أ.د. أحمد محمد وهبان

الجيوبوليتيك

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

الهجمات التي وقعت في 11 ايلول/ سبتمبر 2001 على امريكا كانت بداية القرن الحادي والعشرين وتنبيه وايقاظ للامريكان. لكن هذه الهجمات، وان كانت ماساوية، فهي جزء من سلسلة متواصلة من العنف ضد امريكا التي متدت من تفجير سفاراتنا في افريقيا، الى استهداف قواتنا العسكرية في المملكه العربية السعودية وسفن سلاح البحرية في الموانئ الاجنبية. ومن الواضح ان اميركا هي المستهدفة بشكل متزايد من تنامي الارهاب في جميع انحاء العالم. بزوغ فجر عصر الارهاب يدعونا الى اعادة تقويم افكارنا حول كيفية تعاملنا مع بقية العالم، ونحن بحاجة الى الدراسة بعناية ليس فقط لموقفنا الدولية، ولكن ايضا للتطورات في النظريات الجيوبولتيكية التي تشكل اساس سياستنا الخارجية في التعامل مع العالم فى القرن الحادى والعشرين. دعنا نبدأ من خلال دراسة مصادر النظرية الجيوبولتيك نفسها.
تطور النظريات الجيوبولتك:
تعتبر الجيوبولتك فرع من الجغرافيا،حيث تهدف الى توضيح العلاقات بين الحقائق الجغرافية والشؤون الدولية. إن فكرة وجود مثل هذه العلاقات كانت قد لوحظت في قت قريب من قبل الاغريق،اما جذور الجيوبولتك الحديثة برزت في اعمال الجغرافي الالماني، الاستاذ فريدريك راتزل في عام 1897. وكان الاستاذ ratzel الذي صاغة العبارة anthrogeographical بمعنى الجمع بين علم الانسان والجغرافيا والسياسة، وأعرب عن اعتقاده بأن الدول لها الكثير من الخصائص التي للكائنات الحيه، ورأى ان الدولة قد تنمو وبالتالي يجب ان تتوسع أو تموت، وقدم ايضا فكرة ” الحدود الحية”، حيث تكون الحدود ديناميه وقابلة للتغيير
اما استاذ الجغرافية السويدي كيلن(Kjellen, Rudolf) في جامعة غوتنبرغ في عام 1900 كان اول من استخدم مصطلح الجيوبولتيك وهو في السويديه geopolitik
وتم توسيع افكار ratzels من قبل ودولف كيلن الذي يعتبر عموما مؤسس علم الجيوبولتيك. اما الادميرال ألامريكي الفريد ماهان mahan الاستاذ في الاكاديميه البحرية الاميركية كان قد ربط مبكرا أفكاره بالجيوبولتك. حيث انشر اعمال عديدة بشأن هذا الموضوع فى عام 1890. استندا في دراسته على التجارب السابقة للقوى العالمية، مثل البرتغال، واسبانيا وانكلترا، وخلص الى ان التجارة البحرية امرا اساسيا لتحقيق الازدهار الاقتصادي للدول العظمى، في رأيه من أجل تأمين سلامة الامة في التجارة البحرية لابد من سيطرتها على البحار. وهكذا اعتبر القوة البحرية أحدى المقومات الاساسية لدولة القوية، أمه واحدة مع سيادة بحرية يمكن ان تهزم بلد عسكريا بارزا. افكار ماهان قادت الولايات المتحدة الامريكية الى تطوير اسطولا بحريا قوي
وفي غضون ذلك كانت مدرسة الجيوبولتك تنمو في انكلترا على يد السير هالفورد ماكندار mackinder، من بين افكاره الاولى في 1904، والتي تم تطويره في 1919.. ارى ماكندر بان الاراضي التي تقع في اوربا الشرقية تمثل قلب العالم . اوراسيا وافريقيا تشكل “جزيرة العالم”. والقوة التي يمكن التحكم في “قلب العالم” سوف تصبح ما نسميه الآن الدولة العظمى. تلخيص افكار ماكندر في ثلاث جمل من شأنها ان ترمز الى الجيوبولتك:
1.من يحكم شرق اوروبا يسيطر على قلب العالم
2.من يسيطر على القلب يسيطر على الجزيرة العالم
3.من يسطير على جزيرة العالم يسيطر على العالم
وبعد الحرب العالمية الأولى كانت المدرسة الالمانيه في الجيوبولتك تتطور في اطار البرامج العامة , وكان الاستاذ كارل هوسهوفر قد الجمع بين المفاهيم الاساسية لراتزل , وكيلن و وماكندر في تشكيل المدرسة الالمانيه في الجيوبولتك. من راتزل جاءت فكرة المجال الحيوي او الفضاء، من كيلن جاء مصطلح الاكتفاء الذاتي ومن ماكندر جاءت فكرة “الوسط”او القلب. الافكار التي قدمها هوسهوفر،ادولف هتلر تستخدمها لاضفاء الشرعية على الفتوحات الالماني قبل واثناء الحرب العالمية الثانية
ونتيجة لارتباط النازية في المانية بالجيوبولتك تراجع الاهتمام بهذا المجال بعد الحرب العالمية الثانية، كما كانت الجيوبولتك عرضة للنقد حيث راى نقاد الجيوبولتك بان النظريه الجيوبولتك تميل الى تبني سبب واحدة لنجاح او فشل اي بلد. وانها لم تأخذ في الاعتبار حق الانسان في الاختيار
خلال الحرب العالمية الثانية، في الولايات المتحدة نظرية اخرى في الجيوبولتيك كانت قد تتطورت. البروفسور نيكولاس سبايكمن spykman راى بان ماكندر كان قد طرحا تركيزا اكثر من اللازم على قلب الارض. واعرب عن اعتقاده ان كلا من قوة البحرية وبرية ذات اهمية. سبايكمن اختلف مع ماكندر حول نظرية قلب الارض. حيث يرى ان الامكانات الحقيقية في اوراسيا تكمن في ” الهلال الداخلي”. الذي يتمثل عتد سبايكمن في اوروبا الغربية، والشرق الأوسط، وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا والشرق الاقصى. هذا) محيط الارض)مهم لان المنطقة لديها امكانيه الوصول الى البحر والى المناطق الداخلية. الموجز أصبح:
1.من يسيطر على محيط الارض يحكم اوراسيا
2.ومن يحكم اوراسيا يسيطر على العالم
نظرية محيط الارض لدى سبايكمن كانت واحدة من مبررات الولايات المتحدة نحو تبني سياسة الاحتواء اتجاه الاتحاد السوفياتي وجمهورية الصين الشعبية من اجل وقف انتشار الشيوعية
ونتيجة للتقدم الكبير الذي أحرز في ميدان الطيران خلال الحرب العالمية الثانية، عمل المفكر الايطالي سفرنسكي seversky على تطوير نظرية الجيوبولتك التي ادرجت الطيران.حيث يرى سفرنسكي ان استحداث القوة الجوية جعل ارض المعارك البرية شيئا من الماضي. وخلص تقريره الى ان من يسيطر على الاجواء سيكون القوة العالمية. عندما نشر سفرنسكي أفكاره، الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي كانتا أهم القوى الجوية. في مناقشة نظريته سفرتسكي استخدم الخريطه التي تركز على القطب الشمالي لاظهار الهيمنة الجوية من القوتين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي ،وايضاعلى هذه الخريطه بين سفرنسكي مساحة التقاطع، والذي اسماها “منطقة للقرار.” في نظريته من يسيطـــر علــــى “منطقــــة القرار” يصبح القوة العالمية المهيمنة
خلال الستينات، رسما الدكتور شاول كوهين، استاذ الجيوبولتك في جامعة بوسطن، واستاذ زائر في كلية الحرب البحرية، خطوط نظرية الجيوبولتيكية لمرحلة ما بعد الدولة القوميه، وينظر الى العالم من حيث الانماط المكانيه الغير قابل للاحتواء داخل الحدود الوطنية. كوهين قسم العالم الى مناطق جيواستراتيجيه. المنطقتين الرئيسيتين هما العالم البحري، والذي يعتمد على التجارة، والعالم القاري الاورآسى، والذي هو في الاتجاه الداخلي. كوهين اعطى معظم الدول القويه داخل عنوان الأول – دول النظام. هذه عند كوهين هي اليابان، الولايات المتحدة والمجموعة الاوروبية، في حين العالم القاري هي الصين والاتحاد السوفياتي السابق. البروفيسور كوهين وصف الدول التي تفصل بين العوالم بدول الحزام المحطم. انموذج كوهين ايضا ضم الدول المستقلة مثل باكستان، الهند، تايلند، وفيتنام.دول البوابة هي تلك الواقعة بين العوالم والمناطق التي تعمل بوصفها الروابط. الانموذج ايضا وصف تلك الدول غير متناظره ضمن المنطقة التي تصرفت بطريقة مختلفة اكثر من غيرها مثل اسرائيل وكوريا الشمالية الواقعة في shatterbelt
في سبعينات القرن الماضي انتجت اثنتين من النظريات الكبيرة في الجيوبولتك. الاولى هي نظرية “النظام العالمي” وضعه الدكتور عمانوئيل Wallerstein في جامعة ولاية نيويورك. وضع استاذ Wallerstein أنموذج له خلال الفترة 1974-89. وصف نوعين من نظم العالم: أول، هو نظام “امبراطورية العالم” حيث لا يوجد الا نظام سياسي فردي في معظم انحاء المنطقة، والثاني، نظام “الاقتصاد العالمي” حيث النظام السيـــاسي الفردي ليس له وجود Wallerstein
يعتقد ان نظام “الاقتصاد العالمي” تطور في اوروبا خلال القرن السادس عشر وضم ثلاث مناطق جغرافيه. وكانت الدول المتقدمه هي المناطق الاساسية “فى الاقتصاد العالمى.” وهذه الدول المركزية دعمت هياكل الدولة، والثقافة الوطنية و تكامل الشعب. دول المركز كانت تمثل القوة الاقتصادية التي ارتبطت من خلال التجارة والتكنولوجيا وكانت مستقلة عن المحيط. وكانت المناطق المحيطة تشمل الدول الضعيفه،التي تكون اما دول تحت الاحتلال او الدول ذات درجة منخفضة من الاستقلال الذاتي. اشار Wallerstein كذلك الى منطقة ثالثة، والتي كانت تضم مناطق شبه المحيط والتي عملت كمنـــاطق عــازله بــين المركــــز ومحيــط
انموذج Wallerstein يحتوي على العديد من أوجه القصور. اولا، نظامه العالمي يعكس حتميه. وأعرب عن اعتقاده بأن النظام العالي الذي تطور خلال الخمسينيات، لاتوجد فيه بلاد جديدة ستكون قادرة على الدخول في النظام وتكون قادرة على المنافسة بنجاح. كما اعرب عن اعتقاده بأن تلك البلدان في المحيط ربما لاتكون ابدا قادرة على الحاق اقتصاديا بالبلدان في المركز. على الرغم من عيوبه نظرية Wallerstein الا انها مهمة كونها عملت على الربط بين الجغرافيا والسياسة والاقتصاد. كما ان هناك بعض الاتفاق مع انموذج كوهين حول العوالم الجيواستراتيجية.

العولمة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

العولمة تعني جعل الشيء عالمي الانتشار في مداه أو تطبيقه. وهي أيضاً العملية التي تقوم من خلالها المؤسسات، سواء التجارية (أو جعل الشيء دولياً). تكون العولمة عملية اقتصادية في المقام الأول، ثم سياسية، ويتبع ذلك الجوانب الاجتماعية والثقافية وهكذا. أما جعل الشيء دولياً فقد يعني غالباً جعل الشيء مناسباً أو مفهوماً أو في المتناول لمختلف دول العالم. وتمتد العولمة لتكون عملية تحكم وسيطرة ووضع قوانين وروابط، مع إزاحة أسوار وحواجز محددة بين الدول وبعضها البعض.
تعرف مجموعة من الدول الرأسمالية المتحكمة في الاقتصاد العالمي نموا كبيرا جعلها تبحث عن مصادر وأسواق جديدة مما يجعل حدودها الاقتصادية تمتد إلى ربط مجموعة من العلاقات مع دول نامية لكن الشيء غير مرغوب فيه هو أن هذه الدول المتطورة على جميع المستويات الفكرية والثقافية والعلمية دخلت في هوية الدول الأخرى إلا أنها حافظت على هويتها الثقافية خاصة وأن العولمة لم تقتصر فقط على البعد المالي والاقتصادي بل تعدت ذلك إلى بعد حيوي ثقافي متمثل في مجموع التقاليد والمعتقدات والقيم كما أن العولمة لا تعترف بالحدود الجغرافية لأي بلد بل جعلت من العالم قرية صغيرة.
مقاييس العولمة :
تستخدم العولمة للاشارة إلى:
• تكوين القرية العالمية: أي تحول العالم الكبير إلى ما يشبه القرية لتقارب الصلات بين الأجزاء المختلفة من العالم مع ازدياد سهولة انتقال الأفراد، التفاهم المتبادل والصداقة بين “سكان الارض”.
• العولمة الاقتصادية: ازدياد الحرية الاقتصادية وقوة العلاقات بين أصحاب المصالح الصناعية في بقاع الأرض المختلفة.
• التأثير السلبي للشركات الربحية متعددة الجنسيات، أي استخدام الأساليب القانونية المعقدة لمراوغة القوانين والمقاييس المحلية لاستغلال للقوى العاملة والقدرة الخدماتية لمناطق متفاوتة في التطور مما يؤدي إلى استنزاف أحد الأطراف (الدول) في مقابل الاستفادة والربحية لهذه الشركات.
العولمة الثقافية :
العولمة الثقافية تعني الارتباط الثقافي بين المجتمعات و الأعراق، او بمعنى اخر انتقال الأفكار و العادات من مجتمع إلى اخر. العمليات الانتقالية الثقافية بين المجتمعات تختلف في الاهمية و درجة التأثير. فعلى سبيل المثال: الهيمنة السياسية والعسكرية والثقافية والاعلامية في العالم تعود لامريكا، ومن هذا المنطلق نستطيع الجزم بأن الثقافة الامريكية لها تأثير كبير على ثقافة مجتمعات العالم بحكم السيطرة الثقافية. كما نرى أيضا بأن الأفلام الهوليوودية او ما يعرف بالأفلام الامريكية هي الأفلام الرائدة في عالم الإنتاج السينمائي و لهذا تجد ان الثقافة الامريكية لها تأثير قوي على ثقافات المجتمعات الاخرى و قد يكون ايجابيا او سلبيا.
معارضي العولمة :
هنالك الكثير من معارضي العولمة لما بها من مساوئ وهناك أمثلة عليها إذا تحدثنا من الناحية الاقتصادية:
• 1- الاستغلال :وهو استغلال الدول الكبرى لدول العالم الثالث لأخذ المواد الخام.
• 2-الإسراف في الاستهلاك :وهو جعل المواطنين تحت ضل السكرة الإعلانية وينتج عنه الإسراف
وشراء الكماليات.
• 3-الاقتصاد لقلة من الأقوياء:هو السيطرة الاقتصادية والاكتناز المالي لقلة من
الناس وهذه ألنفته تندرج من الاستغلال حيث أن الموارد المستخدمة لا تضاهي سعر السلعة المنتجة.
الثقافة والهوية الثقافية :
تحديد مفهومي الثقافة والهوية الثقافية :
إن مفهوم الثقافة من المفاهيم التي لم تقتصر على تعريفا واحدا وموحدا بل أعطيت لها تعاريف متعددة كان أبرزها أن الثقافة هي جميع السمات الروحية والفكرية والقومية التي تميز جماعة عن أخرى، وهي شاملة لطرائق الحياة والتفكير والتقاليد والمعتقدات والآداب والقيم والبعد التاريخي باعتباره عامل جوهري في مفهوم الثقافة. وليس هناك ثقافة واحدة وإنما تسود أنواع وأشكال ثقافية منها ما يميل إلى الانغلاق والانعزال،ومنها ما يسعى إلى الانفتاح والانتشار
إن مفهوم الهوية الثقافية يعرف من جهتين، الأولى خارجية بدأت في الآونة الأخيرة مع العولمة وتعددت تعريفاتها على مستوى كل المجالات المعروفة وما تمثله العولمة من محاولة لتنظيم أو إعداد نظام عالمي جديد بكل ما يترتب عليه من هذا النظام من سلبيات تطال في معظمها بلدان العالم الثالث. أما الجهة الثانية ، فهي داخلية وتتمثل في ندرة المقاربات العلمية والموضوعية بهذا الموضوع خاصة في دول العالم الثالث فالهوية الثقافية لا تكتمل الهوية الثقافية إلا إذا كانت مرجعيتها جماع الوطن والأمة والدولة بوصفها التجسيد القانوني لوحدة الوطن والأمة، وكل مس بواحدة من هذه هو مس بالهوية الثقافية
علاقة العولمة والهوية الثقافية :
ان العلاقة بين العولمة والهوية الثقافية في التنافر والتصادم والصراع إذ تسعى العولمة إلي خلق وحدة ومنظومة متكاملة، في حين تدافع الهوية عن التنوع والتعدد. كما نجد العولمة تهدف إلى القضاء على الحدود والخصوصيات المختلفة بينما الهوية تسعى إلى الاعتراف بعالم الاختلافات وترفض الذوبان، وباختصار فالعولمة تبحث عن العام والشامل بينما الهوية هي انتقال من العام إلى الخاص ومن الشامل إلى المحدود

بعض آليات ومظاهر عولمة الثقافة :
لعل أبرز ما يجسد تأثير العولمة على ثقافات المجتمعات الأخرى هو الانتشار الواسع والكبير لشركة “كوكا كولا” ولمطاعم “الهامبورغر” “والماكدونالدز” هذه الأخيرة التي تعتبر واحدة من أكبر المطاعم التجارية الأمريكية وهي رمز الإمبريالية الرأسمالية الأمريكية فهده العلامات التجارية تقدم وجبات سريعة لا تتيح للزبائن الجلوس لفترات طويلة ، ومن هنا انتقلت من كونها نظاما لبيع الطعام السريع إلى نمط حياة وذلك من خلال نظامها الذي قضى على العلاقات البشرية التي لم تعد بين الإنسان وأخيه بمفهوم التفاعل المباشر بل هي محكومة بقضايا مادية مما تسبب في اختفاء الحميمية في العلاقات
كما نجد كذلك وسائل الاتصال والإعلام ساهمت بشكل كبير في انتشار العولمة في المجال الثقافي وتتجلى هذه المساهمة في القنوات التلفزيونية والفضائية التي بواسطتها يتم بث أفلام ومسلسلات وموسيقى تمثل سلوكيات العنف والجنس بشكل إباحي يتناقض مع العفة في المجتمعات العربية المحافظة
بعض ردود الفعل اتجاه عولمة الثقافة :
في العالم العربي تتشكل صورة تنوع متعدد فهو يضم مجموعة من الثقافات واللغات والأعراف المتعددة والمتنوعة غير أن ثمة قيم ومثل عليا تتوحد حولها هذه الأمم والشعوب وتشكل بالنسبة لها إرثا مشتركا ينبغي حمايته والدفاع عنه، لقد أصبحت جهود البلدان اليوم تتجه نحو خلق تنمية مستدامة تضمن لجميع الشعوب حياة آمنة في جو من الأخوة والانسجام، وذلك من خلال استغلال توجيه التنوع الثقافي لصالح جهود التنمية ومحاربة الفقر والأوبئة التي تجتاح مناطق عديدة من العالم. إن التنوع داخل المجتمع الواحد يمكن أن يستغل كحافز للتنمية والاستقرار إذا ما كرست الجهود الحكومية وغير الحكومية لذلك، وهو ما يمكن أن يحدث عن طريق خلق برنامج وأنشطة مهتمة بهذا المجال. فالعالم العربي والإسلامي أصبح ينظر إلى العولمة على أساس أنها أداة للهيمنة والسيطرة القوية على الضعيف. فليس الانكماش والانطواء على الذات هو الوقاية من العولمة بل يمكن التعامل مع العولمة على أنها تطور هائل في التقنيات ووسائل المعرفة وأن التطور ليس موجه ضدنا بالضرورة وإنما هو لصالحنا إن نحن استخدمناه استخداما سليم يمكننا من الحفاظ على هويتنا الثقافية في ظل تعاطي إيجابي مع العالم والمستجدات الدولية في هذا المجال
خاتمة إن الدول النامية والتي تعتبر الدول العربية والإسلامية واحدة منها، لا يمكنها أن تمنع العولمة الثقافية من الانتشار، لأنها ظاهرة واقعية تفرض نفسها بحكم النفوذ السياسي والضغط الاقتصادي والتغلغل المعلوماتي والإعلامي التي يمارسها النظام العالمي الجديد، لكن تستطيع أن تتحكم في الآثار السلبية لهذه العولمة، إذ بذلت جهودا مضاعفة للخروج من مرحلة التخلف إلى مرحلة التقدم في المجالات كلها وليس فحسب في مجال واحد نظرا للترابط بين عناصر التنمية الشاملة ومكوناتها

العوامل الطبيعية لقوة الدوله

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

العوامل الطبيعية لقوة الدوله

تتضمن دراسة خصائص بيئات الدولة الطبيعية من حيث الموقع، ومظاهر السطح، والمساحة، والشكل، والمناخ من وجهة نظر الجغرافيا السياسية.
(1) الموقع :
يعتبر الموقع الجغرافي أحد العوامل المهمة التي تؤثر في الجغرافيا السياسية للدولة لتأثيره على اتجاهات سكانها والسلوك السياسي لحكومتها. وتحلل الجغرافيا السياسية الموقع وأثره في الدولة من ثلاث اتجاهات هي:
(أ) الموقع الفلكي
ويعني موقع مكانها الدولة بالنسبة لدوائر العرض وخطوط الطول. وهو يعكس مدى ملاءمة الدولة للحياة البشرية والتقدم الحضاري، إذ تتركز الدول المتقدمة في العروض المعتدلة. ولا يعنى هذا أن الحضارات نشأت أول ما نشأت في تلك العروض، ولكنها نشأت في الأقاليم المدارية وشبه المدارية حيث تتوافر السهول الفيضية والمياه، وكانت الصحراء حول هذه السهول الفيضية تعتبر بمثابة الدرع الواقي للحضارة في المناطق السهلية، ثم انتقلت بعد ذلك إلى المناطق المعتدلة في الشمال عن طريق الاستعمار الوافد من الشمال وهيمنته على تلك الأقاليم الحضارية.
وترتب على ذلك أن رأى هنتنجتون ، أن البيئة الاستوائية محكوم عليها بالتأخر نتيجة لارتفاع درجة الحرارة والرطوبة طول العام، مما لا يشجع الإنسان على بذل مجهود للتقدم، أمّا المناطق المعتدلة فيشجع مناخها على بذل المجهود للتقدم، وبالتالي فالعناصر السوداء، التي تتفق في توزيعها مع النطاق الاستوائي تعيش في الماضي، والأجناس الصفراء تعيش الحاضر، والأجناس البيضاء صاحبة المدنية تعيش في المستقبل.
(ب) الموقع بالنسبة لليابس والماء
ويُقصد به موقع الدولة بالنسبة للقارات، والبحار، والمحيطات، وهو يحدد شخصية الدولة، ويسهم في رسم سياستها وإستراتيجيتها، وتطل معظم دول العالم على بحار أو محيطات، ومنها مالا يطل على أي بحار أو محيطات، وتعرف بالدول الداخلية أو الحبيسة.
ويؤدي الموقع الساحلي للدولة إلى غناها الاقتصادي، واحتكاكها الحضاري، وبالتالي قوتها، وتقدمها، وينعكس هذا على سكانها، الذين يتميزون بما يعرف بالنظرة العالمية ويظهر هذا في سعة أفقهم، وتفتح أذهانهم، وانطلاقهم الحضاري. ويرجع ذلك إلى أن البيئات الساحلية ترتبط دائماً بالعالم الخارجي، وتيارات الحضارة، ومحاور التقدم، إضافة إلى أنها تتطلع دائماً إلى كل جديد ولا تعرف العزلة، في حين أن سكان الدول الداخلية كثيراً ما ينعزلون عن مثل هذه المؤثرات والتيارات. وكل هذه الظروف تؤثر بدورها في الجغرافيا السياسية للدولة، فمثلاً، أدى الموقع البحري دوراً كبيراً في بناء إمبراطورية سياسية واقتصادية كبيرة في بريطانيا. حقاً، قامت الثورة الصناعية في إنجلترا على المواد الخام المحلية ورأس المال الإنجليزي، لكن لا شك أن موقعها البحري ساعدها على السيطرة على مستعمرات تستورد منها المواد الغذائية والمواد الخام، كما أصبحت هذه المستعمرات سوقاً لتصريف المنتجات البريطانية، وأنشأت بريطانيا أسطولاً تجارياً يساعد في ذلك، وأسطولاً حربياً يؤمن الطريق للأسطول التجاري.
ولتوضيح أثر الموقع البحري نُقارن بين السويد والنرويج، إذ أن كليهما متجاوران في شبه جزيرة اسكنديناوه. لكن النرويج تتسم بطبيعتها الجبلية وفقرها في الموارد الزراعية، لكنها ذات ساحل بحري طويل كثير المرافئ والموانئ الطبيعية الصالحة للملاحة، لذلك فهي دولة بحرية من الطراز الأول، ولها أسطول تجاري ضخم، وتزدهر بها حرفة صيد الأسماك. في حين أن السويد المجاورة لها تمتلك أراضي زراعية خصبة مستوية، وساحلها على بحر البلطيق متجمد فترة طويلة من السنة. لذلك فهي لم تتجه صوب البحر.
ويؤثر الموقع البحري والبري كذلك في نوع الدفاع الذي تعتمد عليه الدولة. وبغض النظر عن سلاح الطيران، الذي يوجد بكل من الدول البحرية والقارية، فيُلاحظ أن الدول البحرية تركز اهتمامها بصورة أكبر على بناء الأسطول التجاري والحربي والغواصات، في حين أن الدول القارية تركز على إعداد الجيش البري، ومثال ذلك: دفاع بريطانيا والدفاع الروسي.
(ج) الموقع بالنسبة للدول المجاورة
كلما كانت حدود الدول بعيدة عن بعضها البعض وخاصة في الدول الجزرية، كلما أدى هذا إلى تقليل المنازعات والحروب بينها، حيث تعرقل البحار عمليات الغزو وتعوقها، وأفضل مثال على ذلك بريطانيا التي لم تغزها أي قوة منذ عهد وليم الفاتح. أمّا طول الحدود البرية فيعتبر عامل خطر يُهدد الدولة. ونتيجة لهذا أُنشئت الدول الحاجزة بين القوات المتنازعة، مثال ذلك أفغانستان، التي كانت تفصل بين المصالح الروسية في الشمال والمصالح البريطانية في المحيط الهندي. وإذا كانت الحدود البرية الطويلة تفصل بين دول صديقة، فيعتبر هذا ميزة، كما هو الحال بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية. إذ تنساب المواد الخام الآتية من كندا إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بينما تسافر السلع المصنوعة، ورأس المال، والخبرة من الثانية إلى الأولى عبر هذه الحدود، ويؤدي هذا التعاون بدوره إلى القوة والتقدم الاقتصادي، ولكن قد يحدث العكس فالدول الكبيرة التي تجاور دولاً صغيرة تحاول أن تستولي عليها، مثال ذلك: ما حدث بين روسيا (الشاسعة المساحة، والكثيرة السكان، والقوية عسكرياً) ودول شرق أوروبا، إذ استولت عليها وأدخلتها في فلكها لأنها صغيرة المساحة، ومتوسطة السكان، وضعيفة عسكرياً إذا ما قورنت باتحاد السوفيت (سابقاً).

(2) المساحة :
تتباين دول العالم من حيث المساحة، فمنها ما يشغل مساحة شاسعة مثل الولايات المتحدة، وكندا، والبرازيل، والصين، والهند. ومنها ما يشغل مساحة صغيرة مثل سويسرا، والدانمارك، لبنان. ومنها ما يمثل وحدات سياسية قزمية تشغل مساحة ضئيلة مثل دولة الفاتيكان.
وتتمثل أهمية المساحة في إعطاء الفرصة لتنوع الموارد الاقتصادية وتباينها، كما تتمثل أهميتها من الناحية الحربية في إمكان الدفاع في العمق ، فالدولة ذات المساحة الصغيرة لا تلبث أن تُسلم أمام جحافل الجيوش الغازية، كما حدث في بعض دول أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية، فقد سلمت كل من بلجيكا، وهولندا، والنمسا، وتشيكوسلوفاكيا خلال فترة قصيرة عندما اجتاحتها الجيوش الألمانية، بينما استطاع الاتحاد السوفيتي (سابقاً) أن يصمد أمام الغزو الألماني ومن قبله غزو نابليون بفضل اتساع مساحته إذ طبق مبدأ الدفاع في العمق، الذي يقوم على تسليم الأرض لكسب الوقت ، فقد اتبع الاتحاد السوفيتي هذا الموقف الاخلائى عندما غزاه نابليون حتى أطال بينه وبين خطوط تموينه، وأدخله في بيئة طبيعية قاسية يجهلها مما أضطره إلى التقهقر ثانية. وقد سار الاتحاد السوفيتي على نفس السياسة مع الألمان سنة 1941، وقد فطن الألمان لهذه السياسة، ولذلك حاولوا تدمير الجيش الأحمر برجاله ومعداته عن طريق الالتفاف حوله لكنهم لم ينجحوا في ذلك. إلاّ أن التقدم التقني في معدات الحرب أفقد المساحة الكبيرة أهميتها العسكرية، إذ يمكن نشر الميكروبات والغازات السامة فيها قبل انسحاب الجيوش إليها.
وتكفل المساحة الكبيرة امتيازاً عسكرياً آخر، ذلك أنه إذا هُزمت دولة كبيرة فإنه من الصعب احتلال إقليمها الواسع والسيطرة عليه لا سيما إذ كانت كثيفة السكان. مثال ذلك، أن الولايات المتحدة الأمريكية يستحيل عليها أن تحتل الصين الشعبية لو أنها انتصرت عليها لأن ذلك سوف يتطلب إيجاد قوات أكثر مما تمتلك أمريكا. وتُحقق وسائل الإنذار المبكر الآن الغرض منها بفاعلية عالية، في حالة كبر مساحة الدولة، لأنها تُتيح الوقت الكافي لاتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
ولمساحة الدولة أيضاً تأثير كبير ومباشر على قدرتها في أن تستخدم القوة في الدفاع عن نفسها. فالمساحة الكبيرة تساعد على أن تكفل للدولة وسائل الإقناع التي تأتي من القدرة على الدفاع عن النفس. أمّا الدول ذات المساحة الصغيرة فهي لا تستطيع أن تدافع عن نفسها أمام الأعداء. مثال ذلك، هولندا التي استسلمت للألمان في مدة أربعة أيام، علماً بأن الجيش الهولندي لم يكن أقل بسالة من الجيش الألماني. وتعمد الدولة الصغيرة إلى الأخذ بزمام المبادرة في الهجوم وذلك كي تبعد المعركة عن أراضيها. ومن أفضل الأمثلة على ذلك الصراع العربي الإسرائيلي الذي تبادر فيه إسرائيل باستمرار بشن الهجوم على الدول العربية المجاورة لتنقل المعركة إلى أراضي الدول المجاورة حتى لا تتأثر طاقاتها الإنتاجية، والخدمية، وسكانها المدنيون، ولتكسب مجالاً أرضياً أوسع يُمكنها من المناورة العسكرية. وقد حدث هذا في عدوان 1956، وعدوان 1967.

(3) الشكل :
كلما كانت الدولة مندمجة من حيث الشكل ، كلما كان ذلك أفضل من الناحية السياسية لها. ويعتبر الشكل الدائري أو القريب منه الشكل المثالي للدولة، فتكون كل أطراف الدولة على أبعاد متساوية تقريباً، لذا يترتب على الشكل الدائري للدولة أن يكون طول حدودها قصيراً بالنسبة لمساحتها، ومن ثم يقل عدد المواضع التي يحتمل أن تُغزى منها الدولة. كما يصبح في إمكان الدولة الدفاع عن هذه الحدود وحمايتها. ويساعد الشكل الدائري على سرعة نقل الجيوش والمعدات إلى أي مكان في الدولة يتعرض لغزو خارجي، كما أنه يوفر لجيوش الدولة المساحة الكافية، التي يمكن أن تتقهقر فيها إذا استدعت الظروف ذلك، وذلك لأنه يعمل على تيسير إنشاء شبكة نقل ومواصلات جيدة في الدولة. ويساعد الشكل المثالي على انصهار سكان الدولة في بوتقة واحدة مما يؤدي إلى زيادة نمو الشعور القومي لديهم، وهو عامل حاسم في رسم سياسة الدولة، ومن أفضل الأمثلة على الشكل المثالي أو القريب منه دول أورجواي، وبولندا، والمجر، وبلجيكا.
ويرتبط بشكل الدولة موقع العاصمة بالنسبة للدولة. ويعد الموقع المتوسط في جسم الدولة أفضل موقع للعاصمة، ويُعرف بالموقع المركزي ، حيث تحتل العاصمة الوسط الهندسي للدولة، وذلك حتى يسهل الدفاع عنها من جهة، ويسهل اتصالها بمختلف أنحاء الدولة من ناحية أخرى. ومن أمثلة المواقع المثالية للعواصم الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية، والقاهرة عاصمة جمهورية مصر العربية، والخرطوم عاصمة السودان، وبغداد عاصمة العراق، وبرن عاصمة سويسرا، ومدريد عاصمة أسبانيا، ووارسو عاصمة بولندا.
وقد نقلت بعض الدول عواصمها من مواقع ساحلية غير متوسطة داخل الدولة، وذلك لكسب مزايا تتعلق بالشكل الجغرافي الصحيح للدولة، وهذا ما حدث في البرازيل عندما نقلت عاصمتها من ريو دي جانيرو إلى برازيليا، وفي تركيا عندما نُقلت عاصمتها من استنبول إلى أنقرة.
(4) الحدود :
الحدود السياسيه ، وهي بمثابة الهيكل الخارجي لرقعة الدولة. ولكل دولة في الوقت الحاضر حدودها السياسية، وهي عبارة عن خطوط محددة على الخرائط السياسية، وواضحة المعالم في الطبيعة. وهذه الحدود تكفلها المعاهدات والمواثيق الدولية.
وتمثل البحار والمحيطات أكثر الحدود الطبيعية، وهي حدود فاصلة يمكن أن تحمي الدولة من الغزو، خاصة إذ كانت لديها السيادة البحرية على حدودها. وتأتي الصحاري بعد البحار والمحيطات في الأهمية، ذلك لأنها تؤدي وظيفة الحماية كالبحار إلى حد ما. أمّا الجبال فتمثل حدوداً طبيعية منيعة. وهي تؤدي دورها بوصفها حدوداً سياسية في بعض المناطق، فجبال اسكنديناوه تُشكل الحدود بين السويد والنرويج، وجبال الألب تفصل بين النمسا وإيطاليا، وجبال البرانس تمثل الحدود بين فرنسا وأسبانيا. وكذلك تقوم الأنهار في بعض الحالات بوظيفة الحدود السياسية، كما هو الحال في شط العرب الذي يفصل بين العراق وإيران، ونهر السانت لورنس الذي يمثل الحدود بين كندا والولايات المتحدة الأمريكية في بعض المواضع، ونهر الدانوب الذي يفصل بين رومانيا وبلغاريا، ونهر الراين الذي يفصل بين فرنسا وألمانيا.
أما الحدود الاصطناعية فمنها الحدود الفلكية، التي تتفق مع دوائر العرض وخطوط الطول، مثل الحدود بين مصر وكل من ليبيا والسودان. ومنها الحدود الهندسية التي تُرسم على شكل خطوط مستقيمة ولا يراعى في تخطيطها أي ظاهرة طبيعية، مثل الحدود بين المملكة العربية السعودية وجيرانها.

(5) المناخ :
يعتبر المناخ من أهم العوامل التي تؤثر في قوة الدولة وظروفها السياسية، لأنه يؤثر في مجهود الإنسان وبالتالي فيما يبلغه من رقي وتقدم.
وقد أثر المناخ على الأوضاع السياسية للكثير من الدول بدرجة كبيرة، إذ أن ملاءمة المناخ في جنوب أفريقيا، حيث يسود مناخ البحر المتوسط، شجع الاستعمار على أن يتخذ في هذه المنطقة شكل الاستعمار الاستيطاني، وأغرى الأوروبيين بالهجرة إلى هذا الإقليم. إما المناخ الاستوائي فلم يشجع الاستعمار الأوروبي على الاستيطان في الدول الأفريقية، التي يسود فيها مثل غانا، والكنغو، ونيجيريا، وتوجو، وداهومي، لذا كان الاستعمار في هذه الجهات استعماراً استغلالياً.
ويمكن الاستدلال من التاريخ على أن المناخ كان له أثر كبير على سير العمليات الحربية. ويؤكد ذلك أن القيادة الألمانية كانت على بينة من أن غزو بولندا يجب أن يتم في الأيام الأولى من شهر سبتمبر، حتى تتجنب الأوحال، التي يمكن أن تتعرض لها الدبابات الألمانية بسبب سقوط الأمطار بعد هذا التاريخ. كذلك اختار الألمان شهر أبريل لغزو النرويج، حيث يشتد هبوب العواصف، وبالتالي يمكن اتخاذها ستاراً لتغطية الوحدات الصغيرة. وعبر الجيش المصري إلى شبه جزيرة سيناء في حرب 1973 عصراً، لتكون الشمس خلف ظهره ولا تكون في مواجهته، إضافة إلى إجراء بعض الدراسات الدقيقة لحركة الأمواج، والتيارات، والمد والجزر في قناة السويس، ودراسة حركة الرياح.
(6) التضاريس :
تؤثر التضاريس على القوة النسبية للدول المختلفة وعلى النواحي الإنتاجية والعسكرية فيها، وكلها عوامل تؤثر على النواحي السياسية للدولة. وتعمل التضاريس والمناخ على تحديد الإمكانات الاقتصادية المتاحة، التي يتوقف عليها رقي الدولة وتقدمها. إذ أنه كلما ازدادت مساحة السهول، وتوافرت المياه، كلما عظم الإنتاج الزراعي، ويؤدي هذا بدوره إلى تركز السكان وتكاثرهم، وقد تمتلك الدولة سهولاً واسعة مثل براري كندا، وسهول سيبريا، لكن عدم مناسبة الظروف المناخية في هذه المناطق يعرقل التقدم الاقتصادي فيها، مما يؤدي إلى تضاؤل أهمية هذه السهول.
وتعمل السهول على تيسير عملية غزو الدول التي تمتلكها، ذلك لكونها مناطق مفتوحة يسهل عبورها، في حين تمثل الجبال عامل حماية طبيعياً يقي الدولة من الاعتداءات الخارجية. وتفضل الدولة أن تولد في المناطق الجبلية، لتكون في عزلة عن غيرها، حتى تقضي فترة نموها الأولى، وعندما يشتد ساعدها وتنتقل إلى طور الشباب، ويمكنها الدفاع عن نفسها، يصبح من المناسب لها أن تنزل إلى المناطق السهلية لتتوسع فيها وتسيطر عليها. ومن أفضل الأمثلة على ذلك تركيا التي ولدت في هضبة آسيا الصغرى، وبعد أن بلغت مرحلة الشباب واشتد ساعدها، نزلت إلى السهول المجاورة وكونت الإمبراطورية العثمانية، التي امتدت من ساحل البحر الأسود إلى ساحل بحر إيجه فسواحل البحر المتوسط.
وتمثل الجبال ملجأً للدول في وقت الأزمات فتحتمي بها، ومن أمثلة ذلك ما حدث للعرب في أسبانيا، إذ تمكنوا من هزيمة الأسبان في القرن الثامن، مما أدى إلى هروب بعض المسيحيين من المناطق السهلية الجنوبية ولجأوا إلى الجزاء الشمالية الجبلية. وكذلك تركت العناصر الصربية سهول نهر الدانوب في الحرب العالمية الأولى ولجأت إلى الجبال حيث ولدت دولتهم.
ويوجد في الوقت الحاضر عدد قليل من الدول الجبلية بما تحمله الكلمة من معنى، ومن أمثلتها نيبال، وسويسرا، وأندروا، التي توجد في موقع منعزل بجبال البرانس الواقعة بين أسبانيا وفرنسا، وسيكم، وبواتان، الواقعتان في أودية تنحصر بين سلاسل جبال الهيملايا وتلال سواليك.

العوامل البشــــــرية لقوة الدولة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

العوامل البشــــــرية لقوة الدولة

1ـ العامل السكاني :

إن أهمية السكان في قوة الدولة تحظى بقبول عام من علماء العلاقات الدولية و نقصد بالسكان هنا العنصر البشري ووزنه كعامل من عوامل قوة الدولة و هنا يجب أن نراعي العوامل الكمية و الكيفية في العامل الديمغرافي .
أ ـ العوامل الكمية :
تتجلى أهمية العامل السكاني في تشكيل القوة العسكرية اللازمة للحرب ، كما أن بعض الدول الاستعمارية حاولت الاعتماد على مستعمراتها في توفير القدرات البشرية اللازمة لآلتها العسكرية ، كذلك تؤثر الكثافة السكانية على الأهمية العسكرية من حيث أن الدول ذات الكثافة الضئيلة هي موضوع مطامع خارجية أما الدول ذات الكثافة العالية هي مؤمنة لحد ما من هذه الأطماع ، تتجلى أيضا أهمية التعداد السكاني في المستوى الاقتصادي حيث أن العامل البشري عنصر أساسي في عملية الإنتاج كما أن السوق الاستهلاكية هي الضمان الأكيد لازدهار الإنتاج الوطني ، و من جهة أخرى يشكل الضغط السكاني عاملا فعالا من عوامل النزاع الدولي بل كثيرا ما يحاول المحللون رد أسباب التوتر الاجتماعي بشتى صوره إلى الضغط الكمي للسكان .
ب ـ العوامل الكيفية :
قد يؤثر في قيمة الكم السكاني كارتفاع نسبة الإناث بالنسبة للذكور وكذلك الحال بالنسبة لسلم الأعمار فقد يتوافق تباين نسبة الشباب الذكور من العدد الكلي للسكان مع درجات القوة الاقتصادية للدولة و كذا مع درجات القوة الإستراتيجية كذلك .
درجة التجانس الاجتماعي لعناصر الكم البشري: أي تحقيق الوحدة الداخلية ترتبط بدرجات التجانس الاجتماعي .
التقدم الثقافي و الاجتماعي : السكان المثقفون و المتقدمون تكنولوجيا قادرون على تحمل مسؤوليات الدولة.

2ـ العامل الاقتصادي:

رفض التجاريون التمييز بين التفوق التجاري و التفوق السياسي حيث يكون ميزان القوى مرهون بالميزان التجاري فللأوضاع الاقتصادية المقام الأول اتجاهات السياسة الخارجية للدول و يؤكد الباحثون على أن هناك ارتباط بين الحرب كظاهرة بين الدول و بين الظاهرة الاقتصادية ، فالحرب هي آثار حتمي للظاهرة الاقتصادية من حيث :
أ ـ حروب القحط:
ففي الجماعات البدائية تبدو حالة القحط الناجم عن تخلف الموارد الطبيعية عن تمكين الجماعة من الاستمرار في الحياة و هكذا تبدو هذه الحالة و كأنها الوضع المحتم للحرب من أجل الاستعلاء على موارد الآخرين.
ب ـ حروب الوفرة:
أما في الجماعات الصناعية فالدافع للصراع كان السعي في الحصول على المزيد من الموارد الأولية من أجل المزيد من الإنتاج.

ج ـ حروب الأسواق و التسويق :
هي تلك الحروب التي تلجأ إليها الدول من أجل الحصول على الحق في أن تتاجر بحرية في منطقة معينة .

3ـ العوامل العسكرية،التكنولوجية و التنظيمية:

1 ـ العامل العسكري :
ينظر الكثيرون إلى درجة الاستعداد العسكري على أنه المظهر الرئيسي لقوة الدولة و يرتبط مستوى الاستعداد العسكري بعدة عوامل:
1ـ التقدم التكنولوجي في إنتاج الأسلحة و في وسائل جمع المعلومات .
2ـ القدرة على التخطيط الاستراتيجي و الذي يتفق و طبيعة مشكلة الأمن القومي التي تواجهها الدولة .
3ـ مدى كفاءة القيادات المسؤولة عن عمليات التخطيط الاستراتيجي .
4ـ مدى كفاءة التدريب و كذا مستوى القدرة القتالية للقوات المسلحة في الدولة .
5ـ مدى القدرة على حشد طاقات الدولة و إمكانياتها بالسرعة الواجبة و في الظروف التي تضطرها لإجراء تعبئة شاملة لقواتها .

2 ـ العامل التكنولوجي:
أدخل العامل التكنولوجي ثورة كلية على العلاقات الدولية حيث أضحى أهم ميزان في العلاقات الدولية بين عالم متقدم و آخر متخلف ، كما أدخلت الثورة التكنولوجية أساليب جديدة في الإنتاج و ساهمت في زيادة القدرة الاقتصادية للدول و طورت أساليب الزراعة و ضاعفت من مردوديتها و بصفة عامة تهيأ التكنولوجيا أكفا الوسائل لاستغلال الإمكانيات الطبيعية ، المادية و البشرية المتاحة للدولة كما أن التقدم التكنولوجي يزيد من القوة العسكرية حيث أصبحت تقاس بمدى قدرة الدول في إنتاج الأسلحة و في جمع المعلومات .كما تنعكس على العامل السكاني من حيث ترقية كيفه و كذا من حيث أنها تضبط أكثر فأكثر القياسات الكمية للسكان و تساعد في عملية الإحصاء ، ومن ناحية أخرى أثر العامل التكنولوجي على الدبلوماسية و أضحت ميكانيزمات اتخاذ القرارات على مستوى الدول و المنظمات أكثر وضوحا .

3 ـ العامل التنظيمي:
إذا كان العامل التنظيمي يعني مباشرة المؤسسات الدستورية للدولة فإنه في الوقت نفسه يتوزع على مجموعة من المتغيرات مرتبط بالجوانب المعنوية للدولة .
أ ـ العامل الإيديولوجي : هي منظومة من التصورات و الأفكار و الأوهام و المفاهيم التي تميز مجتمع ما . و لا يجوز للمحلل إغفال العنصر الإيديولوجي كعنصر تفسيري للظواهر الدولية فالإيديولوجية هي المحرك الرئيسي للسياسات الخارجية للدول لأنها تمثل اختلاف البيئات و الأفكار و المعتقدات المؤثرة على صناعة و اتخاذ القرار .
ب ـ الروح الوطنية للدولة : الوحدة الوطنية هي تكامل الجماعة المشكلة للدولة تكاملا يسقط عنها أسباب التصادم المؤدي إلى الضعف ، و الوحدة الوطنية تتجسد أساسا في الدولة و هي الطريق المؤدي لرفع الروح المعنوية للدولة التي بدورها تشكل أحد الركائز التي ترتكز عليها قوة الدولة .
ج ـ الاعتبارات المتعلقة بكفاءة الأجهزة السياسية و الدعائية و الدبلوماسية للدولة :
توقف كفاءة الأجهزة السياسية للدولة على الاستقرار السياسي و على شكل النظام السياسي كدبلوماسية الدولة التي يقع عليها عبء تجميع هذه العوامل الطبيعية و الاجتماعية في كل واحد متكامل لكي تتحرك به في الطريق إلى تحقيق أهدافها الخارجية و ذلك بالأسلوب الدبلوماسي في زمني السلم و الحرب .
د ـ شخصية و سلوك رجل الدولة : هو عامل يقوم أحيانا بدور بارز في تقرير الأهداف القومية للدولة و شخصية القادة السياسيين ، و المسؤولين ، كما يؤثر أيضا في قوة الدولة حيث نجد أن التغير في أنماط القيادات السياسية الحاكمة ينتج في أغلب الأحيان تغيرات هامة في الاتجاهات الخارجية للدولة و في بعض الحالات يكون نفوذ القائد السياسي و تأثيره على السياسة الخارجية مطلقا .

التمييز والتوازن السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

التمييز موجود في كل بلدان العالم. هذه مسلّمة قارّة، لا يستطيع أيّ منّا المجادلة فيها، وهي مسلّمة يدركها الحقوقيون والسياسيون ويتعاطون معها بدون حساسيات مفرطة. ونظراً لوجود التمييز واستمراره، أعدّت الأمم المتحدة معاهدة دولية تتعلق بمكافحة كل أشكاله، وشكّلت لجنة من الخبراء تشرف على تطبيق تلك المعاهدة في البلدان التي صادقت عليها. كما دأبت المنظمة الدولية على إصدار دراسات أكاديمية معمّقة حول التمييز، وأسبابه وكيفية القضاء عليه، أو التخفيف من حدّته، واحتواء آثاره السلبية، ولاتزال المنظمة مستمرة في الإهتمام بهذا الموضوع في كل البلدان بمختلف ثقافتها وأعراقها وعاداتها وأديانها.
ما يختلف بين دولة وأخرى هو: نوعية التمييز (عنصري، طائفي، مهني، جنسي، وغيره)، وحجمه، ودور المؤسسة السياسية الحاكمة في ذلك. وعليه، فإن نفي مشكلة وجود التمييز من أساسها مقاربة خاطئة لا تُقنع، كما أنّ التحفّظ على وجود مشكلة لا يلغيها على أرض الواقع ولا يمنع الآخرين من طرحها مراراً وتكراراً، وهو ما يحدث بشأن (التمييز الطائفي) في البلاد، حيث يذكر التمييز (غير معرف) بخجل بسبب حساسيته المفرطة. ما نتحدث عنه في هذه المقالة ليس التمييز في إطاره الواسع، وإنما بالتحديد الطائفي منه. هذه المشكلة طرحت وستطرح المرة تلو الأخرى، وينبغي أن يكون هناك جواب للإستفهامات ومعالجة للقضية بأقصى قدر من الحكمة، والحدّ الممكن من الشفافية.
ليست المشكلة متعلقة في بعد ممارسة حرية التعبير الديني، فهذه متوفرة، ولا يوجد خجل من تغطيتها إعلامياً، ودعمها في كثير من الأحيان من قبل الحكومة. المشكلة لها علاقة بحجم المشاركة السياسية، وبحجم الإنتفاع الخدمي من الدولة. أي أن القضية سياسية، وقد تمّت مقاربتها من قبل بعض السياسيين والحقوقيين بنحو تشهيري، لا بغرض حلّ المشكل، أو التدرّج في حلّه، وإنّما لتسجيل نقاط على الحكومة.
من جانب الحكومة، فإنها تؤكد بأنها لا تمارس التمييز الطائفي، وأن فئات المجتمع تمارس التمييز ضد بعضها البعض. وهنا علينا التمييز بين مرحلتين: مرحلة ما قبل الإصلاحات التي شهدت جوانب من التمييز الطائفي، وبين ما جرى لاحقاً من محاولة حكومية لتعديل الوضع ليس فقط من خلال الإصلاحات السياسية وغيرها، وإنما القيام بشيء من (التمييز الإيجابي) لصالح الشيعة، ومحاولة إشراكهم في مراكز أكثر في جهاز الدولة، إضافة الى السعي الحثيث لتحسين وضع الخدمات وإقامة المشروعات في المناطق التي أُهملت في مرحلة ما قبل الإصلاحات. لا يعني هذا عدم وجود فئات وربما مناطق سنيّة تشكو الفقر وترى أنها مهملة أيضاً.
من حسن الحظ، أن الإندماج الإجتماعي (وأفضل مصاديقه: الزيجات المتبادلة بين الشيعة والسنّة، والسكن والتعايش في مناطق مشتركة، وممارسة العبادة في المساجد، والمساهمة المتبادلة في المناسبات الدينية، وغيرها) قد توسّعت في السنوات الأخيرة، بسبب المناخ السياسي المواتي، وصفة التسامح التي يتسم بها المجتمع البحريني. أما (الإندماج السياسي) الذي شهد هو الآخر طفرة إيجابية في عهد الإصلاحات، من خلال العملية السياسية والمشاركة فيها، وزيادة عدد المعينين في المناصب الإدارية العليا، فإنه رغم ذلك يعاني نقصاً في (التوازن) بين الشرائح الإجتماعية التي يفترض أن تتمثل إدارياً وفق الكفاءة التي هي متوفرة في كل الأطياف الإجتماعية. التوازن بين الكتل الإجتماعية يعدّ صمّام الأمان للإستقرار السياسي، ودليل نجاح الإصلاحات، والذي سيؤدي الى مزيد من الإندماج الإجتماعي، والوطني.
الشعور بعدم التوازن في مواقع الدولة العليا، هو الذي أوجد حساسية مبالغ فيها أحياناً تجاه موضوع (التجنيس) ومواضيع أخرى. ومع وجود تطوّر في ذهنيّة مسؤولي الدولة، وجد تطوّر مماثل في العقليّة الشيعية المحافظة، التي أخذت تشعر بشكل متزايد بقربها من النظام السياسي وتمثيله الحقيقي لها. لم يعد النظام السياسي كائناً غريباً، ولا ممثلاً فئوياً، ولا خادماً لمصالح جماعة دون أخرى، بل أن الملك ـ رأس الدولة ـ احتلّ على أرض الواقع مكانة أبويّة غير مزعومة، بل حقيقية، وأشعر الجميع شيعة وسنّة، بأنه فوق التصنيفات المذهبية.
نخلص من كل هذا، بأن التمييز الطائفي يمثل تركة ثقيلة على كاهل المسؤولين والمجتمع، ولا يمكن علاجها بجرّة قلم، ولكن لا بدّ من الإعتراف بوجود المشكلة أو على الأقل بوجود آثارها الماضية، وتصحيحها بإعادة التوازن في جهاز الحكم (الإداري والخدمي) الذي جاء المشروع الإصلاحي لحلّها أساساً.

الإصلاح الديني

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

مقدمة :
شهدت آوربا خلال القرنيين 15 و 16 حركات إصلاحية دينية تزعمها دينيون تأثروا بأفكار الحركة الإنسية فوجهوا عدة انتقادات للكنيسة الكاثوليكية وطالبوا بإصلاح ديني يواكب التحولات الإقتصادية والاجتماعية والثقافية. فما دوافع الإصلاح الديني ؟ وماهي أهدافه ؟ وما ردود فعل الكنسية الكاثوليكية ؟

تحديد دوافع الإصلاح الديني في آروبا خلال القرنين 15 و 16م :

أعترت الكنيسة الكاثوليكية في آوربا خلال القرنين 15 و 16 مجموعة مظاهر الإنحراف .

بيع صكوك الغفران من طرف الكنيسة الكاثوليكية :
عادت الكنيسة الكاثوليكية تبيع صكوك الغفران مقابل النجاة من النار وضمان المغفرة له والدخول إلى الجنة حيث كانت الكنسية تبيع صكوك الغفران للفلاحين الذين يمثلون الفئة الفقيرة وليس لهم أية سلطة وبالتالي عليهم الخضوع المطلق للكنسية، وقد نهجت الكنيسة الكاثوليكية عدة طقوس لبيع صكوك الغفران حيث برزت بيعها لهذه الصكوك بحجة بناء كنيسة القديس بروما وذلك في عهد البابا جيل الثاني وخليفته ليون العاشر.
إخلال البابوية بواجباتها الدينية :
شهدت الكنيسة المسيحية في عصر النهضة الأوربية انحراف البعض من البابوات حيث كان البعض تقيا والبعض الآخر يهتم بممارسة الترف والبذح والرخاء حيث أصبحت الكنيسة في هذا العهد تهتم بالأموال أكثر مما تهتم بالإصلاح، ومن البابوات الذين كانوا يتناولون المصاريف الباهضة ليون العاشر (1513 و 1521) .

انتقاد المصلحين الدينيين الممهدين للإصلاح الديني للإنحراف الكنيسة الكاثوليكية :

تم انتقاد الكنيسة من طرف عدة ممهدين للإصلاح الديني :
– المصلح الديني جان ويكلف (1320-1384) : الذي انتقد الكنيسة المسيحية في مبالغها في جمع إكتناز الأموال ولحذلك دعا إلى الإستحواذ على ممتلكات الكنيسة واستلالها في إصلاح البلاد الإقتصادية والإجتماعية والتحذر من استغلالها وسلطتها بعد أن تبين بأن سلوكات رجل الدين لا علاقة لها بما يأمربه الدين المسيحي.
– المصلح الديني جان هس (1370- 1415) قام جون بانتقاد الكنيسة انتقادا شرسا ودعا إلى عدم تقديس البابوية لأن أفكارها وسلوكها بعيدين عن الديانة المسيحية وأن تصرفاتها الفاسدة تتنافى مع القيم التي يدعو إليها الإنجيل، وقد أدى به انتقاده إلى إعدامه من طرف الكنيسة سنة 1415 وذللك بتهمة الهرطقة (الردة) – المصلح الديني إيرازم : انتقاد إيرازم للرهبان المسيحي بكونهم قوم ظلام قساة، استسلموا للخرافات ودعوته للعودة إلى الإنجيل لهم القيم الحقيقية والتخلص من السلطة الكاثوليكية التي تتنافى مع الديانة المسيحية.

قيام الإصلاح الديني البروتستاني بتحقيق أهداف متعددة وقيم مما أدى إلى تطبيق الكاثوليكية لإصلاح مضادة .

ارتبط الإصلاح الديني البروتستا في بتحقيق أهداف متعددة :

– ألمانيا : مارتن لوثر (1483-1546) ارتبطت حركة لوثربتكوينه الديني من خلال زيارته لدوما حيث عاد بانطباع سيء عن حياة البابوية حيث وقف على مظاهر الفساد والانحلال الخلقي من خلال ممارستهم لحياة البذح والملذات، ورفضه لصكوك الغفران لأن المغفرة مرتبطة بالإيمان إنما كان يشغل فكر لوثر هو البحث عن خلاص للإنسان وبالتالي كانت القاعدة الأساسية لحركته هي عقيدة التبرير بالإيمان وتتلخص فيما يلي : نفي العظمة عن رجل الدين ومنع ترويج الصكوك الغفران – الرجوع إلى الكتاب المقدس وفهمه فهما صحيح فهما صحيحا بأن الغفران مرتبط بالعمل الصالح… الإيمان مسألة فردية كما عرفت أطروحات الوثر انتشارا كبيرا في ألمانيا فطلب منه البابا التخلي عن أفكاره ولما رفض اتهمه بالتكفير لقد عارض لوثر كل الصدقات والأموال التي يستغلها رجال الدين بطرق غير شرعية.
لقيت حركة لوترد عما من طرف الفلاحين الذين قاموا بثورة 1542م فعارضها لوثر معارضة شديدة لإيمانه بضرورة الخضوع للسلطة الدنيوية لأنها هبة من الله.

– سويسرا : ارتبط الإصلاح بحركة أوريش زوتغلي حيث اعتمد هذا الأخير مبادئ لوثر في رفضه صكوك الغفران وابتزاز الكنيسة للناس عن طريق جمع الضرائب والعشور إلا أن الأمر سيؤدي إلى اندلاع الحرب ومقتل المصلح زونغلي وهزيمة الجيوش البروتستانية في معركة كابل 1531، وذلك بعد انتشار الإصلاح في سويسرا ثم ارتبط الإصلاح بالحركة الكالفانية التي دافع عنها جان كالفان وقد كانت حركته أكثر تنظيما حيث جمع أفكاره الإصلاحية بشكل منظم في كتابه مبادئ الدين المسيحي الذي ترجمه إلى الفرنسية وقد تضمن مبادئ اتفق بها مع لوثر بإعطاء الأولوية للكتاب المقدس، وربط الغفران بالأمور القدرية، كما اهتم كالفان كذلك بالجانب السياسي حيث كون جمهورية ثيوقراطية لجنيف جعل السلطة فيها للمرشدين الدينيين .
إذ لاحظ تصاعد دور الكنيسة وخضوع الدولة لها.

– الإصلاح الديني في انجلترا : تجلى هذا الإصلاح في وقف العثمانيون الإنجليز موقفا رافضا لرجال الدين، وخلاف هنري الثامن مع البابوية بسبب رفض البابا إلغاء الزواج الأول لهنري مما جعله ينفصل عن البابوية وتزعمه للكنيسة الإنجليزية وبالتالي أعلنت الكنيسة قرارا بتكفيره. كما أصدر البرلمان الإنجليزي قانون السيادة ومضمونه أن الملك هو القائد الأعلى يتمتع بجميع السلط مما أحدث قطيعة نهائية مع الكنيسة الكاثوليكية والفرق الذي وجد بين الحركة الإنجليزية وباقي الحركات الإصلاحية أن هنري الثامن احتفظ بالعقيدة والطقوس، وتراثبية رجال الدين للكنيسة الكاثوليكية فاعتبر عمله انشقاقا داخل الكنيسة الكاثوليكية كما أثار عمله معارضة للإصلاحيين الذين كانوا يرغبون في إصلاح ديني جدري.

طبقت الكنيسة الكاتوليكية إصلاحا مفادا :

اتخذت الكنيسة الكاتوليكية عدة تدابير من أجل تطبيق إصلاح مضاد للبروتستانين وهذه التدابير هي :
– مجمع ترانت : انعقد أول مرة سنة 1545م يأكدا لإعتراف بالترجمة اللاثينية للإنجيل واستمرار الهرمية وصكوك الغفران.
– منظمة اليسوعيين أسسها أغناطيوس دولويولا سنة 1534 ضمت متقفين دافعوا عن البابا والكنيسة والقيام بالتبشير الديني.
– محاكم التفتيش : تأسست ق 12 م أثناء مرحلة الإستيراد ثم إحياؤها لتصفية حركة البروتستانت في ق 16م.
لجنة الثبت : منعث تداور بعض الكتب التي وضعها في قائمة شملت كتب إيرازم والبروتستات والكتاب المقدس.

إستنتاج / خاتمة :
أدى الإصلاح الديني إلى تحطيم الفيودالية مما أدى إلى حدوث تحولات سياسية واجتماعية .

مناهج البحث السياسي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

مناهج البحث السياسي

اعتمد الباحثون على مناهج عديدة في البحث السياسي، وحاولوا محاكاة المناهج العلمية في العلوم الطبيعية ،ولكن البعض الاخر رأى صعوبة تطبيقها ،فاثر اتباع مناهج واقعية مستمدة من حقيقة كون البحوث السياسية بحوثا تتسع لافكار ومتغيرات عديدة، وبالتالي فان النتائج لاتكون مطلقة، وانما نسبية واحتمالية ولبيست حتمية ومن هذه المناهج مايلي..سدير غازي الشايع

اولا المناهج الاستنباطية المثالية وهي المناهج التي تنطلق من افكار ومباديء عامة مستندة إلى المنطق، أو إلى رؤى مثالية دينية أو فلسفية في دراسة الواقع، وصولا إلى نتائج عامة، بمعنى الانتقال من العام إلى الخاص، وهذه المناهج بدورها تصنف إلى مناهج عديدة منها…

1. المنهج التقليدي (الكلاسيكي) ان هذا المنهج يستند إلى تصورات مثالية يطرحها القل الإنساني استنادا إلى العقل والمنطق، والى عالم الروح بحثا عن الأفضل والأمثل ،ولذلك طرح افلاطون افكاره المثالية في تفضيل حكومة الفلاسفة على كل اشكال الحكومات، فالأولوية للعقل على المادة، لانه قادر على الكشف عن الحقيقة، وبالتالي فأن الافكار والنظريات السياسية المثالية هي نظريات عامة تصلح للبشر في كل زمان ومكان. وقد ارتبط بهذا المنهج الكثير من الفلاسفة الذين بدأو بطرح التاملات الفلسفية العامة في البحث عن السياسة الفاضلة، وانتهوا إلى ما يجب أن تكون. خاصة الدولة والمجتمع الدولي من اجل تحقيق السلام وتبنى هذا المنهج بعض المفكرين الذين رؤوا في النظريات السياسية التاريخية مفتاحا لفهم كيفية انتظام الناس في الماضي، وكيفية تطورها نحو الأحسن

2. المنهج التاريخي وهو المنهج الذي يستند إلى الأحداث التاريخية في فهم الحاضر والمستقبل، إذ لا يمكن فهم وادراك اية حالة سياسية الابالعودة إلى جذورها التاريخية وتطورها سواء كانت حالات سلبية أو ايجابية، ومن ثم استنتاج افكار جديدة أو بناء تصورات، وتقديم تعميمات ويمكن استخدامها بشكل صحيح، ويقول هارولد لاسكي “ان دراسة السياسة هي جهد نبذله لتقنين نتائج الخبرة التي يشهدها تاريخ الدول “ومن أهم رواد هذا المنهج ارسطو وابن خلدون وينتقد هذا المنهج من زاوية كون الأحداث التاريخية ومعالجاتها لمشاكلها انما هي مغايرة للوقت الحاضر ،وان لكل جيل أو عصر مشكلات نوعية خاصة به، وأن الدول في العصر الراهن لاتهتم بالعمليات التاريخية قدر اهتمامها بالقيم والاهداف الواقعية التي تتخطى حدود مقولة الزمان. ورغم ذلك فإن الدراسات الحديثة المتعلقة بالنظم السياسية، وعلاقات الدول ،ووسائل تسوية الخلافات، والدبلوماسية تستعين بالتجارب التاريخية لاستخلاص الدروس والعبر، والمطلوب من الباحثين التثبت من الوقائع التاريخية والدقة والموضوعية في عرضها.

3. المنهج القياسي ويقصد به قياس الحالات السياسية في الدول ومن خلال صورة الفرد فالعدالة في الدولة هي صورة مكبرة للعدالة لدى الفرد وعدالة الاثنين واحدة ولكن العدالة في الدولة اوسع مدى واكثر وضوحا واذا كان افلاطون قد طرح هذا المنهج فان (غروشيوس) المفكر الهولندي في العصر الحديث طرح فكرة قياس معايير العدالة والفضيلة والمكر والخداع بدا من الفرد وانتهاء بالدولة وهذا القياس هو حكم ذهني ومنطقي بمعنى يتخذ العقل أساسا للقياس والتفاضل ويحاول تعميم الصفات الخيرة لدى الافراد ومع بعضهم إلى صفات للعلاقات الدولية المثالية والخيرة

4. المنهج الفلسفي ان هذا المنهج يستند إلى الفلسفة السياسية القائمة على دراسة الواقع في ماهو كائن، وصولا إلى ما يجب أن يكون من قيم وصفات مثالية، ولذلك فان الطروحات الفلسفية الساتبقة والحالية هي مبادء وقيم ايجابية اتفق عليها، ويمكن الاستعانة بها في البحوث السياسية لتقويم الحالات السياسية رغبة في تطوير ما هو قائم منها، وطرح المقترحات المؤدية اليه ويعتبر افلاطون والفارابي امثلة حية للفلاسفة المثاليين.ان الاخلاق وهو جزء من الفلسفة من أهم القيم التي تحدد انماط السلوك المرغوبة لدى اشخاص المجتمع السياسي، سواء في حل المشكلات والصراعات الداخلية والدولية أو في البحث عن صياغات جديدة للسلوك الاجتماعي والسياسي (…..)والنقد الذي يوجه إلى هذا المنهج هو الاعتماد على الامور المجردة التي لا صلة لها في الواقع، ولكن فائدته هو السعي للارتقاء إلى مستوى الطموح الأعلى.

5. المنهج السوسيولوجي (الاجتماعي) ان المجتمع هو وعاء السياسة، والبحث السياسي هو بالضرورة بحث اجتماعي لذلك فان هذا المنهج يرمي إلى دراسة القضايا السياسية من منظور اجتماعي يأخذ بعين الاعتبار علاقات التفاعل والانسجام وعلاقات الصراع والتكيف في المجتمعات وملاحظة كافة الظواهر الاجتماعية السائدة في علاقاتها بالبحث السياسي كعلاقات السيطرة والامر والطاعة والعادات والتقاليد التي تنعكس على الممارسة السياسية فضلا عن انماط السلوك في الجماعات المهنية والقبلية والدينية واللغوية.

ثانيا المناهج الاستقرائية – الواقعية

وهي التي تبدأ من استقراء الواقع السياسي ودراسته على ضوء الحقائق القائمة فيه من اجل الحصول على نتائج علمية يمكن ان تشكل تعميمات فكرية سياسية يستفاد منها في تقويم الأداء وتصحيح الخطأ وتقديم مباديء واراء مستخلصه من ذلك الواقع اي الانتقال من الخاص إلى العام. وهذه المناهج معظمها مناهج تحليلية تهتم بتحليل الظواهر السياسية لمعرفة القوانين التي تحكمها والتي تشكل نظريات سياسية وافكار قابلة للتطبيق والدراسة ومن هذه المناهج

1. المنهج الاختباري (الامبريقي) 2. المنهج العلمي التجريبي 3. المنهج السلوكي

ثالثا المناهج التحليلية وهي المناهج التي تصلح لتحيل الظاهرة السياسية الخارجية ويمكن استخدام أكثر من منهج لفهم مختلف اوجه المشاكل التيب تواجه الباحثين 1. المنهج المؤسسي 2. منهجح الجماعة 3.تحليل النظم 4. المنهج البنائي -الوظيفي 5. الوظيفية التقليدية والوظيفية الجديدة 6. منهج الاتصالات 7. منهج صنع القرار .

توازن القوى

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

توازن القوى (Balance of Power): نظرية تقوم على أن وجود الدول و التحالفات في حالة تكاد تتعادل فيها قوتها العسكرية أمر من شأنه أن يحول دون نشوب النزاع المسلح، وعليه فإن بعضاً من الدول تسعى إلى الحفاظ على التوازن العسكري فيما بينها، ويعتبر سعي إحدى الدول لزيادة قدرتهاالعسكرية بالصورة التي تخل بتوازن القوى أمراً يدعو للاضطراب ويولّد سعياً من قبل الدول الأخرى لتعزيز توازن القوى بمعاهدات تلتزم فيها الدول الأطراف بالحفاظ على قوتها العسكرية ضمن حدود مقبولة من الدول الأخرى. وفي معاهدات السلام التي تبرم بين الدول بعد إنقضاء الحروب يتم في العادة التطرق لتوازن القوى والإشارة إلى الترتيبات التي من شأنها أن تحافظ عليه وتحول دون الإخلال به.

الواقعية والتوازن :
تعتبر نظرية توازن القوى إحدى الركائز الأساسية لكل من نظرية الواقعيه الكلاسيكيه ونظرية العلاقات الدولية ،وتسعى لتوضيح مفهوم تشكيل تحالفات. ونظراً لفكرة الفوضى في العلاقات الدولية التي تتبناها الواقعية الجديدة، يجب أن تضمن الدول بقاءها من خلال الحفاظ على قوتها وزيادتها في عالم يزيد فيه الاعتماد على المساعدة الذاتية. تحاول الدول تجنب الوقوع تحت أي هيمنة محتملة عليها من قبل قوى متوازنة. ووفقاً لكينيث والتز مؤسس الواقعية الجديدة، تسود سياسة توازن القوى عندما يتم استيفاء مطلبين إثنين فقط وهما: أن يكون النظام فوضوياً وأن يكون مشغولاً من قبل وحدات ترغب بالبقاء على قيد الحياة[1]. ويمكن للدول القيام بذلك من خلال “التوازن الداخلي” حيث تستخدم الدولة جهودها الداخلية لزيادة قدراتها الاقتصادية ولتطوير استراتيجيات ذكية وزيادة القوة العسكرية[1]، أو من خلال “التوازن الخارجي” والذي يحدث عندما تتخذ الدولة تدابير خارجية لزيادة أمنها عن طريق تشكيل تحالفات مع دول أخرى.

الثقافة السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

الثقافة السياسية هي مجموعة القيم والمعايير السلوكية المتعلقة بالأفراد في علاقاتهم مع ‏السلطة السياسية. والثقافة السياسية هي جزء من الثقافة العامة للمجتمع. وهى تختلف من بلد لآخر حتى لو كان شعباه ينتهجان نفس الأساليب الحياتية، وينتميان إلى نفس الحضارة، ويتقاسمان الاهتمامات والولاءات. ويقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة. وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التي يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم. ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى. ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة.. الخ. وبذلك تكون الثقافة السياسية هي مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التي تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التي تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التي يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتي تحدد الإطار الذي يحدث التصرف السياسى في نطاقه.
عناصر مفهوم الثقافة السياسية :
أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر في السلوك السياسى لأعضائه حكاماً ومحكومين. وعلى ذلك يمكن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية على النحو التالى :
• تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.
• الثقافة السياسية ثقافة فرعية. فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولكنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلك الإطار العام لثقافة المجتمع.
• تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة. فهى لا تعرف الثبات المطلق، ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها : مدى ومعدل التغير في الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودرجة اهتمام النخبة الحاكمة بقضية التغير الثقافى، وحجم الاهتمام الذي توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير في ثقافة المجتمع، ومدى رسوخ هذه القيم في نفوس الأفراد.
• تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر كما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع. هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة كالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية

ما هي الثقافة السياسية :
دور الأحزاب مرتبط بالنظام السياسي والأنظمة الانتخابية هل من إمكان لتشكّل نظام حزبي فاعل في لبنان؟
المقصود بالنظام الحزبي مجموع الأحزاب التي تتفاعل في ما بينها ضمن نظام سياسي في بلد محدد، وقد تكون علاقاتها تنافسية حيناً وتعاونية حيناً آخر (Lipset, Stein، 1967). هذه العلاقات تتأثر وتؤثر في الوقت ذاته بالنظام السياسي القائم وبهيكله، وبالمنظومة القانونية قيد التطبيق، وتحديداً تلك التي لها وقع مباشر على الأحزاب، كالقوانين الانتخابية وقوانين الأحزاب. على سبيل المثال، أظهرت التجارب أن النظام الانتخابي النسبي يساهم عموماً في بروز نظام ذي تعددية حزبية صلبة، تتمتع فيه الأحزاب باستقلالية وبثبات. والنظام الانتخابي الأكثري على دورتين يعطي نظاماً ذا تعددية حزبية مرنة، تخضع فيه الأحزاب لبعضها بعضاً مع ثبات نسبي. ويساعد النظام الأكثري على دورة واحدة في بروز ثنائية حزبية مع تناوب على السلطة بين الحزبين الأقويين (Duverger، 1976). كما تجدر الإشارة إلى وجود أنظمة سياسية غير حزبية، أي لا وجود للأحزاب السياسية في داخلها، وذلك عائد إلى حظر تأسيس الأحزاب من السلطة السياسية، وهي غالباً ما تكون سلطة تقليدية قائمة على أسس قبلية أو عشائرية.
عرف لبنان وعاش منذ أكثر من قرن من الزمن التعددية الحزبية، لكن رغم ذلك لم يعرف حتى اليوم نظاماً حزبياً فعلياً. فإذا حللنا هذه المسألة من وجهة نظر تتعلق بالأنظمة الانتخابية نجد أنه في لبنان لم تساهم مختلف الأنظمة الانتخابية التي طبقت منذ الاستقلال وحتى اليوم في قيام نظام حزبي فعلي، تكون فيه الأحزاب الأداة الأساسية التي تؤطر أكثرية الناخبين وتمثلهم. وذلك رغم الطابع التنافسي للانتخابات والنسبة المقبولة لعدد المقترعين، ومشاركة الأحزاب الدائمة في كل أنواع العمليات الانتخابية وتمثيلها وتمثلها في المجالس النيابية المختلفة، والحكومية، والمجالس البلدية، والهيئات النقابية، والطالبية… الخ.
رغم ذلك كله، لا نستطيع التحدث عن نظام حزبي في لبنان، والقول إن الأحزاب هي الناظم الأول والأساسي للحياة السياسية فيه. فلا الانقسامات السياسية داخل مجالس النواب المتعاقبة في لبنان تمت على أسس حزبية، ولا تشكيل الحكومات قام على التمثيل الحزبي الناتج من أكثرية نيابية (الخازن، 2002). واليوم يأتي اعتماد قانون انتخابات جديد على أساس الدوائر الصغرى (القضاء) وفقاً للنظام الفردي الأكثري على دورة واحدة (المعروف بقانون العام 1960)، ليكرس هذا الواقع وليقوِّض من جديد الحياة الحزبية في لبنان. ورغم الاستقطاب السياسي القائم منذ العام 2006، لم يساهم أي من الأحزاب المتمثلة في مجلس النواب في إصلاح النظام الانتخابي، وفي اعتماد قانون انتخابات عصري يفعّل الحياة الحزبية ويطورها. والقول إن قانون عام 1960 الانتخابي يؤمن تمثيلا طائفيا أدق، هو تشخيص مجتزأ وغير دقيق للمشاكل البنيوية التي يعانيها النظام السياسي اللبناني والأنظمة الانتخابية التي طبقت منذ الاستقلال في لبنان.
أسباب صعوبة تشكّل نظام حزبي إذ إن صعوبة تشكل نظام حزبي فاعل ناتجة في الدرجة الأولى من تأثير كل من النظامين السياسي والانتخابي على النظام الحزبي والحد من دوره والحؤول دون تطوره، وذلك للأسباب الآتية:
• أولاً، إن الغاية الأساسية لمختلف الأنظمة الانتخابية التي طبقت في لبنان هي تأمين التمثيل الطائفي داخل مجلس النواب النيابي انطلاقاً من توزيع طائفي ومذهبي ومناطقي للمقاعد محدد مسبقاً في الدستور (المادة 8 من وثيقة الوفاق الوطني، والمادة 24 من الدستور بتعديلاتها كلها)، وذلك التزاماً بنظام الطائفية السياسية. وعليه يكون القانون قد حدد مسبقاً طبيعة التمثيل السياسي وهوية المتنافسين على المقاعد النيابية. لأن التنافس السياسي هو بطبيعته ومن خلال الدستور والقوانين والمؤسسات تنافس طائفي بين الطوائف وداخل كل طائفة، ومعه لم تستطع الأحزاب أن تشكل نظاماً حزبياً مستقلاً وقائماً على أسس التنافس الحزبي وعلى مبادئ وقيم ومصالح عامة أبعد من أن تكون مجرد انعكاس لمصالح الطوائف الخاصة. وأصبح بالتالي المجتمع السياسي امتداداً مباشراً للمصالح الطائفية على حساب المصالح السياسية والاقتصادية والانقسامات المجتمعية التي تحملها الأحزاب وتتشكل على أساسها. فاستطاعت الطوائف، متمتعةً بحصريتها للتمثيل السياسي وبالامتيازات التي أعطاها إياها النظام داخل المؤسسات الوطنية، أن تتقدم على الأحزاب حتى في التعبير عن الانقسامات المجتمعية والتفاوتات الاقتصادية وفي تأطير المواطنين ودمجهم من خلال مؤسساتها الخاصة المتعددة الاختصاص والمجال، من الثقافة والتربية والصحة مروراً بالاقتصاد والتجارة وصولاً إلى السياسة، لكن من دون أن تتحول معظم المؤسسات السياسية التابعة للطوائف مؤسسات حزبية طائفية حديثة، مما خلق لدى بعض الطوائف نوعا من المنافسة بين المؤسسات الطائفية والمؤسسات “المدنية والسياسية”. وعليه أصبحت معظم الأحزاب في لبنان تعبر تعبيراً صادقا عن ازدواجية هذا النظام الطائفي السياسي، وهي تالياً أحزاب هجينة طائفية – سياسية.
• ثانياً، هذا التوزيع المسبق للمقاعد في مجلس النواب، طائفياً ومذهبياً ومناطقياً، حصر المنافسة الانتخابية بين النخب داخل الطائفة الواحدة والمنطقة الواحدة، وتحديداً بين أبناء العائلات السياسية. فسمحت طبيعة النظام الانتخابي لهذه الأطر التقليدية بأن تستمر وتتجدد وبأن تحتفظ بموقع متقدم على الأحزاب السياسية في العملية الانتخابية. واستطاعت هذه النخب تأطير الناخبين وتحفيزهم على المشاركة على أساس الولاءات الزعاماتية والعائلية، مما أضعف الدور الانتخابي التنافسي للأحزاب المبني على البرامج السياسية، وحال دون التجديد الفعلي للنخب السياسية، فشكلت النخب الطائفية الأكثرية النيابية في كل المجالس على الدوام (عصام سليمان” الانتخابات النيابية في لبنان 2000 – 2002)، وحالت بالتالي دون تغيير النظام الانتخابي وإصلاحه، لأن بقاءها في المجلس واحتكارها للتمثيل السياسي هو من بقاء النظام الانتخابي على ما هو عليه، فأصبحت تدور حول نفسها وتتبادل المواقع والمراكز في ما بينها ضمن نظام شبه مغلق.
• ثالثاً، شكلت معظم القوانين الانتخابية التي طبقت في لبنان، إن من حيث حجم الدوائر أو من حيث النظام الانتخابي الفردي الأكثري على دورة واحدة، عائقاً أمام وصول الأحزاب التي تحمل برنامجاً وخطاباً سياسياً معاكساً للنظام السائد وللحالة الطائفية، وأمام وصول الأحزاب التي تتمتع بقواعد شعبية عابرة للمناطق وللطوائف، إلى البرلمان. ضمن نظام كهذا يكون من السهل أن يفوز مرشحو الأحزاب ذات القاعدة والخطاب الطائفيين ببعض المقاعد النيابية أو بأغلبية المقاعد في بعض الدوائر. فالقوانين الانتخابية تُفصّل فيها الدوائر على قياس مصالح قوى السلطة، أو بالأصح السلطات والزعامات الموالية لها، فهي ذات أحجام متفاوتة وعدد مقاعد مختلف لا يساوي بين الناخبين ولا بين المرشحين، ولا بين النساء والرجال، ولا بين المواطنين المقيمين والمواطنين المهاجرين. وبوجود أنظمة انتخابية لا تضع سقفاً للانفاق الانتخابي، ولا تراقب الإعلام والإعلان الانتخابيين، ولا تفرض الترشح والاقتراع على أساس اللوائح، ولا تسمح للشباب الذين هم دون الـ 21 عاماً في المشاركة في الانتخابات،… الخ، مع هذه الأنظمة يصبح الحظ الأوفر للفوز بالانتخابات لمن يملك المال والإعلام، سواء كان فرداً أو حزباً. وهذا منافٍ أصلاً للديموقراطية ولمبدأ العدالة والمساواة.
• رابعاً، ساهمت الآلية التوافقية التي ارتكز عليها نظام الطائفية السياسية من خلال تطبيقها ليس فقط في تكريس النظام، بل تحديداً في تعطيل قيام سلطة تنفيذية منبثقة من أكثرية سياسية برلمانية وممثلةَ لها. وذلك رغم أن هذا النظام وضع أساساً ليكون مرحلياً وليشكل أداة انتقال نحو نظام سياسي لاطائفي، كما نص عليه كل من بيان حكومة الاستقلال الأولى عام 1943 واتفاق الطائف ووثيقة الوفاق الوطني عام 1989. فمن خلال العرف والممارسة، واستناداً إلى تفسير بعض مواد الدستور، وتحديداً الفقرة (ي) من وثيقة الوفاق الوطني التي تنص على أن “لا شرعية لأي سلطة تناقض العيش المشترك”، لم يعد في إمكان أي أكثرية نيابية أن تحكم في السلطة التنفيذية منفردة وبمعزل عن إشراك القوى السياسية الأساسية الممثلة الطوائف الأخرى في الحكم. وأصبحت بالتالي التحالفات الحزبية، ضمن النظام الطائفي – التوافقي، مجرد تحالفات انتخابية فقط غير مبنية على برامج حكم متكاملة، التي يفترض بها أن تتخطى العناوين والشعارات الانتخابية العامة، ومكرسةً مبدأ يقوم على أن لا إصلاح أو حكم إلاّ بالتوافق. فيتراجع اهتمام الأحزاب بالمشاريع الإصلاحية ويطغى على هدف وصولها إلى السلطة المفهوم الفردي المشخصن، ويتراجع بالتالي دور الأحزاب عموما وعلى الصعد المختلفة.

مظاهر الأزمة السياسية :
ينتج من النظامين السياسي والانتخابي أزمة سياسية شاملة، من أبرز مظاهرها:
• أولاً، أزمة تمثيل سياسي لدى النواب، بحيث أضحى النائب في الوقت ذاته ممثلا لمذهب طائفي محدد وممثلا لمنطقة جغرافية محددة وممثلا للأمة جمعاء، مما يخلق لدى النواب نوعا من الانفصام في التمثيل يلغي من شرعيتهم التمثيلية البعد السياسي والحزبي؛
• ثانياً، أزمة تشريع وأزمة حكم، من خلال محدودية الدور التشريعي للنواب، ومن عدم قدرة السلطة التشريعية على مر العقود في التقرير في الاستحقاقات الأساسية والأمور المصيرية التي تواجه لبنان، فكانت حاجة السلطة التشريعية الدائمة إلى قرار من قبل “الناخبين والمقررين الكبار”، أي ممثلي الطوائف والفاعلين السياسيين الإقليميين والدوليين. وهذا ما تظهره على سبيل المثال معظم الانتخابات الرئاسية التي جرت في لبنان منذ الاستقلال حتى فصول الانتخابات الرئاسية عام 2007-2008، حيث اقتصر دور مجلس النواب في معظمها على التصديق على ما يقرره “الناخبون والمقررون الكبار” في ما بينهم، إن من حيث اختيار الرؤساء أو اعتماد التسويات السياسية والتعديلات الدستورية؛
• ثالثاً، طغيان الدور الخدماتي على مجمل نشاطات النواب على حساب الدور التشريعي، وقيامهم في مواضيع ومجالات كثيرة مقام السلطات المحلية، معطلين دورها وحائلين دون إصلاح اللامركزية الإدارية، وذلك للحفاظ على العلاقة الزبائنية التي تربطهم بقواعدهم الانتخابية المحلية، وعلى عدم توفر سلطات محلية بديلة ومنافسة تلبي حاجات المواطنين من حيث أنها حق مكتسب لهم. فيقتصر دور أكثرية النواب داخل البرلمان على المطالبة بأمور خدماتية لمناطقهم وطوائفهم معتبرين ذلك، بفهم ملتبس، عملاً تشريعياً ومساهمة منهم في صناعة السياسات العامة.
الإصلاح الانتخابي :
• اعتماد نظام انتخابي نسبي على أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، يتضمن كل الجوانب الإصلاحية التي تؤمن صحة العملية الانتخابية وعدالتها وديموقراطيتها. وهذا النظام يعطي للأحزاب دوراً أساسياً في تشكيل اللوائح المختلطة على أساس البرامج السياسية المشتركة، ويؤمّن قيام سلطة تنفيذية منبثقة من أكثرية نيابية حزبية، تحكم من خلال برنامجها، وتحاسب على أساسه، وتقابلها معارضة سياسية تعارض على أساس برنامج حكم بديل. ونظام انتخابي كهذا يحوّل مجلس النواب خلايا عمل سياسية، تحد من شخصنة العمل الحزبي واستئثار رؤساء الكتل النيابية بكل بالحراك والعمل السياسي؛
النظر إلى موضوع الإصلاح الانتخابي من ضمن مقاربة متكاملة للإصلاح، تعالج المواضيع ذات الصلة والقطاعات ذات التأثير المتبادل. من هنا لا يمكن أن يستقيم إصلاح النظام الانتخابي ما لم يشمل، في الوقت ذاته، إقرار اللامركزية الإدارية، من خلال توسيع صلاحيات السلطات المحلية المنتخبة التقريرية والتنفيذية والمالية، وما لم يتم الشروع في تطبيق مشروع إلغاء الطائفية السياسية وإنشاء مجلس للشيوخ، مما يحرر عمل المشرّع في مجلس النواب من همِّ تأمين الخدمات على المستوى المناطقي والمحلي، ومن هاجس التمثيل الطائفي.

مكونات الثقافة السياسية :
يمكن الحديث عن مجموعة من العناصر أو المكونات للثقافة السياسية سواء تلك التيتتبناها الدولة (ثقافة الحكام) أو الثقافة الرسمية وتلك السائدة لدى أفراد المجتمع (المحكومين) والتي تسمى الثقافة غير الرسمية ومن هذه المكونات :
المرجعية :
وهى تعنى الإطار الفكرى الفلسفى المتكامل، أو المرجع الأساسي للعمل السياسى، فهو يفسر التاريخ، ويحدد الأهداف والرؤى، ويبرر المواقف والممارسات، ويكسب النظام الشرعية. وغالباً ما يتحقق الاستقرار بإجماع أعضاء المجتمع على الرضا عن مرجعية الدولة، ووجود قناعات بأهميتها وتعبيرها عن أهدافهم وقيمهم. وعندما يحدث الاختلاف بين عناصر النظام حول المرجعية، تحدث الانقسامات وتبدأ الأزمات التي تهدد شرعية النظام وبقائه واستقراره. ومن أمثلة المرجعيات الديمقراطية، والاشتراكية، والرأسمالية، والعلمانية.. الخ وأغلب الظن أنه لا يوجد أثر محسوس للاختلاف بين عناصر المجتمع في الديمقراطيات الغربية، إذ أن هناك اتفاقا عاما على الصيغ المناسبة لشكل النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى، أما في الدول النامية فالمسائل المتعلقة بشكل نظام الحكم وطبيعة النظام الاقتصادى وحدود العلاقة بين الدين والدولة لم تحسم بعد ولا تزال مثار خلاف وصراع.
التوجه نحو العمل العام :
هناك فرق بين التوجه الفردى الذي يميل إلى الاعلاء من شأن الفرد وتغليب مصلحته الشخصية، وبين التوجه العام أو الجماعى الذي يعنى الايمان بأهمية العمل التعاونى المشترك في المجالين الاجتماعى والسياسى. والتوجه نحو العمل العام والاحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع وقضاياه من أهم مكونات الثقافة السياسية، ذلك أن هذا الشعور بالمسئولية يدفع المواطن إلى الإيجابية في التعامل مع القضايا والموضوعات في ظل ثقافة متشابهة مؤداها الاحساس بالولاء للجماعة.
التوجه نحو النظام السياسى :
الاتجاه نحو النظام السياسى والايمان بضرورة الولاء له والتعلق به من ضرورات الاحساس بالمواطنة وما ترتبه من حقوق والتزامات. فكل ثقافة سياسية عليها أن تحدد النطاق العام المعقول للعمل السياسى والحدود المشروعة بين الحياة العامة والحياة الخاصة. ويتضمن هذا النطاق تحديد الأفراد المسموح لهم بالمشاركة في العملية السياسية ووظائف المؤسسات السياسية كل على حدة. كما تفرض الثقافة السياسية معرفة حدود المشاركة في هذا النظام مثل السن والجنس والمكانة الاجتماعية والوضع العائلى. بالإضافة إلى أن بعض الثقافات السياسية تحرص على تحديد الأبنية والوظائف السياسية في الدولة، وكذلك الأجهزة المنوطة بتحقيق الأهداف التيتحددها الدولة. فالثقافة السياسية هي التي تدعم النظام، وتحدد أطره، وتغذيه بالمعلومات المستمدة من واقع البيئة وخصوصيتها، وتحافظ عليه وتضمن بقاءه.
الاحساس بالهوية :
يعتبر البعض أن الاحساس بالانتماء من أهم المعتقدات السياسية، ذلك أن شعور الأفراد بالولاء للنظام السياسى يساعد على اضفاء الشرعية على النظام، كما يساعد على بقاء النظام وتخطيه الأزمات والمصاعب التي تواجهه. فضلاً عن أن الاحساس بالولاء والانتماء للوطن يساعد على بلورة وتنمية الشعور بالواجب الوطني وتقبل الالتزامات، كما يمكن من فهم الحقوق والمشاركة الفاعلة في العمليات السياسية من خلال التعاون مع الجهاز الحكومى والمؤسسات السياسية، وتقبل قرارات السلطة السياسية والايمان بالدور الفاعل لها في كافة مجالات الحياة.

أثر الثقافة السياسية على النظام السياسى :
يحتاج أى نظام سياسى إلى وجود ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه. فالحكم الفردى توائمه ثقافة سياسية تتمحور عناصرها في الخوف من السلطة والإذعان لها، وضعف الميل إلى المشاركة، وفتور الايمان بكرامة وذاتية الإنسان، وعدم اتاحة الفرص لظهور المعارضة. أما الحكم الديمقراطى فيتطلب ثقافة تؤمن بحقوق الإنسان، وتقتنع بضرورة حماية الإنسان وكرامته في مواجهة أى اعتداء على هذه الحريات، حتى لو كان من قبل السلطة نفسها، كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بالآخرين في ظل مناخ اجتماعى وثقافى يعد الإنسان لتقبل فكرة وجود الرأى والرأى الآخر، ويسمح بوجود قدر من المعارضة في إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لكى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسى. وتساهم الثقافة السياسية السائدة في المجتمع إلى حد كبير في بلدان كثيرة في تحديد شكل نظام الحكم، بل انها قد تساهم في تحديد عناصر القيادة السياسية. فقد تكون القيادة السياسية حكرا على عائلة معينة أو على مجموعة صغيرة ذات وضعية خاصة دينية أو مذهبية أو عرقية أو تعليمية. وحيث يقدر المجتمع كبار السن ويعلى الذكور على الإناث، يغلب أن تجئ القيادة من صفوف المسنين الذكور. وفى كثير من الأنظمة السياسية ينظر إلى فئة معينة على أنها الأجدر بالسيطرة على المستويات العليا للسلطة. هذه الفئة قد تكون رجال الدين أو العسكريين أو المحامين.. الخ. وفى مثل هذه الحالة يتوقع أن تعكس السياسة العامة مصالحهم في المقام الأول. وتؤثر الثقافة السياسية كذلك على علاقة الفرد بالعملية السياسية، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطني والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارك الفرد في الحياة العامة، وأن يسهم طواعية في النهوض بالمجتمع الذي ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى كل شيء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشكك الفرد في السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها ليس إلا. لذلك يمكن القول أن الاستقرار السياسى يعتمد على الثقافة السياسية. فالتجانس الثقافى والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار. أما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فإنه يشكل مصدر تهديد لاستقرار النظام السياسى.

غزو خليج الخنازير

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

غزو خليج الخنازير (بالإسبانية: Invasión de Bahía de Cochinos) (بالإنجليزية: Bay of Pigs Invasion) كانت محاولة فاشلة من جانب القوات التي دربتها وكالة المخابرات المركزية من الكوبيين المنفيين لغزو جنوب كوبا وقلب النظام على فيدل كاسترو.
الاستعداد :
بداية التخطيط لتلك الحادثة، في 17 مارس 1960، عندما وافق الرئيس الأميركي دوايت أيزنهاور علي اقتراح CIA بدعم المعارضة الكوبية ضد النظام الشيوعي الجديد في كوبا بزعامة كاسترو، ويبدو أن الأمريكيين رفعوا من سقف توقعاتهم بخصوص نجاح المعارضة في ذلك نظراً لتجاربهم السابقة في ذلك.[3]
قاموا بتدريب قوات المعارضة الكوبية بغواتيمالا وتم تشكيل ما يسمي باللواء (بالإسبانية: 2506 Brigada Asalto 2506)، وتم إعطاء اسم كودي للعملية هو Zapata، وكلف مدير Cia السيد ألن دالاس بتولي مسئولية العملية ،[4] ولكن أنباء تلك الخطة وصلت إلي الكوبيين عن طريق شبكة عملائهم السرية والـKGB.
كانت العملية تقوم على إنزال قوات الكوماندوس التابعة للـ C.I.A وهي قوات مشكلة من المرتزقة المأجورين ومن العناصر المضادة للثورة الشعبية في كوبا وقد تم تدريب هذه العناصر على أيدي C.I.A في غواتيمالا، وكانت هذه العملية تقوم على إنزال عدد كبير من الجنود في ترينيداد في الصباح الباكر، ولكن جرى تعديل على هذه الخطة ليتم الإنزال في خليج كوتشينوس غربي ترينيداد ليلاً بسبب أن خليج كوتشينوس أقل تعداداً للسكان وأصغر مساحة من ترينيداد وأن المنطقة ملائمة أكثر لعمليات الإنزال، وبحسب تصريحات قادة الـ C.I.A فإن أعداداً كبيرة من المواطنين الكوبيين سيقدمون الدعم لقوات المرتزقة الأمريكية وأن دعم العملية سيأتي من الداخل والخارج على حد سواء.
كان مخطط العملية يقوم على البدء بضرب أهم القواعد الجوية الكوبية قبل يومين من عملية الإنزال بطائرات تحمل إشارة الطيران الحربي الكوبي ويقودها طيارون كوبيون، وتوجه ضربة ثالثة لهذه القواعد الجوية في صبيحة يوم الإنزال، بهدف شل حركة الطيران الكوبي وتمهيد الطريق للتدخل، ومن ثم ضرب الجسور البرية والحديدية في هافانا والمناطق المجاورة. فضلت أمريكا في تلك الفترة البقاء بعيدة عن أضواء العملية، والتظاهر بأن العملية منظمة من قبل القوات المسلحة الكوبية وليست بتوجيه من الخارج.
الهجوم :
15 أبريل :
كان من المفترض أن تنطلق الطائرات من القاعدة الجوية الأمريكية في نيكاراغوا وأن يتم التمويه لانطلاقها أمام وسائل الإعلام. في 15 أبريل بدأ الهجوم السابق للإنزال بالقاذفات الأمريكية ب 26 على مطارات كوبا وأحياء الهافانا وسانتياغو والعديد من المناطق المجاورة، بدت الغارة الأولى وكأنها نجحت في تحقيق هدفها كما ظن قادة العملية، ولكن في الحقيقة قبيل العملية كانت قيادة الجيش الثوري في كوبا قد غيرت مواقع العديد من الطائرات إلى مطارات احتياطية.
رغم أن الطياريَن الذَين قاما بالغارة الأولى قد نفذا الخطة كما رُسمت لهما فبعد الغارة عادا إلى مطاري (كي ويست، ميامي) والإدعاء بأنهما قد هربا من القوات الحربية الجوية الكوبية، وانضما إلى القوى المعادية للثورة.
17 ابريل :
ورغم إخفاق العملية في أولى غاراتها إلا أن الرئيس الأمريكي كينيدي لم يلغ خطة الإنزال بل أصدر قراراً بإلغاء الغارة الثانية (قبيل الإنزال)، بدأ الإنزال من السفن المتواجدة على شواطئ كوبا وهي: (هيوستون، ليك تشارلز، ريو ايسكونديدو، كاريبه، اتلانتيكو)، بدأ الإنزال ليلاً واستمر حتى فجر 17 أبريل، بعد إنجاز الإنزال انتشر المئات من المرتزقة على الشواطئ واتجهوا إلى الداخل حيث كان لهم بالمرصاد الميليشيات الشعبية التي قاومت بعنف في محاولة لمنع هذه المجموعات من التقدم، وكسب الوقت لحين قدوم قوات الجيش الثوري.
قامت 4 طائرات نقل تحمل أسماء Houston Rio Escondido, Caribe, and Atlantico بنقل 1511 من عناصر المعارضة الكوبية (اللواء 2506) المدربين جيداً وتم إنزالهم في خليج الخنازير Bay of Pigs علي الساحل الجنوبي لكوبا، وكان بحوزتهم طائرتي LCIs تحمل أسماء Blagar and Barbara J وبها تجهيزات وتعيينات للعملية.
بعد ساعتين من الإنزال، قامت 5 طائرات C-46 وطائرة C-45 بإبرار 177 مظلي من اللواء 2506 بمنطقة Horquita، وفي الوقت نفسه، تم إنزال مجموعة أخرى إلي منطقة Giron لضمان السيطرة علي الطريق من San Blas حتي Giron. تمكنت مجموعات التدخل من التغلغل لعدة كيلومترات داخل الجزيرة واستطاعت هذه المجموعات السيطرة على عدد من المواقع الهامة على الجزيرة، ولكن سرعة ودقة القيادة الرئيسية للقوات المسلحة الثورية في كوبا كانت أقوى إذ استطاعت إيقاف تقدم المرتزقة الأمريكان والاستيلاء على المواقع المحتلة من قبل هذه المجموعات.
18 أبريل :
وفي يوم الهجوم، 18 أبريل، تم شن غارات جوية من 6 طائرات B-26 ضد مواقع الميليشيا الكوبية وإستخدمت خلالها القنابل والصواريخ والنابالم وأحدثت إصابات عديدة تقرب من 1800 إصابة.
وفي الساعة 8 صباحا، كانت قدرات الميليشيا الكوبية تتزايد، وتتدفق عليهم المدفعية والدبابات، وعانت قوات اللواء 2506 من إصابات جسيمة وذلك أثناء محاولات الميليشيا الكوبية زحزحتهم نحو الشاطئ..

19 أبريل :
في يوم الهجوم في 19 أبريل، تم القيام بأخر الغارات الجوية وسميت Mad Dog Flight من 4 طائرات B-26، ولكن الكوبيون أسقطوا طائرتين B-26 وقتل 4 أمريكيين بسبب ذلك، وتم إسقاط طائرة B-26 أخرى في منطقة Giron، وأخلت إحدي الطائرات C-46 طيار تلك الطائرة المحطمة الذي يدعي Matias Farias.
ومع ظروف غياب الدعم الجوي، ونفاذ الذخيرة، إنسحبت قوات اللواء 2506 إلي الشاطئ، وقامت سفن الدعم القريبة من الشاطئ بمحاولة إخلاء تلك القوات إلا انهم لم تتمكن من ذلك، وإنتهت بذلك عملية خليج الخنازير بالفشل الذريع. هكذا فشلت عملية خليج كوتشينوس (أو خليج الخنازير) فشلاً ذريعاً وكان من نتيجة هذه العملية أن الجيش الثوري الكوبي قد أسر 1179 شخصاً من مجموعات الإنزال واستولى على خمس دبابات ثقيلة (شيرمان) وعشرات من الأسلحة الفردية وثمانية رشاشات ثقيلة والكثير من الرشاشات والأسلحة المضادة للطائرات وعشر سيارات نقل عسكرية وتم إغراق أربع سفن وإسقاط 12 طائرة قاذفة. وبالتحقيق مع الأسرى تبين أنهم جميعاً من أنصار باتيستا وأنهم جميعاً قد صرحوا بأن الاستخبارات الأمريكية قد دربتهم، وكان لفشل العملية صدمة حقيقية للقيادة الأمريكية، وللرئيس الأمريكي جون كينيدي ذاته.