أ.د. أحمد محمد وهبان

الهجوم النووي على اليابان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله المزروع3633

الهجوم النووي على هيروشيما وناجازاكي هو هجوم نووي شنته الولايات المتحدة ضد الإمبراطورية اليابانية في نهاية الحرب العالمية الثانية في أغسطس 1945، قامت الولايات المتحدة بقصف مدينتي هيروشيما وناجازاكي باستخدام قنابل نووية بسبب رفض تنفيذ اعلان مؤتمر بوتسدام وكان نصه أن تستلم اليابان استسلاما كاملا بدون أي شروط، إلا أن رئيس الوزراء الياباني سوزوكي رفض هذا التقرير وتجاهل المهلة التي حدَّدها إعلان بوتسدام. وبموجب الأمر التنفيذي الذي أصدره الرئيس هاري ترومان، قامت الولايات المتحدة بإطلاق السلاح النووي الولد الصغير على مدينة هيروشيما (يوم الاثنين 27 شعبان عام 1364 هـ / الموافق 6 أغسطس عام 1945 م).[2] [3] ثم تلاها إطلاق قنبلة الرجل البدين على مدينة ناجازاكي في التاسع من شهر أغسطس. وكانت هذه الهجمات هي الوحيدة التي تمت باستخدام الأسلحة النووية في تاريخ الحرب.[4]

قتلت القنابل ما يصل إلى 140،000 شخص في هيروشيما، و80،000 في ناغازاكي بحلول نهاية عام 1945، [5] حيث مات ما يقرب من نصف هذا الرقم في نفس اليوم الذي تمت فيه التفجيرات. ومن بين هؤلاء، مات 15-20 ٪ متأثرين بالجروح أو بسبب آثار الحروق، والصدمات، والحروق الإشعاعية، يضاعفها الأمراض، وسوء التغذية والتسمم الإشعاعي.[6] ومنذ ذلك الحين، توفي عدد كبير بسبب سرطان الدم (231 حالة) والسرطانات الصلبة (334 حالة)، تأتي نتيجة التعرض للإشعاعات المنبثقة من القنابل.[7] وكانت معظم الوفيات من المدنيين في المدينتين.[8][9][10]

وبعد ستة أيام من تفجير القنبلة على ناغازاكي، في الخامس عشر من أغسطس، أعلنت اليابان استسلامها لقوات الحلفاء. حيث وقعت وثيقة الاستسلام في الثاني من شهر سبتمبر، مما أنهي الحرب في المحيط الهادئ رسمياً، ومن ثم نهاية الحرب العالمية الثانية. كما وقعت ألمانيا [3] وثيقة الاستسلام في السابع من مايو، مما أنهى الحرب في أوروبا. وجعلت التفجيرات اليابان تعتمد المباديء الثلاثة غير النووية بعد الحرب، والتي تمنع الأمة من التسلح النووي

افلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الدخيل 20

أفلاطون ، ولد 427 ق.م وتوفي 347 ق.م
فيلسوف يوناني قديم , وأحد أعظم الفلاسفة الغربيين , حتى ان الفلسفة الغربية اعتبرت انها ماهي الا حواشي لأفلاطون. عرف من خلال مخطوطاته التي جمعت بين الفلسفة والشعر والفن. كانت كتاباته على شكل حوارات ورسائل وإبيغرامات(ابيغرام: قصيدة قصيرة محكمة منتهية بفكرة بارعة او ساخرة).

حياته:

ولد أفلاطون في أثينا لعائلة ارستوقراطية , اسمه الحقيقي هو “ارسطو كليس” , سمي أفلاطون لعرض كتفيه , حيث كلمة أفلاطون تعني “عريض الكتفين”.
كان أفلاطون جندياً ومصارعاً بارزاً , ونال جائزة الألعاب مرتين. أصبح تلميذاً لسقراط وتعلق به كثيراً , وكان لأعدام استاذه سقراط بالسم وقع كبير على افلاطون , حيث ظهر ذلك جلياً في كتاباته الأولى.
بعد اعدام سقراط غادر أفلاطون أثينا , حيث كان ساخطاً على الحكومة الديموقرطية هناك , وهو في الثامنة والعشرين من عمره , وجال عدة بلدان وتأثر بفلسفاتهم , ثم عاد الى أثينا وهو في الأربعينات من عمره.

محاورات أفلاطون

المحاورة هي محادثة بين شخص او أكثر تدور حول فكرة معينة.
كانت معظم كتابات أفلاطون عبارة عن محاورات , بطلها الرئيس سقراط , الذي كان يمثل أفلاطون نفسه , في هذه المحاورات يسأل سقراط الناس عن أشياء يدعون معرفتها ويدعي هو الجهل بها.
ومن خلال الحوار يوضح سقراط انهم لايعرفون ما يدعون معرفته. كما لا يعطي سقراط أي اجابات عن تساؤلاته , لكنه يكتفي بتوضيح أن أجابات شخصيات الحوار غير كافية.

إستطاع أفلاطون من خلال حواراته أن يعرض مضمون أفكاره وأن يتخفى خلف شخصياته. إختلفت كتابات أفلاطون مع تقدمه في العمر, حيث يظهر في كتاباته المبكره تأثره بسقراط , أما في كتاباته المتأخره أخذ يأخذ منحى آخر يختلف عن أستاذه.

نظرية المثل“

يعتقد أفلاطون أننا نسمي عدة أشياء بمسمى واحد لأنها تتضمن شيئاً مشتركاً , وهذا الشئ المشترك يمثل كمال هذه الصفة , وأطلق على هذا الشئ اسم “المثال”. كما اعتقد أنه لا يمكن معرفة المُثُل بالحواس بل يمكن معرفتها فقط بالذهن , فهذه المُثُل غير موجودة في الواقع , ولأشياء الموجودة لا تعكس سوى قدر ضئيل من المواصفات الحقيقية للمثال , تماماً مثلما نرى فوهة الكهف التي لا تمثل الا جزءاً ضئيلاً من الكهف نفسة. ونظراً لثبات وكمال هذه المثل فإن المعرفة الحقيقية هي معرفة المُثُـل والقتل.

الأخلاق:

أسس أفلاطون نظريته الأخلاقية على الفرض القائل بأن كل البشر يرغبون في السعادة. وقد رأى أن السعادة هي النتيجة الطبيعية لحالة الروح المتمتعة بالصحة. وبما أن اكتساب الفضائل الأخلاقية ينتج عنها صحة الروح فإن على كل الناس أن يرغبوا أن يكونوا فاضلين. وقد قال أفلاطون: إن الناس أحيانًا لا يبحثون عن الفضيلة ، لأنهم لا يعرفون أن الفضيلة تُحدث السعادة.
ومن ثم ـ تبعًا لرأي أفلاطون ـ فإن المشكلة الرئيسية للأخلاق مشكلة معرفة.

علم النفس والسياسة:

ألح أفلاطون على القول بأن النفس تنقسم إلى ثلاث أجزاء: 1 ـ الذهن 2 ـ الإرادة 3 ـ الشهوة.
كما أنه شبه الدولة أو المجتمع المثالي بالنفس وقال: إنه أيضًا ينقسم إلى ثلاث طبـقــات: 1 – الملوك الفلاسفة 2 – الحراس أو الجنود 3 – المواطنون العاديون مثل المزارعين والحرفيين والتجار، بحيث يمثل الملوك الفلاسفة الذهن، ويمثل الحراس الإرادة، ويمثل المواطنون العاديون الشهوة. ومثل هذا المجتمع هو المجتمع المثالي الذي يشبه النفس السوية إذ يسيطر الملوك الفلاسفة على المواطنين العاديين بمعونة الحراس.

خلود الروح:

كان أفلاطون يعتقد بخلود الروح أو النفس ، وكان يتصور أن الجسد يموت ويتحلل إلا أن الروح تذهب بعد موت الجسد إلى عالم المُثُل ، وتبقى هناك فترة من الزمن ثم تعود للعالم مرة أخرى في جسد آخر.
وفي محاورة مينو يستخلص أفلاطون أن المعرفة تتكون من تذّكر الخبرات التي تعلمتها الروح أثناء تأملها في عالم ا

رجب طيب أردوغان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

رجب طيب أردوغان (بالتركية: Recep Tayyip Erdoğan)‏ (26 فبراير 1954 -)، رئيس وزراء تركيا منذ 14 مارس. 2003 ورئيس حزب العدالة والتنمية الذي يملك غالبية مقاعد البرلمان التركي. وكان قد خدم قبلها عمدة لأسطنبول في الفترة من 1994 إلى 1998. ويعتبر أحد أهم المسؤولين في العالم الإسلامي

نشأته

ولد أردوغان في 26 فبراير 1954 في إسطنبول. يعود إلى اصله إلى مدينة طرابزون[2]، أمضى طفولته المبكرة في محافظة ريزة على البحر الأسود ثم عاد مرة أخرى إلى إسطنبول وعمرهُ 13 عاماً.[3] نشأ أردوغان في أسرة فقيرة فقد قال في مناظرة تلفزيونية مع دنيز بايكال رئيس الحزب الجمهوري ما نصه: “لم يكن أمامي غير بيع البطيخ والسميط في مرحلتي الابتدائية والإعدادية؛ كي أستطيع معاونة والدي وتوفير قسم من مصروفات تعليمي؛ فقد كان والدي فقيرًا” [4]. درس في مدارس “إمام خطيب” الدينية ثم في كلية الاقتصاد والأعمال في جامعة مرمرة.
التحاقه بالسياسة

انضم أردوغان إلى حزب الخلاص الوطني بقيادة نجم الدين أربكان في نهاية السبعينات، لكن مع الانقلاب العسكري الذي حصل في 1980، تم إلغاء جميع الأحزاب، وبحلول عام 1983 عادت الحياة الحزبية إلى تركيا وعاد نشاط أوردغان من خلال حزب الرفاه، خاصةً في محافظة إسطنبول. و بحلول عام 1994 رشح حزب الرفاه أردوغان إلى منصب عمدة إسطنبول، واستطاع أن يفوز في هذه الانتخابات خاصةً مع حصول حزب الرفاه في هذه الانتخابات على عدد كبير من المقاعد.

تأسيس حزب العدالة والتنمية

عام 1998 اتهُم أردوغان بالتحريض على الكراهية الدينية تسببت في سجنه ومنعه من العمل في الوظائف الحكومية ومنها الترشيح للانتخابات العامة بسبب اقتباسه أبياتاً من شعر تركي أثناء خطاب جماهيري يقول فيه:

مساجدنا ثكناتنا

قبابنا خوذاتنا

مآذننا حرابنا

والمصلون جنودنا

هذا الجيش المقدس يحرس ديننا

لم تثنِ هذه القضية أردوغان عن الاستمرار في مشواره السياسي بل نبهته هذه القضية إلى كون الاستمرار في هذا الأمر قد يعرضه للحرمان للأبد من السير في الطريق السياسي كما حدث لأستاذه نجم الدين أربكان فاغتنم فرصة حظر حزب الفضيلة لينشق مع عدد من الأعضاء منهم عبد الله غول وتأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001.[6] منذ البداية أراد أردوغان أن يدفع عن نفسه أي شبهة باستمرار الصلة الأيديولوجية مع أربكان وتياره الإسلامي الذي أغضب المؤسسات العلمانية مرات عدة، فأعلن أن العدالة والتنمية سيحافظ على أسس النظام الجمهوري ولن يدخل في مماحكات مع القوات المسلحة التركية وقال “سنتبع سياسة واضحة ونشطة من أجل الوصول إلى الهدف الذي رسمه أتاتورك لإقامة المجتمع المتحضر والمعاصر في إطار القيم الإسلامية التي يؤمن بها 99% من مواطني تركيا.

رئيس بلدية اسطنبول 1994

فاز رجب طيب أرودغان برئاسة بلدية اسطنبول عام 1994 وعمل تطوير البنية التحتية للمدينة وانشاء السدود ومعامل تحلية المياة لتوفير مياة شرب صحية لابناء المدينة وكذلك قام بتطوير انظمة المواصلات بالمدينة من خلال انشطة شبكة مواصلات قومية وقام بتنظيف الخليج الذهبي (مكب نفايات سابقا) واصبح معلم سياحي كبير وبهذه الطريقة استطاع أرودغان تحويل مدينة اسطنبول الي معلم سياحي كبير، لا يمكن أن وصف ما قام به إلا بأنه انتشل بلدية اسطنبول من ديونها التي بلغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات وبنمو بلغ 7%، بفضل عبقريته ويده النظيفة وبقربه من الناس لا سيما العمال ورفع أجورهم ورعايتهم صحيا واجتماعيا. خلال فترة رئاسته بلدية اسطنبول حقق أردوغان إنجازات للمدينة، الأمر الذي أكسبه شعبية كبيرة في عموم تركيا، لكن هذه الشعبية لم تشفع له حينما خضع لإجراءات قضائية من قبل محكمة أمن الدولة في عام 1998 انتهت بسجنه بتهمة التحريض على الكراهية الدينية ومنعه من العمل في وظائف حكومية ومنها طبعا الترشيح للانتخابات العامة.

رئيسًا للوزراء 2003

خاض حزب العدالة والتنمية الانتخابات التشريعية عام 2002 وحصل على 363 نائبا مشكلا بذلك أغلبية ساحقة. لم يستطع أردوغان من ترأس حكومته بسبب تبعات سجنه وقام بتلك المهمة عبد الله غول. تمكن في مارس عام 2003 من تولي رئاسة الحكومة بعد إسقاط الحكم عنه.
بعد توليه رئاسة الوزراء، عمل على الاستقرار والأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي في تركيا، وتصالح مع الأرمن بعد عداء تاريخي، وكذلك فعل مع اليونان، وفتح جسورا بينه وبين أذربيجان وبقية الجمهوريات السوفيتية السابقة، وأرسى تعاونا مع العراق وسوريا وفتح الحدود مع عدد من الدول العربية ورفع تأشيرة الدخول، وفتح أبوابا اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا مع عدد من البلدان العالمية، وأصبحت مدينة إسطنبول العاصمة الثقافية الأوروبية عام 2009، أعاد لمدن وقرى الأكراد أسمائها الكردية بعدما كان ذلك محظورا، وسمح رسميا بالخطبة باللغة الكردية.[8]

السياسة الخارجية

أردوغان وحرب غزة 2009

كان موقف أردوغان موقفًا “حازمًا” ضد خرق إسرائيل للمعاهدات الدولية وقتلها للمدنيين أثناء الهجوم الإسرائيلي على غزة، فقد قام بجولة في الشرق الأوسط تحدث فيها إلى قادة الدول بشأن تلك القضية، وكان تفاعله واضحاً مما أقلق إسرائيل ووضع تركيا في موضع النقد أمام إسرائيل، وقال رجب أردوغان “إني متعاطف مع أهل غزة”.

مؤتمر دافوس 2009

في 29 من يناير غادر أردوغان منصة مؤتمر دافوس احتجاجًا على عدم إعطائه الوقت الكافي للرد على الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز بشأن الحرب على غزة.بعد أن دافع الرئيس الإسرائيلي عن إسرائيل وموضوع صواريخ القسام التي تطلق على المستوطنات وتساءل بصوت مرتفع وهو يشير بإصبعه عما كان أردوغان سيفعله لو أن الصواريخ أُطلقت على إسطنبول كل ليلة, وقال أيضاً “إسرائيل لا تريد إطلاق النار على أحد لكن حماس لم تترك لنا خياراً”.[10] رد أردوغان على أقوال بيريس بعنف وقال: إنك أكبر مني سناً ولكن لا يحق لك أن تتحدث بهذه اللهجة والصوت العالي الذي يثبت أنك مذنب. وتابع: إن الجيش الإسرائيلي يقتل الأطفال في شواطئ غزة، ورؤساء وزرائكم قالوا لي إنهم يكونون سعداء جداً عندما يدخلون غزة على متن دبابتهم.[11] ولم يترك مدير الجلسة الفرصة لأردوغان حتى يكمل رده على بيريز، فانسحب رئيس الوزراء التركي بعد أن خاطب المشرفين على الجلسة قائلا “شكراً لن أعود إلى دافوس بعد هذا، أنتم لا تتركونني أتكلم وسمحتم للرئيس بيريز بالحديث مدة 25 دقيقة وتحدثت نصف هذه المدة فحسب”, وأضاف أردوغان في المؤتمر الذي عقد بعد الجلسة إنه تحدث 12 دقيقة خلال المنتدى كما تحدث الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بدوره 12 دقيقة، غير أن بيريز تحدث 25 دقيقة، ولما طلب التعقيب عليه منعه مدير الجلسة.
احتشد الآلاف ليلاً لاستقبال رجب طيب أردوغان بعد ساعات من مغادرة مؤتمر دافوس حاملين الأعلام التركية والفلسطينية ولوحوا بلافتات كتب عليها “مرحبا بعودة المنتصر في دافوس” و”أهلا وسهلا بزعيم العالم”.[13] وعلقت حماس على الحادث بالقول “على الحكام العرب ان يقتدوا به”.

أردوغان وجائزة القذافي لحقوق الإنسان

تسلم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يوم الإثنين 29 نوفمبر 2010 جائزة القذافي لحقوق الإنسان خلال الحفل الذي تنظمه مؤسسة القذافي العالمية لحقوق الإنسان بمسرح فندق المهاري بطرابلس – ليبيا. وبدأت مراسم الحفل بكلمة عضو المكتب التنفيذي ورئيس لجنة الترشيحات للجائزة الدكتور أحمد الشريف، تليها كلمة رئيس اللجنة الشعبية الدولية لجائزة القذافي، ليتم بعدها تسليم الجائزة والتي تشمل قراءة براءة الجائزة باللغة العربية والتركية والإنجليزية. يذكر أن أردوغان زار ليبيا للمشاركة في القمة الأفريقية الأوروبية الثالثة بصفته “ضيف شرف” بدعوة رسمية من معمر القذافي[15]. تعرض لنقد لتقبله الجائزة ورفض منتقدين طالبوه بالتنازل عنها.

مذبحة درسيم

مقالة مفصلة: مذبحة درسيم

في 23 نوفمبر 2011 قدم أردوغان خلال اجتماع لحزب العدالة والتنمية في أنقرة اعتذارا تاريخيا باسم دولة تركيا حول الأحداث المأساوية التي وقعت بين سنوات (1936- 1939) في منطقة درسيم، التي ارتكبتها الحكومة التركية آنذاك ممثلة بالحزب الجمهوري بحق الأكراد العلويين في نهاية الثلانينات من القرن الماضي[17]. وقوبل هذا الاعتذار بترحيب شديد من قبل رئاسة إقليم كوردستان والتي رحبت بتصريحات اردوغان وقالت ان هذا التصريح يدفع بعملية الانفتاح الديمقراطي في تركيا إلى مرحلة أكثر تقدم

سمات الشخصيه القياديه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الدخيل 20

أهم سمات الشخصية القيادية :

يتميز بالصحة النفسية العالية
مدرك للأهداف العامة للمؤسسة التي يقودها

لديه المهارات و التجارب و الخبرات الإنجازية التي تساعده في سير العمل لمن يقودهم

له القدرة على إكتساب المؤهلات التي تساعده على النجاح في إدارة مؤسسته
يتحلى بالأخلاق العالية ليكون قدوة حسنة أمام من يقودهم
يتحلى بالصفات الفكرية الثاقبة و الضرورية و المتفقة مع المواقف التي يكون فيها لممارسة دوره القيادي البارز
يتميز بذكاء إجتماعي عالي بحيث يعرف نفسه و يعرف نفسيات الآخرين
له القدرة على حل المشاكل بأقصر الطرق و أقل التكاليف
حاضر البديهة و سريع الفهم
قدرته على الإنتظام في العمل عالية
له القدرة على الإستمرارية في العمل و الممارسة
ثقته بنفسه عالية
يتميز بضبط النفس و يتحلى بالنضج الإنفعالي
يهتم بهندامه و نظافة جسمه
يتحلى بالمرح و الدعابة بالشكل المنطقي و المعقول
يتحلى بالديمقراطية و بعيداً عن الفوضوية او التزمت و الصرامة
قدرته على الإقناع فائقة
له القدرة على وضع الخطط الواضحة و الممكنة التطبيق و متجانسة مع الإمكانية و الموقف
يتميز باللباقة و حسن التعبير
واسع الإطلاع و الثقافة
له القدرة على البحث و التنقيب و جمع المعلومات المتفقة مع حاجة مؤسسته
يتحلى بالجاذبية
له القدرة على إتخاذ القرارات الصائبة
يتحسس مشاكل التابعين له و حل مشاكلهم قدر الإمكان
له القدرة على التوجيه و التأثير بالآخرين
يحترم ذاته و مكانته
يتحلى بالشجاعة و الصدق
ملتزم بالقيم الإجتماعية و العادات و التقاليد
أن يكون سلوكه مؤثراً بالإتباع
يتمتع بالحكمة و الإدراك
له القدرة على توزيع المهام و الأعمال على التابعين
لديه مقداراً كافياً من السلطة كي تساعده على السير في عمله
له القدرة على الإبداع و الإبتكار
يتمتع بسلامة الأعضاء الجسمية و الحواس

له القدرة على إجتذاب التابعين لينضموا إليه

له القدرة على إستثارة حماسهم و نشاطهم
يحسن إختيار الشخص المناسب للمكان المناسب
بعيد عن الإتكالية
يتحلى بالديمقراطية
لا يتأثر بالإشاعات و الأقوال التي لا أساس لها من الصحة

فاانا يدور في بالي سوال هل الشخصيه القياديه وهبه من الله ام صفه مكتسبه .؟

سيرة مهاتير محمد وتطور ماليزيا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

هي سيرة ذاتية كالحلم , تشعر و أنت تقرأها بالفخر و السعادة الممزوجة بالحسرة و الحزن , سعادة بحلم رجل لدولة كانت في السبعينات متأخرة عن مصر بمراحل عدة ثم تحولت لنمر اقتصادي قوي و حسرة على بلد بها كل مقومات النجاح و لكنها تتأخر كل يوم عشرة سنوات للوراء, و من حبي لذلك البلد تألمت و حزنت لانني تمنيت أن يكون مهاتير محمد هو رئيس مصر.
الدكتور مهاتير محمد الذي ولد في ديسمبر عام 1925 و درس الطب بسنغافورة ثم الشئون الدولية بجامعة هارفارد بالولايات المتحدة الامريكية عام 1967 و لن أطيل في سرد نشأته و لكني سأوضح جزء من رؤيته التي أوصلت ماليزيا لما هي عليه الان من دولة زراعية تصدر سلع بسيطة لدول متقدمة الى دولة صناعية متقدمة.
ألف مهاتير محمد كتاب ” معضلة الملايو” عام 1970م، وهو الكتاب الذي أثار ضجة ,انتقد فيه الشعب المالاوي واتهمه بالكسل ودعا فيه الشعب لثورة صناعية تنقل ماليزيا من إطار الدول الزراعية المتخلفة إلى دولة ذات نهضة اقتصادية عالية , و للمصادفة العجيبة فقد تولى رئاسة وزراء ماليزيا عام 1981 ليبدأ في مسيرة اصلاح و تنمية شاملة للدولة , رسمها في خطة سميت 2020 و هو العام الذي اتخذه هدفا لوصول ماليزيا لمصاف الدول المتقدمة و أن تكون الدولة الخامسة في العالم اقتصاديا.
التعليم
وكان اهتمامه بالتعليم منذ مرحلة ما قبل المدرسة الابتدائية؛ فجعل هذه المرحلة جزءًا من النظام الاتحادي للتعليم، واشترط أن تكون جميع دور الرياض وما قبل المدرسة مسجلة لدى وزارة التربية، وتلتزم بمنهج تعليمي مقرر من الوزارة. كما تم إضافة مواد تُنمي المعاني الوطنية، وتغرز روح الانتماء للتعليم الابتدائي، أي في السنة السادسة من عمر الطفل.. ومن بداية المرحلة الثانوية تصبح العملية التعليمية شاملة، فبجانب العلوم والآداب تدرَّس مواد خاصة بالمجالات المهنية والفنية، والتي تتيح للطلاب فرصة تنمية وصقل مهاراتهم.
وإلى جانب ذلك كان إنشاء الكثير من معاهد التدريب المهني، التي تستوعب طلاب المدارس الثانوية وتؤهلهم لدخول سوق العمل في مجال الهندسة الميكانيكية والكهربائية وتقنية البلاستيك، وكان من أشهر هذه المعاهد معهد التدريب الصناعي الماليزي، والذي ترعاه وزارة الموارد البشرية، وقد أصبح له تسعة فروع في مختلف الولايات الماليزية.

وكانت التسعينيات من القرن الماضي مرحلة نضج الثمرة، حيث وُضعت ماليزيا في قائمة الدول المتقدمة؛ ففي مجال التعليم، وتوافقًا مع ثورة عصر التقنية، قامت الحكومة الماليزية في عام 1996م بوضع خطة تقنية شاملة، من أهم أهدافها إدخال الحاسب الآلي والارتباط بشبكة الإنترنت في كل مدرسة، بل في كل فصل دراسي!!
وبالفعل بلغت نسبة المدارس المربوطة بشبكة الإنترنت في ديسمبر 1999م أكثر من 90%، وبلغت هذه النسبة في الفصول الدراسية 45%، كما أنشأت الحكومة الماليزية العديد مما يعرف بالمدارس الذكية التي تتوفر فيها مواد دراسية تساعد الطلاب على تطوير مهاراتهم واستيعاب التقنية الجديدة، وذلك من خلال مواد متخصصة عن أنظمة التصنيع المتطورة وشبكات الاتصال، ونظم استخدام الطاقة التي لا تحدث تلوثًا بالبيئة.
كما تنفذ عملية التدريس والتعليم في هذه المدارس وفقًا لحاجات الطلاب وقدراتهم ومستوياتهم الدراسية المختلفة، ويتم اختيار مدير المدرسة من القيادات التربوية البارزة، ويساعده فريق من الأساتذة ممن لديهم قدرات مهنية ممتازة،كما تتيح مشاركة الطلاب في اختيار البرامج الدراسية، بجانب حرص هذه المدارس على التنويع والتطوير في أساليب التدريس، مثل الرحلات العلمية والأيام الترفيهية.
لقد حددت الدولة أولوياتها بدقة، فإذا نظرنا إلى إجمالي ما أنفقته الحكومة الماليزية على التعليم في عام 1996م على سبيل المثال نجده 2.9 مليار دولار، بنسبة 21.7% من إجمالي حجم الإنفاق الحكومي، وازداد هذا المبلغ إلى 3.7 مليار دولار عام 2000م بما يعادل نسبة 23.8% من إجمالي النفقات الحكومية.
وكان إنفاق هذه المبالغ على بناء مدارس جديدة، وخاصة المدرس الفنية، وإنشاء معامل للعلوم والكمبيوتر، ومنح قروض لمواصلة التعليم العالي داخل وخارج البلاد.. وبالإضافة إلى الدعم والتسهيلات الكبيرة التي تقدمها الدولة، فإن إلزامية التعليم أصبحت من الأمور التي لا جدال فيها، وأصبح القانون الماليزي يعاقب الآباء الذين لا يرسلون أبناءهم إلى المدارس!!
ولم تنس الحكومة المرأة الماليزية، والتي حصلت على نصيبها من التعليم كالرجل تمامًا، بل تقدِّم الحكومة قروضًا بدون فوائد لتمكين الآباء من إرسال بناتهم إلى المدارس وتوفير مستلزمات المدرسة، وتعطي الفقراء مساعدات مجانية لهذا الغرض.
البحث العلمي
كل ذلك بجانب الحرص على الانفتاح، والاستفادة من النظم التعليمية المتطورة في الدول المتقدمة، وفي هذا السياق تم إنشاء أكثر من 400 معهد وكلية جامعية خاصة، تقدم دراسات وبرامج توءمة مع جامعات في الخارج، كما أتاحت الفرصة للطلاب الماليزيين لمواصلة دراستهم في الجامعات الأجنبية.. إلا أن ما يستحق التسجيل ويدعو إلى الإعجاب، تلك الفكرة الجديدة التي قامت بها الحكومة الماليزية، عندما عملت على تقوية العلاقة بين مراكز البحوث والجامعات وبين القطاع الخاص؛ بعبارة أخرى تم فتح المجال لاستخدام أنشطة البحث الجامعية لأغراض تجارية!!
وقد كان لتلك الفكرة أعظم الأثر على الجميع؛ فلم تعد الحكومة الآن مطالبة بدعم كل الأنشطة البحثية بمفردها، بل شاركتها في ذلك المصانع والمؤسسات المالية والاقتصادية، كل حسب حاجته.. وفي ذات الوقت لا تكاد تجد مركز أبحاث يشكو من قلة الدعم الحكومي، وهذا إضافة إلى أن الدولة استطاعت أن توجه ما كان يمكن أن يصرف على هذه الأنشطة إلى مصارف أخرى مهمة. ومن جراء ذلك امتلكت المصانع الماليزية القدرة على التطوير، بل والابتكار والمنافسة، وإثبات وجودها في الأسواق المحلية والعالمية.
مهاتير محمد ونهضة اقتصاد ماليزيا
وبالتوازي مع الاهتمام بالتعليم، فقد دخلت ماليزيا في التسعينيات مرحلة صناعية مهمة، وذلك حين شجعت الصناعات ذات التقنية العالية وأولتها عناية خاصة، وقد كان ذلك بعد أن توافر لديها جيل جديد من العمالة الماهرة المتعلمة، والمدربة بأحدث الوسائل، فأصبح في مقدورها إثبات وجودها، بل والمنافسة على الصدارة.
ومن أبلغ ما يبين نجاح الأداء الاقتصادي لماليزيا في الفترة المهاتيرية، ذلك التوسع الذي حدث في استثمارات القطاع الصناعي، حيث أنشئ أكثر من 15 ألف مشروع صناعي، بإجمالي رأس مال وصل إلى 220 مليار دولار، وقد شكلت المشروعات الأجنبية حوالي 54% من هذه المشاريع، بما يوضح مدى الاطمئنان الذي يحمله المستثمر الأجنبي لماليزيا من ناحية الأمان، وبالتأكيد ضمان الربحية العالية، بينما مثلت المشروعات المحلية 46% من هذه المشاريع.
وقد كان لهذه المشروعات عظيم الأثر والنفع على الشعب الماليزي؛ حيث وفرت مليوني وظيفة للمواطن الماليزي، إلى جانب الفائدة الكبرى المتمثلة في نقل التقنية الحديثة وتطوير مهارات العمالة الماليزية.. أيضًا تحققت في فترة ولاية مهاتير محمد طفرة ملحوظة في مشروعات الاتصالات والمعلومات التي كانت تحظى باهتمام ودعم حكومته كعنصر مهم من عناصر خطته التنموية، وكان يسميه “الاقتصاد المعرفي”، وبالفعل أصبحت ماليزيا محطة إقليمية وعالمية في مجال صناعة الاتصالات والمعلومات والإنترنت.
أعلن للشعب بكل شفافية خطته واستراتيجيته ، وأطلعهم على النظام المحاسبي الذي يحكمه مبدأ الثواب والعقاب للوصول إلى « النهضة الشاملة » ، فصدقه الناس ومشوا خلفه ليبدأوا « بقطاع الزراعة » .. فغرسوا مليون شتلة « نخيل زيت » فى أول عامين لتصبح ماليزيا أولى دول العالم فى إنتاج وتصدير « زيت النخيل » !!!
السياحة
. قرر أن يكون المستهدف في عشر سنوات هو 20 مليار دولار بدلاً من 900 مليون دولار عام 1981 ، لتصل الآن إلى 33 مليار دولار سنوياً .. وليحدث ذلك ، حّول المعسكرات اليابانية التي كانت موجودة من أيام الحرب العالمية الثانية إلى مناطق سياحية تشمل جميع أنواع الأنشطة الترفيهية والمدن الرياضية والمراكز الثقافية والفنية .. لتصبح ماليزيا « مركزاً عالمياً » للسباقات الدولية فى السيارات ، والخيول ، والألعاب المائية ، والعلاج الطبيعي ، و… و… و….
أعتزاله العمل السياسي
أخيرًا، وبعد أن شعر الدكتور مهاتير محمد بأنه قد انتهى من أداء رسالته أعلن استقالته من جميع من مناصبه الحزبية في قراره التاريخي، وبالطبع لم يكن ما قام به مهاتير محمد -76 عامًا في ذلك الوقت- بالحدث العابر؛ فهو أطول زعماء شرق آسيا المنتخبين حكمًا، واسمه ارتبط بالحكم في ماليزيا محليًّا ودوليًّا، ومن ثَم أثارت استقالته جدلاً كبيرًا، وظل الكثير لفترة غير مصدق ويعتقد أنها مناورة سياسية.
وكان لهم بعض الحق في ظنهم؛ فالمدة الطويلة التي أمضاها مهاتير محمد في السلطة بجانب أن 45% من الشعب الماليزي لم يعرفوا خلال حياتهم غير مهاتير رئيسًا للوزراء، والكل بصورة عامة لا ينكر الإنجازات الصناعية والمالية والمعمارية التي شهدتها ماليزيا خلال فترة ولايته، إضافة إلى بروز اسمها على خريطة العالم بين الأمم، وظهوره كزعيم سياسي مسلم بارز في الساحة الدولية.. فمن أشهر أقواله: “إذا كنا جميعًا رجال دين فمن سيقوم بتصنيع الطائرات والصواريخ والسيارات وأدوات التكنولوجيا الحديثة؟! فيجب أن يكن هناك علماء في التجارة وفي العلوم التقنية الحديثة وفي كل مجالات المعرفة، ولكن على أساس من التعاليم الإسلامية”.

ومن كامي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن عسيري 704

يا نبع الحنان أمي
يا رمز الأمان أمي
يا هبة الرحمن أمي
يا فيض الإيمان أمي
فيك النور وفيك الخير أمي
يا روضة حب تنبت أزكى الأزهار يا أماه
يا قلعة عز تبني فينا الإصرار يا أماه
أنت المدرسة الأولى يا أماه
لكي منا كل الإكبار يا أماه
يا لؤلؤة تزهو بالعلم وبالدين يا أماه
إرضاؤك بعد الله كنز ثمين يا أماه

قريبا.. إيران ستلقى الشر ممن أحسنت إليهم

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر بن صليح 333

قريبا.. إيران ستلقى الشر ممن أحسنت إليهم
رابط المقالة: http://www.aawsat.com/leader.asp?sectio … qLy09JdWuI

كان الأربعاء الماضي يوما مفعما بالنشاط الدبلوماسي للغاية بالنسبة لإيران. كان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في زيارة إلى الإمارات العربية المتحدة، بينما كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في طهران، في حين كان وزير النفط الإيراني بيجان زنغنه في فيينا. ومنذ جرى إبرام اتفاق جنيف بين إيران والقوى الغربية العظمى مجموعة 5+1 (الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن للأمم المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا)، ركز صانعو السياسة الخارجية لإيران على تحسين العلاقات مع الجيران العرب.

وفي هذا السياق، بدأ وزير الخارجية الإيراني ظريف زياراته الإقليمية استهلها بدولة الكويت وعمان وقطر، واختتمها بزيارة الإمارات العربية المتحدة يوم الأربعاء. وربما كانت زيارة ظريف للإمارات العربية المتحدة هي الأكثر أهمية من بين زياراته الإقليمية التي تضمنتها جولته. ومن الجدير بالذكر في هذا السياق أن حجم التجارة بين إيران والإمارات العربية المتحدة بلغ معدلات مرتفعة وصلت قيمتها إلى ما يقرب من 18 مليار دولار قبل فرض العقوبات التقييدية على اقتصاد إيران.

والآن، في ضوء رفع العقوبات عن إيران في القريب العاجل، تحتاج إيران إلى تجهيز نفسها لمعاودة نشاط التجارة مع جيرانها، وبالتأكيد التجارة في سوق النفط.

ولا يمكن إنجاز هذا الهدف دون تأييد الدول العربية الخليجية وثقتها في هدف إيران الحقيقي ومبادراتها، وهو الأمر الذي تدركه طهران جيدا.

وأثناء اجتماعه مع الإيرانيين المقيمين في الإمارات، شدد ظريف على النقطة التي جاء من أجلها لزيارة المنطقة عقب مباحثات جنيف مباشرة ليعلن لجميع الأصدقاء الإقليميين في المنطقة بأن «هدوء الوضع في بلادنا هو هدوء للوضع في بلادكم وأن أمننا هو أمنكم».

وفي هذا الصدد، يبذل ظريف وفريقه الكثير من الجهود لإضفاء الدفء على العلاقات مع دول الخليج العربية، ولا سيما السعودية التي تدهورت العلاقات معها ليس بسبب برنامج إيران النووي فحسب، بل بسبب الأزمة في سوريا والبحرين والعراق أيضا. وصرح ظريف بأن إيران تبحث عن المصالحة مع السعودية، مؤكدا أن إيران لم تمثل تهديدا لأي دولة في المنطقة. ونقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن ظريف قوله «نحن نرى وجوب عمل إيران والسعودية سويا من أجل تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة، ولا يمكن أن يكون هذا الاتفاق (الاتفاق النووي) على حساب أي دولة في المنطقة».

وفي سياق متصل، رحبت الإمارات باتفاق إيران النووي، كما لبى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، دعوة الرئيس روحاني للسفر إلى إيران في القريب العاجل مع الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي. وستكون تلك الزيارة هي أول زيارة يقوم بها رئيس لدولة الإمارات العربية المتحدة إلى إيران منذ اندلاع الثورة. ومع ذلك، ما زال الأمر غير واضح بشأن توقيت زيارة ظريف إلى السعودية نظرا لأن الخلاف بين الدولتين يبدو أكثر عمقا من أي خلافات بين إيران والدول الإقليمية الأخرى.

وفي صباح الأربعاء قبل وصول ظريف إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ألقى حسن نصر الله، قائد الميليشيا المسلحة لحزب الله في لبنان التي لها أواصر وثيقة مع إيران، باللوم على السعودية بسبب الانفجار الدامي الذي وقع يوم 28 نوفمبر (تشرين الثاني) أمام سفارة إيران في لبنان. وأدى هذا الانفجار إلى مقتل 25 شخصا من بينهم الملحق الثقافي الإيراني، بالإضافة إلى إصابة ما يزيد على 150 شخصا. ومن جانبها، أدانت السعودية الانفجار، فيما أعلنت مجموعة سنية مرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الحادث. وفي المقابل لم يرد المسؤولون الإيرانيون على اتهام حسن نصر الله للسعودية، كما لم يؤثر ذلك على مبادرة ظريف بتكرار رغبته في زيارة السعودية.

هناك القليل من الكياسة بشأن اتهام حسن نصر الله وهو ما يذكرنا بادعاء مؤامرة إيران اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة في عام 2011. وقد اعترف منصور أربابسيار، وهو أميركي من أصل إيراني، أمام المحكمة بضلوعه في محاولة الاغتيال مع وجود توجيه وصلة بفرقة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني.

ومن جانبها، نفت إيران أن يكون لها أي تورط في هذا الحادث، بيد أنه من الصعب إجراء أي تحقيقات تتعلق بقادة رفيعي المستوى أو تقديمهم للعدالة في بلد يحظى فيها الحرس الثوري بالكثير من الصلاحيات والاستقلال عن الحكومة المركزية. وفي حين أن توجيه زعيم حزب الله اتهاما للسعودية قد جاء من دون أي حقائق أو أدلة في اليوم الذي كان من المزمع فيه وصول ظريف إلى دولة الإمارات واختتام زياراته الإقليمية، فإن هذا الأمر يجعلنا نلقي بالشك حول الهدف الحقيقي لحزب الله من وراء ذلك. ويبدو الأمر كما لو أن هناك مجموعات متشددة داخل إيران وخارجها غير سعيدة للغاية وخائفة من السياسة الخارجية الجديدة لإيران ويرونها تهديدا لمصالحهم. إذا كان من الممكن أن تستمر هذه السياسة ويؤيدها المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، فإننا بصدد أن نشهد صعودا لإيران جديدة مع وجود أهداف محددة في الوقت الحالي. ومن الآن فصاعدا، لن يكون المتشددون في إيران هم الذين يجابهون الدبلوماسية الجديدة لإيران فحسب، بل إن إيران ستلقى الشر والتهديد المحتمل من أناس أحسنت إليهم في القريب المنظور أيضا.

شكيب أرسلان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

شكيب أرسلان (25 ديسمبر 1869 – 9 ديسمبر 1946)، كاتب وأديب ومفكر عربي لبناني اشتهر بلقب أمير البيان بسبب كونه أديباً وشاعراً بالإضافة إلى كونه سياسياً. كان يجيد اللغة العربية والتركية والفرنسية والألمانية. التقى بالعديد من المفكرين والأدباء خلال سفراته العديدة مثل جمال الدين الأفغاني واحمد شوقي. بعد عودته إلى لبنان، قام برحلاته المشهورة من لوزان بسويسرا إلى نابولي في إيطاليا إلى بور سعيد في مصر واجتاز قناة السويس والبحر الأحمر إلى جدة ثم مكة وسجل في هذه الرحلة كل ما راه وقابله. من أشهر كتبه الحلل السندسية[1]، “لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟”، و”الارتسامات اللطاف”، و”تاريخ غزوات العرب”، و”عروة الاتحاد”، و”حاضر العالم الإسلامي” وغيرها. ولقد لقب بأمير البيان لغزارة كتاباته، ويعتبر واحداً من كبار المفكرين ودعاة الوحدة الإسلامية والوحدة والثقافة.

نسبه ونشأته

ولد شكيب بن حمود بن حسن بن يونس بن منصور بن عباس بن فخر الدين بن حيدر بن سليمان بن فخر الدين بن يحيى بن مذحج بن محمد بن أحمد بن خليل بن مفرج بن يحيى بن صالح بن مفرج بن يوسف بن صالح بن علي بن بحتر بن علي بن عمر بن عيسى بن موسى بن مطوع بن تميم بن المنذر بن النعمان بن عامر بن هاني بن مسعود بن أرسلان بن مالك بن بركات بن المنذر بن مسعود الشهير بقحطان بن عون بن ملك الحيرة المنذر المغرور ابن الملك النعمان أبي القابوس ابن الملك المنذر ابن الملك المنذر بن ماء السماء, بقرية الشويفات قرب بيروت ليلة الإثنين (غرة رمضان 1286 هـ = 25 ديسمبر 1869 م). و”شكيب” تعني بالفارسية: الصابر. و”أرسلان” تعني بالتركية والفارسية: الأسد[2].
وقد تأثر بعدد كبير من أعلام عصره ممن تتلمذ على أيديهم أو اتصل بهم في مراحل متعددة من عمره، وأول أساتذته كان الشيخ عبد الله البستاني الذي علمه في “مدرسة الحكمة”. كما اتصل بالإمام “محمد عبده” ومحمود سامي البارودي وعبد الله فكري ومحمد رشيد رضا والشيخ “إبراهيم اليازجي”، وتعرف إلى أحمد شوقي وإسماعيل صبري وغيرهم من أعلام الفكر والأدب والشعر في عصره.
كما تأثر بالسيد جمال الدين الأفغاني تأثرًا كبيرًا، واقتدى به في منهجه الفكري وحياته السياسية، وكذلك تأثر بعدد من المفكرين والعلماء مثل أحمد فارس الشدياق الذي كان شديد الحماس والتأييد للخلافة الإسلامية والدولة العثمانية، وتأثر أيضًا بالعالم الأمريكي د. “كرنيليوس فانديك” الذي كان يدرّس بالجامعة الأمريكية ببيروت، وكان دائم الإشادة به.

ديانته

ولد السيد شكيب لعائلة تنتمي للطائفة الدرزية. ومن المعلوم أن الدروز لهم مذهبهم الخاص بهم، ولا يقبلون بدخول أحد إلى مذهبهم، ولا يسمحون لأحدهم بالخروج منه. ولكن كان يتعبد على طريقة أهل السنة.
فكان يصلي ويصوم ويحج ويؤدي سائر العبادات كما يفعل المسلمون، كما أنه تزوج من إمراة شركسية.

حياته السياسية

شبّ شكيب أرسلان ليجد الوطن العربي والإسلامي فريسة للمستعمرين والغزاة المحتلين، ومن ثم فقد نما لديه – منذ وقت مبكر- وعي قوي بضرورة الوحدة العربية وأهميتها في مواجهة أطماع المستعمرين ومؤامرات الغزاة لإضعاف الأمة العربية وتفتيتها ليسهل لهم السيطرة عليها.
وقد عني شكيب أرسلان بقضية الوحدة العربية عناية شديدة، وأولاها كل اهتمامه، وأوقف عليها حياته كلها، وكانت مقالاته دعوة متجددة إلى قيام تلك الوحدة الكبرى، التي كان يرى فيها الخلاص من حالة الضعف والاستكانة التي سادت الأقطار العربية، وجعلتهم فريسة للمستعمر الأجنبي . وتعرض شكيب أرسلان – بسبب مواقفه الوطنية – للكثير من الاضطهاد من المستعمرين، وحيكت ضده المؤامرات العديدة من الاستعمار ومن أذنابه ممن ينتسبون إلى العروبة وهي منهم براء، كما تعرض لحملات شرسة من التشويه والافتراءات والأكاذيب.

محاولات المستعمرين للنيل منه

شكيب (الثاني من اليمين) في زيارة إلى السعودية في أوائل 1930 م يظهر في لبس ملابس أهل شبه الجزيرة العربية , يمينه محمد أمين الحسيني (مفتي القدس) وهاشم الأتاسي الذي أصبح فيما بعد رئيس سوريا.
سعى المحتلون إلى تشويه صورته أمام الجماهير، فاتهمه المفوض الفرنسي السامي المسيو “جوفنيل” بأنه من أعوان “جمال باشا السفاح”، وأنه كان قائدًا لفرقة المتطوعين تحت إمرته، وكان “شكيب” قد تولى قيادة تلك الفرقة من المتطوعين اللبنانيين لمقاومة الدول التي احتلت “لبنان”، وكان من الطبيعي أن يكون تحت إمرة “جمال باشا” باعتباره قائد الفيلق الرابع الذي تنتمي إليه فرقة “شكيب”، واستطاع “شكيب” أن يفند أكاذيبهم، ويفضح زيفهم وخداعهم.
كان شكيب لا يثق بوعود الحلفاء للعرب، وكان يعتقد أن الحلفاء لا يريدون الخير للعرب، وإنما يريدون القضاء على الدولة العثمانية أولاً، ثم يقسمون البلاد العربية بعد ذلك. وقد حذر “شكيب أرسلان” قومه من استغلال الأجانب الدخلاء للشقاق بين العرب والترك.
ولكنه حينما رأى الأتراك يتنكرون للخلافة الإسلامية ويلغونها، ويتجهون إلى العلمانية، ويقطعون ما بينهم وبين العروبة والإسلام من وشائج وصلات؛ اتخذ “شكيب” موقفًا آخر من تركيا وحكامها، وبدأ يدعو إلى الوحدة العربية؛ لأنه وجد فيها السبيل إلى قوة العرب وتماسكهم.
وعندما انتهت الحرب العالمية الأولى حدث ما حذر منه “شكيب أرسلان” فقد برح الخفاء، وتجلت حقيقة خداع الحلفاء للعرب، وظهرت حقيقة نواياهم وأطماعهم ضد العرب والمسلمين، خاصة بعدما تنكر الأتراك للخلافة الإسلامية، واتجهوا اتجاهًا علمانيًا.

قضايا التحرر العربي

وظل “شكيب أرسلان” مطاردًا من أكثر من دولة؛ فتركيا تطارده لاهتمامه بقضايا العرب، وحملته على تنكر حكامها للخلافة والإسلام، وإنجلترا وفرنسا تطاردانه لدفاعه عن شعوب الأمة العربية ودعوته إلى التحرر، وتزعمه حهاد ضد المستعمرين، كما ظل مبعدًا لفترة طويلة من حياته عن كثير من أقطار الوطن العربي، لا يُسمح له بدخولها، خاصة مصر وسوريا اللتين كانتا تشكلان قلب الأمة العربية.
ولم يقتصر دور “شكيب أرسلان” على الاهتمام بقضايا الأمة العربية وإيقاظ الهمم وبعث الوعي الوطني في داخل الوطن العربي فحسب، وإنما انطلق يشرح قضية العرب ويفضح فظائع المستعمرين ويكشف زيفهم وخداعهم في كثير من بلدان العالم؛ فسافر إلى روما وأمريكا الشمالية وروسيا وإسبانيا، وقد استقبل في كل بلد زاره بكل حفاوة وتقدير، ونشر العديد من المقالات التي تفضح جرائم المستعمرين في حق الشعوب العربية والإسلامية، وتصور الحالة الأليمة التي صارت إليها الأمور في كثير من البلدان التي ترزح تحت نير الاستعمار.

جهوده لتوحيد المسلمين

كذلك اهتم “شكيب أرسلان” بأحوال المسلمين في أنحاء العالم المختلفة، ففي عام (1344 هـ – 1924م) أسس جمعية “هيئة الشعائر الإسلامية” في “برلين”، وكانت تهدف إلى الاهتمام بأمور المسلمين في “ألمانيا”، وقد تشكلت هذه الجمعية من أعضاء يمثلون معظم الشعوب الإسلامية، وأهم ما يميزها أنها نحت منحى دينيًا بعيدًا عن الشؤون السياسية، وذلك لتلافي أسباب الخلاف والشقاق التي قد تنجم عن اختلاف الأيدلوجيات السياسية بين الشعوب والدول المختلفة.
العامل الديني والصراع بين الشرق والغرب[عدل]
وقد أدرك شكيب أرسلان منذ وقت مبكر أثر العامل الديني في الصراع بين الشرق والغرب، وأكد عليه في كثير من كتبه ومقالاته، وأوضح أثر ذلك العامل في إثارة دول الغرب ودعمها لاستعمار الشرق واحتلال العالم الإسلامي، وربط بين الحملات الصليبية القديمة نحو الشرق وأخواتها المعاصرة على أيدي الفرنسيين والإنجليز والألمان، ولكنه كان أشد نقدًا للفرنسيين، فقد كانت فرنسا في طليعة الدول التي حاربت الإسلام والمسلمين، وقد خرجت منها وحدها إحدى عشرة حملة صليبية في مقابل حملة إنجليزية وأخرى ألمانية.
وتناول “شكيب أرسلان” فظائع فرنسا ضد المسلمين في شمال أفريقيا، مؤكدًا أنها حملة عنصرية ضد العروبة والإسلام. وهو لا يغفل في حديثة الإشادة بسماحة الإسلام والحديث عن جو التسامح والإخاء الذي يعيشه أبناء الوطن العربي من مسلمين ونصارى، موضحًا ما يسود بينهم من السلام والوئام، حيث ينعم الجميع بكل الحقوق والواجبات دون تمييز أو تهميش.

مع الجامعة العربية

مقالة مفصلة: الجامعة العربية
لعل شكيب أرسلان كان من أوائل الدعاة إلى إنشاء الجامعة العربية إن لم يكن أولهم على الإطلاق، ففي أعقاب الحرب العالمية الأولى مباشرة دعا “شكيب أرسلان” إلى إنشاء جامعة عربية، ولما تألفت الجامعة العربية كان سرور شكيب أرسلان لها عظيمًا، وكان يرى فيها الملاذ للأمة العربية من التشرذم والانقسامات، والسبيل إلى نهضة عربية شاملة في جميع المجالات العلمية والفكرية والاقتصادية.
وكان شكيب من أشد دعاة الوحدة العربية ومن أكثر المتحمسين لأصالة الثقافة العربية، وكان مولعًا بتمجيد العرب والعروبة، كما كان يضيق بالشعوبية وأهلها، ويراها حركة تخريب لمدنية العرب، وإضعافا لعزائهم، وجمودا لأفضالهم. وكان يقول: «”إن لكل عصر شعوبية، وشعوبية هذا العصر هم أولئك الأدباء والكتاب الذين يهاجمون العرب والعروبة”». وبلغ من حرصه على هويته وقوميته العربية أنه كان يخطب دائمًا بالعربية في رحلاته إلى أمريكا وأوربا مع تمكنه وإجادته للإنجليزية والفرنسة والتركية وإلمامه بالألمانية.

موقف الأمير شكيب من الطائفية

بعد الحرب الطائفية في لبنان عام 1860 بين المسيحيين والدروز، كان النظام الجديد للبنان والذي تبناه ممثلو الدول الأوروبية الست الكبرى (فرنسا، إنجلترا، روسيا، ألمانيا، النمسا وإيطاليا) والباب العالي في حزيران 1861، كان مؤاتياً للطائفة المارونية، ويقوم على الاعتراف بالمبدأ الطائفي وتشجيعه له، فوفقاً لهذا النظام منح لبنان الحكم الذاتي المحلي في ظل حاكم مسيحي عثماني هو المتصرف، وكان نظام المتصرفية هذا وما يتبعه من تنظيم للقائمقاميات الطائفية لمصلحة الموارنة، وبسبب تهميش هذا النظام الجديد لجبل الدروز، حيث ظل الدروز على هامش التطور الاقتصادي الذي عرفه الموارنة بفضل الدعم الخارجي لهم، من الطبيعي أن يرى الأمير شكيب بأن الواجب يقتضي تدعيم موقع الأسرة الأرسلانية الدرزية في هذه القائمقامية، وأن يكون عل رأسها من يحمل تاريخ العائلة الفعلي ويجسد تراثها العربي الإسلامي ومن يعمل على التحام الدروز بالدولة العثمانية وتحقيق الذوبان الاستراتيجي للدروز وسط المحيط الإسلامي والسوري الأوسع.
لذا نجد الأمير شكيب غاص في الصراعات الحزبية الجبلية الضيقة في السنوات 1892 ـ 1908، وقام بعدة مأموريات عام 1902 في جبل حوران لإقناع الثوار الدروز هناك بالرجوع إلى طاعة الدولة العثمانية، وكان حاسماً وواضحاً في موقفه من ضرورة وحدة الدروز والتفافهم حول الدولة في تلك المرحلة، التي تميزت على حد وصف جميع المراقبين والباحثين بضعف الدروز وقوة الموارنة.
قام الأمير شكيب بجهود جبارة في توحيد القوى لإدراج جبل الدروز ضمن إطار الدولة، فقد أقام تحالفاً بين العائلات الدرزية والعائلات اللبنانية، وهذا التحاف قام بالحركة المعروفة باسم (المظاهرة الكبرى) حيث توجه وجهاء هذه العائلات على رأس وفود من أعيان البلاد من جميع الأقضية والطوائف إلى بيت الدين مطالبين بشمول الدستور لجبل الدروز … ثم تحولت هذه المظاهرات إلى حركة عصيان جماهيري أرغمت المتصرف المسيحي على إعلان الدستور في جبل الدروز.
وكان من النتائج المباشرة لهذه الحركة عزل كبار المأمورين الذين كان المتصرف يعتمد عليهم، وتعيين مكانهم أشخاص من التحالف أو الحزب المؤيد للأمير شكيب ومن جملتهم تعيين الأمير نفسه قائمقاماً لمنطقة الشوف. كان الأمير شكيب قد تزوج عام 1916 من السيدة سليمى بنت الخاص بك حاتوغو وهي قفقاسية ومن سكان منطقة السلط في الأردن، وأنجبت له: ولده غالب عام 1917 في جبل عالية بلبنان، ومي عام 1928 في لوزان، وناظمة عام 1930 في جنيف.

الثورة العربية

مقالة مفصلة: الثورة العربية الكبرى

لم يشترك شكيب أرسلان ولم يشارك في أحداث الثورة العربية التي قامت ضد الدولة العثمانية سنة 1916، وإنما كان له موقف منها؛ فقد انتقدها وحذر من عواقبها، وقد أدى موقفه هذا إلى أن الكثيرين أساءوا الظن به، ولم يكن شكيب أرسلان بدعا في ذلك؛ فقد اتخذ هذا الموقف نفسه عدد كبير من الزعماء والمفكرين كالشيخ عبد العزيز جاويش والزعيم محمد فريد وعبد الحميد سعيد وغيرهم. ويفسر شكيب أرسلان موقفه هذا بأنه اعتقد أن البلاد العربية ستصبح نهبًا للاستعمار، وأنها ستقسم بين إنجلترا وفرنسا.

مؤامرة تقسيم فلسطين

وسعى شكيب أرسلان إلى إيقاظ الشعور الوطني لدى أبناء الأمة العربية وتنبيههم إلى الأخطار المحدقة بهم. وكان من أوائل الذين تنبهوا إلى خطورة سياسة المستعمرين في فلسطين، وسعيهم إلى تقسيمها وإنشاء وطن قومي لليهود فيها، ويؤكد أنه يفضّل الدولة العثمانية الشرقية الإسلامية على احتلال الفرنج الأعداء الغرباء، ولكنه – في الوقت نفسه – يذكر أنه لو علم أن الثورة ضد تركيا ستؤدي إلى استقلال العرب لما سبقه إليها أحد.
ويذكر أن موقفه هذا لم يكن وليد حدس أو تخمين، فقد تجمعت لديه الأدلة والقرائن أن فرنسا وإنجلترا يسعيان لتقسيم سوريا وفلسطين. وما كادت الحرب العالمية الأولى تضع أوزارها حتى تبين للجميع صحة ما ذهب إليه “شكيب أرسلان” وبعد نظره. وكان “شكيب” من أوائل الذين تصدوا لخطر الوجود اليهودي في فلسطين، وسعى مخلصًا إلى دعوة العرب إلى جمع الشمل والتصدي لتلك المؤامرة، وحذر أبناء فلسطين من الخلاف والشقاق، لأن ذلك مما يقوي آمال الإنجليز واليهود ويعظم أطماعهم في فلسطين.

نموذج لبعض أشعاره

قدم أرسلان العديد من القصائد الشعرية المتميزة ونذكر من أشعاره:

هَـوى لِـفَـقدِكَ رُكنَ الشَرقِ وَاِحرَبا يـا كـامِـلَ مَـن يَسلي بَعدَكَ العَرَبا
كُـلُّ الـمَـصـائِبِ يَفنى الدَهرُ شِرَّتَها إِلّا رَداكَ فـيـفـنـيِ الـدَهرِ وَالحِقَبا
كُـنّـا نُـرجـيـكَ لِـلـجَـلِيَّ تَذَلُّلَها فَـالـيَـومُ مَن يَنبَري لِلخُطَبِ إِن وَثَبا
تَـلَـقّـى الـنَـوازِلَ بِالأَفعالِ صادِقَةً وَالناسُ في الخُطَبِ تُسدي القَولَ وَالخُطَبا
رَدَّت مُـصـيـبَـتَـكَ الأَرزاءُ هـينَةً مِـن بَـعـدِهـا وَغَـدَت أَكبادُنا صُلبا
هَـيـهـاتَ تَـدَّخِـرِ الآمـاقَ سائِلَةً مِـنَ الـمَـدامِـعِ تَـبغي بَعدَكَ الصَبَبا
لَـو كُـنـتَ مَعَ حاتِمِ الطائِيِّ في زَمَنٍ مـا نـالَ فـي الكَرَمِ الإِسمِ الَّذي كَسَبا
نَـداكَ بِـالـعَـيـنِ مَـشهودٌ وَنائِلُهُ هَـيـهـاتَ نَـعلَمُ مِنهُ الصِدقَ وَالكَذِبا

ومن أشعاره أيضاً:

أَسـائَـلُ دَمعي هَل غَدَوتَ مُجيبي إِذا شِـئـتَ أَطفى حُرقَتي وَلَهيبي
وَهَيهاتَ أَن يَقوى عَلى النارِ صيبِ وَريـحُ الـرَزايـا آذَنَـت بِهُبوبِ
لَـئِـن بَكَتِ الخَنساءُ صَخراً فَإِنَّهُ لَقَد باتَ يَبكي الصَخرُ طولَ نَحيبي
يَـقولونَ لي صَبراً فَقَد ذُبتُ لَوعَةً وَما ذوبَ مِثلي في الأَسى بِعَجيبِ
أَأَحـسَبُ قَلبي مِن حَديدٍ وَإِن يَكُن فَـكَـم مِـن شَرارٍ لِلحَديدِ مُذيبِ
وَقـالوا أَلا مَهلاً تَأسَ بِمَن مَضوا فَـلَـيـسَ مُصابٌ جازِعٌ بِمُصيبِ
فَـقُلتُ ذَروني وَالأَسى لَيسَ مُغنِياً كَـلامَ خَـطـيبٍ مَعَ كَلامِ خُطوبِ
أَجَـلَّ مَـقامي في المَحَبَّةِ وَالوَفا عَـنِ الـلَهوِ وَالسَلوانِ بَعدَ حَبيبِ
وَرُبَّ مُـحِـبٍّ بـاتَ يَسلو حَبيبَهُ أَلا تِـلـكَ أَجـسـامٌ بِغَيرِ قُلوبِ
أَفـي كُـلِّ يَـومٍ لِـلمَنِيَّةِ حادِثٌ يُـسـيـلُ مِنَ الأَجفانِ كُلَّ صَبيبِ
تَـعَـمَّـدنا رَيبَ المَنونِ بِضَربَةٍ أَبـى الـدَهرُ أَن يَأتي لَها بِضَريبِ

مؤلفاته ووفاته

عاش شكيب أرسلان نحو ثمانين عامًا، قضى منها نحو ستين عامًا في القراءة والكتابة والخطابة والتأليف والنظم، وكتب في عشرات الدوريات من المجلات والصحف في مختلف أنحاء الوطن العربي والإسلامي. وبلغت بحوثه ومقالاته المئات، فضلاً عن آلاف الرسائل ومئات الخطب، كما نظم عشرات القصائد في مختلف المناسبات. وقد اتسم أسلوبه بالفصاحة وقوة البيان والتمكن من الأداة اللغوية مع دقة التعبير والبراعة في التصوير حتى أطلق عليه “أمير البيان”. أصدر عددًا كبيرًا من الكتب ما بين تأليف وشرح وتحقيق، ومن أهم تلك الكتب:
تاريخ غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر – الطبعة الأولى- سنة (1352 هـ – 1933م).
الحلل السندسية في الأخبار والآثار الأندلسية- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر- الطبعة الأولى- سنة (1358 هـ – 1939م).
رواية آخر بني سراج: تأليف الكونت دي شاتوبريان – ترجمة: شكيب أرسلان – مطبعة المنار بالقاهرة- سنة (1343 هـ – 1925م)
السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة – مطبعة ابن زيدون بدمشق – الطبعة الأولى – سنة (1356 هـ – 1937م).
شوقي، أو صداقة أربعين سنة- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر – الطبعة الأولى – سنة (1355 هـ – 1936م).
لماذا تأخر المسلمون؟ ولماذا تقدم غيرهم؟- مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر – الطبعة الأولى – سنة (1358 هـ – 1939م).
من مؤلفاته المخطوطة:
رحلة إلى ألمانيا.
بيوتات العرب في لبنان.
مذكرات الأمير شكيب أرسلان، وقد أودعها مكتب المؤتمر الإسلامي في القدس لتنشر لعد وفاته.
وله العديد من المخطوطات تجاوزت الـ (24 مؤلف) ومعظم هذه المخطوطات موجود في المكتبة الخاصة بالملك المغربي الحسن الثاني، أو موزعة لدى العديد من أبناء الجبل في لبنان وحوران.
وبعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية سنة (1365 هـ – 1945م) وتحررت سوريا ولبنان، عاد “شكيب أرسلان” إلى وطنه في أواخر سنة (1366 هـ – 1946م). فاستُقبل استقبالاً حافلاً. عاد شكيب أرسلان إلى بيروت في 30 تشرين الأول 1946، فمتع نظره بمشاهدة وطنه حراً مستقلاً طليقاً من الاحتلال والاستبداد ـ إلا أنه تحالف عليه مرض تصلب الشرايين والنقرس والرمل في الكليتين، وثقل الثمانين عاماً، فلم تطل مقاومته فلفظ أنفاسه الأخيرة ليلة الإثنين في 9 كانون الأول 1946.
ودوى النبأ الفاجع، فهرع الأمراء الأرسلانيون إلى بيته يرسلون إليه النظرة الأخيرة لوداعه، وهبت بيروت ودمشق إلى داره، وساد وجوم رهيب في أنحاء العالمين العربي والإسلامي لموته، وشيع في اليوم التالي بموكب مهيب وصلي عليه في الجامع العربي ببيروت، وسار في صدر هذا الموكب الحاشد رئيس الجمهورية اللبنانية آنذاك الشيخ بشارة الخوري، ونقل جثمان الراحل إلى مسقط رأسه في (الشويفات) فعاد إلى الربوع التي عرفته صبياً يافعاً. وقد كان فيمن رثاه الدكتور مصطفى السباعي بقصيدة صادقة مطلعها:

سلام عليك أبا غالب أمير البيان أمير القلم
هتكت برأيك حجب الظلام وثرت إباءً إذا الخطب عم
وطوفت في الأرض تبغي السلام لقومك والحق ممن ظلم
فخضت الغمار وصنت الذمار وكنت الإمام وكنت العلم
ثم يقول :
فآن لجسمك أن يستريح وتهجر روحك دنيا الألم
أصبت بدنياك مجد الخلود وعند الإله الثواب العمم

رفاعة رافع الطهطاوي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

رفاعة رافع الطهطاوي (1216 هـ/1801 – 1290 هـ/1873) من قادة النهضة العلمية في مصر في عهد محمد علي باشا. وُلد رفاعة رافع الطهطاوي في 15 أكتوبر 1801، بمدينة طهطا إحدى مدن محافظة سوهاج بصعيد مصر، يتصل نسبه بالحسين السبط.[1]
لقي رفاعة عناية من أبيه، فحفظ القرآن الكريم، وبعد وفاة والده رجع إلى موطنه طهطا، ووجد من أخواله اهتماماً كبيراً حيث كانت زاخرة بالشيوخ والعلماء فحفظ على أيديهم المتون التي كانت متداولة في هذا العصر، وقرأ عليهم شيئا من الفقه والنحو. التحق رفاعة وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817وشملت دراسته في الأزهر الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف.. وغير ذلك.

سفره إلى فرنسا

يبدأ المنعطفُ الكبير في سيرة رفاعة الطهطاوي مع سفره سنة 1242هـ /1826م إلى فرنسا ضمن بعثة عددها أربعين طالباً أرسلها محمد علىّ على متن السفينة الحربية الفرنسية (لاترويت) لدراسة العلوم الحديثة.
وكان الشيخ حسن العَطَّار وراء ترشيح رفاعة للسفر مع البعثة كإمامٍ لها وواعظٍ لطلابها، وذهب كإمام ولكنه إلى جانب كونه إمام الجيش اجتهد ودرس اللغة الفرنسية هناك وبدأ بممارسة علم، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز وقد التحق بالأزهر الشريف وهو في الثانية عشرة من عمره

العودة إلى مصر

تمثال رفاعة الطهطاوي قرب جامعة سوهاج، المحافظة التي ينتمي إليها
عاد رفاعة لمصر سنة 1247 هـ / 1831 مفعماً بالأمل منكبّاً على العمل فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية.
وأفتتح سنة 1251هـ / 1835م مدرسة الترجمة، التي صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها، وفى هذه الفترة تجلى المشروع الثقافى الكبير لرفاعة الطهطاوى ووضع الأساس لحركة النهضة التي صارت في يومنا هذا، بعد عشرات السنين إشكالاً نصوغه ونختلف حوله يسمى الأصالة أم المعاصرة كان رفاعة أصيلاً ومعاصراً من دون إشكالٍ ولا اختلاف، ففى الوقت الذي ترجم فيه متون الفلسفة والتاريخ الغربي ونصوص العلم الأوروبى المتقدِّم نراه يبدأ في جمع الآثار المصرية القديمة ويستصدر أمراً لصيانتها ومنعها من التهريب والضياع.
وظل جهد رفاعة يتنامى بين ترجمةً وتخطيطاً وإشرافاً على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة (الرياضيات – الطبيعيات – الإنسانيات) وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد وومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية.
وكانت ضمن مفاخره استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية (وهي العلوم والمعارف التي تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية) وإصدار جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلاً من التركية، هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.
بيد أن هذه الشعلة سرعان ما خبت، مع تولِّى الخديوى عباس حكم مصر، فقد أغلق مدرسة الألسن وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان سنة 1267هـ = 1850م
وهكذا عَبَس وجه الثقافة، وعُوِّقَ رفاعة عن مشروعه النهضوى الكبير، بيد أن رفاعة لم يعبس ولم يعاق، فواصل المشروع في منفاه، فترجم هناك مسرحية تليماك ل فرانسوا فنلون، وجاهد للرجوع إلى الوطن وهو الأمرُ الذي تيسَّر بعد موت الخديوى عباس وولاية سعيد باشا، وكانت أربعة أعوام من النَّفْى قد مرَّتْ.
عاد رفاعة بأنشط مما كان، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربى (الأصالة).
قضى رفاعة فترةً حافلة أخرى من العمل الجامع بين الأصالة والمعاصرة حتى انتكس سعيد فأغلق المدارس وفصل رفاعة عن عمله سنة 1278هـ / 1861.
يتولى الخديوي إسماعيل الحكم بعد وفاة سعيد، سنة 1280هـ 1863م فيعاود رفاعة العمل ويقضى العقد الأخير من عمره الحافل في نشاط مفعم بالأمل، فيشرف مرة أخرى وأخيرة على مكاتب التعليم، ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية في تاريخنا رَوْضَةُ المَدَارِسِ، ويكتب في التاريخ (أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل فِى أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بَنىِ إِسْمَاعِيل)، وفى التربية والتعليم والتنشئة (مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ فِى مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ)، (المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ)، وفى السيرة النبوية (نِهَايَةُ الإِيجَازِ فِى تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ)ومن مؤلفاته أيضاً (القول السديد في الاجتهاد والتجديد) و(تعريب القانون المدنى الفرنساوى)و(مغامرات تليماك)و(قلائد المفاخر)و(المعادن النافعة)و الكتير من المؤلفات الأخرى.بعد أن أمضى رفاعة في الأزهر ست سنوات، جلس للتدريس فيه سنة 1821، وهو في الحادية والعشرين من عمره، والتف حوله الطلبة يتلقون عنه علوم المنطق والحديث والبلاغة والعروض، ثم ترك التدريس بعد عامين والتحق بالجيش المصري النظامي الذي أنشأه محمد علي إماماً وواعظاً لإحدى فرقه، واستفاد من هذه الفترة الدقة والنظام.
في سنة 1826 قررت الحكومة المصرية إيفاد بعثة علمية إلى فرنسا لدراسة العلوم والمعارف الإنسانية، وقرر محمد علي أن يصحبهم ثلاثة من علماء الأزهر الشريف لإمامتهم في الصلاة ووعظهم وإرشادهم. وكان رفاعة الطهطاوي واحدا من هؤلاء الثلاثة، ورشحه لذلك شيخه حسن العطار. بدأ رفاعة في أثناء ذلك تعلم اللغة الفرنسية ولذلك قررت الحكومة المصرية ضم رفاعة إلى بعثتها التعليمية، وأن يتخصص في الترجمة، وقبل أن يتقدم رفاعة للامتحان النهائي كان قد أنجز ترجمة اثني عشر عملاً إلى العربية. لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 ألف وستمائة فدان غير العقارات وهذه ثروته كما ذكرها علي مبارك باشا في خططه:
أهدى له إبراهيم باشا حديقة نادرة المثال في (الخانقاة). وهي مدينة تبلغ 36 فداناً.
أهداه محمد علي 250 فداناً بمدينة طهطا..
أهداه الخديوي سعيد 200 فدانا..
وأهداه الخديوي إسماعيل 250 فداناً..
واشترى الطهطاوي 900 فدان.. فبلغ جميع ما في ملكه إلى حين وفاته 1600 فدان، غير ما اشتراه من العقارات العديدة في بلده طهطا وفي القاهرة.

مدرسة الألسن

كان رفاعة الطهطاوي يأمل في إنشاء مدرسة عليا لتعليم اللغات الأجنبية، وإعداد طبقة من المترجمين المجيدين يقومون بترجمة ما تنتفع به الدولة من كتب الغرب، وتقدم باقتراحه إلى محمد علي ونجح في إقناعه بإنشاء مدرسة للمترجمين عرفت بمدرسة الألسن، مدة الدراسة بها خمس سنوات، قد تزاد إلى ست. وافتتحت المدرسة بالقاهرة سنة (1251هـ = 1835م)، وتولى رفاعة الطهطاوي نظارتها، وكانت تضم في أول أمرها فصولاً لتدريس اللغة الفرنسية والإنجليزية والإيطالية والتركية والفارسية، إلى جانب الهندسة والجبر والتاريخ والجغرافيا والشريعة الإسلامية. وقد بذل رفاعة جهدًا عظيمًا في إدارته للمدرسة، وكان يعمل فيها عمل أصحاب الرسالات ولا يتقيد بالمواعيد المحددة للدراسة، وربما استمر في درسه ثلاث ساعات أو أربعا دون توقف واقفًا على قدميه دون ملل أو تعب يشرح لهم الأدب والشرائع الإسلامية والغربية. وقد تخرجت الدفعة الأولى في المدرسة سنة (1255هـ = 1839م) وكان عددها عشرين خريجًا، وكانت مترجمات هؤلاء الخريجين قد طبعت أو في طريقها إلى الطبع. وقد اتسعت مدرسة الألسن، فضمت قسمًا لدراسة الإدارة الملكية العمومية سنة (1261هـ=1844م)، لإعداد الموظفين اللازمين للعمل بالإدارة الحكومية، وقسمًا آخر لدراسة الإدارة الزراعية الخصوصية بعد ذلك بعامين، كما ضمت قسمًا أنشئ سنة (1263هـ = 1847م) لدراسة الشريعة الإسلامية على مذهب أبي حنيفة النعمان لإعداد القضاة، وأصبحت بذلك مدرسة الألسن أشبه ما تكون بجامعة تضم كليات الآداب والحقوق والتجارة. وكان رفاعة الطهطاوي يقوم إلى جانب إدارته الفنية للمدرسة باختيار الكتب التي يترجمها تلاميذ المدرسة، ومراجعتها وإصلاح ترجمتها.

إغلاق ونفي

ظلت المدرسة خمسة عشر عامًا، كانت خلالها مشعلاً للعلم، ومنارة للمعرفة، ومكانًا لالتقاء الثقافتين العربية والغربية، إلى أن عصفت بها يد الحاكم الجديد عباس الأول، فقام بإغلاقها لعدم رضاه عن سياسة جده محمد علي وعمه إبراهيم باشا وذلك في سنة (1265هـ = 1849م)، كما أمر بإرسال رفاعة إلى السودان بحجة توليه نظارة مدرسة ابتدائية يقوم بإنشائها هناك، فتلقى رفاعة الأمر بجلد وصبر، وذهب إلى هناك، وظل هناك فترة دون عمل استغلها في ترجمة رواية فرنسية شهيرة بعنوان “مغامرات تلماك”، ثم قام بإنشاء المدرسة الابتدائية، وكان عدد المنتظمين بها نحو أربعين تلميذًا، ولم يستنكف المربي الكبير أن يدير هذه المدرسة الصغيرة، ويتعهد نجباءها برعاية خاصة. عود حميد

الخديوي إسماعيل

وبعد وفاة عباس الأول سنة (1270هـ== 1854م) عاد الطهطاوي إلى القاهرة، وأسندت إليه في عهد الوالي الجديد “سعيد باشا” عدة مناصب تربوية، فتولى نظارة المدرسة الحربية التي أنشأها سعيد لتخريج ضباط أركان حرب الجيش سنة (1277هـ == 1856م)، وقد عنى بها الطهطاوي عناية خاصة، وجعل دراسة اللغة العربية بها إجبارية على جميع الطلبة، وأعطى لهم حرية اختيار أجدى اللغتين الشرقيتين: التركية أو الفارسية، وإحدى اللغات الأوربية: الإنجليزية أو الفرنسية أو الألمانية، ثم أنشأ بها فرقة خاصة لدراسة المحاسبة، وقلمًا للترجمة برئاسة تلميذه وكاتب سيرته صالح مجدي، وأصبحت المدرسة الحربية قريبة الشبه بما كانت عليه مدرسة الألسن.

مع التراث

ولم يكتف رفاعة بهذه الأعمال العظيمة، فسعى إلى إنجاز أول مشروع لإحياء التراث العربي الإسلامي، ونجح في إقناع الحكومة بطبع عدة كتب من عيون التراث العربي على نفقتها، مثل تفسير القرآن للفخر الرازي المعروف بمفاتيح الغيب، ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص في البلاغة، وخزانة الأدب للبغدادي، ومقامات الحريري، وغير ذلك من الكتب التي كانت نادرة الوجود في ذلك الوقت. غير أن هذا النشاط الدءوب تعرض للتوقف سنة (1277هـ == 1861م) حيث خرج رفاعة من الخدمة، وألغيت مدرسة أركان الحرب، وظل عاطلاً عن العمل حتى تولى الخديوي إسماعيل الحكم سنة (1279هـ == 1863م)، فعاد رفاعة إلى ما كان عليه من عمل ونشاط على الرغم من تقدمه في السن، واقتحم مجالات التربية والتعليم بروح وثابة يحاول أن يأخذ بيد أمته إلى مدارج الرقي والتقدم، فأشرف على تدريس اللغة العربية بالمدارس، واختيار مدرسيها وتوجيههم، والكتب الدراسية المقررة، ورئاسة كثير من لجان امتحانات المدارس الأجنبية والمصرية.

قلم الترجمة

ومن أبرز الأعمال التي قام بها رفاعة في عهد الخديو إسماعيل نظارته لقلم الترجمة الذي أنشئ سنة (1280هـ = 1863م) لترجمة القوانين الفرنسية، ولم يكن هناك من أساطين المترجمين سوى تلاميذ الطهطاوي من خريجي مدرسة الألسن، فاستعان بهم في قلم الترجمة، ومن هؤلاء: عبد الله السيد وصالح مجدي ومحمد قدري. وكان مقر قلم الترجمة حجرة واحدة بديوان المدارس، ولم يحل ذلك دون إنجاز أعظم الأعمال، فترجموا القانون الفرنسي في عدة مجلدات وطبع في مطبعة بولاق، ولم تكن هذه المهمة يسيرة، إذ كانت تتطلب إلمامًا واسعًا بالقوانين الفرنسية وبأحكام الشريعة الإسلامية، لاختيار المصطلحات الفقهية المطابقة لمثيلاتها في القانون الفرنسي.

روضة المدارس

حين عهد إلى الطهطاوي إصدار مجلة روضةالمدارس ، سنة (1287هـ = 1870م) جعل منها منارة لتعليم الأمة ونشر الثقافة بين أبنائها، فقد نظمها أقسامًا، وجعل على رأس كل قسم واحدًا من كبار العلماء من أمثال عبد الله فكري الأديب الكبير، وإسماعيل الفلكي العالم الرياضي والفلكي، ومحمد باشا قدري القانوني الضليع، وصالح مجدي، والشيخ حسونة النواوي الفقيه الحنفي المعروف، وغيرهم. وكانت المجلة تنشر مقالات تاريخية وجغرافية واجتماعية وصحية وأدبية وقصصا وأشعارا، كما كانت تنشر ملخصًا لكثير من الدروس التي كانت تلقى بمدرسة “دار العلوم”.
اعتادت المجلة أن تلحق بأعدادها كتبًا ألفت لها على أجزاء توزع مع كل عدد من أعدادها بحيث تكون في النهاية كتابًا مستقلاً، فنشرت كتاب “آثار الأفكار ومنثور الأزهار” لعبد الله فكري، و”حقائق الأخبار في أوصاف البحار” لعلي مبارك، و”الصحة التامة والمنحة العامة” للدكتور محمد بدر، و”القول السديد في الاجتهاد والتجديد” للطهطاوي.
كان رفاعة قد نيف على السبعين حين ولي أمر مجلة الروضة، لكنه ظل مشتعل الذكاء وقاد الفكر، لم تنل الشيخوخة من عزيمته، فظل يكتب فيها مباحث ومقالات حتى توفي في 1 ربيع الآخر 1290 هـ / 27 مايو 1873م.

آثار فكرية

وعلى الرغم من كثرة المسئوليات التي تحملها رفاعة وأخذت من وقته الكثير، فإنه لم ينقطع عن الترجمة والتأليف فيما يعود بالنفع على الأمة، ولم يقض وقته إلا فيما فيه فائدة، وقد وصفه تلميذه النابه صالح مجدي بأنه “قليل النوم، كثير الانهماك على التأليف والتراجم”. وقد بدأ رفاعة إنتاجه الفكري منذ أن كان مبعوثًا في فرنسا، ومن أهم كتبه: – مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية.
– المرشد الأمين في تربية البنات والبنين.
– أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل.
– نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز، وهو آخر كتاب ألفه الطهطاوي، وسلك فيه مسلكا جديدا في تأليف السيرة النبوية تبعه فيه المحدثون.
أما الكتب التي قام بترجمتها فهي تزيد عن خمسة وعشرين كتابًا، وذلك غير ما أشرف عليه من الترجمات وما راجعه وصححه وهذبه.
ومن أعظم ما قدمه الرجل تلاميذه النوابغ الذين حملوا مصر في نهضتها الحديثة، وقدموا للأمة أكثر من ألفي كتاب خلال أقل من أربعين عامًا، ما بين مؤلف ومترجم.

رضا الحكام

لقد رضي محمد علي ومعظم أبنائه الولاة عن الشيخ رفاعة الطهطاوي فقد بلغت ثروته يوم وفاته 1600 ألف وستمائة فدان غير العقارات وهذه ثروته كما ذكرها علي مبارك باشا في خططه:
أهدى له إبراهيم باشا حديقة نادرة المثال في (الخانقاة). وهي مدينة تبلغ 36 فداناً.
أهداه محمد علي 250 فداناً بمدينة طهطا..
أهداه الخديو سعيد 200 فدانا..
وأهداه الخديو إسماعيل 250 فداناً..
واشترى الطهطاوي 900 فدان.. فبلغ جميع ما في ملكه إلى حين وفاته 1600 فدان، غير ما شراه من العقارات العديدة في بلده طهطا وفي القاهرة.

نقمة الحكام

بيد أن هذه الشعلة سرعان ما خبت، مع تولِّى الخديوى عباس حكم مصر. فعبَّاسٌ هذا : أغلق مدرسة الألسن، وأوقف أعمال الترجمة، وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك.. ونفى رفاعة إلى السودان (سنة 1267هجرية = 1850ميلادية)
وهكذا عَبَس وجه الثقافة، وعُوِّقَ رفاعة عن مشروعه النهضوى الكبير.. بيد أن رفاعة لم يعبس ولم يعاق، فواصل المشروع في منفاه، فترجم هناك مسرحية تليماك لفنلون، وجاهد للرجوع إلى الوطن.. وهو الأمرُ الذي تيسَّر، بعد موت الخديوى العَبَّاس، وولاية سعيد ؛ وكانت أربعة أعوام من النَّفْى قد مرَّتْ.
عاد رفاعة بأنشط مما كان، فأنشأ مكاتب محو الأمية لنشر العلم بين الناس، وعاود عمله في الترجمة (المعاصرة) ودفع مطبعة بولاق لنشر أمهات كتب التراث العربى (الأصالة).. وقضى رفاعة فترةً حافلة، أخرى، من العمل الجامع بين الأصالة والمعاصرة؛ حتى انتكس سعيد.. فأغلق المدارس، وفصل رفاعة عن عمله (سنة 1278هـ/1861)
ويتولى إسماعيل الحكم بعد وفاة سعيد، سنة 1280 هجرية (1863 ميلادية) فيعاود رفاعة العمل، ويقضى العقد الأخير من عمره الحافل في نشاط مفعم بالأمل.. فيشرف مرة أخرى، أخيرة، على مكاتب التعليم، ويرأس إدارة الترجمة، ويصدر أول مجلة ثقافية في تاريخنا : روضة المدارِس..ويكتب، في التاريخ: أَنْوارُ تَوْفِيقِ الجَلِيل فِى أَخْبَارِ مِصْرَ وتَوْثِيقِ بَنىِ إِسْمَاعِيل. وفى التربية والتعليم والتنشئة : مَبَاهِجُ الأَلْبَابِ المِصْرِيَّةِ فِى مَنَاهِج الآدَابِ العَصْرِيَّةِ.. المُرْشِدُ الأَمِينِ للبَنَاتِ والبنَينِ. وفى السيرة النبوية : نِهَايَةُ الإِيجَازِ فِى تَارِيخِ سَاكِنِ الحِجَازِ..

نقد فكر الطهطاوي

ذكر الشيخ رفاعة الطهطاوي في كتابه تخليص الإبريز: “اعلم أنه جاء إلى الفرنساوية خبر وقوع بلاد الجزائر في أيديهم قبل حصول هذه الفتنة بزمن يسير، فبمجرد ما وصل هذا الخبر إلى رئيس الوزراء “بوليناق” أمر بتسييب مدافع الفرح والسرور، وصار يتماشى في المدينة كأنه يظهر العجب بنفسه، حيث إن مراده نفذ وانتصرت الفرنساوية في زمن وزراته على بلاد الجزائر، ومما وقع أن المطران الكبير لما سمع بأخذ الجزائر، ودخل الملك القديم الكنيسة يشكر الله سبحانه وتعالى على ذلك، جاء إليه ذلك المطران ليهنيه على هذه النصرة. فمن جملة كلامه مامعناه: أنه بحمد الله سبحانه وتعالى على كون الملة المسيحية انتصرت نصرة عظيمة على الملة الإسلامية، ولا زالت كذلك. انتهى. مع أن الحرب بين الفرنساوية وأهالي الجزائر إنما هي مجرد أمور سياسية ومشاحنات تجارات ومعاملات ومشاجرات ومجادلات، منشأها التكبر والتعاظم! ومن الأمثال الحكيمة لو كانت المشاجرة شجراً لم تثمر إلا ضجرا”

أحد رواد التنويريين في مصر

و يُعد الطهطاوى أحد رواد الفكر التنويرى في مصر بعد فترة من الاضمحلال الفكرى و التي عاشتها مصر و التي وصلت لذروات من الجمود الفكرى بشكل خاص في العصور المملوكية و العثمانية في مصر , مما أثر سلبا و بقوة على الفكر في مصر مما ترك اثر سلبيا جدا على الحياة الفكرية في مصر إبان السيطرة المملوكية و العثمانية على مصر .
فقد كان لاتصال الطهطاوى بالفكر المستنير أثر بالغ الأهمية في التواصل العلمى و الفكرى بين مصر و بين الفكر و العلم في الكثير من الدول في العالم و حركة الترجمة فيما بعد , فابان إرسال محمد على باشا للطهطاوى في مهمة محددة اثناء إرسال محمد على باشا للارسالية العلمية إلى فرنسا , فقد ابتكر الطهطاوى لنفسه دورا آخر في الحياة العلمية و الفكرية في مصر فيما بعد و التي تمثلت في انشاء مدرسة الألسن , و التفاعل مع الفكر المتطور المتنامى في فرنسا اجتماعيا و خاصة فيما بعد الثورة الفرنسية و ما حملته من افكار الدولة المدنية الحديثة و القائمة على المشاركة المجتمعية و الشعبية في الادارة و الحكم , و هى أحد ابرز اسهامات المفكر چان چاك روسو و المعروفة بنظرية العقد الاجتماعى و غيره من المفكرين الذين كان لهم الإسهامات الكبيرة في الفكر الذي قامت عليه الدول الحديثة في العالم .
و كان للطهطاوى دورفى الإسهام في النهضة الفكرية التي عاشتها مصر في عهد محمد على باشا و الذي يعتبره البعض بانى مصر الحديثة , فقد كان الطهطاوى من أهم الدعائم الفكرية التي قامت عليها النهضة التي ارادها محمد على باشا في مصر , فدور الطهطاوى في حركة الترجمة و انشاء مدرسة الألسن كان له الأثر الهام في نمو التطوير العلمى و الثقافى مصر من خلال الاطلاع على ما وصلت اليه العلوم و الثقافات المختلفة .
و لم يقف دور الطهطاوى على الترجمة و النقل فقط للعلوم و الفنون الفكرية المختلفة , و انما كانت له العديد من الإسهامات الفكرية و الابداعية أيضا و يجئ في مقدمتها مؤلفه الشهير تخليص الابريز في تلخيص باريز .
كما أن الطهطاوى قد تعرض للعديد من المفاهيم الفكرية و التي قامت عليها الدول الحديثة في العالم و الذي ينبنى بشكل أساسى على ما يمكن أن يطلق عليه اليوم مبدأالمواطنة و الذي عبر عنه الطهطاوى أو ما سمَّاه الطهطاوي «المنافع العمومية» التي تقوم على الحرية والإخاء والمساواة بين أبناء الوطن الواحد» .

وفاته

توفى رفاعة الطهطاوى سنة 1290 هـ/1873م.

أحفادة

أكبر احفاده هو السفير محمد رفاعة الطهطاوى الذي عمل سفيراً لمصر لبيبا وإيران وشغل منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية منذ أغسطس 2012 حتى يوليو 2013.

الماسة الأرجوانية

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر بن صليح 333

الماسة الأرجوانية
من عتمة العنصرية وظلام القهر وعتي الاضطهاد وموالد الأحقاد، خرج أمير سلام أفريقيا. معظم بلدان القارة خرجت إلى الاستقلال في الفساد والموت والديكتاتورية: هذا الأمير لم يبقَ يوما بعد انتهاء ولايته كأول رئيس أسود للبلاد، مع أنه كان في إمكانه أن يجددها ألف مرة والناس تصفق تريد المزيد. ولم يخلف في بلده نزاعا أو انتقاما برغم كل الألم المرير. ولم يستغل هالته في فساد.

الشجاعة وجوه، أجملها أن تحقق بالجمال والحياة والترفع، ما يسعى إليه بالموت والقتل والمجاعات. أمراء الجمال كانوا قلة في التاريخ، أعلاهم هو الرجل الذي يخرج العالم أجمع في جنازته اليوم. ظهر في أفريقيا عدد غير قليل من رجال الحرية والاستقلال، لكنهم ما لبثوا أن غرقوا في وحول السلطة أو الحقد أو الفساد. «ماديبا»، المعلم، بدأ مناضلا كبيرا وعاش سجينا كبيرا ومات بين أرفع الأكابر في صناع التاريخ، قديمه وحديثه.

لا مقارنة مع أحد رغم إغراء المقارنات: ليس مارتن لوثر كينغ لأن العالم لم يجرب كينغ في الحكم. ولا غاندي، للسبب نفسه. لم يعرف العالم، خصوصا الثالث، رجلا وصل إلى الحكم وبقي أرفع من السلطة، إلا قلة. ولا عرف الكثيرين ممن أحبوا شعوبهم وبلدانهم أكثر مما أحبوا أنفسهم. نيلسون مانديلا كان ماسة غريبة في غابة السياسة.

منذ نصف قرن ومعظم أفريقيا في الانقلابات والدبابات والمجاعة وحروب يخوضها مجندون أطفال ومهرجون وفاسقون وسرقات موصوفة. هذا الرجل لم يكن أفضل رجل حرية في القارة، بل كان أفضل رجل دولة أيضا. بسط السلام في بلاده وحاول أن ينشره حيثما استطاع. قبل أسابيع زار الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند جنوب أفريقيا، وطلب أن يقابل الرئيس السابق لا الحالي، الرئيس الحالي ملهي بتوسيع المسابح الجديدة. وقلائل يعرفون اسمه في أي حال. إذا كنت تريد أن تحدث أحفادك عن أحد، فسوف تقول لهم، إنك أنت، رئيس فرنسا، صافحت ذات يوم أمير الجمال في عالم السياسة وجحيمها. الماسة الأرجوانية.

كان وساما على صدر بلده وقارته وعرقه. من عزلة السجن وظلامه أضاء أنوار الحرية، وفي وداعة وحكمة وشجاعة، نقل جنوب أفريقيا من الأبارتيد إلى المساواة، ومن ديكتاتورية البيض إلى ديمقراطية الشراكة، ومن قانون القهر والظلم إلى طرق العدالة. كان السود في أميركا يغنون ويرقصون في الجنازات. لا يليق بهذا النبيل سوى معالم الفرح.