أ.د. أحمد محمد وهبان

الخلاف الأرمني

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

التوترات المتصاعدة في العلاقات الفرنسية – التركية
يسرا الشرقاوي
تشهد العلاقات الفرنسية التركية توترا متصاعدا بدت آخر مؤشراته في طرد المستشار العسكري الفرنسي في أنقرة من احدى الحفلات الرسمية التي حضرها العديد من الممثلين الرسميين للدول الأوروبية في فبراير 2012.جاء ذلك على خلفية الصدام بين البلدين إثر إقرار البرلمان الفرنسي في شهر يناير 2012 قانونًا يجرّم إنكار جرائم الإبادة التي تعرض لها الأرمن على أيدى الأتراك العثمانيين إبان الحرب العالمية الأولى.
وبرغم أن الصدام الفرنسى- التركى تعددت فصوله، وليست هذه أولى وقائعه، وفى الأغلب لن تكون الأخيرة. لكن السؤال المهم الآن: كيف ستنتهى الأزمة الحالية، خاصة مع تهديد تركيا بعقوبات رادعة؟، وكيف يمكن للاتحاد الأوروبى إدارة أزمة تتفجر بين أبرز أعضائه من جانب، وأثقل المرشحين للانضمام إليه من جانب آخر؟ وهل يمكن التمادى فى تجاهل الغضب التركى، وأوروبا أحوج ما تكون لأنقرة كلاعب استراتيجى تتزايد أهميته إقليميا وعالميا يوما بعد يوم؟.
أبعاد التوتر
بعد تصويت مجلس الشيوخ الفرنسى فى يناير 2012 لمشروع القانون الجدلى، اتهم رئيس وزراء تركيا، رجب طيب أردوغان، باريس بالعنصرية وانتهاك الحريات ومخالفة المعتقدات الأوروبية الأصيلة من احترام حرية الرأى والاعتقاد، مشددا على أن فرنسا ستنال من بلاده عقوبات لن تتوقف إلا بإجهاض تحول مشروع القرار إلى قانون فعلى. وطالب من صوتوا بـــ “لا” من أعضاء مجلس الشيوخ ( 86 مقابل 127 صوتا مؤيدا) بالاحتكام إلى القضاء والطعن بعدم دستورية مشروع القانون قبل أن يوقعه الرئيس الفرنسى نيكولا ساركوزى، ويدخل حيز التفعيل. ويعاقب القانون من تسول له نفسه إنكار وقائع الإبادة الجماعية بسنة حبسا وغرامة قدرها 45 ألف يورو.
رد الفعل التركي الغاضب لم يخفف منه تأكيدات المسئولين الفرنسيين أن التشريع عام يشمل جميع وقائع الإبادة، وليست واحدة بعينها، قبل التشديد على أن تركيا حليف استراتيجى مهم لا غنى عنه. كانت فرنسا قد اعترفت رسميا عام 2001 بمسئولية الأتراك عما عدته عملية إبادة ممنهجة للأرمن مطلع القرن العشرين، لتصبح باريس واحدة ضمن 20 دولة متخذة هذا الموقف عالميا، وبالتالى فإن قانون ” تجريم إنكار الإبادة ” سينسحب أول ما ينسحب على الوقائع التى يعترف بها القانون الفرنسى أساسا، ومن ضمنها ما كان من أمر الأرمن.
فى عام 2006، كانت أول محاولة لطرح قانون مشابه، لكنه لم يلتزم الصيغة العامة، بل كان معنيا بأمر الأرمن تحديدا. وكما فعلت هذه الأيام، هبت تركيا حينذاك، وجددت طرح الموقف الرسمى بإنكار صفة ” المذبحة ” أو ” الإبادة الممنهجة ” للأرمن، مشيرة إلى أن من سقط منهم ” فى الرواية التركية لا يتجاوز 300 ألف وليس 1,5 مليون شخص، وفقا للجانب الأرمنى”، راح ضحية أفعال الحروب وليس عن نية واستهداف.
فى وقتها، تمت عرقلة مشروع القرار وتجميده مؤقتا، ليعود من جديد وبشكل أقوى نهاية عام 2011 وينال تاييد مجلس النواب الفرنسى فى ديسمبر الماضى، بعد نحو شهرين من زيارة الرئيس ساركوزى إلى أرمينيا، وإشارته إلى ضرورة اعتراف دولة تركيا بـ”الصفحات السوداء” فى تاريخها، وتحديدا مذبحة الأرمن.
فى حينها وفور الإقرار الأول لمشروع القانون، اتخذت أنقرة سلسلة من الإجراءات العقابية، فى مقدمتها تعليق جميع الاجتماعات والمشاورات الاقتصادية والسياسية مع فرنسا، واستدعاء السفير التركى من باريس، ثم كان منع الطائرات والبوارج الفرنسية من دخول المجال البحرى والجوى التركى إلا بموافقة مسبقة من سلطات أنقرة، فضلا عن تجميد تدريبات عسكرية كانت مزمعة بين البلدين، فى تصعيد مقلق بين اثنين من أكبر أعضاء حلف الناتو.
كما هاجم أردوغان ساركوزى ، مذكرا إياه بالمذابح الفرنسية فى الجزائر، واتهمه باستخدام القضية الأرمنية- التركية كورقة لدعم فرصه فى انتخابات الرئاسة المنتظرة خلال ربيع 2012 . وفي هذا السياق من المهم الإشارة إلى أن الجالية الأرمنية فى فرنسا تقدر بنحو نصف مليون نسمة وتزيد على نظيرتها التركية، سواء فى التعداد أو النفوذ والثقل السياسي. كما أن إقرار قانون تجريم الإنكار كان من الوعود الرئيسية لحملة ساركوزى الانتخابية عام 2007.
مواجهات ” متعددة”
لقد علق أردوغان على قانون تجريم إنكار إبادة الأرمن قائلا إن التصويت عليه يفتح ويعمق جرحا لا يمكن علاجه فى العلاقات التركية- الفرنسية. فبخلاف قضية الأرمن التى واضح أن المواجهات بين أنقرة وباريس تعددت بشأنها، فإن فرنسا بالقيادة الساركوزية تعد أشد المتربصين بملف عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبى، ليس فقط بسبب الخلاف الأزلى بخصوص الملف القبرصى، وعدم اعتراف أنقرة بقبرص اليونانية، لكنه الرفض الكلاسيكى من جانب باريس المؤسسة لانضمام دولة مسلمة -حتى وإن اعتنقت العلمانية- إلى النادى المسيحى الأوروبى.
وبرغم أن المستشارة الألمانية ميركل لم تخف هى الأخرى رفضها لعضوية تركيا، إلا أن ساركوزى الذى تولت بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبى عام 2008، وحاز من حينها لقب الأنشط بين زعماء أوروبا والأكثر حضورا، كان الأقل دبلوماسية فى رفض العضو المنتظر، وعرض على تركيا وضعية ” شريك مميز” لا أكثر.
فرنسا نفسها كانت سببا فى إغلاق خمسة فصول كاملة من أصل 35 فصلا أو موضوعا للتفاوض بين الاتحاد وتركيا، التى بدأت مسيرة المفاوضات عام 2005، وحتى الآن لا تقدم يذكر.
وبرغم العداء المتصاعد بين فرنسا الساركوزية وتركيا ، فإن وزارة الخارجية الفرنسية بقيادة ألان جوبيه جاهرت بمعارضتها لقانون تجريم إنكار إبادة الأرمن ، واضعة فى الحسبان الثقل السياسى والدبلوماسى الذى باتت تركيا تتمتع به عالميا.ويكفى الإشارة إلى آخر أدوار الوساطة التركية بخصوص الملف النووى الإيرانى، والأزمة السورية المتصاعدة، بما تشكله مثل هذه الملفات من حساسية بالنسبة للجانب الأوروبى.
قطاع الأعمال الفرنسى أيضا أصابه القلق، خاصة أن باريس تعد خامس أكبر الأسواق العالمية استقبالا للصادرات التركية، والسادسة فى ترتيب الأسواق التى توفر لأنقرة مختلف الواردات والخدمات. كما أن حجم التعامل التجارى بين الجانبين بلغ نحو 11.6 مليار يورو عام 2010 مع بلوغ عدد الشركات الفرنسية العاملة فى السوق التركى نحو 350 شركة.
من الأطراف أيضا التى لم تمنح تاييدها للخطوة الفرنسية، وإن التزمت الحذر وتجنبت المجاهرة بموقف محدد، كان الاتحاد الأوروبى الذى أكد حياده علنيا، وشدد -على لسان ستيفان فول، المفوض الأوروبى لشئون مشورع التوسع- على أن المسألة لا تزيد على كونها ثنائية بين البلدين، ورفض الزيادة على ذلك. لكن هذه الاعتراضات والحسابات السياسية والفكرية المختلفة لم تحل دون وقوع الواقعة، واصطدام البلدين والقوتين الاستعماريتين قديما.
والسؤال الآن: بعد بلوغ هذه المرحلة، إلى أين تتجه الأزمة؟ وهل يمكن لتركيا حقا زيادة التصعيد؟ .
حاليا، لا يبدو حل قريب ، فتركيا فى أقوى أحوالها حاليا ، لكن، هل يمكن حقا تصعيد عقوبات اقتصادية و سياسية ضد فرنسا؟ يمكن، ولكن بحدود، وليس على الإطلاق. فتركيا تلتزم مع دول الاتحاد الأوروبى بشراكة تجارية يصعب التراجع عنها، ولا يمكن تجميدها مع عضو دون الآخرين.
من جانب آخر، يصعب تخيل إجهاض تحول القانون إلى حيز التنفيذ ، خاصة خلال هذه الفترة الحساسة سياسيا فى فرنسا. الأغلب أن الحل لن يكون سهلا، وسيكون للاتحاد الأوروبى، ككيان أو كدول منفردة، دور فى محاولة احتواء أولى أزمات العام الجديد أوروبيا.
تعريف الكاتب:

اول قائد عربي يصل الاندلس

كاتب الموضوع الأصلي: احمد الزهراني 3332


أول قائد وطأت قدماه أرض الأندلس هو القائد العربي”طريف” أحد ضباط الجيش العربي الإسلامي في شمال المغرب الذي كان يقوده موسى بن نصير .

في عام 710 ميلادية أغار “طريف” وجنوده على جزيرة الأندلس وفتحها فسميت ( جزيرة طريف ) تخليداً لاسمه .
شجعت غارة “طريف” على جزيرة الأندلس ونجاحها طارق بن زياد على قيادة الجيش العربي الإسلامي لفتح الأندلس عام 711 ميلادية .

الرأسمالية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد العيسى20

الرأسمالية نظام اقتصادي ذو فلسفة اجتماعية وسياسية تقوم على أساس تنمية الملكية الفردية والمحافظة عليها، متوسعاً في مفهوم الحرية.

تزداد أهمية مفهوم الملكية الفردية في الموارد النادرة حيث يفتح السوق المنافسة الصرفة بين الأفراد لإستغلالها بكفائة. بما ان الرأسمالية تعزز

الملكية الفردية، فإنها تقلص الملكية العامة، ويوصف دور الحكومة فيه على انه دور رقابي فقط. بيد أن الاقتصادي البريطاني جون كينياس قد جاء

بنظريته الاقتصادية المنسوبة اليه في مننصف الثلاثيتات اقترح فيها ان الاقتصاد الرأسمالي غير قادر على حل مشاكله بنفسه كما في النظرية

الكلاسيكية، بل ان هناك اوقات كساد اقتصادي (كالكساد الاقتصادي في أمريكا في الثلاثينات والحالي) تحتم على الحكومة بأن تحفز الاقتصاد.

توصف نظريته -التي يتبعها كبار الرأسماليين كأمريكا- بأنها وضعت الرأسمالية اقرب إلى الاشتراكية.

أســس الرأسماليــة
– البحث عن الربح بشتى الطرق والأساليب المشروعة، فلا يكون فيما تمنعه الدولة لضرر عام كالمخدرات مثلاً.

– تقديس الملكية الفردية وذلك بفتح الطريق لأن يستغل كل إنسان قدراته في زيادة ثروته وحمايتها وعدم الاعتداء عليها وتوفير القوانين اللازمة

لنموها واطرادها وعدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية إلا بالقدر الذي يتطلبه النظام العام وتوطيد الأمن.

– المنافسة والمزاحمة في الأسواق.

– نظام حرية الأسعار وإطلاق هذه الحرية وفق متطلبات العرض والطلب، واعتماد قانون السعر المنخفض في سبيل ترويج البضاعة وبيعها.

مؤتمر فيينا

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

مؤتمر فيينا عبارة عن مؤتمر لسفراء الدول الأوروبية ترأسه رجل الدولة النمساوي كليمنس فون مترنيش. عقد المؤتمر في فيينا في الفترة من سبتمبر 1814 إلى يونيو 1815.[1] كان هدفه تسوية العديد من القضايا الناشئة عن حروب الثورة الفرنسية والحروب النابليونية وتفكك الإمبراطورية الرومانية المقدسة. أسفر هذا المؤتمر عن إعادة رسم الخريطة السياسية للقارة، ووضع حدود لفرنسا ودوقية نابليون في وارسو وهولندا وولايات نهر الراين والمقاطعة الألمانية في ساكسونيا وعلى الأراضي الإيطالية المختلفة وإنشاء مناطق نفوذ لكل من فرنسا والنمسا وروسيا وبريطانيا تتوسط فيها تلك الدول في حل المشاكل المحلية والإقليمية. كان مؤتمر فيينا نموذجاً لعصبة الأمم والأمم المتحدة بسبب هدفها في إحلال السلام من جانب جميع الأطراف.

كانت الخلفية المباشرة هزيمة فرنسا النابليونية واستسلامها في مايو 1814 الأمر الذي وضع حداً لـ 25 عاماً من الحرب المتواصلة تقريباً. استمرت المفاوضات على الرغم من اندلاع القتال الناجم عن عودة نابليون من المنفى واستعادته للحكم في فرنسا خلال مئة يوم من مارس إلى يوليو 1815. الوثيقة الختامية للمؤتمر وقعت قبل تسعة أيام من هزيمته النهائية في واترلو في 18 يونيو 1815.

الأمر المثير للاهتمام في مؤتمر فيينا هو أنه لم يكن مؤتمراً بالمعنى الحرفي للكلمة حيث لم تعقد جلسة عامة أبداً كما جرت معظم النقاشات بصفة غير رسمية، ووجهاً لوجه بين القوى العظمى مثل فرنسا والمملكة المتحدة والنمسا وروسيا وفي بعض الأحيان بروسيا، مع مشاركة محدودة أو معدومة من قبل المندوبين الآخرين. من ناحية أخرى كان الكونغرس المحاولة الأولى في التاريخ حيث تجتمع القوى على نطاق القاري بهدف الوصول إلى معاهدة، بدلا من الاعتماد أساسا على الرسل والرسائل بين العواصم المختلفة. أدت التسوية في نهاية مؤتمر فيينا – على الرغم من التغييرات اللاحقة – لتشكيل إطار للسياسة الدولية الأوروبية حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914.

الحسابات الإقليمية والدولية للصراع في شرق الكونغو الديمقراطي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

الحسابات الإقليمية والدولية للصراع في شرق الكونغو الديمقراطي
د.بدر حسن شافعي
التطورات الراهنة في شرق الكونغو الديمقراطية ليست بالجديدة ، كما أنه من الخطأ تصور إمكانية حلها بسهولة لسبب بسيط هو تداخل الأبعاد الداخلية مع الأبعاد الإقليمية والدولية ، فضلا عن دور استغلالي لشركات التعدين الدولية التي تعمل على الحصول على مكاسبها الشخصية، بغض النظر عن الأوضاع الإنسانية المأساوية للبشر هناك.

لماذا الصراع في الشرق؟ للإجابة على هذا السؤال، قد يكون من المفيد بداية إلقاء بعض الضوء على المزايا الطبيعية للكونغو الديمقراطية “زائير سابقا”، فهي ثالث أكبر بلد إفريقي من حيث المساحة ، حيث تبلغ مساحته نحو مليونين وثلاثمائة ألف كيلو متر، ويزخر بثروات هائلة تتركز معظمها في شرق البلاد ، وفي مقدمتها الماس، والذهب، واليورانيوم، والكوبالت، والكولتان الذي يستخدم في تصنيع الهواتف المحمولة (70 % من الاحتياطي العالمي).

لكن يبدو أن هذه النعم تحولت إلى نقم أو لعنة في ظل طمع الداخل والخارج في آن واحد، مما أدى إلى نشوب خمسة صراعات ممتدة في مداها الزمني والجغرافي منذ استقلال البلاد عن بلجيكا عام 1960(الصراع أوائل الستينيات، والذي راح ضحيته المناضل الأسود باتريس لومومبا، بعد رغبته في تأميم الشركات العاملة في مجال الماس والذهب، وأزمة إقليم شابا الذي سعى للانفصال عام 1977، وأزمة الإطاحة بالديكتاتور السابق موبوتو سيسيسكو عام 1996-مايو1997، وأزمة الإطاحة بخلفه الرئيس لوران كابيلا أغسطس 1998-2003 ، ثم الأزمة الأخيرة الممتدة حتى الآن).

ويلاحظ أن الصراع في الكونغو بالرغم مما يبدو أنه صراع داخلي، فإنه صراع إقليمي يغذيه المجتمع الدولي، وهو ما كان واضحا في أزمة عام 1998، حيث تدخلت كل من أوغندا ورواندا وبوروندي عسكريا لصالح المتمردين في مواجهة الرئيس الراحل في حينها لوران كابيلا الذي استعان بكل من زيمبابوي وأنجولا وناميبيا ، لذا كان من أهم بنود اتفاق المصالحة عام 2003 انسحاب هذه القوات المتدخلة.

دور الشركات الدولية في الصراع

كما يلاحظ أن الصراع لا يقتصر على الفاعلين الدوليين، وإنما يزداد تعقيده بدخول الشركات متعدية الجنسيات العاملة في مجال التعدين فيه من أجل الحصول على عقود امتياز طويلة الأجل بالاتفاق مع الأنظمة الحاكمة المتعاقبة في البلاد، والتي كانت تحصل على عمولات كبيرة من هذه الشركات، فعلى سبيل المثال، قدرت ثروة موبوتو بثلاثين مليار دولار، مما جعله من أغنى أغنياء العالم ، في حين قام خلفه كابيلا الأب بتحويل حصيلة البنك المركزي الوطني إلى منزله.
ومن ثم فإن هذه الشركات الدولية تمارس سياسة الابتزاز لثروات البلاد عبر التحالف مع قوى التمرد في مواجهة النظم الحاكمة كما حصل ضد لومومبا، ويحصل الآن مع زعيم المتمردين التوتسي لوران نكوندا أو مع جماعة 23 مارس(Mars23 ) المدعومة من كل من أوغندا ورواندا ، أو الاستعانة بشركات أمن خاصة “المرتزقة” ليس فقط لتأمين أعمال التعدين والتنقيب، وإنما أيضا للمشاركة في الحرب مع أو ضد النظام، مقابل الحصول على عقود إذعان.فضلا عن ذلك، فإن هذه الشركات لها علاقات وثيقة مع الدول الأم التابعة لها، سواء أكانت شركات أمريكية، أم أوروبية، أم حتى إقليمية مثل الشركات الزيمبابوية والرواندية وغيرهما ، وهو ما يحكم تدخل هذه الدول من عدمه في عملية الصراع.

وعلى ذلك، فإنه من الصعوبة بمكان تصور وجود أي حل لهذه الأزمة بمنأى عن هذه الشركات التي يجب أن تؤخذ مصالحها في الحسبان. ولعل هذا ما يفسر لنا عدة أمور، أولها: لماذا الصراع دائما في الشرق وليس في الجنوب الغربي، حيث العاصمة كينشاسا؟، ولماذا الضحايا من المدنيين الأبرياء ، ولم نسمع عن تعرض حقل واحد من حقول التعدين للسلب والنهب؟، ولماذا الدول الخارجية أو المجتمع الدولي غير راغبين في التدخل بقوة في الأزمة، بالرغم من الضعف الواضح لقوات حفظ السلام الدولية الموجودة هناك، والتي تعد أكبر بعثة سلام، حيث يبلغ عددها 19 ألف جندي، مقابل تدخل رواندا تلك الدولة الصغيرة في الصراع؟.

ثم لماذا اشترط لوران نكوندا، أثناء لقائه بمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة الرئيس النيجيري السابق أوليسجون أوباسنجو، ضرورة مراجعة عقود الشركات الصينية؟، أليس من الأفضل أن يشترط قبل المفاوضات وقف إطلاق النار من قبل الجيش الحكومي، أو حتى ترحيل قوات الهوتو صاحبة المشكلة من شرق البلاد، أو حتى اشتراط حصوله على نصيب من كعكعة السلطة؟.

هذا الشرط يكشف إلى حد كبير عن أن أسباب الصراع، وإن بدت إثنية “مواجهة بين التوتسي المطحونين بزعامة نكوندا” ومن بعده جماعة 23 مارس، من ناحية، والهوتو المستبدين المدعومين من قبل الرئيس جوزيف كابيلا من ناحية أخرى”. فالأبعاد الاقتصادية هي الأكثر أهمية، خاصة أن الصراع كما ذكرنا يدور في الشرق البعيد عن العاصمة، حيث مؤسسات الحكم، كما أن ضعف القدرة التسليحية لكل من الطرفين- “المتمردين ، والجيش الحكومي”- تشير إلى أن هؤلاء المتمردين لا يرغبون في تحقيق مكاسب سياسية بالأساس بقدر كون المطلوب هي المصالح الاقتصادية لهم، وللقوى التي تقف خلفهم –ونقصد رواندا وأوغندا مقابل كل من أنجولا وزيمبابوي اللتين تدخلتا -ولا تزالان – لصالح النظام.

السادك والأزمة الراهنة؟

بدأت وتيرة الأحداث والصراع الأخير في شرق البلاد، بعد الفشل في تطبيق اتفاق السلام الموقع بين المتمردين التوتسي والحكومة في كينشاسا في 23 مارس 2009 ، والذي كان من بين بنوده دمج المتمردين في الجيش الوطني، لكن هؤلاء عادوا للتمرد في أبريل الماضي، ثم قاموا بعد ذلك بشهر بتأسيس حركة 23 مارس في إشارة لاتفاق كينشاسا 2009 ، آخذين على السلطات الكونغولية أنها لم تحترم تماما اتفاق السلام. ومنذ ذلك الحين، قاموا برفع السلاح في مواجهة الجيش النظامي في شمال كيفو.
ولقد حاولت الجماعة الإنمائية للجنوب الإفريقي”سادك” العمل على احتواء الأزمة، من خلال قمة استثنائية عقدت الشهر الماضي في تنزانيا، حيث تمت الموافقة على إرسال قوات تابعة لها “تقدر بأربعة آلاف جندي” إلى شرق البلاد لإحلال السلام هناك، على أن يكون معظم هذه القوات تابعة لجنوب إفريقيا وأنجولا، في حين ستقوم باقي دول السادك بتوفير الدعم الفني واللوجيستي في عملية ستتكلف مائة مليون دولار، كما تعهدت حكومة كينشاسا بتوفير قرابة 10 ملايين دولار لها. ووفقا لأحد الجنرالات التابعين لهذه القوات، فإن هدفهم هو وقف القتال، وليس التورط فيه، وتحقيق الاستقرار في شرق البلاد. كما طالبت القمة دولة رواندا بعدم التدخل ليس في الكونغو فحسب، وإنما في باقي دول السادك. وتزامن ذلك مع محادثات عقدت مطلع العام الجديد في أوغندا بين الحكومة والمتمردين بهدف إعادة دمجهم في الجيش مرة أخرى، وإنهاء الصراع الدائر في شرق البلاد.
لكن، يبدو أن الأمر لن يكون سهلا لاعتبارين أساسيين :

1- ضعف القدرات التسلحية للقوى المتدخلة، فضلا عن المساحة الشاسعة لمنطقة الشرق ، والتي جعلت القوات الأممية الموجودة هناك عاجزة عن إحلال السلام في المنطقة.

2- -استمرار الأطماع الاقتصادية في الموارد الطبيعية الموجودة في المنطقة، ليس فقط من قبل رواندا ومن ورائها فرنسا وبريطانيا، ولكن أيضا من قبل المتمردين أنفسهم الذين يسيطرون على مناطق استراتيجية بها، لاسيما شمال وجنوب مقاطعة كيفو، وربما تحرضهم الشركات الدولية على عدم الاستسلام من أجل الحصول على عقود تنقيب بأقل الأسعار، يمكن استخدام عوائدها في الاستمرار في حمل السلاح.

وفي هذا السياق ، يمكن الإشارة إلى ما كشف عنه تقرير لجنة الخبراء التابعة للأمم المتحدة المشكلة بقرار من مجلس الأمن (يونيو 2000) بشأن الحرب في الكونغو وتدخل القوى الإقليمية بها ،حيث أشار التقرير إلى أنه خلال فترة الحرب الرابعة(1998-2003)، تجاوزت 85 شركة دولية معايير العمل الدولية المتعارف عليها، ومن بين هذه الشركات 21 شركة بلجيكية، و10 شركات بريطانية، و8 شركات أمريكية ، و5 شركات كندية ، و12 شركة من جنوب إفريقيا، و4 شركات من زيمبابوي، و4 شركات ألمانية([1]).
وبالرغم من أن التقرير طالب بتوقيع عقوبات مالية على 29 شركة من هذه الشركات، 54 شخصا لهم علاقات وطيدة برؤساء رواندا، وأوغندا، وزيمبابوي، والكونغو ذاتها ، فإن هذا التقرير لم يتم العمل به في الأمم المتحدة ، بسبب الضغوط التي مارستها الدول الغربية، ومن بينها بريطانيا، لمنع تفعيله، حتى لا تتضرر هذه الشركات([2]). وهذا هو مكمن الخطر الحقيقي لاستمرار الصراع، وعدم الرغبة الدولية في حسمه حتى الآن .

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: بندرالعنزي3621

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

أصل المصطلح[عدل]هي حالة من الصراع والتوتر بين المعسكرين بقيادة الأمريكان من جهة والسوفييت من جهة أخرى، وقد أستخدم اللفظ لأول مرة من طرف الملك الإسباني خوان إيمانويل في القرن 14 ثم الاقتصادي الأمريكي برنارد باروش في بداية 1947 ثم أصبح شائع مع الصحفي ولتر ليمان. لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة. فبينما يقول معظم المؤرخون أنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى. على الرغم من أن المشكلات بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية والرأسمالية يعود إلى عام 1917، عندما انطلق الاتحاد السوفيتى من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم. هذا أدى إلى جعل العلاقات الأمريكية الروسية مصدر قلق ومشكلات لفترة طويلة.

أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك وعدم الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مثل: التحدى البلشيفكى للرأسمالية –من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية-، وانسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا، وتدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الحركة البيضاء خلال الحرب الأهلية الروسية، ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتى حتى عام 1933.

أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل: معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتى.

الحرب العالمية الثانية وما بعدها[عدل]خلال جهودهم المشتركة في المجهود الحربي من 1941، بدأ السوفيت يشتبهون بقوة في أن البريطانيين والأميركيين قد تآمروا لترك الروس يتحملون العبء الأكبر من المعركة ضد ألمانيا النازية. ووفقا لهذا الرأي، فإن الحلفاء الغربيين اشتركوا في الصراع في آخر لحظة من أجل التأثير على التسوية السلميه والسيطرة على أوروبا. وهكذا فإن العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والغرب تحولت إلى حالة من العداء الخفى.

بعد الحرب، توافق الحلفاء على الشكل الذي يجب أن تكون عليه خريطة أوروبا، وطريقة ترسيم الحدود. كل من الجانبين، كان يحمل آراء مختلفة عن طرق التأسيس وحماية السلام الدولي في فترة ما بعد الحرب. مفهوم الأمريكان عن الأمن يعتبر أنه في حالة انتشار النموذج الأمريكي سياسيا واقتصاديا فإن الدول في هذه الحالة تستطيع حل خلافاتها في سلام عن طريق المنظمات الدولية. بينما اعتمد النموذج السوفيتى على التكامل مع حدودهم. تبنت روسيا هذا المفهوم بناء على تجاربها التاريخية حيث ظلت تتعرض للغزو من الغرب على مدى 150 سنة. الدمار الضخم الذي خلفه الألمان على الإتحاد السوفييتي لم يكن له مثيل سواء في خسائر الأرواح (حوالي 27 مليون شخص) أو مدى الدمار. اهتمت موسكو بأن يضمن النظام الجديد في أوروبا الأمن السوفيتى لفترة طويلة وسعت إلى القضاء على أي فرصة لقيام حكومة معادية على حدودها الغربية عن طريق التحكم في حكومات هذه الدول. بولندا بالذات كانت مشكلة مقلقة. في أبريل عام 1945، قام تشرشل والرئيس الأمريكي الجديد ترومان بالاعتراض على قرار السوفيت لدعم حكومة لبلن والتي كان يتحكم فيها السوفيت ضد الحكومة البولندية في المنفى التي كانت على علاقة سيئة بالاتحاد السوفيتى.

ستالين وروزفلت وتشرشل في مؤتمر يالتافي فبراير 1945، عقد الحلفاء مؤتمر (يالتا) ليحاولوا تجديد مسار عمل لتسوية ما بعد الحرب في أوروبا لكنهم فشلوا في إيجاد توافق حقيقى فيما بينهم. في أبريل 1945 حذر وزير الدعاية الألمانى جوزيف غوبلز من أن ” ستار حديدى ” سينتشر في أوروبا. بعد انتصار الحلفاء في مايو، احتل السوفيت أوروبا الشرقية، بينما احتلت الولايات المتحدة وحلفاؤها أوروبا الغربية. في ألمانيا المحتلة، قامت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا بإقامة أربعة مناطق تحكم كل دولة منطقة من هذه المناطق. قام الحلفاء بإنشاء الأمم المتحدة للحفاظ على السلام الدولي لكن مجلس الأمن لم يكن فعالا ً بما فيه الكفاية بسبب استخدام القوى العظمى الفيتو، مما جعل الأمم المتحدة تتحول إلى مجرد مكان للجدال وإلقاء الخطابات وهذا ما فهمه السوفيت.

شعر رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل بالقلق بسبب ضخامة حجم القوات السوفيتية المنتشرة في أوروبا في نهاية الحرب، وتصور ان الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لا يمكن الاعتماد عليه، مما أدى إلى تواجد التهديد السوفيتي إلى أوروبا الغربية. في نيسان / أبريل – ايار / مايو 1945، وضعت اللجنة البريطانية لشؤون الحرب والتخطيط خطة أطلقت عليها ” عملية الغير متوقع “تقضى هذه الخطة “أن يتم فرض إرادة الولايات المتحدة وبريطانيا على روسيا”، إلا أنه تم رفض الخطة لأنها غير ممكنة عسكريا.

سياسة الباب المفتوح

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمس الحربي 704

سياسة الباب المفتوح

أسلوب سياسي يقوم بتعهد الدول العظمى بعدم انفراد أية دولة بالحصول علي امتيازات تجارية أو صناعية أو سياسية. وقد بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بالمطالبة بتنفيذ سياسة الباب المفتوح في الربع الثاني من القرن التاسع عشر, ثم نصت عليها جميع المعاهدات التي أبرمتها الدول مع الصين بعد حروب الأفيون . وقد تعهدت هذه الدول بمواصلة انتهاج هذه السياسة بعد إخماد ثورة البوكسر في عام 1900, وتعهدت الدول باتباع هذه السياسة فيما يختص بحوض نهر الكونغو عام 1885, كما تعهدت الولايات المتحدة باتباع سياسة الباب المفتوح في الفلبين بعد استيلائها عليها عام 1899.
اتفاقية سياسة الباب المفتوج المقترحة من وزير الخارجية الأمريكية سنة 1899:
سياسة الباب المفتوح هي مبادرة أطلقتها الولايات المتحدة عام 1899 وأسمتها بـ(بيان المباديء) وتهدف لتأمين امتيازات متساوية بين الدول التي تتعامل تجاريا مع الصين، ولدعم الوحدة الصينية إقليميا وإداريا. وكان البيان قد صدر من قبل وزير خارجية الولايات المتحدة جون هاي وأرسل إلى دول: بريطانيا العظمى، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، وروسيا واستقبلت في غالبها بتأييد عالمي في الولايات المتحدة، ولأكثر من 40 عاما كانت هي حجر الأساس في السياسات الخاريجة الأمريكية. وكانت المباديء التي أشارت إلى أنه يجب على كل دولة الحصول على فرص وصول متساوية إلى أي من المنافذ التجارية في الصين قد نصت عليها معاهدات نانكينغ و وانغيا الانجليزية-الصينية في عامي 1842-1844 (Anglo-Chinese treaties of Nanking and Wanghia). وكانت بريطانيا العظمى أكثر من أي قوة عظمى لديها مصالح في الصين، وقد حافظت بنجاح على سياسة الباب المفتوح حتى أواخر القرن التاسع عشر. وبعد حرب السينو الأولى (1894-95) كان هناك تسارع في عمليات امتداد نفوذ السيطرة في أجزاء مختلفة من السواحل الصينية وخاصة من قبل روسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا، وخلال هذه العمليات ادعت القوة المهيمنة أن لها امتيازات حصرية في الاستثمار، وهو الشيء الذي أثار المخاوف في أن تسعى كل قوة إلى احتكار التجارة، إضافة إلى أن ذلك قد يؤدي إلى انقسام الصين إلى اقتصادات متفرقة يتم السيطرة عليها من قبل فوى مختلفة مما سيقود إلى إخضاع كامل للصين وإلى انقسامها إلى مستعمرات متفرقة.

الأصول العامة للعلاقات الدولية في الإسلام وقت السلم

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

من المسلم به في نطاق الدين الإسلامي أن الشريعة الإسلامية بوصفها خاتمة الرسالات السماوية وما تتميز به ـ لذلك ـ من عموم وشمول، تفرض على المسلمين ـ فرادى وجماعات ـ تبادل العلاقات والاتصالات مع غيرهم من الدول والجماعات التي لا تدين بالإسلام، وذلك من أجل تحقيق مقاصد وأغراض شتى أهمها قاطبة نشر الدين الإسلامي ودعوة الناس إليه، فضلاً عن تبادل السلع والمنافع بما يحقق الصالح العام للمسلمين والدولة الإسلامية. ولا بد للدولة الإسلامية في هذا الخصوص ـ شأنها في ذلك شأن غيرها من الدول والجماعات ـ من أدوات تستعين بها على تنظيم وإدارة علاقاتها الخارجية، وتستطيع من خلالها الوصول إلى ما تنشده لهذه العلاقات من مقاصد وغايات. وإذا كان الملاحظ ـ واقعاً وعملاً ـ في نطاق العلاقات الدولية على مر العصور والأزمان أن الدول تملك مجالاً واسعاً للخيار بين العديد من الوسائل والأدوات وهي تحديد أنسب الوسائل وأكثرها فاعلية في تحقيق الأهداف والغايات المنشودة لسياساتها الخارجية، إلا أن ارتباط العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية ـ في مضمونها وأشكالها ـ بالأحكام العامة للشريعة الإسلامية من شأنه أن ينعكس على حرية الدولة ومجالات حركتها بالنسبة لاختيار أنجح الأدوات لإدارة وتنظيم علاقاتها بالغير. وبعبارة أخرى، فإن ثمة حقيق ثابتة تقضي بأن العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية، وإن كان الدخول فيها وإنشاؤها أمراًَ واجباً شرعاً، إلا أن هذه العلاقات لا بد لها من أساس تبنى عليه ولا بد لها أيضاً من مبادئ عامة ترتسم في ظلها وهذا وذاك مما يؤثر ـ بطبيعة الحال ـ في تحديد نطاق العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية كما يؤثر فيما يمكن لهذه العلاقات أن تتخذه من صور وأشكال على أرض الواقع. فضلاً عما تنطوي عليه هذه الضوابط الشرعية من التأثير ـ ضيقاً واتساعاً ـ في مجال الخيار ـ بين الأدوات والوسائل ـ المتاح لولاة الأمر في تصريف الشؤون الخارجية للدولة الإسلامية. وبيان ما تقدم أن الأخذ بوجهة النظر التي تذهب إلى أن الأصل في علاقات المسلمين بغيرهم من الدول والجماعات ـ وخاصة حال اكتمال القوة والغلبة للمسلمين ـ يكمن في تخيير غير المسلمين من «المشركين والكافرين» بين الإسلام أو القتال وفي تخيير أهل الكتاب ومعهم المجوس بين الإسلام أو الجزية أو القتال، الأخذ بوجهة النظر هذه من شأنه أن يضيق من نطاق “الأدوات السلمية” التي يمكن للدولة الإسلامية أن تستعين بها إدارة وتنظيم علاقاتها بالغير. موضوعات الكتاب – التفاوض كأداة في العلاقات الخارجية في الدولة الإسلامية – التعاهد كأداة في العلاقات الخارجية في الدولة الإسلامية – التبادل التجاري والاقتصادي في العلاقات الخارجية في الدولة الإسلامية – تبادل الرسل والسفارات كأداة في العلاقات الخارجية في الدولة الإسلامية

أوزبكستان

كاتب الموضوع الأصلي: طارق المطيري ٣٢

أوزبكستان هي أكبر دولة سكاناً، في وسط آسيا (تركستان). عاصمتها طشقند. ومن أهم مدنها سمرقند. وهي إحدى الجمهوريات الإسلامية ذات الطبيعة الفيدرالية ضمن الجمهوريات السوفياتية السابقة. وتضم جمهورية أوزبكستان جمهورية قراقل باك. كما تضم أقاليماً لها حكم ذاتي يبلغ عددها تسعة أقاليم. منها أقاليم لها شهرة عريقة في تاريخ الإسلام. فمنها بخاري وسمرقند وطشقند وخوارزم. فقد قدمت هذه المناطق علماء أثروا على الثرات الإسلامي بجهدهم، كان منهم الإمام البخاري والخوارزمي والبيروني والنسائي ] والزمخشري والترمذي وغيرهم العديد من أعلام الثراث الإسلإمي. اللغة الرسمية هي الأوزبكية كما أن جميع الشعب يجيد الروسية وقليلاً منهم يفهم اللغة الفارسية القديمة (الدرية) التي يتكلم بها الناس في طاجيكستان وأفغانستان.

السياسة

حصلت أوزبكستان على استقلالها عقب انهيار الإتحاد السوفياتي عام 1991. وينص دستورها لعام 1992 على أن نظام الدولة علماني ديمقراطي[بحاجة لدقة أكثر]، وأن حرية التعبير والعبادة وحكم القانون مكفولة.
السلطة التنفيذية
تتكون من رئيس الدولة ومجلس وزراء، وللرئيس صلاحيات واسعة فهو يعين مجلس الوزراء بموافقة المجلس الأعلى.
حكومات الولايات والمحليات
تتكون الحكومات على مستوى الولايات والمناطق والبلديات من رئيس تنفيذي وحاكم ومجلس. ويعيّن رئيس الدولة حكام الولايات، وهم بدورهم يعينون حكام المناطق والبلديات. أما مجالس هذه الولايات فتنتخب مباشرة لمدة خمس سنوات.
السلطة التشريعية
وتسمى المجلس الأعلى وتتكون من غرفتين: هما الغرفة العليا أو مجلس الشيوخ وعدد أعضائه 100 عضو تنتخب المجالس المحلية 84 منهم و16 يعينهم الرئيس، والغرفة الأدنى أو المجلس التشريعي وعدد أعضائه 120 عضواً يتم اختيارهم بالانتخاب الشعبي المباشر.
النظام الانتخابي
يحق الاقتراع للذكور والإناث لمن يبلغ الـ18 عاماً فما فوق، وتدير لجنة الانتخابات المركزية التابعة للحكومة كافة أوجه. ويكون الانتخاب قانونياً بشرطين: بمشاركة أكثر من 50% ممن يحق لهم الانتخاب، وبحصول أحد المرشحين على أكثر من 50% من الأصوات بالنسبة للانتخابات الرئاسية، وهو نظام الجولتين، ففي حال عدم تحقق الشرط الأخير تعقد جولة ثانية بين المرشحين الذين حصلا على أعلى نسبتين دون 50%.
السلطة القضائية
ينص الدستور على استقلال القضاء، وللرئيس سلطة تعيين وإقالة القضاة بما في ذلك قضاة المحكمة العليا بشرط الحصول على مصادقة المجلس الأعلى. وتعد المحكمة العليا أعلى سلطة قضائية في أوزبكستان. وتمارس المحكمة العليا نيابة عن محاكم للولايات والأقاليم دور محكمة الاستئناف. وتقوم المحكمة الدستورية بمراجعة القوانين والقرارات للتأكد من موائمتها مع الدستور. وتتولى المحاكم العسكرية كافّة القضايا المتعلقة بالمؤسسة العسكرية.

الثقة المفقودة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد السويكت 20

تداعيات أزمة التجسس الأمريكي على الدول الأوروبية
نوران شفيق علي
تشهد العلاقات الأمريكية- الأوروبية حاليا حالة من التوتر بعد ما نشر من معلومات حول قيام وكالة الأمن القومي الأمريكية بالتجسس على نحو 35 من القادة على مستوى العالم، وأكثر من 60 مليون مكالمة هاتفية في دول مختلفة، من بينها دول أوروبية، إذ صرح القادة الأوروبيون بأن في ذلك ما يخل باعتبارات الثقة التي يجب أن توجد ما بين الحلفاء.
وتثير هذه الأزمة عددا من التساؤلات حول قضية التجسس ما بين الحلفاء بشكل عام، وإلى أي مدى يمكن للدول تقبلها، ومستقبل العلاقات الأمريكية- الأوروبية، ومآلات التعاون فيما بينهما في الجوانب الاستخباراتية كجزء من جهود مكافحة الإرهاب. فعلى الرغم من أن هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها توجيه أصابع الاتهام إلى الولايات المتحدة للقيام بأعمال استخباراتية ضد حلفائها في أوروبا، فإن هذه الحالة بها من الملابسات ما يضفي عليها قدرا من الخصوصية، مقارنة بسابقاتها.
تداعيات الأزمة وردود الأفعال الأوروبية:
لقد أثار ما نشر من تقارير عن عمليات التجسس التي قامت بها وكالة الأمن القومي الأمريكية ردود أفعال غاضبة من عدد من الدول الأوروبية، وعلى رأسها ألمانيا، وذلك إثر المعلومات التي أكدت أن رئيسة الوزراء، أنجيلا ميركل، كانت هدفا لعمليات التجسس منذ عام 2002 وحتى عام 2010، وأن المكالمات الهاتفية التي أجرتها من هاتفها تم تسجيلها طوال هذه المدة.
ولقد دفع ذلك عددا من الدول الأوروبية، إلى جانب ألمانيا، من بينها فرنسا، وإيطاليا، وإسبانيا، والتي ذكرت التقارير أنها تعرضت أيضا للتجسس الأمريكي، باستدعاء سفراء الولايات المتحدة، وإظهار غضبها مما حدث، وتأكيدها أنه سيؤثر حتما فى آفاق التعاون المستقبلي مع الإدارة الأمريكية. كما أعلنت ألمانيا وفرنسا عن اعتزامهما التفاوض مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاقيات تحظر على أطرافها إجراء أي عملية تجسس ضد بعضها بعضا.
وإلى جانب ردود الأفعال الفردية من قبل بعض الدول الأوربية، ظهرت تداعيات الأزمة على المستوى المؤسسي، سواء من خلال الاتحاد الأوروبي، أو الأمم المتحدة. فلقد دعت ألمانيا والبرازيل، بمساندة مجموعة من الدول الأوروبية في الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى ضرورة تبني المنظمة لقرار يحمي خصوصية الدول، ويقف حائلا أمام عمليات التجسس المماثلة. ويعد ذلك أول تحرك دولي لحماية الدول من عمليات التجسس التي تدعمها دول أخرى، وتقيد البرامج الاستخباراتية لوكالة الأمن القومي الأمريكية.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، تعالت الأصوات الداعية لاتخاذ تدابير عقابية ضد الولايات المتحدة، إذ يناقش البرلمان الأوروبي حاليا اقتراحا قدمته بعض الدول، وفي مقدمتها ألمانيا، بوقف المشاورات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة ما بين أوروبا والولايات المتحدة، والتي بدأت المفاوضات عليها في فبراير الماضي، وكان من شأنها أن تحقق مكاسب اقتصادية هائلة لكلا الطرفين. وعلى الرغم من أن قرار تعليق المفاوضات لم يصدر بعد، فإن عددا من القادة الأوربيين قد أكدوا صعوبة استكمال المشاورات مع الإدارة الأمريكية بعد كشف عمليات التجسس هذه، والتي رأوا أنها قللت من مصداقية الولايات المتحدة كحليف للدول الأوروبية.
يضاف إلى ذلك دعوة البرلمان الأوربي لضرورة تعليق العمل بالاتفاقية المشتركة ما بين الولايات المتحدة وأوروبا والمعروفة ببرنامج تتبع تمويل الإرهاب Terrorist Finance Tracking Program والذي يعد إحدى أبرز صور التعاون الاستخباراتي ما بين الطرفين. بدأ العمل بهذا البرنامج بعد أحداث 11 سبتمبر في ظل إدارة جورج بوش كجزء من التعاون الأوروبي مع الولايات المتحدة للحرب على الإرهاب. بمقتضى هذا البرنامج، سمح للولايات المتحدة تتبع عدد كبير من التحويلات البنكية من خلال الدول الأوروبية. ولقد ظل هذا البرنامج في طي السرية حتى كشف عنه عدد من الجرائد، من بينها النيويورك تايمز، والواشنطن بوست في عام 2006، وهو ما دفع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لتحويله إلى اتفاقية معلنة تقوم على أسس قانونية.
ضبابية الموقف الأمريكي:
ردا على الغضب الأوروبي، أعلن البيت الأبيض عدم علمه بعمليات التجسس هذه أو بمراقبة الهاتف الخاص بميركل على وجه التحديد، وأنه كان ليوقفها إذا ما علم بها من قبل. في حين جاءت تصريحات بعض مسئولي الوكالة تؤكد علم الإدارة بمعظم البرامج الاستخباراتية التي تقوم بها. فلقد وضعت هذه الأزمة الإدارة الأمريكية في مأزق. فإذا ما أعلن أوباما عن علمه بهذه البرامج، فهو بذلك سيعمق من الخلاف مع الدول الأوروبية.
ومن جهة أخرى، أثار تصريح أوباما بأنه لم يكن على علم بهذه العمليات شكوكا حول مدى كفاءته في إدارة مؤسسات الدولة والرقابة عليها، وعن مدى استقلالية وكالة الأمن القومي وبرامجها. إذ ترتب على ما نشر من معلومات أن نُظم عدد كبير من المظاهرات في عدة ولايات أمريكية تندد بقيام الوكالة بالتجسس على المواطنين، وبفشل أوباما في السيطرة على عملها.
وعلى الرغم من تصريح بعض المسئولين التابعين للإدارة الأمريكية بأن هذه البرامج الاستخباراتية تتم بشكل روتيني، ولا يتم إعلام الرئيس بها بالضرورة، فإن ما نشر من تقارير قد يشكك في مصداقية هذه التصريحات. إذ توضح التقارير المنشورة أن عمليات التجسس بدأت في عهد بوش، وهو ما يعني أن أوباما من المفترض أن يكون قد علم بها عند توليه منصب الرئاسة. يضاف إلى ذلك أن التجسس على الهاتف الخاص بميركل قد تم تكثيفه، وفقا لما نشر من معلومات في عام 2010، أي في وقت الأزمة المالية في منطقة اليورو، والتي لعبت فيها ألمانيا الدور الأبرز، وهو الأمر الذي يشكك في مدى “روتينية” هذه العمليات، وأن هناك دوافع سياسية كامنة وراءها ترتبط بالضرورة بالإدارة الأمريكية، وبوزارة الخارجية، أي أن علمها بها أمر محتمل، حتى وإن صرح أوباما بغير ذلك.
وفي تحد لما نشر من معلومات، فقد جاء في خطاب رئيس وكالة الأمن القومي، الجنرال كيث ألكسندر، أمام الكونجرس، أن ما نشر عن تنصت الولايات المتحدة على ملايين المكالمات الهاتفية لمواطنين في إسبانيا وفرنسا غير صحيح، وأن هذه المعلومات قد جمعتها الأجهزة الاستخباراتية للدول الأوروبية ذاتها، وهي التى قامت بتسليمها للولايات المتحدة، وهو بالتالي لا يرى ما يتعارض مع مشروعية حصول الولايات المتحدة على هذه المعلومات. جاء هذا الخطاب في ظل مناقشة الكونجرس لاقتراحات تقضي بزيادة الرقابة على عمل الوكالة، والحد مما تقوم به من برامج تجسسية يتم من خلالها جمع معلومات عن المواطنين.
خصوصية الأزمة الحالية:
ليست هذه المرة الأولى التي تثار فيها قضية التجسس ما بين الولايات المتحدة وحلفائها من الدول الأوروبية. فدائما ما كانت هناك مخاوف لدى أوروبا من قيام الولايات المتحدة بالتجسس لأهداف سياسية واقتصادية، مستغلة في ذلك الجهود الاستخباراتية المشتركة فيما بينهما.
فعلى سبيل المثال، أصدر البرلمان الأوروبي سنة 2000 تقريرا يتهم فيه الولايات المتحدة بمراقبة المكالمات، والفاكسات، والبريد الإلكتروني لشركات أوروبية من خلال برنامج تجسس يسمى “إيشلون”. يعود هذا البرنامج إلى الحرب الباردة، وبمقتضاه تعاونت الأجهزة الاستخباراتية لكل من الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وكندا، واستراليا، ونيوزيلندا في مراقبة شبكات الاتصال حول العالم بهدف التجسس على المعسكر الشرقي. وردا على الاتهامات الأوروبية، أعلنت الولايات المتحدة إنهاء العمل بالبرنامج تماما في سبتمبر 2002.
وفي 2010 أيضا، نشرت بعض المعلومات التي أثارت بدورها مخاوف الدول الأوروبية من استخدام الولايات المتحدة لبرنامج متابعة تمويل الإرهاب كغطاء للتجسس على الدول الأوروبية لأهداف اقتصادية، وأنها تقوم بنقل المعلومات الاقتصادية التي تحصل عليها من خلال التعاون في إطار هذا البرنامج لشركات أمريكية.
وكذلك في مايو 2012، في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، اتهمت فرنسا الولايات المتحدة بشن هجوم إلكتروني على الفريق الانتخابي الخاص برئيس الجمهورية ساركوزي، تم من خلاله الاطلاع على الخطط الاستراتيجية الخاصة بالحملة، وهو ما نفته الولايات المتحدة.
يتضح من ذلك أن الاتهامات للولايات المتحدة بالتجسس على حلفائها في أوروبا ليست بجديدة، ولكن ثمة مجموعة من العوامل أضفت على اتهامات التجسس هذه المرة قدرا من الخصوصية أدت إلى تحولها لأزمة حقيقية تهدد العلاقات الأمريكية- الأوروبية. وتتمثل هذه العوامل في الآتي:
أولا- طريقة الحصول على المعلومات: معظم ما نشر من معلومات حول عمليات التجسس الأمريكية تم الحصول عليه من خلال إدوارد سنودن، الذي عمل سابقا مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، ووكالة الأمن القومي، وقام بنشر معلومات سرية خاصة بعمل الوكالة. ويتمتع سنودن حاليا بحق اللجوء السياسي في روسيا، بعد أن وجهت له الولايات المتحدة الأمريكية اتهامات بسرقة معلومات ووثائق حكومية.
فعلى عكس الحالات السابقة التي لم يكن فيها أي دليل قاطع يدعم الاتهامات الأوروبية للولايات المتحدة، قدم سنودن هذا الدليل، والذي لم يدع مجالا للشك في قيام وكالة الأمن القومي بعمليات التجسس المعلن عنها. ولأن هذه المعلومات صادرة عن مسئول من داخل المؤسسة، ووجهت له اتهامات بسرقة معلومات سرية، فلم يكن من الممكن أن تنكر الإدارة الأمريكية هذه العمليات، كما كانت تنكر من قبل، وإنما اكتفت فقط بإنكار العلم بها.
يضاف إلى ذلك أن مصداقية المعلومات هذه المرة قد مثلت عنصر ضغط على زعماء أوروبا لاتخاذ مواقف حاسمة تجاه الولايات المتحدة. إذ يرى بعض الخبراء أن ردود الفعل الأوروبية مفتعلة، وأن الدول كافة على علم بإجراء مثل هذه العمليات حتى بين الحلفاء. ولكن بعد أن نشرت معلومات مؤكدة حول قيام الولايات المتحدة بالتجسس على مواطنين أوروبيين، وانتهاك خصوصياتهم، وفي ظل ما تتعرض له الدول الأوروبية من ضغوط داخلية، لم يكن من المتصور ألا يتخذ قادتها المواقف الحالية من انتقاد لما حدث، واتخاذ إجراءات حاسمة تجاهه.
ثانيا- طبيعة ونطاق هذه العمليات: فلقد اتسمت عمليات التجسس هذه المرة باتساع نطاقها، حيث شملت التجسس على ملايين المكالمات الهاتفية للمواطنين في عدد كبير من الدول. وما يزيد من خصوصية الأزمة هو طبيعة عمليات التجسس التي لم تقتصر فقط على مواطنين، وإنما أيضا شملت القادة الأوربيين. فلم يسبق أن تم نشر معلومات عن تنصت الولايات المتحدة على هاتف أحد قيادات الدول الحليفة لها أو العكس، وهو ما أثار غضب ميركل والساسة، والمواطنين الألمان.
وتبقى هذه الأزمة كاشفة ليس فقط عن طبيعة البرامج الاستخباراتية للولايات المتحدة، وإنما أيضا عن اتساع نطاق هذه البرامج لتشمل ملايين المواطنين حول العالم. فردود الفعل الغاضبة على ما نشر من وثائق لم تقتصر فقط على الزعماء الذين تعرضوا للتجسس، وإنما أيضا على المواطنين في العديد من الدول، ومن بينها الولايات المتحدة، ضد ما رأوه تعديا على خصوصيتهم من قبل الحكومات تحت دعاوى “الحرب على الإرهاب”.