أ.د. أحمد محمد وهبان

ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: فؤاد عواض 704

ولد في مدينة اسطاغيرا مقدونيا سنة 384 ق.م، 55 كيلومتر شرقي مدينة سالونيك[2]، وكان والده نيكوماخوس طبيبا لدى الملك أمينتاس الثالث المقدوني جد الاسكندر الأكبر، وقد ترك أرسطو مقدونيا إلى أثينا في السابعة عشرة من عمره لينال تعليمه والتحق فيها بأكاديمية أفلاطون، وقد استمر في الأكاديمية نحواً من عشرين سنة قبل أن يغادر أثينا في 348 ق.م.
بعد وفاة أفلاطون سنة 347 ق.م. ارتحل إلى آترنيوس إحدى المدن اليونانية في آسيا الصغرى، حيث تزوج شقيقة حاكمها هرمياس، وما هى إلا ثلاث سنوات وبعد إقامة قصيرة في جزيرة لسبوس، حتى تلقى دعوة من الملك فيليبوس المقوني ليكون معلم ابنه الذي أصبح فيما بعد الاسكندر الكبير. وقد لازم ارسطو الاسكندر صديقا، ومعلما، ومستشارا حتى قام سنة 334 ق.م بحملته الحربية الآسيوية، ومما يروى أن الاسكندر كان يرسل من البلدان التي يمر فيها نماذج من نباتاتها وحيواناتها إلى استاذه مساهمة منه في زيادة اطلاعه، وتسهيل ابحاثه ودراساته ، ومن هنا استطاع ارسطو ان يؤسس مايعتبر اول حديقة حيوان في العالم .
في أثينا سنة 332 ق.م، افتتح أرسطو مدرسة لوقيون . وقد عرف اتباعه بالمشائين لان ارسطو كان من عادته ان يمشي بين تلامذته وهو يلقي عليهم الدروس . وظل يدير مدرسته 13 عاما .
على الرغم من عداوة الاثينين لمقدونيا التي استعبدتهم . اجتذبت مدرسة ارسطو الكثير من التلامذة ، وامست مركزا للابحاث البيولوجيه والتاريخيه، والشئون الحكوميه والاداريه، ولم يكن ثمة موضوع يناقش في أيام أرسطو لم يتطرق اليه في مدرسته، او في كتبه ، ويجلوه ويوضحه،ومن اشهر مؤلفاته ” أورغانون،السياسه،فن الشعر، المنطق تاريخ الحيوانات ، وعلم الفلك .
توفي الاسكندر سنة 323ق.م،ووقعت حكومة اثينا بين ايدي أعداء المقدونيين ” وارسطو من انصار المقدونيين ” فدبر له اعداؤه تهمة الإلحاد . فخشي الاضطهاد والمصير الذي آل اليه سقراط من قبله فهرب إلى مدينة خلسيس حيث اصيب بمرض بعد ذلك بسنه فمات في سن الثالثة والستين . سنة 322 ق.م .

الأنترنت

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الشهري 704

مقدمه :
تربط الإنترنت ما بين ملايين الشبكات الخاصة والعامة في المؤسسات الأكاديمية والحكومية ومؤسسات الأعمال وتتباين في نطاقها ما بين المحلي والعالمي وتتصل بتقنيات مختلفة، من الأسلاك النحاسية والألياف البصرية والوصلات اللاسلكية، كما تتباين تلك الشبكات في بنيتها الداخلية تقنيا وإداريا، إذ تدار كل منها بمعزل عن الأخرى لامركزيا ولا تعتمد أيا منها في تشغيلها على الأخرىات.

تحمل الإنترنت اليوم قدرا عظيما من البيانات والخدمات، ربما كان أكثرها شيوعا اليوم صفحات النصوص الفائقة المنشورة على الوِيب، كما أنها تحمل خدمات وتطبيقات أخرى مثل البريد وخدمات التخاطب الفوري، وبرتوكولات نقل الملفات. والاتصال الصوتي وغيرها.

و مثل الطفرات في وسائل الاتصال عبر التاريخ أضحت للإنترنت اليوم آثار اجتماعية وثقافية في جميع بقاع العالم، وقد أدت إلى تغيير المفاهيم التقليدية لعدة مجالات مثل العمل والتعليم والتجارة وبروز شكل آخر لمجتمع المعلومات.

انتشارها :

توفر تقنيه اتصالات سريعه.
توفر تقنيات وبرمجيات حاسب متقدمه.
تعدد لغات المستخدمه في الشبكه.
تعدد استخداماتها في جميع المجالات.

التقنيات :
على غير ما تبدو عليه للنظرة الأولى فإن شبكة إنترنت تعتمد على ما يعرف في علم تصميم الشبكات بأنه “تصميم بسيط”، لأن شبكة الإنترنت تقوم بعمل وحيد أولي وبسيط، وهو إيصال رسالة رقمية بين عقدتين لكل منهما عنوان مميز بطريق “التخزين والتمرير” بين عقد عديدة ما بين العقدة المرسلة والعقدة المستقبلة، وبحيث لا يمكن التنبؤ مسبقا بالمسار الذي ستأخذه الرسالة عبر الشبكة كما يمكن أن تقسم الرسالة إلى أجزاء يتخذ كلا منها مسارا مختلفا وتصل في ترتيب غير ترتيبها الأصلي الذي يكون على العقدة المتلقية أن تعيد ترتيب الرسالة، وهي فئة من بروتوكولات الشبكات تعرف بتسيير الرزم

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

معاهدة فرساي كانت إحدى أكثر الوثائق التي وقعها ممثلوا ما يسمى بالدول المتمدنة إجحافا وظلما.. وقد أدي هذا الظلم الذي وقع علي الشعب الألماني إلي قيام حرب عالمية أخرى، وجعل قيام هذه الحرب أمرا لا مفر منه.
يجب علينا أولا أن نعي حقيقة الظروف التي أحاطت بتوقيع الهدنة في 11 تشرين ثاني 1918.. فالقيادة الألمانية العليا لم تطلب هذه الهدنة لأن قواتها كانت في خطر من انهزامها، بل إن القوات الألمانية لم تكن قد لاقت أي هزيمة علي أراضي المعارك.. ولكن القيادة العليا الألمانية طلبت الهدنة حتى تستطيع الوقوف في وجه قيام ثورة شيوعية في البلاد.. ذلك أن روزا لوكسمبورغ وتنظيمها الذي يسيطر عليه اليهود، كانوا يخططون للقيام بنسخة ثانية مما قام به لينين في روسيا قبل عام.
أما الأحداث التي جعلت القيادة العليا الألمانية تتحقق من الخطر في الجبهة الداخلية فهي كما يلي:
تمكنت خلايا روزا لوكسمبورغ الثورية من التغلغل في الأسطول البحري الألمانيّ، واشتد نشاطهم عام 1918، فنشروا شائعات بأن القيادة الألمانية قرّرت التضحية بالسفن الحربية وبملاحيها، في معركة مشتركة ضد الأساطيل الأمريكية والبريطانية معا، وروجوا الإشاعات بأن هذه العملية تهدف إلي تعطيل وشل القوات الحليفة، بشكل يسمح لأسياد الحرب الألمان باحتلال الشواطئ البريطانية بدون مقاومة.. وعملت الخلايا الشيوعية هذه علي تغذية الشائعات والتحريض علي العصيان هامسة بأن هذا الهجوم سينتهي بالفشل حتما، لأن العلماء البريطانيون استطاعوا تحضير سلاح كيميائي سري جديد، يمّكن الحلفاء من حرق السفن المعادية وإحاطتها باللهب، فتؤدي النيران والحرارة والنقص في الأوكسجين إلي قتل كلّ كائن حيّ.. ثم بدأ المخربون يؤكدون بأن الوسيلة الوحيدة للخلاص من خطر داهم كهذا، هو بالثورة لإنهاء الحرب.. وفي 3 تشرين الثاني 1918، أعلن جنود البحرية الألمانية العصيان.. وتلي ذلك يوم 7 تشرين الثاني فرار وحدة كبيرة من الغواصات في طريقها إلي الجبهة الغربية، فلقد أخبروا أنهم سيعملون كرأس حربة في الهجوم المزعوم لاحتلال بريطانيا.
وفي هذا الوقت، كانت الاضطرابات قد سببت تعطيل عدد كبير من المراكز الصناعية الألمانية، كما أن المخربين كانوا ينشرون روح الانهزامية، فتدهورت الأحوال لدرجة تنازل القيصر عن العرش في 9 تشرين الثاني.
بعد تنازل القيصر شكل الحزب الديمقراطي الاجتماعي حكومة جمهورية، ووقعت الهدنة في 11 تشرين ثاني 1918.. ولكن الاضطرابات لم تتوقف، بل ازدادت عنفا ضد الاشتراكيين هذه المرة، وذلك عن طريق الخلايا الشيوعية المنظمة Spartacus Bund.. ثم لعبت روزا لوكسمبورغ ورقتها الكبرى، حين اشترطت علي الحكومة الجمهورية تسريح الجيش الألماني، مقابل إنهاء الاضطرابات.. وقد منع هذه العمل القيادة الألمانية العليا من استعمال جيشها المنظّم لمنع قيام الثورة التي أعلنت في كانون الثاني 1919.
بعد انهيار الثورة اليهودية التي قامت بها روزا لوكسمبورغ، أخذ الشعب الآري الألماني علي نفسه أن ينتقم من الشعب اليهوديّ، فقتل الآلاف من اليهود، وقبض علي الرجال والنساء والأطفال ليلا وأعدموا.. أما روزا ومساعدها كارل ليبكنيشت، فقد القي القبض عليهما ثم أطلق ضابط ألماني النار علي رأسيهما، وكأنه يقتل كلابا مسعورة.
ولكي يزيدوا الحقد ويضرموا نار العداوة ضد اليهود، عمد هؤلاء إلي تحميل اليهود المسؤولية عن الهزيمة العسكرية، كما أذاعوا أن اليهود هم المسئولون عن بنود معاهدة فرساي الظالمة.. ومن ناحية ثانية ضاعفت الدعاية الاتجاه الوطني الاشتراكي في ألمانيا، بتصوير بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة علي أنها دول رأسمالية أنانية، واقعة تحت تأثير الممولين العالميين.. وهكذا مهدوا الطريق لظهور هتلر.
بعد توقيع المعاهدة مباشرة، أعلن لينين أن واجبهم الأول يقضي بإنشاء العالم الشيوعي الذي يسيطر علي دول العالم بأجمعها، والذي تقع حدوده بين خطي العرض 35 و 36 من النصف الشمالي للكرة الأرضية.. وأعلن أنه سيسعى للعمل الثوري ضمن هذه الحدود وأن أهم الدول هي أسبانيا وإيطاليا واليونان، وبعض المناطق في آسيا الصغرى، وتشمل فلسطين كما تضم بعض مناطق الصين والمنطقة التي تضم حدود كل من كندا والولايات المتحدة.
تسمي خطة لينين هذه في الأوساط العسكرية “خطة الثيران الشمالية”، لأن هذه الحيوانات الشمالية استطاعت أن تبقي علي وجه الحياة، لأنها كانت تدافع عن نفسها بوقوفها بشكل دائرة، موجهة قرونها الحادة إلي الدببة والذئاب التي تهاجمها.. ويعلل بعد ذلك لينين تخليه عن روزا لوكسمبورغ، بأنه استطاع أن ينظم القوات السوفياتية ليقف في وجه الهجوم العدواني الذي قامت به الدول الرأسمالية بين عامي 1919 و 1921.. وأعلم لينين في المؤتمر الأممي الثالث عام 1912، أن أسبانيا ستكون البلد الثاني لنشر الحكم العمالي، ولام زورا لوكسمبورغ علي إضرامها نار العداوة ضد السامية في ألمانيا.. عندئذ أرسل المؤتمر كارل راديكس ليقود حملة شيوعية في ألمانيا، وصدرت إليه التعليمات بالبدء بتنظيم وتدريب الحزب المذكور، ولكنه حُذر من اتخاذ خطوات ثورية حتى تأتيه الأوامر من الكومنتيرن (الاتحاد العالمي للأحزاب الشيوعية).
***
وقد سيطر الممولون الدوليون علي مؤتمر السلام، الذي انتهي بمعاهدة فرساي.. والبرهان علي ذلك واضح، في أن رئيس الوفد الأمريكي كان بول واربورغ ذاته، الذي أشرنا إليه بصورة كافية في فصل سابق، فهو الممثل الرئيسي لمجموعة المرابين العالميين في أمريكا.. ولم يكن رئيس الوفد الألماني سوي شقيقة ماكس واربورغ.
ويقول الكونت دي سانت أولاير: “إن الذين يبحثون عن الحقيقة في غير الوثائق، يعرفون أن الرئيس نيلسون، الذي تم انتخابه كرئيس للجمهورية بعد أن موّله البنك الأكبر في نيويورك (كوهن ـ لوب) كان يسير تحت إرشادات وأوامر هذا البنك”.
أما الدكتور ديلون فيوضح أنّ “اليهود هم الذين وجهوا مؤتمر السلام هذا التوجيه، واختاروا فرساي في باريس ليحققوا برنامجهم بدقة، والذي نفذ حرفيا”.
وبالنسبة لمسودة الانتداب البريطاني علي فلسطين، فإن تخطيطها كان على يد البروفسور فيلكس فرانكفورتر، الصهيوني الأميركي البارز، الذي أصبح فيما بعد المستشار الأوّل في البيت الأبيض، في عهد الرئيس روزفلت.. وساعده في ذلك كل من السير هربرت صاموئيل والدكتور فيويل والمستر ساشار والمستر لاندمان والمستر بن كوهن والسيد لوسيان وولف ـ الذي كان تأثيره كبيرا جدا علي المستر دافيد لويد جورج، ويقال إنه كان يملك جميع أسرار شؤون بريطانيا الخارجية.
وعندما بدأت المحادثات التمهيدية للمؤتمر، كان المستشار الخاص للسيد كليمانصو ـ رئيس وزراء فرنسا ـ هو المسيو مانديل.. ولم يكن هذا في الحقيقة إلا اسما مستعارا لأحد أفراد آل روتشيلد.. وكان هناك أيضا المستر هنري مورغنزاو ـ أحد أفراد الوفد الأمريكي ـ وهو نفسه والد الرجل الذي أصبح فيما بعد السكرتير المالي للرئيس روزفلت.. وحضر أيضا تلك المحادثات المستر أوسكارلا ستراوس، الذي عرف بتنبيه الشديد لمخطط الممولين، والذي كان له دور بارز في تكوين عصبة الأمم.
وبشأن هذه المعاهدة أيضا، يقول السيد لوسيان وولف في الصفحة 408 من “دراسات عن تاريخ اليهود”: “وهناك مجموعة صغيرة أخري من اليهود البارزين تظهر تواقيعهم علي معاهدة السلام، فقد وقع معاهدة فرساي عن فرنسا لويز كلوتز ـ الذي تورط فيما بعد بقضية مالية واختفي عن الأنظار ـ وعن إيطاليا البارون سومينو، ومستر أدوين مونتاغ عن الهند”.
وننقل فيما يلي أقوال بعض كبار المفكرين في الغرب، التي تشكل بحد ذاتها بيانا لا يحتاج إلي تفسير:
يذكر المؤرخ والدبلوماسي الإنكليزي الشهير هارولد نيكلسون في مؤلفه الضخم “صنع السلام 1919 ـ 1944” صفحة 244 أن لوسيان وولف طلب منه شخصيا أن يتبني رأيه، وهو أن اليهود يجب أن يتمتعوا بحماية عالمية، وأن يتمتعوا في الوقت نفسه بكل حقوق المواطن في أية دولة.
ويقول الكاتب الفرنسي جورج باتو، في كتابه “المشكلة اليهودية” ص38: “إن المسؤولية تقع علي عاتق اليهود الذين أحاطوا بلويد جورج وويلسون وكليمانصو”.
***
وننتقل الآن إلي هنغاريا، ونحن نتحدث عن نهاية الحرب العالمية الأولي، فنجد أن بيلاكون اغتصب السلطة في ربيع 1919، ثم حاول تطبيق آراء لوسيان وولف.. ولكن حكمه الديكتاتوري لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر، قتل خلالها عشرات الآلاف من المسيحيين وأجلوا عن ممتلكاتهم.. وشملت الضحايا جميع الناس من عمال وجنود وتجار وملاك أراضي.. ولم يفرق بين الرجل والمرأة أو بين رجل الدين والرجل العادي.. وفي هذا الصدد تقول مجلة نيو انترناشيونال في كتابها السنوي عام 1919 “تألفت حكومة بيلاكون في أكثريتها من اليهود، الذين استلموا أيضا مراكز إدارية.. وقد اتحد الشيوعيون مع الاشتراكيين، الذين كانوا أكثر شبها بأحزاب العمال ومجموعات اتحادات العمال.. ومع هذا فإن بيلاكون لم يختر مساعديه من هؤلاء، ولكنه اختارهم من بين اليهود، مؤلفا بذلك حكما بيروقراطيا يهوديا”.
ويسجل التاريخ أنه بعد ثلاثة أشهر من التخريب والاغتصاب والقتل الجماعيّ، عُزل بيلاكون.. ولكنه بدلا من أن يعاقب، فإنه أدخل إلي مستشفي للأمراض العقلية.. وبعد ذلك تم إخلاء سبيله على يد تلك المجموعة القوية التي كان يعمل لمصلحتها.. ثم عاد بيلاكون إلي روسيا، ليستلم رئاسة منظمة تشيكيا الإرهابية، والتي عملت علي إرهاب الأوكرانيين وإخضاعهم لستالين، عندما أمر ببدء البرنامج الزراعي الجماعي.. وكان من نتيجة هذا الإرهاب أن مات خمسة ملايين من العمال جوعا، لعدم تنفيذهم القانون الزراعيّ، كما دفع بأكثر من خمسة ملايين أيضا للعمل الإجباري في سيبيريا.. ولما أراد ستالين أن يحوّل أسبانيا إلي بلد تحكمه الديكتاتورية الشيوعية في عام 1936، وقع اختياره علي بيلاكون لينظم (حكم الإرهاب) في أسبانيا.
***
ونعود إلي مؤتمر فرساي، لنري مشاهد أخري من سيطرة الممولين، الدوليين وذلك بحادثة معروفة جرت خلال المحادثات التمهيدية للمؤتمر.. فالظاهر أن هذه المحادثات بدأت تميل إلي سياسة لا يرضي عنها الممولون، لأن برقية مكونة من ألفي كلمة أرسلها يعقوب شيف من نيويورك إلي الرئيس ويلسون، الذي كان يحضر المؤتمر في باريس، وقد تضمنت هذه البرقية تعليمات للرئيس بشأن ما سيفعله بكل من قضية فلسطين ومصير الانتداب فيها، وبشأن التعويضات الألمانية وقضية سيليسيا العليا ومنطقة السار وممر دانزينغ.. وأرخت البرقية بتاريخ 28 أيار 1919، وقد أرسلها شيف باسم اتحاد الأمم المتحررة.
بعد استلام البرقية، غيّر الرئيس ويلسون موقفه فجأة، وأخذت المفاوضات تجري مجرى آخر.. بهذا الصدد يقول الكونت دي سانت أولاير: “إن النصوص التي تضمنتها معاهدة فرساي فيما يتعلق بالقضايا الخمس الرئيسية، هي من وضع يعقوب شيف وأبناء جلدته”.
بعد أن دُفعت الدول الحليفة لجعل فلسطين محمية بريطانيا، أعلم الممولون الدوليون عملاءهم أن بنود المعاهدة ستكون قاسية جدا، بشكل لا يمكن أن يتحمله الشعب الألماني طويلا.. وكان هذا جزءا من المخطط الذي يرمي إلي زيادة حقد الشعب الألماني ضد الإنكليز والفرنسين والأميركيين واليهود، ليكونوا علي استعداد للحرب من جديد لاستعادة حقوقهم المشروعة.
وبعد توقيع معاهدة فرساي مباشرة، بدأت الحرب الرأسمالية المزيفة ضد البلاشقة.. وقد مكّنت هذه الحرب لينين من تخليه عن مساعدة الثورة الشيوعية في ألمانيا، وفي الدعوة إلي الصمود والالتحام للحفاظ علي المكاسب التي حققها في روسيا.. ومن ناحية ثانية فان هذه الحرب لم تكن أبدا ذات خطر علي ديكتاتورية لينين.. ولما انتهت عام 1921، كان من نتائجها الواضحة، الشهرة الواسعة التي نالها البلاشقة، في مقابل خسارة مماثلة للدول الرأسمالية.. وقد مهدت هذه النتيجة الطريق لعملاء الممولين الدوليين، كي يدخلوا الدول الشيوعية في عضوية عصبة الأمم تحت ستار السلام العالمي الدائم.
وكانت بريطانيا هي أول الدول التي حققت رغبات الممولين الدوليين واعترفت بالدول الشيوعية.. ثم تلتها فرنسا في 1924، وبعدها جاء دور الولايات المتحدة، فاعترف روزفلت بالدول الشيوعية في 1933.. وهكذا اعترفت عصبة الأمم بالدول السوفيتية الشيوعية.. ومنذ ذلك اليوم أصبحت عصبة الأمم ألعوبة في يد ستالين، وتمكن عملاؤه من صياغة سياستها والسيطرة علي نشاطاتها.. وما أن دخلت الدول الشيوعية في عصبة الأمم حتى أخذ أعضاء محفل الأكبر الماسوني دورهم فيها.
ونشير هنا إلي محرر جريدة التايمز الإنكليزية، وهو يكهام ستيد الذي كان من أكثر الناس إطلاعا علي الشؤون العالمية، والذي أشار في أكثر من مناسبة إلي تدخّل رجال المصارف والممولين الدوليين في الشؤون الدولية.. وقد كتب هذه العبارة المحددة عقب توقيع معاهدة فرساي مباشرة: “إنني ألح وأصرّ علي أنّ المحركين الأول، هم يعقوب شيف وواربوغ وغيرهم من أصحاب المصارف الدوليين، الذين كانوا يرغبون بشكل قوي في الحصول علي مساعدة البلاشقة اليهود، لتأمين ميادين عمل لليهود الألمان في روسيا”.
وننقل أيضا ما كتبه ليوماكس في عدد آب 1919 من الناشيونال ريفيو، حيث يقول: “ومهما تكن نوعية السلطة التي تحكم داوننغ ستريت [تحكم بريطانيا]، محافظة كانت أم متطرفة، تؤيد الائتلاف أو تقف في صف البلاشقة، إلا إنها في جميع الأحوال تقع في أيدي اليهود العالميين.. وهنا يمكن سر الأيادي الخفّية التي لم يكن قد ظهر لها أي تفسير واع”.
عندما زار ونستون تشرشل فلسطين في آذار 1921، طلب مقابلة وفد القادة المسلمين.. ولما قابلهم عرضوا له خشيتهم من الهدف الذي تعمل له الصهيونية السياسية، وهو الاستيلاء علي فلسطين واستغلال أراضيها لمصلحة اليهود، وبينوا له أن العرب يعيشون في تلك الأرض منذ أكثر من ألف سنة ((هذا أشبه بأن نقول إنّ المصريين يعيشون في مصر منذ ألف سنة!!!.. هذه أرض الفلسطينيين يعيشون فيها منذ القدم، وبقدوم العرب دخلوا الإسلام وتكلموا العربية، مثلهم مثل باقي دولنا))، وطلبوا منه استخدام نفوذه لرفع هذا الظلم.. وقد نقل عنه قوله: “أنتم تطلبون مني أن أتخلي عن وعد بلفور، وأن أوقف الهجرة اليهودية.. وهذا ليس في طاقتي، كما إنني لا أرغب فيه.. نحن نعتقد أنه لخير العالم واليهود والإمبراطورية البريطانية والعرب أنفسهم أيضا.. ونحن ننوي أن نحقق هذا الوعد”.
لا بد أن يكون تشرشل وهو ينطق بهذا الجواب، كان يفكر بذلك التهديد الذي أطلقه حاييم وايزمان ونشره رسميا في 1920، ويقول فيه: “سوف نستقر هنا في فلسطين شئتم ذلك أم أبيتم.. إن كل ما تستطيعون عمله هو تعجيل أو إبطاء هجرتنا، ولكنه مهما يكن فإنه من الأفضل لكم أن تساعدونا، لتتجنبوا تحويل قدراتنا البناءة إلي قدرات مدمرة، تدمر العالم”.
يجب أن نتدبر أمر تهديد وايزمان هذا، ونفهم معه أيضا ذلك البيان الذي صدر عن أحد الممولين الدوليين، في اجتماع للصهاينة عقد في بودابست عام 1919.. فلقد نقل الكونت أولاير كلامه وهو يتحدث عن احتمالات قيام الحكومة العالمية، ويقول: “وفي سبيل الوصول إلي العالم الجديد [الذي ينتظره هؤلاء]، أعطت منظمتنا البرهان علي فعاليتها في عمليتي الثورة والبناء، وذلك بخلقها لعصبة الأمم، التي هي في الحقيقة من عملنا.. وستشكل الحركة البلشقية الدافع الأول، بينما تشكل عصبة الأمم الفرامل في الجهاز الذي سيحتوي معا علي القوة الدافعة والقوة الموجهة.. وماذا ستكون النهاية؟.. إنها محددة سلفا في مهمتنا”.. قيام الحكومة العالمية الواحدة.
وهناك شيء مهم وقع تحت يدي بعد ثماني سنوات من إنهائي لهذا الفصل، وذلك عن طريق المخابرات السرية الكندية، التي نقلت تقريرا عن المؤتمر الاستثنائي “للجنة الطوارئ لحاخامي أوروبا”، الذي عقد في بودايست في 12 كانون الثاني 1952..
وإنني أنقل ذلك التقرير، وهو عبارة عن الخطاب الحرفي للحاخام أيمانويل رابينوفيتش في المؤتمر المذكور:
“تحية لكم يا أبنائي.. لقد استدعيتم إلي هذا الاجتماع الخاص لإطلاعكم علي الخطوط الرئيسية لمنهاجنا الجديد، وهو المنهاج المتعلق بالحرب المقبلة كما تعلمون، والتي كان مخططنا الأصلي يقضي بإرجائها عشرين عاما، حتى نتمكن خلال ذلك من تدعيم مكاسبنا التي حصلنا عليها نتيجة للحرب العالمية الثانية.. ولكن ازدياد أعددنا في بعض المناطق الحيوية يسبب معارضة شديدة، لذلك صار لزاما علينا أن نستعمل جميع الوسائل التي في حوزتنا، لإشعال حرب عالمية ثالثة في مدة لا تتجاوز خمس سنوات.
يجب أن أبلغكم أن الهدف الذي لا زلنا نعمل من أجله منذ ثلاثة آلاف عام قد أصبح في متناول يدنا الآن.. أستطيع أن أعدكم أنه لن تمر عشر سنوات، حتى يأخذ شعبنا مكانه الحقيقي في العالم، ويصبح كل يهودي ملكا، وكل جوييم عبدا.. [تصفيق من الحضور].. إنكم لا تزالون تذكرون نجاح حملاتنا الدعائية التي طبقناها خلال الثلاثينيات، والتي أوجدت شعورا معاديا للأمريكيين في ألمانيا، وشعورا بالكره الشديد للألمان عند الأمريكيين.. وتعلمون أن هذه الحملة أعطت ثمارها بقيام الحرب العالمية الثانية.. أما الآن فهناك حملة مماثلة نشنّها بقوة عبر العالم.. فنحن نثير الآن حمّى الحرب عند الشعب الروسي، بخلق ميل معاد لأميركا، التي يجتاحها في الوقت نفسه شعور معاد للشيوعية.. هذه الحملة ستجبر الدول الصغيرة علي الاختيار بين أن تصبح شريكة لروسيا أو متحالفة مع الولايات المتحدة.. أما أكثر المشاكل التي نواجهها في الوقت الحالي، فهي إتارة الروح العسكرية عند الأمريكيين، الذين أخذوا يبدون كرها شديدا للحرب.. ومع أننا فشلنا في تحقيق خطتنا في تعميم التدريب العسكري علي كل الشعب الأمريكي، إلا إننا سنأخذ كل الاحتياطات للحصول علي موافقة الكونغرس علي مشروع بهذا الصدد بعد انتخابات 1952 مباشرة.. إن الشعب الروسي والشعوب الآسيوية هم تحت سيطرتنا، ولا يقفون حائلا ضد قيام الحرب.. ولكننا يجب أن ننتظر حتى يصبح الشعب الأمريكي هو أيضا مستعدا لمثل هذه الحرب.. ونحن نأمل بتحقيق هدفنا هذا باستعمال قضية العداء للسامية، بنفس الطريقة التي جعلت الأمريكيين يتحدون ضد الألمان أعداء السامية في الحرب العالمية الثانية.. ونحن ننتظر قيام موجات عداء للسامية في روسيا، بشكل يسبب تلاحم الشعب الأمريكي ضد القوة السوفياتية.. كما أننا سنقوم بنفس الوقت عن طريق الإغراء المالي، باستخدام عناصر مؤيدة للروس في عدائهم للسامية، ونبث هذه العناصر في المدن الأمريكية الكبرى.. وستخدم هذه العناصر غرضين نسعى لهما، وهما فضح المعادين لنا حتى نتمكن من إسكاتهم، وتوحيد الشعب الأمريكي في بُوتقة واحدة ضد الشعب الروسي.. وفي خلال خمس سنوات سيحقق منهاجنا هذا أغراضه، وتقوم الحرب العالمية الثالثة التي ستفوق في دمارها جميع الحروب السابقة.. وستكون إسرائيل، بالطبع، بلدا محايدا.. حتى إذا تم تدمير وإهلاك الطرفين المتحاربين، سنقوم نحن بعملية التحكيم والرقابة علي بقايا أشلاء جميع الدول.. وستكون هذه الحرب معركتنا الأخيرة في صراعنا التاريخيّ ضد الجوييم.. بعد ذلك سنكشف عن هويتنا لشعوب آسيا وأفريقيا.. وأستطيع أن أعلن لكم جازما، بأن الجيل الأبيض الذي ولد في الأيام التي نعيشها الآن سيكون آخر الأجيال البيضاء.. ذلك لأن لجنة التحكيم والرقابة ستمنع التزاوج بين البيض، بحجة نشر السلام والقضاء علي الخلافات بين الأجناس البشرية.. وبهذا يتم القضاء علي العنصر الأبيض، عدونا اللدود، ويصبح مجرد خيال وذكرى.. وسنعيش بعد ذلك في عهد السلام والرخاء الذي لن يقل عن عشرة آلاف من السنين.. وسنحكم العالم بأسره، لأنه سيكون من السهل علي عقولنا المحركة، السيطرة الدائمة علي العالم من الملونين ذوي البشرية السوداء”.
سؤال من أحد الحاخامين الحاضرين: “أرجو من الحاخام رابينوفتش أن يحدثنا عن مصير الأديان المختلفة بعد الحرب العالمية الثالثة؟”
رابينوفتش: “لن تكون هناك أديان بعد الحرب العالمية الثالثة، كما لن يكون هناك رجال دين.. فإن وجود الأديان ورجال الدين خطر دائم علينا، وهو كفيل بالقضاء علي سيادتنا المقبلة للعالم، لأن القوة الروحية التي تبعثها الأديان في نفوس المؤمنين بها ـ وخاصة الإيمان بحياة أخري بعد الموت ـ يجعلهم يقفون في وجهنا.. بيد أننا سنحتفظ من الأديان بالشعائر الخارجية فقط.. وسنحافظ على الدين اليهوديّ، وذلك لغاية واحدة، هي الحفاظ علي الرباط الذي يجمع أفراد شعبنا، دون أن يتزوجوا من غير سلالتهم أو أن يزوجوا بناتنا لأجنبي.. وقد نحتاج في سبيل هدفنا النهائي إلي تكرار نفس العملية المؤلمة التي قمنا بها أيام هتلر.. أي أننا قد ندبر وقوع بعض حوادث الاضطهاد ضد مجموعات أو أفراد من شعبنا.. أو بتعبير آخر سوف نضحي ببعض أبناء شعبنا، حتى نحصل بذلك علي الحجج الكافية التي تبرر محاكمة وقتل القادة في أميركا وروسيا كمجرمي حرب، وذلك بعد أن نكون قد فرضنا شروط السلام.. ونحن اليوم بحاجة إلي الإعداد لهذه المهمة وهذه التضحيات.. لقد تعود شعبنا على التضحية دائما.. ولن تكون خسارة بضعة آلاف من اليهود خسارة جسيمة، إذا قارناها بما سيحصل عليه شعبنا من السيطرة علي العالم وقيادته.
وحتى تستيقنوا من قدرتنا علي السيطرة علي العالم، انظروا إلي اختراعات الرجل الأبيض، كيف حولناها إلى سلاح خطير ضده.. فالراديو والمطبعة أصبحنا اليوم المعبر والمتحدث عن رغباتنا، كما أن معامل الصناعات الثقيلة ترسل الأسلحة إلي آسيا وأفريقيا لتحارب شعوبها الرجل الأبيض نفسه صانع هذه الأسلحة.. واعلموا أننا طورنا برنامج النقطة الرابعة في واشنطن، ليشمل التطوير الصناعي للمناطق المتخلفة من العالم، بحيث يصبح الرجل الأبيض تحت رحمة المجموعات الضخمة من الشعوب السوداء، التي ستفوقه تكنولوجيا بعد أن تدمر الحرب النووية وزراعته الصناعية.
وبهذه الرؤية للنصر النهائي يتوهج أمام أعينكم، عودوا إلي مناطقكم وباشروا العمل بجد ودون هوادة، حتى يحل أخيرا اليوم الذي ستكشف فيه إسرائيل عن مهمتها الحقيقية، وهي أن تكون النور الذي يضيء العالم” ـ [النوراني تعني حامل النور].
هذا الخطاب يؤكد أيضا استنتاجاتي ومعلوماتي السابقة التي أوردتها، وهي أن القوي الخفية هي التي أثارت العداء للسامية، وبنفس الوقت العداء للشيوعية، بشكل يخدم أهدافها.. كما أن الخطاب يبرهن علي أن النورانيين استعملوا الشيوعية والنازية والفاشية للوصول إلي طموحهم الخفيّ.. وهم، يستعملون الديمقراطية المسيحية ضد الشيوعية للوصول إلي المرحلة التالية من خطتهم البعيدة، وهي الحرب العالمية الثالثة.
***
ولقد استطاع الممولون الدوليون ـ باختفائهم وراء بنود معاهدة فرساي ـ التحكم بإعادة بناء الجيش الألماني، وإعادة تحسين اقتصاديات البلاد.. بعد ذلك دخلوا مع القيادة الألمانية العليا في اتفاقية Abmachungen، وبموجبهات تمّ الاتفاق علي أن يزود الروس الجنرالات الألمان سرا بجميع الأسلحة والذخائر اللازمة لبناء جيش حديث مؤلف من عدة ملايين.. واتفقوا علي أن يضع الديكتاتور السوفيتي تحت تصرفهم جميع التسهيلات، لتدريب جميع الضباط الألمان.
هذا وقد تم تحقيق بنود اتفاقية Abmachungen، بعد أن قام الممولون الدوليون بتمويل هذا المشروع الضخم.. هكذا استطاع هؤلاء أن يؤمّنوا بناء القوة العسكرية والاقتصادية في الدول الشيوعية والفاشية علي السواء.. واستطاعوا أن يهيئوا الظروف للقيادة الألمانية لكي تتخطي بنود معاهدة فرساي، وخصوصا القيود العسكرية المفروضة عليهم.
وعن طريق معامل السلاح والذخيرة الشيوعية وراء جبال الأورال، ثم تزويد المؤسسات الألمانية بكل ما تحتاجه.. وهذه المؤامرة لا يمكن إن تعني إلا النية المبيتة للممولين الدوليين بإضرام نار الحرب العالمية الثانية.. ولم تكن الدول المسماة بالحليفة بمعزل عما يجري وراء الستار، ولكنها كانت تعلمه أولا بأول.. وهذا لمسته بنفسي عندما حضرت مؤتمر نزع السلاح البحري في لندن عام 1930.. وهو برهان آخر علي صدق ديزرائيلي عندما قال: “الحكومات المنتخبة لا تحكم”.
والحقيقة أن هذه الفترة من التاريخ معقدة جدا وليس من السهل علي المواطن العادي أن يفهما.
فالشيوعية والنازية تجمع بينمها صفات مشتركة عديدة: فكلامها مبدأ إلحادي ينكر وجود القوّة الإلهية.. وكلاهما ينادي ويشجع الحرب والكراهية والقوة.. ومبادئهما مناهضة للمبادئ المسيحية في السلام والحب والتربية.. وهذا يجعل من قادة كلا المعتقدين العميقين في الإلحاد والمادة عملاء للشيطان.. وهم جميعا ينفذون المؤامرة الشيطانية في إبعاد البشر عن طاعة العلي القدير.. وكلا المعتقدين يستعمل أيضا شكلا من أشكال محافل الماسونية في الشرق الأكبر، لرد الناس عن أديانهم.
وتبين لنا الدراسة التحليلية للتاريخ بين عام 1914 و 1943، أن جماعة المرابين العالميين وجهوا جهودهم في هذه المرحلة لتحقيق الأهداف التالية:
1. إثارة الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي يسمح بخلق جو مناسب للعمل الثوري، يسمح لهم بالسيطرة الكاملة علي الإمبراطورية الروسية.
2. تغيير الرؤوس الحاكمة في أوروبا، قبل أن تبدأ أي مجموعة مجموعاتهم بالسيطرة، وإقامة الحكم المطلق.
3. إجبار حكومتي بريطانيا وفرنسا علي الموافقة علي إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
لقد أجبرت الحكومة البريطانية علي مساعدة الممولين الدوليين لتنفيذ مخططهم في إنجاح الثورة البلشقية، وذلك كي تحصل بريطانيا علي مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب.. ويمكننا أن نجزم بأن السفينة لويزيانا أغرقت لتبرر السياسة الأميركية تجاه الحرب، تماما كان حادث بيرل هاربر المبرر لدخولها في الحرب العالمية الثانية.. ((كشفت الوثائق التي أفرجت عنها بريطانيا في التسعينيات، أنّ البريطانيين هم الذين دفعوا اليابانيين للهجوم على أمريكا، وذلك باستخدام سفينة بحرية بريطانية ترفع علم أمريكا، استخدمت شفرة أمريكية يعلم البريطانيون أنّ اليابانيين قد حلّوا شفرتها، في تناقل رسائل كاذبة تؤكد عزم أمريكا على الهجوم على اليابان، ممّا دفع هؤلاء لأخذ زمام المبادرة.. ويقال إن الرئيس الأمريكيّ كان على علم مسبق بنية اليابان مهاجمة بيرل هاربور، ولكنّه تجاهل الأمر لرغبته في إيجاد مبرر لدخول الحرب!))
وجاء في النسخة الأصلية بشأن الانتداب البريطاني علي فلسطين ما يلي: “لتحويل فلسطين إلي وطن قومي لليهود”.. ولكن هذه العبارة تغيرت في اللحظة الأخيرة، لتكون “لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين”.. وقد تم هذا لإخفاء الطموح السرّيّ للصهيونية.
وكما أخفى الصهاينة طموحهم في الاستيلاء علي فلسطين كلها، أخفوا أيضا حقيقة الثروات المعدنية الطائلة الموجودة علي شواطئ البحر الميت، ولم يكشفوا عن ذلك إلا بعد إعلان الانتداب من قبل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.
وهكذا استعمل المرابون الدوليون الصهيونية، لكي يتحكموا بسيادة الدولة ذات المركز الجغرافي المتوسط، ليمدوا سيطرتهم علي بقية دول العالم، كما مدوا سيطرتهم علي الاتحاد السوفياتي.

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

معاهدة فرساي كانت إحدى أكثر الوثائق التي وقعها ممثلوا ما يسمى بالدول المتمدنة إجحافا وظلما.. وقد أدي هذا الظلم الذي وقع علي الشعب الألماني إلي قيام حرب عالمية أخرى، وجعل قيام هذه الحرب أمرا لا مفر منه.
يجب علينا أولا أن نعي حقيقة الظروف التي أحاطت بتوقيع الهدنة في 11 تشرين ثاني 1918.. فالقيادة الألمانية العليا لم تطلب هذه الهدنة لأن قواتها كانت في خطر من انهزامها، بل إن القوات الألمانية لم تكن قد لاقت أي هزيمة علي أراضي المعارك.. ولكن القيادة العليا الألمانية طلبت الهدنة حتى تستطيع الوقوف في وجه قيام ثورة شيوعية في البلاد.. ذلك أن روزا لوكسمبورغ وتنظيمها الذي يسيطر عليه اليهود، كانوا يخططون للقيام بنسخة ثانية مما قام به لينين في روسيا قبل عام.
أما الأحداث التي جعلت القيادة العليا الألمانية تتحقق من الخطر في الجبهة الداخلية فهي كما يلي:
تمكنت خلايا روزا لوكسمبورغ الثورية من التغلغل في الأسطول البحري الألمانيّ، واشتد نشاطهم عام 1918، فنشروا شائعات بأن القيادة الألمانية قرّرت التضحية بالسفن الحربية وبملاحيها، في معركة مشتركة ضد الأساطيل الأمريكية والبريطانية معا، وروجوا الإشاعات بأن هذه العملية تهدف إلي تعطيل وشل القوات الحليفة، بشكل يسمح لأسياد الحرب الألمان باحتلال الشواطئ البريطانية بدون مقاومة.. وعملت الخلايا الشيوعية هذه علي تغذية الشائعات والتحريض علي العصيان هامسة بأن هذا الهجوم سينتهي بالفشل حتما، لأن العلماء البريطانيون استطاعوا تحضير سلاح كيميائي سري جديد، يمّكن الحلفاء من حرق السفن المعادية وإحاطتها باللهب، فتؤدي النيران والحرارة والنقص في الأوكسجين إلي قتل كلّ كائن حيّ.. ثم بدأ المخربون يؤكدون بأن الوسيلة الوحيدة للخلاص من خطر داهم كهذا، هو بالثورة لإنهاء الحرب.. وفي 3 تشرين الثاني 1918، أعلن جنود البحرية الألمانية العصيان.. وتلي ذلك يوم 7 تشرين الثاني فرار وحدة كبيرة من الغواصات في طريقها إلي الجبهة الغربية، فلقد أخبروا أنهم سيعملون كرأس حربة في الهجوم المزعوم لاحتلال بريطانيا.
وفي هذا الوقت، كانت الاضطرابات قد سببت تعطيل عدد كبير من المراكز الصناعية الألمانية، كما أن المخربين كانوا ينشرون روح الانهزامية، فتدهورت الأحوال لدرجة تنازل القيصر عن العرش في 9 تشرين الثاني.
بعد تنازل القيصر شكل الحزب الديمقراطي الاجتماعي حكومة جمهورية، ووقعت الهدنة في 11 تشرين ثاني 1918.. ولكن الاضطرابات لم تتوقف، بل ازدادت عنفا ضد الاشتراكيين هذه المرة، وذلك عن طريق الخلايا الشيوعية المنظمة Spartacus Bund.. ثم لعبت روزا لوكسمبورغ ورقتها الكبرى، حين اشترطت علي الحكومة الجمهورية تسريح الجيش الألماني، مقابل إنهاء الاضطرابات.. وقد منع هذه العمل القيادة الألمانية العليا من استعمال جيشها المنظّم لمنع قيام الثورة التي أعلنت في كانون الثاني 1919.
بعد انهيار الثورة اليهودية التي قامت بها روزا لوكسمبورغ، أخذ الشعب الآري الألماني علي نفسه أن ينتقم من الشعب اليهوديّ، فقتل الآلاف من اليهود، وقبض علي الرجال والنساء والأطفال ليلا وأعدموا.. أما روزا ومساعدها كارل ليبكنيشت، فقد القي القبض عليهما ثم أطلق ضابط ألماني النار علي رأسيهما، وكأنه يقتل كلابا مسعورة.
ولكي يزيدوا الحقد ويضرموا نار العداوة ضد اليهود، عمد هؤلاء إلي تحميل اليهود المسؤولية عن الهزيمة العسكرية، كما أذاعوا أن اليهود هم المسئولون عن بنود معاهدة فرساي الظالمة.. ومن ناحية ثانية ضاعفت الدعاية الاتجاه الوطني الاشتراكي في ألمانيا، بتصوير بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة علي أنها دول رأسمالية أنانية، واقعة تحت تأثير الممولين العالميين.. وهكذا مهدوا الطريق لظهور هتلر.
بعد توقيع المعاهدة مباشرة، أعلن لينين أن واجبهم الأول يقضي بإنشاء العالم الشيوعي الذي يسيطر علي دول العالم بأجمعها، والذي تقع حدوده بين خطي العرض 35 و 36 من النصف الشمالي للكرة الأرضية.. وأعلن أنه سيسعى للعمل الثوري ضمن هذه الحدود وأن أهم الدول هي أسبانيا وإيطاليا واليونان، وبعض المناطق في آسيا الصغرى، وتشمل فلسطين كما تضم بعض مناطق الصين والمنطقة التي تضم حدود كل من كندا والولايات المتحدة.
تسمي خطة لينين هذه في الأوساط العسكرية “خطة الثيران الشمالية”، لأن هذه الحيوانات الشمالية استطاعت أن تبقي علي وجه الحياة، لأنها كانت تدافع عن نفسها بوقوفها بشكل دائرة، موجهة قرونها الحادة إلي الدببة والذئاب التي تهاجمها.. ويعلل بعد ذلك لينين تخليه عن روزا لوكسمبورغ، بأنه استطاع أن ينظم القوات السوفياتية ليقف في وجه الهجوم العدواني الذي قامت به الدول الرأسمالية بين عامي 1919 و 1921.. وأعلم لينين في المؤتمر الأممي الثالث عام 1912، أن أسبانيا ستكون البلد الثاني لنشر الحكم العمالي، ولام زورا لوكسمبورغ علي إضرامها نار العداوة ضد السامية في ألمانيا.. عندئذ أرسل المؤتمر كارل راديكس ليقود حملة شيوعية في ألمانيا، وصدرت إليه التعليمات بالبدء بتنظيم وتدريب الحزب المذكور، ولكنه حُذر من اتخاذ خطوات ثورية حتى تأتيه الأوامر من الكومنتيرن (الاتحاد العالمي للأحزاب الشيوعية).
***
وقد سيطر الممولون الدوليون علي مؤتمر السلام، الذي انتهي بمعاهدة فرساي.. والبرهان علي ذلك واضح، في أن رئيس الوفد الأمريكي كان بول واربورغ ذاته، الذي أشرنا إليه بصورة كافية في فصل سابق، فهو الممثل الرئيسي لمجموعة المرابين العالميين في أمريكا.. ولم يكن رئيس الوفد الألماني سوي شقيقة ماكس واربورغ.
ويقول الكونت دي سانت أولاير: “إن الذين يبحثون عن الحقيقة في غير الوثائق، يعرفون أن الرئيس نيلسون، الذي تم انتخابه كرئيس للجمهورية بعد أن موّله البنك الأكبر في نيويورك (كوهن ـ لوب) كان يسير تحت إرشادات وأوامر هذا البنك”.
أما الدكتور ديلون فيوضح أنّ “اليهود هم الذين وجهوا مؤتمر السلام هذا التوجيه، واختاروا فرساي في باريس ليحققوا برنامجهم بدقة، والذي نفذ حرفيا”.
وبالنسبة لمسودة الانتداب البريطاني علي فلسطين، فإن تخطيطها كان على يد البروفسور فيلكس فرانكفورتر، الصهيوني الأميركي البارز، الذي أصبح فيما بعد المستشار الأوّل في البيت الأبيض، في عهد الرئيس روزفلت.. وساعده في ذلك كل من السير هربرت صاموئيل والدكتور فيويل والمستر ساشار والمستر لاندمان والمستر بن كوهن والسيد لوسيان وولف ـ الذي كان تأثيره كبيرا جدا علي المستر دافيد لويد جورج، ويقال إنه كان يملك جميع أسرار شؤون بريطانيا الخارجية.
وعندما بدأت المحادثات التمهيدية للمؤتمر، كان المستشار الخاص للسيد كليمانصو ـ رئيس وزراء فرنسا ـ هو المسيو مانديل.. ولم يكن هذا في الحقيقة إلا اسما مستعارا لأحد أفراد آل روتشيلد.. وكان هناك أيضا المستر هنري مورغنزاو ـ أحد أفراد الوفد الأمريكي ـ وهو نفسه والد الرجل الذي أصبح فيما بعد السكرتير المالي للرئيس روزفلت.. وحضر أيضا تلك المحادثات المستر أوسكارلا ستراوس، الذي عرف بتنبيه الشديد لمخطط الممولين، والذي كان له دور بارز في تكوين عصبة الأمم.
وبشأن هذه المعاهدة أيضا، يقول السيد لوسيان وولف في الصفحة 408 من “دراسات عن تاريخ اليهود”: “وهناك مجموعة صغيرة أخري من اليهود البارزين تظهر تواقيعهم علي معاهدة السلام، فقد وقع معاهدة فرساي عن فرنسا لويز كلوتز ـ الذي تورط فيما بعد بقضية مالية واختفي عن الأنظار ـ وعن إيطاليا البارون سومينو، ومستر أدوين مونتاغ عن الهند”.
وننقل فيما يلي أقوال بعض كبار المفكرين في الغرب، التي تشكل بحد ذاتها بيانا لا يحتاج إلي تفسير:
يذكر المؤرخ والدبلوماسي الإنكليزي الشهير هارولد نيكلسون في مؤلفه الضخم “صنع السلام 1919 ـ 1944” صفحة 244 أن لوسيان وولف طلب منه شخصيا أن يتبني رأيه، وهو أن اليهود يجب أن يتمتعوا بحماية عالمية، وأن يتمتعوا في الوقت نفسه بكل حقوق المواطن في أية دولة.
ويقول الكاتب الفرنسي جورج باتو، في كتابه “المشكلة اليهودية” ص38: “إن المسؤولية تقع علي عاتق اليهود الذين أحاطوا بلويد جورج وويلسون وكليمانصو”.
***
وننتقل الآن إلي هنغاريا، ونحن نتحدث عن نهاية الحرب العالمية الأولي، فنجد أن بيلاكون اغتصب السلطة في ربيع 1919، ثم حاول تطبيق آراء لوسيان وولف.. ولكن حكمه الديكتاتوري لم يدم أكثر من ثلاثة أشهر، قتل خلالها عشرات الآلاف من المسيحيين وأجلوا عن ممتلكاتهم.. وشملت الضحايا جميع الناس من عمال وجنود وتجار وملاك أراضي.. ولم يفرق بين الرجل والمرأة أو بين رجل الدين والرجل العادي.. وفي هذا الصدد تقول مجلة نيو انترناشيونال في كتابها السنوي عام 1919 “تألفت حكومة بيلاكون في أكثريتها من اليهود، الذين استلموا أيضا مراكز إدارية.. وقد اتحد الشيوعيون مع الاشتراكيين، الذين كانوا أكثر شبها بأحزاب العمال ومجموعات اتحادات العمال.. ومع هذا فإن بيلاكون لم يختر مساعديه من هؤلاء، ولكنه اختارهم من بين اليهود، مؤلفا بذلك حكما بيروقراطيا يهوديا”.
ويسجل التاريخ أنه بعد ثلاثة أشهر من التخريب والاغتصاب والقتل الجماعيّ، عُزل بيلاكون.. ولكنه بدلا من أن يعاقب، فإنه أدخل إلي مستشفي للأمراض العقلية.. وبعد ذلك تم إخلاء سبيله على يد تلك المجموعة القوية التي كان يعمل لمصلحتها.. ثم عاد بيلاكون إلي روسيا، ليستلم رئاسة منظمة تشيكيا الإرهابية، والتي عملت علي إرهاب الأوكرانيين وإخضاعهم لستالين، عندما أمر ببدء البرنامج الزراعي الجماعي.. وكان من نتيجة هذا الإرهاب أن مات خمسة ملايين من العمال جوعا، لعدم تنفيذهم القانون الزراعيّ، كما دفع بأكثر من خمسة ملايين أيضا للعمل الإجباري في سيبيريا.. ولما أراد ستالين أن يحوّل أسبانيا إلي بلد تحكمه الديكتاتورية الشيوعية في عام 1936، وقع اختياره علي بيلاكون لينظم (حكم الإرهاب) في أسبانيا.
***
ونعود إلي مؤتمر فرساي، لنري مشاهد أخري من سيطرة الممولين، الدوليين وذلك بحادثة معروفة جرت خلال المحادثات التمهيدية للمؤتمر.. فالظاهر أن هذه المحادثات بدأت تميل إلي سياسة لا يرضي عنها الممولون، لأن برقية مكونة من ألفي كلمة أرسلها يعقوب شيف من نيويورك إلي الرئيس ويلسون، الذي كان يحضر المؤتمر في باريس، وقد تضمنت هذه البرقية تعليمات للرئيس بشأن ما سيفعله بكل من قضية فلسطين ومصير الانتداب فيها، وبشأن التعويضات الألمانية وقضية سيليسيا العليا ومنطقة السار وممر دانزينغ.. وأرخت البرقية بتاريخ 28 أيار 1919، وقد أرسلها شيف باسم اتحاد الأمم المتحررة.
بعد استلام البرقية، غيّر الرئيس ويلسون موقفه فجأة، وأخذت المفاوضات تجري مجرى آخر.. بهذا الصدد يقول الكونت دي سانت أولاير: “إن النصوص التي تضمنتها معاهدة فرساي فيما يتعلق بالقضايا الخمس الرئيسية، هي من وضع يعقوب شيف وأبناء جلدته”.
بعد أن دُفعت الدول الحليفة لجعل فلسطين محمية بريطانيا، أعلم الممولون الدوليون عملاءهم أن بنود المعاهدة ستكون قاسية جدا، بشكل لا يمكن أن يتحمله الشعب الألماني طويلا.. وكان هذا جزءا من المخطط الذي يرمي إلي زيادة حقد الشعب الألماني ضد الإنكليز والفرنسين والأميركيين واليهود، ليكونوا علي استعداد للحرب من جديد لاستعادة حقوقهم المشروعة.
وبعد توقيع معاهدة فرساي مباشرة، بدأت الحرب الرأسمالية المزيفة ضد البلاشقة.. وقد مكّنت هذه الحرب لينين من تخليه عن مساعدة الثورة الشيوعية في ألمانيا، وفي الدعوة إلي الصمود والالتحام للحفاظ علي المكاسب التي حققها في روسيا.. ومن ناحية ثانية فان هذه الحرب لم تكن أبدا ذات خطر علي ديكتاتورية لينين.. ولما انتهت عام 1921، كان من نتائجها الواضحة، الشهرة الواسعة التي نالها البلاشقة، في مقابل خسارة مماثلة للدول الرأسمالية.. وقد مهدت هذه النتيجة الطريق لعملاء الممولين الدوليين، كي يدخلوا الدول الشيوعية في عضوية عصبة الأمم تحت ستار السلام العالمي الدائم.
وكانت بريطانيا هي أول الدول التي حققت رغبات الممولين الدوليين واعترفت بالدول الشيوعية.. ثم تلتها فرنسا في 1924، وبعدها جاء دور الولايات المتحدة، فاعترف روزفلت بالدول الشيوعية في 1933.. وهكذا اعترفت عصبة الأمم بالدول السوفيتية الشيوعية.. ومنذ ذلك اليوم أصبحت عصبة الأمم ألعوبة في يد ستالين، وتمكن عملاؤه من صياغة سياستها والسيطرة علي نشاطاتها.. وما أن دخلت الدول الشيوعية في عصبة الأمم حتى أخذ أعضاء محفل الأكبر الماسوني دورهم فيها.
ونشير هنا إلي محرر جريدة التايمز الإنكليزية، وهو يكهام ستيد الذي كان من أكثر الناس إطلاعا علي الشؤون العالمية، والذي أشار في أكثر من مناسبة إلي تدخّل رجال المصارف والممولين الدوليين في الشؤون الدولية.. وقد كتب هذه العبارة المحددة عقب توقيع معاهدة فرساي مباشرة: “إنني ألح وأصرّ علي أنّ المحركين الأول، هم يعقوب شيف وواربوغ وغيرهم من أصحاب المصارف الدوليين، الذين كانوا يرغبون بشكل قوي في الحصول علي مساعدة البلاشقة اليهود، لتأمين ميادين عمل لليهود الألمان في روسيا”.
وننقل أيضا ما كتبه ليوماكس في عدد آب 1919 من الناشيونال ريفيو، حيث يقول: “ومهما تكن نوعية السلطة التي تحكم داوننغ ستريت [تحكم بريطانيا]، محافظة كانت أم متطرفة، تؤيد الائتلاف أو تقف في صف البلاشقة، إلا إنها في جميع الأحوال تقع في أيدي اليهود العالميين.. وهنا يمكن سر الأيادي الخفّية التي لم يكن قد ظهر لها أي تفسير واع”.
عندما زار ونستون تشرشل فلسطين في آذار 1921، طلب مقابلة وفد القادة المسلمين.. ولما قابلهم عرضوا له خشيتهم من الهدف الذي تعمل له الصهيونية السياسية، وهو الاستيلاء علي فلسطين واستغلال أراضيها لمصلحة اليهود، وبينوا له أن العرب يعيشون في تلك الأرض منذ أكثر من ألف سنة ((هذا أشبه بأن نقول إنّ المصريين يعيشون في مصر منذ ألف سنة!!!.. هذه أرض الفلسطينيين يعيشون فيها منذ القدم، وبقدوم العرب دخلوا الإسلام وتكلموا العربية، مثلهم مثل باقي دولنا))، وطلبوا منه استخدام نفوذه لرفع هذا الظلم.. وقد نقل عنه قوله: “أنتم تطلبون مني أن أتخلي عن وعد بلفور، وأن أوقف الهجرة اليهودية.. وهذا ليس في طاقتي، كما إنني لا أرغب فيه.. نحن نعتقد أنه لخير العالم واليهود والإمبراطورية البريطانية والعرب أنفسهم أيضا.. ونحن ننوي أن نحقق هذا الوعد”.
لا بد أن يكون تشرشل وهو ينطق بهذا الجواب، كان يفكر بذلك التهديد الذي أطلقه حاييم وايزمان ونشره رسميا في 1920، ويقول فيه: “سوف نستقر هنا في فلسطين شئتم ذلك أم أبيتم.. إن كل ما تستطيعون عمله هو تعجيل أو إبطاء هجرتنا، ولكنه مهما يكن فإنه من الأفضل لكم أن تساعدونا، لتتجنبوا تحويل قدراتنا البناءة إلي قدرات مدمرة، تدمر العالم”.
يجب أن نتدبر أمر تهديد وايزمان هذا، ونفهم معه أيضا ذلك البيان الذي صدر عن أحد الممولين الدوليين، في اجتماع للصهاينة عقد في بودابست عام 1919.. فلقد نقل الكونت أولاير كلامه وهو يتحدث عن احتمالات قيام الحكومة العالمية، ويقول: “وفي سبيل الوصول إلي العالم الجديد [الذي ينتظره هؤلاء]، أعطت منظمتنا البرهان علي فعاليتها في عمليتي الثورة والبناء، وذلك بخلقها لعصبة الأمم، التي هي في الحقيقة من عملنا.. وستشكل الحركة البلشقية الدافع الأول، بينما تشكل عصبة الأمم الفرامل في الجهاز الذي سيحتوي معا علي القوة الدافعة والقوة الموجهة.. وماذا ستكون النهاية؟.. إنها محددة سلفا في مهمتنا”.. قيام الحكومة العالمية الواحدة.
وهناك شيء مهم وقع تحت يدي بعد ثماني سنوات من إنهائي لهذا الفصل، وذلك عن طريق المخابرات السرية الكندية، التي نقلت تقريرا عن المؤتمر الاستثنائي “للجنة الطوارئ لحاخامي أوروبا”، الذي عقد في بودايست في 12 كانون الثاني 1952..
وإنني أنقل ذلك التقرير، وهو عبارة عن الخطاب الحرفي للحاخام أيمانويل رابينوفيتش في المؤتمر المذكور:
“تحية لكم يا أبنائي.. لقد استدعيتم إلي هذا الاجتماع الخاص لإطلاعكم علي الخطوط الرئيسية لمنهاجنا الجديد، وهو المنهاج المتعلق بالحرب المقبلة كما تعلمون، والتي كان مخططنا الأصلي يقضي بإرجائها عشرين عاما، حتى نتمكن خلال ذلك من تدعيم مكاسبنا التي حصلنا عليها نتيجة للحرب العالمية الثانية.. ولكن ازدياد أعددنا في بعض المناطق الحيوية يسبب معارضة شديدة، لذلك صار لزاما علينا أن نستعمل جميع الوسائل التي في حوزتنا، لإشعال حرب عالمية ثالثة في مدة لا تتجاوز خمس سنوات.
يجب أن أبلغكم أن الهدف الذي لا زلنا نعمل من أجله منذ ثلاثة آلاف عام قد أصبح في متناول يدنا الآن.. أستطيع أن أعدكم أنه لن تمر عشر سنوات، حتى يأخذ شعبنا مكانه الحقيقي في العالم، ويصبح كل يهودي ملكا، وكل جوييم عبدا.. [تصفيق من الحضور].. إنكم لا تزالون تذكرون نجاح حملاتنا الدعائية التي طبقناها خلال الثلاثينيات، والتي أوجدت شعورا معاديا للأمريكيين في ألمانيا، وشعورا بالكره الشديد للألمان عند الأمريكيين.. وتعلمون أن هذه الحملة أعطت ثمارها بقيام الحرب العالمية الثانية.. أما الآن فهناك حملة مماثلة نشنّها بقوة عبر العالم.. فنحن نثير الآن حمّى الحرب عند الشعب الروسي، بخلق ميل معاد لأميركا، التي يجتاحها في الوقت نفسه شعور معاد للشيوعية.. هذه الحملة ستجبر الدول الصغيرة علي الاختيار بين أن تصبح شريكة لروسيا أو متحالفة مع الولايات المتحدة.. أما أكثر المشاكل التي نواجهها في الوقت الحالي، فهي إتارة الروح العسكرية عند الأمريكيين، الذين أخذوا يبدون كرها شديدا للحرب.. ومع أننا فشلنا في تحقيق خطتنا في تعميم التدريب العسكري علي كل الشعب الأمريكي، إلا إننا سنأخذ كل الاحتياطات للحصول علي موافقة الكونغرس علي مشروع بهذا الصدد بعد انتخابات 1952 مباشرة.. إن الشعب الروسي والشعوب الآسيوية هم تحت سيطرتنا، ولا يقفون حائلا ضد قيام الحرب.. ولكننا يجب أن ننتظر حتى يصبح الشعب الأمريكي هو أيضا مستعدا لمثل هذه الحرب.. ونحن نأمل بتحقيق هدفنا هذا باستعمال قضية العداء للسامية، بنفس الطريقة التي جعلت الأمريكيين يتحدون ضد الألمان أعداء السامية في الحرب العالمية الثانية.. ونحن ننتظر قيام موجات عداء للسامية في روسيا، بشكل يسبب تلاحم الشعب الأمريكي ضد القوة السوفياتية.. كما أننا سنقوم بنفس الوقت عن طريق الإغراء المالي، باستخدام عناصر مؤيدة للروس في عدائهم للسامية، ونبث هذه العناصر في المدن الأمريكية الكبرى.. وستخدم هذه العناصر غرضين نسعى لهما، وهما فضح المعادين لنا حتى نتمكن من إسكاتهم، وتوحيد الشعب الأمريكي في بُوتقة واحدة ضد الشعب الروسي.. وفي خلال خمس سنوات سيحقق منهاجنا هذا أغراضه، وتقوم الحرب العالمية الثالثة التي ستفوق في دمارها جميع الحروب السابقة.. وستكون إسرائيل، بالطبع، بلدا محايدا.. حتى إذا تم تدمير وإهلاك الطرفين المتحاربين، سنقوم نحن بعملية التحكيم والرقابة علي بقايا أشلاء جميع الدول.. وستكون هذه الحرب معركتنا الأخيرة في صراعنا التاريخيّ ضد الجوييم.. بعد ذلك سنكشف عن هويتنا لشعوب آسيا وأفريقيا.. وأستطيع أن أعلن لكم جازما، بأن الجيل الأبيض الذي ولد في الأيام التي نعيشها الآن سيكون آخر الأجيال البيضاء.. ذلك لأن لجنة التحكيم والرقابة ستمنع التزاوج بين البيض، بحجة نشر السلام والقضاء علي الخلافات بين الأجناس البشرية.. وبهذا يتم القضاء علي العنصر الأبيض، عدونا اللدود، ويصبح مجرد خيال وذكرى.. وسنعيش بعد ذلك في عهد السلام والرخاء الذي لن يقل عن عشرة آلاف من السنين.. وسنحكم العالم بأسره، لأنه سيكون من السهل علي عقولنا المحركة، السيطرة الدائمة علي العالم من الملونين ذوي البشرية السوداء”.
سؤال من أحد الحاخامين الحاضرين: “أرجو من الحاخام رابينوفتش أن يحدثنا عن مصير الأديان المختلفة بعد الحرب العالمية الثالثة؟”
رابينوفتش: “لن تكون هناك أديان بعد الحرب العالمية الثالثة، كما لن يكون هناك رجال دين.. فإن وجود الأديان ورجال الدين خطر دائم علينا، وهو كفيل بالقضاء علي سيادتنا المقبلة للعالم، لأن القوة الروحية التي تبعثها الأديان في نفوس المؤمنين بها ـ وخاصة الإيمان بحياة أخري بعد الموت ـ يجعلهم يقفون في وجهنا.. بيد أننا سنحتفظ من الأديان بالشعائر الخارجية فقط.. وسنحافظ على الدين اليهوديّ، وذلك لغاية واحدة، هي الحفاظ علي الرباط الذي يجمع أفراد شعبنا، دون أن يتزوجوا من غير سلالتهم أو أن يزوجوا بناتنا لأجنبي.. وقد نحتاج في سبيل هدفنا النهائي إلي تكرار نفس العملية المؤلمة التي قمنا بها أيام هتلر.. أي أننا قد ندبر وقوع بعض حوادث الاضطهاد ضد مجموعات أو أفراد من شعبنا.. أو بتعبير آخر سوف نضحي ببعض أبناء شعبنا، حتى نحصل بذلك علي الحجج الكافية التي تبرر محاكمة وقتل القادة في أميركا وروسيا كمجرمي حرب، وذلك بعد أن نكون قد فرضنا شروط السلام.. ونحن اليوم بحاجة إلي الإعداد لهذه المهمة وهذه التضحيات.. لقد تعود شعبنا على التضحية دائما.. ولن تكون خسارة بضعة آلاف من اليهود خسارة جسيمة، إذا قارناها بما سيحصل عليه شعبنا من السيطرة علي العالم وقيادته.
وحتى تستيقنوا من قدرتنا علي السيطرة علي العالم، انظروا إلي اختراعات الرجل الأبيض، كيف حولناها إلى سلاح خطير ضده.. فالراديو والمطبعة أصبحنا اليوم المعبر والمتحدث عن رغباتنا، كما أن معامل الصناعات الثقيلة ترسل الأسلحة إلي آسيا وأفريقيا لتحارب شعوبها الرجل الأبيض نفسه صانع هذه الأسلحة.. واعلموا أننا طورنا برنامج النقطة الرابعة في واشنطن، ليشمل التطوير الصناعي للمناطق المتخلفة من العالم، بحيث يصبح الرجل الأبيض تحت رحمة المجموعات الضخمة من الشعوب السوداء، التي ستفوقه تكنولوجيا بعد أن تدمر الحرب النووية وزراعته الصناعية.
وبهذه الرؤية للنصر النهائي يتوهج أمام أعينكم، عودوا إلي مناطقكم وباشروا العمل بجد ودون هوادة، حتى يحل أخيرا اليوم الذي ستكشف فيه إسرائيل عن مهمتها الحقيقية، وهي أن تكون النور الذي يضيء العالم” ـ [النوراني تعني حامل النور].
هذا الخطاب يؤكد أيضا استنتاجاتي ومعلوماتي السابقة التي أوردتها، وهي أن القوي الخفية هي التي أثارت العداء للسامية، وبنفس الوقت العداء للشيوعية، بشكل يخدم أهدافها.. كما أن الخطاب يبرهن علي أن النورانيين استعملوا الشيوعية والنازية والفاشية للوصول إلي طموحهم الخفيّ.. وهم، يستعملون الديمقراطية المسيحية ضد الشيوعية للوصول إلي المرحلة التالية من خطتهم البعيدة، وهي الحرب العالمية الثالثة.
***
ولقد استطاع الممولون الدوليون ـ باختفائهم وراء بنود معاهدة فرساي ـ التحكم بإعادة بناء الجيش الألماني، وإعادة تحسين اقتصاديات البلاد.. بعد ذلك دخلوا مع القيادة الألمانية العليا في اتفاقية Abmachungen، وبموجبهات تمّ الاتفاق علي أن يزود الروس الجنرالات الألمان سرا بجميع الأسلحة والذخائر اللازمة لبناء جيش حديث مؤلف من عدة ملايين.. واتفقوا علي أن يضع الديكتاتور السوفيتي تحت تصرفهم جميع التسهيلات، لتدريب جميع الضباط الألمان.
هذا وقد تم تحقيق بنود اتفاقية Abmachungen، بعد أن قام الممولون الدوليون بتمويل هذا المشروع الضخم.. هكذا استطاع هؤلاء أن يؤمّنوا بناء القوة العسكرية والاقتصادية في الدول الشيوعية والفاشية علي السواء.. واستطاعوا أن يهيئوا الظروف للقيادة الألمانية لكي تتخطي بنود معاهدة فرساي، وخصوصا القيود العسكرية المفروضة عليهم.
وعن طريق معامل السلاح والذخيرة الشيوعية وراء جبال الأورال، ثم تزويد المؤسسات الألمانية بكل ما تحتاجه.. وهذه المؤامرة لا يمكن إن تعني إلا النية المبيتة للممولين الدوليين بإضرام نار الحرب العالمية الثانية.. ولم تكن الدول المسماة بالحليفة بمعزل عما يجري وراء الستار، ولكنها كانت تعلمه أولا بأول.. وهذا لمسته بنفسي عندما حضرت مؤتمر نزع السلاح البحري في لندن عام 1930.. وهو برهان آخر علي صدق ديزرائيلي عندما قال: “الحكومات المنتخبة لا تحكم”.
والحقيقة أن هذه الفترة من التاريخ معقدة جدا وليس من السهل علي المواطن العادي أن يفهما.
فالشيوعية والنازية تجمع بينمها صفات مشتركة عديدة: فكلامها مبدأ إلحادي ينكر وجود القوّة الإلهية.. وكلاهما ينادي ويشجع الحرب والكراهية والقوة.. ومبادئهما مناهضة للمبادئ المسيحية في السلام والحب والتربية.. وهذا يجعل من قادة كلا المعتقدين العميقين في الإلحاد والمادة عملاء للشيطان.. وهم جميعا ينفذون المؤامرة الشيطانية في إبعاد البشر عن طاعة العلي القدير.. وكلا المعتقدين يستعمل أيضا شكلا من أشكال محافل الماسونية في الشرق الأكبر، لرد الناس عن أديانهم.
وتبين لنا الدراسة التحليلية للتاريخ بين عام 1914 و 1943، أن جماعة المرابين العالميين وجهوا جهودهم في هذه المرحلة لتحقيق الأهداف التالية:
1. إثارة الحرب العالمية الثانية، الأمر الذي يسمح بخلق جو مناسب للعمل الثوري، يسمح لهم بالسيطرة الكاملة علي الإمبراطورية الروسية.
2. تغيير الرؤوس الحاكمة في أوروبا، قبل أن تبدأ أي مجموعة مجموعاتهم بالسيطرة، وإقامة الحكم المطلق.
3. إجبار حكومتي بريطانيا وفرنسا علي الموافقة علي إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
لقد أجبرت الحكومة البريطانية علي مساعدة الممولين الدوليين لتنفيذ مخططهم في إنجاح الثورة البلشقية، وذلك كي تحصل بريطانيا علي مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية في الحرب.. ويمكننا أن نجزم بأن السفينة لويزيانا أغرقت لتبرر السياسة الأميركية تجاه الحرب، تماما كان حادث بيرل هاربر المبرر لدخولها في الحرب العالمية الثانية.. ((كشفت الوثائق التي أفرجت عنها بريطانيا في التسعينيات، أنّ البريطانيين هم الذين دفعوا اليابانيين للهجوم على أمريكا، وذلك باستخدام سفينة بحرية بريطانية ترفع علم أمريكا، استخدمت شفرة أمريكية يعلم البريطانيون أنّ اليابانيين قد حلّوا شفرتها، في تناقل رسائل كاذبة تؤكد عزم أمريكا على الهجوم على اليابان، ممّا دفع هؤلاء لأخذ زمام المبادرة.. ويقال إن الرئيس الأمريكيّ كان على علم مسبق بنية اليابان مهاجمة بيرل هاربور، ولكنّه تجاهل الأمر لرغبته في إيجاد مبرر لدخول الحرب!))
وجاء في النسخة الأصلية بشأن الانتداب البريطاني علي فلسطين ما يلي: “لتحويل فلسطين إلي وطن قومي لليهود”.. ولكن هذه العبارة تغيرت في اللحظة الأخيرة، لتكون “لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين”.. وقد تم هذا لإخفاء الطموح السرّيّ للصهيونية.
وكما أخفى الصهاينة طموحهم في الاستيلاء علي فلسطين كلها، أخفوا أيضا حقيقة الثروات المعدنية الطائلة الموجودة علي شواطئ البحر الميت، ولم يكشفوا عن ذلك إلا بعد إعلان الانتداب من قبل فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة.
وهكذا استعمل المرابون الدوليون الصهيونية، لكي يتحكموا بسيادة الدولة ذات المركز الجغرافي المتوسط، ليمدوا سيطرتهم علي بقية دول العالم، كما مدوا سيطرتهم علي الاتحاد السوفياتي.

لبنان الكبير وسوريا الكبرى

كاتب الموضوع الأصلي: فؤاد عواض 704

لبنان الكبير وسوريا الكبرى

جو حمورة

منذ تأسيسها العام 1920، لم تكن الدّولة اللّبنانية، بمفهومها المؤسساتي، يوماً على خير. أمّا شعبها، فلم يكن يوماً متآلفاً، أكان في ما بين طوائفه، أو على شكل دولة وسياساتها عموماً. اليوم، تقفز الدّولة اللّبنانية، وشعوبها، إلى الهاوية. تنهار الدّولة أمام أعين اللّبنانيين المشغولين بقضايا الأوطان الأخرى، أمّا هي فلا حول ولا قوة، تستمر بالسّقوط وتفرّغ من مضمونها كلّما زاد تشعّب الأزمة السّورية.

شيءٌ ما يدفعنا للتفكير بالبدايات عند اقتراب النّهايات. أنشئت الدّولة اللّبنانية بعد جريمة موصوفة بحق سكّان الأطراف “اللّبنانيين”. هؤلاء، وتبعاً لتوصيات لجنة “كينغ كراين” الموكلة العام 1919، استطلاع آرائهم، لم يريدوا أن يكونوا جزءًا من دولة لبنان الكبير. لكن، وعلى رغم من رفضهم العام للدولة النّاشئة، مفضّلين الاندماج بسوريا الكبرى، ضمّوا إليها قسراً. لم يكن خيار سكّان الأطراف شاذاً عن منطق تاريخهم، فهم كانوا تاريخيّاً جزءًا من سوريا، وأرادوا أن يكونوا فيها، تبعاً لهويّتها الأكثرية الإسلامية. كذلك، كانوا ينظرون ولا يزالوا، إلى العمق العربي – الإسلامي باعتبار أنفسهم جزءاً أساسياً منه، متحسسين لقضاياه أكثر من بقية اللّبنانيين المؤيدين للبنان الكبير.

توالت الحوادث التاريخية، على وقع هذا الخلاف بالذّات. قسمٌ يرى نفسه جزءًا من عالمٍ أوسع من لبنان الكبير، وجزءاً لا يرى إلّا لبنان الأصيل، وأحياناً أطرافه التي جعلته بالجغرافيا “كبيراً”. أمّا صراعات اللّبنانيين اللّاحقة لتاريخ إنشاء دولتهم، فلم تكن سوى تعبير عن هذا الخلاف الجذريّ بين نظرتين للبنان: أكان في عدم المشاركة الإسلامية الفاعلة خلال الانتداب في دولةٍ لم يريدوا أن يكونوا جزءًا منها، أم في حوادث العام 1958 وما رأوه فرصة مناسبة لإحياء حلمهم القومي العابر للحدود، أم في الحرب اللبنانية التي جعلوها وسيلة لقلب النّظام وتغيير شكله وانتمائه، وذوداً عن حق الأطراف اللّبنانية وسكّانها بمغانم السّلطة أسوةً بالآخرين.

أمّا اليوم، فما زلنا نعيش الأزمة عينها. قسمٌ من اللّبنانيين، ذو طابعٍ ديني معيّن، يرى قضاياه مرتبطة بسوريا ويشعر في خلفيّته، الدّينيّة والتّاريخيّة بنفسه جزءًا منها. ولا تبتعد مشاركات أبناء طرابلس (الشام) وصيدا وعكار وعرسال، و”حزب الله” وبعلبك، في الحرب السّورية، عن هذا الإطار. تلعب هنا الخلفيّة التّاريخية والدّينية دوراً أهمّ من الجغرافيا، فبُعد مدينة صيدا الجغرافيّ عن سوريا مثلاً لا يمثّل حائلاً دون انخراط أهلها في ما يعنيهم وراء الحدود.

في المقلب الآخر، لا يرى مسيحيو لبنان الأزمة السّورية وحربها سوى فرصة مناسبة للتضامن الشّكلي مع الحلفاء، أو منبر لموقف يكسبهم بعض التّأييد الشّعبي لا أكثر. فيوم كان مسلمو لبنان يعلنون المشاركة بالحرب السّورية، كان مسيحيوه يفاوضون على قانونٍ انتخابي يؤمّن تمثيلاً أقوى لهم في أطراف دولة لبنان الكبير.

هذا هو عمق الصراع في لبنان، أما باقي الخلافات، السياسية والاجتماعية، التي تظهر حيناً لتعود وتهدأ أحياناً أخرى، فما هي إلّا تعمية على هذا الانشقاق العظيم بين اللّبنانيين، أو نتيجة مشوّهة له، أو ثانوي يعتّم عليه دون أن يلغيه.

توقّف زمن لبنان عند العام 1920، أمّا أهله، فلا ينفكّون عن إعادة إنتاج الأزمة اياها، بأشكالٍ مختلفة، مهما تغيرت الحوادث. هذا الصّراع، مؤبّد ومخفيّ، بين جماعتين مختلفتين في تاريخهما وتطلّعاتهما، أمانيهما وهويّتهما. واحدةٌ ترى نفسها جزءاً من عالمٍ أوسع من لبنان الكبير، وأخرى لا يعنيها، جديّاً، أي قضية أبعد من حدود دولتها، وسط اعتبار الحُكم السّوري الحالي لبنان جزءاً من سوريا الكبرى، فكيف السّبيل إلى بناء دولة حقيقيّة وأبناؤها لهم تطلّعات مختلفة إلى هذا الحدّ

مشكلة التلوث البيئي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

مشكلة التلوث البيئي
أولا : توصيف المشكلة
زادت مشكلة التلوث البيئي في كثير من دول العالم إلى حد يهدد استمرار الجنس البشرى ،حيث تعددت مصادر التلوث التي أصبحت تطرح نواتجها في المحيط الحيوي فتتأثر بها الكائنات الحية بصورة أو بأخرى و تعود بالضرر على الإنسان.
و يتضمن تلوث البيئة تغير خواصها نتيجة تغير كمي أو كيفي تتعرض له بفعل الإنسان أو العوامل البيئية ،و يعرف التلوث بأنه وجود إيه مادة أو طاقة في غير مكانها و زمانها و كميتها المناسبة ،فالماء يعتبر ملوث إذا أضيف للتربة بكميات تحل محل الهواء، و البترول يعتبر ملوث إذا تسرب إلى مياه البحار،والأصوات إذا زادت شدتها عن حد معين تعتبر ملوثات قد تسبب الصمم.
و يمكن تصنيف الملوثات إلى ملوثات إلى بيولوجية مثل حبوب اللقاح والبكتريا ،و ملوثات كيميائية مثل المبيدات بأنواعها و مخلفات احتراق البترول،و ملوثات فيزيائية مثل الضوضاء و التلوث الحراري. وتنتشر الملوثات سواء كانت بيولوجية أو كيميائية أو فيزيائية بنسب متباينة في الهواء و الماء والتربة و الغذاء و من ثم يتسع مدى ضررها ،و عملا على تبسيط دراسة موضوع التلوث نقسمه إلى ما يأتي :
أولا : تلوث الهواء:
نشأ منذ اكتشاف الإنسان للنار في سالف العصور، و لكن هذه المسألة لم تدخل في عداد المشكلات إلا في أعقاب التطور الصناعي و التكنولوجي عندما بدأ الإنسان المتمدين في العصور الحديثة استخدام الفحم و البترول ،و في إنشاء المصانع و المعامل ،ووسائل النقل المختلفة ،وإقامة المفاعلات النووية .
و يرجع تلوث الهواء إلى عدد من المواد منها :
1- الجسيمات: أكثر الملوثات انتشارا ،و مصادرها متنوعة أهمها مداخن المصانع والمعامل ،والمحارق ومقالب القمامة – إذ يحتوي الدخان المتصاعد منها على جسيمات دقيقة من الكربون و الرماد المتطاير و الشحم و الزيت –
و أهم الجسيمات مثل جسيمات الرصاص و الكادميوم ، و غبار القطن في مصانع الغزل و النسيج،و غبار الفسوفات في المناجم.و تسبب العديد من الإمراض للإنسان الذي يستنشقها مثل أمراض الجهاز التنفسي و الجهاز العصبي .
2-الأوزون: اشهر نواتج الأكسدة في الهواء،يعمل حائل لصد الأشعة الفوق بنفسجية القادمة من الشمس مما يحمي الكائنات الحية من خطر الاحتراق و التسمم.لكن وصوله للهواء الذي نتنفسه نتيجة كثرة استخدام مركبات الفريون في عمل الثلاجات و مكيفات الهواء يلوث الهواء و يؤدي لتآكل طبقة الأوزون مما يعني تسرب الأشعة الكونية الضارة فوق البنفسجية،و يوجد أيضا في المحولات الكهربية و محطات القوى الكهربية مما يؤثر على الإنسان.
3- الملوثات الإشعاعية: هي تلك الناجمة عن الانفجارات النووية أو الاختبارات النووية حيث أن زيادة تركيزها يؤدي لهلاك الكائنات الحية و الأمراض السرطانية و التشوهات الخلقية و يمتد آثرها لأجيال طويلة ,مازال أثرها ملحوظ حتى الآن على الكائنات في جزيرتي هيروشيما و ناجازاكي باليابان بعد إلقاء القنابل الذرية عليها 1945 ،و كذلك بعد كارثة انفجار المفاعل النووي الروسي تشير نوبل .
4-ملوثات أخرى: أهمها ثاني أكسيد الكربون الناتج من استخدام الوقود العضوي(البترول،الفحم) الذي تؤدي زيادته لارتفاع درجة حرارة الأرض(الاحتباس الحراري)،و حبوب اللقاح التي تسبب أمراض الحساسية المختلفة ،وأيضا المبيدات الحشرية و العشبية .
ثانيا : الحل المقترح
وسائل مكافحة مشكلة التلوث البيئي
تختلف تلك الوسائل باختلاف نوع التلوث وذلك كالآتي :
أولا : وسائل مكافحة تلوث الهواء :
1- تغيير أنواع الوقود المستخدم و الأخذ بأقلها ضررا،فالوقود البترولي يحدث تلوثا اقل من الفحم،و الغاز الطبيعي يحدث تلوث اقل من البترول .
2- إزالة المواد الملوثة الناتجة عن الوقود قبل أن تتمكن من تلويث الهواء.ومن أمثلة ذلك تركيب مرشحات لأدخنة المداخن و لعوادم السيارات .
3- استخدام طاقة الشمس،و هي طاقة نظيفة لا ينشأ عنها ملوثات .
4- الانتفاع بالتكنولوجيا و استخدام الطاقة الذرية مع اخذ الاحتياطات الواجبة للتحكم في الإشعاعات .
5- إنشاء المصانع و المعامل خارج المدن، مع اخذ الاحتياطات الصحية اللازمة .
يعد التلوث البيئي الذي تتسبب به وسائط النقل المختلفة، أحد أهم المشاكل المعقدة التي تواجه البشرية في الوقت الراهن، وهذا ينجم عن الانبعاثات الغازية السامة والخطيرة المنطلقة من عوادم تلك المركبات.
وقد ابتكر العلماء لحل مشكلة التلوث في المدن الناجمة عن وسائط النقل، عدد من المركبات ذات الانبعاث الصفري، كالسيارات الكهربائية والسيارات العاملة على الهواء المضغوط وغيرها.
وقد عرف الإنسان سابقا تقنية الهواء المضغوط حيث استخدمت منذ أكثر من قرن من الزمن لتشغيل الحافلات في بعض المدن الأوربية، وقد اهتم الباحثون بهذه التقنية وطوروا عدد من المركبات العاملة على تقنية الهواء المضغوط.
الجديد في هذه التكنولوجيا تصنيع اصغر سيارة في العالم تعمل على الهواء المضغوط، وتتميز تلك المركبة بتصميمها الجذاب وقدرتها على الحركة في الأماكن الضيقة وهي تحتوي على خزان يستوعب لحوالي 175 لتر من الهواء المضغوط، والذي سوف يمكن المركبة من قطع مسافة تقدر بنحو 125 كيلومتر لتعمل به السيارة بنجاح و فعالة ممتازة .
و يمكن أن تصل سرعة السيارة القصوى إلى 50 ميلا في الساعة. و يمكن أن تسع السيارة 3 أشخاص كبار، و تحتوي على مساحة جيدة لوضع الأمتعة.

الإعلام

كاتب الموضوع الأصلي: نايف الشهري 704

الإعلام هو مصطلح على أي وسيلة أو تقنية أو منظمة أو مؤسسة تجارية أو أخرى غير ربحية، عامة أو خاصة، رسمية أو غير رسمية، مهمتها نشر الأخبار ونقل المعلومات، إلا أن الإعلام يتناول مهاما متنوعة أخرى، تعدت موضوع نشر الأخبار إلى موضوع الترفيه والتسلية خصوصا بعد الثورة التلفزيونية وانتشارها الواسع. تطلق على التكنولوجيا التي تقوم بمهمة الإعلام والمؤسسات التي تديرها اسم وسائل الإعلام، كما يُطلق على الأخيرة تعبير السلطة الرابعة للإشارة إلى تأثيرها العميق والواسع.

وظيفه الإعلام :
في الدول الديموقراطية تؤول وظيفة إعلام الجمهور وتكوين الرأي العام إلى الصحافة بصفة رئيسية، وهي من خلال عملها تقوم أيضا بالنشاط النقدي والرقابة العامة. تلك الوظائف تختلف في مدى حيادها ومصداقيتها بحيث تنفع الجمهور. والعلم التخصصي الذي يهتم بدراسة تاريخ وفاعلية الإعلام يسمى “علم الإعلام”.

وظائف الإعلام مختلفة :

تمثيل الرأي العام وتمثيل مؤسسات، ومنها الإعلان التجاري والتسويق والدعاية والتواصل مع الجمهور والتواصل السياسي،

الترفيه مثل التمثيليات والموسيقى والرياضة والقراءة العامة، ثم ظهر خلال أواخر القرن الماضي الفيديو وألعاب الحاسوب،

تقديم خدمات للجمهور، وإعلانات

أنواع وسائل الإعلام :

صحف وجرائد
مجلات
الدوريات
المطبوعات بأنواعها

نبذة تعريفية عن السودان

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

الموقع : شمال القارة الأفريقية بين خطي عرض 4-22 درجة شمالاً وخطي طول 22-38 درجة شرقاً.
العاصمة : الخرطوم .
عدد السكان : 34 مليون نسمة (تقديرات عام 2003).
المساحة : مليون ميل مربــع .( أكبر أقطار أفريقيا مساحة ).
العملة : الدينار السوداني.
التوقيت : توقيت قرينتش+ 3 ساعات.
ساعات العمل الرسمية : من السابعة والنصف صباحاً حتى الثانية والنصف بعد الظهر.
العيد الوطني : الأول من يناير.
علم البلاد:
رموز علم السودان :
اللون الأحمـــر يرمز للكفاح الثوري
اللون الأبيض يرمز للسلام والتفاؤل والخير
اللون الأســود يرمز إلى قومية السودان الأفريقية
اللون الأخضر يرمز إلى الزراعة
السلام الوطني السوداني :
نحن جند الله جند الوطن *** إن دعا داعي الفداء لم نخــن
نتحدى الموت عند المحن *** نشترى المجد بأغلى ثمن هذه الأرض لنا فليعش *** سوداننا علماً بين الأمم
يابني السودان هذا رمزكم *** يحمل العبء ويحمى أرضكم
جمهورية السودان يقع السودان في شمال القارة الأفريقية بين خطي عرض 4-22 درجة شمالاً وخطي طول 22-38 درجة شرقا . له حدود مشتركة مع تسع دول إفريقية هي مصر وليبيا شمالاً وتشاد وأفريقيا الوسطي وجمهورية الكنغو غرباً وكينيا ويوغندا جنوباً وإثيوبيا وأرتريا والبحر الأحمر شرقاً .
تمتد حدوده مع الدول كالتالي :
جمهورية مصر العربية: 1,273 كيلو متر، الجماهيرية الليبية: 383 كيلو متر، أرتريا: 605 كيلو متر، تشاد: 1,360 كيلو متر ، الكنغو: 628 كيلو متر ، أثيوبيا:1606 كيلومتر ، يوغندا: 435 كيلو متر، أفريقيا الوسطى: 1165 كيلو متر، كينيا: 223 كيلو متر،
الأراضي الزراعية : المساحة الكاملة للزراعة حوالي 200 مليون فدان، المستقل منها حالياً 15%.
الغابات : تغطي الغابات والمراعي الطبيعية 585 الف كيلو متر مربع.
مصادر المياه : النيل (أطول أنهار العالم)، المياه الجوفيه ، الأمطار … الخ
الثروة الحيوانية : حوالي 121 مليون رأس من الضان والإبل والماشية.
البترول : تم إكتشافه وإستخراجه في بعض المناطق ويجري الإستكشاف في المناطق الأخرى.
الثروة المعدنية : بالبلاد كميات تجارية من الذهب- النحاس – الكروم الرخام الجرانيت.
جمهورية السودان يقع السودان في شمال القارة الأفريقية بين خطي عرض 4-22 درجة شمالاً وخطي طول 22-38 درجة شرقا . له حدود مشتركة مع تسع دول إفريقية هي مصر وليبيا شمالاً وتشاد وأفريقيا الوسطي وجمهورية الكنغو غرباً وكينيا ويوغندا جنوباً وإثيوبيا وأرتريا والبحر الأحمر شرقاً .
تمتد حدوده مع الدول كالتالي :
جمهورية مصر العربية: 1,273 كيلو متر، الجماهيرية الليبية: 383 كيلو متر، أرتريا: 605 كيلو متر، تشاد: 1,360 كيلو متر ، الكنغو: 628 كيلو متر ، أثيوبيا:1606 كيلومتر ، يوغندا: 435 كيلو متر، أفريقيا الوسطى: 1165 كيلو متر، كينيا: 223 كيلو متر،
اللغة :
اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية . الكثير من السكان يتحدث الانجليزية أيضا ، وتوجد أكثر من مائة لهجة ولغة محلية متداولة .
الاقتصاد:
يعتمد الاقتصاد في السودان على الزراعة بشكل أساسي . أهم الصادرات السودانية هي القطن والصمغ العربي والحبوب الزيتية والماشية . ومؤخرا ظهر البترول في السودان وأصبح من أهم صادرات البلاد .

ارسطو

كاتب الموضوع الأصلي: مفرح الجابري 704

أرسطو( 384 ق.م – 322 ق.م )[1] فيلسوف يوناني، تلميذ أفلاطون ومعلم الإسكندر الأكبر، وواحد من عظماء المفكرين، تغطي كتاباته مجالات عدة، منها الفيزياء والميتافيزيقيا والشعر والمسرح والموسيقى والمنطق والبلاغة واللغويات والسياسة والحكومة والأخلاقيات وعلم الأحياء وعلم الحيوان. وهو واحد من أهم مؤسسي الفلسفة الغربية.

ولد في مدينة اسطاغيرا مقدونيا سنة 384 ق.م، 55 كيلومتر شرقي مدينة سالونيك[2]، وكان والده نيكوماخوس طبيبا لدى الملك أمينتاس الثالث المقدوني جد الاسكندر الأكبر، وقد ترك أرسطو مقدونيا إلى أثينا في السابعة عشرة من عمره لينال تعليمه والتحق فيها بأكاديمية أفلاطون، وقد استمر في الأكاديمية نحواً من عشرين سنة قبل أن يغادر أثينا في 348 ق.م.
بعد وفاة أفلاطون سنة 347 ق.م. ارتحل إلى آترنيوس إحدى المدن اليونانية في آسيا الصغرى، حيث تزوج شقيقة حاكمها هرمياس، وما هى إلا ثلاث سنوات وبعد إقامة قصيرة في جزيرة لسبوس، حتى تلقى دعوة من الملك فيليبوس المقوني ليكون معلم ابنه الذي أصبح فيما بعد الاسكندر الكبير. وقد لازم ارسطو الاسكندر صديقا، ومعلما، ومستشارا حتى قام سنة 334 ق.م بحملته الحربية الآسيوية، ومما يروى أن الاسكندر كان يرسل من البلدان التي يمر فيها نماذج من نباتاتها وحيواناتها إلى استاذه مساهمة منه في زيادة اطلاعه، وتسهيل ابحاثه ودراساته ، ومن هنا استطاع ارسطو ان يؤسس مايعتبر اول حديقة حيوان في العالم .
في أثينا سنة 332 ق.م، افتتح أرسطو مدرسة لوقيون . وقد عرف اتباعه بالمشائين لان ارسطو كان من عادته ان يمشي بين تلامذته وهو يلقي عليهم الدروس . وظل يدير مدرسته 13 عاما .
على الرغم من عداوة الاثينين لمقدونيا التي استعبدتهم . اجتذبت مدرسة ارسطو الكثير من التلامذة ، وامست مركزا للابحاث البيولوجيه والتاريخيه، والشئون الحكوميه والاداريه، ولم يكن ثمة موضوع يناقش في أيام أرسطو لم يتطرق اليه في مدرسته، او في كتبه ، ويجلوه ويوضحه،ومن اشهر مؤلفاته ” أورغانون،السياسه،فن الشعر، المنطق تاريخ الحيوانات ، وعلم الفلك .
توفي الاسكندر سنة 323ق.م،ووقعت حكومة اثينا بين ايدي أعداء المقدونيين ” وارسطو من انصار المقدونيين ” فدبر له اعداؤه تهمة الإلحاد . فخشي الاضطهاد والمصير الذي آل اليه سقراط من قبله فهرب إلى مدينة خلسيس حيث اصيب بمرض بعد ذلك بسنه فمات في سن الثالثة والستين . سنة 322 ق.م .
نشأته[عدل]

ولد ارسطو عام 384 قبل الميلاد في مدينة (ستاغيرا) في شمال اليونان، وكان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني، وقد حافظ ارسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب. وقد كان لوالده ثأثير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل. وفي عام 367 رحل ارسطو إلى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون، كطالب في البداية، وكمدرس فيما بعد. وكان افلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك. ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثرا وتنظيم المعارف الإنسانية، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال ارسطو.
وكان من برامج معهد افلاطون أيضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية، وتقديم النصائح والمشورة للحكام، ولذا فقد انضم ارسطو عام 347 إلى بلاط الملك هرمياس، ومن ثم، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني إمبراطور مقدونيا حيث أصبح مؤدبا لابنه الاسكندر الكبير. وبعد سبع سنوات عاد مرة أخرى إلى اثينا ليؤسس مدرسته الخاصة (الليسيوم) أو (المشائية) وسميت كذلك نسبة للممرات أو أماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون، كما تسمى اليوم جماعات الضغط السياسية في الكونغرس الأمريكي بـ (الوبي) نسبة إلى لوبي أو ردهة مبنى الكونغرس في واشنطن. وقد خالفت (المشائية) تقاليد (أكاديمية) افلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها واعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات. وبعد وفاة الاسكندر الكبير، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا، وقد أثر ذلك على نفسية ارسطو، وقد كان من الموالين للمقدونيين، مما جعله يتقاعد، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الاسكندر، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد. َ وعلى الرغم من غزارة إنتاج ارسطو الفكري المتمثل في محاضراته وحواراته الكثيرة، إلا أنه لم يبق منها الا النذر اليسير، فقد ضاع معظمها، ولم يبق سوى بعض الأعمال التي كانت تدرس في مدرسته، والتي تم جمعها تحت اسم (المجموعة الارسطوطالية) بالإضافة إلى نسخة ممزقة من (الدستور الاثيني) الذي وضعه، وعدد من الرسائل والاشعار ومن ضمنها مرثية في افلاطون.

مكانته

ثاني أكبر فلاسفة الغرب بعد أفلاطون. مؤسس علم المنطق، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية، والفيزياء الحديثة. أفكاره حول الميتافيزيقيا لا زالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور، وهو مبتدع علم الأخلاق الذي لا زال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور. ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية، فهو مؤسس البيولوجيا (علم الأحياء) بشهادة داروين نفسه، وهو المرجع الأكبر في هذا المجال. وشعره يعتبر أول أنواع النقد الدرامي في التاريخ، وتأثيره واضح على جميع الأعمال الشعرية الكلاسيكية في الثقافة الغربية وربما غيرها أيضا. ويرجع سبب هذا التأثير إلى أن أعمال أرسطو كانت شاملة، وتحيط بجميع الجوانب الحياتية، وتروق لجميع أنواع البشر والثقافات.
المجموعة الارسطوطالية

وفاته

بعد موت أرسطو، استمر التقليد الفلسفي الارسطوطالي سائدا خلال الحقبة الهلنسية (الاغريقية) من خلال المدرسة المشائية التي أسسها، وقد ساعد ظهور النزعات الانتقائية والكلاسيكية المحدثة خلال القرن الأول قبل الميلاد على تنصيب ارسطو كمرجعية فلسفية وحيدة لجميع الفلاسفة وخصوصا في المنطق والعلوم الطبيعية. أما في الفترة من القرن الثالث وما تلاه، فقد كانت الفلسفية الاقلوطينية هي السائدة حينذاك، وذلك لأنها ناسبت الحياة الدينية المسيحية التي انتشرت في ذلك العهد. وقد تبنى رجال الدين المسيحيين في عصر الدولة الرومانية والبيزنطية والإسلامية التوجه الافلاطوني، ونبذوا الفلسفة الارسطوطالية باعتبارها نوعا من الهرطقة.
تأثيره[عدل]

لقد أثر أرسطو كثيرا في مفكري العالم بعلم المنطق الصوري الذي جاء به والذي يعنبر أول القواعد التي عرفتها البشرية ويمكن فيه أن نميز بين مجموعة من المفاهيم مثل: التصور وهو فكرة عامة تعبر عن مظهر من مظاهر الواقع كقولنا شجرة، إنسان… الحد: وهو اللفظ أو الكلمة التي نعبر بها عن التصورات. الكليات الخمس: وهي أساس القيام بالتعريف المنطقي وهي الجنس، الفصل النوعي، النوع، الخاصة والعرض العام. يمكن التميييز بين نوعين من الاستدلال الأرسطي: مباشر وفيه تقابل القضايا وعكس القضايا.
من مقولاته: الفقر والد الثورة والجريمة. أن تدرك يعني ان تعاني. الشيطان يجمع الرجال معا. السعادة مرهونة بنا نحن.

نبذة عن نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

نيلسون روليهلالا مانديلا (باللاتينية Nelson Rolihlahla Mandela) (ولد18/يوليو 1918م) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب افريقيا وأحد أبرز المناضلين والمقاومين لسياسةالتمييز العنصرى التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا. لقبه أفراد قبيلته بـ’ماديبا’ Madiba وتعني ‘العظيم المبجل’, وهو لقب يطلقه افراد عشيرة مانديلا على الشخص الارفع قدرا بينهم وأصبح مرادفا لاسم نيلسون مانديلا. دائما ما اعتبر مانديلا أن المهاتما غاندى المصدر الأكبر لإلهامه في حياته وفلسفته حول نبذ العنف والمقاومة السلمية ومواجهة المصائب والصعاب بكرامة وكبرياء.
ولد نيلسون مانديلا في قرية صغيرة تدعى ميزو mvezo في منطقة ترانسكاي. كان والده رئيس قبيلة، وقد توفي عندما كان نيلسون لا يزال صغيرا، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب عندما كان صغيرا. كان لوالد مانديلا أربع زوجات وما مجموعه 13 طفلا (أربعة أولاد وتسعة بنات). نيلسون مانديلا هو ابن الزوجة الثالثة زوجة فاني نوسيكينيfanny nosekeni, حيث قضى في منزلها معظم طفولته المبكرة.
في سن السابعة وكان مانديلا أول عضو في عائلته ذهب إلى المدرسة، حيث أعطاه معلمه Miss Mdingane اسم “نيلسون”. توفي والده عندما كان نيلسون في التاسعة من عمره وأصبح هو معيل أخوته. وكان مانديلا وأرسلت إلى مدرسة التبشيرية التي كانت بجوار قصر الحاكم، وبعد والعادات القديمة ودشن في xhosastammen في سن ال 16. تابع مانديلا دراسته في معهد Clarkebury الصعود، حيث انه يأتي في المرتبة الأولى في اتصال مع الثقافة الغربية. عندما وصل مانديلا 19 سنة من العمر (في 1937) انتقل إلى Healdtown، وكلية ويسليان في فورت بيوفورت، حيث كان، إلى جانب دراستهم أظهرت حتى بعض الاهتمام في الملاكمة والجري. بعد أن انتهى من الدراسات كليتهم بدأ مانديلا، جنبا إلى جنب مع ابنه الحاكم الدراسة للحصول على ليسانس الآداب في جامعة فورت هير. وكان في فورت هير، الذي اجتمع لأول مرة مانديلا وأوليفر تامبو. في نهاية السنة الأولى من عمله في فورت هير، وأصبحت تشارك نيلسون مانديلا في مقاطعة المجالس الطلابية جامعة، وطلب منه ترك الجامعة. بعد ذلك بوقت قصير، والعاهل انه رتب لمانديلا وابنه الحاكم في عقد الزواج مع اثنين منهم امرأتان غير معروف. قرر مانديلا وابنه الحاكم على الفرار إلى جوهانسبرغ. وجدت مانديلا عندما وصلوا في جوهانسبرغ، عمل الشرطة التعدين في منجم، ولكن هذا العمل انتهى عندما أصبح واضحا ان مانديلا كان على تشغيل. ثم نجح مانديلا للحصول على وظيفة مساعد في مكتب محاماة، وذلك بفضل صديقه والتر سيسولو الذي كان محاميا في وكالة نفسه. وخلال هذا الوقت مانديلا أنهى دراسته عن طريق المراسلة مع جامعة جنوب أفريقيا (UNISA)، وبعد ذلك كان قادرا على بدء دراسات في القانون في جامعة ويتووترسراند.
بدأ مانديلا في المعارضة السياسية لنظام الحكم في جنوب إفريقيا الذي كان بيد الأقلية البيضاء، ذلك أن الحكم كان ينكر الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية للأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. في1942م إنضم مانديلا إلى المجلس القومى الافريقى ، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب السنغال. وفي عام1948م ، انتصر الحزب القومي في الانتخابات العامة، وكان لهذا الحزب ،الذي يحكم من قبل البيض في جنوب إفريقيا، خطط وسياسات عنصرية، منها سياسات الفصل العنصري، وإدخال تشريعات عنصرية في مؤسسات الدولة. وفي تلك الفترة أصبح مانديلا قائدا لحملات المعارضة والمقاومة.
كان مانديلا في البداية يدعو للمقاومة الغير مسلحة ضد سياسات التمييز العنصري، لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل في عام 1960م ، وإقرار قوانين تحظر الجماعات المضادة للعنصرية، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقي القومي فتح باب المقاومة المسلحة.
في عام1961مأصبح مانديلا رئيسا للجناح العسكري للمجلس الإفريقي القومي. فى فبراير1962ماُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر الغير قانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام 1964محكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح والخيانة العظمى فحكم عليه بالسجن مدى الحياة. خلال سنوات سجنه الثمانية والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي10يونيو1980متم نشر رسالة استطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: “إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري”.
في عام1985معُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة، إلا أنه رفض العرض. وبقي في السجن حتى 11فبراير 1990معندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي، والضغوطات الدولة عن إطلاق سراحه بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك الذي أعلن ايقاف الحظر الذي كان مفروضا على المجلس الإفريقي. حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993معلىجائزة نوبل للسلام.