أ.د. أحمد محمد وهبان

فترة ما بين الحربين العالميتبن

كاتب الموضوع الأصلي: جاسم المطيري32

فترة ما بين الحربين العالميتبن
نشوء الديكتاتوريات، الأزمة العالمية، ظهور قوة الولايات المتحدة الأمريكية ومدارس وكشوفات جديدة
كان للحرب العالمية الأولى آثار على مستويات مختلفة سواء على القارة الأوربية أو الأمريكية أو باقي العالم، فضلا عن الأعداد المرتفعة للقتلى والمعطوبين والمنكوبين والمتشردين وللدمار المهول للعمران والمنشآت، فقد ترتب عن ذلك مخلفات اجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية وثقافية وأيضا فنية وعلمية وتقنية كان لهذه المخلفات امتداد وإفراز لأحداث أخرى طبعت ما تبقى من القرن العشرين
. كما أن نتائج مؤتمر فرساي التي كانت مخزية لألمانيا على الخصوص تركت ردود فعل قوية سواء من قبل ألمانيا أو من قبل الدول التي لم تستفد من الغنائم أو تضررت بفعل الحرب مثل إيطاليا. وكان التضرر الذي شهدته فئات عريضة من شعوب مختلفة الأقطار قد أدى بهذه الفئات إلى السير وراء نداءات الأحزاب الوطنية المتطرفة يمينيا والنقابات العمالية والهيئات السياسية والاجتماعية المتكونة بسبب سوء الأوضاع الاجتماعية كما أن عاملا آخر كان له حضوره المتميز والمنسجم مع نوعية الظروف هو المنظمات والجماعات والجمعيات اليسارية سواء الاشتراكية أو الشيوعية ذات الطابع السياسي أو النقابي التي تأثرت بالفكر الماركسي الرائج في أوروبا وبنجاح الثورة البلشفية في روسيا سنة 1917م والتي كانت العالمية من أهدافها وفق خطابات لينين وتحركات ترو تسكي وحماس الرواد المزهوين بنجاح ثورة أكتوبر. صارت موسكو عاصمة أول دولة شيوعية في العالم وقبلة لجميع الشيوعيين وفيها انعقد أول ملتقى رسمي لهم. كان الجو العام المتأثر بنتائج الحرب مناسبا في أوروبا على الخصوص، وقد عقدت الجماهير آمالها لأجل الخلاص على التأطيرات السياسية والنقابية ذات التوجه الغاضب والمتطرف سواء اليميني أو اليساري. كما أن هذه التوجهات قد وجدت في الجماهير الغاضبة وقودا لإضرامه على الأنظمة التقليدية التي فشلت في إيجاد حلول للأزمات الكاسحة. وهكذا دخلت معظم الدول إلى عهد الأنظمة الامتدادية أو الديكتاتوريات . وفي طليعة هذه الوضعيات روسيا التي تخلصت من الحكم القيصري سنة 1917م وانسحبت من الحرب العالمية وأعدمت فيها أسرة روما نوف الحاكمة مع حاشيتها من الأمراء والوزراء والأعيان ورجال الدين والأعوان، ثم اقتصر الحكم على البلاشفة (الأغلبية) بعد أن أقصيت الفئات الأخرى من الثوار ومن ضمنهم المناشفة (الأقلية) ودانت البلاد كلينين ورفاقه إلى حين وفاته في يناير من سنة 1924م، فصارت مقاليد الحكم إلى صديقه جوز يف دوغاشفيلي الملقب بستالين أي الفولاذي الذي حول السلطة في روسيا من ديكتاتورية الثوار إلى ديكتاتورية الشيوعيين الماركسيين إلى أن صارت ديكتاتورية فردية كليانية في قبضة ستالين وحده وقد عانى الكل من جبروت ستالين حتى رفاقه المقربون من لينين بالأمس فقد أقصى كل من لا يسير على مزاجه بالقتل أو بالحبس أو بالنفي الداخلي أو بالنفي الخارجي أو بالتهميش أو بالتشريد فقتل بوخارين وزينوفييف من كبار رموز الثورة ودعاة تطبيق مبادئها وسياسة لينين وطرد ترو تسكي من الحزب ثم من البلاد حيث استقر بالمكسيك التي اغتيل فيها فيما بعد سنة 1940م أما من هم هؤلاء من المعارضين أو المتخلفين عن تنفيذ أو أمر ستالين فقد عوقبوا وهم ألوف إما إعداما أو حبسا أو نفيا إلى سيبريا وغيرها أو إلى الخارج ولم ينج إلا من أذعن إذعانا كليا لإرادة ستالين ومن هؤلاء الكبار مالنكوف وبيريا وخر وتشوف
وبود غورني ثم بريجنيف و اوستينوف وغريتشكو وغروميكو وكوسيغين وأندروبوف وتسرنينكو … الذين أتقنوا فن المداهنة وسياسة المسايرة بالرغم من أنهم كانوا يكيدون لبعضهم البعض فقد أقصي بعضهم في عهد ستالين، ومنهم من قتل بعد وفاته مباشرة. وقد توسعت روسيا على عهد ستالين لتصبح إمبراطورية مترامية الأطراف على القارتين الآسيوية والأوربية تضم خمسة عشرة جمهورية كبرى تكون الاتحاد السوفياتي عدا ثمانية عشرة جمهورية تكون اتحاد روسيا. وقد خضعت معظم شعوب هذه الجمهوريات للاتحاد بالإكراه والغزو والحروب والمعاهدات على حساب الإمبراطورية العثمانية و إيران والصين والدول الضعيفة في شرق أوروبا واليابان. كما كانت هذه الشعوب البطش الستاليني وسياسته من أ جل الهيمنة ، في نقل الشعوب والقوميات من منطقة إلى أخرى حتى يسهل التمكن في الإمبراطورية كما فعل بالأرمن الذين نقل جزءا منهم إلى قره باغ في أذربيجان ، وبالأ بخاز في جيورجيا ، وباليهود في الخزر وقد نكل بالأديان و الثقافات فصادر الإسلام والمسيحية واليهودية ، ودمر المساجد والكنائس والمعابد ، وحظر تعليم القران وتداول المصحف والسفر للحج . ودمر المعالم الإسلامية في مناطق تواجد المسلمين –وهي كثيرة فطمس دور معالم سمرقند وبخارى وخوار زم وسوخومي… لكنه مع اشتداد طغيانه الكلخوزات المنافي لصميم الاشتراكية على حساب نظام السفخوزات الذي يقدس دور الدولة وتجاوز سياسة لينين والروح الخالصة للماركسية ولمبادئ الثورة، إلى انتهاج السياسة الاقتصادية الجديدة، فأحدث النظام الاقتصادي للمخططات الخماسية الذي استمر من 1928م إلى 1942م حيث انبثقت دولة قوية على المستوى الدولي تنافس أكبر الدول آنئذ فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة. فوقع تجميع الأراضي لحساب الدولة أو نظام الكلخوزات وتطوير الإنتاج ونظام المواصلات والصناعة الاستهلاكية والكيميائية ونظم الطاقة، وتكوين جيش كبير قوي مسلح ومجهز تجهيز في معظمه محلي ومدرب.
وقد تحولت إيطاليا أيضا إلى النظام الاستبدادي عند استيلاء الغاشيين على السلطة بزعامة بينيتو موسو ليني بعد استباق مع الشيوعيين وبالرغم من وجود الملك فكتورعمانو ئيل فإن الدوتشي موسو ليني قد غير الأوضاع بالبلاد وعلاقات إيطاليا بالخارج، ودعا إلى استعادة مجد روما وتسخير كل المقدرات من أجل بناء دولة عظيمة. وقد ركز لأجل ذلك على العنف في الداخل وفي الخارج وفي الخارج وفي تسابق مع الدول الاستعمارية غزا ليبيا والصومال، ثم غزا الحبشة والبانيان وتحول من حلف” ستريزا” مع إنجلترا وفرنسا إلى التحالف مع ألمانيا واليابان، فكان ذلك من أسباب قيام لحرب العالمية الثانية. وكانت ألمانيا أكثر تأثرا من غيرها بالحرب العالمية الأولى ونتائج قمة فرساي حيث تذمر المجتمع وانحسرت التنمية وشل الاقتصاد وعجز الحاكمون، فكان كل ذلك موعز اليسار المتطرف في شخص الشيوعيين، واليمين المتطرف في شخص الوطنين (النازيين) في تأطير وتوتير الغضب الشعبي، وقد استطاع أدولف هتلر زعيم النازيين أن يصل إلى منصب المستشارية بتكليف من الرئيس هندنبرغ سنة 1930م ثم عبر الانتخابات سنة 1933م. وعلى إثر وفاة الرئيس هندنبرغ سنة 1934 م جمع هتلر بين منصبي المستشار ورئيس الدولة ثم تحول إلى الزعيم الوطني الأعظم “الفوهرر” وقضى على كل معارضة بالبلاد.
وقد تضمن كتابه ” كفاحي”مختلف رؤاه للسياسة والدين والدولة والمجتمع والقومية والوطنية، مثلما ألف موسو ليني كتابه “حياتي” وقد كان هتلر معجبا بشخصية موسوليني غير أن هذا الأخير كان يرى في الدولة هدفا رئيسيا للسياسة الفاشية، بينما يرى هتلر في الدولة وسيلة أساسية لتحقيق السياسة النازية. وفي الوقت الذي كان فيه هتلر تلميذا تابعا لموسوليني فقد صار فيما بعد موسوليني تلميذا تابعا لهتلر. كان هتلر يرى في الشيوعيين عقبة أمام الوصول إلى السلطة وتحقيق الدولة، لأجل ذلك عمل على تنحيتهم من الطريق بمختلف الوسائل، من ذلك إحراق البرلمان الذي لفقه إليهم وتابعهم به. كما كان يرى في اليهود عنصرا مفسدا للمجتمع والاقتصاد الألماني ولا يمكن لألمانيا أن تتحرر حقيقة وتتطور بدون التخلص من هذا العنصر. وقد استطاع هتلر بمنطق القوة أن ينقل ألمانيا خلال سنوات إلى دولة قوية ثقيلة الوزن على المستوى الدولي، لكن أحلامه المغالية وغروره وعنصريته ومغامراته وبطانته وشعب ألمانيا وحلفاءه والعالم معه..كل ذلك جره إلى حرب شرسة دفع الكل ثمنها باهظا ودفع هتلر حياته ثمنا ومع ذلك فقد أفرزت النازية والحربان الضر وسان دولة ألمانية قوية جد متطورة.
وفي إسبانيا مثلما في إيطاليا فرض العسكر سلطته على هرم الحكم بالرغم من وجود الملك فأصبح الجنرال يفيرا رجل الدولة الأول، أقام بها حكما استبداديا يضاهي فاشية إيطاليا ونازية ألمانيا لكن صراع الطبقات الاجتماعية بالبلاد وتضاد الملكيين والجمهوريين وانقسام العسكر فجر الحرب الأهلية في إسبانيا سنة 1936م فكانت عاصفة مهولة على الشعب الإسباني أتت على الأخضر واليابس وشاقت كل الإسبان، ثم انقشعت سنة 1938م عن صعود الضابط الجنوبي فرنسيسكو فرانكو من جزر الكناري إلى هرم السلطة بدعم من الضباط والعساكر المغاربة وقد وضع فرانكو حدا للفوضى بالبلاد وألغى الملكية مؤقتا وساير مخطط هتلر وموسوليني من غير حلف مباشر.
أما أهم ديكتاتورية شهدها العالم الإسلامي والعالم الثالث في تزامن مع هذه الأنظمة فهي ديكتاتورية الضابط التركي الغازي مصطفى كمال أتاتورك الذي حول الانقلاب الدستوري لجمعية الاتحاد والترقي إلى سلطة فردانية، وتحت ذريعة نقل تركيا إلى دولة حديثة متطورة ملحقة بأوروبا، ألغى الشريعة الإسلامية ومعها الخلافة الإسلامية وحارب كل ما يتصل بالإسلام فحد من عدد المساجد والمدارس الإسلامية والفقهاء والدعاة وأقر صيغة الأذان بالتركية وفرض كتابة اللغة التركية بالحروف اللاتينية، ومنع المظاهر الإسلامية والشرقية والتقليدية، وأحل محلها الأوروبية، وأقر العلمانية واللبرالية ومكن للجيش.
شهدت الصين هي الأخرى ديكتاتورية عسكرية تمثلت في اللواء تشانغ كاي شيك” الذي أصبح رجل الصين الأول بعد وفاة الزعيم الوطني “صن يات صن” وأمام مطالب الوطنيين وتنامي الخطر الياباني وتأثير المد الشيوعي الوافد من روسيا المجاورة وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالبلاد فقد وجد “تشانغ كاي شيك” في الولايات المتحدة الأمريكية داعما أساسيا له. لكن راحته لم تدم طويلا مع غزو اليابان لمنشوريا وتصاعد قوتها الضاربة بالمنطقة ومع ظهور الزعيم الشيوعي الثائر “ماووتسي تونغ ” الذي استطاع أن يؤطر عددا كبيرا من مختلف الفئات الشعبية بالبلاد مستفيدا من كل الأوضاع ومن زهو الشيوعية المتألقة
ليست هذه الديكتاتوريات وحدها التي شهدتها فترة ما بين الحربين العالميتين، بل شهدت أقطار أوروبية أخرى أنظمة لا تقل استبدادا كحكم الكونت بيتهلين في المجر سنة 1920م، وحكم زانكوف في بلغارية لا بدءا من عام 1923م، ونظام الجنرال سالا زار في البرتغال الذي استمر عقود منذ عام 1926م، وحكم المستشار دولفوس في النمسا ابتداء من 1932م، ونظام ستويادينوفيك في يوغسلافيا ابتداء من سنة 1935م، وحكم الجنرال ميتاكساس في اليونان ابتداء من سنة 1936م…كما قامت ثورات شيوعية في عدد من بلدان أوروبا الشرقية تحولت بعدها النخبة الماركسية المنتصرة إلى حكم كلياني استبدادي غالبا ما يتركز في شخص واحد كما هو الحال في ألبانيا رومانيا ثم يوغسلافيا.
وقد شهدت أقطار أمريكا اللاتينية أنظمة استبدادية معظمها عسكري تدعمه عصابات التهريب والمخدرات والشركات الكبرى وتجار الذهب والألماس والأسلحة والمخابرات الأمريكية، بعض هذه الأنظمة كان ماركسيا وغالبيتها عسكرية محظة.كما بدأت الأنظمة الديكتاتورية تنتشر في أقطار العالم الإسلامي والعالم الثالث الفتية تحت ذرائع أخرى. من ذلك نظام رضا بهلوي في إيران الذي أتى على أعقاب حكم القاجار بدعم من الإنجليزي والذي خلفه على العرش ابنه محمد رضا بهلولي بانقلاب إنجليزي وإشراف أمريكي على نفس المنوال سارت كوريا المتحررة من اليابان، وكانت أنظمة أخرى وأشخاص يستعدون لدول قطرية سينتجها الاستعمار.
لقد كانت الديكتاتوريات في العالم الغربي على الخصوص ومعه روسيا نتاجا على المستوى السياسي من مخلفات الحرب العالمية الأولى، كما وجد الفكر الماركسي واليساري والعمل النقابي بسبب ذلك مجالا للتوسع والتطور. وقد خلفت الحرب على المستوى الاقتصادي نتائج عسيرة طالت دول أوروبا فانسحبت على مستعمراتها. غير أن روسيا كانت تعيش فترة التخلص من العهد القيصري ونفوذ البورجوازية به و”الكولاك” والأعيان والنبلاء ورجال الكنيسة وضباط الجيش والأحزاب الحكومية المكونة من منتخبي هؤلاء وقد كان المد الثوري للبلاشفة عاملا على انتشالها من وهدة التخلف حيث أنتهج لينين سياسة الإصلاح الجديدة، وجاء ستالين ليضع خططا أخرى جديدة للتطور ثم شرع عمليا في تطبيق المخططات الخماسية ما بين 1928 و1942م لتدخل روسيا الحرب العالمية الثانية بشكل قوي والخروج منها كذلك. أما أقطار أوروبا فقد تفاقمت أزماتها الاقتصادية واستفحل فيها التضخم النقدي ثم وصلت إلى التضخم الجامح. فأصبح الأمل في كثير منها معقود على أحزاب التطرف بعد الفشل الذريع للأحزاب التقليدية. غير أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تعيش فترة انتقال حضاري إلى دولة تأخذ طريقها نحو طليعة العالم، خصوصا أنها بعيدة عن مجالات الحرب والتوترات. وكانت قد استكملت وحدتها بعد أكثر من قرن من الصراعات مع بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا و المكسيك، حيث تطور الصراع لينبثق عنه اتحاد في القرن العشرين لخمسين ولاية محتوية على كل مقومات القوة من مقدرات طبيعة تشمل الفلاحة والماء والمعادن والسهول والأنهار والبحار والبحيرات والجبال والصحاري..كما شهدت البلاد هجرات متدفقة للطاقات البشرية النوعية من مختلف جهات العالم لظروف مختلفة وهكذا تطورت الاختراعات والتقنيات والابتكارات الحضارية بالبلاد، وأصبحت الرأسمالية واقعا جد متطور على ما هو عليه الحال بالأقطار الكبرى لأوروبا الغربية، فقد نشط إنتاج الطاقة ولم يعد مقتصرا على الفحم الحجري بل شمل قطع الكهرباء ثم ظهر النفط ليوسع ميدان الصناعة والطاقة، فانتشرت مصانع الكيماويات والصيدلة والمطاط الاصطناعي وأدوات الاستعمال المنزلي وأجهزة الاتصال والآلات والسيارات، وآلات الفلاحة والملاحة البحرية والترفيه كما أصبحت السينما مجالا صناعيا واتخذت هوليود بضاحية لوس أنجلوس ميدانا لهذا الغرض، وقد نشطت مؤسسات “تايلور”و”فورد”و”كريزلر”و”جنرال موتورز”كما نشطت المؤسسات التي أصبح لها نفوذ في الخارج أيضا، غير أن هذا التطور الفاحش المتوحش للرأسمالية بأمريكا لم يكن يسري على كل قطاعات المجتمع الأمريكي الذي كان يشهد التباينات الحادة في تركيبته. لم يكن مضبوطا من طرف نظام متمكن للدولة ولم تكن هذه القطاعات الرأسمالية المهووسة بدافع الربح والسبق، تشهد ديمقراطية تضبط سلامة مسارها وتخول للكل المشاركة والاستفادة. لأجل ذلك فإن الوضع ما لبث أن تحول إلى أزمة اقتصادية مفاجئة في سنة 1929م عقب الانهيار المفاجئ لأسعار الأسهم فيما سمي ب “الخميس الأسود” في 24 أكتوبر من هذه السنة. وقد استفحل الأمر وأنهار الاقتصاد تضررت مختلف المؤسسات وانتقل الضرر إلى مختلف الفئات الاجتماعية بالبلاد، وقد استشرى ذلك في باقي العالم حيث أن الدول الأخرى كانت تستفيد من المساعدات الأمريكية وترتبط بالاقتصاد الأمريكي فيما عدا الاتحاد السوفياتي الذي شق طريقا مستقلا عن الرأسمالية الغربية معتمدا على ثورته الاشتراكية وإمكاناته الذاتية أما الفئة التي استفادت جيدا من أزمة 1929م الأمريكية والعالمية فهم اليهود الذين يتعايشون بشكل متميز في كل مجتمع بخلفية الأقلية المنبوذة والمضطهدة والمهددة في كل حيث فقد دفعت وضعية “اللاسامية” في أوروبا عديدا منهم إلى الهجرة إلى العالم الجديد وقد كانوا متناصرين في كل مشاريعهم هناك حيث أبدعوا في تجارة الذهب وامتلاك أساليب التجارة وإبداع نظام الأبناك والتعامل الربوي الذي توارثوه وطوروه منذ عهد المؤسسات القار ونية، وقد استثمروا الثورة الفرنسية والثورة البلشفية والحرب العالمية لصالحهم، كما كانوا فطنين لحدوث الأزمة الاقتصادية فسارعوا إلى بيع الأسهم قبل استفحال الأزمة، ثم عادوا لشرائها تدني أسعارها بشكل ذريع. وقد أدى واقع الأزمة بالحكومة الفيدرالية بالولايات المتحدة إلى نهج سياسة تقتضي تدخل الدولة في توجيهات اقتصاد البلاد، وقد اتهمت حكومة روزفلت الديمقراطية الحكومات الجمهورية السابقة للرؤساء وهاردينغ و كوليدج وهوفر بالتورط والمسؤولية عن الأزمة. وشرع روزفلت في تطبيق خطته الجديدة بين سنة 1932م و 1940م القاضية بالانتقال بالرأسمالية الأمريكية من الوضعية الليبرالية إلى الوضعية الموجهة وفعلا فقد استعاد الاقتصاد الأمريكي انتعاشه واختفت مظاهر الأزمة لتنتشر التنمية بالبلاد ولتظهر قوة الولايات المتحدة من جديد، وقد خول هذا النجاح لفرانكلين روزفلت ثلاث فترات رئاسية متوالية إلى أن هلك وهو في الرئاسة سنة 1944م.وهي أول سابقة في الرئاسات الأمريكية وقد أصبح للولايات المتحدة مركز كبير في الخارج وتأثير قوي في القرارات الدولية.وأصبحت تحل محل انجلترا وفرنسا في تدبير شؤون المستعمرات والعالم المتخلف ومواجهة المد الشيوعي.ومع ظهور النفط في العالم الإسلامي والعربي على الخصوص فقد أصبح للولايات المتحدة نفوذ أكثر من إنجلترا صاحبة أول هيمنة عالمية، وعلى الدول النفطية كإندونيسيا وإيران ومنطقة الخليج العربي، كما تولت الولايات المتحدة احتواء الكيان الصهيوني الناشئ بفلسطين وعملت على تحويله إلى دولة يعترف بها المنتظم الدولي سنة 1948م. كما حلت الولايات المتحدة محل فرنسا في دول الهند الصينية ومحل اليابان في كوريا وعموم جنوب شرق آسيا. وتولت الولايات المتحدة الإشراف على عصبة الأمم وتسييرها بعد أن كانت أساسا وراء تسييرها، وهي آلية جديدة من آليات النفوذ وتمرير القرارات المختلفة الخاصة بسياستها الخارجية وتطبيقها اعتمادا على الدول الحليفة المشاركة في هذه العصبة أما على المستويات الثقافية فقد شهد العالم الغربي بعد الحرب العالمية ظهور أساليب جديدة متأثرة بالأجواء المختلفة التي خلقتها الحرب من جملة ذلك النزعة السريالية( أو ما فوق الواقع) التي انتهج أصحابها سبيلا يقضي بالبعد عن هذا الوقع بالنسبة للفنان والمثقف اللذان يختلفان عن السياسي والاقتصادي بروحيهما ونفسيتهما وفكرهما بحكم أن ذلك قد يؤدي بهما للهث وراء المنصب أو المادة بافتعال أكبر الحروب وارتكاب ابشع الجرائم…وهكذا …فصدر “البيان السريالي” لصاحبه “بريتون” ورفاقه كتأصيل للاتجاه. ونبغ في هذا الاتجاه فلاسفة ومفكرون وفنانون وأدباء من أشهرهم “سلفادور دالي” و “لويس اراغون” وقد نشطت الفلسفة الوجودية في هذه الفترة، وكان من نوابغها “ألبيركامو” و “جون بول سارتر” و “سيمون دوبوفوار” و “هايدغر” وقد انتقلت هذه الأفكار إلى العالم العربي عبر المدرسة العلمية وأدب المهجر كما ظهرت على الساحة مدارس فنية بإبداعات جديدة كالمدرسة الانطباعية والمدرسة التكعيبية والتجريدية مثل ذلك على القمة غويا وبيكاسو من أسبانيا شهد الفن السينمائي في الولايات المتحدة تطورا مذهلا على مستوى الصناعة والإخراج والإنتاج والأساليب فانتشرت أفلام “رعاة البقر” والأفلام البوليسية والخيال العلمي والحروب والدعاية والإشهار. تميزت الفترة باكتشاف “البنسلين” من طرف الإنجليزي “ألكسندر فيلمينغ” واختراع المجهر الإلكتروني وتطور علم الوراثة والجينات وعلم الإلكتورنيك وبوادر اختراع الحاسوب، والله المهيمن على كل شيء
المراجع:- مقرر التاريخ السنة الثالثة ثانوي (المغرب)
-مقرر الجغرافيا :السنة الثالثة ثانوي (المغرب)

الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

الحرب العالمية الثانية: هي نزاع دولي مدمر بدأ في الأول من سبتمبر 1939 في أوروبا وانتهى في الثاني من سبتمبر 1945، شاركت فيه الغالبية العظمى من دول العالم، في حلفين رئيسيين هما: قوات الحلفاء ودول المحور. وقد وضعت الدول الرئيسية كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي، وتعد الحرب العالمية الثانية من الحروب الشمولية، وأكثرها كلفة في تاريخ البشرية لاتساع بقعة الحرب وتعدد مسارح المعارك والجبهات، حيث شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، وتسببت بمقتل ما بين 50 إلى 85 مليون شخص ما بين مدنيين وعسكريين، أي ما يعادل 2.5% من سكان العالم في تلك الفترة.
مع أن اليابان كانت قد أعلنت الحرب على الصين في 7 يوليو 1937. إلا أن البداية الفعلية للحرب تعتبر الأول من سبتمبر 1939، وذلك عندما اجتاحت ألمانيا بولندا، وتوالت بعدها إعلانات الحرب على ألمانيا من قبل فرنسا والمملكة المتحدة. ومن أواخر عام 1939 إلى أوائل عام 1941، قامت ألمانيا بسلسلة من الحملات والمعاهدات لتشكيل حلف دول المحور، والسيطرة على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، وقد كانت قبل الحرب قد وقعت اتفاق مولوتوف-ريبنتروب، مع الاتحاد السوفييتي، والذي ينص في بنوده على تقاسم الدولتين الأراضي التابعة لبولندا ودول البلطيق في حال نشوب الحرب. وفي 14 يونيو 1940 سقطت باريس بيد الألمان، واستسلمت فرنسا. وفي 22 يونيو 1941 بدأت أكثر مراحل الحرب العالمية الثانية دموية وذلك بعد غزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي. وفي 7 ديسمبر 1941 قام الطيران البحري الياباني بهجوم مفاجئ على القاعدة البحرية الأمريكية في ميناء بيرل هاربر، مما اضطرت الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب على اليابان والدخول في الحرب العالمية الثانية.
تم إيقاف تقدم دول المحور في عام 1942، بعد هزيمة اليابان في عدة معارك بحرية وهزيمة قوات دول المحور في أوروبا وشمال أفرقيا، بالإضافة إلى الخسارة الكبيرة لألمانيا في ستالنجراد. وفي عام 1943 لحقت بألمانيا عدة هزائم في أوروبا الشرقية، وقامت قوات الحلفاء بغزو إيطاليا التي لم تستطع المقاومة فاستسلمت، وتمكنت القوات الأمريكية من تحقيق عدة انتصارات في المحيط الهادئ، فبدأت دول المحور بالتراجع على جميع الجبهات. وفي عام 1944 وصلت قوات الحلفاء إلى فرنسا، وتمكن الاتحاد السوفيتي من استعادة كامل الأراضي التي استولى عليها الألمان.
انتهت الحرب في أوروبا بسيطرة الاتحاد السوفيتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل الألمان في 8 مايو 1945. وعقد بعدها مؤتمر بوتسدام قرب برلين،والذي صدر خلاله إعلان بوتسدام في 26 يونيو 1945، وقامت الولايات المتحدة في 6 أغسطس و9 أغسطس من عام 1945 بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي (على الترتيب)، تبع ذلك استسلام اليابان في 15 أغسطس 1945.
غيرت الحرب العالمية الثانية الخارطة السياسية والعسكرية والبنية الاجتماعية في العالم، كما أدت إلى إنشاء الأمم المتحدة (UN) لتعزيز التعاون الدولي ومنع الصراعات في المستقبل، وأصبحت الدول المنتصرة في الحرب الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا أعضاء دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فيما برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كقوى عظمى على الساحة الدولية، وانحسر نفوذ القوى الأوروبية، وهذا ما مهد الطريق للحرب الباردة والتي ستستمر في السنوات الـ 46 القادمة.
تعد الحرب العالمية الثانية من أكبر المعارك الحربية بين الجيوش في شتى بقاع الأرض على مر التاريخ، ويمكننا أن نقسم الحرب في بدايتها إلى جزأين:
• الجزء الأول كان في جنوب شرق آسيا وبدأ عام 1937 بإعلان اليابان الحرب على الصين (الحرب اليابانية الصينية الثانية).
• الجزء الثاني كان في قارة أوروبا وبدأ عام 1939 بالغزو الألماني لبولندا،
وهذا التقسيم سبب خلافاً على تاريخ بداية الحرب، فمن جهة يعتبر الأول من سبتمبر 1939 تاريخاً رسمياً لبداية الحرب العالمية الثانية[3][4][5]، وذلك مع بداية الغزو الألماني لبولندا، وإعلان كل من فرنسا والمملكة المتحدة الحرب على ألمانيا بعدها بيومين[6]. وهناك تواريخ أخرى لبداية الحرب وفقاً لبعض المؤرخين كتاريخ بداية الحرب اليابانية الصينية الثانية في 7 يوليو 1937[7] [8]. ويرى أيضاً المؤرخ ألان جون بيرسيفال تايلور بأن تاريخ بداية الحرب في عام 1941، وهو تاريخ اندماج الحرب اليابانية الصينية الثانية بالحرب في أوروبا. وبعض المؤرخين يعتبرون غزو إيطاليا للحبشة في 3 أكتوبر 1935هو بداية الحرب[9]. فيما يرى المؤرخ البريطاني أنتوني بيفور أن بداية الحرب كانت معركة خالخين غول والتي جرت بين اليابان والاتحاد السوفيتي من مايو إلى سبتمبر 1939[10].
وبالإضافة لعدم الإتفاق على تاريخ بداية الحرب، فإنه لم يتم الإتفاق على تاريخ نهايتها. فقد قيل أن الحرب انتهت في 8 مايو 1945 (يوم النصر في أوروبا)[11][12]، ومع ذلك فلم توقع التسوية النهائية مع ألمانيا حتى عام 1990[13]، بينما انتهت الحرب في جنوب شرق آسيا بعد هدنة 14 – 15 أغسطس 1945 (يوم الانتصار على اليابان)،[14][15][16][17] بدلاً من تاريخ الاستسلام الرسمي لليابان 2 سبتمبر 1945[14]، بالإضافة إلى أن معاهدة السلام مع اليابان وقعت عام 1951

أبراهام لينكون

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

أبراهام لينكون (بالإنجليزية: Abraham Lincoln) (م. 12 فبراير 1809 – 15 أبريل 1865 حيث تم اغتياله) الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأمريكية بالفترة من 1861 إلى 1865. بالرغم من قصر الفترة الرئاسية للرئيس لينكولن إلا أنه استطاع قيادة الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح بإعادة الولايات التي انفصلت عن حكمه بقوة السلاح، والقضاء على -الحرب الأمريكية الأهلية- . نشأ الرئيس لينكون في عائلة فقيرة على الحدود الغربية (لولاية كنتاكي) ، وقد تكونت لديه ثقافة عالية جراء كونه ذاتي التعلم في أغلب مراحله الدراسية . مارس الرئيس لينكون مهنة القانون ثم أصبح عضواً في حزب الويك (الذي كان الحزب الثاني في أمريكا قبل إنقراضه على يد المجلس التشريعي الأمريكي الكونغرس )، ثم عضوا في نقابة المحامين بولاية ألينوي في عام 1830م، وانتخب بعد ذلك عضواً في مجلس النواب الأمريكي عام 1840م. في عام 1858م عرض لينكون فكرته بمعارضة توسيع سياسة الرق والعبودية في أمريكا والتي من الممكن أن تهدد الوحدة الوطنية في أمريكا أثناء الإنتخابات الأمريكية آنذاك. خسربعدها لينكون سباق مجلس الشيوخ الأمريكي لصالح منافسه الديموقراطي ستيفن دوغلاس (Stephen A. Douglas). عام 1860م ترشح لينكون لخوض الانتخابات الرئاسية كمرشح للحزب الجمهوري الذي اعتبره مرشحا معتدلا في مناهضته فكرة الرق والعبودية ومع خلوه من الدعم والمؤيدين تقريبًا في الولايات الجنوبية، ركز لينكولن على الشمال، وانتخب رئيسًا في عام 1860م. وانتخابه كان إشارة لسبع ولايات جنوبية (الرافضة لفكرة إلغاء العبودية) لإعلان انشقاقهم عن الإتحاد الرئيسي وإنشاء إتحاد آخر خاص لهم . سمح انشقاق الولايات الجنوبية لحزب لينكون بإعادة السيطرة على الكونجرس بالكامل. ولم توجد أية صيغة للتفاهم أو التصالح مع الولايات الجنوبية بسبب إصرار لينكون على ديمومة الوحدة الوطنية. وأوضح لنكولن في خطاب تنصيبه الثاني كرئيسا للولايات المتحدة بقوله : “كلا الطرفين استنكرت الحرب، ولكن إحداها فضلت الحرب على أن تسير الدولة في طريقها” إلغاء العبودية” ، والأخرى فضلت الموت على أن تترك هذه الأمة تموت بإنشقاقها ، ومن هنا قامت الحرب الأهلية” .
تركز ينكولن عندما احتشد الشمال بحماس وراء العلم الوطني بعد الهجوم على الكونفدرالية فورت سمتر في 12 أبريل 1861، على الأبعاد العسكرية والسياسية لجهود الحرب. وكان هدفه إعادة توحيد الأمة. كما كان الجنوب في حالة انتفاضة، لينكولن يمارس سلطته في حق المثول أمام القضاء لوقف اعتقال واحتجاز الآلاف من الانفصاليين مؤقتا والمشتبه بهم دون محاكمة. تجنب لينكولن اعتراف بريطانيا الكونفدرالية من خلال التعامل مع قضية ترينت بمهارة في وقت متأخر في عام 1861. جهوده في اتجاه إبطال الرق تشمل إصدار إعلان تحرير العبيد في عام 1863 ه، وتشجيع الدول الحدودية للرق الخارجة عن القانون، ومساعدة تمرير الكونغرس على التعديل الثالث عشر لدستور الولايات المتحدة، الذي حرر العبيد وأخيرا جميع أنحاء البلاد في ديسمبر كانون الاول 1865. لينكولن يشرف عن كثب جهود الحرب، وخاصة اختيار كبار الجنرالات، بما في ذلك منح القائد العام إس يوليسيس. استدعى لينكولن قادة المنظمات الرئيسية لأنصار حزبه في مجلس الوزراء ودفعهم للتعاون تحت قيادة لينكولن، تعيين الاتحاد يصل الحصار البحري لأن يقف التجارة البسيطة في الجنوب ، سيطرت حدود الولايات على الرقيق في بداية الحرب، والسيطرة على أنظمة الاتصالات مع الزوارق الحربية النهر الجنوب وحاولت مرارا وتكرارا لالتقاط العاصمة الكونفدرالية في ريتشموند بولاية فرجينيا. عموما في كل مرة فشلت ، استبدل لينكولن البعض حتى نجحت اخيرا في عام 1865.
كسياسي محنك، غير اعتيادي، و منهمك في أعمال القوة و الدفاع في كل ولاية، وصل لينكون إلى ديموقراطيي الحرب (أتباع الحزب الديموقراطي والذين تم رفضهم من قبل “الكوبريين” أو ديموقراطيي السلام والذين كانوا يتحكمون بالحزب الديموقراطي) واستطاع تحقيق إعادة انتخابه في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 1864. لينكون ، كرئيسٍ للحزب الجمهوري المعروف بعدله ووسطيته، اكتشف أن قوانينه و شخصيته كانت متساهلة وتتلقى النقد و الملامة لأسباب عدة. على سبيل المثال كان الراديكاليين الجمهوريين يطالبون بمعاملة أقسى وقوانين أكثر صرامة في الجهة الجنوبية ، أما ديموقراطيي الحرب فكانوا يرغبون بالمزيد من المساومة و الوسطية. أما الكوبريين فكانوا يكنون له الكراهية و البغض الشديدين. أما الانفصاليون فقد تأمروا على قتله بلا شك.[2] على الصعيد السياسي ، واجه لنكولن هذه الهجمات بدعم مناصريه، وذلك بجعل المعارضين له يحاربون بعضهم البعض، بالإضافة إلى استخدام مهاراته الخطابية العظيمة للتأثير على الأمريكيين.[3] حيث صنّف خطابه المشهور ” خطاب غيتسبرج ” الذي ألقاه عام 1863 على أنه من أشهر الاقتباسات في التاريخ الأمريكي.[4] ومع اقتراب نهاية الحرب، كان للينكون نظرة وسطية لإعادة البناء، متطلعاَ لإعادة توحيد الأمة بسرعة من خلال قانون المصالحة بسخاء مقابل الانقسام المر. وبعد ستة أيام من الحصار الكونفيدرالي للقائد العام روبرت أيلي، تم اغتيال لينكون على يد الممثل المتعاطف مع الكونفيدراليين جون ويلكس بوث. كان اغتيال الرئيس الأمريكي ابراهام لينكون هو الأول من نوعه في التاريخ الأمريكي، وأصبحت الأمة الأمريكية في حالة من الحزن الشديد والحداد العام والذي لم يسبق له مثيل في التاريخ الأمريكي. على مرّ السنين تم اعتبار الرئيس الأمريكي ابراهام لينكون واحد من أفضل ثلاثة رؤساء أمريكيين إلى جانب جورج واشنطن وفرانكلين روزفيلت وذلك من قبل الباحثين الأكاديميين.[5] بينما جاء اسمه إلى جانب رونالد ريجان وبيل كلينتون بحيب اختيارات العامة.[

الحرب العالمية الاولى و التنافس الاستعماري

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

الحرب العالمية الأولى هي حرب نشبت بين القوى الأوروبية خلال أعوام 1914 و1918. بدأت الحرب حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا في يوليو 1914 على إثر أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الارشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو.
قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يوليو ثم عبئت في 1 أغسطس فرنسا قواتها، اعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب على فرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.
استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.
شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.
لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لابد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.
كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار وألمانيا الموحدة التي طورت أسطولها بسرعة فائقة، كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا حول مقاطعتي الألزاس واللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى.
وقد عرف النزاع بينهما حول هذا البلد (المغرب) أزمتين حدثت الأولى في 1905 و1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد. أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الألمانية إلى أغادير وتهديد فرنسا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى.

تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.
شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا ناقة لها بالحروب ولا جمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.
وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيا من روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 2أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

نسب هتلر و ونشأته

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

كان والد هتلر – ألويس هتلر – مولوداً غير شرعي. وخلال السنوات التسع والثلاثين الأولى من عمره، حمل ألويس لقب عائلة والدته وهو تشيكلجروبر.
وفي عام 1876، حمل ألويس لقب زوج والدته يوهان جورج هيدلر. وكان يمكن كتابة الاسم بأكثر من طريقة كالآتي: Hiedler وHuetler وHuettler وHitler، وربما قد قام أحد الموظفين بتوحيد صيغته إلى Hitler. وقد يكون الاسم مشتقًا من “الشخص الذي يعيش في كوخ” (ألمانية فصحى: Hütte) أو من “الراعي” (ألمانية فصحى: hüten = يحرس) والذي تعني في الإنجليزية ينتبه أو قد يكون مشتقًا من الكلمة السلافية Hidlar وHidlarcek. (وفيما يتعلق بالنظريتين الأولى والثانية، فإن بعض اللهجات الألمانية قد يمكنها التمييز إلى درجة بسيطة أو لا يمكنها التمييز بين الصوتين ü- وi- عند النطق.
وقد استغلت الدعاية الخاصة بقوات الحلفاء اسم العائلة الأصلى لهتلر أثناء الحرب العالمية الثانية، فكانت طائراتهم تقوم بعملية إنزال جوي على المدن الألمانية لمنشورات تحمل عبارة “Heil Schicklgruber” تذكيرًا للألمان بنسب زعيمهم. وبالرغم من أن هتلر كان قد ولد وهو يحمل اسم هتلر قانونيًا، فإنه قد ارتبط أيضًا باسم هيدلر عن طريق جده لأمه يوحنا هيدلر.
أما الاسم “أدولف” فهو مشتق من الألمانية القديمة ويعني “الذئب النبيل” (ويتكون الاسم منِ Adel التي تعني النبالة، بالإضافة إلى كلمة ذئب). وهكذا، كان واحدًا من الألقاب التي أطلقها أدولف على نفسه الذئب (ألمانية: Wolf) أو السيد ذئب (ألمانية: Herr Wolf). وقد بدأ في استخدام هذه اللقب في أوائل العشرينات من القرن التاسع عشر وكان يناديه به المقربين منه فقط (حيث لقبه أفراد عائلة فاجنر باسم العم ذئب) حتى سقوط الرايخ الثالث.[13] وقد عكست الأسماء التي أطلقها على مقرات القيادة المختلفة له في كل أنحاء أوروبا القارية ذلك، فكانت أسماؤها وكر الذئب في بروسيا الشرقية، وWolfsschlucht في فرنسا، وWerwolf في أوكرانيا وغيرها من الأسماء التي كانت تشير إلى هذا اللقب. علاوةً على ذلك، عرف هتلر باسم “آدي” بين المقربين من عائلته وأقاربه.
وكان جد هتلر لأبيه على الأرجح واحدًا من الأخوين يوهان جورج هيدلر أو يوهان نيبوموك هيدلر. وسرت الشائعات بأن هتلر كان ينتسب إلى اليهود عن طريق واحد من أجداده؛ لأن جدته ماريا شيكلجروبر قد حملت عندما كانت تعمل كخادمة في أحد البيوت اليهودية. وأحدث المعنى الكامن في هذه الشائعات دويًا سياسيًا هائلاً حيث أن هتلر كان نصيراً متحمساً لإيديولجيات عنصرية ومعادية للسامية. وقد حاول خصومه جاهدين إثبات نسب هتلر إلى أصول يهودية أو تشيكية. وبالرغم من أن هذه الإشاعات لم تثبت صحتها أبدًا، فإنها كانت كافية بالنسبة لهتلر لكي يقوم بإخفاء أصوله. ووفقًا لما ذكره روبرت جي إل وايت في كتابه The Psychopathic God: Adolf Hitler، فقد منع هتلر بقوة القانون عمل المرأة الألمانية في البيوت اليهودية. وبعد ضم النمسا إلى ألمانيا، قام هتلر بتحويل المدينة التي عاش فيها والده إلى منطقه لتدريب المدفعية.
بدءاً من عام 1905، عاش هتلر حياة بوهيمية في فيينا على منحة حكومية لإعانة الأيتام ودعم مالي كانت والدته تقدمه له. وتم رفض قبوله مرتين في أكاديمية الفنون الجميلة في فيينا وذلك في عامي 1907 و1908 لأنه “غير مناسب لمجال الرسم” وأخبروه أن من الأفضل له توجيه قدراته إلى مجال الهندسة المعمارية.[14] وعكست مذكراته افتتانه بهذا الموضوع:
كان الهدف من رحلتي هو دراسة اللوحات الموجودة في صالة العرض في المتحف الذي كان يطلق عليه Court Museum، ولكنني نادراً ما كنت ألتفت إلى أي شيء آخر سوى المتحف نفسه. فمند الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، كنت أتنقل بين المعروضات التي تجذب انتباهي، ولكن كانت المباني دائمًا هي التي تستولي على كامل انتباهي.[15]

وبعد نصيحة رئيس المدرسة له، اقتنع هو أيضًا أن هذا هو الطريق الذي يجب أن يسلكه ولكن كان ينقصه الإعداد الأكاديمي المناسب للالتحاق بمدرسة العمارة.
وفي غضون أيام قلائل، أدركت في أعماقي إنني يجب أن أصبح يومًا مهندسًا معماريًا. والحقيقة هي أن سلوكي هذا الطريق كان مسألة شاقة للغاية حيث إن إهمالي لإتمام دراستي في المدرسة الثانوية قد ألحق الضرر بي لأنه كان ضروريًا إلى حد بعيد. وكان لا يمكن أن التحق بالمدرسة المعمارية التابعة للأكاديمية دون أن أكون قد التحقت قبلها بمدرسة البناء الخاصة بالدراسة الفنية والتي كان الالتحاق بها يستلزم الحصول على شهادة المدرسة الثانوية. ولم أكن قد قمت بأية خطوة من هذه الخطوات. فبدا لي أن تحقيق حلمي في دنيا الفن مستحيلاً بالفعل.[15]

وفي 21 ديسمبر، 1907، توفيت والدة هتلر إثر إصابتها بسرطان الثدي عن عمر يناهز السبعة وأربعين عامًا. وبأمر من أحد المحاكم في لينز، أعطى هتلر نصيبه في الإعانة التي تمنحها الحكومة للأيتام لشقيقته باولا. وعندما كان في الحادية والعشرين من عمره، ورث هتلر أموالاً عن واحدة من عماته. وحاول هتلر أن يشق طريقه بجهد كرسام في فيينا حيث كان ينسخ المناظر الطبيعية الموجودة على البطاقات البريدية ويبيع لوحاته إلى التجار والسائحين وبعد أن تم رفضته أكاديمية الفنون للمرة الثانية، كان ماله كله قد نفذ. وفي عام 1909، عاش هتلر في مأوى للمشردين. ومع حلول عام 1910، كان هتلر قد استقر في منزل يسكن فيه الفقراء من العمال في Meldemannstraße.
وصرح هتلر أن اعتقاده في وجوب معاداة السامية ظهر لأول مرة في فيينا التي كان تعيش فيها جالية يهودية كبيرة تشتمل على اليهود الأرثوذكس الذين فروا من المذابح المنظمة التي تعرضوا لها في روسيا.[15] وعلى الرغم من ذلك، فقد ورد على لسان أحد أصدقاء طفولته وهو أوجست كوبيتسك أن ميول هتلر “المؤكدة في معاداة السامية” قد ظهرت قبل أن يغادر لينز في النمسا.[15] وفي هذه الفترة، كانت فيينا مرتعًا لانتشار روح التحيز الديني التقليدية، وكذلك للعنصرية التي ظهرت في القرن التاسع عشر. ومن الممكن أن يكون هتلر قد تأثر بكتابات لانز فون ليبنفيلس؛ واضع النظريات المعادي للسامية، وكذلك بآراء المجادلين من رجال السياسة أمثال: كارل لويجر مؤسس الحزب الاشتراكي المسيحي وعمدة فيينا بالإضافة إلى المؤلف الموسيقي ريتشارد فاجنر وجورج ريتر فون شونيرر وهو أحد زعماء حركة القومية الألمانية التي عرفت باسم بعيداً عن روما!؛ وهي الحركة التي ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر والتي كانت تهدف إلى توحيد الشعوب التي تتحدث الألمانية في أوروبا. ويزعم هتلر في كتابه كفاحي أن تحوله عن فكرة معارضة معاداة السامية من منطلق ديني إلى تأييدها من منطلق عنصري جاء من احتكاكه باليهود الأرثوذكس وإذا كان هذا التفسير صحيحًا، فمن الواضح أن هتلر لم يكن يتصرف وفقًا لهذا المعتقد الجديد. فقد كان غالبًا ما ينزل ضيفًا على العشاء في منزل أحد النبلاء اليهود بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على التفاعل مع التجار اليهود الذين كانوا يحاولون بيع لوحاته.[16]
وربما تأثر هتلر أيضًا بقراءته للدراسة التي قام بها مارتن لوثر والتي كان عنوانها “عن اليهود وأكاذيبهم” (بالإنجليزية: On the Jews and their Lies). وفي كتابه كفاحي يشير هتلر إلى مارتن لوثر باعتباره محاربًا عظيمًا ورجل دولة حقيقي ومصلح عظيم، وكذلك كان كل من فاجنر وفريدريك الكبير بالنسبة له.[17] وكتب فيلهلم روبك عقب واقعة الهولوكوست، قائلاً: “مما لا شك فيه أن مذهب مارتن لوثر كان له تأثير على التاريخ السياسي والروحي والاجتماعي في ألمانيا بطريقة – بعد التفكير المتأمل في كل جوانبها – يمكن وصفها بأنها كانت جزء من أقدار ألمانيا.
وزعم هتلر أن اليهود كانوا أعداءً للجنس الآري. كما ألقى على كاهل اليهود مسئولية الأزمة التي حدثت في النمسا. واستطاع الوقوف على صور محددة من الاشتراكية والبلشفية التي تزعمها العديد من القادة اليهود – كنوع من أنواع الحركات اليهودية – ليقوم بعمل دمج بين معاداة السامية وبين معاداة الماركسية. وفي وقت لاحق، ألقى هتلر باللوم في هزيمة الجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الأولى على ثورات عام 1918 ومن ثم، أتهم اليهود بجريمة التسبب في ضياع أهداف ألمانيا الاستعمارية، وكذلك في التسبب في المشكلات الاقتصادية التي ترتبت على ذلك.
وعلى ضوء المشاهد المضطربة التي كانت تحدث في البرلمان في عهد الملكية النمساوية متعددة الجنسيات، قرر هتلر عدم صلاحية النظام البرلماني الديمقراطي للتطبيق. وبالرغم من ذلك – ووفقًا لما قاله أوجست كوبيتسك والذي شاركه الغرفة نفسها في وقت من الأوقات – أن هتلر كان مهتمًا بأعمال الأوبرا التي ألفها فاجنر أكثر من اهتمامه بآرائه السياسية.
واستلم هتلر الجزء الأخير من ممتلكات والده في مايو من عام 1913 لينتقل بعدها للعيش في ميونيخ. وكتب هتلر في كفاحي أنه كان يتوق دائمًا للحياة في مدينة ألمانية “حقيقية”. وفي ميونيخ، أصبح هتلر أكثر اهتمامًا بفن المعمار؛ وذلك ما جاء على لسان هتلر وظهر في كتابات هوستن ستيوارت تشامبرلين. كما أن انتقاله إلى ميونيخ قد ساعده أيضًا على التهرب من أداء الخدمة العسكرية في النمسا لبعض الوقت بالرغم من أن الشرطة في ميونيخ (والتي كانت تعمل بالتعاون مع السلطات النمساوية) تمكنت في نهاية الأمر من إلقاء القبض عليه. وبعد فحصه جسديًا وتقدمه بالتماس يدل على ندمه على ما اقترفه، تقرر أنه غير لائق لأداء الخدمة العسكرية لانه على ما يبدو كان هزيلاً جداً وقتها وتم السماح له بالعودة إلى ميونيخ. ومع ذلك، وعندما دخلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى في أغسطس من عام 1914، تقدم هتلر بالتماس لملك بافاريا لودفيج الثالث للسماح له بالخدمة في بالجيش. وبالفعل وافق الملك على التماسه، وتم تجنيد أدولف هتلر في الجيش البافاري.

ادلوف هتلر و سنوات حياته الاولى .

كاتب الموضوع الأصلي: ياسر العيدي 33

أدولف ألويس هتلر (بالألمانية: [ˈadɔlf ˈhɪtlɐ]؛20 أبريل 1889 – 30 أبريل 1945) سياسي ألماني نازي، ولد في النمسا، وكان زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني والمعروف للعامة باسم الحزب النازي( مؤسس النازية ). تولى أدولف هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 و1945 حيث شغل منصب مستشار الدولة (بالألمانية: Reichskanzler) في الفترة ما بين عامي 1933 و1945، والفوهرر (بالألمانية: Führer) في الفترة ما بين عامي 1934 و1945. واختارته مجلة تايم واحدًا من بين مائة شخصية تركت أكبر الأثر في تاريخ البشرية في القرن العشرين.[1]
وباعتباره واحدًا من المحاربين القدامى الذين تقلدوا الأوسمة تقديرًا لجهودهم في الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا، انضم هتلر إلى الحزب النازي في عام 1920 وأصبح زعيمًا له في عام 1921. وبعد سجنه إثر محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عام 1923، استطاع هتلر أن يحصل على تأييد الجماهير بتشجيعه لأفكار تأييد القومية ومعاداة الشيوعية والكاريزما (أو الجاذبية) التي يتمتع بها في إلقاء الخطب وفي الدعاية.
في عام 1933، تم تعيينه مستشارًا للبلاد حيث عمل على إرساء دعائم نظام تحكمه نزعة شمولية وديكتاتورية وفاشية. وانتهج هتلر سياسة خارجية لها هدف معلن وهو الاستيلاء على ما أسماه بالمجال الحيوي (بالألمانية: Lebensraum) (ويُقصد به السيطرة على مناطق معينة لتأمين الوجود لألمانيا النازية وضمان رخائها الاقتصادي) وتوجيه موارد الدولة نحو تحقيق هذاالهدف. وقد قامت قوة الدفاع التي أعاد بنائها بغزو بولندا في عام 1939 مما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وخلال ثلاث سنوات، احتلت ألمانيا ودول المحور معظم قارة أوروبا( عدا بريطانيا ) وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي ، و ثلث مساحة الاتحاد السوفياتي ( من الغرب حتى مدينة ستالينغراد)). ومع ذلك، نجحت دول الحلفاء في أن يكون لها الغلبة في النهاية.
وفي عام 1945، نجحت جيوش الحلفاء في اجتياح ألمانيا من جميع جوانبها وحتى سقوط برلين. وأثناء الأيام الأخيرة من الحرب في عام 1945، تزوج هتلر من عشيقته إيفا براون بعد قصة حب طويلة. وبعد أقل من يومين، انتحر العشيقان
ولد أدولف هتلر في 20 أبريل 1889 في برونو بالإمبراطورية النمساوية المجرية.[3] كان هتلر الابن الرابع من أصل ستة أبناء أما والده فهو ألويس هتلر (1837 – 1903) الذي كان يعمل موظفًا في الجمارك وكانت والدته كلارا هتلر (1860 – 1907) هي الزوجة الثالثة لوالده, ونظرًا لأن الهوية الحقيقة لوالد ألويس شكلت سرًا غامضًا في تاريخ الرايخ الثالث، كان من المستحيل تحديد العلاقة البيولوجية الحقيقية التي كانت تربط بين ألويس وكلارا؛ وهو الأمر الذي استدعى حصولهما على إعفاء بابوي لإتمام زواجهما. ومن بين الأبناء الستة وهم ثمرة زواج ألويس وكلارا لم يصل إلى مرحلة المراهقة سوى أدولف وشقيقته باولا التي كانت أصغر منه بسبع سنوات. وكان لألويس ابن آخر اسمه ألويس هتلر الابن وابنة اسمها انجيلا من زوجته الثانية.[4]
عاش هتلر طفولة مضطربة حيث كان أبوه عنيفًا في معاملته له ولأمه حتى إن هتلر نفسه صرح إنه في صباه كان يتعرض عادة للضرب من قبل أبيه. وبعدها بسنوات تحدث هتلر إلى مدير أعماله قائلاً: “عقدت – حينئذ – العزم على ألا أبكي مرة أخرى عندما ينهال علي والدي بالسوط. وبعد ذلك بأيام سنحت لي الفرصة كي أضع إرادتي موضع الاختبار. أما والدتي فقد وقفت في رعب تحتمي وراء الباب. أما أنا فأخذت أحصي في صمت عدد الضربات التي كانت تنهال علي مؤخرتي.” [5] ويعتقد المؤرخون أن تاريخ العنف العائلي الذي مارسه والد هتلر ضد والدته قد تمت الإشارة إليه في جزء من أجزاء كتابه كفاحي والذي وصف فيه هتلر وصفًا تفصيليًا واقعة عنف عائلي ارتكبها أحد الأزواج ضد زوجته. وتفسر هذه الواقعة بالإضافة إلى وقائع الضرب التي كان يقوم بها والده ضده سبب الارتباط العاطفي العميق بين هتلر ووالدته في الوقت الذي كان يشعر فيه بالاستياء الشديد من والده.
غالبًا ما كانت أسرة هتلر تنتقل من مكان لآخر حيث انتقلت من برونو آم إن إلى مدينة باسساو ومدينة لامباتش ومدينة ليوندينج بالقرب من مدينة لينز. وكان هتلر الطفل طالبًا متفوقًا في مدرسته الابتدائية، ولكنه رسب في الصف السادس، وهي سنته الأولى في Realschule (المدرسة الثانوية) عندما كان يعيش في لينز وكان عليه أن يعيد هذه السنة الدراسية. وقال معلموه عنه إنه “لا يرغب في العمل”. ولمدة عام واحد كان هتلر في نفس الصف الدراسي مع لودفيج فيتجنشتاين ؛ الذي يعتبر واحدًا من أكثر الفلاسفة تأثيرًا في القرن العشرين.[6][7][8][9] وبالرغم من أن الولدين كانا في العمر نفسه تقريبًا، فقد كان فيتجنشتاين يسبق هتلر بصفين دراسيين.[10] ولم يتم التأكد من معرفة هتلر وفيتجنشتاين لبعضهما في ذلك الوقت، وكذلك من تذكر أحدهما للآخر.[11]
صرح هتلر معقباً على هذا أن تعثره التعليمي كان نابعًا من تمرده على أبيه الذي أراده أن يحذو حذوه ويكون موظفًا بالجمارك على الرغم من رغبة هتلر في أن يكون رسامًا. ويدعم هذا التفسير الذي قدمه هتلر ذلك الوصف الذي وصف به نفسه بعد ذلك بأنه فنان أساء من حوله فهمه. وبعد وفاة ألويس في الثالث من شهر يناير في عام 1903، لم يتحسن مستوى هتلر الدراسي. بل ترك هتلر المدرسة الثانوية في سن السادسة عشرة دون الحصول على شهادته.
وفي كتابه كفاحي أرجع هتلر تحوله إلى الإيمان بالقومية الألمانية إلى سنوات المراهقة الأولى التي قرأ فيها كتاب من كتب والده عن الحرب الفرنسية البروسية والذي جعله يتساءل حول الأسباب التي جعلت والده وغيره من الألمان ذوي الأصول النمساوية يفشلون في الدفاع عن ألمانيا أثناء الحرب.[

تفكك الاتحاد الروسي

كاتب الموضوع الأصلي: الحسن صبياني 36

تفكك الاتحاد السوفييتي رسميا في 25 ديسمبر 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم، وكان قدوم الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وخططه الواعدة بإعادة البناء وخفض التوتر السوفييتي-الأمريكي قد مهّد الطريق إلى الانهيار السلميّ نوعاً ما، والذي أحاط به ضباب من الانقسام الداخلي في الجيش السوفييتي والذي أوصل بوريس يلتسن على ظهر دبابة إلى سدة الحكم في روسيا.
قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي بقليل قام عدد من كبار المسؤولين بانقلاب على سلطة جورباتشوف بهدف إعادة الاتحاد السوفييتي نحو النظام الشمولي المركزي, والتخلص من البريسترويكا التي أقامها جورباتشوف، والتي تبتعد عن روح النظام الشيوعي. تم إخضاع جورباتشوف للإقامة الجبرية وتشكيل لجنة حكم تقوم بأعماله. رغم ثقل الشخصيات المشاركة في الانقلاب فقد فشل بسبب الجماهير التي كانت قد فقدت الإيمان بالاتحاد السوفييتي بسبب الانهيار الاقتصادي الشامل. لم تقم الوحدات العسكرية المشاركة بضرب الجماهير المناهضة بالانقلاب, ولم تكن قيادة الانقلابيين قوية كفاية لاتخاذ القرارت الحاسمة الجريئة في تلك اللحظات. انتهى الانقلاب ببزوغ نجم يلتسن, وتوقيع رؤساء الجمهوريات السوفييتية على وثيقة حل الاتحاد السوفييتي.
بانهيار الاتحاد السوفييتي أسدل الستار على أول تجربة لنظام اشتراكي يقوم على أفكار ماركس وإنجلز ولينين. ويبقى الجدل لغاية اليوم: هل كان السبب في انهيار الاتحاد السوفييتي خلل في النظرية الاشتراكية ذاتها أم هو خلل في التطبيق؟
تفكك الاتحاد السوفيتي إلى 15 دولة مستقلة في 19 أغسطس 1991 وهى:
جمهوريات السلاف
روسيا و أوكرانيا و أوكرانيا

جمهوريات البلطيق
إستونيا و لتوانيا و بيلاروسيا

جمهوريات الاتراك
تركمانستان و كازاخستان و اوزبكستان و قرغيزستان

جمهوريات القوقاز
أرمينيا و جورجيا و أذربيجان

جمهوريات اخرى
مولدوفا (رومانية) و طاجيكستان

الثورة

كاتب الموضوع الأصلي: الحسن صبياني 36

الثورة ظاهرة مهمة جدآ في التاريخ السياسي. الثورة هي حركة سياسية في البلد حيث يحاول الشعب إخراج السلطة الحاكمة. يستخدم هذه المجموعات الثورية العنف في محاولة إسقاط حكوماتها. يؤسس الشعب حكومة جديدة في البلد بعد إسقاط الحكومة السابقة. ويسمى هذا التغيير في نظام الحكومة (أوفي القادة الحاكمة) ”الثورة“ لأنه يصبح إلى السلطة الحاكمة الجديدة.
في الثورات أحيانا، يتعرض الجيش ضد السلطة الحاكمة، وبعد ذلك يأسس حكومة استبدادية عسكرية في البلد. وفي الحقيقة يبدأ كثير من الثورات من عند الشعب ولكن تنتهي في دكتاتوريات عسكرية. انتهى معظم الثورات في أمريكا اللاتينية بحكومات عسكرية مثلا. نرى في التاريخ أن الثورة حادث سياسي خطير. معظم الثورات في التاريخ السياسي عنيفة. وكثير من الثورات أصبحت حروب ثورية ومات فيها كثير من الأبرياء. والثورة هي مجموعة من التغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تؤدي إلى تغيير جذري شامل في المجتمع.

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: الحسن صبياني 36

الحرب الباردة :هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.
خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.
في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

اصل البترول

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز العسكر 20

أولاً: أصل البترول

تَكَوّن البترول ـ الذي نستخدمه اليوم ـ منذ ملايين السنيين، ولكن لا أحد يعلم تماماً كيف تكوّن هذا البترول، وما أصله. نحن نعلم أن البترول يوجد في قيعان البحار القديمة، ويستقر الكثير منه الآن بعيدًا تحت سطح الأرض في المناطق البرية، أو تحت قيعان البحار والمحيطات.

وتقول إحدى النظريات الخاصة بأصل البترول:

إن الزيت قد تكوّن من النباتات الميتة، ومن أجسام مخلوقات دقيقة لا حصر لها. ومضمون هذه النظرية، أن مثل هذه البقايا ذات الأصل الحيواني أو النباتي، ترسبت في قيعان البحار القديمة، وترسبت فوقها المزيد من الصخور المحتوية على المواد العضوية نفسها، التي تحملها الأنهار لتصب في البحار. وقد شكلت هذه المواد العضوية، المختلطة بالطين والرمال، طبقة فوق طبقة استقرت على قاع البحار. ولأن الطبقات القديمة قد دفنت تحت أعماق أبعد وأبعد، فقد تحللت المواد العضوية بفعل الوزن والضغط القائم فوقها. وهذا الضغط الهائل يولد أيضا الحرارة. ومن ثمّ فإنه بفعل الضغط والحرارة، فضلا عن النشاط الإشعاعي والتمثيل الكيميائي والبكتيري كذلك، تحولت المادة العضوية إلى مكونات الهيدروجين والكربون، التي تتحول في النهاية إلى المادة التي نعرفها باسم البترول، ونستخدمها للطاقة. ومن المعتقد أن الطبقات العديدة المتراكمة قد كونت الصخور الرسوبية المعروفة، مثل الصخور الجيرية والصخور الرملية والدولوميت، والصخور الأخرى التي تكونت من الجسيمات الرقيقة الهشة، التي التصقت في كتل صلبة بفعل الضغط الهائل الذي يتولد نتيجة تراكم هذه الصخور بعضها فوق بعض، وبعض هذه الصخور كثيف جدًا لدرجة لا تسمح بنفاذ الزيت والغاز. أما باقي الصخور، فهي مسامية، بحيث تسمح للبترول والغازات الطبيعية المصاحبة بأن ترشح من خلالها. ويوجد الزيت في باطن الأرض على شكل نقط دقيقه بين حبيبات الرمال والحجر الرملي وفي شقوق الحجر الحيرى، وليس صحيحًا ذلك المفهوم الخاطيء أن البترول يوجد على شكل بحيرات أو أنهار أو ينابيع.

وهناك عدة أنواع من التراكيب الجيولوجية، تصلح لتجميع زيت البترول الخام. وهناك شرطان أساسيان لاحتجاز هذا الزيت في الخزان الجوفي وعدم تحركه وهما:

1. لابد من وجود “مصيدة” تحتجز الزيت، وتمنع تحركه خلال الطبقة الحاملة له، وهذه المصيدة قد تكون واحدة من عدة أنواع سيرد ذكرها.

2. وجود حاجز من الصخور الصماء، يمنع هروب الزيت إلى طبقات أعلى، وتسبب الطبقات الصخرية التي تعلو التكوينات الحاملة للزيت ضغوطًا كبيرة تصل إلى آلاف الأرطال على البوصة المربعة، وتزيد من قوة هذا الضغط حركة انثناء الطبقات التي تصاحب تكوين التركيب الجيولوجي، والتي تكونت نتيجة للتحركات في القشرة الأرضية في الماضي السحيق، حيث حدثت انهيارات أو كسور في قيعان المحيطات بين الطبقات المسامية وغير المسامية.

وتتسبب الضغوط الهائلة في تحرك الزيت والغاز إلى طبقات أكثر مسامية، مثل الحجر الرملي والحجر الجيري. ويستمر تحرك الزيت خلال الطبقات المسامية في التركيبات الجيولوجية، إلى أن يصادف طبقة من الصخور الصماء غير المسامية، ولا يستطيع النفاذ منها فيبقى مكانه. وفي مثل هذه الأماكن يتجمع الزيت والغاز والماء.

ونتيجة كل ذلك، تكونت “مصائد” مناسبة لاحتجاز الزيت والماء وتجميعهما. وهذه المصائد هي المصدر الرئيس لاحتياطات العالم اليوم من البترول والغاز الطبيعي، وهي عادة ما تكون على مسافات بعيدة الأعماق.

وأغلب الأنواع المعروفة من مصائد الزيت:

· التكوين القبوي: هي طية أو انثناء إلى أعلى، في أطوار نمو الأرض، تكون على شكل قوس. (اُنظر شكل تكوين قبوي تقوس).

· الفالق أو الانكسار: وينتج عن كسر في طبقات الأرض أو في القشرة الأرضية، يترتب عليه انزلاق طبقة على طبقة، فتواجه حافة إحدى الطبقات الصالحة لتجمع الزيت، طبقة أخرى صماء، فتتكون نتيجة لذلك مصيدة مناسبة لاحتجاز الزيت وتجمعه، والمصائد الناشئة عن حركات الانثناء والفالق تعد أمثلة للمصائد التركيبية. (اُنظر شكل الفالق “الانكسار”).

· المصائد الطبقية: لا تنتمي بصلة إلى الفالق ولا الانثناء، وإنما ترجع إلى تحول في طبيعة طبقات الأرض، فتصبح أقل مسامية، وأقل قابلية للنفاذ، والمصائد الطبقية هي تكوين تحبس فيه الطبقات المسامية بين الطبقات غير المسامية.

وفي مناطق كثيرة من العالم، هناك رواسب هائلة من الصخور الملحية التي تكون على هيئة نصف سائل، أو عجينة، نتيجة لضغط طبقات الصخور الأخرى ودرجة الحرارة، وتدفع خلال طبقات الصخور التي تكون بأعلاها فتحدث تقويسًا لها فتكون المصيدة. والملح الموجود هذه الحالة لا يسمح بنفاذ البترول ويعمل كصخور مانعة لنفاذه. (اُنظر شكل القبة الملحية).

وقد تكونت كل المصائد بسبب التحركات الجيولوجية، بمعنى أن البترول يتجمع في هذه المصائد بكميات قد تكون مناسبة واقتصادية، مما يستدعي القيام بعمليات البحث واستغلاله. ولاشك أن أسهل هذه المصائد من حيث إمكانية استكشافها وأسخَاهَا عطاءً للبترول، هي المصائد من النوع القبوي.

1. الكشف وأساليبه

يبدأ البحث عن زيت البترول بمعرفة الجيولوجي، وهو لا يقوم بالحفر بحثًا عن الزيت، ولكنه يقوم بعمل مسح تمهيدي ليقرر أين “يحتمل” وجود الزيت؟

2. المسح الجيولوجي

وعند البحث عن الزيت في منطقة ما، يعمل الجيولوجي أولاً على معرفة ما إذا كانت الظروف في الحقبات الجيولوجية الماضية قد ساعدت على تكوّن البترول في منطقة البحث؟ ويقوم برسم خرائط في المناطق التي يقوم بمسحها، معتمدًا على مشاهداته للصخور الظاهرة على سطح الأرض، ثم يبحث عن أي نشع من الزيت، إذ ربما يكون قد نضح على السطح. وقد يلجأ الجيولوجي إلى إحداث حفر في الأرض، ليحصل على البيانات التي يحتاجها من جدران هذه الحفر إذا لم تكن هناك صخور ظاهرة على السطح.

ولا تقتصر الخريطة الجيولوجية على بيان الميل والاتجاه، وإنما تحتوي، إلى جانب ذلك، على معلومات مفيدة عن طوبوغرافية “تضاريس” المنطقة، كما تبين الخريطة العصور الجيولوجية المختلفة التي تنتمي إليها الطبقات، كما تبين جميع الآبار، وأنواع الرشح، وطرق الصرف.

ورغم كل ذلك، فإن هذه البيانات لا تؤكد وجود البترول، إلا أنها تساعد الجيولوجي على معرفة الظروف الجيولوجية تحت سطح الأرض، بما يمكنه من تقرير الطبقات والأعماق التي “يحتمل” وجود البترول فيها، فإذا وجدت الظروف الجيولوجية ملائمة، يبدأ البحث عن تكوينات يحتمل أن يتجمع فيها الزيت.

ومن أهم الأساليب التي تعين الجيولوجي في هذا الأمر، التصوير الفوتوغرافي الجوي، حيث تطير الطائرة في اتجاه معين ثابت فوق المنطقة المزمع مسحها، وأثناء تحليقها يقوم جهاز التصوير الدقيق المثبت فيها، بالتقاط صور سريعة تغطي كل منها ثلثي الصور السابقة لها. وبهذا يمكن الاطلاع على معالم المنطقة جميعها بصورة مجسمة، وملاحظة انحدار الصخور، كما يسهل تمييز الانثناءات والفوالق، وبنقل هذه الظواهر من كل مجموعة من الصور وتجميعها معًا، يمكن الحصول على خريطة تفيد في مرحلة الكشف التالية.

3. المسح الجيوفيزيقي

وعادة ما تستخدم أساليب أخرى بخلاف الطرق الجيولوجية، وذلك إلى جانب رسم خريطة التكوينات الصخرية الموجودة تحت سطح الأرض، من سطح الأرض أو من الجو، وهي:

أ. أسلوب قياس جاذبية الأرض

تستخدم أجهزة دقيقة جدا لقياس الاختلافات الطفيفة في قوة الجاذبية الأرضية على السطح، كالجرافيميتر “جهاز قياس الجاذبية Gravimeter “. وهناك أربعة عوامل تؤثر في اختلاف شدة الجاذبية على سطح الأرض من مكان لآخر، وهي القوة المركزية الطاردة الناتجة عن دوران الأرض، وارتفاع المكان عن سطح البحر، وفرطحة الأرض عند القطبين، واختلاف كثافة الصخور بالقشرة الأرضية تحت نقطة المشاهدة، وتتأثر الاختلافات بكيفية توزيع الصخور ذات الكثافة المختلفة تحت سطح الأرض. وبهذه الطريقة يمكن الكشف عن أي شيء غير عادي بدقة. كوجود قمة جرانيتية مدفونة، أو تركيب قبوي رفع جزءًا من صخور قديمة كثيفة عن وضعها الطبيعي، أي يمكن بدقة التعرف على طبيعة التكوينات في الأعماق.

ويتركب الجرافيميتر من ميزان لولبي دقيق، ومرايا، وتلسكوب يساعد على القراءة الدقيقة داخل صندوق معزول ذي حرارة ثابتة.

ب. أسلوب قياس الاهتزازات أو الزلازل

يقوم هذا الأسلوب على أساس إحداث هزات أرضية صناعية، بتفجير شحنات من المواد المتفجرة، فيولد الانفجار موجات من الاهتزازات في القشرة الأرضية، فتتلقاها وتسجلها أجهزة غاية في الحساسية تسمى “السيزموجراف” “Seismograph” أو السيزوموميتر، أي مقياس الاهتزازات. وهذه الأجهزة تثبت بترتيب معين على أبعاد مختلفة من مكان الانفجار، في المنطقة التي يجري فيها الكشف. (اُنظر شكل المسح السيزمي “الاهتزازي”).

ويعتمد هذا الأسلوب على القاعدة المعروفة. وهي أن سرعة سريان موجات الاهتزازات تختلف باختلاف أنواع الصخور، فهذه الموجات تنتقل خلال التكوينات الصلبة الكثيفة، بسرعة تفوق سرعة انتقالها خلال التكوينات الخفيفة والهشة منها. وبقياس سرعة الموجات، يمكن معرفة نوع الصخور التي اجتازتها، وتقدير عمقها.

وهناك أسلوب آخر يستخدم على نطاق واسع، وهو يعتمد على أن موجات الاهتزازات تحدث انعكاسًا أو صدى عندما تصطدم برواسب صلدة كالحجر الجيري، فيقاس الوقت الذي يستغرقه انتقال الموجات من السطح إلى الطبقة العاكسة تحت الأرض، ثم الارتداد إلى السطح، فيمكن معرفة عمق الطبقة العاكسة. وتُعد طريقة قياس الاهتزازات أنفع الأساليب الجيوفيزيقية التي توصل إليها العلم للحصول على معلومات مباشرة عن التركيبات الجيولوجية المختفية في باطن الأرض، وتعرف هذه الطريقة عادة بالطرقة السيزمية. وتفصيلاً لما سبق ذكره، يقوم الجيوفيزيقي بتحديد أماكن أجهزة السيزموجراف في المنطقة التي رسم حدودها مهندس المساحة، ثم يتم تجهيز حُفَر في المنطقة توضع فيها شحنات متفجرة، ويقوم المكلف بالتفجير ـ لدى تلقيه الأمر من مهندس تشغيل السيزموجراف ـ بإشعال كبسولة الانفجار. ويسجل السيزموجراف، وقت الانفجار، موجات الاهتزازات المتتالية. ويظهر أولاً في الرسم البياني الذي يسجله السيزموجراف موجات الاهتزاز، التي تسري على سطح الأرض من نقط الانفجار، يتلوها ظهور عدد من الانعكاسات الزلزالية التي هي ارتداد موجات الاهتزاز إلى سطح الأرض، عند اصطدامها بتغيير في نوع الطبقات الصخرية والحجر الرملي إلى الحجر الجيري وغيره. وكلما زاد عمق الطبقة زاد الوقت الذي يستغرقه وصول موجات الاهتزاز إليها، ثم ارتدادها إلى السطح، وتسجل أجهزة السيزموجراف هذه الانعكاسات بترتيب وقت وصولها. ومن معرفة سرعة سريان موجات الاهتزاز في طبقات الأرض، ثم عودتها إلى السطح، وشدة الذبذبات التي تحدثها، يمكن استنتاج الأعماق التي تقع عليها مختلف الطبقات الصخرية في باطن الأرض وأنواعها. وبذلك يمكن للجيولوجي تعيين موقع كل طبقة ونوعها.

ج. أسلوب قياس المغناطيسية

يمكن معرفة توزيع الصخور ذات الخواص المغناطيسية المختلفة، من دراسة الاختلافات المحلية في كثافة المجال المغناطيسي للأرض واتجاهاته، ومن أسرع الطرق لتصوير منطقة واسعة، القيام بمسح مغناطيسي لها، بالاستعانة بآلات الماجينيتوميتر Magnetometer التي تحملها الطائرات.

ويوضح جهاز الماجنيتوميتر الاختلافات في المجال المغناطيسي للأرض الناشئة عن التكوينات المختلفة الواقعة تحت سطح الأرض. وتدل المعلومات التي يحصل عليها هذا الجهاز على بعض التكوينات الجيولوجية، وهذا الجهاز يُعد صورة دقيقة حديثة للمسح الذي استخدمه الخبراء زمنًا طويلاً في عمليات البحث عن خام الحديد، وقد استخدم في مسح مناطق شاسعة من سطح الأرض.

وبعد الحرب العالمية الثانية، تم اختراع جهاز قياس مغناطيسي جوي تحمله الطائرات، يساعد على مسح مناطق واسعة في زمن قصير، وهي أسرع وسيلة لمسح المناطق الشاسعة.

وهناك أهمية كبرى للتعرف على تكوينات تنتمي إلى عصر واحد. ولتحقيق ذلك، فإن الأسلوب الرئيس المتبع هو إعداد ثقوب في الأرض، لاستخراج عينات صخرية، يتبعها مقارنة التركيبات التي تحت الأرض من ثقب إلى آخر من ناحيتي العمق والسمك. وتتم دراسة نوع الحفريات والصخور التي يعثر عليها وطبيعتها وشكلها.

وفي أثناء البحث عن التكوينات الملائمة، يقوم الجيولوجيون والجيوفيزيقيون بفحص مناطق كثيرة من الأرض، وتستقر دراساتهم عادة على اختيار مناطق صغيرة، يرونها نموذجية لإجراء عمليات استكشاف مفصلة فيها. ولكن حتى بعد تصوير المناطق ودراستها دراسة تفصيلية، فإن وجود الزيت لا يمكن إثباته إلا بوسيلة واحدة وهي الحفر.

4. عمليات الحفر

هناك ثلاثة أساليب للحفر بحثًا عن الزيت وهي:

أ. طريقة الدق The Cable Tool

ب. طريقة الدوران “الرحى” The Rotary Drill

ج. طريقة الحفر التوربيني Turbo Drilling

وتتشابه الطريقتان الأولى والثانية، في أن كلاهما يحتاج إلى برج حفر ومحرك ومستودعات للتخزين، ومواسير فوق الأرض، وتختلفان فيما عدا ذلك، وطريقة الحفر الأولى هي الأقدم، وكانت السائدة خلال القرن التاسع عشر الميلادي، ومازالت مستعملة في بعض المناطق، ولكن يقتصر استعمالها على الأعماق القريبة، وعلى الآبار التي لا تخترق كثيرًا من الطبقات الصلبة، وهي أرخص من طريقة الدوران، إذ لا تتطلب تبطين الحفرة بمواسير الصلب المرتفعة التكلفة تبطينًا كاملاً، كما هو الحال في طريقة الدوران “الرحى”. وعلى كل، فإن طريقة الدوران هي الطريقة الشائعة الاستعمال في الوقت الحالي. أما الطريقة الثالثة “الحفر التوربيني” فطريقة مستحدثة يدار فيها المثقب بواسطة توريبنات، يتم تحريكها بواسطة طين الحفر “الطفلة”. (اُنظر شكل برج الحفر).

وبعد تحديد موقع الحفر، يبدأ العمل في إقامة جهاز الحفر الذي يتكون من برج قوي من الصلب، وآلات رافعة “أوناش”، والكثير من وصلات مواسير “أنابيب” الحفر والتغليف، وهى أنابيب فولاذية مجوّفة يوصل بعضها بالبعض الآخر بالقلاووظ، ويثبت في طرفها الأسفل دقاق “مثقاب” أو أداة قطع، وفي طرفها الأعلى حمالة متحركة أو رأس دوّار. ويضم محركات لإدارة مواسير الحفر، ومضخات لدفع سائل الحفر “الطفلة” داخل الأنابيب.

وعندما تبدأ فعلاً عملية الحفر، ترفع إحدى مواسير الحفر إلى داخل جهاز الحفر، ويركب في أسفلها مثقاب من القطر اللازم، ثم تركب الماسورة في أسفل ماسورة الدوران التي ترتبط بمضخات الحفر بواسطة خرطوم ذي ضغط عال، بحيث يمكن ضخ طين الحفر “الطفلة” إلى داخل مواسير الحفر من خلال المثقاب، ثم صعودًا في الفراغ بين الماسورة والبئر، بحيث يبقى ثقب الحفر خاليًا من الصخور المفتتة التي يكسرها المثقاب، وتدار ماسورة الحفر والمثقاب بواسطة “الرحى الدوارة” التي توجد على أرض هيكل الحفر، والتي تديرها بدورها سلسلة مرتبطة بالرافعة. وعندما تختفي ماسورة الحفر داخل الأرض تركب عليها ماسورة أخرى بالطول ذاته وهكذا…

وتخرج الطفلة في مستودعات تتصل بمضخات الحفر، بحيث يمكن ضخ الطفلة من مستودعها، فتمر خلال ماسورة الحفر والمثقاب. وعندما تعود إلى سطح الأرض ترجع إلى المستودع، ثم يعاد ضخها مرة أخرى… وهكذا. والطفلة العائدة إلى السطح، تمر قبل عودتها إلى المستودع على غربال هزاز، يحجز على سطحه قطع الصخور الصغيرة المفتتة وحبات الرمل الكبيرة، وهذه العملية تمكن من تنقية طفلة الحفر بحيث تتاح إعادة استخدامها، فضلاً عن أنها تتيح للجيولوجيين عينات من الصخور الموجودة في باطن الأرض، لفحصها والاستدلال على نوعها، وكذلك للحصول على المعلومات المتعلقة بطبقات الأرض، والتعرف على أية شواهد بترولية أو غازية. ولطينة الحفر “الطفلة” مزايا أخرى، بالإضافة إلى ما سبق فهي تؤدي إلى تثبيت جدران البئر فتمنعها من الانهيار، كما تبرد المثقاب الذي ترتفع درجة حرارته مع تقدم اختراقه للصخور. ومن مهامها أيضًا التحكم في الغازات التي قد يقابلها الحفر؛ ولذلك يقوم مهندس الطفلة، بصفة مستمرة، بقياس درجة لزوجة الطفلة وثقلها، لضمان أن يكون وزن عمود الطفلة في البئر أكبر دائما من ضغط الغاز الموجود، وإلا اندفع الغاز خارج البئر، بل قد يؤدي إلى حوادث جسيمة. ولكي تحتفظ الطفلة بتركيبها تستخدم أنواع مختلفة من المواد الكيماوية. وأهمها مسحوق سلفات الباريوم، الذي يبلغ وزنه أربعة أضعاف وزن الماء، ويضاف المسحوق إلى الطفلة فيزيد من وزنها ليصل إلى الوزن المطلوب.

ويواصل الخبراء ـ أثناء عملية الحفر ـ التعرف على خواص الطبقات التي يخترقها الحفر بتحليل فتات الصخور التي تحملها الطفلة، وفحصها تحت الميكروسكوب، واختبار بعض الخواص الطبيعية للصخور باستخدام طريقة كهربائية خاصة، مثل درجة المسامية والمحتويات السائلة.

وعندما يستدل ـ من الطفلة الخارجة من البئر ـ على أن المثقاب قد أصاب طبقة محملة بالزيت أو رمالاً ندية بالزيت، تستمر أعمال الحفر حتى يتم تحديد سمكها بالضبط، ثم يتم تفكيك برج الحفر ونقله، ويبقى الزيت في قرار البئر بثقل الطفلة عليه. ثم تدلى في البئر أنابيب التغليف الأخيرة ذات قطر أصغر، وتثبت بالأسمنت لمنع تسلل المياه إلى البئر. ثم تدلى مصفاة أنبوبية إلى الطبقة المحملة بالزيت. لتكون مانعًا للرمال من أن تدخل مع الزيت والغاز، وبعد ذلك تدلى في البئر مواسير الإنتاج الضيقة إلى المصفاة، فيتدفق فيها الزيت والغاز إلى سطح الأرض. وآخر مرحلة قبل شروع البئر في الإنتاج هي التخلص من الطفلة الثقيلة، وذلك بإحلال الماء محلها. ويتم تركيب مجموعة من الصمامات على فوهة البئر يطلق عليها اسم شجرة عيد الميلاد Christmas Tree وذلك للتحكم في إنتاج البئر، ويمضي رجال البترول إلى موقع آخر في محاولة جديدة للبحث عن أهم مورد للطاقة.

5. الإنتاج

طالما كان الضغط الطبيعي في قاع البئر كافياً لدفع الزيت إلى السطح، فإن الزيت يتدفق من البئر تدفقًا طبيعيًا، والماء والغاز هما اللذان يسببان هذا الضغط. وعادة ما يكون أحدهما ذا أثر أكبر من الآخر. وبالنسبة للآبار الحديثة العهد بالإنتاج، يتدفق الزيت تدفقًا طبيعيًا لفترة ما، وكلما انخفض الضغط الطبيعي في الخزان الجوفي انخفضت كمية الزيت المنتجة تدريجيًا، ويتلاشى الضغط ويتوقف الإنتاج، مما يستدعي اتباع طرق صناعية لرفع الضغط وعودة الإنتاج، وهناك طريقتان لتحقيق ذلك:

أ. استخدام المضخات لسحب الزيت.

ب. رفع الزيت بضغط الغاز والمياه التي يتم حقنها في البئر.