أ.د. أحمد محمد وهبان

مدخل الى القضية الفلسطينية

كاتب الموضوع الأصلي: علاء الصفيان ٦/٨٠

ويكفي استعراض المراحل التاريخية التي مرت بها القضية الفلسطينية لتوضيح هذه الحقيقة فبينما كان التنافس الإستعماري الاوروبي يشتد في نهاية القرن الثامن عشر لوراثة الإمبراطورية العثمانية، والسيطرة على طريق الهند الإستراتيجي، ويشكل عاملاً أساسياً لرسم سياسات الدول الأوروبية، حاول الحركيون اليهود – بدعم أوروبي شاركت فيه آنذاك ألمانيا وبريطانيا – الضغط على الخلافة العثمانية لانتزاع ميثاق من السلطان عبد الحميد الثاني يمنح اليهود حق الإستيطان في فلسطين والسماح بهجرتهم إليها، غير أن السلطان العثماني رفض الضغوط الأوروبية وإغراءات اليهود .
وفي الفترة بين عامي 1900- 1901 أصدر السلطان عبد الحميد بلاغاً يمنع المسافرين اليهود من الإقامة في فلسطين لأكثر من ثلاثة أشهر، كما أمر بمنع اليهود من شراء أي أرض في فلسطين، خشية أن تتحول هذه الأراضي إلى قاعدة لهم تمكنهم من سلخ فلسطين عن بقية الجسد المسلم .
وفي عام 1902 تقدم اليهود بعرض مغر للسلطان عبد الحميد يتعهد بموجبه أثرياء اليهود بوفاء جميع ديون الدولة العثمانية وبناء أسطول لحمايتها، وتقديم قرض بـ(35) مليون ليرة ذهبية لخزينة الدولة العثمانية المنهكة، إلا أن السلطان رفض العروض وكان رده كما جاء في مذكرات ثيودور هرتزل: (انصحوا الدكتور هرتزل ألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، لأني لا استطيع أن أتخلى عن شبر واحد من الارض، فهي ليست ملك يميني بل ملك شعبي، لقد ناضل شعبي في سبيل هذه الارض ورواها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فإنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من الامبراطورية الاسلامية، وهذا أمر لا يكون، فأنا لا استطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة .. ) .
وعندما أيقن اليهود بفشل جميع المحاولات الممكنة بدأوا بالعمل على إسقاط الخلافة العثمانية، حيث استطاعوا التسرب عن طريق طائفة يهود الدونمة التي تظاهر أفرادها بالإسلام وحملوا الأسماء التركية، ودخلوا في جميعة “الاتحاد والترقي” ووصلوا الى الحكم سنة 1907، وتصاعد النشاط الصهيوني في فلسطين بدعم من أنصار الاتحاد والترقي ويهود الدونمة الذين سيطروا على مقاليد السلطة في الاستانة حيث سمح الحاكم العثماني الجديد لليهود بالهجرة إلى فلسطين وشراء الأراضي فيها، مما فتح أمام المنظمات الصهيونية للبدء بالنشاط العملي على نطاق واسع حتى سقطت الخلافة رسمياً سنة ( 1924) واحتلت الجيوش البريطانية فلسطين .
لقد التقت المصالح الاستعمارية الاوروبية في انتزاع فلسطين من الوطن العربي مع المصالح الصهيونية بإقامة وطن قومي لليهود، بل إن قادة أوروبا هم الذين عرضوا على اليهود إقامة وطن لهم في فلسطين، قبل أن تطرح الحركة الصهيونية الفكرة بسنوات طويلة، وعلى الأخص من جانب فرنسا وبريطانيا في محاولة للتخلص من المشكلة اليهودية في أوروبا وتحقيق مكاسب استعمارية من الدولة اليهودية .
كان التنافس الاستعماري بين بريطانيا وفرنسا واضحاً في الشرق الأوسط، حتى قبل قيام الحركة الصهيونية، وكان هدف كل منهما حماية مصالحه في المنطقة، وملاحقة الدولة الأخرى من إجل إيذائها أو منافستها على تلك المصالح، وإيجاد الوسائل المختلفة التي تحمي مصالحها واعتقدت بريطانيا بعد فشل نابليون بونابرت في مصر وبلاد الشام، أنه من المفيد إيجاد بدائل اخرى في الشرق الأوسط، لاستمرار تفوقها على فرنسا. وقد وجدت في فلسطين مكاناً ملائماً لبسط نفوذها بسبب الموقع الجغرافي الذي تتمتع فيه وسط الوطن العربي وباعتبارها البوابة التي تربط بين أسيا وأفريقيا، ولهذا فإن من مصلحة الاستعمار الاوروبي والبريطاني بالذات، فصل الجزء الاسيوي عن الجزء الأفريقي من الوطن العربي، وخلق ظروف لا تسمح بتحقيق الوحدة بين الجزءين في المستقبل .
بدأ الموقف البريطاني يتضح بعد حملة محمد علي باشا والي مصر الى الشام، عندما أرسل ابنه ابراهيم باشا الى المنطقة، مما أثار بريطانيا لأنها خشيت أن تتوحد مصر مع بلاد الشام في دولة واحدة، لهذا ساهمت بريطانيا مع الدولة العثمانية في إفشال حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام .
وبعد تدخل بريطانيا، أرسل بالمرستون رئيس وزراء بريطانيا مذكرة إلى سفيره في استانبول في عام 1840، شرح فيها الفوائد التي سوف يحصل علىها السلطان العثماني من تشجيع هجرة اليهود إلى فلسطين وقال :« إن عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين بدعوة من السلطان وتحت حمايته يشكل سداً في وجه مخططات شريرية يعدها محمد علي أو من يخلفه » .
وفي مارس / آذار 1840 وجه البارون اليهودي روتشيليد خطاباً إلى بالمر ستون قال فيه : «إن هزيمة محمد علي وحصر نفوذه في مصر ليسا كافيين لأن هناك قوة جذب بين العرب، وهم يدركون أن عودة مجدهم القديم مرهون بإمكانيات اتصالهم واتحادهم، إننا لو نظرنا إلى خريطة هذه البقعة من الأرض، فسوف نجد أن فلسطين هي الجسر الذي يوصل بين مصر وبين العرب في أسيا. وكانت فلسطين دائماً بوابة على الشرق. والحل الوحيد هو زرع قوة مختلفة على هذا الجسر في هذه البوابة، لتكون هذه القوة بمثابة حاجز يمنع الخطر العربي ويحول دونه، وإن الهجرة اليهودية إلى فلسطين تستطيع أن تقوم بهذا الدور، وليست تلك خدمة لليهود يعودون بها إلى أرض الميعاد مصداقاً للعهد القديم، ولكنها أيضاً خدمة للامبراطورية البريطانية ومخططاتها، فليس مما يخدم الامبراطورية أن تتكرر تجربة محمد علي سواء بقيام دولة قوية في مصر أو بقيام الاتصال بين مصر والعرب الآخرين».
هاتان الوثيقتان الصادرتان عن بريطانيا وأحد زعماء اليهود، تظهران التقاء مصالح الطرفين في محاربة قيام دولة عربية موحدة، وأن ذلك لا يتم إلا من خلال إقامة دولة دخيلة لليهود في قلب المنطقة العربية ، وقد دعا تقرير بريطاني اعدته لجنة شكلها رئيس وزراء بريطانيا (هنري كمبل- بانزمان) عام 1907 إلى العمل من أجل إبقاء المنطقة العربية مجزأة ومتأخرة وإلى «محاربة اتحاد الجماهير العربية أو ارتباطها بأي نوع من أنواع الارتباط الفكري أو الروحي أو التاريخي، وذلك من خلال العمل على فصل الجزء الإفريقي من هذه المنطقة عن جزئها الآسيوي، عن طريق إقامة حاجز بشري قوي وغريب على الجسر البري الذي يربط آسيا وإفريقيا، بحيث يشكل في هذه المنطقة وعلى مقربة من قناة السويس قوة صديقة لنا وعدوة لسكان المنطقة » .
وهو ما أمكن تحقيقه جزئياً من خلال اتفاقية سايكس – بيكو (1916) وبموجب الاتفاقية حصلت فرنسا على أجزاء من سوريا وجنوب الأناضول وعلى منطقة الموصل في العراق ولونت باللون الازرق، وحصلت بريطانيا على أراضي جنوب سوريا إلى العراق شاملة بغداد والبصرة والمناطق الواقعة بين الخليج العربي والأراضي الممنوحة لفرنسا وميناءي عكا وحيفا ولونت باللون الأحمر ، أما بقية مناطق فلسطين فقد لونت باللون البني، واتفق على أن تكون دولية، وهكذاحقق الاستعمار البريطاني والفرنسي مؤامرته ضد قيام وحدة بين جزئي الوطن العربي .
في أعقاب الاتفاقية عمد قادة الحركة الصهيونية وعلى رأسهم اللورد روتشيلد وحاييم وايزمان لاجراء اتصالات مع بريطانيا أدت إلى إصدار وعد بلفور، وكان من الأسباب التي دفعت بريطانيا للموافقة على الوعد هو أن تكون الدولة اليهودية خط الدفاع الأول عن قناة السويس واستمرار تجزئة الوطن العربي، وقد أصدر القرار في 2 تشرين ثاني / نوفمبر 1917 وزير الخارجية البريطاني آنذاك آرثر بلفور، ونص القرار الذي جاء على هيئة رسالة من بلفور إلى روتشيلد على أن «حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في البلدان الاخرى،

وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح »
وفي 11 كانون أول / ديسمبر 1917 دخلت الجيوش البريطانية بقيادة الجنرال اللنبي القدس وبدأت في تنفيذ وعد بلفور عملياً وحدثت على أثر ذلك صدامات بين العرب واليهود وتشكلت جمعيات عربية ضد المشروع الصهيوني ،عندما أراد اليهود الاحتفال بمرور عام على وعد بلفور هدد العرب بالتظاهر غير أن المندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل هدد بإلقاء القبض على كل عربي يتظاهر .
وعلى إثر إعلان هذا الوعد عمت الاحتجاجات جميع أنحاء فلسطين وبعض الاقطار العربية، وتأكد الفلسطينيون أن بريطانيا ماضية في فصل بلادهم عن الاقطار العربية، لا سيما بعد أن فرضت عصبة الأمم المتحدة الانتداب البريطاني على فلسطين عام 1919 .
وحاولت بريطانيا تهدئة العرب، في الوقت الذي كانت تسعى فيه إلى فصل فلسطين عن بلاد الشام، ولكنها لم تنجح، حيث قام الفلسطينيون بأول ثورة شعبية عام 1920 .
وخلال انعقاد مؤتمر فرساي في كانون ثاني / يناير 1919 قدمت الحركة الصهيونية إلى المؤتمر خطة مدروسة واضحة المعالم لتنفيذ مشروعها، دعت إلى :
1- إقامة وصاية بريطانية لتنفيذ وعد بلفور .
2- أن تشمل حدود فلسطين ضواحي صيدا ومنابع الليطاني ونهر الأردن وحوران وشرق الأردن والعقبة وأجزاء من صحراء سيناء المصرية .
وفي هذا المؤتمر، وضعت سياسة الانتداب على المستعمرات التي كانت تابعة لألمانيا وتركيا قبل الحرب. كما دعا المؤتمر إلى تشكيل عصبة الأمم المتحدة لتكون تلك الدول بريطانيا وفرنسا مندوبة عن عصبة الامم .
وفي 31 أيار/مايو 1920م صدر إعلان الانتداب على فلسطين في مؤتمر سان ريمو وعين البريطاني الصهيوني هربرت صموئيل مندوباً سامياً في القدس، وكان وزيراً للداخلية البريطانية ومتعاطفاً مع الصهاينة .
وبعد ثلاثة أيام فقط من إعلان صك انتداب بريطانيا على فلسطين، كشفت بريطانيا عن مضمون وعد بلفور، واحتج الفلسطينيون وحدثت اشتباكات لأول مرة بين الحرس البريطاني والعرب . كما منعت بريطانيا المؤتمر الفلسطيني الثاني من الانعقاد في حيفا عام 1920 ، بعد أن أصبح تشرشل وزيراً للمستعمرات عقد مؤتمراً في القاهرة للعسكريين والموظفين البريطانيين لمراجعة الوضع البريطاني في المنطقة، حيث أوصى المؤتمر :
– الاستمرار في تنفيذ وعد بلفور، لأن بريطانيا ملزمة بإنشاء وطن قومي لليهود .
– ان تشكل في شرق الاردن مقاطعة عربية بقيادة الأمير عبدالله يكون مسؤولاً عنها أمام المندوب البريطاني دون أن تكون المقاطعة مشمولة في النظام الإداري لفلسطين، ودون أن تنطبق عليها شروط الانتداب. وليكون شرق الاردن مستعداً لاستقبال من يضطر من الفلسطينيين للمغادرة .
بدأت تتضح معالم المخطط البريطاني – الصهيوني في فلسطين منذ مطلع القرن العشرين، حيث أعلن الفلسطينيون رفضهم له، وأثاروا مخاطر هجرة اليهود الى فلسطين على الوجود العربي في فلسطين، وحذورا من السكوت على استمرار هذه الهجرة إلى بلادهم.
ويلاحظ أن الفلسطينيين في تلك الفترة كانوا يصرون على اعتبار فلسطين جزءاً من سورية الكبرى، ويرفضون تجزئة النضال، أو طرح مطالب إقليمية خاصة بهم، على الرغم من خصوصية قضيتهم لاختلاف الخطر عليهم عن بقية أبناء سورية الكبرى حيث إنهم كانوا مهددين بالهجرة اليهودية إلى بلادهم بتشجيع من الانتداب البريطاني، بينما كانت بقية الأقطار العربية تعاني من الاستعمار البريطاني او الفرنسي من دون أن تشكل الهجرة اليهودية أي تهديد ضدها.
ولذلك نجد أن الأمور تطورت في العشرينات، وبدأت تخرج أصوات من داخل فلسطين تطالب بالاستقلال الوطني الفلسطيني ، بعد إثارة كل قطر من الأقطار العربية لمشاكله الخاصة ودعوته للاستقلال القطري، وهو ما كانت تطمح إليه فرنسا وبريطانيا في المنطقة، على أساس أن يقوم كل قطر عربي بمواجهة مشاكله الخاصة به. وبدأ مفهوم “الدولة العربية الموحدة” التي وعدت بريطانيا بها الشريف حسين بن علي بالأفول في ظل الوجود الاستعماري الاوروبي، وانكفأ كل شعب في سورية الكبرى على نفسه، يعمل وحده ضد الوجود الاستعماري في بلاده. وانعكس هذا الأمر على القضية الفلسطينية التي سارت هي أيضاً ضمن هذا التوجه. وبدأ بعض الفلسطينيين يطالبون باستقلال فلسطين دون اعتبار انهم جزء من جنوب سورية . وفي الوقت الذي كان فيه الشعب الفلسطيني يناضل ضد وعد بلفور وتزايد الهجرة اليهودية الى فلسطين بالتواطؤ مع الانتداب البريطاني، كانت الشعوب العربية مشغولة هي الاخرى بالعمل ضد الوجود الاستعماري في أراضيها، ولهذا فقد زادت الحركة الصهيونية من قوتها في الثلاثينات والأربعينات بمساعدة بريطانيا في غيبة الأمة العربية والإسلامية التي كانت تخوض معركة، وعندما استقلت الأقطار العربية أوائل الاربعينات، كان الوقت متأخراً جداً لكي تساهم تلك الجماهير مع الشعب الفلسطيني في معركته ضد الحركة الصهيونية وبريطانيا، إذ أعلن عن قيام الكيان الصهيوني، وكانت النتيجة ضياع فلسطين في حرب عام 1948، ودخلت منذ ذلك الوقت القضية الفلسطينية في أروقة السياسية العربية .
غير أن الصهاينة ظلوا يعتقدون أن كيانهم الذي أعلن فوق الأراضي المحتلة عام 1948 لم يشكل كل الأراضي التي يعتبرونها أرض اسرائيل، فكان أن استغل الصهاينة السنوات التالية لاعلان كيانهم من أجل تعزيز قوتهم العسكرية وطرد الكثير من المواطنين العرب من أراضيهم، وفي العام 1956 شاركت الدولة اليهودية مع فرنسا وبريطانيا في عدوان ضد مصر، وأبلغ ديفيد بن غوريون الكنيست أن من أهداف مشاركة الدولة اليهودية في العدوان «تحرير ذلك الجزء من الوطن القومي (شبه جزيرة سيناء) الذي كان يحتله الغزاة » .
غير أن البعد الاستراتيجي لاحتلال سيناء كان إبعاد القوات المصرية عن حدود الدولة اليهودية والحيلولة دون عبورها قناة السويس مما يتيح لها مهاجمة الكيان الصهيوني والوصول إلى النقب، وكان الصهاينة يرون في صحراء النقب هدفاً حيوياً يتوجب الدفاع عنه مهما كلف الأمر لأنها تشطر الوطن العربي إلى شطرين وتمنع الاتصال البري بينهما، وقد طالب الصهاينة الأمم المتحدة عام 1947 بالنقب، ولما اقترح الوسيط الدولي الكونت برنادوت عام 1948 ارجاع النقب للمواطنين العرب أقدم الصهاينة على اغتياله في اليوم التالي لاعلان اقتراحه .
ولم تفلح الجهود الاستعمارية في تحقيق الأهداف الصهيونية من خلال عدوان 1956، غير أن الجهود العربية ظلت قاصرة ومترددة مما منح الصهاينة فترة ذهبية لتعزيز قدراتهم العسكرية والتخطيط للهجوم حتى كان العام 1967 عندما اجتاحت القوات الصهيونية الضفة الغربية وقطاع غزة وهما ما تبقى من فلسطين بعد حرب العام 1948 تحت السيادة العربية، كما تمكن الصهاينة من احتلال شبه جزيرة سيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية ، وقد انسحبت قوات الاحتلال اليهودي من سيناء بموجب اتفاقيات سلام مع مصر وضمن شروط تجعل من البوابة الشرقية لمصر مشروعة عملياً أمام أي محاولة اجتياح يهودية، فيما لا زالت الدولة الصهيونية تحتل الضفة الغربية وقطاع غزة ومرتفعات لبنان إلى جانب شريط حدودي من جنوب لبنان .
المقاومة العربية
لم تتوقف جهود العرب في الدفاع عن حقوقهم في فلسطين منذ مطلع القرن ففي العام 1918تشكلت جمعية الفدائية وهي جمعية سرية ضمت عدداً من رجال الشرطة الفلسطينية ، وقد لعبت الجمعية دوراً مهماً في الإعداد للثورة العربية في فلسطين وفي نشر الوعي بالخطر الصهيوني بين عشائر البدو في شرق الأردن ضد اليهود غير أن اعتقال زعمائها أضعفها وقضى عليها غير أنه لم يوقف جهاد الفلسطينيين والعرب ضد المخططات الصهيونية فكانت ثورة النبي موسى (4 -10 نيسان /أبريل 1920) وثورة يافا (1-5 أيار / مايو 1921)، ثورة البراق ( 15آب / أغسطس 1929) وهي مواجهات محدودة كانت دوافعها عاطفية، ولم تكن منظمة مما حدّ من إمكانات تطورها أو تحقيق أهدافها وان كانت لعبت دوراً في تأجيج الصراع وتعطيل المشروع الصهيوني جزئياً وبشكل مؤقت .
في المقابل نظم مجاهدون قوى مقاومة كان أهمها حركة الشيخ المجاهد عز الدين القسام (1935) وكان الشيخ القسام قدم إلى حيفا من سوريا بعد إنهيار الثورة السورية ضد فرنسا، وبدأ نشاطه كمعلم ،ثم انضم إلى جميعة الشبان المسلمين عام 1926، وكان أحد مؤسسي فرع حيفا سنة 1928، وفاز برئاسة الفرع عندما جرت انتخاباته، ثم أصبح عضواً في اللجنة الإدارية للفراع سنة 1930 ثم عاد رئسياً للفرع سنة 1933.
وكان الشيخ القسام يتجول في أنحاء فلسطين بوصفه موظفاً شرعياً في المحكمة، وبدأ في تجنيد الشباب في خلايا من 5 أشخاص ، ونشر الدعوة ضد اليهود والبريطانيين واستطاع أن يؤسس حركة جهادية تستمد – فهمها من الإسلام وتتبنى منهجية العمل الجهاد طريقاً وحيداً لتحرير فلسطين، وبدأ القسام عملية بناء تنظيم سري اعتبر فيما بعد أهم منظمة سرية وأعظم حركة فدائية عرفها تاريخ الجهاد العربي في فلسطين خلال تلك الفترة .
كان معقله الرئيسي في الحي القديم في حيفا، حيث يقطن الفقراء، وأصبحت له شعبية كبيرة في جميع أنحاء فلسطي،. وفي عام 1935 نظم خمس لجان هي : الدعوة و الدعاية – التدريب العسكري – التموين – الانتخابات – العلاقات الخارجية، كما نظم ما بين 200- 800 من الأنصار.
وجاءت أحداث 1935 لتدفعه إلى البدء بالثورة في تشرين الثاني / نوفمبر من العام نفسه، وقد اعتبر إعلان حركة القسام للجهاد تغيراً أساسياً في مسار العمل العربي ضد المخططات الصهيونية التي كانت تعتمد على الجهود السياسية في محاولة الإصلاح والتغيير وتحقيق أماني أبناء الشعب الفلسطيني، والتجأ القسام مع 52 رجلاً من أنصاره في 12 / تشرين الثاني – نوفمبر 1935 إلى ضواحي مدينة جنين ودعا الفلاحين الفلسطينيين لمهاجمة القوات البريطانية في يعبد، وحاصرته القوات البريطانية وطلبت منه الاستسلام إلا أنه رفض، واستشهد مع اثنين من أتباعه، وتم أسر آخرين بعد معركة عنيفة خاضها القسام ورفاقه.
وأثار استشهاده الفلسطينيين في جميع أنحاء البلاد، وكانت جنازته بمثابة حداد وطني شامل في فلسطين. ويعتبر تنظيم القساميين الأول من نوعه نوعاً وهدفاً، إذ كان تنظيماً مسلحاً يستهدف اليهود والبريطانيين، وكان تنظيماً يقوم على الانتماء الإسلامي، وساهمت ثورة القسام واستشهاده في خلق وعي اسلامي ووطني فلسطيني بضرورة استعمال القوة لمقاومة المشروع الصهيوني في فلسطين، لا سيما أن القسام شيخ وعالم شريعة قدم من سوريا ليقيم ويجاهد في فلسطين .
ولكن استشهاد القسام لم يخمد الثورة بل أجج نيرانها فكانت الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، والتي اعتبرت من أطول الثورات في تاريخ القضية الفلسطينية، حيث عمت المظاهرات والإضراب العام مدن وقرى فلسطين وكانت التحرك الشامل الأول من نوعه حيث تداخلت الوسائل المدنية للثورة مع العمليات الجهادية .
ويشير المؤرخون إلى أن من الأسباب غير المباشرة التي أدت الى قيام الثورة :
– تزايد عدد العمال العاطلين عن العمل .
– الهجرة اليهودية المستمرة ، والتواطؤ البريطاني الظاهر معها ومع كل جهود تنفيذ المشروع الصهيوني .
– تسرب الأراضي إلى اليهود ، بسبب الضغوط البريطانية على أصحابها العرب .
– الأزمة الاقتصادية الخانقة عام 1935 .
– ما حدث في مصر وسوريا ضد الاستعمار البريطاني والفرنسي .
– الهجوم الإيطالي على الحبشة، الذي أحيا الأمل بحرب جديدة تعيد رسم سياسات جديدة في المنطقة .
– زيادة التوتر بين العرب واليهود في خريف عام 1935 .
وبدأت الأحداث في 15 نيسان / ابريل 1936 عندما قتلت المنظمات الفدائية مستوطناً صهيونياً وجرحت اثنين آخرين على طريق نابلس – طولكرم.
وفي الليلة التالية قتل اليهود مدنيين عربيين على الطريق العام إلى الشمال من مستعمرة عليبي، وعند تشييع جنازة المستوطن اليهودي حدثت اشتباكات مع العرب، وحدثت صدامات على حدود يافا- تل أبيب .
وأعلنت السلطات البريطانية منع التجول في يافا- تل أبيب، وفرضت حالة الطوارئ في جميع البلاد، وتشكلت في 20 نيسان /ابريل 1936 لجنة عربية في نابلس اعلنت الاضراب العام،
وبعد أن زاد عدد القوات البريطانية إلى قرابة 20 ألف جندي حصلت معارك عنيفة بين الثوار والقوات البريطانية والصهيونية في شهر تشرين الأول عام 1935. وقامت وفود فلسطينية بزيارات إلى عمّان والرياض وبغداد، ونتيجة لضغوطات بريطانية، قام الملوك والرؤساء العرب بإصدار نداء مشترك في 10 تشرين أول/ أكتوبر 1935 دعوا فيه العرب إلى «وقف الثورة، والاعتماد على النيات الطيبة” لصديقتنا بريطانيا العظمى التي أعلنت أنها ستحقق العدالة».
ونتيجة لذلك دعت اللجنة العربية العليا إلى وقف الإضراب، وإلى حل التنظيمات العربية وعودة الثوار العرب إلى دولهم .
وكانت حصيلة هذه الثورة : مقتل 16 رجل بوليس و22 جندياً بريطانياً، وجرح 104 رجال بوليس و148عسكرياً، ومقتل 80 مستوطناً صهيونياً وجرح 308 مستوطن صهيوني . أما العرب فقد استشهد منهم 145 رجلاً وجرح 804 آخرون .
وأرسلت بريطانيا لجنة بيل الملكية لتقصي الحقائق إلى فلسطين، ولكن الفلسطينيين أرادوا عدم مقابلتها، فهدد الملوك العرب الفلسطينيين، وطلبوا منهم الموافقة على مقابلة اللجنة .
غير ان الثورات لم تتوقف إذ تجددت بعد مقتل أندروز حاكم الجليل البريطاني وأقدم البريطانيون على اتخاذ سلسلة اجراءات انتقامية ضد القادة العرب في فلسطين مما جدد الثورة وعمت البلاد ثورة مسلحة أرغمت البريطانيين على التراجع عن عدد من مواقفهم السياسية التي كانوا يعتزمون بموجبها فرض تقسيم لفلسطين بين العرب والصهاينة .
أما الضربة الأشد التي تلقاها الجهاد العربي في فلسطين فكان هزيمة الجيوش العربية في حرب العام 1948، مما أحدث تحولات كبيرة في بنيان المقاومة والجهاد وسحب المبادرة من يد الشعب عملياً، وأحال الفلسطينيين إلى شأن رسمي تحكمه التوازنات الداخلية وسياسات الأنظمة .
إلا أن ظهور المنظمات الفدائية أعاد في البداية الاعتبار للدور الشعبي في مواجهة المشروع الصهيوني وزج بالجماهير كطرف أساسي في المعادلة وهو طرف أرغم الأنظمة الرسمية على تبني مواقف ساهمت في الحيلولة دون تمدد الدولة العبرية وإحباط مشاريعها أحياناً .
وبسبب أخطاء قيادات منظمات المقاومة تقلص دور الجماهير وتحولت منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت مظلة العمل الفلسطيني إلى شبه سلطة على الجماهير وحركتها، وهو وَضْعٌ حدَّ كثيراً من حركتها بسبب تشابك المصالح الخاصة بالمنظمة وقيادتها مع مصالح الأنظمة العربية والقوى الاقليمية
وبسبب أخطاء قيادات منظمات المقاومة تقلص دور الجماهير وتحولت منظمة التحرير الفلسطينية التي أصبحت مظلة العمل الفلسطيني إلى شبه سلطة على الجماهير وحركتها، وهو وَضْعٌ حدَّ كثيراً من حركتها بسبب تشابك المصالح الخاصة بالمنظمة وقيادتها مع مصالح الأنظمة العربية والقوى الاقليمية والدولية .
إلا أن طبيعة المشروع الصهيوني وأبعاده التي تتعرض لحياة الانسان العادي ووجوده ظلت محفزاً أساسياً للجماهير من أجل الانخراط في مقاومة المشروع وابتكار وسائل مناسبة لذلك، فكانت الثورات الشعبية التي توجها الشعب الفلسطيني بانتفاضته المباركة عام 1987 وظهور حركة المقاومة الاسلامية “حماس” التي نشأت وترعرعت خارج رحم السلطة وفي أحضان الشعب الرئيسي والجماهيري باعتبارهم المستهدف الأول من المشروع الصهيوني والمتضرر الرئيسي من إجراءات الصهاينة، وخط الدفاع الذي لا ينكسر في مواجهة المشروع الصهيوني، فالأنظمة والنخب قد تفتر وقد تهزم وقد تنمحي غير أن الشعب والجماهير لا تموت مهما أثخنتها الجراح فتظل قادرة على النهوض من جديد والمقاومة حتى النصر .

الحراب العراقية وايران

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

في عام 1979م قامت الثورة الإسلامية في إيران وإطيح بنظام الشاه محمد رضا بهلوي وأقام الإسلاميون في إيران جمهورية إسلامية بقيادة الخميني. وفي أثناء ذلك تصاعدت الخلافات العراقية الإيرانية وتبادل البلدان طرد السفراء وبدأت الاشتباكات الحدودية بين البلدين لعشرة أشهر حول الأحقية بمعبر شط العرب المائي المختلف عليه حيث ألغت العراق من طرف واحد عام 1980 اتفاقية الجزائر المعقودة مع شاه إيران عام 1975 م حول شط العرب وأعلن صدام حسين سيادة العراق عن كامل أراضيه ومياهه. ومع اشتداد الاشتباكات الحدودية قامت إيران بعدة هجمات على القرى الحدودية بين الفترة من 13 يونيو عام 1979 وحتى آخر هجوم بالطيران يوم 4 سبتمبر عام 1980 فما كان من العراق بعد تدارس الوضع ومراسلة مجلس الأمن الدولي إلا أن قام باسترجاع القرى التي احتلتها إيران في 17 سبتمبر 1980 وبعدها تصاعد القصف الإيراني ليطال مدن بأكملها فكان الرد العراقي يوم 22 سبتمبر 1980 والذي يفصل بين البلدين. فقصفت الطائرات العراقية مطار ميهراباد قرب طهران ودخلت القوات العراقية إلى المنطقة خوزستان الإيرانية الغنية بالنفط في 22 سبتمبر عام 1980.

في الأيام الأولى من الحرب كان هناك قتال شديد على الأرض حول الموانئ الإستراتيجية وبدأ العراق هجوماً على الأراضي الإيرانية وإحراز تقدم كبير حتى بدأت القوات الإيرانية بإعادة تنظيم صفوفها حتى مايو 1982 إذ تمكنت القوات الإيرانية من استرجاع أغلب الأراضي التي أحتلتها القوات العراقية ووصلت إلى الحدود الإيرانية العراقية وأصبحت إيران تبحث عن طريقة لإنهاء الحرب. انتهت الحرب عام 1988 بخسائر مادية وبشرية فادحة للطرفين ولعل مجموع القتلى وصل إلى مليون قتيل من الطرفين بالإضافة إلى الأسرى والجرحى من الجانبين. الخسائر الاقتصادية لكلا البلدين تقدر بمئات المليارات البلدان الذان كانا قويين ومتوسعين تحولا إلى دمار. وأصبح العراق مدينا بتكاليف الحرب. وهذا ما شكل احراجاً كبيراً لصدام الذي كان يريد تطوير قوته العسكرية. وواجه صدام الذي إقترض من الدول العربية أيضاً مبالغ ضخمة من الأموال أثناء الثمانينات لقتال إيران مشكلة إعادة بناء البنية التحتية العراقية فحاول الحصول مرة أخرى على الدعم المالي هذه المرة لأجل إعمار ما دمرته الحرب.

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات[2] (28 أبريل 1937[3] – 30 ديسمبر 2006)[4] رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م [5], وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث – ثورة 17 تموز 1968 – والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968م والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.[6] وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث [7] وفي عام 1980 م دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980م حتى 8 أغسطس عام 1988م.[8] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990.[9] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م.[10]

ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 م حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات [11][المصدر لا يؤكد ذلك] بل إن السبب هو النفط [12][المصدر لا يؤكد ذلك]. قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر.[13]. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 31 ديسيمبر عام 2006 م.[4]

محتويات
[أخف] 1 النشأة 1.1 والده
1.2 إبراهيم الحسن
1.3 والدته
1.4 خير الله طلفاح
1.5 المدرسة
1.6 الشبيبة العسكرية
1.7 أكاديمية بغداد العسكرية
1.8 تحصيله الدراسي
1.9 الحالة الأسرية

2 الجمهورية العراقية 2.1 إسقاط الملكية العراقية
2.2 اغتيال عبد الكريم قاسم
2.3 عضوية حزب البعث
2.4 سقوط عبد الكريم قاسم
2.5 سقوط عبد السلام عارف

3 رئاسة الدولة 3.1 نائباً لأحمد حسن البكر
3.2 بداية ظهور صدام حسين
3.3 العلاقات الخارجية والداخلية
3.4 صدام والخميني وجهاً لوجه
3.5 الدول العربية

4 الحرب العراقية الإيرانية
5 غزو الكويت 5.1 ما بعد غزو الكويت 5.1.1 صدام والشيعة
5.1.2 صدام وأمريكا
5.1.3 النفط مقابل الغذاء

5.2 الاعتذار للكويت

6 غزو العراق 6.1 ما بعد سقوط بغداد
6.2 السجن
6.3 المحاكمة
6.4 تنفيذ الإعدام
6.5 الدفن والتأبين

7 المصادر
8 المراجع
9 الوصلات الخارجية

النشأة[عدل]

ولد صدام حسين في قرية العوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين [5] لعائلة تمتهن الزراعة توفي والده قبل ولادته بستة أشهر وتعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق.[14] بعدها بفترة قصيرة توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان.[15]

كانت العوجة التي تبعد 8 كيلو متر جنوب تكريت في شمال وسط العراق عبارة عن بيوت وأكواخ من الطمي يسكنها أناس يعيشون في فقر مدقع المياه الجارية والكهرباء والطرق الممهدة لم تكن معروفه ونسبة الوفيات بين الأطفال مرتفعة وكان سكانها يعملون في الفلاحة أو كخدم في تكريت ولما لم تكن هناك مدارس في العوجة فإن الآباء القادرين يرسلون أبنائهم للدراسة في تكريت وكانت تشتهر بأنها ملاذ لقطاع الطرق.[16]

ولد صدام في بيت يملكه خاله خير الله طلفاح وينتمي إلى عشيرة البيجات السنية إحدى فخوذ قبيلة أبو ناصر التي كانت مهيمنة في منطقة تكريت. وفي الثلاثينات كانت القبيلة معروفة بفقرها وبميلها إلى العنف وكان زعمائها يفاخرون بتصفية أعدائهم لأتفه الأسباب.[17] كانت صبحة والدة صدام تعاني من العدم فقد كان عملها الوحيد قراءة الطالع وكان سكان في تكريت يذكرونها كامرأة بملابس سوداء على الدوام وجيوبها مليئة بالأصداف التي كانت تستخدمها في مهنتها وكانت تتلقى بعض الدعم المادي من شقيقها خير الله طلفاح الذي كان يسكن في تكريت وتكفل بتنشئة صدام.[18]

والده[عدل]

رسمه تنسب على أنها لحسين عبد المجيد. (والد صدام)
كان حسين عبد المجيد والد صدام رجلاً فقيراً عاش يتيم الأبوين وكان يعمل حارساً تزوج من صبحة وهي إحدى قريباته وأنجبا طفلاً مات بعد أربعة شهور من ولادته بسبب المرض ثم حملت بعد ذلك بصدام وأثناء حملها أصيب زوجها بكسر في أسفل ظهره لقفزه من فوق سطح منزله إلى الأرض للانقضاض على أحد الأشقياء كان يحاول التحرش بزوجة جاره ثم مات حسين المجيد قبل ولادة صدام بثلاث شهور.[19] وأقام له صدام لاحقاً ضريحاً فخماً في تكريت.[20]

إبراهيم الحسن[عدل]

مات جد صدام وهو في الثانية من عمره [20] فانتقلت به أمه ليعيشا في كنف خاله في بغداد ثم حدث التحول الأهم بعد ذلك في حياة صدام والذي كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته في ما بعد وذلك أن أمه تزوجت من شخص يدعى إبراهيم الحسن والد إخوة صدام غير الأشقاء برزان ووطبان وسبعاوي.[19]

فالذين عرفوا إبراهيم الحسن يصفونه كما ذكر صلاح عمر العلي أحد قادة حزب البعث السابقين بأنه كان صاحب شخصية شريرة لا حدود لمشاعر القسوة فيها وأنه لم يحمل أي مشاعر ود لصدام وقد عامله بعداء مفرط وكان يضربه بلا رحمه على رغم من صغر سنه وكان إبراهيم الحسن يصر على أن يتعلم صدام كل فنون الزراعة والرعي وهو في سن صغيره جداً وحين كانت تحاول أم صدام أن تحميه من بطش زوجها كان ينهرها ويعنفها فقد كان يرى أن الأسلوب الأفضل في تربيته هو الشدة والقسوة حتى يصبح رجلاً.[21]

ولم يتوقف الأمر على ذلك بل إن إبراهيم الحسن قد منع صدام من دخول المدرسة رغم أن صدام كان تواقاً لذلك ليكون مثل باقي الأطفال من ناحية وليهرب من قسوة زوج أمه.[21] ثم عاش بعد ذلك فترة من الثالثة حتى التاسعة انتهكت فيها طفولته بكل ألوان القسوة والغلظة والرفض والحرمان.[21] ورعى صدام الغنم في صغره وتعلم السباحة والرماية وركوب الخيل أيضاً.[20]

والدته[عدل]

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بتعدد زيجاتها وأنجبت له ثلاثة أخوة غير أشقاء وعاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982 م.[22] تزوجت أمه بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى إبراهيم الحسن الذي كان فقيراً ويعمل بواباً لمدرسة في تكريت. احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق.[23]

عاش مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين. ولكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات. ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم أسرته.[14]

خير الله طلفاح[عدل]

في سن الحادية عشرة انتقل إلى العاصمة بغداد حيث انتقل للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 م في قرية شاويش بالقرب من تكريت كان خير الله طلفاح يعمل ضابطاً في الجيش وعرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين وكان تربطه بصدام علاقة قوية وقد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية.[14] وأدى حماس خير الله للنازيين إلى طرده من الجيش عام 1941 م [24] وسجنه خمس سنوات عمل بعدها مدرساً وكنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك وتلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين.[14] ومن يدعمهم من الأجانب وبتوجيه وإشراف من خاله التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.

فإذا كانت تجربة صدام مع زوج أمه قد ساعدته في تشكيل شخصيته فإن الفترة التي أمضاها مع خاله في تكريت وبغداد أسهمت بوجهات نظره السياسية وبينما كان خير الله لاعباً في النضال الأوسع من قبل الشعب العراقي للحصول على حق تقرير المصير فإن مشاركته الفعالة في تيارات القومية في ذلك الوقت تركت بصمه لا تمحى لدى صدام الصغير خصوصاً أن أنشطة خاله قد حرمته من صحبته خلال خمس سنوات من طفولته.[25] وأثناء غياب خاله القسري كان صدام قد تخرج بجدارة كفتى قوي وصلب من الشوارع وبسبب زوج والدته كان أمياً وبالنسبة لمعظم الفتيه الذين هم في مكانه صدام الاجتماعية فإن التعليم لم يكن يشكل أولوية بالنسبة لهم ولو لم تكن هناك رغبة لدى صدام في محاكاة خاله وتقليده لكان قد بقى مثلهم يعتاش على السرقة والبلطجة.[25]

المدرسة[عدل]

تقترن عودة صدام الشاب للعيش مع خاله في تكريت بحكايات مفادها أن خير الله الذي كان بمثابة والد صدام بالتبني قد عرض مساعدة صدام للحصول على تعليم مناسب رغم أن عائلات صدام كانت تريد منه أن يصبح مزارعاً على أساس أنه لا فائدة من التعليم لكن صدام أصبح مهتماً بالفكرة التحصيل العلمي والذهاب إلى المدرسة بعد أن التقى بابن خاله عدنان خير الله الذي أبلغه كيف أنه يتعلم القراءة والكتاب والحساب وقد أصبح عدنان أعز أصدقاء الطفولة لصدام.[26]

صدام حسين الفتى.
تأثر صدام بما سمعه من ابن خاله حتى أنه قرر السفر معه إلى تكريت للالتحاق بالمدرسة وقد كانت هي أول خطوة تمرد يتخذها صدام حيث كانت أسرته لا تزال مقتنعة بأن التعليم ما هو إلا مضيعه للوقت بالنسبة له.[27] أكمل صدام دراسته الابتدائية عام 1955 م في تكريت وانتقل مع عدنان خير الله إلى بغداد حيث التحق الصبيان بمدرسة الكرخ الثانوية وكان لانتقاله من تكريت إلى بغداد تأثير مهم مثلما كان من العوجة إلى تكريت.[28]

وبعد أن أكمل السنة الأولى بالمدرسة انتقل إلى بغداد مع خاله خير الله طلفاح فأكمل دراسته الابتدائية ثم التحق بعد ذلك في بغداد بالمرحلة الثانوية ولم تكن تجربة صدام التعليمية ممتعه فقد كان صدام يزامل أطفالاً في الخامسة من أعمارهم مما كان يسبب له حرجاً وكلمات تنم عن السخرية فكان يدخل في مشاجرات مع البعض منهم وقد تركت تهكمات أولئك الطلبة جروحاً عميقة في نفسه ويقال أنه عندما شب عن الطوق عاد إلى تكريت للانتقام ممن كانوا يسخرون منه.[27]

كان صدام يتلقى التشجيع بصفه خاصة من خاله وابن خاله عدنان الذي كان يكبره بثلاث سنوات للاستمرار في التحصيل العلمي كانت الصورة التي التقطت له في تلك الفترة تظهر صبي عبوساً حاد النظرات مظهره يدل على أنه قادر على العناية بنفسه وكان على صدام أن يتغلب على الكثير من العقبات للالتحاق بالمدرسة لم يكن من الطلبة المتفوقين رغم أنه يتمتع بذاكرة ممتازة وقدره تصويرية على تذكر التفاصيل ويقول سعيد أبو الريش أن صدام كان طفلاً نجيباً وذكياً وأظهر قدرة على التعلم بسرعة.[28] وقد كافأ صدام خير الله مقابل تعليمه له بأن عينه رئيس بلدية بغداد وهو منصب استغله أسوأ استغلال حيث شاع الفساد حتى إن صدام اضطر لعزله وإغلاق سبعة عشر شركه له واعتقال مدرائها.[29]

الشبيبة العسكرية[عدل]

صدام الشاب راعياً للغنم في تكريت.
كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كل من العراق وليبيا وسورية واليمن.[30] كان البكر أحد القياديين في حزب البعث الذي أسس حديثاً – حركة حكومية عربية شكلت في سوريا في أواخر الأربعينيات – وكان البعثيون أعداءً للشيوعيين الذين كان ينظر إليهم بأنهم يريدون أن يحلوا محل الاستعمار القديم والفرق الوحيد أن الأول منبعه لندن والثاني جذوره في موسكو.[29]

في بغداد وفي أواخر الخمسينيات فإن صدام كان عضواً في الفتوة وهي منظمة شبيبة شبه عسكرية على غرار شبيبة هتلر والتي شكلت أثناء حكم الملك غازي في الثلاثينيات كانت أهداف الفتوة تدعو إلى أن يعمل العراق على توحيد العرب بالكيفية نفسها التي وحد بها سكان بروسيا الألمان وبتشجيع من خير الله فإن صدام كان يشاهد في مقدمة أي مظاهرة أو أعمال عنف ضد الحكومة وفي مثل هذه الأجواء من العنف والفوضى فإن قضية كانت مسألة وقت فقط قبل أن يعمد صدام إلى قتل أحد الأشخاص.[31]

ورغم أن صدام يقيم رسمياً في بغداد فقد كان يسافر باستمرار إلى تكريت وكان ينضم لأعمال العنف والتظاهر.[31] عاد صدام إلى بغداد واستأنف ممارسة نشاطه السياسي وكسب قوته بالعمل كمحصل في أحد الباصات. ونتيجة لأنشطته في تكريت فإن صدام اكتسب شهره ليست كتلك التي كان يأمل بها كضابط يتدرب في أكاديمية بغداد العسكرية ولكن كمحرض سياسي لا ينفر من ارتكاب جريمة قتل لتحقيق هدفه.[32] ربما يكون حزب البعث صغيراً ثلاثمائة عضو فقط عام 1958 م لكن كانت لديه طموحات وقادته لم يكونوا يتلكئون في الاعتراف بمواهب أعضائه من الشبان وإن كان لحزب البعث أن يحقق هدفه في الاستيلاء على السلطة فقد كان عليه أولاً الخلاص من الحكومة وهكذا فإن المهمة الرسمية التالية التي أوكلت إلى صدام تتمثل في اغتيال الرئيس العراقي الجديد.[32]

صدام (الثالث من اليمين) مع زملائه في كلية الحقوق في القاهرة.
أكاديمية بغداد العسكرية[عدل]

كان الانخراط في القوات المسلحة ربما هو الطريق المتاح لمثل من هم في مكانة صدام حسين لتحسين مواقعهم الاجتماعية ليس لأنهم كانوا فلاحين فقراء فحسب [25] بل كونهم من السنة أيضاً والذين كانوا يعتبرون في العراق الجديد أقليه إذا ما قورنوا بالأكراد والشيعة. كان طموح أي شاب عراقي ميال للخدمة العسكرية الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية التي أسسها البريطانيون لتخريج ضباط جيدي التدريب وموالين.[26] وقد تطلع صدام الذي كان يمتلك بنية قوية تؤهله لخوض الحرب لانضمام للأكاديمية لكن لم يكن يمتلك أي مؤهلات علمية.[26] مما أدى إلى عدم نجاحه في اختبار القبول الخاص بأكاديمية بغداد العسكرية التي كان تواقاً إلى الالتحاق بها وقد شعر بالإهانة لرفض طلبه [28] ونظراً أيضاً لنقص وزنه ثلاثة كيلو غرامات.[33] وبعد أن تعزز موقفه في الحكومة عين نفسه برتبة لواء فخري ومنح نفسه رتبة مهيب ركن أعلى رتبة في الجيش العراقي بعد أن أصبح رئيساً.[28]

تحصيله الدراسي[عدل]

أكمل الدراسة الإعدادية في ثانوية الكرخ وماتزال وثائقة الدراسية محفوظة هناك،[34] أكمل صدام دراسة الحقوق في بغداد، دخل الكلية العسكرية العراقية عام 1969 وتخرج منها عام 1973، دخل كلية الأركان العراقية وفي 1 شباط عام 1979 حصل على شهادة ماجستير بتقدير امتياز في العلوم العسكرية مع شارة الركن، وفي 17 تموز عام 1979 تم ترقيته إلى رتبة مهيب ركن، منح في عام 1984 درجة دكتواره فخرية من قبل جامعة بغداد، له دراسات في العلوم العسكرية وأعمال فكرية عديدة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والجوانب التربوية ترجمت إلى لغات العالم.

الحالة الأسرية[عدل]

عدي في صغرة
احتفل صدام عام 1962 وهو لا يزال في القاهرة بزواجه من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين وقد تم العقد عن طريق المراسلة وأنجب منها ولديه قصي وعدي الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003 م وثلاث بنات رنا ورغد وحلا.[35] تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 م من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد [36] وأنجب منها علياً.[37] وكانت زوجة صدام الثانية سميرة شهبندر قد قالت في مقابلة أن زوجها يتصل بها أو يكتب لها وإنها حصلت على إذن من السلطات الفرنسية بأن تنتقل للعيش في فرنسا مع ابنها علي وإنها تتوقع الانتقال إلى باريس. وأكدت أن صدام أعطاها مبلغا قدره خمسة ملايين دولار وكمية من الذهب والمجوهرات قبل أن يرسلها إلى سوريا مع ابنهما علي بعد سقوط بغداد في أبريل عام2003 م.[38]

تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد وهو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[35] كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله.[39]

الجمهورية العراقية[عدل]

إسقاط الملكية العراقية[عدل]

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 م واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 م اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم الضباط الأحرار بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم للإطاحة بالملك فيصل الثاني حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى وأجبروا الملك فيصل الثاني والوصي وأسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر حيث أحاط بهم الضباط ودونما أي اعتبار للنساء والأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية أو أي نواة في المستقبل. أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 م فلم يكن معروفاً لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري وكانوا مصممين على إنجاحه.[23]

اغتيال عبد الكريم قاسم[عدل]

في عام 1959 م شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي حينها بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر وخلافاً للترتيبات وبسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه وفتح النار على سيارة قاسم [23] قبل الوقت المقرر وقبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف وقتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه وكتفه كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال وأصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه.

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى وأجرى له العلاج اللازم وتم استدعاء الدكتور تحسين الملا وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث لمعالجة صدام وقال :«أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط.» وقد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى القاهرة حيث انضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية وكانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم.[40]

عضوية حزب البعث[عدل]

جزء من سلسلة عن

الفكر البعثي

Flag of the Ba’ath Party.svg

المنظمات الأم[أظهر]

شخصيات رئيسية[أظهر]

Zaki al-Arsuzi
Michel Aflaq
Salah al-Din al-Bitar
Flag of Syria.svg
Fuad al-Rikabi
Salah Jadid
Hafez al-Assad
Ahmed Hassan al-Bakr
Saddam Hussein al-Tikriti
Bashar al-Assad
Izzat Ibrahim ad-Douri

أدب وسياسة[أظهر]

تاريخ[أظهر]

منظمات شقيقة[أظهر]

مواضيع لها صلة[أظهر]

أقطار حزب البعث[أظهر]

بوابة حزب البعث

ع· ·
ن· ·
ت

لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي وكان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد وكان ميشيل عفلق وغيره من قادة البعث في سوريا يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق حيث كان النظام السوري أقل استقراراً.[40]

لجأ صدام إلى سوريا في رحلة طويلة وشاقة تكتنفها المخاطر وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في 21 فبراير عام 1960 م. في القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية والحصول على شهادة التوجيهية وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولاً عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر. وهناك في بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في ديسمبر عام 1960 م حكمها بالإعدام عليه وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم.[38]

اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب ورقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين حيث رأوا أن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين.[40]

وفي العام 1963 م سافر صدام إلى دمشق والتقى بمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وتباحثا في الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح الحزب في العراق وقد عاد من هذه الرحلة بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية منها تعيينه عضواً في القيادة القومية لحزب البعث وتوثيق صلته بقيادة الحزب في سوريا.[38] وكان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا والعراق يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 م في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث وقد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق وعندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 م أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث.[40]

سقوط عبد الكريم قاسم[عدل]

انتسب صدام إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 م ولكنه لم يكمل دراسته فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم [38] الذي تم في فبراير عام 1963 م قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً وشنيعاً اللواء أحمد حسن البكر وكان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة حيث اتصف بكراهيته ومقته للشيوعيين. وقد انضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم ولدى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومن بينهم البكر بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم.[36]

وقد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع واستمر القتال طيلة يومين ونجم عنه سقوط مئات القتلى والجرحى في وسط بغداد قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام ورفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية وبعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون [36] وأمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص. خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية وبعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة وقد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش ولكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين والشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً ومخرجاً وكمكافئة له في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات والتحقيقات وفي فلم الأيام الطوال عن حياة صدام – الذي أخرجه المخرج المصري توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 م بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا.[41]

لم تطل فترة العنف فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 م. وكان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي والذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر وسوريا وبخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية العراق أولاً.[41]

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث [41] وخلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي وبدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر وهو يتسلح بمسدسه ومع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام والأمن العام نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث وقرر التصرف وبالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد ونجح عارف وخلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة.

أدى تدخل الرئيس عبد السلام عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة وتم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس وطرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء وأصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية وتم حل الحرس القومي واستبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة والذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية.[39]

سقوط عبد السلام عارف[عدل]

كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 م مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب والذي أطلق عليه جهاز حنين وذلك بعد انقلاب عام 1963 م والذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن وبقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا وبالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية.[42]

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 م قصيرة الأمد تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس وفي منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد وبعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته وتم سجنه. كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث وكانت ساجدة التي كانت وضعت لتوها عدي تزوره وتزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر وتحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه وهو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور.[42]

تم سجنه في زنزانة منفردة في مديرية الأمن ببغداد التي تعرض فيها للتعذيب. وتقديراً من قادة حزب البعث في العراق وسوريا لصموده قررت القيادة في عام 1966 م انتخابه أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث وهو لا يزال في سجنه. واستطاع صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهروب من السجن أثناء خروجه لإحدى جلسات المحاكمة ونجحت هذه الخطة بالفعل واستطاع الفرار في 23 يوليو عام 1966 م.[38] حتى انتهت الفترة الثانية لسجنه حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة والاستيلاء على السلطة.[43] مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 م استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة وصدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة فاندفعت الدبابات إلى باحته وتوقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف ما زال نائماً في سريرة وكان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية.[43]

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب إلا عندما سمع صوت الرصاص الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح والانتصار قبل الرئيس عارف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 م التنحي وكان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش وتمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر وضمان عدم تدخل الجنود الموالين لعارف. وبحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح وبعد استراحة دامت ساعات وضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان وأعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة.[43]

بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي وقد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة جهاز حنين والذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية [43] وكان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً.[44]

رئاسة الدولة[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: العراق تحت حكم حزب البعث

نائباً لأحمد حسن البكر[عدل]

صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر.
بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة فحينما كان مسئولا عن الأمن كان مسئولا أيضاً عن إدارة الفلاحين وسرعان ما وضع التعليم والدعاية تحت نطاق سيطرته وما لبث أن تولى رسمياً منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في سبتمبر عام 1968 م وبعد ذلك بدأ وصف صدام باسم السيد النائب.[44]

أجرى صدام حسين بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق وأقام أجهزة أمنية صارمة وقد أثارت سياسيات كل من صدام والبكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 م وفي أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون والصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي كما أمم شركة النفط الوطنية التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية والتي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب وقد استثمرت بعض أموال النفط عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 م في الصناعة والتعليم والعناية الصحية مما رفع المستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي.[44]

ففي نهايات عام 1960م وبدايات عام 1970م ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال [45] قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.

صدام حسين عام 1974
بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية والعقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها.[46] وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي.[46]

قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي ففي عام 1973م ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة للأزمة النفطية وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله. في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات اجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط. قام صدام بإنشاء وإدارة الحملة الوطنية لمحو الأمية وحملة التعليم الإلزامي المجاني في العراق وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الآلاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة.

كما قامت الحكومة بدعم أسر الجنود كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. وقامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[47]

بداية ظهور صدام حسين[عدل]

كانت ثورة الأكراد في شمال العراق عام 1974 م ضد الحكومة العراقية فرصة لتنامي سيطرة صدام حسين على الأمور في العراق فقد كان هناك نزاع على شط العرب بين العراق وإيران وكانت إيران في عهد الشاه تساعد الأكراد مما ساعد على تفاقم القتال وموت مائة ألف عراقي من الأكراد والعرب ما بين عامي 1974 م إلى 1975 م وتدخلت الجزائر وتم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م بين إيران والعراق كان بنودها تقسيم شط العرب بين الطرفين وامتناع إيران عن مساعدة الأكراد وأن تقوم العراق بطرد الخميني من النجف ووقع الاتفاق عن الجانب العراق صدام الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية.[48]

اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة.[42]»
تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال وهو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 م من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 م حيث اضطر البكر إلى الاستقالة وكان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية وسلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة وقائداً عاماً للقوات المسلحة.[49]

وقابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 م كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً ومن بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة والتي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها :

«إن القانون فوق الجميع وأن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً.»

ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله :

«لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق.[49]»

بالرغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً ولكن وبحلول عام 1968م كان لصدام القوة الأكبر في الحزب. في عام 1979م بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا التي يتواجد بها حزب البعث كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائباً للرئيس في ذلك الإتحاد ولكن قبل حدوث ذلك استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو عام 1979م وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق. بعد ذلك بفترة وجيزة جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويره قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سراً مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم اقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رمياً بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.[50]

العلاقات الخارجية والداخلية[عدل]

سعى صدام حسين لأجل أن يلعب العراق دوراً ريادياً في الشرق الأوسط فوقع العراق اتفاقية تعاون مع الإتحاد السوفييتي عام 1972م وأرسل للعراق أسلحة وعدة آلاف من الخبراء ولكن الإعدام الجماعي للشيوعيين العراقيين عام 1978م وتحول العلاقات التجارية إلى الغرب وتر العلاقات مع الاتحاد السوفيتي واتخذ العراق منحى أقرب إلى الغرب لاسيما فرنسا.

قام صدام بزيارة إلى فرنسا عام 1976م مؤسساً لعلاقات اقتصادية وطيدة مع فرنسا ومع الدوائر السياسية المحافظة هناك. وقاد صدام المعارضة العربية لتفاهمات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979م. وفي عام 1975م تفاوض على تفاهمات مع إيران إشتملت على تنازلات بخصوص الخلاف الحدودي وبالمقابل وافقت إيران على التوقف عن دعم المعارضة الكردية المسلحة في شمال العراق.

في الصورة من اليمين صدام حسين وهواري بومدين ومحمد رضا بهلوي على هامش توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م.
أطلق صدام مشروع التقدم النووي العراقي في الثمانينات من القرن الماضي وذلك بدعم فرنسي. وأسس الفرنسيون أول مفاعل نووي عراقي باسم أوسيراك وسماه العراق تموز 1. وتم تدمير المفاعل بضربة جوية إسرائيلية بحجة أن إسرائيل شكت في أن العراق كان سيبدأ إنتاج مواد نووية تسليحية. وقال صدام بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية مهدداً إسرائيل :«بأنه يمتلك الكيمياوي المزدوج وأنه قادر على حرق نصف إسرائيل لو قامت بالاعتداء على العراق.»

بعد المفاوضات العراقية الإيرانية واتفاقية عام 1975م مع إيران أوقف الشاه محمد رضا بهلوي الدعم للأكراد الذين هزموا بشكل كامل. منذ تأسيس العراق كدولة حديثة عام 1920م وكان على العراق التعامل مع الإنفاصاليين الأكراد في الأجزاء الشمالية من البلاد. وكان صدام قد تفاوض ووصل إلى اتفاق في عام 1970م مع القادة الانفصاليين الأكراد معطياً إياهم حكماً

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات[2] (28 أبريل 1937[3] – 30 ديسمبر 2006)[4] رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م [5], وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.

سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث – ثورة 17 تموز 1968 – والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968م والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.[6] وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث [7] وفي عام 1980 م دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980م حتى 8 أغسطس عام 1988م.[8] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990.[9] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م.[10]

ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 م حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات [11][المصدر لا يؤكد ذلك] بل إن السبب هو النفط [12][المصدر لا يؤكد ذلك]. قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر.[13]. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 31 ديسيمبر عام 2006 م.[4]

محتويات
[أخف] 1 النشأة 1.1 والده
1.2 إبراهيم الحسن
1.3 والدته
1.4 خير الله طلفاح
1.5 المدرسة
1.6 الشبيبة العسكرية
1.7 أكاديمية بغداد العسكرية
1.8 تحصيله الدراسي
1.9 الحالة الأسرية

2 الجمهورية العراقية 2.1 إسقاط الملكية العراقية
2.2 اغتيال عبد الكريم قاسم
2.3 عضوية حزب البعث
2.4 سقوط عبد الكريم قاسم
2.5 سقوط عبد السلام عارف

3 رئاسة الدولة 3.1 نائباً لأحمد حسن البكر
3.2 بداية ظهور صدام حسين
3.3 العلاقات الخارجية والداخلية
3.4 صدام والخميني وجهاً لوجه
3.5 الدول العربية

4 الحرب العراقية الإيرانية
5 غزو الكويت 5.1 ما بعد غزو الكويت 5.1.1 صدام والشيعة
5.1.2 صدام وأمريكا
5.1.3 النفط مقابل الغذاء

5.2 الاعتذار للكويت

6 غزو العراق 6.1 ما بعد سقوط بغداد
6.2 السجن
6.3 المحاكمة
6.4 تنفيذ الإعدام
6.5 الدفن والتأبين

7 المصادر
8 المراجع
9 الوصلات الخارجية

النشأة[عدل]

ولد صدام حسين في قرية العوجة التي تبعد 23 كم عن مدينة تكريت شمال غرب بغداد التابعة لمحافظة صلاح الدين [5] لعائلة تمتهن الزراعة توفي والده قبل ولادته بستة أشهر وتعدد الأقاويل التي فسرت سبب وفاته ما بين وفاة لأسباب طبيعية أو مقتله على أيدي قطاع الطرق.[14] بعدها بفترة قصيرة توفي الأخ الأكبر لصدام وهو في الثالثة عشرة بعد إصابته بالسرطان.[15]

كانت العوجة التي تبعد 8 كيلو متر جنوب تكريت في شمال وسط العراق عبارة عن بيوت وأكواخ من الطمي يسكنها أناس يعيشون في فقر مدقع المياه الجارية والكهرباء والطرق الممهدة لم تكن معروفه ونسبة الوفيات بين الأطفال مرتفعة وكان سكانها يعملون في الفلاحة أو كخدم في تكريت ولما لم تكن هناك مدارس في العوجة فإن الآباء القادرين يرسلون أبنائهم للدراسة في تكريت وكانت تشتهر بأنها ملاذ لقطاع الطرق.[16]

ولد صدام في بيت يملكه خاله خير الله طلفاح وينتمي إلى عشيرة البيجات السنية إحدى فخوذ قبيلة أبو ناصر التي كانت مهيمنة في منطقة تكريت. وفي الثلاثينات كانت القبيلة معروفة بفقرها وبميلها إلى العنف وكان زعمائها يفاخرون بتصفية أعدائهم لأتفه الأسباب.[17] كانت صبحة والدة صدام تعاني من العدم فقد كان عملها الوحيد قراءة الطالع وكان سكان في تكريت يذكرونها كامرأة بملابس سوداء على الدوام وجيوبها مليئة بالأصداف التي كانت تستخدمها في مهنتها وكانت تتلقى بعض الدعم المادي من شقيقها خير الله طلفاح الذي كان يسكن في تكريت وتكفل بتنشئة صدام.[18]

والده[عدل]

رسمه تنسب على أنها لحسين عبد المجيد. (والد صدام)
كان حسين عبد المجيد والد صدام رجلاً فقيراً عاش يتيم الأبوين وكان يعمل حارساً تزوج من صبحة وهي إحدى قريباته وأنجبا طفلاً مات بعد أربعة شهور من ولادته بسبب المرض ثم حملت بعد ذلك بصدام وأثناء حملها أصيب زوجها بكسر في أسفل ظهره لقفزه من فوق سطح منزله إلى الأرض للانقضاض على أحد الأشقياء كان يحاول التحرش بزوجة جاره ثم مات حسين المجيد قبل ولادة صدام بثلاث شهور.[19] وأقام له صدام لاحقاً ضريحاً فخماً في تكريت.[20]

إبراهيم الحسن[عدل]

مات جد صدام وهو في الثانية من عمره [20] فانتقلت به أمه ليعيشا في كنف خاله في بغداد ثم حدث التحول الأهم بعد ذلك في حياة صدام والذي كان له أكبر الأثر في تكوين شخصيته في ما بعد وذلك أن أمه تزوجت من شخص يدعى إبراهيم الحسن والد إخوة صدام غير الأشقاء برزان ووطبان وسبعاوي.[19]

فالذين عرفوا إبراهيم الحسن يصفونه كما ذكر صلاح عمر العلي أحد قادة حزب البعث السابقين بأنه كان صاحب شخصية شريرة لا حدود لمشاعر القسوة فيها وأنه لم يحمل أي مشاعر ود لصدام وقد عامله بعداء مفرط وكان يضربه بلا رحمه على رغم من صغر سنه وكان إبراهيم الحسن يصر على أن يتعلم صدام كل فنون الزراعة والرعي وهو في سن صغيره جداً وحين كانت تحاول أم صدام أن تحميه من بطش زوجها كان ينهرها ويعنفها فقد كان يرى أن الأسلوب الأفضل في تربيته هو الشدة والقسوة حتى يصبح رجلاً.[21]

ولم يتوقف الأمر على ذلك بل إن إبراهيم الحسن قد منع صدام من دخول المدرسة رغم أن صدام كان تواقاً لذلك ليكون مثل باقي الأطفال من ناحية وليهرب من قسوة زوج أمه.[21] ثم عاش بعد ذلك فترة من الثالثة حتى التاسعة انتهكت فيها طفولته بكل ألوان القسوة والغلظة والرفض والحرمان.[21] ورعى صدام الغنم في صغره وتعلم السباحة والرماية وركوب الخيل أيضاً.[20]

والدته[عدل]

والدته صبحة طلفاح المسلط امتازت بتعدد زيجاتها وأنجبت له ثلاثة أخوة غير أشقاء وعاشت في تكريت حتى وفاتها عام 1982 م.[22] تزوجت أمه بعد وفاة والده للمرة الثانية من رجل قريب لها يدعى إبراهيم الحسن الذي كان فقيراً ويعمل بواباً لمدرسة في تكريت. احتفظ صدام بعلاقات جيدة مع إخوته من أمه وإن كانت العلاقات صعبة أثناء الطفولة. عند وصوله إلى الحكم أسند صدام لكل من برزان وسبعاوي ووطبان مناصب رسمية مهمة بعد أن أصبح رئيساً للعراق.[23]

عاش مع أمه وإخوته من أمه في غرفة واحدة في قرية العوجة غير مزودة بالاحتياجات الأولية كالمياه الجارية والكهرباء وقد حكى صدام لأمير اسكندر كاتب سيرته الذاتية قائلاً: لم أشعر أنني طفل أبداً كنت أميل إلى الانقباض وغالباً ما أتجنب مرافقة الآخرين. ولكنه وصف تلك الظروف بأنها منحته الصبر والتحمل والاعتماد على الذات. ومن ضمن ما حكاه صدام حياة صعبة اندفع عليها بسبب الفقر فكان يبيع البطيخ في القطار المار بتكريت في طريقه من الموصل إلى بغداد كي يطعم أسرته.[14]

خير الله طلفاح[عدل]

في سن الحادية عشرة انتقل إلى العاصمة بغداد حيث انتقل للعيش مع خاله خير الله طلفاح عام 1947 م في قرية شاويش بالقرب من تكريت كان خير الله طلفاح يعمل ضابطاً في الجيش وعرف بأنه من القوميين العرب المتحمسين وكان تربطه بصدام علاقة قوية وقد كافأ صدام خاله بتعيينه محافظاً لبغداد حين أصبح نائباً لرئيس الجمهورية.[14] وأدى حماس خير الله للنازيين إلى طرده من الجيش عام 1941 م [24] وسجنه خمس سنوات عمل بعدها مدرساً وكنتيجه لعيش صدام مع خاله في بغداد فقد تعلم الكثير من رفاق خاله من العسكريين ثم اندمج صدام فيما بعد في النشاط السياسي حيث التحق بحزب البعث المعارض آنذاك وتلقى الصبي عن خاله كراهية عميقة للملكية التي كانت تحكم العراق في ذلك الحين.[14] ومن يدعمهم من الأجانب وبتوجيه وإشراف من خاله التحق صدام بالثانوية الوطنية في بغداد.

فإذا كانت تجربة صدام مع زوج أمه قد ساعدته في تشكيل شخصيته فإن الفترة التي أمضاها مع خاله في تكريت وبغداد أسهمت بوجهات نظره السياسية وبينما كان خير الله لاعباً في النضال الأوسع من قبل الشعب العراقي للحصول على حق تقرير المصير فإن مشاركته الفعالة في تيارات القومية في ذلك الوقت تركت بصمه لا تمحى لدى صدام الصغير خصوصاً أن أنشطة خاله قد حرمته من صحبته خلال خمس سنوات من طفولته.[25] وأثناء غياب خاله القسري كان صدام قد تخرج بجدارة كفتى قوي وصلب من الشوارع وبسبب زوج والدته كان أمياً وبالنسبة لمعظم الفتيه الذين هم في مكانه صدام الاجتماعية فإن التعليم لم يكن يشكل أولوية بالنسبة لهم ولو لم تكن هناك رغبة لدى صدام في محاكاة خاله وتقليده لكان قد بقى مثلهم يعتاش على السرقة والبلطجة.[25]

المدرسة[عدل]

تقترن عودة صدام الشاب للعيش مع خاله في تكريت بحكايات مفادها أن خير الله الذي كان بمثابة والد صدام بالتبني قد عرض مساعدة صدام للحصول على تعليم مناسب رغم أن عائلات صدام كانت تريد منه أن يصبح مزارعاً على أساس أنه لا فائدة من التعليم لكن صدام أصبح مهتماً بالفكرة التحصيل العلمي والذهاب إلى المدرسة بعد أن التقى بابن خاله عدنان خير الله الذي أبلغه كيف أنه يتعلم القراءة والكتاب والحساب وقد أصبح عدنان أعز أصدقاء الطفولة لصدام.[26]

صدام حسين الفتى.
تأثر صدام بما سمعه من ابن خاله حتى أنه قرر السفر معه إلى تكريت للالتحاق بالمدرسة وقد كانت هي أول خطوة تمرد يتخذها صدام حيث كانت أسرته لا تزال مقتنعة بأن التعليم ما هو إلا مضيعه للوقت بالنسبة له.[27] أكمل صدام دراسته الابتدائية عام 1955 م في تكريت وانتقل مع عدنان خير الله إلى بغداد حيث التحق الصبيان بمدرسة الكرخ الثانوية وكان لانتقاله من تكريت إلى بغداد تأثير مهم مثلما كان من العوجة إلى تكريت.[28]

وبعد أن أكمل السنة الأولى بالمدرسة انتقل إلى بغداد مع خاله خير الله طلفاح فأكمل دراسته الابتدائية ثم التحق بعد ذلك في بغداد بالمرحلة الثانوية ولم تكن تجربة صدام التعليمية ممتعه فقد كان صدام يزامل أطفالاً في الخامسة من أعمارهم مما كان يسبب له حرجاً وكلمات تنم عن السخرية فكان يدخل في مشاجرات مع البعض منهم وقد تركت تهكمات أولئك الطلبة جروحاً عميقة في نفسه ويقال أنه عندما شب عن الطوق عاد إلى تكريت للانتقام ممن كانوا يسخرون منه.[27]

كان صدام يتلقى التشجيع بصفه خاصة من خاله وابن خاله عدنان الذي كان يكبره بثلاث سنوات للاستمرار في التحصيل العلمي كانت الصورة التي التقطت له في تلك الفترة تظهر صبي عبوساً حاد النظرات مظهره يدل على أنه قادر على العناية بنفسه وكان على صدام أن يتغلب على الكثير من العقبات للالتحاق بالمدرسة لم يكن من الطلبة المتفوقين رغم أنه يتمتع بذاكرة ممتازة وقدره تصويرية على تذكر التفاصيل ويقول سعيد أبو الريش أن صدام كان طفلاً نجيباً وذكياً وأظهر قدرة على التعلم بسرعة.[28] وقد كافأ صدام خير الله مقابل تعليمه له بأن عينه رئيس بلدية بغداد وهو منصب استغله أسوأ استغلال حيث شاع الفساد حتى إن صدام اضطر لعزله وإغلاق سبعة عشر شركه له واعتقال مدرائها.[29]

الشبيبة العسكرية[عدل]

صدام الشاب راعياً للغنم في تكريت.
كان الحس الثوري القومي هو الطابع لتلك الفترة من الخمسينيات والذي انتشر مده عبر الوطن العربي والعراق. بالإضافة إلى ذلك، كانت القومية العربية التي دعا إليها جمال عبد الناصر في مصر دافعاً وحافزاً للبعثيين الشباب مثل صدام. ألهم عبد الناصر الوطنيين في أرجاء الوطن العربي لمحاربة الاستعمار وتوحيد العرب، وقد كان هذا سبباً في العديد من الثورات بعد مصر في كل من العراق وليبيا وسورية واليمن.[30] كان البكر أحد القياديين في حزب البعث الذي أسس حديثاً – حركة حكومية عربية شكلت في سوريا في أواخر الأربعينيات – وكان البعثيون أعداءً للشيوعيين الذين كان ينظر إليهم بأنهم يريدون أن يحلوا محل الاستعمار القديم والفرق الوحيد أن الأول منبعه لندن والثاني جذوره في موسكو.[29]

في بغداد وفي أواخر الخمسينيات فإن صدام كان عضواً في الفتوة وهي منظمة شبيبة شبه عسكرية على غرار شبيبة هتلر والتي شكلت أثناء حكم الملك غازي في الثلاثينيات كانت أهداف الفتوة تدعو إلى أن يعمل العراق على توحيد العرب بالكيفية نفسها التي وحد بها سكان بروسيا الألمان وبتشجيع من خير الله فإن صدام كان يشاهد في مقدمة أي مظاهرة أو أعمال عنف ضد الحكومة وفي مثل هذه الأجواء من العنف والفوضى فإن قضية كانت مسألة وقت فقط قبل أن يعمد صدام إلى قتل أحد الأشخاص.[31]

ورغم أن صدام يقيم رسمياً في بغداد فقد كان يسافر باستمرار إلى تكريت وكان ينضم لأعمال العنف والتظاهر.[31] عاد صدام إلى بغداد واستأنف ممارسة نشاطه السياسي وكسب قوته بالعمل كمحصل في أحد الباصات. ونتيجة لأنشطته في تكريت فإن صدام اكتسب شهره ليست كتلك التي كان يأمل بها كضابط يتدرب في أكاديمية بغداد العسكرية ولكن كمحرض سياسي لا ينفر من ارتكاب جريمة قتل لتحقيق هدفه.[32] ربما يكون حزب البعث صغيراً ثلاثمائة عضو فقط عام 1958 م لكن كانت لديه طموحات وقادته لم يكونوا يتلكئون في الاعتراف بمواهب أعضائه من الشبان وإن كان لحزب البعث أن يحقق هدفه في الاستيلاء على السلطة فقد كان عليه أولاً الخلاص من الحكومة وهكذا فإن المهمة الرسمية التالية التي أوكلت إلى صدام تتمثل في اغتيال الرئيس العراقي الجديد.[32]

صدام (الثالث من اليمين) مع زملائه في كلية الحقوق في القاهرة.
أكاديمية بغداد العسكرية[عدل]

كان الانخراط في القوات المسلحة ربما هو الطريق المتاح لمثل من هم في مكانة صدام حسين لتحسين مواقعهم الاجتماعية ليس لأنهم كانوا فلاحين فقراء فحسب [25] بل كونهم من السنة أيضاً والذين كانوا يعتبرون في العراق الجديد أقليه إذا ما قورنوا بالأكراد والشيعة. كان طموح أي شاب عراقي ميال للخدمة العسكرية الالتحاق بأكاديمية بغداد العسكرية التي أسسها البريطانيون لتخريج ضباط جيدي التدريب وموالين.[26] وقد تطلع صدام الذي كان يمتلك بنية قوية تؤهله لخوض الحرب لانضمام للأكاديمية لكن لم يكن يمتلك أي مؤهلات علمية.[26] مما أدى إلى عدم نجاحه في اختبار القبول الخاص بأكاديمية بغداد العسكرية التي كان تواقاً إلى الالتحاق بها وقد شعر بالإهانة لرفض طلبه [28] ونظراً أيضاً لنقص وزنه ثلاثة كيلو غرامات.[33] وبعد أن تعزز موقفه في الحكومة عين نفسه برتبة لواء فخري ومنح نفسه رتبة مهيب ركن أعلى رتبة في الجيش العراقي بعد أن أصبح رئيساً.[28]

تحصيله الدراسي[عدل]

أكمل الدراسة الإعدادية في ثانوية الكرخ وماتزال وثائقة الدراسية محفوظة هناك،[34] أكمل صدام دراسة الحقوق في بغداد، دخل الكلية العسكرية العراقية عام 1969 وتخرج منها عام 1973، دخل كلية الأركان العراقية وفي 1 شباط عام 1979 حصل على شهادة ماجستير بتقدير امتياز في العلوم العسكرية مع شارة الركن، وفي 17 تموز عام 1979 تم ترقيته إلى رتبة مهيب ركن، منح في عام 1984 درجة دكتواره فخرية من قبل جامعة بغداد، له دراسات في العلوم العسكرية وأعمال فكرية عديدة في السياسة والاقتصاد والاجتماع والجوانب التربوية ترجمت إلى لغات العالم.

الحالة الأسرية[عدل]

عدي في صغرة
احتفل صدام عام 1962 وهو لا يزال في القاهرة بزواجه من ساجدة ابنة خاله خير الله طلفاح التي كانت لا تزال في العراق في ذلك الوقت حيث أقام حفلاً كبيراً بحضور رفاقه المنفيين وقد تم العقد عن طريق المراسلة وأنجب منها ولديه قصي وعدي الذين قتلتهما القوات الأمريكية في شهر تموز يوليو 2003 م وثلاث بنات رنا ورغد وحلا.[35] تزوج صدام مرة ثانية عام 1986 م من سميرة شاهبندر صافي التي تنتمي إلى أحد الأسر العريقة في بغداد [36] وأنجب منها علياً.[37] وكانت زوجة صدام الثانية سميرة شهبندر قد قالت في مقابلة أن زوجها يتصل بها أو يكتب لها وإنها حصلت على إذن من السلطات الفرنسية بأن تنتقل للعيش في فرنسا مع ابنها علي وإنها تتوقع الانتقال إلى باريس. وأكدت أن صدام أعطاها مبلغا قدره خمسة ملايين دولار وكمية من الذهب والمجوهرات قبل أن يرسلها إلى سوريا مع ابنهما علي بعد سقوط بغداد في أبريل عام2003 م.[38]

تزوجت رغد ورنا من الأخوين صدام كامل وحسين كامل حسن الذين قتلا عقب انشقاقهما وثم عودتهما من عمان للأراضي العراقية مع وعد بالعفو عنهما بعد عدة أشهر فرا خلالها إلى الأردن في منتصف التسعينيات الماضية فيما تزوجت الثالثة حلا من سلطان هاشم أحمد وهو ابن آخر وزير للدفاع في حكومة صدام قبل سقوط العراق في أيدي قوات الحلفاء بقيادة الجيش الأمريكي.[35] كان زواج صدام من ابنة خاله ساجدة خطوة موفقة فوالدها خير الله طلفاح كان صديقاً مقرباً من البكر الذي كافأه على مساعدته للبعثيين بتعيينه مديراً عاماً في وزارة التعليم وقد تعزز تحالف صدام مع البكر بصورة أكبر عندما تزوج أحد أبناء البكر من شقيقه لساجدة وتزوجت إحدى بنات البكر من شقيق لساجدة عدنان خير الله.[39]

الجمهورية العراقية[عدل]

إسقاط الملكية العراقية[عدل]

كان إسقاط الملكية العراقية إبان ثورة عام 1958 م واحداً من أكثر الأحداث دموية في التاريخ الحديث للشرق الأوسط ففي وقت مبكر من صباح يوم 14 يوليو عام 1958 م اقتحمت وحدات من الجيش القصر الملكي العراقي في قصر الرحاب تطلق على نفسها اسم الضباط الأحرار بقيادة عبد السلام عارف وعبد الكريم قاسم للإطاحة بالملك فيصل الثاني حيث دمرت المدفعية الجزء الأعلى من المبنى وأجبروا الملك فيصل الثاني والوصي وأسرهم على الهرب من المبنى إلى ساحة القصر حيث أحاط بهم الضباط ودونما أي اعتبار للنساء والأطفال تم قتلهم جميعاً فقد كان قادة الانقلاب مصممين على أن لا يتركوا أي أثر للعائلة العراقية الملكية أو أي نواة في المستقبل. أما مكان وجود صدام أثناء ثورة عام 1958 م فلم يكن معروفاً لكن يمكن القول أن البعثيين قد أيدوا بكل ما يملكون في الانقلاب العسكري وكانوا مصممين على إنجاحه.[23]

اغتيال عبد الكريم قاسم[عدل]

في عام 1959 م شارك صدام مع مجموعة بعثية في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم الرئيس العراقي حينها بعد ظهر اليوم السابع من أكتوبر وخلافاً للترتيبات وبسبب الانفعال سحب صدام مدفعه الرشاش من تحت معطفه وفتح النار على سيارة قاسم [23] قبل الوقت المقرر وقبل أن يتمكن الآخرون من فتح النار تمكن حراس قاسم من مواجهة الموقف وقتل سائق السيارة الذي أصيب في ذراعه وكتفه كما قتل أحد أفراد مجموعة الاغتيال وأصيب صدام في ساقه على يد أحد زملائه.

تمكن أعضاء فريق الاغتيال من الفرار إلى أحد مخابئ الحزب في العاصمة بغداد أما عبد الكريم قاسم فقد نقل إلى المستشفى وأجرى له العلاج اللازم وتم استدعاء الدكتور تحسين الملا وهو أحد الأعضاء المؤسسين لحزب البعث لمعالجة صدام وقال :«أنه لم يكن سوى جرح بسيط عبارة عن كشط.» وقد تم مداهمة المخبأ الذي لجأ إليه فريق الاغتيال إلا أن صدام استطاع الفرار إلى سوريا حيث قضى هناك ثلاثة أشهر قبل أن ينتقل إلى القاهرة حيث انضم إلى نحو 500 شاب من البعثيين الذين اجتمعوا في العاصمة المصرية وكانت الحكومة السورية قد أرسلت هؤلاء إلى مصر بهدف استكمال تعليمهم.[40]

عضوية حزب البعث[عدل]

جزء من سلسلة عن

الفكر البعثي

Flag of the Ba’ath Party.svg

المنظمات الأم[أظهر]

شخصيات رئيسية[أظهر]

Zaki al-Arsuzi
Michel Aflaq
Salah al-Din al-Bitar
Flag of Syria.svg
Fuad al-Rikabi
Salah Jadid
Hafez al-Assad
Ahmed Hassan al-Bakr
Saddam Hussein al-Tikriti
Bashar al-Assad
Izzat Ibrahim ad-Douri

أدب وسياسة[أظهر]

تاريخ[أظهر]

منظمات شقيقة[أظهر]

مواضيع لها صلة[أظهر]

أقطار حزب البعث[أظهر]

بوابة حزب البعث

ع· ·
ن· ·
ت

لم يكن صدام قد أكمل تعليمة الثانوي وكان عبد الناصر رئيس الجمهورية العربية المتحدة يعارض عبد الكريم قاسم لأنه نكث بوعده في ضم العراق للإتحاد وكان ميشيل عفلق وغيره من قادة البعث في سوريا يعتقدون بأن المشاركين في المحاولة سيتمتعون بأمان أكثر في القاهرة من دمشق حيث كان النظام السوري أقل استقراراً.[40]

لجأ صدام إلى سوريا في رحلة طويلة وشاقة تكتنفها المخاطر وأقام بها ثلاثة أشهر ومنها توجه إلى مصر في 21 فبراير عام 1960 م. في القاهرة التحق بالصف الخامس الإعدادي بمدرسة قصر النيل لإكمال دراسته الثانوية والحصول على شهادة التوجيهية وسكن مع عدد من رفاقه في حي الدقي وارتقى في صفوف القيادة الطلابية لحزب البعث حتى أصبح مسؤولاً عن الطلاب المنتمين للحزب لفرع مصر. وهناك في بغداد أصدرت المحكمة العسكرية العليا الخاصة في ديسمبر عام 1960 م حكمها بالإعدام عليه وعلى مجموعة من أعضاء الحزب الهاربين خارج البلاد لمشاركته في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم.[38]

اهتم ميشيل عفلق عميد حزب البعث السوري بصدام الشاب ورقاه إلى مرتبه عالية بأن جعله عضواً كامل العضوية في الحزب لدوره في محاولة تصفية عبد الكريم قاسم لأن جهد البعثيين العراقيين لقلب الحكومة في بغداد جعلت منهم أبطالاً في نظر القوميين حيث رأوا أن واجبهم الوطني يحتم عليهم قتل عبد الكريم قاسم لأنه سلم مقدرات البلد إلى الشيوعيين.[40]

وفي العام 1963 م سافر صدام إلى دمشق والتقى بمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق وتباحثا في الاضطرابات والانشقاقات التي شهدها جناح الحزب في العراق وقد عاد من هذه الرحلة بعد أن حقق عدة مكاسب سياسية منها تعيينه عضواً في القيادة القومية لحزب البعث وتوثيق صلته بقيادة الحزب في سوريا.[38] وكان عفلق الذي هيمن على حزب البعث في سوريا والعراق يقف وراء انتخاب صدام عام 1964 م في موقع مهم بالقيادة العراقية لحزب البعث وقد رد صدام الجميل لدى توليه السلطة بأن جعل من البعثية العقيدة السياسية الرسمية للعراق وعندما أجبر عفلق على الذهاب إلى المنفى إلى العراق عام 1989 م أمر صدام بإقامة ضريح فخم لمؤسس البعث.[40]

سقوط عبد الكريم قاسم[عدل]

انتسب صدام إلى كلية الحقوق جامعة القاهرة عام 1961 م ولكنه لم يكمل دراسته فقد عاد إلى بغداد في أعقاب الانقلاب ضد عبد الكريم قاسم [38] الذي تم في فبراير عام 1963 م قام به مجموعة من ضباط الجيش تربطهم علافة بحزب البعث حكومة عبد الكريم قاسم أطيح بعبد الكريم قاسم بانقلاب تزعم الانقلاب الذي اعتبر رهيباً وشنيعاً اللواء أحمد حسن البكر وكان البكر قد تبوأ مركزاً مرموقاً في البعث أثناء وجود صدام بالمنفى في القاهرة حيث اتصف بكراهيته ومقته للشيوعيين. وقد انضم البكر إلى البعث أثناء وجودة في السجن بتهمة تآمره ضد عبد الكريم قاسم ولدى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومن بينهم البكر بدأ الأخير مع غيره من البعثيين بالتخطيط لخلع قاسم.[36]

وقد رفضت العديد من وحدات الجيش دعم البعثيين في محاولتهم فهاجم البكر قاسم في مقره في وزارة الدفاع واستمر القتال طيلة يومين ونجم عنه سقوط مئات القتلى والجرحى في وسط بغداد قبل أن يضطر قاسم إلى الاستسلام ورفض قادة الانقلاب السماح بمحاكمته علنية وبعد محاكمة قصيرة في استيديو الموسيقى في التلفزيون [36] وأمام الكاميرات على الهواء مباشرة أعدم عبد الكريم قاسم رمياً بالرصاص. خلال هذه الأحداث كان صدام لا يزال في القاهرة لكن سرعان ما عاد إلى بغداد ليصبح عبد السلام عارف رئيساً للجمهورية وبعد وصولة أعاد صدام تقديم نفسه للبكر الذي كوفئ على دورة بإسقاط قاسم بمنصب رئيس الوزراء من قبل الرئيس الجديد عبد السلام عارف عين البكر العديد من أبناء بلدته تكريت في مواقع بارزة وقد وجد صدام نفسه في بداية الأمر على الهامش ولكن الاشتباكات الدامية بين البعثيين والشيوعيين بعد إسقاط قاسم وفرت له متنفساً ومخرجاً وكمكافئة له في مثابرته على تعقب الشيوعيين عين صدام في لجنة الاستخبارات الحزب التي تتولى مسؤولية الاستجوابات والتحقيقات وفي فلم الأيام الطوال عن حياة صدام – الذي أخرجه المخرج المصري توفيق صالح – فإن صدام يعلق على مشاركته في أحداث عام 1963 م بقوله : يجب علينا قتل أولئك الذين يتآمرون ضدنا.[41]

لم تطل فترة العنف فقد أودت التناحرات الداخلية بين المجموعات البعثية المتنافسة إلى خروج الحزب من الحكم في نوفمبر عام 1963 م. وكان الاختلاف بين الجناح المدني في الحزب بقيادة علي صالح السعدي والذي كان يحبذ الوحدة السياسية مع مصر وسوريا وبخاصة بعد نجاح انقلاب البعث السوري في مارس من نفس العام في حين عارض الجناح العسكري المحافظ الذي يفضل السياسة التقليدية العراق أولاً.[41]

عمد البكر الذي كان يحاول التوفيق بين الأجنحة المتنافسة للحزب إلى عقد اجتماع للقيادة القومية للبعث [41] وخلال تلك الفترة ساند صدام البكر مواطنه التكريتي وبدأ يشاهد على الدوام إلى جانب البكر وهو يتسلح بمسدسه ومع استمرار التهديد الذي يشكله الحرس القومي على النظام والأمن العام نفد صبر عبد السلام عارف مع البعث وقرر التصرف وبالفعل صدرت الأوامر في 18 نوفمبر بمهاجمة الحرس القومي في بغداد ونجح عارف وخلال ساعات كان يسيطر تماماً على المدينة.

أدى تدخل الرئيس عبد السلام عارف الحاسم إلى إنهاء أول تلاعب بعثي قصير في السلطة وتم عزل الوزراء حيث استبدلوا بضباط عسكريين من الموالين للرئيس وطرد البكر من منصبه كرئيس للوزراء وأصبح العراق يحكم من قبل حكومة عسكرية وتم حل الحرس القومي واستبدل بالحرس الجمهوري الذي يضم وحدات النخبة في القوات المسلحة والذي تمثلت مهمته الرئيسية في حماية النظام من أي محاولات انقلاب مستقبلية.[39]

سقوط عبد السلام عارف[عدل]

كان صدام وأحد من مجموعة البعثيين الذين أنيط بهم عام 1964 م مسؤولية إنشاء الجهاز الأمني للحزب والذي أطلق عليه جهاز حنين وذلك بعد انقلاب عام 1963 م والذي أدى اكتشافه إلى الزج بقادة البعث المتبقين بمن فيهم البكر في السجن وبقى صدام في بغداد على الرغم من مطالبة قيادة الحزب في دمشق بفرارة من جديد إلى سوريا وبالتعاون مع قلة من البعثيين الذين لم يسجنهم عارف شكل صدام قوة أمنية سرية.[42]

كانت الحرية التي تمتع بها صدام عام 1964 م قصيرة الأمد تم خلالها بحث سيناريوهات عدة للاغتيال الرئيس وفي منتصف أكتوبر طوق رجال الأمن مخبأ صدام في أحد أحياء بغداد وبعد تبادل قصير لإطلاق النار اضطر صدام للاستسلام بعد أن نفدت ذخيرته وتم سجنه. كان خير الله طلفاح يقبع في السجن هو الآخر في ذلك الوقت رغم أنه لم يكن عضواً في حزب البعث وكانت ساجدة التي كانت وضعت لتوها عدي تزوره وتزور زوجها صدام الذي كان معتقلاً في سجن هو الآخر وتحضر له رسائل من البكر الذي كان قد أفرج عنه وهو ما كان يمكن صدام للاطلاع على مجريات الأمور.[42]

تم سجنه في زنزانة منفردة في مديرية الأمن ببغداد التي تعرض فيها للتعذيب. وتقديراً من قادة حزب البعث في العراق وسوريا لصموده قررت القيادة في عام 1966 م انتخابه أمين سر القيادة القطرية لحزب البعث وهو لا يزال في سجنه. واستطاع صدام بمساعدة بعض رفاقه تدبير خطة للهروب من السجن أثناء خروجه لإحدى جلسات المحاكمة ونجحت هذه الخطة بالفعل واستطاع الفرار في 23 يوليو عام 1966 م.[38] حتى انتهت الفترة الثانية لسجنه حيث عمل من جديد على الإطاحة بالحكومة والاستيلاء على السلطة.[43] مع فجر يوم 17 يوليو من عام 1968 م استولت وحدات عسكرية يرافقها نشطاء بعثيون مدنيون على مؤسسات عسكرية حكومة مهمة وصدرت الأوامر بالتحرك إلى قصر الرئاسة فاندفعت الدبابات إلى باحته وتوقفت تحت النوافذ حيث كان الرئيس عبد الرحمن عارف ما زال نائماً في سريرة وكان في الدبابة الأولى صدام حسين ببزته العسكرية.[43]

لم يعرف الرئيس عبد الرحمن عارف بالانقلاب إلا عندما سمع صوت الرصاص الذي أطلقته عناصر من الحرس الجمهوري في الهواء للتعبير عن الفرح والانتصار قبل الرئيس عارف الذي تسلم السلطة بعد مقتل شقيقه عبد السلام عارف بتحطم هيلوكبتر عام 1966 م التنحي وكان مطلبه الوحيد أن يضمن الانقلابين سلامة ابنه الذي كان ضابطاً في الجيش وتمثل دور صدام حسين يومها في مراقبة القصر وضمان عدم تدخل الجنود الموالين لعارف. وبحلول الساعة 3:40 دقيقة صباحاً كان الانقلاب قد نجح وبعد استراحة دامت ساعات وضع عارف على طائرة متجهة إلى لندن للانضمام إلى زوجته التي كانت تعالج هناك من داء السرطان وأعلنت إذاعة بغداد أن حزب البعث قد استولى على السلطة.[43]

بعد الانقلاب عين أحمد حسن البكر رئيساً للجمهورية فيما كلف صدام بمسؤولية الأمن القومي وقد كان صدام مناسباً لتسلم هذا الموقع لسابق تجربته للإقامة جهاز حنين والذي حل بعد تسلم البعثيين السلطة لتحل محلة مؤسسات أمنية رسمية [43] وكان عمر صدام حسين وقتها 31 عاماً.[44]

رئاسة الدولة[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: العراق تحت حكم حزب البعث

نائباً لأحمد حسن البكر[عدل]

صدام حسين مع الرئيس أحمد حسن البكر.
بدأ صدام يجمع السلطة في يده بطريقة حثيثة فحينما كان مسئولا عن الأمن كان مسئولا أيضاً عن إدارة الفلاحين وسرعان ما وضع التعليم والدعاية تحت نطاق سيطرته وما لبث أن تولى رسمياً منصب نائب رئيس مجلس قيادة الثورة في سبتمبر عام 1968 م وبعد ذلك بدأ وصف صدام باسم السيد النائب.[44]

أجرى صدام حسين بصفته نائباً للرئيس أحمد حسن البكر إصلاحات واسعة النطاق وأقام أجهزة أمنية صارمة وقد أثارت سياسيات كل من صدام والبكر قلقاً في الغرب ففي عام 1978 م وفي أوج الحرب الباردة عقد العراق معاهدة التعاون والصداقة مدها 15 مع الإتحاد السوفييتي كما أمم شركة النفط الوطنية التي تأسست في ظل الإدارة البريطانية والتي كانت تصدر النفط الرخيص إلى الغرب وقد استثمرت بعض أموال النفط عقب فورة النفطية التي أعقبت أزمة عام 1973 م في الصناعة والتعليم والعناية الصحية مما رفع المستوى المعيشي في العراق إلى أعلى مستوى في العالم العربي.[44]

ففي نهايات عام 1960م وبدايات عام 1970م ولكون صدام نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة وكونه الرجل الثاني في العراق بنى صدام سمعة جيدة كسياسي محنك وفعال [45] قام صدام بتأسيس جهاز المخابرات العراقي الذي كان يعرف بـ جهاز حنين وبدأ بمحاكمة كل من كان لهم ولاءات خارجية وقام بتعيين من يثق به في المناصب الأمنية المهمة مدعماً مكانته.

صدام حسين عام 1974
بعد أن تسلم حزب البعث السلطة في العراق عام 1968م ركز صدام على تحقيق الاستقرار في وطن مزقته الصراعات العويصة في وجود الانقسامات والصراعات الاجتماعية والعقائدية والدينية ما بين السنة والشيعة وبين العرب والأكراد وغيرها.[46] وكان في رأي صدام أن القيادة الثابتة والمستقرة في دولة تنتشر فيها التحزبية والانقسامات تحتاج إلى سياسة القمع كما تحتاج في نفس الوقت إلى رفع المستوى المعيشي.[46]

قام صدام بتعزيز الاقتصاد العراقي بجانب بناء جهاز أمني قوي لمنع الانقلابات والتمرد داخل وخارج حزب البعث. لم يهتم صدام بتوسعة قاعدة المؤيدين له بين مختلف الفئات في المجتمع العراقي فقد كان كل اهتمامه منصب في إقامة دولة مستقرة وتطوير برامج التنمية.

كان أكبر اهتمامات صدام هو النفط العراقي ففي عام 1973م ارتفعت أسعار النفط بشكل كبير نتيجة للأزمة النفطية وقد مكن ذلك الارتفاع صدام من توسيع نطاق جدول أعماله. في خلال أعوام كانت العراق تقدم خدمات اجتماعية لم يسبق لها مثيل بين دول الشرق الأوسط. قام صدام بإنشاء وإدارة الحملة الوطنية لمحو الأمية وحملة التعليم الإلزامي المجاني في العراق وقد قامت الحكومة العراقية بتعليم مئات الآلاف في خلال عدة سنوات من بداية هذة الحملة.

كما قامت الحكومة بدعم أسر الجنود كما قدمت رعاية صحية مجانية للجميع بالإضافة إلى تقديم أراضي زراعية مجانية للفلاحين. وقامت العراق بإنشاء واحدة من أحدث أنظمة الرعاية الصحية في الشرق الأوسط وكان ذلك سبباً لمنح صدام جائزة من منظمة اليونسكو.[47]

بداية ظهور صدام حسين[عدل]

كانت ثورة الأكراد في شمال العراق عام 1974 م ضد الحكومة العراقية فرصة لتنامي سيطرة صدام حسين على الأمور في العراق فقد كان هناك نزاع على شط العرب بين العراق وإيران وكانت إيران في عهد الشاه تساعد الأكراد مما ساعد على تفاقم القتال وموت مائة ألف عراقي من الأكراد والعرب ما بين عامي 1974 م إلى 1975 م وتدخلت الجزائر وتم توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م بين إيران والعراق كان بنودها تقسيم شط العرب بين الطرفين وامتناع إيران عن مساعدة الأكراد وأن تقوم العراق بطرد الخميني من النجف ووقع الاتفاق عن الجانب العراق صدام الذي كان وقتها نائباً لرئيس الجمهورية.[48]

اهتم صدام وبتشجيع من البكر بالبنية الأمنية الداخلية لحزب البعث لكونها الهيئة التي سيرتقي من خلالها للسلطة وقد تأثر صدام إلى حد بعيد بجوزيف ستالين الذي قرأ حياته وأعماله أثناء وجوده بالقاهرة وكان صدام يسمع كثيراً وهو يردد مقولة ستالين :«إذا كان هناك إنسان فهناك مشكلة وإذا لم يكن هناك إنسان فليس هناك أي مشكلة.[42]»
تمكن صدام حسين من إحكام قبضته على السلطة من خلال تعيين أقاربه وحلفائه في المناصب الحكومية المهمة بالإضافة إلى مراكز التجارة والأعمال وهو ما تمكن معه في نهاية عام 1970 م من أن يحتكر السلطة فعلياً في العراق تمهيداً للاستيلاء عليها نهائياً في يوليو عام 1979 م حيث اضطر البكر إلى الاستقالة وكان السبب الرسمي المعلن للإستقاله العجز عن أداء المهام الرئاسية لأسباب صحية وسلمت كل مناصبه لصدام حسين الذي أعلن نفسه رئيساً للجمهورية ورئيساً لمجلس قيادة الثورة وقائداً عاماً للقوات المسلحة.[49]

وقابل صدام استقالة البكر بتحديد إقامته في منزله إلى أن توفى في أكتوبر عام 1982 م كان صدام يعمل في ذلك الوقت من 14 إلى 16 ساعة يومياً ومن بين أهم الأعمال التي لاقت ترحيباً من العامة والتي قام بها صدام في بداية توليه السلطة الإفراج عن الآلاف المعتقلين وقال كلمة صاحبت هذا الحدث جاء فيها :

«إن القانون فوق الجميع وأن اعتقال الناس دون إعمال القانون لن يحدث ثانية أبداً.»

ليس هذا فحسب بل عمد صدام إلى التقرب إلى الشعب العراقي وللمواطن البسيط حتى وصفه أحد المعارضين الكبار بقوله :

«لقد أبدى صدام تفهماً حقيقياً لأحوال الناس البسطاء أكثر من أي زعيم آخر في تاريخ العراق.[49]»

بالرغم أن صدام كان نائباً للرئيس أحمد حسن بكر إلا أنه كان الطرف الأقوى في الحزب. كان أحمد حسن البكر الأكبر سناً ومقاماً ولكن وبحلول عام 1968م كان لصدام القوة الأكبر في الحزب. في عام 1979م بدأ الرئيس أحمد حسن البكر بعقد معاهدات مع سوريا التي يتواجد بها حزب البعث كانت ستقود إلى الوحدة بين الدولتين. وسيصبح الرئيس السوري حافظ الاسد نائباً للرئيس في ذلك الإتحاد ولكن قبل حدوث ذلك استقال أحمد حسن البكر في 16 يوليو عام 1979م وأصبح صدام بشكل رسمي الرئيس الجديد للعراق. بعد ذلك بفترة وجيزة جمع قيادات حزب البعث في 22 يوليو عام 1979م بقاعة الخلد ببغداد وخلال الاجتماع الذي أمر بتصويره قال صدام بأنه وجد جواسيس ومتآمرين ضمن حزب البعث وقرأ أسماء هؤلاء الذين كانو ارتبطوا سراً مع حافظ الأسد. وتم وصف هؤلاء بالخيانة وتم اقتيادهم واحدا تلو الآخر ليواجهوا الإعدام رمياً بالرصاص خارج قاعة الاجتماع وعلى مسامع الحاضرين.[50]

العلاقات الخارجية والداخلية[عدل]

سعى صدام حسين لأجل أن يلعب العراق دوراً ريادياً في الشرق الأوسط فوقع العراق اتفاقية تعاون مع الإتحاد السوفييتي عام 1972م وأرسل للعراق أسلحة وعدة آلاف من الخبراء ولكن الإعدام الجماعي للشيوعيين العراقيين عام 1978م وتحول العلاقات التجارية إلى الغرب وتر العلاقات مع الاتحاد السوفيتي واتخذ العراق منحى أقرب إلى الغرب لاسيما فرنسا.

قام صدام بزيارة إلى فرنسا عام 1976م مؤسساً لعلاقات اقتصادية وطيدة مع فرنسا ومع الدوائر السياسية المحافظة هناك. وقاد صدام المعارضة العربية لتفاهمات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل عام 1979م. وفي عام 1975م تفاوض على تفاهمات مع إيران إشتملت على تنازلات بخصوص الخلاف الحدودي وبالمقابل وافقت إيران على التوقف عن دعم المعارضة الكردية المسلحة في شمال العراق.

في الصورة من اليمين صدام حسين وهواري بومدين ومحمد رضا بهلوي على هامش توقيع اتفاقية الجزائر عام 1975 م.
أطلق صدام مشروع التقدم النووي العراقي في الثمانينات من القرن الماضي وذلك بدعم فرنسي. وأسس الفرنسيون أول مفاعل نووي عراقي باسم أوسيراك وسماه العراق تموز 1. وتم تدمير المفاعل بضربة جوية إسرائيلية بحجة أن إسرائيل شكت في أن العراق كان سيبدأ إنتاج مواد نووية تسليحية. وقال صدام بعد انتهاء الحرب الإيرانية العراقية مهدداً إسرائيل :«بأنه يمتلك الكيمياوي المزدوج وأنه قادر على حرق نصف إسرائيل لو قامت بالاعتداء على العراق.»

بعد المفاوضات العراقية الإيرانية واتفاقية عام 1975م مع إيران أوقف الشاه محمد رضا بهلوي الدعم للأكراد الذين هزموا بشكل كامل. منذ تأسيس العراق كدولة حديثة عام 1920م وكان على العراق التعامل مع الإنفاصاليين الأكراد في الأجزاء الشمالية من البلاد. وكان صدام قد تفاوض ووصل إلى اتفاق في عام 1970م مع القادة الانفصاليين الأكراد معطياً إياهم حكماً

طموحات السعودية النووية تقلق واشنطن

كاتب الموضوع الأصلي: علاء الصفيان ٦/٨٠

أعلنت الدول الخليجية في قمتها الأخيرة بدولة قطر عن رغبتها في السعي الي امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، في ظل التوجه العربي الي امتلاك تكنولوجيا نووية، وخلال الأشهر الأخيرة بدأت دولة الإمارات العربية بداية مشروعها لامتلاك تكنولوجيا نووية في الوقت الذي تصاعد فيه الحديث عن نضوب مصادر الطاقة التقليدية (النفط والغاز الطبيعي) بالدول الخليجية. ويثير هذا التوجه الخليجي والعربي العديد من التساؤلات والمخاوف من قبل العديد من المسئولين والمعنيين بشئون السياسة في واشنطن والعديد من بلدان الشرق الأوسط. خاصة في ظل ترقب ظهور قوة إيرانية نووية. وما يطرحه ذلك من مخاوف مرتقبة.
وفي إطار تعدد الكتابات والدراسات عن قضية الأسلحة والتكنولوجيا النووية بمنطقة الشرق الأوسط، ومدي تأثير ذلك على المصالح الأمريكية بالمنطقة ومصالح حلفائها، يعرض تقرير واشنطن دراسة للكاتب توماس ليبمان Thomas W. Lippman بعنوان “الأسلحة النووية والإستراتيجية السعودية Nuclear Weapons and Saudi Strategy” والذي يسعي الي البحث عن إجابة لتساؤل رئيسي مفاده: هل تسعى المملكة العربية السعودية لامتلاك أسلحة نووية؟، على الرغم من أن المملكة قد وقعت على معاهدة منع الانتشار النووي Non-Proliferation Treaty في عام 1988 تحت الضغوط المكثفة من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، للضغط على إسرائيل للتوقيع على المعاهدة. وقد نُشرت الدراسة على موقع معهد الشرق الأوسطThe Middle East Institute، والذي يُعني بتعزيز معرفة واشنطن بمنطقة الشرق الأوسط، وتعزيز فهم شعب وحكومات المنطقة للولايات المتحدة الأمريكية.
مخاوف الأمن القومي السعودي
بدايةً تؤكد الدراسة أن وجود دول في منطقة الخليج مثل العراق (المعادية تاريخيا للملكية) وإيران (الثورية) الساعية لامتلاك الصواريخ الباليستية، إلى جانب امتلاك كل من مصر وسوريا واليمن، وبالطبع إسرائيل صواريخ أرض- أرض surface-to- surface missiles، أثار مخاوف السعودية من التطويق، كونها ليس لديها إمكانيات مماثلة وفي ظل هذا الزَخْم من المخاوف، سعت المملكة العربية السعودية لعقد صفقة صواريخ باليستية مع الصين. ولم تكن الصين وقتها تخضع لأي قيود لعقد مثل هذه الصفقات مع السعودية.
وفي هذا الصدد تٌشير الدراسة إلى الرؤية السعودية للملكة على أن الصين دولة شيوعية، لكن ليس لديها سجل غزو مسلح لبلد مسلم، على عكس الحال مع الاتحاد السوفيتي، وهو ما سهل من عقد الصفقة بين الجانبين الصيني والسعودي، والتي تضمنت حوالي 36 صاروخ باليستي متوسط المدى CSS 2 intermediate range ballistic missiles، لكن بعض المصادر تٌقدر الصفقة بأكثر من 60 صاروخ باليستي. وتزن هذه الصواريخ حوالي 70 طن، ويصل مداها إلى حوالي 1900 ميل. وقد تركزت هذه الصواريخ في مناطق نائية في المملكة السعودية، وقام على صيانتها طاقم من الصينيين.
الرؤية الأمريكية والإسرائيلية لصفقة الصواريخ الصينية
رغم مرور وقت طويل على الشراكة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة العربية السعودية السعودية، إلا أن المملكة قد تعرضت لرد فعل قاس من جانب إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريجان Ronald Regan، وذلك عندما علمت بصورة عارضة بصفقة الصواريخ الصينية التي قامت بها السعودية. خاصة بعد رفضت المملكة السماح للموظفين الأمريكيين بتفتيش هذه الصواريخ.
في نفس الوقت تعرضت السعودية لرد فعل عدائي من جانب الكونجرس تجاه جهودها المبكرة الهادفة لكسب الموافقة على عروض بيع الصواريخ الباليستية، فقد عارضت الأغلبية من الحزبين الديمقراطي والجمهوري بمجلس الكونجرس (مجلس الشيوخ ومجلس النواب) عروض لبيع جهاز دعم أرضي لنظام إنذار وتحكم Airborne Warning (and Control System(AWACS لطائرات أمريكية باعتها للسعودية في 1981كما أجلت الإدارة الإعلان الرسمي للكونجرس بشأن عروض بيع جديدة بتكلفة 450 مليون دولار للجهاز العسكري. وفي هذا السياق سافر وزير الخارجية الأمريكي جورج ب. شولتز George P. Shultz للرياض. وقد عمل على البحث عن تهدئة العداء تجاه السعودية- ملوحاً – بضرورة موافقة السعودية على معاهدة منع الانتشار النووي. الأمر الذي أقر حقيقة عدم وجود أمل في شراء صواريخ متوسطة المدى من الولايات المتحدة الأمريكية الشريك العسكري المفضل للسعودية.
وتري الدراسة أن صفقة الصواريخ الصينية تُثير تهديدات عديدة من المنظور الأمريكي. جزءاً منها يتعلق بإسرائيل وذلك كون هذه الصواريخ يٌمكنها الوصول لإسرائيل. فضلاً عن أنه من شأنها الدفع لسباق تسلح الصواريخ في الشرق الأوسط. إلى جانب أن واشنطن لم تكن تتوقع من الرياض أن تقوم باتخاذ قرارات مستقلة في مثل هذه الأمور.
الأمر الأكثر إزعاجاً حسبما تشير الدراسة، أن صواريخ CSS 2 يُمكنها أن تحمل رؤوس نووية. فبسبب عدم دقة صواريخ CSS 2 ، لا تستخدم كثيراً في ضرب أهداف محددة. مما يعني أن قيمتها العسكرية ترتبط فقط بكونها نظام توزيع للرؤوس النووية، والكيميائية، أو البيولوجية، حيث تكون الأهداف المحددة أقل أهمية منها بالنسبة للأسلحة التقليدية وبالتالي رأت واشنطن وصول مثل هذه الصواريخ للسعودية إشارة بأن السعودية ربما تسعى سراً للحصول على الأسلحة النووية، أو ربما حتى التخطيط للسماح للدول العربية الأخرى باستخدامها للهجوم على إسرائيل. الأمر الذي يثير الخوف من أطلقت عليه الدراسة “القنبلة الإسلامية Islamic Bomb” وعلى الصعيد الإسرائيلي، لوحت تل أبيب بالهجوم على هذه الصواريخ، فإسرائيل حريصة على عدم توافر فرصة لدول المنطقة بامتلاك تكنولوجيا عسكرية قد تهدد توازن القوي الذي هو في صالحها دون أي إمكانية، فتل أبيب لا تريد دول عربية مسلحة نووية، ولذا ضربت إسرائيل في ثمانيات القرن المنصرم (عام 1981) المفاعل النووي العراقي أوزيراك Osirak. الأمر أثار اهتمام مساعي الدبلوماسيين الأمريكيين، لإتباع أجندة سياسية معقدة وذلك لإقناع الإسرائيليين بعدم شن مثل هذا الهجوم. وفي نفس الوقت توضيح استيائهم من السعودية. لكن دون الإساءة للعلاقات الاستراتيجية والتجارية بين البلدين، مع إقناع الكونجرس بعدم قطع مبيعات الأسلحة للسعوديين.
السياسة الخارجية السعودية تجاه قضايا التسلح النووي
ترتبط السعودية بالولايات المتحدة منذ أكثر من خمسين سنة ورغم ذلك شاب هذه العلاقات الكثير من أحداث التوتر. فبالإضافة إلى صواريخ CSS 2، كان التحقيق في تفجير أبراج الخبر عام 1996كذلك كانت زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير سلطان لمنشآت حربية في باكستان ومراكز الأسلحة النووية في كاهوتا Kahuta عام 1999، والتي لم يتم الكشف عن تفاصيلها، مما جعل هناك قبول لفكرة أن السعودية لديها طموح في امتلاك على الأقل قدرات نووية صغيرة كرادع للعدوان. أيضاً كان هناك رد الفعل الداخلي لهجمات 11 سبتمبر الإرهابية 2001ورغم ذلك تؤكد الدراسة أن

بريطانيا والسعودية

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله صحبه أجمعين.

لقد تعددت مصادر المؤرخين الذي كتبوا عن تاريخ المملكة العربية السعودية، فمن المؤرخين المحليين إلى المثقفين العرب إلى الرحالة الأجانب أو الوثائق البريطانية، فجاء تاريخ المملكة غزير المصادر ومتعدد المراجع.

ولكن الكتابة عن بداية علاقة بريطانيا بالمملكة العربية السعودية – وبالأخص قبل دخول الملك عبد العزيز إلى الإحساء – جاءت من جهة واحدة، ألا وهو الوثائق البريطانية.

وينبغي بادئ ذي بدء أن يكون تصنيف الوثائق البريطانية ضمن ماعرفه المحققون بالإسرائيليات والتي قٌسمت إلى ثلاثة أقسام :

1. ما كان موافقاً للمصادر التي عندنا فنقبله.

2. ما كان مخالفاً للمصادر التي عندنا فنرفضه.

3. ما لم يوافق ولا يخالف فلا بأس بالتحدث عنه.

الوثائق البريطانية :

ومن الكتابات في الوثائق البريطانية عن بداية علاقة بريطانيا بالمملكة العربية السعودية :

1. المصدر الأول : رسالة نائب ملك بريطانيا في الهند بتاريخ 20 مايو 1904م جاء فيها : (كما وصلتني رسالة من ابن سعود بتاريخ الثاني من مايو يحتج فيها على الغزو التركي ويطلب حماية بريطانيا العظمى له ولبلاده)[1].

2. المصدر الثاني : رسالة أوردها فيليب جريفز في كتابه عن السر برسي كوكس ذكر فيها : (فأرسل [أي ابن سعود] كتاباً للسر برسي كوكس بتاريخ 2 مايو 1904م يحتج على تدخل الأتراك وإرسالهم القوات المسلحة لمساعدة ابن رشيد)[2].

3. المصدر الثالث : رسالة جاء فيها (في أوائل السنة 1906م [1324ه] وصل إلى البحرين رسول من الأمير عبد العزيز إلى الكابتن بريدكس أخبره بأن الأمير أصبح يعتقد بأن في إمكانه طرد الأتراك من ولاية الأحساء، وأنه يرغب في أن يعقد محالفة مع الحكومة البريطانية، وأنه لا يرى مانعاً من قبول وكيل بريطاني في الأحساء أو القطيف)[3].

4. المصدر الرابع : ذكر “ترولر” ؟ أحد البريطانيين – : (وكان أول لقاء بين الملك عبد العزيز ومسؤول بريطاني لقاءه بشكسبير الوكيل السياسي في الكويت وذلك عام 1328ه. ثم لقيه مرة أخرى في العام التالي، حيث أوضح له رغبته في إخراج العثمانيين من الأحساء والقطيف لكونهما تابعتين لأسلافه، ومنفعتهما له عسكرياً وإقتصادياً. وتساءل عن إمكانية حماية بريطانيا له فيما لو حاول العثمانيون مهاجمته بحراً، وأبدى استعداده لقبول وكيل بريطاني عنده)[4].

5. المصدر الخامس : التقرير الذي أعده المكتب السياسي الملحق بالحملة الهندية بالبصرة في يناير 1917 وكتبه أ. ت. ويلسون حول علاقة بريطانيا وابن سعود، جاء فيه : (وفي عام 1911 [1329ه] اجتمع عبد العزيز بشكسبير .. وعبر له ابن سعود عن رغبته في أن يقيم علاقة رسمية مع بريطانيا) ثم استطرد التقرير (في حالة استرداد الأحساء فسيرحب بقبول وكيل بريطاني في إحدى موانىء الأقليم)[5].

نقد ما جاء في الوثائق البريطانية :

مما سبق يمكن تلخيصه في ثلاث ملاحظات :

أولاً : جاء في المصدر الأول والثاني أن الرسالة كُتبت في الثاني من مايو [17/02/1322ه] وأن الملك عبد العزيز يحتج فيها على الغزو التركي.

ثانياً : أن الملك عبد العزيز أخبر الإنجليز عن رغبته في احتلال الأحساء كما جاء في المصادر : 3، 4، 5.

ثالثاً : أن الملك عبد العزيز تقابل مع شكسبير كما جاء في المصدرين 4، 5.

نقد الملاحظة الأولى :

كانت أول مشاركة للقوات التركية في معركة البكيرية في شهر ربيع الثاني من عام (1322ه) الموافق يونيو من (1904م)، فكيف يحتج الملك في شهر صفر من عام (1322ه) الموافق الثاني من مايو؟!!! والقوات التركية – في الأصل – لم تبارح مكانها. ومن المضحك أن نص الرسالة جاء فيها : (كما وصلتني رسالة من ابن سعود بتاريخ الثاني من مايو). وهل يظن أحد أن الملك عبد العزيز يؤرخ رسائله بالتاريخ الميلادي؟!!.

نقد الملاحظة الثانية :

يرى أصحاب هذه المصادر : أن الملك عبد العزيز أخبر الإنجليز عن رغبته في احتلال الأحساء.

ومن المعروف عن الملك عبد العزيز – رحمه الله ؟ أنه يحتفظ بأسراره حتى أخر لحظة ليمنع من تسرب أسراره إلى غيره. بالإضافة إلى ما عُرف عنه من سرعة المباغته للعدو، ويبدو هذا واضحاً في السنوات الأولى من توحيد البلاد. ومما يؤكذ ذلك أن احتلال الأحساء كان مفاجئ للإنجليز أنفسهم كما عبر بذلك رئيس الخليج “برسي كوكس” قائلاً : (يبدو غريباً أن يندفع ابن سعود إلى هذا العمل الخطير، في نفس الوقت الذي تدور فيه المفاوضات التركية – البريطانية)[6].

كما يُلاحظ من هذه المصادر الثلاثة (3، 4، 5) أنها متفاوتة في ثلاث سنوات وهي : 1324ه ثم 1328ه ثم 1329ه، وهل يمكن أن يُخبر الملك عبد العزيز الإنجليز في خلال خمس سنوات أنه يرغب في دخول الإحساء؟!!

نقد الملاحظة الثالثة :

يرى أصحاب هذين المصدرين (4، 5) : أن الملك عبد العزيز تقابل مع شكسبير في عام (1329ه) الموافق (1911م). ولكن الرسالة التالية توضح أن بوادر علاقة الملك عبد العزيز ببريطانيا بدأت في عام (1331ه) تقريباً. فقد أرسل أمير الكويت رسالة إلى الملك عبد العزيز جاء فيها : (من مدة ثلاث أو أربع سنين نشير لهم ونشور عليهم [أي الإنجليز] ولا أخذنا منهم جواب، ومن بعد دخولك الإحساء رأينا أن يصير لنا ميدان بالكلام معهم وشافوا طول إقامتي هالسنة بالبصرة وأختصاري مع الوالي دفعات، وهم الله يسلمك تعرف ما يغباهم شيء واعين وسألوا مني، وبينت لهم أن الترك يسلك أمرهم مع عبد العزيز وسلوك عبد العزيز معهم حتى أنا أشور به عليه، لأنكم مبعدين عنه)[7].

إذاً فبداية اتصال الملك عبد العزيز ببريطانيا تمت عبر أمير الكويت بعد دخول الملك إلى الإحساء في عام (1331ه) الموافق (1913م)[8].

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

سياسة اسرائيل

كاتب الموضوع الأصلي: علاء الصفيان ٦/٨٠

Script errorاسرائيل بتتصنف على انها دوله نظامها جمهورى برلمانى , بيكون فيها رئيس جمهوريه دوره بروتوكولى و رسمى مش تنفيذى و بيكون رئيس الوزرا , و اسرائيل دوله ديموقراطيه و عشان كده الدول الديموقراطيه زى امريكا و اوروبا الغربيه بيساندوها على اساس انها النموذج الوحيد للديموقراطيه الحقيقيه فى المنطقه , و ده عامل اشكاليات و سوء فهم بين بقية دول المنطقه اللى مش عارفه(على الاقل على مستوى راجل الشارع) ايه سبب وقوف الدول الغربيه مع اسرائيل و بين الدول الغربيه .

لان اسرائيل بتاخد الديموقراطيه الغربيه بشكل اساسى اللى بتعتمد على الحوار فاسرائيل بتعرف تعمل حوار سياسى مش بس جواها لكن ناجحه تماما فى انها تعمل حوار مع الدول الغربيه و بالزات الدول اللى ليها تاثير على القرار السياسى الدولى .

العلاقات السعودية الامريكية

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

تشهد العلاقات السعودية الأمريكية في الفترة الحالية حالة من الفتور ربما لم تشهدها علي مدي ستة عقود من التحالف الاستراتيجي والانسجام في الرؤي السياسية‏,‏ تصاعد معها منحني التوتر خاصة من الجانب السعودي مما ينذر بتحول جذري حال استمر التصعيد‏
وتجلت إرهاصات الغضب السعودي من السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي باراك أوباما الأسبوع الماضي, عندما رفضت قبول المقعد غير الدائم في مجلس الأمن الدولي غداة انتخابها لعضويته لمدة عامين احتجاجا علي ما وصفته بـ’ ازدواجية المعايير’ في الأمم المتحدة, وعجز مجلس الأمن عن التعاطي مع الأزمة السورية وإقامة دولة فلسطينية, وهو ما وضع المنظمة الدولية في موقف لم تتعرض له من قبل.
وفي تصريحات لاذعة علي غير العادة وصف الأمير تركي الفيصل المدير السابق للمخابرات السعودية والسفير السابق في واشنطن ولندن سياسات أوباما في سوريا بأنها’ جديرة بالرثاء’ وسخر من الاتفاق الأمريكي الروسي للتخلص من الأسلحة الكيمياوئية السورية الذي يهدف برأيه- إلي إتاحة الفرصة لأوباما للتراجع عن توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد, وقال إن المملكة لن ترجع عن قرارها الذي كان نتيجة لتقاعس المجلس عن إيقاف الأسد وتنفيذ قرارات المجلس الخاصة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
إلا أن التصريحات التي تداولتها وسائل الإعلام منسوبة إلي الأمير بندر بن سلطان رئيس المخابرات السعودية والدبلوماسي المحنك والضليع في فهم السياسة الأمريكية- الذي ينظر إليه علي أنه أحد متشددي السياسة الخارجية لاسيما فيما يتعلق بإيران- كانت الأكثر تعبيرا عن تنامي الغضب السعودي, حينما صرح لدبلوماسيين أوروبيين بأن الرياض تفكر في إحداث’ تغيير كبير’ في علاقاتها مع واشنطن احتجاجا علي عدم تحركها بشكل فعال فيما يخص الحرب السورية, وأنها تتجه لتقليص التعاون معها في تسليح وتدريب المعارضة السورية, فضلا عن مبادرتها للتقارب مع إيران وتعهداتها بالنسبة للقضية الفلسطينية, وهو ماينذر بتحول قد يكون إيذانا بانحسار التحالف بين واشنطن والمملكة إلي أدني مستوياته في سنوات, ووفقا لدوائر دبلوماسية خليجية فإن هذه الرسالة لا تعكس فقط آراء الأمير بندر, بل أيضا آراء العاهل السعودي الملك عبد الله وغيره من كبار المسئولين, وهو ما يعكس رغبة المملكة في النأي بنفسها عن وضع التبعية, وما يؤكد صحة تلك التوجهات عدم صدور تصريح سعودي رسمي بالتأكيد أو النفي.
في المقابل فإن واشنطن تلقفت تلك الأخبار بشيء من الهدوء وعدم التسرع في ردة الفعل في محاولة لاحتواء الموقف فسارعت إلي التأكيد علي أن العلاقات بين واشنطن والرياض ما زالت قوية ومستقرة في ضوء الشراكة الطويلة بينهما خلال العقود الماضية.
ويمثل التقارب الأمريكي الإيراني السبب الرئيسي في تنامي الغضب السعودي أخيرا نظرا للعداء التاريخي بين الرياض وطهران, باعتبار السعودية المدافعة عن المذهب السني في المنطقة وحجر العثرة أمام مد المذهب الشيعي وممثلته إيران, فالمملكة ودول الخليج تخشي من فتور الدبلوماسية الأمريكية تجاه ملف إيران النووي وسعيها لامتلاك القنبلة النووية وتأثيراته المباشرة عليها, خاصة أن واشنطن قد تقدم تنازلات كبيرة تضر بالمصالح الخليجية بعدما بدت مستعدة أكثر من ذي قبل لإبداء مرونة في مفاوضاتها المقبلة مع إيران الساعية للسيطرة علي دول الخليج ودول أخري كلبنان واليمن بدعمها حزب الله والحوثيين بعد أن أحكمت سيطرتها علي العراق وذلك من خلال إقامة حزام شيعي يتألف من تلك الدول, وتري الرياض أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يفتقر إلي الهمة والحنكة في مواجهة خصم مشترك ومن ثم يعطيه ميزة استراتيجية, لذا فإنها تخوض معركة مفصلية لمصير المنطقة مع خصمها اللدود إيران, وبحسب المحللين فإن السعوديين يمارسون ضغوطا حتي لا يتصرف الأمريكيون بهذا الضعف.
وتراقب السعودية بتوجس وحذر بالغين تصريحات الرئيس الإيراني الجديد المعتدل حسن روحاني وسعيه لإحياء المفاوضات لحسم الشكوك الدولية بشأن برنامج بلاده النووي, وعلاقات أفضل مع العالم الخارجي, وتخشي الرياض من نجاحه في خداع واشنطن بالسماح لإيران بالاحتفاظ بقدرات تكنولوجية يمكن تحويلها فيما بعد إلي الاستخدام العسكري وتصبح قوة نووية تتيح لها الاستمرار في فرض هيمنتها علي دول مجاورة مثل سوريا والعراق, بالإضافة إلي احتمال نشوب حرب بين إسرائيل وإيران تجد دول الخليج نفسها محاصرة وسطها.
والوضع في سوريا لا يختلف كثيرا فالسعودية تدعم جماعات المعارضة الساعية للإطاحة بالرئيس بشار الأسد وتمدها بالمال والسلاح والتدريب, في حين تسانده إيران, وتشعر واشنطن بالقلق من أن يصل السلاح المتدفق لفصائل متشددة, وحثت الرياض علي توخي الحذر, لكن المملكة التي فشلت في حمل واشنطن علي توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد- تري أن نظرة واشنطن لسوريا لا تتطابق مع رؤيتها, فما يهم أمريكا هو الحفاظ علي تسليم الأسد ترسانته الكيميائية بما يحافظ علي أمن إسرائيل وهو ما حدث, أما بالنسبة للرياض ستحدد نتيجة الصراع الدائر في سوريا ما إذا كان يمكن لإيران أن تتمتع بنفوذ أكبر في العالم العربي.
ولا يقل التحالف الاقتصادي بين السعودية والولايات المتحدة عن مثيله السياسي, حيث تمد الرياض أكبر منتج للنفط عالميا واشنطن بالحصة الأكبر من احتياجاتها, وتستثمر السعودية73% من احتياطاتها الأجنبية البالغة700 مليار دولار في سندات خزانة أمريكية, ووصل حجم التبادل التجاري بينهما لأكثر من73 مليار دولار خلال العام الماضي, بينما توفر واشنطن للسعودية مبيعات الأسلحة والسلع الهامة.
ويري خبراء الاقتصاد أن العلاقات بين الرياض وواشنطن قد تكون في سبيلها للتغيير وسيكون له تأثير واسع النطاق, بما في ذلك صفقات السلاح والنفط, في حين يري آخرون أن الروابط التجارية بينهما عادة ما تكون بمنأي عن أي تراجع في الروابط الأخري, وأن البلدين مازالا يشتركان في أهداف مهمة تتعلق بتحقيق التوازن في سوق النفط, وأبرزها منع أسعار النفط من الارتفاع بدرجة كبيرة لإبقاء إيران تحت السيطرة.

محادثات ماقبل اتفاقية كامب ديفد

كاتب الموضوع الأصلي: علاء الصفيان ٦/٨٠

وصل الوفدان المصري والإسرائيلي إلى كامب ديفيد يوم 5 سبتمبر 1978. ذهب السادات إلى كامب ديفيد وهو لا يريد أن يساوم، وإنما ردد مشروع قرار مجلس الأمن رقم 242 كأساس للحل. أما كارتر والإسرائيليون فكانوا مقتنعين أن السادات لن يوافق قط على أي وجود إسرائيلي في سيناء.
في اليوم الأول من المحادثات قدم السادات أفكاره عن حل القضية الفلسطينية بجميع مشاكلها متضمنة الانسحاب الإسرائيلي من الضفة وغزة‏ وحلول لقضية المستوطنات الإسرائيلية واستنادا إلى مبارك فإن السادات لم يركز في محادثاته كما يعتقد البعض على حل الجانب المصري فقط من القضية حاولت الإدارة الأمريكية إقناع الجانبين أن يتجنبوا التركيز على القضايا الشائكة مثل الانسحاب الكامل من الضفة الغربية وغزة ويبدؤا المناقشات على قضايا أقل حساسية مثل الانسحاب الإسرائيلي من سيناء كان الهيكل العام للمحادثات التي استمرت 12 يوما تتمحور على ثلاثة مواضيع رئيسية
الضفة الغربية وقطاع غزة: استند هذا المحور على أهمية مشاركة مصر وإسرائيل والأردن وممثلين عن الشعب الفلسطيني في المفاوضات حول حل هذه القضية التي اقترحت الولايات المتحدة إجراءات انتقالية لمدة 5 سنوات لغرض منح الحكم الذاتي الكامل لهاتين المنطقتين وانسحاب إسرائيل الكامل بعد إجراء انتخابات شعبية في المنطقتين ونص الاقتراح أيضا على تحديد آلية الانتخابات من قبل مصر وإسرائيل والأردن على أن يتواجد فلسطينيون في وفدي مصر والأردن.
حسب الاقتراحات في هذا المحور كان على إسرائيل بعد الانتخابات المقترحة ان تحدد في فترة 5 سنوات مصير قطاع غزة والضفة الغربية من ناحية علاقة هذين الكيانين مع إسرائيل والدول المجاورة الأخرى
علاقات مصر وإسرائيل: استند هذا المحور على أهمية الوصول إلى قنوات اتصال دائمية من ناحية الحوار بين مصر وإسرائيل وعدم اللجوء إلى العنف لحسم النزاعات واقترحت الولايات المتحدة فترة 3 أشهر لوصول الجانبين إلى اتفاقية سلام.
علاقة إسرائيل مع الدول العربية: حسب المقترح الأمريكي كان على إسرائيل العمل على إبرام اتفاقيات سلام مشابهة مع لبنان وسوريا والأردن بحيث تؤدي في النهاية إلى اعترافات متبادلة وتعاون اقتصادي في المستقبل
كان الموقف الإسرائيلي متصلبًا متشددًا يرفض التنازل، وهو ما جعل السادات يعلن لمرافقيه أنه قرر الانسحاب من كامب ديفيد، فنصحه وزير الخارجية الأمريكي “سايروس فانس” أن يلتقي بكارتر على انفراد، واجتمع الرئيسان نصف ساعة.

ألمانيا الشرقية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

ألمانيا الشرقية

رسميا جمهورية ألمانيا الديمقراطية . وهي دولة سابقة داخل الكتلة الشرقية خلال فترة الحرب الباردة. استمرت من 1949 إلى 1990، و قد حكمت القطاع الالماني الذي احتلته القوات السوفيتية في نهاية الحرب العالمية الثانية وفقا لاتفاق بوتسدام، الحدود الشرقية للدولة هي خط أودر-نيس . المفارقة ان المنطقة السوفييتية كانت تحيط ببرلين الغربية، ولكنها لم تكن واقعة تحت الادارة السوفيتية ، ونتيجة لذلك، ظلت برلين الغربية خارج سيطرة الحكم السوفيتي و الجمهورية الالمانية الديمقراطية . وكثيرا ما وصفت جمهورية ألمانيا الديمقراطية باعتبارها احدى الدول التابعة للاتحاد السوفيتي. و كانت السلطات السوفيتية بدات في نقل المسؤوليات الادارية لقادة الحزب الشيوعي الألماني في عام 1948، في حين اصبحت المنطقة الخاضعة لهم دولة اعتبارا من 7 تشرين الاول 1949. ومع ذلك ظلت القوات السوفيتية في ألمانيا الشرقية خلال الحرب الباردة، وفي عام 1953 قامت القوات السوفيتية بدعم قولت الشرطة المحلية في مواجهة انتفاضة شعبية . سياسيا و حتى عام 1989، كان الحزب الشيوعي المدعوم من السوفييت، هو الحزب الحاكم في البلاد و كان الحزب يدعى حزب الوحدة الاشتراكي الالماني . في حين عملت الأطراف السياسية الاخرى من خلال الجبهة الوطنية لألمانيا الديمقراطية. واستخدمت الدولة قوات الأمن المعروفة ب( شتازي ) لقمع المعارضة. من الناحية الاقتصادية , فقد كان الاقتصاد الالماني الشرقي اقتصاد مخطط مركزيا . و كانت معظم مؤسساته و نشاطاته مملوكة للدولة .

اما عدد السكان فقد تراجع من 18,000,000 نسمة عام 1950 إلى 16,000,000 نسمة عام 1990 . و قد قامت الحكومة و بشكل دائم باستخدام نظام الدعم للحفاظ على انخفاض أسعار مجموعة كبيرة من السلع والخدمات الأساسية. على الرغم من أن الدولة كانت ملزمة بدفع تعويضات الحرب الكبيرة لاتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية، الا انها أصبحت الدولة ذات الاقتصاد الاغني في دول الكتلة الشرقية . و رغم ذلك الا انها بقيت متخلفة عن نسبة النمو في جارتها جمهورية المانيا الفيدرالية . و قد كانت الهجرة إلى الغرب تمثل مشكلة كبيرة و ذلك لكون العديد من المهاجرين كانوا صغارا و من ذوي التعليم الجيد ، و الذي كان يؤثر سلبا على اقتصاد الدولة . و لذا حاولت الحكومة منع السكان من المغادرة بتحصين الحدود الغربية و بدءا من عام 1961 قامت الحكومة بإنشاء جدار برلين . لمنع الانتقال إلى المانيا الغربية المجاورة . وقتل عدة مئات من الأشخاص من قبل حرس الحدود.
في عام 1989، أدت ثورة سلمية و تحركات شعبية واسعة في ألمانيا الديمقراطية إلى تدمير جدار برلين ثم بروز حكومة ملتزمة بالتحرر السياسي و الاقتصادي . و في العام التالي، عقدت انتخابات حرة لأول و أخر مرة في الدولة ، نتج عنها حكومة قادت المفاوضات الدولية التي ادت لاحقا إلى توقيع معاهدة تسوية نهائية حددت توحيد الالمانيتين . و حدود المانيا النهائية. ثم تم حل الجمهورية الالمانية الديمقراطيةو اعادة توحيد ألمانيا في 3 تشرين الأول 1990.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية

خضعت المناطق الشرقية من ألمانيا للاحتلال السوفيتي خلال الفترة ما بين عامي 1945 و1949 وقام السوفييت بتطهير معاقل النازيين. وبحلول 7 أكتوبر 1949 سلمت القوات السوفييتية مقاليد الحكم للألمان لتتأسس بذلك جمهورية ألمانيا الشرقية.
انهار سور برلين في تاريخ 9 نوفمبر من عام 1989 وبتاريخ 22 نوفمبر من نفس العام تم اعادة فتح بوابة براندينبورغ مؤذنة بالانهيار الكامل للنظام الاشتراكي لألمانيا الديمقراطية