أ.د. أحمد محمد وهبان

تنمية العلاقات الدولية وتصحيحها بما يحقق الخير للإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

ضرورة تنمية العلاقات الدولية وتصحيحها بما يحقق الخير للإسلام والإنسانية:
إن توتر العلاقات الدولية أو الخارجية بين المسلمين وغيرهم ليس في الصالح الإسلامي، ولا سيما في وقتنا الحاضر، لأن المصلحة الإسلامية لا تقتصر فقط على تحقيق الانتصارات مثلاً في حرب ما، أو دفع الشر والعدوان، ووضع العراقيل أمام نشر الدعوة الإسلامية، لأن ما يتحقق في حال السلم أعمق وأوسع وأرسخ مما يتحقق في حال الحرب التي تتطلب توافر القوة المكافئة لقوى الأعداء، بمقتضى التوجيه القرآني:
(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ( (لأنفال:60).
وإذا ساءت العلاقات بين المسلمين وغيرهم في عصرنا، فالطريق المتعين أمامهم لإعادة هذه العلاقات لطبيعتها الأصلية هي المسالمة العادلة والموادة، والمعاهدة، وتسوية المنازعات بالحلول السلمية والمساعي الحميدة، ونزع فتيل الأزمة أو شرارة الحرب.
والحوار الحضاري وإيثار حل المشكلات سلمياً هو سبيل إزالة التوتر أو سوء التفاهم أو تشويه سمعة جماهير المسلمين، لا بعض أفرادهم، واتهامهم باتهامات باطلة كالإرهاب والتعصب والتزمت والتشدد أو الأصولية ونحو ذلك من عبارات إعلامية منشؤها الحقد والكراهية والعداوة والبغضاء، وما تخفي صدورهم أكبر.
إن حوار الحضارات واللجوء إلى التسويات السلمية لاسترداد حقوق المسلمين المغتصبة وطرد المحتلين من ديارنا يتطلب عدا المقاومة المشروعة ثلاثة أمور أساسية وهي ما يأتي:
الأول: الاعتراف المتبادل على قدم المساواة بين الدول: فلا ينجح أي حوار أو مسعى سلمي إلا باعترافنا بوجود الآخر، واعتراف الآخر بنا، لأن هذا الاعتراف دليل الاحترام المتبادل، وتوفير حسن الظن والثقة، وأي حوار مسموع للضعفاء أمام الأقوياء المستكبرين والذين يريدون فرض هيمنتهم على غيرهم من الدول الضعيفة أو المستضعفة؟!
إن الحوار الناجح هو النابع من حسن النية، والحرص على حل المشكلات على أساس من الحق والعدل، والترفع عن الأطماع، والنيات الماكرة والبواعث الخبيثة.
والحوار الذي يحقق نتائجه سريعاً هو النابع أيضاً من مظلة العدل والإنصاف والمساواة،ونبذ التعنت والتنطع، والانطلاق من الشعور بالقوة الطاغية والاستكبار العالمي.
الأمر الثاني: الاعتماد على الأساسيات والثوابت والمرجعية في إغناء الحوار وتفعيله، أما إذا كان المراد من الحوار أو المفاوضات لحل المشكلات القائمة بين المسلمين وغيرهم هو إملاء الشروط وفرض الحلول الجاهزة، فهذا مرفوض لدى أي عاقل أو منصف.
ولا مانع لدى الجانب الإسلامي من الانطلاق من مبادئ الحق والعدل والشورى، وتسوية مشكلات حقوق الإنسان، واتباع الأساليب الديمقراطية التي يزعمون تصديرها للعالم الخارجي غير الغربي، بل ويقبل المسلمون في مبدأ الأمر ومع بعض التحفظات ما تقرره المواثيق والشرائع والقوانين الدولية دون إلحاق الظلم والتعسف وهضم الحقوق الأصيلة والعريقة.
الأمر الثالث: الموضوعية والحياد في الوسطاء ولا سيما أصحاب القوة والنفوذ والفوقية والعنصرية والتعصب من الآخرين بحيث لا يكون هناك تحيز لجانب على حساب آخر، ولا الكيل بمكيالين أو الوزن بميزانين.
وهذا معروف من سياسة أمريكا وحلفائها في الوقت الحاضر، حيث إنهم في القرارات الدولية قبل إصدارها أو بعد صدورها على استحياء في مجال التنفيذ والتطبيق، أو من أجل حل الصراعات في الشرق الأوسط يتحيَّزون بنحو واضح لصالح دولة (إسرائيل) حيث يمنحونها كل الإمدادات العسكرية المتطورة والأموال الضخمة السخية، ويحظرون أي محاولة لتملك المسلمين بعض مصادر أو وسائل القوة الدفاعية، الصناعية أو المستوردة بقيود شديدة ورقابة صارمة.
فهل هذه السياسة الازدواجية تحقق نجاحاً على مستوى الحوار، أو حل المشكلات العالقة بالوسائل السلمية، والمفاوضات، والخطط الكثيرة المعلنة مثل اتفاق أوسلو، وخارطة الطريق بين العرب وإسرائيل والتي هي للتخدير في الغالب، ثم تجميدها
في الواقع؟!
إننا نحن المسلمين وإن كنا ضعافاً في أنظار الآخرين، فإننا نملك قوى خالدة
لا تتزعزع، منها الإيمان بالله تعالى وقدراته، والصبر على الكفاح، والطاقات الكامنة لدينا، سواء كانت طبيعية، أو موقعية استراتيجية، أو ثوابت الحق الخالد والعدل والراسخ، أو المواقف السلبية المؤثرة، ومرور الزمان، فإن المستقبل بمشيئة الله لنا، والنصر في النهاية مهما تكاثفت الظلمات سيكون لأهل الحق: «لو بغى جبل على جبل لدك الباغي» وقال تعالى: ( وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ( (الحج:40)،
( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ( (الشعراء:227).
بهذه الأصول أو المعايير يمكننا تنمية العلاقات الخارجية أو الدولية، والمسلمون حريصون على توطيد العلاقات فيما بينهم وبين غيرهم لتحقيق الغايات المشروعة، والمصالح المشتركة، ولإثبات مدى حسن النية، مع صون الحقوق واسترداد المغتصب أو المحتل منها، سواء الأوطان أو غيرها.

الثورة البلشفيه

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمس الحربي 704

الثوره البلشڤيه معروفه كمان باسم ثوره اكتوبر و انقلاب اكتوبر, كانت المرحله التانيه من الثوره الروسيه اللى حصلت فى سنة 1917. الثوره البلشفيه قامت تحت قياده ڤلاديمير لينين و ليون تروتسكى مبنيه على افكار كارل ماركس عشان يعملوا دوله شيوعيه اللى بقت الاتحاد السوڤييتى, الثوره البلشفيه بتعتبر اول ثوره شيوعيه تنجح انها تحقق اهدفها و تبنى اول دوله شيوعيه فى التاريخ.

خطبه للينين قبل الوصول للحكم
بعد ما وقع نظام القياصره بعد الثوره الروسيه اللى شارك فيها جهات و تيارات اليساريه كلها من اول الليبراليين و الاشتراكيين بانواعهم لحد الشيوعيين, بعد ما الثوره نجحت عملوا حكومه مؤقته كان فيها عدد كبير من الاشتراكيين الديموقراطيين, كان فيهم عدد كبير راسماليين الكلام دا معجبش الشيوعيين اللى شافوا انهم زى نظام القيصر نيكولاى التانى, اللى محبوس, وانهم خانوا الاشتراكيه و انهم مطلعوش روسيا من الحرب العالميه الاولى زى ما كل الجهات كانت متفقه و كانوا شايفيين ان الحرب اصلا بسبب مطامع الراسماليين اللى بيموصوا دم الغلابه و العمال و بيبعتهوم يحاربوا و يموتوا, و بدئوا يعلموا تمردات فى الجيش و يقنعوا العساكر ان عساكر الجيش اللى ادمهم دول اخواتهم و مجبريين انهم يحاربوا زيهم, وان عمال العالم لازم يتحدوا و يوقفوا الحرب. ڤلاديمير لينين لما رجع من المنفى اللى فى سويسرا, بعد الثوره الروسيه ما قامت, قال “ان الثوره الحقيقيه لسه جايه, ووجهه انتقادات كتيره للحكومه المؤقته. بعد اربع اسابيع من رجوع لينين لروسيا, رجع ليون تروتسكى هو كمان من المنفى اللى فى امريكا, كان مختلف مع لينين جامد فى افكاره فى تطبيق الشيوعيه و الاشتراكيه بس الاتنيين قرروا انهم يتحلفوا مع بعض عشان يطيحوا بالحكومه المؤقته الاشتراكيه الديموقراطيه و يعملوا دوله شيوعيه على مبادىء كارل ماركس. بسبب التحالف دا عدد البلشفيين زاد جامد, و كمان عشان مطالب البلشافيين بتوقيف الحرب اللى قتلت و شردت ملايين روس و اتسببت فى نقص فى الاكل, وعشان كاريزمت لينين الجامده لعامه الشعب و ليون تروتسكى مع المثقفيين. الحكومه المؤقته عملت حمله كبيره عشان تسوأ سمعه لينين و اللى معاه و قالت انهم بيعملوا لصالح جهه أجنبيه وانه عميل لصالح ألمانيا اللى روسيا بتحاربها و قرروا انهم يقبضوا عليه و قبضوا على عدد من البلاشڤه.

الثوره

زعما البلاشڤه: تروتسكى و لينين, و كامينيڤ
زاد التوتر السياسى فى روسيا جامد بعد عوده زعما التيارات اليساريه من المنفى, و رفض اغلبيتهم للحكومه المؤقته, عشان تهدى الموضوع شويه عملت الحكومه المؤقته اجتماع لكل الاحزاب السياسيه المعارضه عشان يتجمعوا, كل الاحزاب الليبراليه و الاشتراكيه شاركت فى الاجتماع دا, معادا البلاشفه اللى شافوا كل الاحزاب اللى ردوا يجتمعوا مع الحكومه انهم باعوا نفسهم للحكومه وانهم مباقوش بيعبروا عن الشعب و دعوا لاضراب يوم الاجتماع. جنرال كولينوف, واحد من جنرالات الحكومه المؤقته زهق من التوتر دا و قرر انه حيحل المشكله بمعرفته و انه حيقضى بالسلاح على اللى عامليين المشاكل دى كلها و يلغوا مجالس السوفييت, زى المجالس المحليه, و حرك الجيش منغير ما ياخد رئى الحكومه, اللى اقلته من منصبه فرد عليهم كولينوف و حاول يعمل انقلاب ضدهم, الحكومه المؤقته ملاقتش حل عشان توقف الانقلاب دا غير انها تتحالف مع البلاشفه اللى اعددهم كبيره و عندهم اعضاء كتار فى الجيش وتسلحهم زياده و فعلا عرفوا يوقفوا جيش كولينوف و ينقذوا الحكومه المؤقته. الحكومه المؤقته بدئت شعبيتها تقل جامد و جهات اقصى اليمين عايزه حكومه قويه تسيطير على البلد و تشوف حل للتوتر السياسى دا و جهات اقصى اليسار عايزه حكومه توقف الحرب و محدش راضى على الحكومه المؤقته فى البلد من اساسه. فى اكتوبر 1917 قرر اجتماع الحزب البلشافى باغلابيه تنفيذ اقتراح لينين بتدخل عسكرى و قال “ان الناس واثقه فينا, ومستنيين مننا افعال مش مجرد كلام.” و ابتدى تخطيط لقلب نظام الحكم. فى يوم 25 اكتوبر سيطر عساكر مواليين للبلاشفه على الشوارع و حاصروا البنوك و المناطق الاساسيه للبلد و بدئت الثوره و نزل البلشافيين فى الشوارع و وزعوا منشورات بتدعى الناس للثوره.و اعلن لينين قيام عهد جديد من التاريخ الروسى وانهم يوقفوا الحرب وانهم يوقفوا الراسماليه و انهم حيدوا العمال حقوقهم و بدايه عهد الثوره الاشتراكيه الشيوعيه فى العالم. فى عشر ايام انتشرت الثوره و افكرها فى كل روسيا و سيطرت على الحكم رسمى. الثوره البلشفيه اتسببت بحرب اهليه كبيره و اتعرفت بالحرب الاهليه الروسيه بين البلاشفه و حلفئهمم من جهه و ما بين التيارات التانيه منهم الملكيين (اللى بيطالبوا برجوع القيصر نيكولاى التانى) و انصار الحكومه المؤقته القديمه و الليبراليين و الاشتراكيين اللى مختلفيين مع لينين و رافضيين ان البلاشفه يحكموا و خصوصا بعد الانقلاب اللى عملوه دا. فى الحرب الاهليه دى اتعدم القيصر الروسى نيكولاى التانى و عيلته كلها على ايد البلاشفه و مات عدد كبير من الروس, و ظهور الجيش الاحمر, و بعد ما الحرب الاهليه خلصت الاتحاد السوڤييتى. الثوره البلشفيه غيرت التاريخ و عملت اسم كبير للشيوعيه و اتئسس بافكرها الاتحاد السوڤييتى.

مواقف أميركية تجاه المسألة العربية

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

مواقف أميركية تجاه المسألة العربية
مصطفى الفقي
منذ أن خرجت الولايات المتحدة الأميركية من عزلتها في أعقاب الحرب العالمية الأولى وإعلان رئيسها ويلسون مبادئه الشهيرة التي تأسست عليها فلسفة أول منظمة دولية ذات طابع عالمي وهي «عصبة الأمم»، منذ ذلك الحين وشهية الولايات المتحدة قد تفتحت لحيازة القوة المؤثرة في العالم والدخول طرفاً في صراعاته، خصوصاً أن الدور الأميركي كان قد بدأ يؤسس لمفهوم «السلام الأميركي» «Paxa America» على غرار «السلام الروماني» الذي تركزت حوله مصالح العالم القديم في فترات نشوء الدول وتطور الشعوب، وقد استأثرت المنطقة العربية بالاهتمام أكثر من غيرها على اعتبار أن «الشرق الأدنى» هو مصدر الأساطير التاريخية ومبعث الديانات السماوية وله أهميته الإستراتيجية وقيمته الاقتصادية خصوصاً مع ظهور النفط، حيث اتجهت الأنظار إلى الجزيرة العربية بعد أن تركز الاستعمار القديم في مصر والشام والعراق وشمال أفريقيا حتى كانت الحرب العالمية الثانية بمثابة نقلة نوعية للأطماع الأميركية في المنطقة العربية. وفور انتهائها وانحسار موجات الاستعمار التقليدي عنها بدأت واشنطن تفكر بـ «نظرية الإحلال» التي عبر عنها الرئيس الأميركي دوايت إيزنهاور الذي كان قائداً لقوات الحلفاء في الحرب الكونية الثانية وهو المبدأ الذي حمل اسمه وركز على ما سمي بنظرية «الفراغ في الشرق الأوسط»، وقد أعقبت ذلك موجة من التغييرات على الساحة العربية لعل أبرزها بدء الانقلابات العسكرية السورية ثم الثورة المصرية عام 1952 فهو ما يعني أن المنطقة قد بدأت في التغير الذي عزز من إعلان قيام الدولة العبرية ودخول العرب في مواجهات دامية معها على امتداد عدة عقود، ولقد ظلت شهية الأميركيين تسعى نحو احتواء الشرق الأوسط في ظل سياسة ظاهرها المبادئ البراقة وباطنها المصالح المباشرة التي تمركزت حول نقطتين أساسيتين هما الحفاظ على أمن إسرائيل وحماية منابع البترول، ولقد ظل هذان الهدفان يسيطران على السياسة الأميركية الخارجية في الشرق الأوسط سواء كانت التحالفات معها أو مع منافسها الاتحاد السوفياتي السابق، ولقد ولدت في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية تيارات سياسية مختلفة وتنظيمات فكرية متعددة نذكر منها حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والاشتراكيين الوحدويين فضلاً عن القوى الناصرية والأحزاب اليسارية التي تحكم معظمها في شكل الحياة السياسية وطبيعة الصراع حول السلطة، وقد مضى ذلك متوازياً مع حركة الإسلام السياسي التي ولدت بظهور جماعة «الإخوان المسلمين» عام 1928 بمدينة الإسماعيلية المصرية على يد المرشد الأول حسن البنا، ويهمنا أن نرصد هنا المشاهد التالية للمواقف الأميركية تجاه المنطقة العربية:

أولاً: إن نظرية «فرق تسد» الاستعمارية التي هي نتاج للعقلية الاستعمارية البريطانية قد تحولت إلى شعار عملي للسياسة الأميركية في المنطقة، فهم يقفون وراء كل ما من شأنه أن يمزق وحدة العرب أو ينال من إرادتهم حتى جرى تقسيم المنطقة العربية إلى دول «تقدمية» وأخرى «رجعية» مع رصد أميركي كامل لكل ما يدور في العواصم العربية، وقد لاحظت في زيارتي الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأميركية أن الاهتمام بالمنطقة العربية قد أصبح هاجساً يسيطر على صناع القرار في واشنطن.

ثانياً: إن هناك انقساماً بين المسلمين عموماً والعرب خصوصاً وفقاً لألوان سياسية ومعتقدات طائفية، ولعل النموذج العراقي الحديث هو خير دليل في هذه النقطة إذ جرت مجاملة الشيعة العراقيين على حساب أهل السنّة وكان ذلك رد فعل لمجاملة البريطانيين لأهل السنّة عام 1920، وهكذا دق الأميركيون الإسفين الطائفي في قلب العراق وامتدت عدواه إلى المنطقة كلها وأصبحنا لأول مرة أمام صدام سني ـ شيعي ليس له ما يبرره في الحقيقة إلا تلك العناصر المغرضة التي تغذيه في كل مكان.

ثالثاً: إن الأجندات المتعددة والارتباطات المتعارضة للقوى السياسية المختلفة بل والنظم الحاكمة في معظم الدول العربية هي التي تضرب العمل العربي المشترك وتدفع نحو الصراعات تحت مظلة الهدف الواحد والغاية المشتركة، فالاختراق الواضح لمراكز صنع القرار العربي من جانب القوى الأجنبية نتيجة الضغوط التي تمارسها قوى كبرى على بعض الدول العربية وتوجيه مساراتها وتحديد سياساتها والهدف الحقيقي منه هو حماية مصالح تلك القوى الكبرى وتأمين سيطرتها الدائمة على القرار السياسي الخارجي بل والداخلي لتلك الدول العربية، وهو ما يدفع بعضها إلى التغريد خارج السرب وانتهاج سياسات لا تفسير لها ولا جدوى منها، والملاحظ في العقود الأخيرة هو قيام الولايات المتحدة الأميركية بصنع فزاعات أمام النظم والشعوب بحيث تدفعها إلى السير في طريق معين بعيداً عن الخط القومي أو حتى الوطني الذي كان يجب أن تسلكه تلك القوى أو النظم في المنطقة العربية.

رابعاً: إن محاولات تغييب دور الشعوب العربية وتهميش تأثيرها في القرار السياسي العربي هي مسألة لا تخفى على أحد إذ أنها تعني في أبسط معانيها الترويج للاستبداد بل وحماية الفساد وتحويل القرار السيادي إلى قرار فردي لا يعكس بالضرورة آمال الشعوب أو تطلعات الأجيال، ولو أخذنا ما سمي بثورات «الربيع العربي» نموذجاً لفهم هذه الحقيقة لوجدنا أن معظم تلك الثورات قد انحرفت عن مسارها وخرجت عن طريقها وأصبحت شيئاً مختلفاً إلى حد كبير عن الهدف منها، فقد غاب الاستقرار واستمر الانفلات الأمني والأخلاقي ولم يسقط حاجز الخوف وحده ولكن سقط معه أيضاً حاجز الاحترام على كل مستوياته بحيث أصبحنا أمام نموذج يدعو إلى القلق ويفتح الأبواب أمام احتمالات الفوضى وعودة السيطرة الأجنبية وتراجع الخطط الوطنية والالتزامات القومية حتى يعود الاستبداد من جديد في ثوب مختلف ونداء حديث ظاهره الرحمة وباطنه العذاب.

خامساً: دعنا نعترف بأن الجمود الفكري والتخلف الثقافي والاجتماعي إلى جانب تراجع المنظومة التعليمية وتهاوي قيمة العلم قد أدت كلها إلى ضعف بنية الدولة وانحسار دورها بشكل غير مألوف، ويهمني أن أسجل هنا أن تراجع النظام التعليمي تحديداً يتحمل المسؤولية الكبرى في ضعف الدول العربية الحديثة وهبوط إسهامها في ثقافة العصر وبنائه الفكري، ويكفي أن نتذكر حجم المطبوعات العربية والدراسات العلمية الصادرة عن مؤسساتنا التعليمية لكي ندرك كم نحن متخلفون عن غيرنا! ويجب أن لا ننسى هنا أن التفوق في البحث العلمي هو الذي يضعنا على خريطة العصر وهو أمر لا يتحقق إلا بالنهضة التعليمية التي نرى أنها بوابة العصر التي لا يمكن الدخول إلى مجتمع الحداثة من دون المرور منها لذلك فنحن نطالب بالاهتمام بالمنظومة التعليمية في دولنا العربية مع الوضع في الاعتبار أن ذلك هو الطريق الأوحد نحو مجتمع الغد بآماله وأمانيه.

سادساً: لا شك أن الولايات المتحدة الأميركية لا زالت تنظر إلى دول العالمين العربي والإسلامي بكثير من الريبة وتبالغ في المخاوف على أمنها بعد أن فتحت ملفاً ضخماً بما يسمى «الحرب على الإرهاب» خصوصاً بعد 11 أيلول (سبتمبر) 2001 والتداعيات الخطيرة التي أخرجها ذلك الحادث المشؤوم حتى ظلت تلك التداعيات سيفاً مسلطاً على النظم والشعوب في ظل حالة وصاية أميركية على الخريطة المعاصرة لقارات العالم كله وتحاول الولايات المتحدة توجيه المسارات المتعددة على ساحة المنطقة من أجل تحقيق أهدافها وتأمين مصالحها وإخضاع العرب والمسلمين لمخططاتها على المدى البعيد كما أن واشنطن تلوح بسلاح المعونة العسكرية والفنية عند اللزوم بحيث يتم تضييق الخناق على القرار الوطني بشكل غير مسبوق في تاريخ نظم الحكم وإدارة الأزمات.

سابعاً: تلعب إسرائيل دور مهندس التخطيط للسياسات الأميركية بإداراتها المتعاقبة، وإذا تأملنا الأزمة السورية – على سبيل المثال – لوجدنا الهدف الإسرائيلي لا يتضمن الإطاحة بنظام الرئيس الأسد ولكن الهدف هو ضرب البنية العسكرية بالقضاء على الأسلحة الكيماوية وذلك تأميناً لإسرائيل ومؤيديها، فما من قرار أميركي أو حتى غربي يتناول الوضع في الشرق الأوسط إلا وإسرائيل هي اللاعب الرئيس الذي ينفث سمومه في جسد الأمتين العربية والإسلامية فيمتص دماء الشعوب ويصادر حركة الأجيال القادمة ويغتال الرموز الواعدة للتحرر الوطني والديموقراطية الصحيحة والتنمية المستدامة في ظل تزايد معدلات النمو السكاني وضعف البنية الأساسية وانعدام حيازة هذه الدول لأسباب التقدم وعوامل النهضة.

هذه قراءة لخواطر زائر للولايات المتحدة قبل أيام قليلة من قرار المساس بالمعونة الأميركية لمصر لذلك فإن الأمر الذي يثير الدهشة هو أن الأميركيين يدركون جيداً دوافع ما حدث منذ 30 حزيران (يونيو) 2013 ومع ذلك فهم يتخذون من المواقف ويصدرون من القرارات ما يعتبر تأكيداً لوجود أجندات محددة وأهداف واضحة تستثمر الأحداث التي تجري وتوظفها لخدمة أهدافها التي لا تتوقف وأطماعها التي لا تنتهي.

—————–
* نقلا عن الحياة اللندنية، الثلاثاء 23/10/3013

مناورات ومفاوضات ومساومات!

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

مناورات ومفاوضات ومساومات!
د. عبد المنعم سعيد
فتح الاتفاق الإيراني مع مجموعة «5+1»، التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية بالإضافة إلى ألمانيا، الباب لتكهنات كثيرة، ليس فقط بالشرق الأوسط، وإنما أيضا بالعالم. فأن تتفق الدول الخمس الدائمة العضوية على أن تكون طرفا واحدا في مفاوضات تمثل تطورا جديدا في العلاقات الدولية أمر لا يمكن تجاهله، خاصة أنه يأتي في أعقاب تفاهم أميركي – روسي على التعامل مع الأزمة السورية من خلال نزع السلاح الكيماوي السوري. كيف حدث ذلك في وقت ساد فيه الحديث عن الحرب الباردة الجديدة، وجرت الاحتفالات في القاهرة وغيرها من العواصم العربية بالعودة الروسية إلى القيادة العالمية؟ وإذا كانت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قد تذكرت فجأة دورها في حماية الأمن والسلم الدوليين، فما هو دخل ألمانيا في الموضوع، إلا إذا كان المسرح الدولي قد بدأ في التغير بالفعل، وكانت ألمانيا تدخل بابا خلفيا للدول الدائمة العضوية من دون صداع إجراء تغييرات جذرية في تركيبة مجلس الأمن؟ فمن المؤكد أنه لم يكن ممكنا تجاهل ألمانيا التي باتت زعيمة أوروبا ومنقذتها من الأزمة المالية، وهي الدولة الكبرى التي خرجت من الأزمة العالمية المالية من دون أن يصيبها خدش يذكر. إلى أين يقودنا هذا في عملية إصلاح الأمم المتحدة، والحقائق الواقعية يجري بناؤها خارجها؟!

الاتفاق الإيراني مع جماعة الدول الست يبقي اتفاقا مؤقتا مداه ستة شهور، وتحديد المدى الزمني يشير من ناحية إلى درجة من التقارب في المفاهيم الأساسية تجعل من الممكن إنجاز اتفاق شامل يسوي الكثير من الأمور النووية وربما ما هو أكثر أيضا من أمور إقليمية. ولكن من ناحية أخرى، فإن تحديد الزمن فيه نوع من التهديد، لأن عدم الاتفاق الشامل سوف يعني العودة إلى حالة التوتر مرة أخرى، والتساؤل حول إمكانية ضرب إيران مرة أخرى. الإغراء الظاهر، والوعيد الكامن، كلاهما فيه وعد التحرك السياسي والدبلوماسي إلى الأمام، واستشفاف صيغة تجعل الطرفين راضيين عما جرى التوصل إليه. لاحظ هنا كيف أعلن كلا الطرفين نتائج الاتفاق بحيث بدا وكأنه انتصار دبلوماسي محقق، حتى إن إيران استقبلت وفدها العائد من جنيف استقبال المنتصرين، بعد أن ركزت على استمرار نشاطها النووي، بل والتأكيد على حقها في تخصيب اليورانيوم الذي لا تحرمها منه معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. فإذا كان التقدير أن إيران لم تكن تنوي إنتاج أسلحة نووية، فلماذا قامت برفع درجة التخصيب إلى 20 في المائة، وهي نسبة لا تحتاجها في أي برنامج نووي سلمي؟ لم يكن ذلك هو ما تعتقده مجموعة «الست» على أي حال، خاصة الولايات المتحدة التي أعلن كيري عن انتصارها بعد أن وضع سقفا للنمو النووي الإيراني من خلال وقف العمل في مفاعل «آراك»، وتحديد نسبة التخصيب بما لا يزيد على 3.5 في المائة، وتخفيض ما زاد على ذلك إلى النسبة نفسها. كل الأطراف أعلنت انتصارها إذن استنادا إلى مرجعيتها المعلنة عما إذا كان البرنامج النووي الإيراني برنامجا سلميا، أو أنه في جوهره عسكري يبغي الحصول على الأسلحة النووية.

ولكن أيا كان التقدير، فإن ما لدينا هو اتفاق مؤقت، ومثل كل الاتفاقات المؤقتة فهو إما أن يكون سبيلا لكسب الوقت، أو أنه يكون مقدمة لاتفاق أكبر. ترجح كثرة من المراقبين أن الاحتمال الثاني أقرب إلى التحقق، وأن ما لدينا هو محاولة لإعادة ترتيب الشرق الأوسط بطريقة جديدة تختلف جذريا عن تلك التي حاولتها من قبل الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، والتي بعدها قامت واشنطن بغزو أفغانستان والعراق. الترتيب بدا ضروريا في ضوء ثلاثة أخطار ماثلة: خطر توصل إيران إلى السلاح النووي، وهو ما يعني حتمية قيام إسرائيل وحدها أو بالتعاون مع الولايات المتحدة بضرب إيران، وهو ما يفتح أبواب جهنم في المنطقة، فالكل يعرف كيف يمكن أن يبدأ حربا، لكنه لن يعرف أبدا كيف ستنتهي. خطر آخر هو تصاعد حالة التطرف الديني في المنطقة، وما أدت إليه ثورات «الربيع العربي» من استيلاء جماعة الإخوان المسلمين، بالتحالف مع جماعات متطرفة وإرهابية أخرى، على عدد من الدول العربية. خطر ثالث هو تزايد احتمالات الفوضى في المنطقة حيث ظهرت بقوة في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وتهدد لبنان والسودان، بعد أن تمكنت من الصومال قبلها. لا النظام الدولي ولا الإقليمي يتحمل مثل هذه الفوضى، ومن ثم كانت الحاجة إلى إعادة الترتيب عن طريق خطوات متدرجة ومؤقتة في سوريا ومع إيران، لكنها تكفي لوضع بذور الثقة بين أطراف لا تثق ببعضها بينما تجمعها مصلحة مواجهة أخطار تهددها جميعا.

ولكن بينما تنتظر هذه الخطوات المتدرجة والمؤقتة الاكتمال، فإنها في حد ذاتها تضع المنطقة كلها في حالة نفسية وموضوعية جديدة، ربما تسمح بخلق مناخ موات لمفاوضات ناجحة في ما يخص الصراع العربي – الإسرائيلي. هنا فإن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية بالفعل بدأت، ولكن لا توجد لدينا إلا شكوى كلا الطرفين من عدم تجاوب الطرف الآخر مع مطالبه. الشكوى منطقية، وعادية، وجزء من لعبة المفاوضات، وربما لملء فراغ، لأن الولايات المتحدة كانت منشغلة بمفاوضات أخرى. ولكن العلامات والشواهد تشير إلا أن أمرا ما يجري العمل على إنضاجه. من الناحية الموضوعية، فإن توازن القوى في المنطقة تغير بشدة نتيجة اتفاق نزع السلاح الكيماوي السوري، والاتفاق مع إيران على وضع سقف لبرنامجها النووي. فمهما كان الضجيج الإسرائيلي الرافض للاتفاق الإيراني، فإن وضعها الأمني من الناحية الاستراتيجية قد تغير لصالحها بشكل أساسي. الضجيج بلا شك له فائدة من زاوية الضغط على إيران عندما تجري المفاوضات على تسوية شاملة ربما تكون إقليمية، بالإضافة إلى طابعها النووي. وفي الواقع فإن إصرار إسرائيل على الوجود في غور الأردن لم يعد له ما يبرره كمطلب إسرائيلي في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. كما أن الضربة المصرية لحركة الإخوان المسلمين تمثل بداية النهاية لتجمع الإرهاب في سيناء، وأيضا بالنسبة لحركة حماس الفلسطينية، ومن ثم فإن الدولة الفلسطينية المنتظرة لن تكون لديها صبغة متطرفة وإرهابية.

البيئة تغيرت إذن، ولم يحدث أن كانت هناك مفاوضات فلسطينية إسرائيلية خالية من التسريبات، وهذه علامة إيجابية. كما أن استدعاء ديفيد مايكوفيسكي من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى وفد التفاوض الأميركي بقيادة مارتن إنديك، وهو المتخصص في قضية الحدود الفلسطينية – الإسرائيلية، ربما يشير إلى أن ما يجري فعليا أكثر إيجابية مما هو معلن. وما علينا إلا أن ننتظر ونرى إلى أين تنتهي محاولة إعادة الترتيب في منطقة معتادة على المفاجآت.

——————–
* نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية، الأربعاء، 4/12/2013

العهود والمواثيق في الإسلام

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيدالنفيسة٣٢

العهود والمواثيق في الإسلام:
أـ تعريف العهد والميثاق والمعاهدة
العهد أو الميثاق في فقهنا الإسلامي لـه معنى أعم أو أوسع من كلمة «معاهدة» في القانون الدولي الوضعي.
ففي الشريعة أو الفقه: العهد: هو كل ما يتفق فيه شخصان أو فريقان من الناس على التزامه بينهما لمصلحتهما المشتركة، فإن أكداه ووثقاه بما يقتضي زيادة العناية بحفظه والوفاء به سمي ميثاقاً، وإن أكداه باليمين خاصة سمي «يميناً». وسمي عقد الزواج في القرآن الكريم ميثاقاً غليظاً، أي مؤكداً شديد التأكيد.
والمعاهدة: هي أساساً اتفاق الإرادتين بصرف النظر عن الشكل أو الإجراء.
والعرف السائد اليوم يدل على تمييز «العهد» عن «العقد» بإضفاء سمة الإجلال والسمو والتعظيم للعهد، وتخصيصه بالعقد الموثق بقصد الوفاء به بنحو مؤكد، سواء تم توثيقه بالكتابة أو باليمين، أو بغيرهما من وسائل التوثيق، فكل اتفاق هو عقد، وليس كل «عقد» هو «عهد».
والعرف الدولي يميز «العهد» عن «المعاهدة» فإن «العهد» أوسع معنى من «المعاهدة» كما في فقهنا فكل معاهدة هي عهد، وليس كل عهد معاهدة. والمعاهدة محصورة عرفاً بالاتفاق بين دولتين، بين الأفراد والجماعات، وموضوعها محصور في حكم علاقة دولية ذات طابع قانوني، أي إنها ذات معنى خاص ضيق من حيث الطرفان والموضع. فيقال للانفاقيات الدولية في معاملة الأسرى وقواعد الحرب وأحوال مشروعية القتال أو استخدام القوة: إنها معاهدة.
والمسائل الجزئية الجانبية ذات الأهمية المحدودة لا تنظمها المعاهدة التي لها طابع العنصر الدولي المهم، وإنما توصف بأنها اتفاقية مثل أمر الحاكم بإنهاء الحرب مع مدينة معينة أو شعب مجاور، ومثل اتفاقية تبادل الأسرى ونحو ذلك.
ب – أهمية المعاهدات والمواثيق ومشروعيتها
تضفي المعاهدات والمواثيق على أعمال الأمم والشعوب والدول والأفراد عنصر الثقة والاطمئنان، وتعمل على تخفيف حدة التوتر في العالم، وتكفل إلى حد بعيد تنفيذ الشروط والبنود وتحقيق المصلحة في وقت محدد، يعود على الطرفين بالخير والهدوء والراحة النفسية والاجتماعية.
وبالمعاهدة يحل مبدأ السلم محل الحرب، والأمن محل القلق والخوف، والحب والصفاء بدل الكراهية والكيد، وينعم الناس بنعمة الحرية التي لا قيود عليها، فيتفرغون لشؤون المعيشة، وتقدم المدنية والعمران، وتنشيط الصناعة وتطورها وتوجيهها وجهة لخير الإنسان وصالحة ونفعه، ولإنعاش الزراعة وحفظ المواسم، وتنمية التجارة، وفتح الأسواق أمام الصادرات والواردات، وتبادل المنتجات، فتكون المعاهدة أداة تفاهم وودّ، وتقدم وحضارة، ورفاه وسعادة.
والمعاهدة فضلاً عن كل ذلك أداة حاسمة وموثقة لتنمية العلاقات الدولية، وفض المنازعات والخصومات الخارجية. لذا عظّم الإسلام العهود والمعاهدات ورغب فيها، وشرعها وسيلة متعينة لتنظيم العلاقات الخارجية، وآثر فض المنازعات الجماعية بالوسائل السلمية، سواء في داخل الدولة المسلمة أو خارجها، ولتحقيق الأغراض الكريمة والغايات الإنسانية االنبيلة، بل إن نشر الدعوة الإسلامية في أرجاء المعمورة
لا يتم إلا في ظلها وفي ربوع الأمن والسلام وإشاعة الاستقرار والرخاء المتحقق بها.
والنصوص الشرعية في الإسلام كثيرة دالة على مبدأ مشروعية المعاهدات مع الأعداء حال السلم أو الحرب، في إطار من الشروط المتفق عليها بالتراضي والاختيار، مثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ( (المائدة:1)، وقوله سبحانه:
( وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ (
(لأنفال:72) أي إن حق الميثاق فوق حق الإخوة الإسلامية، حيث ينصر المعاهد غير المسلم، ولا ينصر المسلم الذي ليس بينه وبين المسلمين ميثاق(12).
وقولـه (عزوجل): (إِلاّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ( (التوبة:4).
وهذا كله دليل في الشريعة الإسلامية على قدسية المعاهدات ووجوب احترامها وإلزام الوفاء بها، قال النبي(ص): «ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه، أو كلّفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئاً بغير طبيب نفس، فأنا حجيجه يوم القيامة»(13).
وروى الخطيب البغدادي في تاريخه عن أنس بن مالك(رضي الله عنه)، عن رسول الله(ص) قال: «من آذى ذمياً فأنا خصمه، ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة»(14).
ج – الوفاء بالعهد
الوفاء بالعهود والمواثيق فرض واجب لازم في الشريعة الإسلامية كأداء الفرائض الأخرى من العبادات وغيرها، فعلى المسلمين تنفيذ التزاماتهم التي تعهدوها في معاهداتم دون تلكؤ ولا تباطؤ ولا تسويف، ولم يسمح الإسلام بالغدر والخيانة أو نقض العهد والتحلل من الالتزامات أو بنود المعاهدة، لأن ذلك شيء مهين يخل بالثقة والاحترام، ولأن المسلمين يمثلون سمو الرسالة الإلهية وشرف الكلمة النابعة من الدين.
لذا لم تكن المعاهدات في الإسلام مجرد قصاصة ورق، كما هو الشأن المعروف عند الدول غير الإسلامية في الماضي أو الحاضر، ولا وسيلة لخداع العدو ولا ستاراً لتنفيذ أغراض معينة، ولا شعاراً لفرض القوي سلطانه على الضعيف أو المغلوب كما يفعل غير المسلمين عادة، حتى إذا قوي الضعيف نبذها، وقاتل للتحلل من قيودها والتخلص من سلطة العدو الأقوى، وهي أيضاً كانت عند غير المسلمين صورة أو مظلة لقوة الأقوياء لإملاء شروطهم غالباً وليست إجراء لتنظيم السلم العادل، وإنما كانت المعاهدات في شريعة الإسلام وتاريخ المسلمين مصونة عن أي غدر أو خداع أو قهر، أو لتحقيق مصلحة مادية رخيصة، أو من أجل فتح منافذ أسواق لتصريف السلع والمنتجات الصناعية، وفائض الزراعة، أو المواد الاستهلاكية الزائدة عن الحاجة، وبشرط عدم التأثير على أسعار السلعة محلياً، وإلا ألقي الفائض في البحار، ولم يصدَّر لأحد، كما تفعل بعض الدول الغربية المعاصرة من إلقاء فائض البن مثلاً في البحر.
ولم يستثن الفقهاء المسلمون من مبدأ الوفاء بالعهد إلا عقود الهدنة الحربية مع العدو عند توافر القرائن القاطعة على تحركات جيشة المريبة، والاستعداد لحرب جديدة، أو حال المعاملة بالمثل وحال نقض العدو المعاهدة من جانب واحد، وذلك لقول الله تعالى: (وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ(
(لأنفال:58) أي إن قامت القرائن على خيانة العدو عهده، نقض العهد وأعلم العدو بالنقض حتى يكون المسلمون وغيرهم متساوين في العلم بذلك.
وصرح فقهاء الحنفية بأن الهدنة لا تنتقض إلا باتفاق العدو على نقضها، أي لا عبرة بنقض الأفراد(15).
والإلزام القرآني باحترام العهود والمواثيق هو من أجل إقامة حالة سلم ثابتة تقوم على أقوى الدعائم، سواء في الداخل أو الخارج.
والبراهين على وجوب الوفاء بالعهود والمواثيق متوافرة متضافرة في القرآن الكريم والسنة النبوية.
فمن آيات القرآن: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ( (النحل:91)، ( وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً( (الاسراء:34)، ( فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ( (التوبة:4)،
( فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ( (التوبة:7)، أي إن الوفاء بالعهد من أصول الإيمان، وهو شأن المؤمنين خلافاً للمنافقين، لقوله تعالى في وصف المؤمنين: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ( (الرعد:20) ( وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ((البقرة:177).
ومن الأحاديث الصحيحة في احترام العهود: «لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»(16)، «لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة»(17).
بل إن الإسلام ألزم بالوفاء بأحلاف الجاهلية ذات الطابع الخير والإنساني الرفيع، فقال عليه الصلاة والسلام: «أوفوا بحلف الجاهلية، فإنه لا يزيده – أي الإسلام – إلا شدة، ولا تحدثوا حلفاً في الإسلام»(18) أي إن الإسلام يقر التعاهد علىنصرة الحق والخير أياً كان مصدره، ويمنع التحالف على الشر والفتنة، والقتال القبلي، والعدوان الهمجي.
ولا يسمح الإسلام بالإخلال بالعهود أو الغدر، حتى ولو غدر العدو بالمسلمين وقاعدة الفقهاء في ذلك: «وفاء بعهد من غير غدر خير من غدر بغدر»(19) وهذا مأخوذ من قول أبي عبيدة الجراح حين غدر الروم بالمسلمين، فأمر ألا يعاملوا بمثل أفعالهم.
وجاء في الحديث «في العهود وفاء لا غدر»(20).

عن التدخل العسكري في سوريا

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

عن التدخل العسكري في سوريا
د. أحمد يوسف أحمد
دعت الجامعة العربية إلى عقد اجتماع لمجلس الجامعة في القاهرة في 27 أغسطس الماضي بهدف البحث في «ما تداولته وسائل الإعلام حول الجريمة المروعة التي وقعت في منطقة الغوطة الشرقية في دمشق وأودت بحياة مئات الضحايا الأبرياء جراء استخدام السلاح الكيماوي». وانعقد المجلس في موعده بالفعل وأصدر قراره بشأن الأوضاع الخطيرة في سوريا. وقد أشار القرار في ديباجته إلى الجريمة النكراء التي وقعت في 21 أغسطس الماضي وتمثلت في استخدام الأسلحة الكيماوية ضد السكان المدنيين في المنطقة المذكورة، وأكد على الموقف الثابت للمجلس في الحفاظ على وحدة سوريا واستقرارها وسلامتها الإقليمية. وقرر في ضوء تقرير الأمين العام للجامعة ومداخلات رؤساء الوفود ما يلي:

1- الإدانة والاستنكار الشديدين لهذه الجريمة البشعة.
2- تحميل النظام السوري المسؤولية التامة عنها والمطالبة بتقديم كافة المتورطين فيها لمحاكمات دولية عادلة.
3- تقديم كافة أشكال الدعم للشعب السوري للدفاع عن نفسه وضرورة تضافر الجهود العربية والدولية لمساعدته.
4- دعوة المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته وذلك عبر القيام بالإجراءات الرادعة واللازمة ضد مرتكبي هذه الجريمة ووضع حد للانتهاكات وجرائم الإبادة التي يقوم بها النظام منذ أكثر من عامين.

وثمة ملاحظات عديدة على هذا القرار نختار اثنتين من أهمها، أولاهما أنه يحمل النظام السوري المسؤولية التامة عن الجريمة موضع القرار، وقد أتى هذا النظام عبر أكثر من سنتين بما لا يمكن تصديقه من أعمال بشعة بحق الشعب السوري وثمة احتمال في أن يكون هو المسؤول عن هذه الجريمة اتساقاً مع سلوكه السابق، ولكن هذا شيء وتحميله على نحو قاطع مسؤولية هذه الجريمة شيء آخر لأن أمراً كهذا يحتاج إثباتاً قانونياً بأعلى درجات الدقة، وهو ما يعمل عليه مفتشو الأمم المتحدة، وعندما تتوافر لهم الأدلة العلمية يمكن إدانة النظام بشكل أكيد. أما قبل ذلك فإن الأمر لا يعدو أن يكون موقفاً سياسياً، وهذه مسألة تتجاوز الأبعاد القانونية والأخلاقية بكثير لأنه ستكون لها تداعيات خطيرة. وثانية الملاحظات تتعلق بكون القرار لا يجيز استخدام القوة كما تنوي الولايات المتحدة أن تفعل، وهو يدعو المجتمع الدولي ممثلاً في مجلس الأمن للاضطلاع بمسؤولياته عبر القيام بالإجراءات الرادعة ضد مرتكبي هذه الجريمة، فكل دارس مبتدئ للعلاقات الدولية يعلم أن الردع ليس باستخدام القوة، وإنما بأعمال تجاه الخصم تجبره على التوقف عن استخدام القوة إن كان قد وصل في سلوكه إلى هذا الحد أو تجعله يمتنع عن استخدامها إن كان ينوي ذلك، كأن يقوم الطرف القائم بالردع بفرض عقوبات شديدة تحقق الهدفين السابقين، ولذلك فإن الولايات المتحدة لا تستطيع قانوناً أن تدعي أن هذا القرار يخولها استخدام القوة، ويمكن عندما يثبت مفتشو الأمم المتحدة مسؤولية النظام السوري عن هذه الجريمة النكراء، أن يصدر مجلس الأمن في ظل الفصل السابع قراراً يجيز استخدام القوة ضد سوريا وهنا تستطيع الولايات المتحدة أو غيرها أو ائتلاف من الدول استخدام القوة ضد سوريا.

غير أنه بغض النظر عن موضوع قانونية استخدام القوة فإن الولايات المتحدة تكرر حرفياً ما فعلته في العراق في 2003 وفي ليبيا 2011. في حالة العراق قامت بغزوه استناداً إلى ذرائع ثبت لاحقاً زيفها، فقد ادعت أنه يملك ترسانة أسلحة دمار شامل وأن هذا يمثل خطراً على الأمن الإقليمي نظراً لسجل العراق في العدوان على جيرانه، ورفض مجلس الأمن أن يخول الولايات المتحدة أو غيرها استخدام القوة ضد العراق دون الرجوع إلى المجلس، وكانت الآلية هي إصدار قرار تفصيلي يرتب التزامات على العراق فإن لم يلتزم عادت الدول إلى المجلس لإثبات انتهاكه القرار. ولكن الدبلوماسية الأميركية نجحت في إضافة فقرة إلى القرار تنص على أن العراق إذا لم يلتزم بهذا القرار سيعرض نفسه لعواقب وخيمة، ثم نادت لاحقاً بالحديث أن العراق انتهك القرار وادعت أن العواقب الوخيمة تعني اللجوء إلى القوة ضده دون الرجوع إلى المجلس، وهو تفسير غير صحيح بطبيعة الحال على ضوء المناقشات المحتدمة التي شهدها المجلس قبل إصدار القرار السابق الإشارة إليه، فقامت الولايات المتحدة بناء على تفسيرها للقرار بغزو العراق وعجزت على رغم وجود قوتها على أرضه أن تثبت بأي دليل أنه يملك أسلحة دمار شامل، ولاحقاً اعترفت الإدارة الأميركية بأنها أخطأت حساباتها في هذا الشأن. وأدى غزو العراق إلى تداعيات خطيرة عليه، فقد تمزق الجسد العراقي نتيجة سلوك قوات الغزو وتغيرت المعادلات الإقليمية لحساب إيران الأمر الذي أضر بالمصلحتين العراقية والعربية، وما زالت هذه التداعيات قائمة حتى الآن.

أما الحالة الليبية فهي مختلفة نوعاً ما، فقد قام الشعب الليبي بثورته في 2011، وقد كانت الثورة سلمية في البداية غير أن النظام الليبي أمعن في استخدام القوة ضدها إلى الحد الذي دفع الدول العربية إلى ضرورة اتخاذ إجراءات لحماية الشعب الليبي فاتخذ مجلسها قراراً بمطالبة مجلس الأمن بفرض حظر جوي من شأنه أن يحمي الشعب الليبي من بطش القذافي، غير أن المسألة تحولت في النهاية إلى عمل عسكري تضطلع به قوات حلف الأطلسي وليس أي قوة تابعة للأمم المتحدة أو بتفويض منها، وربما تكون الثورة الليبية قد استفادت من هذا التدخل ولكن الشعب الليبي عانى في الوقت نفسه من تداعياته، وحتى الآن لا يستطيع أحد أن يجزم بالمرامي الحقيقية لهذا التدخل. وتختلف الحالتان الليبية والعراقية في تفاصيلهما ولكنهما تتفقان في أن التدخل الأميركي فيهما كان يهدف إلى فرض القبضة الأميركية على المنطقة.

بقياس ما سبق على الحالة السورية نجد أن وجه الشبه واضح، فالنظام السوري يتفق مع النظام العراقي والنظام الليبي في أنها جميعاً نظم أمعنت في اضطهاد شعوبها الأمر الذي دفع قطاعات منها لتأييد الغزو أو التدخل وهو ما أعطاه شرعية زائفة. وكما أن الغزو في الحالة العراقية والتدخل في الحالة الليبية تم في الحالتين بدون سند دولي صريح فإن الولايات المتحدة تتحدث عن نياتها توجيه ضربة لسوريا قبل أن يصدر تقرير المفتشين الدوليين بشأن استخدام السلاح الكيماوي في منطقة الغوطة الشرقية في دمشق، وقد يصدر بحق النظام السوري فتستند إليه كذريعة سابقة لتبرير التدخل لتصبح الولايات المتحدة مجرد قوة تشيع الفوضى في العلاقات الدولية! وثمة وجه آخر للشبه بين الحالات الثلاث وهو أن النظام العربي يبدو في حالة المفعول به، ولذلك فإن الديمقراطية التي تجعل الشعوب العربية تلتف حول نظمها ولا يصل بها الأمر إلى تأييد غزو أو تدخل خارجي، وإصلاح النظام العربي، هما سبيل الخلاص من هذا التدخل المتكرر في الشؤون العربية.

——————-
* نقلا عن الاتحاد الإماراتية، الثلاثاء 3/9/2013

الاخوان المسلم

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

الإخوان المسلمون هي جماعة إسلامية، تصف نفسها بأنها “إصلاحية شاملة”[1]. تعتبر أكبر حركة معارضة سياسية في كثير من الدول العربية، أسسها حسن البنا في مصر في مارس عام 1928م كحركة إسلامية[2] وسرعان ما انتشر فكر هذه الجماعة، فنشأت جماعات أخرى تحمل فكر الإخوان في العديد من الدول، ووصلت الآن إلى 72 دولة تضم كل الدول العربية ودولاً إسلامية وغير إسلامية في القارات الست[3].
طبقاً لمواثيق الجماعة فإن “الإخوان المسلمين” يهدفون إلى إصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصر وكذلك في الدول العربية التي يتواجد فيها الإخوان المسلمون مثل الأردن والكويت وفلسطين والسعودية كما أن الجماعة لها دور في دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبرها حركات مقاومة في الوطن العربي والعالم الإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدّخل الأجنبي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق وقوات الفجر في لبنان [4][5] وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم. وشعار الجماعة “الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا”.
طبقا للمادة 9 في اللائحة الداخلية للإخوان المعدلة عام 1948م يحتل المرشد العام المرتبة الأولى في الجماعة باعتباره رئيساً لها، ويرأس في نفس الوقت جهازي السلطة فيها وهما مكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام[6][7]

المرشد العام

محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين
يُنتخب المرشد العام عن طريق مجلس الشورى العام ويجب أن يكون قد مضى على انتظامه في الجماعة أخاً عاملا مدة لا تقل عن خمس عشرة سنة هلالية ولا يقل عمره عن أربعين سنةً هلاليةً[8]، وبعد انتخابه يبايعه أعضاء الجماعة[9] وعليه التفرغ تماما لمهام منصبه للعمل بالجماعة، فلا يصح له المشاركة في أي أعمال أخرى عدا الأعمال العلمية والأدبية بعد موافقة مكتب الإرشاد عليها[10]، ويظل المرشد في منصبه لمدة ست سنوات، قابلة للتجديد[11][12] مرة واحدة[13]، ويختار المرشد العام نائبا له أو أكثر من بين أعضاء مكتب الإرشاد العام[14]، وفي حالة وفاته أو عجزه عن تأدية مهامه، يقوم نائبه بعمله إلى أن يجتمع مجلس الشوري العام لانتخاب مرشد جديد، وكذلك يمكن لمجلس الشوري العام ان ينحي المرشد إذا خالف واجبات منصبه[15].

غير أن انتخاب المرشد، بحسب الإخوان، لا يتم حالياً إلا بواسطة أعضاء مكتب الإرشاد لسبب احترازات أمنية تحول دون اجتماع مجلس الشوري العام، حيث قامت قوات الأمن المصرية في عام 1995م أثناء اجتماعه بالقبض على غالبية المشاركين فيه، وتم تحويلهم إلى محاكمات عسكرية حكمت على كثيرين منهم بالسجن مددا تتراوح من ثلاث إلى خمس سنوات[16].[17]

مكتب الإرشاد العام العالمي

مكتب الإرشاد العام هو القيادة التنفيذية العليا للإخوان المسلمين، وهوالمشرف على سير الدعوة والموجه لسياستها وإدارتها. ويتم أختيار أعضائه عن طريق الاقتراع السري، ومدة العضوية فيه محدّدة بأربع سنوات هجرية[18].

يتألف مكتب الإرشاد العالمي من 13 عضوا عدا (المرشد العام)، ويتم اختيارهم وفق الأسس التالية [19] :
أ- ثمانية أعضاء ينتخبهم مجلس الشورى من بين أعضائه، من الإقليم الذي يقيم فيه المرشد العام.
ب- خمسة أعضاء ينتخبهم مجلس الشورى من بين أعضائه، ويراعى في اختيارهم التمثيل الإقليمي.
جـ- يختار المرشد من بين أعضاء مكتب الإرشاد أمينا للسر وأمينا للمالية.
وإذا صادف فكان أحد المنتخبين لمكتب الإرشاد مراقبا عاما في قطره، فعلى القطر أن يختار مراقبا بدلا منه[20].

مجلس الشورى العام العالمي

مجلس الشورى العام (أو كما كان يسمي الهيئة التأسيسية) هو السلطة التشريعية لجماعة الإخوان المسلمين، وقراراته ملزمة، ومدة ولايته أربع سنوات هجرية. وتتضمن مهامه الإشراف العام على الجماعة وانتخاب المرشد العام[21]

أعضاء المجلس [22]:
أ- يتألف مجلس الشورى العام من ثلاثين عضوا على الأقل، يمثلون التنظيمات الإخوانية المعتمدة في مختلف الأقطار، ويتم اخيتارهم من قبل مجالس الشورى في الأقطار أو من يقوم مقامهم. ويحدد عدد ممثلي كل قطر بقرار من مجلس الشورى.
ب- يجوز لمجلس الشورى إضافة خمسة أعضاء من ذوي الاختصاص إلى عضوية المجلس.
جـ- يمكن تمثيل أي تنظيم إخواني جديد في مجلس الشورى إذا اعتمده مكتب الإرشاد العام.
د- يجب أن يكون المراقبون العموميون للأقطار أعضاء في المجلس، وإذا تعذر مشاركة مراقب عام كعضو ثابت في المجلس يمكن للقطر اختيار غيره.
يحتفظ المرشد العام بعد انتهاء ولايته بعضوية مجلس الشورى العالمي مدى الحياة، إلا إذا كان انتهاء الولاية نتيجة الإخلال بواجباته أو فقد الأهلية[23].

العلاقة بين القيادة العامة وقيادات الأقطار

طبقا للمواد (من 49 إلي 54) في النظام الأساسي للإخوان، الموضوع عام 1982م والمعدل في 1994[7]، فإن على قيادة الاقطار الالتزام بقرارات القيادة العامة متمثلة في المرشد العام ومكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام وتشمل ما يلي:

هذه المقالة جزء من سلسلة الإسلام عن:

أهلُ السُّنَّة والجماعة

العقائد السُنيَّة[أظهر]

شخصيَّات محوريَّة[أظهر]

مصادر التشريع الإسلامي السني[أظهر]

المذاهب الفقهيَّة السُنيَّة[أظهر]

مناهج فكريَّة[أظهر]

التاريخ والجغرافيا[أظهر]

أعياد ومُناسبات[أظهر]

الحركات والتنظيمات[أظهر]

كتب الصحاح[أظهر]

انظر أيضًا[أظهر]

1.الالتزام بمبادئ النظام الأساسي للإخوان وتشمل هذه المبادئ: 1.العضوية وشروطها ومراتبها
2.وضرورة إيجاد مجلس للشورى إلى جانب المكتب التنفيذي
3.والالتزام بالشورى ونتيجتها في جميع أجهزة الجماعة
4.الالتزام بفهم الجماعة للإسلام
5.الالتزام بسياسات الجماعة ومواقفها تجاه القضايا العامة
6.الالتزام بالحصول على موافقة مكتب الإرشاد العام قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار سياسى هام.

2.علي قيادات الأقطار التشاور والاتفاق مع المرشد العام أو مكتب الإرشاد العام قبل اتخاذ القرار في جميع المسائل المحلية الهامة والتي قد تؤثر على الجماعة في قطر آخر.
3.يمكن لقيادة الأقطار التصرف بحرية كاملة ثم تعلم مكتب الإرشاد العام في أول فرصة ممكنة أو في التقرير السنوي الذي يرفعه المراقب العام في ما يلي: 1.كل ما يتعلق بخطة الجماعة في القطر ونشاط أقسامها ونمو تنظيمها.
2.المواقف السياسية في القضايا المحلية والتي لا تؤثر على الجماعة في قطر آخر شريطة الالتزام بالمواقف العامة للجماعة.
3.الوسائل المشروعة التي يعتمدها القطر لتحقيق أهداف الجماعة ومبادئها على ضوء أوضاعه وظروفه.

ويقوم كل قطر بوضع لائحة تنظيمية خاصه به على ألا تتعارض مع النظام الأساسي للإخوان، ويجب اعتمادها من مكتب الإرشاد العام قبل تنفيذها. يقدم كل مراقب عام تقريرا سنويا عن سير الدعوة ونشاط الجماعة والاقتراحات التي يراها كفيلة بتحقيق المصلحة في إقليمه إلى مكتب الإرشاد العام قبل أنعقاد الاجتماع الدوري لمجلس الشورى العام. وللمساهمة في أعباء الدعوة يلتزم كل قطر بتسديد اشتراك سنوي تحدد قيمته بالاتفاق مع مكتب الإرشاد العام [24].

المكتب الإداري

ينقسم القطر إلى مكاتب إدارية، فلكل محافظة مكتبها الإداري الذي يشرف على المناطق الواقعة في هذه المحافظة، ويجوز أن تتسع حدود المكتب أو تضيق عن حدود المديرية أو المحافظة، ولكل مكتب إداري مجلس يديره، ويرأس المجلس الإداري رئيس الشعبة الرئيسية أو من يختاره مكتب الإرشاد من الإخوان العاملين الذين يرون فيهم الكفاءة، ولكل مكتب وكيل وسكرتير وأمين مالي، وضمن أعضاء المجلس أيضا رؤساء المناطق في دائرة المكتب الإداري، وأعضاء مجلس الشوري في القطر، ويوزع المكتب الإداري مناطقه في شكل قطاعات لتسهيل مهمة المتابعة في المكتب الإداري، ويضم القطاع الواحد علي الأقل ثلاث مناطق[25].

المنطقة

وينقسم المكتب الإداري إلي مناطق، تتكون المنطقة من كل الشعب الواقعة في دائرة المركز أو القسم (بحد أدنى ثلاث شعب وبحد أقصي عشر شعب)، ويجوز أن تكون حدود المنطقة أوسع أو أضيق من حدود المركز أو القسم. لكل منطقة مركز يديرها، يرأسه رئيس الشعبة الرئيسية، أو من يختاره المركز العام من مجلس إدارة الشعبة، أو من الإخوان العاملين الأكفاء لذلك، ويكون للمركز وكيل وسكرتير وأمين صندوق، وضمن أعضاء المركز رؤساء الشعب الداخلة في المنطقة [26]

الشعبة

وتنقسم المنطقة إلي شعب، والشعبة هي أصغر الوحدات الإدارية، ويتكون لها مجلس لإداراتها ضمن أعضاءه رئيس الشعبه ونائبه ووكيل وسكرتير وأمين صندوق ،وللشعبة جمعية عمومية، وتضم الشعبة كل الإخوان المقيمين في دائرة الشعبة أيا كانت صفتهم، (والحد الأدنى لأعضاء الشعبة خمسة من الإخوان العاملين، بصرف النظر عن عدد المنتظمين والمنتسبين، والحدّ الأقصي خمسة وأربعون من الإخوان العاملين)، [27] وينقسم الإخوان في الشعبة إلي إخوان تحت الاختبار (منتسبين ومنتظمين) وهم الذين اعتنقوا فكرة الإخوان حديثا، وإخوان عاملين وهم كل من قام بواجبات عضويته واعتمدت عضويته من المركز العام وبايع علي ذلك.[28]

الأسرة

ينقسم الأعضاء العاملون في الشعبة إلي أسر، ويختار نقيب لكل أسرة.[29]

مصادر تمويل الجماعة

تمويل الإخوان ذاتي ،بمعنى أن الإخوان يعتمدون على تمويل أعضاء الجماعة للقيام بالأنشطة المختلفة التي يمارسها الإخوان[30]، ووفقاً للنظام الأساسي للجماعة فإن أعضاء الجماعة مقسمين، على حسب ما تصنفهم الجماعة، إلى مؤيد ومنتسب ومنتظم وعامل، على التوالي ووفقاً لآليات تحددها الجماعة يتم تصعيد العضو من مرحلة إلى أخرى أو من تصنيف إلى آخر، وذلك بعد اجتياز عدد من الاختبارات السلوكية والتثقيفية داخل الجماعة، ومن ذلك يلتزم العضو بدفع اشتراك شهري للجماعة، يقتطعه من دخله الشهري[31][32]، ويستثنى من ذلك الإخوان المصنفين كمؤيدين والطلاب وأصحاب الرواتب الضعيفة. كما أن بعض الأنشطة التي يمارسها الاخوان تمول نفسها ذاتياً مثل المستشفيات ودور الرعاية التي تقدم خدماتها نظير رسوم الخدمة.

رؤى وأفكار الإخوان

جزء من الإسلام السياسي عن

جماعة الإخوان المسلمين

منظرون[أظهر]

مرشدون[أظهر]

جماعات[أظهر]

أحداث[أظهر]

الأدبيات[أظهر]

كتب[أظهر]

تيارات أخرى[أظهر]

بوابة سياسة بوابة الإسلام

ع ·
ن ·
ت

فهم الإخوان للإسلام
ذكر حسن البنا في رسالة المؤتمر الخامس تحت عنوان (إسلام الإخوان المسلمين) “أن الإسلام عقيدة وعبادة، ووطن وجنسية، وروحانية وعمل، ومصحف وسيف”.
وذكر أيضاً “أن فكرة الإخوان المسلمين نتيجة الفهم العام الشامل للإسلام، قد شملت كل نواحي الإصلاح في الأمة، فهي دعوة سلفية، وطريقة سنية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، ورابطة علمية ثقافية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية” [1].
وذكر أيضا في نفس الرسالة أن خصائص دعوة الإخوان التي تميزت بها عن غيرها من الدعوات [1]: 1.البعد عن مواطن الخلاف
2.البعد عن هيمنة الأعيان والكبراء
3.البعد عن الأحزاب والهيئات
4.العناية بالتكوين والتدرج في الخطوات
5.إيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات
6.شدة الإقبال من الشباب
7.سرعة الانتشار في القرى والمدن

ووضع حسن البنا عشرة أركان للبيعة لدي الإخوان في رسالته الشهيرة رسالة التعاليم وهي (الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والطاعة والثبات والتجرد والأخوَّة والثقة) [33]، وذكر ضمن ركن الفهم الأصول العشرين لفهم الإخوان للإسلام والتي تعتبر الرؤية والأرضية التي تقوم عليها الجماعة في كل مكان [34]، وقام العديد من مفكري الجماعة بشرح هذه الأصول مثل الدكتور يوسف القرضاوي والشيخ جمعة أمين. وتشترط جماعة الإخوان المسلمين علي التنظيمات الإخوانية في العالم فهم الإسلام ضمن الأصول العشرين[35].

منهج الجماعة

وصف حسن البنا جماعة الإخوان في رسالة المؤتمر الخامس[1] على أنها جماعة إصلاحية شاملة تفهم الإسلام فهما شاملا وتشمل فكرتهم كل نواحي الإصلاح في الأمة وأنها:
دعوة سلفية، إذ يدعون إلى العودة إلى الإسلام، إلى أصوله الصافية القرآن والسنة النبوية، وهي أيضا
طريقة سنية لأنهم يحملون أنفسهم علي العمل بالسنة المطهرة في كل شيء، وبخاصة في العقائد والعبادات ما وجدوا إلى ذلك سبيلا
حقيقة صوفية، يعتقدون أن أساس الخير طهارة النفس، ونقاء القلب، وسلامة الصدر، والمواظبة على العمل، والإعراض عن الخلق، والحب في الله، والأخوة في الله.
هيئة سياسية، يطالبون بالإصلاح في الحكم، وتعديل النظر في صلة الأمة بغيرها من الأمم، وتربية الشعب على العزة والكرامة.
جماعة رياضية، يعتنون بالصحة، ويعلمون أن المؤمن القوي هو خير من المؤمن الضعيف، ويلتزمون قول النبي: “إن لبدنك عليك حقًا”، وأن تكاليف الإسلام كلها لا يمكن أن تُؤدى إلا بالجسم القوي، والقلب الذاخر بالإيمان، والذهن ذي الفهم الصحيح.
رابطة علمية ثقافية، فالعلم في الإسلام فريضة يحض عليها، وعلى طلبها، ولو كان في الصين، والدولة تنهض على الإيمان، والعلم.
وشركةاقتصادية، فالإسلام في منظورهم يُعنَى بتدبير المال وكسبه، والنبي يقول: “نعم المال الصالح للرجل الصالح” و(من أمسى كالاً من عمل يده أمسى مغفورًا له).
كما أنهم فكرة اجتماعية، يعنون بأدواء المجتمع، ويحاولون الوصول إلى طرق علاجها وشفاء الأمة منها. أي أن فكر الأخوان مبني على شمول معنى الإسلام، الذي جاء شاملاً لكل أوجه ومناحي الحياة، ولكل أمور الدنيا والدين.[1]

رؤية الإخوان للمرأة

لبيبة أحمد أول رئيسة لقسم الأخوات المسلمات في جماعة الإخوان المسلمين
منذ قيام الجماعة، أسس حسن البنا قسم الأخوات المسلمات وكانت أول رئيسة لهذا القسم هي لبيبة أحمد [36] وأنشأ أيضا معهد أمهات المؤمنين في الإسماعيلية، كما أن الجماعة رشّحت أكثر من مرة نساء على قوائمها الانتخابية مثل د.منال أبو الحسن ود.مكارم الديري، وجيهان الحلفاوي في مصر، أم نضال، ومريم صالح في فلسطين، ود. حياة المسيمي في الأردن. غير أن الجماعة في مصر تتمسك بعدم أهلية المرأة لرئاسة الدولة ولكن لها ما دون ذلك من المناصب بما فيها رئاسة الوزراء.[37]

الإخوان المسلمون والغرب

يقول الإخوان أنهم لا يؤيدون الحوار مع المؤسسات الرسمية في الغرب إلا برعاية وزارة الخارجية المصرية بالنسبة للحالة الإخوانية المصرية، إلا أنهم يساهمون في حوارات ثقافية وسياسية وحقوقية مع مراكز حقوقية وبحثية بارزة في الغرب. حيث صدرت تقارير مهمّة في هذا الشأن كبحوث مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي ومجلة الفورين بوليسي ومؤسسة أبحاث الحركات الأصولية وأبحاث بارزة لباحثين كمارك لينش وعمرو حمزاوي.

موقع إخوان ويب والحوار مع الغرب

يقوم موقع إخوان ويب، وهو الموقع الرسمي لـجماعة الإخوان المسلمين باللغة الإنجليزية، بعرض أفكار الجماعة ورؤاها ومشروعها الحضاري وأخبارها. يتابع الموقع مراكز بحثية ومؤسسات دولية وأفراد من أميركا وبريطانيا وألمانيا وتركيا، حيث يقوم الموقع بنشر مقالات الباحثين الغربيين، وآخر التقارير التي تتناول قضايا جماعة الإخوان المسلمين وقضايا التحول الديموقراطي وحقوق الإنسان في العالم العربي والإسلامي.

شخصية أوباما والتحدي السوري!

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

شخصية أوباما والتحدي السوري!
عبد الرحمن الراشد
يفاخر باراك أوباما بأنه الرئيس الأميركي الذي أخرج بلاده من الحروب، ومن هذا المنظور يمكن أن نتفهم كيف ترك العراق على عجل، ووضع تاريخا للانسحاب من أفغانستان، واختلف مع رئيس وزراء إسرائيل رافضا توجيه الضربة الموعودة لوقف المشروع النووي الإيراني، واكتفى بقتل أعضاء تنظيم القاعدة عن بعد، بطائرات الاستطلاع (درون).

ومن الواضح جدا أنه يعيش إشكالية كبيرة في التعامل مع الأزمة السورية؛ فهي من ناحية أكبر أزمة إنسانية يواجهها العالم، يُقتل فيها عشرات الآلاف من المدنيين بأسلحة ثقيلة، ويعيش ملايين من الناس مشردين يهيمون على وجوههم، من قِبل نظام له تاريخ طويل في الشر. ومن ناحية إضافية، نظام سوريا مخلب للنظام الإيراني وداعم لحزب الله، والاستفادة من الأزمة تصب في المصلحة الأمنية الأميركية، أيضا.

مع هذا تردد وتلكأ أوباما لعامين رغم تكرر الأسباب والمناسبات المبررة للتدخل، وهذا يعود إلى شخصيته وسياسته. وهو لم يقرر ردع النظام السوري بعد أن ثبت أنه من ارتكب جريمة قتل أكثر من ألف وأربعمائة ثلثهم أطفال، إلا بعد فحص وتحميص، ودعوات تصرخ طالبة نجدته من أنحاء العالم. وهو بعد أن قرر التدخل، تراجع نتيجة فشل رئيس وزراء بريطانيا في الحصول على تأييد من برلمان شعبه، وبعد أن تكاثرت نتائج الاستطلاعات القائلة بأن غالبية الشعب الأميركي، هي الأخرى، لا تؤيد التدخل الأميركي في سوريا. غيّر الرئيس تكتيكه وقرر الذهاب للكونغرس. الحصول على الموافقة على أي قرار، خاصة مثل الحرب، مسألة صعبة جدا، وقد لا ينجح، وبالتالي يصعب أن نتخيل أن يتحدى الرئيس إرادة الكونغرس ما دام هو الذي طلب الإذن منه.

فإن اعترض الكونغرس، وامتنع أوباما عن ردع نظام الأسد، فإن الحرب لن تتوقف، وسيقرأ الأسد ذلك كرخصة لمزيد من القتل، وكذلك إيران.

حتى لو امتنع أوباما سيسقط آجلا نظام الأسد لأن قدرته على الصمود تتناقص. أما لماذا نريد التدخل العسكري الأميركي فلأنه سيوفر الكثير من الدماء والآلام وسنوات من الحرب. فقد استغرقت الحرب بين إيران والعراق ثماني سنوات مات فيها نحو مليون إنسان، في حين استغرقت حرب الكويت والعراق ستة أسابيع فقط نتيجة التدخل الأميركي وطرد قوات صدام الغازية.

الحروب قبيحة كلها، وليس على العالم إلا أن يؤيد الحروب التي تردع المجرمين والغزاة. ولو أن أوباما حزم أمره مبكرا وقرر التدخل، أو الدعم العسكري منذ عامين، لما وجد العالم نفسه في هذا الوضع السيئ. الأسد وخامنئي، ومن قبلهما صدام والقذافي، أشرار لا يفهمون لغة التعايش، مثل هتلر وموسوليني وستالين وبول بوت.

ومع أن أوباما لم يدخل حروبا كبيرة، وتفادى التدخل في سوريا رغم ضخامة المأساة وتكرار المناشدة، رغم ذلك يستطيع القول إنه الرجل الذي صنع تاريخا مهما؛ في رئاسته قتل بن لادن، وأسقط القذافي، ودعم ثورات الربيع العربي في مصر واليمن. ورغم هذا السجل الحافل فإن سوريا حدث تاريخي بالغ الخطورة. وهو بتردده يخلق وضعا جديدا أكثر خطورة تنمو فيه إيران و«القاعدة» وأمثالهما، وهو ما سيضطر الولايات المتحدة لدخول حروب أكبر لاحقا.

———————–
نقلا عن الشرق الأوسط اللندنية، الأحد ، 8/9/2013

سر الخلاف الأمريكي – "الإسرائيلي"

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد النفيعي 3332

سر الخلاف الأمريكي – “الإسرائيلي”
علي جرادات
لا يحتاج المرء إلى أن يكون وطنياً فلسطينياً أصيلاً أو قومياً عربياً منسجماً، بل يكفيه أن يكون إنساناً تحررياً متسقاً، كي يستخلص بموضوعية متناهية أنه طالما ظل النظام الصهيوني التوسعي العدواني هو حاكم إدارة “إسرائيل” ومحرك سياسة حكوماتها، فإن “إسرائيل” هذه لن تجنح طوعاً للسلم الحقيقي يوماً، ولن تكف عن شن الحروب بمفردها حيث تستطيع بتشجيع وتحريض رعاتها الغربيين شنها حيث لا تقوى أو تخشى الهزيمة والثمن الباهظ . هنا استخلاص ليس ثمرة تفكير “لا سامي”، بل يجيزه- واقعياً ومنطقياً- أن “إسرائيل” قامت وتوسعت وامتلكت عوامل قوتها كافة، بما فيها ترسانتها النووية الهائلة، ضد إرادة ومصالح واستقرار وأمن وتنمية شعوب ودول المنطقة، وضد السياق الفعلي لحقائق التاريخ والثقافة والجغرافيا والديمغرافيا فيها، وكانت ولا تزال تؤدي لتقديم وظيفة استعمارية غربية دائمة ومفتوحة، ولعبت ولا تزال دور الشريك الاستعماري الحارس والمحروس معاً . الحارس حيث يكون بوسعها بقدراتها الذاتية وبتغطية سياسية ومالية وعسكرية غربية، شن الحروب والاعتداءات . والمحروس حيث يكون التحدي المطلوب مواجهته أكبر وأكثر شمولاً وتعقيداً عسكرياً وسياسياً من طاقتها بالمعنى الشامل للكلمة . وفي الحالة الأخيرة هذه تنكشف “إسرائيل” عارية، مجرد تابع لرعاتها، بل وتنتابها من الرأس حتى أخمص القدم حالة من الهلع الجنوني والخوف الهستيري عندما لا تتطابق حسابات مصلحتها الخاصة في شأن حرب تشجع عليها مع حسابات المصالح العليا والشاملة لرعاتها، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، على الأقل منذ نهاية الحرب العالمية الثانية .

التقديم أعلاه ضروري لسبر غور وتبيان حدود الاختلاف المؤقت، إنما النوعي العلني والصاخب أيضاً، بين “إسرائيل” بقيادة نتنياهو والولايات المتحدة بقيادة أوباما، تجاه الاتفاق التمهيدي الاختباري بين الدول الست الكبرى وإيران حول برنامج الأخيرة النووي . لم تستوعب “إسرائيل” صهيونية النظام والمرجعية توقيع إدارة أوباما لهذا الاتفاق الذي لم يكن ليكون من دون موافقة حليفها الإستراتيجي الثابت، الولايات المتحدة، خاصة أن الأخيرة و”إسرائيل” قادتا ضد إيران سوياً، وعلى مدار السنوات العشر الماضية، وبدعوى أن للنووي الإيراني شقاً عسكرياً، حملة دولية ممنهجة من الضغط السياسي والتخريب الأمني والعقوبات الاقتصادية والتهديدات العسكرية . لم يشفع لإدارة أوباما عند قادة “إسرائيل” أن الاتفاق تمهيدي واختباري، إذ ما انفكوا يحرضون عليه، ويعملون ما استطاعوا على عرقلة سبيل تحويله إلى اتفاق نهائي من شأنه أن يزيح عن المنطقة شبح حرب مدمرة لا تبقي ولا تذر . بل وقادهم خوفهم الهستيري إلى درجة تشبيه هذا الاتفاق باتفاق ميونيخ بين الدول الغربية وهتلر قبل عام من نشوب الحرب العالمية الثانية . كل ذلك رغم ما حازه “اتفاق إيران النووي” من تأييد دولي وإقليمي واسع، واهتمام سياسي كبير متعدد الجهات والمشارب والأغراض . أما لماذا؟

ببساطة لأن قادة “إسرائيل” يدركون- قبل وأكثر من غيرهم- المغزى السياسي لهذا الاتفاق بوصفه أول اتفاق مع إيران تقوده وتوقعه الولايات المتحدة بعد 34 عاماً من العداء الثابت للنظام الإيراني الذي حل محل نظام الشاه الذي ظل حتى إطاحته حليف الولايات المتحدة و”إسرائيل” الإستراتيجي الأهم في المنطقة . فقادة “إسرائيل” يدركون أن المهم في هذا الاتفاق إنما يكمن في مبدأ توقيعه وليس في بعض حمال الأوجه من بنوده ومصاعب تحويله إلى اتفاق نهائي . إذ ثمة دلالات سياسية كبيرة لاستدارة الولايات المتحدة نحو قبول التعامل السياسي مع النظام الإيراني الذي طالما عملت سوياً مع “إسرائيل” في السر والعلن على تغييره وزعزعة أركانه ومنعه من امتلاك مقومات المنعة كافة وليس القدرة على انتاج الطاقة النووية فقط . هنا يثور السؤال المفتاحي: ما هي أسباب استدارة الولايات المتحدة نحو التعامل السياسي مع النظام الإيراني بعد عقود من الحصار الاقتصادي والتهديد العسكري والنبذ السياسي؟

يعزو البعض هذه الاستدارة إلى أن الولايات المتحدة قررت تبني إستراتيجية جديدة تهتم بالشرق الأقصى أكثر من اهتمامها بالشرق الأوسط، بحسبان أن العملاق الاقتصادي الصيني هو المنافس الأقوى للولايات المتحدة ونفوذها في العالم، وأن الاكتشافات الجديدة للنفط والغاز في الولايات المتحدة تتيح فرصة تخفيض الاعتماد الأمريكي على مخزون النفط والغاز في الشرق الأوسط . لكن هذا التفسير على ما فيه من وجاهة نسبية يتجاهل أن ثمة ترابطاً بين النفوذ الأمريكي في الشرقين الأقصى والأوسط، وأن الاهتمام الأمريكي بالشرق الأوسط لا يقتصر على مصادر الطاقة فيه، فقط، بل يشمل تفوق حليفتها الإستراتيجية الثابتة، “إسرائيل”، أيضاً، وأن تقوية النفوذ الأمريكي في الشرق الأقصى دونه تحديات كبيرة تفاقمها صراعات لا تقل حدة عن نظيراتها في الشرق الأوسط . فهناك صراع الكوريتين، وهناك الصراع الحدودي الصيني – الياباني، وهناك الصراع الهندي – الباكستاني، وهناك الصراع متعدد الأطراف على آسيا الوسطى، درب الإمبراطوريات القديم الجديد، وهناك الكثير من عناوين الصراع القومي والديني والطائفي . . إلخ .

لذلك يصبح من المنطقي القول: إن اختزال استدارات الولايات المتحدة السياسية تجاه الشرق الأوسط في سبب انتقال مركز اهتمامها من إقليم إلى إقليم آخر، إنما يقود سيان، بوعي أو بجهالة، إلى إضاعة طاسة الأسباب الفعلية والدوافع الحقيقية لهذه الاستدارات التي تعكس- بلا ريب أو شك- تحولاً سياسياً اضطرارياً لتفادي الدخول في حرب شرق أوسطية جديدة تشجعها وتطلبها “إسرائيل”، بينما صار يقيناً أن الشعب الأمريكي وإدارة أوباما لا يريدانها، ليس فقط لأنه لا يمكن ضمان نتائجها والتحكم بتداعياتها ونطاقها وكلفتها، إنما أيضاً، وأساساً، لأن الولايات المتحدة تواجه تحولات دولية وإقليمية واقعية كبرى قادت إلى تراجع عالم القطب الواحد لمصلحة عالم متعدد الأقطاب، عدا ما تواجهه من ازمة اقتصادية بنيوية ساهم في تسريع انفجارها وتفاقمها الفشل المتتابع لحروبها وسياستها الخارجية، والشرق أوسطية، خصوصاً . وقد كشف أوباما -في معرض دفاعه عن الاتفاق- السر كله حيث قال: “لا يجوز إغلاق الباب على خيار الحل الدبلوماسي . فاللجوء إلى استخدام القوة العسكرية سهل، لكنه لا يضمن أمن الولايات المتحدة” . علماً أن توضيح أوباما إن هو إلا اعتراف ملطف بأن الولايات المتحدة ليست في واقع دولة عظمى مسيطرة تختار نقل تركيزها من إقليم إلى إقليم آخر، إنما في واقع دولة عظمى متراجعة تنتقل من حالة قطب انفرد لعقدين بالسيطرة على العالم إلى حالة قطب بين أقطاب أعادت التوازن إلى النظام الدولي ومؤسساته وقراراته . هنا بالضبط يكمن سر أزمة دعاة الحرب الدائمين، قادة “إسرائيل” الصهيونية، ومنبع خوفهم الهستيري من استدارات إدارة أوباما السياسية الاضطرارية لتبريد ملفات دولية وإقليمية ساخنة، منها الملف النووي الإيراني .

——————–
* نقلا عن دار الخليج، الأربعاء، 4/12/2013

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

أصل المصطلح[عدل]

هي حالة من الصراع والتوتر بين المعسكرين بقيادة الأمريكان من جهة والسوفييت من جهة أخرى، وقد أستخدم اللفظ لأول مرة من طرف الملك الإسباني خوان إيمانويل في القرن 14 ثم الاقتصادي الأمريكي برنارد باروش في بداية 1947 ثم أصبح شائع مع الصحفي ولتر ليمان. لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة. فبينما يقول معظم المؤرخون أنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى. على الرغم من أن المشكلات بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية والرأسمالية يعود إلى عام 1917، عندما انطلق الاتحاد السوفيتى من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم. هذا أدى إلى جعل العلاقات الأمريكية الروسية مصدر قلق ومشكلات لفترة طويلة.

أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك وعدم الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مثل: التحدى البلشيفكى للرأسمالية –من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية-، وانسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا، وتدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الحركة البيضاء خلال الحرب الأهلية الروسية، ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتى حتى عام 1933.

أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل: معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتى.

الحرب العالمية الثانية وما بعدها[عدل]

خلال جهودهم المشتركة في المجهود الحربي من 1941، بدأ السوفيت يشتبهون بقوة في أن البريطانيين والأميركيين قد تآمروا لترك الروس يتحملون العبء الأكبر من المعركة ضد ألمانيا النازية. ووفقا لهذا الرأي، فإن الحلفاء الغربيين اشتركوا في الصراع في آخر لحظة من أجل التأثير على التسوية السلميه والسيطرة على أوروبا. وهكذا فإن العلاقات بين الاتحاد السوفياتي والغرب تحولت إلى حالة من العداء الخفى.

بعد الحرب، توافق الحلفاء على الشكل الذي يجب أن تكون عليه خريطة أوروبا، وطريقة ترسيم الحدود. كل من الجانبين، كان يحمل آراء مختلفة عن طرق التأسيس وحماية السلام الدولي في فترة ما بعد الحرب. مفهوم الأمريكان عن الأمن يعتبر أنه في حالة انتشار النموذج الأمريكي سياسيا واقتصاديا فإن الدول في هذه الحالة تستطيع حل خلافاتها في سلام عن طريق المنظمات الدولية. بينما اعتمد النموذج السوفيتى على التكامل مع حدودهم. تبنت روسيا هذا المفهوم بناء على تجاربها التاريخية حيث ظلت تتعرض للغزو من الغرب على مدى 150 سنة. الدمار الضخم الذي خلفه الألمان على الإتحاد السوفييتي لم يكن له مثيل سواء في خسائر الأرواح (حوالي 27 مليون شخص) أو مدى الدمار. اهتمت موسكو بأن يضمن النظام الجديد في أوروبا الأمن السوفيتى لفترة طويلة وسعت إلى القضاء على أي فرصة لقيام حكومة معادية على حدودها الغربية عن طريق التحكم في حكومات هذه الدول. بولندا بالذات كانت مشكلة مقلقة. في أبريل عام 1945، قام تشرشل والرئيس الأمريكي الجديد ترومان بالاعتراض على قرار السوفيت لدعم حكومة لبلن والتي كان يتحكم فيها السوفيت ضد الحكومة البولندية في المنفى التي كانت على علاقة سيئة بالاتحاد السوفيتى.

ستالين وروزفلت وتشرشل في مؤتمر يالتا
في فبراير 1945، عقد الحلفاء مؤتمر (يالتا) ليحاولوا تجديد مسار عمل لتسوية ما بعد الحرب في أوروبا لكنهم فشلوا في إيجاد توافق حقيقى فيما بينهم. في أبريل 1945 حذر وزير الدعاية الألمانى جوزيف غوبلز من أن ” ستار حديدى ” سينتشر في أوروبا. بعد انتصار الحلفاء في مايو، احتل السوفيت أوروبا الشرقية، بينما احتلت الولايات المتحدة وحلفاؤها أوروبا الغربية. في ألمانيا المحتلة، قامت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى بالاشتراك مع بريطانيا وفرنسا بإقامة أربعة مناطق تحكم كل دولة منطقة من هذه المناطق. قام الحلفاء بإنشاء الأمم المتحدة للحفاظ على السلام الدولي لكن مجلس الأمن لم يكن فعالا ً بما فيه الكفاية بسبب استخدام القوى العظمى الفيتو، مما جعل الأمم المتحدة تتحول إلى مجرد مكان للجدال وإلقاء الخطابات وهذا ما فهمه السوفيت.

شعر رئيس وزراء بريطانيا ونستون تشرشل بالقلق بسبب ضخامة حجم القوات السوفيتية المنتشرة في أوروبا في نهاية الحرب، وتصور ان الزعيم السوفيتي جوزيف ستالين لا يمكن الاعتماد عليه، مما أدى إلى تواجد التهديد السوفيتي إلى أوروبا الغربية. في نيسان / أبريل – ايار / مايو 1945، وضعت اللجنة البريطانية لشؤون الحرب والتخطيط خطة أطلقت عليها ” عملية الغير متوقع “تقضى هذه الخطة “أن يتم فرض إرادة الولايات المتحدة وبريطانيا على روسيا”، إلا أنه تم رفض الخطة لأنها غير ممكنة عسكريا