أ.د. أحمد محمد وهبان

الصراع الصفوي العثماني قدر بغداد!

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الصراع الصفوي العثماني قدر بغداد!
عبدالاله بن سعود السعدون – الجزيرة السعودية

مع نجاح الصفوي إسماعيل الأول في إخضاع المناطق الإيرانية لسيطرته حتى أعلن عام 1502م تحول المذهب من مذهب أهل السنة والذي كان سائداً في كل المناطق الإيرانية «المذهب السني الشافعي وإعلان المذهب الشيعي مذهب الدولة الصفوية وقد رافق هذا التحول أعمال وحشية طالت العوائل السنية من قتل وتشريد وسرقة أموالهم وتدمير مساجدهم ودعوة الشيعة في العالم للانضمام إلى دولته ومذهبه الصفوي!

اختيرت مدينة بغداد كأول هدف للتوسع الصفوي فاحتلها جيش إسماعيل الأول عام 1508م وقتل العديد من رجال الدين من أهل السنة ودمرت مقابر أبو حنيفة النعمان وعبدالقادر الجيلاني وقابل هذا الغزو الصفوي غضب وتمرد الكثير من القبائل العربية الشيعية في بغداد وجنوبها!

بدأت بوادر انفراج مذهبي في عهد إسماعيل شاه الثاني من حكام الصفويين وسعى أهل السنة بحرية في إقامة صلواتهم في مساجدهم إثر إعادتها لهم وأعلن حالة من التعايش المذهبي بعد أن سعى بإصرار السنة والشيعة العرب على التوحد وإقامة صلوات مشتركة بينهم تعبيراً لرفضهم حالة الانتقام والعداء المذهبي بين المسلمين.

وتم في عهده توقيع معاهدة «أماسيا» مع السلطنة العثمانية «1555» وعودة الحياة العامة في بغداد كما كانت قبل غزو سلفه إسماعيل الأول!

وفي الجانب العثماني في هذه الفترة برز السلطان سليمان القانوني والذي يوصف بالعدل والحق واستطاع أن يستنبط أحكام شرعية عديدة من فحوى تعاليم الإسلام الحنيف وأسند مؤسسة القضاء والإفتاء لشيخ الإسلام أبو السعود الذي كان فقيها متعمقاً في الشريعة الإسلامية ووصف عهد القانوني بالعهد الذهبي بين رجال السياسة والقيادة وعلماء الدين الإسلامي والذي أقر بجمع فتاوى شيخ الإسلام أبو السعود في مجلدات تحفظ بديوان السلطنة للرجوع لها مع كل قضية تعرض على السلطان والصدر الأعظم وللأسف شوهت سيرة هذا السلطان الحكيم العادل مؤسسة إعلامية تمول من يهود الدونمة في تركيا وإظهاره لاهيا بجواري قصره السلطاني!

في عرض مسلسل تلفزيوني ضعيف شوّه هذه الشخصية الإسلامية الكبيرة.

وعلى أثر تلقي السلطان سليمان القانوني نداءات استغاثة من أهل السنة في بغداد لتخريب مساجدهم ومنعهم من تأدية الصلاة فيها وحصار المدينة العباسية من الفرس حتى أخذ أهاليها يأكلون الجلود والحشرات وقاد جيشاً كبيراً عام 1534م ودخل بغداد عاصمة الرشيد وطرد الصفويين منها وتوجه إلى مسجد أبي حنيفة النعمان وصلى فيه باكياً للخراب الذي لحقه وجعله مزبلة كبيرة لتجميع القمامة وكذا جامع عبدالقادر الكيلاني حول لأسطبل لخيل الصفويين وتوجه القانوني لزيارة مدينة النجف ورغبته في الصلاة في مرقد أمير المؤمنين الخليفة الرابع علي بن أبي طالب – عليه السلام – وحين بلوغه بوابة المسجد أوقف جيشه وترجل من حصانه وانحنى مطئطئاً رأسه احتراماً وإجلالاً للمشهد الروحي وصلى فيه وجمع المراجع الشيعية في المسجد وأبلغهم اهتمام السلطنة العثمانية بكل مساجد أهل البيت وخصص لها ميزانية سنوية لنفقاتها وأعرب علماء الشيعة عن شكرهم وامتنانهم للسلطان العثماني!

وبعد قرون يعود التاريخ بأوراقه السوداء الصفوية لتبسط حقدها وانتقامها على أهل بغداد الرشيد وخطف السلطة من قبل مجموعة غسلت أفكارهم وتشبهت بأفكار الصفوية لتستأثر بالحكم بتعاون ومباركة أنكلو – أمريكية إيرانية وشمرت قوى الشر من ملالي إيران بإعلانهم ملء الفراغ الأمني في العراق بالمفخخات والأسلحة الكاتمة والسجون المظلمة القذرة بوحشية التعذيب والممارسات غير الإنسانية وبلغت ذروتها عام 2005م فتم تصفية خيرة الضباط العراقيين من طيارين وعلماء التصنيع العسكري ومعهم جمهرة من أشهر الأطباء وأساتذة الجامعات وأشراف البلاد بحجة الإرهاب ومعارضة العملية السياسية فتشرد من تشرد وقتل الكثير ورميت جثثهم في صناديق القمامة وكانت أيام صفوية سوداء إلا أن أبناء العراق من شيعة وسنة رفضوا هذا التسلط الفارسي واتحدوا مرة ثانية وأدوا صلاتهم جماعة في مسجد واحد وفوتوا الفرصة على المخطط الإيراني الفارسي لإثارة الطائفية السياسية المقيتة وتحويل أرض العراق لساحة حرب أهلية – لا سامح الله – والآن هناك مؤشرات لجر بغداد للمحور الإيراني الروسي السوري وتعريض أمنه القومي للخطر في المشاركة بمشاريع أجنبية لا تخدم مستقبل العراق السياسي والاقتصادي والذي خرج مثقلاً بالجراح من الغزو الأنكلو – أمريكي ووجوب توجيه كل الجهد والمال للمرحلة المفصلية التي يعيشها الشعب العراقي الفقير للخدمات والبنية التحتية وفقدان الأمن وترسية أسس الدولة الجديدة والتي تحتاج أولاً للوحدة الوطنية واتفاق القرار السياسي الداخلي والخارجي بمصالحة وطنية شاملة تصفي الجو السياسي الداخلي وتوثق سلطة القانون وتعيد دولة العراق العربية لموقعها المتصدر في الخيمة العربية والإقليمية!

وبهذا نجح الصفويون بتخريب بغداد وإهانة سكانها وتجويعهم من جهة وأيضاً أوقفوا الفتح الإسلامي العثماني في أوروبا تحالفاً مع الصليبيين ملوك النمسا والمجر!!

ويعيد ملالي طهران الآن نفس دور أجدادهم الصفويين بالتحالف مع الروس لقتل ثوار سوريا الأحرار!

عضو هيئة الصحفيين السعوديين – جمعية الاقتصاد السعودية
2

ثامر السويلم (خطاب)

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثمان

النشأة[عدل]

ولد في مدينة عرعر شمال المملكة العربية السعودية, ينتمي خطاب لعائلة اشتهرت بالشجاعة والشهامة حتى أن جده عبد الله عرف في منطقة الأحساء “بالنشمي” ولقد نزحت هذه العائلة من بلاد نجد إلى الأحساء عام 1240 هـ وهناك ولد أجداده، وولد فيها والد خطاب صالح الذي انتقل إلى عرعر وهناك ولد خطاب، ومكث فيها حتى انتهى من الصف الرابع الابتدائي وعمره عشر سنوات، وفي عرعر كان والده يأخذه مع أخوته كل أسبوع إلى المناطق الجبلية يعلمهم الشدة والشجاعة ويضع على ذلك الجوائز والحوافز ويطلب من أولاده العراك والصراع حتى تشتد سواعدهم وفي هذا الجو بدأت تظهر آثار النجابة والشجاعة على خطاب، ثم انتقل والده بأبنائه إلى مدينة الثقبة بالقرب من الدمام. أمه ما زالت على قيد الحياة وهي بنت إسماعيل بن محمد المهتدي، وهي تركية الأصل هرب أبوها من تركيا عند سقوط الخلافة الإسلامية واستيلاء كمال أتاتورك على تركيا وفي سوريا ولدت أم خطاب، ولخطاب من الإخوة خمسة هو خامسهم في الترتيب. وكان بيت خطاب كأي بيت في ذلك الوقت من جهة حب الدين والاهتمام بشعائره الظاهرة إلا إنه كان يتفوق على كثير من البيوت بالاهتمام بالشريط الإسلامي والمجلة الإسلامية، وهذه كانت شبه معدومة في ذلك الوقت.[3]
شبابه[عدل]

ثامر بن صالح السويلم (خطاب) طفلاً صغيراً.
كان خطاب في بداية شبابه يحلم كأي شاب بالوظيفة والرتبة العالية, لهذا عرف بتفوقه الدراسي حتى أنه تخرج من الثانوية العامة بتخصص علمي ومعدله أكثر من 94% في النصف الثاني وكان أمله أن يدخل شركة أرامكو بمنطقة الظهران شرقي السعودية في نظام – CPC وهو نظام يتيح للدارس الإبتعاث إلى خارج المملكة العربية السعودية – وفعلاً تحققت أمنيته ودخل في ذلك النظام التدريبي وكان يستلم راتباً شهرياً قدره 2500 ريال وجلس على مقاعد الدراسة قرابة النصف سنة وكان من أميز الطلاب في فصله ونال إعجاب معلميه وزملائه ولكن بعد أحداث أفغانستان الأولى ترك الدراسة وضحى بحلمه راجياً ما عند ربه.[5]
مواقف وأحداث
كانت مرحلة شبابه مليئة بالمواقف ومنها أنه ذات يوم خرج ليركب سيارته وكان هناك قط داخل محرك السيارة فحرك السيارة فقطعت القط. كان يوماً عصيباً على ثامر فقد حمله أخواه منصور وماهر وهو كاد أن يغمى عليه، وقد خرجت الدموع من عينيه لأجل تلك القطة وكان يسأل ويصرخ هل هي ماتت. وأيضاً كان يداعب الأطفال في شبابه عندما كان طالباً في الثانوية بحمله لهم على ظهره وصدره ويقول لهم اركبوا على ظهري واضربوا رأسي والتي كانت تضيف سعاده على قلبه كثيراً.[6] عرف خطاب “بصاحب الجيب الخالي” فلم يكن المال له حظ في جيبه منذ شبابه وتعاهد إخوته أن لايعطوه شيئاً إن طلب منهم شيئاً ليس بغضاً فيه وإنما خوفاً عليه من كثرة ماينفق يقول أخوه ماهر: عاهدت نفسي أن لا أعطيه شيئاً لأننا لو أعطيناه فسينفقها على الناس كرماً ولكن خطاب لديه أسلوباً في الإقناع فيأتيني فيكلمني قليلاً حتى يأخذ ما لدي فإذا خرج صحت لقد سحرني وأخذ مالي. كان خطاب صاحب كلمات حلوة وعذبة فلم نستطع يوماً أن نرد له طلباً.[7] ويذكر أخوه منصور أن خطاب انطلق يوماً بسيارته وفي طريق المطار شاهد مسلماً سودانياً يرفع يديه طالباً المساعدة فتوقف عنده وتبين أن السيارة أصابها العطل والرجل مسافر على الطائرة بعد قليل فقال خطاب دع سيارتك وسافر وأنا سأسحبها فوافق الرجل وهو خائف على سيارته حيث لم تكن بينهم صلة معرفة، وفعلاً سافر الأخ السوداني ثم قام خطاباً بسحب سيارته ثم اقترض مبلغاً من المال وأصلح السيارة بدون أن يعلم أحد وعندما حضر السوداني كانت المفاجأة فالسيارة أصلحت وخطاب يرفض المبلغ فأصر السوداني على الدفع فصاح في وجهه خطاب نحن لا نريد المال وخرج الرجل من البيت ووجهه يتهلل فرحاً.[7]
كان خطاب منذ أن كان صغيراً يكره الظلم وأهله حتى وردت عليه المشاكل من كل حدب وصوب بسبب حبه للنصرة حتى ولو على من هو أقوى منه, خرج ذات يوم مع أحد زملائه من الدراسة في شركة أرامكو وعندما وصلا إلى مواقف السيارات شاهدا خمسة من الشباب المعروفين بفسادهم وظلمهم يحيطون بشاب طيب يريدون ضربه وقد أعدوا عدتهم من العصي الغلاظ فقال خطاب لصاحبه السائق: قف حتى نعينه, فقال صاحبه دعهم ونحن لا نريد المشاكل فأقسم ونزل من السيارة نصرة لذلك المستضعف ورفض صاحبه النزول لعدم رغبته في المشاكل، ثم تحرك هؤلاء الشباب المفسدون جهته فقاتلهم مدة لوحده وكلما ازدادوا في ضربه ازداد صبراً وثباتاً. يقول صاحبه الذي في السيارة : لم أصدق ما رأيت وخرج ثامر من هذا القتال وقد أثخنوه وأثخنهم رغم توحده وانفراده.[8]
وفي يوم آخر حصل نزاع في فصله الدراسي في نفس الشركة السابقة بين طالب سني وطالب من إحدى الطوائف المخالفة لأهل السنة فتنادى أبناء هذه الطائفة من كل مكان وأدخلهم الحراس الذي ينتمي بعضهم لهذه الطائفة واجتمع أكثر من 200 منهم أمام المدرسة التدريبية وكان عدد أهل السنة قليلاً جداً فخشوا من الغلبة وكان يسمع خلف الصفوف صراخاً وصياحاً من شاب يقول لاتدعوهم لن اتركهم أبداً فلما نظروا خلف الصفوف وإذا هو خطاب قد استعد للعراك والقتال وفعلاً اشتعلت النار بين الطرفين، ومن ذلك اليوم علت الناس رهبة وهيبة من هذا الشاب.[8]

الشباب في العالم العربي.. تطورات مثيرة

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الشباب في العالم العربي.. تطورات مثيرة

عبدالسلام الوايل – الشرق السعودية

لعب الموقع الجغرافي للعالم العربي دوراً كبيراً في صياغة سياسة الأقطاب العالمية نحوه، خاصة تلك القوى العالمية التي تملك التأثير والمال والتطلعات. أربعة عوامل تتضافر لتعطي للعالم العربي أهمية ما. 1- الموقع الجغرافي (حيث يقع العالم العربي في قلب العالم القديم)، 2- الإسلام (ويتصل بذلك العروبة كقومية ولغة)، 3- النفط، 4- إسرائيل (كموضوع لأطول صراع في عالم اليوم). هذه العوامل، مجتمعة أو مفترقة، حددت الطريقة التي رأت فيها القوى العالمية المنطقة من ناحية، ورأت فيها دول المنطقة مجتمعاتها. إبان الاستعمار، كان هناك لاعبون كثر، أوروبيون في الأساس. في فترة ما بعد الحرب الباردة، صار هناك لاعبان كبيران، الأمريكان والسوفييت، ولاعبون أصغر هم غالباً أقطاب الرأسمالية ودول الاستعمار. ما بعد الحرب الباردة، اقتصر اللعب على العملاق الرأسمالي المنتصر -أمريكا- وحلفائه وأدواته، كأوروبا واليابان. حين نتأمل في كيفيات تعامل القوى الرأسمالية المنتصرة في الحرب الباردة مع المجتمعات العربية، نلاحظ أنها تمحورت حول عوامل الإسلام والنفط وإسرائيل. استجابت الدول العربية لهذا التنميط وصارت تتعامل مع هذه القوى من خلال هذه العوامل. الربيع العربي، غير المعادلة وأتى بعامل جديد، عامل الشباب. لقد بدت كل من القوى العالمية والدول العربية ينظمان علاقتهما مع بعضهما البعض ومع المجتمعات العربية آخذين في الاعتبار هذا العامل الجديد.
ثورات الربيع العربي وخروج مختلف فئات المجتمع بدفع من الشباب في دول عربية للاحتجاج والغضب الذي بدا يفصح عن وجه تغييري كاسح جعل الفاعلين في السياسة الدولية تجاه المجتمعات العربية، وهم تحديدا الدولة العربية ودول القوة الرأسمالية (أمريكا/الاتحاد الأوروبي/اليابان) يدخلون عامل الشباب في تعاملهم مع بعضهم البعض وأيضاً تعاملهم مع المجتمعات العربية. بل، ويتصدر هذا العامل طرق التعامل. العامل الإسرائيلي في برود وسبات، حرب الإرهاب أضحت حرباً على جماعات إرهابية ولم تعد ضد الإسلام، مع إقرار الغرب بوجود حركات إسلامية معتدلة لا علاقة لها بالعنف والإرهاب (الإخوان والنهضة مثلاً) وعزلها عن المنظمات الإسلامية الإرهابية، كالقاعدة مثلاً. أضحى موضوع الشباب، فهم مشكلاتهم ومساعدتهم، في بؤرة اهتمام كل من الأقطاب العالمية والدول الإقليمية على السواء. وبناء على هذا التطور، نشأ ثمة تنافس بين الدولة الوطنية في العالم العربي وبين القوى العالمية على هذه المسألة. فجأة، أصبحت هذه القضية موضوعاً في العلاقات الدولية للدولة الوطنية العربية.
بسبب هذه التحولات، بدأت السلطات المحلية، من حكومات مدن وبلديات، تُدخل في اهتمامها مشكلات الشباب ومدى إمكانيات مساهمات هذه المؤسسات في التعرف عليها وحلها. يمكن القول إنه وبسبب الربيع العربي بدا ينشأ في الدول العربية، خاصة في الدول العربية غير النفطية ممن تعودت على استقبال معونات دولية، حذر من أن يكون موضوع الشباب مُهملاً متروكاً للمنظمات الدولية والتدخلات من مؤسسات منح تابعة للقوى العالمية. ولذا، صارت الحكومات الوطنية والمحلية تجهد في معالجة مشكلات البطالة والفقر والجهل وضعف القدرات وغيرها من مشكلات الشباب مما أهملته تلك السلطات لعقود طويلة.
في ظل هذا التغير في طريقة تعامل الدولة الوطنية العربية مع مجتمعاتها وطريقة نظرة القوى الدولية لهذه المجتمعات والتنافس بين كل من الدولة الوطنية العربية والقوى الدولية، يُنتظر أن يشهد مجال الشباب ثورة معرفية و تنموية. ستزداد المؤسسات التي تتعامل مع مشكلات الشباب من بطالة وضعف رواتب وحصول على سكن ملائم وتكوين أسر وخلافه. وبناء على ذلك، سيكون هناك طلب على الخبرات التي يمكن لها أن تتعامل مع هذه المشكلات من خبراء اجتماع واختصاصيين اجتماعيين ومختصين بالإدارة والاقتصاد. أيضاً، بلديات المدن التي كانت تهتم برصف الشوارع وإعطاء التراخيص للبنايات والمحلات التجارية ستوسع من مجال اهتمامها لتدخل الجانب الاجتماعي فيه. ستهتم البلديات بمساعدة الشباب على تحسين مهاراتهم من أجل إيجاد فرص عمل أو البدء بمشروعات صغيرة وإدارتها. ستراجع بلديات أكثر نظمها وقوانينها لتزيل منها ما يعيق فرص الشباب في تحصيل سبل العيش الكريم. ليس ذلك فقط، بل سنرى إدارات وأقسام في أجهزة البلديات تهتم بالتعليم غير الرسمي وقضايا أطفال الشوارع والباعة الجائلين وخلافه.
في واقعنا المحلي، قد نشهد إمارات المناطق والبلديات ومؤسسات الضبط من شرطة ومرور تقدم مقاربات جديدة لمشكلات الشباب ذات الصبغة المحلية الخالصة، من قبيل التفحيط وفضاءات الترفيه وخلافه، بالإضافة طبعاً للمشكلات الأكثر جدية التي يتزايد ثقلها من قبيل البطالة وفرص العمل والمشروعات الصغيرة.
هذه الطرق الجديدة في النظر لهذه القضايا ستؤثر إيجاباً على كل من المهن التي تتعامل مع مشكلات الشباب، حيث ستتزايد المتطلبات على جودتها، وعلى نظرة الشباب لأنفسهم وقضاياهم. يبرز سؤال هنا: هذه الثورة في الوعي بأهمية فئة الشباب وأهمية معرفة مشكلاتهم والتعامل معها هل تؤدي إلى ثورة في التعامل مع طرق تأهيلهم؟ يُنتظر أن يحدث هذا، لو بعد سنوات من العمل الميداني مع مشكلاتهم. فبعد برامج مكثفة سنراها لمساعدة الشباب على الحصول على فرص عمل وإقامة مشروعات صغيرة وتغيير في القوانين والأنظمة البلدية في هذا الاتجاه، سنكتشف أن المؤسسة المجتمعية الأهم في تهيئة الشباب لحياة كريمة، أي المدرسة، بحاجة إلى إصلاحات كبيرة. سيقود هذا في المستقبل القريب إلى ثورة كبيرة في التعليم، ليس في الكم بل في الكيف. سننتبه أخيراً للحقيقة البديهية، تحسين التعليم ضمان لرخاء المجتمع وحماية له من الصراعات والفوضى.

الربيع العربي والتكلفة الاقتصادية

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الربيع العربي والتكلفة الاقتصادية

عبدالعزيز الدخيل – الشرق السعودية

ظهرت في الأيام القليلة الماضية مقالات تندد بالخسائر الاقتصادية لثورات الربيع العربي وتدعو الثوار إلى ترك عمليات الاعتصام والمظاهرات والعودة إلى أعمالهم. وقد يُستشف من بعض هذه المقالات ملامة على الثوار الذين عطلوا بعض المصالح الاقتصادية وهم يجاهدون سلمياً بالاعتصامات والمظاهرات لتحقيق حلم الأمة وأمنياتها في الحرية والكرامة والديمقراطية.
كمدخل لمناقشة هذا الموضوع، أريد التأكيد على أن علم الاقتصاد وأسواقه الحرة لا تنتج خبزاً ومالاً ينعم به كل العاملين المنتجين ومعهم عامة المواطنين إلا إذا قام هذا الاقتصاد على قاعدة متينة من الحرية السياسية التي تكون فيها السيادة لحكم الشعب والقانون. لقد عرفت كثير من الدول العربية وخصوصاً في الخليج العربي الاقتصاد الحر منهجاً لها لكن ذلك لم يفض إلى سماء تمطر ذهباً على الجميع كل بقدر جهده وعمله، وإنما أفضى إلى استغلال المذهب الاقتصادي الحر لتكريس وتكديس ثروات ليس الإنتاج مصدرها وإنما استغلال السلطة في ظل غياب الديمقراطية وحكم القانون.
الحرية الاقتصادية لا تؤتي ثمارها الحقيقية التي بشَّـر بها فلاسفة الاقتصاد من قبل آدم سميث ومن بعده إلا إذا قامت على أرضية من الحرية للإنسان صانع الثروة ومصدرها الحقيقي. الحرية السياسية والحرية الاقتصادية صنوان يتلازمان يتوازيان وقد يتقاطعان إذا جاءت الحرية الاقتصادية قبل الحرية السياسية كما هو الحال في معظم الدول العربية ذات النهج الاقتصادي الحر والنهج السياسي غير الحر. إن الحرية السياسية وما يتبعها من حكم للقانون وكبح للفساد وحفاظ على المال العام وضمان للمنافسة العادلة ضرورية لتحقيق المنافع المنشودة من الحرية الاقتصادية.
يطلب أصحاب هذه المقالات من ثوار الربيع العربي أن يباشروا الإنتاج الحقيقي بدل الاحتجاج المتواصل. وأقول أي إنتاج حقيقي أهم وأغلى من إنتاج الحرية والديمقراطية؟ هذه السلعة المباركة التي حرمت منها الشعوب العربية منذ أن انتقلت من تكوينها القبلي إلى التكوين الاجتماعي كشعبٍ له حاكم وحكومة.
في مرحلة المخاض وولادة الديمقراطية بعد قرون من العقم ستكون هناك خسائر اقتصادية وسيكون هناك تدهور في إنتاج السلع والخدمات وهذا أمر طبيعي وثمن زهيد للحرية. كما أنه من الناحية العملية من سيقاتل بالسلاح السلمي سلاح الاعتصام والمظاهرات إذا عاد الشعب موظفين وعمالاً ورجال أعمال إلى مكاتبهم ومصانعهم لمواصلة العملية الإنتاجية، هل يتركون مستقبل الأمة وأملها في الحياة الحرة الكريمة الذي لم تكتمل ولادته لرجال الأمن والجيش؟
هذا ما ينادي به البعض عن قصد أو حسن نية لكن ذلك في اعتقادي خطر كبير قد يؤدي إلى انتكاسةٍ وأضرارٍ سياسية واجتماعية واقتصادية قد تربو كثيراً على الخسائر الاقتصادية المتمثلة في انخفاض الإنتاج وزيادة معدل البطالة وخسائر البورصة.. إلخ

عندما تتحقق الديمقراطية بضمان بناء قواعدها الأساسية وأهمها الدستور المحقق لآمال الأمة وتطلعاتها للحرية والعدالة والكرامة يكون عندها وبها ومعها الاقتصاد الحر منهجاً مثمراً يعود بالرفاهية على الوطن والمواطنين.
لاشك أنه يجب الانتهاء من مرحلة الصراع من أجل الحرية ليس من أجل عودة الحياة إلى ما كانت عليه فالثورة من أجل الحرية ليست نزهة أو إجازة صيفية وإنما من أجل العودة لبناء نظام سياسي واقتصادي واجتماعي يحقق الكرامة والعدالة للإنسان المواطن أياً كان دينه ولونه وأصله. ولكن كيف لهذه الأمة العودة إلى البناء وأعداء الثورة والحرية الذين عاشوا سنين ينهبون أموال الأمة ويعيثون في الأرض فساداً هم ومن معهم من المنتفعين لا يزالون على الأبواب وبعضهم لا يزال داخل الدار. إن العودة إلى البناء وإقامة الدولة الحديثة أمر مهم، فالفوضى ليست مطمعاً للثوار وعلى العامة والمثقفين والسياسيين الذين ضاقوا ذرعاً بالاحتجاجات والاعتصامات المتواصلة أن يعلموا أن العملية القيصرية للثورة قد تكون وبالاً على الوطن ومستقبله إذا ولدت الحرية مشوهة ومعاقة، وهذا ما قد تبحث عنه بعض الأحزاب السياسية التي تريد أن يخرج الجنين ملفوفاً بعباءتها متمشياً مع أهدافها وقواعدها. إنني لا أعترض على أي حزب أن يتبنى ما يريده المنتسبون إليه والمؤمنون بمبادئه، لكنني أعترض على أن يستغل أي حزب هذه الفترة الزمنية الحرجة التي يتم فيها تشكيل الجنين في رحم الأمة لبرمجته شكلاً وموضوعاً على هواه. إن الحرية التي قدم شهداء الثورة الشعبية العربية دماءهم لخلقها هي ملك لكل الأمة بجميع أحزابها وطوائفها. فالحرية فضاء حر وأرض متساوية لكل التكوينات السياسية والاجتماعية عليها يقيمون بنيانهم بموجب قواعد وقوانين لا تفرق بين أحد منهم. حال الثورة المصرية المجيدة أقرب إلى ما وصفت لكنني أعتقد أن الطريق إلى حرية الشعوب العربية التي تناضل من أجل حريتها وكرامتها واحد وإن اختلفت الشوارع الفرعية.
منذ انهيار عصر الأنوار العربي الذي كانت أنواره شموعاً اقتبست وقودها من شمس الثورة الفرنسية وفكرها من فلاسفة عصر الأنوار الأوروبي والعالم العربي يعيش النكبة تلو الأخرى في حريته وكرامته ووحدته واستقلاله ولقمة عيشه وفي كل أحلامه وأمانيه. عاشت الشعوب العربية زمناً رديئاً وإحباطاً جعلها تكفر بماضيها ومستقبلها. الثورة التونسية التي اندلعت في بداية العام الحادي عشر من القرن الحادي والعشرين قلبت وجه التاريخ وأعلنت بداية تاريخ عربي حقيقي مصدر قوته وحقيقته أنه تاريخ تكتبه الشعوب المطالبة بحريتها وكرامتها وحقها في الحياة وليس السلاطين والجيوش الطامعة في التسلط على الأمة ونهب ثرواتها. اليوم نحن على مشارف زمن عربي جديد يعانق الحضارة البشرية ويسير في ركابها وإن تأخر عنها قروناً.
الإنسان أياً كان عربياً أو أعجمياً شرقياً أو غربياً يتوق إلى الحرية فهي جزء أساسي من تكوينه النفسي والاجتماعي، لذا فإنه لا محالة من أن تعم الحرية الأرض العربية وستمطر سماؤها الملبدة بغيوم الإرادة الشعبية بالحرية والكرامة ذهباً وذهباً.

الدولة المدنية

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الدولة المدنية
حسن بن سالم – الحياة السعودية

مصطلح الدولة المدنية بات واحداً من أبرز المصطلحات والمفاهيم التي تسمع بها مجتمعاتنا وتقرأ عنها من حين لآخر، ولن أتطرق هنا للحديث والإسهاب عن الظرف التاريخي والاجتماعي الذي بدأت بالظهور فيه، والأسباب التي استدعت وجودها في ظل الصراع ما بين الكنيسة ودعاة التنوير والإصلاح في أوروبا، وإنما سأتطرق للحديث حول أهم وأبرز ما تبلورت واستقرت عليه من مبادئ وقيم تقوم عليها وتدعو لها، ومدى توافقها أو معارضتها لمفهوم الدولة في الإسلام.
فالدولة المدنية هي تلك الدولة التي تقوم على مبادئ المساواة ومراعاة الحقوق لمواطنيها، وهي دولة تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع من دون أي تميييز بسبب دين أو عرق، وهي دولة تقوم على أساس المواطنة في الحقوق والواجبات، بحيث تضمن حقوق جميع المواطنين، وألا يخضع أي فرد فيها لانتهاك حقوقه من فرد آخر أو طرف آخر، ولذلك يطلق عليها بأنها دولة المواطنة، ودولة القانون والمؤسسات، فمن أهم المبادئ والأسس التي تقوم عليها الدولة المدنية هي أن الشعب فيها هو مصدر السلطات، فلا تكون هناك سيادة أو وصاية أو احتكار للسلطة من فرد أو فئة، فصاحب الحق الأصيل في تحديد ذلك هو الشعب، فهي دولة تستمد سيادتها من الأمة ومن إرادتها، ومن خلال عقد اجتماعي بين السلطة والشعب، فالحكومات والمؤسسات معبرة عن إرادة الشعب وخياراته، وهي وكيلة عنه وفق ذلك التعاقد المدني والاجتماعي، وضمن شروط يجب الوفاء بها والرقابة عليها والمحاسبة، ومن مبادئها وأسسها تطبيق مبدأ المواطنة، وهذا المبدأ والمفهوم، على رغم كونه مفهوماً تاريخياً شاملاً، شهد تغيرات عدة في مضمونه واستخدامه ودلالته.
مهما اختلفت قيم الحضارات وعقائد المجتمعات وحريات الدول والأنظمة السياسية إلا أن هناك عناصر ومقومات مشتركة لابد من توافرها حتى يصدق وجوده وتطبيقه على أرض الواقع، ولعل القاسم المشترك في وقتنا المعبر عن وجود قناعة فكرية والتزام سياسي بمبدأ المواطنة في بلد ما يتمثل في التوافق المجتمعي على عقد اجتماعي يتم بموجبه اعتبار المواطنة، وليس أي شيء آخر عداها، هي مصدر الحقوق ومناط الواجبات من غير تمييز ديني أو عرقي أو بسبب الجنس، وتجسيد ذلك التوافق في دستور ديموقراطي، ومن هنا فإن الحد الأدنى لاعتبار مراعاة مبدأ المواطنة من عدمه يتمثل في اعتبار جميع المواطنين متساوين في الحقوق والواجبات، ويتمتع كل فرد منهم بممارسة حقوقه الإنسانية الأساسية، وحقوقه السياسية والمدنية، وحقوقه الاجتماعية والاقتصادية، ومن مبادئها الاعتراف والإيمان بوجود التنوع والتعدد والاختلاف والانفتاح عليها جميعاً، وضمان حقها في الوجود والممارسة والإقرار ورفض كل صور الإقصاء والأحادية.
الدولة المدنية تحافظ على حق مواطنيها في التمتع بحرياتهم الفردية، سواء الدينية أو الاجتماعية أو الفكرية، وليس حرياتهم السياسية فقط، كقيمة أساسية، أما عن مدى توافق أو معارضة مفهوم الدولة المدنية مع الإسلام، فإن الدين الإسلامي، ومن خلال النصوص الشرعية، وباستقراء التاريخ الإسلامي، نجد أنه لم يقرر أو يحدد شكلاً خاصاً للدولة أو السلطة، بل وضع مبادئ عامة، وحدد مجموعة من القيم والمبادئ الدستورية والسياسية ينبغي أن تسود وتتحكم في مؤسسة الدولة، بصرف النظر عن شكلها ومسماها، فالمهم في مؤسسة الدولة ليس المسمى أو الشكل، وإنما القيم الأساسية التي تحتضنها، والمبادئ الأساسية التي تعمل على تنفيذها وتحقيقها في الواقع، وكما قال المفكر الإسلامي المغربي الدكتور أحمد الريسوني «ليس عندنا في الإسلام نظام سياسي معين ومفصل، لا باسمه ولا بهياكله الدستورية، ولا بترتيباته القانونية والإدارية، بل ترك ذلك للاجتهاد الظرفي والتطور الزمني».
الدولة في الرؤية السياسية الإسلامية، ليست دولة الاستبداد والإكراه، هي دولة المجتمع والأمة باختياراتها وتوجهاتها وقيمها، وهي دولة العدل والمساواة في الحقوق والواجبات بين الناس، وقيم الإسلام لا تؤسس لنظام حكم ثيوقراطي، وليس في الشريعة ولا في الفكر الإسلامي ما يدعو لإقامة الدولة الدينية، وإنما قيم الإسلام تدعو وتحث على تأسيس حكم ينبثق من جسم الأمة، ويكون تعبيراً عن حاجاتها وتطلعاتها، ويمارس دوره ووظائفه بوصفها جهازاً مدنياً، لا يمتلك إلا السلطة المخولة له من الأمة، والإسلام في نصوصه التأسيسية وتوجيهاته العامة، لا يعارض ولا يناقض حقائق ومكونات الدولة المدنية، وغياب النموذج التاريخي بتفاصيل هذا المفهوم للدولة المدنية، لا يعني بأي شكل من الأشكال، معارضة النصوص والتوجيهات الإسلامية للالتزام بكل متطلبات بناء دولة مدنية في المجتمع الإسلامي المعاصر، ولذلك لا تعارض أن تكون مرجعية الدولة وفقاً لمبادئ الشريعة العامة والكلية، وفي إطار قيم الإسلام العليا.
لقد أكدت إحدى أكبر المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي وهو الأزهر في وثيقته الصادرة في كانون الثاني (يناير) 2012، على مبادئ وقيم الدولة المدنية بقولها: «يتم تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الحديثة وفقاً للنظام الديموقراطي القائم على الانتخاب الحر المباشر، وبالاعتماد على دستور ترتضيه الأمة، شريطة أن تكون المبادئ الكلية المستخلصة من النصوص القطعية الثبوت والدلالة في الشريعة هى المصدر الأساسي للتشريع، وأن يتم الفصل بين سلطات الدولة ومؤسساتها الحاكمة، ويتم الالتزام بمنظومة الحريات الأساسية فى الفكر والرأي وحرية التعبير، مع الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والمرأة والطفل وفق المواثيق والقرارات الدولية، واعتبار المواطنة وعدم التمييز على أساس من الدين أو النوع أو الجنس أو غير ذلك، مناط التكليف والمسؤولية، وتأكيد مبدأ التعددية، واحترام جميع العقائد الدينية، والاحترام التام لآداب الاختلاف وأخلاقيات الحوار، واجتناب التكفير والتخوين، وتأثيم استغلال الدين واستخدامه لبعث الفرقة والتنابذ والعداء بين المواطنين».

ابو بكر الرازي

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثمان

هناك آراء مختلفة ومتضاربة عن حياة العالم أبي بكر محمد بن يحيى بن زكريا الرازي، ذلك الطبيب الفيلسوف الذي تمتاز مؤلفاته وبعضها باللغة العربية، بأصالة البحث وسلامة التفكير. وكان مولده في مدينة الري، بالقرب من مدينة طهران الحديثة. وعلى الأرجح أنه ولد في سنة 251 هـ / 865 م. وكان من رأي الرازي أن يتعلم الطلاب صناعة الطب في المدن الكبيرة المزدحمة بالسكان، حيث يكثر المرضى ويزاول المهرة من الأطباء مهنتهم. ولذلك أمضى ريعان شبابه في مدينة السلام، فدرس الطب في بغداد. وقد أخطأ المؤرخون في ظنهم أن الرازي تعلم الطب بعد أن كبر في السن. وتوصلت إلى معرفة هذه الحقيقة من نص في مخطوط مكتبة بودلي بأكسفورد، وعنوانه ” تجارب ”مما كتبه محمد بن ببغداد في حداثته“، ونشر هذا النص مرفقا بمقتطفات في نفس الموضوع، اقتبستها من كتب الرازي التي ألفها بعد أن كملت خبرته، وفيها يشهد أسلوبه بالاعتداد برأيه الخاص.
بعد إتمام دراساته الطبية في بغداد، عاد الرازي إلى مدينة الري بدعوة من حاكمها، منصور بن إسحاق، ليتولى إدارة مستشفى الري. وقد ألّف الرازي لهذا الحاكم كتابه “المنصوري في الطب” ثم “الطب الروحاني” وكلاهما متمم للآخر، فيختص الأول بأمراض الجسم، والثاني بأمراض النفس. واشتهر الرازي في مدينة الري، ثم انتقل منها ثانية إلى بغداد ليتولى رئاسة المعتضدي الجديد، الذي أنشأها الخليفة المعتضد بالله (279- 289 م /892- 902 م). وعلى ذلك فقد أخطأ ابن أبي أصيبعة في قوله أن الرازي كان ساعوراً مستشفى العضدي الذي أنشأه عضد الدولة (توفى في 372 هـ/973 م)، ثم صحح ابن أبي أصيبعة خطأه بقوله “والذي صح عندي أن الرازي كان أقدم زمانا من عضد الدولة ولم يذكر ابن أبي أصيبعة البيمارستان المعتضدي إطلاقاً في مقاله المطول في الرازي. شغل مناصب مرموقة في الري وسافر ولكنه أمضى الشطر الأخير من حياته بمدينة الري، وكان قد أصابه الماء الأزرق في عينيه، ثم فقد بصره وتوفى في مسقط رأسه إما في سنة 313هـ /923م، وإما في سنة 320 هـ/ 932 م.
يتضح لنا تواضع الرازي وتقشفه في مجرى حياته من كلماته في كتاب “السيرة الفلسفية” حيث يقول: “ولا ظهر مني على شره في جمع المال وسرف فيه ولا على منازعات الناس ومخاصماتهم وظلمهم، بل المعلوم مني ضد ذلك كله والتجافي عن كثير من حقوقي. وأما حالتي في مطعمي ومشربي ولهوي فقد يعلم من يكثر مشاهدة ذلك مني أني لم أتعد إلى طرف الإفراط وكذلك في سائر أحوالي مما يشاهده هذا من ملبس أو مركوب أو خادم أو جارية وفي الفصل الأول من كتابه “الطب الروحاني”، “في فضل العقل ومدحه”، يؤكد الرازي أن العقل هو المرجع الأعلى الذي نرجع إليه، ” ولا نجعله، وهو الحاكم، محكوما عليه، ولا هو الزمام، مزموما ولا، وهو المتبوع، تابعا، بل نرجع في الأمور إليه ونعتبرها به ونعتمد فيها عليه.”.
كان الطبيب في عصر الرازي فيلسوفا، وكانت الفلسفة ميزانا توزن به الأمور والنظريات العلمية التي سجلها الأطباء في المخطوطات القديمة عبر السنين وكان الرازي مؤمنا بفلسفة سقراط الحكيم (469 ق. م- 399 ق. م)، فيقول، أن الفارق بينهما في الكم وليس في الكيف. ويدافع عن سيرة سقراط الفلسفية، فيقول: أن العلماء إنما يذكرون الفترة الأولى من حياة سقراط، حينما كان زاهدا وسلك طريق النساك. ثم يضيف أنه كان قد وهب نفسه للعلم في بدء حياته لأنه أحب الفلسفة حبا صادقا، ولكنه عاش بعد ذلك معيشة طبيعية.
كان الرازي مؤمنا باستمرار التقدم في البحوث الطبية، ولا يتم ذلك، على حد قوله، إلا بدراسة كتب الأوائل، فيذكر في كتابه “المنصوري في الطب ” ما هذا نصه: “هذه صناعة لا تمكن الإنسان الواحد إذا لم يحتذ فيها على مثال من تقدمه أن يلحق فيها كثير شيء ولو أفنى جميع عمره فيها لأن مقدارها أطول من مقدار عمر الإنسان بكثير. وليست هذه الصناعة فقط بل جل الصناعات كذلك. وإنما أدرك من أدرك من هذه الصناعة إلى هذه الغاية في ألوف من السنين ألوف، من الرجال. فإذا اقتدى المقتدي أثرهم صار أدركهم كلهم له في زمان قصير. وصار كمن عمر تلك السنين وعنى بتلك العنايات. وإن هو لم ينظر في إدراكهم، فكم عساه يمكنه أن يشاهد في عمره. وكم مقدار ما تبلغ تجربته واستخراجه ولو كان أذكى الناس وأشدهم عناية بهذا الباب. على أن من لم ينظر في الكتب ولم يفهم صورة العلل في نفسه قبل مشاهدتها، فهو وإن شاهدها مرات كثيرة، أغفلها ومر بها صفحا ولم يعرفها البتة” ويقول في كتابه “في محنة الطبيب وتعيينه”، نقلا عن جالينوس “وليس يمنع من عني في أي زمان كان أن يصير أفضل من أبقراط “.
وله إسهامات في مجال علوم الفيزياء حيث اشتغل الرازي بتعيين الكثافات النوعية للسوائل، وصنف لقياسها ميزاناً خاصاً أطلق عليه اسم الميزان الطبيعي[2].
ويظهر فضل الرازي في الكيمياء، بصورة جلية، عندما قسم المواد المعروفة في عصره إلى أربعة أقسام هي[2]:
المواد المعدنية.
المواد النباتية.
المواد الحيوانية.
المواد المشتقة.
كما قسّم المعادن إلى أنواع، بحسب طبائعها وصفاتها، وحضّر بعض الحوامض وما زالت الطرق التي اتّبعها في التحضير مستخدمة إلى الآن. وهو أول من ذكر حامض الكبريتيك الذي أطلق عليه اسم زيت الزاج أو الزاج الأخضر[2].
وقد حضّر الرازي في مختبره بعض الحوامض الأخرى، كما استخلص الكحول بتقطير مواد نشوية وسكرية مختمرة. وكان يفيد منه في الصيدلية من أجل استنباط الأدوية المتنوعة[2].

الخليج العربي والإرهاب الفكري الإيراني

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الخليج العربي والإرهاب الفكري الإيراني
عباس الكعبي – الشرق السعودية

مدرسة التحريف العلمي في مدينة «قم» الإيرانية دعت إلى «ضرورة ترويج الطائفيّة في دول الخليج العربي»، وأكد المدعو «آية الله علوي غورغاني» الأستاذ بما يسمّى الحوزة العلميّة الإيرانيّة «ضرورة استهداف دول الخليج العربي لنشر الأيديولوجية الطائفيّة الإيرانيّة المشبّعة بالأفكار العنصرية والشوفينية». وبلغت تصريحات «غورغاني» إلى حد البجاحة والصفاقة بـ«تشبيهه مجتمعات اليوم بالعصور الجاهلية»، وإذا كان هذا الوصف ينطبق على الشعب الإيراني، فالأكيد أن نظام بلاده يعد المتسبّب الرئيس في بلوغ المجتمع مرحلة الجاهلية.
وانتهجت إيران مبدأ تصدير الثورة التي تسمّى بالإسلامية منذ استيلاء «الخميني على سدّة الحكم عام 1979، وأنشأت عديداً من الجمعيّات والمؤسّسات الداعمة لمشروعها التوسعي والعدواني. وتؤكد الأدلة أن إيران نشرت خلاياها الإرهابية في دول الخليج العربي تحت غطاء تصدير الثورة، ويتزعّم هذا المشروع، «فيلق القدس» المصنّف ضمن المنظمات الإرهابية. وفي إشارة واضحة إلى دول الخليج العربي، أكد «غورغاني» أن «الأعداء يشنون حرباً عقائدية وثقافية، مركّزين على الساحل الشرقي والشمالي للخليج العربي» (الأحواز). ونقلت وكالة أنباء «جمهوري إسلامي» الإيرانية تصريحاً موجّهاً إلى «مهين موسوي» رئيسة دائرة المكتبات العموميّة في الأحواز المحتلة، تحثها على «تنظيم محاضرات وملتقيات لترويج كتاب الشاهنامة للشاعر العنصري الفارسي فردوسي لدى الأطفال والمراهقين والأسر».
ويرى موقع «أحوازنا» أن «الشاهنامة» عبارة عن كتاب للشاعر الشعوبي فردوسي دوّنه بتكليف من الوزير أبو العباس الفضل بن أحمد الأسفريني لتمجيد التاريخ الفارسي وشتم العرب والحط من شأنهم. ويصف قادة إيران ومن بينهم «نجاد» ونائبه «مشائي» أن «فردوسي» أنقذ الدين الإسلامي الحنيف من التقهقر بكتاب الشاهنامة، وأن العرب المسلمين قدموا لإيران كقتلة ومحاربين ومدمّرين للإمبراطورية الفارسية ولم يأتوا كفاتحين»!

الخلاف النفطي قد يودي بوحدة العراق

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الخلاف النفطي قد يودي بوحدة العراق
د. صالح بكر الطيار – المدينة السعودية

يعتبر قطاع النفط في العراق من اكثر القطاعات الإنتاجية التي تشهد فساداً مالياً وإدارياً منذ سقوط نظام صدام حسين وحتى اليوم ، حيث تفيد الوقائع ان هناك عمليات تهريب منظمة تقوم بها جماعات محسوبة على السلطة ، وهناك اموال متأتية من النفط غالباً ما تحول الى حسابات خاصة ، وهناك من يبيع النفط في السوق السوداء دون معرفة كيفية حصوله عليه .
والحديث عن الفساد في قطاع النفط يعني الحديث عن ضياع مليارات من الدولارات في وقت تجد الدولة نفسها عاجزة عن تأمين 37 مليار دولار من أجل تطوير البنى التحتية النفطية ، كما تجد نفسها عاجزة عن اقناع اعضاء مجلس النواب من ان هذا المبلغ في حال توفيره لن يذهب معظمه الى جيوب خاصة بدل سمسرة ورشاوى وتقاسم حصص .
ومعلوم ان العراق يمتلك طاقات نفطية هائلة حيث استطاع مؤخراً البدء بتصدير اكثر من مليونين ونصف مليون البرميل يومياً من ميناء البصرة وعبر ميناء جيهان التركي محققاً بذلك ايرادات وصلت الى نحو 8.5 مليار دولار يومياً ، علماً ان الإنتاج العراقي العام وصل الى نحو 3.5 مليون برميل يومياً .
وحسب المواثيق الموقعة بين السلطة المركزية في بغداد وبين حكومة اقليم كردستان فإن على بغداد رصد قسم من مبيعات النفط لأقليم كردستان ، ولكن الخلافات السياسية بين رئيس الوزراء نوري المالكي وبين حكومة كردستان دفعت بالمالكي الى وقف دفع ما يتوجب عليه للأكراد ما لم ينصاعوا لتبني مواقفه السياسية من ملفات خاصة بالوضع الداخلي وبسوريا وتركيا وإيران .
وبما ان اقليم كردستان غني بالثروة النفطية فقد عمدت حكومته الى استجلاب عقود للتنقيب عن النفط كما باشرت تصدير النفط من الآبار المتواجدة في أراضيها بعد ان وقعت عقود بيع مع شركتين هما « ترافيجورا « و « فيتول « .
وبدأت الأزمة بين اقليم كردستان العراق وحكومة بغداد بعد توقيع أربيل لعقود تنقيب عن النفط بقرار مستقل مع شركات أميركية وأوروبية منها «اكسون» و»شيفرون» الأميركيتان و»توتال» الفرنسية، وهو ما أثار حفيظة المالكي الذي قرر وضع الشركات الثلاث على القائمة السوداء التي يحظر التعامل معها عراقياً.
وترى بغداد أنها وحدها صاحبة الحق في تسويق عمليات تنقيب وبيع النفط والغاز في العراق، وتعتبر أي اتفاق يبرمه اقليم كردستان دون مشاركة حكومة المالكي اتفاقاً غير قانوني ينطوي تحت بند «تهريب الموارد». ولكن حكومة اقليم كردستان تعتبر انها تبيع ثروات خاصة بها وموجودة في باطن ارضها وأنه لا يحق لنظام بغداد الإعتراض .
وعليه فقد شكلت الخلافات النفطية بداية تباعد فعلي بين كردستان والعراق ، ومن المرجح لها ان تتفاعل الى حد يمكن التنبؤ منذ الآن بأن النفط قد يكون من ضمن الأسباب التي ستؤدي الى تقسيم العراق ..!!

دعائم العلاقات الانسانية في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالحزام٨٠،٢٠

دعائم العلاقات الانسانية في الاسلام

١-الكرامة الانسانية :
ان الانسان عموما في محل تكريم الاسلام و ان الله كرم الانسان عموما
بغض النظر عن دينه بنعمة العقل.

٢- الناس جميعا امة واحدة:
والاختلاف عارض منشاه اختلاف الاهواء والمصالح كما اختلاف الشعوب
للتعارف لا للتقاتل.

٣- التعاون الانساني :
الاصل في الاسلام تعاون الانسان مع اخيه الانسان لان الاسلام رسالة عالمية
وواجب على المسلمين نشر هذه الرسالة العالمين .

٤-التسامح :
التسامح في الاسلام هو التسامح غير الذليل ، التسامح عن منعة وعن قوة .
اخذ الحق دون اجحاف او تجاوز واذا كان العفو و الصبر ممكنا فهو اولى بالاتباع .

٥- الحرية :
الحرية تعني اشياء كثيرة منها حرية الاقامة ، حرية النقل ، حرية الترحل ، حرية السياحة ،
حرية تحرر النفس من الاهواء ، حرية العقيدة ، حرية حق تقرير المصير ، حرية التفكير .

٦- الفضيلة :
في كل شيء فالحياة الاسلامية هي الحياة الفاضلة و حرب المسلمين هي حرب الفضيلة لاعلاء
شان الاسلام فلا يجوز للمسلمين ان يخرجوا عن الفضيلة حتى لو خرج العدو عنها .

٧-العدالة:
وهي ركن الاسلام الركين . لان العدالة تستقيم الحياة عموما.

٨- المعاملة بالمثل :
اذا كان ( العين بالعين و السن بالسن والبادىء اظلم) فهنا لا يوجد للتسامح على المعتدي
فالتسامح لا يردع المعتدين على الانفس و الحرمات .

٩- الوفاء بالعهد:
اكثر الناس ظلما الحاكم الذي لا يفي بالعهد .

١٠- المودة ومنع الفساد :
المودة لا تكون فقط للمسلمين بل تكون لغير المسلمين بشرط الا يكونوا محاربين للمسلمين
و المودة للناس كافة لان الاسلام رسالة الى العالم كافة .

التعايش مع أوباما 4 سنوات أخرى؟

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

التعايش مع أوباما 4 سنوات أخرى؟
طارق الحميد – الشرق الأوسط

ما زلت على قناعة بأن الرئيس الأميركي أوباما قد ارتكب أخطاء بحق منطقتنا في فترة رئاسته الأولى، ففي الشأن الإيراني أهمل أوباما الثورة الخضراء، وساهم في وضع العراق تحت النفوذ الإيراني، وبالغ في الدبلوماسية الناعمة مع طهران في الملف النووي. وعربيا، كانت هناك أخطاء في تفاصيل التعامل مع دول الربيع العربي، وتحديدا تعزيز نفوذ الإسلام السياسي، وأخيرا إهمال الثورة السورية، وبالطبع عدم إنجاز شيء يذكر في القضية الفلسطينية.

الآن فاز أوباما بفترة رئاسية ثانية، فما معنى ذلك، وكيف يمكن التعامل معه؟ للإجابة لا بد من تأمل مواقف سريعة، ومهمة، صدرت فور فوز أوباما. أولا، فوز أوباما بفترة ولاية ثانية يعني أنه أكثر تحررا، وقوة، فلم يعد مشغولا بفترة انتخابية أخرى، مما يجعله أكثر قدرة على اتخاذ القرارات الصعبة. ومن هنا يجب تأمل التصريحات الصادرة دوليا فور الإعلان عن فوز أوباما لنفهم كيف أن هناك من هم حريصون على تعزيز مصالحهم، منذ لحظة الإعلان عن الرئيس الفائز. أهم هذه التصريحات هو ما صدر عن رئيس الوزراء البريطاني الذي هنأ أوباما وقال: «هنا في الأردن أسمع روايات مروعة حول ما يحدث في سوريا، ولذلك فإنه تأتي في مقدمة القضايا التي أود أن أتحدث بشأنها مع أوباما مسألة كيف يتعين علينا بذل المزيد من الجهد لحل هذه الأزمة؟». وتصريح ديفيد كاميرون يعني أننا منحناك الفرصة طوال الحملة الانتخابية، ولم نحرجك إطلاقا بملفات حساسة، وأهمها سوريا، والآن حان وقت العمل!

التصريح الآخر المهم صدر عن روسيا، حيث رحب الرئيس الروسي بإعادة انتخاب أوباما، مبديا الاستعداد لتطوير «وتحسين مبادرات بالعلاقات الثنائية والتعاون بين روسيا وأميركا على الساحة الدولية». بل إن وزير الخارجية الروسي يقول، إن بلاده مستعدة «للمضي قدما للحد الذي تكون الإدارة الأميركية راغبة بالوصول إليه!». وإذا أضفنا إلى ذلك التحرك التركي السريع بطلب صواريخ «باتريوت» من الناتو، مما يوحي بأننا على مشارف فرض مناطق عازلة في سوريا، فسنلحظ من كل ما سبق أن العجلة، وتحديدا في الملف السوري، قد تحركت سريعا، وكل يبحث عن مصالحه، خصوصا – وكما كتبنا من قبل – أن هناك رسائل من واشنطن مفادها «انتظروا حتى نهاية الانتخابات»، والواضح أن حلفاء أميركا انتظروا بانضباط رغم معاناة السوريين، وها هم يطالبون أوباما بالتحرك السريع.

السؤال الآن هو: ماذا عن منطقتنا، وتحديدا السعودية ودول الخليج؟ المنتظر من السعودية والخليجيين هو التحرك الدبلوماسي الفعال، والسريع، فلا يجب أن تترك واشنطن لاجتهادات الناقمين على منطقتنا، وتحديدا دول الخليج، سواء من أتباع الإسلام السياسي، أو من يدعون صفة الناشطين، وهم دعاة انفصال، وزعزعة استقرار، ويستخدمون لخدمة أغراض الجماعات الإسلامية، وحتى إيران. وهذا ما ثبت في أزمة الربيع العربي، فناشطو واشنطن، من العرب، لم يكونوا إلا واجهات للقوى التي استفادت من الربيع العربي. فانتقاد أوباما لن يغير شيئا، وانتظار المجهول كارثة، المطلوب الآن هو انتفاضة دبلوماسية بخيرة الخبرات، وبرؤية واضحة ليكون التحرك مؤثرا، ولكي لا نصطدم بالمفاجآت القادمة من واشنطن، خصوصا أن أمامنا استحقاقات ملف إيران النووي.