أ.د. أحمد محمد وهبان

رجب طيب اردوغان

كاتب الموضوع الأصلي: زياد بن حمد 333

نشأته
ولد أردوغان في 26 فبراير 1954 في إسطنبول. لأسرة من أصل جورجي[2]، أمضى طفولته المبكرة في ريزة على البحر الأسود ثم عاد مرة أخرى إلى إسطنبول وعمرهُ 13 عاماً.[3] نشأ أردوغان في أسرة فقيرة فقد قال في مناظرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري ما نصه: “لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا” [4].أتم تعليمه في مدارس “إمام خطيب” الدينية ثم في كلية الاقتصاد والأعمال في جامعة مرمرة.[3]
التحاقه بالسياسة
انضم أوردغان إلى حزب الخلاص الوطني بقيادة نجم الدين أربكان في نهاية السبعينات، لكن مع الانقلاب العسكري الذي حصل في 1980، تم إلغاء جميع الأحزاب، وبحلول عام 1983 عادت الحياة الحزبية إلى تركيا وعاد نشاط أوردغان من خلال حزب الرفاه، خاصةً في محافظة إسطنبول. و بحلول عام 1994 رشح حزب الرفاه أوردغان إلى منصب عمدة إسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات خاصةً مع حصول حزب الرفاه في هذه الانتخابات على عدد كبير من المقاعد.[5]
تأسيس حزب العدالة والتنمية
عام 1998 اتهُم أردوغان بالتحريض على الكراهية الدينية تسببت في سجنه ومنعه من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للانتخابات العامة بسبب اقتباسه أبياتاً من شعر تركي أثناء خطاب جماهير [6] يقول فيه:
مساجدنا ثكناتنا
قبابنا خوذاتنا
مآذننا حرابنا
والمصلون جنودنا
هذا الجيش المقدس يحرس ديننا
[7]

لم تثنِ هذه القضية أردوغان عن الاستمرار في مشواره السياسي بل نبهته هذه القضية إلى كون الاستمرار في هذا الأمر قد يعرضه للحرمان للأبد من السير في الطريق السياسي كما حدث لأستاذه نجم الدين أربكان فاغتنم فرصة حظر حزب الفضيلة لينشق مع عدد من الأعضاء منهم عبد الله غول وتأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001.[6] منذ البداية أراد أردوغان أن يدفع عن نفسه أي شبهة باستمرار الصلة الأيديولوجية مع أربكان وتياره الإسلامي الذي أغضب المؤسسات العلمانية مرات عدة، فأعلن أن العدالة والتنمية سيحافظ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في مماحكات مع القوات المسلحة التركية وقال “سنتبع سياسة واضحة ونشطة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا
رئيساً للوزراء 2003
خاض حزب العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية عام 2002 وحصل على 363 نائبا مشكلا بذلك أغلبية ساحقة. لم يستطع أردوغان من ترأس حكومته بسبب تبعات سجنه وقام بتلك المهمة عبد الله جول. تمكن في مارس عام 2003 من تولي رئاسة الحكومة بعد إسقاط الحكم عنه.
بعد توليه رئاسة الحكومة عمل على الاستقرار والأمن السياسي والاقتصادي والإجتماعي في تركيا، وتصالح مع الأرمن بعد عداء تاريخي، وكذلك فعل مع يونان، وفتح جسورا بينه وبين أذربيجان وبقية جمهوريات السوفيتية السابقة، وأرسى تعاونا مع العراق وسوريا وفتح الحدود مع عدة الدول العربية ورفع تأشيرة الدخول، وفتح أبوابا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا مع عدة البلدان العالمية، وأصبحت مدينة إسطنبول العاصمة الثقافية الأوروبية عام 2010، [بحاجة لمصدر]أعاد لمدن وقرى الأكراد أسمائها الكردية بعدما كان ذلك محظورا، وسمح رسميا بالخطبة باللغة الكردية.[8]
السياسة الخارجية
أردوغان وحرب غزة 2009
كان موقف أردوغان موقفاً “حازماً” ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للمدنيين أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة، فقد قام بجولة في الشرق الأوسط تحدث فيها إلى قادة الدول بشأن تلك القضية، وكان تفاعله واضحاً مما أقلق إسرائيل ووضع تركيا في موضع النقد أمام إسرائيل، وقال أردوغان “إني متعاطف مع أهل غزة”.
مؤتمر دافوس 2009

أردوغان يغادر مؤتمر دافوس
في 29 من يناير غادر أردوغان منصة مؤتمر دافوس احتجاجاً على عدم اعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة.[9] بعد أن دافع الرئيس الإسرائيلي عن إسرائيل وموضوع صواريخ القسام التي تطلق على المستوطنات وتساءل بصوت مرتفع وهو يشير بإصبعه عما كان أردوغان سيفعله لو أن الصواريخ أُطلقت على إسطنبول كل ليلة, وقال أيضاً “إسرائيل لا تريد إطلاق النار على أحد لكن حماس لم تترك لنا خياراً”.[10] رد أردوغان على أقوال بيريس بعنف وقال: إنك أكبر مني سناً ولكن لا يحق لك أن تتحدث بهذه اللهجة والصوت العالي الذي يثبت أنك مذنب. وتابع: إن الجيش الإسرائيلي يقتل الأطفال في شواطئ غزة، ورؤساء وزرائكم قالوا لي إنهم يكونون سعداء جداً عندما يدخلون غزة على متن دبابتهم.[11] ولم يترك مدير الجلسة الفرصة لأردوغان حتى يكمل رده على بيريز، فانسحب رئيس الوزراء التركي بعد أن خاطب المشرفين على الجلسة قائلا “شكراً لن أعود إلى دافوس بعد هذا، أنتم لا تتركونني أتكلم وسمحتم للرئيس بيريز بالحديث مدة 25 دقيقة وتحدثت نصف هذه المدة فحسب”, وأضاف أردوغان في المؤتمر الذي عقد بعد الجلسة إنه تحدث 12 دقيقة خلال المنتدى كما تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بدوره 12 دقيقة، غير أن بيريز تحدث 25 دقيقة، ولما طلب التعقيب عليه منعه مدير الجلسة.[12]
احتشد الآلاف ليلاً لاستقبال رجب طيب أردوغان بعد ساعات من مغادرة مؤتمر دافوس حاملين الأعلام التركية والفلسطينية ولوحوا بلافتات كتب عليها “مرحبا بعودة المنتصر في دافوس” و”أهلا وسهلا بزعيم العالم”.[13] وعلقت حماس على الحادث بالقول “على الحكام العرب ان يقتدوا به”.
أردوغان وجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام
منحته السعودية جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام (لعام 2010 – 1430 هـ). وقال عبد الله العثيمين الأمين العام للجائزة إن لجنة الاختيار لجائزة خدمة الإسلام التي يرأسها ولي العهد السعودي الأمير سلطان بن عبد العزيز اختارت أردوغان لقيامه بجهود بناءة في المناصب السياسية والإدارية التي تولاَّها، “ومن تلك المناصب أنه كان عمدة مدينة إسطنبول حيث حقَّق إنجازات رائدة في تطويرها. وبعد أن تولَّى رئاسة وزراء وطنه تركيا أصبح رجل دولة يشار بالبنان إلى نجاحاته الكبيرة ومواقفة العظيمة؛ وطنياً وإسلاميا وعالمياً”. وقد تم منحه شهادة دكتوراة فخرية من جامعة أم القرى بمكة المكرمة في مجال خدمة الإسلام بتاريخ 1431/3/23 هـ [14].
أردوغان وجائزة القذافي لحقوق الإنسان
تسلم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اليوم الإثنين 29 نوفمبر 2010 الموافق جائزة القذافي لحقوق الإنسان خلال الحفل الذي تنظمه مؤسسة القذافي العالمية لحقوق الإنسان بمسرح فندق المهاري بطرابلس – ليبيا. وبدأت مراسم الحفل بكلمة عضو المكتب التنفيذي ورئيس لجنة الترشيحات للجائزة الدكتور أحمد الشريف، تليها كلمة رئيس اللجنة الشعبية الدولية لجائزة القذافي، ليتم بعدها تسليم الجائزة والتي تشمل قراءة براءة الجائزة باللغة العربية والتركية والإنجليزية. يذكر أن أردوغان يزور ليبيا للمشاركة في القمة الأفريقية الأوروبية الثالثة بصفته “ضيف شرف” بدعوة رسمية من القائد معمر القذافي

فلاديمير ألييتش المعروف بلينين قائد الثورة البلشفية

كاتب الموضوع الأصلي: فهد العتيبي 36336

فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف بـلينين (بالروسية Владимир Ильич Ульянов) (ولد في 22 ابريل عام 1870 – توفي 21 يناير عام 1924) ثوري روسي ماركسي كان قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية، كما أسس المذهب اللينيني السياسي رافعاً شعاره الأرض والخبز والسلام.
ولد فلاديمير أوليانوف المعروف بلينين في مدينة سيمبرسك تعرف اليوم باسم أوليانوفسك وبعد أن انهى المدرسة دخل كلية الحقوق في جامعة مدينة قازان، إلا أنه فصل من الجامعة بسبب مشاركته في مظاهرات الطلاب. بعد اعدام أخيه ألكسندر بسبب مشاركته في تنظيم محاولة اغتيال القيصر ألكسندر الثالث عاد لينين إلى مدينة قازان وانضم إلى إحدى الجمعيات الماركسية فيها. وفي عام 1893 انتقل لينين إلى العاصمة سانت بطرسبورغ وبدأ بتأليف كتب في موضوع علم الاقتصاد الماركسي وتاريخ حركة الفلاحين والعمال في روسيا. وتتواصل محطات حياة لينين مع اعتقاله بسبب نشاطه السياسي الماركسي. فتم نفيه إلى سيبيريا لمدة عام.وتمكن هناك من تخصيص فترات طويلة من وقته للكتابة إلى المفكرين الشيوعيين في أوروبا. وفي عام 1900 سافر لينين إلى سويسرا وبقى خارج روسيا حتى عام 1905. وخلال هذه الفترة تم اختياره لزعامة حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي الذي تكون في عام 1898.[1]
عاد لينين خلال ثورة عام 1905 في روسيا إلى وطنه ليشارك في التمرد ضد الحكومة. وفي عام 1908 توجه مرة أخرى إلى سويسرا وبعد ذلك سافر إلى باريس. وفي عام 1916 بعد انقسام شهده حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي ترأس لينين الحزب البلشفي. ومع نشوب الحرب العالمية الأولى دعا لينين إلى تحويل الحرب العالمية إلى حروب أهلية ضد حكومات رأسمالية في الدول الأوروبية. وبعد انتهاء الحكم القيصري في روسيا بانتصار ثورة فبراير 1917 وتولي الحكومة المؤقتة السلطة في البلد سمحت ألمانيا للينين مع مجموعة من أنصاره بالعودة إلى روسيا. وفي أكتوبر عام 1917 قاد لينين ثورة أدت إلى تولي الحزب البلشفي السلطة في البلد ونشوء الحرب الأهلية. وبعد هذه الأحداث وتكوين الدولة السوفيتية واجه لينين خطر الغزو الألماني ووقع اتفاقية سلام مع برلين. وفي عام 1918 تعرض لينين لمحاولة اغتيال من قبل “فانيا كابلان” التي كانت تنتمي لأحد الأحزاب المعارضة للينين حيث اصابته بـ 3 رصاصات استقرت في كتفه ورئتيه لكن الموت لم يدركه. وسرعان ما أخذت محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة نصيبها من صحة لينين فأصيب بالعديد من الجلطات القلبية التي أفقدته القدرة على النطق فابعدته عن أضواء السياسة. وبعدها عن اضواء الحياة وذلك في عام 1924.[1]
بدلاً من ممارسة مهنة المحاماة بعد حصوله على الرخصة القانونية التي تؤهله، انصرف لينين إلى العمل على تفعيل العمل الثوري والانعكاف على دراسة الماركسية في مدينة سانت بيترسبرغ. وفي 7 ديسمبر 1895، تم إلقاء القبض عليه وتوقيفه لمدة عام كامل ومن ثم نفيه إلى سيبيريا. وفي يوليو من عام 1898م تزوج لينين من الاشتراكية ناديجدا كروبسكايا وفي أبريل من عام 1899م تمكن لينين من اصدار كتابه المعنون بـتطور الرأسمالية في روسيا. ومع نهاية مدة نفيه في سيبيريا عام 1900م انتقل لينين في روسيا وأوروبا وعمل على إنشاء الصحيفة الاشتراكية اسكرا كما عمل على نشر الكتب المتعلقة بالعمل الثوري. وكان لينين من الأعضاء النشطين في حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي وفي عام 1903م تزعم لينين الحزب البلشفي. وتم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي عام 1906م وانتقل إلى العيش في فنلندا عام 1907 لدواعي أمنية.
ولم يمنع سفر لينين من استمرار الرجل في عقد الاجتماعات الاشتراكية في شتى أنحاء أوروبا والدعوة للفكر الاشتراكي. وفي 16 أبريل 1917 عاد لينين مرة أخرى إلى روسيا عقب الإطاحة بالقيصر الروسي نيقولا الثاني وتبوأ مكانته من بين البلاشفة في روسيا ونشر في صحيفة الـبرافدا أطروحة أبريل التي تروي وجهة نظر لينين في كيفية إدارة روسيا سياسياً. وبعد الثورة العمالية الفاشلة في يوليو من نفس العام اضطر لينين للمغادرة إلى فنلندا مرة أخرى لدواعي أمنية ومن ثم عاود الرجوع إلى روسيا في أكتوبر مدججاً بالسلاح ليقود الثورة ضد حكومة كيرنسكي المؤقتة.
واجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الالمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة ان خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية[بحاجة لمصدر]. وفي 30 اغسطس 1918 وبعد أن انتهى لينين من أحد الاجتماعات وكان في طريقه إلى سيارته، اقتربت منه “فانيا كابلان” ونادته باسمه فلما التفت إليها لينين أطلقت عليه 3 أعيرة نارية استقرت واحدة في كتفه والثانية في رئته. ولعل أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو أوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الأحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الاعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق امال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي.
ويذكر ان محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة أخذت نصيبها من صحة لينين فاصيب بجلطة في مايو عام 1922 شلّت نصف جسمه الأيمن وقللت من مشاركاته السياسية. وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، المّت جلطة ثانية بالزعيم لينين وأمرت الإدارة السياسية ان يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، اصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام. وبحلول 24 يناير 1924، اصيب لينين بجلطة رابعة وكانت القاضية.

صامويل هانتنجتون

كاتب الموضوع الأصلي: زياد بن حمد 333

صأمويل فلبس هنتنجتون Samuel Phillips Huntington. (ولد 18 أبريل 1927 – توفي 24 ديسمبر 2008)[1] أستاذ علوم سياسية اشتهر بتحليله للعلاقة بين العسكر والحكومة المدنية، وبحوثه في انقلابات الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيكونوا الحضارات وليس الدول القومية كما استحوذ على الانتباه لتحليله للمخاطر على الولايات المتحدة التي تشكلها الهجرة المعاصرة. درس في جامعة يال، وهو أستاذ بجامعة هارفارد.

برز اسم هنتنجتون أول مرة في الستينات بنشره بحث بعنوان “النظام السياسي في مجتمعات متغيرة”، وهو العمل الذي تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث والتي كانت تقول بأن التقدم الاقتصادي والاجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في المستعمرات حديثة الاستقلال.

صراع الحضارات
انظر التفاصيل: صراع الحضارات

في 1993، أشعل هنتنجتون نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورين أفيرز (العلاقات الخارجية) مقالاً شديد الأهمية والتأثير بعنوان “صراع الحضارات؟”، المقالة تناقضت مع نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لصاحبها فرانسيس فوكوياما في كتابة “نهاية التاريخ”. لاحقاً قام هنتنغتون بتوسيع مقالته إلى كتاب، صدر في 1996 للناشر سايمون وشوستر، بعنوان صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي. المقالة والكتاب عرضا وجهة نظره أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية, الإسلامية, الصينية, الهندوكية, إلخ.) بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين. هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.

خلص إلى القول بأنه لكي نفهم النزاع في عصرنا وفي المستقبل, الخلافات الثقافية يجب أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للاحتقانات المتنامية حالياً.

المنتقدون (انظر مقالات لوموند دپلوماتيك) وصفوا صراع الحضارات بأنه “الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي”. إلا أن هنتنغتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن “يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح”.

يجدر بنا مقارنة هنتنگتون، ونظريته عن الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والپنتاگون، بأرنولد توينبي ونظريته التي اعتمدت بشدة على الدين والتي لاقت انتقادات مماثلة.

من نحن والهجرة
آخر كتب هنتنجتون، “من نحن؟ التحديات للهوية القومية لأمريكا” كان قد نُشر في مايو 2004. موضوع الكتاب كان معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنجتون من أنها قد “تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.” مثل صراع الحضارات، الكتاب أثار جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنجتون بالخوف المرضي من الأجانب (بالإنجليزية: xenophobia) لتأييد الهوية الأنجلوپروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.

مأثورات

“نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو اقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري ومصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم والمجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيحكم السياسة العالمية. الفوالق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل”.
“الغرب فاز بالعالم ليس بتفوق أفكاره أو قيمه أو ديانته، ولكن بتفوقه في تطبيق العنف المنظم. الغربيون غالبا ما ينسون تلك الحقيقة، إلا أن غير الغربيين لا ينسونها أبداً.”
هل تتحقق نبوءات صامويل هنتنجتون بعد رحيله؟

في 24 ديسمبر 2008 رحل أستاذ العلوم السياسية البارز صامويل هنتنجتون عن عمر يناهز 81 عاما (18 أبريل 1927 – 24 ديسمبر 2008) بعد أن أحدثت كتاباته العلمية جدلا واسعا على مستوى العالم، وخاصة كتابيه ” صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي” الصادر في عام 1996، وكتابه ” من نحن؟: التحديات للهوية القومية الأمريكية” الصادرفى عام 2004. وعندما نشر كتابه صدام الحضارات في صيف 1993 في صورة مقالة في البداية بمجلة الشئون الخارجية الأمريكية، أثار هذا المقال أكبر قدر من التعليقات والحوارات منذ أربعينيات القرن الماضى وفقا لما رصدته المجلة.

سلك صامويل هنتنجتون نفس طريق المؤرخ البريطاني الكبير أرنولد توينبي (14 أبريل 1889-12 أكتوبر 1975) بإتخاذه من الحضارات وليس الدول أو الايدولوجيات مجالا لدراسته، وكان توينبي يرى أن الحضارات هي المجالات المعقولة لدراسة التاريخ، وهنتنجتون أيضا يرى الحضارات والثقافات وليس الدول مجالا لدراسة مستقبل الصراعات الكونية. كما هو معلوم ركز هنتنجتون على التحديات التي تواجه الحضارة الغربية وخاصة من الحضارتين الإسلامية والصينية وركز بشكل أكثر تفصيلا في كتابه على الحضارة الإسلامية.وبعد 11 سبتمبر كتب صأمويل هنتنجتون مقالة مشهورة أخرى في عدد مجلة النيوزوييك السنوى في ديسمبر 2001 بعنوان ” عصر حروب المسلمين” مكررا رؤيته التي سبق أن طرحها في كتابه ومفسرا لابعاد هذه الحروب بما يعني أن نظريته قد تحققت، وأن حروب المسلمين ستشكل الملمح الرئيسي للقرن الحادي والعشرين.

قراءة هنتنجتون تنبع من قراءة الأوضاع السياسية وليس الدينية أو الاجتماعية وقد ذكر ذلك صراحة في مقدمة كتابه بقوله ” لا يهدف هذا الكتاب لأن يكون عملا في علم الاجتماع، وانما ليقدم تفسيرا لتطور السياسة الكونية بعد الحرب الباردة”،إذن هو كتاب يبحث في تقديم رؤية استراتيجية مستقبلية. وقد ذكر قبل رحيله في حوار مع صحيفة “دى فيليت” الألمانية أن العلاقات بين دول العالم سوف تشهد تغيرا في طبيعتها في السنوات العشر القادمة على أقصى تقدير.

يرى هنتنجتون أن السياسة الكونية المعاصرة تتمثل الآن في عصر حروب المسلمين، فالمسلمون يحاربون بعضهم البعض كما أنهم يحاربون غير المسلمين وذلك بمعدل أكثر بكثير مما تقوم به شعوب الحضارات الأخرى. وأن حروب المسلمين قد احتلت مكانة الحرب الباردة كشكل أساسي للصراع الدولي، وهذه الحروب تتضمن حروب الإرهاب، حروب العصابات والقرصنة، الحروب الأهلية، والصراعات بين الدول. وقد يتخذ هذا العنف وهذه الحروب ابعادا تصل بها إلى صراع رئيسي وحيد بين الإسلام والغرب أو بين الإسلام وباقي العالم.

لكي يشرح ويوضح هنتنجتون نظريته فإنه تناول ما يراه حقائق عن الحضارة الإسلامية المعاصرة. أهم ما جاءت به نظريته وكتابه:

المسيحية تنتشر أساسا عن طريق التحول، الإسلام ينتشر عن طريق التحول والتناسل. على المدى الطويل محمد سينتصر ديموغرافيا (يقصد أتباع نبي الإسلام سكانياً).
في الإسلام الله هو القيصر، في الصين واليابان القيصر هو الله، في الأرثوذكسية الله هو الشريك الأصغر للقيصر، في الغرب ما لقيصر لقيصر وما لله لله.
الاصوليون الإسلاميون في العالم كله هم وحدهم الذين يرفضون التحديث والتغريب معا كما يقرر دانييل بايبس.
النمو السكانى في الدول الإسلامية يقدم مجندين جدد للأصولية والإرهاب والتمرد والهجرة.
الإسلام لا يقدم بديلا للحداثة الغربية.
حدث تحول رئيسي إلى المسيحية في كوريا الجنوبية، وفي المجتمعات سريعة التحديث، عندما لا تكون الأديان أو العقائد الشعبية قادرة على التأقلم مع متطلبات التحديث، أما في العالم الإسلامي فالصحوة أو هذا الانبعاث يعود أساسا إلى حالة من رد الفعل تجاه الحداثة والتحديث والعولمة.
الثقافة الإسلامية تفسر إلى حد كبير فشل قيام الديموقراطية في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي.
كما يقول فؤاد عجمي: في مجتمع إسلامي تلو الآخر، كان أن تكتب عن الليبرالية أو عن تقاليد برجوازية وطنية يعنى أنك تكتب شهادة وفاة أناس اختاروا المستحيل وفشلوا. الفشل العام للديموقراطية الليبرالية في أن تترسخ في المجتمعات الإسلامية ظاهرة متكررة ومستمرة على مدى قرن كامل، هذا الفشل له مصدره، في جزء منه على الأقل، في طبيعة الثقافة الإسلامية والمجتمع الإسلامي الرافضين للمفاهيم الغربية الليبرالية.
المشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الآصولية الإسلامية بل الإسلام، فهو حضارة مختلفة، شعبها مقتنع بتفوق ثقافته وهاجسه هو ضآلة قوته.
رفض المسلمون كل شيء يظنون أنه ضد الإسلام حتى ولو كان التحديث، وهم يفضلون تخلف مع إسلام قوي أفضل من تحديث يظنون أنه يضعف الإسلام.
لم يعد الهدف تحديث الإسلام بل أسلمة الحداثة عبر الصحوة الإسلامية، أو ما يطلق عليه جيل كابيل ثأر الله.
الدين يتسلم زمام الايدولوجية والقومية الدينية تحل محل القومية العلمانية.
بالنسبة للغرب كانت الدولة القومية هي قمة الولاء السياسى، بنية الولاء في العالم الإسلامي على العكس من ذلك بالضبط، فكرة سيادة الدولة القومية لا تتطابق مع السيادة أو الحاكمية لله واولوية مصالح الأمة.
الولاء عند المسلمين للدين اولا، لأن فكرة القومية تتنافى مع فكرة الحاكمية والولاء لله، ويفترض مفهوم الامة عدم شرعية الدولة القومية.
كانت العلاقات دائما عدائية بين المسلمين وشعوب الحضارات الأخرى.
صراع القرن العشرين بين الديموقراطية الغربية والماركسية ليس سوى ظاهرة سطحية وزائلة إذا ما قورن بعلاقة الصراع العميق بين الإسلام والمسيحية.
من المرجح أن تكون علاقات الغرب بالإسلام والصين متوترة على نحو ثابت وعدائية جدا في معظم الأحيان.
الصحوة الإسلامية جاءت من التعبئة الاجتماعية والتزايد السكانى والفقر والفاشية والنزوح الكبير من الريف إلى المدن للسكنى في الأحياء العشوائية.
الصحوة الإسلامية تيار عام وليست تطرفا، متغلغلة وليست منعزلة. والصحوة أثرت على المسلمين في كل دولة، وعلى معظم جوانب المجتمع والسياسة في معظم الدول الإسلامية.
الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك، وقد فعل ذلك مرتين على الاقل كما يقول برنارد لويس.
لمدة ما يقرب من ألف سنة، منذ دخول العرب اسبانيا وحتى الحصار التركي لفينا، كانت أوروبا تحت تهديد مستمر من الحضارة الإسلامية كما يقرر برنارد لويس.
المسلمون في كل أنحاء العالم يشعرون بالإحساس المسكر بالقوة.
في أمريكا أجري استطلاع واسع للرأي تناول 35000 مثقفاً أمريكياً لديهم إلمام بالشؤون الخارجية، وكان السؤال: هل الصحوة الإسلامية خطر على الغرب؟ وجاءت الاجابة بنعم من 61% ممن شاركوا في هذا الاستطلاع.
حدود الإسلام دموية. وكذلك الأحشاء

وبعد هذه الافتراضات يقودنا هنتنجتون إلى ملامح العنف القادم من العالم الإسلامي، ويلخصها في عبارة مركزة وهي، أن حدود الإسلام دموية وكذا احشاءه، وهي أكثر عبارة أثارت ردود فعل على مقاله عام 1993 على حد قوله: 1-50% من الحروب بين ثنائيات من الدول ذات أديان بين عامى 1820 حتى 1929 كانت حروب بين مسلمين ومسيحيين، وفى منتصف التسعينات كان نصف عدد الصراعات العرقية في العالم بين المسلمين ممن يحاربون بعضهم البعض أو يحاربون غير المسلمين. 2-في منتصف التسعينات كانت هناك 19 صراعا بين المسلمين والمسيحيين من مجمل 28 صراعا بين المسلمين وغيرهم عبر حروب خطوط التقسيم الحضارى. 3-في كل العالم على امتداد حدود الإسلام نجد أن المسلمين لهم مشكلات في العيش مع جيرانهم بسلام. 4-شارك المسلمون في 26 صراعا من اجمالى 50 صراع عرقى سياسى في الفترة ما بين 1993 و 1994. 5-كانت هناك صراعات بين مسلمين واطراف أخرى من حضارات أخرى ثلاثة أمثال من كان بين كل الحضارات غير الإسلامية، كما كانت الصراعات داخل الإسلام نفسه كثيرة واكثر مما يدور داخل أي حضارة أخرى. 6-الصراعات التي كان المسلمون طرفا فيها كانت دائما كثيرة الضحايا. الصراعات الست الكبرى التي زاد ضحاياها عن مائتى الف قتيل كان ثلاثة منها بين مسلمين وغير مسلمين. 7- حددت نيويورك تايمز 48 موقعا كان يدور بها 59 صراعاً عرقياً عام 1993، نصف هذه الصراعات كانت بين مسلمين وغير مسلمين أو بين المسلمين أنفسهم. 8- الدول الإسلامية أيضا لها ميل شديد لاستخدام العنف في الأزمات الدولية، وقد استخدمت العنف في 76 صراعاً من مجمل 142 صراع، وفى 25 صراع كان العنف هو الوسيلة الرئيسية للتعامل. 9-حسب المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية فان ثمة 22 صراعا مسلحا عام 2000، كان المسلمون طرفا في أكثر من ثلث هذا العدد رغم إنهم يشكلون خمس سكان العالم فقط. 10-في تقرير مسحي لمجلة الإيكونومست كان المسلمون مسؤولين عن 12 من 16 من حوادث الإرهاب الدولية الرئيسية في الفترة من 1983 حتى2000. 11-هناك خمسة دول إسلامية من الدول السبع التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية في قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وكذلك الحال فيما يتعلق بالمنظمات الداعمة للإرهاب.

أسباب العنف الإسلامي كما يراه هنتنجتون

اولا:الإسلام يمجد القتال وقد انتشر بالسيف، ونبى الإسلام محمد كان مقاتلا وقائدا عسكريا ماهرا. ثانيا: تعاليم الإسلام تنادى بقتال غير المؤمنين، كما أن مفهوم اللاعنف غائب عن الفكر والممارسة الإسلامية، وكا يقول جيمس باينى: من الواضح جدا أن هناك صلة بين الإسلام وسياسة الاستعداد العسكري. ثالثا:أنتشار الإسلام وضع المسلمين في احتكاك مباشر مع شعوب مختلفة، وظل ميراث هذه الاحتكاكات موجودا. رابعا: عند المسلمين عدم القابلية لهضم غير المسلمين، وهي لها وجهان، الدول الإسلامية لها مشكلات مع الأقليات غير المسلمة، وكذلك الحال بالنسبة للأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية. خامسا:الإسلام عقيدة مستبدة أكثر من المسيحية، يمزج بين الدين والسياسة ويضع حدا فاصلا بين دار الإسلام ودار الحرب. سادسا: الانفجار السكانى والفقر والفساد والاستبداد في الدول الإسلامية. سابعا:عبر العالم الإسلامي، خاصة فيما بين العرب، يوجد احساس قوى من الحزن والاستياء والحسد والعدوانية تجاه الغرب وثروته وقوته وثقافته.

هذا تلخيص مختصر لرؤية عالم السياسة الأمريكي الراحل صأمويل هنتنجتون والذي وصفه تلميذه النابه فريد زكريا في مقالة له بصحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 24 يناير 2009 بانه صاحب بصيرة وصاحب مبادئ. وقال زكريا ” لم ارى سام هنتنجتون يفعل أى شيء مخادع أو شرير أو يضحى بمبادئه من أجل السلطة أو التقرب منها أو المنفعة. لقد عاش وفقا لمبادئ الأنجلو بروتستانت التي تمسك بها: الاجتهاد والامانة والعدل والشجاعة والولاء والوطنية”.

عاش صأمويل هنتنجتون 81 عاما منها 58 عاما يدرس لطلبته العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة هارفارد منذ أن كان عمره 23 عاما، حيث تخرج من جامعة ييل العريقة وعمره 18 عاما، والف وشارك في تأليف 17 كتابا و90 مقالا علميا. ورغم علمه الغزير لم تأت شهرته إلا من كتابه صدام الحضارات الذي ترجم إلى 39 لغة.

المعاهدات الأمريكية ـ اليابانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الجردان 704

المعاهدات الأمريكية ـ اليابانية:
أولى هذه المعاهدات هي معاهدة الأمن المتبادل بين الدولتين عام 1951. وفيها أخذت الولايات المتحدة الأمريكية حقوقاً كبيرة، بلا حدود، في وضع قواتها وتحريكها من والي اليابان، لدعم أمن اليابان ومنطقة الشرق الأقصى ضد التهديد والزحف الشيوعي. وقد أنهت هذه المعاهدة الاحتلال العسكري الأمريكي رسمياً من اليابان. ولكن حل محله شكل آخر من أشكال الوجود المستمر حتى عام 1958، حيث سُحبت القوات البرية الأمريكية تماماً من اليابان، استناداً إلى قدرة اليابان على تأمين نفسها بعد تكوين قوة عسكرية ذاتية، مخالفة بذلك سياستها القومية، إلا أنها رأت في ذلك ما يفيد مصلحتها القومية.
ونتيجة ظهور المعارضة اليابانية، ومناداتها بسحب القوات الأمريكية من قواعدها في اليابان، وإنهاء المخزون النووي الموجود على أراضيها، حاولت الولايات المتحدة الأمريكية امتصاص هذه المعارضات. فقامت بعقد معاهدة جديدة وقعت عام 1960، وكان أهم ما في هذه المعاهدة هي التشاور بين الولايات المتحدة الأمريكية واليابان في الموضوعات التي أثيرت من المعارضة اليابانية، إضافة إلى الحيلولة دون إحياء الروح العسكرية اليابانية من خلال عدم توسيع دائرة التزاماتها الدفاعية.
طرأت بعض المتغيرات في المنطقة فيما يخص الإستراتيجية اليابانية، ما أدى إلى إعادة التفكير في تعديل هذه المعاهدة وإنشاء معاهدة جديدة، وكانت هذه المتغيرات تنحصر في الآتي:
أ. نمو القوة النووية للاتحاد السوفيتي والصين اللتين تجاوران اليابان، حيث ترتب على ذلك الوضع فقدان قيمة الحماية الأمريكية لليابان لعنصر التفوق لتأكيد هذه الحماية، ومن ثَم، لم يعد هناك مبرر لهذه العرقلة لاستقلال وسيادة اليابان.
ب. سعي اليابان لتحقيق تقارب مع الصين الشيوعية، خاصة في القطاع الاقتصادي والتبادل التجاري، وما سوف يتحقق من عائد على الدخل القومي الياباني لم يكن ليتحقق في ظل التبعية للولايات المتحدة الأمريكية وانتهاج سياسة عدائية للصين، حيث كانت المعاهدة الثانية الموقعة عام 1960 تمثل استفزازاً صارخاً للصين والاتحاد السوفيتي في صراعهما مع الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة.
ج. ظهور تلميحات سوفيتية لعقد معاهدة صلح مع اليابان وتسوية الخلافات بشأن جزر الكوريل الجنوبية وما بدر من اليابان من رغبة في إقامة علاقات ودية معها.
د. القوة الاقتصادية الهائلة لليابان التي تحققت له خلال الفترة السابقة والتي لن تتناسب مع وضعه تحت السيطرة الأمريكية دون أسباب مقنعة.
وعلى ضوء هذه الحسابات التي كانت لها تأثيرات كبيرة على توازن القوى بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي وعلى مصالح اليابان، تعددت المجادلات السياسية للوصول إلى أفضل الأشكال التي تحقق هذا التوازن، إلى أن توصل إلى التوقيع على المعاهدة الثالثة الجديدة في 17 يونيه 1971، بعد 10 سنوات هي مدة صلاحية وعمر المعاهدة الثانية. وبموجب هذه المعاهدة الجديدة، أعادت الولايات المتحدة الأمريكية إلى اليابان جزيرة أوكيناوا، بعد احتلال دام 25 عاماً، إلا أن المعاهدة سمحت ببقاء 42 ألف جندي، و87 قاعدة ومنشأة عسكرية، وعدد من أسراب قاذفات القنابل في داخل الجزيرة.
إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية ظلت على أفكارها من أن اليابان لها القدرة على أن تلعب دوراً أساسياً في حماية المصالح الأمريكية، ضد التزايد المتصاعد للوجود والسيطرة السوفيتية في المنطقة. إمّا من خلال السماح للولايات المتحدة الأمريكية بزيادة قواتها وقواعدها في المنطقة خاصة في اليابان، أو أن تزيد اليابان من المخصصات الدفاعية لتصل إلى المستوى الذي تراه الولايات المتحدة كافياً لتنفيذ إستراتيجيتها. لكن اليابانيين رأوا أن زيادة المخصصات الدفاعية يمثل عبئاً إضافياً على ميزانيتها وهو ما يلقى معارضة شديدة من داخل اليابان، علاوة على أنه سيخيف دول المنطقة من تنامي القوة العسكرية اليابانية، التي تُعَدّها تهديداً لها خاصة كوريا الشمالية والفليبين وإندونيسيا وتايلاند وفيتنام، التي قد يدفعها ذلك إلى ردود أفعال تعقد الأمور أكثر مما هي عليه الآن بالنسبة لليابان.
وعندما أدلى ناكاسوني إلى صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أنه يرغب في أن تصبح اليابان حاملة طائرات غير قابلة للغرق، حتى يمكنها أن تدافع عن نفسها بسهولة ضد الحشد العسكري السوفيتي في شمال آسيا، لقيت هذه التصريحات استحساناً من الرئيس الأمريكي ريجان. إلا أن موسكو أعلنت، من خلال وكالة تاس السوفيتية، أن إستراتيجية حاملة الطائرات هذه، التي ذُكرت، سوف تجعل من اليابان هدفاً لضربة انتقامية، قد تكون أسوء من كارثة هيروشيما ونجازاكي. وهكذا، بعد أن كانت اليابان تسعى إلى التصالح وتحسين العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، عادت مرة أخرى لتكون حليفاً للولايات المتحدة الأمريكية ضد السوفيت، وهو ما جر عليها مشاكل كثيرة.

ماو تسي تونغ

كاتب الموضوع الأصلي: زياد بن حمد 333

لم يكن ماو تسي تونج (1893-1976) زعيم الثورة الصينية ومؤسس جمهورية الصين الشعبية فحسب، بل اصبح في وقت ما احد اقطاب الشيوعية في العالم بممارسة مختلفة عن الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفيتي السابق

ولد ماو تسي تونج في 26 ديسمبر عام 1893 في قرية شاوشان في اقليم هونان لوالد فلاح صارم بنى نفسه حتى اصبح تاجر حبوب.
كان ماو من صغره متمردا على تقاليد والده الصارمة، ففي حين اراده فلاحا رغب ماو في مزيد من التعليم.
ترك ماو البيت في سن 13 ليذهب الى مدرسة اولية في منطقة مجاورة، وفي عام 1911 وصل عاصمة الاقليم تشانجشا ليدخل مدرسة عليا.
في تلك الفترة كانت مملكة تشينج سقطت وثورة صن يات سن في أوجها، والتحق ماو بوحدة للجيش الثوري لفترة قصيرة (6 اشهر)، ثم عاد الى تشانجشا ليقرر ماذا سيدرس وتأرجح بين القانون والتاريخ والاعمال الى ان استقر على التدريس ليتخرج من مدرسة للمعلمين في 1918.
ذهب الى بكين للدراسة في الجامعة، ولما لم يكن لديه ما يكفي من المال درس منتسبا وعمل في مكتبة الجامعة 6 اشهر، وعاد الى نشانجشا ليمتهن التدريس.
في تلك الفترة تعرف على عميد الكلية تشن تو هسيو وامين المكتبة لاي تا تشاو، مؤسسي الحزب الشيوعي فيما بعد في مايو 1921.
في ذلك العام تزوج من يانج كاي هوي ابنة معلمه التي اعدمها الكومنانج عام 1930، لكنه منذ عام 1928 تعرف على فتاة صغيرة هي هو تسو تشن التي انجب منها خمسة اطفال حتى طلقها عام 1937، ثم تزوج الممثلة تشيانج تشينج التي كان لها دور رئيسي في الثورة الثقافية فيما بعد.
ما بين 1920 و1921 كان ماو ينظم الطلبة والتجار والعمال لمعارضة سيطرة اليابان على الامتياز الالماني في اقليم شاندونج، احد شروط معاهدة فرساي بعد الحرب العالمية الاولى، الذي اعتبر اهانة للسيادة الصينية وولد مشاعر معاداة الامبريالية لدى الناشطين الصينيين.
في عام 1921 كان ماو تسي تونج موفد اقليم هونان للاجتماع التاسيسي للحزب الشيوعي الصيني في شنغهاي.
في عام 1923 طلبت الشيوعية الدولية (الكومنترن) من الشيوعيين الصينيين التحالف مع الحزب القومي (كومنتانج) بزعامة صن يات سن الذي كان ييسعى للتخلص من ملاك الاراضي الكبار وتوحيد البلاد.
في 1924 انتقل ماو الى شانغهاي كمسؤول للكومنتانج، وبعد عام عاد الى هونان لينظم احتجاجات الفلاحين، ثم هرب الى كانتون، مقر قيادة صن يات سن الذي توفي فجأة في مارس 1925 وتولى تشيانج كاي تشك قيادة الكومنتانج.
كان اول ما فعله تشيانج بعد تعزيز موقعه هو طرد الشيوعيين من القيادة وانفرط التحالف بين القوميين والشيوعيين في 1927 ليعود الشيوعيون الى الريف حيث قاعدة واسعة من الفلاحين الثائرين.
من هنا بدأت افكار ماو، التي عرفت في الادبيات الشيوعية فيما بعد بالماوية والتي ترى ان الثورة لا يمكن قصر القيام بها على الطبقة العاملة بل يمكن ذلك بالفلاحين ـ وهو ما حققه عمليا.
كذلك بدأت بذور عداوته للقوميين وشكوكه حول الاتحاد السوفيتي، التي بلورت فيما بعد توجهه الشيوعي المختلف.
في عام 1927 قاد ماو مجموعة صغيرة من الفلاحين من اقليم هونان الى اقليم جيانجزي الجبلي حيث كون هو واعضاء اخرين من الحزب الشيوعي حكومة على النمط السوفيتي وبدأوا في تكوين جيش فدائيين كان نواة الجيش الاحمر الذي هزم القوميين بعد 22 عاما ودحرهم الى جزيرة تايوان.
مع بداية الثلاثينيات كان الكومنتانج هزموا ملاك الاراضي ووحدوا البلاد وتحولوا للقضاء على الشيوعيين.
وفي عام 1934 هاجم تشيانج معقل الشيوعيين في جيانجزي فاضطروا للفرار لتبدأ المسيرة الكبرى الشهيرة. وعلى مدى ستة الاف ميل من التراجع من جيانجزي الى بلدة يانان في اقليم شانزي باقصى الشمال، لم ينج سوى عشر جيش الفدائيين الذي بدأ بثمانين الفا.
وعلى مدى عشر سنوات تلت كانت يانان معقل الشيوعيين، واصبح ماو تسي تونج الزعيم الشيوعي بلا منازع.
وفي تلك الفترة مارس ماو ورفاقه عمليا ما تم بناء الصين الشعبية على اساسه فيما بعد، اذ احتضنهم الفلاحون بعد توزيعهم الاراضي وكتب ماو في ذلك الوقت عن تكييف الماركسية اللينينية لتناسب الوضع الصيني وعن ثورة القلاحين.
في عام 1937 غزت اليابان الصين وجدد القوميون والشيوعيون تحالفهم بتشجيع من القوى الجمهورية في البلاد ومن الكومنترن. وفي تلك الفترة زادت قوات الجيش الاحمر لتصل الى مليون وبسط ماو سيطرة الشيوعيين لتصل الى حوالى 100 مليون صيني.
بعد عام واحد من انسحاب اليابان، دخل الصينيون في حرب اهلية مجددا حسمت في عام 1949 بهزيمة القوميين، واصبح ماو تسي تونج رئيس الحزب الشيوعي الصيني ورئيس جمهورية الصين الشعبية الوليدة ورئيس اللجنة العسكرية التي تقود جيش التحرير الشعبي.
بدأ ماو ورفاقه في المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني جهدا لاعادة بناء الصين عبر خطط تنمية وثورات بعد ثورات.
وعبر مبادرات وخطوات انجز ماو الاصلاح الزراعي والتعاونيات الزراعية وبسط مظلة الخدمات الصحية وغيرها.
لكن مبادرة القفزة للامام عام 1958، بهدف تطوير الصناعة في الصين بالتوازي مع الزراعة لتجاوز انجاز الغرب، لم تؤت اوكلها وفشلت في اواسط الستينات. حينئذ انسحب ماو من المواقع التنفيذية وان ظل رئيسا للحزب حتى وفاته.
في 1966 بدا ان معاوني ماو من امثال ليو شاو كي ودنج زياو بنج يتجاهلون حديديته في مسالة الصراع الطبقي وهم ينفذون خطط التنمية، فاطلق ما عرف باسم الثورة الثقافية مستهدفا معاضيه ومستغلا غضب قطاعات من الطلاب سموا وقتها بالحرس الاحمر.
الا ان الثورة الثقافية ادت الى اضطرابات اضطرته الى الاستعانة بالجيش للقضاء عليها عام 1967، وكان حليفه وقتها قائد الجيش وزير الدفاع لين بياو الذي قرر ماو ترشيحه خلفا له عام 1969.
لكن صعود شواين لاي واتفاقه مع ماو على ان البعد عن الاتحاد السوفيتي يقتضي انفتاحا على امريكا لم يكن مقبولا لدى لين. وفي عام 1971 قتل لين بياو في تحطم طائرة كان في طريقه للهرب بها بعد اتهامه بمحاولة اغتيال ماو.
وبعد الثورة الثاقفية بدا ان البراجماتيين بقيادة دنج زياو بنج قد كسبوا الجولة، الا ان المتشددين تفوقوا عليهم اثر وفاة شواين لاي في يناير 1976.
واختار ماو شخصية وسطية لقيادة البلاد من بعده هو هوا جو فنج. وبعد وفاة ماو بشهر قام هوا باعتقال المتشددين وفي مقدمتهم من عرفوا بعصابة الاربعة: زانج شون كياو ووانج هونج وين وياو ون يوان وتشيانج تشينج (زوجة ماو).

معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الدخيل 20

معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية
مصافحة بين الملك الحسين بن طلال ملك الأردن واسحق رابين رئيس وزراء إسرائيل ، برفقة بيل كلينتون، خلال مفاوضات السلام بين إسرائيل والأردن في 25 يوليو 1994.شهدت العلاقات الأردنية الإسرائيلية تطورا ملحوظا مع مطلع السبعينات ،واستمرت في التحسن شيئا فشيئا إلى أن تم توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل في سنة 1994.

نتائج المعاهدة
تبادل السفارات.
التطبيع في جميع المجالات وأهمها المياه.
حرية الملاحة لسفن الدولتين
حياد الأردن عن الصراع مع إسرائيل.
أن ألاردن قام باجراء معاهدة السلام في اطار عملية السلام التي كانت تجري على كل المسارات : المسار السوري، المسار الفلسطيني .. واستطاع الأردن بوساطة أمريكية أن يستعيد معظم حقوقه المستلبة من أرض وموارد ماء.

كندا

كاتب الموضوع الأصلي: تركي المحارب 20

كندا

كندا (بالإنجليزية: Canada) هي دولة في أمريكا الشمالية تتألف من 10 مقاطعات وثلاثة أقاليم. تقع في القسم الشمالي من القارة وتمتد من المحيط الأطلسي في الشرق إلى المحيط الهادئ في الغرب وتمتد شمالاً في المحيط المتجمد الشمالي. كندا هي البلد الثاني عالمياً من حيث المساحة الكلية. كما أن حدود كندا المشتركة مع الولايات المتحدة من الجنوب والشمال الغربي هي الأطول في العالم.

أراضي كندا مأهولة منذ آلاف السنين من قبل مجموعات مختلفة من السكان الأصليين. مع حلول أواخر القرن الخامس عشر بدأت الحملات البريطانية والفرنسية استكشاف المنطقة ومن ثم استوطنتها على طول ساحل المحيط الأطلسي. تنازلت فرنسا عن ما يقرب من جميع مستعمراتها في أمريكا الشمالية في عام 1763 بعد حرب السنوات السبع. في عام 1867، مع اتحاد ثلاثة مستعمرات بريطانية في أمريكا الشمالية عبر كونفدرالية تشكلت كندا باعتبارها كيانًا فدراليًا ذا سيادة يضم أربع مقاطعات. بدأ ذلك عملية اتسعت فيها مساحة كندا وتوسع حكمها الذاتي عن المملكة المتحدة. تجلت هذه الاستقلالية من خلال تشريع وستمنستر عام 1931 وبلغت ذروتها في صورة قانون كندا عام 1982 والذي قطع الاعتماد القانوني لكندا على البرلمان البريطاني.

كندا دولة فيدرالية يحكمها نظام ديمقراطي تمثيلي وملكية دستورية حيث الملكة إليزابيث الثانية قائدة للدولة. الأمة الكندية أمة ثنائية اللغة حيث الإنكليزية والفرنسية لغتان رسميتان على المستوى الاتحادي. تعد كندا واحدة من أكثر دول العالم تطوراً، حيث تمتلك اقتصاداً متنوعاً وتعتمد على مواردها الطبيعية الوفيرة، وعلى التجارة وبخاصة مع الولايات المتحدة اللتان تربطهما علاقة طويلة ومعقدة. كندا عضو في مجموعة الدول الصناعية السبع ومجموعة الثماني ومجموعة العشرين وحلف شمال الأطلسي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومنظمة التجارة العالمية ودول الكومنولث والفرنكوفونية ومنظمة الدول الأمريكية والإبيك والأمم المتحدة. تمتلك كندا واحداً من أعلى مستويات المعيشة في العالم حيث مؤشر التنمية البشرية يضعها في المرتبة الثامنة عالمياً.

أصل التسمية[عدل]تعود كلمة كندا في الأصل إلى كنتا، وهي كلمة ترجع إلى لغة الإيروكواس في سانت لورانس وتعني قرية أو مستوطنة.[10] في عام 1535، استخدم السكان الأصليون لمنطقة مدينة كيبك الحالية هذه الكلمة لإرشاد المستكشف الفرنسي جاك كارتييه إلى قرية ستاداكونا.[11] ثم استخدم كارتييه فيما بعد كلمة كندا ليس للإشارة لتلك القرية بعينها فقط، بل ولكامل المنطقة التي تقع تحت حكم الزعيم دوناكونا (زعيم قرية ستاداكونا). بحلول عام 1545، أصبحت جميع الكتب والخرائط الأوروبية تشير إلى تلك المنطقة المستكشفة باسم كندا.[11]

في القرن السابع عشر وبدايات القرن الثامن عشر، أطلق الاسم كندا على شطر من فرنسا الجديدة والذي يقع بمحاذاة نهر سانت لورانس وعلى السواحل الشمالية للبحيرات العظمى. انقسمت هذه المنطقة فيما بعد إلى مستعمرتين بريطانيتين هما كندا العليا وكندا السفلى. أعيد توحيدهما كمقاطعة كندا عام 1841.[12] ومع تشكيل الاتحاد الكونفيدارلي عام 1867، تم إطلاق الاسم كندا اسماً رسمياً للدولة الجديدة، بينما اختير لقب دومينيون كلقب للدولة (من المزمور 72:8).[13] مع اتساع الحكم الذاتي لكندا عن المملكة المتحدة، استخدمت الحكومة الكندية اسم كندا في مستندات الدولة والمعاهدات الدولية بشكل متزايد. تجلى هذا التغيير في إعادة تسمية العطلة الوطنية من يوم الدومينيون إلى يوم كندا عام 1982.[14]

الحكومة والسياسة[عدل]
تلة البرلمان في العاصمة الكندية أوتاوا.تتمتع كندا بتقاليد ديمقراطية قوية يدعمها نظام برلماني ضمن دائرة الملكية الدستورية؛ كان الفضل للنظام الملكي في كندا في تأسيس السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية.[73][74][75][76] إليزابيث الثانية هي ملكة كندا و15 دولة أخرى من دول الكومنولث والمقاطعات العشر في كندا وتقيم في المملكة المتحدة. بناء على ذلك فإن ممثل الملكة الحاكم العام لكندا (حالياً ديفيد لويد جونستون) يقوم بمعظم مهامها الملكية الفدرالية في كندا.[77][78]

المشاركة المباشرة للمؤسسة الملكية في مجالات الحكم محدودة؛ [75][79][80] في الممارسة العملية، توجه صلاحياتها التنفيذية لصالح مجلس الوزراء، وهو لجنة من وزراء التاج مسؤولة أمام مجلس العموم المنتخب ويختارهم ويرأسهم رئيس وزراء كندا (ستيفن هاربر حالياً [81]). لضمان استقرار الحكم، يعين الحاكم العام عادة قائد الحزب السياسي الذي يمتلك الأغلبية في مجلس العموم رئيساً للوزراء.[82] هكذا فإن مكتب رئيس الوزراء هو أحد أقوى المؤسسات الحكومية ويضع معظم مشاريع القوانين لتصديقها في البرلمان. يرشح للحاكم العام الممثل للتاج الملكي جكام المقاطعات ومجلس الشيوخ وقضاة المحكمة الاتحادية ورؤساء مؤسسات التاج والوكالات الحكومية.[79] بينما يصبح قائد الحزب الثاني في البرلمان زعيم المعارضة (في الوقت الحاضر نيكول تورمل) وهو جزء من نظام برلماني يهدف إلى إبقاء الحكومة تحت المراقبة.[83]

غرفة مجلس الشيوخ من المبنى المركزي من تلة البرلمانيتم انتخاب كل أعضاء البرلمان البالغ عددهم 308 في مجلس العموم بالأغلبية البسيطة في الدائرة الانتخابية. يقوم الحاكم العام حصراً بالدعوة لانتخابات عامة بناء على طلب رئيس الوزراء في غضون أربع سنوات من الانتخابات السابقة أو لفقدان الحكومة ثقة مجلس النواب.[84] يبلغ عدد أعضاء مجلس الشيوخ 105 وتوزع مقاعده على أساس إقليمي، ويخدمون حتى سن 75.[85] توجد خمسة أحزاب ممثلة في البرلمان الاتحادي المنتخب عام 2011: حزب المحافظين الكندي (الحزب الحاكم) والحزب الديمقراطي الجديد (المعارضة الرسمية) وحزب الأحرار الكندي والكتلة الكيبيكية وحزب الخضر الكندي. قائمة الأحزاب التاريخية ذات التمثيل المنتخب جوهرية.

يقسم الهيكل الفدرالي الكندي المسؤوليات الحكومية بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعات العشر. تتألف المجالس التشريعية الإقليمية من غرفة واحدة وتعمل بنظام برلماني مماثل لمجلس العموم.[80] أما أقاليم كندا الثلاثة فتمتلك هيئات تشريعية لكنها ليست ذات سيادة ولها مسؤوليات دستورية أقل من المقاطعات مع بعض الاختلافات الهيكلية.[86

الزعيم الألماني أدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: زياد بن حمد 333

أدولف ألويس هتلر (بالألمانية: [ˈadɔlf ˈhɪtlɐ]؛20 أبريل 1889 – 30 أبريل 1945) سياسي ألماني نازي، ولد في النمسا، وكان زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني والمعروف للعامة باسم الحزب النازي( مؤسس النازية ). تولى أدولف هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 و1945 حيث شغل منصب مستشار الدولة (بالألمانية: Reichskanzler) في الفترة ما بين عامي 1933 و1945، والفوهرر (بالألمانية: Führer) في الفترة ما بين عامي 1934 و1945. واختارته مجلة تايم واحدًا من بين مائة شخصية تركت أكبر الأثر في تاريخ البشرية في القرن العشرين.[1]

وباعتباره واحدًا من المحاربين القدامى الذين تقلدوا الأوسمة تقديرًا لجهودهم في الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا، انضم هتلر إلى الحزب النازي في عام 1920 وأصبح زعيمًا له في عام 1921. وبعد سجنه إثر محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عام 1923، استطاع هتلر أن يحصل على تأييد الجماهير بتشجيعه لأفكار تأييد القومية ومعاداة الشيوعية والكاريزما (أو الجاذبية) التي يتمتع بها في إلقاء الخطب وفي الدعاية.

في عام 1933، تم تعيينه مستشارًا للبلاد حيث عمل على إرساء دعائم نظام تحكمه نزعة شمولية وديكتاتورية وفاشية. وانتهج هتلر سياسة خارجية لها هدف معلن وهو الاستيلاء على ما أسماه بالمجال الحيوي (بالألمانية: Lebensraum) (ويُقصد به السيطرة على مناطق معينة لتأمين الوجود لألمانيا النازية وضمان رخائها الاقتصادي) وتوجيه موارد الدولة نحو تحقيق هذاالهدف. وقد قامت قوة الدفاع التي أعاد بنائها بغزو بولندا في عام 1939 مما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وخلال ثلاث سنوات، احتلت ألمانيا ودول المحور معظم قارة أوروبا( عدا بريطانيا ) وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي ، و ثلث مساحة الاتحاد السوفياتي ( من الغرب حتى مدينة ستالينغراد)). ومع ذلك، نجحت دول الحلفاء في أن يكون لها الغلبة في النهاية.

وفي عام 1945، نجحت جيوش الحلفاء في اجتياح ألمانيا من جميع جوانبها وحتى سقوط برلين. وأثناء الأيام الأخيرة من الحرب في عام 1945، تزوج هتلر من عشيقته إيفا براون بعد قصة حب طويلة. وبعد أقل من يومين، انتحر العشيقان.

المناضل الأفريقي مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: زياد بن حمد 333

نيلسون روليهلاهلا مانديلا[1] ( من مواليد 18 يوليو 1918 – توفي 5 ديسمبر 2013 [2]) سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وثوري شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا 1994-1999. وكان أول رئيس أسود لجنوب أفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق. ركزت حكومته على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية. سياسيا، هو قومي أفريقي وديمقراطي اشتراكي، شغل منصب رئيس المؤتمر الوطني الأفريقي (African National Congress : ANC) في الفترة من 1991 إلى 1997. كما شغل دوليا، منصب الأمين العام لحركة عدم الانحياز 1998-1999.
ولد في قبيلة الكوسا (Xhosa) للعائلة المالكة تيمبو (Thembu). درس مانديلا في جامعة فورت هير وجامعة ويتواترسراند، حيث درس القانون. عاش في جوهانسبورغ وانخرط في السياسة المناهضة للاستعمار، وانضم إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وأصبح عضوا مؤسسا لعصبة الشبيبة التابعة للحزب. بعد وصول الأفريكان القوميين من الحزب الوطني إلى السلطة في عام 1948 وبدأ تنفيذ سياسة الفصل العنصري، برز على الساحة في عام 1952 في حملة تحد من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، وانتخب رئيس لفرع حزب المؤتمر الوطني بترانسفال وأشرف على الكونغرس الشعبي لعام 1955. عمل كمحام، وألقي القبض عليه مرارا وتكرارا لأنشطة مثيرة للفتنة، وحوكم مع قيادة حزب المؤتمر في محاكمة الخيانة 1956-1961 وبرئ فيما بعد. كان يحث في البداية على احتجاج غير عنيف، وبالتعاون مع الحزب الشيوعي في جنوب أفريقيا شارك في تأسيس منظمة اومكونتو وي سيزوي المتشددة (Umkhonto we Sizwe : MK) في عام 1961، ألقي القبض عليه واتهم بالاعتداء على أهداف حكومية. وفي عام 1962 أدين بالتخريب والتآمر لقلب نظام الحكم، وحكمت عليه محكمة ريفونيا بالسجن مدى الحياة.
مكث مانديلا 27 عاما في السجن، أولا في جزيرة روبن آيلاند، ثم في سجن بولسمور وسجن فيكتور فيرستر. وبالموازاة مع فترة السجن، انتشرت حملة دولية عملت على الضغط من أجل إطلاق سراحه، الأمر الذي تحقق في عام 1990 وسط حرب أهلية متصاعدة. صار بعدها مانديلا رئيسا لحزب المؤتمر الوطني الأفريقي ونشر سيرته الذاتية وقاد المفاوضات مع الرئيس دي كليرك لإلغاء الفصل العنصري وإقامة انتخابات متعددة الأعراق في عام 1994، الانتخابات التي قاد فيها حزب المؤتمر إلى الفوز. انتخب رئيسا وشكل حكومة وحدة وطنية في محاولة لنزع فتيل التوترات العرقية. كرئيس، أسس دستورا جديدا ولجنة للحقيقة والمصالحة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان في الماضي. استمر شكل السياسة الاقتصادية الليبرالية للحكومة، وعرضت إدارته تدابير لتشجيع الإصلاح الزراعي ومكافحة الفقر وتوسيع نطاق خدمات الرعاية الصحية. دوليا، توسط بين ليبيا والمملكة المتحدة في قضية تفجير رحلة بان آم 103، وأشرف على التدخل العسكري في ليسوتو. امتنع عن الترشح لولاية ثانية، وخلفه نائبه تابو إيمبيكي، ليصبح فيما بعد رجلا من حكماء الدولة، ركز على العمل الخيري في مجال مكافحة الفقر وانتشار الإيدز من خلال مؤسسة نيلسون مانديلا.
أثارت فترات حياته الكثير من الجدل، شجبه اليمينيون وانتقدوا تعاطفه مع الإرهاب والشيوعية. كما تلقى الكثير من الإشادات الدولية لموقفه المناهض للاستعمار وللفصل العنصري، حيث تلقى أكثر من 250 جائزة، منها جائزة نوبل للسلام 1993 و ميدالية الرئاسة الأمريكية للحرية ووسام لينين من النظام السوفييتي. يتمتع ماندبلا بالاحترام العميق في العالم عامة وفي جنوب أفريقيا خاصة، حيث غالبا ما يشار إليه بإسمه في عشيرته ماديبا أو تاتا ،

الفكر السياسي

كان مانديلا قوميا أفريقيا، ذو موقف أيديولوجي منذ انضمامه إلى حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، [329] وأيضا «ديمقراطيا» و«اشتراكيا». [330] كما قدم نفسه كقائد مستبد في العديد من خطاباته، آمن مانديلا كثيرا بالديمقراطية والالتزام بقرارات الأغلبية حتى ولو عارضها بشدة. [331] ورسخ لديه الاعتقاد بأن “الشمولية والمساءلة وحرية التعبير” من اسس الديمقراطية، [332] وكان يقوده الإيمان بالحقوق الطبيعية والبشرية. [333]
كاشتراكي ديمقراطي، كان مانديلا “يعارض علنا الرأسمالية والملكية الخاصة للأراضي وسلطة المال الكبيرة”. [334] متأثرا بالماركسية، نادى مانديلا أثناء الثورة بالاشتراكية العلمية، [335] ولكنه نفى أن يكون شيوعيا أثناء محاكمته بالخيانة. [336] يعتقد كاتب السير ديفيد جيمس سميث بأن هذا غير صحيح، مشيرا إلى أن مانديلا “تبنى الشيوعية والشيوعيين” في أواخر خمسينيات وأوائل ستينيات القرن العشرين، على الرغم من أنه كان “الزميل المسافر” أكثر منه عضوا في الحزب. [337] في ميثاق الحرية 1955، والذي ساعد مانديلا في تحضيره، جرت المطالبة بتأميم البنوك ومناجم الذهب والأراضي، مع الاعتقاد بأن ذلك ضروري لضمان التوزيع العادل للثروة. [338] ورغم كل هذه الاعتقادات، فإن مانديلا لم يؤمم شيئا خلال فترة رئاسته، خوفا من أن يخيف ذلك المستثمرين الأجانب. وجاء هذا القرار أيضا بتأثير تساقط الدول الاشتراكية في الاتحاد السوفيتي والكتلة الشرقية في أوائل تسعينيات القرن العشرين. [339]

الجوائز والأوسمة والتماثيل
في جنوب أفريقيا، ويعتبر مانديلا على نطاق واسع بـ “أب الأمة”، [356] و “الأب المؤسس للديمقراطية”، [357] كما ينظر له كـ “محرر وطني ومخلص، هو واشنطن ولينكولن في رجل واحد “. [358] في عام 2004، منحت جوهانسبرج مانديلا «حرية المدينة»، [359] وأعيد تسمية ساحة مركز تسوق ساندتون باسم «ساحة نلسون مانديلا»، ونصب تمثال لمانديلا فيها. [360] في عام 2008، ازيح الستار عن تمثال آخر لمانديلا في مركز Groot Drakenstein الإصلاحي، سجن فيكتور فيرستر سابقا، بالقرب من كيب تاون، يقف في المكان الذي أطلق سراح مانديلا من السجن. [361]
كما لقى أيضا إشادة دولية. في عام 1993، حصل على جائزة نوبل للسلام مناصفة مع دي كليرك. [362] في نوفمبر 2009، رسمت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم عيد ميلاد مانديلا، الموافق لـ 18 فبراير، كـ “اليوم الدولي لنيلسون مانديلا”، تكريما له لمساهمته في النضال ضد الفصل العنصري. يطلب من الجميع التبرع بـ 67 الدقيقة لفعل شيئ للآخرين، إحياءا لذكرى 67 عاما التي قضاها مانديلا في النضال. [363]
حاز أيضا على ميدالية الحرية لرئاسة الولايات المتحدة، [364] ووسام كندا، [365] وكان أول شخص حي يمنح المواطنة الكندية الفخرية. [366] وآخر من يتلقى جائزة لينين للسلام من الاتحاد السوفياتي، [367] في عام 1990 حصل على جائزة بهارات راتنا من حكومة الهند، [368] ، وفي عام 1992 تلقى من باكستان «Nishan-e-Pakistan». [369] في عام 1992 حصل على جائزة أتاتورك للسلام من تركيا. لكنه رفض الجائزة، مبررا ذلك بانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها تركيا في ذلك الوقت، [370] وقبل لاحقا الجائزة في عام 1999. [367] منحته الملكة اليزابيث الثانية بيليف الصليب الكبير من وسام القديس جون ووسام الاستحقاق. [371]
تسويق صورته والنزاع القانوني

الوفاة

توفي نيلسون مانديلا في 5 ديسمبر 2013 في منزله بجوهانسبرج إثر عدوى في الرئتين، كان محاطًا بعائلته وقت وفاته، وأعلن وفاته الرئيس جاكوب زوما، وفي بيانه قال زوما “بني وطني جنوب إفريقيا: لقد وحدنا نيلسون مانديلا وسوف نودعه موحدين”.[2]
إرث

نابليون بونابارت .

كاتب الموضوع الأصلي: فهد العتيبي 36336

(( نبـــذة عــن نابليــون بونابــرت ))

نابليون بونابرت الأول هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.

وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.

أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 وأنقذ هذه الحكومة من الوقوع تحت سيطرة العناصر الملكية الدستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا.

وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ وبعد 5 سنوات أعلنه مجلس الشيوخ الفرنسي إمبراطورًا. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.

شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة في معركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.

تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبار، فإن كثيرًا من الناس يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.