أ.د. أحمد محمد وهبان

البوسنة تتكرر فى سوريا

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

البوسنة تتكرر فى سوريا
فهمي هويدي

يتحدث بعض المحللين الغربيين هذه الأيام عن أوجه الشبه بين مأساة البوسنة فى تسعينيات القرن الماضى وبين الحاصل فى سوريا منذ العام الماضى. أحدث التقارير فى هذا الصدد ما نشرته صحيفة لوموند فى 30/9 التى أوردت شهادة مفصلة حول الموضوع، كتبتها ناتالى نوجيريد، ذكرت فيها أن حرب البوسنة كانت دينية (الصرب الأرثوذكس ضد الكروات الكاثوليك والبوسنيين المسلمين) وقومية (الصرب ضد البوسنيين والكروات) ودمرت سراييفو لأنها الحاضنة والرمز للتعدد الأثنى.

وفى سوريا اندلعت الانتفاضة ضد الأسد فى أوساط الأغلبية السنية، فى حين وقف بعض رموز الأقلية العلوية مع الأسد، رغم أن العلويين ليسوا كلهم مع النظام. كما قصفت حلب بذات القدر من القسوة والوحشية، وهى الحاضنة للتاريخ والتعدد، تماما كما قصفت سراييفو. وما تقوم به شبيحة الأسد من فظائع واغتصابات للنساء لا يختلف كثيرا عن عمليات القمع والقتل الوحشى والاغتصاب التى قام بها شبيحة راتكو ميلاديتش وكاراجيتش فى البوسنة. وكما قسمت البوسنة فى اتفاقات دايتون تقسيما يراعى الخطوط الطائفية فإن سوريا مهددة بذلك التقسيم بين السنة والعلويين والأكراد. كذلك فإن عمليات التطهير العرقى الذى قام بها الصرب بحق البوسنيين تكررت فى سوريا بين القرى العلوية والسنية.

يجمع بين الأزمتين السورية والبوسنية أيضا مشهد وقوف المجتمع الدولى موقف المتفرج مما يجرى، فتدعيم روسيا للنظام الصربى فى السابق، شبيه بموقفها الداعم للنظام السورى الآن. وإذ يبدو أن العامل الحاسم فى استمرار فصول الأزمة السورية هو موقف الرئيس الأمريكى باراك أوباما المشغول بانتخاباته الرئاسية وبمسألة الملف النووى الإيرانى الذى يحرص أوباما على التعاون مع موسكو بصدده، فإن ذلك تكرر أيضا بين عامى 1992 و1994. ذلك أن الولايات المتحدة آنذاك لم تر فى ولاية جورج بوش المنتهية ومطلع ولاية خلفه بيل كلينتون ان لها مصلحة استراتيجية فى التدخل فى موضوع البوسنة، واعتبرت ان البلقان مسألة أوروبية.

سوريا اليوم كما البوسنة بالأمس اعتبرت امتحانا أثبت مجددا عجز الأوروبيين عن التحرك بمعزل عن الأمريكيين. فبين سنتى 91 و1994 دعمت ألمانيا الكروات وانحاز الرئيس الفرنسى فرانسوا ميتران للصرب. لكن فرنسا الراهنة تقف إلى جوار ثوار سوريا، وأبدت استعدادها للاعتراف بحكومة انتقالية فى دمشق، كما تجرى اتصالات لبحث امكانية التدخل فى المناطق «المحررة» بسوريا، بما لا ينتهك سيادة الدولة السورية. ويدور فى الأوساط الأوروبية نقاش حول تسليح المعارضة وهل ينتهك الخطر (الدولى فى البوسنة والأوروبى فى سوريا). وقد مالت إدارة كلينتون إلى تسليح البوسنيين وعارضت ذلك باريس ولندن. واليوم تلتزم الدول الغربية سياسة غير حربية إزاء النظام السورى. وتخشى تلك الدول فى حالة تسليح الثوار السوريين بأسلحة ثقيلة أن يقع السلاح المضاد للطيران بأيدى مجموعات جهادية متطرفة معادية للمصالح الغربية، خصوصا فى ظل المعلومات المتواترة عن تسرب بعض تلك المجموعات إلى داخل سوريا.

من المتشابهات أيضا أن الدبلوماسية الدولية ظلت تبذل جهودا مستمرة لحل المشكلتين دون جدوى، فى موضوع البوسنة ظل المبعوثون الدوليون يتحركون: لورد كارينجيتون ولورد أوين وسيروس فانس، واليوم يكرر الجهود ذاتها كوفى أنان والأخضر الإبراهيمى. بشكل مواز فقد كان لقناة سى إن إن دورها الذى لا ينكر فى استنفار الرأى العام الغربى وإيصال صورة الحاصل فى البوسنة إليه. وهو ما تقوم به الفضائيات العربية منذ تفجرت الثورة فى ربوع سوريا.

لا تزال الأسئلة مثارة حول مشهد النهاية. لأن العالم صدمته المذبحة الكبيرة التى وقعت فى سربرينيتسا وأباد الصرب فيها ثمانية آلاف بوسنى، الأمر الذى أحدث تحولا فى الموقف الأوروبى الحذر وانتهى بتدخل حلف الأطلسى عن طريق توجيه ضربة عسكرية جوية مكثفة وقوية أرغمت الرئيس الصربى على التراجع والقبول بتوقيع الاتفاق مع رئيس البوسنة والهرسك على عزت بيجوفيتش.

فى حملتهم العسكرية فإن القادة الأوروبيين التفوا على الفيتو الروسى، ولم يحاولوا الحصول على تفويض دولى بالتدخل العسكرى. وهذا الشق الأخير يمثل نقطة خلاف جوهرية بين مشهد النهاية فى البوسنة واحتمالات الموقف فى سوريا. ويتعين هنا ان نلاحظ أن التدخل الغربى ضد القوات الصربية فى البوسنة. تم فى إطار القارة الأوروبية ولم تكن هناك مغامرة فى استخدام الأسلحة الثقيلة كما لم يفكر أحد فى احتمال وقوعها فى أىدى الجماعات الجهادية، لهذا السبب فإن مشهد النهاية يظل غامضا فى الحالة السورية، التى تظل مفتوحة على كافة الاحتمالات باستثناء التدخل العسكرى الدولى الذى لا مصلحة للدول الغربية فيه.

الإصلاح في دول الخليج

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الإصلاح في دول الخليج
عبدالله ناصر العتيبي * الحية اللندينة

منذ بدء الربيع العربي أواخر العام 2010 وغيمة التغيير تدور بمحاذاة دول الخليج. لم تُدخلها المحاكاة والتقليد عبر الحدود، ولم يحملها هواء اليأس ومضِي الوقت بعيداً. بقيت معلقة، تغازل الشعوب وتمد لسانها للحكام، تتقدم حيناً وتتأخر حيناً. يُغريها تململ الساعين إلى التغيير، ويخذلها الولاء المفرط للشوفينيين المحليين.
هناك فريقان ينظران لهذه المسألة، كل من زاويته الخاصة. فريق يظن أن دول الخليج محصنة ضد التوابع الارتدادية لزلزال الربيع العربي لأسباب عدة، منها عدم وجود النفس الثوري في المجتمعات الخليجية، فهي لم تسجل طوال تاريخها الحديث أي مقاومة تذكر للحاكم المحلي باستثناء ثورة ظفار العمانية في ستينات القرن الماضي، والتي كانت أقرب إلى الثورة الأيديولوجية المحدودة في إقليم معين، منها إلى الثورة الشعبية الممتدة عبر البلاد. الشعوب الخليجية تعودت طوال قرون على مواجهة «الخوف اليومي» المتعلق بالغذاء والموطن، لذلك كان مفهوم الثورة الشاملة مفقوداً في قاموسها، إذ لا حاكم شمولياً كان يحكم، ولا مطالب يومية تتجاوز الحق في الغذاء وموطئ القدم.
طبيعة الحياة الاقتصادية في دول الخليج أيضاً من الأسباب التي تمنع قيام الثورات في الدول الخليجية، فغالبية الشعوب الخليجية تتمتع بمستويات اقتصادية جيدة، وتمتلك أسلوب حياة مرفه نوعاً ما، وهي ليست على استعداد لأن تخسر هذه النوعية من الحياة في فترة انتقالية قد تطول وقد تقصر، كما أن أغلب الثورات في العالم تقوم على حاجة البطن اليومية، وهذه مسألة مستبعدة تقريباً من القاموس الخليجي.
أما ثالث الأسباب الكبيرة فهو انعدام الغبن العام أو الاضطهاد السلطوي المبرمج ضد الشعوب، سواء كان هذا الاضطهاد في حرياتهم أم دينهم، فكل حكام الخليج بلا استثناء يتعاملون مع شعوبهم بمنطق المظلة الأبوية أو الحاكم الراعي الذي يبحث عن رفاه وأمن وأمان شعبه، لكن بمفهومه الخاص ونظرته الخاصة. لم تُسجل في دول الخليج طوال عشرات السنين أية انتهاكات مبرمجة تجاه طائفة أو أقلية، ولم تتم استعارة أي من الطرق التي كانت تتعامل بها مخابرات الجيران ضد شعوبها، وبقي الوضع قائماً على احترام متبادل ومصالح مشتركة تجمع الحاكم والمحكوم.
أما الفريق الثاني فيعتقد أن دول الخليج ليست بمنأى عن تأثير الربيع العربي، فبصرف النظر عن نوعية أنظمتها الحاكمة ومدى الولاء الذي تتمتع به شعوبها، إلا أنها في النهاية دول تتصارع مع معطيات عصر حديث، وتؤثر وتتأثر بما يدور حولها. يظن هذا الفريق أن هناك أسباباً كثيرة تجعل من دول الخليج أراضي صالحة لانتقال الربيع العربي إليها، ومن هذه الأسباب ازدياد الوعي السياسي الشعبي وتنامي الرغبة الشعبية في مشاركة الأسر الحاكمة في حكم البلاد، مع إبقاء الملكية قصراً على حكامهم التاريخيين. الضغوط الدولية أيضاً على السلطات المحلية وتشجيع الشعوب من تحتها على تمثيل أنفسهم في تزايد، فكثير من المنظمات الأجنبية الآن تعمل على استحضار البنى التحتية الديموقراطية للمجتمعات الخليجية المحلية، وتشجع المواطنين على اكتساب حقوقهم السياسية التي يتعارض بعضها مع «مفهوم الدولة» لدى السلطات الحاكمة في الخليج. الإيحاء الشعبي أيضاً قد يكون من الأسباب القوية التي تجلب الربيع العربي إلى دول الخليج، فهو (أي الإيحاء) وإن كان قد فشل – ولله الحمد – في منتصف القرن الماضي في تغيير الأنظمة الخليجية الحاكمة محاكاة لما كان يدور في بقية الدول العربية، بسبب «نخبويته» التي لم تتماس مع القطاع العريض من الناس، إلا أن شعبويته العريضة في الوقت الراهن قد تكون سبباً وجيهاً لانتقاله على طريقة الموجات المستعرضة الطويلة!
كلا الفريقين – وأنا أمثلهم في الحالتين – ينظرون في الوقت الراهن إلى الأسر الحاكمة كحكام شرعيين، لكنهم في الوقت نفسه لا يتوقفون عن التساؤل: كيف سيكون المستقبل، بربيع وبلا ربيع؟
كانت للأسر الحاكمة أدوار ريادية عظيمة في بدايات تأسيس هذه الدول، فقد انتشلت جيوب ومتفرقات البنية السكانية المنتشرة في الخليج من صحارى التشرذم والخلاف والضعف، ووضعتها في قوالب دول حديثة تتمتع بمقومات الحياة الكريمة كافة، خصوصاً بعد اكتشاف البترول. وتعاملت الأسر الحاكمة مع الشعوب معاملة الطرف المكمل وليس الحاكم الذي ينظر من عل، ويمكن ملاحظة هذا جلياً في القصص التي يتداولها أجدادنا عن حكامهم، وكيف كانوا يديرون أحوال شعوبهم اليومية من مجالسهم المفتوحة مستحضرين مفهوم الخدمة لا الولاية. كذلك فإنه يحسب للأسر الحاكمة تجنيب دول الخليج المد الثوري العربي في منتصف القرن الماضي والذي لم يجلب لشعوب المنطقة سوى الدمار والفقر والديكتاتورية المتسربلة برداء الجمهوريات الحرة. سقط الكثير من الدول الغنية في هذه الحفرة – العراق مثلاً – بسبب شهوانيات جمهورية كانت تدعي التقدم والحريات، بينما كانت تخفي تحت جناحها الآخر القمع والسلطوية المطلقة والإقصاء ذا المشهد الواحدي.
وفي المقابل بادلها المواطن الخليجي الولاء والطاعة في بدايات التأسيس بسبب حاجته الماسة للاستقرار وشعوره بحجم ونوعية الانتقال من منطقة الخوف إلى منطقة الأمن. التفت الجموع الخليجية حول حكامها كنوع من التوحد البشري قبل توحيد الأرض، ووجدت فيهم مثلاً أعلى لرمز يتفق حوله الجميع بقبائلهم وقراهم ومدنهم التي كان يضربها الشتات قبل مجيئهم. وفي منتصف القرن عندما بدأت زلازل القومية تضرب المنطقة باسم التقدمية حيناً وباسم محاربة الإمبريالية حيناً آخر، كانت الشعوب قد وثقت عراها مع رموزها العليا، ورسمت منهجاً معيناً يضع الحاكم على رأس منظومة الشبكة الاجتماعية، ساعدها في ذلك الفكر القبلي وشبه القبلي الذي كان يزرع مفاهيمه في عقول شعوب المنطقة. كان الوالي في تلك الفترة بمثابة زعيم القبيلة الذي لا يمكن الخروج عن طاعته. بفضل هذه وتلك استطاعت هذه الدول الوليدة الخروج من رحم البدايات بسلام، وعبور مأزق الثورة العربية في منتصف القرن الماضي، وبالتالي انعكس ذلك على مستوى الرخاء الذي نعيشه حالياً.
لكن كما أن للأسر الحاكمة أدواراً عظيمة في بدايات التأسيس، فإنه مطلوب منها الآن أن تنتشل شعوبها من جديد من بحر الحيرة والأفكار السوداء، وتعمل على وضع مصدات اجتماعية واقتصادية وسياسية وفكرية لأمواج الربيع العربي التي قد تتفوق تأثيراتها السلبية على جوانبها الإيجابية بشكل كبير. المجتمع لم يعد اليوم خائفاً على قوته وموطئ قدمه، ولم يعد ذا بناء قبلي يؤمن بزعيم القبيلة المطلق، ولا يريد في الوقت نفسه أن يخضع لتجارب عربية لم تتضح إلى الآن نتائجها النهائية.
الاتحاد الخليجي إن تم قد يكون مدخلاً مناسباً للتغيير في الأنظمة البرلمانية لدول الخليج، وقد يبني قاعدة صلبة من المحاسبة والرقابة والإشراف الشفاف على المال العام، وقد يساهم في بناء صيغة توافقية جديدة بين حكام الخليج التاريخيين وشعوبهم، ما يجعلهم يملكون سنوات عديدة مقبلة، وفي الوقت نفسه يجنبون شعوبهم فوضى الوعي المتزايد كما أشرت في مقالة سابقة.
وإن لم يتم الاتحاد خلال السنوات الخمس المقبلة، فالتغيير سيكون على كاهل كل دولة وحدها للوصول إلى صورة الدولة التي تحمي نفسها بسلاح شرعية وسلامة مواقفها الداخلية والخارجية.
التغيير الحقيقي والمثمر بيد الأسر الحاكمة لا سواها، بل ليس من المقبول أن تتصدى في الوقت الحالي للتغيير أي منظمات خارجية أو قوى محلية لا تُعرف أهدافها الحقيقية بالضبط.

الأسد يدير سوريا كما أدار لبنان

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الأسد يدير سوريا كما أدار لبنان
طارق الحميد – الشرق الأوسط

من يتأمل كيفية إدارة بشار الأسد للأزمة بسوريا سيلحظ أن طاغية دمشق يدير المعركة هناك، معركة البقاء بالحكم، كما أدار النظام الأسدي، الأب والابن، الأوضاع في لبنان طوال العقود الثلاثة الماضية، واللافت أن النظام الأسدي لا يفعل ذلك بالأطراف السورية بل ولا حتى بدمشق!
بالأمس نشرت وكالة «رويترز» تقريرا مروعا عما سمته انتشار الميليشيات المسلحة في دمشق، ولجميع الطوائف، من مسيحيين، ودروز، وعلويين، وانتشار ما سمته نقاط التفتيش، واللجان، بالأحياء الدمشقية، المحسوبة على النظام الأسدي الذي يقوم بتوزيع الأسلحة على تلك الجماعات، وبث كل ما من شأنه الفرقة بينهم، أي الطوائف، ومحاولة إيهامهم بأن المعارضة والثوار ما هم إلا إرهابيون سُنّة مدعومون من الخارج، حتى إن بعض هؤلاء الشباب، بحسب ما نقلته «رويترز»، اكتشفوا لاحقا أن من قتلوهم ما هم إلا ناشطون معارضون ولا يحملون السلاح! كل ذلك يتم في العاصمة السورية اليوم على يد نظام الأسد الذي يقوم ببث الفرقة، والتشرذم الطائفي بالعاصمة السورية، فقط من أجل محاولة الصمود والبقاء بعد أن بات الثوار يخوضون مع الأسد معركة النهاية في أهم مدينتين؛ حلب العاصمة الاقتصادية، ودمشق العاصمة السياسية.
ولذا، فبعد أن دمر الأسد جلّ سوريا فها هو اليوم يخوض معركة تمزيق النسيج المجتمعي لدمشق، وهو ما فعله الأسد، الأب والابن، في لبنان على مدى ثلاثة عقود؛ ففي لبنان أدار الأسد المعركة بالأكاذيب، والترهيب، والتصفيات، وضرب الأطراف بعضها ببعض، وتسليح هذا ضد ذاك، وترسيخ الانقسام الطائفي، ومن باب «فرّق تسد»، كما أدار لبنان بالتواطؤ مع جماعات خلقت لهذه الأهداف، وأبرز حالة هنا حزب الله، كحزب وليس الطائفة، واستخدم النظام الأسدي بعض الفلسطينيين لنفس الأمر، سواء بالمخيمات، أو حركة حماس الإخوانية، كما استخدم النظام الأسدي الإعلام، والمال، بلبنان أسوأ استخدام، والحق أنه أفسد كل شيء بلبنان؛ المؤسسات، والقيادات، والأحزاب، وها هو الأسد يفعل الأمر نفسه اليوم بدمشق. وبالطبع فإن ما يفعله الأسد اليوم بالعاصمة الدمشقية يعني أن الأسد نفسه قد أدرك أن النهاية اقتربت، وأنه بات يواجه قدره المحتوم، لكن ما يفعله بدمشق اليوم يعني أيضا أن التئام النسيج الدمشقي الاجتماعي، والسوري ككل، سيكون أمرا صعبا، ومعقدا، كلما تأخر سقوط الأسد الذي يقوم اليوم بأعمال لا تقل خطورة عن تحريك الأسلحة الكيماوية التي تشغل الغرب، مما دفعهم إلى وضع خطوط حمراء للأسد قد تستوجب التدخل العسكري في سوريا.
تمزيق النسيج الاجتماعي بسوريا، واليوم في دمشق، على الطريقة التي كشفها تقرير «رويترز»، يعني أن الضرر سيكون كبيرا، ولمرحلة مقبلة قد تطول، سواء على سوريا، أو لبنان، أو العراق، أو المنطقة برمتها، ولن تكون تركيا بمعزل عن ذلك، وهذا كله يستوجب تحركا دوليا، يشارك فيه الغرب والعرب الآن من أجل ضمان التسريع بإسقاط الأسد الساقط لا محالة، فإذا كان العرب، والمجتمع الدولي، لا يريدون نموذجاً سورياً مشابهاً للنموذج اللبناني أو العراقي، فلا بد من التحرك الآن، وعلى غرار الدبلوماسية الفرنسية النشطة، والمتقدة.

الأسد يدير سوريا كما أدار لبنان

كاتب الموضوع الأصلي: سعد الرشيد٣٣٣٢

الأسد يدير سوريا كما أدار لبنان
طارق الحميد – الشرق الأوسط

من يتأمل كيفية إدارة بشار الأسد للأزمة بسوريا سيلحظ أن طاغية دمشق يدير المعركة هناك، معركة البقاء بالحكم، كما أدار النظام الأسدي، الأب والابن، الأوضاع في لبنان طوال العقود الثلاثة الماضية، واللافت أن النظام الأسدي لا يفعل ذلك بالأطراف السورية بل ولا حتى بدمشق!
بالأمس نشرت وكالة «رويترز» تقريرا مروعا عما سمته انتشار الميليشيات المسلحة في دمشق، ولجميع الطوائف، من مسيحيين، ودروز، وعلويين، وانتشار ما سمته نقاط التفتيش، واللجان، بالأحياء الدمشقية، المحسوبة على النظام الأسدي الذي يقوم بتوزيع الأسلحة على تلك الجماعات، وبث كل ما من شأنه الفرقة بينهم، أي الطوائف، ومحاولة إيهامهم بأن المعارضة والثوار ما هم إلا إرهابيون سُنّة مدعومون من الخارج، حتى إن بعض هؤلاء الشباب، بحسب ما نقلته «رويترز»، اكتشفوا لاحقا أن من قتلوهم ما هم إلا ناشطون معارضون ولا يحملون السلاح! كل ذلك يتم في العاصمة السورية اليوم على يد نظام الأسد الذي يقوم ببث الفرقة، والتشرذم الطائفي بالعاصمة السورية، فقط من أجل محاولة الصمود والبقاء بعد أن بات الثوار يخوضون مع الأسد معركة النهاية في أهم مدينتين؛ حلب العاصمة الاقتصادية، ودمشق العاصمة السياسية.
ولذا، فبعد أن دمر الأسد جلّ سوريا فها هو اليوم يخوض معركة تمزيق النسيج المجتمعي لدمشق، وهو ما فعله الأسد، الأب والابن، في لبنان على مدى ثلاثة عقود؛ ففي لبنان أدار الأسد المعركة بالأكاذيب، والترهيب، والتصفيات، وضرب الأطراف بعضها ببعض، وتسليح هذا ضد ذاك، وترسيخ الانقسام الطائفي، ومن باب «فرّق تسد»، كما أدار لبنان بالتواطؤ مع جماعات خلقت لهذه الأهداف، وأبرز حالة هنا حزب الله، كحزب وليس الطائفة، واستخدم النظام الأسدي بعض الفلسطينيين لنفس الأمر، سواء بالمخيمات، أو حركة حماس الإخوانية، كما استخدم النظام الأسدي الإعلام، والمال، بلبنان أسوأ استخدام، والحق أنه أفسد كل شيء بلبنان؛ المؤسسات، والقيادات، والأحزاب، وها هو الأسد يفعل الأمر نفسه اليوم بدمشق. وبالطبع فإن ما يفعله الأسد اليوم بالعاصمة الدمشقية يعني أن الأسد نفسه قد أدرك أن النهاية اقتربت، وأنه بات يواجه قدره المحتوم، لكن ما يفعله بدمشق اليوم يعني أيضا أن التئام النسيج الدمشقي الاجتماعي، والسوري ككل، سيكون أمرا صعبا، ومعقدا، كلما تأخر سقوط الأسد الذي يقوم اليوم بأعمال لا تقل خطورة عن تحريك الأسلحة الكيماوية التي تشغل الغرب، مما دفعهم إلى وضع خطوط حمراء للأسد قد تستوجب التدخل العسكري في سوريا.
تمزيق النسيج الاجتماعي بسوريا، واليوم في دمشق، على الطريقة التي كشفها تقرير «رويترز»، يعني أن الضرر سيكون كبيرا، ولمرحلة مقبلة قد تطول، سواء على سوريا، أو لبنان، أو العراق، أو المنطقة برمتها، ولن تكون تركيا بمعزل عن ذلك، وهذا كله يستوجب تحركا دوليا، يشارك فيه الغرب والعرب الآن من أجل ضمان التسريع بإسقاط الأسد الساقط لا محالة، فإذا كان العرب، والمجتمع الدولي، لا يريدون نموذجاً سورياً مشابهاً للنموذج اللبناني أو العراقي، فلا بد من التحرك الآن، وعلى غرار الدبلوماسية الفرنسية النشطة، والمتقدة.

ابن سينا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثمان

ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، عالم وطبيب مسلم من بخارى، اشتهر بالطب والفلسفة واشتغل بهما. ولد في قرية أفشنة بالقرب من بخارى (في أوزبكستان حاليا) من أب من مدينة بلخ (في أفغانستان حاليا) وأم قروية سنة 370 هـ (980م) وتوفي في مدينة همدان (في إيران حاليا) سنة 427 هـ (1037م). عُرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء وأبو الطب الحديث في العصور الوسطى. وقد ألّف 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب. ويعد ابن سينا من أول من كتب عن الطبّ في العالم ولقد اتبع نهج أو أسلوب أبقراط وجالينوس. وأشهر أعماله كتاب القانون في الطب الذي ظل لسبعة قرون متوالية المرجع الرئيسي في علم الطب، وبقي كتابه (القانون في الطب) العمدة في تعليم هذا الفنِّ حتى أواسط القرن السابع عشر في جامعات أوربا [1] ويُعد ابن سينا أوَّل من وصف التهاب السَّحايا الأوَّليِّ وصفًا صحيحًا، ووصف أسباب اليرقان [2]، ووصف أعراض حصى المثانة، وانتبه إلى أثر المعالجة النفسانية في الشفاء [3]. وكتاب كتاب الشفاء.

صدام حسين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثمان

صدام حسين عبد المجيد التكريتي الذي ينتمي إلى عشيرة البيجات[2] (28 أبريل 1937[3] – 30 ديسمبر 2006)[4] رابع رئيس لجمهورية العراق في الفترة ما بين عام 1979م وحتى 9 أبريل عام 2003م [5], وخامس حاكم جمهوري للجمهورية العراقية. ونائب رئيس الجمهورية العراقية بين 1975 و1979.
سطع نجمه إبان الانقلاب الذي قام به حزب البعث – ثورة 17 تموز 1968 – والذي دعى لتبني الأفكار القومية العربية والتحضر الاقتصادي والاشتراكية. ولعب صدام دوراً رئيسياً في انقلاب عام 1968م والذي وضعه في هرم السلطة كنائب للرئيس اللواء أحمد حسن البكر وأمسك صدام بزمام الأمور في القطاعات الحكومية والقوات المسلحة المتصارعتين في الوقت الذي اعتبرت فيه العديد من المنظمات قادرة على الإطاحة بالحكومة. وقد نمى الاقتصاد العراقي بشكل سريع في السبعينات نتيجة سياسة تطوير ممنهجه للعراق بالإضافة للموارد الناتجة عن الطفرة الكبيرة في أسعار النفط في ذلك الوقت.[6] وصل صدام إلى رأس السلطة في العراق حيث أصبح رئيساً للعراق عام 1979 م بعد أن قام بحملة لتصفية معارضيه وخصومه في داخل حزب البعث [7] وفي عام 1980 م دخل صدام حرباً مع إيران استمرت 8 سنوات من 22 سبتمبر عام 1980م حتى 8 أغسطس عام 1988م.[8] وقبل أن تمر الذكرى الثانية لانتهاء الحرب مع إيران غزا صدام الكويت في 2 أغسطس عام 1990.[9] والتي أدت إلى نشوب حرب الخليج الثانية عام 1991م.[10]
ظل العراق بعدها محاصراً دولياً حتى عام 2003 م حيث احتلت القوات الأمريكية كامل أراضي الجمهورية العراقية بحجة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل ووجود عناصر لتنظيم القاعدة تعمل من داخل العراق حيث ثبت كذب تلك الادعاءات [11][المصدر لا يؤكد ذلك] بل إن السبب هو النفط [12][المصدر لا يؤكد ذلك]. قبض عليه في 13 ديسمبر عام 2003م في عملية سميت بالفجر الأحمر.[13]. تم بعدها محاكمته بسبب الجرائم التي اتهم بها وتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 31 ديسيمبر عام 2006 م.[4]

بينيتو موسوليني

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثمان

بينيتو أندريا موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 أبريل 1945) حاكم إيطاليا ما بين 1922 و1943. شغل منصب رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية. وهو من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها، سمي بالدوتشي (بالإيطالية: Il Duce) أي القائد من عام 1930 م إلى 1943 م. يعتبر موسيليني من الشخصيات الرئيسية المهمة في خلق الفاشية.[1]
دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسبب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب، عمل موسولني في تحرير صحيفة أفانتي (إلى الأمام) [2] ومن ثَم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواة لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانو في الشمال حتى العاصمة روما. دخل الحرب العالمية الثانية مع دول المحور. في ظل هزيمته حاول موسيليني الهروب إلى الشمال [3]. في نهاية شهر أبريل من عام 1945 م ألقي القبض عليه وأعدمته حركة المقاومة الإيطالية مع أعوانه السبعة عشر بالقرب من بحيرة كومو، أُخذت جثته مع عدد من أعوانه إلى ميلانو إلى محطة للبنزين وعُلقوا رأساً على عقب حتى يراهم عامة الناس ولتأكيد خبر موته .[4]

فلاديمير لينين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثمان

فلاديمير ألييتش أوليانوف المعروف بـلينين (بالروسية Владимир Ильич Ульянов) (ولد في 22 ابريل عام 1870 – توفي 21 يناير عام 1924) ثوري روسي ماركسي كان قائد الحزب البلشفي والثورة البلشفية، كما أسس المذهب اللينيني السياسي رافعاً شعاره الأرض والخبز والسلام.
ولد فلاديمير أوليانوف المعروف بلينين في مدينة سيمبرسك تعرف اليوم باسم أوليانوفسك وبعد أن انهى المدرسة دخل كلية الحقوق في جامعة مدينة قازان، إلا أنه فصل من الجامعة بسبب مشاركته في مظاهرات الطلاب. بعد اعدام أخيه ألكسندر بسبب مشاركته في تنظيم محاولة اغتيال القيصر ألكسندر الثالث عاد لينين إلى مدينة قازان وانضم إلى إحدى الجمعيات الماركسية فيها. وفي عام 1893 انتقل لينين إلى العاصمة سانت بطرسبورغ وبدأ بتأليف كتب في موضوع علم الاقتصاد الماركسي وتاريخ حركة الفلاحين والعمال في روسيا. وتتواصل محطات حياة لينين مع اعتقاله بسبب نشاطه السياسي الماركسي. فتم نفيه إلى سيبيريا لمدة عام.وتمكن هناك من تخصيص فترات طويلة من وقته للكتابة إلى المفكرين الشيوعيين في أوروبا. وفي عام 1900 سافر لينين إلى سويسرا وبقى خارج روسيا حتى عام 1905. وخلال هذه الفترة تم اختياره لزعامة حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي الذي تكون في عام 1898.[1]
عاد لينين خلال ثورة عام 1905 في روسيا إلى وطنه ليشارك في التمرد ضد الحكومة. وفي عام 1908 توجه مرة أخرى إلى سويسرا وبعد ذلك سافر إلى باريس. وفي عام 1916 بعد انقسام شهده حزب العمال الاشتراكي الديمقراطي الروسي ترأس لينين الحزب البلشفي. ومع نشوب الحرب العالمية الأولى دعا لينين إلى تحويل الحرب العالمية إلى حروب أهلية ضد حكومات رأسمالية في الدول الأوروبية. وبعد انتهاء الحكم القيصري في روسيا بانتصار ثورة فبراير 1917 وتولي الحكومة المؤقتة السلطة في البلد سمحت ألمانيا للينين مع مجموعة من أنصاره بالعودة إلى روسيا. وفي أكتوبر عام 1917 قاد لينين ثورة أدت إلى تولي الحزب البلشفي السلطة في البلد ونشوء الحرب الأهلية. وبعد هذه الأحداث وتكوين الدولة السوفيتية واجه لينين خطر الغزو الألماني ووقع اتفاقية سلام مع برلين. وفي عام 1918 تعرض لينين لمحاولة اغتيال من قبل “فانيا كابلان” التي كانت تنتمي لأحد الأحزاب المعارضة للينين حيث اصابته بـ 3 رصاصات استقرت في كتفه ورئتيه لكن الموت لم يدركه. وسرعان ما أخذت محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة نصيبها من صحة لينين فأصيب بالعديد من الجلطات القلبية التي أفقدته القدرة على النطق فابعدته عن أضواء السياسة. وبعدها عن اضواء الحياة وذلك في عام 1924.[1]
بدلاً من ممارسة مهنة المحاماة بعد حصوله على الرخصة القانونية التي تؤهله، انصرف لينين إلى العمل على تفعيل العمل الثوري والانعكاف على دراسة الماركسية في مدينة سانت بيترسبرغ. وفي 7 ديسمبر 1895، تم إلقاء القبض عليه وتوقيفه لمدة عام كامل ومن ثم نفيه إلى سيبيريا. وفي يوليو من عام 1898م تزوج لينين من الاشتراكية ناديجدا كروبسكايا وفي أبريل من عام 1899م تمكن لينين من اصدار كتابه المعنون بـتطور الرأسمالية في روسيا. ومع نهاية مدة نفيه في سيبيريا عام 1900م انتقل لينين في روسيا وأوروبا وعمل على إنشاء الصحيفة الاشتراكية اسكرا كما عمل على نشر الكتب المتعلقة بالعمل الثوري. وكان لينين من الأعضاء النشطين في حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي وفي عام 1903م تزعم لينين الحزب البلشفي. وتم اختياره لزعامة حزب العمل الاشتراكي الاجتماعي عام 1906م وانتقل إلى العيش في فنلندا عام 1907 لدواعي أمنية.
ولم يمنع سفر لينين من استمرار الرجل في عقد الاجتماعات الاشتراكية في شتى أنحاء أوروبا والدعوة للفكر الاشتراكي. وفي 16 أبريل 1917 عاد لينين مرة أخرى إلى روسيا عقب الإطاحة بالقيصر الروسي نيقولا الثاني وتبوأ مكانته من بين البلاشفة في روسيا ونشر في صحيفة الـبرافدا أطروحة أبريل التي تروي وجهة نظر لينين في كيفية إدارة روسيا سياسياً. وبعد الثورة العمالية الفاشلة في يوليو من نفس العام اضطر لينين للمغادرة إلى فنلندا مرة أخرى لدواعي أمنية ومن ثم عاود الرجوع إلى روسيا في أكتوبر مدججاً بالسلاح ليقود الثورة ضد حكومة كيرنسكي المؤقتة.
واجه لينين تهديد الغزو الألماني فلم يجد مناصاً من قبول معاهدة سلام مع الالمان إلا أن المفاوضين الروس لم يمتثلوا لأوامر لينين وكانت النتيجة ان خسرت روسيا الكثير من أراضيها الغربية[بحاجة لمصدر]. وفي 30 اغسطس 1918 وبعد أن انتهى لينين من أحد الاجتماعات وكان في طريقه إلى سيارته، اقتربت منه “فانيا كابلان” ونادته باسمه فلما التفت إليها لينين أطلقت عليه 3 أعيرة نارية استقرت واحدة في كتفه والثانية في رئته. ولعل أول محاولة للينين لتصدير الاشتراكية الثورية كان عن طريق غزو بولندا بعدما قامت الثانية بغزو أوكرانيا في الماضي. وتمثل الفكر اللينيني في تصدير الثورة إلى غرب أوروبا إلى فرنسا وألمانيا بالاستعانة بالجيش الأحمر مروراً ببولندا عام 1920. وبسبب الثورات المضادة لم تتم عملية تصدير الثورة إلى أوروبا الغربية، وعمد لينين في مارس 1921 على بعض الإصلاحات الداخلية فشجع الاعمال الزراعية والصناعية الصغيرة إلا أن ثورة البحّارة المدعومة من الإمبريالية في نفس الشهر حالت دون تحقيق امال لينين في الإصلاح الاقتصادي الداخلي.
ويذكر ان محاولة الاغتيال وهموم إدارة الدولة أخذت نصيبها من صحة لينين فاصيب بجلطة في مايو عام 1922 شلّت نصف جسمه الأيمن وقللت من مشاركاته السياسية. وبحلول شهر ديسمبر من نفس العام، المّت جلطة ثانية بالزعيم لينين وأمرت الإدارة السياسية ان يبقى لينين بعيداً عن الأضواء. وفي مارس 1923، اصيب لينين بجلطة دموية ثالثة ألزمته الفراش وحرمته القدرة على الكلام. وبحلول 24 يناير 1924، اصيب لينين بجلطة رابعة وكانت القاضية.

نابليون بونابرت الاول

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العثمان

نابليون بونابرت الأول (بالفرنسية: Napoléon Bonaparte I؛ وبالإيطالية: Napoleone di Buonaparte) هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.
وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.
أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 ودعم هذه الحكومة ضد توجه أن تكون فرنسا ملكية دستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا. وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ ثم سعى في إعلان نفسه امبراطورا وتم له هذا بعد 5 سنوات بإعلان من مجلس الشيوخ الفرنسي. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.
شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة في معركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.
تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبارا أعاد الحكومة لامبراطورية ووزع المناصب والألقاب على أسرته ودخل مغامرات عسكرية دمرت الجيش، فإن محبيه يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.

إيران كونترا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

قضية إيران كونترا التي عقدت بموجبها إدارة الرئيس الأمريكي ريغان اتفاقاً مع إيران لتزويدها بالأسلحة بسبب حاجة إيران الماسة لأنواع متطورة منها أثناء حربها مع العراق وذلك لقاء إطلاق سراح بعض الأمريكان الذين كانوا محتجزين في لبنان، حيث كان الاتفاق يقضي ببيع إيران وعن طريق إسرائيل ما يقارب 3,000 صاروخ “تاو” مضادة للدروع وصواريخ هوك أرض جو مضادة للطائرات مقابل إخلاء سبيل خمسة من الأمريكان المحتجزين في لبنان.

وقد عقد جورج بوش الأب عندما كان نائباً للرئيس رونالد ريغان في ذلك الوقت، هذا الاتفاق عند اجتماعه برئيس الوزراء الإيراني أبو الحسن بني صدر في باريس، اللقاء الذي حضره أيضاً المندوب عن المخابرات الإسرائيلي الخارجية “الموساد” “آري بن ميناشيا”، الذي كان له دور رئيسي في نقل تلك الأسلحة من إسرائيل إلى إيران. وفي آب/أغسطس من عام 1985، تم إرسال 96 صاروخاً من نوع “تاو” من إسرائيل إلى إيران على متن طائرة DC-8 انطلقت من إسرائيل، إضافة لدفع مبلغ مقداره 1,217,410 دولار أمريكي إلى الإيرانيين لحساب في مصرف سويسرا يعود إلى تاجر سلاح إيراني يدعى “غوربانيفار”. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1985، تم إرسال 18 صاروخاً تم شحنها من البرتغال وإسرائيل، تبعها 62 صاروخاً آخر أرسلت من إسرائيل.

إيران-كونترا تعرف أيضا بفضيحة إيران جيت ،أثناء حرب الخليج الأولى في ثمانينيات القرن الماضي، كانت أمريكا تمثّل الشيطان الأكبر بالنسبة للإيرانيين الذين تبعوا الخميني في ثورته ضد نظام الشاه. وقد كانت أغلب دول العالم تقف في صف العراق ضد إيران وبعضها بشكل شبه مباشر مثل الكويت والسعودية وأمريكا، في خلال تلك الفترة ظهرت بوادر فضيحة بيع أسلحة أمركية لإيران “العدوّة” قد تكون السبب الرئيسي في سقوط الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت رونالد ريغان.ففي عام 1985، خلال ولاية رونالد ريغان الرئاسية الثانية، كانت الولايات المتحدة تواجه تحديات دبلوماسية وعسكرية كبيرة في الشرق الأوسط وأميركا الوسطى. وكان ريغان ومدير الـ”سي آي إيه” وقتها ويليام جي. كيسي معروفين بخطاباتهما وسياساتهما القوية المناوئة للاتحاد السوفييتي. وكان “جيتس”، الذي كان نائب “كيسي”، يشاطرهما هذا التوجه الأيديولوجي.

وقتئذ كانت “إيران-كونترا” في مرحلة الإعداد، حيث كانت عبارة عن مخطط سري كانت تعتزم إدارة ريغان بمقتضاه بيع أسلحة لدولة عدوة هي إيران، واستعمال أموال الصفقة لتمويل حركات “الكونترا” المناوئة للنظام الشيوعي في نيكاراغوا. ومن أجل تبرير هذه الأعمال، رأى مسؤولو الإدارة الأميركية حينئذ أنهم في حاجة ماسة إلى دعم وتأييد من رجال الاستخبارات. بطبيعة الحال لم يكن الموظفون في مكتبي يعرفون شيئاً بخصوص مخططاتهم، غير أن السياق الذي طُلب فيه منا عام 1985 بالمساهمة في تقرير الاستخبارات القومي حول موضوع إيران كان معروفاً لدى الجميع. .