أ.د. أحمد محمد وهبان

مونتسكيو أفكاره

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

صورة
أفكاره

في كتابه روح القوانين شرح الفرق بين ثلاثة أنواع من أنظمة الحكم:
الملكية: يرث الحاكم فيه السلطة.
الديكتاتورية: يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين.
الجمهورية: نظام يحكم فيه الشعب أو ممثلوه.
يرى مونتيسكيو أن نظام الحكم الأمثل هو النظام الجمهوري. وقد ادعى أن على كل نظام حكم أن يصبو إلى ضمان حرية الإنسان ومن أجل ذلك يحب الفصل بين السلطات والحفاظ على توازن بينها:
السلطة التنفيذية.
السلطة التشريعية.
السلطة القضائية.
حصلت نظرية مونتسكيو على العديد من المؤيدين في أوروبا وأثرت مبادئها على دستور الولايات المتحدة الأمريكية، إعلان حقوق الإنسان والمواطن وعلى دساتير العديد من الأنظمة الديموقراطية في عصرنا. مع ذلك فقد كان مونتيسكيو يعتقد بعدم جواز الانتقال بين طبقات المجتمع المختلفة ولم ير أنّ عامة الشعب مستحقين أن يحكموا.

كلمات معنى الحياة

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمري 333

كلمات معنى الحياة

مشاركةبواسطة بندر شويمي الشويمي » الاثنين مارس 24, 2008 7:00 pm

الحزنا
للإحساس الوحيدالذي يضعك وجها لوجة أمام نفسك..

البكاء
أول طريق للبحث عن الحلول وآخروسيلة للتفا هم…

الصراحة
نارتدفيءالقوي …وتحرق الضعيف …

الوحدة…
داءلتبريرالتصرفات..ودواء القسوة على الذات ..

الرسالة…
أفضل الطرق للتعبير عن نفسك..لانك تتحدث
ولاتجدمن يقاطعك…

الفرح
… أقل المشاعرخلودا …

النفاق…
أن تعظم من لايستحق حتى الإحترام…
الضمير… ثوب الروح ..فلاتفقد أناقتك…

الأمل…
تضعة الأرواح القوية..فلاتكن ضعيفا
يهزمك اليأس…
الرجل…
يريدأن يكون أول رجل في حياة المراة..
المرأة…
تريد ان تكون آخر امراةفي حياة الرجل..

مونيسكيو مؤلفاته

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

صورة
شارل لوي دي سيكوندا المعروف باسم مونتيسكيو ((بالإنجليزية: Montesquieu))؛ (18 يناير 1689 – 10 فبراير 1755)، فيلسوف فرنسي صاحب نظرية فصل السلطات الذي تعتمده غالبية الأنظمة حاليا.
ولد مونسكيو في جنوب غرب فرنسا بالقرب من مدينة بوردو عام 1689 حيث تعلّم الحقوق وأصبح عضو برلمان عام 1714.
مؤلفاته

عام 1716 تأملات في أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم. عام 1721 نشر كتابه الساخر “رسائل فارسية” وفيه انتقد المجتمع وأنظمة الحكم في أوروبا في ذلك الحين. جلب له الكتاب شهرة واسعة وكان سببا في قبوله للأكاديمية الفرنسية للعلوم.
عام 1734 نشر كتابا تحت عنوان “الملكية العالمية” قام بتقسيم الشعوب إلى شمالية وجنوبية وادعى أن الفرق في المناخ هو السبب الأساسي للاختلاف بين شعوب الشمال وشعوب الجنوب.
عام 1748 نشر مونتيسكيو أهم كتبه “روح القوانين” في جنيف في 31 جزءا وأضحى من أبرز المراجع في العلوم السياسية.

الشورى في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمري 333

الشورى في الإسلام
( ممارسة نيابية )
تجربة المملكة العربية السعودية

إعداد :
إدارة المعلومات
بمجلس الشورى

الطبعة الأولى
الرياض 1424هـ/2003م

المحتويات

مقدمة ……………………………………………………… أ
تعريف الشورى وأهميتها …………………………………….
الشورى في المملكة العربية السعودية ………………………….
إعادة تكوين مجلس الشورى ………………………………….
اختيار الأعضاء وعددهم ……………………………………..
أسلوب الاختيار ……………………………………………..
شروط عضوية مجلس الشورى ……………………………….
مدة المجلس ………………………………………………..
اختصاصات مجلس الشورى ………………………………….

المصادر والمراجع …………………………………………..

مقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه أجمعين ، وبعد:
إن الشورى – كما هو معلوم – مبدأ من مبادئ الشريعة ، وأصل من أصول الحكم في الإسلام ، يرسم للمجتمع منهاج التضامن ، وسبيل التكامل وأسلوب المشاركة في الرأي .
والشورى تعني تبادل الرأي بين المتشاورين من أجل استخلاص الصواب من الرأي ، والأنجع من الحلول ، والسديد من القرارات .
ولقد دعا الإسلام إلى الشورى وحث على الأخذ بها ، وطبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم بصور مختلفة ، وطبقها خلفاؤه الراشدون من بعده ، لكنه لم يضع لها صورة محددة ، ولا إطاراً محدداً ، بل لم يضع لها نظاماً تفصيلياً ملزماً ، غير أنه ترك ذلك ليجتهد فيه المسلمون تبعاً لاختلاف الظروف والأحوال ، وتعدد الوسائل وتنوع الأساليب .
وهكذا قامت الشورى الإسلامية في المملكة العربية السعودية ، ومرت بمجالسها وممارساتها العديد من المراحل والتطورات ، ابتداء بالمجلس الأهلي عام 1343هـ/ 1924م ، وانتهاءً بمجلس الشورى الذي تكون وفقاً لنظام مجلس الشورى الصادر عام 1346هـ/1927م ، حتى صدور نظام المجلس الجديد لمجلس الشورى في عام 1412هـ/1992م .
فهذا الإصدار الذي بين أيدينا الموسوم بـ :” الشورى في الإسلام – رؤية نيابية – تجربة المملكة العربية السعودية ” ، ما هو إلا عرض موجز لممارسة المجلس للشورى من خلال نظامه ، ولوائحه الداخلية ، وقواعد عمل المجلس ولجانه .
كما أن مجلس الشورى شأنه شأن أي مجلس في العالم الحديث ، له تجربته التي لها مالها ، وعليها ما عليها ، ودائماً ما تدور حولها الأحاديث من قبل المهتمين بالشأن العام لا سيما الممارسات النيابية ؛ فلعل القارئ الكريم يجد في هذا الإصدار ما يجيب على تساؤلاته ، لا سيما من لا يدرك طبيعة أعمال المجلس، ولا فلسفته ، ولا نظامه ، ولا قواعد العمل التي تحكمه في لجانه وهيئاته وجلساته .
وختاماً ، لا يسعني إلا أن أشكر الأخ الدكتور/ عبد الرحمن بن علي الزهراني على ما بذله من جهد في إعداد هذا الإصدار؛ الذي يعد بحق إضافة متميزة لإصدارات المجلس .
أسأل الله العلي القدير أن يبارك الجهود ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل .
وبالله التوفيق ،،،

رئيس مجلس الشورى
د. صالح بن عبد الله بن حميد

تعريف الشورى وأهميتها :

الشورى مبدأ شرعي من مبادئ الإسلام ، يستمد مشروعيته من القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة ؛ وهو منهاج مرتبط بالشريعة والعقيدة ، كما هو قاعدة عميقة الجذور ، واسعة النطاق في نفوس الأفراد ، وفي كيان المجتمع المسلم .
وقد تركت الشريعة الغراء أمر تفصيل تطبيقات الشورى وتحديد آلياتها ، وكذا تنظيمها بين المسلمين بدرجة من المرونة تتفق مع ظروف كل مجتمع ، وبذلك تكون الشورى نظاماً متطوراً يتمشى ومصالح الأمة ومتطلبات كل عصر .
ولا ينبغي أن ينظر للشورى على أنها مصطلح فني جامد ؛ بل هي نظام وخلق ، تجتمع فيها هذه المـعاني من خـلال خصائصها العديدة التي تلتقي جميعها لتجعل من الشورى منهجاً تعبدياً يتقرب به الفرد إلى ربه سبحانه وتعالى ، والأمة إلى خالقها . شأنها في ذلك شأن مختلف الممارسات والشعائر الإسلامية (عقيدة وعبادة وأخلاقاً) .
إن عدم تحديد آلية معينة للشورى لتطبيقها ، يُعد من المميزات التي تتفق مع منهج الإسلام في التشريع من تقرير الكليات ، وإرساء الأصول العامة ، والنص على المبادئ والأحكام الأساسية ، تاركاً التفصيلات الفرعية والجزئية لمقتضيات الزمان والمكان ، بحيث تتخذ الشكل الملائم لتحقيق المصلحة تبعاً للظروف ، بما يوافق الشريعة الإسلامية . وبالتالي فقد تركت نظم الشورى وإجراءاتها دون تحديد ، رحمة بالناس ، وتوسعة عليهم ، وتمكيناً لهم من اختيار ما ترجحه العقول وتدركه الأذهان بضوابط وآليات متجددة .
وتعرف الشورى ، بأنها : تقليب الآراء ، ووجهات النظر في قضية من القضايا ، أو موضوع من الموضوعات ، واختبارهٍا من أصحاب الرأي والخبرة ، وصولاً إلى الصواب ، وأفضل الآراء ، من أجل تحقيق أحسن النتائج ؛ فهي آراء تتولد من خلاصة فكر وتجربة ، وجهد وبحث ، ودراسة ، وعلم وخبرة ، وذلك في إطار يتمشى مع العقيدة ولا يخالف الكتاب والسنة .
والشورى في الإسلام ليست خاصة بنظام الحكم ولكنها تطرق كل الميادين والمستويات ولا سيما الاجتماعية منها ، وهي سمة من سمات المسلمين ، وقد جاءت الشورى في القرآن بعد الإيمان والعبادة في الترتيب ، وذلك في قوله تعالى :” والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون ” الشورى : 38 ، فهي تكريم للفرد وترشيد للجماعة ، ومن الخصائص المميزة للشورى أنها خاضعة للشريعة السمحة ، وملتزمة بها . ارتباطها بالشريعة خضوع لمبادئها الأخلاقية الثابتة ، وإلزام بسيادتها وشمولها .
وللشورى أهمية كبرى في أي تنظيم كان ، أو أي جماعة من الجماعات ، وعليها ترتكز الدولة المسلمة التي تنشد لرعاياها الأمن والاستقرار ، وهكذا نجد الشورى من المفاهيم التي رسخت جذورها في المجتمع الإسلامي ، وأصبحت تميز نظام الحكم في الإسلام .

الشورى في المملكة العربية السعودية

خلفية تاريخية :
لقد مرت الشورى بمراحل عدة منذ دخول الملك عبد العزيز – رحمه الله – مكة المكرمة عام 1343هـ/1924م ؛ حيث دعى آنذاك إلى الشورى ، وجعلها ركيزة أساس في حكمه ، تثبيتاً لأمر المشاورة وفق الأسس الشرعية ، وهي نواة لدولة إسلامية شورية ، دستورها الكتاب والسنة .
ولعل من المفيد استعراض المراحل التي مرت بها المملكة في مجال الشورى ، وتعد تجربة ثرية لا تختلف عن تجربة أي مجلس برلماني ، في مراحل تطويره ، وفي ممارساته لمهامه ، بناءً على المعطيات السياسية ، والظروف الداخلية لكل بلد .

المرحلة الأولى :
المجلس الأهلي لعام 1343هـ/1924م :
جاء تأسيس أول مجلس منتخب في24/5/1343هـ الموافق20/12/1924م ، أطلق عليه المجلس الأهلي الشوري برئاسة الشيخ / عبد القادر الشيبي , ويضم في عضويته (12) عضواً ، ولما كان بناء الدولة لم يكتمل ؛ فقد نيط بهذا المجلس تنظيم مواد أساسية لإدارة البلاد ، ولم يكن هناك نظام يحدد عمل المجلس ، واستمر هذا المجلس حوالي ستة أشهر .

المرحلة الثانية :
المجلس الأهلي الشوري لعام 1344هـ/1925م :
رغبة في توسيع دائرة المشاركة ، فقد تم حل المجلس السابق ، وصدرت الإرادة السلطانية في 8/1/1344هـ ، الموفق 28/7/1925م ، بتشكيل مجلس منتخب يمثل جميع حارات مكة المكرمة ، وعددها (12) حارة ، على أن يكون إثنان من العلماء، وواحد عن التجارة ، إضافة إلى ثلاثة أعضاء يعينهم السلطان عبد العزيز من أعيان البلد . وهنا نلحظ الجمع بين الانتخاب والتعيين ، حيث جاء المجلس برئاسة الشيخ / محمد المرزوقي ، والشيخ / عبد القادر الشيبي ، نائباً للرئيس ، و (15) عضواً ، والشيخ / محمد سرور الصبان ، أميناً للسر .
جاء هذا المجلس أكثر تنظيماً عن سابقه ، وذلك بوجود نائبٍ للرئيس ، وأمينٍ للسر ، وافتتح المجلس في يوم الثلاثاء 13/1/1344هـ , الموافق 2/8/1925م . ثم جاءت تعليمات تشكيل هذا المجلس في ست مواد ، حددت شروط العضوية ، وآخر موعد للاقتراع ، ومن لهم حق الاقتراع ، وهي تعد النواة لنظام مجلس الشورى الذي تأسس فيما بعد ، أما ما يتعلق باختصاصاته ؛ فقد تمت صياغتها في سبع مواد ، تشمل : تنظيم جميع الأمور وترتيبها في المحاكم ، والأمور البلدية ، والأوقاف ، والتعليم ، والأمن ، والتجارة ، إضافة إلى تشكيل لجان دائمة لحل المشكلات التي يُرجع فيها إلى العرف بما لا يخالف أصلاً من أصول الشريعة الإسلامية .

المرحلة الثالثة :
مجلس الشورى لعام 1345هـ/1926م :
ضمن المراحل التي مرت بها البلاد نحو توحيدها ، وبناء دولة مؤسسات قادرة على النهوض بالدولة والمجتمع نحو التقدم ؛ فقد صدرت موافقة الملك عبد العزيز في21/2/1345هـ ، الموفق 29/8/1926م على التعليمات الأساسية لنظام الحكم ، ومن ضمن تلك التعليمات القسم الرابع الخاص بالمجالس ، ومنها ما يتعلق بمجلس الشورى وهي المواد : (28) ، و (29) ، و (30) ، و(31) ، و (36) ، و (37) . أشارت هذه المواد إلى مقر المجلس ، وتسميته بمجلس الشورى بدلاً من الاسم السابق المجلس الأهلي ، وتشكيلة أعضائه الذين بلغ عددهم (12) عضواً ، وتحديد انعقاد جلساته ، ومن لهم حق حضور الجلسات ، ومدة العضوية بسنة واحدة .
لم ترد هذه المواد في مجملها في تعليمات تشكيل المجلس السابق ، وتم حل هذا المجلس في 7/1/1346هـ ، الموافق 6/7/1927م .

المرحلة الرابعة :
مجلس الشورى لعام 1346هـ/1927م :
بعد يومين من حل المجلس السابق أي في 9/1/1346هـ ، الموافق 8/7/1927م صدر أمر ملكي بتعديل القسم الرابع من التعليمات الأساسية ، وهي الخاصة بمجلس الشورى ، بحيث يعمل المجلس وفقاً للنظام الجديد المعدل ، وقد تكون المجلس لهذا العام من ثمانية أعضاء لمدة سنتين ، ووفقاً للنظام فإن تشكيل الأعضاء يتم بانتخاب الحكومة أربعة بعد استشارة أهل الفضل والخبرة ، وأربعة تختارهم الحكومة بمعرفتها يكون اثنان منهم من أهل نجد .
أما نظام المجلس ، فقد صدر في خمس عشرة مادة ، أظهرت في تنظيمها تجارب المجلس السابقة . وهو بذلك يعد أول نظام للمجلس ، ويلزم بأعضاء مفرغين عددهم (8) أعضاء ، برئاسة النائب العام لجلالة الملك سمو الأمير / فيصل بن عبد العزيز ، على أن ينعقد المجلس مرتين في الأسبوع ، ويمكن أن يجتمع أكثر من ذلك بناء على دعوة من رئيسه كلما دعت الحاجة .
وبهذا يعد هذا العام تاريخ التأسيس الفعلي لمجلس الشورى في عهد الملك عبد العزيز ، وقد افتتح الملك عبد العزيز دورته الأولى في 14/1/1346هـ ، الموافق 13/7/1927م ، وعقدت أولى جلساته في يوم الأحد 18/1/1346هـ ، الموافق 17/7/1927 م .

المرحلة الخامسة :
مجلس الشورى لعام 1347هـ/1928م :
نظراً لكثرة الأعمال المنوطة بالمجلس ؛ فقد اقتضت المصلحة إجراء بعض التعديلات في نظامه ، حيث صدر في هذا العام نظام آخر معدل في أربع عشرة مادة ، وكانت التعديلات التي تم إدخالها في هذا النظام ، هي :
أطلق العدد الذي يؤلف منه أعضاء المجلس ، وبلغ العدد ذلك العام (12) عضواً ، بعد أن كان محدداً بثمانية أعضاء . كما أشارت المادة الثانية إلى تعيين نائب دائم للمجلس من قبل الملك ، وأن ينتخب نائب ثان من قبل المجلس ، وحددت المادة الثامنة انعقاد جلسات المجلس يومياً بعد أن كانت مرات انعقاده اثنتين في الأسبوع .
كما صدر عن المجلس في العام نفسه ملحق للنظام في سبع مواد ، تمت صياغته ليكون أكثر ملاءمة وتنظيماً لسير أعمال المجلس ، وقد صدر لاحقاً بعد إدخال بعض التعديلات ، تحت اسم : “النظام الداخلي لمجلس الشورى” ، في أربع وعشرين مادة .
استمر مجلس الشورى بنظامه المذكور دون تعديل ، وظل يمارس قدراً واسعاً من الصلاحيات إلى أن تأسس مجلس الوزراء عام 1373هـ/1953م ، حيث جرى توزيع الكثير من صلاحيات مجلس الشورى بين مجلس الوزراء ، والأجهزة الحكومية الجديدة ، والمطورة وفق أنظمتها ، لكن مجلس الشورى ظل يواصل جلساته ويستعرض ما يحال إليه وفق نظامه ، وإن لم يكن بالمستوى الذي كان عليه من قبل .

المرحلة السادسة :
استمر مجلس الشورى يعقد جلساته وفق نظامه الصادر عام 1347هـ/1928م حتى عام 1400هـ/ 1980م ، وفي عام 1412هـ/1992م ، صدر النظام الجديد الحالي لمجلس الشورى ، الذي يمثل نقلة تطويرية للمجلس تتواكب مع المستجدات ، وتطلعات القيادة والمواطنين .
ومن خلال مقارنة بعض مواد النظام القديم ، بمواد النظام الحديث ، تبرز لنا بعض التغيرات النوعية المهمة ، وهي :
1- عدد مواد النظام القديم (14) مادة ، بينما أصبح عددها في الحديث (30) مادة ؛ تميزت بالشمولية والوضوح .
2- مدة المجلس القديم سنتان ، ومدته في الجديد (4) سنوات .
3- مقر المجلس القديم مكة المكرمة ، ومقر الجديد مدينة الرياض .
4- حدد النظام القديم نائبين لرئيس المجلس ، بينما حدد النظام الجديد نائباً واحداً له فقط .
5- حدد النظام القديم عمر عضو المجلس بما لا يقل عن (25) سنة ، بينما حدد النظام الجديد عمره بما لا يقل عن (30) عاماً .
6- جاءت اللائحة الداخلية للمجلس القديم في (24) مادة ، بينما جاءت لائحة النظام الجديد في (34) مادة تشمل اختصاصات الهيئة العامة ، ورئيس المجلس ، ونائبه ، والأمين العام ، والجلسات ، واللجان ، والتصويت ، وإصدار القرارات، كما صدرت لائحة أخرى توضح حقوق أعضاء المجلس وواجباتهم ، وقواعد تنظيم الشؤون المالية والوظيفية للمجلس ، وقواعد التحقيق والمحاكمة لعضو المجلس وإجراءاتها ؛ وهي أمور لم ترد في النظام القديم .
إن الناظر والمتأمل ، يعلم أن تجربة مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية تدور حولها أحاديث هامسة ، ومعلنة من قبل المهتمين بالشأن العام ولاسيما الممارسات البرلمانية . ومن المؤكد أن المجلس لا يسلم من الانتقادات والملحوظات ، والنقد حق لكل فرد ، وفي هذا فائدة لتلمس الأخطاء وتصحيحها ، غير أنها لا تكون منصفة إذا صدرت من بعض الذين لا يدركون طبيعة أعمال المجلس ، ولا فلسفته ، ونظامه ، ولوائحه وقواعد العمل التي تحكم جلساته ، وهيئته العامة ، ولجانه .
يجسد مجلس الشورى تجربة من التجارب في العالم الحديث ، لها ما لها ، وعليها ما عليها ، إلا أنها تجربه لها أصولها وجذورها ، وهي ليست نابعة من فراغ ، وليست وليدة اجتهادات حديثة الولادة ، أو قصيرة الزمن .
ولعل استعراض نظام مجلس الشورى ، ولائحته الداخلية ، وقواعده التنظيمية ، من منظور نيابي ، يزيل ما قد يعتري من لبس ، أو سوء فهم ، يوضح حدود سلطة المجلس التشريعية .

إعادة تكوين مجلس الشورى :
إن الشورى في المملكة العربية السعودية في صورتها الجديدة صيغة مؤسستية ، لإشراك المواطن بشكل مباشر في إدارة سياسات وطنه ، والتخطيط لها ومتابعة أداء مؤسساتها . ففي مجلس الشورى تُحقق تعددية الرأي ، والحرية في الطرح ، والتقدم البناء ، وارتباط بالموضوعات المطروحة المتصلة بالأمة ، والمجتمع ، وذلك من خلال ممارساته لمهامه وواجباته بكل صراحة في الطرح ، وقوة في العرض ، وموضوعية في النقاش ، واستهداف المصلحة العليا للوطن والمواطن .
ومـا من شـك في أن صدور نظـام مجلـس الشـورى في صورته الجديدة ( الصادرة في عام 1412هـ/1992م ) ، يمثل نقلة تطويرية تتواكب مع المستجدات ، وتطلعات القيادة ، والمواطن . مع استمرار السعي إلى مزيد من التطوير والتحديث حسب متطلبات كل مرحلة ومتغيرات الوقائع .
وهناك جهود بارزة بُذلت في وضع قواعد عمل المجلس واللجان ، تنظم التفاصيل الإجرائية والتنظيمية كافة ، بما يكفل معالجة الموضوعات المطروحة بشمولية ، وبما ينظم نشاطات الدولة ، ومطالب المجتمع .
والشورى بمجلسها برزت كإجراء مقنن لرئاسته ، ومبادئه ، وقواعده ، ونظامه ، يفتح له أبواب الإسهام بفاعلية .
وهكذا ، ومن خلال استعراض النظام الأساس للحكم ، فإن نظام مجلس الشورى يستمد إطاره الشرعي وقوته من الكتاب والسنة ، وإطاره النظامي من النظام الأساس للحكم الصادر في عام 1412هـ/1992م .
نصت المادة الثامنة من النظام الأساس للحكم على :” يقوم الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق الشريعة الإسلامية ” ، كما نصت المادة الثامنة والستون من النظام نفسه على :” ينشأ مجلس للشورى ويبين نظامه طريقة تكوينه وكيفية ممارسته لاختصاصاته واختيار أعضائه …. ” .
أوضحت هاتان المادتان أهمية الشورى في إدارة هذه البلاد ، وتركتا طريقة تكوين المجلس وممارسته لاختصاصاته لنظامه .
أما السلطات الدستورية في الدولة كما وردت في المادة الرابعة والأربعين من النظام الأساس للحكم ؛ فإنها تتكون من السلطة القضائية ، والسلطة التنفيذية ، والسلطة التنظيمية . هذه السلطات هي نفسها تلك التي عادة ما يشار إليها عند الحديث عن الوضع الدستوري لكل بلد . ومجلس الشورى منوط به مهمة السلطة التنظيمية – التي تطلق عليها الدساتير الأخرى السلطة التشريعية – ، ويشاركه في هذه السلطة مجلس الوزراء ، وذلك وفق ما نصت عليه المادة السابعة والستون من النظام الأساس للحكم ، كما أعطت المادة الثامنة والستون الملك حق حل مجلس الشورى وإعادة تكوينه ، وهو حق متعارف على ممارسته من قبل رؤساء الدول وفق دستور كل دولة .
وقد صدر نظام مجلس الشورى في ثلاثين مادة حددت مهامه ، وطريقة تكوينه ، أما كيفية ممارسته لاختصاصاته فقد تركها النظام للائحة الداخلية لمجلس الشورى ، وهو ما تعارفت عليه المجالس البرلمانية .
وحيث إن الشورى في الإسلام ربانية المصدر ، ولم تحدد وسيلة معينة لتحقيقها – كما سلف – ، حيث ترك الأمر للدولة بأن تأخذ بها وفق ما يلائم الظروف والأحوال ، ويحقق مقصود الشورى ، ومعرفة رأي الأمة ؛ فإن المادة الأولى من نظام مجلس الشورى تؤكد على الأخذ بالمشاورة وأهميتها وفق الكتاب الكريم ، واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم في مشاورة أصحابه ، على أن يُنشأ مجلس الشورى ويمارس المهام المنوطة به مع واجب الحفاظ على روابط الأخوة والتعاون .
والغاية هي تحقيق الشورى دون الالتزام بأنموذج معين . كما أن المُطبق في المملكة العربية السعودية ، هو أحد النماذج المختلفة المطبقة في العالم الإسلامي ، غير أن هناك أمراً مهماً لابد من معرفته ، وهو أن الشورى لا تنمو إلا في مجتمع إيماني ذي خصائص تميزه عن غيره ، مطبق لشرع الله ، لكي تؤتي ثمارها ومبتغاها .
تؤكد المادة الثانية من نظام المجلس على الاعتصام بحبل الله والالتزام بمصادر التشريع الإسلامي ، حيث إن من المعلوم أن الشورى تكون في الأمر الذي فيه مجال للاجتهادات ( الموضوعات العامة ) ، أما ما هو قطعي ثابت بالكتاب والسنة ؛ فهذا لا مجال لأخذ الرأي فيه .
كما تُقرر المادة أيضاً واجب الأعضاء نحو الحرص على خدمة مصالح الدولة والأمة ، محددةً بذلك الإطار الديني ، والأخلاقي لما يجب أن يؤديه عضو المجلس خلال ممارسته لواجباته التي يحددها نظام المجلس ولائحته الداخلية .

اختيار الأعضاء وعددهم :
حدد النظام في مادته الثالثة عدد أعضاء المجلس ، وفي مادته الرابعة شروط اختيارهم من قبل الملك ، ولم يقيد العدد في المادة الثالثة عشرة التي تشير إلى أن يراعى عند تكوين المجلس الجديد اختيار أعضاء جدد لا يقل عددهم عن نصف عدد أعضاء المجلس ، حيث ترك لولي الأمر اختيار العدد المناسب وفق مقتضيات الحاجة .
ونجد معيار اختيار العضو ، أن يكون من أهل العلم والخبرة والاختصاص ، وأهل العلم هم من يحملون تأهيلاً علمياً في مجالات مختلفة ، وتخصصات متعددة ، أما الخبرة فهي ضرورة لإثراء كل نقاش يدور داخل المجلس ولجانه ، أما أهل الاختصاص فهم يمثلون سائر مصالح الأمة وشؤونها المختلفة .
وإذا كان النظام قد حدد أداة اختيار الأعضاء ، وهي الأمر الملكي ؛ فإن المراحل السابقة على صدوره تحتاج إلى وقت وجهد ، ومعلومات وبيانات حول من يُرشح للعضوية . وهو أمر لا يخلو من صعوبة ولاسيما في بلد فيه الكثير من الكفايات البشرية المؤهلة ، وبالتالي فإن المهمة تحتاج إلى دقة في الاختيار بالنسبة لولي الأمر .
أما مجلس الشورى السعودي ؛ فقد مارس عدد من الأساليب لعضوية المجلس، حيث بدأ المجلس الأهلي لعام1343 هـ/1924م بالانتخاب ، أما مجلس عام 1345هـ/1926م ، فقد جمع بين التعيين والانتخاب ، وفي مجلس الشورى لعام 1346هـ/1927م ؛ انتهى ولي الأمر إلى الأخذ بمبدأ التعيين (الاختيار) .
وهكذا ؛ ففي مجلس الشورى الانتماء للدين والوطن ، ولهذا تختفي المزايدات من أجل أشخاص ، أو فئات ، أو أي شكل من أشكال الانتماءات الحزبية ، ولا يكون العضو مضطراً للتعرض لضغوط ناخبيه ، الذي يسعى لتلبية حاجاتهم ومطالبهم ، ويوليها اهتمامه الخاص حتى وإن كان هذا على حساب صلاحية القرارات .
فالمجلس يعد إحدى الصور للمبدأ الإسلامي المتمثل في العمل بالشورى ، وليس هو الصورة الوحيدة للشورى الإسلامية ، كما أن التشكيل النوعي لأعضاء المجلس – الغني بتخصصات كثيرة مثرية لنقاشات الموضوعات المطروحة – بمهنية عالية ، ومنهاج يُنضج الموضوع المدروس دراسة تتسم بالأسلوب العلمي الجيد ، وتناقش بحيادية ظاهرة .

أسلوب الاختيار :
إن من المهم الإشارة إلى أن اختيار أسلوب التعيين لأعضاء مجلس الشورى ، يرتكز على أسس عدة ، منها :
1- الإطلاع على التجارب النيابية الأخرى .
2- النظر الفاحص لخلفيتهم العلمية ، والعملية ، والاجتماعية .
3- التنوع الوظيفي ، والتخصص العلمي ، تبرزان هدفين من أهداف التعيين لمجموعة النُُخب المختارة لعضوية المجلس بما يحقق الشمولية لمعظم التخصصات المختلفة ، وبذلك يكون المجلس قادراً على صياغة القرارات السياسية ، وصناعتها ، إضافة إلى تميزه بحرية الرأي ، والتعبير ، والموضوعية .
كما أن اسلوب الاختيار للأعضاء يبرز عدة أبعاد ، ومنها :
• البعد العلمي الثقافي : إذ يضم مجموعة من المؤهلين علمياً في مجالات مختلفة ، وتخصصات متعددة ، حصلوا عليها من مختلف دول العالم ؛ وبالتالي فهم يسهمون ، ويثرون كل نقاش يدور داخل المجلس ، ولجانه .

• البعد الاجتماعي : روعي في عملية اختيار الأعضاء أن يكونوا من وسط ثقافي جيد ، قادرين على التفاعل مع قضايا مجتمعهم ، ويملكون الوعي الكافي الذي يؤهلهم لنقل هذا الحس الاجتماعي داخل المجلس وخارجه .

• البعد المهني : إضافة إلى البعد العلمي والثقافي ، فإن البعد المهني يمثل ما يزخر به القطاع الخاص بكل خبراته ومناشطه ؛ ففي المجلس مجموعة من منسوبي هذا القطاع من رجال أعمال ، وأرباب مهن .
• البعد الجغرافي : هذا البعد نجده في تنوع الأعضاء من مختلف مناطق المملكة ، ومحافظاتها ، ومدنها ، وقراها ؛ مما يعطي دراية تامة بالخلفيات والمتطلبات في أرجاء البلاد كافة .

شروط عضوية مجلس الشورى :
درجت الدول والمجتمعات أن تضع في دساتيرها ، وأنظمة مجالسها شروطاً لعضوية المجلس ، وفي المملكة نصت المادة الرابعة من نظام مجلس الشورى على شروط ثلاثة ، يتعين توافرها فيمن يتم اختياره ، وهي :

1- أن يكون سعودي الجنسية بالأصل والمنشأ :
فالنظام يقصر العضوية في مجلس الشورى على المواطنين .

2- أن يكون من المشهود لهم بالصلاح والكفاية :
ويقصد بذلك الثقة في دينه ، وأمانته ، وعدالته ، وحسن خلقه ، وجاء في المادة الثالثة من النظام ، أن يكون من أهل العلم والخبرة والاختصاص .

3- ألاّ يقل عمره عن ثلاثين سنة :
هذا التحديد يقترب مما هو متبع في كثير من المجالس ، وهذا السن يؤدي إلى تطعيم المجلس بالكفايات الشابة مع زملائهم الأكبر سناً ، أصحاب الخبرات السابقة في المجلس ، أو في الوظائف العامة .
هذه الشروط ضرورية حتى لا يكون أعضاء المجلس جماعة خالية من العلم ، والكفاية ، والصلاح ، التي هي أساس إسناد الأمر إليهم .
مدة المجلس :
نص النظام في مادته الثالثة عشرة ، على أن مدة دورة انعقاد المجلس أربع سنوات هجرية ، تبدأ من تاريخ تكوينه ، وتعد مناسبة من الناحية العملية لممارسة العضو مهامه ، ولتحقيق إنجاز ملموس . و لضمان استمرارية المجلس لممارسة اختصاصاته ، حرصت المادة على أن يتم تشكيل المجلس الجديد قبل انتهاء مدة سلفه بشهرين على الأقل ، مع مراعاة ألاّ يقل عدد الأعضاء الجدد عن نصف عدد أعضاء المجلس القديم . وهو أمر مفيد من حيث مزج التجربة ، والخبرات السابقة ، بعناصر وطاقات جديدة ؛ الأمر الذي لايؤدي إلى تعطيل ممارسة المجلس لاختصاصاته .
كما تبين المادة أنه في حالة حدوث ما يمنع تشكيل المجلس الجديد لأي سبب ؛ فإن المجلس السابق يستمر في أداء عمله حتى يتم تكوين المجلس الجديد .
ولا يحق للمجلس ممارسة أعماله إلا بعد أداء القسم ، وصيغة القسم تحددها المادة الحادية عشرة من نظام المجلس .
كما حدد النظام مدينة المقر في مادته الثانية عشرة ، وهي مدينة الرياض ، وأجازت المادة انعقاد المجلس في أي مكان داخل المملكة إذا رأى الملك ذلك .

اختصاصات مجلس الشورى :
يلقي الملك ، أو من ينيبه خطاباً افتتاحياً سنوياً عند بداية كل عام ، وهو ما يطلق عليه الفصل التشريعي ، متضمناً شرحاً لسياسة الدولة الداخلية ، والخارجية ، وهذا الأمر تحكمه المادة الرابعة عشرة من نظام المجلس .
ويمارس المجلس اختصاصاته وفق النظام الأساس للحكم ، ووفق نظامه , ولائحته الداخلية . ويتأتّى له من خلال عقده لجلساته بأغلبية ثلثي عدد أعضائه على الأقل بمن فيهم الرئيس ، أو من ينوب عنه ، ويصدر قراراته بأغلبية عدد أصوات أعضاء المجلس ، وفق المادة السادسة عشرة من نظامه .
وقد يكون مفيداً قبل الحديث عن اختصاصات المجلس الواردة في المادة الخامسة عشرة ، الإشـارة بارتيـاح إلى أنه لم يسبق للمجلـس أن أجّل جلسة من جلساته لعدم اكتمال نصاب الحضور مما يعطي مؤشراً على الانضباط في الحضور .
ففي هذا الانضباط دلالة على استشعار المسؤولية ، مما يدفعهم إلى الحضور ، على أن من المعلوم أنه قد يطرأ ظرف لا يُمكّن العضو من الحضور ، أو سفر في مهمة رسمية ، ورغم ذلك لا تصل نسبة الاعتذار عن عدم الحضور إلى ما يوجب تأجيل الجلسة .
وكما أن المجلس يمارس اختصاصاته وفقاً للنظام الأساسي للحكم ، ووفقاً لنظامه ، فإن دوره مهم في مجال وضع الأنظمة ، وفي الرقابة . وتتجه النظم المقارنة إلى تصنيف اختصاصات المجالس النيابية إلى ثلاثة أنواع :
1- الاختصاص التنظيمي (التشريعي) ، وهو ما يتعلق بوضع الأنظمة واللوائح .
2- الاختصاص المالي .
3- الاختصاص السياسي والرقابي .
وباستعراض اختصاصات مجلس الشورى – كما سيرد لاحقاً – وفق هذه التقسيمات الممارسة ؛ نجد أن مجلس الشورى يمارس اختصاصات أخرى إضافية ، وهو ما لحظته الكثير من الوفود النيابية الدولية التي زارت المملكة ، واطلعت عن كثب على تجربة المجلس الشورية ، وآلية العمل ، والأنظمة ، واللوائح ، والقواعد الخاصة بالمجلس ، وكذا ممارسته لاختصاصاته .
هذه الاختصاصات الواردة وفق المادة الخامسة عشرة من نظام المجلس ، حددت لها المادة الثانية من النظام نفسه إطاراً أخلاقياً ، وبعداً دينياً ، وذلك من خلال ما يؤكده نص المادة : ” يقوم مجلس الشورى على الاعتصام بحبل الله والالتزام بمصادر التشريع الإسلامي ويحرص أعضاء المجلس على خدمة الصالح العام والحفاظ على وحدة الجماعة وكيان الدولة ومصالح الأمة “. وهذا أولاً وآخراً من مميزات الشورى في الإسلام التي لا تعزل النظام السياسي عن القيم الأخلاقية التكافلية ، والتربية الاجتماعية التضامنية للأفراد .

صلاحيات مجلس الشورى واختصاصاته :
تعارفت جميع المجالس النيابية على ضبط ممارسة صلاحياتها من خلال اللوائح الداخلية ، والقواعد التنظيمية التي تتولى بيان الإجراءات العملية والفنية لطريقة عمل المجلس ، ولجانه المتخصصة ، وآلية اتخاذ القرارات .
ومجلس الشورى شأنه شأن تلك المجالس في أساليب ضبطها للجلسات ، كما يشارك تلك المجالس في ممارسة الصلاحيات الآتية :

أولاً- الدور التنظيمي ( التشريعي ) :
تتم ممارسة هذه الوظائف من خلال دراسة مشروعات الأنظمة واللوائح المحالة من الحكومة ، ويبدي رأيه فيها ، ويدخـل ما يراه من تعديل . بل أن له أن يقرر مدى ملاءمة إصدار النظـام من عدمه ، وكـذا له تفسير الأنظمة وفق المادة الخامسة عشرة .
هذه الصيغة الواضحة تؤكد بأن اختصاص مجلس الشورى واسع ، حيث له صلاحية التفسير الملزم للنظام وللسلطات والهيئات الحكومية كافة .
كما تخول المادة الثالثة والعشرون من النظام حق التقدم باقتراح مشروع نظام، حيث تُعطى السلطة التنظيمية حق اقتراح مشروعات الأنظمة ( القوانين ) ، وفي مجلس الشورى هذا الحق يملكه كل عشرة أعضاء باقتراح نظام جديد ، أو تعديل نظام نافذ .

ثانياً- دراسة المعاهدات والاتفاقيات الدولية :
يُلزم نظام المجلس بأن تُعرض عليه : المعاهدات ، والاتفاقيات الدولية ، والامتيازات ؛ للنظر فيها قبل اعتمادها ، وفي حالة عدم الموافقة ، أو التحفظ عليها، أو على أي من بنودها تبين الأسباب .

ثالثاً- الدور الرقابي :
يمارس مجلس الشورى دوره الرقابي على الأداء الحكومي من خلال الوسائل الآتية :
1- إبداء الرأي في السياسات العامة للدولة : جاءت هذه الصلاحية بصيغة مطلقة عامة ، مما يمنح المجلس مجالاً أرحب في إبداء رأيه فيها .

2- مناقشة الخطة العامة للتنمية : خطة التنمية مشروع وطني شامل ، يتضمن الأهداف الاجتماعية ، والتعليمية ، والاقتصادية والمدى الزمني لتحقيقها ، كما تتضمن البرامج والوسائل ، والسياسات اللازمة لتحقيق تلك الأهداف ، ومن خلالها يقوم المجلس بمناقشتها من مختلف الجوانب ، ثم إقرارها ، أو اقتراح ما يراه من تعديل ، ذلك أن خطة التنمية تمثل الترجمة للسياسات العامة الداخلية ، والتي تعد محور نشاط أجهزة الدولة .

3- مناقشة التقارير السنوية للوزارات والأجهزة الحكومية : يقوم المجلس من خلال مناقشته للتقارير بالاطلاع على الأداء الحكومي في مناقشاته كافة ، سواء فيما يتعلق بالقوى البشرية وأداء الموظفين ، أو فيما يتعلق بالصرف المالي والميزانيات .
علماً بأن نظام مجلس الوزراء يلزم – في مادته التاسعة والعشرين – جميع الوزارات ، والأجهزة الحكومية الأخرى أن ترفع تقريراً سنوياً إلى رئيس مجلس الوزراء خلال تسعين يوماً من بداية كل سنة مالية ، متضمناً ما تحقق من إنجازات مقارنة بما ورد في الخطة العامة للتنمية خلال السنة المنقضية ، والصعوبات ، وما تراه من مقترحات لحسن سير العمل . ومن ثم ترفع إلى مجلس الشورى .
4- استدعاء المسؤولين الحكوميين : لمجلس الشورى حق استدعاء أي مسؤول حكومي ، وتوجيه الاستيضاحات والأسئلة التي يرى المجلس أهمية توجيهها ، والتي تقع ضمن اختصاصاته ، وذلك وفقاً للمادة الثانية والعشرين من نظامه .

رابعاً- اقتراح مشروع نظام ( قانون ) :
إن هذا النوع من الاختصاصات ، يمارسه مجلس الشورى – كما سبق ذكره – وفق مادته الثالثة والعشرين . والتي تعطي كل عشرة أعضاء حق اقتراح مشروع نظام جديد ، أو تعديل نظام نافذ .

المصادر والمراجع
– القرآن الكريم .
– ابن حميد ، صالح بن عبد الله : ” الشورى والديموقراطية – رؤية عصرية ” ، ورقة عمل مقدمة إلى : المؤتمر الأول للفكر العربي المنعقد في القاهرة ، خلال المدة من 21-23/8/1423هـ ، الموافق 27-29/10/2002م .
– أبو فارس ، محمد عبد القادر : حكم الشورى في الإسلام ونتيجتها ، ط1 ، دار الفرقان ، عمان 1408هـ – 1988م .
– أحمد ، الأمين الحاج : الشورى المفترى عليها ، ط1 ، مكتبة دار المطبوعات الحديثة ، جدة 1410هـ – 1990م .
– عبد الحميد ، حسني درويش ، والعريّض ، منصور جميل : الشورى في دولة البحرين ، ط1 ، وزارة شؤون مجلس الوزراء والإعلام ، البحرين 1996م .
– عبد الحي ، محمد محمد : الشورى أقوى دعائم الحكم الإسلامي ، دار البشير للثقافة والعلوم الإسلامية ، طنطا ( بدون تاريخ ) .
– قادري ، عبد الله بن أحمد : الشورى ، دار المجتمع للنشر والتوزيع ، جدة 1406هـ – 1986م .
– البدر ، حمود بن عبد العزيز :” الإعلام البرلماني – تجربة مجلس الشورى بالمملكة العربية السعودية ” ، ورقة عمل إلى : المنتدى الإعلامي السنوي الأول للجمعية السعودية للإعلام والاتصال ، الرياض محرم 1424هـ .
– البدوي ، إسماعيل : مبدأ الشورى في الشريعة الإسلامية ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1414هـ ، 1994م .
– البدوي ، إسماعيل : معالم الشورى في الإسلام ، ط1 ، دار النهضة العربية ، القاهرة 1414هـ – 1994م .
– التميمي ، عز الدين : الشورى بين الأصالة والمعاصرة ، ط1 ، دار البشير للنشر والتوزيع ، عمان 1405 هـ – 1985م .
– الزهراني ، عبد الرحمن بن علي : مسيرة الشورى في المملكة العربية السعودية ، ط3، مجلس الشورى الرياض 1423هـ – 2002م .
– السدلان ، صالح بن غانم : أسس الحكم في الشريعة الإسلامية ، ط1 ، دار المسلم للنشر والتوزيع ، الرياض 1412هـ – 1992م .
– الشاوي ، توفيق : فقه الشورى والاستشارة ، ط2 ، دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع ، المنصورة 1413هـ – 1992م .
– الصالح ، محمد بن أحمد : الشورى في الكتاب والسنة ، ط1 ، الرياض 1420هـ – 1999م .
– الأنصاري ، عبد الحميد إسماعيل : نظام الحكم في الإسلام ، دار قطري بن الفجاءة ، الدوحة 1405هـ – 1985م .
– النظام الأساسي للحكم ، ونظام مجلس الوزراء ، ونظام مجلس الشورى ، ونظام المناطق ، مجلس الشورى ، الرياض ( بدون تاريخ ) .

جمال عبد الناصر

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

جمال عبد الناصر حسين (15 يناير 1918 – 28 سبتمبر 1970). هو ثاني رؤساء مصر. تولى السلطة من سنة 1956، إلى وفاته سنة 1970. وهو أحد قادة ثورة 23 يوليو 1952، التي أطاحت بالملك فاروق (آخر حاكم من أسرة محمد علي)، وشغل منصب نائب رئيس الوزراء في الحكومة الجديدة. تعرض عبد الناصر لمحاولة اغتيال من قِبَل أحد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، فأمر بحملة أمنية ضد جماعة الإخوان المسلمين. وصل جمال عبد الناصر إلى الحكم عن طريق وضع محمد نجيب (الرئيس حينها) تحت الإقامة الجبرية، وتولى رئاسة الوزراء ثم رئاسة الجمهورية باستفتاء شعبي يوم 24 يونيو 1956(وفقا لدستور 16 يناير 1956 ).

أدت سياسات عبد الناصر المحايدة خلال الحرب الباردة إلى توتر العلاقات مع القوى الغربية، الذين سحبوا تمويلهم للسد العالي، الذي كان عبد الناصر يخطط لبنائه. ورد عبد الناصر على ذلك بتأميم شركة قناة السويس عام 1956 ، ولاقى ذلك استحساتا داخل مصر والوطن العربي. وبالتالي، قامت بريطانيا، وفرنسا، وإسرائيل باحتلال سيناء، لكنهم انسحبوا وسط ضغوط دولية، وقد عزز ذلك مكانة عبد الناصر السياسية بشكل ملحوظ. ومنذ ذلك الحين، نمت شعبية عبد الناصر في المنطقة بشكل كبير، وتزايدت الدعوات إلى الوحدة العربية تحت قيادته، وتحقق ذلك بتشكيل الجمهورية العربية المتحدة مع سوريا ( 1958 – 1961 ).

في عام 1962 ، بدأ عبد الناصر سلسلة من القرارات الاشتراكية والإصلاحات التحديثية في مصر. وعلى الرغم من النكسات التي تعرضت لها قضيته القومية العربية، بحلول عام1963 ، وصل أنصار عبد الناصر للسلطة في عدة دول عربية. وقد شارك في الحرب الأهلية اليمنية في هذا الوقت. قدم ناصر دستورا جديدا في عام 1964 ، وهو العام نفسه الذي أصبح فيه رئيسا لحركة عدم الانحياز الدولية. بدأ ناصر ولايته الرئاسية الثانية في مارس 1965 بعد انتخابه بدون معارضة. وتبع ذلك هزيمة مصر من إسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 . واستقال عبد الناصر من جميع مناصبه السياسية بسبب هذه الهزيمة، ولكن تراجع عن استقالته بعد مظاهرات حاشدة طالبت بعودته إلى الرئاسة. بين عامي 1967 و 1968 عين عبد الناصر نفسه رئيسا للوزراء. وشن حرب الاستنزاف لاستعادة الأراضي المفقودة في حرب 1967. وبدأ عملية عدم تسييس الجيش وأصدر مجموعة من الإصلاحات الليبرالية السياسية.

بعد اختتام قمة جامعة الدول العربية عام 1970 ، تعرض عبد الناصر لنوبة قلبية وتوفي. وشيع جنازته في القاهرة خمسة ملايين شخص. يعتبره مؤيدوه في الوقت الحاضر رمزا للكرامة والوحدة العربية والجهود المناهضة للإمبريالية. بينما يصفه معارضوه بالمستبد، وينتقدون انتهاكات حكومته لحقوق الإنسان. يصف المؤرخون ناصر باعتباره واحدا من الشخصيات السياسية البارزة في التاريخ الحديث في الشرق الأوسط في القرن العشرين.

جان بودان أعماله وأفكاره

كاتب الموضوع الأصلي: عمر البطاح 20

صورة
أعماله
منهج لتيسير فهم التاريخ
وكان أول ما قدم للطبعة “منهج لتيسير فهم التاريخ” (1566). وهو كتاب يجده الطالب تافهاً لا قيمة له ولا متعة فيه محشوا بالتنميقات البلاغية، والأطناب الممل. إن العقل الفلسفي لا يتم نضجه مبكراً. لقد اعتقد بودين وهو في السادسة والثلاثين أن التاريخ يوحي إلينا بالفضيلة عن طريق الكشف عن هزائم الأشرار وانتصارات الأخيار(59)، ومع ذلك فإن الكتاب يعتبر بعد- “مقالات مكياڤلي”- أول كتاب هام في فلسفة التاريخ.
أفكار سياسية
وكان بودان أكثر واقعية من ماريانا وروسو في مناقشته لأصل الدولة. فليس ثمة لغو وهراء حول ميثاق أو عقد اجتماعي، فقد تنشأ الجماعات القروية على شيء من مثل هذا الاتفاق. أما الدولة. فقد نشأت بتغلب مجموعة من الأصوات على مجموعة أخرى، ثم أصبح زعيم الفريق المنتصر ملكاً(63). ولم ينبع إقرار القوانين من إرادة الشعب أو “سيادته” بل من القوة النظامية للحكومة،- ومن ثم فإن الملكية المطلقة أمر طبيعي، فإنها في الدولة، استمرار لسلطة الأب في الأسرة الأبوية. فلن تكون هناك سيادة لأية دولة إذا خضعت لغير قوانين الطبيعة وقوانين الله(64). وكما انتهى هوبز إلى هذه النتائج فراراً من الفوضى التي سببتها الحرب الأهلية في إنجلترا (1642- 1649)، فإن بودان رأي في الحكومة الاستبدادية المخرج الوحيد من الحروب الدينية وتمزيق فرنسا، مع ملاحظة أن كتابه نشر بعد أربع سنوات فقط من مذبحة سانت برتلميو، وربما كتب بالدم الذي كان يجري أنهار في شوارع باريس. وبدا لبودين أنه إذا كانت مهمة الدولة هي المحافظة على النظام، فإن هذا لن يتسنى لها إلا عن طريق سيادة مطلقة غير قابلة للتحويل أو التخلي عنها. وبناء على هذا تكون الملكية غير المقيدة، الوراثية، هي خير أنواع الحكومات: يجب أم تكون غير مقيدة حتى لا تنتهي إلى الفوضى، ووراثية تجنباً لشرور النزاع على العرش. فالملكية مثل السلطة الأبوية- سادت في معظم أنحاء الأرض، لأطول مدة من الزمن، ولقد أقرها التاريخ على حين أن الديمقراطيات لم تحكم الدول إلا لفترات قصيرة فحسب، ولكنها تنهار، بسبب تقلب الشعب، وعجز الموظفين الذين يختارهم، وفسادهم وقبولهم للرشوة(65)، وفي أية جمعية شعبية يحسب عدد الأصوات دون وزنها أو تقدير قيمتها (من أجل نوعية التفكير الذي أدلى بالصوت)، فإن الحمقى والأشرار والجهال أكبر ألف مرة دائماً من عدد الرجال الذين يقام لهم وزن “وليس ثمة خلاص للديمقراطية إلا إذا تولى الحكم، وراء ستار المساواة، نفر قليل من الناس، ورجح وزن العقول عدد الرؤوس(66).
واعترف بودان بأنه لا بد من إيجاد مخرج من الاستبدادية المطلقة إذا أصبح الحاكم طاغية ظالماً. فأباح حق القيام بالثورة أو قتل الطاغية، وربما كان ذلك على أساس غير منطقي. وسلم بأنه حتى ملكياته البالغة حد الكمال، لا بد أن يأتي يوم تنهار فيه، وتعزل نتيجة تغييرات لا معدي عنها، وتتعذر الحيلولة دون وقوعها. واستبق هيجل، فقسم التاريخ إلى فترات ثلاث: الأولى سيطرت فيها دول الشرق، والثانية شعوب البحر المتوسط، والثالثة أقطار شمالي أوروبا. ومن خلال تعاقب القيام أو السقوط هذا، ذهب بودين إلى القول بأنه يلحظ شيئاً من التقدم. ولا يقع العصر الذهبي في الماضي الأسطوري، بل في المستقبل الذي سيجني ثمار أعظم الاختراعات على الإطلاق- وهي الطباعة(67). وكتب (قبل بيكون بنصف قرن) أن العلوم تدخر في أعماقها كنوزاً لن تقدر على استنفادها أية عصور مقبلة قط.
وكان بودان مفكراً حراً، مع نظرة كريمة بعين الاعتبار إلى الكتاب المقدس، (أو بالأحرى إلى العهد القديم، لأنه يتجاهل العهد الجديد تقريباً)، مع إنكار تام لحقيقة السحر والملائكة والعفاريت والتنجيم، وضرورة إقامة دولة ملتئمة مع الخصائص الخفية للأرقام. ونادى بأقصى العقوبة للسحرة، ونصح الأمراء بالمحافظة على وحدة العقيدة الدينية لأطول وقت ممكن، ولكن إذا قويت الهرطقة وانتشرت، فليس من الحكمة قمعها بالقوة، بل إنه من الأفضل الاعتماد على عنصر الزمن لكسب الهراطقة إلى جانب الدين الرسمي.
أما ماذا عساه يكون هذا الدين، فلم يفصح عنه بودان. وكان دينه مشكوكاً فيه. وفي كتابه الغريب “حديث سبعة رجال” الذي تركه عن عمد دون أن ينشره، (طبع لأول مرة 1841)، صور كاثوليكياً ولوثرياً وكلفنياً ويهودياً ومسلماً، وأبيقورياً وروبوبياً، في مناقشة في البندقية. وفازت اليهودية، أما المبادئ المسيحية في الخطيئة الأصلية، والتثليث والتجسد فقد كان الهجوم عليها أقوى بكثير من الدفاع عنها. ولم يثبت في النهاية إلا الإيمان بالله. أن نقاد بودان اتهموه بأنه يهودي وكلفني وملحد، وقالوا بأنه مات على غير دين “كالكلب”. ولكن الإيمان بالتوجيه الإلهي للعالم، واضح بأجلى بيان في “الجمهورية”، والإلحاد موضوع خارج نطاق التسامح، لأنه يهزأ بالكون(69).
وكان بودين، مثل هوبز، رجلاً هياباً يحاول أن يتلمس طريقه إلى الهدوء والاستقرار وسط طغيان الثورة والحرب. وأصاب أعظم مؤلفاته عدوى زمانه، فكان فلسفة لعالم مضطرب معتل يتلهف على النظام والسلام. ولا يمكن أن تقارن بالحكمة المصقولة التي جاءت في “مقالات” مونتيني الذي كان أقل منه انزعاجاً في تلك السنوات ذاتها. ومع ذلك فإنه منذ عهد أرسطو ليس ثمة رجل، ربما باستثناء ابن خلدون، نشر الفلسفة السياسية على مثل هذا النطاق الواسع، أو دافع عن آرائه وأهوائه بمثل هذه القوة والعمق، مثل بودين. ولن تجد قبل ظهور “لفياتان هويز” مثل هذه المحاولة الجادة لاكتشاف بعض المنطق في أساليب الدول.

المحكمة الجنائية الدولية والثورة المصرية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

حدود الملاحقة الدولية للجرائم الداخلية: المحكمة الجنائية الدولية والثورة المصرية
د. محمد محمود الزيدى
المستشار القانوني للدائرة التمهيدية الثانية بالمحكمة الجنائية الدولية ،والرئيس بمحكمة جنوب القاهرة سابقا.
في الآونة الأخيرة، طرحت في بعض الصحف والبرامج المرئية مناقشات حول دور المحكمة الجنائية الدولية بصدد الاعتداءات التي وقعت على المتظاهرين، خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011 ، وما سبق ذلك من تجاوزات في ضوء نظام الحكم السابق للرئيس مبارك.

فعلى الأخص، قد طُرحت عدة تساؤلات عما إذا كان ذلك الكيان القضائي الدولي يستطيع التصّدي لأعمال القتل والجرح التي ارتكبت خلال أيام الثورة، وكذلك جرائم التعذيب والفساد وإهدار المال العام التي ارتكبت على مدى العقود الثلاثة الماضية، والتي يمكن نسبتها لبعض المسئولين في الدولة.

وبمتابعة تلك المناقشات، فإن هناك سوء فهم لدور كل من المحاكم الدولية بصفة عامة، والمحكمة الجنائية الدولية (المحكمة) بصفة خاصة، ولذلك وجب تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن طبيعة تلك المحاكم، مع التركيز على دور المحكمة الجنائية الدولية في شأن الأحداث المنوه عنها.

أولا- طبيعة المحكمة الجنائية الدولية:

تختلف المحكمة الجنائية الدولية عن سائر المحاكم الدولية الأخرى، مثل محكمة العدل الدولية، والمحاكم الجنائية الدولية المؤقتة، كالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا. وهي تختلف أيضاً عن المحاكم المختلطة ذات الطابع الدولي، مثل المحكمة الخاصة بلبنان، والمحكمة الخاصة بسيراليون، والدوائر الاستثنائية في محاكم كمبودية؛ فكلُ له اختصاصه وطبيعته المنفردة.

ولعدم الخوض في تفاصيل الاختلاف، لكونه خارج النطاق الرئيسى لموضوع هذا المقال، فعلى الأقل يجب معرفة أن محكمة العدل الدولية غير مختصة بمحاكمة أو معاقبة أشخاص عن ارتكاب أي نوع من الجرائم، سواء عادية أو دولية، بل هى كيان قضائي دولي يمتد اختصاصه لنظر النزاعات القانونية التي قد تنشأ فيما بين الدول (jurisdiction in contentious cases)، وكذلك إصدار آراء استشارية أو فتاوى بشأن أمور قانونية تحال إليها بواسطة أجهزة ووكالات الأمم المتحدة المتخصصة المصرح لها بذلك (advisory jurisdiction).

أما بالنسبة للمحاكم الأخرى، فهى أنشئت تحت مظلة الأمم المتحدة، وتختص بمحاكمة أشخاص عن ارتكاب جرائم دولية- باستثناء المحكمة الخاصة بلبنان – التي لا يمتد اختصاصها إلى الجرائم الدولية، بل إلى الأفعال الإرهابية المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني الواجب التطبيق. وقد أسفرت تلك الأفعال عن مقتل رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري وآخرين في 14 فبراير 2005.

وبالرغم من أن تلك المحاكم الأخرى تتمتع ببعض الخواص المتوافرة فى المحكمة الجنائية الدولية، مثل توافر الولاية القضائية على الأشخاص وعلى عدد من الجرائم الدولية، فإنه تبقى بعض الاختلافات بينهما، ومن ضمنها اختلاف جوهري متعلق بطبيعة إنشائها وعلاقتها بالأمم المتحدة.

تتمثل إحدى السمات الأساسية التى تميزالمحكمة الجنائية الدولية في صفة “الدوام”، وفى كونها منظمة دولية مستقلة عن الأمم المتحدة ، فهى ليست “بهيئة قضائية رئيسية” للأمم المتحدة، كما هو الحال بشأن محكمة العدل الدولية.ولم يتم إنشاؤها بموجب قرار من مجلس الأمن، مثلما حدث بصدد محكمتي يوغوسلافيا السابقة ورواندا، أو بمقتضى اتفاق ثنائي فيما بين الأمم المتحدة ودولة بعينها، كمثال المحاكم المختلطة .

إلا أنها أنشئت بموجب اتفاقية دولية متعددة الأطراف تم توقيعها في روما عام 1998، وانضم إليها حتى الآن 115 دولة (نظام روما الأساسي/النظام الأساسي). ودخلت هذه الاتفاقية حيّز التنفيذ في 1 يوليو 2002 ، وهو أيضاً التاريخ ذاته الذي يحدد الاختصاص الزمني الذي تستطيع بموجبه المحكمة ممارسة ولايتها القضائية بشأن الجرائم المنصوص عليها في نظامها الأساسي.

فالمحكمة الجنائية الدولية تمارس ولايتها القضائية على “الأشخاص إزاء أشد الجرائم خطورة موضع الاهتمام الدولي” ، وتختص بالنظر في أربع جرائم دولية ، هي: جريمة الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجريمة العدوان ، والتي تم التوصل إلى تعريف متفق عليه بشأنها في مؤتمر المراجعة الذي عقد في كمبالا من 31 مايو إلى 11 يونيو 2010 ، وينبني على ذلك ألا ينعقد اختصاص تلك المحكمة بالنسبة لأية جريمة تخرج عن نطاق الجرائم الأربع المنصوص عليها في نظام روما الأساسي.

وبالتالي، فجرائم الفساد أو الجرائم الخاصة بالأموال العامة ، والتي من بينها إهدار المال العام، لا شأن للمحكمة الجنائية الدولية بنظرها كما يدعى البعض.

ثانيا – أحداث 25 يناير 2011 وما قبلها.. هل هى جرائم ضد الإنسانية؟

أما بالنسبة للأفعال التي ارتكبت خلال أحداث ثورة 25 يناير 2011، مثل القتل العمد والشروع فيه، وأعمال العنف التي أدت إلى إحداث إصابات على درجة بالغة من الخطورة ، فيمكن القول إن تلك الأفعال قد ترقى إلى مرتبة الجرائم ضد الإنسانية.

وعلاوة على ذلك ، فأفعال التعذيب التى تم ارتكابها بواسطة الشرطة خلال الأعوام السابقة على الثورة يمكن أن تعد أيضاً جريمة ضد الإنسانية، ولكن ذلك مرهون بثبوت أن تلك الأفعال “قد ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي” موجه ضد أي مجموعة من المدنيين في مصر، وإعمالاً لسياسة الدولة أو منظمة.

وهذه العناصر(contextual elements) ما تميزالجرائم ضد الإنسانية من الجرائم العادية، والمقصود بعبارة “هجوم” هو نهج يتضمن ارتكاب تلك الأفعال بصورة متكررة. ولا يلزم أن يكون ذلك الهجوم ذا طابع عسكرى، بل يكفى أن يكون مجرد حملة ضد عدد كبير من المدنيين ، كما يقصد بعبارة “مدنيين” الأشخاص غير المنتمين للقوات المسلحة أو الفئات الأخرى” التي في حكمها.

ويكون الهجوم “واسع النطاق” عندما يكون مكثفا، متواترا، ونفذ بشكل جماعى على درجة ملحوظة من الخطورة. و يمكن أيضاً استخلاص طبيعة الهجوم من أنه واسع النطاق بناء على عدد الضحايا.

فقد قررت الدائرة التمهيدية الأولى فى قضية كاليكست مباروشيمانا، التابعة لحالة جمهورية الكونغو الديمقراطية، أن قتل 384 مدنياً خلال هجوم قامت به القوات الديمقراطية لتحرير رواندا( (FDLRيعد هجوماً “واسع النطاق” .

وفي قرار لاحق ، صدر في قضية وليام روتو وآخرين، الخاصة بحالة جمهورية كينيا، اعتبرت الدائرة التمهيدية الثانية أن مقتل 240 من المدنيين كاف لاعتبار أن الهجوم ضد الجماعات الإثنية الكيكويو، والكامبا و الكيسى “واسع النطاق”.

أما عن منهجية الهجوم، فقد استقر قضاء المحكمة على أن هذا المصطلح يشير إلى الطبيعة المنظمة لأعمال العنف واستبعاد العشوائية فى حدوثها:

“The adjective ‘systematic’ refers to the ‘organised nature of the acts of violence and the improbability of their random occurrence’”.

علاوة على ذلك، فالهجوم قد يعد منهجيا ، إذا استمر لفترة طويلة، وتكرر السلوك الإجرامى المماثل بصورة غير عرضية ، بل على أساس منتظم. ففى قضية الرئيس السوداني عمر حسن البشير، اعتبرت الدائرة التمهيدية الأولى أن الهجوم كان منهجياً ، لأنه استمر لمدة تفوق الخمسة أعوام ، ولكون أفعال العنف التى ارتكبت فى سياقه، إلى حد كبير، ذات نمط مماثل.

ووفقاً لما ورد من تصريحاتٍ لرئيس اللجنة القومية لتقصي الحقائق التي شكلت بناء على قرار رئيس الوزراء السابق أحمد شفيق في 10 فبراير الماضي، فإن الانتهاكات التي شهدتها مصر منذ 25 يناير شملت عدة محافظات في القطر المصري ، وأسفرت عن سقوط عدد من القتلى يصل إلى أكثر من 700 شهيد ، وآلاف من الجرحى . وكما ورد فى تصريح لاحق من رئيس لجنة تقصى الحقائق بالمجلس القومى لحقوق الإنسان، فإن عدد القتلى قد تجاوز بكثير 600 شخص.

تلك النتائج إن ثبتت صحتها في التقرير النهائي للجنة، فإنها تعد كافية على الأقل لإثبات أن الهجوم ضد المتظاهرين كان واسع النطاق ، وشمل أفعالاً متكررة من القتل والأفعال اللاإنسانية التي تسبب أذىً خطيراً “يلحق بالجسم أو بالصحة البدنية”، حيث تم تنفيذ ذلك على عدة مرحل خلال أيام الثورة ، مما يشير إلى توافر العناصر المنصوص عليها بالمادة 7 فقرتي (أ) و (ك) من النظام الأساسي للمحكمة.

ويشترط أيضاً لتكييف تلك الأفعال جرائم ضد الإنسانية إثبات أنها ارتكبت إعمالاً لسياسة الدولة (مصر) أو لسياسة منظمة. وعلى الرغم من أن قضاء محكمتى يوغوسلافيا السابقة ورواندا أقرا لعدة سنوات وجوب توافر هذا الشرط، فإن دائرة الإستناف لمحكمة يوغوسلافيا السابقة نفت أهمية توافره في حكم لاحق.

فقد اعتبر ذلك الحكم نقطة البداية فى رسم الاتجاه الجديد في تفسير عناصر الجرائم ضد الإنسانية. ومع ذلك ، فقد قرر واضعو النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية إبقاء هذا الشرط ، وهو ما أدى بدوره إلى إثارة جدل فقهي وقانوني داخل وخارج المحكمة حول تفسير فحواه.

ولعدم الخوض في تلك التفاصيل، يكفي الإشارة إلى أن قضاء المحكمة قد تبنى بصفة عامة نهج التفسير الواسع فى تطبيق هذا المفهوم بما قد ييسر لمصر إثبات أن ما حدث من أفعال ربما كان إعمالاً لسياسة الدولة.

وعلى الأخص ، فقد اعتنقت الدائرة التمهيدية الثانية، في أحدث حكمين لها في 31 مارس 2010 و8 مارس 2011، ذلك الاتجاه من التفسير بشأن معنى “إعمالا” لسياسة ” منظمة”.

وبغض النظر عن بعض التحفظات التى أثيرت تجاه نتيجة هذا التفسير من بعض فقهاء القانون الجنائي الدولى، يمكن القول إن ما حدث فيما سمى ” موقعة الجمل” في 1 و 2 فبراير 2011 ، قد يكون إعمالاً لسياسة منظمة مكونة وممولة من بعض عناصر الحزب الوطني، وذلك شريطة توافر بعض المعايير الأخرى، من ضمنها أن تكون هذه المجموعة منظمة بصورة تجعلها قادرة على ارتكاب تلك الأفعال التي تعتبر تعديا على القيم الإنسانية الأساسية، وهذا ما أقرته الدائرة نفسها، عندما أكدت أن المعيار الفيصل هو (whether a group has the capability to perform acts which infringe on basic human values) .

ثالثا- موقف مصر من النظام الأساسى وانعدام الولاية القضائية :

إن توافر أركان الجرائم ضد الإنسانية ( والمتضمنة توافرعناصر القصد الجنائي) لا يعني بالضرورة إمكانية محاكمة مرتكبي تلك الأفعال أمام المحكمة الجنائية الدولية، فنظر المحكمة لتلك الأفعال مقيّد لحد كبير بموقف مصر القانوني والسياسي تجاه الاتفاقية الدولية المنشِئة لها.

فبالرغم من أن مصر قد وقعّت الاتفاقية في 26 ديسمبر2000، فإنها لم تصدق عليها حتى الآن ، وبالتالي لم تدخل تلك الاتفاقية حيز التنفيذ بالنسبة لمصر ، وهذا يعني انعدام الولاية القضائية للمحكمة للنظر في تلك الأحداث، إلا إذا توافر أحد الشروط التالية:

§ أن تنضم مصر للاتفاقية من خلال التصديق عليها، وأن تقبل اختصاص المحكمة بشأن أحداث سبقت تاريخ انضمامها للمحكمة، لكى تشمل أحداث 25 يناير 2011 أو أي أحداث أخرى سابقة على هذا التاريخ. وذلك القبول مشروط بألا تكون تلك الأحداث وقعت بتاريخ سابق على 1 يوليو 2002 – تاريخ بدأ نفاذ الاتفاقية (jurisdiction ratione temporis). وعقب ذلك، تقوم مصرأو أى دولة طرف فى الإتفاقية بإحالة تلك الأحداث إلى المحكمة.
§

§ ألا تنضم مصر للاتفاقية ولكن، كحل بديل، أن تقبل مصر اختصاص المحكمة المؤقت فيما يتعلق بأحداث 25 يناير فقط، أو ما سبقها من فترات معينة، و ذلك بموجب إعلان يودع لدى سجل المحكمة.

§ أن يحيل مجلس الأمن الحالة المتضمنة لأحداث 25 يناير 2011 بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، كما فعل بشأن أحداث دارفور وليبيا بموجب القرارين رقمى 1593 و1970.

ومع ذلك ، فمن المستبعد أن يقوم مجلس الأمن بإحالة الأحداث المتعلقة بالثورة إلى المحكمة، لأن الأمر لا يرقى إلى تهديد للسلم والأمن الدوليين، كما هو الحال في ليبيا.

وبالنسبة لقبول مصر للإختصاص المؤقت للمحكمة، فهو حلٌ لا يتماشى كلياً مع أهداف المرحلة القادمة التي تسعى فيها مصر إلى تحقيق الديمقراطية، والاحترام الكامل لحقوق الإنسان.

ولذلك، فالانضمام للاتفاقية قد يبدو أفضل الحلول، تماشياً مع المرحلة القادمة التي تتطلب التغيير في سياسة مصر الخارجية. وهذا ما أكده السفير دكتور نبيل العربى، وزير الخارجية الأسبق، فى حديثه لإحدى الصحف، عندما قال: “فى إطار العلاقات الدولية، وحتى تدخل مصر القرن الحادى والعشرين، لابد من الإقدام على عدة خطوات، حتى تصبح مصر دولة تحترم وتلتزم بقواعد القانون الدولي الإنسانى. ومن أهم هذه الخطوات: التصديق على النظام الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية” .

وبالرغم من أن انضمام مصر لتلك الاتفاقية يفرض عليها بعض الالتزامات القانونية ، فضلاً عن واجبات مالية تجاه المحكمة ، فإن إيجابيات الانضمام عدة. من أهم تلك الإيجابيات هي أن مصر سوف تستطيع المشاركة في رسم سياسة المحكمة المستقبلية ، وتفسير القوانين التي تحكم عملها واقتراح تعديلها . علاوة على ذلك، فإن مصر سوف تخرج من إطار العزلة التي فرضتها على نفسها، كما فعلت أكثرية الدول العربية على مر العقود السابقة، وذلك استنادا إلى مقولة إن سياسة الغرب مزدوجة المعايير، مما يوجب عدم الانضمام للاتفاقية المنشئة لها. على النقيض، يجب علينا لدرء أخطار أفكار الغرب أن نشارك، حتى نفهم منهجية الفكر الغربي في هذا المجال المتخصص، وذلك يتحقق عن طريق التفاعل المباشر وليس الانعزال.

اليمن بين القضايا والمشكلات

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

د. رضوان السيد

ما لفت اليمن الانتباه حقا وحقيقة إلا بعد حصول أمرين انطلاقا منه: اختراق الحوثيين للحدود السعودية، وازدياد نشاطات «القاعدة» انطلاقا من بعض مناطقه. ولا شك أن هاتين المشكلتين الجديدتين نسبيا مترتبتان على مشكلات أُخرى صارت شبه مستعصية خلال السنوات القليلة الماضية، وهي: الانقسام داخل الطائفة الزيدية الذي تحول إلى انشقاق وتمرد على الحكومة، والتذمر في جنوب اليمن الذي تبلور في ما سمي بالحراك الجنوبي، وانفتاح حدود اليمن أو شواطئه البحرية على الهجرة والتدخلات من جهتي الصومال وإريتريا. ومنذ حدثِ المدمرة كول قبل سبع سنوات تعرف أجهزة المخابرات أن لـ«القاعدة» وجودا باليمن. وعندما كنت باليمن للتدريس بجامعة صنعاء، سمعت بمسجد الجامعة في سبتمبر (أيلول) عام 1988 الشيخ عبد الله عزام (شيخ الجهاد الأفغاني الأول) يدعو شباب اليمن للذهاب إلى «أرض الجهاد» الوحيدة بأفغانستان وجوارها! وبحسب كلامه كان اليمنيون الذين ذهبوا إلى أفغانستان لا يزيدون على المئات رغم البدل المادي المجزي، والشجاعة التي عُرف بها اليمنيون. وقد انتهى عشرات من اليمنيين في غوانتانامو كما هو معروف. لكنْ، ولسبب ما، ظل اليمنيون ذوي مراتب دنيا في تنظيم القاعدة أو شبكاتها رغم كثرة أعدادهم. فزعماء «القاعدة» باليمن اليوم هم في الأعمّ الأغلب من السعوديين. إنما يعتمد تمركز «القاعدة» باليمن على كثرة اليمنيين المنخرطين من جهة، وعلى عيش رجالاتها في كنَف أحد شيوخ القبائل للحماية وتبادُل الدعم. وقد كانت لـ«القاعدة» باليمن ثلاث وظائف أو أنها تحركت بثلاثة أشكال: إزعاج السعودية، والتعرض على الشواطئ للقِطَع البحرية الأجنبية، ومهاجمة المصالح والسفارات الغربية باليمن. والذي حصل مع النيجيري عمر الفاروق عبد المطلب جديد، بمعنى إطلاق عملية من اليمن ضد الولايات المتحدة. واللافت فيها ليس الانطلاق من اليمن وحسب، بل إن الرجل نيجيري ومن أُسرة غنية هناك. وعلى أي حال؛ فإن العالم الغربي ينظر الآن إلى «القاعدة» باليمن باعتبارها خَطَرا كبيرا يريد مكافحته، والغريب أن ذلك تأخر حتى الآن، رغم ما يجري من سنوات أمام شواطئ اليمن وعلى أراضيه من خطف للسفن التجارية، ومن هجرة هائلة من الصومال وأقطار أفريقية أُخرى، وما كان كل هؤلاء من النساء والأطفال والشبان الهاربين من المجاعة؛ بل كان بينهم ولا شك كثيرون من المُرسَلين للتدريب والإمداد تحت مُسمى الهجرة هربا من الحرب والجوع.

على أن الملحوظ في هذه التحركات باليمن الإصرار على التحرش بالمملكة العربية السعودية ومن جهتين: «القاعدة»، وأخيرا من جانب الحوثيين. والمعروف أن المملكة هدف أصيل لدى «القاعدة» منذ عام 2003 على الأقل. وقد ازدادت أهمية اليمن في التحرش بالسعودية بعد أن نجحت قوات الأمن بالمملكة في ضرب التنظيم ثم الشبكات والخلايا النائمة بالداخل. فاحتاج «القاعديون» أكثر إلى اليمن للتسلل عبر الحدود أو المجيء من اليمن عبر طريق ثالث. بيد أن المثير حقا قرار الحوثيين باختراق الحدود السعودية قبل خمسة أشهر. وبالتأكيد هناك توجيه إيراني بذلك، يدل عليه الإصرار المنقطع النظير على الاستمرار في محاولات الاختراق رغم ضخامة أعداد القتلى. لكنْ من الناحية العملية فإن الحوثيين محتاجون إلى «القاعدة» في المعلومات، وفي الأساليب والتكتيكات القتالية ومنها العمليات الانتحارية. والواقعُ أنه على الطرف الآخر من الحدود مع اليمن فإن السكان هناك – وإن مارس بعضُهم التجارة والتهريب مع اليمنيين – ليسوا من الزيدية؛ بل هم شافعية في الأصل، وبينهم بعض السلفيين. وقد ذكرت بعض وكالات الأنباء تعاونا بين «القاعدة» والحوثيين. وسواء صحت تلك الأنباء أو لم تصح في هذه الحالة بالذات؛ فإن علاقة «القاعدة» بإيران منذ عام 2002 – 2003 تطرح عدة أسئلة ذات طبيعة أمنية وأُخرى ذات طبيعة سياسية. فمنذ سنوات جرى تداول أخبار عن وجود الظواهري بإيران. كما انكشف قبل شهر ونصف أن قسما كبيرا من أُسرة بن لادن موجود بإيران ربما منذ عام 2002. فإذا كان التحرش الحوثي بالسعودية في جانب منه تعبيرا عن سوء العلاقة بين السعودية وإيران؛ فمن الجانب الآخر يشكل التعاون بين «القاعدة» والحوثيين – إن كان – تكتيكا للإرهاق والاستنزاف شأن ما حاولته جهات وتحاوله من إرهاق لمصر وتشتيت للانتباه من خلال حماس.

وهكذا يكون مفهوما لماذا يكون على الخليجيين بخاصة والعرب بعامة أن يهتموا باليمن. إذ بالإضافة إلى أنه بلد عربي ينبغي حفظ استقراره ووحدته؛ فإن هناك عوامل متعددة أسهمت في السنوات الأخيرة في تحويله إلى ساحة أصيلة أو بديلة للصراعات، شأن ما جرى للبنان في تاريخه الحديث. فموقع اليمن على شواطئ الجزيرة الطويلة، وامتداداته إلى دواخلها؛ جعل منه واجهة استراتيجية لمنطقة الخليج، وإحدى الواجهات الاستراتيجية للأمن العربي أو التعرض العربي. ولا يزال جيلنا يذكر كيف كان جنوب الجزيرة وإطلالتها على البحر العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي، ساحة للصراع أو مجالا له أثناء الحرب الباردة. ونشهد اليوم مأْزقا من جهة وإمكانية أو فرصة من جهة أُخرى. فالمأزق يتجلى في ضعف اليمن وحيادية عمان أو انكماشها. والفرصة تكمن في تقوية هذه الجبهة ودفعها باتجاه التقدم بحيث يشارك العرب من جديد في الامتداد البحري، وفي أمن ومصائر المحيط الهندي الذي صار محيط المستقبل من حيث الثروات التي تتدفق فيه وعليه.

بيد أن المشكلة الأُخرى البارزة إلى جانب استخدام اليمن للاستنزاف والابتزاز، تبدو في الانقسام الداخلي العميق، وهو انقسام لا تظهر خطورته في الافتراق الزيدي، أو الاختراق القاعدي وحسب، بقدر ما تظهر في ما صار يعرف بالحراك الجنوبي. إذ للحركة الجنوبية بالإضافة للأبعاد الاجتماعية والسياسية، أبعاد جهوية المفروض أن الحركة الوطنية اليمنية تجاوزتها منذ أكثر من خمسين عاما. ولست أعرف بلدا عربيا تخلو حركته الوطنية من المذهبية والجهوية مثل الحركة الوطنية اليمنية. لكن كل تلك «المسلَّمات» توارت منذ مدة – وليس في اليمن فقط – تحت وطأة الفقر المتزايد، وسوء الإدارة السياسية، والتلاقي بين التشدد والنزعة التدخّلية لاستنزاف العرب والإمعان في إضعافهم.

لدينا في اليمن إذن مشكلة الحوثيين ومشكلة «القاعدة». ولا تبدو هاتان المشكلتان بنيويتين. فـ«القاعدة» مستوردة، وإن استندت إلى تأثيرات سلفية بعيدة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي. أما الحوثيون فهم في الأصل انقسام داخل الزيدية بين التقليديين والجدد. وقد اتخذ الجدد لأنفسهم النموذج الإيراني ونموذج حزب الله، دونما اطمئنان إلى نموذج ولاية الفقيه. وكانت السلطة اليمنية قد أظهرت منذ عام 1997 – 1998 حيادية تجاه المذاهب الدينية، إذا ثبتت وتطورت؛ فإنها ستكون مفيدة في إبعاد المذهبية عن عمل الدولة بعد سيطرة السلفيين (وأهل تيار الإصلاح) على السياسات الداخلية والتعليمية على مدى حوالي العشرين عاما. وستترك الإحيائية الزيدية هذه تأثيراتها على شكل المشاركة في نظام الحكم والمجال السياسي، وإن خمدت حركتها المسلحة. ولذا فينبغي أن تظل هناك إضافة للحيادية، توازن حَذِر من جانب الدولة بين التقليديين والإحيائيين – أما الإصلاحيون، الذين استخدمتهم السلطة بإسراف ضد الزيدية والشافعية على حد سواء؛ فقد فقدوا تأثيرهم عندما تحولوا إلى سلفيين متشددين!

ولست أدري سبيلا الآن لمعالجة ثوران «الحِراك الجنوبي» الذي لن تخمد فعالياته بسرعة. إذ هو يستند إلى سلطويات محلية تقليدية (صوفية وقَبَلية وجهوية)، ومستجدات سلفية واشتراكية. وربما كان السبيل بالتنمية القوية، وبالتعليم القوي، وبالإنصاف في حركية الدولة، والعدالة في توزيع وظائفها. لكن هذه اقتراحات عامة وطويلة الأمد. ولو كانت هناك مؤسسات عاملة، وتداول للسلطة؛ فقد يكون مفيدا للجنوب اليمني كما للشمال اشتراع لا مركزية إدارية واسعة تفيد وحدة الدولة والأرض ولا تضرها.

ولننصرف قليلا لتأمل القضايا أو الفرص، التي ما كان ينبغي الانتظار حتى الآن للعمل عليها. فالمشكلات لا ينبغي التقليل من شأنها كما فعلنا إلى وقت قريب، كما أنه لا ينبغي التهويل بها إلى حد القول إنها خطر على المنطقة والعالم، كما تنبه لذلك فجأة البريطانيون والأميركيون. وللسلطة اليمنية برئاسة علي عبد الله صالح – على مساوئها البارزة – فضيلتان لا ينبغي إنكارهما: تحقيق الاستقرار الطويل، وتحقيق الوحدة بين الجنوب والشمال. بيد أن الوحدة سرعان ما تعثرت بعد أربع سنوات على قيامها، ونشبت حرب بين جيش علي عبد الله صالح، وبقايا سلطة الحزب الاشتراكي عام 1994. ورغم انتصار الوحدة في تلك الحرب؛ فإن الرئيس علي عبد الله صالح ما أَخذ عبرة من ذلك، بل اعتبر النصر دليلا على صحة سياساته مائة في المائة. فالدخول إلى القضايا يعني دخول اليمن في عملية إصلاحية كبرى وتنموية (تمولها كل من السعودية والإمارات). وينبغي أن تصل هذه العملية إلى ذروتها بإدخال اليمن لمجلس التعاون الخليجي خلال عشر سنوات، يكون فيها الحال قد انصلح مبدئيا بحيث لا تحدث هجرة يمنية كبيرة إن انفتح مجال الدخول على مصراعيه إلى مواطن الثروة والرفاه. وكما أن دخول اليمن إلى مجلس التعاون يشجع عمليات النمو والاستثمار ويصحح مسائل الهجرة والسكان والعمالة في عدة دول خليجية؛ فإن ذلك الدخول يعين في تكوين أفق بحري خليجي – عربي على البحار والمحيط الهندي حيث تتدفق الثروات العربية، وحيث يقطن حول المحيط المذكور زهاء السبعمائة مليون مسلم، بينما تسيطر في جنباته الأساطيل الغربية، وأساطيل الصين والهند التجارية. وإذا جدد العرب الخليجيون وغير الخليجيين التزاماتهم التاريخية البحرية والثقافية؛ فإن الأحوال ستنصلح ولا شك في القرن الأفريقي وشرق أفريقيا، وقد كانا حتى مطالع القرن العشرين ناحيتين عربيتين.

أذكر أنه في مطالع عام 1995 وكنت في عداد الوفد الذي رافق الرئيس رفيق الحريري إلى دولة الإمارات، قال الشيخ زايد رئيس دولة الإمارات تعليقا على أحداث اليمن التي كانت قد انتهت آنذاك: لا أزال أرى أن اليمن فرصة، وعلى العرب أن يعملوا لكي لا تتحول إلى عبء!

* نقلا عن الشرق الأوسط” اللندنية

هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

أدولف ألويس هتلر (بالألمانية: [ˈadɔlf ˈhɪtlɐ]؛20 أبريل 1889 – 30 أبريل 1945) سياسي ألماني نازي، ولد في النمسا، وكان زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني والمعروف للعامة باسم الحزب النازي( مؤسس النازية ). تولى أدولف هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 و1945 حيث شغل منصب مستشار الدولة (بالألمانية: Reichskanzler) في الفترة ما بين عامي 1933 و1945، والفوهرر (بالألمانية: Führer) في الفترة ما بين عامي 1934 و1945. واختارته مجلة تايم واحدًا من بين مائة شخصية تركت أكبر الأثر في تاريخ البشرية في القرن العشرين.[1]

وباعتباره واحدًا من المحاربين القدامى الذين تقلدوا الأوسمة تقديرًا لجهودهم في الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا، انضم هتلر إلى الحزب النازي في عام 1920 وأصبح زعيمًا له في عام 1921. وبعد سجنه إثر محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عام 1923، استطاع هتلر أن يحصل على تأييد الجماهير بتشجيعه لأفكار تأييد القومية ومعاداة الشيوعية والكاريزما (أو الجاذبية) التي يتمتع بها في إلقاء الخطب وفي الدعاية.

في عام 1933، تم تعيينه مستشارًا للبلاد حيث عمل على إرساء دعائم نظام تحكمه نزعة شمولية وديكتاتورية وفاشية. وانتهج هتلر سياسة خارجية لها هدف معلن وهو الاستيلاء على ما أسماه بالمجال الحيوي (بالألمانية: Lebensraum) (ويُقصد به السيطرة على مناطق معينة لتأمين الوجود لألمانيا النازية وضمان رخائها الاقتصادي) وتوجيه موارد الدولة نحو تحقيق هذاالهدف. وقد قامت قوة الدفاع التي أعاد بنائها بغزو بولندا في عام 1939 مما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وخلال ثلاث سنوات، احتلت ألمانيا ودول المحور معظم قارة أوروبا( عدا بريطانيا ) وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي ، و ثلث مساحة الاتحاد السوفياتي ( من الغرب حتى مدينة ستالينغراد)). ومع ذلك، نجحت دول الحلفاء في أن يكون لها الغلبة في النهاية.

وفي عام 1945، نجحت جيوش الحلفاء في اجتياح ألمانيا من جميع جوانبها وحتى سقوط برلين. وأثناء الأيام الأخيرة من الحرب في عام 1945، تزوج هتلر من عشيقته إيفا براون بعد قصة حب طويلة. وبعد أقل من يومين، انتحر العشيقان.[2]

معايير قياس قوة الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

معايير قياس قوة الدولة

تعتبر قوة الدولة حجر الزاوية في تحديد أبعاد الدور الذي تؤديه على مسرح الحياة السياسية الدولية، ولعل من الموضوعية الإشارة الى بعض التعاريف الخاصة بمفهوم القوة: فقد عرفها (إسماعيل مقلد) بأن المقدرة في التأثير على السلوك في الدول الأخرى، بالكيفية التي تخدم أهداف الدولة المالكة لها؛ ومن غير ذلك، قد تكون الدولة غنية أو كبيرة أو عظيمة ولكنها ليست قوية*1.

وعرفها آخرون بأنها فاعلية الدولة ووزنها في المجال الدولي، الناتجان من قدرتها على توظيف مصادر القوة المتاحة لديها في فرض إرادتها وتحقيق أهدافها ومصالحها القومية، والتأثير في إرادة الدول الأخرى ومصالحها وأهدافها، وقوة الدولة بهذا المعنى تتحدد في ضوء عنصري مصادر القوة، ثم إدارة وتوظيف تلك المصادر؛ لذا، فإن أياً من مصادر القوة لا يكتسب وزناً وتأثيراً بمجرد وجوده، بل يرتبط هذا الوزن والتأثير بالتدخل الواعي لتحويل مصادر القوة المتاحة الى طاقة مؤثرة و سلاح فعال.

لقد كتب المؤرخ الأمريكي (بول كندي) : (أن القوة لدى إمبراطورية ما ليست مطلقة، أو متفردة بذاتها، وإنما هي مسألة نسبية؛ فلا يمكن قياس قوة أو ضعف دولة ما، إلا بالنسبة الى الدول الأخرى من ناحية، وبالنسبة الى قوتها هي ذاتها في فترات مختلفة من تاريخها من ناحية أخرى). ويضيف (أن الانتشار الزائد لإمبراطورية خارج حدودها، مع الإنفاق الزائد على قواها العسكرية للاحتفاظ بهذا الانتشار بمعدل يفوق إنفاقها على الجوانب الداخلية الأخرى، من اقتصادية واجتماعية وعلمية وتعليمية؛ يؤدي مع الوقت الى تفاقم الحالة الاقتصادية، ثم انحسار القوة العظمى واضمحلالها، أي نهاية وجودها الإمبراطوري)*2

لذلك، فقد ظلت حسابات القوة النسبية للدولة مشكلة ملحة تؤرق العاملين في الجغرافيا السياسية، ذلك لأنه لا يمكن في أي حال قياس القوة بالمسطرة والقلم. هكذا، فإن الدارسين يلجئون الى منحى آخر، هو التعرف على بعض الخصائص البارزة في الدول المختلفة، التي تبني بقوة هذه الدولة أو تلك؛ فقد كان المعيار التاريخي الأول للقوة هو المقياس العسكري الذي ساد سابقاً، الى درجة أن قدر الدولة الضعيفة عسكرياً كان الاختفاء أو الخضوع للأقوى، أما اليوم، فقد ضعف تأثير هذا المعيار وإن لم يختفِ، ذلك أن القطاع العسكري قد يستنزف طاقات البلد على حساب الاستثمار في القطاعات المدنية المهمة الضرورية لبقاء الدول*3

أضف الى ذلك ظهور تهديدات جديدة (بيئية، وفيات، تهريب، مخدرات، صراعات عرقية وإثنية ..الخ) تعجز عن معالجتها بالحلول العسكرية التقليدية، قد أدى الى إضعاف القوة العسكرية.

ويمكن القول في المحصلة، إن هذا المعيار لم يعد الأهم أو الأول في قياس القوة، رغم بقائه أساسياً في هذا المجال، ويجدر التأكيد أن قياس القوة العسكرية لا يتم عبر التعداد الرقمي للقوى فحسب، إذ أن حيازة العدد الأكبر من الجنود والعتاد لا تعني القوة العسكرية الأهم، إذ يجب إدخال عناصر أخرى تقنية ونوعية ومعلوماتية وإتصالية وبيولوجية وكيميائية وغيرها، مكوناً أساسياً من مكونات القدرة العسكرية.

أما المعيار الاقتصادي، فيفرض اليوم نفسه بقوة أكثر من أي وقت مضى، فالقوة الاقتصادية تسمح بالتحول نحو القوة العسكرية أو على الأقل تحمل كلفة حيازة مثل هذه القوة العسكرية. ويفيدنا التاريخ الحديث بأن قوة الدول تبني كل شيء على قواعد صناعية، ثم يأتي المعيار الديمغرافي وهو سلاح ذو حدين، فالنمو الزائد للسكان بحسب نظرية (مالتوس) يؤدي الى إضعاف الدولة، وإذا كان العدد مهما في السابق، فلأن المزيد من السكان كان يعني المزيد من الجنود*4

كما يمثل العنصر الجغرافي عنصراً هاماً من عناصر قوة الدولة، إذ إن هناك اعتبارات جغرافية عديدة تؤثر في محصلة القوة القومية للدولة. فحجم الإقليم له أثرٌ في قوة الدولة، إذ أن الدولة ذات المساحة الكبيرة تكون في وضع أحسن من غيرها، لأن كبر حجم الإقليم يوفر لها عمقاً إستراتيجياً، ويجعل احتلالها أمراً صعباً ومكلفاً.

كذلك، فقد دخلت بعض العوامل في قياس قوة الدولة، تكمن في مقدار ما يتمتع به أفرادها من حرية ومساواة، وكلما ازدادت تنشئة الفرد في الدولة على حب الآخرين والابتعاد عن إيذائهم، كانت الجماعة أقوى والدولة أقوى