أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الدولية في الاسلام (7)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

ثانياً / مبدأ السيادة :
هي سلطة الدولة في الانفراد التام بإصدار قراراتها داخل حدود اقليمها ورفض الإمتثال (الخضوع) لأي سلطة خارجية إلا بإرادتها .

* التصور الاسلامي بصدد مفهوم السيادة :
– هناك إجماع على أن الأفضل هو وجود دولة واحدة برئاسة واحدة بسيادة واحدة تضم كافة المسلمين .
# الماوردي .

– يجوز تعدد الدول الاسلامية بشرطين :
1) بحر مانع يفصل بين أراضي المسلمين .
2) اتساع رقعة دار الاسلام بحيث يستعصي على رئيس واحد فرض سسيطرته عليها بالكامل .
# الجويني والبغدادي .

# واجب النصح المتبادل بين المسلمين انطلاقاً من مبدأ مركزي هو وحدة الأمة الاسلامية .

الولايات المتّحدة الأمريكيّة

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

الولايات المتّحدة الأمريكيّة (بالإنجليزية: United States of America يونايتد ستيتس أوف أميركا) هي جمهورية دستورية فيدرالية تضم خمسين ولاية ومنطقة العاصمة الاتحادية. تقع معظم البلاد في وسط أمريكا الشمالية، حيث تقع 48 ولاية وواشنطن العاصمة بين المحيط الهادي والمحيط الأطلسي وتحدها كندا شمالا والمكسيك جنوبا. تقع ولاية ألاسكا في الشمال الغربي من القارة، وتحدها كندا شرقا وروسيا غربا عبر مضيق بيرينغ. أما ولاية هاواي، وهي عبارة عن أرخبيل فتقع في منتصف المحيط الهادئ. كما تضم الدولة العديد من الأراضي والجزر في الكاريبي والمحيط الهادئ.
تأتي الولايات المتحدة في المركز الثالث أو الرابع من حيث المساحة (3.79 مليون ميل مربع أو 9.83 مليون كم2)، وتحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان (307 مليون نسمة). وتتميز الولايات المتحدة بأنها واحدة من أكثر دول العالم تنوعاً من حيث العرق والثقافة، وجاء ذلك نتيجة الهجرة الكبيرة إليها من بلدان مختلفة.[6] يعتبر الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد وطني في العالم، حيث يقدر إجمالي الناتج المحلى لعام 2008 بنحو 14.3 تريليون دولار أمريكي (23 في المائة من المجموع العالمي، استنادا إلى إجمالي الناتج المحلي الاسمي و 21% تقريبا من حيث القوة الشرائية).[2][7]
استوطنت المنطقة الجغرافيّة التي تُشكل حاليًا الولايات المتحدة الأمريكية من قبل البشر لأول مرة في أواخر العصر الجليدي الأخير أو بعده بفترة قصيرة، بعد أن عبرت قبائل تنتمي إلى العنصر المغولي، أو الأصفر، مضيق بيرينغ من شمال آسيا عبر ألاسكا واتجهت جنوبًا بحثًا عن أسباب الحياة، وقد شكّل هؤلاء أسلاف الأمريكيين الأصليين.[8] أما الاستعمار الأوروبي الحديث فبدأ أولاً مع الإسبان، ثم انتقل إلى الإنجليز، الذين بدأوا يفكرون باستعمار المناطق التي تشكل اليوم الساحل الشرقي للولايات المتحدة في عهد الملكة إليزابيث الأولى، الذي شغل طيلة النصف الثاني من القرن السادس عشر، وخاصة بعد تدمير الأسطول الإسباني الجبّار سنة 1588.[9]
تأسست البلاد عن طريق ثلاث عشرة مستعمرة بريطانية على طول ساحل المحيط الأطلسي، كان أولها مستعمرة “فرجينيا” الإنجليزية، التي أطلق عليها مكتشفها، السير والتر رالي هذا الاسم تيمناً ا بالملكة العذراء إليزابيث. ازدادت وتيرة الاستيطان الإنجليزي على الساحل الشرقي بعد ظهور شركات هدفت إلى تشجيع حركة الاستيطان في أراضي ما وراء البحار، التي لاقت رواجًا من الناس بسبب الأزمات الاقتصادية والبطالة والاضطهاد الديني.[10] تأسست مدينة جيمستاون سنة 1607 في أراضي فرجينيا، فكانت أوّل استيطان إنجليزي ناجح في أراضي الولايات المتحدة المستقبلية.[10] تلى ذلك تأسيس مستعمرات أخرى هي: نيوهامشير، وماساتشوستس، وكونتيكت، ورود آيلاند، ومريلاند، وكارولينا الجنوبية، وكارولينا الشمالية، ونيويورك، ونيوجيرسي، وديلاوير، وبنسلفانيا. وكان أبناء هذه المستعمرات يشتغلون بالزراعة والتحطيب والتعدين والتجارة وتربية المواشي، وقد تشكّل سكانها من خليط إنجليزي وأوروبي بسبب تدفق المهاجرين الأوروبيين الآخرين إليها.[11] أصدرت هذه المستعمرات إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1776، والذي أقر باستقلالهم عن بريطانيا العظمى وتشكيل حكومة اتحادية. هزمت الولايات المتمردة بريطانيا العظمى في الحرب الثورية الأمريكية، وهي أول حرب استعمارية ناجحة تحصل على الاستقلال.[12] اعتمدت اتفاقية فيلادلفيا الدستور الأميركي الحالي في السابع عشر من سبتمبر عام 1787؛ وتم التصديق عليه في العام التالي مما جعل تلك الولايات جزءاً من جمهورية واحدة لها حكومة مركزية قوية. كما تم التصديق على وثيقة الحقوق في عام 1791، وتضم عشرة تعديلات دستورية لتضمن الكثير من الحقوق المدنية الأساسية والحريات.
في القرن التاسع عشر، حصلت الولايات المتحدة على أراض من فرنسا، وأسبانيا، والمملكة المتحدة، والمكسيك، وروسيا، كما ضمت إليها جمهورية تكساس وهاواي. أدت النزاعات بين منطقة الجنوب الزراعية ومنطقة الشمال الصناعية حول حقوق الولايات والتوسع في تجارة الرقيق إلى نشوب الحرب الأهلية الأمريكية في ستينات القرن التاسع عشر. منع انتصار المنطقة الشمالية حدوث انقسام في البلاد، مما أدى إلى نهاية العبودية القانونية في الولايات المتحدة. أصبح الاقتصاد الوطني أضخم اقتصاد في العالم بحلول عام 1870.[13] وأكدت الحرب الأمريكية الإسبانية والحرب العالمية الأولى على القوة العسكرية للبلاد. وفي عام 1945، خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية لتكون أول دولة تمتلك أسلحة نووية، وعضوا دائماً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعضواً مؤسساً في منظمة حلف شمال الأطلسي. كما أصبحت الولايات المتحدة القوى العظمى الوحيدة في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي. يبلغ مقدار ما تنفقه الولايات المتحدة على القوات الأمريكية حوالي 50 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي، كما تعد قوة اقتصادية وسياسية وثقافية عالمية .

مقدمة في العلاقات الدولية (7)

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن أحمد3332

* ثانياً / الاتجاه الفرنسي :
(ريمون اَرون) والذي يرفض فكرة نقل مفهوم أساس من علم السياسة إلى علم العلاقات الدولية ، ويرى بأن الحل
هو مفهوم وحدة السياسة الخارجية بوجهيها (الدبلوماسية) و (الاستراتيجية) .

* مفهوم السياسة الخارجية :
برنامج عمل (خطة) الدولة في المجال الدولي التي تتضمن أهدافها (المعبّرة عن مصلحتها القومية) والوسائل التي تراها ملائمة لتحقيق هذه الأهداف .

* أهداف السياسة الخارجية :
1] حفظ الذات (أهم الأهداف) .
2] تحقيق المنعة (الردع) .
3] الثراء الاقتصادي (التعاملات الدولية) .
4] الحفاظ على هوية الدولة (الدين ، اللغة) .
5] نشر العقيدة السياسية (الايدولوجية) أو الدينية في الخارج .
6] سمعة الدولة (الظهور بمظهر الدولة المحبة للسلام) .

الإتحاد السوفيتي

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية دولة دستورية شيوعية سابقة شملت حدودها أغلب مساحة منطقة أوراسيا في الفترة ما بين عامي 1922 وحتى 1991. والاسم مأخوذ عن الترجمة الروسية للاسم الكامل لاتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية وهو Союз Советских Социалистических Республик ( Союз Советских Социалистических Республик (؟•معلومات)) نق: (سايوز سافيتسكيخ سوتسياليستيتسشكخ ريسبوبليك) ويعرف اختصارا بالروسية СССР أو “إس إس إس إر”. ويعرف عامة بالاسم القصير له وهو الاتحاد السوفيتي[1] والمأخوذ عن الاسم القصير له والمترجم من الروسية وهو Советский Союз، سافيتسكي سايوز. وكلمة “سوفيت” في اللغة الروسية (و النطق الصحيح لها “سافيت”) تعني “النصيحة” أما كلمة “سافيت” ككيان والتي اشتق منها اسم الدولة فيما بعد فكانت الاسم الذي أطلق على أول مجلس محلي للعمال أنشئ في مقاطعة “إيفانافو” في عهد الإمبراطورية الروسية السابقة عام 1905. ويعد مجلس السافيت هو المرجعية الأساسية للمجتمع والنظام الشيوعي في اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية.
و ولد الاتحاد السوفيتي من رحم الإمبراطورية الروسية التي أصابها الضعف والوهن مما حل بها من أحداث سياسية مثل الثورة الروسية التي قامت عام 1917 وتحولت فيما بعد إلى الحرب الأهلية الروسية والتي دامت أربعة أعوام كاملة فيما بين 1918 وحتى 1921. وتكون الاتحاد السوفيتي من اتحاد العديد من الدول السوفيتية فيما بينها مكونة الكيان السياسي المعروف، وإن كان اسم “روسيا” (كبرى الدول المؤسسة للاتحاد السوفيتي والوريث الشرعي له) ظل يطلق على الكيان السياسي الجديد لفترة من الوقت حتى مع وجود اسم “الاتحاد السوفيتي”. وبنظرة سريعة نجد أن الاتحاد السوفيتي لم تكن له حدود دولية ثابتة منذ نشأته، إذ تغيرت حدوده بتغير الزمن وتعاقب الأحداث التاريخية حيث قاربت حدوده في أعقاب الحرب العالمية الثانية حدود الإمبراطورية الروسية السابقة خاصة بعد ضم مساحات شاسعة من الأراضي المجاورة لأراضيه والتي تمثلت في دول البلطيق وشرق بولندا ومنطقة بيسأرابيا في شرق أوروبا وبذلك كان الاتحاد السوفيتي قد استعاد كامل حدود الإمبراطورية الروسية ماعدا باقي الأراضي البولندية والفنلندية.
و تكون الاتحاد السوفيتي في البداية من اتحاد أربع جمهوريات سوفيتية اشتراكية سابقة إلا أنه بحلول عام 1956 كان الاتحاد السوفيتي قد أصبح كيانا ممثلا لخمس عشرة دولة اتحادية وهم:
• جمهورية أرمينيا السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية أذربيجان السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية إستونيا السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية أوزبكستان السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية أوكرانيا السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية بيلاروسيا السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية تركمانستان السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية جورجيا السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية روسيا السوفيتية الاتحادية الاشتراكية
• جمهورية طاجيكستان السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية كازاخستان السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية قرغيزستان السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية لاتفيا السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية ليتوانيا السوفيتية الاشتراكية
• جمهورية مولدوفا السوفيتية الاشتراكية.
الجمهوريات المستقلة بعد تفكيكه
كان الاتحاد السوفيتي منذ ضم جمهورية إستونيا السوفيتية الاشتراكية في السادس من أغسطس عام 1940 وحتى الاعترافه بجمهورية كاريليا الفنلندية السوفيتية الاشتراكية كجمهورية كاريليا السوفيتية الاشتراكية الممنوحة حكما ذاتيا في السادس عشر من يوليو عام 1956، كان تعداد الدول الاتحادية قد بلغ ستة عشرة دولة.) وكونه أقدم الدول الدستورية الشيوعية كان الاتحاد السوفيتي النموذج المحتذى به لأغلب الدول الساعية لتطبيق الأفكار الماركسية اللينينية خلال فترة الحرب الباردة. وكانت المؤسسات الحكومية والسياسية بالبلاد توصف باسم المؤسسات البلشفية حتى أصبح يطلق عليها فيما بعد اسم الحزب الشيوعي السوفيتي.
و منذ عام 1945 وحتى تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991 (و هي الفترة التي عرفت في التاريخ بالحرب الباردة) كانتا الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية القوتان العظمتان المسيطرتان على الأجندة الدولية بكل جوانبها سواء الاقتصادية أو تلك المتعلقة بالشئون الدولية لباقي الدول وحتى العمليات العسكرية التي تشنها باقي الدول على بعضها البعض إضافة إلى التبادل الثقافي والتقدم العلمي الشامل خاصة في مجال أبحاث واستكشاف الفضاء حتى امتدت السيطرة لمجال الألعاب والمسابقات الدولية مثل الألعاب الأوليمبية وبطولات العالم في الرياضات المختلفة.
و تعد روسيا الاتحادية الوريث الشرعي للاتحاد السوفيتي والتي كانت عضوا في اتحاد الدول المستقلة وقوة عالمية ذات ثقل معترف بها، حيث أخذت روسيا ممثليها الدوليين والكثير من قواتها المسلحة عن الاتحاد السوفيتي السابق
بلغت المساحة الجملية للإتحاد السوفياتي 22,276,060 كيلومتر مربع . وبالتالي كان هذا الإتحاد أكبر دولة في العالم وكذلك روسيا التي تعد الوريث الأساسي لهذا الأمتداد الجغرافي وتغطي هذه المساحة حوالي سدس المساحة الإجمالية للكرة الأرضية وكان هذا الحجم مماثلا لحجم القارة الأمريكية الشمالية كاملة . شكل الجزء الأوروبي من الإتحاد السوفياتي ربع مساحة البلاد وكان أيضا يمثل مركز الثقل الاقتصادي والثقافي للبلاد وفي نفس الوقت امتد المجال الشرقي في آسيا إلى سواحل المحيط الهادئ شرقا اما جنوبا إلى حدود أفغانستان وبإستثناء بعض المناطق في آسيا الوسطى كان هذا المجال الشاسع ذا كثافة سكانية ضعيفة وضم هذا الفضاء 12 منطقة زمنية وخمسة مناطق مناخية (التاندرا . التايغا . السهوب . الصحراء و الجبال )
كما كان للإتحاد السوفياتي أطول حدود في العالم وكذلك الأمر بالنسبة للإتحاد الروسي حيث بلغ طولها حوالي 60,000 كيلوممتر مربع وفي الإتحاد السوفياتي أكبر بحيرة مياه عذبة وهي بحيرة بايكال وهي لا تزال الآن جزءا من روسيا أما الدول التي كانت تحد الإتحاد السوفياتي هي أفغانستان، الصين، تشيكوسلوفاكيا، فنلندا، المجر، إيران، منغوليا، كوريا الشمالية، النرويج، بولندا، رومانيا، وتركيا

اليابان

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

اليابان (باليابانية: 日本 وتنطق: نِيپُّونْ نِيهُونْ استمع (؟•معلومات)، ومعناها: مصدر الشمس أو مَشرق الشمس، من: نِي 日 أي الشمس، هُونْ 本 أي المنبع أو الأصل.) بلد في شرق آسيا، يقع بين المحيط الهادئ وبحر اليابان، وشرقي شبه الجزيرة الكورية. أطلق الصينيون على البلاد اسم أرض مشرق – منبع- الشمس، وهذا لوقوعها في أقصى شرقي العالم المأهول آنذاك. تتكون اليابان من جزر عديدة (حوالي ثلاثة آلاف جزيرة)، أربع من هذه الجزر تعد الأهم والأكبر على الإطلاق، وهي على التوالي (من الجنوب إلى الشّمال): كيوشو (九州), شيكوكو (四国), هونشو (本州), هوكايدو (北海道). بعد اعتماد الدستور في عام 1947 تحول نظام الحكم في اليابان إلى نظام ملكي دستوري يضم إمبراطورًا وبرلمان منتخبًا.
تتألف اليابان من 47 محافظة. ويمكن تقسيم هذه المحافظات على أساس الخلفية الجغرافية والتاريخية إلى ثماني مناطق وهي: هوكايدو و توهوكو و كانتو و تشوبو و كينكي و تشوغوكو و شيكوكو و كيوشو – أوكيناوا. وتنفرد كل منطقة بلهجتها الخاصة وعاداتها وتراثها التقليدي. على سبيل المثال، تختلف منطقة كانتو التي تشمل طوكيو عن منطقة كانساي التي تضم أوساكا اختلافًا كبيرًا في كل شيء بدءًا من مذاق الأطعمة وحتى نوع الفنون التمثيلية التقليدية، ويستمتع الناس بتجربة الاختلاف والمقارنة بينهما. يبلغ عدد سكان اليابان 128 مليون نسمة.[7]
تحتل المناطق الجبلية ما يزيد عن 70% من أرض اليابان، وتتركز المدن الكبرى في السهول المتبقية التي تشكل أقل من 30% من المساحة. أما المدن التي يزيد عدد سكانها على مليون نسمة فهي: مدينة سابّورو في هوكايدو، مدينة سنداي في منطقة توهوكو، مدن كاواساكي وسايتاما وطوكيو ويوكوهاما في منطقة كانتو، مدينة ناغويا في منطقة تشوبو، مدن أوساكا وكيوتو وكوبي في منطقة كينكي، مدينة هيروشيما في منطقة تشوغوكو ومدينة فوكؤوكا في منطقة كيوشو. تعد العاصمة طوكيو، بلا شك، المدينة الأهم في اليابان. وتقوم المدن الأخرى بدور المحاور السياسية والاقتصادية والثقافية في مناطقها.[7]
تبلغ مساحة اليابان 378000 كيلومتر مربع، وتعادل سدس مساحة المملكة العربية السعودية، وثلث مساحة مصر، وتزيد مساحتها عن مساحة بريطانيا بمقدار مرة ونصف. تشغل الجبال ثلاثة أرباع المساحة تقريبًا، وتغطي ما تبقى منها السهول والوديان. تتكون اليابان من سلسلة طويلة من الجزر، وتصل المسافة بين أقصاها في الشمال والجنوب إلى 3000 كيلومتر. والأربع جزر الرئيسية هي هوكايدو، و هونشو، و شيكوكو، و كيوشو. وتحيط باليابان البحار الغنية بالتيارات الدافئة والباردة مما جعلها غنية بالثروة السمكية.[8]
تقع معظم اليابان في المنطقة المعتدلة الشمالية ويسودها طقس موسمي رطب. تهب عليها رياح جنوبية شرقية من المحيط الهادئ أثناء الصيف، ورياح شمالية غربية من قارة أوراسيا في الشتاء. تتميز اليابان بأربعة فصول واضحة المعالم فهي: الربيع والصيف والخريف والشتاء. ولعل أجمل منظرين في اليابان هما منظر تفتح الساكورا – أزهار الكرز – في الربيع، والألوان الزاهية من الأحمر والبرتقالي والأصفر لأوراق الخريف. ويستمتع اليابانيون بهذه الملامح التي تبين تغير الفصول ويتابعون آخر تطوراتها في تقارير جوية مخصصة توضح بالخرائط أماكن ذروة انتشارها. وتمتاز المنطقتان الواقعتان أقصى الشمال وأقصى الجنوب بتباين واسع في المناخ بينهما. ومن الممكن مثلا في شهر مارس الاختيار بين الاستمتاع بحمام شمسي في الجنوب أو التزلج في الشمال.[8]
غالبًا ما تعاني اليابان من الكوارث الطبيعية الخطيرة مثل الأعاصير والانفجارات البركانية والزلازل. وعلى الرغم من أن هذه الكوارث يمكن أن تودي بأرواح الكثيرين، كما حدث في زلزال هانشين ـ أواجي الكبير في يناير 1995م وزلزال نيغاتا تشوإيتشو في أكتوبر 2004م – إلا أن اليابانيين يعملون جاهدين منذ عدة سنوات لتقليل آثارها المدمرة. وتستخدم اليابان أحدث التقنيات لتصميم مبان مقاومة للزلازل ومتابعة مسارات العواصف بمنتهى الدقة.[8]
تعد اليابان من الناحية الاقتصادية واحدة من أكثر الدول تقدمًا في العالم. تتمتع العلامات التجارية اليابانية مثل تويوتا وسوني وفوجي فيلم وباناسونيك بشهرة عالمية. يعد التصنيع إحدى ركائز القوة الاقتصادية اليابانية، ولكن مع ذلك، تمتلك اليابان القليل من الموارد الطبيعية. لذلك فإن أحد الأساليب التي تتبعها الشركات اليابانية تتمثل في استيراد المواد الخام وتحويلها لمنتجات تباع محليًا أو يتم تصديرها. ويعد عِلم استخدام الإنسان الآلي أحد أهم المجالات الواعدة للنمو الاقتصادي المستقبلي، والذي تتفوق فيه التكنولوجيا اليابانية على باقي دول العالم. يستطيع أسيمو، وهو إنسان آلي شبيه بالبشر قامت شركة هوندا بتطويره، السير على قدمين والتحدث بلغة البشر. وفي المستقبل القريب، ستشترك الروبوتات الآلية بالعمل في عدد من المجالات وقد يصل الأمر إلى درجة أن تتعايش الروبوتات جنبًا إلى جنب بجوار الإنسان، كما نشاهد في أفلام الخيال العلمي.[9]
يعتبر الأرز المنتج الزراعي الرئيسي في اليابان، ومعظم كميات الأرز المستهلكة في اليابان من الإنتاج المحلي. نظرًا لامتلاك اليابان القليل من الأراضي الزراعية بالمقارنة بكثافتها السكانية، فهي غير قادرة على زراعة كميات كافية من القمح أو فول الصويا أو المحاصيل الزراعية الرئيسية الأخرى اللازمة لإطعام كل شعبها. في الواقع، تحتل اليابان مرتبة منخفضة بين الدول الصناعية فيما يتعلق بالاكتفاء الذاتي من الغذاء. الأمر الذي يعني أن عليها القيام باستيراد كميات كبيرة من غذائها من الخارج. ومع ذلك فاليابان تتمتع بثروات بحرية هائلة. وتعد الأسماك جزءًا هامًا في النظام الغذائي الياباني، وتعتبر صناعة صيد الأسماك اليابانية من الصناعات النشطة جدًا.[9]
يعتبر نظام النقل في اليابان من الأنظمة المتطورة بدرجة كبيرة، فشبكات الطرق والسكك الحديدية تغطي تقريبا كل جزء من أنحاء الدولة، كما أن هناك أيضا خدمات نقل بحرية وجوية واسعة للغاية. تتحرك القطارات السريعة، المسماة شينكانسن أو قطارات الرصاصة، بسرعات عالية جدًا حيث تصل سرعتها بين 250 و300 كيلو متر في الساعة. تكون شبكة خطوط قطار «الشينكانسن» الوسيلة الملائمة لسفر في اليابان. ويعتبر «الشينكانسن» واحد من اكثر أنظمة السكك الحديدية أمانًا وتطورا على مستوى العالم.[9]
بالإضافة إلى «الشينكانسن»، لدى اليابان شبكة قطارات ركاب. ويوجد بالعديد من المدن اليابانية شبكات لمترو الأنفاق. تعتبر شبكة مترو الأنفاق بالعاصمة طوكيو، والتي تشمل أكثر من اثني عشر خطًا تغطي مئات الكيلومترات من القضبان الحديدية، من أفضل الشبكات في العالم، وما زالت مستمرة في التطور. حيث يقوم ملايين اليابانيين باستخدام وسائل نقل الركاب بالسكك الحديدية كل يوم للذهاب إلى العمل أو إلى المدرسة، أو عند الإياب من أي منهما. وتشتهر كل أنواع القطارات اليابانية بالنظافة ودقة المواعيد.[

ألمانيا

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

ألمانيا (بالألمانية: Deutschland دويتشلاند) هي جمهورية اتحادية ديموقراطية، وعضو في الاتحاد الأوروبي اسمها الكامل: جمهورية ألمانيا الاتحادية (بالألمانية: Bundesrepublik Deutschland بوندسـريبّوبليك دويتشلاند).
برلين هي أكبر مدنها وهي العاصمة ومقر السلطة فيها. النظام السياسي اتحادي فيدرالي، ويتخذ شكلاً جمهورياً برلمانياً ديموقراطياً. تنقسم ألمانيا إلى ستة عشر 16 إقليماً اتحادياً يتمتع كل منها بسيادته وحكومته المحلية الخاصة.
تقع ألمانيا في وسط أوروبا يحدها من الشمال: بحر الشمال، الدنمارك وبحر البلطيق، ومن الجنوب: النمسا ،سويسرا، ومن الشرق: بولندا، التشيك، ومن الغرب: فرنسا ،لوكسمبورغ، بلجيكا وهولندا.
تبلغ مساحة ألمانيا: 357.021 كلم مربع ويبلغ عدد سكانها 81,751,602 نسمة وهي تعتبر الدولة الأكثر عدداً وكثافة بالسكان في دول الإتحاد الأوروبي وهي أيضاً ثالث أكبر دولة من حيث عدد المهاجرين إليها [5].
شكلت ألمانيا جزءاً مركزياً في الإمبراطورية الرومانية المقدسة التي دامت حتى عام 1806، وخلال القرن ال 16 أصبحت ألمانيا الشمالية مركز الإصلاح البروتستانتي. بعد الحرب العالمية الثانية، انقسمت ألمانيا إلى قسمين: ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية. وأعيد توحيدهما في عام 1990. في عام 1957 أصبحت ألمانيا الغربية عضوا مؤسساً في السوق الأوروبية المشتركة، والذي أصبح عام 1993 الاتحاد الأوروبي. وفي عام 1999 أصبحت عملة ألمانيا اليورو (بالألمانية: Euro أُيْرُو) كما أصبحت إحدى الدول الأوربية المنتمية إلى اتفاقية شينجن بحيث يسمح لسكان الدول الأوربية المنتمية إلى الاتفاقية بالتنقل منها واليها دون فيزا وبدون حدود.
أسست ألمانيا نظام التأمين الاجتماعي كخطوة ضمن سلسلة اجراءات في سبيل تطوير المعايير المعيشية لسكانها ولها موقع مميز في العلاقات الأوربية وتحافظ على شراكات متينة على المستوى العالمي، وألمانيا تعتبر الرائد الثاني في علوم الطب والهندسة والتكنولوجيا والتقنيات الحديثة، وهي عضو في الأمم المتحدة والناتو ومجموعة الثماني وال منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وتعتبر قوة اقتصادية كبرى حيث أنها أكبر مصدر للسلع وثاني أكبر مستورد لها في العالم
الاسم الإنجليزي «جيرماني» (Germany) مستمد من الكلمة اللاتينية جيرمانيا (باللاتينية: Germania) التي دخلت حيز الاستخدام في عصر يوليوس قيصر، وقد اعتمد ذلك المصطلح للإشارة إلى الشعوب القاطنة شرق نهر الراين.[7][8]. والاسم باللغة الألمانية هو «دويتشلاند» (بالألمانية: Deutschland) «أرض الدويتش»، مشتق من اللغة الألمانية العليا القديمة.[9] والاسم الفرنسي «ألِماني» (بالفرنسية: Allemagne) اشتُقّ من اسم قبائل الـ« ألامان ».

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

معاهدة فرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.
تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الاحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.
وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على التجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.
ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

تاريخ العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

لقد ظلت اليونان، حقبة طويلة من الزمن، تمزقها الصراعات التي كانت تبدو بمثابة حروب أهلية تتخللها مع ذلك محاولات تهدف إلى الاتحاد خاصة بين المجالس التمثيلية. وفيما بعد فرض عليها فيليب الاتحاد بالقوة، وتبعه في ذلك اسكندر، وذلك قبل أن تندمج شبه الجزيرة اليونانية في دولة اوسع بكثير وهي الامبراطورية الرومانية. وتعد هذه الامبراطورية اكمل نجاح لمحاولة استيعاب شعوب مختلفة في كيان عالمي. وفي عام 212، صدر قانون (كارا كالا) الذي اعتبر جميع سكان الامبراطورية الرومانية، مواطنيين رومانيين. وقد ساعد انسجام الامبراطورية على انتشار الدين المسيحي الذي الف في القرون الوسطى نظاما” مختلفا” جدا”. فالدولة المسيحية كانت تتبع فلسفة مبتكرة، إذ لم تكن المساواة بين الناس نتيجة استيعاب حقوقي طويل المدى وغير كامل، كما كان في مفهوم الامبراطورية الرومانية بل كانت الحادث الأول بمعنى انهم متساوون جميعا” لانهم مخلوقون على صورة المسيح. فقد كان القديس بولس يقول ((لايونانيين ولابرابرة، ولايهود، ولاوثنيون)).ومنذ ان اتخذ المجتمع المسيحي الإنسان مرجعا” له، فقد شرع يتجه نحو الانتشار العالمي. ولم يكن بوسع مدينة الأمير ان تبقى مغلقة على نفسها، لانها كانت جزءا”من المدينة المسيحية، التي كانت بداية المدينة الاهلية، وهذا يفسر كيف عرفت القرون الوسطى في مجال الأنظمة، وحدة الحكومة الالهية وفي مجال العقيدة، عالمية القانون الكنسي. آ-) كانت المدينة المسيحية تبدو كأنها هرم السلطات المتسلسلة : فالاسياد، والبارونات، والدروقات، والملوك كانوا تابعين مبدئيا” للامبراطور الذي يخضع بدوره لسلطة البابا. وكان المجتمع مكونا” من إمارات ليست متقابلة، وانما متراصة بعضها فوق البعض الاخر. ولم يكن هذا النظام يحول، في الواقع، دون حدوث المنازعات. فكان الامبراطور، في القمة، يطالب بالسلطة الزمنية التي كان يدعى استلامها مباشرة من الله، في حين ان البابا كان يدعي انه تسلم السلطتين الزمنية والروحية ،وعهد بالأولى إلى الامبراطور الذي يظل مرتبطا” به بنشأنها.ونشب صراع طويل تميز بخضوع الملك هنري الرابع في كانوسا.وقد نشبت حروب كثيرة بين الأمراء، لكن السلطة البابوية كانت كافية لفرض الحد الأدنى من النظام في العلاقات الدولية لاسيما عن طريق وضع حد اللجوء إلى القوة، إذ كانت الحرب محرمة في بعض الأماكن وفي بعض الازمنة. وفيما يتعلق بالاستعمار فان البابا كان يزود الأمراء بالسلطة اللازمة للسيادة على الاراضي المغزوة في سبيل نشر الايمان. فالمنشور البابوي (الكسندرين) عام 1493 رسم الحد الفاصل بين الاراضي التي سيستعمرها الأسبانيون والبرتغاليون. فقد كان بوسع الحبر الاعظم ان يفرض على الأمراء عقوبات على جانب الاهمية، إذ كان يتمكن بواسطة الحرمان، ان يحرر رعايا الأمير من واجب الطاعة. وهكذا نلاحظ توافر سلطة عليا ذات طابع كنسي، تستطيع، رغم ضعفها، من فرص مذهب ذي اتجاه عالمي. ب) لقد اشار علماء اللاهوت إلى صفة الكنيسة العالمية، يدفعهم إلى ذلك بحكم الطبيعة دراسة قضايا العلاقات بين الأمراء من ناحية ارتكاب الخطيئة. فقد كانوا ينشرون ان السلطة السياسية تخضع لمبدأ سام الا وهو الحق الطبيعي المستمد من الله.لذلك لم يكن الأمراء اصحاب السيادة المطلقة، وكان الجهد مبذولا” لتصوير سلطتهم كمهمة عهد بها اليهم الاله في سبيل تأمين الخير العام. وخلال القرن الأسباني الذهبي اضفى علماء اللاهوت قوة فائقة على هذا المذهب الذي يتوخى تنظيم السلطة بقواعد سامية. وقد بحث (فرانسيس دو فيتوريا) (1480-1546) بشكل خاص عن مبررات للاستعمار الذي ابرزت اهمية الاكتشافات الكبرى.وقد نبذ الأسباب المستمدة من همجية الشعوب المحتلة، أو من حق الاحتلال الأول، واسنده إلى حق الاتصال بين الأمم، مؤكدا” بذلك مفهومه العالمي للمجتمع الدولي إذ ان القانون الدولي نفسه مبني على الإدراك العام. وكان يساور (فرانسيسكو سواريز) (1548-1617) نفس الرغبة في الوحدة، إذ كان يرى ان الجنس البشري يفوق مختلف الأمم. فالتوفيق بين استقلال كل منها، وتشابك مصالحها الإلزامي ينشأ عن وجود نوعين من القواعد : قواعد الحق الإداري وقواعد الحق الطبيعي. فالحق الإداري يستند إلى اتفاقات يجب أن تأخذ بعين الاعتبار القواعد العليا التي فرضها الله على مجموع البشر.فكان يترتب على كل أمير ان يعمل لصالح بلاده وان يفرض على غيره من الأمراء احترام الحق الطبيعي. وبذلك تتضاعف مهتمه وتحمله، في العلاقات الدولية، على متابعة الخير المشترك العالمي. ولكن صدف، عندما كتب (سواريز) ماتقدم، ان فقد العالم المسيحي وحدته المتداعية، وتعرض العاهلان لزوال سلطتهما ،إذ رفضت (حركة الإصلاح الديني) سلطة البابا، كما ان تأليف دول دول قوية، بفضل دعم الذهب الأمريكي، قد قضى على سلطان الامبراطور. وبذلك انهار كيان القرون الوسطى، وانتشرت الدول المستقلة، بعد أن تحررت من أي سلطة عليا. الدول ذات السيادة:- كان المجتمع الدولي يتألف، منذ القرن السادس عشر، من بعض الدول كفرنسا، وانكلترا، وإسبانيا والبرتغال. وظلت ألمانيا وإيطاليا منقسمين إلى جمهوريات أو إمارات، وانما اخذت بعض المناطق فيها تحاول السيطرة على غيرها.وكانت جميع هذه الدول تعد نفسها ذات سيادة. وفي هذه الحقبة وضع المشرعون المبدأ القائل ((ان الملك الامبراطور في مملكته)). وكان يرافق هذه الادعاءات القانونية والسياسية اعتقاد اقتصادي، مؤداه ان خروج النقد من البلاد يسبب فقرها، ومنه نشأت فكرة الاكتفاء الذاتي. وكانت مجموعة ردود الفعل هذه تسجل تراجعا” للمفهوم الدولي، كما ان التطور المذهبي يفسر هذا الانتقال من نظام منسجم إلى حالة من الفوضى الدولية. آ) يعد (هوغو دو كروت) الملقب (بغروشيوس) (1583-1646) مؤسس القانون الدولي الحديث. فقد كان يتبع خطة العالم الذي يدرس الحقيقة الواقعية، كما ان نظرته للقانون الدولي من زاوية علمانية قد اقصته عن اسلافه من علماء اللاهوت. غير انه ظل متمسكا” بالاعتبارات الاخلاقية، ولاسيما فكرة مساواة البشر في الأرض، كما ان مباشرته البحث الدولي بالدفاع عن مبدأ حرية البحار، لايخلو من مغزى، إذ ان هذه القاعدة المبنية على حرية المواصلات والتجارة، تتعارض مع ادعاءات الدول بشمول سيادتها المياه البحرية، وجعل منها طريقا” مفتوحا” امام العلاقات القائمة بين الشعوب والتي لاتتمكن من أن تكفي نفسها بنفسها. ففي كتابة (قانون الحرب والسلم) يميز (غروشيوس) بين الحق الطبيعي والحق الارادي : فالأول يضع قواعد سامية يترتب على الدول احترامها، بحيث ان رعاياها يستطيعون ان يستمدوا من النظام غير العادل ،حق مقاومة الاضطهاد.والحق الارادي يؤلف القانون الوضعي المنبثق عن الأعراف والمعاهدات. ويرى (غروشيوس) ان الدولة مستقلة فعلا”، ولكنها لاتستطيع ان تبقى منعزلة، إذ تحول دون ذلك طبيعة الإنسان الاجتماعية التي تحاول تأكيد وحدة عالم يسوده وينسق شؤونه الحق الطبيعي. غير ان كتاب (فاتل) (Fattel) (1714-1767) في القانون الدولي خال من هذا الحرص، ويؤيد السيادة للكاملة للدولة كما انه يشير دون ابداء أي اسف إلى الفوضى التي تسود الحياة الدولية. ب) ومرد هذه الفوضى السائدة بين الدول إلى ادعاء كل منه التمتع بالسيادة المطلقة. فالدولة مصدر القانون الدولي، بقدر ماهي خاضعة له، ولكنها قلما تعترف بالقواعد التي لاتنفق مع مصالحها، وهذا يثبت ان خضوعها للقاعدة الحقوقية ليس امرا” حتميا”، فضلا” عن ان الحكومات تفسر القاعدة المذكورة بشكل مختلفة، ولاتلجأ بالتالي إلى التسوية السلمية والتحكيم الا لحل النزاعات الضيئلة الشأن. ولذلك فان الحرب هي الحل الطبيعي للمنازعات، وبدلا” عن وصمها بالاجرام، فقد نظمت احكامها واساليبها وظلت مرعية الجانب حتى اواخر القرن التاسع عشر. ولدى تحول دولة الأمراء إلى دولة كيانها الامة، نتيجة لتوسع الأنظمة السياسية الموروثة عن الثورة الفرنسية، استبدلت النزاعات بين الاسر المالكة، بحروب دولية نظامية يتجابه فيها جميع افراد الشعوب المستنفرون لأداء الخدمة العسكرية نتيجة لمبدأ مساواة المواطنيين والمساواة الديمقراطية. واذا نظرنا إلى الفترة الطويلة الممتدة بين القرن التاسع عشر حتى عام 1914، نلاحظ ان العلاقات الدولية تستمد وجودها من قانون ناشئ عن الاواصر القائمة بين الأطراف المعنية، إلى ان نمت فكرة عقد المعاهدات الايلة إلى اقصاء المنازعات المسلحة أو وضع حد لها، عن طريق دعم التمثيل الدبلوماسي. ولكن هذه الوسائل لم تكن كافية لاستتباب السلم، إذ ان الحاجة إلى النظام الذي يعد من مقتضيات كل مجتمع، استدعى اللجوء إلى اساليب مختلفة منها مايحمل الطابع السياسي، ومنها ماهو مستمد من المحالفات التي تتصرف كالحكومات وتمارس طيلة استمرارها نوعا” من الضغط على باقي الدول بغية المحافظة على الوضع الراهن الدولي. 1) وقد ظهر من ثم مبد آن مستمدان من التجارب لا من المذاهب يتوخيان تأمين نوع من الاستقرار في أوروبا، وهما مبدأ التوازن الذي يهدف إلى تجنب النتائج الخطيرة لتعديل ميزان القوى الذي قد ينشأ عن توسع دولة على حسلب الدول الأخرى، إذ تسعى هذه الفئة إلى الحصول على مايعوض هذا الخلل في التوازن. ويؤيد ذلك ان معاهدات (وستفاليا) كانت عام 1648 تحابي فرنسا على حساب النمسا، في حين ان معاهدة (اوترخت) المعقودة عام 1713 قد نهجت سياسة معاكسة ولاتستطيع أي دولة بموجب المبدأ الثاني، أي مبدأ عدم التدخل، ان تتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وهذه القاعدة مستمدة من مبدأ سيادة الدولة، ولكنها تتعرض لتفسيرات شتى تعطيها الحكومات المعنية. وعندما اعلنت بلجيكا، عام 1830، استقلالها وانفصالها عن هولندا فقد اعترضت فرنسا على تدخل بروسيا.وفي العام نفسه قضت الحكومة الروسية على الثورة البولونية، ورفضت الحكومة الفرنسية تلبية نداء الثوار والتدخل في قضية اعتبرتها داخلية صرفة. وفي الحقيقة إذا وجدت احدى الدول العظمى ان وضعا” ما يتنافى مع مصلحتها، فانها تتدخل باسم مبدأ توازن القوى. اما إذا بدا لها ان هذا الوضع يحقق مصالحها، فانها تعترض على مبادرات الحكومات الأخرى عملا” بمبدأ عدم التدخل. وبذلك فان كلا” من هذين المبدأين يتيح للدول العظمى إمكانات سياسية متعددة مع محاولة التظاهر بالتمسك بالأخلاق الدولية في كل ما تقدم عليه من تصرفات. وللنجاح في هذه المحاولات فقد لجأت الدول إلى التحالف وحاولت ان تفرض على أوروبا نوعا” من النظام، بفضل أهميتها وقوتها. 2) لقد بذلت في القرن التاسع عشر جهود كثيرة لتنظيم أوروبا تنظيما” امبرياليا”. وعقب الانقلابات التي انبثقت عن الثورة وحروب نابليون، تألفت احلاف لاتهدف إلى اثارة الحروب وانما إلى تجنبها واتاحة الفرصة لانماء التجارة بين الأمم. وهكذا نشأ الحلف المقدس ثم الاتحاد الأوروبي. وق ضم الأول رؤساء دول روسيا وبروسيا والنمسا ثم فرنسا وانكلترا.ورغم أنشغاله بقضايا إقليمية، كضمان مخطط الحدود المرسوم في مؤتمر فيينا عام 1815 فقد كان له هدف عقائدي مؤداه الحفاظ في العالم على النظام الملكي وشرعيته ضد أي فكرة هجومية منبثقة من عقلية عام 1789. ولذلك فقد كثرت تدخلاتها في مختلف البلاد الاوربية. غير ان الولايات المتحدة حالت دون رغبته في المساهمة في ردع مستعمرات أمريكا الجنوبية التي كانت تناضل في سبيل استقلالها بعد أن اقامت تلك الدولة نفسها بطلة عزلة القارة الأمريكية ازاء المشروعات الاوربية، عملا” بمبدأ (مونرو) الذي تبنته حكومة واشنطن. غير ان الحلف المقدس اخذ بالتدهور لانه كان ينادي بعقيدة متداعية وأصبح يمثل الاقلية. وقد تحقق اخفاقة بعد انسحاب بريطانيا العظمى التي لم يكن نظامها التمثيلي ليمتزج مع الحلف ولاسيما بعد الثورة التي نشبت في فرنسا عام 1830. وقد شجع حلول الطبقة البرجوازية اثر النهضة الصناعية انتشار الأفكار المتحررة التي لم تكتف بأن يتولى المواطنون انتخاب الحكام وتسميتهم، بل كانت تتوخى تحرير الشعوب الاوربية الواقعة تحت سيطرة دولة اجنبية. وهكذا انتشرت حركة القوميات التي اخذت تطالب بإنشاء دولة حيثما يتواجد سكان تتوافر لديهم خصائص الامة. وقد تساءل (رونان) في دراسته الشهيرة (ماهي الامة) انها تستند إلى رغبة في العيش معا” تؤازرها، وحدة في الدين والعرق ،والتاريخ والمصالح الاقتصادية. انها مجموعة اسس روحية ومادية بدأ الشعور بها في أوروبا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، واثارت في إيطاليا واتحاد النمسا والمجر، قضايا عويصة اقضت مضجع الدول الكبرى، وحملتها على تأليف الاتحاد الأوروبي. وقد كان هدف هذا الاتحاد مزدوجا: المحافظة على متابعة الاتصالات بين الدول الأعضاء ودعم السلم الذي تقتضيه المبادلات التجارية التي اخذت تنمو بسرعة في تلك الجمهورية التجارية الواسعة التي كانت تكون أوروبا الرأسمالية. وتبعا” لذلك، فقد انشأ الاتحاد الاوروب أولى الاتحادات الإدارية، وهي منظمات دولية متخصصة في تسوية القضايا التي يتطلب حلها تجاوز المجال القومي، وحدد نظام نه (الدانوب) الدولي كما حدد نظام المناطق الواقعة فيما وراء البحار (مؤتمر برلين المعقودان عامي 1896و1889). وقد تم التوسع الاستعماري في الوقت الذي اخذت تنتشر في أوروبا الحركة القائلة بحق الشعوب في تقرير مصيرها مما اثار من جديد موضوع التوازن الراهن. ومن جهة أخرى فقد كان الهدف الثاني للاتحاد المحافظة على النظام وفرضه عند الاقتضاء على الدول الصغيرة والمتوسطة رغم أن بعض اعضائه كانوا يشجعون هنا وهناك حركة القوميات لدى الشعوب الموالية لهم. غير ان هذه الحكومة الدولية في الواقع والتي تستمد سلطتها من تحالف القوى لم تكن لتخلو من التصدع.وقد بدا تشابك متزايد بين البلاد الأوروبية رغم التناقضات التي كانت قائمة بينهم على مدى الأزمان والعصور. فهذا التضامن القائم موضوعيا” على شبكة من المواصلات لم يكن مقرونا” بتضامن شخصي إذ ظلت المعتقدات متعلقة بفكرة القومية كما ان الحكومات كان يساورها الإغراء بالعودة إلى نظام الحماية وكان لابد من نشوب الحرب كي يلاحظوا بعد فترة طويلة ان الوحدة الفعلية للعالم الغربي كانت تحول دون المنازعات بين دولتين أو عدد ضئيل من الدول وانما كانت تؤدي إلى امتداد الحرب إلى العالم باجمعه.
تنقسم القوانين الدولية إلى قسمين: عام وخاص
فالقانون الدولي العام: عبارة عن قواعد وتنظيمات تنظم العلاقات بين الدول في حالتي السلم والحرب، وبينها وبين المنظمات الدولية.
ومن الأمثلة على ذلك: قوانين منظمة الأمم المتحدة، ومعاهدة جنيف، والقوانين والأنظمة التي تصدر من الدول كدول مجلس التعاون الخليجي، والتي تكون الدولة طرفاً فيها، لا الأفراد.
والقانون الدولي الخاص: هو القانون الذي ينظم العلاقات بين الأفراد ذات العنصر الأجنبي بشكل يؤمن لهم الطمأنينة في معاملاتهم وروابطهم المتكونة على صعيد المجتمع الدولي ويعمل على احترام مبدأ سيادة الدولة على إقليمها.
ويشمل عدة موضوعات، مثل الجنسية، والموطن وتنازع الاختصاص القضائي الدولي.
ولأهمية الجنسية فسنسلط عليه الضوء:
الجنسية:
هي رابطة قانونية وسياسية تربط الفرد بدولة معينة.
وتتكون الجنسية من عدة عناصر وهي:
1- الدولة
2- الفرد الطبيعي.
3- العلاقة القانونية بين الدولة والفرد.
1- الدولة:
هي التي تنشئ الجنسية ابتداءً شريطة أن تكون هذه الدولة معترف بها بالشخصية الدولية، مع العلم أنه لا يجوز للدولة أن تمنح أكثر من جنسية مثل الولايات المتحدة الأمريكية.
2- الفرد الطبيعي:
الجنسية وصف ملحق بالشخص الطبيعي ومن خلال ذلك يتمتع الشخص بالحقوق الممنوحة له من دولته. 3- العلاقة القانونية بين الدولة والفرد:
الجنسية تقوم على عدة اعتبارات سياسية واجتماعية عديدة والدولة تنظم الجنسية لتحقيق هذه الاعتبارات فالعلاقة بين طرفي رابطة الجنسية هي علاقة تنظيمية ينفرد المقنن الوطني بوضع القواعد المتصلة بها سواءً من ناحية كسب الجنسية أو فقدها وله الحق في تعديلها ويقصر دور الفرد على الدخول في هذه العلاقة عند توافر شروط ذلك.
• أهمية الجنسية:
للجنسية أهمية بالغة، فهي التي يتم عن طريقها توزيع الأفراد بين مختلف دول العالم، وهي التي تحدد الأشخاص الذين يتمتعون بالصفة الوطنية، لذلك يؤخذ بعين الاعتبار المواطن الأصلي والمواطن المجنس، فالأصلي يستطيع تبوء المناصب السياسية والانتخابات دون المجنس. وأيضاً من أهمية الجنسية أنه يتمتع بحماية الدولة التي ينتمي إليها في حالة وجوده خارج إقليمها.
• ثم اختلف فقهاء القانون حول تحديد مركز الجنسية بين القانون العام والقانون الخاص، فهناك من يعتبرها من القانون العام، وهناك من يعتبرها من القانون الخاص، وإن اختلاف الفقهاء في نظرتهم للجنسية وصلتها بالقانون العام أو الخاص نابع من أن الجنسية في جانب نجدها ترتبط بالقانون العام أكثر من ارتباطها بالقانون الخاص، وفي جانب آخر نجد هذه الصلة قريبة إلى القانون العام أكثر، ومن هنا فإن الفقه الفرنسي في فترة كان يجمع على أن الجنسية فرع من القانون العام ولكنه بعد ذلك تنامت أصوات فقهية في فرنسا تعتبر الجنسية من القانون الخاص على اعتبار أنها نظام قانوني لا تخاطب الدول بأحكامها ولكونها تشكل عنصراً من عناصر الحالة للشخص الطبيعي.
لكن وبالرغم من ارتباط الجنسية بالقانون العام نظراً لعلاقتها بالدولة وسيادتها إلا أنه لا يمكن إنكار صلتها بالقانون الخاص، ولهذا يمكن القول بأن الجنسية تعتبر ذات صفة مختلطة، الأمر الذي يجعلها وثيقة الارتباط بالقانون الدولي الخاص أكثر من أي قانون آخر وخاصة عندما يثور حولها النزاع )

فترة ما بين الحربين العالميتبن

كاتب الموضوع الأصلي: جاسم المطيري32

فترة ما بين الحربين العالميتبن
نشوء الديكتاتوريات، الأزمة العالمية، ظهور قوة الولايات المتحدة الأمريكية ومدارس وكشوفات جديدة
كان للحرب العالمية الأولى آثار على مستويات مختلفة سواء على القارة الأوربية أو الأمريكية أو باقي العالم، فضلا عن الأعداد المرتفعة للقتلى والمعطوبين والمنكوبين والمتشردين وللدمار المهول للعمران والمنشآت، فقد ترتب عن ذلك مخلفات اجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية وثقافية وأيضا فنية وعلمية وتقنية كان لهذه المخلفات امتداد وإفراز لأحداث أخرى طبعت ما تبقى من القرن العشرين
. كما أن نتائج مؤتمر فرساي التي كانت مخزية لألمانيا على الخصوص تركت ردود فعل قوية سواء من قبل ألمانيا أو من قبل الدول التي لم تستفد من الغنائم أو تضررت بفعل الحرب مثل إيطاليا. وكان التضرر الذي شهدته فئات عريضة من شعوب مختلفة الأقطار قد أدى بهذه الفئات إلى السير وراء نداءات الأحزاب الوطنية المتطرفة يمينيا والنقابات العمالية والهيئات السياسية والاجتماعية المتكونة بسبب سوء الأوضاع الاجتماعية كما أن عاملا آخر كان له حضوره المتميز والمنسجم مع نوعية الظروف هو المنظمات والجماعات والجمعيات اليسارية سواء الاشتراكية أو الشيوعية ذات الطابع السياسي أو النقابي التي تأثرت بالفكر الماركسي الرائج في أوروبا وبنجاح الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917م والتي كانت العالمية من أهدافها وفق خطابات لينين وتحركات ترو تسكي وحماس الرواد المزهوين بنجاح ثورة أكتوبر. صارت موسكو عاصمة أول دولة شيوعية في العالم وقبلة لجميع الشيوعيين وفيها انعقد أول ملتقى رسمي لهم. كان الجو العام المتأثر بنتائج الحرب مناسبا في أوروبا على الخصوص، وقد عقدت الجماهير آمالها لأجل الخلاص على التأطيرات السياسية والنقابية ذات التوجه الغاضب والمتطرف سواء اليميني أو اليساري. كما أن هذه التوجهات قد وجدت في الجماهير الغاضبة وقودا لإضرامه على الأنظمة التقليدية التي فشلت في إيجاد حلول للأزمات الكاسحة. وهكذا دخلت معظم الدول إلى عهد الأنظمة الامتدادية أو الديكتاتوريات . وفي طليعة هذه الوضعيات روسيا التي تخلصت من الحكم القيصري سنة 1917م وانسحبت من الحرب العالمية وأعدمت فيها أسرة روما نوف الحاكمة مع حاشيتها من الأمراء والوزراء والأعيان ورجال الدين والأعوان، ثم اقتصر الحكم على البلاشفة (الأغلبية) بعد أن أقصيت الفئات الأخرى من الثوار ومن ضمنهم المناشفة (الأقلية) ودانت البلاد كلينين ورفاقه إلى حين وفاته في يناير من سنة 1924م، فصارت مقاليد الحكم إلى صديقه جوز يف دوغاشفيلي الملقب بستالين أي الفولاذي الذي حول السلطة في روسيا من ديكتاتورية الثوار إلى ديكتاتورية الشيوعيين الماركسيين إلى أن صارت ديكتاتورية فردية كليانية في قبضة ستالين وحده وقد عانى الكل من جبروت ستالين حتى رفاقه المقربون من لينين بالأمس فقد أقصى كل من لا يسير على مزاجه بالقتل أو بالحبس أو بالنفي الداخلي أو بالنفي الخارجي أو بالتهميش أو بالتشريد فقتل بوخارين وزينوفييف من كبار رموز الثورة ودعاة تطبيق مبادئها وسياسة لينين وطرد ترو تسكي من الحزب ثم من البلاد حيث استقر بالمكسيك التي اغتيل فيها فيما بعد سنة 1940م أما من هم هؤلاء من المعارضين أو المتخلفين عن تنفيذ أو أمر ستالين فقد عوقبوا وهم ألوف إما إعداما أو حبسا أو نفيا إلى سيبريا وغيرها أو إلى الخارج ولم ينج إلا من أذعن إذعانا كليا لإرادة ستالين ومن هؤلاء الكبار مالنكوف وبيريا وخر وتشوف
وبود غورني ثم بريجنيف و اوستينوف وغريتشكو وغروميكو وكوسيغين وأندروبوف وتسرنينكو … الذين أتقنوا فن المداهنة وسياسة المسايرة بالرغم من أنهم كانوا يكيدون لبعضهم البعض فقد أقصي بعضهم في عهد ستالين، ومنهم من قتل بعد وفاته مباشرة. وقد توسعت روسيا على عهد ستالين لتصبح إمبراطورية مترامية الأطراف على القارتين الآسيوية والأوربية تضم خمسة عشرة جمهورية كبرى تكون الاتحاد السوفياتي عدا ثمانية عشرة جمهورية تكون اتحاد روسيا. وقد خضعت معظم شعوب هذه الجمهوريات للاتحاد بالإكراه والغزو والحروب والمعاهدات على حساب الإمبراطورية العثمانية و إيران والصين والدول الضعيفة في شرق أوروبا واليابان. كما كانت هذه الشعوب البطش الستاليني وسياسته من أ جل الهيمنة ، في نقل الشعوب والقوميات من منطقة إلى أخرى حتى يسهل التمكن في الإمبراطورية كما فعل بالأرمن الذين نقل جزءا منهم إلى قره باغ في أذربيجان ، وبالأ بخاز في جيورجيا ، وباليهود في الخزر وقد نكل بالأديان و الثقافات فصادر الإسلام والمسيحية واليهودية ، ودمر المساجد والكنائس والمعابد ، وحظر تعليم القران وتداول المصحف والسفر للحج . ودمر المعالم الإسلامية في مناطق تواجد المسلمين –وهي كثيرة فطمس دور معالم سمرقند وبخارى وخوار زم وسوخومي… لكنه مع اشتداد طغيانه الكلخوزات المنافي لصميم الاشتراكية على حساب نظام السفخوزات الذي يقدس دور الدولة وتجاوز سياسة لينين والروح الخالصة للماركسية ولمبادئ الثورة، إلى انتهاج السياسة الاقتصادية الجديدة، فأحدث النظام الاقتصادي للمخططات الخماسية الذي استمر من 1928م إلى 1942م حيث انبثقت دولة قوية على المستوى الدولي تنافس أكبر الدول آنئذ فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة. فوقع تجميع الأراضي لحساب الدولة أو نظام الكلخوزات وتطوير الإنتاج ونظام المواصلات والصناعة الاستهلاكية والكيميائية ونظم الطاقة، وتكوين جيش كبير قوي مسلح ومجهز تجهيز في معظمه محلي ومدرب.
وقد تحولت إيطاليا أيضا إلى النظام الاستبدادي عند استيلاء الغاشيين على السلطة بزعامة بينيتو موسو ليني بعد استباق مع الشيوعيين وبالرغم من وجود الملك فكتورعمانو ئيل فإن الدوتشي موسو ليني قد غير الأوضاع بالبلاد وعلاقات إيطاليا بالخارج، ودعا إلى استعادة مجد روما وتسخير كل المقدرات من أجل بناء دولة عظيمة. وقد ركز لأجل ذلك على العنف في الداخل وفي الخارج وفي الخارج وفي تسابق مع الدول الاستعمارية غزا ليبيا والصومال، ثم غزا الحبشة والبانيان وتحول من حلف” ستريزا” مع إنجلترا وفرنسا إلى التحالف مع ألمانيا واليابان، فكان ذلك من أسباب قيام لحرب العالمية الثانية. وكانت ألمانيا أكثر تأثرا من غيرها بالحرب العالمية الأولى ونتائج قمة فرساي حيث تذمر المجتمع وانحسرت التنمية وشل الاقتصاد وعجز الحاكمون، فكان كل ذلك موعز اليسار المتطرف في شخص الشيوعيين، واليمين المتطرف في شخص الوطنين (النازيين) في تأطير وتوتير الغضب الشعبي، وقد استطاع أدولف هتلر زعيم النازيين أن يصل إلى منصب المستشارية بتكليف من الرئيس هندنبرغ سنة 1930م ثم عبر الانتخابات سنة 1933م. وعلى إثر وفاة الرئيس هندنبرغ سنة 1934 م جمع هتلر بين منصبي المستشار ورئيس الدولة ثم تحول إلى الزعيم الوطني الأعظم “الفوهرر” وقضى على كل معارضة بالبلاد.
وقد تضمن كتابه ” كفاحي”مختلف رؤاه للسياسة والدين والدولة والمجتمع والقومية والوطنية، مثلما ألف موسو ليني كتابه “حياتي” وقد كان هتلر معجبا بشخصية موسوليني غير أن هذا الأخير كان يرى في الدولة هدفا رئيسيا للسياسة الفاشية، بينما يرى هتلر في الدولة وسيلة أساسية لتحقيق السياسة النازية. وفي الوقت الذي كان فيه هتلر تلميذا تابعا لموسوليني فقد صار فيما بعد موسوليني تلميذا تابعا لهتلر. كان هتلر يرى في الشيوعيين عقبة أمام الوصول إلى السلطة وتحقيق الدولة، لأجل ذلك عمل على تنحيتهم من الطريق بمختلف الوسائل، من ذلك إحراق البرلمان الذي لفقه إليهم وتابعهم به. كما كان يرى في اليهود عنصرا مفسدا للمجتمع والاقتصاد الألماني ولا يمكن لألمانيا أن تتحرر حقيقة وتتطور بدون التخلص من هذا العنصر. وقد استطاع هتلر بمنطق القوة أن ينقل ألمانيا خلال سنوات إلى دولة قوية ثقيلة الوزن على المستوى الدولي، لكن أحلامه المغالية وغروره وعنصريته ومغامراته وبطانته وشعب ألمانيا وحلفاءه والعالم معه..كل ذلك جره إلى حرب شرسة دفع الكل ثمنها باهظا ودفع هتلر حياته ثمنا ومع ذلك فقد أفرزت النازية والحربان الضر وسان دولة ألمانية قوية جد متطورة.
وفي إسبانيا مثلما في إيطاليا فرض العسكر سلطته على هرم الحكم بالرغم من وجود الملك فأصبح الجنرال يفيرا رجل الدولة الأول، أقام بها حكما استبداديا يضاهي فاشية إيطاليا ونازية ألمانيا لكن صراع الطبقات الاجتماعية بالبلاد وتضاد الملكيين والجمهوريين وانقسام العسكر فجر الحرب الأهلية في إسبانيا سنة 1936م فكانت عاصفة مهولة على الشعب الإسباني أتت على الأخضر واليابس وشاقت كل الإسبان، ثم انقشعت سنة 1938م عن صعود الضابط الجنوبي فرنسيسكو فرانكو من جزر الكناري إلى هرم السلطة بدعم من الضباط والعساكر المغاربة وقد وضع فرانكو حدا للفوضى بالبلاد وألغى الملكية مؤقتا وساير مخطط هتلر وموسوليني من غير حلف مباشر.
أما أهم ديكتاتورية شهدها العالم الإسلامي والعالم الثالث في تزامن مع هذه الأنظمة فهي ديكتاتورية الضابط التركي الغازي مصطفى كمال أتاتورك الذي حول الانقلاب الدستوري لجمعية الاتحاد والترقي إلى سلطة فردانية، وتحت ذريعة نقل تركيا إلى دولة حديثة متطورة ملحقة بأوروبا، ألغى الشريعة الإسلامية ومعها الخلافة الإسلامية وحارب كل ما يتصل بالإسلام فحد من عدد المساجد والمدارس الإسلامية والفقهاء والدعاة وأقر صيغة الأذان بالتركية وفرض كتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية، ومنع المظاهر الإسلامية والشرقية والتقليدية، وأحل محلها الأوروبية، وأقر العلمانية واللبرالية ومكن للجيش.
شهدت الصين هي الأخرى ديكتاتورية عسكرية تمثلت في اللواء تشانغ كاي شيك” الذي أصبح رجل الصين الأول بعد وفاة الزعيم الوطني “صن يات صن” وأمام مطالب الوطنيين وتنامي الخطر الياباني وتأثير المد الشيوعي الوافد من روسيا المجاورة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد فقد وجد “تشانغ كاي شيك” في الولايات المتحدة الأمريكية داعما أساسيا له. لكن راحته لم تدم طويلا مع غزو اليابان لمنشوريا وتصاعد قوتها الضاربة بالمنطقة ومع ظهور الزعيم الشيوعي الثائر “ماووتسي تونغ ” الذي استطاع أن يؤطر عددا كبيرا من مختلف الفئات الشعبية بالبلاد مستفيدا من كل الأوضاع ومن زهو الشيوعية المتألقة
ليست هذه الديكتاتوريات وحدها التي شهدتها فترة ما بين الحربين العالميتين، بل شهدت أقطار أوروبية أخرى أنظمة لا تقل استبدادا كحكم الكونت بيتهلين في المجر سنة 1920م، وحكم زانكوف في بلغارية لا بدءا من عام 1923م، ونظام الجنرال سالا زار في البرتغال الذي استمر عقود منذ عام 1926م، وحكم المستشار دولفوس في النمسا ابتداء من 1932م، ونظام ستويادينوفيك في يوغسلافيا ابتداء من سنة 1935م، وحكم الجنرال ميتاكساس في اليونان ابتداء من سنة 1936م…كما قامت ثورات شيوعية في عدد من بلدان أوروبا الشرقية تحولت بعدها النخبة الماركسية المنتصرة إلى حكم كلياني استبدادي غالبا ما يتركز في شخص واحد كما هو الحال في ألبانيا رومانيا ثم يوغسلافيا.
وقد شهدت أقطار أمريكا اللاتينية أنظمة استبدادية معظمها عسكري تدعمه عصابات التهريب والمخدرات والشركات الكبرى وتجار الذهب والألماس والأسلحة والمخابرات الأمريكية، بعض هذه الأنظمة كان ماركسيا وغالبيتها عسكرية محظة.كما بدأت الأنظمة الديكتاتورية تنتشر في أقطار العالم الإسلامي والعالم الثالث الفتية تحت ذرائع أخرى. من ذلك نظام رضا بهلوي في إيران الذي أتى على أعقاب حكم القاجار بدعم من الإنجليزي والذي خلفه على العرش ابنه محمد رضا بهلولي بانقلاب إنجليزي وإشراف أمريكي على نفس المنوال سارت كوريا المتحررة من اليابان، وكانت أنظمة أخرى وأشخاص يستعدون لدول قطرية سينتجها الاستعمار.
لقد كانت الديكتاتوريات في العالم الغربي على الخصوص ومعه روسيا نتاجا على المستوى السياسي من مخلفات الحرب العالمية الأولى، كما وجد الفكر الماركسي واليساري والعمل النقابي بسبب ذلك مجالا للتوسع والتطور. وقد خلفت الحرب على المستوى الاقتصادي نتائج عسيرة طالت دول أوروبا فانسحبت على مستعمراتها. غير أن روسيا كانت تعيش فترة التخلص من العهد القيصري ونفوذ البورجوازية به و”الكولاك” والأعيان والنبلاء ورجال الكنيسة وضباط الجيش والأحزاب الحكومية المكونة من منتخبي هؤلاء وقد كان المد الثوري للبلاشفة عاملا على انتشالها من وهدة التخلف حيث أنتهج لينين سياسة الإصلاح الجديدة، وجاء ستالين ليضع خططا أخرى جديدة للتطور ثم شرع عمليا في تطبيق المخططات الخماسية ما بين 1928 و1942م لتدخل روسيا الحرب العالمية الثانية بشكل قوي والخروج منها كذلك. أما أقطار أوروبا فقد تفاقمت أزماتها الاقتصادية واستفحل فيها التضخم النقدي ثم وصلت إلى التضخم الجامح. فأصبح الأمل في كثير منها معقود على أحزاب التطرف بعد الفشل الذريع للأحزاب التقليدية. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تعيش فترة انتقال حضاري إلى دولة تأخذ طريقها نحو طليعة العالم، خصوصا أنها بعيدة عن مجالات الحرب والتوترات. وكانت قد استكملت وحدتها بعد أكثر من قرن من الصراعات مع بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا و المكسيك، حيث تطور الصراع لينبثق عنه اتحاد في القرن العشرين لخمسين ولاية محتوية على كل مقومات القوة من مقدرات طبيعة تشمل الفلاحة والماء والمعادن والسهول والأنهار والبحار والبحيرات والجبال والصحاري..كما شهدت البلاد هجرات متدفقة للطاقات البشرية النوعية من مختلف جهات العالم لظروف مختلفة وهكذا تطورت الاختراعات والتقنيات والابتكارات الحضارية بالبلاد، وأصبحت الرأسمالية واقعا جد متطور على ما هو عليه الحال بالأقطار الكبرى لأوروبا الغربية، فقد نشط إنتاج الطاقة ولم يعد مقتصرا على الفحم الحجري بل شمل قطع الكهرباء ثم ظهر النفط ليوسع ميدان الصناعة والطاقة، فانتشرت مصانع الكيماويات والصيدلة والمطاط الاصطناعي وأدوات الاستعمال المنزلي وأجهزة الاتصال والآلات والسيارات، وآلات الفلاحة والملاحة البحرية والترفيه كما أصبحت السينما مجالا صناعيا واتخذت هوليود بضاحية لوس أنجلوس ميدانا لهذا الغرض، وقد نشطت مؤسسات “تايلور”و”فورد”و”كريزلر”و”جنرال موتورز”كما نشطت المؤسسات التي أصبح لها نفوذ في الخارج أيضا، غير أن هذا التطور الفاحش المتوحش للرأسمالية بأمريكا لم يكن يسري على كل قطاعات المجتمع الأمريكي الذي كان يشهد التباينات الحادة في تركيبته. لم يكن مضبوطا من طرف نظام متمكن للدولة ولم تكن هذه القطاعات الرأسمالية المهووسة بدافع الربح والسبق، تشهد ديمقراطية تضبط سلامة مسارها وتخول للكل المشاركة والاستفادة. لأجل ذلك فإن الوضع ما لبث أن تحول إلى أزمة اقتصادية مفاجئة في سنة 1929م عقب الانهيار المفاجئ لأسعار الأسهم فيما سمي ب “الخميس الأسود” في 24 أكتوبر من هذه السنة. وقد استفحل الأمر وأنهار الاقتصاد تضررت مختلف المؤسسات وانتقل الضرر إلى مختلف الفئات الاجتماعية بالبلاد، وقد استشرى ذلك في باقي العالم حيث أن الدول الأخرى كانت تستفيد من المساعدات الأمريكية وترتبط بالاقتصاد الأمريكي فيما عدا الاتحاد السوفياتي الذي شق طريقا مستقلا عن الرأسمالية الغربية معتمدا على ثورته الاشتراكية وإمكاناته الذاتية أما الفئة التي استفادت جيدا من أزمة 1929م الأمريكية والعالمية فهم اليهود الذين يتعايشون بشكل متميز في كل مجتمع بخلفية الأقلية المنبوذة والمضطهدة والمهددة في كل حيث فقد دفعت وضعية “اللاسامية” في أوروبا عديدا منهم إلى الهجرة إلى العالم الجديد وقد كانوا متناصرين في كل مشاريعهم هناك حيث أبدعوا في تجارة الذهب وامتلاك أساليب التجارة وإبداع نظام الأبناك والتعامل الربوي الذي توارثوه وطوروه منذ عهد المؤسسات القار ونية، وقد استثمروا الثورة الفرنسية والثورة البلشفية والحرب العالمية لصالحهم، كما كانوا فطنين لحدوث الأزمة الاقتصادية فسارعوا إلى بيع الأسهم قبل استفحال الأزمة، ثم عادوا لشرائها تدني أسعارها بشكل ذريع. وقد أدى واقع الأزمة بالحكومة الفيدرالية بالولايات المتحدة إلى نهج سياسة تقتضي تدخل الدولة في توجيهات اقتصاد البلاد، وقد اتهمت حكومة روزفلت الديمقراطية الحكومات الجمهورية السابقة للرؤساء وهاردينغ و كوليدج وهوفر بالتورط والمسؤولية عن الأزمة. وشرع روزفلت في تطبيق خطته الجديدة بين سنة 1932م و 1940م القاضية بالانتقال بالرأسمالية الأمريكية من الوضعية الليبرالية إلى الوضعية الموجهة وفعلا فقد استعاد الاقتصاد الأمريكي انتعاشه واختفت مظاهر الأزمة لتنتشر التنمية بالبلاد ولتظهر قوة الولايات المتحدة من جديد، وقد خول هذا النجاح لفرانكلين روزفلت ثلاث فترات رئاسية متوالية إلى أن هلك وهو في الرئاسة سنة 1944م.وهي أول سابقة في الرئاسات الأمريكية وقد أصبح للولايات المتحدة مركز كبير في الخارج وتأثير قوي في القرارات الدولية.وأصبحت تحل محل انجلترا وفرنسا في تدبير شؤون المستعمرات والعالم المتخلف ومواجهة المد الشيوعي.ومع ظهور النفط في العالم الإسلامي والعربي على الخصوص فقد أصبح للولايات المتحدة نفوذ أكثر من إنجلترا صاحبة أول هيمنة عالمية، وعلى الدول النفطية كإندونيسيا وإيران ومنطقة الخليج العربي، كما تولت الولايات المتحدة احتواء الكيان الصهيوني الناشئ بفلسطين وعملت على تحويله إلى دولة يعترف بها المنتظم الدولي سنة 1948م. كما حلت الولايات المتحدة محل فرنسا في دول الهند الصينية ومحل اليابان في كوريا وعموم جنوب شرق آسيا. وتولت الولايات المتحدة الإشراف على عصبة الأمم وتسييرها بعد أن كانت أساسا وراء تسييرها، وهي آلية جديدة من آليات النفوذ وتمرير القرارات المختلفة الخاصة بسياستها الخارجية وتطبيقها اعتمادا على الدول الحليفة المشاركة في هذه العصبة أما على المستويات الثقافية فقد شهد العالم الغربي بعد الحرب العالمية ظهور أساليب جديدة متأثرة بالأجواء المختلفة التي خلقتها الحرب من جملة ذلك النزعة السريالية( أو ما فوق الواقع) التي انتهج أصحابها سبيلا يقضي بالبعد عن هذا الوقع بالنسبة للفنان والمثقف اللذان يختلفان عن السياسي والاقتصادي بروحيهما ونفسيتهما وفكرهما بحكم أن ذلك قد يؤدي بهما للهث وراء المنصب أو المادة بافتعال أكبر الحروب وارتكاب ابشع الجرائم…وهكذا …فصدر “البيان السريالي” لصاحبه “بريتون” ورفاقه كتأصيل للاتجاه. ونبغ في هذا الاتجاه فلاسفة ومفكرون وفنانون وأدباء من أشهرهم “سلفادور دالي” و “لويس اراغون” وقد نشطت الفلسفة الوجودية في هذه الفترة، وكان من نوابغها “ألبيركامو” و “جون بول سارتر” و “سيمون دوبوفوار” و “هايدغر” وقد انتقلت هذه الأفكار إلى العالم العربي عبر المدرسة العلمية وأدب المهجر كما ظهرت على الساحة مدارس فنية بإبداعات جديدة كالمدرسة الانطباعية والمدرسة التكعيبية والتجريدية مثل ذلك على القمة غويا وبيكاسو من أسبانيا شهد الفن السينمائي في الولايات المتحدة تطورا مذهلا على مستوى الصناعة والإخراج والإنتاج والأساليب فانتشرت أفلام “رعاة البقر” والأفلام البوليسية والخيال العلمي والحروب والدعاية والإشهار. تميزت الفترة باكتشاف “البنسلين” من طرف الإنجليزي “ألكسندر فيلمينغ” واختراع المجهر الإلكتروني وتطور علم الوراثة والجينات وعلم الإلكتورنيك وبوادر اختراع الحاسوب، والله المهيمن على كل شيء
المراجع:- مقرر التاريخ السنة الثالثة ثانوي (المغرب)

هيروشيما ..!

كاتب الموضوع الأصلي: جاسم المطيري32

شيدت المدينة عام 1594 م، على ستة من الجزر الواقعة على دلتا نهر “أوتا”. تطورت المدينة وأصبحت مركزا للتجارة، كما أقيمت فيها قاعدة عسكرية عام 1868 م.

في يوم الـ6 من أغسطس سنة 1945 م قامت إحدى الطائرات الأمريكية (“إينولا غاي”)، بقيادة الطيار الكولونيل بول تيبيتس، بإلقاء القنبلة الذرية (قنبلة A) على مدينة “هيروشيما”، دمر 90% من مباني ومنشآت المدينة، وقتل أزيد من 80,000 شخص، كما جرح 90,000 آخرون، وبقي عشرات الآلاف بدون مأوى (عام 1945 م بلغ تعداد سكان المدينة 350,000 نسمة).

بعدها بثلاثة أيام قامت الولايات المتحدة بإلقاء قنبلة أخرى على مدينة ناجازاكي. قتل على إثرها أكثر من 75,000 شخص.

لا يُعرف السبب المباشر في إقدام الولايات المتحدة على فعلها هذا فقد كانت الإمبراطورية اليابانية تحتضر ولم يستدعي الأمر قنبلتين نوويتين لإرغام اليابان على الاستسلام. إلا أن السبب المنطقي الأمريكي الغير مُعلن أن المقاتل الياباني مُقاتل عنيد ولا يستسلم وكان عناد الجندي الياباني يسبب خسائر في الأرواح في صفوف الجنود الأمريكيين فكان لابدّ من إرسال رسالة أمريكية لا لبس فيها لكسر العناد الياباني وتمثّلت الرسالة الأمريكية بقنبلة هيروشيما ولم يرضخ اليابانيون الا بعد قنبلة ناكاساكي.

بعد الحرب وتحت إشراف “تانغي كينزو” (معماري ياباني مشهور) تم إعادة بناء المدينة، أخذت النشاطات التجارية بعدها تستعيد حيوتها

التفجير الذري
استعملت مرة .التفجير الأول والأكثر شهرة كان في مدينة هيروشيما. فقد أسقطت قنبلة يورانيوم تزن أكثر من 4.5 طن وأخذت اسما هو “ليتيل بوي” على هيروشيما في السادس من أغسطس سنة 1945. وقد اختير جسر أيووي وهو واحد من 81 جسرا تربط السبعة أفرع في دلتا نهر أوتا ليكون نقطة الهدف. وحدد مكان الصفر لأن يكون على ارتفاع 1980 قدما. وفي الساعة الثامنة وخمس عشر دقيقة تم إسقاط القنبلة من إينولا جيي. وقد أخطأت الهدف قليلا وسقطت على بعد 800 قدم منه. في الساعة الثامنة وست عشر دقيقة وفي مجرد ومضة سريعة كان 66000 قد قتلوا و69000 قد جرحوا بواسطة التفجير المتكون من 10 كيلو طن.

كانت الأبخرة الناجمة عن التفجير ذات قطر يقدر بميل ونصف. وسبب التفجير تدميرا بالكامل لمساحة قطرها ميل. كما سبب تدميرا شديدا لمساحة قطرها ميلين. وفي مساحة قطرها ميلين ونصف احترق تماما كل شيء قابل لأن يحترق. ما تبقي من منطقة التفجير كان متوهجا أو محمرا من الحرارة الشديدة. اللهب كان ممتدا لأكثر من ثلاثة أميال قطرا.

– تقول سيدة نجت من تلك المذبحة “كان عمري 12 عاماً، وكان ذلك اليوم صحواً… فجأة رأيت صاعقة من البرق أو ما يشبه عشرات الآلاف الصواعق تومض في لحظة واحدة، ثم دوّى انفجار هائل، وفجأة ساد المكان ظلام تام، عندما أفقت وجدت شعري ذابلاً، وملابسي ممزّقة، وكان جلدي يتساقط عن جسدي، ولحمي ظاهر وعظامي مكشوفة.

– الجميع كان يعاني من حروق شديدة، وكانوا يبكون ويصرخون ويسيرون على وجوههم وكأنهم طابور من الأشباح. -لقد غطّى مدينتنا ظلام دامس بعد أن كانت منذ قليل تعجّ بالحياة، فالحقول احترقت ولم يعد ثمة ما يذكرنا بالحياة”.

– ما تزال تلك السيدة حية حتى الآن، وأجريت لها خمس عشرة عملية تجميل لإصلاح وجهها الذي تشوّه بشدة، لكنها تقول: ” إني محظوظة لمجرد بقائي على قيد الحياة “.

– اختلف الخبراء في تقويم الفعل الأمريكي هذا، فبعضهم أيّد وجهة النظر الأمريكية التي قالت إن إلقاء القنابل سارع في إنهاء الحرب العالمية، ووفّر ملايين القتلى على البشرية.

– ويرى آخرون إن هذا مجرد تبرير غير منطقي، إذ يرون أن الحرب كانت تضع أوزارها، ولن تطول مدتها كثيراً، وما قامت به أميركا ليس سوى عرض عضلات أرادت من ورائه أن تلقي هيبتها وتفرض سيطرتها على العالم.

– يذكر أن نحو 140 ألف شخص لقوا مصرعهم من جراء القنبلة وما أعقبها من تداعيات.