أ.د. أحمد محمد وهبان

السيد عمر المختار

كاتب الموضوع الأصلي: فهد السويلم704

السيّد عُمر بن مختار
الشهير بعمر المُختار، المُلقب بشيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصحراء، هو قائد أدوار السنوسية في ليبيا ،وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين. ينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة منفة الهلالية التي تنتقل في بادية برقة .مُقاوم ليبي حارب قوات الغزو الإيطالية منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1931. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد.حصد عمر المُختار إعجاب وتعاطف الكثير من الناس أثناء حياته، وأشخاص أكثر بعد إعدامه، فأخبار الشيخ الطاعن في السن الذي يُقاتل في سبيل بلاده ودينه استقطبت انتباه الكثير من المسلمين والعرب الذين كانوا يعانون من نير الاستعمار الأوروبي في حينها، وحثت المقاومين على التحرّك، وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر، من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا. رثا عدد من الشعراء المختار بعد إعدامه، وظهرت شخصيَّته في فيلم من إخراج مصطفى العقَّاد من عام 1981 حمل عنوان “أسد الصحراء”، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي – الأمريكي أنطوني كوين دور عمر المختار.
سنواته الأولى
نسبه
هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان امحمد مومن بوهديمه عبد الله – علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه) بن هشام بن مناف الكبير.[5] من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أولى القبائل الهلالية التي دخلت برقة. أمه هي عائشة بنت محارب.
نشأته
وُلد عمر المختار في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر عام 1862، وقيل عام 1858،وكفله أبوه وعني بتربيته تربيةً إسلاميَّة حميدة مستمدة من تعاليم الحركة السنوسية القائمة على القرآن والسنَّة النبويَّة. ولم يُعايش عمر المختار والده طويلًا، إذ حدث أن توفي والده وهو في طريقه إلى مدينة مكَّة لأداء فريضة الحج، فعهد وهو في حالة المرض إلى رفيقه أحمد الغرياني (شقيق شيخ زاوية جنزور) بأن يُبلّغ شقيقه بأنَّه عهد إليه بتربية ولديه عمر ومحمد. وبعد عودة أحمد الغرياني من الحج، توجه فوراً إلى شقيقه الشيخ حسين وأخبره بما حصل وبرغبة مختار بن عمر أن يتولّى شؤون ولديه، فوافق من غير تردد، وتولّى رعايتهما محققاً رغبة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الأخوان والقبائل الأخرى.حصد عمر المختار انتباه شيوخه في صباه، فهو اليتيم اليافع، الذي شجّع القرآن الناس وحثهم على العطف على أمثاله كي تُخفف عنهم مرارة العيش، كما أظهر ذكاءًا واضحًا، مما جعل شيوخه يهتمون به في معهد الجغبوب الذي كان منارة للعلم، وملتقى للعلماء والفقهاء والأدباء والمربين، الذين كانوا يشرفون على تربية وتعليم وإعداد المتفوقين من أبناء المسلمين ليعدّوهم لحمل رسالة الإسلام، ثم يرسلوهم بعد سنين عديدة من العلم والتلقي والتربية إلى مواطن القبائل في ليبيا وإفريقيا لتعليم الناس وتربيتهم على مبادئ الإسلام وتعاليمه. مكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيّد الزروالي المغربي، والسيّد الجوّاني، والعلّامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني، وغيرهم كثير، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل، ومتانة الخلق، وحب الدعوة، وكان يقوم بما عليه من واجبات عمليَّة أسوة بزملائه الذين يؤدون أعمالًا مماثلة في ساعات معينة إلى جانب طلب العلم، وكان مخلصًا في عمله متفانيًا في أداء ما عليه، ولم يعرف عنه زملاؤه أنه أجَّل عمل يومه إلى غده .وهكذا اشتهر بالجدية والحزم والاستقامة والصبر، ولفتت شمائله أنظار أساتذته وزملائه وهو لم يزل يافعاً، وكان الأساتذة يبلغون الإمام محمد المهدي أخبار الطلبة وأخلاق كل واحد منهم، فأكبر الأخير في عمر المختار صفاته وما يتحلى به من أخلاق عالية. ومع مرور الزمن وبعد أن بلغ عمر المختار أشدَّه، اكتسب من العلوم الدينية الشيء الكثير ومن العلوم الدنيويَّة ما تيسَّر له، فأصبح على إلمام واسع بشئون البيئة التي تحيط به وعلى جانب كبير في الإدراك بأحوال الوسط الذي يعيش فيه وعلى معرفة واسعة بالأحداث القبلية وتاريخ وقائعها، وتوسَّع في معرفة الأنساب والارتباطات التي تصل هذه القبائل بعضها ببعض، وبتقاليدها، وعاداتها، ومواقعها، وتعلَّم من بيئته التي نشأ فيها وسائل فض الخصومات البدوية ومايتطلبه الموقف من آراء ونظريات، كما أنه أصبح خبيراً بمسالك الصحراء وبالطرق التي كان يجتازها من برقة إلى مصر والسودان في الخارج وإلى الجغبوب والكفرة من الداخل، وكان يعرف أنواع النباتات وخصائصها على مختلف أنواعها في برقة، وكان على دراية بالأدواء التي تصيب الماشية ببرقة ومعرفة بطرق علاجها نتيجة للتجارب المتوارثة عند البدو وهي اختبارات مكتسبة عن طريق التجربة الطويلة، والملاحظة الدقيقة، وكان يعرف سمة كل قبيلة، وهي السمات التي توضع على الإبل والأغنام والأبقار لوضوح ملكيتها لأصحابها.
اعتقال المختار
في شهر أكتوبر سنة 1930 تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الطليان عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار، كما عثروا على جواده المعروف مجندلًا في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار ما زال على قيد الحياة، وأصدر غراتسياني منشورًا ضمنه هذا الحادث حاول فيه أن يقضي على “أسطورة المختار الذي لايقهر أبدًا” وقال متوعدًا: «لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه».

المُختار بعد أسره ونقله بالطرَّاد إلى بنغازي.
وفي 11 سبتمبر من عام 1931 توجَّه عمر المختار بصحبة عدد صغير من رفاقه، لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء. وكان أن شاهدتهم وحدة استطلاع إيطاليَّة، وأبلغت حامية قرية اسلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكي، فحرّكت فصائل من الليبيين والإرتريين لمطاردتهم. وإثر اشتباك في أحد الوديان قرب عين اللفو، جرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض. وتعرّف عليه في الحال أحد الجنود المرتزقة الليبيين فيقول المجاهد التواتي عبد الجليل المنفي، الذي كان شاهدًا على اللحظة التي أُسر فيها عمر المختار من قبل الجيش الإيطالي: «كنَّا غرب منطقة سلنطة… هاجمنا الأعداء الخيَّالة وقُتل حصان سيدي عمر المختار، فقدَّم له ابن اخيه المجاهد حمد محمد المختار حصانه وعندما همَّ بركوبه قُتل أيضًا وهجم الأعداء عليه.. ورآه أحد المجندين العرب وهو مجاهد سابق له دوره. ذُهل واختلط عليه الأمر وعزَّ عليه أن يُقبض على عمر المختار فقال: “يا سيدي عمر.. يا سيدي عمر!!” فعرفه الأعداء وقبضوا عليه. وردَّ عمر المختار على العميل العربي الذي ذكر اسمه واسمه عبد الله بقوله: “عطك الشر وابليك بالزر”».عُمر المختار في الأسر وقد كُبِّل بالسلاسل دون مراعاة سنّه وحالته الصحيَّة.نُقلت برقية من موريتي، النبأ إلى كلٍ من وزير المستعمرات دي بونو وحاكم ليبيا بادوليو والفريق أوَّل غراتسياني، جاء فيها: «تمَّ القبض على عمر المختار.. في عملية تطويق بوادي بوطاقة جنوب البيضاء. وقد وصل مساء الأمس إلى سوسة الكومنداتور دودياتشي الذي تعرف عليه ووجده هادئ البال ومطمئنًا لمصيره، الخسائر التي تكبدها المتمردون هي 14 قتيلًا».[119] وتمَّ استدعاء أحد القادة الطليان، وهو متصرف الجبل الأخضر دودياشي الذي سبق أن فاوض عُمر المختار للتثبت من هوية الأسير. وبعد أن التُقطت الصور مع الأسير، نُقل عمر المختار إلى مبنى بلدية سوسة، ومن هناك على ظهر طرَّاد بحري إلى سجن بنغازي مُكبّلًا بالسلاسل.[120] يقول غراتسياني في مذكراته أنَّه خلال الرحلة إلى بنغازي، تحدَّث بعض السياسيين مع عمر المختار ووجهوا إليه الاسئلة، فكان يجيب بكل هدوء وبصوت ثابت وقوي دون أي تأثر بالموقف الذي هو فيه.[121] وقال أيضًا: «هذا الرجل اسطورة الزمان الذي نجا آلاف المرات من الموت ومن الأسر واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام لأنه الرأس المُفكر والقلب النابض للثورة العربيَّة (الإسلاميَّة) في برقة وكذلك كان المُنظم للقتال بصبر ومهارة فريدة لا مثيل لها سنين طويلة والآن وقع أسيرًا في ايدينا».[122]
في السجن
كوكبة ضخمة من القوَّات والجنود أثناء نقل المختار بعد أسره.عمر المختار جالسٌ على الأرض في زنزانته.عندما وصل الأسير إلى بنغازي، لم يُسمح لأي مراسل جريدة أو مجلَّة بنشر أي أخبار أو مقابلات، وكان على الرصيف مئات من المشاهدين عند نزوله في الميناء ولم يتمكن أي شخص مهما كان مركزه أن يقترب من الموكب المُحاط بالجنود المدججين بالسلاح. ونُقل المختار فوق سيَّارة السجن تصحبه قوَّة مسلَّحة بالمدافع الرشَّاشة حيث أودع في زنزانة صغيرة خاصة منعزلة عن كافَّة السجناء السياسيين وتحت حراسة شديدة، وكان يتم تغيير الحرَّاس كل فترة. ويقول مترجم كتاب “برقة الهادئة” الأستاذ إبراهيم سالم عامر أنَّ زنزانة عمر المختار كانت تحوي سريرًا من خشب وقماش وعلى أرضيَّتها قطعة من السجَّاد البالي لأجل وقع الرجلين عليه، ويُضيف أنَّ المختار كان يجلس عليها ويُسند ظهره على الجدران ويمد رجليه إلى الأمام حتى يُريحهما. أثناء مكوث عمر المختار في السجن، أراد المأمور رينسي، وهو السكرتير العام لحكومة برقة، في أمسية الرابع عشر من سبتمبر أن يُقحم الشارف الغرياني في موقف حرج مع عمر المختار فأبلغه بأنَّ المختار طلب مقابلته، أي الغرياني، وأنَّ الحكومة الإيطاليَّة لا ترى مانعًا من تلبية طلبه، وذهب الشارف الغرياني إلى السجن لمقابلة المختار، وعندما التقيا خيَّم السكوت الرهيب ولم يتكلم المختار فقال الشارف الغرياني مثلًا شعبيًّا مخاطبًا به المختار: «الحاصلة سقيمة والصقر ما يتخبل»، وماكاد المختار يسمع المثل المذكور حتى رفع رأسه ونظر بحدَّة إلى الشارف الغرياني وقال له: «الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه» وسكت هنيئة ثم أردف قائلًا: «ربِّ هب لي من لدُنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، أنني لم أكن في حاجة إلى وعظ أو تلقين، أنني أومن بالقضاء والقدر، وأعرف فضائل الصبر والتسليم لإرادة الله، أنني متعبٌ من الجلوس هنا، فقل لي ماذا تريد؟»، وهنا أيقن الشارف الغرياني بأنه غرّر به فزاد تأثره وقال للمختار: «ما وددت أن أراك هكذا ولقد أرغمت نفسي للمجيء بناءً على طلبك…» فقال المختار: «والجبل الشامخ أنا لم أطلبك ولن أطلب أحدًا ولا حاجة لي عند أحد»، ووقف دون أن ينتظر جوابًا من الشارف الغرياني، وعاد الأخير إلى منزله وهو مهموم حزين وقد صرّح بأنه شعر في ذلك اليوم بشيء ثقيل في نفسه ما شعر به طيلة حياته، ولما سُئل الشارف الغرياني عن نوع الثياب التي كان يرتديها عمر المختار أهي ثياب السجن أم ثيابه التي وقع بها في الأسر كان جوابه بيتان من الشعر عليه ثيابٌ لو تُقاس جميعها بفلسٍ لكان الفلسُ منهن اكثرا وفيهنَّ نفسٌ لو تُقاس ببعضها نفوس الورى كانت أجلُّ وأكبرا.
المحاكمة
احضار عمر المختار إلى قاعة المحكمة.
في الساعة الخامسة مساءً في 15 سبتمبر 1931 جرت محاكمة عمر المختار التي أعد لها الطليان مكان بناء برلمان برقة القديم، وكانت محاكمة صورية شكلًا وموضوعًا، إذ كان الطليان قد أعدوا المشنقة وانتهوا من ترتيبات الإعدام قبل بدء المحاكمة وصدور الحكم على المختار، ويبدو ذلك جليًّا من خلال حديث غراتسياني مع المختار خلال مقابلتهما، حين قال له: «إني لأرجو أن تظل شجاعًا مهما حدث لك أو نزل بك»، فأجابه المختار: «إن شاء الله

محاكمة عمر المختار. يظهر المختار في وسط الصورة (صاحب الرداء الأبيض) مُقابل قوس القضاة.
جيء بعمر المختار إلى قاعة الجلسة مكبلًا بالحديد، وحوله الحرس من كل جانب، وأُحضر أحد التراجمة الرسميين ليتولّى الترجمة للمختار وللقضاة، فلمَّا افتتحت الجلسة وبدأ استجواب المختار، بلغ التأثر بالترجمان، حدًا جعله لايستطيع إخفاء تأثره وظهر عليه الارتباك، فأمر رئيس المحكمة باستبعاده وإحضار ترجمان آخر فوقع الاختيار على أحد اليهود من بين الحاضرين في الجلسة، فقام بدور المترجم، وكان عمر المختار جريئًا صريحًا، يصحح للمحكمة بعض الوقائع، خصوصًا حادث الطيارين الإيطاليين أوبر وبياتي، الذين أسرهما المجاهدون قبل ذلك.[127] وبعد استجواب المختار ومناقشته، وقف المدعي العام بيدندو، فطلب الحكم على عمر المختار بالإعدام. وكان لحضور المختار في المحكمة أمام خصومة أثرٌ في نفوسهم، فرؤية شيخ طاعن في السن مُكبَّل بالسلاسل، صريحٌ وشجاع عندما يتكلم، كان لها وقعٌ على الكثير من الحاضرين، ولعلَّ أبرز ما يُظهر ذلك هو أنه عندما جاء دور المحامي المعهود إليه بالدفاع عن المختار، وكان ضابطًا إيطاليًّا شابًا من رتبة نقيب يُدعى روبرتو لونتانو، حاول أن يُبقي على حياة المختار، فطالب بالحكم عليه بالسجن المؤبَّد نظرًا لشيخوخته وكِبر سنّه، متحججًا بأنَّ هذا عقاب أشد قساوةً من الإعدام.[127] غير أنَّ المدعي العام، تدخل وقطع الحديث على المحامي وطلب من رئيس المحكمة أن يمنعه من إتمام مرافعته مستندًا في طلبه هذا إلى أنَّ الدفاع خرج عن الموضوع، وليس من حقه أن يتكلم عن كبر سن عمر المختار وشيخوخته ووافقت المحكمة.[127] عندئذٍ وقف المحامي وقال: «إنَّ هذا المُتهم الذي انتدبت للدفاع عنه: إنما يُدافع عن حقيقة كلّنا نعرفها، وهي الوطن الذي طالما ضحينا نحن في سبيل تحريره، إنَّ هذا الرجل هو ابن لهذه الأرض قبل أن تطأها أقدامكم، وهو يعتبر كل من احتلها عنوة عدوًا له، ومن حقه أن يُقاومه بكل ما يملك من قوَّة، حتى يُخرجه منها أو يهلك دونها، إن هذا حق منحته إياه الطبيعة والإنسانية.. إنَّ العدالة الحقة لا تخضع للغوغاء وإني آمل أن تحذروا حكم التاريخ، فهو لا يرحم، إنَّ عجلته تدور وتسجّل ما يحدث في هذا العالم المضطرب».[128] وهنا كثر الضجيج ضدَّ المحامي ودفاعه، لكنه استمر بالكلام والدفاع عن المختار، فقام النائب العام ليحتج، فقاطعه القاضي برفع الجلسة للمداولة، وبعد مضي فترة قصيرة من الانتظار دخل القاضي والمستشاران والمدعي العام بينما المحامي لم يحضر لتلاوة الحكم القاضي بإعدام عمر المختار شنقًا حتى الموت، وعندما تُرجم الحكم إلى عمر المختار اكتفى بالقول: «إنَّ الحكم إلّا لله.. لا لحكمكم المُزيَّف.. إنَّا لله وإنَّا إليه راجعون.

إعدام عمر المختار
المختار معدومًا.لحظة فك الأصفاد عن المختار تمهيدًا لإعدامه.نشر جريدة الأهرام نبأ أسر وقتل عمر المختار في 18 سبتمبر 1931.في صباح اليوم التالي للمحاكمة، أي الأربعاء في 16 سبتمبر 1931، اتُخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، وأُحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المُعتقلين السياسيين خصيصًا من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. وأُحضر المُختار مُكبَّل الأيادي وفي تمام الساعة التاسعة صباحًا سُلَّم إلى الجلّاد، وبمجرد وصوله إلى موقع المشنقة أخذت الطائرات تحلق في الفضاء فوق ساحة الإعدام على انخفاض، وبصوت مدوّي لمنع الأهالي من الاستماع إلى عمر المختار إذا تحدث إليهم أو قال كلامًا يسمعونه، لكنه لم ينبس بكلمة، وسار إلى منصة الإعدام وهو ينطق الشهادتين، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة عندما صعد إلى الحبل، والبعض قال أنه تمتم بالآية القرآنية: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً ، وبعد دقائق كان قد عُلّق على المشنقة وفارق الحياة .سبق إعدام المختار أوامر شديدة الحزم بتعذيب وضرب كل من يبدي الحزن أويظهر البكاء عند تنفيذ الحكم، فقد ضرب جربوع عبد الجليل ضربًا مبرحًا بسبب بكائه عند إعدام عمر المختار. ولكن علت أصوات الاحتجاج ولم تكبحها سياط الطليان، فصرخت فاطمة داروها العباريَّة وندبت فجيعة الوطن عندما علا المختار مشنوقًا، ووصفها الطليان “بالمرأة التي كسرت جدار الصمت”. يقول الدكتور العنيزي: «لقد أرغم الطليان الأهالي والأعيان المُعتقلين في معسكرات الاعتقال والنازلين في بنغازي على حضور المحاكمة، وحضور التنفيذ وكنت أحد أولئك الذين أرغمهم الطليان على المحاكمة، ولكني وقد استبد بي الحزن شأني في ذلك شأن سائر أبناء جلدتي، لم أكن أستطيع رؤية البطل المجاهد على حبل المشنقة فمرضت، ولم يعفني الطليان من حضور التنفيذ في ذلك اليوم المشؤوم، إلا عندما تيقنوا من مرضي وعجزي عن الحضور

ازمة الصواريخ الكوبية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

أزمة الصواريخ الكوبية (تسمى في روسيا أزمة الكاريبي، (بالروسية: Карибский кризис) أو Karibskiy krizis، وتعرف في كوبا بـأزمة أكتوبر) هي مواجهة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي المتحالف مع كوبا في أكتوبر 1962 ضمن أحداث الحرب الباردة. وتقارن أزمة الصواريخ الكوبي بـحصار برلين كواحدة من أشد المواجهات خلال الحرب الباردة، وتعتبر هذه الأزمة أقرب أزمة كادت أن تؤدي لقيام الحرب النووية.

في أغسطس 1962 وفي أعقاب عدة عمليات فاشلة للولايات المتحدة لإسقاط النظام الكوبي (غزو خليج الخنازير وعملية النمس) شرعت حكومتا كوبا والاتحاد السوفيتي في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدى (MRBMs وIRBMs) في كوبا، والتي تعطي الإمكانية من ضرب معظم أراضي الولايات المتحدة. بدأ هذا العمل بعد نشر صواريخ ثور IRBM في بريطانيا ضمن مشروع إميلي سنة 1958 ونشر صواريخ جوبيتر IRBM في إيطاليا وتركيا سنة 1961، حيث أصبح بهذا لدى أمريكا المقدرة على ضرب موسكو بأكثر من 100 صاروخ ذي رأس نووي.

فاقت تلك الأزمة مع أزمة حصار برلين كلاً من أزمة السويس وحرب 67 اللتين تعتبران إحدى أكبر المواجهات في الحرب الباردة إلا أن تلك الأزمتين اقتربتا جدًا من المواجهة النووية[2]. وهي أيضا أول واقعة موثّقة لخطر تدمير متبادل مؤكد (MAD) جري مناقشتها باعتبارها عاملاً حاسمًا في الاتفاقيات الكبرى للتسليح الدولي[3][4]. بدأت الأزمة في 8 أكتوبر 1962، ووصلت ذروتها في 14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة التجسس الأمريكية لوكهيد يو-2 عن وجود قواعد صواريخ سوفيتية نووية تحت الإنشاء في كوبا.

فكرت الولايات المتحدة في مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر، ثم استقر الرأي بعمل حظر عسكري عليها. فأعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة هجومية لكوبا، وطالبت السوفيت تفكيك أي قواعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء في كوبا وإزالة جميع الأسلحة الهجومية. ولم تكن إدارة كينيدي تتوقع أن يستجيب الكرملين لمطالبهم، وتوقعت حدوث مواجهة عسكرية بين الدولتين. أما على الجانب السوفيتي فقد كتب الزعيم نيكيتا خروتشوف في رسالة إلى كنيدي بأن “حظر الملاحة في المياه الدولية أوالمجال الجوي” يشكل “عملاً من أعمال العدوان تدفع البشرية إلى هاوية حرب صواريخ نووية عالمية”.

رفض السوفيت علنًا جميع المطالب الأمريكية، ولكن عبر قنوات سرية من الاتصالات بدأت اقتراحات لحل الأزمة.

انتهت الأزمة في 28 أكتوبر 1962، عندما توصل كلّ من الرئيس الأمريكي جون كينيدي وأمين عام الأمم المتحدة يو ثانت إلى اتفاق مع السوفيت لإزالة قواعد الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا وأن تقوم بالتخلص بشكل سري من الصواريخ البالستية المسماة بجوبيتر (PGM-19 Jupiter) وثور (PGM-17 Thor).

أزال السوفييت بعد أسبوعين من الاتفاق جميع أنظمة الصواريخ ومعدات الدعم، وتم تحميلها على ثماني سفن تابعة لهم في الفترة من 5 إلى 9 نوفمبر. وبعدها بشهر أي في 5 و6 ديسمبر حملت القاذفة السوفيتية اليوشن-28 على ثلاث سفن شحن إلى روسيا. وانتهى رسميًا الحظر على كوبا يوم 20 نوفمبر 1962 في الساعة 6:45 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة. بعد أحد عشر شهرًا من الاتفاق وفي سبتمبر 1963 تم إبطال مفعول جميع الأسلحة الأمريكية في تركيا. ثم حدث كنتيجة لمفاوضات إضافية إنشاء الخط الساخن بين موسكو وواشنطن.

وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كينيدي في 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:

«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الانتقامية كاملة على الاتحاد السوفيتي[5]»

وقد شمل هذا الخطاب على خطوط سياسية رئيسية أخرى، بدأت بـ:

«لوقف هذا الحشد العدواني سنحجر وبصرامة على جميع المعدات العسكرية العدائية التي يجري شحنها إلى كوبا. جميع السفن المتجهة إلى موانئ كوبا والقادمة من أي جهة كانت إذا وجد أنها تحتوي على شحنات من أسلحة عدوانية فسنعيدها. هذا الحَجْر سوف يتم توسعته إذا اقتضت الضرورة ليشمل أنواعًا أخرى من البضائع والمنقولات. نحن لا نريد أن نمنع أي ضرورات إنسانية وفي هذا الوقت بالذات كما حاول السوفيت فعله عندما حاصروا برلين عام 1948.»

أمر بتكثيف الرقابة، وأشاد بالتعاون من وزراء خارجية منظمة البلدان الأمريكية. وقال:”أمرنا الجيش للتحضير لجميع الاحتمالات، وإنا على ثقة من أن مصلحة كل من الشعب الكوبي والفنيين السوفييت في تلك المواقع، أن يعرفوا الأخطار التي ستصيب جميع الأطراف إذا استمر التهديد.” وقد قدم طلب لاجتماع عاجل في منظمة البلدان الأمريكية ومجلس الأمن للنظر في هذا الموضوع
ميزة الولايات المتحدة النووية[عدل]

حتى عام 1962 فإن ماتملكه الولايات المتحدة من القنابل والرؤوس الحربية أكثر بثماني مرات مما يملكه الإتحاد السوفييتي: 27,297 مقابل 3,332[6].

كتب المؤرخ (ميلمان) قبل أن يتم القبض على (أوليج بنكوفسكي) العقيد بالمخابرات السوفييتية العامة في اليوم الأول من الأزمة، وهو جاسوس لبريطانيا وأمريكا، قائلا: “خلال وقائع محاكمته في ابريل 1963 أظهر بأنه سلم 5,000 علبة أفلام من المعلومات التقنية السوفييتية، هذا عدا سكره الشديد مع عملاء الاستخبارات الغربيين خلال رحلاته العديدة لأوربا الغربية”. وقد استنتج السوفييت بأن الأمريكان قد استحوذوا على معلومات حاسمة جدا عن أسلحتهم واستخباراتهم، لذلك فالإتحاد السوفييتي لم يعد يثق بقدرة درعه النووي[7].

قد لا تتناسب مقدرة السوفييت بالتعامل مع قاذفات القنابل الأمريكية ولكنهم استعاضوا عنها بالصواريخ[8]. وبعد إطلاق القمر الصناعي السوفييتي سبوتنك، انتقل الأمريكان من القاذفات المأهولة إلى صناعة الصواريخ التي لم يكن لها أولوية للاهتمام، فطوروا الصواريخ العابرة للقارات المسماة اختصارا (ICBMs)[8]. المحاكاة الحاسوبية للعالم جون فون نيومان ساعدت الصواريخ الأمريكية والرؤوس النووية الخفيفة والاقتصادية[8]. فالصاروخ السوفييتي الثقيل سميوركا R-7 Semyorka (276 طن) ينقل رأس حربي (3طن) أي 3 ميجاطن مسافة 5,800 ميل (9,330 كم)، بالمقابل الصاروخ الأمريكي أطلس Atlas وزنه (130 طنا) ينقل رأسا حربيا (1.5 طن) أي 3.8 ميجاطن مسافة 11,500 ميل (18,510 كم)[8].

بتاريخ 24 أكتوبر 1960 وخلال كارثة نيديلين (Nedelin catastrophe) قتل العديد من علماء الصواريخ السوفييت مما سبب بتعطيل مشروع الصواريخ البالستية R-16 لمدة سنة. وخلال أزمة الصواريخ الكوبية لم يكن للروس من صواريخ إلا أربعة من R-7 وعدد محدود من R-16 منتشرة في منصات سطحية مكشوفة وسهلة التعرض لهجوم، بينما يمتلك الأمريكان 142 من أطلس و62 من صواريخ تيتان Titan-I البالستية، أغلبها مثبت بصوامع تحت الأرض[8].

صاروخ جوبيتر بالستي متوسط المدى لحظة ارتفاعه عن الأرض
علاوة على ذلك، ففي يوليو 1960، صار بإمكان الولايات المتحدة إطلاق صواريخ بولاريس عابرة القارات لمسافة 1,000-ميل (1,600 كم) من غواصاتها المنتشرة بالبحار[8]، بينما إسطول الغواصات السوفيتي لديه حوالي 100 من الصواريخ العابرة في 1 والتي لاتطلق إلا عند خروج الغواصة إلى السطح مما يفقدها خاصية الاختفاء أو الغمر تحت الماء.

قبل حدوث الأزمة بعام، خدع الزعيم السوفييتي نيكيتا خروشوف كنيدي ببرنامج قنبلة تسار ذات قوة 50 ميغا طن، والذي يعتبر أعظم قوة نووية تفجيرية بالتاريخ[8]، ثم استغل التحالف الكوبي السوفييتي الجديد لوضع صواريخ نووية ذات مدى يغطي جميع المدن الأمريكية[8]. خلال حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 1960 أبلغ ألان دالاس رئيس CIA كلا من جون كنيدي ونائبه ليندون جونسون على القدرة النووية للإتحاد السوفييتي المسماة بالغطاء الصاروخي “وقد كانت قليلة الأهمية قبل أن يثيرها كنيدي خلال حملته الانتخابية”[9].

وفي عام 1961 نشرت الولايات المتحدة 15 صاروخ جوبيتر بالستي متوسط المدى بمدينة أزمير التركية ومداها 1,500-ميل (2,410 كم) مستهدفة المدن الغربية للإتحاد السوفييتي بما فيهم موسكو التي تبعد عنها ب 15 دقيقة ولكن كيندي قلل من أهميتها الإستراتيجية نظرا لأن الغواصات التي تحوي الصواريخ البالستية تعطي نفس الدرجة من التهديد وعلى بعد أيضا.

وقد بادر خروتشوف بالتعبير عن غضبه واعتبر وجود الصواريخ بالأراضي التركية عدوانا شخصيا، لذلك فوجود الصواريخ الكوبية -وهي أول صواريخ توضع خارج الإتحاد السوفييتي- كانت ردة فعل على وجود الصواريخ النووية الأمريكية بالأراضي التركية.

العلاقات اليمنية السعودية

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

بدأت العلاقات السعودية اليمنية عام 1934 عقب الحرب السعودية اليمنية وتوقيع معاهدة بين عبد العزيز آل سعود والإمام يحيى حميد الدين المتوكل. وفقا لغريغوري غوس أستاذ العلوم السياسية بجامعة فرمونت الأميركية، فإن السعودية لها هدفان رئيسيان في اليمن[1] :
منع أي شكل من أشكال الوحدة اليمنية لإنها قد تكون دافعاً لنقض معاهدة التي تمت عام 1934. وقد أثرت السعودية على قرارات الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) بشأن الوحدة من سبعينيات القرن العشرين.
تحاول السعودية منع أي قوة أجنبية من بناء قواعد تأثير لها في اليمن لإن من شأن ذلك أن يؤثر على الأحداث في اليمن وشبه الجزيرة العربية ككل وتفضل لو كانت كل الأنظمة في شبه الجزيرة ملكية وأن تكون علاقتها باليمن كعلاقتها بالإمارات الصغيرة على الخليج الفارسي.

العلاقات بين اليمن والسعودية ليست علاقة بين دولتين بالضروة، فالسعودية لم تكن يوما حليفاً للحكومة اليمنية بل مع مراكز قوى معينة على حساب السيادة وشرعية المؤسسات، بدفع الأموال لمساعدة القبائل على ابقاء أكبر قدر ممكن من الإستقلالية، تستطيع السعودية أن تؤمن المصالح التي تريد في اليمن وتؤثر على القرار السياسي في الجمهورية الضعيفة ومساعدة المشايخ على انشاء شبكات محسوبية واسعة خاصة بهم بعيدا عن تأثير الحكومة لعرقلة أي جهد منها لكسب ولاء قبائل أخرى[2] قبل الوحدة اليمنية عام 1990، عملت السعودية على زرع عملاء لها في شمال وجنوب اليمن لعرقلة الجمهوريات والأنظمة الجديدة التي ظهرت في ستينيات القرن العشرين، فشلت السعودية في جنوب اليمن ونجحت في شماله. وفشلت في منع قواعد التأثير مثل الإتحاد السوفييتي من التواجد بجنوب اليمن ولكنها نجحت في الشمال، فخرج الجيش المصري المساند للجمهوريين خلال ثورة 26 سبتمبر وتمكنت السعودية من منع علاقات مباشرة بين اليمن الشمالي والولايات المتحدة ولعبت دور الوسيط بينهما في أهم الإتفاقيات بين واشنطن وصنعاء[3] الملك عبد العزيز ملك السعودية، يشاع أنه أوصى أبنائه بإضعاف اليمن بأي وسيلة وبغض النظر عن صحة الإشاعة فإنها ركيزة العلاقة السعودية ـ اليمنية [4]

في عام 1937 طلب الملك عبد العزيز من الإمام يحيى أن يعيد النظر في إعتبار أحمد بن يحيى ولياً للعهد لإن ابن سعود لم يكن يثق في الإمام أحمد. فاستغل الإمام عبد الله الوزير الذي قاد الجانب اليمني خلال المفاوضات عام 1934 الوضع وطلب دعماً من ابن سعود ضد الإمام أحمد، فعبد الله الوزير مثله مثل كثير من الزيدية لا يؤمن بتوريث الإمامة وكان معارضا لتوريث الإمام يحيى ابنه أحمد، فقامت ثورة الدستور عام 1948 ولكن لطبيعة الإنقلاب الدستورية، تجاهل ابن سعود مشاعره اتجاه الإمام أحمد ودعمه لوجيستياً لإستعادة صنعاء وقمع ثورة الإمام الوزير وعمد عبد العزيز إلى تأخير وصول بعثة جامعة الدول العربية لـ”تقصي الحقائق” حتى يتمكن الإمام أحمد من قمع الثورة قبل وصولهم[5] مع ذلك كان الشك وعدم الثقة عاملا ملازما للعلاقات رغم دعم ابن سعود للإمام، فقام الأخير بعقد علاقات مع جمال عبد الناصر والإتحاد السوفييتي والصين وتلقى شحنات من الأسلحة عام 1956 من السوفييت. عبر السعوديين عن تحفظاتهم من تحركات الإمام أحمد للمعارض حينها عبد الرحمن الإرياني وتعهدوا بدعم الأخير للإطاحة بأحمد حميد الدين المتوكل شريطة أن يبقى النظام الملكي قائماً كما هو[6] ولكن آل سعود لم يقدموا على عمل ضد الإمام أحمد لإنهم كانوا يخشون البديل[7]

بعد تفكك الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية، أراد جمال عبد الناصر ضرب ماكان يصفه بالقوى الرجعية والمتخلفة المعارضة للوحدة العربية، فقد سخر الإمام أحمد حميد الدين من الوحدة العربية والإشتراكية في قصيدة هاجم فيها جمال عبد الناصر فعمل الأخير على دعم الضباط الأحرار اليمنيين في إنقلاب 26 سبتمبر 1962. أرسل جمال عبد الناصر ألف جندي مصري في أكتوبر 1962، كانت لفتة رمزية تظهر دعم القيادة المصرية للنظام الجمهوري الجديد ولكن عدد الجنود المصريين تزايد في 1963 بقيادة عبد الحكيم عامر. الوجود المصري أزعج آل سعود كثيراً، لإنه قوى مناعة نظام جمهوري ناشئ وضعيف في الجزيرة العربية، وأصبح بإمكان المصريين دعم الثورات في جنوب اليمن وربما داخل مملكة ال سعود نفسها[8]

شكل اعتراف الإدارة الأميركية برئاسة جون كينيدي بالجمهورية الناشئة في 17 نوفمبر 1962 صفعة قوية في وجه آل سعود، كان الأميركيون يريدون الحد من النفوذ السوفييتي في المنطقة وطلبوا إيقاف الدعم السعودي للقوات الملكية وأن ينسحب الجيش المصري من اليمن، بدا واضحاً من لهجة الإدارة الأميركية أنها تعتبر النظام الجمهوري الممثل الشرعي للشعب اليمني مطالبة بتحسينات داخلية في السعودية عوضا عن التدخل في اليمن[9] كان لتلك اللهجة من حليف السعودية الإستراتيجية والضامن الأقوى لأمن المملكة أثر بالغ على الأسرة السعودية المالكة وحاولت الولايات المتحدة طمأنة آل سعود بارسال طائرات للتحليق فوق المدن السعودية الكبرى ولكنها لم تقترب من الحدود اليمنية[10] الأحداث في اليمن أوجدت إنقساماً بين الأسرة السعودية الحاكمة فانشق مجموعة من الأمراء عُرفوا بـ”الأمراء الأحرار” مطالبين بتغييرات في بنية النظام السياسي الحاكم أبرزهم طلال بن عبد العزيز وبدر بن عبد العزيز بينما كان خالد بن عبد العزيز وفيصل بن عبد العزيز قد حسموا موقفهم بدعم الملكيين. كانت الحرب في اليمن من أبرز الأسباب التي دفعت الأسرة لعزل الملك سعود بن عبد العزيز[11]

رأى الملك فيصل بن عبد العزيز في بريطانيا حليفاً بديلاً عن الولايات المتحدة لإن البريطانيين كانوا معارضين للتواجد المصري بشمال اليمن لإن المصريين كانوا يدعمون الفصائل المناهضة لوجود الإنجليز في عدن[12] أرسل جون كينيدي مبعوثه الخاص إلى عدن في 1963 وهو ماشكل فرصة للبريطانيين لمحاولة تقديم إتحاد الجنوب العربي ككيان شرعي مستقل وليس مجرد صنيعة بريطانية ولكن محاولات البريطانيين وقعت على أذن أميركية صماء ودعم البريطانيون السعودية بالأسلحة والصواريخ الباليستية لمواجهة أي خطر محتمل من الجيش المصري والنظام الجمهوري الجديد في شمال اليمن[13] كان الموقف الأميركي مؤثراً وأدرك آل سعود أن النظام الملكي لن يعود إلى اليمن فاستغل فيصل الإنقسام بين الفصائل المؤيدة للجمهوريين وعمل على إستمالة القبائل و”القوى التقليدية” التي انضمت لثورة الجمهوريين، أبرز هولاء كان عبد الله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ حاشد الذي لم ينضم للجمهوريين الا انتقاماً لإعدام الإمام أحمد للشيخ حسين وحميد الأحمر وبيت الوزير ومحمد محمود الزبيري وكل القوى التي كانت تعرف عن نفسها بأنها “إسلامية لا ملكية ولا جمهورية” على حد تعبيرها [14] كانت تلك فرصة فيصل الذهبية لإختراق المربعات الجمهورية فعُزل عبد الله السلال وعُقدت مؤتمرات للقبائل كانت قد اختفت بداية الثورة وتولى عبد الرحمن الإرياني رئاسة البلاد ولم يعد من مبرر للسعودية لدعم بيت المتوكل فقد بقي النظام الجمهوري ولكن بعد صعود قوى تقليدية كانت أقوى دعائم المملكة المتوكلية اليمنية مثل عائلة الأحمر.

استمر عملاء السعودية بتلقي الأموال عن طريق “اللجنة الخاصة” وكان عبد الرحمن الإرياني متساهلاً وعمل هولاء على منع أي تقدم نحو الوحدة بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية[15] التي نالت إستقلالها عقب خروج الإنجليز عام 1967. وبلغ مقدار الأموال والرشاوي التي تُصرف على مسؤولين ومشايخ قبائل في شبكة كبيرة مرتبطة ارتباطا مباشراً بالسعودية قرابة ثلاث بليون ونصف دولار سنوياً وعدد هولاء يقدر بالآلاف داخل اليمن[16] أطاح المقدم إبراهيم الحمدي بالقاضي الإرياني وأستخدم القبائل طعما مرحلياً لإدراكه أنهم أصحاب القوة على أرض الواقع فعزل سنان أبو لحوم شيخ مشايخ بكيل وأقال أقاربه من الجيش اليمني فقد دأب مشايخ القبائل على الضغط على رؤوساء اليمن بتعيين أقاربهم في مناصب عليا في الجيش، سبب تحرك الحمدي ضد أبو لحوم كان لإيهام السعودية أنه حليف لها لإن سنان أبو لحوم على رأس فصيل قبلي لا تثق فيه السعودية، حتى لا تدعم السعودية الفصائل القبلية الأخرى. إلا أن عبد الله بن حسين الأحمر أدرك نوايا الحمدي وحاول حشود أنصاره بأرياف صنعاء للإطاحة بالرئيس الجديد ولكن السعودية لم تدعم الأحمر هذه المرة لإنها اعتقدت أن الحمدي يعمل لصالحها[17] شرع الحمدي بقصقصة أظافر اللاعبين القبليين ببطئ وبدأ يُخرج الجمهورية الجديدة من العباءة السعودية فعزم على التقارب مع اليمن الجنوبي وبحث الوحدة اليمنية وعقد أول قمة للدول المطلة على البحر الأحمر وصفقات سلاح مع فرنسا [18] [19] كلها كانت مظاهر “إستقلال خطيرة” على حد تعبير غريغوري غوس[20] أُغتيل الحمدي عام 1977 قبل يوم واحد من زيارته المرتقبة لعدن< وقيدت القضية ضد “مجهول” عقب تولي علي عبد الله صالح السلطة عام 1978.

وفق غريغوري غوس، مدرس العلاقات الدولية بجامعة فرمونت وفرد هاليداي وبرنارد هيكل برفسور دراسات الشرق الأدنى بجامعة برينستون فإن السياسة السعودية تعمل على إضعاف الحكومة المركزية في اليمن بأي شكل كان وغالباً بالأموال [21] إذ تعتمد المملكة على مشايخ قبائل متنفذين لعرقلة مركزية الدولة فيقول غريغوري غوس، أن حكومة مركزية قوية تعني إنهاء استقلالية القبائل وتمكين الحكومة من تحسين أنظمة الدخل وبالتالي قطع الاعتماد الإقتصادي على السعودية وهو ما لا تريده الرياض رغم أن تصريحاتها توحي بعكس ذلك فبقاء أمر اليمن إقتصادياُ معلق بالرياض أضمن وسيلة للأسرة السعودية بعدم نجاح مشروع الجمهورية في الجزيرة العربية المتمثلة في اليمن وإبقائها ضعيفة ومفككة [22] في ثمانيات القرن العشرين، تزايد إنتاج النفط في اليمن بشكل بطئ وهو ماساعد على توفير الإحتياط الأجنبي اللازم من النقد قلل من إعتماد صنعاء على الرياض إقتصادياً وهو تطور لم يغب عن ناظر السعودية[23] بعد حرب الخليج الثانية بدأت السعودية بتحذير الشركات النفطية من التنقيب في محافظة الجوف بشمال اليمن بحجة أن المنطقة متنازع عليها[24]

عقب الوحدة اليمنية عام 1990، كانت العلاقات متوترة بين اليمن والسعودية لإن معاهدة الطائف التي وقعت عام 1934 نصت على ضم عسير وجيزان ونجران للسعودية حتى العام 1992 وبالفعل فقد طالبت الحكومة اليمنية باسترجاع الأراضي فور الوحدة اليمنية عام 1990[25] فاقم التوتر موقف اليمن “المحايد” من الغزو العراقي للكويت عام 1990[26] اتهمت حكومة علي عبد الله صالح “جهات أجنبية” عام 1992 و1993 بتدبير إغتيالات لمئات من السياسيين اليمنيين [27] ردا على ذلك قامت السعودية ببناء قاعدة عسكرية في عسير وبدأت مشروعا بثلاثة بلايين دولار لتسوير الحدود وضخ الإستثمارات في جيزان[28] ثم حاولوا عزل الحكومة اليمنية، كان اليمن قد وقع إتفاقا حدوديا مع سلطنة عمان فقامت السعودية بإثارة خلافها القديم مع السلطنة ضعطا على مسقط لإلغاء الإتفاقية مع صنعاء[29] قدمت السعودية الدعم للإنفصاليين خلال حرب صيف 1994[30] وقع علي عبد الله صالح على إتفاقية جدة عام 2000 ورسمت الحدود “رسميا” بموجبها.
أنشئت المملكة العربية السعودية سياج مكهرب على الحدود اليمنية السعودية في 2013 بمسافة 2,000 كيلو متر ويقول فرانك غاردنر مراسل بي بي سي للشؤون الأمنية، الذي زار الحدود بين البلدين، إن الجزء الأول من الحاجز قد اكتمل بناؤه. [31] ،بحيث سيمتد من البحر الأحمر غربا وحتى حدود سلطة عمان شرقا، ويبلغ ارتفاع الجدار ثلاثة أمتار ومزود بأنظمة رصد إلكترونية.[32] واعتبرته الحكومة اليمنية مسبقاً بأنه مخالف لاتفاقية الحدود الموقعة في عام 2000 بين البلدين [33] والتي تضمنت تحديد منطقة الرعي بعشرين كيلو مترا بحيث يحق للرعاة من البلدين استخدام مناطق الرعي ومصادر المياه على جانبي هذا الجزء من خط الحدود استنادا إلى التقاليد والأعراف القبلية السائدة لمسافة لا تزيد عن عشرين كيلو مترا . و تضمنت انه لا يجوز لأي من الطرفين المتعاقدين حشد قواته المسلحة على مسافة تقل عن عشرين كيلو مترا على جانبي الحدود ويقتصر نشاط أي طرف في كل جانب على تسيير دوريات أمن متنقلة باسلحتهاالاعتيادية .

وقالت مصادر أمنية سعودية لبي بي سي إن الإجراء من شأنه حماية المملكة من تنامي ظاهرة العنف في اليمن ويهدف للحيلوية دون دخول يمنيين إلى السعودية بشكل غير شرعي، ووقف أي نشاط محتمل لتنظيم القاعدة.[

انجلترا

كاتب الموضوع الأصلي: محمدالراشد3332

إنجلترا (بالإنجليزية: England إنگلاند، وتكتب أيضًا باللغة العربية إنگلترا) هي أكبر دولة في المملكة المتحدة [6][7][8] وتشترك في الحدود البرية مع اسكتلندا في الشمال وويلز في الغرب والبحر الأيرلندي في الشمال الغربي وبحر الكلت في الجنوب الغربي وبحر الشمال في الشرق، وتفصلها القناة الإنجليزية عن القارة الأوروبية جنوبًا. ويتكون البر الرئيسي من إنجلترا من الأجزاء الوسطى والجنوبية من جزيرة بريطانيا العظمى في شمال المحيط الأطلسي، كما تشمل أيضًا أكثر من 100 جزيرة صغيرة، مثل جزر سيلي وجزيرة وايت.

استوطن الإنسان أول مرة في المنطقة المعروفة الآن باسم إنجلترا في فترة العصر الحجري القديم، ويعود أصل كلمة إنجلترا إلى الآنجلز وهي إحدى قبائل الجرمان التي استقرت خلال القرن الخامس والسادس الميلادي. أصبحت إنجلترا دولة موحدة سنة 927 ميلادية، ومنذ عصر الاستكشاف الذي بدأ في القرن الخامس عشر، أخذ تأثيرها الثقافي والقانوني يمتد وينتشر شيءًا فشيئًا عبر العالم بأكمله.[9] حيث نشأت فيها اللغة الإنجليزية والكنيسة الأنجليكانية والقانون الإنجليزي (وهو أساس النظام التشريعي للقانون العام في عديد من الدول حول العالم)، كما أن نظامها البرلماني والحكومي مقبول به على نطاق واسع من الدول الأخرى.[10] كانت إنجلترا مهد الثورة الصناعية التي انطلقت في القرن الثامن عشر، وحوّلت البلاد إلى أول أمة صناعية في العالم،[11] ووضعت الجمعية الملكية أسس العلوم التجريبية الحديثة.[12]

أغلب أراضي إنجلترا سهلية، وإن كان هناك بعض المناطق المرتفعة في الشمال (على سبيل المثال: في مقاطعة ليك، بينينز ويوركشاير مورز) وفي الجنوب والجنوب الغربي (على سبيل المثال: دارتمور وكوتسوولدز وشمال وجنوب داونز). عاصمة إنجلترا هي لندن وهي أكبر منطقة مدنية في المملكة المتحدة وأكبر منطقة حضرية في الاتحاد الأوروبي بكل المقاييس[معلومة 2]. يصل عدد سكان إنجلترا إلى حوالي 51 مليون نسمة، وهم يُشكلون حوالي 84% من سكان المملكة المتحدة بشكل عام ويتركزون بشكل كبير في لندن وجنوب شرق إنجلترا والمجتمعات الحضرية في وسطها وشمال غربها وشمال شرقها ويوركشاير التي أنشأت كمنطقة صناعية كبرى خلال القرن التاسع عشر.

كانت مملكة إنجلترا – بما فيها ويلز – مستقلة حتى 1 مايو سنة 1707، عندما بدأت قوانين الاتحاد (بالإنجليزية: Acts of Union) بتنفيذ الشروط المتفق عليها بمعاهدة الاتحاد مع مملكة إسكتلندا التي أبرمت قبل عام، فأدى ذلك إلى اتحاد سياسي باسم مملكة بريطانيا العظمى.[13][14] ثم وفي سنة 1800 اتحدت بريطانيا العظمى مع مملكة أيرلندا عن طريق قانون اتحاد آخر، فنتج عنها المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وإيرلندا. وفي سنة 1922 انفصلت عنها أيرلندا مكونة دولة أيرلندا الحرة وهي ذات سيادة منفصلة، غير أن القانون الملكي والبرلماني لعام 1927 قام بدمج ست مقاطعات إيرلندية في جسم المملكة، فأنشئت المملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية الحالية.

محتويات
[أخف] 1 أصل الكلمة
2 التاريخ 2.1 عصور ما قبل التاريخ والعصور القديمة
2.2 العصور الوسطى
2.3 المبكر الحديث
2.4 العصر الحديث المتأخر والمعاصر

3 الحكومة 3.1 السياسة
3.2 النظم الانتخابية
3.3 القانون
3.4 الأقاليم والمقاطعات والمناطق

4 الجغرافيا 4.1 المناظر الطبيعية والأنهار
4.2 المناخ
4.3 التجمعات السكانية الكبرى

5 الاقتصاد 5.1 البنية التحتية
5.2 النقل والتجارة

6 الديمغرافيا 6.1 تعداد السكان
6.2 اللغة
6.3 الدين

7 الرعاية الصحية
8 التعليم 8.1 الجامعات والمؤسسات التعليمية
8.2 العلوم والهندسة والابتكار

9 المظاهر الثقافية 9.1 الهندسة المعمارية
9.2 الفلكلور
9.3 المطبخ
9.4 الفنون البصرية
9.5 الأدب والشعر والفلسفة
9.6 فنون الاستعراض
9.7 المتاحف والمكتبات، وصالات العرض

10 الرياضة
11 الرموز الوطنية
12 المراجع 12.1 معلومة
12.2 الملاحظات
12.3 الحواشي
12.4 مراجع اضافية
12.5 المصادر

13 الروابط الخارجية

أصل الكلمة[عدل]

يشتق اسم “إنجلترا” من الكلمة الإنجليزية القديمة Englaland، والتي تعني “أرض الأنجل”. والأنجل كانت واحدة من القبائل الجرمانية التي استقرت في إنجلترا خلال أوائل العصور الوسطى، وقد وصل هؤلاء القوم إلى بريطانيا من شبه جزيرة أنغلن الواقعة في منطقة خليج كييل في بحر البلطيق.[15] وفقًا لقاموس أوكسفورد الإنجليزي، كان أول استخدام معروف لكلمة “إنجلترا” في عام 897م، وقُصد به الإشارة إلى الجزء الجنوبي من جزيرة بريطانيا، أما في العصور الحديثة، فقد استخدم لأول مرة في الكتابات عام 1538م.[16] ويذكر أن أول تصديق على الاسم حدث في القرن الأول عن طريق المؤرخ الروماني تاسيتس، في كتابه حامل عنوان “جرمانيا”، حيث تظهر الكلمة اللاتينية Anglii في أكثر من موقع. على الرغم من الاعتقاد الشائع أن اسم إنجلترا مشتق من قبيلة الأنجل، إلا أن قسمًا من العلماء يقول نظرياتٍ أخرى حول أصله، فقد اقترح بعضهم أنه مستمد من شكل شبه جزيرة أنغلن،[17] ذي الزوايا العديدة (بالإنجليزية: Angular).

أجراف دوفر البيضاء، إحدى الأجراف البيضاء التي تتراءى للناظر من البحر إلى إنجلترا، والتي يُحتمل أن تكون الأخيرة قد اشتق اسمها منها.

من الأسماء البديلة لإنجلترا اسم “ألبيون”، وغالبًا ما يُقصد الإشارة به إلى جزيرة بريطانيا بأكملها. وظهر أول تسجيل للاسم في مجموعة كتابات لأرسطو، تعود إلى القرن الرابع قبل الميلاد، حيث جاء فيها:[18] «ما وراء أعمدة هرقل تقع المحيطات التي تتدفق على مدار الأرض. وفيها اثنتان من الجزر الكبيرة المسماة بريتانيا، وهي جزائر ألبيون وأيرين». يمكن تقفي أصول كلمة ألبيون (باليونانية القديمة: Ἀλβίων) إلى كلمتين اثنتين: إما أنها مشتقة من الكلمة اللاتينية “ألباس” بمعنى بيضاء، في إشارة إلى المنحدرات الصخرية البيضاء في دوفر، والتي هي المشهد الأول الذي تقع عليه عيون الناظر المتجه من القارة الأوروبية إلى بريطانيا،[19] وتم اقتراح أصل بديل عُثر عليه في كتيّب قديم لأحد التجّار المتجولين مجهول الهوية، يعود للقرن السادس قبل الميلاد على الأرجح، ذكر فيه جزيرة “Albiones”. يُطلق اسم “ألبيون” على إنجلترا حاليًا، وذلك في أكثر الأعمال الأدبية.[20] من الأسماء الرومانسية الأخرى لإنجلترا: “لورغيا” المشتقة من كلمة Lloegr الويلزية، المشتقة بدورها من أسطورة الملك آرثر.

التاريخ[عدل]

عصور ما قبل التاريخ والعصور القديمة[عدل]

ستونهنج، النصب الحجري الحديث.
أقدم الأدلة التي تفيد باستيطان الإنسان في المنطقة المعروفة حاليًا باسم إنجلترا هي عبارة عن بقايا متحجرة للإنسان السلفي (Homo antecessor)، تعود إلى ما يقرب من 780,000 سنة مضت، أما أقدم عظام تعود لإنسان عاقل مكتشفة في إنجلترا فهي ترجع لحوالي 500,000 سنة مضت.[21] استوطن البشر العاقلون إنجلترا خلال العصر الحجري القديم العلوي، وتفيد الأدلّة أنهم كانوا في بداية أمرهم قومًا رُحّل، ولم تظهر المستوطنات الدائمة في سجل الآثار إلا خلال السنوات الستة آلاف الماضية.[22][23] استمرت إنجلترا مأهولة ببضعة أنواع من الثدييات الضخمة بعد نهاية العصر الجليدي الأخير، ومن هذه الثدييات الماموث، والبيسون الأوروبي، ووحيد القرن الصوفي، أما البشر فهجروا المنطقة هربًا من شدّة البرد والصقيع. ومنذ حوالي 11,000 سنة، أي عندما بدأت صفائح الجليد في الانحسار، عاد البشر ليعمروا المنطقة مجددًا؛ وتقترح البحوث الوراثية أنهم جاؤوا من الجزء الشمالي من شبه الجزيرة الأيبيرية.[24] وكان مستوى سطح البحر أقل مما هو عليه الآن، وكانت بريطانيا متصلة عن طريق البر بكل من إيرلندا وأوراسيا. وعندما ارتفع مستوى البحر مجددًا، منذ حوالي 10,000 سنة، انفصلت عن إيرلندا، ثم عن أوراسيا بعد ألفي سنة.

ظهرت حضارة الدورق في إنجلترا قبل 2500 سنة من الميلاد، وتركت آثارًا هي عبارة عن أوعية غذائية مصنوعة من الفخار والنحاس.[25] كما شيد أبناؤها العديد من المعالم الرئيسية الباقية مثل ستونهنج وأفيبري، وقاموا بصهر القصدير والنحاس، وكلاهما موجود بوفرة في المنطقة، فصنعوا البرونز، وعرفوا صناعة الحديد من خامه في وقت لاحق، وكانوا قادرين على غزل ونسج صوف الغنم، الذي يصنعون منه الملابس.[25]

بوديكا، ملكة قبيلة “إيسيني” البريطانية الكلتية، قادت انتفاضة ضد الإمبراطورية الرومانية.
خلال العصر الحديدي، استوطنت إنجلترا عدّة قبائل الكلتية، وصلت من أوروبا الوسطى. وقد سمح تطوير صهر الحديد بصناعة محراث أفضل، مما أدى إلى تقدم الزراعة، وكذلك أصبح بالإمكان إنتاج أسلحة أكثر فعالية.[25] كانت اللغة البريثونية هي اللغة المنطوقة خلال هذا الوقت، وكان المجتمع قبليًا. وفقًا لكتاب الجغرافيا لبطليموس، فإنه كان هناك نحو 20 قبيلة مختلفة في المنطقة، أما الفترة التاريخية السابقة فلا يزال الغموض يكتنفها، لأن البريطانيين كانوا لا يعرفون القراءة والكتابة خلال تلك الفترة، ولم يتركوا مؤلفات تتحدث عن حياتهم وبلادهم في هذا العهد. كغيرها من المناطق الأخرى الواقعة على حافة الإمبراطورية، تمتعت بريطانيا بروابط تجارية مع الرومان. حاول يوليوس قيصر غزو بريطانيا مرتين في عام 55 قبل الميلاد، لكن غزواته فشلت إلى حد كبير، إلا أنه تمكن من إقامة نظام ملكي عميل. غزا الرومان بريطانيا عام 43 ميلادية في عهد الامبراطور كلوديوس، وضُمّت المنطقة إلى الامبراطورية الرومانية، وأُطلق عليها اسم مقاطعة بريتانيا.[26] قاومت عدّة قبائل الغزو الروماني لجزيرتها طيلة سنوات، وأشهر تلك القبائل كانت “كاتوفيليوني” بقيادة كاراتاكوس. وفي وقت لاحق، حدثت انتفاضة بقيادة بوديكا، ملكة إيسيني، أدت إلى مقتلها في معركة شارع واتلينغ.[27] شهدت هذه الحقبة انتشارًا واسعًا للثقافة اليونانية الرومانية، حيث أُدخلتِ الكثير من معالم الحضارة إلى البلاد مثل القانون، والعمارة الرومانية، وأنظمة الصرف الصحي، وأُنشئت المدارس، واستُقدمتِ الكثير من النباتات الزراعية الصالحة للأكل من أوروبا، وتَعرّف السكّان على الحرير.[27] وفي القرن الثالث، توفي الامبراطور سيبتيموس سيفيروس في يورك، ومنها أعلن قسطنطين الأول في وقت لاحق نفسه إمبراطورًا.[28] دخلت المسيحية البلاد لأول مرة عن طريق يوسف الرامي، بينما يدعي آخرون دخولها عن طريق لوسيوس البريطاني.[29] في عام 410م، غادر الرومان الجزيرة، للدفاع عن حدود الإمبراطورية في أوروبا القارية، بعد أن ضعفت قوتها وأخذت تتضعضع وتنهار أمام حروب الأباطرة الداخلية.[27]

العصور الوسطى[عدل]

خوذة احتفالية من القرن السابع من مملكة انجليا الشرقية، عُثر عليها في منطقة ساتون هوو.
إثر انسحاب الجيوش الرومانية، أصبحت بريطانيا مفتوحة للغزو من جانب المحاربين البحريين الوثنيين مثل الساكسون والجوتس الذين سيطروا على المناطق المحيطة بالجنوب الشرقي،[30] واستمروا يتقدمون بفتوحاتهم لفترة من الوقت، حتى استطاع البريطانيون صدّهم في معركة جبل بادون، فتوقفت غزواتهم لفترة مؤقتة من الزمن، كذلك تمكن الآنجلز من غزو المملكة البريثونية في الشمال، خلال القرن السادس. البيانات الموثوقة لهذه الفترة شحيحة، كما هي الأدلة الأثرية، الأمر الذي جعل المؤرخين يسمّون هذه الحقبة التاريخية بعصر الظلام. هناك عدة نظريات متضاربة تتعلق بمسألة استقرار الأنجلوساكسون في بريطانيا؛ فالبعض يقول أن عددًا من ملوكهم كان بريطانيًا واختلط معهم، وبعضهم الآخر ينكر ذلك،[31] لكن على العموم، يتفق كل المؤرخين أنه بحلول القرن السابع، ظهرت مجموعة متماسكة من الممالك الأنجلوسكسونية الصغيرة المعروفة باسم “هبتاركي”، في جنوب ووسط بريطانيا، منها: نورثمبريا، مرسيا، أنجليا الشرقية، إسكس، كنت، ساسكس، وويسكس.[32] كان الأنجلوساكسون قد قضوا على المسيحية في البلاد بعد دخولهم إليها، ولم ترجع هذه الديانة إلى البلاد إلا عن طريق أوغسطين الروماني سنة 597، وأيدان الإيرلندي.[33] كانت مملكتا نورثمبريا ومرسيا أكثر القوى المهيمنة على الجزيرة في ذلك العهد،[34] لكن كل ذلك تغيّر بعد فتوحات الفايكنج في شمال وشرق البلاد، حيث أصبحت المملكة الإنجليزية البارزة هي ويسكس تحت قيادة ألفريد العظيم، الذي تمكّن حفيده أثيلستان من توحيد إنجلترا في عام 977، بعد أن هزم الملك إيدريد وحليفه أريك أبو الفأس الدموية ملك الفايكنج. غزا الإسكندنافيون إنجلترا مرة أخرى في أواخر القرن العاشر، وتمكن الملك كانوت العظيم من ضم إنجلترا إلى إمبراطوريته التي شملت أيضا الدنمارك والنرويج،[35] إلا أن سلالة الويسيكس تمكنت في نهاية المطاف من استعادة السيطرة على إنجلترا تحت قيادة الملك إدوارد المعترف سنة 1042.

انتصار الإنجليز على الفرنسيين في معركة أجينكورت.
تم غزو إنجلترا في عام 1066 من قبل جيش بقيادة وليام الفاتح من دوقية نورماندي، وهي إقطاعية تابعة لمملكة فرنسا.[36] وكان وليام هذا من النورمان الذين ترجع أصولهم إلى إسكندنافيا، واستقروا في نورماندي من بضعة قرون سابقة.[36] أدخل النورمان الإقطاعية إلى إنجلترا وأنشأوا القلاع في جميع أنحائها،[36] وكانت اللغة المنطوقة من النخبة الارستقراطية الجديدة هي الفرنسية النورمانية، والتي كان لها تأثير كبير في تطوّر اللغة الإنجليزية. ورث آل بلنتجنت العرش الإنجليزي تحت قيادة هنري الثاني، الذي أضاف إنجلترا إلى إمبراطوريته الناشئة الإقطاعية (التي عرفت فيما بعد بالإمبراطورية الأنجيفية) التي ورثتها العائلة في فرنسا.[37] حكمت هذه الأسرة البلاد طيلة ثلاثة قرون، وينتسب إليها ملوك مشهورون، أمثال ريتشارد الأول، إدوارد الأول، إدوارد الثالث، وهنري الخامس.[37] شهدت هذه الفترة تحسنًا في مجالي التجارة والتشريعات، فتم خلالها توقيع وثيقة ماجنا كارتا التي حدّت من سلطات الملك وحمت حقوق العامّة،[36] وازدهرت الرهبنة الكاثوليكية، وظهر عدد من الفلاسفة، كما تأسست جامعات أوكسفورد وكامبريدج برعاية ملكية. كما أصبحت إمارة ويلز إقطاعية تابعة للمملكة خلال القرن الثالث عشر،[38] وقام البابا بوهب السيادة على إيرلندا للنظام الملكي الإنجليزي. خلال القرن الرابع عشر، ادّعى كل من آل بلنتجنت وآل فالوا الفرنسيون بأنه الوريث الشرعي لآل كابيه، سادة العرش الفرنسي السابقين، واشتبكت القوتان في حرب المئة عام.[39] كما ضرب وباء الموت الأسود إنجلترا، ابتداء من عام 1348، وحصد نصف عدد سكان البلاد.[40][41] كما دارت حرب أهلية من سنة 1453 حتى سنة 1487 بين فرعين من العائلة المالكة وهما آل يورك وآل لانشستر، تلك الحرب التي تعرف باسم حرب الوردتين،[42] والتي أدت في نهاية المطاف إلى فقدان آل يورك العرش تمامًا لصالح آل تيودور من ويلز، وهؤلاء فرع من آل لانشستر برئاسة هنري تودور الذي حارب بجيش من الويلزيين والمرتزقة، وأحرز النصر في معركة بوسورث حيث قتل الملك اليوركي ريتشارد الثالث.[43]

المبكر الحديث[عدل]

الملك هنري الثامن الذي أصبح الحاكم الأعلى لكنيسة إنجلترا.
كانت فترة حكم أسرة تيودور حافلة بالأحداث،[44] فخلال هذا العهد ظهرت ملامح النهضة العلمية والأدبية في إنجلترا، على يد عدد من رجال الحاشية الإيطالية، الذين استقدمتهم الأسرة سالفة الذكر، فقاموا ببعث الأنظمة الفنيّة والتربوية والمدرسية، التي كانت سائدة في العصور الكلاسيكية القديمة.[44] وبدأت إنجلترا في هذا الوقت تطور مهاراتها البحرية، فاخترع العلماء الإنجليز جهاز المزواة لقياس الزوايا العمودية والأفقية واستكشاف الغرب.[44] وكانت الدولة العثمانية المسيطرة على البحر الأبيض المتوسط تمثل حافزًا لمثل هذه الاكتشافات، بسبب إغلاقها دروب التجارة البحرية مع الشرق أمام الدول المسيحية الأوروبية.[44] انفصل هنري الثامن عن الكنيسة الكاثوليكية، بسبب قضايا متعلقة بطلاقه من إحدى زوجاته، في عام 1534، ونصّب نفسه رئيسًا على كنيسة إنجلترا، وخلافًا للكثير من الانقلابات البروتستانتية الأوروبية الأخرى، فإن سبب الانفصال عن روما كان سياسيًا أكثر منه لاهوتيًا.[45] ضمت أسرة تيودور إلى مملكتهم أرض أجدادهم أيضًا، ألا وهي ويلز، وقد تم ذلك بصورة قانونية، مع إصدار الملك قرارات عام 1535–1542. كانت هناك صراعات داخلية دينية خلال عهد بنات هنري الثامن: أنّا ماري وإليزابيث، حيث حاولت الأولى إعادة البلاد مرة أخرى إلى الكاثوليكية، في حين أن الأخيرة انفصلت عنها بقوة أشد مؤكدة تفوّق الكنيسة الإنجيلية.[44] هزم الأسطول الإنجليزي تحت قيادة فرانسيس دريك الأرمادا الأسبانية خلال فترة حكم إليزابيث، فأضحت إنجلترا سيدة البحار بلا منازع، وشرعت تتنافس مع إسبانيا على زعامة العالم الجديد، وكان من نتيجة ذلك أن تأسست أول مستعمرة أنجليزية في الأمريكتين على يد المستكشف والتر رالي في عام 1585، وأُطلق عليها اسم فيرجينيا تيمنًا بالملكة إليزابيث، المعروفة باسم “الملكة العذراء” (بالإنجليزية: The Virgin queen).[44] نافست إنجلترا أيضًا الهولنديين والفرنسيين في آسيا الشرقية، عبر شركة الهند الشرقية.[44] كما تغير وضع الجزر البريطانية، عندما ورثت أسرة ستيوارت حاكمة اسكتلندا، عرش المملكة الإنجليزية، التي تنافست معها لوقت طويل، فكان من نتيجة ذلك اتحاد المملكتين تحت حكم جيمس الأول في سنة 1603،[46][47] الذي نصب نفسه ملك بريطانيا العظمى، على الرغم من عدم وجود أساس لهذا في القانون الإنجليزي.

الملك تشارلز الثاني، أول ملك حكم بريطانيا بعد نهاية الحرب الأهلية الإنجليزية واستتباب الأمن في البلاد.
اندلعت الحرب الأهلية الإنجليزية في سنة 1642، بين البرلمانيين وبين أنصار الملك تشارلز الأول، والمعروفين باسم ذوي الرؤوس المستديرة والفرسان على التوالي، بسبب اضطراب الأوضاع السياسية والدينية والاجتماعية. تعدّ هذه الحرب جزءًا لا يتجزّأ من حروب الممالك الثلاث، التي ضمت اسكتلندا وإيرلندا أيضًا. وانتصر البرلمانيون، وأُعدم تشارلز الأول، واستُبدلتِ المملكة بدول الكومنولث. أعلن اللورد أوليفر كرومويل قائد قوات البرلمان، نفسه حامي الكومنولث في عام 1653، وحكم البلاد بنفسه لفترة قصيرة من الزمن.[48] بعد وفاة كرومويل، دُعي الملك تشارلز الثاني للعودة إلى منصبه عام 1660،[49] فقام بإصلاح النظام السياسي، فأصبح الدستور ينص على تولّي الملك والبرلمان مقاليد الحكم معًا، إلا أن ذلك لم يُعمل به بشكل كامل من الناحية العملية حتى القرن التالي،[49] كذلك قام هذا الملك بتشجيع العلوم والفنون عبر تأسيسه الجمعية الملكية.[49] دمر حريق لندن الكبير في عام 1666 العاصمة، ولكن تم بناؤها بعد فترة وجيزة.[50] وظهر حزبان سياسيان في البرلمان – المحافظون واليمينيون. كان الأول ملكيًا في حين أن الأخير كان كلاسيكيًا ليبراليًا. على الرغم من أن حزب المحافظين أيّد في البداية الملك الكاثوليكي جيمس الثاني، ولكن بعضًا منهم وقف جنبًا إلى جنب مع اليمينيين، وعزلوه في ثورة سنة 1688، ودعوا الأمير الهولندي وليام الثالث ليصبح ملكًا. بعض الإنجليز، لا سيما في الشمال كانوا يعاقبة وواصلوا دعم جيمس وأبنائه. بعد موافقة برلمانات إنجلترا واسكتلندا على حد سواء،[51] انضم البلدان في اتحاد سياسي، فولدت مملكة بريطانيا العظمى في عام 1707.[46] وفي سبيل استيعاب الوحدة، فإن بعض المؤسسات المهمة، مثل المؤسسة القانونية والكنيسة الوطنية لكل من الدولتين، ظلت منفصلة.[52]

العصر الحديث المتأخر والمعاصر[عدل]

إحدى مواقع التراث العالمي – سالتير، الواقعة غرب يوركشاير، وهي عبارة عن نموذج مطحنة بلدة ترجع لعهد الثورة الصناعية.
في ظل مملكة بريطانيا العظمى حديثة التكوين، ساهم المردود المالي للجمعية الملكية وغيرها من المبادرات الإنجليزية، بالإضافة إلى المتنورون الاسكتلنديون، ساهم كل ذلك في ابتكار الكثير من الاختراعات العلمية والهندسية، التي ساعدت على إنشاء الإمبراطورية البريطانية، والتي أصبحت إحدى أكبر الإمبراطوريات في التاريخ.[49] وفي ظل هذه المملكة أيضًا، قامت الثورة الصناعية، وهي فترة اتّسمت بتغيرات عميقة في الظروف الاجتماعية والاقتصادية والثقافية لإنجلترا، أدت إلى تطور في فنون الزراعة والصناعة والهندسة والتعدين، فضلاً عن ظهور السكك الحديدية الجديدة والرائدة وشبكات المياه لتسهيل توسيعها وتطويرها.[49] افتتحت قناة بريدجووتر في شمال غرب إنجلترا سنة 1761، مما شكل بداية عصر القنوات في بريطانيا.[53][54] في عام 1825 افتتحت أول سكك حديدية بخارية للقاطرات ناقلة الركاب، وهي سكة حديد ستوكتون ودارلينجتون،[53] وانتقل خلال الثورة الصناعية، العديد من العمال من الريف إلى المناطق الحضرية الجديدة والتوسعية للعمل في المصانع، ومن أبرزها مانشستر وبرمنغهام، اللتين لقبتا “مدينة المستودعات” و”ورشة عمل العالم” على التوالي.[55][56] حافظت إنجلترا على استقرارها الداخلي بصورة نسبية طيلة عهد الثورة الفرنسية؛ وفي تلك المرحلة تولّى وليام بت الأصغر رئاسة الوزراء، واعتلى الملك جورج الثالث عرش البلاد. أثناء الحروب النابليونية، خطط نابليون بونابرت لغزو بريطانيا من الجنوب الشرقي، لكن خطته فشلت، وهزمت القوات الفرنسية على يد البريطانيين في معركتين، إحداهما بحرية بقيادة اللورد نيلسون، والثانية بريّة على يد دوق ويلينجتون.[49] وعززت الحروب النابليونية مفهوم البريطانية والوطنية الموحدة في نفوس الشعب، من إنجليز واسكتلنديين وويليزيين، على حد سواء.[57]

النصب التذكاري في وايتهول المخصص لذكرى أفراد القوات المسلحة البريطانية الذين قتلوا خلال الحربين العالميتين.
أصبحت لندن أكبر منطقة حضرية وأكثرها اكتظاظاً بالسكان في العالم خلال العصر الفيكتوري، واستحالت التجارة مع الإمبراطورية البريطانية أمرًا مرموقًا، وعلا شأن الجيش البريطاني والبحرية.[58] أدّت تحولات السلطة في شرق ووسط أوروبا إلى نشوب الحرب العالمية الأولى؛ الآلاف من الجنود الأنجليزيين ماتوا في الخنادق وهم يقاتلون في سبيل بلادهم، بوصفهم جزء من قوّات الحلفاء.[58]

بعد عقدين من الزمن، في الحرب العالمية الثانية، قاتلت المملكة المتحدة مرة أخرى إلى جانب الحلفاء. وكان ونستون تشرشل يحتل منصب رئيس الوزراء في ذلك الوقت.[59] أدى التطور في التقنية الحربية إلى تدمير العديد من المدن خلال الغارات الجوية.[59] في أعقاب الحرب شهدت الامبراطورية البريطانية الاستعمار السريع، فضلاً عن سلسلة من الابتكارات التكنولوجية، حيث أصبحت السيارات الوسيلة الأساسية للنقل، وتطويرات فرانك ويتل في المحرك النفاث أدت إلى توسيع نطاق السفر جواً.[59]

منذ بداية القرن العشرين، ازدادت حركة الهجرة إلى إنجلترا، وكان معظم المهاجرين قادم من مناطق أخرى من الجزر البريطانية، وأيضا من دول الكومنولث، وخصوصا من شبه القارة الهندية.[60] منذ عام 1970، أخذت البلاد تتجه تدرجيًا بعيدًا عن التصنيع وتركّز أكثر على الاهتمام بقطاع الخدمات.[61] انضمت المملكة المتحدة إلى مبادرة السوق المشتركة والتي سميت السوق الأوروبية المشتركة، التي تحوّلت بدورها إلى الاتحاد الأوروبي. لا تزال إنجلترا وويلز موجودة ككيان قانوني داخل المملكة المتحدة،[62] كما زاد التركيز على هوية إنجليزية محددة أكثر وطنية.[63][64]

الحكومة[عدل]

السياسة[عدل]

قصر وستمنستر، مقر برلمان المملكة المتحدة.
النظام السياسي السائد في إنجلترا هو نظام ملكي دستوري ديمقراطي برلماني، وذلك بوصفها جزء من المملكة المتحدة. لم يكن هناك حكومة لإنجلترا عام 1707، عندما وضعت معاهدة الاتحاد حيز التنفيذ، والتي على إثرها إندمجت إنجلترا واسكتلندا لتشكلا مملكة بريطانيا العظمى.[51] قبل اتحاد إنجلترا كان يحكمها نظامها الملكي الخاص وبرلمانها المستقل. تحكم إنجلترا اليوم بواسطة برلمان المملكة المتحدة، على الرغم من أن البلدان الأخرى في المملكة المتحدة لها حكومات منفصلة.[65] هناك 529 دائرة انتخابية في إنجلترا، يمثلون بستمائة وستة وأربعون مقعدًا في مجلس العموم، الذي هو مجلس نواب البرلمان البريطاني ومقره في قصر وستمنستر.[66]

النظم الانتخابية[عدل]

تغيير الحرس في قصر باكينجهام.
في الانتخابات العامة لعام 2005، فاز حزب العمال بمئتان وأربعة وثمانين مقعد في البرلمان، في حين أن حزب المحافظين حصل على 194 مقعد فقط على الرغم من أنه حصل على عدد أكبر من الأصوات وبنسبة 35.7%،[67] ثالث أكبر حزب هو حزب الديمقراطيين الأحرار الذي يمثله 47 نائبا منتخبًا، بالإضافة إلى حزبين صغيرين وبعض المستقلين.[67] يتولّى جوردون براون قيادة حزب العمال، وديفيد كاميرون قيادة حزب المحافظين.

تعتبر المملكة المتحدة عضوًا في الاتحاد الأوروبي، وتجري انتخابات إقليمية في إنجلترا لتحديد من سيمثلها كأعضاء في البرلمان الأوروبي. شهدت انتخابات البرلمان الأوروبي لعام 2009 انتخاب 23 عضوًا من حزب المحافظين – 10 من حزب العمل – 9 من حزب الاستقلال – 9 من حزب الأحرار الديمقراطيين، وعضوان لكل من حزب الخضر والحزب الوطني البريطاني.[68]

القانون[عدل]

محاكم العدل الملكية.
إن النظام القانوني الإنجليزي، والذي تطور عبر القرون، هو الأساس لكثير من النظم القانونية في الدول الخاضعة لحكم التاج البريطاني.[69] على الرغم من كونهم جزءاً من المملكة المتحدة، إلا أن النظام القانوني لمحاكم إنجلترا وويلز مستقل عن نظيره المستخدم في اسكتلندا كجزء من معاهدة الاتحاد.[70] تقبع محكمة القضاء العليا على قمّة النظام القضائي في إنجلترا وويلز، وهذه المحكمة تتألف من محكمة الاستئناف، ومحكمة العدل العليا للقضايا المدنية ومحكمة التاج للقضايا الجنائية.[71] محكمة القضاء العليا هي أعلى المحكمات درجة فيما يتعلق بالقضايا الجنائية والمدنية في إنجلترا وويلز، وقد تم إنشاؤها في عام 2009 بعد التغييرات الدستورية.[72] قرارات محكمة الاستئناف ملزمة لجميع المحاكم الأخرى في التسلسل الهرمي للمحاكم.[73] شهدت الفترة من عام 1981 وحتى عام 1995 ازدياد في معدلات الجريمة، ولكن النسبة عادت لتنخفض بمعدل 42% للفترة الممتدة بين عاميّ 1995 و 2006.[74] كذلك تضاعف عدد نزلاء السجون خلال الفترة سالفة الذكر، مما يجعل معدل المساجين في إنجلترا هو أعلى معدل في أوروبا الغربية، بنسبة 147 لكل 100,000.[75] دائرة السجون الملكية تتبع وزارة العدل، وهي تدير معظم السجون في إنجلترا والتي تأوي أكثر من 80,000 مدان.[75] وتعتبر إنجلترا أول دولة بدأت بتطبيق قوانين دولة الرفاه أو ما يسمى قوانين مساعدة الفقراء بدأ من سنه 1660، والتعديلات المتلاحقة له، ويعتبر قانون الفقراء الإنكليزي لسنة 1834 من أكثر القوانين إثارة للجدل حتى الآن.

الأقاليم والمقاطعات والمناطق[عدل]

نورث ثمبرلاند

تاين ووير

دورهام

كامبريا

لانكشير

يوركشير الشمالية

دائرة يوركشير الشرقية

يوركشير الجنوبية

يوركشير الغربية

مانشستر الكبرى

مرزيسيد

تشيشير

ديربيشير

نوتنجهامشير

لينكونشير

روتلاند

ليسترشير

ستافوردشير

شروبشير

هيرفوردشير

رسيستيرشير

الوسطى الغربية

وارويكشاير

نورثهامبتونشير

كامبريدجشير

نورفولك

سوفولك

إسكس

هيرتفوردشير

بيدفوردشير

لندن الكبرى

كنت

ساسكس الشرقية

سري

ساسكس الغربية

بريكشير

باكينجهامشير

أوكسفوردشاير

غلوسترشير

بريستول

هامبشاير

ويلتشير

سومرست

جزيرة وايت

دورست

ديفون

كورنوال

تقسم المقاطعات الإنجليزية إلى أربعة مستويات من التقسيمات الإدارية يتم إدارتها عن طريق مجموعة متنوعة من الكيانات الشبيهة بالحكومات المحلية. الطبقة العليا من التقسيمات (المناطق) هي ما يُعرف باسم المناطق التسع في إنجلترا وهي: شمال شرق إنجلترا، شمال غرب انحلترا، يوركشاير وهامبر، شرق ميدلاندز، غرب ميدلاندز، شرق إنجلترا، جنوب شرق إنجلترا، جنوب غرب إنجلترا، ولندن الكبرى. وهذه تم إنشاؤها في عام 1994 على هيئة إدارات حكومية، تستخدم من قبل الحكومة البريطانية لتقديم مجموعة واسعة من السياسات والبرامج على المستوى الإقليمي.[76] فهي تستخدم لانتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي على أساس إقليمي. بعدما بدأ تنفيذ هذا القرار، كان من المخطط إجراء الاستفتاءات على مناطق إنجلترا في المجالس الإقليمية الخاصة بها، وقبلت لندن النظام الجديد في عام 1998، وأنشأ المجلس الأقليمي الخاص بلندن الكبرى بعد ذلك بعامين. ومع ذلك، فإن الاقتراح قد رفض في استفتاءات تحوّل السلطة عام 2004 في شمال شرق البلاد، وألغيت المزيد من الاستفتاءات.[77] وفي عام 2011 تم إلغاء جميع الإدارات الحكومية الإقليمية.[78] تُقسم إنجلترا وفقًا للمستوى التالي إلى 48 مقاطعة رسمية.[79] وتستخدم هذه المقاطعات في المقام الأول باعتبارها الإطار المرجعي الجغرافي، وقد تطورت تدريجيا منذ العصور الوسطى، وآخرها يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1974.[80] يتولّى إدارة شؤون كل مقاطعة من هذه المقاطعات موظفين حكوميين، أعلاهما رتبة يُعرف باسم الحاكم، وأدناهما يُعرف باسم العمدة؛ وهما يُعتبران ممثلان محليان لملك بريطانيا.[79] بالإضافة إلى لندن الكبرى وجزر سيسيلي، تُقسم إنجلترا أيضا إلى 83 مقاطعة حضرية وغير حضرية،[81] وهناك ست مقاطعات حضرية تمثل المناطق الأكثر تحضرا ولا تتولى شؤونها أية مجالس للمقاطعات.[81] وفي هذه المناطق فإن مصدر السلطات هي دائرة البلدة، وهناك 27 مقاطعة غير حضرية ذات مجلس مقاطعة وتُقسّم بدورها إلى وحدات لكل منها مجلس وحدة. وهذه المقاطعات عادة عادة، وإن لم يكن دائماً، موجودة في أكثر المناطق الريفية. والمقاطعات غير الحضرية المتبقية مكونة من حي واحد وعادة ما تتساوى مع المدن الكبيرة أو المقاطعات ذات الكثافة السكانية المنخفضة، وهي المعروفة باسم الوحدات المحلية. تمتلك لندن الكبرى نظام مختلف للحكم المحلي، إذ تضم اثنين وثلاثين ضاحية بالإضافة إلى مدينة لندن التي تغطي منطقة صغيرة في وسط هذا التجمّع، وهي تخضع لمجلس لندن الكبرى.[82] وعلى المستوى الأكثر محلية، فإن معظم إنجلترا منقسم إلى دوائر مدنية مع مجالس داخلية.[83]

الجغرافيا[عدل]

المناظر الطبيعية والأنهار[عدل]

منطقة بحيرة وستواتر.
تمثل إنجلترا ثلثي البر الرئيسي الأوسط والجنوبي لجزيرة بريطانيا، بالإضافة إلى جزيرة وايت وجزر سيلي في البحر. ويحدها من الشمال اسكتلندا، ومن الغرب ويلز. تعتبر إنجلترا الأقرب إلى القارة الأوروبية من أي جزء آخر من الجزر البريطانية. ويفصلها عن فرنسا مضيق بحري هو مضيق دوفر.[84] يربط الدولتين نفق المانش بالقرب من فولكستون.[85][86] تحيط بإنجلترا مياه البحر الأيرلندي، وبحر الشمال والمحيط الأطلسي، وأهم الأنهار فيها، هي نهر التيمز ونهر ميرسي ونهر تاين.[87] يرفع المد والجزر مستوى المياه في مصبات الأنهار مما يُمكّن السفن من دخول الموانئ. يعتبر نهر سيفيرن أطول الأنهار التي تجرى في إنجلترا، إذ أن طوله يصل إلى 354 كم. وهو يصب في قناة بريستول.[87] ومع ذلك، فإن الاعتقاد الشائع هو أن نهر التيمز، هو الأطول رغم أن طوله يصل إلى 346 كم.[88] وهناك العديد من البحيرات في إنجلترا أغلبها مسماة على اسم المقاطعة التي تقع بها، وأكبرها هي بحيرة ويندمير، المعروفة بلقب “ملكة البحيرات”.[87]

تضاريس دارتمور، ديفون.
تُعرف جبال بينينز بالعمود الفقري لإنجلترا، وهي أقدم سلسلة جبال في البلاد، والتي تكونت في نهاية الحقبة البالوزية منذ حوالي 300 مليون سنة مضت.[89] يصل الطول الإجمالي للبينينز إلى 400 كم، وتبلغ ذروتها في كروس فيل في كامبريا.[87] وتتألف من مواد هي في معظمها من الحجر الرملي والحجر الجيري، وأيضا من الفحم الحجري. وهناك تكوينات كارستية في المناطق الكالسية في أجزاء من يوركشاير وديربيشير.[87] وهي تحتوي على ثلاث محميات طبيعية. ويبلغ ارتفاع أعلى نقطة في إنجلترا 978 م، وهي قمة سكافيل في كامبريا.[87] على جانبي الحدود بين إنجلترا واسكتلندا تقع تلال شفيوت. كما تنتشر السهول جنوب بينينز، وهي خضراء خصبة، تشمل سهول كوتسوولدز، وسهول شيلتيرن وشمال وجنوب داونز، وتلتقي هذه السهول جميعها عند صخرة بيضاء ظاهرة متمثلة في منحدرات دوفر الواقعة على الساحل.[87] تشكل تلال شفيوت ونهر تويد حدود إنجلترا مع أسكتلندا.

المناخ[عدل]

تتمتع إنجلترا بمناخ محيطي معتدل بمعنى أنه يعتبر معتدلاً مع درجات حرارة لا تقل كثيراً عن الصفر في فصل الشتاء ولا تزيد عن 32° مئوية في فصل الصيف.[90] والطقس رطب نسبياً. الشهور الأكثر برودة هي يناير وفبراير، ولا سيما على الساحل الإنجليزي، في حين أن يوليو هو عادة الشهر الأكثر دفئاً. الأشهر التي تتمتع بطقس دافئ مع أقل هطول للأمطار هي مايو ويونيو وسبتمبر وأكتوبر.[90] أكبر مؤثر مناخي في إنجلترا هو قربها من المحيط الأطلسي، وارتفاع درجة حرارة المياه المحيطة بتيار الخليج.[90] وتحصل إنجلترا على نسبة كبيرة جداً من الأمطار خلال السنة، وبالأخص في الخريف والشتاء.[90] أعلى درجات الحرارة التي تمّ تسجيلها في البلاد وصلت إلى 38° مئوية في 10 أغسطس 2003، في بروجديل في كنت،[91] في حين وصلت الأدنى إلى -26.1 ° مئوية في 10 يناير 1982 في أيدجموند، شروبشير.[92]

[أخف] متوسط حالة الطقس في إنجلترا

الشهر

يناير

فبراير

مارس

أبريل

مايو

يونيو

يوليو

أغسطس

سبتمبر

أكتوبر

نوفمبر

ديسمبر

المعدل السنوي

متوسط درجة الحرارة الكبرى ب°م (°ف)

7
(45)

7
(45)

9
(48)

12
(54)

15
(59)

18
(64)

21
(70)

21
(70)

18
(64)

14
(57)

10
(50)

7
(45)

13
(55)

متوسط درجة الحرارة الصغرى ب °م (°ف)

1
(34)

1
(34)

2
(36)

4
(39)

6
(43)

9
(48)

11
(52)

11
(52)

9
(48)

7
(45)

4
(39)

2
(36)

6
(43)

هطول الأمطار بمم (بوصات)

84
(3.31)

60
(2.36)

67
(2.64)

57
(2.24)

56
(2.2)

63
(2.48)

54
(2.13)

67
(2.64)

73
(2.87)

84
(3.31)

84
(3.31)

90
(3.54)

838
(32.99)

المصدر: مكتب الأحوال الجوية[93] 19 فبراير 2008

التجمعات السكانية الكبرى[عدل]

منطقة لندن الكبرى الحضرية هي أكبر منطقة حضرية في إنجلترا [94] وواحدة من أكثر المدن ازدحاماً في العالم. وهي تعتبر مدينة عالمية، وعدد سكانها أكبر من البلدان الأخرى في المملكة المتحدة.[94] تزداد الكثافة السكانية في شمال إنجلترا وفي ميدلاندز بشكل متطرد.[94] هناك حوالي 50 منطقة تصنف كمدينة في إنجلترا، من أصل ستة وستين في كامل المملكة المتحدة. هناك العديد من المدن الكبيرة في إنجلترا، أبرزها برمنغهام ومانشستر وليفربول وليدز ونيوكاسل وبرادفورد ونوتنغهام، وغيرها. لا يشترط العدد الكبير من السكان لتصنيف المنطقة كمدينة.[95] تقليديًا، أرتبط تصنيف المدن بوجود الكاتدرائيات، حتى وإن كانت مدن صغيرة مثل ويليز وأيلى وريبون وترورو وشيستر.[95] ووفقًا لمكتب الإحصاءات الوطنية فان أكبر عشرة مناطق حضرية مستمرة في النمو هي:[94]

المرتبة

المنطقة الحضرية

تعداد السكان

المحليات

المحليات الكبرى

1

منطقة لندن الحضرية الكبرى

8,278,251

67

لندن الكبرى، وتنقسم إلى مدينة لندن و32 بلدة لندنية بما في ذلك بلدة كرويدون، بارنيت، إيلينج، وبروملي[96]

2

منطقة غرب ميدلاندز الحضرية

2,284,093

22

برمنغهام، ولفرهامبتون، دادلي، والسال

3

منطقة مانشستر المدنية الكبرى

2,240,230

57

مانشيستر، سالفورد، بولتون، ستوكبورت، أولدهام

4

منطقة غرب يوركشاير الحضرية

1,499,465

26

ليدز، برادفورد، هادرسفيلد، ويكفيلد

5

تاينسايد

879,996

25

نيوكاسل، شمال شيلدز، ساوث شيلدز، جيتسهيد، جارو

6

منطقة ليفربول الحضرية

816,216

8

ليفربول، سانت هيلينز، بوتل، هيتون وروبي

7

منطقة نوتينغهام الحضرية

666,358

15

نوتينجهام، بيستون، ستابلفورت، كارلتون، لونج إيتون

8

منطقة شيفيلد الحضرية

640,720

7

شيفيلد، روثرهام، شيبيل تاون، موسبروف

9

منطقة بريستول الحضرية

551,066

7

بريستول، كينغسوود، مانجوتسفيلد، ستوك جيفورد

10

برايتون – ورثينغ – ليتل هامبتون

461,181

10

برايتون، ورذينج، هوف، ليتل هامبتون، شورهام، لانسينج

الاقتصاد[عدل]

مدينة لندن، أكبر مركز مالي في العالم.[97][98]
يعتمد اقتصاد إنجلترا أساسًا على الصناعة والتجارة. وهي تُعدّ من الدول الصناعية الرئيسية في العالم، ويبلغ متوسط دخل الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 22,907 جنيهاً.[99] وعادة ما يعتبر الاقتصاد الإنجليزي سوق مختلطة، فقد اتخذ كثيراً من مبادئ السوق الحرة على النقيض من رأسمالية الراين في أوروبا، ومع ذلك فهو يحافظ على بنية تحتية متطورة للرعاية الاجتماعية.[100] العملة الرسمية في إنجلترا هي الجنيه الاسترليني، والمعروف أيضا باسم GBP. الضرائب في إنجلترا تنافسية جداً بالمقارنة مع بقية دول أوروبا، واعتباراً من عام 2009 وصل المعدل الأساسي للضريبة الفردية إلى 20% من الدخل الخاضع للضريبة بما يصل إلى 37,400 جنيه استرليني، و40% على أية أرباح إضافية فوق هذا المبلغ.[101] ويُشكل اقتصاد إنجلترا الجزء الأكبر من اقتصاد المملكة المتحدة،[99] التي تحتل المركز السادس على مستوى العالم حسب أعلى ناتج محلي إجمالي. وتعتبر إنجلترا من الدول الرائدة في قطاع الكيماويات والصناعات الدوائية والتقنيات، ولا سيما الفضائية منها، وصناعة الأسلحة، وعلى الجانب الإنتاجي من صناعة البرمجيات. وتعد مدينة لندن واحدة من أهم مراكز المال وأسواقه في العالم. ويعد بنك إنجلترا والبنك البريطاني الوطني وسوق لندن للأوراق المالية أهم بورصات العالم، وتصنف شركة لويد كأشهر شركات التأمين العالمية. وتعتبر لندن، موطن بورصة لندن، وهي البورصة الرئيسية في المملكة المتحدة والأكبر في أوروبا، وهي المركز المالي لإنجلترا، كذلك فإن 500 مؤسسة تجارية من أصل 100 مؤسسة أوروبية، تتخذ من لندن.[102] وتعتبر لندن أكبر مركز مالي في أوروبا، واعتباراً من عام 2009، أصبحت الأكبر في العالم.[103]

أستون مارتن، واحدة من أشهر شركات السيارات في إنجلترا.
يعتبر بنك إنجلترا، الذي تأسس في سنة 1694 من قبل المصرفي الاسكتلندي ويليام بيترسون، هو البنك المركزي في المملكة المتحدة. وتم أنشاؤه في الأصل ليكون بمثابة المصرف الخاص لحكومة إنجلترا، وقد تابع هذا الدور ولكن بصفته المصرف الخاص بحكومة المملكة المتحدة، ومنذ عام 1946، فإنه أصبح من المؤسسات المملوكة للدولة.[104] وقد قام هذا البنك باحتكار إصدار الأوراق النقدية في إنجلترا وويلز، دون غيرها من أجزاء المملكة المتحدة. تتولى لجنة السياسة النقدية مسؤولية إدارة السياسة النقدية للبلاد وتحديد أسعار الفائدة.[105] وتعتبر إنجلترا دولة متقدمة صناعياً بشكل عالي، ولكن منذ عام 1970 حصل انخفاض في الصناعات التقليدية الثقيلة والصناعات التصنيعية، وازداد التركيز على صناعة الخدمات والمزيد من الاقتصاد الموجه.[61] وأصبحت السياحة من أهم مصادر الدخل، تجذب الملايين من الزوار كل عام إلى إنجلترا. الجزء التصديري من الاقتصاد يهيمن عليه الأدوية والسيارات، على الرغم من أن العديد من العلامات التجارية الإنجليزية مملوكة للأجانب، مثل رولز رويس، ولوتس، وجاجوار وبنتلي. تشمل الموارد الطبيعية في إنجلترا الفحم الحجري، وخام الحديد من نوعية منخفضة، والنفط، والغاز الطبيعي. وتمتد أكبر مناجم الفحم الحجري على طول مرتفعات أبناين وحتى مقاطعة الأراضي الوسطى. أما ترسُّبات خام الحديد فتوجد في الأراضي الوسطى الشرقية ومقاطعة كمبريا. أما أهم حقول النفط والغاز الطبيعي فتوجد في بحر الشمال. ويتوافر الصلصال الصيني في جنوب غربي البلاد وترسُّبات الطباشير لصناعة الاسمنت في جنوبها الشرقي. وتزخر المياه الساحلية بالأسماك.[106] يُعد قطاع الزراعة من القطاعات النشطة للغاية في البلاد، فهو يؤمن 60% من الاحتياجات الغذائية للسكان، لكن لا يعمل به إلا 2% فقط من القوة العاملة.[107] ويحول ثلثي الإنتاج لتربية الماشية، والثلث الآخر للمحاصيل الزراعية.[108]

البنية التحتية[عدل]

حافلة حمراء ذات طابقين في لندن.
وزارة النقل هي الهيئة الحكومية المسؤولة عن الإشراف على النقل في إنجلترا. يوجد في إنجلترا العديد من الطرق الرئيسية، من أهمها طريق A1 الطريق الشمالي الكبير، الذي يمتد عبر الأنحاء الشرقية للبلاد من لندن إلى نيوكاسل.[109] أطول طريق للسيارات في إنجلترا هو طريق M6، ويمتد من الرجبي إلى الشمال الغربي حتى الحدود الإنجليزية الأسكتلندية.[109] وهناك غيرها من الطرق الرئيسية، مثل M1 الممتد من لندن إلى ليدز، وM25 الذي يطوِّق لندن، وM60 الذي يطوّق مانشستر، وM4 الممتد من لندن إلى ساوث ويلز، وM62 الممتد من ليفربول إلى مانشستر وشرق يوركشاير، وM5 الممتد من برمنجهام إلى بريستول والجنوب الغربي.[109] تنتشر حافلات النقل في جميع أنحاء البلاد، وتتولى تقديم خدمة النقل بواسطتها شركات كبرى مثل ناشيونال إكسبرس، وأريفا، ومجموعة الانطلاق. تعتبر الحافلات ذات الطابقين الحمراء في لندن رمزاً لإنجلترا. وتمتد شبكة السكك الحديدية السريعة في مدينتين انجليزيتين؛ مترو إنفاق لندن وتاين ومترو أنفاق وير، وهذا الأخير يقع في نيوكاسل، وجيتسهيد وسندرلاند.[110] وهناك أيضاً شبكات الترام، مثل بلاكبول، مانشستر ميترولينك وشيفيلد سوبرترام ومترو ميدلان.[110]

يعتبر مطار لندن هيثرو المطار الأكثر حركة في نقل الركاب الدولية في العالم.
تعتبر السكك الحديدية في إنجلترا الأقدم في العالم، إذ أنشأ أولها في عام 1825.[111] معظم خطوط السكك الحديدية البريطانية، والبالغ طولها 16,116 كيلومتر (10,014 ميل)، تكمن في إنجلترا، وهي تغطي البلاد على نطاق واسع.[112] وهذه الخطوط هي في معظمها مفردة، أو مزدوجة أو رباعية المسار، وإن كانت هناك خطوط مقياس ضيقة. وهناك أيضاً بضعة خطوط حديدية تصل إلى فرنسا وبلجيكا من خلال وجود وصلة للسكك الحديدية تحت البحر، الممتدة عبر نفق القنال الذي اكتمل إنشائه في عام 1994. وهناك مرافق النقل الجوي في بريطانيا التي تربط المدن والسكّان بالعديد من الأماكن الدولية العامة، وأكبر مطار هو مطار لندن هيثرو الذي يعد من حيث حجم الركاب أكثر المطارات ازدحاما في أوروبا وواحدا من أكثر المطارات ازدحاما في العالم.[113] وتشمل المطارات الكبيرة الأخرى مطار مانشستر، مطار لندن ستانستد، مطار لوتون ومطار برمينغهام.[113] وعن طريق البحر، يوجد النقل عن طريق العبارة، سواء بالنسبة للرحلات الداخلية والخارجية، وبعض الرحلات الأكثر شيوعا هي إلى إيرلندا وهولندا وبلجيكا.[114] والسفر عن طريق المجاري المائية الداخلية مثل الأنهار، القناة والمرافئ متاح أيضًا، ومشترك حول الممرات المائية الصالحة للملاحة في انكلترا، التي يصل طولها إلى 7,100 كم (4,400 ميل).[114] يعتبر نهر التايمز أهم الممرات الرئيسية في إنجلترا، مع تركز الواردات والصادرات في ميناء تيلبوري، وهو واحد من ثلاثة موانئ رئيسية في المملكة المتحدة.[114]

المستشفى الجامعي في نورفولك ونورويتش، مستشفى خدمة الصحة الوطنية.
اللجنة الوطنية للصحة هي نظام الرعاية الصحية الممولة من القطاع العام في إنجلترا والمسؤولة عن توفير الرعاية الصحية في غالبية البلاد. بدأ تطبيق نظام التأمين الصحي في 5 يوليو سنة 1948، ووضعت أحكام قانون الخدمة الوطنية للصحة موضع التنفيذ عام 1946، بناء على النتائج التي توصل إليها تقرير بيفيريدج، الذي أعده الخبير الاقتصادي والمصلح الاجتماعي ويليام بيفيريدج.[115] وتمول دائرة الصحة الوطنية في معظمها من الضرائب العامة بما في ذلك مدفوعات التأمين الوطني،[116] وتوفر معظم الخدمات بدون أي تكلفة إضافية على الرغم من وجود رسوم إضافية المرتبطة باجراء اختبارات على العين، والعناية بالأسنان، والوصفات الطبية وجوانب الرعاية الشخصية.[117] والإدارة الحكومية المسؤولة عن نظام التأمين الصحي هي وزارة الصحة، برئاسة وزير الدولة لشؤون الصحة، الذي يجلس في مجلس الوزراء البريطاني. أغلب نفقات وزارة الصحة تنفق على نظام التأمين الصحي وقد صُرف 98.6 مليار جنيه أسترليني في الفترة الممتدة بين عاميّ 2008 و 2009.[118] وفي السنوات الأخيرة أصبح القطاع الخاص يصطخدم بصورة متزايدة لتوفير المزيد من خدمات الصحة الوطنية على الرغم من المعارضة من قبل الأطباء والنقابات العمالية.[119] متوسط العمر المتوقع للسكان في إنجلترا هو 77.5 سنوات للذكور و81.7 سنوات للإناث، وهي أعلى نسبة في الدول الأربع للمملكة المتحدة.[120]

النقل والتجارة[عدل]

ساعد نظام النقل الممتاز في إنجلترا وموقعها الجغرافي المميز في جعلها من أهم الدول التجارية في العالم. وتملك الدولة شبكة واسعة من السكك الحديدية وطرقها السريعة بالإضافة إلى موانئ جيدة ونظام ممرات مائية داخلية. كما أنها تحتل موقعًا مناسبًا للتجارة مع أمريكا الشمالية، إذ تطل على مصبات أنهار أوروبية كبيرة، وتقع على طرق التجارة عبر الأطلسي.[121]

ومعظم تجارتها الخارجية مع دول أوروبا الغربية والولايات المتحدة وكندا. أما أهم وارداتها فتشمل: السيارات، والمواد الغذائية، مثل: الشاي، والقهوة، والآلات، والخشب. أما أهم صادراتها فهي: المواد الكيميائية والمعدات الثقيلة والنفط ومعدات النقل.[121]

الديمغرافيا[عدل]

تعداد السكان[عدل]

توزيع سكان المقاطعات الإنجليزية.
تعتبر إنجلترا البلد الأكثر اكتظاظاً بالسكان في المملكة المتحدة، إذ تقطنها أكثر من 51 مليون نسمة وهو ما يمثل 84% من المجموع الكلي.[122] تعتبر إنجلترا رابع أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي من حيث عدد السكان، والرابعة والعشرين في العالم.[123] يصل معدل الكثافة السكانية في البلاد إلى 395 شخصا في الكيلومتر المربع الواحد، وبذلك تكون إنجلترا ثاني أكبر دولة من حيث الكثافة السكانية في الاتحاد الأوروبي بعد مالطا.[124][125] تشير الأدلة الوراثية إلى أن ما بين 75 و 95% من السكان تنحدر أصولهم من جهة الأب إلى المستوطنين الذين جاءوا من شبه الجزيرة الايبيرية في عصور ما قبل التاريخ،[126][127][128] والإسكندنافيين، بالإضافة إلى ما نسبته 5% من الآنجلز والساكسونيين،[126] على الرغم من أن علماء وراثة آخرين يقولون بأن نسبة الإسكندنافيون – الجرمانيون من الشعب الإنجليزي، تصل إلى ما يقرب من النصف.[129][130] عبر مر الزمن، كان لمختلف الثقافات تأثير كبير على التكوين العرقي والثقافي لإنجلترا، ومن هذه: البريثونية، الرومانية، الأنجلوسكسونية،[131] الفايكنجية،[132] الثقافات الغاليّة، بالإضافة إلى النورمان. كذلك هناك يهود مشتتين في أجزاء سابقة للامبراطورية البريطانية، وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وأستراليا وجنوب أفريقيا ونيوزيلندا.

تقديرات عام 2005 للمجموعات العرقية في إنجلترا.
في كتاب ونشيستر، والذي تم تجميعه في عام 1086، كُتِبَ أن أكثر من 90% من السكان هم إنجليزيين، وأن نحو مليوني شخص منهم يعيشون في الريف.[133] قبل عام 1801 كان عدد السكان يصل إلى 8.3 ملايين، وبحلول عام 1901 وصل العدد إلى 30.5 ملايين.[134] نزح العديد من السكّان إلى جنوب شرق إنجلترا بسبب الازدهار الاقتصادي الذي عرفته منذ القرن التاسع عشر. وكان هناك هجرة أيرلندية كبيرة، كان من نتيجتها أن أصبح حوالي 25% من الشعب الإنجليزي يمتلك أصول أيرلندية.[135] منذ عام 1950 هاجر العديد من سكان المستعمرات البريطانية إلى إنجلترا، وهؤلاء هم أجداد 5.30% من السكّان ذوي الجذور من شبه القارة الهندية، ومعظمهم أتى من الهند وباكستان.[135] يُشكل ذوي الأصول الأفريقية %7.30 من السكّان، ومعظمهم من منطقة البحر الكاريبي.[135] وهناك أيضًا عدد كبير من الصينيين. واعتباراً من عام 2007، فإن 22% من أطفال المدارس الابتدائية في بريطانيا كانوا من أسر الأقليات العرقية.[136] وما يقرب من نصف الزيادة في عدد السكان بين عاميّ 1991 و 2001 كان بسبب مواليد الأجانب المهاجرين.[137] النقاش حول الهجرة هو أمر بارز سياسياً في إنجلترا،[138] ووفقًا لاستطلاع وزارة الداخلية فإن 80% من الشعب يريد أنهاء الهجرة.[139] وقد توقع مكتب الإحصاء أن عدد السكان سيرتفع بحوالي ستة ملايين بين عامي 2004 و2029.[140]

اللغة[عدل]

 مقالة مفصلة: لغة إنجليزية

توزع اللغة الإنجليزية في العالم.
كما يوحي اسمها، فإن اللغة الإنجليزية، التي يتحدث بها مئات الملايين من الناس في أنحاء العالم، نشأت بوصفها لغة إنجلترا، ولا تزال اللغة الرئيسية في البلاد حتى اليوم، وهي من اللغات الهندو-أوروبية فهي فرع من العائلة الجرمانية، المرتبطة ارتباطا وثيقا مع الأسكتلندية.[141] بعد الغزو النورماندي، أستبدلت اللغة الإنجليزية القديمة، وحصرت على الطبقات الاجتماعية الدنيا مثل النورمانديين الفرنسييين واستخدمت اللاتينية من قبل الطبقة الأرستقراطية. وبحلول القرن السابع عشر، عادت الإنجليزية لغة متداولة بين جميع الطبقات، وعلى الرغم من التغير الكثير؛ أظهرت إنجليزية العصور الوسطى علامات كثيرة من التأثير الفرنسي، سواء في المفردات أوالهجاء. وخلال عصر النهضة، تمت صياغة الكثير من الكلمات من أصول لاتينية ويونانية، وطعّمت بها اللغة الإنجليزية.[142] تمتاز اللغة الإنجليزية الحديثة بالمرونة، ويرجع الفضل انتشارها حول العالم بهذا الشكل إلى الإمبراطورية البريطانية في جزء كبير، حيث أصبحت هذه اللغة لغة التواصل المشتركة الغير الرسمية في العالم. لا يوجد قانون ينص على اعتماد إحدى اللغات لغة رسمية لإنجلترا،[143] ولكن اللغة الإنجليزية هي اللغة الوحيدة المستخدمة لأغراض العمل الرسمي. على الرغم من حجم البلد الصغير نسبيا، فإن هناك لهجات أقليمية مختلفة كثيرة، يواجه متحدثوها صعوبة في فهم بعضهم في أحيان قليلة. يعمل بعض اللغويين على إحياء اللغة الكورنية، التي انتهت كلغة مجتمع في القرن الثامن عشر،[144][145][146][147] والآن محمية بموجب الميثاق الأوروبي للغات الإقليمية أو لغات الأقليات،[148] وهي لغة يتحدث بها 0.1% من الناس في كورنوال،[149] وتدرس إلى حد ما في المدارس الابتدائية والثانوية.[150][151] تعلم مدارس الدولة الطلاب لغة ثانية، وعادة ما تكون الفرنسية أو الألمانية أو الإسبانية.[152] وبسبب الهجرة، فقد أفادت إحدى الإحصاءات بأن في عام 2007 حوالي 800,000 من طلاب المدارس تكلموا بلغة أجنبية في الداخل،[136] وأكثرها شيوعا هي:[136] اللغة البنجابية والأوردية.[153]

الدين[عدل]

 مقالات مفصلة: أنجليكانية ·
المسيحية في إنجلترا

كاتدرائية كانتربري، مقر رئيس أساقفة كانتربري.
تعتبر المسيحية الديانة الأكثر اعتناقاً في إنجلترا، كما كان الحال منذ أوائل العصور الوسطى، على الرغم من أنها دخلت لأول مرة إلى أنجلترا قبل ذلك بكثير، في عهد الغاليين والرومانيين، وتبلغ نسبة المسيحيين اليوم من الإنجليز حوالي 72%.[154] وأكثر الكنائس اتباعًا في الوقت الحاضر هي الأنجليكانية،[155] والتي يرجع تاريخها إلى فترة الأصلاح في القرن السادس عشر.[155] الملك في المملكة المتحدة هو رأس الكنيسة، وهو يتصرف بوصفه الحاكم الأعلى. وهناك حوالي 76 مليون من أتباع كنيسة إنجلترا، وهي تشكل جزءاً من الطائفة الأنجليكانية، ويعتبر رئيس أساقفة كانتربري المتصرف رئيسًا رمزيًا في جميع أنحاء العالم.[156] العديد من الكاتدرائيات والكنائس المحلية هي مباني تاريخية ذات أهمية معمارية، مثل كنيسة وستمنستر، دير يورك، كاتدرائية دورهام وكاتدرائية ساليسبري.

القديس جرجس، شفيع إنجلترا.
شفيع إنجلترا هو القديس جرجس، وهو يمثل في العلم الوطني، فضلاً عن علم الاتحاد كجزء من مجموعة.[157] هناك العديد من القديسين الإنجليز الآخرين أمثال كوثبرت، ألبان، ويلفريد، ايدان، إدوارد المعترف، جون فيشر، توماس مور، بيتروك، بيران، مارغريت كليثرو، وتوماس بيكيت.[158] من أبرز الديانات الأخرى غير المسيحية المنتشرة في إنجلترا: اليهودية، واليهود لديهم تاريخ طويل في البلاد، على الرغم من أنهم كانوا أقلية صغيرة في الجزيرة منذ عام 1070.[159] طردوا من إنجلترا في عام 1290 بعد صدور مرسوم الطرد، فقط ليسمح لهم بالعودة في عام 1656.[159] ومنذ عام 1950 أخذت الديانات الشرقية من المستعمرات البريطانية السابقة تظهر في البلاد، وذلك بسبب الهجرة الأجنبية؛ الإسلام هو الأكثر شيوعاً من بين هذه الديانات، إذ تصل نسبة معتنقيه من الإنجليز إلى حوالي 3.1%،[154] ثم يليه كل من الهندوسية والسيخية والبوذية، وتصل نسبتهم مجموعين إلى 7%،[154] كذلك فإن حوالي 14.6% من سكان إنجلترا لادينيين.[154] قبل ظهور المسيحية كانت الديانات السلتية، والرومانية، والأنجلوسكسونية والإسكندنافية الوثنية والميثولوجية أكثر الديانات شيوعًا.

الرعاية الصحية[عدل]

مستشفى الملكة إليزابيث في برمنغهام، أحد المستشفيات التابعة لهيئة خدمة الصحة الوطنية.
تُعد هيئة خدمة الصحة الوطنية الهيئة المسؤولة عن تقديم الرعاية والخدمات الصحية للمواطنين في البلاد، وهي هيئة ممولة من قبل القطاع العام. بدأت الهيئة بتدقيم خدماتها للناس بتاريخ 5 يوليو سنة 1948، ووضعت بنود قانون خدمة الصحة الوطنية لعام 1946 موضع التنفيذ، وكانت قد تشكلت بناءً على توصية من الاقتصادي والمصلح الاجتماعي اللورد وليام بيفيريدج، بعد أن أعدّ تقريرًا تحدث فيه عن “خمسة شرور عملاقة” من شأنها هدم المجتمع أن تفشت، ألا وهي: الفساد الإداري، وتجاهل الآخر، والعوز، والبطالة، والمرض.[160] تٌموّل هذه الهيئة عن طريق الضرائب المفروضة خاصةً، بما فيها تلك المعنيّة بمدفوعات التأمين القومي،[161] وهي تقدم كافة الخدمات الصحية بشكل مجاني، إلا أن بعض المبالغ تُفرض على الفحوصات والعلاجات البسيطة، مثل فحص العيون وعلاج الأسنان.[162]

تتولى وزارة الصحة البريطانية، مرؤوسة بوزير الدولة لشؤون الصحة، رعاية شؤون هيئة خدمة الصحة الوطنية. يُلاحظ أن أغلب نفقات وزارة الصحة مخصصة لدعم الهيئة سالفة الذكر، فعلى سبيل المثال بلغت نسبة النفقات خلال الفترة الممتدة بين عاميّ 2008 و2009 حوالي 98.6 مليارات جنيه استرليني.[118] لجأت الحكومة البريطانية خلال السنوات القليلة الماضية إلى القطاع الخاص لتسديد بعض مبالغ دعم هيئة خدمة الصحة، على الرغم من معاضة الأطباء وإتحادات التجارة لهذا الأمر.[163] يصل أمد الحياة المتوقع للرجال في إنجلترا إلى 77.5 سنوات، وللنساء إلى 81.7 سنوات، وهو المعدل الأعلى بين معدلات الدول الأربعة المشكلة للمملكة المتحدة.[164]

التعليم[عدل]
مقال تفصيلي: التعليم في إنجلترا
الجامعات والمؤسسات التعليمية[عدل]

 مقالة مفصلة: قائمة الجامعات في إنجلترا

كنيسة المسيح، جامعة أوكسفورد.
الهيئة المسؤولة عن التعليم في الدولة حتى سن 19، هي إدارة شؤون الأطفال والمدارس والعائلات، وهي تشرف مباشرة على المدارس الحكومية في إنجلترا.[165] وتمول المدارس الرسمية عن طريق الضرائب التي تديرها الدولة ويحضرها نحو 93% من تلاميذ المدارس الإنجليزية.[166] هناك أقلية من المدارس الدينية، معظمها تابعة لكنيسة إنجلترا أو الكنيسة الكاثوليكية. ويذهب الأطفال إلى الحضانة وهم بعمر ثلاث أوأربع سنوات، والمدارس الابتدائية من سن 5 إلى 11 سنة، والمدارس الثانوية من سن 11 إلى 16، ويمكن للطالب متابعة تحصيله العلمي لعامين اضافيين. على الرغم من أن معظم المدارس الثانوية الإنجليزية تكون شاملة، فإنه هناك مدارس لغات تمهيدية قبل الكلية، والذي يخضع المتقدمين إليها لامتحان دخول. حوالي 7.2% من تلاميذ المدارس الإنجليزية يدرسون في المدارس الخاصة، التي تمول من مصادر خاصة.[167] ويتم مراقبة المعايير عن طريق عمليات تفتيش منتظمة في المدارس الرسمية من قبل مكتب معايير التعليم، ومراقبة المدارس الخاصة من قبل مكاتب التفتيش الخاصة.[168]

كلية الملك، جامعة كامبردج.
بعد الانتهاء من التعليم الإلزامي، يجري التلاميذ، امتحان الشهادة الثانوية العامة، وبعضهم يتخذ قرار متابعة التعليم والالتحاق بالجامعة. يدخل الطلاب عادة الجامعات في المملكة المتحدة من عمر 18 فصاعداً، حيث يدرسون للحصول على درجة جامعية. تمتلك إنجلترا أكثر من 90 جامعة تمولها الدولة، والتي يتم مراقبتها من قبل وزارة الإبداع والجامعات والمهارات.[169] يحق للطلاب عادة الحصول على قروض الطلاب من أجل الاستمرار في التعليم. الدرجة الأولى التي يحصل عليها الطلبة بعد التخرج هي درجة البكالوريوس، والتي عادة ما تستغرق ثلاث سنوات لإكمالها. وعندها يصبح الطلاب مؤهلين للحصول على درجة الماجستير، الذي يستغرق سنة واحدة، أو على درجة الدكتوراه، والتي تأخذ ثلاثة سنوات. تمتلك إنجلترا تاريخ زاهراً من تعزيز التعليم، ومؤسساتها العليا تحترم على الصعيد الدولي.[170] ومن أشهر الجامعات الإنجليزية: جامعة أوكسفورد وجامعة كامبريدج والملك كانتربيري، والملك روتشستر وتعتبر روتشستر من أقدم المدارس في العالم الناطقة باللغة الإنجليزية.[171] وهناك الكثير من المدارس المعروفة، مثل كلية وينشستر، وكلية إيتون، ومدرسة القديس بولس، ومدرسة الرجبي، ومدرسة هارو.[172]

العلوم والهندسة والابتكار[عدل]

السير إسحاق نيوتن، أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في تاريخ العلم.
تشمل الشخصيات الإنجليزية البارزة في ميدان العلوم والرياضيات: السير إسحاق نيوتن، ومايكل فاراداي، وروبرت هوك، وروبرت بويل، وجوزيف بريستلي، وطومسون، وتشارلز باباج، وتشارلز داروين، وستيفن هوكينغ، وكريستوفر رن، وآلان تورنج، وفرانسيس كريك، وجوزف ليستر، وتيم بيرنرز لي، وأندرو وايلز وريتشارد دوكينز. يقول الخبراء أن المفهوم الأول لالنظام المتري اخترعه الإنجليزي جون ويلكنز، السكرتير الأول للجمعية الملكية في عام 1668.[173] وعند ولادة الثورة الصناعية، أصبحت إنجلترا موطن الكثير من المخترعين البارزين خلال أواخر القرن الثامن عشر وأوائل التاسع عشر. تشمل قائمة المهندسين الإنجليز المشهورين: إسامبارد كينجدم برونيل، الذي أنشاء السكة الحديدية الغربية العظمى، وهي سلسلة خطوط سفن بخارية شهيرة، والعديد من الجسور الهامة، وكان له اليد البيضاء في إحداث ثورة في وسائل النقل العام وفي الهندسة الحديثة.[174]

الاختراعات والاكتشافات التي قام بها الإنجليزيون تشمل: أول آلة صناعية الغزل وأول حاسب آلي وأول جهاز حاسب آلي حديث وشبكة الإنترنت العالمية جنباً إلى جنب مع إتش تي تي بي 404 ولغة رقم النص الفائق، وأول عملية نقل دم بشري ناجحة، والمكنسة الكهربائية، وآلة تهذيب الحشائش، وحزام الأمان والحوامات، والمحركات الكهربائية، والميكروفون، والمحرك البخاري، ونظريات مثل نظرية داروين في التطور، والنظرية الذرية.[175] وطور نيوتن أفكار الجاذبية الكونية، ميكانيكا نيوتن، وحساب التفاضل، وقانون المرونة الخاص بروبرت هوك والمسمى باسمه. تشمل الاختراعات الأخرى صفيحة حديد السكك الحديدية، وتعبيد الطرق، والشريط المطاطي، ومصيدة الفئران، وجهاز سلامة “عين القطة” على الطرق، وتطوير وصلة المصباح الساطع، القاطرات البخارية، وثقابة البذور، والمحركات النفاثة، والعديد من التقنيات الحديثة والتكنولوجيات المستخدمة في الهندسة الدقيقة.[175]

المظاهر الثقافية[عدل]

 مقالة مفصلة: ثقافة إنجليزية

يُقصد بالثقافة الإنجليزية المعايير الثقافية الممارسة في إنجلترا من قبل الشعب الإنجليزي. ونظراً لما تتميز به إنجلترا من مكانة في المملكة المتحدة، من حيث الموقع والتعداد، فإنه من الصعب التفرقة بين الثقافة الإنجليزية وبين الثقافة البريطانية بوجه عام.

الهندسة المعمارية[عدل]

كاتدرائية القديس بولس.
تم نصب العديد من الصروح الحجرية القديمة والتي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ، من بين أشهرها ستونهنج، سهام الشيطان، صخرة رودستون، وكاسيلريج.[176] مع دخول العمارة الرومانية القديمة، حصل تطور في بناء الكنائس والمعابد، والحمامات، والمدرجات، وأقواس النصر، والمنازل، والطرق، والقلاع، والجداران الدفاعية والقنوات.[177] كان الرومان هم الذين أسسوا أول المدن والبلدات مثل لندن، باث، يورك، القديس ألبانز، وتشيستر. ولعل أفضل مثال على العمارة والآثار الرومانية هو جدار هادريان الذي يمتد يمينًا عبر شمال إنجلترا.[177] ومثال آخر أيضاً تم الحفاظ عليه جيداً هو الحمامات الرومانية في باث.[177] عمارة العصور الوسطى الأولى كانت تتمثل في مبان وإنشاءات بسيطة، تستخدم في تشييدها الأخشاب بشكل رئيسي، ويُستخدم القش للتسقيف. تراوحت العمارة الكنسية من أديرة الهيبيرنو والساكسون البدائية،[178][179] إلى كنائس المسيحية المبكرة، وتميزت عمارتها بأعمدة جدارية طويلة، وممرات فارغة، مهاوي درابزين وفتحات ثلاثية الرؤوس.[178][179] وبعد الغزو النورماندي في عام 1066 تم أنشاء قلاع مختلفة في إنجلترا حيث كان بإمكان اللوردات دعم سلطتهم، وفي الشمال للحماية من غزو القبائل الاسكتلندية، ومن أشهر قلاع القرون الوسطى برج لندن، قلعة وارويك، قلعة دورهام وقصر ويندسور، وغيرهم.[180]

برج برودواي، عبارة عن “حماقة”، أي برج وهمي، يقع في رسيستيرشاير.
طوال حقبة بلنتجنت الإنجليزية ازدهرت العمارة القوطية الإنجليزية، ومن الأمثلة الأولى على هذا النمط العمراني، عدّة كاتدرائيات من العصور الوسطى مثل كاتدرائية كانتربري، كنيسة وستمنستر ويورك مينيستر.[180] ونظراً للتوسع في القاعدة النورماندية فإنه كان هناك أيضاً قلاع، وقصور، ومنازل كبيرة، وجامعات، وكنائس لأبناء الأبرشية. اندثرت عمارة العصور الوسطى في القرن السادس عشر بظهور نمط تيودور، وهي العمارة ذات الأربع أقوس المحورية، التي تعرف الآن باسم قوس تيودور، وقد كانت السمة المميزة كما كانت أيضا الأسيجة المضفرة محلياً. وفي أعقاب عصر النهضة ظهر شكل من أشكال العمارة الكلاسيكية المردودة، المزوجة والمخلقة مع المسيحية، وهو أسلوب الباروك الإنجليزي، وكان من أنصار هذا النوع خاصة المهندس المعماري كريستوفر رن.[181] وتبعه أسلوب العمارة الجورجية الأكثر دقة؛ ويعتبر الهلال الملكي في باث واحد من أفضل الأمثلة على هذا الأسلوب. ومع ظهور الرومانسية خلال الفترة الفيكتوري، تم الشروع في إحياء العمارة القوطية، بالإضافة إلى هذا في نفس الوقت تقريباً فإن الثورة الصناعية مهدت الطريق لظهور مبان من طرز لم تكن معهودة من قبل مثل القصر الكريستالي. ظهرت مختلف أشكال الحداثة منذ عام 1930، وقد كان معظمها في كثير من الأحيان مثير للجدل.

الفلكلور[عدل]

روبن هود.
تطور الفلكلور الإنجليزي على مدى قرون عديدة، وظهرت فيه العديد من الشخصيات والكائنات المألوفة الآن حول العالم، مثل الجنيات، العمالقة، الأقزام، والغيلان، ولعلّ أشهر الشخصيات والقصص الفلكلورية الإنجليزية هي قصة روبن هود ورجاله الشرفاء من شيروود ومعاركهم مع شريف نوتنغهام.[182] أثناء العصور الوسطى المتقدمة ظهرت حكايات مصدرها التقاليد البريثونية ودخلت الفلكلور الإنجليزي، ومنها أسطورة الملك آرثر،[183][184][185] وهي مستمدة من المصادر الأنجلو نورماندية، الفرنسية والويلزية،[184] ومن أبرز الشخصيات والمواقع التي ذكرت فيها: الملك آرثر، قلعة كاميلوت، سيف إكسكاليبر، الساحر ميرلين، وفرسان المائدة المستديرة مثل لانسلوت.[184] من الشخصيات الفلكلورية البريطانية الأخرى، الملك كول، وقد بنيت هذه الشخصية على شخصية حقيقية من بريطانيا الرومانية.

رقصة موريس.
تستند بعض الشخصيات الشعبية بشكل نصفي أو كلّي على شخصيات فعلية لبعض الناس الذين تناقلت قصصهم عبر القرون؛ على سبيل المثال السيدة جوديفا التي يقال أنها أجبرت على الركوب عارية على ظهر الخيل، وهيروارد البطل الذي قاوم غزو النورمانديين، هيرني الصياد وهو شبح الفروسية المرتبط بغابة منتزه وندسور العظمى، والأم شيبتون التي تعتبر النموذج الأصلي للساحرات في الفلكلور.[186] يقيم الإنجليز احتفالاً في ليلة 5 نوفمبر، ويطلقون الألعاب النارية ويتناولون حلوى التفاح في ذكرى إحباط مؤامرة البارود التي تتمحور حول جاي فوكس. تُعتبر بعض الشخصيات الفلكلورية، مثل قاطع الطريق الشهم “ديك توربين” من الشخصيات الثانوية في القصص التقليدية، بينما تعتبر أخرى مثل أبو اللحية السوداء شخصية رئيسية، والنموذج الأصلي للقراصنة، في هذه الحالة. وهناك العديد من الأنشطة الوطنية والإقليمية الشعبية، يتم المشاركة بها في هذا اليوم، مثل رقص موريس، الرقص الناغط، رقصة السيف الطويل في يوركشاير، زجاجة الركل في ليسترشير، ودحرجة الجبن في كوبر هيل.[187] ليس هناك من زي رسمي وطني في إنجلترا، ولكن القليل من الأزياء ما زالت راسخة مثل أزياء الملوك والملكات اللؤلؤية وملكات، والحرس الملكي، وزي وموريس.[188]

إكسبو، وذكرى الاتحاد الإمارات من التأسيس إلى القوة الناعمة

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

بقلم : هاني نسيرة
تبدو الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها في 2 ديسمبر سنة 1971 تخطو نحو قوة ناعمة في المنطقة، ربما كان من آخر ملامح صعودها فوز دبي بإكسبو 2020 من بين 14 مدينة عالمية، فيما يشبه كأس مدن العالم، وهو الفوز ذو الدلالة الثقافية والسياسية والاقتصادية، على خصوصية وإبداع النموذج، وكذلك على قوة اقتصاد الإمارات واستقرارها وماركة دبي العالمية التنافسية الصاعدة، مضمار النجاح والفوز بأصوات 164 وهو ما مثل كذلك خضة إقليمية لكثير من المرتجفين من هذا الصعود، أو أنصار فكرة القوة الصلبة الأيدولوجية والنووية العسكرية، رغم عدم غيبة العوامل التي كان يمكن أن تصنع انتصارا لفكرة النهضة والتعايش ورفاه الشعوب بدلا من وطأتها تحت طائلة العقوبات في إيران والصراع والحراب الأهلي كما في العراق!

استمر ماراتون التصويت نحو اربع ساعات، نافست فيه دبي تركيا وروسيا والبرازيل، وانتصرت بمئة وستة عشر صوتا، مقابل سبعة وأربعون لروسيا انتصرت بشبابها القائد الذي تصدر وطمح لفوزها، كسبت بمنهجها ورهانها الذي جسده شعارها اللافت في إكسبو” اللافت ” تواصل العقول، وصنع المستقبل” الذي أثنى عليه هذا الملتقى التجاري الأكبر في العالم، في العاصمة الفرنسية باريس.

أتى هذا الفوز في 27 نوفمبر سنة 2013 قبل خمسة أيام فقط من اليوم الوطني الإماراتي في 2 ديسمبر، والذي يمثل ذكرى تأسيس الاتحاد عام 1971 إقليميا ودوليا تكاد-أو وصلت بالفعل-إلى هذا الوصف، فقد اتسمت تجربة تأسيسها منذ البداية بإيمان عميق بفكرة التشاور واحترام الاختلاف والتمكين لقيمة التوافق بين الإمارات المتحدة.
يأتي يوم الاتحاد أقوى هذه الفترة، وإن كان ذكرى الوحدة الإماراتية التي تحمل اسم الاتحاد، وتعد تجربة الوحدة العربية الناجحة الوحيدة في المنطقة، دون ضجيج أيدولوجي يعمد مقولات من قبيل الوحدة الاندماجية أو نفي التنوع لصالح الوحدة والتوحيد، كما كانت أيدولوجيات القومية والبعثية العربية التي كانت نشيد إنشاد العرب-كما يقول منيف الرزاز أحد منظريها- بعد عهد الاستقلال الأول[1].
بالعكس من ذلك قامت فكرة الاتحاد الإماراتي، على أساس الإيمان والحوار بين الإمارات السبع، كما ظلت تلتزمها في سائر قضاياها الوطنية، ومختلف المشكلات السياسية والحدودية، وفي مقدمتها الجزر الإماراتية المحتلة من قبل إيران، حيث تصر الإمارات على الدعوة المستمرة للتحكيم الدولي بخصوصها، هو ما ترفضه إيران الشاه ثم الخميني، رغم ما يعلنه رئيسها الحالي حسن روحاني ووزير خارجيتها جواد ظريف من رغبة في التقارب مع الجميع، وهو ما يبدو غربيا فقط!

استمر المسار وتنامت قوة الإمارات الاقتصادية ونموذجها التنموي والاقتصادي، وتميزت بالدور الخارجي الخيري والإغاثي والتفاعلي الإنساني، مع مختلف بلدان العالم العربي، وهو المستمر حتى الآن وخاصة بعد الثورة المصرية الثانية في30 يونيو الماضي، حتى وصلت ل مفهوم أو صورة القوة الناعمة التي يتسع نطاق تأثيرها ودورها في المنطقة والعالم.

الإمارات.. رؤية ومؤسسون:

تأسست دولة الإمارات العربية المتحدة في 2 ديسمبر سنة 1972، وفق رؤية تشاركية تصالحية بين الإمارات المتصالحة، كما كانت توصف قبل تأسيس الاتحاد، في هذا التاريخ، لتكون التجربة الاتحادية العربية الوحيدة التي كتب لها النجاح، بينما فشلت التجارب الوحدوية الأخرى، التي حاول البعثيون والناصريون، إقامتها رغم ضجيجها الأيدولوجي، بل لا نبالغ إذا قلنا إنه بينما كانت المحاولات الوحدوية الأخرى رؤى تقدس زعيما! كانت الوحدة الإماراتية رؤية يقدسها زعماء، ويقدمونها عليهم، فلم يسع المؤسس الشيخ المؤسس زايد آل نهيان للصدام مع أحد رفض رؤيته، وبارك شريكه المؤسس الشيخ راشد آل مكتوم حاكم دبي- رحمهما الله- رئاسته دون نقاش حين كان الاجتماع الأول بعد أن تبلورت الفكرة والرؤية في 18 فبراير سنة 1968 في مخيم صحراوي، لمناقشة اتحاد أبو ظبي ودبي، وهي القصة التي يحكيها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائلا:

قال زايد: “ما رأيك يا راشد؟ هل ينبغي أن نؤسس الاتحاد؟” تساءل الشيخ زايد، ودون تردد مد حاكم دبي يده إليه وأجابه: “أعطني يدك يا زايد. لنتعاهد الآن على ذلك وسوف تكون الرئيس”.
وكانت المعاهدة بينهما، أو ما يسمى باتفاق الاتحاد” أ ه[2] وبدأ المسار باتحاد الإمارات الست ثم انضمت لهما إمارة رأس الخيمة فيما بعد بع تردد منها، واستمر المسار طموحا ونجاحا وحضورا عربيا حضر في حرب أكتوبر سنة 1973 كما حضر في الحرب الأهلية اللبنانية، ضمن قوات حفظ السلام الدولي، وكذلك حضر ضمن قوات حفظ السلام الدولية في تحرير الكويت سنة 1990، وتوالت نشاطاته العربية والدولية، الإنسانية والإغاثية، وبناءاته الوطنية التنموية على مختلف الصعد، بدءا من تنمية المرأة والشباب والاهتمام الخاص بقطاعي التعليم والابتعاث والخدمات، لتطوير البنى الأساسية لتكون على مستوى عالمي ناجع ومتميز دوليا.

وبينما تتجلى أبوظبي في قوة اقتصادها، حيث تملك أكبر صندوق سيادي في العالم، وهو جهاز أبوظبي للاستثمار، العاصمة السياسية، تتجلى العاصمة الثانية دبي نموذج جذب استثماري وسياسي بمستوى عالمي تنافسي تجاوز في مستوى بعض قطاعاته كبرى العواصم العالمية، ويواصل حكام الإمارات العربية مسيرة النضج والفعل وشرعية الإنجاز، التي تمكن لانتماء وهوية إماراتية جامعة للشعب خلف حكامه، الدور في مرحلة ما بعد الثورات العربية.
ولعل نموذج ” دبي التعايشي” كمركز استثماري وسياحي، إقليمي وعالمي، تحركت برؤية وكتب حاكمها رؤيته في خطوطه وتفاصيله، وسجلت في بنيتها الأساسية ونموذجها التنموية والخدمي مركز جذب ل 200 جنسية من مختلف أنحاء العالم، تقطنها وترنو إليها، منصهرة معا في نموذج” تعايشي تسامحي” يتمتع بهوية الفعل الحضاري والإيجابي، الذي يركز على أسئلة الفعل والتقدم، والمصالحة والتثاقف بين الذات والآخر، وبين الأصالة والمعاصرة، وبين التقاليد والحداثة، كما تقدم الإمارات العربية معارضها ومبادراتها التنموية والثقافية المختلفة، التي تتوحد معا، بسياسة تلحم المواطن بالدولة، والدولة بالمجتمع مواطنيه والمقيمين فيه في إطار القانون.

ووفق بعض المراقبين، تتسم هذه السياسة بالاتساق عكس ما تشهده تحولات وتحيزات إمارة قطر، التي يؤمل لها أن تعود بقوة وترا منسجما- وليس مختلفا- في لحن مجلس التعاون الخليجي، في القمة الخليجية القادمة في الكويت، وتحدياته المتصاعدة إقليميا ودوليا، أو في دعاوى تظل بعيدة عنها، أو لا تلتزمها قبل أن تلزم بها الآخرين، ولكن تتلبس صوت وصورة دعاتها شأن دمقرطة المنطقة، التي تدعو لها إمارة قطر، وكأنها شأن يخص باقي العرب دونها، كما عبرت عن ذلك مجلة الإيكونوميست في تحقيق لها في شهر يونيو 2013[3].

من جانب آخر، تبدو دولة الإمارات العربية المتحدة- مع السعودية ومصر المستعادة والأردن- أحد أهم الفاعلين في محور الاعتدال العربي، الذي استعاد حضوره وتشكله بموازاة تحديات إقليمية وتغيرات جيواستراتيجية، جعلت من المنطقة أكثر محاذاة لخطر تمدد فاعلين آخرين كإيران وتركيا وإسرائيل، ومع ارتباكات وترددات الحقبة الأوبامية الثانية التي بدأت في 6 و7 نوفمبر العام 2012، والتي زاد ارتباكها ارتفاع معدلات توتره وتردده في الثورة السورية، وعجزه عن صوغ حل سياسي لها، وتجاوز نظام بشار الأسد كل الخطوط الحمر واختراق كل أعراف المنظومة الدولية، فضلا عن التقارب الإيراني الأمريكي بعد رئاسة روحاني في يونيو الماضي 2013، ومكالمتهما الهاتفية في سبتمبر المنصرم، والتعارض بين التوجهات الأمريكية من جهة وبعض التوجهات الغربية، والفرنسية تحديدا، ومواقف بعض الدول العربية من جهة أخرى.

في مفهوم القوة الناعمة.

تقوم العلاقات الدولة على مفهوم الصراع من أجل المصلحة، أو حمايتها بالأساس بين الدول، وهو المرادف لمفهوم سياساتPower Politics)) التي تسعي عبرها جميع القوى والدول لتحقيق مصالحها الوطنية وتوسيع نطاق قوتها وسيطرتها ونفوذها، وتنقسم القوة ل صلبة عسكرية واقتصادية، وأخرى ناعمة Soft power، والمفهوم الأخير يبدو منطبقا الآن على عدد من دول الخليج العربي، وبخاصة السعودية والإمارات، خاصة في حقبة ما بعد يونيو سنة 2012.

ولا شك أن مفهوم القوة الناعمة أسبق وجودا من تاريخ صكه أو بلورته مع كتاب جوزيف ناي الأكاديمي في هارفارد“ مـلـزمـون بـالـقـيـادة Bound to Lead‘‘[4] حيث يشير هذا المفهوم لقدرة دولة ما على التأثير في سلوكيات ومواقف دول أخرى عبر آليات سلمية ووسائل إقناعيه وجاذبة، دون لجوء للقوة الصلبة أو العسكرية لتحقيق رؤاها أو رغباتها، وإن كان هذا لا يتعارض مع استخدامه في إطار من الشرعية الدولية، ووفق مبادئ حفظ السلم والأمن الدوليين، ولا نبالغ إذا قلنا إن دولة كالمملكة العربية السعودية لرمزيتها الدينية والإٍسلامية عند عموم المسلمين أولا، وقوتها الاقتصادية وأدوار الوساطة والمبادرات التي تقوم بها خلال الأعوام الماضية، تمثل قوة ناعمة يصعب تجاهلها في مسارات المنطقة، كما يصعب عداؤها على من يبغي ذلك! ويبدو أن فعالية هذه القوة صار أكثر وضوحا في اللحظة الراهنة، عبرت عنه المملكة في خطوات عديدة بدءا من دعم الثورة المصرية، للاعتذار الإيجابي الذي قدمته في 18 أكتوبر، عن العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن، وهو ما تضامنت فيه معها سائر الدول الخليجية والعربية، إضافة إلى دعمها المستمر والمتسق للثورة السورية، ودعم الثورة المصرية في 30 يونيو ومسارها بعدها، عمليا ودبلوماسيا على مختلف الصعد، وهو ما صار يعبر عنه بالصعود السعودي الإماراتي ونراه عودة أكثر قوة لمحور الاعتدال العربي الذي يضمهما مع مصر الجديدة بعد 30 يونيو والأردن وعدد من الدول الأخرى.

لحظة عربية مختلفة..

تعد ثورة 30 يونيو التي يحاول الإخوان وأنصارهم، الذين يعتمدون أبو الأعلى المودودي وسيد قطب في دعوتهما للانقلاب الإسلامي، وصفها- وتشويهها- انقلابا، وتبعتهم في ذلك دوائر غربية وأمريكية وعربية وتركية أخرى، بداية موجة ثانية من الثورات/ الربيع العربي، بدأت بتلك التي حدثت في مصر في 30 يونيو، لتصحح من مسار الثورات السابقة، التي نجحت تيارات أيدولوجية بعينها، وحلفائها في حصد كل أو جل ثمارها والاستئثار بها، دون غيرهم في توجه لإنشاء تسلطيات جديدة وأحلاف على أسس أيدولوجية ومصلحية غير حديثة، لا تراعي فيها غير مصالحها الضيقة! كما استعادت القاعدة نشاطها وحضورها الإقليمي بدءا من داعش دولة القاعدة في العراق وبلاد الشام، أو النصرة الملتحقة بالظواهري وهو ما أكده في حديث له بتاريخ 8 نوفمبر الماضي، أو نشاطها في سيناء وكذلك في ليبيا وشرقها بالخصوص، ونشاطها في جبل الشعانبي في تونس! على الحدود الجزائرية التونسية، في هذا المناخ المرتبك والمتوتر إقليميا ودوليا كان لا بد أن تتمتع بقدر أكبر من المرونة الدبلوماسية الناعمة والسياسة الخارجية الفاعلة في ظل التغيرات والارتباكات السياسية في الإقليم والعالم.

تحضر الإمارات خارجيا بنشاطية سياسية فاعلة وقدرة على المبادرة، في هذا المناخ الإقليمي المتوتر، سواء في عدد من بلدان الثورات العربية، أو في مجالات استعادة الدولة أو إنهاك بعض الفصائل السياسية لها، كما يحدث في ليبيا وعبرت عنه بقوة حادثة اختطاف رئيس وزرائها على زيدان في 9 و10 أكتوبر سنة 2013، أو ما حدث في تونس في 23 أكتوبر الماضي من عمليات إرهابية في ذكرى انتخاب المجلس الوطني التأسيسي على يد جماعات السلفية الجهادية والتي راح ضحيتها سبعة من أفراد الأمن في مواجهات بمدينة سيدي أبوزيد التي انطلقت منها الثورة وعدد من المناطق الأخرى، أو التقارب الأمريكي الإيراني كما أسلفنا، والتباين في وجهات النظر الأمريكية من جهة والعربية من جهة أخرى وخاصة الموقف الأمريكي المرتبك الداعم للإخوان المسلمين في مصر، والذي تحفظ بل واتخذ إجراءات عقابية ضد الثورة المصرية في 30 يونيو، بينما لم يحرك ساكنا بخصوص الثورة السورية حتى الآن فعليا! كما كان عكسه في الانتفاضة البحرينية الطائفية، وفي كلا الموقفين هو عكس الموقف السعودي والإماراتي المشترك، كما اتسعت الهوة كذلك بين الموقف الإماراتي/ السعودي من جهة والموقف القطري والتركي من جهة أخرى رغم تقاربهما هما بدرجة ما في الموقف من الثورة السورية.

الإمارات والثورات العربية:

لم تغب الإمارات عن الموجة الأولى من الثورات العربية في يناير سنة 2011 حيث شاركت بقوات لها في مهمة قوات الناتو في ليبيا، وفق مرجعيتي قراري مجلس الأمن رقمي 1970 و1973 بشأن الحالة الليبية (ومضمونهما إحالة الوضع في ليبيا إلي المحكمة الجنائية الدولية، وحظر الأسلحة والسفر، وتجميد الأصول الليبية في الدول الغربية، وإقامة منطقة حظر طيران جوي في الأجواء الليبية)، فضلا عن قرار الجامعة العربية رقم 7298 بتاريخ 2 مارس 2011 بشأن الطلب من مجلس الأمن تحمل مسئولياته إزاء تدهور الأوضاع في ليبيا، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بفرض منطقة حظر جوي علي حركة الطيران العسكري الليبي، وإقامة مناطق آمنة في الأماكن التي تتعرض للقصف في نهاية شهر مارس 2011.

كما قدمت الإمارات الدعم للمرحلة الانتقالية في مصر بعد الثورة الأولى في 25 يناير سنة 2011، ونحت بنفسها عن دور التدخل في شئونها، وهو ما استمر حتى وصول الرئيس الإخواني المعزول محمد مرسي الذي داوم وجماعته على اتهام الإمارات بشتى أنواع التهم، بدءا من دعم معارضيه خاصة مع هجرة منافسه في جولة الإعادة لدولة الإمارات العربية المتحدة، إلى المؤامرة عليه، بل اتهمها عصام العريان القيادي في الإخوان باختطاف الجنود في سيناء في 25 مايو سنة 2013، فبدا الحكم الإخواني المنتهي في مصر توجها لتسلطية فصيل اغتال الديمقراطية بدعوى الصندوق، واصطدم مع الشركاء السياسيين والاجتماعيين في مصر، كما أجاد لغة شراء العداء الأيدولوجية مع العديد من دول الإقليم وفي مقدمتها السعودية والإمارات وسائر دول الخليج باستثناء إمارة قطر الداعمة له.

كما جعل حكم الإخوان من العلاقة التاريخية بين مصر والإمارات العربية المتحدة حكرا على علاقة الأخيرة بفرع الإخوان في الإمارات رغم الحظر الحكومي والقانوني لها، والتهم الموجهة إليها، وكذلك بمعتقلي النشطاء الإخوان- دون غيرهم من السجناء المصريين- في الإمارات، وقد تسببت تصريحات العريان في تأخر المعونة الإماراتية المقررة ل مصر وقيمتها 3 مليار دولار.

وفي برنامجه الديني بقناة الجزيرة القطرية، انتقد الداعية الإخواني يوسف القرضاوي بالإمارات متدخلا في شئونها الداخلية في 5 مارس سنة 2012، وهو الموقف الذي دعمه محمود غزلان المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر، دون مراعاة للعلاقة بين الشعبين أو الدولتين، في بيان شديد اللهجة في 12 مارس سنة 2012.

لهذه الأسباب وغيرها، رحبت الإمارات بسقوط الإخوان بالثورة الشعبية في 30 يونيو، والموجة الثانية من الثورات العربية، والذي نظن أنها لم تكن، ولا غيرها تتوقعه بهذا الشكل وهذه النتيجة، وكذلك المملكة العربية السعودية والكويت، وهو ما بلغ مجموعة 12 مليار دولار في شهر يوليو سنة 2013 وهي المساعدات التي زادت قيمتها الى 4.9 مليار دولار بعد زيارة رئيس الحكومة المصرية للإمارات آواخر أكتوبر سنة 2013، بأوامر من ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد حفظه الله.

كما دأبت السياسة الخارجية الإماراتية على دعم موقف الدولة المصرية في حربها على الإرهاب في سيناء وضد فلول النظام الإخواني السابق، وتم تكريم شيخ الأزهر- أكثر من مرة- بعد أن تجرأت جماعة الإخوان وأنصارها على هذه المؤسسة العريقة والأكبر في العالم الإسلامي والسني، وهو ما عبر عنه مؤخرا وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان في 13 نوفمبر، أثناء لقائه مع نظيره الألماني جيدو فيستر فيله مؤكدا” إن الاختلاف السياسي في مصر مع أي دولة أو حكم لا يبرر العمليات الإرهابية التي نراها اليوم مؤكدا سموه ضرورة وقوف الشعب المصري كله مع العملية السياسية وان يكون لأصدقاء مصر في العالم دور كذلك في تسريع الحوار والمفاوضات”[5].

ودعى خلال نفس اللقاء إلى ضرورة الدفع بعجلة التنمية في مصر وتجاوز قصورها، كما أشار إلى زيارة كل من جون كيري ونظيره الألماني للإمارات التي تحتفظ بعلاقات ودودة مع مجموعة الدول الخمس الكبرى التي تتفاوض مع إيران، “ان زيارة وزير الخارجية الأمريكي في 10 نوفمبر، والتي التقى فيها ولي عهد أبوظبي والمسئولين في الدولة، وكذلك وزير الخارجية الالماني للإمارات خلال يومين هو دليل على الشفافية التي تربطنا مع مجموعة 5 + 1 وحرص الامارات ودول مجلس التعاون على تطوير الافكار والنقاشات المشتركة والتأكيد على اهمية استقرار المنطقة” وطالب وزير الخارجية الإماراتي بالتفريق بين الحديث عن البرنامج النووي الإيراني والسلوكيات الإيرانية في المنطقة، مؤكدا” أن هناك عدم قبول من بعض التصرفات الايرانية في المنطقة ..نرى ذلك في لبنان وسوريا العراق واليمن ودول الخليج العربي وافغانستان وباكستان”[6]..

ويذكر أن اليمن أصدرت مؤخرا في 13 نوفمبر حكما بالسجن من سنة إلى عشر سنوات على طاقم سفينة إيرانية متهمة بتهريب السلاح لموالين لها في اليمن، وبعد يومين فقط من انتهاء الجولة الأولى من محادثات إيران ومجموعة الدول الخمسة الكبرى، في الخامس من نوفمبر أعلنت وكالة مهر الرسمية مقتل ضابط إيراني برتبة عميد بالحرس الثوري على الأراضي السورية[7]!

ويستمر الموقف السعودي والإماراتي، متسقا مع الثورة والقضية السورية، دعما للمعارضة والقوى الثورية غير المتطرفة، وجهودا دبلوماسية دولية مع مختلف الأطراف، والسعي لبلورة حل سياسي معطل، نتيجة مراوغات النظام السوري وإصرار بشار الأسد على البقاء دون الرحيل الذي يمثل المطلب الأول لكل القوى المعارضة، بعد تجاوزه كل الخطوط الحمراء ضد شعبه، وتبدو الفجوة اتسعت مع الشقيقة الخليجية الأصغر قطر التي يبدو أن ثمة تحولا جزئيا في إدارتها الجديدة بقيادة الأمير تميم بن حمد آل ثاني الذي تنازل له والده منتصف يونيو 2013، خاصة بعد إنهاء أزمة مخطوفي إعزاز في18 أكتوبر سنة 2013، بعد أن استمرت دون حل لمدة 17 شهرا، وتوجهه لاعتماد حل سياسي للأزمة السورية، دعا إليه الشيخ تميم في 5 نوفمبر الماضي على عكس خلفه ووزير خارجيته الأسبق، وعدم ارتفاع اعتراضها على التلكؤ الدولي في التدخل أو الضربة المحتملة التي كان أعلنها أوباما ثم تراجع عنها، وهو ما لم يلق أي اعتراض أو استياء معلن من قطر، كما وجه الشيخ تميم في 15 أكتوبر الماضي دعوة للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني لزيارة قطر، في مكالمة هاتفية بينهما وهو ما رد عليه الأخير بأنه يعتمد سياسة الحوار مع دول الجوار.

يظل الاتساق السعودي/ الإماراتي واضحا، فضلا عن المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في الأردن وتركيا، مع الالتزام بعدم الخروج عن إطار الشرعية الدولية والإنسانية، ورفض للتدخل الإيراني فيها، دون تحيز لفصيل سياسي وأيدولوجي بعينه دون غيره، كما تصنع دولة قطر قبل وبعد تولي الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في يونيو الماضي، وهي السياسة المتحيزة القطرية في وفي تونس وليبيا، وهو ما تزال قطر مصرة عليه بخصوص الثورة المصرية في 30 يونيو، وخرجت التظاهرات مرات عديدة في عواصم كل من تونس وليبيا ومصر منددة به، وهو ما لم يحدث مثلا تجاه محور الاعتدال الإماراتي السعودي مطلقا خلال العامين المنصرمين ..

نشطت الدبلوماسية الإماراتية على هذه الصعد المختلفة، واتخذت مواقف مسئولة تجاه العداء التركي المعلن تجاه الثورة المصرية في 30 يونيو، ومحاولة تركيا معاقبة مصر عبر تغيير مسار سفنها التي تقوم بتصدير منتجاتها للخليج عبر مصر في 17 يوليو الماضي، وهي الاستثمارات التي تقدر بالمليارات.

كذلك وفي 28 سبتمبر سنة 2013 استدعت الإمارات سفيرها في تونس السفير سالم القطام، ردا على تصريحات الرئيس التونسي منصف المرزوقي على منصة الأمم المتحدة أثناء انعقاد جمعيتها العامة آواخر سبتمبر سنة 2013 ، وهو ما رفضته الإمارات من دولة شقيقة ل مصر، واستدعت سفيرها ردا على هذا التصرف الخطابي المعهود من منصف المرزوقي[8].

مواقف كثيرة وجولات مكوكية وأداء دبلوماسي سلمي وشرعي مسئول تعتمده دولة الإمارات العربية المتحدة في سياستها الخارجية، تواصل به حكمة السلام والمنطق التصالحي الذي اعتمده آباؤها المؤسسون، يمكن التعبير عنه بسياسات قوة ناعمة إماراتية تنضاف وتضيف لمحور اعتدال عربي بجوار السعودية ومصر المستعادة والأردن والكويت والبحرين، ودول المغرب العربي يتشكل بعيدا عن التبعية لأمريكا التي تباينت مواقفها مع المواقف السعودية والإماراتية في الانتفاضات العربية جميعا، تأييدا أو معارضة، وكذلك تتسع الهوة في الموقف من الملف النووي الإيراني ومن العلاقة الأمريكية بقوى الإسلام السياسي في المنطقة.

إن القوة الناعمة الخليجية الفاعلة والمبادرة، لا تكتفي بدور المشاهد السلبي، ولكن تعمد إلى شراكات مسئولة تستطيع التعبير عن مواقفها ودعمها بلا تردد، وتجيد التعاطي والإدارة الإيجابية في الآن نفسه مع التغيرات الإقليمية والفاعلين والمؤثرين فيه، خاصة في لحظة الاستقطاب الحادة التي شملت المنطقة بعد ثورة 30 يونيو سنة 2012 الشعبية في مصر، والتي أسقطت حكم جماعة الإخوان المسلمين، وأعادت مع السياسة السعودية والمصرية الجديدة فعالية محور الاعتدال وقدرته على المناورة والفعل بموازاة الارتباك الأمريكي الأوبامي الثاني في مختلف الملفات[9].

الانتخابات الرئاسية في الجزائر …مأزق ومخارج

كاتب الموضوع الأصلي: طارق الزهراني 333

بقلم : عثمان لحياني
خمسة أشهر تفصل الجزائر عن موعد الانتخابات الرئاسية المقررة في إبريل المقبل ، لكن معالم الاستحقاق الرئاسي المقبل لم تتضح حتى الآن ، وقبل 45 يوما من استدعاء الهيئة الناخبة المقرر في التاسع من يناير المقبل ،مازال الغموض يطبع موقف الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بشأن ترشحه لعهدة رئاسية رابعة، وتردد الأحزاب السياسية ، وتشتت الإسلاميين ، وفي ظل معطيات هيكلية جديدة في تركيبة النظام السياسي ، وتغير طفيف في أدوات صنع القرار في الجزائر ، على خلفية التغييرات الدقيقة التي أدراها الرئيس بوتفليقة في بنية الجهاز المخابرات والجيش .


بوتفليقة… عهدة الرابعة

لا يعطي الحراك السياسي الحاصل في الجزائر مشهد بلاد مقبلة على استحقاق سياسي في حجم الانتخابات الرئاسية ،حالة الجمود السياسي يسيطر على الساحة ، والتردد يحكم مواقف أغلب القوى السياسية بشأن المشاركة في الرئاسيات من عدمها.

لكن مبعث هذا التردد ، لا يتصل بالظروف والمناخ الذي ستنظم فيه الرئاسيات المقبلة بقدر ما يرتبط بغموض موقف الرئيس بوتفليقة بشأن إمكانية طرح نفسه كمرشح في الانتخابات، لعهدة رئاسية رابعة ،بعد فوزه بثلاث عهدات في رئاسيات 1999 و2004 و2009 ([1]).

في الثامن من مايو 2012 ، أعلن الرئيس عبد العزيز بوتفيلقة عن نيته في التخلي عن السلطة، وقال في خطاب ألقاه بمدينة سطيف شرقي الجزائر ” طاب جناني ( تعبير محلي يقصد به تعبت ولم أعد قادرا ) ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها ” ، لكن هذا الإعلان لم يمنع تنظيمات مدنية وأحزاب سياسية موالية للسلطة من تجديد مطالبتها لاحقا للرئيس بوتفليقة بالترشح لعهدة رئاسية رابعة، لكن هذه المناشدات خفت مع تعرض الرئيس بوتفليقة لوعكة صحية في نهاية أبريل الماضي [2] استلزمت نقله للعلاج إلى باريس ، وطرحت معها أسئلة حول قدرة الرئيس بوتفليقة على استكمال عهدته الرئاسية الثالثة التي تنتهي في التاسع من أبريل المقبل.

الرئيس بوتفليقة وحده الذي أجاب على هذه التساؤلات عاد تدريجيا إلى ممارسة مهامه وأحدث ” انقلابا ” حكوميا ، في نهاية سبتمبر الماضي عندما أعلن عن تعديل حكومي واسع أطاح ب11 وزيرا ، وأقدم على تفكيك جهاز المخابرات الذي كان يسيطر على مفاصل الدولة ويتدخل في صناعة القرار ، واستخلص عددا من الهيئات من المخابرات )[3]( وأسندها الى قيادة أركان الجيش، التي أعلنت الولاء التام للرئيس بوتفليقة .

أحيت هذه القرارات الأمل لدى قوى الموالاة ، حيث أعلنت كبرى الأحزاب السياسية المشكلة للحكومة ، جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي والجبهة الشعبية الجزائرية وتجمع أمل الجزائر المنشق عن إخوان الجزائر، عن ترشيحها للرئيس بوتفليقة لعهدة رابعة في رئاسيات أبريل المقبل دون أن تحوز على إعلان نية من الرئيس بوتفليقة للترشح .

ومع كل هذه المعطيات التي تميل لصالح كفة ترشح الرئيس لعهدة رابعة ، إلا أن بعض

المتابعين للشأن السياسي في الجزائر ، يحتفظون بقدر ضئيل من الرهان على أن يختار الرئيس بوتفليقة “الخضوع لقانون الطبيعة “، والخروج من الحكم ، بحكم تقدمه في العمر (76 سنة ) ومتاعبه الصحية ، في مقابل أن يلعب هو الدور الأبرز في اختيار البديل الذي يستكمل سياساته .

إبعاد المخابرات…وتشتت المعارضة

ما الذي شجع قوى الموالاة على تزكية بوتفليقة لعهدة رابعة برغم الظروف الصحية ..؟ المراقبون يعتقدون أن هذه الأحزاب شديدة الارتباط برئاسة لا تعلن عن مواقف سياسية بريئة ، لكنها تتبنى في العادة مواقف مبنية على إشارات تتلقاها من محيط الرئيس بوتفليقة خاصة في ظل تغير موازين القوى وانقلابها لصالح كف الرئاسة على حساب دوائر أخرى كانت تتدخل في صنع القرار كالمخابرات والجيش .

يقول الناشط السياسي محمد أرزقي فراد لـ” العربية نت” أن “هذه الأحزاب ليست كيانات مستقلة، أو قوى سياسية تعمل بشكل مؤسسي لكنها عبارة عن أجهزة تعتمد عليها السلة لتوفير الإطار السياسي للتعبئة الشعبية وتنشيط الحملات الانتخابية والدعائية، بدليل أنها لم تقدم مرشحا عنها للانتخابات الرئاسية منذ أول انتخابات تعدية جرت في الجزائر في عام 1995، وظلت تدعم المرشح الذي تشير به المؤسسة العسكرية ، بصفة “مرشح الإجماع ” ، كما حدث مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في آخر ثلاث انتخابات رئاسية.

ليس تقلص نفوذ المؤسسة العسكرية وجهاز المخابرات ، ولو بقدر أقل مما كانت عليه ، وحده هو العامل الذي يفتح الباب واسعا أمام الرئيس بوتفليقة لرسم السيناريو والمخرج الذي يريد لرئاسيات 2014، فهناك عامل آخر يضع السلة في أريحية سياسية، فهشاشة وضعف قوى المعارضة وتشتت مواقفها يقلص عليها مساحات التحرك و يضيق حظوظ امتلاكها لزمام المبادرة السياسية، في مواجهة خيارات السلطة.

قبل أسبوع اجتمعت قوى المعارضة في تكتل سياسي ضم 20 حزبا سياسيا وشخصية سياسية مستقلة، بينهم “حركة مجتمع السلم” ([4] ) كبرى الأحزاب الإسلامية في الجزائر، حزب تجمع من أجل الثقافة والديمقراطية كبرى الأحزاب العلمانية وحركة النهضة و حزب” جيل جديد ” المعارض ، كما ضم التكتل أيضا عددا من الشخصيات السياسية المستقلة، بينها المرشح للرئاسيات رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور والمرشح للرئاسيات جيلالي سفيان والناشط السياسي أرزقي فراد ووزير الاتصال السابق عبد العزيز رحابي ([5]) والضابط السابق في الجيش أحمد عظيمي.

وبرغم أن رئيس كبرى الأحزاب الإسلامية عبد الرزاق مقري يعتبر اجتماع “فاتحة لتشكيل جبهة سياسية موسعة بغرض التغيير والإصلاح السياسي سيعمل الجميع على ثباتها واستمرارها لاتخاذ مواقف مشتركة في الانتخابات الرئاسية ومواصلة المقاومة السياسية بعد الانتخابات “، إلا أن الثابت على الأرض أن هذه الكتلة من المعارضة التي تفتقد لأدوات الضغط على السلطة لم تتجاوز حدود في حراكها توجيه بيان سياسي يطالب الرئيس عبد العزيز بوتفيلقة بإرجاء تعديل الدستور المقرر قبل نهاية السنة الجارية، إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية لعدم توفر الشروط والظروف الملائمة لتعديل توافقي يستجيب لتطلعات الشعب والطبقة السياسية ، وبإنشاء لجنة المستقلة توكل لها مهمة تنظيم وإدارة الانتخابات الرئاسية ” .

ولم تكن هذه المطالب جدية وواقعية بالقدر الذي يفتح شهية السلطة للاستجابة لهكذا مطالب على سبيل استدراج المعارضة إلى المشاركة في انتخابات تعرف سلفا أنها محسومة لصالح مرشح السلطة – كان الرئيس بوتفليقة أو شخصية أخرى – لكون مسألة تعديل الدستور تعد التزاما سياسيا للرئيس بوتفليقة، وتأجيله لا يخدم رصيده السياسي ويعني إخلال الرئيس بتعهداته أمام الرأي العام ، والمطلب الثاني يستدعي تعديل قانون الانتخابات والوقت لم يعد كافيا لذلك على مقربة 40 يوما من استدعاء الهيئة الناخبة، ذلك أن عوامل تخلي السلطة الحالية عن مقاليد الحكم في الجزائر ليست متوفرة في الوقت الحالي ، بسبب تعقيدات تتصل ببنية وطبيعة النظام السياسي في الجزائر.

رئيس الحكومة السابق والمرشح للانتخابات الرئاسية أحمد بن بيتور[6] يؤكد في تحليله للوضع السياسي الراهن أن ” مكونات السلطة القائمة في الجزائر خلقت تقاليد سياسية سيئة بحيث توفر ظروف لدفع كل رئيس إلى صياغة دستور على مقاسه، يضع فيه الصلاحيات بالطريقة التي يريدها “.

ويطرح الناشط السياسي محمد أرزقي فراد مشهد السياسي القائم قائلا ” الجزائر تملك الآليات كالبرلمان والمجالس المنتخبة ، لكن السلطة تفتقد إلى الفكر وروح الديمقراطية ، ليس هناك أي رغبة في التداول السلمي على السلطة وهذا مقتل الديمقراطية في الجزائر”.

رئيس بالوكالة… رئيس بالنيابة

ما هو المخرج إذن من مأزق الرئاسيات في ظل مناشدات لرئيس مريض بالترشح ومعارضة هشة عاجزة عن المنافسة وتقديم بديل وتبدل جزئي لمراكز صناعة القرار في الجزائر ..؟

يجتهد المراقبون لتطورات الشأن السياسي في الجزائر في وضع ملامح السيناريوهات المطروحة لمأزق رئاسيات أبريل المقبل ، يطرح في هذا السياق سيناريوهين، “رئيس بالنيابة “، أو “رئيس بالوكالة “، ويشترك السيناريوهان في عامل واحد، يكون فيه الرئيس بوتفليقة هو الفاعل السياسي والممسك بزمام القرار الحسم .

في حالة ” رئيس بالنيابة” ، يكون الرئيس بوتفليقة مرشحا لعهدة رئاسية رابعة، ولأن وضعه الصحي لا يتيح له تنشيط حملات انتخابية عبر كل المحافظات، فإنه سيعتمد على شخصية يكون قد استخلصها، تنوب عنه لتنشيط الحملة الانتخابية والدعائية، على أن يتم تعيينه نائبا للرئيس ، بموجب التعديل الدستوري الذي يعتزم الرئيس بوتفليقة طرحه قبل نهاية السنة، وفقا للتي أعلنها في وقت سابق ، وهذا السيناريو يوفر مخرجا للرئيس بوتفليقة وللسلطة من توجس الرأي العام و الانتقادات الحادة التي توجهها قوى المعارضة بشأن عدم قدرة الرئيس بوتفليقة على إدارة شؤون البلاد ([7]) عبر توفير منصب دستوري يمنح لنائب الرئيس صلاحيات هامة ، ويحيل إليه صلاحيات الرئيس في حال تعقد الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة أو حدثت تطورات أخرى .

في الحالة الثانية “رئيس بالوكالة ” ، يقوم هذا السيناريو على احتمال خضوع الرئيس بوتفليقة “لقانون الطبيعة ” ، والقبول بالتخلي عن منصبه لصالح مرشح بديل للسلطة، لكن هذا الأمر سيكون مشروطا من قبله بأن يشرف بنفسه على انتقاء المرشح البديل من بين الكوادر المتواجدين في كرسي احتياط السلطة يضمن من خلاله (الرئيس بوتفليقة) استمرار سياساته ، وبقائه في الواجهة السياسية للبلاد.

وإذا كان السيناريوهين السابقين قيد الاحتمال ، فإن ما ليس متوقعا حدوثه ، هو تخلي الرئيس بوتفليقة عن السلطة وتنظيم انتخابات مفتوحة ، يسلم بعدها السلطة إلى رئيس جديد حدث، كما حدث مع سلفه الرئيس ليامين زروال الذي سلمه السلطة في أبريل 1999 ، بما قرر طواعية التخلي عن السلطة .

منظمة التجارة العالمية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

منظمة التجارة العالمية (WTO) (بالإنجليزية: World Trade Organization). هي منظمة عالمية مقرها مدينة جنيف في سويسرا، مهمتها الأساسية هي ضمان انسياب التجارة بأكبر قدر من السلاسة واليسر والحرية وهي المنظمة العالمية الوحيدة المختصة بالقوانين الدولية المعنية بالتجارة ما بين الأمم. تضم منظمة التجارة العالمية 159 عضواً من دول العالم.

التأسيس :
أنشئت منظمة التجارة العالمية في عام 1995. وهي واحدة من أصغر المنظمات العالمية عمراً حيث أن منظمة التجارة العالمية هي خليفة الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) والتي أنشئت في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وبالرغم من أن منظمة التجارة العالمية ما زالت حديثة فإن النظام التجاري متعدد الأطراف الذي تم وضعه في الأصل تحت الجات قد بلغ عمره خمسون عاماً.
جاء تأسيس منظمة التجارة العالمية بعد أن شهد العالم نموا استثنائيا في التجارة العالمية. فقد زادت صادرات البضائع بمتوسط 6% سنوياً وساعدت الجات ومنظمة التجارة العالمية على إنشاء نظام تجاري قوي ومزدهر مما ساهم في نمو غير مسبوق.
لقد تطور النظام من خلال سلسلة من المفاوضات أو الجولات التجارية التي انعقدت تحت راية الجات، فقد تناولت الجولات الأولى بصفة أساسية خفض التعريفات. وشملت المفاوضات التالية مواضع أخرى مثل مقاومة الإغراق والإجراءات التي لا تخص التعريفات. أدت الجولة الأخيرة التي اقيمت في الارغواي من 1986 إلى 1994 إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية.
و لم تنته المفاوضات عند هذا الحد، بل استمرت بعض المفاوضات بعد نهاية جولة أورجواي. في شهر شباط للعام 1997 تم الوصول إلى اتفاقية بخصوص خدمات الاتصالات السلكية اللاسلكية مع موافقة 69 حكومة على إجراءات تحريرية واسعة المدى تعدت تلك التي تم الاتفاق عليها في جولة أورجواي. في نفس العام أتمت أربعون حكومة بنجاح مفاوضات خاصة بالتجارة بدون تعريفات خاصة بمنتجات تكنولوجيا المعلومات، كما أتمت سبعون من الدول الأعضاء اتفاقا خاصا بالخدمات المالية يغطى أكثر من 95% من التجارة البنكية والتأمين والأوراق المالية والمعلومات المالية. كما وافق أعضاء منظمة التجارة العالمية في الاجتماع الوزاري في مايو 1998 على دراسة مواضع التجارة الناشئة من التجارة الإلكترونية العالمية.age_kr] هذا وتسعي المنظمة في أن تستمر في المفاوضات التجارية الخاصة بدورة الدوحة التي انطلقت في السنة 2001 ضمن الاجتماع الوزراي الرابع لمنظمة التجارة العالمية وذلك من أجل تعزيز المشاركة العادلة للبلدان الأكثر فقرًا والتي تمثل غالبية سكان العالم.

الأهداف :
1.إقامة عالم اقتصادي يسوده الرخاء والسلام: فالمستهلك والمنتج كلاهما يعلم إمكان التمتع بضمان الإمداد المستمر بالسلع مع ضمان اختيار أوسع من المنتجات تامة الصنع ومكوناتها وموادها الخام وكذلك بخدمات إنتاجها. وبذلك يضمن كل من المنتجين والمصدرين أن الأسواق الخارجية ستظل مفتوحة دائما لهم.
2.نشوء عالم اقتصادي مزدهر يتمتع بالسلام ومسؤل بصورة أكبر: يتم بصورة نموذجية اتخاذ القرارات في منظمة التجارة العالمية بإجماع الدول الأعضاء ويتم التصديق عليها بواسطة برلمانات الدول الأعضاء.و يتم الاعتراض بخصوص الخلافات التجارية عن طريق آلية فض المنازعات الخاصة بمنظمة التجارة العالمية حيث يتم التركيز على تفسير الاتفاقيات والتعهدات وكيفية ضمان التزام السياسات التجارية للدول بهما. وبهذه الطريقة تنخفض مخاطر أن تمتد الخلافات إلى نزاعات سياسية أو عسكرية. وبخفض الحواجز التجارية فإن نظام منظمة التجارة العالمية يزيل أيضاً الحواجز الأخرى بين الأفراد والدول.
3.توفير الحمايه المناسبه للسوق الدولي ليلائم مختلف مستويات المعيشه والتنميه.
4.إيجاد وضع تنافسى دولي للتجاره يعتمد على الكفاءه الاقتصاديه في تخصص الموارد.
5.تحقيق التوظيف الكامل لموارد العالم.
6.الأهداف الاستراتيجية للمنظمة ضمن جولة اورجواى

النشاطات والمهام :
إن الهدف الأساسي لمنظمة التجارة العالمية هو المساعدة في سريان وتدفق التجارة بسلاسة وبصورة متوقعة وبحرية.
وتقوم المنظمة بذلك عن طريق:
إدارة الاتفاقيات الخاصة بالتجارة.
التواجد كمنتدى للمفاوضات المتعلقة بالتجارة.
فض المنازعات المتعلقة بالتجارة.
مراجعة السياسيات القومية المتعلقة بالتجارة.
مساعدة الدول النامية في المواضيع المتعلقة بالسياسات التجارية من خلال المساعدات التكنولوجية وبرامج التدريب.
التعاون مع المنظمات الدولية الأخرى.

هيكلية منظمة التجارة :

منظمة التجارة العالمية منظمة دولية تعنى بتنظيم التجارة بين الدول الأعضاء، وتشكل منتدى للمفاوضات متعددة الأطراف. وقد أنيط بها بشكل أساسي مهمة تطبيق اتفاقية أورغواي. ومن أهم لجانها وهياكلها التنفيذية:

1- المؤتمر الوزاري يتألف المؤتمر الوزاري من وزراء التجارة للدول الأعضاء بمنظمة التجارة العالمية ويعتبر رأس السلطة في المنظمة. ويجتمع المؤتمر الوزاري مرة كل عامين على الأقل. وقد انعقد المؤتمر الوزاري الأول في ديسمبر/ كانون الأول 1996 في سنغافورة، وانعقد المؤتمر الوزاري الثاني في جنيف في مايو/ أيار 1998، والثالث في سياتل بالولايات المتحدة الأميركية في ديسمبر/ كانون الأول 1999، ومن المقرر انعقاد المؤتمر الوزاري الرابع في الدوحة عاصمة قطر في نوفمبر/ تشرين ثاني 2001.
2- الأمانة العامة تتكون من المدير العام للمنظمة وموظفين يتمتعون بالاستقلال عن الدول التي ينتمون إليها.
3- المجلس العام يضم ممثلين عن الدول الأعضاء في المنظمة، يجتمع مرة واحدة على الأقل شهريا، وله عدة وظائف منها تلك التي يسندها له المؤتمر الوزاري، كما أنه جهاز لفض المنازعات التجارية، وفحص السياسات التجارية. وتخضع له جميع المجالس الرئيسية واللجان الفرعية ومجموعات العمل.

4- المجالس الرئيسية تتكون المجالس الرئيسية من:
مجلس تجارة السلع: ويحتوي على عدة لجان، منها اللجنة الزراعية ولجنة الإجراءات الوقائية ولجنة مراقبة المنسوجات ولجنة الممارسات ضد الإغراق وهو تكدس السلع في سوق إحدى الدول الأعضاء نتيجة تخفيض أو إلغاء التعرفة الجمركية. مجلس تجارة الخدمات: ويشرف على عدة مجموعات منها مجموعة المفاوضات حول الاتصالات ولجنة تجارة الخدمات المصرفية. مجلس حقوق الملكية الفكرية: ويهتم ببحث القضايا المتعلقة بحقوق الملكية الفكرية ذات العلاقة بالتجارة.
5- اللجان الفرعية تكون من أربع لجان هي:
لجنة التجارة والبيئة: وتعنى بدراسة تأثير التجارة على البيئة. لجنة التجارة والتنمية: التي تهتم بالعالم الثالث وبالأخص الدول الأقل نموا. لجنة القيود المفروضة لأهداف ترتبط بميزان المدفوعات: وتقدم الاستشارات بالقيود التي ترد على التجارة لأهداف ترتبط بميزان المدفوعات. لجنة الميزانية والمالية والإدارة: وتشرف على المسائل الداخلية للمنظمة. وقد بلغت مساهمات الأعضاء عام 2000 حوالي 74 مليون دولار أميركي، ويتناسب حجم إسهام كل عضو مع أهمية تجارته الخارجية، فتبلغ حصة الولايات المتحدة الأميركية 15.7% من ميزانية المنظمة، بينما تبلغ مساهمة الدول الإسلامية 5.5% من ميزانية المنظمة، دفعت ماليزيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة أكثر من ثلثي هذه النسبة.
6- مجموعات العمل وتختص بدراسة الترشيحات لعضوية المنظمة، إضافة إلى مجموعة العلاقة بين التجارة والاستثمار والمجموعة المختصة بسياسة المنافسة.

منظمة الأمم المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً. تأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر 1945 في مدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا الأمريكية، تبعاً لمؤتمر دومبارتون أوكس الذي عقد في العاصمة واشنطن.
من 1919 إلى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الأمم المتحدة تدعي عصبة الأمم إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، ما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار الحلفاء وتم إلغاء عصبة الأمم. وعضوية الأمم المتحدة مفتوحة أمام كل الدول المحبة للسلام التي تقبل التزامات ميثاق الأمم المتحدة وحكمها. في بداية سبتمبر من سنة 2003 كان هناك 191 دولة كأعضاء في المنظمة.(انظر الدول الأعضاء في الأمم المتحدة).

أمناء عامّون :
تولى منصب الأمانة العامة عدة شخصيات، وهم:
1. تريغفي لي، نرويجي، السكريتير الأول للمنظمة من 1946 إلى 1952.
2. داغ همر شولد، سويدي، السكريتير الثاني للمنظمة من 1953 إلى 1961.
3. يو ثانت، ميانماري، من 1961 إلى 1972.
4. كورت فالدهايم، نمساوي، من 1972 إلى 1981.
5. خافيير بيريز دي كويلارد، بيروفي، من 1982 إلى 1991.
6. بطرس بطرس غالي، مصري، من 1992 إلى 1996.
7. كوفي عنان، وهو من غانا، من 1997 إلى 2006.
8. بان كي مون، كوري جنوبي، من 2007 إلى الآن.

لمحة تاريخية :
ظهرت فكرة إنشاء منظمة الأمم المتحدة في وقت الحرب بانعقاد المؤتمرات في موسكو وطهران في سنة 1943. اقترح الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت تسمية “الأمم المتحدة” وكان أول استعمال لهذا التعبير في 1 يناير 1942 بإعلان قيام منظمة الأمم المتحدة. في أثناء الحرب العالمية الثانية استعمل الحلفاء تعبير “الأمم المتحدة” للإشارة إلى تحالفهم فقط. من أغسطس/آب إلى أكتوبر/تشرين الأول ممثلوا فرنسا، الصين، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي اجتمعوا ليضعوا الخطط المترتبة عن مؤتمر دومبارتون أوكس وبعد المباحثات ظهرت اقتراحات تلخص أغراض المنظمة، عضويتها وأعضاءها، بالإضافة إلى الترتيبات للمحافظة على السلم العالمي والأمن والتعاون الاقتصادي والاجتماعي الدولي. هذه الاقتراحات تم مناقشتها من قبل الحكومات والأفراد المختصين حول العالم.
في 25 إبريل/نيسان سنة 1945 عقد مؤتمر الأمم المتحدة بحضور منظمات وهيئات عالمية في مدينة سان فرانسيسكو. بالإضافة إلى الحكومات فإن عدة منظمات غير حكومية، مثل نوادي الأسود الدولية دعيت للمساعدة في صياغة الدستور. ال50 دولة عالمية التي تألفت منها الأمم المتحدة في ذلك الوقت وقعت على الدستور بعد شهرين وبالتحديد في 26 يونيو/حزيران، في بولندا، التي لم تكن حاضرة في ذلك المؤتمر، لكنها وقعت عليه بعد ذلك لتكون حصيلة الموقعين على الدستور 51 بلدا. ظهرت الأمم المتحدة إلى الوجود في 26 أكتوبر/تشرين الأول 1945 بعد تصديق الدستور من قبل الأعضاء الدائمين الخمسة في مجلس الامن- جمهورية الصين، فرنسا، الاتحاد السوفييتي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية – وبأغلبية من الموقعيين الآخرين ال46.صوت 89 مقابل 2 عضو في مجلس الشيوخ الأمريكي على تصديق ميثاق الأمم المتحدة في 28 يوليو/تموز من عام 1945. في ديسمبر/كانون الأول سنة 1945 طلب مجلس الشيوخ والكونغرس بالإجماع من الأمم المتحدة أن يكون مقرها الرئيسي في الولايات المتحدة. قبلت الأمم المتحدة الطلب وتم بناء المقر في مدينة نيويورك بين سنتي 1949 و1950 بجانب النهر الشرقي على أرض اشتريت ب 8.5 مليون دولارا تبرعا من الابن جون دي روكيفيلر. فتح مقر الأمم المتحدة رسميا في 9 يناير/كانون الثاني عام 1951. تحت اتفاقية خاصة مع الولايات المتحدة الأمريكية منحت بعض الامتيازات والحصانات الدبلوماسية.
بينما يقع المقر الرئيسي للأمم المتحدة في مدينة نيويورك، فإن له مكاتب فرعية واقعة في جنيف في سويسرا، لاهاي في هولندا، فينا في النمسا، نيروبي في كينيا. فيما تنتشر الوكالات والهيئات التابعة لنظام الأمم المتحدة في مواقع مختلفة من العالم.
في 25 أكتوبر/تشرين الأول صادقت الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة على القرار 2758 الذي ينص على استبدال حكومة جمهورية الصين بحكومة جمهورية الصين الشعبية كالحاكم القانوني والممثل الشرعي للصين في الأمم المتحدة وكأحد الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن.
كان عند مؤسسي الأمم المتحدة آمال كبيرة في منع النزاعات بين الدول وجعل الحروب المستقبلية مستحيلة. تلك الآمال من الواضح جدا أنها لم تدرك بعد. من عام 1947 إلى سنة 1991 جعل انقسام العالم إلى معسكرات عدائية أثناء الحرب الباردةبين المعسكرين الشرقي و الغربي هذا الشيء مستحيلا.و بعد انتهاء الحرب الباردة كانت هناك عدة دعوات لمنظمة الأمم المتحدة لتكون الوكالة العالمية لانجاز السلام والتعاون العالمي. في السنين الأخيرة، أثار ارتفاع الولايات المتحدة إلى موقع الهيمنة العالمية الشكوك حول دور وتأثير الأمم المتحدة.

الحد من انتشار الأسلحة :
وضع ميثاق الأمم المتحدة سنة 1945 تصورا لنظام التعليمات الذي يضمن أقل انحراف في أسلحة العالم الإنسانية والاقتصادية، لكن ظهور الأسلحة النووية كان بعد عدة أسابيع من توقيع الدستور، وكان حافزا فوريا لظهور مفاهيم “الحد من الأسلحة” و”نزع السلاح”. في الحقيقة كان القرار الأول للاجتماع الأول للجمعية العامة التابعة للامم المتحدة (24 يناير/كانون الثاني 1946) مؤهلا لتأسيس لجنة للتعامل مع المشاكل التي ظهرت عقب اختراع الطاقة الذرية. ودعت هذه اللجنة لوضع اقتراحات معينة لإزالة الأسحلة الذرية وكل الأسلحة الرئيسية الأخرى المتعلقة بالدمار الشامل.
أقامت الأمم المتحدة عدة منتديات لمخاطبة قضايا نزع السلاح متعددة الأطراف. المنتديات الرئيسية منها هي “اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة” و”لجنة الأمم المتحدة لنزع السلاح”. تتضمن المواد على جدول الاعمال اعتبار الاستحقاقات المحتملة لمنع الاختبارات النووية. هناك جهود تبذل لمنع الأسلحة الكيميائية، نزع الاسلحة النووية والتقليدية، مناطق الأسلحة النووية الواسعة، تخفيض الميزانيات العسكرية، وإجراءات لتقوية الأمن العالمي.
مؤتمر نزع السلاح هو المؤتمر الوحيد الذي أسسته المجموعة الدولية لمفاوضات الحد من الأسلحة متعددة الأطراف واتفاقيات نزع السلاح. للمجموعة الدولية 66 عضوا يمثلون كل المناطق في العالم، من ضمن ذلك دول السلاح النووي الرئيسية الخمس (جمهورية الصين الشعبية، فرنسا، الاتحاد الروسي، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية). في حين أن هذا المؤتمر ليس بمنظمة أممية رسمية، إلا أنه يرتبط بالأمم المتحدة من خلال ممثل شخصي للأمين العام؛ ويعمل الأخير كأمين عام لهذا المؤتمر. عادة ما تطلب الجمعية العامة من المؤتمر النظر إلى القرارات التي تتبناها في قضايا معينة لنزع السلاح. سنويا يقوم المؤتمر بتزويد الجمعية العامة بالتقارير عن نشاطاته.

حقوق الإنسان :
إن السعي لتوفير حقوق الإنسان كان أحد أهم الأسباب التي قامت من أجلها الأمم المتحدة. أدت الاعمال الوحشية والابادة الجماعية في الحرب العالمية الثانية إلى إجماع عام على أن تعمل الأمم المتحدة ما بوسعها لمنع مثل هكذا مآسي في المستقبل. هذا الهدف المبكر أصبح إطار قانونيا لاحتواء وحل الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.
يلزم ميثاق الأمم المتحدة كل الدول تشجيع “الاحترام العالمي ومراعاة حقوق الإنسان” بالقيام بالأعمال التعاونية لذلك الهدف. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ليس ملزما قانونيا، إلا أن الجمعية العامة قد تبنته في سنة 1948 كمعيار مشترك لطموح الإنسانية جمعاء. الجمعية العامة تتابع قضايا حقوق الإنسان بانتظام. إن لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة (UNHRC)، تحت رعاية المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة هي الجزء الأساسي من الأمم المتحدة الذي باخذ على عاتقه التشجيع لاحترام حقوق الإنسان ونشرها. من خلال التحقيقات والمعونات التقنية. إن المفوض السامي لحقوق الإنسان هو من أهم المسؤولين المعينين من قبل الأمين العام للأمم المتحدة والمسؤول عن كافة أنشطة حقوق الإنسان ضمن إطار المؤسسة.
تأسس مجلس حقوق الإنسان كهيئة حكومية متعددة الأطراف تبعاً لاعتماد قرار الجمعية العامة رقم 60/251 بتاريخ 15 مارس 2006، ويتكون المجلس من 47 عضواً يمثلون الدول الأعضاء في الجمعية العامة على أساس التوزيع الجغرفي العادل، ويتبع المجلس في إجراءاته الجمعية العامة ويعد أحد أجهزتها الرئيسة، لقد تم تأسيس المجلس ليحل محل لجنة حقوق الإنسان المنتهية ولايتها عام 2005، ويتولى ذات المهام المتعلقة بتشجيع احترام حقوق الإنسان، ويختلف عن سابقة بحيث يعطي للدول مجال أكبر لتقييم الذات ومراجعة سياساتها العامة وتحديد أولوياتها في معالجة القضايا الهامة بالتسبة لشعوبها، وذلك من خلال الآليات التي تمت إضافتها مؤخراً إلى هذا الجهاز الأممي حديث التكوين مثل آلية الاستعراض الدوري الشاملة .

هيكلية الأمم المتحدة :
إن نظام الأمم المتحدة مبني على سبع أجهزة رئيسة، وهي تسمى بمجموعها “منظومة الأمم المتحدة” وهي:
الجمعية العامة
مجلس الأمن
مجلس الوصاية
الأمانة العامة
محكمة العدل الدولية
المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة

نظرية الفريد ماهان

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

لقد ذكرنا سابقاً أن التفكير الجيوبولتيكي في كل دولة يتأثر بمشكلات هذه الدولة الداخلية و بتطلعاتها خارج حدودها و بالعقيدة التي توجه السلطة و المجتمع ، لذلك اختلفت اهتمامات الجغرافيين الأمريكيين عن اهتمامات الجغرافيين الأوربيين ، حيث الصراعات بين الدول الأوربية كان لها الأثر الموجه . لذلك فقد اهتم الأمريكان في بداية الأمر بتطوير و استثمار الأراضي و الثروات الأمريكية الهائلة و توجيه الأنظار إلى الظروف الجغرافية في كل منطقة و ولاية لاتخاذ أنجع الحلول الإقليمية التي تنعكس على قوة الدولة بشكل عام ، ثم تطور التفكير الجيوبولتيكي في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الأولى ليشمل العلاقات الدولية و دور الولايات المتحدة كأكبر قوة في المجتمع الدولي .
يأتي على رأس الجغرافيين السياسيين الأمريكيين ألفرد ثاير ماهان و نيكولاس سبيكمان اللذان قدما أبحاثاً قيمة في هذا المجال .
عاش ماهان بين 1840 – 1914 و كان أستاذاً لتاريخ البحرية و الإستراتيجية في كلية البحرية في نيوبورت ، و هو يرى أن القوة البحرية أساس قوة الدولة و أن أي دولة تريد السيطرة على العالم يجب أن تتحكم في قوة بحرية كبيرة ، و يجب أن تكون لها السيطرة على البحار ، و برأيه أن الدول البحرية هي التي ستسود العالم في النهاية ، وقد حدد ماهان خمسة عوامل عدها أساسية في تكوين القوة البحرية للدول و هي :
– موائمة الموقع الجغرفي ( الإطلالة على بحار مفتوحة ) .
– شكل الساحل و امتداده .
– خصائص الظهير القاري ( يجب أن يكون غني الموارد ) .
– الصفات القومية للشعب .
– شخصية الحكومة و سياستها .
و قد أكد أم كل المقومات و العوامل متوفرة للولايات المتحدة الأمريكية التي تكاد تشبه الجزيرة المحصنة ، و هي مؤهلة لأن تكون أعظم قوة بحرية في العالم .
و هو يرى أيضاً أن تحالف الولايات المتحدة الأمريكية مع بريطانيا يمكنها من السيطرة على العالم لأن بريطانيا كانت تشكل في ذلك الوقت القوة البحرية الكبرى في العالم و هي تتحكم بالقواعد الإستراتيجية و تسيطر على خطوط الملاحة البحرية .
و لم يعتبر ماهان الحصول على المستعمرات شرطاً من شروط القوة البحرية ، بل كان يؤمن بضرورة التغلغل الاقتصادي الإمبريالي في دول العالم ، كما أنه دافع عن ضرورة إقامة سلسلة متشعبة من القواعد العسكرية الإستراتيجية بعيداً عن الولايات المتحدة الأمريكية من أجل حماية طرق الملاحة البحرية ، و تأمين سرعة تدخل القوات الأمريكية إذا لزم الأمر .
لقد تبنى الجيوبولتيكيون الأمريكيون الذين أتوا بعد ماهان بكل آراءه و طورها و أكدوا بأن الولايات المتحدة الأمريكية لا تحتاج فقط إلى قواعد عسكرية خارج أراضيها ، بل و إلى تعزيز سيطرتها على المناطق الحاوية على الموارد المعدنية و موارد الطاقة ، و أخذوا يطالبون بالسيطرة على العالم و لو كان ذلك عن طريق الحرب .
لقد كانت آراء ماهان و مازالت توجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية ، فقد بدأت بتطبيق هذه الآراء بعد الحرب العالمية الثانية من خلال مبدأ ترومان بإقامة مجموعة من القواعد البحرية و الأحلاف العسكرية في مختلف مناطق العالم ، حتى أصبحت أقوى دولة بحرية في العالم و طوقت الاتحاد السوفيتي و الدول الاشتراكية بالأحلاف و القواعد ، كما أن نفوذها السياسي و الاقتصادي و العسكري يشمل معظم الدول الرأسمالية المتقدمة و النامية .
يمكن أن نعد نيكولاس سبيكمان خليفة ماهان في إستراتيجيته ، لكنه لا يتفق معه في سيادة القوة البحرية بل يتأثر بماكندر في كل شيء سوى النتائج السياسية . فقد كان سبيكمان يخشى من سيطرة ألمانيا على القارة الأوربية و من ثم على الهارتلاند الأورو – الآسيوي ، لذا فهو يرى ضرورة التحالف بين الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا كقوة بحرية و الاتحاد السوفيتي كقوة برية لمنع ألمانيا من تنفيذ مخططها العالمي .
و قد رأى سبيكمان في الهلال الهامشي الذي يحيط بالهارتلاند عند ماكندر مفتاح السياسة العالمية ، و قد أطلق على هذه الأراضي اسم ( الإطار Rimland ) أو الحافة التي تضم أوربا الغربية و الشرق الأوسط و الهند و جنوب شرق آسيا و الصين ، هذا الإطار يتمتع بعدد كبير من السكان و مصادر ثروة غنية بالإضافة إلى استخدام البحر في النقل و الاتصال .
و في الحقيقة فإن سبيكمان يتبنى كل آراء ماكندر لكنه يعكس النتائج فهو يقول :
– من يحكم الإطار يحكم أوراسيا
– من يحكم أوراسيا يتحكم في مصير العالم .
و لكن تشتت الإطار و تقسمه بين القوى الأوربية و الأمريكية يجعل من المستحيل قيامه بهذا الدور . أما إذا تمكنت دولة واحدة من السيطرة عليه فإن دوره سيصبح واضحاً في إمكانية السيطرة على العالم ، و بالتالي فهو يخشى أن تتمكن ألمانيا من السيطرة على الإطار بعد أن تحتل أوربا الغربية .
إن نتائج سبيكمان تتميز بعدم الكفاية و البعد عن الإمكانية العلمية ، فمن الواضح أن منطقة الإطار لا يمكن أن تكون قوة واحدة ، كما أن هذا الإطار ليس سوى نطاق هامشي مهدد من الهارتلاند من الداخل و القوى البحرية من الخارج .
و إن ما يحدث اليوم في العالم أكبر و أوضح دليل على حرص الحكومات الأمريكية المتعاقبة على تطبيق آراء ماهان من أجل السيطرة النهائية على العالم .

نظرية الصراع

كاتب الموضوع الأصلي: خالد رزيقي 30,32

نظرية الصراع
• نظرية الصراع Conflict Theory في علم الاجتماع هو مصطلح يشير إلى أطروحات مفادها أن معظم الكيانات المجتمعية تشهد حالة من الصراع الدائم من قيل المنضوين فيها بهدف تعظيم منافعهم، هذه الحالة الصراعية تسهم بشكل أساسي في إحداث حالة حراك وتطور اجتماعي تصل إلى أقصى درجاتها مع قيام الثورات وما يصاحبها من تطورات سياسية.
• أما نظرية الصراع في إطار العلاقات الدولية، فهي تشير إلى مجموعة من الأطروحات الفكرية التي قد تسهم في تفسير السلوك الخارجي للدول.
• ويعد الصراع العربي الإسرائيلي من أبرز أنواع الصراعات الدولية.
• وفي حقيقة الأمر فإن المصطلح الأدق هو نظريات الصراع وليس نظرية الصراع، حيث تتسم كل منها بتفسير الصراع من أحد الأبعاد، بمعنى أن كل منها يعمد إلى تغليب بُعد أو محدد ما على الأبعاد الأخرى لظاهرة الصراع. وفضلاً عن التفسير يتضمن مصطلح نظرية أو نظريات الصراع أطروحات معينة (وسائل واستراتيجيات) للتعامل أو إدارة الصراع الدولي.
• ويُعد مفهوم الصراع conflict، هو أحد أبرز المفاهيم المتداوله التي طفت على سطح النقاش المحتدم بعد انتهاء الحرب الباردة، وتفكك مفاصل الخصم التاريخي لليبرالية الديمقراطية، ومنذ تمادي حمى التبشير بنهاية ،التاريخ وفقاً لأطروحة فرانسيس فوكوياما، إثر “استبعاث” أطروحة الصدام الاستراتيجي بين الحضارات، وحروب المستقبل على يد صمويل هنتنجتون. الذي يرى أن الصدام بين “الحضارات” نتيجة حتمية.
وهناك مقولة مفادها أنه : (عندما يوجد فرد يسود السلام وعند وجود اثنين ينشأ الصراع وعند وجود أكثر تبدأ التحالفات). هذه الحكمة تشير إلى القانون التاريخي الذي يحكم حياتنا بشكل عام، وسواء تعلق الأمر بالمجتمعات الوطنية أو على المستوى الدولي فقانون الصراع هو الذي يحكم الكون. ومهما كان شكل الوحدة الإنسانية، أسرة، قبيلة، أمة فإنها محكومة بقانون الصراع تلك قاعدة تاريخية… لا تحتاج إلي إثباتات مجهدة. يرى الكثير من مفكرى الغرب أن الصراع ظاهرة طبيعية في حياة الإنسان وفي حياة المؤسسات جميعاً فبدءاً من الأسرة وإلى مستوى الإنسانية مروراً بالقبيلة والدولة والأمة فإن قانون الصراع هو ما يحكم المؤسسات جميعاً. غير أن أشكال الصراع ليست واحدة في هذه المؤسسات كما أن نتائجه مختلفة فهو يتدرج في شدته فيبدأ صراعاً ناعماً في مستوى الأسرة ويصل ذروته على مستوى الإنسانية فقد يصل إلى حد الحروب والصدام.