أ.د. أحمد محمد وهبان

جون ستيوارت ميل واسس الاقتصاد السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

إبراهيم العريس

يعرّف جون ستيوارت ميل عادة بأنه «فيلسوف انكليزي برز في علم المنطق ومناهج البحث العلمي، ومن اكبر دعاة مذهب النفعية»، كما ينقل د. عبدالرحمن بدوي في موسوعته الفلسفية، عن سابقيه من باحثين وموسوعيين. غير ان هذا التعريف في حقيقة الامر غير مكتمل… او غير دقيق، ذلك ان الاسهام الرئيس لستيورات ميل لم يكن في الفلسفة بقدر ما كان في مضمار الاقتصاد السياسي، حتى وان كان في الامكان احصاء كتب فلسفية عدة له. ففي الفلسفة لم يأت ستيورات ميل بجديد حقيقي. اما جديده، او اضافاته، فكانت في الاقتصاد، انما مبنيا على اسس فلسفية، كما ستكون مثلا حال كارل ماركس وماكس فيبر، من الذين اختلطت الفلسفة لديهم بالاقتصاد، لكن الاساس في اسهاماتهم يبرز في الاقتصاد اكثر مما في الفلسفة. أو على الاقل يمكن القول انهم جعلوا الفلسفة منهجاً لفهم الاقتصاد والتعمق فيه. وفي هذا الاطار حسبنا ان نقرأ كتاب ستيوارت ميل الرئيس «أسس الاقتصاد السياسي» حتى ندرك جوهر ما نقول.> ففي هذا الكتاب الذي نشره ستيوارت ميل في العام 1848، أي في خضم الزوابع التي عصفت بأوروبا، حركات ثورية، انزاحت فيها الايديولوجيا – للمرة الاولى في تاريخ الثورات – مخلية المكان للمصالح الاقتصادية تلعب دورها الاساس في تحريك الجماهير في ثوراتها الراديكالية. في هذا الكتاب استخدم ستيوارت ميل المنطق الفلسفي ليرسم معالم نظرياته الاقتصادية. والمدهش في هذا الكتاب هو ان ستيوارت ميل تمكن فيه من جمع افكار ونظريات ما كان يمكن لها ان تجتمع من قبل: وهكذا نجد، في بوتقة واحدة، اسنادات الى سميث وريكاردو، متضافرة مع اسنادات الى مالتوس (المغضوب عليه دائماً من التقدميين بسبب ما فهم قمعا للتزايد السكاني في نظرياته). اذاً، من الواضح ان مؤلف «اسس الاقتصاد السياسي»، استند الى هؤلاء المفكرين الثلاثة معاً، لرسم معالم نظريات اقتصادية، هي في نهاية الامر ذات سمات تقدمية واشتراكية لا شك فيها. وفي هذا الاطار الاخير، يرى الباحثون دائماً انه اذا كان سميث / ريكاردو / مالتوس قد شكلوا المرجعية العلمية لبحوث ستيوارت ميل، فان تأثيرات الثلاثي الآخر (سان سيمون/ برودون/ فورييه) عليه، لم يكن ضئيلاً. ومن هنا اعتبر «أسس الاقتصاد السياسي» اشبه بتوليفة خلاقة تلخص كل الفكر الاقتصادي القائم على مفاهيم التقدم، بشكل أو بآخر، ومع هذا فإن لهذا التقدم حدوداً في نظر ستيوارت ميل. ولهذه الحدود اسم هو «الدولة المجمدة»… ذلك ان ستيوارت ميل اعتبر ان التقدم مهما كان تصاعده وسرعته أو بطء وتيرته، لا بد له ان يتوقف يوما ليخلي المكان امام دولة ثابتة مجمدة، محدودة في عدد سكانها (وهنا يكمن تأثير مالتوس)، لكي تستطيع ان تؤمن الرفاه لهؤلاء السكان، طالما ان الموارد والثروات بدورها محدودة.> ولتوضيح هذه الفكرة – التي هي اساسية عند ستيوارت ميل – لا بد من ان نعود الى تفحص المنهج الذي عبر عنه في هذا المؤلف الرئيس، مفرقين بين ما «استعاره» من ثلاثي سميث – ريكاردو – مالتوس، وما استند فيه الى الثلاثي الثاني (سان سيمون – برودون – فورييه). فهو أخذ من الاول مفاهيم الانتاج والتبادل، وقانون المنفعة الشخصية، والتنافس الحر، والعائد غير النسبي والحد الادنى للاجور وقضايا الريع العقاري ومفهوم التبادل الحر وغيرها. لكنه، بالاستناد الى الثلاثي الثاني، صاغ استخلاصاته النظرية، معارضاً بشكل اساسي مفهوم الملكية الخاصة، التي اعتبرها «تمركزاً» للثروة لا شرعية له ولا تبرير». ولقد اوصل هذا ستيوارت ميل الى رفض فكرة التوريث برمتها، واصلاً الى مستوى من الفكر يربط كل شيء بالمساواة الاولية الاصلية التي كانت سائدة قبل التاريخ بين البشر.> وهكذا رأى الكاتب ان الارض، مثلاً، ليست نتاج أي عمل، بل هي هبة من الطبيعة لا يمكن لأي فرد ان يمتلكها الا قسراً وبالتسلط. واذ يسير ستيوارت ميل هنا في سياق منطقه هذا يصل بنا الى التوسع في دراسة الستاتيكية – الجامدة – والديناميكية – المتحركة – للاقتصاد. وهذه الدراسة تقوده، بحسب محللي عمله الى صياغة نظرية «الدولة المجمدة». هذه النظرية التي، وفق الباحثين «تشكل الجزء الاكثر اصالة في عمله ككل». اذ ان ستيوارت ميل يقف هنا، في التعارض التام مع ريكاردو، باحثاً عن عالم تسيّره رؤية اخلاقية واجتماعية… أي على الضد من عالم ريكاردو الذي تحركه لعبة المصالح الاقتصادية وحدها. واذ تطرح على ستيوارت ميل مسألة معرفة الغايات التي تسير نحوها المجتمعات وتقدمها، والى اي حدود يمكن للتقدم الاقتصادي ان يصل في قيادته للمجتمع، وماذا ستكون عليه اوضاع المجتمعات حين تصل ضروب التقدم الى نهاية لا تقدم بعدها، يكون رده عبر تصوره لـ «الدولة المجمدة»… التي يعتبرها، في نهاية التحليل «المرحلة النهائية»، و «الخلاصة الطبيعية» لحال «الدولة السائرة قدما في تطورها الى الامام».. حيث ان ستيوارت ميل يقول لنا هنا ان «الثروات، في نهاية الامر، محدودة»… ما يعني ان تراكمها وتزايدها محدودان بفعل طبيعة الامور، ومحدودية كوكب الارض نفسه، غير ان الباحثين لا يرون ان هذا الواقع الذي يصفه ستيوارت ميل بهذه البساطة، يمكن ان يكون واقعاً متشائماً. بل على العكس، انه الواقع الذي يتعين التعامل معه، انطلاقاً من ان «دولة التقدم» لا يمكن ان تبقى، بنتيجة الامر، الى الابد. اما الانسانية فإنها، بفعل هذا الواقع، لن تكون قادرة على الافلات من البؤس (الذي يكون، نظرياً، في انتظارها من نتيجة هذا الواقع الحتمي) الا بتنظيم نفسها. وهذا التنظيم هو ما يتحدث عنه ستيوارت ميل، مبعداً ايانا عن الصورة السوداوية التي كان يمكن ان نراها من خلال وصفه لواقع الامور: الحل المنتظم هنا يقوم، اذا، في «تنظيم الدولة المجمدة»، والتنظيم هنا يشمل، في آن معاً، تنظيم السكان وتنظيم الانتاج.> بالنسبة الى السكان ينادي ستيوارت ميل، بأن يصار الى وضعية يكون فيها عدد ابناء الجيل التالي كافياً – لا اكثر ولا اقل – للحلول مكان ابناء الجيل السابق عليه. وهذا التنظيم السكاني هو الذي – بالنسبة اليه – يضمن عدم حدوث زيادة مرعبة في عدد الافواه التي تنتظر من المجتمع اطعامها. اما بالنسبة الى تنظيم الانتاج، فان ستيوارت ميل، انطلاقاً من مفاهيم اشتراكية، لا بأس من القول انها كانت غامضة الى حد ما، ينادي بضرورة ان يقوم القيمون على «الدولة المجمدة» بتوزيع الانتاج، بشكل عادل، بين شتى الطبقات الاجتماعية.> من الواضح ان لجون ستيوارت ميل منطقه المتكامل في هذا كله، غير ان دراستنا لنظرياته على ضوء ما حدث في عالمنا خلال القرن ونصف القرن الاخيرين، ستقول لنا ان هذا التحليل الذي يبدو لوهلة منطقياً، يتسم في نهاية الامر بقدر كبير من الانتقائية طالما انه يسعى الى الخلط بين ما يبدو لنا اليوم مصالح فردية وما قد يبدو تطلعات اشتراكية، من دون ان يأخذ في الاعتبار ليس تطور الانتاج، بل اساليب الانتاج، التي احدثت، بعد ستيوارت ميل بزمن ثورات، اسوأ ما فيها – على اي حال – هو ان الانسان والمجتمعات لم يستفيدوا منها كما يجب.> بيد ان هذا القصور المجتمعي والبشري لا ينبغي بالطبع ان نستخلص منه ان جون ستيوارت ميل (1806 – 1873) كان طوباوياً في افكاره… بل كان واقعياً، وربما يمكن القول ان مشكلته الاساسية كمنت في ايغاله غير المحدود في التعاطي مع الواقع. وكما اشرنا، كان جون ستيوارت ميل باحثاً اقتصادياً – وهو استفاد في هذا كثيراً من عمله مع «شركة الهند الشرقية» لفترة من حياته – كما كان فيلسوفاً هو الذي درس ارسطو وهوبز منذ كان في الثانية عشرة، بحسب ما يروى عنه، كما درس الاقتصاد السياسي على أيدي بنتام وريكاردو اللذين كانا صديقي والده. ولقد تنقل ستيوارت ميل في حياته كثيراً، عاش في الهند كما في فرنسا (الجنوب خصوصاً)، وفي وطنه الام انكلترا. ومن مؤلفاته الشهيرة «حول الحرية» و «مذهب النفعية» و «اوغست كونت والوضعية» اضافة الى دراسات عن الدين وكتاب مهم نشر بعد وفاته عن سيرته الذاتية

تشومسكي ينتقد الانقلاب العسكري في مصر

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

انتقد المفكر الأميركي نعوم تشومسكي الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في يوليو/تموز الماضي وقال إن من يقف بصف الانقلاب يرتكب خطأ كبيرا. وأكد تشومسكي -في ندوة نظمتها رابطة الطلاب المصريين بنيويورك- أن أي نظام عسكري لا يمكن أن يبني الدولة.وأشار تشومسكي في تلك الندوة إلى أن كلمة الشعب باتت تستخدم بشكل مضلل للإشارة إلى جزء واحد فقط من المصريين.وأقر المفكر الأميركي بنزول حشود كبيرة في الثلاثين من يونيو/حزيران الماضي للتظاهر ضد النظام الحاكم آنذلك، إلا أنه أكد على أن ما حدث انقلاب عسكري، معتبرا أن الكثير من أصدقائه الداعمين للانقلاب قد ارتكبوا خطأ وصفه بالجسيم.ورأى تشومسكي أنه تم تقسيم الشعب المصري من خلال الاعتقاد بأن قادة الجيش ملتزمون بالدفاع عمن يسمونهم الشعب في وجه جماعة الإخوان المسلمين، ودعا قادة الجيش إلى تجنب استخدام كلمة ‘الشعب’ لأن الشعب منقسم بشدة، على حد تعبيره.واعتبر أنه يمكن معارضة الإخوان المسلمين وانتقاد سلوكهم، إلا أنه لا يمكن إلغاء وجودهم، ‘فهم جزء من الشعب. لذا فإن مصطلح الشعب في هذه الحالة يستخدم بشكل مضلل’.وأضاف تشومسكي أن أي نظام حكم عسكري لا يمكن أبدا أن يبني دولة ديمقراطية، وأن من يرحبون بالانقلاب حاليا على وشك أن يتحولوا إلى ضحايا له.وبيّن أنه من الخطأ أن يعتقد مؤيدو الانقلاب بأن الجنرالات سيتحركون لبناء دولة ديمقراطية علمانية، وقال إن ‘هذا غالبا لن يحدث’، لأن قادة الجيش سيتصرفون كما يتصرف العسكريون عادة وكما تصرفوا في مصر دائما.وأوضح أن هذه التصرفات ستتمثل في سعي القادة العسكريين إلى فرض سيطرتهم على النظام السياسي والاحتفاظ بمملكتهم الاقتصادية وسحق المعارضين والعصف بحقوق الإنسان.ووجه تشومسكي رسالة إلى من سماهم أصدقاءه من العلمانيين والليبراليين واليساريين الذين رحبوا بالانقلاب العسكري، مفادها أنهم سيتحولون عما قريب إلى ضحايا لهذا الانقلاب، فهذا ‘هو ديدن الأنظمة العسكرية على مر العصور’.ويشتهر تشومسكي (85 عاما) بإنتاجه اللغوي والفلسفي والنقدي في مجال اللغة والأدب والسياسة والفلسفة والاجتماع، وبمعارضته للسياسة الخارجية الأميركية فضلا عن انتقاده للاحتلال الإسرائيلي.

دول الخليج و اتفاق إيران والغرب

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

الاتفاق الدولي الذي تمّ توقعه في جنيف بين دول (5 + 1) وبين إيران حدث كبير على المستوى الدولي والإقليمي، وهو يطرح أسئلة مستحقةً، من مثل هل تغيرت إيران بين عشيةٍ وضحاها؟ وهل سنشاهد دخول المفتشين الدوليين للمنشآت النووية الإيرانية كما شاهدناه من قبل في العراق؟ ومن الذي اختار هذا التوقيت لعقد الاتفاق: هل هي دول (5+1) أم إيران؟

هذه حزمة من الأسئلة التي تحتاج لإجاباتٍ مقنعةٍ، ذلك أنه أولاً: ثمة تناقض صارخ في التصريحات بين الطرفين المتفقين، وبخاصة بين أميركا وإيران، إن في تسريبات بنود الاتفاق أميركياً وإن في التصريحات العنترية الإيرانية، وهو أمر يمكن تفهمه، فعلى كل من يصرح في الاتفاقات الصعبة والخيارات الاستراتيجية غير الشعبية أن يخاطب شعبه ويقنع تياراته وتوجهاته، وإنْ بشكل صارخ كي يمهد الطريق للقبول الجمعي.
ثانياً: أما دخول المفتشين الدوليين للمنشآت الإيرانية، فإيران أصدرت ترحيباً لتفتيش مفاعل “آراك” والمفتشون الدوليون سيتجهون إليه خلال أيام في 10 ديسمبر، ويمكن اكتشاف الكثير من هذه الزيارة.

ثالثاً: التوقيت. هل اختارته إيران بناء على أوضاعها الداخلية المهترئة جرّاء ضغط العقوبات الاقتصادية؟ أم اختارته لتحييد القوى الدولية بعد مكاسبها الإقليمية في الهيمنة والنفوذ، والتي سيدعمها أي نجاحٍ في تخفيف تلك العقوبات، وإنْ على حساب تنازلات مريرةٍ في الملف النووي؟ هل للتنسيق الكامل مع روسيا والخسائر الضخمة التي تكبدتها جرّاء السعي للنفوذ والأزمة السورية دور في ذلك؟ أم أن التوقيت أميركي أوبامي بجدارة؟ حيث فشلت إدارته بعد خطابه الشهير في جامعة القاهرة 2010 في التنبؤ بما كان يسمّى بـ”الربيع العربي”، كما اتخذت سياساتٍ فاشلةٍ بالتحالف مع الإسلام السياسي في دول الانتفاضات العربية، وفشلت داخلياً في غالب الملفات ومن أهمها ملف الضمان الصحي الذي اضطر أوباما أن يعتذر للشعب الأميركي عن فشله، إذن فهو بحاجةٍ لأي إنجازٍ يمكنه من حفر اسمه في تاريخ البيت الأبيض وفي العالم، وقد التقت رغبته هذه برغباتٍ إيرانية ودولية فولد الاتفاق. إن غواية الإدارة الأميركية تجاه “الربيع العربي” وغوايتها تجاه التحالف مع جماعات الإسلام السياسي كبديلٍ عن الأنظمة القديمة وكجدارٍ واقٍ من جماعات الإرهاب هي أوهام ثبت خطأها، أما الغواية الثالثة فهي غواية أقدم من هاتين، وهي تلك التي تتعلق بفهم وتوصيف وبالتالي التعامل مع تعقيدات منطقة الشرق الأوسط، ففي الولايات المتحدة بشكل خاصٍ تمّ التغلغل قديماً في المؤسسات الأكاديمية من باحثين إيرانيين، وتمّ إصدار العديد من الكتب والدراسات والأبحاث التي تروّج لفكرةٍ سهلةٍ ولكنها مؤثرة جداً حين تصل لصانع القرار السياسي، وتقوم الفكرة على أن الشيعة في الشرق الأوسط يمثلون الأقلية المضطهدة الديموقراطية، وأن السُنة يمثلون الأكثرية المضطهِدة الديكتاتورية. ولئن لم تنعتق أميركا من هذه الغوايات الثلاث، فإنها لن تكون قادرةً على تقديم حلولٍ أو بناء استراتيجيات تكون قابلةً للاستمرار والثبات. إن الإجابة على سؤال التوقيت تمنح رؤيةً أوسع وقراءة أصح لهذا الاتفاق الجديد. الحزمة الثانية من الأسئلة هي كيف تلقى العرب هذا الاتفاق؟ إن على مستوى الجامعة العربية أو مجلس التعاون الخليجي أو على مستوى الدول كلٌ بحسبه، ثم كيف كانت الاستجابة له على مستوى الشعوب أو التيارات أو الرموز أو الأفراد؟

على مستوى الجامعة العربية، فقد أخرجت بياناتها المعهودة، وعلى مستوى مجلس التعاون الخليجي فقد اختلفت ردود الفعل تجاه الاتفاق بين مشاركٍ ومرحبٍ ومتحفظٍ، لأنه مجلس تعاون وليس اتحاداً، ولعلّ بعض دول المجلس محقة في ارتيابها فمن يمكنه أن يأمن إيران مع كل تاريخها العدائي ضد دول الخليج والعرب عموماً؟ وربما كان بعضها محقاً في تلمس النوايا الإيرانية تجاه المنطقة ومحاولة البحث عن مخرجٍ من أمّ الأزمات في المنطقة وهي إيران.

الجيد في الاتفاق- إنْ تمّ اعتماده- هو ابتعاد دول المنطقة عن صراع التسلح النووي الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الانفجار، والسيئ هو استمرار مشاكل دول المنطقة وشعوبها مع طموحات إيران الأخرى التي لا تعني الدول الغربية كثيراً. وهذه تحديداً يجب أن تكون على رأس أولويات دول الخليج في المرحلة المقبلة، ويجب أن تخرج قمة مجلس التعاون في الكويت في 10 ديسمبر 2013 برؤيةٍ واضحةٍ لهذه التقلبات الكبرى في موازين القوى في المنطقة والعالم.

بإمكان دول المجلس أن تكون أكثر تأثيراً وأثقل وزناً مما هي عليه اليوم، ولكن ذلك مرهونٌ بحسن التخطيط والتنسيق والعمل والتنفيذ، ولقد مرت هذه الدول بمراحل فشل وتناقض ومراحل اتفاق واتساقٍ ولكنّ السفينة كانت تبحر غالباً نحو الأفضل وبخاصةٍ في الملفات الكبرى، ومع التأكيد الدائم على أهمية تطوير المجلس وآلياته ومؤسساته فإننا بحاجةٍ ماسةٍ اليوم إلى نقلةٍ نوعيةٍ لا مجرد تحسينات شكلية، فالمشكلات تزداد تعقيداً ولا يمكن مواجهتها إلا باستراتيجيات شاملةٍ لا بالتعامل معها فرادى.

أما على مستوى الاستجابة الشعبية أو الحزبية فإن غالبية شعوب دول مجلس التعاون تتحكم فيها هواجس راسخة وذكريات قارّةٌ تجاه عدائية إيران وهي تزداد في مثل هذه اللحظات الغامضة من التحولات الكبرى، ولكن يمكن رصد توجهٍ غريبٍ يستحق التأمل، وهو أن ثمة تيارات في دول الخليج تلقت الاتفاق على أساس الشماتة ببلدانها وتقريع سياساتها والغض من قوتها وهو أمرٌ بالغ السوء ذلك أن أوقات اشتداد الأزمات يجب أن تدفع للتوحد والاصطفاف الوطني بينما يصرّ البعض على “قطع أنفه نكاية بخصمه”، إنها باختصار تيارات تعادي فكرة “الدولة” من الأساس بغض النظر عن مواقفها تجاه القرارات الحكومية. والسؤال الأهم في هذا السياق هو ماذا بعد؟ ماهي الطرق الأمثل والاستراتيجيات الأشمل التي يجب على دول الخليج أن تتبناها لمواجهة هذه التطورات المهمة؟ ومن هم المعنيون بالإجابة؟ إن اعتماد الاستراتيجيات هو من شأن الدول لا الأفراد وهو واجبها، ولكن هذا لا يمنع من مشاركة الجميع في محاولات تلمس الأصوب والأفضل.

أخيراً، إن طرح الأسئلة الصائبة أحياناً هو أجدى من تقديم الإجابات، فالسؤال مفتاح للتفكير والتصور والتطوير، وبعض الإجابات الجامدة تخدير وحجاب عن رؤية المستقبل

مناورات و مفاوضات و مساومات !!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

فتح الاتفاق الإيراني مع مجموعة «5+1»، التي تضم الدول الخمس الدائمة العضوية بالإضافة إلى ألمانيا، الباب لتكهنات كثيرة، ليس فقط بالشرق الأوسط، وإنما أيضا بالعالم. فأن تتفق الدول الخمس الدائمة العضوية على أن تكون طرفا واحدا في مفاوضات تمثل تطورا جديدا في العلاقات الدولية أمر لا يمكن تجاهله، خاصة أنه يأتي في أعقاب تفاهم أميركي – روسي على التعامل مع الأزمة السورية من خلال نزع السلاح الكيماوي السوري. كيف حدث ذلك في وقت ساد فيه الحديث عن الحرب الباردة الجديدة، وجرت الاحتفالات في القاهرة وغيرها من العواصم العربية بالعودة الروسية إلى القيادة العالمية؟ وإذا كانت الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن قد تذكرت فجأة دورها في حماية الأمن والسلم الدوليين، فما هو دخل ألمانيا في الموضوع، إلا إذا كان المسرح الدولي قد بدأ في التغير بالفعل، وكانت ألمانيا تدخل بابا خلفيا للدول الدائمة العضوية من دون صداع إجراء تغييرات جذرية في تركيبة مجلس الأمن؟ فمن المؤكد أنه لم يكن ممكنا تجاهل ألمانيا التي باتت زعيمة أوروبا ومنقذتها من الأزمة المالية، وهي الدولة الكبرى التي خرجت من الأزمة العالمية المالية من دون أن يصيبها خدش يذكر. إلى أين يقودنا هذا في عملية إصلاح الأمم المتحدة، والحقائق الواقعية يجري بناؤها خارجها؟!

الاتفاق الإيراني مع جماعة الدول الست يبقي اتفاقا مؤقتا مداه ستة شهور، وتحديد المدى الزمني يشير من ناحية إلى درجة من التقارب في المفاهيم الأساسية تجعل من الممكن إنجاز اتفاق شامل يسوي الكثير من الأمور النووية وربما ما هو أكثر أيضا من أمور إقليمية. ولكن من ناحية أخرى، فإن تحديد الزمن فيه نوع من التهديد، لأن عدم الاتفاق الشامل سوف يعني العودة إلى حالة التوتر مرة أخرى، والتساؤل حول إمكانية ضرب إيران مرة أخرى. الإغراء الظاهر، والوعيد الكامن، كلاهما فيه وعد التحرك السياسي والدبلوماسي إلى الأمام، واستشفاف صيغة تجعل الطرفين راضيين عما جرى التوصل إليه. لاحظ هنا كيف أعلن كلا الطرفين نتائج الاتفاق بحيث بدا وكأنه انتصار دبلوماسي محقق، حتى إن إيران استقبلت وفدها العائد من جنيف استقبال المنتصرين، بعد أن ركزت على استمرار نشاطها النووي، بل والتأكيد على حقها في تخصيب اليورانيوم الذي لا تحرمها منه معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية. فإذا كان التقدير أن إيران لم تكن تنوي إنتاج أسلحة نووية، فلماذا قامت برفع درجة التخصيب إلى 20 في المائة، وهي نسبة لا تحتاجها في أي برنامج نووي سلمي؟ لم يكن ذلك هو ما تعتقده مجموعة «الست» على أي حال، خاصة الولايات المتحدة التي أعلن كيري عن انتصارها بعد أن وضع سقفا للنمو النووي الإيراني من خلال وقف العمل في مفاعل «آراك»، وتحديد نسبة التخصيب بما لا يزيد على 3.5 في المائة، وتخفيض ما زاد على ذلك إلى النسبة نفسها. كل الأطراف أعلنت انتصارها إذن استنادا إلى مرجعيتها المعلنة عما إذا كان البرنامج النووي الإيراني برنامجا سلميا، أو أنه في جوهره عسكري يبغي الحصول على الأسلحة النووية.

ولكن أيا كان التقدير، فإن ما لدينا هو اتفاق مؤقت، ومثل كل الاتفاقات المؤقتة فهو إما أن يكون سبيلا لكسب الوقت، أو أنه يكون مقدمة لاتفاق أكبر. ترجح كثرة من المراقبين أن الاحتمال الثاني أقرب إلى التحقق، وأن ما لدينا هو محاولة لإعادة ترتيب الشرق الأوسط بطريقة جديدة تختلف جذريا عن تلك التي حاولتها من قبل الولايات المتحدة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول)، والتي بعدها قامت واشنطن بغزو أفغانستان والعراق. الترتيب بدا ضروريا في ضوء ثلاثة أخطار ماثلة: خطر توصل إيران إلى السلاح النووي، وهو ما يعني حتمية قيام إسرائيل وحدها أو بالتعاون مع الولايات المتحدة بضرب إيران، وهو ما يفتح أبواب جهنم في المنطقة، فالكل يعرف كيف يمكن أن يبدأ حربا، لكنه لن يعرف أبدا كيف ستنتهي. خطر آخر هو تصاعد حالة التطرف الديني في المنطقة، وما أدت إليه ثورات «الربيع العربي» من استيلاء جماعة الإخوان المسلمين، بالتحالف مع جماعات متطرفة وإرهابية أخرى، على عدد من الدول العربية. خطر ثالث هو تزايد احتمالات الفوضى في المنطقة حيث ظهرت بقوة في العراق وسوريا وليبيا واليمن، وتهدد لبنان والسودان، بعد أن تمكنت من الصومال قبلها. لا النظام الدولي ولا الإقليمي يتحمل مثل هذه الفوضى، ومن ثم كانت الحاجة إلى إعادة الترتيب عن طريق خطوات متدرجة ومؤقتة في سوريا ومع إيران، لكنها تكفي لوضع بذور الثقة بين أطراف لا تثق ببعضها بينما تجمعها مصلحة مواجهة أخطار تهددها جميعا.

ولكن بينما تنتظر هذه الخطوات المتدرجة والمؤقتة الاكتمال، فإنها في حد ذاتها تضع المنطقة كلها في حالة نفسية وموضوعية جديدة، ربما تسمح بخلق مناخ موات لمفاوضات ناجحة في ما يخص الصراع العربي – الإسرائيلي. هنا فإن المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية بالفعل بدأت، ولكن لا توجد لدينا إلا شكوى كلا الطرفين من عدم تجاوب الطرف الآخر مع مطالبه. الشكوى منطقية، وعادية، وجزء من لعبة المفاوضات، وربما لملء فراغ، لأن الولايات المتحدة كانت منشغلة بمفاوضات أخرى. ولكن العلامات والشواهد تشير إلا أن أمرا ما يجري العمل على إنضاجه. من الناحية الموضوعية، فإن توازن القوى في المنطقة تغير بشدة نتيجة اتفاق نزع السلاح الكيماوي السوري، والاتفاق مع إيران على وضع سقف لبرنامجها النووي. فمهما كان الضجيج الإسرائيلي الرافض للاتفاق الإيراني، فإن وضعها الأمني من الناحية الاستراتيجية قد تغير لصالحها بشكل أساسي. الضجيج بلا شك له فائدة من زاوية الضغط على إيران عندما تجري المفاوضات على تسوية شاملة ربما تكون إقليمية، بالإضافة إلى طابعها النووي. وفي الواقع فإن إصرار إسرائيل على الوجود في غور الأردن لم يعد له ما يبرره كمطلب إسرائيلي في المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. كما أن الضربة المصرية لحركة الإخوان المسلمين تمثل بداية النهاية لتجمع الإرهاب في سيناء، وأيضا بالنسبة لحركة حماس الفلسطينية، ومن ثم فإن الدولة الفلسطينية المنتظرة لن تكون لديها صبغة متطرفة وإرهابية.

البيئة تغيرت إذن، ولم يحدث أن كانت هناك مفاوضات فلسطينية إسرائيلية خالية من التسريبات، وهذه علامة إيجابية. كما أن استدعاء ديفيد مايكوفيسكي من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى إلى وفد التفاوض الأميركي بقيادة مارتن إنديك، وهو المتخصص في قضية الحدود الفلسطينية – الإسرائيلية، ربما يشير إلى أن ما يجري فعليا أكثر إيجابية مما هو معلن. وما علينا إلا أن ننتظر ونرى إلى أين تنتهي محاولة إعادة الترتيب في منطقة معتادة على المفاجآت

أبعاد الخلافات الأمريكية حول مصر

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الموسى 36336

خمسة أيام فقط فصلت بين كلمة ألقتها مستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس في معهد «أسبن»، انتقدت فيها المسار السياسي الحالي في مصر لأنه وفق رأيها ليس شاملاً، وبين كلمة وزير الخارجية جون كيري أمام المجلس الاستشاري للأمن الخارجي في وزارته التي هاجم فيها جماعة «الإخوان» وقال إنها «سرقت الثورة» التي صنعها شباب ميدان التحرير.

ولم تكن هاتان الكلمتان اللتان تعاقبتا في 15 و 20 نوفمبر الماضي المؤشر الوحيد على وجود خلاف شديد بين مؤسسات صنع السياسة الخارجية الأميركية بشأن كيفية التعامل مع الوضع الجديد في مصر بعد انتفاضة 30 يونيو وفي ظل خريطة الطريق التي أُعلنت في 3 يوليو الماضي. فقد كانت الدلائل على هذا الخلاف ظاهرة قبل أن يعبر اثنان من أكبر المسؤولين الأميركيين عن توجههما المختلفين في أسبوع واحد.

وكان مفهوماً عندما طال أمد دراسة موقف الإدارة الأميركية تجاه الوضع الجديد في مصر، أن تحديد هذا الموقف ليس سهلاً في ظل وجود خلاف بين عدد من صانعي السياسة الخارجية. فقد ظل السؤال عما إذا كان ما حدث في مصر يعتبر تغييراً مشروعاً أم انقلاباً على الشرعية مثيراً لجدل في واشنطن على مدى عدة أسابيع. وهذه فترة طويلة إلا في حالة وجود خلاف يستدعي التريث واتخاذ موقف انتظاري قام على تجنب وصف ما حدث في مصر بأنه انقلاب وعدم اعتباره تغييراً مشروعاً في الوقت نفسه.

ويبدو أن اضطرار الحكومة المصرية لاستخدام القوة في فض تجمعي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس الماضي، بعد أن تجاوز منظموهما كل قواعد الاعتصام السلمي، دعّم موقف المسؤولين الأميركيين المتحفظين على التغيير الذي حدث في مصر. لذلك أسرع أوباما إلى إعلان أن إدارته ستراجع العلاقات مع مصر بدءاً بإلغاء مناورات «النجم الساطع» المشتركة متوقعاً أن هذه العلاقات قد لا تعود إلى ما كانت عليه.

غير أنه كان على أوباما أن يوازن بين اتجاهين أخذا يتبلوران في فترة التقييم التي امتدت حتى أوائل أكتوبر الماضي. فقد قادت رايس وفريق مستشاري الأمن القومي الاتجاه الذي يرى ضرورة اتخاذ موقف ضد التغيير الذي حدث في مصر، وانضم إليها جون برينان مدير وكالة المخابرات المركزية وسمانثا باور مندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة وعدد من مستشاري أوباما وفي مقدمتهم فاليري جاريت التي تربطها به صلات عائلية وثيقة منذ سنوات طويلة وتقوم بدور كبير في صنع السياسة الخارجية إلى حد أن البعض يطلق عليها «راسبوتين أوباما».

وفي المقابل قاد كيري الاتجاه الأكثر واقعية في تقييم ما يحدث في مصر، والأوفر معرفة بتفاصيله، والذي يرى ضرورة الحفاظ على العلاقات مع الإدارة الانتقالية ودعم خريطة الطريق مع متابعة تنفيذها سعياً لأن تقود إلى نظام ديمقراطي. وشمل هذا الاتجاه تشاك هاجل وزير الدفاع وكبار قادة البنتاجون.

ورغم ما هو معروف عن أوباما، وهو أنه أكثر تأثراً بمستشاريه الذين يلتقيهم أكثر من غيرهم، فقد حرص على -أو ربما اضطر إلى- اتخاذ موقف متوازن بين الاتجاهين المختلفين بشأن كيفية التعامل مع الوضع في مصر. وظهر هذا التوازن في القرار الذي أعلنه في 10 أكتوبر الماضي، وهو تجميد معظم برامج المعونات العسكرية السنوية لمصر، مع مواصلة تقييم الوضع لتبين كيفية تنفيذ خريطة الطريق ومدى ما تحققه من نجاح في إقامة سلطة ديمقراطية مدنية في نهاية المرحلة الانتقالية الراهنة.

وكان مغزى ذلك القرار هو حسم الجدل حول وصف التغيير الذي حدث في مصر واستبعاد فرضية الانقلاب. ولم يكن ممكناً اتخاذ مثل هذا القرار لو ظلت تلك الفرضية قائمة، لأن القانون الأميركي يحظر تقديم أية مساعدة إلى بلد يحدث فيه انقلاب. كما أن الطابع الجزئي والمؤقت لقرار تجميد المساعدات جاء بمثابة حل وسط بين الاتجاهين المختلفين داخل الإدارة الأميركية. وهذا ما حرص ثلاثة مسؤولين كبار على تأكيده في جلسة مهمة عقدتها لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب في 31 أكتوبر الماضي للاستماع إلى شهاداتهم، وهم ديريك تشالو مساعد وزير الدفاع، واليزابيث جونز القائمة بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، وإلينا رومانوسكي نائبة المدير المساعد لمكتب الشرق الأوسط بهيئة المعونة الأميركية.

وكان أهم ما أظهرته تلك الجلسة هو أن الاتجاه الغالب في الحزبين الرئيسين، الديمقراطي والجمهوري، يؤيد الحفاظ على العلاقات مع مصر ويفضل استمرار المعونة العسكرية لها، ويرى أن هذا هو السبيل لتحقيق المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

غير أنه رغم وجود قدر كبير من التوافق بين الحزبين داخل مجلس النواب بصفة خاصة، مازال الخلاف بين أركان الإدارة مستمراً وقوياً، كما ظهر في كلمتي رايس وكيري اللتين عبّرتا عن المسافة التي ما برحت واسعة بين الاتجاهين المختلفين داخل هذه الإدارة. وتزامن ذلك مع تسرب، أو ربما تسريب، معلومات إلى الإعلام عن تجاهل كيري خلال زيارته إلى القاهرة في 3 نوفمبر الماضي نصيحة رايس بأن يتخذ موقفاً قوياً بشأن محاكمة الرئيس السابق محمد مرسي التي عُقدت جلستها الأولى في اليوم التالي لتلك الزيارة.

وليس متصوراً أن يصل الخلاف داخل الإدارة الأميركية إلى هذا المستوى، وأن ينتقل إلى العلن ويثير جدلاً واسعاً، لو أن هناك فرصة لحله في المدى القصير. غير أن إصرار كل من الاتجاهين على موقفه لا يعني بالضرورة استحالة تجاوز انقسام يمكن أن يربك السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط بوجه عام. لذلك فالأرجح أن ينتقل حسم هذا الخلاف من الإدارة إلى الكونجرس في حالة تعذر إيجاد تسوية بين موقفي رايس وكيري اللذين يقودان الاتجاهين المختلفين. فمن شأن بناء توافق واسع في الكونجرس يمتد إلى مجلس الشيوخ، ولا يقتصر على مجلس النواب، أن يؤثر في موقف الإدارة بدءاً باتخاذ القرار النهائي حول مستقبل المعونات العسكرية لمصر. وهذا قرار يستطيع الكونجرس أن يقوم بدور رئيسي في اتخاذه حال توفر توافق واسع داخله.

والأرجح أيضاً أن يكون هذا القرار هو إنهاء تجميد تلك المعونات مع استمرار متابعة تطور الوضع في مصر والتأكد من تطوره في اتجاه نظام ديمقراطي مدني. وهذا هو القرار الذي ينسجم مع مرتكزات العلاقات المصرية الأميركية. فقد ثبت على مدى أربعة عقود أن هذه العلاقات راسخة وعابرة للإدارات والحكومات، كما أن التحديات التي تواجه الدولتين في الفترة المقبلة تفرض تدعيم هذه العلاقات وليس العكس.

——————–

حنة أرندت تقرأ حوادث العنف والشغب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

✍ فهد الحازمي |

في كتابها “في العنف” تتحدث الفيلسوفة السياسية حنة أرندت عن العنف والغضب، وكيف أنها مشاعر طبيعية وإنسانية تنتج من غياب العدالة، خلاف ما يعتقده الطرح الشائع عن الحضارة والإنسانية والذي يضمر أن العنف غير إنساني وحيواني بالضرورة. يمكن في ضوء هذا الاقتباس قراءة أغلب أحداث العنف والشغف في مختلف دول العالم.أن يكون العنف أمرا ينتج عن الغضب مسألة يتفق عليها الجميع، ومن شأن الغضب حقا أن يكون لا عقلانيا ومَرَضيا. ولكن أليس هذا حال كافة العواطف البشرية الأخرى؟ مما لاشك فيه أن بالإمكان خلق الشروط التي تجرد الإنسان من إنسانيته ، لكن هذا لايعني أبدا أن الإنسان سيتحول بالتالي إلى مايشبه الحيوان. وفي مثل هذه الشروط من المؤكد أن مايكون مؤشرا واضحاً على انتزاع الانسانية عن الإنسان، هو غياب الغضب والعنف لا حضورهما. ليس الغضب بأي حال من الاحوال رد فعل تلقائي إزاء البؤس والألم فحسب، فما من أحد يتصرف تصرف الغضب إزاء داء لا دواء له أو هزة أرضية أو إزاء أوضاع اجتماعية تبدو له غير قابلة لأي تغيير. يحصل الغضب فقط حين تكون هناك احتمالات لحدوث تبدل في الأوضاع.. لكن هذا التبدل لا يحدث. فقط حين يخدش حس العدالة لدينا نتصرف بغضب[….]في مواجهة أحداث وشروط اجتماعية مثيرة للغضب، يكون ثمة إغراء كبير بضرورة اللجوء إلى العنف بسبب قدرته التفجيرية وميزته كعمل فوري. إن التحرك بسرعة مدروسة يتناقض تماماً مع انتفاضة الغضب والعنف، لكن هذا لا يجعل منه على الإطلاق عملاً لا عقلانياً. بل على العكس من هذا، حيث نلاحظ في الحياة الخاصة، كما فيه الحياة العامة، أن ثمة أوضاعاً تكون فيها القدرة التفجيرية للعنف الترياق الوحيد الناجع. ليس التنفيس العاطفي هو مايهم هنا، إنه تنفيس كان بالإمكان الحصول عليه بالضرب على الطاولة أو بخبط الباب خبطة عنيفة، المهم هو إن العنف -في ظروف معينة- ومن دون إعمال التفكير في النتائج، يصبح هو الوسيلة الوحيدة لإعادة التوازن لميزان العدالة. في هذا المعنى يضحى من الواضح أن الغضب والعنف الذي يتواكب معه أحياناً- إنما ليس دائماً- ينتميان معاً إلى العواطف الإنسانية الطبيعية. أما شفاء الإنسان منهما، فلا يعني أي شيء آخر غير نزع الإنسانية عن الإنسان وخصيه. لا مراء في أن مثل هذه الأفعال حيث يتولى البشر بأنفسهم تفسير القانون كما يشاؤون خدمة للعدالة، تتناقض مع دساتير الجماعات المتمدنة، غير أن طابعها أللاسياسي كما يبدو لنا واضحاً في رواية هرمان ملفيل الرائعة “موبي ديك” ، لايعني أبداً إنها أفعال على إنسانية، أو أنها مجرد أفعال
عاطفية

ڤولتير والتسامح

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

أعجب فولتير ببريطانيا خاصة في مجال نشر مبدأ التّسامح بين النّاس، الذي مكّن هذه الطوائف الدينيّة من التّعايش بينها، في كنف احترام حقوق الجماعات والأفراد في ممارسة معتقداتها دون تدخّل الأطراف الأخرى في ذلك، اعتمادا على مبدإ حريّة الفرد الإنجليزي في طريقة عيشه، حرّ في معتقداته، يمارسها دون المساس بمعتقدات الآخرين، فالإنجليزي متسامح مع الإنجليزي، يمارس طقوسه الدينيّة في كنيسته، ولا يحارب معتقد الإنجليزي الآخر الذي يمارس طقوسه الدينيّة في كنيسة مختلفة عن كنيسته في طريقة تطبيق شعائرها الدينيّة، ومبدأ التّسامح هذا أهّل المواطن الإنجليزي إلى التّعايش السّلمي مع أخيه الإنجليزي، ومن أكبر ثمار مبدإ التّسامح، تجنّب الصّراعات الدمويّة، خاصّة التي تقوم على أساس دينيّ، إذ تعمل كلّ طائفة دينيّة على التعصّب لمبادئها، وإرادة تزّعم البلاد على المنهاج الذي تراه صالحا لها، فتتصادم فيما بينها وتنشب الحروب ويعمّ القتل البلاد، وهو ما جعل فولتير يدعو إلى التّسامح، ويشيد بعمل إنجلترا بهذا المبدإ. “إنّها بلد التّسامح، وهو ما ترجم عن تعدّد الطوائف والشّيع، وهو أيضا ما خفّف من الخلافات الدينيّة: فالإنجليزي رجل حرّ يصعد إلى السّماء من أي طريق شاء. تعدّد الكنائس يجنّب من الدّخول في صراعات دمويّة، تنتج عندما تتقابل ديانتان لتتزعّم قيادة البلاد، التّسامح إذن يجلب السّلم وخاصّة يرقّق من الهوس الدّيني”.*

هنتنجتون: القرن الحادي والعشرون هو بداية عصر التدين

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

أصدرالكاتب الأمريكي صمويل هنتنجتون صاحب الكتاب الشهير “صدام الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي الجديد” كتابا جديدا أسماه “من نحن..المناظرة الكبرى حول أمريكا”، قال فيه إن زعيم القاعدة بن لادن هو “عدو جديد” ملأ الفراغ الذي أحدثه الرئيس السوفيتي السابق ميخائيل جورباتشوف.يضيف هنتنجتون أن أمريكا في نظر المتشددين الإسلاميين عدو للإسلام “ولا يمكن للأمريكيين إلا أن يروا في المتشددين الإسلاميين عدوا” لبلادهم، معتبرا أن هذه العلاقة حربا جديدة لها كثير من سمات الحرب الباردة.وسجل الكاتب، من جهة أخرى، أن التدين يميز الأمريكيين عن معظم الشعوب الأوروبية، حيث إن “الأمريكيين مسيحيون بشكل طاغ وأن تدينهم يقودهم إلى أن يروا العالم على أساس الخير والشر”.ويقول إن عقد التسعينيات شهد تحولا كبيرا نحو الدين، إذ “أيد الأمريكيون بشكل ساحق” أن يكون للدين دور أكبر في الحياة العامة، وأيد 78 بالمئة عام 1991 أن يسمح للتلاميذ بأداء الصلاة داخل المدارس بعد أن كانت المحكمة العليا عام 1962 “حظرت الصلوات الإجبارية في المدارس”.ويرى  هنتنجتون أن القرن الحادي والعشرين هو بداية “عصر الدين، فالنماذج العلمانية الغربية للدولة تواجه تحديا ويتم استبدالها” في أكثر من دولة ومنها الجمهورية الإسلامية في إيران وروسيا التي “اعتبرت الأرثوذكسية أمرا جوهريا” وتركيا والهند.يقع الكتاب الجديد، الذي ترجمه إلى العربية أستاذ اللغة الانجليزية بجامعة القاهرة أحمد مختار الجمال، في 526 صفحة كبيرة القطع وصدر عن المركز القومي للترجمة في القاهرة وراجعه وقدم له السفير المصري السابق أمين شلبي

السياسة الخارجية السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية
تاريخ المقالة 27/10/1425
* حقول إجباريه
* بريدك الالكتروني
*

الرجاءكتابة البريد بصورة صحيحة

* بريد صديقك
*

الرجاءكتابة البريد بصورة صحيحة

* تعليق تود ارساله * الحد المسموح به هو 500 حرف
اكتب الأرقام كما بالصورة

لا تستطيع قراءة الأرقام؟ .. جرب صورة أخرى
* الأرقام بالصورة
أدخل الأرقام بالصورة

الأرقام المدخلة غير صحيحة

صورة الصفحة
التسمية التوضيحية للصورة

محتوى الصفحة تقوم السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية على مبادئ وثوابت ومعطيات جغرافية – تاريخية – دينية – اقتصادية – أمنية – سياسية وضمن أطر رئيسية أهمها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج والجزيرة العربية، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول ويدافع عن قضاياها، وانتهاج سياسة عدم الانحياز وإقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة ولعب دور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية. وتنشط هذه السياسة من خلال عدد من الدوائر الخليجية، العربية، الإسلامية، الدولية وفقاً لما يلي:
أولاً: الدائرة الخليجية:
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والدائرة الخليجية تعتبر من أهم دوائر السياسة الخارجية السعودية وذلك لأسباب عدة أهمها أواصر القربى والارتباط التاريخي والجوار الجغرافي المميز الذي يجمع المملكة بدول الخليج العربية إلى جانب تماثل الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة فيها. وإيماناً من المملكة وباقي دول الخليج بالقواسم المشتركة بينها ورغبة منها في توحيد وتنسيق السياسات المشتركة وأهمها الأمنية والدفاعية في خضم أزمات وصراعات تحيط بالمنطقة وتؤثر عليها بأشكال عدة، اتفقت إرادات قادة دول الخليج الست على إنشاء (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في عام 1981م، ليكون الإطار المؤسسي لتحقيق كل ما من شأنه الوصول إلى صياغة تكاملية تعاونية تحقق كل رغبات وطموحات دول المجلس الست على المستوى الرسمي والشعبي على كل الأصعدة (السياسية – الأمنية – الاقتصادية – الاجتماعية – العلمية – الثقافية …الخ) . والسياسة الخارجية السعودية في الدائرة الخليجية ترتكز على أسس ومبادئ من أهمها:
أن أمن واستقرار منطقة الخليج هو مسؤولية شعوب ودول المنطقة.
حق دول مجلس التعاون في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها بالطرق التي تراها مناسبة وتكفلها مبادئ القانون الدولي العام، وذلك في مواجهة أية تحديات خارجية كانت أم داخلية.
رفض التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول والعمل على الوقوف صفاً واحداً أمام أي اعتداء على أي من هذه الدول معتبرة أياه إعتداءً على البقيه.
تعزيز التعاون فيما بين المملكة وبين دول المجلس وتنمية العلاقات في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الأمنية، الاجتماعية، الثقافية…إلخ، من خلال تعميق وتوثيق الروابط والصلات التي تجمعها مع هذه الدول.
تنسيق السياسات الخارجية لدول المجلس قدر الإمكان وبخاصة تجاه القضايا الإقليمية والدولية المصيرية، وقد برز هذا التنسيق والتعاون جلياً في الأزمات التي مرت بالمنطقة وخاصة الحرب العراقية – الإيرانية، والغزو العراقي للكويت.
العمل الدؤوب والجاد على تصفية كافة الخلافات (خاصة الحدودية) بين دول المنطقة بالتفاهم القائم على مبادئ الأخوة وحسن الجوار.
الحرص الشديد على أهمية التنسيق الاقتصادي بين دول المجلس من خلال الحث المستمر على توحيد السياسات الاقتصادية وإقامة الصيغ التكاملية الملائمة مع إيلاء عناية خاصة للتنسيق حول السياسات النفطية لدول المجلس بما يخدم مصالحها باعتبار أن النفط سلعة استراتيجية لهذه الدول.
ثانياً: الدائرة العربية:
أدركت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها أهمية العمل العربي المشترك وتوحيد الصف العربي، لذا فقد سعت مع ست دول عربية مستقلة آنذاك للاجتماع في محاولة صادقة لوضع آليه لتنظيم العلاقات العربية والعمل العربي المشترك ولخدمة مصالح هذه الدول وقضاياها، فكان إنشاء (جامعة الدول العربية) والتوقيع على ميثاقها في شهر مارس من العام 1945م. والسياسة الخارجية السعودية في دائرتها العربية ترتكز على مبادئ وأسس ثابتة نذكر منها:
حتمية الترابط بين العروبة والإسلام، فالمملكة تمتاز بكونها مهد الإسلام ومنبع العروبة، وهذا تأكيد سعودي دائم منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وأبنائه من بعده.
ضرورة التضامن العربي بما يقتضيه ذلك من التنسيق بين الدول العربية بهدف توحيد المواقف العربية وتسخير كل الإمكانيات والموارد التي تملكها الدول العربية لخدمة المصالح العربية.
الواقعية والمتمثلة في البعد عن الشعارات والمزايدات المضرة لأمن واستقرار العالم العربي، والبعد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
الالتزام بمبدأ الأخوة العربية من خلال تقديم الدعم والمساعدة بكافة أشكالها.
ونظراً لما للمملكة من مكانة ومصداقية في محيطها العربي، وما تتسم به سياستها من توازن وعقلانية فقد لعبت دوراً مهماً كوسيط نزيه ومقبول لحل الخلافات العربية (الداخلية والإقليمية)، انطلاقاً من اهتمام المملكة بالمحافظة على التضامن العربي. وقامت بجهود توفيقية عظيمة هدفها إزالة الخلافات العربية الجانبية التي تفت في عضد ووحدة الصف العربي. وفي هذا الإطار أولت حكومة المملكة العربية السعودية اهتماماً خاصاً بالقضية الفلسطينية بإعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، وعنصراً رئيسياً في سياستها الخارجية، ولا غرو في ذلك والمملكة تحمل على عاتقها منذ عهد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود الدفاع عن القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية ولم تتخاذل أو تتقاعس يوماً عن نصرة القضية تحت أي ذريعة بل نذرت نفسها لخدمة القضية نحو الوصول إلى حلول أو تسوية عادلة.
ثالثاً: الدائرة الإسلامية:
كان الإسلام ولا يظل أهم العوامل المؤثرة في عملية تحديد أولويات السياسة الخارجية السعودية. فالمملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها تعمل على حشد وتكريس قدراتها ومواردها وتسخيرها لخدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق أسباب ترابطه وتضامنه إستناداً إلى حقيقة الانتماء إلى عقيدة واحدة، وأن التكافل الإسلامي هو السبيل لاستعادة المسلمين لمكانتهم وعزتهم. وفي سبيل تحقيق التضامن الإسلامي سعت المملكة وبادرت مع شقيقاتها الدول الإسلامية بإقامة منظومة من المؤسسات الإسلامية الحكومية وغير الحكومية ومنها رابطة العالم الإسلامي في عام 1962م، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1969م واحتضنت المملكة مقريهما، وينبع ذلك الجهد من التصور التكاملي لمعنى التضامن الإسلامي الذي يشمل عدة مفاهيم لعل أهمها مفهوم الأمن الجماعي للدول الإسلامية، والعمل على تسوية المنازعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية، وتقديم المعونات الإقتصادية للدول والمجتمعات الإسلامية ذات الإمكانيات المحدودة، وتقديم المساعدة والإغاثة العاجلة للدول الإسلامية المنكوبة، ومناصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم وتوفير الدعم المادي والمعنوي للتجمعات الإسلامية أينما كانت من خلال المساهمة السخية في بناء المساجد وإنشاء المراكز الحضارية الإسلامية، ويمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الإسلامية تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية: 1. تحقيق التضامن الإسلامي الشامل. 2. فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية تهدف إلى دعم قدراتها ومواردها على مختلف المستويات. 3. التصدي للاجتياح الثقافي والغزو الفكري الذي يهدد العالم الإسلامي بأشكال وأساليب مختلفة. 4. العمل على تطوير منظمة المؤتمر الإسلامي ودعم أدائها لتحقيق المزيد من الفاعلية لمواجهة المشكلات التي يتعرض لها العالم الإسلامي. 5. تفعيل دور الدول الإسلامية في ظل النظام العالمي الجديد. 6. تقديم الدعم والنصرة للأقليات المسلمة في جميع دول العالم، والدفاع عن حقوقهم الشرعية وفق مبادئ القانون الدولي العام. 7. تقديم الصورة المشرقة والحقيقة للدين الإسلامي وشريعته السمحاء والذود عن حياض الإسلام من جميع ما ينسب إليه من ادعاءات وافتراءات محضة كالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.
رابعاً: الدائرة الدولية:
تحرص المملكة العربية السعودية في المجال الدولي على إقامة علاقات متكافئة مع القوى الكبرى والتي ارتبطت معها بشبكة من المصالح التي يمكن وصفها بأنها جاءت كانعكاس لدورها المحوري المتنامي في العالمين العربي والإسلامي، والتي سعت من خلالهما إلى توسيع دائرة التحرك السعودي على صعيد المجتمع الدولي، لذا تحاول المملكة أن تتفاعل مع مراكز الثقل والتأثير في السياسة الدولية آخذة في الحسبان كل ما يترتب على هذه السياسة من تبعات ومسؤوليات. وتعتز المملكة العربية السعودية بكونها أحد الأعضاء المؤسسين لهئية الأمم المتحدة في عام 1945م، إنطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدف من أهداف سياستها الخارجية، فهي تدعو باستمرار إلى أسس أكثر شفافية للعدالة في التعامل بين الدول في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها باعتبارها السبيل الوحيد إلى الإزدهار والرخاء والإستقرار في العالم، ومن ثم فإنها لا تؤمن بإستخدام القوة كأداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، ولكنها تؤمن في ذات الوقت بحق الدفاع المشروع عن النفس وذلك كقاعدة من قواعد القانون الدولي. وإيماناً من المملكة العربية السعودية بأهمية الدور الذي تلعبه هئية الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الدولية عموماً في سبيل رقي وإزدهار المجتمع الدولي في كافة المجالات وفي مقدمتها الأمن والسلم الدوليين، فقد انضمت المملكة إلى كل هذه المنظمات وحرصت على دعم هذه المنظومة الدولية بكل الوسائل والسبل المادية والمعنوية والمشاركة الفاعلة في أنشطتها. ويمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة ومنها:
حرص المملكة على التفاعل مع المجتمع الدولي من خلال التزامها بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والإتفاقيات الدولية المنضمة إليها وقواعد القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة.
التزام المملكة بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وشجب العنف وجميع الوسائل التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، والتأكيد على مبدأ التعايش السلمي بين دول العالم.
الحرص على استقرار أسواق النفط العالمية، والسعي لتنمية التجارة الدولية على أسس عادلة ومن خلال أسس اقتصاديات السوق الحر.
صبغ السياسة الخارجية السعودية بصبغة أخلاقية من خلال تبنيها لمبدأ مساندة ضحايا الكوارث الطبيعية والمشردين واللاجئين في العديد من دول العالم.
في الختام يمكن إيجاز الثوابت والمبادئ الأساسية للسياسة الخارجية السعودية عموماً فيما يلي: الإنسجام مع مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء باعتبارها دستوراً للمملكة العربية السعودية.
إحترام مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة ورفض أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية.
العمل من أجل السلام والعدل الدوليين، ورفض استخدام القوة والعنف وأي ممارسات تهدد السلام العالمي أو تؤدي إلى تكريس الظلم والطغيان. · إدانة ورفض الإرهاب العالمي بكافة أشكاله وأساليبه، والتأكيد على براءة الإسلام من كل الممارسات الإرهابية.
الإلتزام بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية والثنائية وإحترامها سواء كان ذلك في إطار المنظمات الدولية أو خارجها.
الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية من خلال الدعم المتواصل بشتى الوسائل السياسية والدبلوماسية والإقتصادية.
عدم الإنحياز ونبذ المحاور والأحلاف التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، مع احترام حق الشعوب في تقرير المصير وحقوقها المشروعة في الدفاع عن النفس.
تطبيق سياسة متزنة ومتوازنة في مجال إنتاج وتسويق النفط، نظراً للثقل الذي تمثله المملكة كأحد أكبر المنتجين وصاحب أكبر احتياطي نفطي في العالم.

السياسة الخارجية السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الشهراني20

السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية
تاريخ المقالة 27/10/1425
* حقول إجباريه
* بريدك الالكتروني
*

الرجاءكتابة البريد بصورة صحيحة

* بريد صديقك
*

الرجاءكتابة البريد بصورة صحيحة

* تعليق تود ارساله * الحد المسموح به هو 500 حرف
اكتب الأرقام كما بالصورة

لا تستطيع قراءة الأرقام؟ .. جرب صورة أخرى
* الأرقام بالصورة
أدخل الأرقام بالصورة

الأرقام المدخلة غير صحيحة

صورة الصفحة
التسمية التوضيحية للصورة

محتوى الصفحة تقوم السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية على مبادئ وثوابت ومعطيات جغرافية – تاريخية – دينية – اقتصادية – أمنية – سياسية وضمن أطر رئيسية أهمها حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج والجزيرة العربية، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول ويدافع عن قضاياها، وانتهاج سياسة عدم الانحياز وإقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة ولعب دور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية. وتنشط هذه السياسة من خلال عدد من الدوائر الخليجية، العربية، الإسلامية، الدولية وفقاً لما يلي:
أولاً: الدائرة الخليجية:
منذ تأسيس المملكة العربية السعودية على يد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والدائرة الخليجية تعتبر من أهم دوائر السياسة الخارجية السعودية وذلك لأسباب عدة أهمها أواصر القربى والارتباط التاريخي والجوار الجغرافي المميز الذي يجمع المملكة بدول الخليج العربية إلى جانب تماثل الأنظمة السياسية والاقتصادية القائمة فيها. وإيماناً من المملكة وباقي دول الخليج بالقواسم المشتركة بينها ورغبة منها في توحيد وتنسيق السياسات المشتركة وأهمها الأمنية والدفاعية في خضم أزمات وصراعات تحيط بالمنطقة وتؤثر عليها بأشكال عدة، اتفقت إرادات قادة دول الخليج الست على إنشاء (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في عام 1981م، ليكون الإطار المؤسسي لتحقيق كل ما من شأنه الوصول إلى صياغة تكاملية تعاونية تحقق كل رغبات وطموحات دول المجلس الست على المستوى الرسمي والشعبي على كل الأصعدة (السياسية – الأمنية – الاقتصادية – الاجتماعية – العلمية – الثقافية …الخ) . والسياسة الخارجية السعودية في الدائرة الخليجية ترتكز على أسس ومبادئ من أهمها:
أن أمن واستقرار منطقة الخليج هو مسؤولية شعوب ودول المنطقة.
حق دول مجلس التعاون في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها بالطرق التي تراها مناسبة وتكفلها مبادئ القانون الدولي العام، وذلك في مواجهة أية تحديات خارجية كانت أم داخلية.
رفض التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول والعمل على الوقوف صفاً واحداً أمام أي اعتداء على أي من هذه الدول معتبرة أياه إعتداءً على البقيه.
تعزيز التعاون فيما بين المملكة وبين دول المجلس وتنمية العلاقات في مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الأمنية، الاجتماعية، الثقافية…إلخ، من خلال تعميق وتوثيق الروابط والصلات التي تجمعها مع هذه الدول.
تنسيق السياسات الخارجية لدول المجلس قدر الإمكان وبخاصة تجاه القضايا الإقليمية والدولية المصيرية، وقد برز هذا التنسيق والتعاون جلياً في الأزمات التي مرت بالمنطقة وخاصة الحرب العراقية – الإيرانية، والغزو العراقي للكويت.
العمل الدؤوب والجاد على تصفية كافة الخلافات (خاصة الحدودية) بين دول المنطقة بالتفاهم القائم على مبادئ الأخوة وحسن الجوار.
الحرص الشديد على أهمية التنسيق الاقتصادي بين دول المجلس من خلال الحث المستمر على توحيد السياسات الاقتصادية وإقامة الصيغ التكاملية الملائمة مع إيلاء عناية خاصة للتنسيق حول السياسات النفطية لدول المجلس بما يخدم مصالحها باعتبار أن النفط سلعة استراتيجية لهذه الدول.
ثانياً: الدائرة العربية:
أدركت المملكة العربية السعودية منذ تأسيسها أهمية العمل العربي المشترك وتوحيد الصف العربي، لذا فقد سعت مع ست دول عربية مستقلة آنذاك للاجتماع في محاولة صادقة لوضع آليه لتنظيم العلاقات العربية والعمل العربي المشترك ولخدمة مصالح هذه الدول وقضاياها، فكان إنشاء (جامعة الدول العربية) والتوقيع على ميثاقها في شهر مارس من العام 1945م. والسياسة الخارجية السعودية في دائرتها العربية ترتكز على مبادئ وأسس ثابتة نذكر منها:
حتمية الترابط بين العروبة والإسلام، فالمملكة تمتاز بكونها مهد الإسلام ومنبع العروبة، وهذا تأكيد سعودي دائم منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه وأبنائه من بعده.
ضرورة التضامن العربي بما يقتضيه ذلك من التنسيق بين الدول العربية بهدف توحيد المواقف العربية وتسخير كل الإمكانيات والموارد التي تملكها الدول العربية لخدمة المصالح العربية.
الواقعية والمتمثلة في البعد عن الشعارات والمزايدات المضرة لأمن واستقرار العالم العربي، والبعد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية.
الالتزام بمبدأ الأخوة العربية من خلال تقديم الدعم والمساعدة بكافة أشكالها.
ونظراً لما للمملكة من مكانة ومصداقية في محيطها العربي، وما تتسم به سياستها من توازن وعقلانية فقد لعبت دوراً مهماً كوسيط نزيه ومقبول لحل الخلافات العربية (الداخلية والإقليمية)، انطلاقاً من اهتمام المملكة بالمحافظة على التضامن العربي. وقامت بجهود توفيقية عظيمة هدفها إزالة الخلافات العربية الجانبية التي تفت في عضد ووحدة الصف العربي. وفي هذا الإطار أولت حكومة المملكة العربية السعودية اهتماماً خاصاً بالقضية الفلسطينية بإعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، وعنصراً رئيسياً في سياستها الخارجية، ولا غرو في ذلك والمملكة تحمل على عاتقها منذ عهد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز آل سعود الدفاع عن القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية ولم تتخاذل أو تتقاعس يوماً عن نصرة القضية تحت أي ذريعة بل نذرت نفسها لخدمة القضية نحو الوصول إلى حلول أو تسوية عادلة.
ثالثاً: الدائرة الإسلامية:
كان الإسلام ولا يظل أهم العوامل المؤثرة في عملية تحديد أولويات السياسة الخارجية السعودية. فالمملكة العربية السعودية ومنذ نشأتها تعمل على حشد وتكريس قدراتها ومواردها وتسخيرها لخدمة قضايا العالم الإسلامي وتحقيق أسباب ترابطه وتضامنه إستناداً إلى حقيقة الانتماء إلى عقيدة واحدة، وأن التكافل الإسلامي هو السبيل لاستعادة المسلمين لمكانتهم وعزتهم. وفي سبيل تحقيق التضامن الإسلامي سعت المملكة وبادرت مع شقيقاتها الدول الإسلامية بإقامة منظومة من المؤسسات الإسلامية الحكومية وغير الحكومية ومنها رابطة العالم الإسلامي في عام 1962م، ومنظمة المؤتمر الإسلامي في عام 1969م واحتضنت المملكة مقريهما، وينبع ذلك الجهد من التصور التكاملي لمعنى التضامن الإسلامي الذي يشمل عدة مفاهيم لعل أهمها مفهوم الأمن الجماعي للدول الإسلامية، والعمل على تسوية المنازعات بين الدول الإسلامية بالطرق السلمية، وتقديم المعونات الإقتصادية للدول والمجتمعات الإسلامية ذات الإمكانيات المحدودة، وتقديم المساعدة والإغاثة العاجلة للدول الإسلامية المنكوبة، ومناصرة المسلمين والدفاع عن قضاياهم وتوفير الدعم المادي والمعنوي للتجمعات الإسلامية أينما كانت من خلال المساهمة السخية في بناء المساجد وإنشاء المراكز الحضارية الإسلامية، ويمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في الدائرة الإسلامية تسعى إلى تحقيق الأهداف التالية: 1. تحقيق التضامن الإسلامي الشامل. 2. فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدول الإسلامية تهدف إلى دعم قدراتها ومواردها على مختلف المستويات. 3. التصدي للاجتياح الثقافي والغزو الفكري الذي يهدد العالم الإسلامي بأشكال وأساليب مختلفة. 4. العمل على تطوير منظمة المؤتمر الإسلامي ودعم أدائها لتحقيق المزيد من الفاعلية لمواجهة المشكلات التي يتعرض لها العالم الإسلامي. 5. تفعيل دور الدول الإسلامية في ظل النظام العالمي الجديد. 6. تقديم الدعم والنصرة للأقليات المسلمة في جميع دول العالم، والدفاع عن حقوقهم الشرعية وفق مبادئ القانون الدولي العام. 7. تقديم الصورة المشرقة والحقيقة للدين الإسلامي وشريعته السمحاء والذود عن حياض الإسلام من جميع ما ينسب إليه من ادعاءات وافتراءات محضة كالإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان.
رابعاً: الدائرة الدولية:
تحرص المملكة العربية السعودية في المجال الدولي على إقامة علاقات متكافئة مع القوى الكبرى والتي ارتبطت معها بشبكة من المصالح التي يمكن وصفها بأنها جاءت كانعكاس لدورها المحوري المتنامي في العالمين العربي والإسلامي، والتي سعت من خلالهما إلى توسيع دائرة التحرك السعودي على صعيد المجتمع الدولي، لذا تحاول المملكة أن تتفاعل مع مراكز الثقل والتأثير في السياسة الدولية آخذة في الحسبان كل ما يترتب على هذه السياسة من تبعات ومسؤوليات. وتعتز المملكة العربية السعودية بكونها أحد الأعضاء المؤسسين لهئية الأمم المتحدة في عام 1945م، إنطلاقاً من إيمان المملكة العميق بأن السلام العالمي هدف من أهداف سياستها الخارجية، فهي تدعو باستمرار إلى أسس أكثر شفافية للعدالة في التعامل بين الدول في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وغيرها باعتبارها السبيل الوحيد إلى الإزدهار والرخاء والإستقرار في العالم، ومن ثم فإنها لا تؤمن بإستخدام القوة كأداة من أدوات تنفيذ السياسة الخارجية، ولكنها تؤمن في ذات الوقت بحق الدفاع المشروع عن النفس وذلك كقاعدة من قواعد القانون الدولي. وإيماناً من المملكة العربية السعودية بأهمية الدور الذي تلعبه هئية الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الدولية عموماً في سبيل رقي وإزدهار المجتمع الدولي في كافة المجالات وفي مقدمتها الأمن والسلم الدوليين، فقد انضمت المملكة إلى كل هذه المنظمات وحرصت على دعم هذه المنظومة الدولية بكل الوسائل والسبل المادية والمعنوية والمشاركة الفاعلة في أنشطتها. ويمكن القول أن السياسة الخارجية السعودية في المجال الدولي تستند على أسس ومبادئ مستقرة وواضحة ومنها:
حرص المملكة على التفاعل مع المجتمع الدولي من خلال التزامها بميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات والإتفاقيات الدولية المنضمة إليها وقواعد القانون الدولي التي تحدد إطار السلوك العام للدول والمجتمعات المتحضرة.
التزام المملكة بعدم استخدام القوة في العلاقات الدولية وبعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير، وشجب العنف وجميع الوسائل التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، والتأكيد على مبدأ التعايش السلمي بين دول العالم.
الحرص على استقرار أسواق النفط العالمية، والسعي لتنمية التجارة الدولية على أسس عادلة ومن خلال أسس اقتصاديات السوق الحر.
صبغ السياسة الخارجية السعودية بصبغة أخلاقية من خلال تبنيها لمبدأ مساندة ضحايا الكوارث الطبيعية والمشردين واللاجئين في العديد من دول العالم.
في الختام يمكن إيجاز الثوابت والمبادئ الأساسية للسياسة الخارجية السعودية عموماً فيما يلي: الإنسجام مع مبادئ الشريعة الإسلامية الغراء باعتبارها دستوراً للمملكة العربية السعودية.
إحترام مبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة ورفض أي محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية.
العمل من أجل السلام والعدل الدوليين، ورفض استخدام القوة والعنف وأي ممارسات تهدد السلام العالمي أو تؤدي إلى تكريس الظلم والطغيان. · إدانة ورفض الإرهاب العالمي بكافة أشكاله وأساليبه، والتأكيد على براءة الإسلام من كل الممارسات الإرهابية.
الإلتزام بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية والثنائية وإحترامها سواء كان ذلك في إطار المنظمات الدولية أو خارجها.
الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية في المحافل الدولية من خلال الدعم المتواصل بشتى الوسائل السياسية والدبلوماسية والإقتصادية.
عدم الإنحياز ونبذ المحاور والأحلاف التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، مع احترام حق الشعوب في تقرير المصير وحقوقها المشروعة في الدفاع عن النفس.
تطبيق سياسة متزنة ومتوازنة في مجال إنتاج وتسويق النفط، نظراً للثقل الذي تمثله المملكة كأحد أكبر المنتجين وصاحب أكبر احتياطي نفطي في العالم.