وضع إيران الإقليمي في ظل رئاسة روحاني
كاتب الموضوع الأصلي: ناصر الخريجي 380
نظم المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة، يوم الأربعاء الموافق 4 ديسمبر 2013، حلقة نقاشية بعنوان “إيران الجديدة: التحولات “المحتملة” لوضع إيران الإقليمي في ظل رئاسة حسن روحاني”، في ظل موجة من التفاؤل الخاصة بمستقبل سياسة إيران الخارجية، بعد فوز حسن روحاني في انتخابات الرئاسة الإيرانية، ومستقبل وضعها في الشرق الأوسط، خاصة في منطقة الخليج، وهو ما انعكس في تصريحات الدول الغربية على وجه التحديد، سواء فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والذي كلل باتفاق جنيف بين إيران ومجموعة 5+1، أو فيما يتعلق بدور محتمل يمكن أن تقوم به إيران في تسوية الصراع الدائر في سوريا منذ مارس 2011، حيث إن هناك انطباعًا في الدوائر الأكاديمية والسياسية الغربية، أن حسن روحاني والنخبة المحيطة به أكثر رغبة في حل المشاكل والأزمات في علاقات إيران الخارجية، خاصة مع الدول الغربية، لا سيما الولايات المتحدة، في مقابل الحصول على “شرعية” إقليمية ودولية.
وقد افتتح حلقة النقاش الدكتور عبد المنعم سعيد، مدير المركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية، وأدار الحلقة الدكتور محمد مجاهد الزيات، رئيس المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، بمشاركة متحدث رئيسي هو الأستاذ محمد عباس ناجي، الباحث المتخصص في الشئون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، وتحدث عن التحولات المحتملة لوضع إيران الإقليمي في ظل رئاسة حسن روحاني، وعدد من المعقبين هم: الأستاذة إيمان رجب، الباحث المتخصص في شئون الخليج بمركز الأهرام للدراسات السياسية، وتحدثت عن مداخل تعامل دول الخليج مع إيران في ظل رئاسة حسن روحاني، والدكتورة إنجي مهدي، أستاذة العلوم السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، التي تحدثت عن أبعاد التقارب الأمريكي-الإيراني في ظل رئاسة حسن روحاني، والدكتورة مروة وحيد، رئيس وحدة الدراسات الإيرانية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، وتحدثت عن الدور الإيراني “المحتمل” في تسوية الصراع في سوريا، فضلا عن مشاركة مجموعة من النخبة الدبلوماسية والخبراء المتخصصين في الشأن الإيراني والخليجي.
وافتتح الدكتور عبد المنعم سعيد حلقة النقاش بالتشديد على أن المركز الإقليمي يولي أهمية كبيرة لموضوع إيران، وهو ما انعكس في عقد عدد من ورش العمل حول إيران، وهو أمر اعتبره “بالغ الأهمية” خاصة مع التغيير في القيادة الإيرانية، والتوصل إلى اتفاق جنيف بين إيران ومجموعة 5+1.
من جانبه، طرح الدكتور محمد مجاهد الزيات العديد من التساؤلات لمحاولة الإجابة عليها، ومنها: ما هي التحولات المحتملة لوضع إيران الإقليمي؟ هل نحن بصدد “إعادة تموضع” إيران في الإقليم، في ظل وجود متغير رئيسي وهو رئيس إيراني جديد يوصف بـ”الملا الدبلوماسي”، بما لديه من أفكار مختلفة؟ وهل يعد هذا “تغييرًا” في توجه السياسة الخارجية أم الآليات؟ وما هو الموقف الأمريكي من إعادة “تموضع” إيران في الإقليم؟ وكذلك الموقف الخليجي؟.
حدود “تغيير” السياسة الخارجية الإيرانية بعد فوز روحاني
من خلال عرضه للورقة الرئيسية لحلقة النقاش، ركز الأستاذ محمد عباس ناجي على حدود التغيير وعلاقة هذا التغيير بوصول روحاني للرئاسة. واعتبر ناجي أن المسألة تتصل بوجود اتجاه وليس ارتباطًا بوصول رئيس، وإن كان الرئيس في شخصية روحاني واعتداله يكون أحد أسباب التوصل إلى اتفاق وليس السبب الرئيسي. وعلى الرغم من وجود تحديات داخلية مثل الحرس الثوري الإيراني فإن “الانفتاح” على الخارج يعبر عن اتجاه يمثله خامنئي لتجربة مسار آخر غير المواجهة مع الغرب، ووجود “نضوج” لظروف دفعت إيران من الأرجح إلى تجربة مسار آخر للدخول في تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية.
وتطرق الباحث في ورقته لبعض التوجهات التي تشير إلى أن استبعاد الضربة العسكرية الأمريكية ضد النظام السوري، جاءت نتيجة وجود تفاهمات سرية بين الطرفين دفعت واشنطن في النهاية إلى تفضيل المسار السياسي، ولكنه لا يغفل الدور الروسي.
وأبدى ناجي عددًا من الملاحظات حول اتفاق جنيف، منها أن النتيجة الأساسية لهذا الاتفاق أوقفت الساعة الإيرانية دون نزع عقارب الساعة، بكونه اتفاقًا مرحليًّا ومؤقتًا، حيث يكتنفه بعض الغموض، ووجود تأثيرات محتملة للاتفاق على الوضع في الإقليم مثل الملف السوري، وأمن الخليج، والملف اللبناني. ولكنه اعتبر أن أي تأثير محتمل على الوضع في الإقليم سيرتبط بعاملين. يتمثل أولهما في النتيجة الأساسية للاتفاق وما يعقبه. ويتعلق ثانيهما بمدى قبول دول مجلس التعاون الخليجي الانخراط مع وضعها الجديد.
وأكد في نهاية ورقته البحثية أن أي تطورات جديدة في الملفات الإقليمية المتعددة لن تشهد تطورات كبيرة خلال الشهور المقبلة، واعتبرها خطوة “مؤجلة” لاستشراف ما قد يحدث في المستقبل، فإيران ليست من مصلحتها حلحلة الأزمات في المنطقة لحين استشراف ما قد يحدث.
من جانبها، ترى الدكتورة إنجي مهدي، أن استفادة إيران الاقتصادية، خاصة لو حدث توافق مع الدول الأوروبية وعدم النظر لإيران على أنها دولة إرهابية؛ سيسهم في إعطاء إيران “ثقلا” في المنطقة. واعتبرت أن التوافق الأمريكي-الإيراني سيكون بداية لحل الكثير من القضايا العالقة برغم الضغوط التي يتعرض لها الطرفان.
هل تقبل دول الخليج “الانخراط” مع إيران؟
حاولت الأستاذة إيمان رجب، الإجابة على تساؤلين رئيسيين في هذا المضمار وهما: كيف تعاملت دول الخليج مع إيران؟ وهل ترى أن إيران مع روحاني إيران جديدة أم قديمة بسياسات مختلفة؟ وقالت في البداية إن دول الخليج ليست كتلة صامتة، فهي ست دول تختلف في تقييمها مع إيران من ناحية المصالح والخبرة التاريخية، وبالتالي فالعلاقات بينهما “معقدة”، حيث تنظر دول الخليج إلى إيران باعتبارها مصدر تهديد ولكن بدرجات مختلفة، ومع ذلك توجد مصالح استراتيجية بين دول الخليج وإيران، سواء على مستوى الزيارات أو مصلحة تأمين العبور في مضيق هرمز.
وأضافت أن هناك تيارًا رئيسيًّا في دول الخليج يسيطر على دوائر صنع القرار يصور إيران أنها مصدر كل المشاكل في الخليج، ويرى أن الغرب على استعداد لأن يبيع دول الخليج مقابل تطبيع علاقاته مع إيران. ومع ذلك، تدرك دول الخليج عدم إزالة إيران من الخريطة، لذلك تتعامل ببراجماتية، واتباع سياسة “”congagement، وقبول فكرة الحوار “المشترط”.
يوجد شرطان أساسيان لبدء الحوار مع إيران. يتمثل أولهما في وجود سياسات إيرانية فعلية لحل القضايا مع دول الخليج العربي، وبالتالي عدم كفاية النوايا الحسنة، وهذه القضايا أهمها عدم التدخل في الشأن الداخلي، والتحكيم في جزر الإمارات الثلاث، وعدم إخفاء الدور السعودي في حلحلة الأزمة السورية. بينما ينصرف العامل الثاني إلى وجود ضامن لاحترام إيران لالتزاماتها للتوصل إلى حوار.
وأجابت رجب على التساؤلات التي طرحتها في البداية، بالقول إن دول الخليج لا ترى تغييرًا في إيران باعتبار أن عقيدتها ما زالت موجودة، ولكن ما تغير هو الظروف المحيطة، وهو ما أرغم دول الخليج على التعامل معها ببراجماتية دون تخلي دول الخليج عن أنها مصدر تهديد.
الدور الإيراني المحتمل في حل الأزمة السورية
بدورها، ترى الدكتورة مروة وحيد أن الأزمة السورية مرتبطة بالدور الإيراني، الذي يدعم نظام بشار الأسد سياسيًّا وعسكريًّا، وكذلك استخباراتيًّا. وهذا الدعم يشمل أولا: دور الحرس الثوري الإيراني لتسليح بشار الأسد وتمويل بعض المليشيات الخاصة بنظام الأسد. ثانيًا، تقديم بعض المعلومات الاستخباراتية لنظام الأسد، وإمداد الخطوط الجوية الإيرانية لنقل المعدات، واستخدام الممرات البديلة أيضًا، مما أحدث توترًا على النقاط الحدودية. ثالثًا، تقديم إيران أوجه الدعم عبر وكلاء إقليميين مثل حزب الله، وتقديم معلومات استخباراتية لتأمين الحدود اللبنانية السورية، وأهمها معركة القصير.
وأشارت إلى وجود “ثلاثة” متغيرات مرتبطة بعقد مؤتمر جنيف 2 في 22 يناير المقبل. يتمثل أولها في وجود ممثل لنظام الأسد، حيث كان يشترط في السابق ضرورة إسقاط نظام الأسد قبل بدء الحوار. ويتعلق ثانيها بالتغيرات الإقليمية والدولية، وأهمها الاتفاق الروسي-الأمريكي، والإقرار بالحل السياسي باعتباره المسار الوحيد لإنهاء الصراع الدائر في سوريا. وينصرف ثالثها إلى اختلاف توجهات الغرب والتوجهات الإيرانية أيضًا عن جنيف-1، فهناك اعتراف بأهمية وجود إيران في حلحلة الصراع السوري، في ظل وجود انفتاح مع الغرب.
وأنهى الدكتور محمد مجاهد الزيات حلقة النقاش بالقول إن أوراق الحلقة اتفقت على أن هناك بداية إكساب إيران “شرعية” في المنطقة، وتوجهًا أمريكيًّا بعدم المواجهة، كما أن سوريا ستبقى ورقة أساسية في يد إيران، ولن تتنازل عن موقفها.
تابع الحلقة: ريهام مقبل، باحثة بالمركز الإقليمي للدراسات الاستراتيجية بالقاهرة.