أ.د. أحمد محمد وهبان

ولم لايهتم بنا الآخر

كاتب الموضوع الأصلي: خالد محمد العنقري 1

ولم لايهتم بنا الآخر
تعددت جهود مخلصة حثيثة للوصول إلى تكوين صورة ناصعة ونظيفة عن أمة العرب والإسلام ، فمن حوار الأديان وقد مضى عليه عقود منذ أن بدأ ، وحوارات مع الغرب ولقاءات ثقافية وأخرى علمية ، كل هذه الجهود تعني أن أبناء الأمة العربية الإسلامية جادون لتحقيق هذه الغاية على اختلاف توجهاتهم ، وهذا العمل في حد ذاته دليل على مدى اهتمام المشاركين فيه وصدق نواياهم ، ولعله صورة عن حبهم لأمتهم واعتزازهم بتاريخهم وإلا لما بذلوا ما بذلوا ، ولا أظن عاقلا إلا ويتمنى لمثل هذا المشروع الوصول إلى الغاية التي يسعى إليها أصحابه0
ولكن المشاهد ومنذ عقود أن الذين يسعون إلى عقد هذه الندوات واللقاءات هم من أبناء الأمة العربية الإسلامية ، ولم تكن الأطراف الأخرى على نفس المستوى من الاهتمام ، مما يشكك في مصداقية رغبتها في الوصول إلى نفس الغاية التي يسعى إليها العرب ، وهذا بدون شك أمر مثير لتساؤل كبير حول مدى اهتمام الآخر بنا والذي نسعى وراءه جاهدين ليرضى عنا ونحاول تنظيف صورتنا عنده 00 فهل الأمر لا يعنيه إلى درجة عدم الالتفات إلينا مهما فعلنا من أجل إرضائه ، وهل هو مقتنع بأن مكانته وقوته من الدرجة بحيث لا يهمه أرضينا عنه أم لم نرض ؟
إذا كان من الضروري – كما يعتقد هؤلاء المهتمين – توضيح صورتنا الحقيقية ووضعها في مكانها اللائق بها لدى الطرف الآخر ، باعتبار التهم الموجهة إلينا منه كالإرهاب والتخلف وغيرها من الصور السيئة التي ما فتئت وسائل الإعلام الغربية تنشرها صباح مساء ، فإن من حقنا نحن أيضا أن نشعره بصورته القميئة التي ما تزال عالقة في نفوسنا ومترسبة في أعماقنا نتيجة عهد الاستعمار العسكري ، بل وإصراره المزمن على استغلال الضعف الذي انتاب الأمة العربية الإسلامية للسيطرة عليها واستغلال خيراتها وإمكاناتها البشرية والطبيعية ، وتحويل مدخراتها لديه إلى سلاح للضغط كلما أراد ، وكلما حانت لفتة تحرر من التبعية له من قبل الأمة العربية الإسلامية ، وما تزال جهود الطرف الآخر تنمو بسرعة عجيبة في سبيل تقوية الكيان اليهودي الغاصب وجعله عصا تهديد مسلطة على رقبة الأمة العربية الإسلامية ، فإن كانت هذه هي حقيقة الطرف الآخر فلم لا يعنيه بذل أي جهد لتنظيف صورته وتبييض وجهه كما نحاول نحن جاهدين ؟
لست ضد الجهود المبذولة من قبل المخلصين من أبناء أمتنا العربية الإسلامية الذين سلكوا هذا الطريق فلعل هذه الجهود تؤتي ذات يوم ثمارها ولعلها تحقق للأمة شيئا من الأمان النفسي في التعامل مع الآخر ، ولكن كيف يمكن أن نقنع هذه الآخر بضرورة بذله لأي جهد وعلى أي مستوى لتحسين صورته لدى أبناء الأمة العربية المسلمة والتي ما تزال تئن من تعسفه وجبروته ، من يستطيع إقناع ذلك الطرف بهذه الحقيقة ،لا يهمنا الأفراد العاديون أو الصحفيون أو الدبلوماسيون القدامى ، يهمنا الأشخاص أصحاب القرار ومالكي الإرادة السياسية الحاليون والذين يمكنهم صنع شيء يحيل القضية من مجرد أحلام تلوكها ألسنة الكتاب وترددها قصائد الشعر إلى قرارات سياسية قوية تغير الواقع المر إلى حقيقة حلوة 00فهل يفعل الآخر ذلك ليكسبنا إلى جانبه أصدقاء ونحن أمة تتميز بالوفاء وليس في قيمنا ما يدفعنا إلى المكر والخديعة 00!؟

Leave a Comment