أ.د. أحمد محمد وهبان

ڤولتير والتسامح

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

أعجب فولتير ببريطانيا خاصة في مجال نشر مبدأ التّسامح بين النّاس، الذي مكّن هذه الطوائف الدينيّة من التّعايش بينها، في كنف احترام حقوق الجماعات والأفراد في ممارسة معتقداتها دون تدخّل الأطراف الأخرى في ذلك، اعتمادا على مبدإ حريّة الفرد الإنجليزي في طريقة عيشه، حرّ في معتقداته، يمارسها دون المساس بمعتقدات الآخرين، فالإنجليزي متسامح مع الإنجليزي، يمارس طقوسه الدينيّة في كنيسته، ولا يحارب معتقد الإنجليزي الآخر الذي يمارس طقوسه الدينيّة في كنيسة مختلفة عن كنيسته في طريقة تطبيق شعائرها الدينيّة، ومبدأ التّسامح هذا أهّل المواطن الإنجليزي إلى التّعايش السّلمي مع أخيه الإنجليزي، ومن أكبر ثمار مبدإ التّسامح، تجنّب الصّراعات الدمويّة، خاصّة التي تقوم على أساس دينيّ، إذ تعمل كلّ طائفة دينيّة على التعصّب لمبادئها، وإرادة تزّعم البلاد على المنهاج الذي تراه صالحا لها، فتتصادم فيما بينها وتنشب الحروب ويعمّ القتل البلاد، وهو ما جعل فولتير يدعو إلى التّسامح، ويشيد بعمل إنجلترا بهذا المبدإ. “إنّها بلد التّسامح، وهو ما ترجم عن تعدّد الطوائف والشّيع، وهو أيضا ما خفّف من الخلافات الدينيّة: فالإنجليزي رجل حرّ يصعد إلى السّماء من أي طريق شاء. تعدّد الكنائس يجنّب من الدّخول في صراعات دمويّة، تنتج عندما تتقابل ديانتان لتتزعّم قيادة البلاد، التّسامح إذن يجلب السّلم وخاصّة يرقّق من الهوس الدّيني”.*

Leave a Comment