أ.د. أحمد محمد وهبان

المؤسسة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

المؤسسة السياسية
_ تنطوي عبارة المؤسسة السياسية على لفظتين : مؤسسة و سياسية
_ لفظة مؤسسة تعني : مجموعة من العناصر البشرية بوظائف وأهداف .
_ طبيعة الوظائف والأهداف تحدد طبيعة المؤسسة ، فإذا كانت الوظائف والأهداف اجتماعية اعتبرت المؤسسة اجتماعية ، وإن كانت الوظائف والأهداف اقتصادية اعتبرت المؤسسة اقتصادية ،،، وهكذا . وعلى ذلك يمكن القول إن : المؤسسة السياسية هي عبارة عن مجموعة من العناصر البشرية بوظائف سياسية ،وأهداف سياسية.
ولكن ما هي الوظيفة السياسية ؟ وما هو الهدف السياسي؟
(1) الوظيفة السياسية :
وهي تعني عملية بث القيم على مستوى المجتمع الكلي بثا سلطويا ، باستخدام أدوات الإكراه المادي عند الاقتضاء (الضرورة). حيث تصاغ هذه القوانين على هيئة قوانين ولوائح يعاقب الخارجون عليها ، وبالتالي يمكن القول إن الوظيفة السياسية بتعبير آخر تعني :
عملية صنع القوانين واللوائح العامة المجردة التي تتجه إلى (أي تخاطب) الكافة (كافة أفراد المجتمع) بأوصافهم لا بذواتهم . وبناء عليه فإن هناك وظيفتين سياسيتين اثنتين للدولة هما :
_ الوظيفة التشريعية : وتعني صنع القوانين.
_ الوظيفة التنفيذية : وتعني صنع اللوائح التي يستلزمها إعمال (تنفيذ) القوانين.
وهنا يظهر الفارق بين القرار السياسي والقرار الإداري ، وكذا بين الوظيفة السياسية وكل من الوظيفتين القضائية والعسكرية على النحو التالي :

الفارق بين القرار السياسي والقرار الإداري

القرار السياسي كما يتضح مما تقدم هو قرار عام مجرد يخاطب الكافة بأوصافهم لا بذواتهم ، أما القرار الإداري فهو قرار محدد يخاطب أشخاصا محددين بذواتهم إعمالا (أي تطبيقا وليس صنعا) لقانون عام مجرد.

الفارق بين الوظيفة السياسية والوظيفة القضائية

الوظيفة السياسية كما تقدم تشير إلى : عملية صنع القوانين واللوائح العامة المجردة التي تتجه إلى (أي تخاطب) الكافة (كافة أفراد المجتمع) بأوصافهم لا بذواتهم .
أما الوظيفة القضائية فتتمثل في الفصل في المنازعات بين أشخاص محددين بذواتهم إعمالا لقانون عام مجرد (إنها مجرد تطبيق “وليس صنعا” للقانون على أشخاص محددين بذواتهم). وإذن فالوظيفة القضائية لا تعتبر من الوظائف السياسية للدولة ، ولكنها تعتبر حكما بين السلطات ، وضميرا للمجتمع ، وحصنا للعدالة ، وضامنة لحقوق المواطنين.

الوظيفة السياسية والوظيفة العسكرية

تنحصر وظيفة المؤسسة العسكرية في الدفاع عن أرض الوطن ، وبالتالي لا يتعين على العسكريين التدخل في شؤون السياسة والحكم (يجب أن يتحلوا بروح الاحتراف العسكري) ، وحتى قرار الحرب هو من شأن الساسة ، أما العسكريون فيقع على عاتقهم إدارة الحرب من أجل تحقيق النصر ، فالحرب قرار يتخذه السياسيون وينفذه العسكريون . ويشار إلى أن سيطرة العسكريين على الحكم يعني قيام حكومة عسكرية هي في الأغلب الأعم حكومة ديكتاتورية استبدادية.
(2) الهدف السياسي
وهو يشير إلى السعي إلى تحقيق الأهداف العليا للمجتمع كما هي مصورة في أيديولوجياته (فلسفاته أو أفكاره المذهبية) .
وهكذا بعد أن عرفنا كل من الوظيفة السياسية والهدف السياسي يمكننا تقديم تعريف شامل للمؤسسة السياسية كالتالي :
هي مجموعة من العناصر البشرية تقوم على الوظيفة السياسية التي تتمثل في بث القيم على مستوى المجتمع الكلي من أجل تحقيق الأهداف العليا للمجتمع كما هي مصوره في أيديولوجياته.

الجغرافيا السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله القريني 333

الجغرافيا السياسية هي علاقة تأثير وتأثر بين الجغرافيا والسياسة بصفة عامة، مثلا في مصر كان قرار إنشاء قناة السويس سياسياً ترتب عليه تغير في المكان وهو الجغرافيا. الجغرافيا السياسية هي العلم الذي يبحث في تأثير الجغرافيا على السياسة أي الطريقة التي تؤثر بها المساحة، والتضاريس والمناخ على أحوال الدول والناس. فبسبب الجغرافيا كانت أثينا إمبراطورية بحرية، وبسببها أيضا كانت إسبرطة أقرب في طبيعتها إلى القوة البرية. وبسبب الجغرافيا أيضا، تمتعت الجزيرة البريطانية في القرن الثامن عشر بحرية الملاحة في البحار، في حين كانت بروسيا – وبسبب الجغرافيا أيضا- محاطة بالأعداء من جميع الجهات.

تعاريف مختلفة
الجغرافيا السياسية ليست فقط تأثير الجغرافيا على السياسة ولكن أيضا تأثير السياسة على الجغرافيا فهناك الكثير من القرارات السياسية التي غيرت الوجه الجغرافي لمناطق كثيرة بالعالم كشق القنوات الكبرى كقناة السويس مثلا. وهناك عدة تعريفات للجغرافيا السياسية منها:
تعريف الكساندر بأنها: دراسة الأقاليم السياسية التي تنقسم إليها الأرض كظاهرة من مظاهر سطحها سواء كانت الأقاليم صغيرة أو كبيرة.
أما بومان فعرفها :تساعد في فهم السلوك السياسي للإنسان.
أما العالم كوهين فقال بأنها: المناهج الجغرافية لدراسة العلاقات الدولية.
وإجمالاً يمكن فهم الجغرافيا السياسية بأنها دراسة الوحدات أو الأقاليم السياسية كظاهرات على سطح الأرض ومقومات وجودها وتطورها معتمدة علي خصائص البيئة الجغرافية من حيث قوتها أو ضعفها واستقرارها أو تفككها كما تهتم الجغرافيا السياسية بدراسة النظم السياسية.

اهتمامات ومعالجة الجغرافيا السياسية
تعالج الجغرافيا السياسية النمط السياسي للعالم وهو نمط معقد إلي حد كبير بسبب التجزئة المتباينة لسطح الأرض إلي وحدات سياسية تتفاوت في الحجم المساحي والسكاني تفاوتاً كبيراً، وتغير الأنماط السياسية في حدودها ومقوماتها ومشكلاتها الناجمة عن التفاعل الإنسان ببيئته مما ينعكس علي أوضاعها الداخلية وعلاقتها الخارجية.
وتتهم الجغرافيا الجغرافية السياسية في هذا المجال بمواكبة مظاهر التحول في رقعة الوحدات السياسية وسكانها ومواردها وعلاقتها بالدول الأخرى، لذا فهي تتصل بعلوم أخرى عديدة تتضافر كلها لتحليل القوة الجغرافية طبيعياً وحضارياً واقتصادياً وتحديد علاقتها المتشبعة في المكان والزمان. (التاريخ –الإنسان والزمان والمكان- / العلوم السياسية –السياسة الخارجية للدولة والنظام الدولي والقانون الدولي).

الجغرافيا السياسية عبر التاريخ
عموماً تعتبر الجغرافيا السياسية علماً أكاديمياً حديثاً بالرغم من وجود مبادئها منذ ارسطو (الحجم السكاني الأمثل للدولة، المساحة الأفضل للدولة)، واسترابو، وابن خلدون (دورة حياة الدولة) لكن يعتبر الألمان هم من بدءوا هذا العلم وذلك بعد أن نشر الجغرافي الألماني فريدريك راتزل كتابه (الجغرافيا السياسية) وذلك في سنة 1897م ويعد الألمان أكثر من كتب في الجغرافيا السياسية. وهي تضم مجموعة من المفاهيم السياسية الرئيسية منها: جغرافية المستعمرات، الدولة والإقليم، الأمة والقومية، جغرافية الانتخابات، إضافةً للخطط الإستراتيجية الجيوبولتيكية التي حكمت العلاقات السياسية الحربية القديمة بل والحديثة علي أساس خصائص البيئة الجغرافية

التنشئة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

التنشئة السياسية هي مفهوم يتناول “دراسة عمليات التنشئة التي يكتسب من خلالها الأطفال من جميع الأعمار (12 إلى 30) والمراهقون السلوكيات والمواقف والمعارف السياسية”. وهي تشير إلى عملية التعلم التي تنتقل من خلالها الأعراف والسلوكيات المقبولة في نظر نظام سياسي ناجح من جيل إلى آخر. ومن خلال أداء هذه المهمة يتم إدخال الأفراد في الثقافة السياسية، وتتشكل توجهاتهم بشأن الموضوعات السياسية.
عوامل التنشئة :
تؤثر هذه العوامل الخاصة بالتنشئة بدرجات متفاوتة على آراء الفرد السياسية، وتتمثل في: الأسرة، والإعلام، والأقران، والتعليم، والدين، والعقيدة، والعِرق، والنوع، والسن، والجغرافيا. هذه العوامل وغيرها الكثير مما يتعرض له الناس أثناء نضجهم تؤثر في آرائهم السياسية طوال حياتهم. فالمعتقدات السياسية تتشكل عادةً أثناء فترة الطفولة التي ينقل فيها الآباء ما لديهم من أيدولوجيات إلى أبنائهم، وما إلى ذلك.
العناصر المؤثرة

إن العناصر التي تحيط بالطفل أثناء فترة طفولته تلعب دورًا مهمًا في تطور سلوكيات التصويت المستقبلية لديه. وتشمل بعض هذه العناصر:
الأسرة: يرى جلاس (1986) أن الأسرة عامل مؤثر أساسي في تطوير توجه الطفل السياسي، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى العلاقة الدائمة بين الطفل وأبويه، ويتضح ذلك بالتفصيل في الجدول الموضح أدناه الأسرة كعامل مؤثر أساسي.
المدارس: تُعَد المدارس العامل الأكثر تأثيرًا بعد الأسرة، نظرًا للفترات الطويلة التي يتعرض فيها الطفل لمعتقدات سياسية متعددة، مثل تلك التي يتبناها الأصدقاء والمعلمين، وهما الفئتان اللذان يُعتبَران من مصادر المعلومات المهمة للطلاب.
وسائل الإعلام: يرى بيكر أن وسائل الإعلام هي الوسط الذي تنتقل من خلاله المعلومات السياسية إلى المراهقين والأطفال.
الدين: يمكن أن يكون للتقليد الديني أثر هائل على آراء المرء السياسية. على سبيل المثال، يميل البروتستانت للتحفظ (في البلدان التي لا يمثلون فيها الأغلبية العظمى).
الأحزاب السياسية: يشير الباحثون من أمثال كامبيل (1960) إلى أن الأحزاب السياسية لها تأثير مباشر بسيط للغاية على الطفل نظرًا للتباين بين العوامل الاجتماعية، مثل السن والسياق والسلطة وما إلى ذلك.
عوامل التنشئة السياسية:
1. الأسرة – المُشّكل الأهم على الإطلاق للتوجهات الأساسية. فتعلم المرء القيم السياسية الأساسية والولاء لحزب سياسي معين.

2. المدارس – تعلم المرء الوطنية وقصص البطولات. تبني المراحل الأولى من التعليم على التعلم الإيجابي وتعززه.

3. الأقران – تأثيرهم محدود نظرًا للانتقاء الذاتي لهم. تؤثر مجموعة الأقران لدى الشباب على “المسائل المتعلقة بنمط الحياة” في الغالب.

4. وسائل الإعلام – يصعب قياس تأثيرها، لكنه كبير. تعزز الشك في الحكومة. تحديد جدول الأعمال – يملي علينا ما ينبغي علينا التفكير فيه التأطير – يملي علينا أفكارنا بشأن ما يُقدَم.

5. المؤسسات والقادة السياسيون

6. دور العبادة والدين؛ اليمين الديني واليسار الديني.

مفهوم الدستور

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله القريني 333

الدستور المادة التي من تستوحى الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها.
كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام.
وفي المبادئ العامة للقانون الدستوري يعرف الدستور على أنه مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها بدون التدخل في المعتقدات الدينية أو الفكرية، وبناء الوطن على العالمية والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية.

الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير :

وهي تتم بإحدى طريقتين:

الجمعية التأسيسية المنتخبة: حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بهذه المهمة خصوصا، وأول من أخذ بهذا الأسلوب هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776 م.

الاستفتاء الدستوري: حيث يتم وضعه بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه.

أنواع الدستور

تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة وغير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة ودساتير جامدة، ومن حيث محتواها إلى دساتير مطولة ودساتير مختصرة، ومن حيث مدة عمل بها إلى دساتير مؤقتة ودساتير دائمة.

الدساتير المدونة وغير المدونة
الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري.

الدساتير غير المدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم وتسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء، وان وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوات في مجلس اللوردات.

الدساتير المرنة والدساتير الجامدة
الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي.

الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية، ومثال ذلك دستور أستراليا الفيدرالي الذي يتطلب موافقة أغلبية مواطنى الولايات, بالإضافة إلى أغلبية الأصوات على المستوى الفيدرالي.

الدساتير المطولة والدساتير المختصرة
الدساتير المطولة: هي الدساتير التي تناقش وتنظم مسائل كثيرة ومتعددة وتفصيلية. ومثال دستور الهند عام 1950 والدستور الاتحاد للسوفيتي 1977
الدساتير المختصرة: هي الدساتير التي تقتصر على الموضوعات المهمة دون التطرق للتفاصيل. مثال دستور دولة الكويت عام 1961

الدساتير المؤقتة والدساتير الدائمة
الدساتير المؤقتة: توضع هذه الدساتير لفترة زمنية معينة وذلك لمواجهة ظروف طارئة ومحددة كأن تكون الدولة حصلت على استقلالها حديثا.

الدساتير الدائمة: هي الدساتير التي توضع ليعمل بها دون تحديد مدة زمنية لها حتي تظهر الحاجة لتعديلها آو إلغائها

الحكومة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المطيري 336

الحكومة
هناك تعريفات عديدة للحكومة منها :
– الحكومة هي الجهاز العضوي القائم على ممارسة السلطة لحساب صاحبها الأصيل المتمثل في الدولة.
– قد تستخدم لفظة حكومة للدلالة على المؤسسة التنفيذية داخل الدولة.
– قد تستخدم للإشارة إلى مجموع المؤسسات المكونة للنظام السياسي (أي المؤسستان التشريعية والتنفيذية معا).
– قد تستخدم للدلالة على الطبيعة الأيديولوجية للنظام السياسي كأن نقول الحكومة الماركسية في كوبا مثلا.
_- تستخدم لفظة حكومة في النظم البرلمانية للدلالة على الوزارة.

أرسطو طاليس

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله القريني 333

أرسطو طاليس
منهجه:
انتقل ارسطو بعلم السياسية من اسلوب المحاورات المعروفة ادى أفلاطون إلى اسلوب المحاضرة المعروفة بدقتها والتي تظهر بشكل ادبي مميز. اتبع ارسطو منهجاً استقرائي واقعي .

نظرته للمجتمع واصل الدولة :
تمثل العائلة في نظر ارسطو الخلية الاولى في بناء المجتمع وانها وجدت لاشباع حاجات الانسانالجنسية ورغبة الانسان في حفظ النوع, هذا بالاضافة الى نظام الرق الذي يقوم على العلاقة بين السيد والعبد .

الطبقات الاجتماعية :
اهتم بالاساس الاقتصادي وتوزيع الثروة في عملية تقسيمة للمجتمع الى طبقات اجتماعية,واعتبر بان وجود الملكية شرطاً اساسياً للحاة الاجتماعية والسياسية, دعى الى الاعتدال في توزيع الثروات وطالب بتحقيق العدل الاجتماعي,وقد حاول تقسيم طبقات المجتمع وقال بأن طبقة المواطنين هي التي تمتاز بالمشاركة السياسية أما الطبقات العاملة فهي غير مؤهلة للمشاركة في السياسة.

وظائف الدولة :
هي الارتقاء بمواطنيها وان لا يقتصر على الحفاظ على الحياة فقط.وتعتبر الدولة في رأي ارسطو اسمى من الفرد والعائلة والمدينة لانها تمثل الكل والكل اسمى من الجزء لانه اذا فسد الكل لا يبقى الجزء ,ويعتبر التعليم واجب الدولة والذي يحول الافراد عاديين الى مواطنين صالحين .

تقسيمة للحكومات:
وقد اعتمد ارسطو على تقسيم الحكومات الى معياريين اساسيين هما:
أ‌- من هو صاحب السيادة (السلطة) ب- من صاحب المنفعة (المستفيد)
 الحكومة الملكية: تكون فيها الحكومة لفرد فاضل يحكم للمصلحة العامة
 حكومة الطغيان(الاستبدادية):تكون الحكومة لفرد يسعى لتحقيق منفعته الشخصة .
 الحكومة الارستقراطية:تكون فيها الحكومة بيد أقلية خيرة تهدف لتحقيقالخير للمجتمع
 الحكومة الاوليجاركية: تكون فيها الحكومة بيد أقلية فاسدة تهتم بمصالحا الخاصة وتكون المنفعة فيها للاغنياء
 الحكومة الجمهورية(الديمقراطية):هي التي تحكم بواسطة الاكثرية ولا غرض لها الا الصالح العام
 الحكومة الديماغوجية: هي التي تكون السلطة العامة من الفقراء العبثيين المتبعين اهواءهم ويسعون لتحقيق مصالحهم .
الحكومة والدولة الفاضلة :
حين حاول ارسطو تحديد الجكومة توصل الى أن هذه الحكومة يجب ان تكون مناسبة للضروف التي تعيش فيها .وقد ركز على اهمية الحاكم الدستوري القائم على سيادة القانون ورفض الحكم الاستبدادي حتى لو كان استبدايناً مستنيراً.وبهذا يكون قد اتفق على الدولة الفاضلة القائمة على سيادة القانون.
مميزات الحكومة الدستورية :
o انها حكومة تستهدف الصالح العام وليس مصلحة شخص او طبقة معينة
o انها حكومة قامت لهدف اخلاقي يسعى للارتقاء بمواطنيها خلقياً
o انها تعتمد على القواعد القانونية العامة التي تتناسب مع العادات والعرف ولا تقوم على اوامر تحكيمية
o انها تقوم على مبدأ الاكتفاء الذاتي وتعاون جميع الافراد
o انها تقوم على اقتناع الافراد بها وموافقتهم عليها .

العلاقــات الدوليــة المعاصرة

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمري 333

العلاقــات الدوليــة المعاصرة

Date: 0882008

العلاقــات الدوليــة المعاصرة

مقدمة:

كان الهدف العام للدبلوماسية القديمة هو الاستقرار الأوروبي وليس المساواة العالمية ، وقد تحقق هذا الهدف من خلال الاتفاق الأوروبي عام 1815 الذي حقق لأوروبا مائة عام تقريباً من السلام ، وكان أبطال هذا الإنجاز هم رجال الدولة الدبلوماسيين مثل بسمارك ومترينخ وكاسترو. غير أننا يجب أن نلاحظ أن هذه المائة عام من السلام قد قامت في ظروف اسثنئاية ونتيجة لسياسة توازن القوى ووجود شبكة من المصالح المتبادلة في التجارة، كما كان عدد الفاعلين في المسرح الدولي قلة، وقدم لهم صغر القارة الأوروبية فرصة التفاعل السريع حيث زادت الإلفة بين رجال الدولة والسفراء والتي تجاوزت الحدود القومية ومع بلاطهم الملكي الذي كان نشطاً بشكل خاص في الدبلوماسية كون رجال الدولة والدبلوماسيون مجتمعاً ارستقراطياً تجاوز القوميات .

غير أنه ومع مطلع القرن العشرين بدا أن النظام الدولي سوف يتميز بالاضطراب العنيف لا بالتناسق والاستقرار، فقد أزاحت الحرب الأولى أربع امبراطوريات كبرى من القوى السبع التي كانت على المسرح الدولي، وكان على الدبلوماسية التقليدية في جوهرها أن تهيئ نفسها وتتكيف مع عصر ثوري جديد وكان التجديد الحاسم في هذا العصر هو إنهاء الاحتكار الأوروبي نتيجة لدخول الولايات المتحدة في المجموعة الصغيرة للأعضاء الكبار في المجتمع الدبلوماسي.

وقد توافق مع هذا التطور بدء تعرض الدبلوماسية القديمة او التقليدية وأساليبها لهجوم مستمر منذ الحرب العالمية الأولى واستمر هذا الهجوم الذي صحبته تطورات جذرية في البيئة الدولية حتى كادت الدبلوماسية القديمة أن تنبذ منذ نهاية الحرب الثانية. ويلخص “هانز مورجانثو” الحجج التي استند عليها الهجوم على الدبلوماسية القديمة في :

1- أنها مسؤولة عن الكوارث السياسية التي حاقت بالبشرية خلال الحقب التي سيطرت فيها أساليبها، والمنطق يقول إن الأساليب التي ثبت عدم صحتها يجب أن تستبدل.

2- أن الدبلوماسية التقليدية إنما تتعارض مع مبادئ الديموقراطية لذلك كان على الدبلوماسية أن تكون مفتوحة ومعرضة للفحص في كل عملياتها.

3- أن الدبلوماسية التقليدية بشكلياتها غير ذات جدوى ومضيعة للوقت ومتعارضة بمساوماتها مع المبادئ الأخلاقية.

أما العوامل الحاسمة التي أدت إلى تراجع الدبلوماسية القديمة ونشوء الدبلوماسية الجديدة فكانت نتيجة لثلاثة تطورات رئيسية : التغيير الذي لحق بتكوين الأسرة الدولية، طبيعة الاهتمامات الدولية ومن ثم أهداف العملية الدبلوماسية ، وأخيراً ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وهي موضوع بحثنا.

• مشكلة البحث:

تتمثل مشكلة البحث في معرفة اثر تطور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مهام البعثات الدبلوماسية ودورها في تأسيس العلاقات بين الدول ، حيث كان لثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات دورا في ترابط وتشابك العالم وتقليص الاعتبارات الجغرافية السياسية للدول الى حد كبير ، ويمكن تلمس ابرز معالم هذا التطور الذي شهدته العلاقات الدولية والدبوماسية بما يلي :

1- أن العلاقات الدولية في عصر (المعلو اتصالات) تتسم بسيادة المعرفة والتقدم التكنولوجي وبما أن المعلومات والمعرفة لا تعترفان بحدود سياسية سيادية للدول فان ادارة العلاقات الدولية تأخذ هذا الامر بالاعتبار وتدار باساليب تتجاوز قيود الفرضيات الدولية التي سادت ابان مرحلة الحرب الباردة.

2- لم يعد بامكان الدول الحديث عن السيادة الاعلامية والتحكم في عملية تدفق المعلومات إلى داخلها والعمل على تشكيل عقول ابناء شعبها وضمان ولائهم التام لصالحها ، أما الان ومع تعاظم فرص الاتصال عن طريق شبكات المعلومات والاتصالات ظهر ضعف الدول في امكانية التحكم على نوع وكم المعلومات بالتالي ضعف قدرة الدول على تصريف شؤونها الخارجية وعلى علاقاتها مع الدول الاخرى.

3- انتشار ثقافة التغريب والميل نحو الاعجاب بثقافات الغرب في (العنف والجنس والشهرة والثروة والقوة وقيم الاستهلاك والوفرة الفردية والانانية) وانحسرت قيم الانتاج والتقشف وروح الجماعة مما اثر على دور الدول في تنمية عقول ابناء شعبها وضعف ايدولوجياتها الشعبية الوطنية أو الدينية .

4- اسهمت الثورة التكنولوجية في احداث التوحد على النطاق العالمي وفق مصلحة الدول الصناعية (المركز) فهي تتسبب في مزيد من التفكك واللامركزية على النطاق المحلي والداخلي للدول.

5- بروز دبلوماسية الاقمار الصناعية والاعلام الكوني في نشر الاخبار والصور مصحوبة بالجمالية والالوان والاثارة والغبن مما تسببه من حرج وضغط للقنوات الرسمية المعتمدة من قبل الدول في ادارة شؤونها الداخلية. حتى أن هذا النوع الجديد في الاعلام الفضائي يسبب للدول شعورا بالقلق والارباك لانها لم تعد قادرة على التحكم الاعلامي والخبري الداخلي وميل ابناء شعبها للثقافات الخارجية المثيرة والمؤثرة.

6- اختراق القنوات الدولية لحدود السيادة الدولية وتراجع مفهوم (السيادة الوطنية) وبعد انتشار الثقافة التلفزيونية المعتمدة على الاقمار الصناعية ، وبالتالي فان الدول سوف تفقد سيطرتها على تدفق المعلومات والاتصالات ذات الطابع الدولي الذي له اثر سلبي مباشر على تماسك الشعب وولائه لدولته التي يقطنها وينتمي اليها. تحت شعارات ترسيخ الثقافة العالمية وترسيخ قيم المعرفة العلمية ونزع مجتمعات الاطراف من ثقافاتها الوطنية.

7- أن قدرة التكنولوجيا الكونية في تهميش دور الدولة – الحكومة على فرض سيطرتها على ابناء شعبها يناظره تهميش لدور الدولة في الحياة الاقتصادية باتجاه افقارها وتدني عائداتها وتراجعها في اداء واجباتها المتعلقة بصيانة امنها القومي ودفاعها الوطني وبروز الرغبة المتزايدة لدى بعض القوى الدولية المهيمنة على الوضع الدولي الجديد إلى اداء ذلك الدور نيابة عن الدول مقابل قدر عال من الكلف المادية بالاضافة إلى تعزيز مستلزمات هيمنتها العالمية وضمان مصالحها الدولية.

فهل الدول قادرة على الثبات والديمومة باستيعاب اسرار ثورة (المعلو اتصالات) ؟ وهل أن هذا الامر يدعوها إلى الانغلاق على الذات بل التعامل مع التكنولوجيا الدولية الجديدة باستفادة من مزاياها المتعددة والا فان (عالم جديد سيظهر إلى الوجود) على انقاض الدولة الوطنية التي رسمت اركانها معاهدة ويستفاليا عام 1648 لرسم معالم علاقات دولية جديدة!

• متغيرات البحث:

تحدد مشكلة البحث متغيرين تفترض وجود علاقة بينهما. الأول وهو المتغير الأساسي المتمثل بالعلاقات الدبلوماسية وتطورها ونشوء الدبلوماسية الحديثة وأبعادها الاقتصادية ، الاجتماعية ، السياسية والثقافية الجديدة . والمتغير الثاني هو ثورة تكنولوجيا المعلومات والإتصالات حيث سينصب البحث على دراسة الأثر الذي سيحدثه هذا المتغير بالمتغير الأساسي الأول .

• أهمية البحث:

تبرز أهمية مشكلة البحث في أنها تلفت النظر الى دور ثورة الاتصالات والمعلومات التي جاءت لكي تحدث تغييراً نوعياً في ظهور الدبلوماسية الحديثة. فالثورة التكنولوجية في مجال النقل والاتصالات أصبحت تسمح بإجراء اتصالات طويلة ومشاورات بالبرقيات والفاكس والخط الساخن الذي يربط بين الرؤساء خاصة ، وأصبح من الممكن عقد مؤتمرات وحوارات عبر الاتصالات السلكية واللاسلكية والأقمار الصناعية ومكن هذا المتفاوضين وهم على مائدة المفاوضات من الاتصال بعواصم بلادهم والحصول على التوجيهات من صناع القرار في عواصمهم . كما كان لثورة المعلومات وسرعة نقلها عبر الشبكات والقنوات التلفزيونية تأثيراً حاسماً على عمل الدبلوماسي وكمية ما هو متاح له من أخبار ومعلومات وتقييمات وجعله في مركز الأحداث العالمية وهو في مكتبه وجعله هذا في سباق مع الزمن لكي يلاحق هذه الاحداث ولا يتخلف عنها.

• أهداف البحث:

يهدف البحث الى التركيز على العلاقات الدولية من خلال البعثات الدبلوماسية وإبراز أثر العولمة والاتصالات بأبعادها المختلفة عليها لتحقيق التالي :

– التعريف بالدبلوماسية الحديثة : المفهوم ، المعوقات وعلاقتها بالسيادة . وتأثير العولمة على العلاقات الدولية والعمل الدبلوماسي .

– التعريف بالسيادة الوطنية بعد تعزيز التشابك الاقتصادي والأمني لمختلف الدول ، وتغير الأجندة السياسية الدولية ، والتغيير الذي رافقه في مصالح الدول على الساحة الدولية وتبدل إمكانيات وسائل تنفيذ سياستهم الخارجية.

– توضيح أثر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مفهوم “قوة الدولة” والتتغير الحاصل من الاعتماد على القوة العسكرية إلى الاعتماد على تطوير الموارد المالية والاقتصادية والمعلوماتية والفكرية للدولة.

– دور القانون الدولي العام في ظل هذا التطور الغير محصور للعلاقات الدولية في ظل ثورة تكنولوجيا المعلومات .

• فرضيات البحث:

يفترض البحث وجود علاقة اقتران بين العلاقات الدبلوماسية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات . بمعنى أنه كلما زادت مظاهر تكنولوجيا الاتصالات أثر ذلك سلباً على دور البعثات الدبلوماسية التقليدي وزاد من فرصة عولمة العلاقات الدولية .

فلم يعد يقتصر دور الدبلوماسي بممارساته التقليدية من حفلات ومآدب عشاء وغذاء واستقبالات أو بكتابة التقارير والتحليلات والتنبؤات ، إنما أصبح الدبلوماسي اليوم هو الذي يدير وينسق نطاقا عريضا من النشاطات والاهتمامات العريضة للبلد المعتمد فيه وبحيث يمكن القول ان الدبلوماسي الحديث يجب ان يتوقع معالجة كل مظاهر الحياة البشرية إذ أن كل مظهر للوجود البشرى أصبح اليوم تقريبا له بعض الأبعاد الدولية ، الأمر الذي جعل من الدبلوماسية التي كانت يوما ما عملا بسيطا عملية معقدة ليس فقط نتيجة للعدد المتزايد من المشكلات والقضايا المعقدة والمتشابكة التي تواجه الدول والمجتمع الدولي وإنما أيضا نتيجة للعدد المتزايد من الدول.

وقد فرضت هذه المهام الجديدة على الأجهزة الدبلوماسية أن تعيد تنظيم هياكلها وأولوياتها بحيث أصبحت الإدارات والأقسام التي تعالج هذه القضايا لها الأولوية على غيرها من الإدارات التقليدية التي تعالج القضايا السياسية ، وانسحب هذا على الأفراد الذين يتولون هذه المهام ، واصبح هناك تنافس بين أعضاء الأجهزة الدبلوماسية على العمل والتخصص في هذه الأنشطة الجديدة والتي أصبحت تتطلب ثقافة وتكوينا جديدا ، وأصبح ترتيب حضور هذه المؤتمرات وكذلك احتمال تنظيمها موضوعيا وإداريا وفنيا من أهم ما يشغل وزارات الخارجية والتي تتولى مسؤولية هذه المؤتمرات الدولية التي تعقد في بلادها حتى تلك التي تعالج قضايا بعيدة عن القضايا السياسية التقليدية سواء من حيث المشاركة الدولية فيها أو من الناحية التنظيمية ، وإعداد الكوادر الفنية اللازمة : السكرتارية ، الترجمة ومصاحبة الوفود الزائرة.. الخ.

• منهج البحث:

يعتمد البحث في فحص الفرضيات المناهج التالية :

المنهج القانوني : لما كانت طبيعة الدراسة بالأساس تستند الى قواعد القانون الدولي المنظم للعلاقات الدبلوماسية الثنائية سواء اتفاقية فيينا لعام 1961م الخاصة باتفاقية العلاقات الدبلوماسية للدول ، أو لاتفاقيات عام 1975م الخاصة بالمنظمات الدولية ، أو لبعض أحكام اتفاقية فيينا الثانية لعام 1963م الخاصة بالعلاقات القنصلية ، فان استخدام المنهج القانوني في تحليل وتفسير النصوص القانونية الواردة بصلب موضوع العلاقات الدبلوماسية والتمثيل الدبلوماسي، يصبح أمرا في غاية الأهمية لهذه الدراسة ، فضلاً عن ذلك فان أهميته تكمن أيضاً في ضرورة إيجاد التكيّف القانوني لعملية لدور العلاقات الدبلوماسية في بناء العلاقات الدولية في إطار القانون الدولي العام ، بهدف الوصول الى مقارنة ومقاربة بين تفسير تلك النصوص على أرض الواقع من جهة ، والممارسة الدبلوماسية السائدة في التطبيق الدولي من جهة أخرى .

المنهج التاريخي : و ذلك لحصر الأحداث وضبط دوافع التطور و النتائج المترتبة عليها .

المنهج الوصفي : من خلال معرفة أهم الصفات المميزة للدبلوماسية والعلاقات الدولية ، وفي ذات الوقت الصفات المميزة لعصر تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .

المنهج الأحصائي : من خلال استبيان يتضمن العديد من التساؤلات حول تأثير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على دور البعثات الدبلوماسية سيوزع على كافة البعثات التمثيلية في بكين لتقديم إجابات واقعية وعملية تكون أساساً لتنبؤات ونتائج البحث.

المنهج التحليلي : وذلك لتحليل الظواهر المترتبة على الثورة التكنولوجية ومحاولة استشراف الرؤية المستقبلة لتأثيرها على مهام البعثات الدبلوماسية و بالنتيجة على العلاقات الدولية .

تنظيم محتويات البحث :

تم تقسيم البحث الى فصل تمهيدي ، إضافة الى ثلاثة فصول رئيسية على النحو التالي :

الفصل التمهيدي : العلاقات الدبلوماسية بين الأصول النظرية والتاريخية :

المبحث الأول : مفهوم العلاقات الدبلوماسية في إطار القانون الدولي العام .

المبحث الثاني : واجبات وحقوق البعثات الدبلوماسية الدائمة .

المبحث الثالث : التطور التاريخي للعلاقات الدبلوماسية .

الفصل الأول : الدبلوماسية الحديثة :

المبحث الأول : مفهوم الدبلوماسية الحديثة وأسباب نشوءها .

المبحث الثاني : أشكال ومعالم الدبلوماسية الحديثة :

أولاً : الدبلوماسية الشاملة .

ثانياً : الدبلوماسية الترابطية .

ثالثاً : الدبلوماسية المتعددة .

المبحث الثالث : العلاقات الدولية في ظل الدبلوماسية الحديثة .

الفصل الثاني : تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في العلاقات الدولية :

المبحث الأول : أشكال وظواهر تكنولوجيا المعلومات والإتصالات .

المبحث الثاني : آلية تأثير ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مهام البعثات الدبلوماسية .

المبحث الثالث : آلية تأثير ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على العلاقات الدولية .

وفي هذا الفصل أيضاً أفردت مبحثاً خاصاً لواقع البعثات التمثيلية في جمهورية الصين الشعبية ، وهو الرابع تحت عنوان ( أثر ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على العلاقات الدولية الدبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية وعلى مهام البعثات التمثيلية في بكين )

المبحث الرابع : أثر ثورة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على العلاقات الدولية الدبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية وعلى مهام البعثات التمثيلية في بكين .

الفصل الثالث : دور القانون الدولي العام في تنظيم العلاقات العلاقات الدبلوماسية الحديثة .

المبحث الأول : التنظيم القانوني لمجال المعلومات والاتصالات .

المبحث الثاني : التنظيم القانوني للعلاقات الدبلوماسية الحديثة .

الخاتمة :

أولاً : النتائج والتنبؤات لمستقبل العلاقات الدبلوماسية في ظل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات .

ثانياً : التوصيات .

المراجع والمصادر

أ – المراجع الاساسية :

أولاً : الوثائق

ثانياً : الدوريات

ثالثاً : الكتب

ب – المراجع الثانوية : –

اولاً : الرسائل الجامعية :

ثانياً : منشورات المؤسسات :

ثالثاً : الصحف :

رابعاً : المواقع الإلكترونية :

العلاقات الدبلوماسية متعدِّدة الأطراف

تختلف بالطبع الدبلوماسية الثنائية عن الدبلوماسية متعددة الأطراف ، ولعل أن أو ما يلفت الانتباه إلى الاختلاف بينهما ، ان الأولى تتم بين الدول فقط ، بينما الثانية تتم بين الدول والمنظمة الدولية ودولة المقر أو الدولة المضيفة ، أي أنها علاقة ثلاثية الترابط ، بيد أن الاختلاف والفروق بينهما أكبر من ذلك بكثير وتُسقط مباشرة على مختلف تفاصيل العلاقة البينية ، وعلى النحو التالي:

أولا : في الدبلوماسية الثنائية تتمثل العلاقة بين دولتين ، الدولة الموفدة والأخرى المستقبلة ، بينما في الدبلوماسية متعددة الأطراف تأخذ العلاقة أبعاد ثلاثية بين الدولتين الموفدة والمستقبلة من جهة ، والمنظمة الدولية من جهة ثانية .

ثانياً : في الدبلوماسية الثنائية لا بد من موافقة كل دولة على رئيس البعثة وباقي أعضاء البعثة الدبلوماسية عن طريق الاستمزاج مسبقاً واعتماده قبل الوصول الى الدولة المستقبلة ، بينما في دبلوماسية المنظمات الدولية لا يوجد مثل هذا التقليد او الوضع القانوني سواء بالنسبة للموظفين الدوليين التابعين للمنظمة او بالنسبة للبعثات الدبلوماسية المعتمدة لديها من قبل الدول، من منطلق ان هذه البعثات ممثلة للدول لدى المنظمة وليس للدولة المضيفة ، رغم تمتعهم بجملة ضمانات دولية تمنح لهم من المنظمة نفسها وعلى حساب سيادة دولة المقر أو الدولة المضيفة .

ثالثاً : من حق الدولة في التمثيل الدبلوماسي الثنائي أن تعلن شخصاً ما شخص غير مرغوب فيه او تقوم بطرده أو طلب سحبه من عضوية البعثة ، بينما –نظريا- لا يتم ذلك في علاقة الدولة مع المنظمة الدولية ، حيث لا تملك دولة المقر او الدولة المضيفة حق طرد او طلب سحب عضو من أعضاء البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى المنظمة إلا من خلال المنظمة نفسها .

رابعاً : في الدبلوماسية الثنائية تطبق الدول مبدأ المعاملة بالمثل بينهما ، بينما ليس لهذا المبدأ أي دور في العلاقة غير المتكافئة بين الدولة والمنظمة الدولية ، والسبب أن الدولة تملك سلطة تطبيق ما تشاء ويقرره أمنها الوطني على مختلف أجهزة المنظمة الدولية المادية والبشرية ، بينهما المنظمة لا تملك سلطة فعلية –وليس قانونية- للرد بالمثل مقارنة بالدولة صاحبة السيادة والإقليم .

خامساً : وثمة فرق أخر يتمثل في معيار الأسبقية في التمثيل ، إذ في الدبلوماسية الثنائية تكون الأسبقية محددة بمعيار زمني (ساعة وتاريخ وصول رئيس البعثة إلى الدولة المستقبلة أو وقت تقديم أوراق اعتماده ) ، بينما في نطاق الدبلوماسية متعددة الأطراف يكون المعيار ثابت ومحدد في الترتيب الهجائي لأسماء الدول وفقا للنظام الجاري العمل به في المنظمة .

سادساً : في الدبلوماسية الثنائية يكون التمثيل أحادي من كلا الجانبين ، بمعنى ان البعثة بطاقمها البشري جزء واحد في تمثيل مصالح الدولة ، بينما في دبلوماسية المنظمات الدولية تكون الدولة ممثلة بواسطة بعثة دبلوماسية دائمة (لدى) المنظمة ، ويكون لها في نفس الوقت عضوية ممثلة (في)([1])المنظمة من خلال مشاركتها ممثليها في نشاطات أجهزة المنظمة الفرعية، وربما يكون من ذات الدولة موظفين دوليين تابعين للمنظمة ومستقلين في عملهم وارادتهم تبعاً لاستقلال وارادة المنظمة الدولية ، مثل الموظفين المصريين في جامعة الدول العربية في القاهرة ، والموظفين الأمريكيين في مقر الأمم المتحدة في نيويورك .

سابعاً : الجهاز البشري للدبلوماسية الثنائية بين الدول يتكون من الدبلوماسيين والموظفين الفنيين والإداريين والملحقين ، وهم بالغالب الأعم من أبناء الدولة الموفدة ، بينما يشمل الجهاز البشري تبعا لعلاقات المنظمة ، وكما أشارت إلى ذلك اتفاقية امتيازات وحصانات منظمة الأمم المتحدة لعام 1946.

المتغيرات التي تطرأ على العلاقات الدبلوماسية بين المنظمة والدول الأعضاء

إن العلاقة بين المنظمة الدولية والدول الأعضاء فيها –أو غير الأعضاء- قد تأخذ في بعض الأحيان صورة من صور النزاع والتوتر بينهما ، إذ لا يمكن إغفال النزاعات التي تحصل داخل المنظمات الدولية ، والتي قد تثور بين عدد من الدول الأعضاء أو بينها وبين أحد أجهزة المنظمة ، أو بينها وبين المنظمة ذاتها .

وتعود أسباب النزاع بين الطرفين الى أسباب عديدة ومتنوعة ، منها ادعاء الدولة أن المنظمة أو أحد فروعها قد تعدت حدود اختصاصها أو أن النشاط الذي تمارسه المنظمة أو أحد فروعها وان كان يدخل في صميم عملها إلا انه تنقصه التكييف القانوني اللازم لصحته ، وربما كذلك يأتي النزاع من جانب المنظمة ذاتها أو أحد أجهزتها ، إذ ترى أن الدولة المعنية لم تقم باحترام التزاماتها الدولية المترتبة عليها([2])، أو أنها لم تلتزم بالمبادئ الدولية التي أشار إليها الميثاق وعملت على تهديد الأمن والسلم الدوليين.

وعليه ، فان أي توتر أو نزاع ينشأ بين المنظمة والدولة لا يستوجب رد حاسم في “طرد” الدولة من عضوية هذه المنظمة لمجرد التنازع حول قضية معينه ، فهناك عوامل ومتغيرات عديدة تطرأ على علاقات الطرفين وتدفع بهما الى حافة الهاوية لأسباب كثيرة ، لكنها حتماً لا تؤدي دوما الى استخدام ورقة “الطرد” بإرادة الدول الأعضاء إلا في الظروف الاستثنائية التي يعتبر استمرار وجود الدولة عضواً في المنظمة والسكوت عن سلوكها وتصرفاتها تهديداً لأمن وسلامة العلاقات الدولية ، لذا يجب هنا التمييز بين إنهاء العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف من جانب المنظمة الممثل في حالة “الطرد” ، وبين متغيرات أخرى تلجأ إليها المنظمة كنوع من العقاب أو الجزاء للدولة ، ومنها تجريد الدولة من مهمة أوكلتها إليها مسبقاً أو وقف المزايا والحصانات التي تتمتع بها ، أو توقيع عقوبات اقتصادية وتجارية عليها بعد إقرار الدول الأعضاء على ذلك كنوع من التأديب الجماعي لانتهاك الدولة المعنية ميثاق المنظمة أو تهديد الأمن والسلم الدوليين ، أو إصدار قرار من المنظمة لقطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول الأعضاء ودولة معينة.

وقد تنشأ في بعض الأحيان جملة من الظروف أو المتغيرات التي تعكر صفو العلاقات بين المنظمة الدولية والدول الأعضاء فيها ، والتي يترتب عليها لجوء المنظمة الى نظام الجزاءات التي تطبقه على الدولة العضو –وأحيانا غير العضو- بهدف تصويب الوضع بصورة ترضي ميثاق المنظمة والدولة الأعضاء فيها ، وتتمثل أهم هذه المتغيرات في :

تجريد الدولة العضو من مهمة معينة أُوكلت لها مسبقاً .

وقف حق الدولة بالتمتع بالامتيازات والحصانات الخاصة بعضويتها .

فرض عقوبات اقتصادية وتجارية على الدولة .

الحرمان من حق التصويت .

تخفيض حجم البعثات الدبلوماسية المعتمدة لدى الدول أو المعتمدة لدى المنظمة الدولية.

قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة ما بناءاً على قرار من المنظمة الدولية .

إنهاء العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف

بخلاف التمثيل الدبلوماسي الثنائي ، فان الدبلوماسية متعددة الأطراف تمتاز بحالات قليلة لجأت فيها الدول إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية أو إنهاؤها –الانسحاب- مع المنظمات الدولية ، وذات الشيء بالنسبة لدور المنظمة في قطع أو إنهاء العلاقات الدبلوماسية –الطرد- مع الدول ، وربما يعود ذلك إلى قصر عمر المنظمات الدولية التي لا تتجاوز بداية القرن المنصرم ، ولكن ما يمكن إعادة تأكيده في هذا الصدد ، أن فعالية المنظمة في مجال قطع او إنهاء علاقاتها مع الدول الأعضاء او في فرض عقوبات معينة طبقاً لميثاق واتفاقية المنظمة تخضع دوما لارادة الدول الأعضاء ، لذا قلما ما تسعى المنظمة إلى قطع او إنهاء علاقاتها الدبلوماسية مع الدول ، طمعاً منها في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين وفي الحيلولة دون زيادة التوتر بين الدولة المعنية بالإساءة إلى المجتمع الدولي وباقي الدول الأعضاء في المنظمة ، بينما يحفل تاريخ العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف بحالات عديدة لجأت فيها الدول أو هددت بالانسحاب لسبب ما ، إما كوسيلة للضغط باتجاه أمر يعينها أو للاحتجاج والاعتراض على سياسة معينة ، وربما لدفع المنظمة لتقوية وزيادة فعالية عملها والدفع عن حقوق أعضائها بجدية أكبر والالتزام بالسياسات والمبادئ التي قامت على أساسها المنظمة الدولية .

وبغض النظر عن آلية إنهاء العلاقات الدبلوماسية سواء بإرادة الدولة أو بإرادة المنظمة الدولية ، فان هذه العملية تتميز بأربعة خصائص رئيسية وهي ([3]):

عمل انفرادي تلجأ إليه المنظمة (الطرد) أو الدولة (الانسحاب) بمحض إرادتها .

عمل خاضع للسلطة التقديرية للمنظمة أو الدولة المعنية .

وعمل لاحق يتم اللجوء إليه بعد اكتساب الدولة لصفة العضوية .

يترتب عليه إنهاء كامل للعلاقات الدبلوماسية بين الطرفين ، فلا الدولة تصبح عضوا في المنظمة ، ولا الأخيرة يحق لها تطبيق مبادئ ميثاقها على الدولة .

إنهاء العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف بإرادة المنظمة الدولية (الطرد)

ولعل أن العقوبة الأشد التي تملك المنظمة الدولية اتخاذها بحق دولة ما انتهكت ميثاق المنظمة وخالفت قوانين وأعراف العلاقات الدولية ، هي إعلان طرد الدولة من عضوية المنظمة ، فكما هذا التصرف القانوني الذي تملكه المنظمة مؤشر على جسامة وفداحة الخطأ الذي ارتكبته الدولة ، فهو مؤشرٌ أيضاً على حجم النزاع والتوتر الذي أصاب كبد العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف ، خاصة بين الدولة والمنظمة الدولية ذاتها ، إذ يكون بذلك قد بلغ الطرفين حد إنهاء العلاقات الدبلوماسية بينهما ولكن بإرادة المنظمة نفسها ، دون أن يشمل ذلك رغبة متبادلة من الدولة المعنية .

ويمكن إدراك أهمية هذا المنحى الخطير على العلاقات الدبلوماسية بين الدولة والمنظمة من خلال استعراض معظم دساتير ومواثيق المنظمات الدولية التي حرصت على إدراجه في نصوصها وأنظمتها بهدف تحذير الدول من مغبة القيام بعمل ما يهدد أمن وسلامة الدول الأعضاء أو ينتهك الأسس التي قامت عليها هذه المنظمة أو تلك .

فالمادة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة تشير إلى ما يلي([4]): “وإذا أمعن عضو من أعضاء الأمم المتحدة في انتهاك مبادئ الميثاق ، جاز للمنظمة أن تفصله من الهيئة بناءا على توصية من مجلس الأمن” .

وعليه فان يشترط لتوقيع عقوبة الطرد أو الفصل أمران : الأول : أن يكون العضو المعني قد أمعن في مخالفة مبادئ الميثاق ، ويلاحظ أن الإمعان هنا جاء بمعنى أن يكون الفعل الذي ارتكبته الدول لا يدخل في نطاق المخالفات البسيطة أو العادية بل يجب أن يكون فيه خرق واضح لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والتي تراعي على حفظ الأمن والسلم الدوليين ، وحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية وعدم اللجوء إلى القوة العسكرية إلا في حالة الدفاع عن النفس ، والثاني : أن يصدر قرار الفصل أو الطرد من الجمعية العامة بأغلبية الثلثين بناءاً على توصية من مجلس الأمن .

وطرد دولة ما من الأمم المتحدة يعني فيما يعنيه طردها وفصلها من مختلف الوكالات أو الأجهزة المتخصصة التابعة لها ، فعلى سبيل المثال يشير ميثاق منظمة اليونسكو في الفقرة الرابعة من المادة (2) الى أن طرد دولة عضو في الأمم المتحدة يؤدي تلقائيا الى طردها من منظمة اليونسكو([5]).

وبالانتقال الى جامعة الدول العربية –كمنظمة دولية إقليمية- يجد الباحث أن موضوع الطرد أو الفصل أشارت إليه المادة (18) من ميثاق الجامعة ، إذ نصت على ما يلي ” لمجلس الجامعة أن يعتبر أية دولة لا تقوم بواجبات هذا الميثاق منفصلة عن الجامعة ، وذلك بقرار يصدره بإجماع الدول عدا الدولة المشار إليها”([6]).

ويلاحظ أن جامعة الدول العربية فشلت في تطبيق هذا النص بحذافيره على الدول التي خرقت ميثاق الجامعة ، فهي لم تستطع فعل شيء حيال مصر عند توقيعها لاتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1979م ، واكتفت على توقيع عقوبة “تجميد” عضويتها في الجامعة ، ونقل مقر الجامعة من القاهرة الى تونس ، وقد ردت مصر على هذا الإجراء بقولها أن تجميد العضوية غير وارد في ميثاق جامعة الدول العربية ، وأن المادة المعنية أشارت فقط الى عقوبة الطرد وإنهاء العلاقات بإرادة المنظمة ، ولم تنص أو تشير الى هذا الجزاء صراحة ، وهو جزاء أخف وطأة من الفصل أو الطرد أو إنهاء العلاقات الدبلوماسية بإرادة الجامعة ذاتها، وقد استمر تجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية مدة عشر سنوات تقريبا ، أي حتى مؤتمر القمة العربي الطارئ في الدار البيضاء بالمغرب في أيار من عام 1989م([7]).

وكذلك لم تدفع باتجاه تطبيق هذا الجزاء أو إنهاء العلاقات بإرادتها مع العراق عام 1990م عند احتلاله لدولة الكويت ، بحجة أن تبقي النزاع الدائر بين أعضاء الجامعة –خاصة دول مجلس التعاون الخليجي- والعراق في دائرة جامعة الدول العربية وعدم تدويل الموقف الى حلبة الصراع الدولي وللحيلولة دون تدخل القوى الكبرى وإفشال الجهود العربية في نزع فتيل الأزمة ، وهو خلاف كل ما حصل بعد ذلك .

ويمكن إيجاد هذه العقوبة والحالة لإنهاء العلاقات الدبلوماسية مع الدولة بإرادة المنظمة الدولية في ميثاق منظمة الأوسيد ، والتي أشارت الى ما يلي([8]): “يجب أن تُعلم المنظمة الدولة العضو التي ارتكبت مخالفة لمبادئ واهداف المنظمة بأنها قامت بتصرف غير مشروع ، وتمنحها فترة لتصويب أوضاعها ، وبعد انقضاء هذه الفترة وإذا لم تنصاع يتم طرد الدولة المخالفة” .

يبقى القول ، أن تقرير منظمة دولية ما على إيقاع عقوبة الفصل أو الطرد لدولة معينة خالفت وأمعنت في انتهاك مبادئ الميثاق وهددت الأمن والسلم الدوليين ، لا يعني إنهاء شامل وكامل للعلاقات الدبلوماسية بين الطرفين ، خاصة وأن إرادة المنظمة الدولية في عملية الإنهاء جاءت لظرف محدد بموجبه قررت اللجوء إلى فصل الدولة أو إنهاء علاقاته الدبلوماسية والودية معها ، ولكن ذلك لا يحول دون عودة العلاقات الدبلوماسية بينهما بواسطة بعض الدول المعتدلة في المنظمة ، خاصة إذا ما عدلت الدولة المعنية عن سلوكها وتعهدت في إعادة الأمور إلى نصابها والتزمت بمبادئ الميثاق من جديد .

ولكن هل يمكن أن تعود العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف إلى وضعها الطبيعي إذا ما قررت الدولة نفسها إنهاء وقطع تلك العلاقات ضمن ما يسميه أهل القانون بحق “الانسحاب” من المنظمة الدولية ؟

إنهاء العلاقات الدبلوماسية متعدِّدة الأطراف بإرادة الدولة العضو في المنظمة الدولية (الانسحاب)

يمثل انسحاب الدولة العضو بالمنظمة الدولية منها ، الجزء المكمل للعلاقة التبادلية في إطار إنهاء العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف ، فانسحاب الدولة من عضوية إحدى المنظمات هو بمثابة إعلان رسمي عن إنهاء العلاقات الدبلوماسية بإرادة الدولة ذاتها ، ومع ذلك فلا يمكن الجزم أن هذا الانسحاب هو إنهاء جذري وشامل ، إذ ممكن أن تستمر الدولة في عضوية بعض الأجهزة الفرعية المنبثقة عن المنظمة الأم ، وممكن أن يحصل العكس ، أي أن تنسحب الدولة من فروع المنظمة الدولية وتبقى عضو قائم وفاعل في المقر الرئيس للمنظمة الدولية ، كما فعلت الولايات المتحدة عندما انسحبت من منظمة اليونسكو عام 1984م ، في الوقت الذي بقيت فيه عضوا فاعلا في باقي فروع وأجهزة الأمم المتحدة .

وتختلف الأسباب التي تدفع الدولة إلى إنهاء علاقاتها الدبلوماسية مع المنظمة الدولية ، إما لاعتقاد الدولة أن المنظمة قد خرجت عن حدود اختصاصها ، أو لأن المنظمة حاولت التدخل في الشؤون الداخلية للدولة([9]) فأرادت الدولة أن تضع حدا لتدخلها غير الشرعي بصورة إنهاء الارتباط الدبلوماسي والسياسي معها ، أو لان المنظمة عدّلت في ميثاقها بما يتنافى ومصالح هذه الدولة أو تلك ، وربما يكون الانسحاب لممارسة نوع من الضغوط على الدول الأعضاء أو المنظمة ذاتها لاتخاذ ما يتماشى مع مصالح هذه الدولة ، خاصة إذا كانت الدولة المتخذة لقرار إنهاء علاقاتها مع المنظمة وانسحابها ذات وزن وثقل استراتيجي في المنظمة ، كأن تكون المُساهمة بحصة الأسد في ميزانية المنظمة الدولية ، وقد يكون السبب في رفض الدولة لسياسة المنظمة تجاه قضية معينة أو اعتراضها واحتجاجها على الضعف الذي يعتري جسد المنظمة وعملها على أرض الواقع .

والواقع أن هناك أسباب أخر قد تؤدي وبشكل طبيعي إلى إنهاء العلاقات الدبلوماسية بإرادة الدولة دون تدخل من جانب المنظمة ذاتها ، وهي أسباب تتعلق بزوال المنظمة أو حلّها وتشكيل أخرى محلها أو بالتوارث بين المنظمات ، فهذه الأسباب خارجة عن إرادة الطرفين من ناحية عملية ومنطقية ، ولكنها بشكل أو بأخر تعتبر من لأسباب التي تؤدي إلى إنهاء العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين من ناحية قانونية.

ليس دوما يعني انسحاب الدولة العضو من المنظمة الدولية تعبيراً عن انزعاج الدولة عن سياسة المنظمة أو قطيعة شبة كاملة للمنظمة أو إحدى أجهزتها ، إذ ربما تنسحب الدولة وتقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إحدى المنظمات الدولية لسبب يتعلق بدولة ما اكتسبت عضوية هذه المنظمة أو أتت ما من شانه تهديدا لمصالح الدولة المعنية دون أن يعني قطعها أو إنهاؤها للعلاقات الدبلوماسية مع المنظمة تعبيراً عن توتر أو نزاعٍ معين بينهما([10]) .

وبخلاف حالة إنهاء العلاقات الدبلوماسية بإرادة المنظمة ذاتها (الطرد) ، نجد أن هناك اختلاف واضح بين مواثيق المنظمات الدولية حول الإشارة إلى حق الدولة بالانسحاب من المنظمة ، وربما يعود ذلك الى رغبة المنظمة في الحفاظ على العلاقات الودية القائمة بين الطرفين والتعالي على الأزمات التي قد تعصف بهذه العلاقات مهما بلغ مستواها ، بينما أشارت مواثيق أخرى الى هذا الحق ، واعتبرته جزءاً مكملا لسيادة الدولة في الانسحاب أو إنهاء علاقاتها الدبلوماسية مع المنظمة إن رغبت ، كما هو الحال في إرادة المنظمة في “طرد” دولة ما من عضويتها .

فمثلا الاتحاد الأوروبي لم يدرج هذا المبدأ في دستوره المنظّم للعلاقات بين المجموعات الاقتصادية الأوروبية ، واعتبر هذا الأمر ضرب من ضروب الخيال ، حيث لا نية لديه في السماح لأية دولة من الانسحاب من عضوية الاتحاد الذي ظهر أساساً لوضع حد للنزاع والصراع القائم في القارة الأوروبية ، خاصة بين الدول الأوروبية الكبرى المؤسسة لهذه المجموعة ([11]).

وبالمقابل هناك منظمات التزمت الصمت حيال مسألة الانسحاب الاختياري من عضوية المنظمة أو الإنهاء الشامل للعلاقات الدبلوماسية بين الطرفين من جانب الدولة المعنية، فميثاق الأمم المتحدة الذي تطرق صراحة الى حق المنظمة في فصل عضو معين وإنهاء علاقاتها معه بإرادتها الكاملة ، لم يشر بنفس الصراحة الى حق الدول في إنهاء العلاقات أو الانسحاب من عضوية الأمم المتحدة ، بيد أن ذلك لم يمنع إندونيسيا من الانسحاب وإنهاء علاقاتها مع الأمم المتحدة خلال عامي 1964م و 1966م ، احتجاجاً على انتخاب ماليزيا ، التي كانت على نزاع حاد معها آنذاك ، عضواً في مجلس الأمن ، واعتبرت ذلك بمثابة إهانة لها من قبل الأمم المتحدة ([12]).

وعلى أية حال ، وبغض النظر عن الجدال القانوني في عدم إشارة ميثاق الأمم المتحدة لحق الدول أو عدمه من الانسحاب من المنظمة العالمية ، فان تاريخ الأمم لمتحدة سجل الى اليوم حالة انسحاب وإنهاء علاقات دبلوماسية واحدة، تمثلت في انسحاب إندونيسيا عام 1964، ولكن كثيرا ما يتردد في وسائل الإعلام عن توجه دولة ما للانسحاب من عضوية الأمم المتحدة نتيجة ضعفها في إدارة العلاقات الدولية وفشلها في حل المنازعات بالطرق السلمية ، وارتهان قراراتها الى شرعية النظام الدولي التي تهمين عليه الولايات المتحدة ، فمثلاً العراق أعلن أكثر من مرة خلال التسعينات عن نيته الانسحاب من الأمم المتحدة بحجة اتهام الولايات المتحدة في إدارة الأمم المتحدة بما يتوافق ومصالحها وحسب([13]) ، كما كانت هناك بعض التوجهات غير الرسمية المطروحة لانسحاب الولايات المتحدة من الأمم المتحدة في إطار الحرب الإعلامية والقانونية التي شهدتها أروقة الأمم المتحدة –خاصة مجلس الأمن- بين الولايات لمتحدة وبريطانيا من جهة ، وفرنسا وروسيا وألمانيا والصين من جهة أخرى خلال العام المنصرم بخصوص الأزمة العراقية ، وفشل واشنطن بانتزاع قرار دولي يسبغ الشرعية على حربها العدوانية الى شنتها على العراق في العشرين من آذار من عام 2003م([14]).

وبالانتقال الى مواثيق منظمات أخرى ، يجد الباحث أن هناك العديد من المنظمات الدولية والإقليمية والمتخصصة التي أشارت الى قضية الانسحاب وحق الدولة في ممارسة سيادتها الفعلية في إنهاء علاقاتها الدبلوماسية متعددة الأطراف ، إذ تشير المعاهدات المنشئة للوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة –باستثناء منظمة الصحة العالمية- الى حق الدول بالانسحاب من أية وكالة متخصصة شريطة أن تقدم الدولة المعنية إشعار خطي قبل سنة من نيتها بالانسحاب ، واستثني من ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للإنشاء والتعمير والذي يتم الانسحاب منهما بشكل فوري([15]).

ومن الأمثلة البارزة والتي أخذت نقاشاُ مطولاً في الساحة الدولية في هذا الصدد ، انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من منظمة اليونسكو في كانون الأول من عام 1984م ، وعودتها إليها بهدوء بعد انقطاع دام تسعة عشر عاماً في أيلول من عام 2003م .

ومن الأمثلة الأخرى على انسحاب دولة من عضوية منظمة دولية ، انسحاب الكويت من عضوية مجلس الوحدة الاقتصادية في آذار 1990م ، وقد بررت الكويت على لسان وزير المالية الكويتي سبب انسحابها الى أكثر من مبرر([16]):

الزيادة غير المعقولة في عدد موظفي المجلس .

محدودية الفاعلية العملية التي حققها المجلس منذ إنشائه .

عدم التزام غالبية الأعضاء في تسديد التزاماتهم المالية .

الازدواجية القائمة بين مجلس الوحدة الاقتصادية العربية والمجلس الاقتصادي العربي.

وعدم العدالة في توزيع الحصص والمساهمات المالية في المجلس ، إذ تتحمل أربع دول فقط ما نسبته 80% من الميزانية ، من أصل 12 عضو ، فيما يتحمل الآخرون الباقي .

وقد واجهت منظمة الوحدة الإفريقية ذات الإشكالية عند انسحاب المغرب منها عام 1984م أثر قبول عضوية الجمهورية العربية الصحراوية في المنظمة ، فاعتبرت هذه إهانة لسيادة واستقلال المغرب التي تعتبر المنطقة الصحراوية المتنازع عليها مع الجمهورية العربية الصحراوية جزء من سيادتها الوطنية، ورغم أن العاهل المغربي ألمح الى إمكانية عودة المغرب الى منظمة الوحدة الإفريقية في خطاب له عام 1989م([17])، إلا انه لم يحصل أي تقدم يذكر في هذا الصدد .

وبإلقاء الضوء على ميثاق جامعة الدول العربية ، يجد الباحث أنه نص على الانسحاب بصفة عامة وأورد حالة خاصة له ، إذ أشار أنه لكل دولة عضو أن تنسحب من الجامعة العربية إذا أرادت ذلك بشرط أن تبلغ المجس عن عزمها القيام بذلك قبل تنفيذ الانسحاب بسنة، وخلال هذه الفترة تبقى الدولة متمتعة بكافة التزامات العضوية ، بيد أن الميثاق نص على حالة خاصة بالانسحاب وهي حالة تعديل الميثاق دون أن تقبل الدولة المعنية هذا التعديل ، إذ يجوز لها والحالة هذه أن تنسحب من الجامعة دون انتظار مدة السنة ، أي يكون انسحابها فوري وقائم من لحظتها وتزول مباشرة عنها صفة العضوية ، وعليه يكون ميثاق الجامعة العربية –على خلاف باقي دساتير المنظمات الدولية الأخرى- قد أشار إلى حالتين للانسحاب : الأول الانسحاب غير الفوري ، والثانية الانسحاب الفوري([18]).

إنهاء العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف عند زوال أو توارث المنظمات الدولية

ليس هناك ثمة شك في أن المنظمات الدولية –كالدول- تعد شخص من أشخاص القانون الدولي ، ويجري عليها ما يجري على الدول ، فان كانت الأخيرة معرضة للموت والحياة ، أي للزوال وفقدان الشخصية أو للولادة والاستقلال واكتساب الصفة القانونية ، فان المنظمات ومن باب أولى تتعرض لذات الشيء ، إذ من الممكن أن تزول منظمة لسبب معين أو تتوحد مع منظمة دولية أخرى أو تندثر نهائياً وتقوم على أنقاضها منظمة أخرى .

فإذا فشلت المنظمة الدولية في تحقيق أهدافها التي أُنشأت من أجلها ، أو لم تستطع الاستجابة لظروف التغير وتحديات الأحداث الجسام التي تعصف بالعلاقات الدولية ، أو لم تعد قادرة على ترجمة أهدافها على أرض الواقع ، أو فقدت شرعية العمل والتحرك بسبب قيام حرب معينة أو تفكك أطرافها أو انسحاب أعضائها وعدم قدرتهم على تحمل المسؤولية الدولية تجاه هذا التنظيم الدولي أو ذاك … الخ ، فان ذلك قد يدفع الأطراف القائمة على إدارتها للتفكير الجدي في وضع نهاية معينة لهذه المنظمة ، إما بحلها وإزالتها إذا ما كنت عبء على الدول الأعضاء ، أو بتوارثها لمنظمة دولية أخرى ، أو باتحادها مع منظمة أخرى لزيادة فاعليتها وشرعية عملها الإقليمي أو الدولي([19]).

والواقع أن ظاهرة توارث المنظمات الدولية هي ظاهرة حديثة أو أن جاز التعبير إشكالية حديثة في إطار القانون الدولي ، فمن الناحية العملية لا تكاد تذكر الحالات التي حدث فيها توارث بين المنظمات أو زوال تام لمنظمة دولية أو اتحاد بين منظمتين أو أكثر ، فهي حالات نادرة وقليلة جداً ، وربما هذا ما يفسر غياب أو عدم وضوح التصور القانوني الكامل أو الواضح لآلية التعاطي قانونياً مع هذه الظاهرة ، فليس هناك ثمة قواعد قانونية تنظم هذه العملية برمتها .

وبما أن ما يهمنا في هذه الجزئية هو إنهاء العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف عند توارث أو زوال المنظمة الدولية ، فاننا سنركز على صور التوارث بين المنظمات الدولية وآثاره المترتبة عليه بالنسبة لإنهاء العلاقات الدبلوماسية بصورة طبيعية ، فضلاً عن الآثار الأخرى المتعلقة بالدول الأعضاء فيها وموقع الاتفاقيات التي أبرمتها المنظمة قبل زوالها أو توارثها .

يطرح بعض الخبراء صورتين للتوارث بين المنظمات الدولية ([20]):

الأولى : أن تخلف منظمة دولية منظمة دولية أخرى في ممارسة بعض الوظائف والسلطات ، مع استمرار الأخيرة كشخص من أشخاص القانون الدولي ، ومثال ذلك ما أشار إليه ميثاق اليونسكو في المادة( 11/2) من انه إذا رأى المؤتمر العام للمنظمة أن هناك منظمة أو جهة رسمية أو وكالة متخصصة تسعى إلى أهداف مماثلة لليونسكو أو تمارس أعمال تدخل في صميم عملها ، فمن المرغوب فيه أن تتحول موارد ومهام تلك المنظمة أو الجهة إلى منظمة اليونسكو ، ويجوز للمدير العام أن يعقد بموافقة المؤتمر العام ما يلزم من اتفاقيات يرتضيها الطرفان .

وكذلك يمكن إيجاد نفس النص في ميثاق منظمة الصحة العالمية ، إذ أشارت المادة (72) إلى أنه يجوز لهذه المنظمة أن تخلف أية منظمة أو وكالة دولية أخرى تمارس نفس النشاطات والاهتمامات التي تمارسها منظمة الصحة العالمية ، وذلك من خلال تحويل موارد والتزامات تلك المنظمة أو الهيئة لصالح المنظمة الأولى ، ضمن اتفاق يقبله الطرفين ، ويمكن لمس ذات الشي في ميثاق المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (المادة 26) .

ومهما يكن من أمر ، فان العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف في هذه الحالة أو الصورة لا تتعرض لإنهاء من قبل الدول الأعضاء باعتبار أن المنظمة التي تنازلت عن بعض اختصاصاتها لصالح منظمة دولية أخرى ، مازالت قائمة كشخص دولي قانوني ، ولا ينعكس تحويل بعض أعمالها لمنظمة أخرى على علاقاتها الدبلوماسية مع الدول الأعضاء فيها ، فهذا توارث طبيعي كما يرى أهل القانون الدولي .

الثانية : أن يتم التوارث بين منظمتين دوليتين مع زوال إحداهما ، سواء كانت إحداهما موجودة أو قيد الوجود ، وهو ما حدث بين الأمم المتحدة عندما ورثت عصبة الأمم ، حيث بعد انهيار عصبة الأمم لاسباب كثيرة أهمها الحرب العالمية الثانية (1939-1945) ، اتفقت دول الحلفاء المنتصرة بالحرب الكونية الأخيرة على إنشاء منظمة الأمم المتحدة لتكون منظمة بديلة عن عصبة الأمم التي فشلت في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين ، وكذلك ما حدث من توارث بين المحكمة الدائمة للعدل الدولي ومحكمة العدل الدولية ، وبين معهد التعاون الذهني واليونسكو ، وبين المنظمة الأوروبية للتعاون الاقتصادي ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية …الخ ، كل هذه الحالات تم فيها توارث بين المنظمات مع زوال إحداهما ، أي المنظمة القديمة .

ويلاحظ أن التوارث بهذه الآلية يأتي مع منظمات متشابه بالوظائف والاختصاصات ولكن يكون الهدف منه –أي التوارث- هو تجديد حيوية عمل المنظمة وتطوير أدائها وتعديل ميثاقها ، خاصة إذا جاء التوارث بعد أحداث جسام مرت بها المنظمة القديمة وفشلت في التعاطي والتكيف معها ، كما حصل مع عصبة الأمم التي ورثت عملها بشكل أكثر وأداء أكبر منظمة الأمم المتحدة منذ عام 1945م .

ولعل أن ما يترتب على العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف في هذه الحالة أو انتهاءها بشكل طبيعي ، إذ أن زوال المنظمة القديمة يعني فقدان شخصيتها القانونية التي تؤهلها للتمثيل الدبلوماسي ، وتتحول الشخصية لصالح المنظمة الجديدة التي تنقل الدول الأعضاء علاقاتها الدبلوماسية معها نيابة عن الأولى ، وما يترتب على زوال المنظمة من أثار قانونية على العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف يبدأ في إنهاء تلك العلاقات بشكل جذري وينتهي بإلغاء فعالية أي اتفاقية أو معاهدة قانونية قائمة بين الدول الأعضاء والمنظمة الزائلة .

وتجدر الإشارة إلى ضرورة التفريق بين توارث المنظمة بالحالتين المذكورة آنفاً ، وبين زوال المنظمة بشكل نهائي أو اختفائها دون ظهور ما يرثها من المنظمات الدولية ، فهذه الحالة ، التي يمكن اعتبارها الحالة الثالثة ، تعني زوال شامل وكامل للمنظمة الدولية واختفائها للأبد ، أي عدم توفر نية لاستئناف عملها أو تفكير أعضائها في توريثها بمنظمة أخرى ، ولا شك أن العلاقات الدبلوماسية متعددة الأطراف في هذه الحالة تنتهي بشكل أتوماتيكي وتلقائي إذ تفقد المنظمة صفتها القانونية وشخصيتها الدولية

وتنتهي العلاقات الدبلوماسية بين الدول الأعضاء والمنظمة بصورة طبيعية .

ومن الأمثلة القليلة جدا على هذه الحالة ، تصفية منظمة معاهدة جنوب شرق أسيا عام 1977م ، بعد أن قررت الدول الأعضاء فيها تصفيتها وإزالتها بشكل كامل في ذلك التاريخ([21])، وهي بذلك أعلنت مع تصفيتها إنهاء العلاقات الدبلوماسية بشكل تلقائي .

ويمكن إيجاد نص يشير إلى هذه الحالة في ميثاق المنظمة الأوروبية للبحث النووي ، إذ تشير المادة (14) منه إلى انه يتم تصفية هذه المنظمة إذا قل عدد أعضائها عن خمسة أعضاء .

وبخصوص الآثار المترتبة على توارث المنظمات الدولية أو زوالها فيما يتعلق بالأعمال القانونية الصادرة عنها ، فان القاعدة القانونية العامة ترى أن أية أعمال قانونية صادرة عن شخص من أشخاص القانون الدولي تزول صفتها القانونية بمجرد زوال هذا الشخص ، وعليه فان أية التزامات قانونية صادرة عن منظمة دولية تزول مع زوال الشخصية القانونية للمنظمة ، وتعتبر غير ملزمة للدول الأعضاء إلا إذا أرادت الالتزام بها بمحض إرادتها ووفق ما تشتهي ، وكذلك الحل بالنسبة للمنظمة الدولية الوارثة لاختصاصات المنظمة القديمة .

اّثار اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدول العربية

تُعد الدول العربية عامة دولاً نامية، تتأثر بالاتفاقيات تأثر الدول النامية بها. بيد أن كثيراً منها، يمثل النفط والبتروكيماويات أهم سلعها التصديرية، والمصدر الرئيسي لمواردها من العملات الحرة، والركيزة الأساسية لتخطيط برامجها التنموية المستقبلية؛ ما يجعل هذه البرامج شديدة التأثير بتذبذب الأسعار العاملة للنفط. لذا، تبدو حاجة الدول العربية النفطية إلى التحول، تدريجاً، عن الاعتماد شبه الكلي على سلعة واحدة، بصفتها مصدراً رئيسياً للدخل القومي وخطط التنمية، وخاصة أن هذه السلعة، ألا وهي النفط ومشتقاته، لم تدخل ضمن السلع، التي شملتها مفاوضات جولة أوروجواي، فلم تخضع لأيّ خفض للتعريفات الجمركية، أو إزالة القيود غير التعريفية، في حالة وجود مثل هذه القيود.

أولاً: مواقف الدول العربية من الانضمام إلى اتفاقيات الجات، ومنظمة التجارة العالمية
تقسِّم مواقف الدول العربية من الانضمام إلى تلك الاتفاقيات أربع جماعات:

1. دول غير أعضاء في منظمة التجارة العالمية، لا تلتزم بأحكام الاتفاقيات؛ وهي: سورية وليبيا وجيبوتي وإريتريا وجزر القمر والصومال والسلطة الفلسطينية.

2. دول مؤسِّسة لمنظمة التجارة العالمية، وهي: الكويت ومصر والبحرين والإمارات العربية المتحدة وقطَر والمغرب وتونس. وهي تخضع لأحكام الاتفاقيات، وتلتزم بها؛، وتستفيد، في الوقت نفسه، من المعاملة المقررة للدول النامية الأعضاء، ومن ضمنها الفترات الانتقالية، والحصول على المساعدات الفنية.

3. دول انضمت إلى المنظمة، بعد تأسيسها، مثل: الأردن وسلطنة عُمان المملكة العربية السعودية. وهي تلتزم بأحكام الاتفاقيات؛ ولكن، لا تستفيد من الفترات الانتقالية، ما لم يُدْرَج ذلك في بروتوكول الانضمام؛ وهو أمر قلّما يحدث.

4. دول هي في مرحلة الانضمام، مثل:العراق ولبنان والجزائر والسودان واليمن وموريتانيا. وتُعامَل، عند انضمامها، معاملة الجماعة الآنفة.

من خلال ماتقدم يتبين ان مدى انفتاح الدول العربيه واتجاهها نحو العولمة فعلى الرغم من أن الاستثمارات الخارجية لديها منخفضة وغير مستقرة الا ان انفتاحها نحو العالم الخارجي يتزايد يوم بعد يوم ، فقد تعاملت الدول العربيه مع أنظمة منظمة التجارة العالمية وقواعدهابصوره جديه وتوصلت إلى أن الأنظمة والقواعد التجارية تتفق إلى حد كبير مع ما هو معمول به في الدول العربيه . إن إنضمام معظم الدول العربيه إلى منظمة التجار العالميه وخوض باقي الدول العربيه الاخرى مفاوضات مع المنظمة بغرض الانضمام يعني اتجاه الدول العربيه نحو مزيد من الانفتاح على العالم الخارجي، ويدعم ذلك ما اتخذته عدد من الدول العربيه من إجراءات تصحيحية عام 2000 حيال جوانب من المالية العامة وحيال البيئة الاستثمارية المحلية. إن تزايد الانفتاح على العالم الخارجي يؤجج المنافسة التجارية والاستثمارية ويكشف أسواق الدول العربيه على العالم. كما أن تزايد الانفتاح يقلل من فرص نجاح الدول العربيه اقتصادياً في هذا الصراع الدولي وذلك ما لم تسع هذه الدول حثيثاً نحو تعزيز درجة المنافسة للمنتجات المحلية وتهيئة البيئة القانونية والمؤسسية بصورة مواتية لتشغيل رؤوس الأموال المحلية واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وبما لا يتعارض مع أنظمة منظمة التجارة العالمية وقواعدها. ويتحقق هدف تعزيز درجة المنافسة الخارجية للمنتجات المحلية للدول العربيه وتوطين رؤوس الأموال المحلية واستقطاب الأجنبية منها من خلال تبني برنامج اقتصادي إصلاحي شامل

ثانياً: الآثار العامة للاتفاقيات التجاريه على اقتصادات الدول العربية
في هذا القسم من الاطروحه يجب اولا ان نبين التصنيف الاقتصادي للدول العربيه ، وثانيا يجب بن نبين الآثار الاقتصادية المحتملة على الدول العربيه من جراء الانضمام إلى منظمة التجاره العالميه:

1.التصنيف الاقتصادي للدول العربيه .
يمكن التمييز بين أربع مجموعات من الدول العربية
(1). الدول المصدرة للنفط
تسيطر صادرات النفط على الهيكل التصديري، في كثير من الدول العربية، حيث تمثل الجزء الأكبر من صادراتها؛ ما جعل تأثرها بالاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة (الجات)، ومنظمة التجارة العالمية، رهين معيارًين اثنًين:

أ. تخلُّف كثير من دول النفط العربية الرئيسية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، والعراق، والجزائر، وليبيا، عن الانضام إلى اتفاقية الجات، بل إلى منظمة التجارة العالمية، ما حرَمَها المشاركة في الجولات المتلاحقة، من مفاوضات التجارة المتعددة الأطراف. ولم تتمكن الدول، العربية الأعضاء في الاتفاقية الآنفة (البحرين، والكويت، وقطَر، والإمارات العربية المتحدة) من الاضطلاع بإسهام فاعل في تلك المفاوضات.

ب. تمتُّع معظم الدول العربية، المصدرة للنفط، بمستوى مرتفع من الدخل الفردي السنوي؛ على الرغم من تصنيفها دولاً نامية؛ ولذلك، لم تتعرض لأيّ ضغط اقتصادي أو غيره، لتحرير أنظمتها التجارية، وخاصة في قطاعَي الصناعات البتروكيماوية والمشتقات النفطية.

استيراد النفط من غير رسوم جمركية، أو برسوم منخفضة، لم يجنِّب مشتقاته ارتفاع رسومها، وقِلة الشروط الملزمة، مقارنة بالمنتجات الأخرى. وتظهر حدة المشكلة بصورة أكثر وضوحاً، عندما يتعلق الأمر بالبتروكيماويات، وغيرها من المنتجات المعتمدة على النفط والغاز، حيث تتسم الأنظمة التجارية بالتشدد، في معظم الدول المتقدمة المستوردة.

إن معظم الدول العربية المصدرة للنفط، هي أعضاء في منظمة التجارة العالمية، أو هي تسعى إلى عضويتها؛ لإدراكها أهمية المشاركة في مفاوضات تحرير التجارة العالمية، والنفقات الناجمة عن عدم الإسهام فيها، و خاصة بالنسبة إلى الدول العربية، التي تمتلك صناعات بتروكيماوية ذات قدرة تنافسية عالية، والتي سوف تستفيد من الزيادة المتوقعة لطلب المنتجات البتروكيماوية والناتجة من خفض التعريفات الجمركية. وقد تتحقق بعض المكاسب للدول العربية المصدرة للنفط، في حالة ارتفاع أسعار تصديره، نتيجة الطلب المتزايد لمشتقاته؛ وذلك من جراء ازدياد الطلب العالمي للبتروكيماويات.

(2). الدول ذات الهيكل التصديري المتنوع

تطغى الصادرات: الغذائية والزراعية، والمواد الخام المعدنية، والمنتجات الصناعية، على صادرات هذه الجماعة من الدول.

أ. الدول المصدرية للمنتجات الزراعية

كانت تجارة المنتجات الزراعية، قبل مفاوضات جولة أوروجواي، بعيدة عن نطاق اتفاقية الجات. وكانت الزراعة هدفاً لسلسلة من التدخلات الحكومية، التي شملت التعريفات الحمائية، والقيود الأخرى غير التعريفية والكمية، والدعم المحلي، ومعونات الصادرات. ثم جاءت مفاوضات جولة أوروجواي، لتغطي، للمرة الاولى في التاريخ، القطاع الزراعي. وكانت اتفاقية الزراعة نجاحاً لإصلاح المكونات الثلاثة الرئيسية للقيود الخاصة بالقطاع الزراعي، وهي: الحماية، والدعم المحلي، ومعونات الصادرات.

وقد دعت اتفاقية الزراعة جميع الدول، الأعضاء في المنظمة، إلى تحويل القيود الكمية وغيرها إلى تعريفات ذات أثر جماعي متعادل؛ إضافة إلى أنه لا بد من تخفيض جميع التعريفات بنسبة 36%، خلال ست سنوات، بدءاً من الأول من يناير 1995، فيما يتعلق بالدول المتقدمة؛ وبنسبة 24%، خلال عشر سنوات، بالنسبة إلى الدول النامية. وهكذا، غدت عملية تحويل القيود الكمية إلى تعريفات تغييراً كبيراً في أسلوب حماية الزراعة، يكون له آثار مهمة في تحسين فرص التصدير.

ب. الدول المصدرة للمنتجات الصناعية

تُعَدّ مصر، والمملكة العربية السعودية، وتونس، والمغرب، دولاً رئيسية في جماعة الدول العربية المصدرة للمنتجات الصناعية؛ فتختص المملكة بمنتجات بتروكيماوية، وأخرى تعتمد على النفط والغاز؛ وتغلب المنسوجات والملابس على صادرات الدول الثلاث الأخرى.

تصدير المنسوجات والملابس

كانت اتفاقية الألياف المتعددة، قبْل منظمة التجارة العالمية، هي التي تنظم التجارة في المنسوجات والملابس، بين عامَي 1974 و 1994. وكانت صادرات تلك المنتجات، المتجهة نحو أسواق الدول المتقدمة، تتعرض لحصص تصديرية للدول النامية المصدرة، والموقعة على الاتفاقية؛ وبذلك، فإن تجارة المنسوجات، كانت تمثل خروجاً عن نطاق الجات. وترك ذلك الأمر أثره السلبي في الدول العربية النامية، التي تتمتع بميزة نسبية في هذه الصادرات؛ ولكنها حُرَمَت الاستفادة من الميزة التصديرية، المفترض أن تحصل عليها واحدة من أهم صناعاتها.

وما لبثت اتفاقية المنسوجات والملابس، إحدى اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، والتي دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير 1995، أن حددت فترة انتقالية، مدتها عشر سنوات، تنتهي في يناير 2005، تمهد للانتقال التدريجي من النظام المعمول به إلى قوانين الجات. وسوف تتمتع التجارة الدولية في المنسوجات والملابس، في نهاية الفترة المحددة، بما يتمتع به غيرها من قطاعات المنتجات الصناعية، من إعفاء كلّي من قيود الحصص؛ كما أنها ستخضع لقوانين الجات وقواعدها بصورة كاملة.

تصدير المنتجات الصناعية الأخرى

تصدير المنتجات العربية الصناعية الأخرى إلى الأسواق، يتأثر بعمق التخفيضات في التعريفات الجمركية، ومكافحة الإغراق، والدعم، والإجراءات التعويضية؛ فطالما عانت الصناعات العربية منافسة غير عادلة بينها وبين واردات السلع، وخاصة الآسيوية، المدعمة، أو منخفضة السعر انخفاضا مبالغاً فيه. فقد أجازت الاتفاقيات المعنية الامتناع عن استيراد ما يضر بالصناعات الوطنية، أو جعله بقدر، أو فرض رسوم عليه تعويضية، ومقابلة، ترفع أسعاره إلى مستوى الأسعار السائدة؛ لتقتصر عوامل المنافسة على الجودة، وملاءمة الاستهلاك؛ ما يحمي الصناعات الوطنية، ويحفزها إلى الارتقاء بمستوى منتجاتها، في ظل منافسة عادلة.
إذاً، لا شك في استفادة الدول العربية، المصدرة للمنتجات الصناعية، من خفض التعريفات الجمركية، وإزالة القيود غير التعريفية في الأسواق العالمية؛ فضلاً عن أن معظم تلك المنتجات، تتمتع بميزة نسبية في أسواق الدول الصناعية، من حيث كونها منتجات معتمدة على اليد العاملة الكثيفة.

أمّا في الدول الخليجية، فربما لا يكون لتحرير التجارة في المنتجات الصناعية (غير البتروكيماويات) أثر يُذكر، لا سلباً، ولا إيجاباً؛ إذ إن قاعدتها الصناعية، لم تبلغ حدّ الانتفاع بتخفيض التعريفات الجمركية، وفتح الأسواق الخارجية لمنتجاتها؛ إضافة إلى أن معظم تلك المنتجات، تدخل الأسواق الخليجية برسوم جمركية، لا تستحق الذكر.

(3). الدول مصدرة الخدمات

كثير من الدول العربية هي مستورد صافٍ للخدمات. وهناك دول عربية أخرى، تصدر الخدمات، مثل: مصر ولبنان والأردن، التي تعتمد على السياحة، وتحويلات العاملين في الخارج، بصفتهما مورداً أساسياً للدخل القومي.

وقدرة الدول العربية على المنافسة في تجارة الخدمات، أو تحمّل المنافسة الواردة إلى أسواقها من الخارج ـ هي رهن بطبيعة عروض الخدمات ومجالاتها، والشروط التي ترتضيها في إطار الاتفاقية العامة للتجارة في الخدمات. وأثبتت ذلك في جدولها الوطني، واشتراطه على الأهلية للمعاملة الوطنية، والترخيص للأجانب، في توريد الخدمات إليها. وقد تضمنت عروض الدول العربية، في هذا القطاع، قيوداً لإقامة الأشخاص الطبيعيين، الموردين للخدمات؛ وحقوق الملكية العقارية للمستثمرين الأجانب.

أمّا تحويلات العاملين في الخارج، فإن الاتفاقية لم تقدم جديداً. ولا يزال حق انتقال الأشخاص الطبيعيين إلى دولة عضو فيها، يمثل إحدى أكثر القضايا حرجاً. ويتضح ذلك من خلال نص ملحق الاتفاقية على ما يلي:

“لن تنطبق هذه الاتفاقية على الإجراءات التي تمس الأشخاص الطبيعيين، الساعين إلى الهجرة إلى أسواق إحدى الدول الأعضاء. كما أنها لا تنطبق على الإجراءات الخاصة بالمواطنة، والإقامة أو العمل على أساس دائم”.

كذلك تضمنت الاتفاقية فقرتَين تنفيان ما يمنع الدول الأعضاء من الدخول في تكاملات اقتصادية، تؤدي إلى تكامل أسواق العمل فيما بينها.

وفي ما يتعلق بالسياحة، يمكن أن تؤثر في دخْلها اتفاقية التجارة في الخدمات، بتوسيع عملية النفاذ إلى أسواق الدول المستوردة، للخدمات السياحية. إن حرية الحركة في مجال الخدمات، لا تقررها إجراءات الحدود، كالحواجز: الجمركية وغير الجمركية؛ وإنما هي تعتمد على المَرافق المتوافرة في الدول المستوردة، وكذلك على الأنظمة والقوانين المحلية.
وتميز الاتفاقية، بوضوح، بين الالتزامات العامة، التي تتقيد بها جميع الدول الأعضاء، ما لم يَرِد في جداولها الوطنية المحلية ما يخالفها؛ وبين الالتزامات الخاصة، التي لا تلزم إلا بما وَرَدَ في الجداول المحلية.

ولعل وجود فقرة في الاتفاقية، تنص على “دخول الدول، الأعضاء في المنظمة، في سلسلة من الجولات التفاوضية، التي تبدأ بعد فترة، لا تزيد على خمس سنوات من تاريخ الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وبصورة دورية بعد ذلك” ـ يوحي بضرورة المزيد من الاهتمام بالقطاعات الخدمية، ذات الأهمية والميزة النسبية للدول العربية، وخاصة في مجالَي السياحة وتنقُّل العمال.

(4). الدول الأقل نمواً

حظيت مشاكل الدول النامية، بما فيها الدول الأقل نمواً: موريتانيا والصومال والسودان، بعناية خاصة في جولة أوروجواي، مقارنة بأيّ جولة سابقة. والواقع، أن جميع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، اختصت تلك الدول بمعاملة خاصة، ومميزة؛ بل آثرت الدول الأقل نمواً بمعاملة أكثر خصوصية. فقد اتخذ قرار وزاري، في جولة أوروجواي، يراعي الواقع الخاص لتلك الدول؛ والحاجة إلى ضمان مساهمتها الفاعلة في نظام التجارة العالمية، وضرورة اتخاذ خطوات أخرى، في سبيل تحسين فرصها التجارية. فلم يطالبها، ما دامت ملتزمة بقواعد الجات وأنظمتها، والاتفاقات الأخرى ذات العلاقة، إلا بالتزام ما يلائم حاجاتها: المالية والتجارية والتنموية. وستحصل الدول الأقل نمواً على مساعدات فنية متزايدة، تساعدها على دعم الإنتاج والقدرات التصديرية وتنويعهما. ويتضمن القرار فقرات أخرى، تمنح تلك الدول ميزات في التعامل، في مجالات كثيرة. وإذا ما استطاعت الأقطار العربية الأقل نمواً، أن تكيف نفسها مع الشروط المطلوبة، فإنها ستحصل على منافع كبيرة.

إن الآثار الناجمة عن تطبيق اتفاقيات منظمة التجارة العالمية في الدول العربية، سوف تختلف بين بلد عربي وآخر. ومن أهم العوامل، التي تحدد أثر منظمة التجارة العالمية في الدول العربية، ما يلي:

أ. هيكل الصادرات، أيْ مدى اعتماد البلد على عدد من المنتجات المحددة في تشكيلة صادراته.

ب. مدى عمق تحرير التجارة، الذي حققته أو يمكن أن تحققه القطاعات ذات العلاقة، بالنسبة إلى البلد المصدر.

ج. اتجاه التجارة، أيْ التوزع الجغرافي للصادرات بين الدول العربية: النامية والمتقدمة.

د. درجة الانفتاح، أيْ مدى اتِّباع البلد المعني الإحلال محل الاستيراد، أو الإستراتيجية القائمة على التصدير.

هـ. مستوى التنمية، أيْ كون البلد المعني متقدماً أو نامياً أو قليل النمو.

وقد دأبت الدول: النامية والعربية والأقل نمواً، خلال المؤتمرات الوزارية، التي تعقدها منظمة التجارة العالمية، كلّ سنتَين، في السعي لتعظيم الآثار الإيجابية لاتفاقيات تلك المنظمة، وتقليل آثارها السلبية. ومثال ذلك: إعلانها دائماً عدم قبول أيّ التزامات جديدة، قبْل تنفيذ الاتفاقيات الحالية؛ ومعارضتها التنفيذ البطيء للاتفاقيات، ولا سيما في الأمور المتعلقة بالزراعة والمنسوجات والملابس؛ وعدم رضاها عن إقحام بعض الدول المتقدمة لمنظمة التجارة العالمية في أمور، تتعلق بمعايير العمل، التي ترى أنها من اختصاص منظمة العمل الدولية دون غيرها.

2. الآثار الاقتصادية المحتملة على الدول العربيه من جراء الانضمام إلى منظمة التجاره العالميه

توصلت بهذا الشأن إلى احتمالات وجود آثار إيجابية و آثار سلبية على الدول العربيه من جراء الانضمام إلى منظمة التجاره العالميه ، يمكن تلخيص أهم الآثار: الإيجابية و السلبية الناجمة عن تطبيق الاتفاقيات على الدول العربية، الأعضاء في منظمة التجارة العالمية على النحو الاتي:

(1). الآثار السلبية

أ. ارتفاع أسعار الواردات العربية من المنتجات الزراعية، وخصوصاً المواد الغذائية؛ من جراء إلغاء الدعم الزراعي، وتحرير التجارة في المنتجات الزراعية في الدول الصناعية المتقدمة.

ب. تعرُّض السلع الصناعية العربية لمنافسة دولية شديدة؛ لأن معظمها مواد خام، تسعى الدول الصناعية إلى ابتكار بدائلها. كما أن إلغاء نظام الحصص لاستيراد الملابس الجاهزة العربية، بعد انتهاء الفترة الانتقالية، التي حُددت بعشر سنوات (1995-2004) ـ سيؤثِّر في الموازين التجارية العربية، ما لم تُطوَّر أساليب الجودة الشاملة، والمواصفات القياسية العالمية.

ج. تحرير التجارة الدولية، في ضوء اتفاقيات منظمة التجارة العالمية، سيعوق صناعة البتروكيماويات العربية، التي ما زالت في طور النمو، بتعريضها لمنافسة دولية شديدة. كذلك سوف تتأثر الصناعات الكيماوية العربية، إذ سترتفع نفقة الواردات منها؛ لحاجة الأسواق المحلية إليها.

د. ارتفاع معدلات البطالة في قطاع الصناعة العربية، الذي يستوعب نحو 24% من إجمالي اليد العاملة العربية؛ إضافة إلى أن المنتجات الصناعية العربية، من الورق والبلاستيك والكاوتشوك والأثاث والخشب، سوف تتعرض لمنافسة شديدة من الدول الصناعية المتقدمة.

هـ. تزايد نفقة برامج التنمية، نتيجة تطبيق الاتفاقية الخاصة بحقوق الملكية الفكرية، وما ينجم عنها من ازدياد نفقة استيراد التقنيات الحديثة، والنفقات المقترنة بحق استخدام العلامات التجارية، وحقوق الطبع والنشر، والبرمجيات، وما إلى ذلك. وسيسفر ذلك عن ارتفاع أسعار المنتجات الفكرية العربية؛ إضافة إلى التهديد بتدهور الثقافة العربية، نتيجة الغزو: الثقافي والفكري، من قِبَل الدول غير العربية، الأعضاء في المنظمة.

و. ضَحْل الاستفادة العربية كثيراً من الاتفاقية الخاصة بتحرير التجارة العالمية في الخدمات، المتمثلة في قطاعات البنوك والتأمين والنقل والسياحة والاتصالات والتشييد والاستشارات، إلخ…؛ إذ إن الدول العربية مستورد صافٍ للخدمات، ومعظمها يعاني عجزاً في ميزانها التجاري.

ز. تحرير التجارة الدولية، في مجال مناقصات المشتريات الحكومية، بما فيها مشتريات الجيش والشرطة ـ يؤثر سلباً في اقتصادات الدول العربية.

(2). الآثار الإيجابية

أ. توافر الفرص لتصدير منتجات، تمتلك فيها الدول العربية ميزات نسبية مهمة، كالمنتجات الزراعية، والمنسوجات والملابس، وبعض المنتجات الصناعية.

ب. ازدياد حماية الدول العربية لحقوقها التجارية، والوقاية من إجراءات الدعم وسياسات الإغراق، التي تنتهجها الدول المتقدمة خاصة. كذلك فإن التحسينات، التي أدخلت على آلية فض المنازعات، والتابعة لمنظمة التجارة العالمية ـ تساعد على تقوية حقوق الدول العربية، للنفاذ إلى الأسواق العالمية؛ وتتيح فرصاً أفضل لحل منازعاتها التجارية مع الدول الأخرى، بطريقة عادلة.

ج. معاملة الدول العربية معاملة متميزة، وأكثر تفضيلاً، في كثير من الحالات، بما في ذلك كفالة الفرص لحماية صناعاتها الوطنية؛ وإطالة الفترات السابقة على تنفيذها التزامات، هي أقلّ مما هو مطلوب من الدول المتقدمة النمو.

د. الارتفاع المتوقع في أسعار السلع الزراعية المستوردة، والنقص المحتمل في المعونات الغذائية، سوف يحفزان الدول العربية إلى تحسين الإنتاجية في قطاعاتها الزراعية، والتوسع في الإنتاج الزراعي بعامة.

هـ. تحرير التجارة الدولية، فاحتدام المنافسة، سوف يدفع إلى تجويد الصناعات الوطنية العربية، ورفع مستوى الإنتاج، وتحسين الكفاءة في تخصيص الموارد؛ ومن ثَم، ارتفاع مستويات المعيشة.

و. إلغاء الكثير من القيود والاشتراطات على الاستثمارات الأجنبية، يشجع على تدفّقها إلى الدول، التي لا تُقِّد حرية الحركة للمستثمرين الأجانب؛ ما يسهم في التنمية الاقتصادية، وزيادة التقنية.

الامم المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمري 333

الامم المتحددة

الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريبا. تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 25 أكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو في ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تبعا لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن

من 1919 إلى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الامم المتحدة تدعي عصبة الامم إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وإلغاء عصبة الأمم. وعضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الامم المتحدة وحكمها. في بداية سبتمبر من العام 2003 كان هناك 191 دولة كأعضاء في المنظمة. انظر الدول الاعضاء في الامم المتحدة
النشاة والتطور

ظهرت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة في وقت الحرب بانعقاد المؤتمرات في موسكو و طهران في عام 1943. اقترح الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت تسمية “الامم المتحدة” وكان أول استعمال لهذا التعبير في 1 يناير 1942 بإعلان قيام منظمة الأمم المتحدة. في أثناء الحرب العالمية الثانية استعمل الحلفاء تعبير “الأمم المتحدة” للاشارة إلى تحالفهم فقط. من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول ممثلوا فرنسا، الصين، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي اجتمعوا ليضعوا الخطط المترتبة عن مؤتمر دومبارتون أوكس وبعد المباحثات ظهرت اقتراحات تلخص أغراض المنظمة، عضويتها وأعضاءها، بالإضافة إلى الترتيبات للمحافظة على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي. هذه الاقتراحات تم مناقشتها من قبل الحكومات والأفراد المختصين حول العالم

في 25 إبريل/نيسان عام 1945 عقد مؤتمر الأمم المتحدة بحضور منظمات وهيئات عالمية في مدينة سان فرانسيسكو. بالإضافة إلى الحكومات فان عدة منظمات غير حكومية، مثل نوادي الاسود الدولية دعيت للمساعدة في صياغة الدستور. ال50 دولة عالمية التي تألفت منها الأمم المتحدة في ذلك الوقت وقعت على الدستور بعد شهرين وبالتحديد في 26 يونيو/حزيران، في بولندا، التي لم تكن حاضرة في ذلك المؤتمر، لكنها وقعت عليه بعد ذلك لتكون حصيلة الموقعين على الدستور 51 بلدا. ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1945 بعد تصديق الدستور من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن- جمهورية الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة- وبأغلبية من الموقعيين الاخرين ال46.صوت 89 مقابل 2 عضو في مجلس الشيوخ الامريكي على تصديق ميثاق الامم المتحدة في 28 يوليو/تموز من عام 1945. في ديسمبر/كانون الأول عام 1945 طلب مجلس الشيوخ ومجلس النواب الامريكي بالإجماع من الأمم المتحدة أن يكون مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة. قبلت الأمم المتحدة الطلب وتم بناء المقر في مدينة نيويورك بين عامي 1949 و1950 بجانب النهر الشرقي على أرض اشتريت ب 8.5 مليون دولارا تبرعا من الابن جون دي روكيفيلر. فتح مقر الأمم المتحدة رسميا في 9 يناير/كانون الثاني عام 1951. تحت اتفاقية خاصة مع الولايات المتحدة منحت بعض الامتيازات والحصانات الدبلوماسية

بينما بقع المقر الرئيسي للولايات المتحدة في مدينة نيويورك، فان له وكالات رئيسية واقعة في جنيف في سويسرا، لاهاي في هولندا، فينا في النمسا، وفي أماكن أخرى.

في 25 أكتوبر/تشرين الاول صادقت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة على القرار 2758 الذي ينص على استبدال حكومة جمهورية الصين بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحاكم القانوني والممثل الشرعي للصين في الامم المتحدة وكأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الامنكان عند مؤسسي الأمم المتحدة آمال كبيرة في منع النزاعات بين الدول وجعل الحروب المستقبلية مستحيلة. تلك الآمال من الواضح أنها لم تدرك بعد. من عام 1947 إلى عام 1991 جعل انقسام العالم إلى معسكرات عدائية أثناء الحرب الباردة هذا الشيء مستحيلا. بعد انتهاء الحرب الباردة كانت هناك عدة دعوات لمنظمة الامم المتحدة لتكون الوكالة العالمية لانجاز السلام والتعاون العالمي. في السنين الأخيرة، أثار ارتفاع الولايات المتحدة إلى موقع الهيمنة العالمية الشكوك حول دور وتأثير الأمم المتحدة
انشطة منظمةالامم المتحدة

1. الحد من انتشار الأسلحة

وضع ميثاق الامم المتحدة عام 1945 تصورا لنظام التعليمات الذي يضمن أقل انحراف في أسلحة العالم الإنسانية والاقتصادية، لكن ظهور الأسلحة النووية كان بعد عدة أسابيع من توقيع الدستور، وكان حافزا فوريا لظهور مفاهيم “الحد من الأسلحة” و “نزع السلاح”. في الحقيقة كان القرار الاول للاجتماع الأول للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة (24 يناير/كانون الثاني 1946) مؤهلا لتأسيس لجنة للتعامل مع المشاكل التي ظهرت عقب اختراع الطاقة الذرية. ودعت هذه اللجنة لوضع اقتراحات معينة لإزالة الأسحلة الذرية وكل الأسلحة الرئيسية الأخرى المتعلقة بالدمار الشامل

أقامت الأمم المتحدة عدة منتديات لمخاطبة قضايا نزع السلاح متعددة الاطراف. المنتديات الرئيسية منها هي “اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة” و “لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح”. تتضمن المواد على جدول الاعمال اعتبار الاستحقاقات المحتملة لمنع الاختبارات النووية. هناك جهود تبذل لمنع الأسلحة الكيميائية، نزع الاسلحة النووية والتقليدية، مناطق الأسلحة النووية الواسعة، تخفيض الميزانيات العسكرية، وإجراءات لتقوية الامن العالمي

مؤتمر نزع السلاح هو المؤتمر الوحيد الذي أسسته المجموعة الدولية لمفاوضات الحد من الأسلحة متعددة الأطراف واتفاقيات نزع السلاح. للمجموعة الدولية 66 عضوا يمثلون كل المناطق في العالم، من ضمن ذلك دول السلاح النووي الرئيسية الخمس (جمهورية الصين الشعبية، فرنسا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة). في حين أن هذا المؤتمر ليس بمنظمة أممية رسمية، إلا أنه يرتبط بالأمم المتحدة من خلال ممثل شخصي للأمين العام؛ ويعمل الأخير كأمين عام لهذا المؤتمر. عادة ما تطلب الجمعية العامة من المؤتمر النظر إلى القرارات التي تتبناها في قضايا معينة لنزع السلاح. سنويا يقوم المؤتمر بتزويد الجمعية العامة بالتقارير عن نشاطاته
1. حفظ السلام

تموّل عمليات سلام الأمم المتحدة من قبل أعضائها ولكن بنسب متفاوتة، أما الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الامن فإنها تدفع ضريبة مضافة وتلك الدول يجب عليها أن تصدق على جميع عمليات حفظ السلام. الضريبة الإضافية توازن معادلة الدفع حين تخصم على البلدان الغير متقدمة نسب مالية هي غير مجبورة على دفعها.

في ديسمبر/كانون الاول عام 2000، قامت الامم المتحدة بمراجعة نسبة التقييم للميزانية المنتظمة وحفظ السلام. صمم مقياس حفظ السلام كي تتم مراجعته كل ستة شهور، ومن المتوقع ان يقارب 27% عام 2003. تنوي الولايات المتحدة دفع هذه تقديرات حفظ السلام في هذه النسب المتدنية، بالتماس تشريع من الكونغرس الامريكي للسماح بالدفع بهذه النسب

بلغت نفقات الامم المتحدة على حفظ السلام ذروتها بين عامي 1994 و1995. في نهاية عام 1995 كانت التكلفة الكلية أكثر من 3.5 مليار دولار. بينما بلغت هذه النفقات عام 2000 قرابة 2.2 مليار دولار، من ضمن ذلك العمليات التي مولت من ميزانية نظام الأمم المتحدة، بالإضافة إلى ميزانية حفظ السلام. عام 1988 استلمت قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة جائزة نوبل للسلام

2. حقوق الانسان

إن السعي لتوفير حقوق الانسان كان أحد أهم الأسباب التي قامت من أجلها الأمم المتحدة. أدت الاعمال الوحشية والابادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية إلى إجماع عام على أن تعمل الأمم المتحدة ما بوسعها لمنع مثل هكذا مآسي في المستقبل. هذا الهدف المبكر أصبح إطار قانونيا لاحتواء وحل الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان

يلزم ميثاق الامم المتحدة كل الدول الأعضاء تشجيع “الاحترام العالمي ومراعاة حقوق الإنسان” بالقيام بالأعمال التعاونية لذلك الهدف. الاعلان العالمي لحقوق الانسان ليس ملزما قانونيا، إلا أن الجمعية العامة قد تبنته في عام 1948 كمعيار مشترك لطموح الإنسانية جمعاء. الجمعية العامة تتابع قضايا حقوق الإنسان بانتظام. إن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (UNHRC)، تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة هي الجزء الأساسي من الأمم المتحدة الذي باخذ على عاتقه التشجيع لاحترام حقوق الإنسان ونشرها. من خلال التحقيقات والمعونات التقنية. إن المفوض السامي لحقوق الانسان هو المسؤول الأساسي عن كافة أنشطة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة

اجهرة المنظمة

1. الجمعية العامة

2. مجلس الامن

3. مجلس التعاون الاقتصادى والاجتماعى

4. مجلس الوصاية

5. محكمة العدل الدولية

6. الامانة العامة

1. الجمعية العامة

الجمعية العامة هي هيئة التداول الرئيسية للأمم المتحدة. وهي تتألف من ممثلي جميع الدول الأعضاء، ولكل منهم صوت واحد. ويتطلب اتخاذها للقرارات المتعلقة بالمسائل الهامة، مثل قضايا السلام الأمن، وقبول الأعضاء الجدد، والمواضيع المتصلة بالميزانية، أغلبية ثلثي الأعضاء. ويتم اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الأخرى عن طريق الأغلبية البسيطة. وتتخذ هذه القرارات بالتصويت أو بدون تصويت، ويمكن أن يكون التصويت مسجلا أو غير مسجل أو بنداء الأسماء.

وفي حين أن قرارات الجمعية العامة لا تلزم الحكومات قانونيا، فإنها تحمل رأي العالم في القضايا الدولية الرئيسية، فضلا عن كونها تمثل السلطة الأدبية للمجتمع الدولي.

وأعمال الأمم المتحدة على مدى العام ناشئة أساسا عن قرارات الجمعية العامة، التي تعبر عن إرادة غالبية الدول الأعضاء ممثلة في القرارات التي تتخذها الجمعية. ويجري هذا العمل بالوسائل التالية:

§ عن طريق اللجان وسائر الهيئات التي أنشأتها الجمعية العامة لدراسة مسائل معينة وإعداد تقارير عنها، مثل نزع السلاح، والفضاء الخارجي، وعمليات حفظ السلام، وإنهاء الاستعمار، وحقوق الإنسان؛

§ عن طريق المؤتمرات الدولية التي تدعو الجمعية العامة إلى عقدها؛

§ عن طريق الأمانة العامة للأمم المتحدة، أي الأمين العام وموظفو الخدمة المدنية التابعين له.

1. مجلس الامن

مجلس الأمن، بموجب الميثاق، المسؤولية الأساسية عن المحافظة على السلام والأمن الدوليين. وهو منظم بحيث يستطيع العمل بدون انقطاع، ويجب أن يكون ممثل عن كل واحد من أعضائه موجودا في مقر الأمم المتحدة طول الوقت. وفي 31 كانون الثاني/يناير 1992، عُقد أول اجتماع قمة للمجلس في المقر، وحضره رؤساء دول وحكومات 13 من أعضائه ال 15 ووزيرا خارجية العضوين الآخرين. ويجوز للمجلس أن يجتمع في مكان غير المقر؛ ففي عام 1972، عقد دورة في أديس أبابا، إثيوبيا، وعقد في العام التالي دورة في مدينة بنما، بنما.

وعندما ترفع إلى المجلس شكوى تتعلق بخطر يتهدد السلام، يبادر عادة بتقديم توصيات إلى الأطراف بمحاولة التوصل إلى اتفاق بالوسائل السلمية. وفي بعض الحالات، يضطلع المجلس نفسه بالتحقيق والوساطة. ويجوز له أن يعيّن ممثلين خاصين أو يطلب إلى الأمين العام أن يفعل ذلك أو يبذل مساعيه الحميدة. كما يجوز له أن يضع مبادئ من أجل تسوية سلمية.

وعندما يفضي نزاع ما إلى القتال، يكون شغل المجلس الشاغل إنهاء ذلك في أقرب وقت ممكن. وفي مناسبات عديدة، أصدر المجلس تعليمات لوقف إطلاق النار كانت لها أهمية حاسمة في الحيلولة دون اتساع رقعة الاقتتال. وهو يوفد أيضا قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام للمساعدة على تخفيف التوتر في مناطق الاضطرابات، والفصل بين القوات المتحاربة وتهيئة ظروف الهدوء التي يمكن أن يجري في ظلها البحث عن تسويات سلمية. ويجوز للمجلس أن يقرر اتخاذ تدابير إنفاذ، أو جزاءات اقتصادية (مثل عمليات الحظر التجاري) أو اتخاذ إجراء عسكري جماعي.

وعندما يتخذ مجلس الأمن إجراء منع أو إنفاذ ضد دولة عضو ما، يجوز للجمعية العامة، أن تعلق تمتع تلك الدولة بحقوق العضوية وامتيازاتها، بناء على توصية المجلس. وإذا تكررت انتهاكات دولة عضو ما لمبادئ الميثاق، يجوز للجمعية العامة أن تقصيها من الأمم المتحدة، بناء على توصية المجلس.[]ويجوز للدولة العضو في الأمم المتحدة التي ليست عضوا في مجلس الأمن، أن تشارك في مناقشات المجلس، بدون حق التصويت، إذا اعتبر هذا الأخير أن مصالحها عرضة للضرر. ويُدعى كل من أعضاء الأمم المتحدة وغير الأعضاء، إذا كانوا أطرافا في نزاع معروض على المجلس، إلى المشاركة في مناقشاته، بدون حق التصويت؛ ويضع المجلس شروط مشاركة الدولة غير العضو
1. مجلس التعاون الاقتصادى والاجتماعى

ينسق المجلس الاقتصادي والاجتماعي أعمال وكالات الأمم المتحدة المتخصصة وعددها 14، و 10 لجان فنية، وخمس لجان إقليمية؛ ويتلقى تقارير من 11 صندوقا وبرنامجا للأمم المتحدة وهو يصدر التوصيات في مجال السياسة العامة إلى منظومة الأمم المتحدة والدول الأعضاء. وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، فإن المجلس الاقتصادي والاجتماعي مسؤول عن تحقيق مستوى أعلى للمعيشة وتوفير أسباب الاستخدام المتصل لكل فرد، والنهوض بعوامل التطور والتقدم الاقتصادي والاجتماعي؛ وتيسير الحلول للمشاكل الدولية الاقتصادية والاجتماعية والصحية، وتعزيز التعاون الدولي في أمور الثقافة والتعليم؛ وإشاعة احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع في العالم. ويشمل اختصاص المجلس الاقتصادي والاجتماعي أكثر من 70 في المائة من الموارد البشرية والمالية لمنظومة الأمم المتحدة بأكملها.

وفي اضطلاع المجلس الاقتصادي والاجتماعي بولايته، يتشاور مع الأكاديميين، وممثلي قطاع الأعمال، وأكثر من 100 2 منظمة غير حكومية مسجلة. ويعقد المجلس في شهر تموز/يوليه من كام دورة موضوعية مدتها أربعة أسابيع، وذلك في نيويورك وجنيف بالتناوب. وتشمل الدورة جزءا رفيع المستوى يقوم فيه وزراء الدول ورؤساء الوكالات الدولية وغيرهم من كبار المسؤولين بتركيز انتباههم على مواضيع مختارة ذات أهمية عالمية. وهذا العام، تناول الجزء الرفيع المستوى، برئاسة سعادة السيد إيفان سيمونوفيتش (كرواتيا)، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي، موضوع “مساهمة تنمية الموارد البشرية، بما في ذلك في مجالي الصحة والتعليم، في عملية التنمية”. واعتمد المجلس بيانا وزاريا مقدما التوجيه في مجال السياسة والتوصيات من أجل اتخاذ الإجراءات.

المجلس الاقتصادي والاجتماعي انشئ بموجب ميثاق الامم المتحدة ، بوصفه الجهاز الرئيسي لتنسيق الاقتصادية ، والاجتماعية ، والاعمال ذات الصلة لل14 للأمم المتحدة والوكالات المتخصصه واللجان الفنية واللجان الاقليمية الخمس. المجلس ايضا يتلقى تقارير من 11 صناديق الامم المتحدة وبرامجها. المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع بمثابة المنتدى الرئيسي لمناقشة القضايا الاقتصادية والاجتماعية الدولية ، وصياغه سياسة لتوصيات موجهة الى الدول الاعضاء ومنظومة الامم المتحدة.

1. مجلس الوصاية

عندما تم التوقيع على ميثاق الامم المتحدة في 1945 ، اتفقت جميع الدول الاعضاء على انشاء نظام الوصايه الدولي ، والتي دعت لاشراف دولي للدول غير المتمتعه بالحكم الذاتي التي تديرها الدول الاعضاء السبع. الوصايه هو اهتمامبشئون الدول المستقلة حديثا ومساعدتها على النمو

الميثاق تنص على ان “عضوية مجلس الوصايه يجب ان يعكس توازنا بين اعضاء إدارة الأقاليم المشموله بالوصايه وأعضاء لا…”. ولهذا السبب ، فان حجم مجلس الوصايه يتفاوت. مع مرور الوقت ، عدد من الاقاليم المشموله بالوصايه قد انخفض ، في موازاه مع تضاؤل حجم ادارة البلدان. الخمسة المتحدة حق النقض او قد تدار ادارة الاقاليم المشموله بالوصايه في الماضي. بحلول 1985 ، كانت الاراضي قليلة الثقة تحت السيطرة ، مثل جزر المحيط الهادئ ، في اطار الثقة الولايه القضاءيه للولايات المتحدة الامريكية.
ورغم أن الصين هي جزء من مجلس الوصايه ، وهو لا يختار طوعا الى التدخل في انشطه المجلس.
مجلس الوصايه هو على غرار الهيئات الاخرى التابعة للامم المتحدة ولكن يختلف في بعض النواحي. المجلس هو فعلا تحت ولاية الجمعية العامة ، وينفذ التي تسيطر عليها سلطات الامم المتحدة بشأن الاقاليم المشموله بالوصايه والقضايا الراهنة المتعلقة بهم. في حين ان مجلس الوصايه تفترض الادارة ، ومن مجلس الأمن التي هي في الواقع مسؤولة عن تنفيذ الخطط من مجلس الوصايه.
العمل المجتمعي للمجلس
دوريا ، ومجلس الوصايه وستوفر للزائر رسمي الاقاليم الخاضعه للوصايه. أن يتخذ المجلس اجراءات استنادا الى الانضمام الى مختلف الاتفاقات الوصايه ويضمن ان هذه الاتفاقات لا يعاملون بطريقة فضفاضة ولا تهمل من قبل الدول الاعضاء.

1. محكمة العدل الدولية

محكمة العدل الدولية (محكمة العدل الدولية) هي الجهاز القضائي الرئيسي للأمم المتحدة (الامم المتحدة). فقد انشئت في حزيران / يونية 1945 بموجب ميثاق الامم المتحدة وبدأت اعمالها في نيسان / ابريل 1946.
مقر المحكمه هو في قصر السلام في لاهاي (هولندا). من الاجهزه الرئيسية الستة للامم المتحدة ، وهي الوحيدة التي لا تقع في نيويورك (الولايات المتحدة الأمريكية).
دور المحكمه هي تسوية ، وفقا للقانون الدولي ، والمنازعات القانونية المقدمة اليها من الدول واعطاء اراء استشاريه بشأن المسائل القانونية التي تحيلها اليها اذن من اجهزة الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصه.

وتتألف المحكمه من 15 قاضيا ، الذين يتم انتخابهم لمدة تسع سنوات من قبل الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن. ومن يساعده في قلم المحكمه ، والجهاز الإداري. لغاتها الرسمية هي الانكليزيه والفرنسية.

الازمه السوريه

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمري 333

الازمه السوريه

الأزمة السورية هي أحداث بدأت شرارتها في مدينة درعا حيث قام الأمن باعتقال خمسة عشر طفلا على إثر كتابتهم شعارات الحرية على جدار مدرستهم بتاريخ 26 شباط/فبراير 2011 م وفي خضم ذلك كانت هناك دعوة للتظاهر على الفيسبوك في صفحة لم يكن أحد يعرف من يقف وراءها استجاب لها مجموعة من الناشطين يوم الثلاثاء 15 آذار/مارس عام 2011 وهذه المظاهرة ضمت شخصيات من مناطق مختلفة مثل حمص ودرعا ودمشق وكانت هذه الاحتجاجات ضد الاستبداد والقمع والفساد وكبت الحريات وعلى إثر اعتقال أطفال درعا والإهانة التي تعرض لها أهاليهم بحسب المعارضة السورية، بينما يرى مؤيدو النظام أنها مؤامرة لتدمير الممانعة العربية ونشر الفوضى في سوريا لمصلحة إسرائيل بالدرجة الأولى، وقد قام بعض المناشطين من المعارضة بدعوات على الفيس بوك وذلك في تحد غير مسبوق لحكم بشار الأسد متأثرة بموجة الاحتجاجات العارمة (المعروفة باسم الربيع العربي)، والتي اندلعت في الوطن العربي أواخر عام 2010 وعام 2011، وخصوصاً الثورة التونسية وثورة 25 يناير المصرية. وكانت الاحتجاجات قد انطلقت ضد الرئيس بشار الأسد وعائلته التي تحكم البلاد منذ عام 1971، وحزب البعث السوري تحت سلطة قانون الطوارئ منذ عام 1963. قاد هذه الاحتجاجات الشبان السوريون الذين طالبوا بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية ورفعوا شعار: «الله سوريا حرية وبس»، لكن قوات الأمن والمخابرات السورية ومليشيات موالية للنظام (عُرفت بالشبيحة) واجهتهم بالرصاص الحي فتحوّل الشعار إلى «إسقاط النظام». في حين أعلنت الحكومة السورية أن هذه الحوادث من تنفيذ متشددين وإرهابيين من شأنهم زعزعة الأمن القومي وإقامة إمارة إسلامية في بعض أجزاء البلاد.[2][3] في 18 مارس الانطلاقة الحقيقية للثورة السورية وتحت شعار «جمعة الكرامة» خرجت المظاهرات في مدن درعا ودمشق وحمص ووبانياس وقابلها الأمن بوحشية خصوصاً في درعا، فسقط أربعة قتلى على يد الأمن السوري في تلك المدينة، وتحوَّلت المظاهرات لباقي الأسبوع إلى أحداث دامية في محيط المسجد العمري ومناطق أخرى من المدينة، قالت منظمات حقوقية إنها أدت إلى مقتل 100 محتج بنهاية الأسبوع. في 25 مارس انتشرت المظاهرات للمرَّة الأولى لتعمَّ العشرات من مدن سوريا تحت شعار «جمعة العزة» لتشمل جبلة وحماة واللاذقية ومناطق عدة في دمشق وريفها كالحميدية والمرجة والمزة والقابون والكسوة وداريا والتل ودوما والزبداني، واستمرَّت بعدها بالتوسع والتمدد شيئاً فشيئاً أسبوعاً بعد أسبوع.

في 31 مارس ألقى بشار الأسد خطاباً في أول ظهور علنيٍّ له منذ بدء حركة الاحتجاجات، لكن المظاهرات استمرَّت بالخروج مع ذلك. وتحت الضغط المتزايد أعلن بشار في 7 أبريل عن منح الجنسية للمواطنين الأكراد في سوريا بعد حرمانهم منها لعقود، وفي 14 أبريل شُكلت حكومة جديدة للبلاد عوضاً عن القديمة التي استقالت الشهر الماضي. ثم أعلن بشار الأسد أخيراً في 21 أبريل عن رفع حالة الطوارئ في البلاد بعد 48 عاماً متصلة من فرضها.

في 25 أبريل أطلق الجيش السوري عمليَّات عسكريات واسعة في درعا ودوما هي الأولى من نوعها، وأدت إلى مقتل عشرات الأشخاص تقول المنظمات الحقوقية أن معظمهم من المدنيين جراء حصار وقصف المدينتين والقرى المحيطة بهما. وبعدها بأسبوع فقط بدأ الجيش عمليات أخرى في بانياس، ثمَّ بعدها بأيام في حمص، متسبباً بمقتل المزيد من المدنيين. في 14 مايو بدأ الجيش حملة مشابهة على تلكلخ أدانتها منظمات حقوقية عديدة، واتهمته منظمة العفو الدولية بعد الحملة بشهور بارتكاب ما قد يرقى إلى جرائم ضد الإنسانية في حق أهالي تلكلخ خلال عملياته. وفي 28 مايو بدأت حملة أخرى في مدينتي الرستن وتلبيسة أوقعت حوالي 100 قتيل. في 3 يونيو اعتصم عشرات آلاف المتظاهرين في ساحة العاصي بمدينة حماة وسط سوريا، ففتحت عليهم قوات الأمن النار مخلفة أكثر من 70 قتيلاً، وهوَ ما بات يُعرف بـ«مجزرة جمعة أطفال الحرية» (نسبة إلى شعار تلك الجمعة)، وتلا المجزرة بعد شهر حصار المدينة وإطلاق عمليات أمنية واسعة فيها. وشهدت محافظة إدلب وخصوصاً مدينة جسر الشغور ومنطقة جبل الزاوية عمليات أخرى ابتداءً من 4 يونيو.

في يوم الأحد 31 يوليو (ليلة الأول من رمضان) أطلق الجيش السوري عمليات في مدن عديدة بأنحاء سوريا أبرزها حماة ودير الزور والبوكمال والحراك، ويُعد ذلك اليوم أكثر أيام الاحتجاجات دمويَّة حتى الآن، إذ راحَ ضحيته أكثر من 150 قتيلاً في تلك المدن، أكثر من مئة منهم في حماة وحدها، وتلا العمليات حصار لمدينتي حماة ودير الزور استمرَّ لأسابيع. في 15 أغسطس بدأ الجيش والأمن عمليات عسكرية في مدينة اللاذقية أدت على مدى أربعة أيام إلى مقتل أكثر من 50 شخصاً. في 18 أغسطس حدث تصعيد غير مسبوق في مواقف الدول الغربية من الاحتجاجات، فبعد خمسة شهور من الاكتفاء بإدانة القمع والدعوة إلى الإصلاحات أعلنت فرنسا وبريطانيا وألمانيا والاتحاد الأوروبي وكندا والولايات المتحدة الأمريكية في وقت واحد أن على الرئيس السوري بشار الأسد التنحي على الفور بعد أن «فقد شرعيته بالكامل». في أوائل شهر يونيو وبعد تفاقم حالات الانشقاق في الجيش السوري على مدى ثلاثة شهور أعلنَ عن تشكيل أول تنظيم عسكريٍّ يُوحد هؤلاء العسكريين، وهو «لواء الضباط الأحرار» تحت قيادة حسين هرموش، وتلاه بشهرين الإعلان عن تشكيل الجيش السوري الحر بقيادة رياض الأسعد، وأعلن هذان التنظيمان عن عشرات العمليات لهما لشهور بعد ذلك قبل أن يَتحد لواء الضباط الأحرار مع الجيش الحر في أواسط شهر سبتمبر، لكن مع ذلك فلم يخض الجيش أي معركة حقيقية حتى أواخر ذلك الشهر عند اندلاع معركة الرستن وتلبيسة وبدء اشتباكات عنيفة بينه وبين الجيش السوري النظامي أسفرت عن مقتل العشرات من كلا الطرفين.

الأصوات العابرة للحدود

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

الخريطة الجغرافية والسياسية للمصريين في الخارج
محمود عبده علي
معيد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة
لم ينهِ حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة المصري الجدل حول تصويت المصريين بالخارج. وبالرغم من أن الحكم قد ألزم الحكومة المصرية، ممثلة في اللجنة العليا للانتخابات، بأن تنظم مباشرة المصريين بالخارج لحقوقهم الانتخابية، فإن هناك شكوكا كثيرة تتعلق بإمكانية تنفيذ ذلك الحكم، سواء بسبب التعقيدات الإجرائية التي قد تعترض هذا التنفيذ، أو نتيجة ضيق الوقت المتاح بين صدور الحكم وتاريخ إجراء الانتخابات البرلمانية نهاية شهر نوفمبر الجاري.

وبغض النظر عن الصعوبات التي قد تعترض تنفيذه، فإن الحكم القضائي قد سلط الضوء على قطاع كبير من المصريين خارج الوطن لم يحظ بالاهتمام الكافي، وأوجب البحث في أماكن تركزهم الرئيسية، وطبيعة ميولهم وتوجهاتهم السياسية، بوصفهم قوة تصويتية لا يستهان بها، بوسعها ترجيح كفة أي من القوى والتيارات السياسية.

أولا: التوزيع الجغرافي للمصريين بالخارج

لا يوجد إحصاء رسمي دقيق وشامل لعدد المصريين في الخارج. ففي الوقت الذي تشير فيه التقديرات غير الرسمية إلى وجود ما يقرب من 8 ملايين مصري في الخارج، تشير الأرقام الرسمية (1) إلى أن عدد المصريين بالخارج يبلغ 2.7 مليون نسمة، تتركز غالبيتهم العظمى- ما يقرب من 69.9%- في الدول العربية، لاسيما الخليجية منها، مقابل 30.1% موزعة بين أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية.

1- المصريون في الدول العربية:

يتركز غالبية المصريين بالخارج في الدول العربية، وتشير الأرقام الرسمية إلى وجود ما يقرب من 1.9 مصري في الدول العربية، أي ما يعادل 69.9% من إجمالي عدد المصريين في الخارج. ويتوزع هؤلاء المصريون على الدول العربية كالآتي:

– السعودية تحظى بنصيب الأسد من المصريين بالخارج (ما يقرب من 923.6 ألف مصري، أي ما يعادل 48.3% من إجمال عدد المصريين بالخارج في الدول العربية )

– ليبيا ، ويقيم بها نحو 332.6 ألف مصري، فيما يوجد في الأردن نحو 226.8 ألف مصري، بينما يصل العدد في الكويت نحو 190.5 ألف مصري.

– باقي الدول العربية: (الإمارات- العراق- قطر- اليمن- سلطنة عمان- لبنان- البحرين)، ويقيم بها ما يقرب من 239 ألف مصري.

2- المصريون في الدول الغربية:

يتركز ما يقرب من824 ألف مصري (أي ما يعادل 30.1% من إجمالي عدد المصريين في الخارج) في الدول الغربية، ويتوزعون كالتالي:

– الولايات المتحدة الأمريكية: وتستضيف ما يقرب من 318 ألف مصري، فيما يصل العدد في كندا 110 آلاف مصري.

– إيطاليا: وتستضيف 90 ألف مصري، فيما يبلغ العدد في استراليا نحو 70 ألف مصري، أما اليونان فيقيم بها ما يقرب من 60 ألف مصري.

– يتوزع باقي المصريين (ما يقرب من 176 ألف) على دول: هولندا، وفرنسا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وسويسرا، والنمسا، وإسبانيا.

وتجدر الإشارة إلى أن التحويلات المالية للمصريين بالخارج تشكل ركيزة أساسية من ركائز الاقتصاد المصري. فوفقا لتقديرات البنك الدولي، شهدت تحويلات المصريين بالخارج زيادة ملحوظة خلال العقد الماضي، فقد ارتفعت من 2,96 مليار دولار في عام 2003 إلى 5.3 مليار دولار في عام 2006، لتصل إلى 8.96 مليار دولار في عام 2008. وفي عام 2009، ونتيجة للأزمة المالية العالمية، انخفضت التحويلات المالية إلى 7.8 مليار دولار، أي ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم ذلك الانخفاض، فإن مصر لا تزال تحتل المرتبة الأولى في الشرق الأوسط بين الدول التي تتلقى تحويلات مالية من مواطنيها بالخارج.

ثانيا: تجمعان متمايزان للمصريين بالخارج

في ضوء البيانات المتاحة عن أماكن وجود المصريين في الخارج، وخصائصهم الاقتصادية والاجتماعية، يمكن التمييز بين تجمعين رئيسيين للمصريين في الخارج من حيث: التركز الجغرافي، والخلفية الاقتصادية والاجتماعية، ومستوى التعليم، بالإضافة إلى إمكانية الانخراط في تنظيمات سياسية أو ثقافية.

1- التركز الجغرافي: يتركز التجمع الأول من المصريين في الخارج في الدول العربية (نحو 69.9%)، خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي الست (نحو 65.6%). أما التجمع الثاني من المصريين، فيتركز في دول أوروبا وأمريكا الشمالية، خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية (نحو 38.3%).

2- الخلفية الاقتصادية والاجتماعية: حيث تندرج غالبية المصريين في الدول العربية ضمن فئة العمالة الوافدة، فالضغوط الاقتصادية والبحث عن فرصة عمل هما الدافع الرئيسي وراء سفر هؤلاء المصريين لتلك الدول. ومن ثم، تحتل القضايا الاجتماعية والاقتصادية مكانة مهمة لدى المصريين في تلك الدول، وفي المقابل تتراجع القضايا السياسية.

أما فيما يتعلق بالمصريين في الدول الغربية، فرغم أن الضغوط الاقتصادية تمثل عاملا مشتركا مع نظرائهم في البلدان العربية، فإن الأوضاع السياسية والظلم الاجتماعي والبحث عن حياة أفضل، كانت هي الأخرى أسبابا لدى هذا التجمع للسفر خارج مصر. ولا يندرج المصريون في هذه الفئة ضمن العمالة الوافدة فحسب، بل إن قطاعا كبيرا منهم غادر وطنه بغرض الدراسة أو الإقامة الدائمة، أو حتى هربا من أوضاع سياسية غير مواتية. ونتيجة لذلك، فإن القضايا السياسية تحتل جانبا مهما في أولويات هؤلاء المصريين.

3- مستوى التعليم:حيث تتراوح نسبة المصريين في الغرب الحاصلين على درجة جامعية أو ما بعد جامعية (دراسات عليا) ما بين 21% في إيطاليا (من إجمالي المصريين في إيطاليا)، و65.4% في كندا (من إجمالي المصريين في كندا). وبشكل عام، فإن ما يقرب من 47% من المصريين في الغرب حاصلون على درجة جامعية على الأقل، أي ما يعادل خمسة أضعاف نسبة الحاصلين على درجة جامعية على الأقل في مصر (9.95% وفقا لتعداد عام 2006).

ووفقا لدراسة أعدتها منظمة الهجرة الدولية حول ديناميكيات الجاليات المصرية في الخارج (يوليو 2010)، فإن مستوى التعليم بين المصريين المقيمين في الغرب أعلى من نظيره لدى المصريين المقيمين في الدول العربية. ففي حين تبلغ نسبة المصريين المقيمين في الغرب الذين لم يحصلوا على درجة جامعية نحو 3.6%، تصل تلك النسبة إلى ما يقرب من 25% بين المصريين في الدول العربية. كما أن أكثر من 65% من المصريين المقيمين في الغرب حصل على درجة تعليم ما بعد الجامعي، و20% منهم حصل على درجة الدكتوراه.

4- الانخراط في تنظيمات وتجمعات ثقافية واجتماعية: حيث يتمتع المصريون المقيمون بالدول الغربية بحرية الانخراط في تجمعات أو تنظيمات، بعضها سياسي، والبعض الآخر ثقافي واجتماعي، مقارنة بحرية محدودة جدا لدى المصريين في البلاد العربية في الانخراط في مثل هذه التجمعات. ويرجع ذلك في جانب كبير منه إلى اختلاف طبيعة النظم السياسية العربية، التي تتيح هامشا للحرية محدودا للغاية لمواطنيها ولغير مواطنيها على حد سواء، عن النظم السياسية الغربية التي تتمتع بهامش كبير من الحرية.

وتشير دراسة منظمة الهجرة الدولية إلى أن نحو 40.5% من المصريين المقيمين في الدول الغربية أعضاء في منظمات وتجمعات ثقافية أو سياسية أو اجتماعية، مقابل 8 % فقط من المصريين في الدول العربية.

ثالثا: عقبات إجرائية أمام التصويت

يشكك الكثيرون في إمكانية تنفيذ حكم محكمة القضاء الإداري الخاص بإلزام الحكومة المصرية بالسماح للمصريين في الخارج بالتصويت في الانتخابات. ويستند هؤلاء إلى مجموعة من الصعوبات التي تعترض تنفيذ الحكم، بعضها إجرائي، والآخر قانوني. وتتمثل أهم هذه الصعوبات في:

1- عدم وجود حصر دقيق وشامل للمصريين في الخارج، وما ينتج عن ذلك من تعقيدات إجرائية من قبيل استحالة تحديد عدد الدوائر الانتخابية التي سيصوت لها هؤلاء المصريون، ومن ثم صعوبة تحديد عدد صناديق الاقتراع التي يجب توفيرها، أو عدد استمارات التصويت التي يتعين طبعها. وإذا كانت اللجنة العليا للانتخابات قد حاولت التغلب على ذلك، من خلال دعوة المصريين في الخارج لتسجيل أصواتهم على الموقع الإلكتروني للجنة، فإن هناك العديد من التحفظات حول مدى فاعلية هذا الإجراء، من بينها أن قطاعا لا بأس به من المصريين بالخارج لا يملك بطاقة رقم قومي، ومن ثم لا يستطيع التسجيل على الموقع الإلكتروني للجنة. بالإضافة إلى أن قطاعا آخر من المصريين لا يجيد التعامل مع شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، نظرا لانخفاض مستوى التعليم، وبالتالي يستحيل على هؤلاء تسجيل أسمائهم.

2- قلة إمكانية العديد من السفارات والقنصليات المصرية في الخارج، وعدم جاهزيتها لاستقبال آلاف المصريين الذين سيدلون بأصواتهم، فبعض هذه القنصليات والسفارات في عمارات سكنية، وبعضها الآخر مساحته محدودة لا تسمح باستقبال هذا العدد الكبير من المصريين.

3- ضيق الوقت المتاح، سواء أمام اللجنة العليا للانتخابات للتغلب على العقبات الإجرائية التي سبق ذكرها، أو أمام المصريين بالخارج للتعرف على برامج المرشحين في دوائرهم الانتخابية.

4- مدى قانونية السماح للسفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية بالإشراف على الانتخابات، ومدى تعارض ذلك مع نص الإعلان الدستوري الذي يعطي القضاة دون غيرهم حق الإشراف على الانتخابات، وهو ما قد يفتح الباب أمام الطعن على نتيجة الانتخابات في حد ذاتها.

رابعا: لمن سيصوت المصريون بالخارج؟

لا توجد دراسات أو بيانات كافية تتناول التوجهات السياسية والتصويتية للمصريين بالخارج، باستثناء بعض الكتابات التي تتناول نشاط بعض التجمعات مثل أقباط المهجر. ولذا، يصعب التنبؤ بنمط معين لتصويتهم في الانتخابات البرلمانية القادمة، أو الحديث عن وجود ميول واضحة لدى المصريين بالخارج للتصويت لصالح تيار سياسي بعينه.

وبصفة عامة، وكما سبقت الإشارة، فإن الغالبية العظمى من المصريين في الخارج توجد في الدول العربية (نحو 69.9%). وتعد المملكة العربية السعودية صاحبة النصيب الأوفر من المصريين في الخارج (نحو 48.3%). وتكمن دلالة هذه الأرقام في أن الكتلة التصويتية الكبرى للمصريين في الخارج- نحو الثلثين- تتركز في دول عربية، معظمها ملكية ذات نظم سياسية محافظة تنظر بريبة شديدة إلى الثورة المصرية، وتعتبرها مصدر تهديد لها. بل إن بعض هذه الدول لم يخف عداءه للثورة المصرية منذ قيامها، ومارس ضغوطا كبيرة، سواء على الولايات المتحدة الأمريكية لدعم نظام مبارك ضد الاحتجاجات التي خرجت في بداية الثورة، أو على المجلس العسكري للحيلولة دون محاكمة مبارك ورموز نظامه.

وتحدثت بعض التقارير عن استخدام بعض هذه الدول للعمالة المصرية كورقة للضغط على الحكومة المصرية، بالإضافة إلى الاتهامات التي توجه لبعض هذه الدول بتقديم تمويل لبعض التيارات الإسلامية في مصر، وبصفة خاصة التيارات السلفية.

وعلاوة على ما سبق، هناك مخاوف من أن تقوم بعض هذه الدول بوضع عقبات أمام إجراء الانتخابات على أراضيها- سواء بالرفض أو اشتراط إبلاغها قبل فترة زمنية تتجاوز الفترة المتبقية قبيل الانتخابات- أو أن تمارس ضغوطا على المصريين المقيمين بها لدفعهم للتصويت لتيارات إسلامية محافظة أو محسوبة على النظام السابق، سواء عن طريق استخدام المال السياسي، أو التهديد بترحيلهم.

وإذا أخذنا في الحسبان أن قطاعات كبيرة من المصريين المقيمين في تلك الدول ينتمون إلى الطبقات الفقيرة والمتوسطة، والمهمومين بشكل أساسي بأوضاعهم الاقتصادية والمعيشية، فإنه من المتوقع استجابة بعضهم للضغوط التي قد تمارس عليهم، وميل البعض الآخر إلى الإحجام عن المشاركة في الانتخابات، خوفا من أي عواقب قد تهدد مصدر معيشتهم.

ومن المرجح أيضا أن تجتذب التيارات الإسلامية أصوات قطاع من المصريين المقيمين بتلك الدول، وذلك بحكم تأثرهم بالثقافة السياسية السائدة في الدول العربية، لاسيما الخليجية منها.

وفيما يتعلق بالمصريين المقيمين في الدول الغربية، فإنه من المتوقع أن يشاركوا في الانتخابات البرلمانية المقبلة بنسب أكبر من نظيرتها لدى المصريين في الدول العربية، وأن تصوت قطاعات كبيرة منهم لصالح القوى الليبرالية والثورية، وذلك نتيجة لعدة اعتبارات، من أهمها:

1-ارتفاع مستوى التعليم بين المصريين المقيمين بالدول الغربية، مقارنة بنظيره لدى المقيمين بالدول العربية، كما سبقت الإشارة.

2- طبيعة الثقافة السياسية السائدة في الدول الغربية، والتي تشجع المشاركة السياسية من ناحية، وتعمل على تعزيز قيم الحرية والديمقراطية من ناحية أخرى، مقابل ثقافة سياسية تسلطية وقمعية في الدول العربية.

3- انخراط جانب كبير من المصريين بالدول الغربية في تجمعات وتنظيمات، بعضها سياسي، والآخر اجتماعي وثقافي، في الوقت الذي تغيب فيه مثل هذه التجمعات عن المصريين في الدول العربية.

وتعد التجمعات القبطية في الخارج، خاصة في الولايات المتحدة وكندا، من أهم هذه التنظيمات، حيث يتوقع كثيرون أن تلعب هذه التنظيمات دورا كبيرا في حشد أصوات المصريين الأقباط. ومن أهم هذه التجمعات “منظمة أقباط الولايات المتحدة”، التي أسسها مايكل منير في العاصمة الأمريكية واشنطن عام 1996، وهي منظمة تتبنى مواقف متطرفة بشأن قضايا الأقباط في مصر، وتتمتع بعلاقات قوية مع بعض دوائر صنع القرار الأمريكية.

بالإضافة إلى منظمات أخرى، مثل “الأقباط متحدون”، التي أسسها الملياردير المصري عدلي أبادير في سويسرا في عام 2004، و”التجمع القبطي الأمريكي” الذي أسسه كمال حليم في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2005. وكما هو الحال مع المصريين في البلاد العربية، هناك مخاوف من أن تلقي بعض هذه التنظيمات تمويلا خارجيا لحشد المصريين للتصويت لتيارات معينة.

4-تنوع التركيبة الاجتماعية والثقافية للمصريين في الدول الغربية، مقارنة بالتركيبة الاجتماعية للمصريين في الدول العربية، كما سبقت الإشارة. ونتيجة لهذا التنوع، فإن القضايا السياسية تحتل مكانة مهمة في سلم أولويات المصريين في هذه الدول.

وتجدر الإشارة أخيرا إلى أنه بعيدا عن أية تعقيدات قد تعترض تصويت المصريين بالخارج، فإن قرار محكمة القضاء الإداري بالسماح لهم بالتصويت في الانتخابات يعد قرارا تاريخيا بكل المقاييس، وربما يشكل دافعا إضافيا لدى الحكومات القادمة لرعاية مصالح هؤلاء، وحفظ حقوقهم، طمعا في أصواتهم الانتخابية على أقل تقدير.

(*)الأرقام الرسمية تمثل اعداد المصريين في الخارج المسجلين لدى الجهاز المركزي للاحصاء والتعبئة ومنظمة الهجرة الدولية، وهي لا تعكس بدقة التطور الحالي في اعداد المصريين في الخارج ، ولكنها المتاحة في ظل عدم وجود احصاء رسمي دقيق لكل المصريين في الخارج بتصنيفاتهم المختلفة ، واستند التحليل إلى المصادر التالية:

– International Organization for Migration (IOM). A Study on the Dynamics of theEgyptian Diaspora: Strengthening Development Linkages (Cairo: Egypt, July 2010). pp. 17-19, at:http://www.egypt.iom.int/publications.htm.

– العمالة المصرية بالخارج (الهجرة المؤقتة). الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء:

http://www.capmas.gov.eg/default.aspx