أ.د. أحمد محمد وهبان

مانديلا ودروس المرحلة الانتقالية

كاتب الموضوع الأصلي: زياد العتيبي 336

مانديلا ودروس المرحلة الانتقاليةد. بهجت قرني
في العلوم السياسية وحتى في الشؤون العامة هناك نقاش حاد منذ زمن طويل عن دور الفرد بالمقارنة بدور المؤسسات: من له اليد العليا في النهاية؟ هل تسير الأمور حسب أهواء الشخص- القائد أم أن المؤسسات وطبيعتها هي في النهاية من تقوم بتوجيه القرار، ويقوم الفرد في هذه الحالة بالتنفيذ فقط؟

حاول البعض الخروج من هذا المأزق بالقول إن هوية وسلطات صانع القرار تعتمد على نوعية النظام السياسي. في النظم المعروفة أنها ديمقراطية مستتبة، تلعب المؤسسات الدور الرئيسي في جو معروف عنه الفصل بين السلطات المختلفة من تشريعية وقضائية وتنفيذية، ثم هناك المحاسبة والمساءلة من الأجهزة الرقابية، وكذلك الدور النشط لإعلام لا يخشى السلطة التنفيذية ولا يقبل القيود بسهولة.

على العكس في النظم السلطوية، قد توجد هذه السمات ولكن من ناحية الشكل أساساً كذر للرماد في العيون، أما المضمون فهو «شخصنة السلطة» بمعنى سيطرة ما يُعرف باسم «الرئيس الملهم» وكذلك جماعته على معظم الأمور الأساسية، وتصبح القرارات شخصية في النهاية. وعندنا في المنطقة العربية أمثلة واضحة على هذا من صدام حسين أو القذافي، إلى السادات وحتى عبدالناصر أو ياسر عرفات. بعضهم اعتمد على شعبيته الطاغية وحب الجماهير له ليأخذ القرار بمفرده أو بالتعاون مع بعض معاونيه أو حتى أصدقائه المقربين: مثلاً العلاقة الوثيقة بين عبدالناصر ومحمد حسنين هيكل، في وقت لم يتعد منصب هيكل -رسمياً- أن يكون صحفياً.

بالرغم من أن الفرق بين ما يسمى النظم الديمقراطية والسلطوية يعكس أحوال العالم، إلا أنه مبالغ فيه كثيراً. ففي الدول «الديمقراطية» هناك أيضاً في بعض الأحيان ما أسميناه «الرئيس أو القائد الملهم» والذي يستحوذ هو أيضاً ومعاونوه على سلطة القرار. وعند الحديث عن قادة أو شخصيات تاريخية أسهمت فعلاً في صنع التاريخ في بلادها وسيطرت على الجزء الأكبر من سلطة القرار يأتي إلى الذهن ونستون تشرشل في الحربين العالميتين الأولى والثانية في بريطانيا، وديجول في الحرب العالمية الثانية وما بعدها في فرنسا، ومارجريت تاتشر في بريطانيا ورونالد ريجان في الولايات المتحدة في الثمانينيات والذي يعتقد كثيرون أنه أنهى الحرب الباردة لصالح الولايات المتحدة. وبالرغم من أن نيلسون مانديلا هو من المعاصرين، إلا أنه بكل المعايير ينتمي إلى هذه الفئة مما نسميه «قيادات تاريخية» بسبب إسهامه في تشكيل تاريخ بلده، وحتى التأثير في العالم.

لماذا هذا التأثير العالمي لزعيم يأتي ليس فقط من دولة أفريقية ولكن من مجموعة مهمشة داخل هذه الدولة؟ بل واختفى من المسرح السياسي الفعال في بلده خلال فترة سجن استمرت 27 عاماً؟ وماذا نستطيع نحن في المنطقة العربية أن نتعلم من سلوكياته هذه؟

يأتي تأثير مانديلا العالمي من أنه قاوم أحد أكثر الأنظمة ظلماً وقبحاً في العالم بأسره، ألا وهو نظام الأبارتايد أو التفرقة العنصرية، والذي سمح لأقلية بيضاء بأن تسيطر على الأغلبية السوداء وتعاملها معاملة الأسياد للعبيد، وعلى كل المستويات وليس السياسي فقط: مدارس منفصلة، أتوبيسات منفصلة، طبعاً عدم زواج بين البيض والسود، وكذلك أحياء سكنية مختلفة، وحتى حمامات عامة في الشارع لكل لون. كان أساس هذه التفرقة البغيضة فعلاً لون البشرة وليس مستوى التعليم أو المركز المالي أو حتى الذكاء. بل بالعكس كان لون البشرة يجُبُّ كل شيء. فالرجل الأبيض والمرأة البيضاء هما دائماً في القمة مهما كانت درجة تعليمهما أو حتى مستوى إهدارهما للقانون.

كرّس مانديلا حياته لهزيمة هذا النظام الهمجي، ودفع الثمن غالياً من سجن وتشريد والبعد عن الأسرة، بل إنه فقد ابنه وزوجة ابنه بسبب تفشي مرض الإيدز وعدم قدرته على توفير العناية اللازمة لهما في الوقت المناسب.

بسبب الالتزام بمبادئ عالمية مثل مقاومة التفرقة والظلم كمؤسسات، ثم التضحية بحريته وحتى حياة أسرته التزاماً بهذه المبادئ، أصبح مانديلا رمزاً عالمياً، ولكن هل له أهمية بالنسبة للوضع العربي الحالي في مرحلته الانتقالية ذات التكاليف الاقتصادية والإنسانية العالية؟

أول ما يأتي إلى الذهن، بالإضافة للإصرار على المبدأ والدفاع عنه، هو أن يترفَّع الزعيم عن مستوى الثأر، من الأقلية البيضاء بل يحاول دمجها في جنوب أفريقيا الجديدة، وقد جهد بكل قوة لإصلاح بعض هؤلاء البيض وطمأنتهم وقال كلمته المشهورة «نحن ضد نظام غير إنساني وليس ضد أفراد». وعندما حاول بعض الزعماء والجماهير السوداء إطلاق العنان لعواطفهم والانتقام وتخليص الحق، اعترض مانديلا عن هذا بل ودافع عن أعداء الأمس.

ثانياً، أرسى مبدأ ما يُعرف الآن بالعدالة الانتقالية، وهي كيفية التوفيق بين حصول المظلومين (السود) على حقوقهم ووضع حد للمهانة والذل اللذين استمرا لمئات السنين، وفي نفس الوقت بقاء معظم هذه الأقلية البيضاء وإدارة البلاد مستفيداً من خبرتهم الطويلة، فتم إنشاء ما يُعرف بـ«لجان الحقيقة» حيث يتم التحقيق مع معظم الظالمين من الأقلية البيضاء، وعندما يُدانون يعترفون بجرائمهم ويتم تعويض أبناء الأغلبية السوداء عن معاناتهم مع اعتذار علني. والاعتذار له أهميته لأنه يؤسس للندية بين الجانبين.

ثالثاً، لم يقدم مانديلا أي تنازلات بالنسبة لإصراره على التنفيذ الفوري لعودة حقوق الأغلبية السوداء، وخاصة الحقوق السياسية، وعندما تم هذا وأصبح هو أول رئيس أسود منتخب لجنوب أفريقيا، أصر على أن يشاركه الحكم دي كليرك، آخر رئيس وزراء أبيض في جنوب أفريقيا قبل التحول الكبير، وبالتالي أظهر للجميع أن إيمانه بأن عملية المصالحة الوطنية ليست حبراً على ورق، وإنما هي ممارسة وسلوك، بل وأرسى لهذا السلوك دعائم صلبة لدولة جديدة وقوية، فلنقارن مثلاً بين ما حدث في جنوب أفريقيا في بداية التسعينيات وما حدث ويحدث بين شمال السودان وجنوبه، رغم عدم وجود نظام التفرقة العنصرية المهينة بين الجانبين. قيادة مانديلا إذن كانت حاسمة، ويبدو أن الدول في بداية نشأتها يكون عنصر القيادة فيها هو الأهم حتى تقوم المؤسسات وتقوى. لقد استحق مانديلا إذن جائزة نوبل.

نيلسون مانديلا العربي؟!

كاتب الموضوع الأصلي: زياد العتيبي 336

نيلسون مانديلا العربي؟!د. عبد المنعم سعيد
عندما ينشر هذا المقال سوف سيكون قد مضى أيام منذ الإعلان عن وفاة الزعيم الأفريقي نيلسون مانديلا عن 95 سنة قضى منها 27 سنة في السجن، و23 سنة في الحرية مناضلا سياسيا ورئيسا وقائدا وملهما للقارة الأفريقية، وحائزا جائزة نوبل للسلام، ورمزا لنضال الإنسانية من أجل عالم أفضل. تفاصيل كل ذلك سوف يجري نشرها منذ مولده وحتى ساعة وفاته، فخلال الـ24 ساعة بعد وفاته مباشرة كانت الصحف والمحطات التلفزيونية أفردت بالفعل المساحة والوقت للحديث عن مانديلا، طفولته وشبابه، نضاله في السجن وما بعده، تقييم الفترة التي قضاها في الحكم، وعلاقاته بقادة وزعماء الدنيا كلها، خاصة بالقادة الأميركيين الذين انقسموا بين من رآه إرهابيا أصيلا مثل رونالد ريغان، ومن وجده شعلة للحرية والأمل مثل بيل كلينتون وباراك أوباما. لن يوجد ما يمكن إضافته لهذه الآلة المعرفية والإعلامية الضخمة بعد أسبوع من الوفاة، اللهم إلا إذا فرض التساؤل نفسه عن سبب الندرة في هذه النوعية من الرجال. وبالنسبة لعربي، فإن السؤال يكون ملحا بشدة في زمن التغيرات الكبرى الحالية في المنطقة العربية، فالمدهش أنه رغم ما جرى في الدول العربية مؤخرا، فإن أيا منها لم يفرز قائدا يمكن الإشارة إليه، ولم يكن فيها حديث سوى إعادة تعليب ما حدث منذ مطلع العقد الراهن من ثورات وربيع وخريف في علب قديمة. الثوار أنفسهم لم يكن لديهم سوى الرفض، والانتقال من ثورة إلى أخرى، وفي أحيان، كما حدث في ليبيا وسوريا، تحول الأمر كله إلى ميليشيات يسودها حرب وعنف، الجميع ضد الجميع.

حالة جنوب أفريقيا لم تكن حالة عادية من حالات العالم الثالث التي طالها الاستعمار، وصارت فيها دعوات التحرر بعد الحرب العالمية الثانية، وبعد نضال حصلت على الاستقلال. ما جرى فيها كانت عملية استيطانية كبرى من الهولنديين والفرنسيين والبريطانيين الذين استولوا على بلد شاسع وأقاموا فيه دولتهم الاستيطانية التي لم تختلف كثيرا عما جرى في فلسطين، وكان لها مثيلاتها في زيمبابوي ودول أفريقية أخرى في نطاقات أضيق. ولم يأت هؤلاء المستوطنون للاستعمار وكفى، وإنما أقاموا دولتهم على أحط أنواع الأفكار اليمينية الرجعية المتطرفة التي تولدت في أوروبا، ومن ثم قاموا بعمليات للفصل العنصري التام مع سكان البلاد الأصليين وأصحابها، وحافظوا على بقائهم ضعفاء وفقراء مع اعتبار ذلك نوعا من الأوضاع الطبيعية التي تليق بشعوب متخلفة. البيئة هكذا مولدة للمقاومة، والعنف أيضا، وكان ذلك ما جرى في الكثير من البلدان الأفريقية، ودول العالم الثالث الأخرى، وعندما شارك مانديلا في أنشطة ثورية مختلفة كان نصيبه السجن الطويل. إلى هنا كان مولد مناضل ومقاتل ضد قوى استعمارية استيطانية رجعية جبارة الموارد، وكثيرة المال، وحاصدة لتأييد غير قليل من قوى دولية كبرى وعظمى. ولكن مانديلا الآخر ولد في السجن حينما صار قوة ملهمة لملايين المضطهدين والمظلومين في قارات العالم المختلفة، دخل مانديلا إلى ذلك النادي الذي يضم غاندي ومارتن لوثر كينغ الذين تداخلت في أفكارهم صورة المقاومة مع نزعة إنسانية واضحة لا تريد فقط تحرير المظلومين، ولكن الظالمين أيضا. هنا تتسع القلوب والعقول لكي تتحمل المعضلة النفسية لجانبي الصراع، وتصبح قادرة على التعامل معها من خلال التسامح والاستيعاب والبحث عن حلول وفرص للتعايش المشترك. ليس معنى ذلك أن مانديلا كان على استعداد للاستسلام، بل إنه كان صلدا في ضرورة أن تكون جنوب أفريقيا الجديدة قائمة على حكم الأغلبية ومن ثم يحكم الغالبية الأفريقية من أهل البلاد الأصليين. ولم يقبل حلولا من نوعية إزالة الفصل العنصري مع بقاء البيض في الحكم، أو إعطائهم أغلبية خاصة دائمة في البرلمان. ولكنه كان يعرف أن جنوب أفريقيا الجديدة وحتى تكون جديدة حقا، لا بد أن تكون لديها القدرة على احتضان كل من يعيشون على أرضها. هنا، فإن النضال الوطني لم يكن سبيلا للانتقام، وإنما للبناء، ولا طريقا للكراهية والبغضاء، وإنما للحب والتفاهم، ولا تكريسا للخوف من استبداد مضى، وإنما الأمل في مستقبل مقبل.

لم يقض مانديلا في الحكم أكثر من فترة رئاسية واحدة، وفاق في ذلك جورج واشنطن الذي وضع أساس الفترتين الرئاسيتين في الولايات المتحدة عندما رفض البقاء في الحكم لفترة ثالثة، وهو ما كان مسموحا به حتى جرت التعديلات الدستورية التي ثبتت هذه القاعدة بعد الحرب العالمية الثانية. وحينما ترك الحكم بكل ما فيه من تفاصيل، كان بمقدوره أن يركز على القضايا الكبرى والأعظم التي تهم بلاده وتهم العالم. تفاصيل ذلك سوف يجري ذكرها من قبل آخرين، ولكن السؤال الملح هو أن العالم العربي الذي قدم مجموعة لا بأس بها من قادة التحرر الوطني، فإنهم جميعا لم يكن لديهم ما هو أكثر من التخلص من الاستعمار. كان لديهم أفكار غامضة عن البناء والتنمية، ولكنهم لم يتعدوها إلى مصالحات تاريخية مع التنوع القائم في المجتمع، ولم يصلوا إلى أن أصل البناء يحتاج إلى تعليم مختلف وقيم مختلفة. ولا يمكن تفسير ما يحدث الآن في الكثير من البلدان العربية من انفجارات إثنية ودينية وعرقية، إلا أن الثورات وحروب التحرر لم يكن فيها ما يخلق تسامحا وتفاهما بين الأعراق، وإنما وضعت الأساس للصدام فيما بينها. باختصار فإن المجتمعات التي قامت على الخوف من الاستعمار والاحتلال الأجنبي، ظلت مجتمعات قائمة على الخوف، سواء من السلطة أيا كانت، أو من الآخر في المجتمع، وكلاهما كان إذا أتيحت له الفرصة أشد قسوة من المستعمر في الماضي والسلطة في الحاضر. مجتمعات الخوف هذه لم يكن فيها للأمل نصيب، وعلى الأغلب قامت على التشاؤم، وما كان فيها من تفاؤل كان قليلا واحتفاليا. كانت ابتسامة مانديلا الشهيرة واحدة من أهم أسلحته في المقاومة والبناء والتغيير. نادرا ما ضبط صدام حسين أو حافظ الأسد أو معمر القذافي أو علي عبد الله صالح أو غيرهم متلبسا بالابتسام، بل إن تجنبها كما يبدو كان فريضة، لأنها ربما تنم عن الضعف أو الخفة في ميزان السلطة والسطوة.

لا أدري عما إذا كان ممكنا ميلاد مانديلا عربي بعد أن تحول حلم الربيع العربي إلى كابوس خريف جاء قبل الأوان، ولم يكن الشباب أسعد حالا من الآباء، ولكن التاريخ – على أي حال – فيه مفاجآت كثيرة!

إان الله لايضيع اجر من احسن عملا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرزاق المقبل 704

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمه الله وبركاااته

يحكى أن رجلاً تزوج امرأة آية في الجمال .. فأحبها وأحبته وكانت نعم الزوج لنعم الرجل ..

ومع مرور الأيام اضطر الزوج للسفر طلبا للرزق ..

ولكن .. قبل أن يسافر أراد أن يضع امرأته في أيدٍ أمينة لأنه خاف من جلوسها وحدها في البيت

فهي امرأة لا حول لها ولا قوة فلم يجد غير أخ له من أمه وأبيه ..

فذهب إليه وأوصاه على زوجته وسافر

ولم ينتبه لحديث الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم : الحمو الموت !! ومرت الأيام ..

وخان هذا الأخ أخيه فراود الزوجة عن نفسها إلا أن الزوجة أبت أن تهتك عرضها وتخون زوجها ..

فهددها أخو الزوج بالفضيحة إن لم تطيعه .. فقالت له افعل ما شئت فإن معي ربي

وعندما عاد الرجل من سفره قال له أخوه على الفور أن امرأتك راودتني عن نفسي

وأرادت خيانتك إلا أنني لم أجبها !! طلق الزوج زوجته من غير أن يتريث

ولم يستمع للمرأة وإنما صدق أخاه ! انطلقت المرأة .. لا ملجأ لها ولا مأوى ..

وفي طريقها مرت على بيت رجل عابد زاهد .. فطرقت عليه الباب .. وحكت له الحكاية ..

فصدقها وطلب منها أن تعمل عنده على رعاية ابنه الصغير مقابل أجر .. فوافقت ..

في يوم من الأيام خرج هذا العابد من المنزل .. فأتى الخادم وراود المرأة عن نفسها ..

إلا أنها أبت أن تعصي الله خالقها !!

وقد نبهنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أنه ما خلى رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما !

فهددها الخادم بأنه سينال منها إذا لم تجبه .. إلا أنها ظلت على صمودها

فقام الخادم بقتل الطفل ! عندما رجع العابد للمنزل قال له الخادم بأن المرأة قتلت ابنه ..

فغضب العابد غضباً شديداً .. إلا أنه احتسب الأجر عند الله سبحانه وتعالى .. وعفى عنها ..

وأعطاها دينارين كأجر لها على خدمتها له في هذه المدة وأمرها بأن تخرج من المنزل

قال تعالى : (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين)

خرجت المرأة من بيت العابد وتوجهت للمدينة فرأت عددا من الرجال يضربون رجلا بينهم ..

فاقتربت منهم وسألت أحدهم .. لمَ تضربونه ؟؟ فأجابها بأن هذا الرجل عليه دين

فإما أن يؤديه وإما أن يكون عبداً عندهم .. فسألته : وكم دينه ؟؟

قال لها : إن عليه دينارين .. فقالت : إذن أنا سأسدد دينه عنه ..

دفعت الدينارين وأعتقت هذا الرجل فسألها الرجل الذي أعتقته : من أنت ؟

فروت له حكايتها فطلب منها أن يرافقها ويعملا معا ويقتسما الربح بينهما فوافقت ..

قال لها إذن فلنركب البحر ونترك هذه القرية السيئة فوافقت .. عندما وصلا للسفينة

أمرها بأن تركب أولا .. ثم ذهب لربان السفينة وقال لها أن هذه جاريته وهو يريد أن يبيعها

فاشتراها الربان وقبض الرجل الثمن وهرب .. تحركت السفينة .. فبحثت المرأة عن الرجل

فلم تجده ورأت البحارة يتحلقون حولها ويراودونها عن نفسها فتعجبت من هذا الفعل ..

فأخبرها الربان بأنه قد اشتراها من سيدها ويجب أن تطيع أوامره الآن فأبت أن تعصي ربها

وتهتك عرضها وهم على هذا الحال إذ هبت عليهم عاصفة قوية أغرقت السفينة

فلم ينجو من السفينة إلا هذه المرأة الصابرة وغرق كل البحارة ..

وكان حاكم المدينة في نزهة على شاطئ البحر في ذلك اليوم ورأى هبوب العاصفة

مع أن الوقت ليس وقت عواصف .. ثم رأى المرأة طافية على لوح من بقايا السفينة

فأمر الحرس بإحضارها .. وفي القصر .. أمر الطبيب بالاعتناء بها .. وعندما أفاقت ..

سألها عن حكايتها .. فأخبرته بالحكاية كاملة .. منذ خيانة أخو زوجها إلى خيانة الرجل

الذي أعتقته فأعجب بها الحاكم وبصبرها وتزوجها .. وكان يستشيرها في كل أمره

فلقد كانت راجحة العقل سديدة الرأي وذاع صيتها في البلاد .. ومرت الأيام

وتوفي الحاكم الطيب .. واجتمع أعيان البلد لتعيين حاكم بدلاً عن الميت ..

فاستقر رأيهم على هذه الزوجة الفطنة العاقلة فنصبوها حاكمة عليهم

فأمرت بوضع كرسي لها في الساحة العامة في البلد ..

وأمرت بجمع كل رجال المدينة وعرضهم عليها .. بدأ الرجال يمرون من أمامها

فرأت زوجها .. فطلبت منه أن يتنحى جانباً ثم رأت أخو زوجها .. فطلبت منه أن يقف بجانب أخيه ..

ثم رأت العابد .. فطلبت منه الوقوف بجانبهم .. ثم رأت الخادم .. فطلبت منه الوقوف معهم ..

ثم رأت الرجل الخبيث الذي أعتقته .. فطلبت منه الوقوف معهم .. ثم قالت لزوجها ..

لقد خدعك أخوك .. فأنت بريء .. أما هو فسيجلد لأنه قذفني بالباطل ! ثم قالت للعابد ..

لقد خدعك خادمك .. فأنت بريء .. أما هو فسيقتل لأنه قتل ابنك ! ثم قالت للرجل الخبيث

ما أنت .. فستحبس نتيجة خيانتك وبيعك لامرأة أنقذتك ! وهذه هي نهاية القصة

وفي ذلك نرى أن الله سبحانه وتعالى

لا يضيع أجر من أحسن عملا ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب

اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه

اللهم أرزقنا الجنة بدون سابقة عذاب ولا مراجعة حساب

رهان فرنسا في أفريقيا

كاتب الموضوع الأصلي: زياد العتيبي 336

رهان فرنسا في أفريقيامحمد الأشهب
شجع فرنسا في تدخلها في أفريقيا الوسطى، أن تجربتها في تطهير شمال مالي من المتمردين والحركات المتطرفة قوبل بترحيب وتقدير. ولم يعد وصول القوات الأجنبية إلى الموانئ والمطارات الأفريقية يثير أي تحفظ. فقد توارت الحسابات إزاء كل ما هو أجنبي، عندما يتعلق الأمر بإخماد بؤر التوتر التي عجز أهل البيت الأفريقي في تطويعها.

لكن باريس التي ارتمت في الحضن الأميركي زمناً انتفضت الآن على طريق تعزيز وجودها في المستعمرات الأفريقية السابقة. وبدا أنها تتجاوز الطموح الأوروبي نحو الاستئثار بدور متميز، لم تسبقها إليه عواصم أوروبية أخرى، مثل إسبانيا والبرتغال وبريطانيا كان لها تأثير في العلاقات والمستعمرات السابقة. وانكفأت كما الإمبراطورية التي غربت عنها الشمس تتلمس أدواراً في مناطق أخرى في العالم.

لا علاقة للتدخل الفرنسي في العاصمة بانغي بتداعيات الأزمة السورية التي قيدت حركات الدول الغربية بالحاجة إلى استصدار قرارات عن مجلس الأمن. ففي أزمة مالي التي أعقبت اندلاع الصراع الدامي في سورية، لم يكن عصياً على باريس وباقي الأعضاء المتنفذين في مجلس الأمن حيازة ضوء أخضر للتدخل العسكري. هنا لا وجود لأي فيتو روسي أو صيني لأن موسكو وبكين غير معنيتين بالسباحة في المياه الدافئة. غير أن ما هو أبعد من التدخل العسكري الفرنسي أن باريس تجاهر بدورها في المستعمرات الأفريقية السابقة. كمن يقايض بأكثر من ورقة في اليد. إنها تقول بالفم المليان: اتركوا أفريقيا وابحثوا عن أي مكان آخر في أرض الله الواسعة.

بعد مرور عقدين على الغزو الأميركي للعراق وتمدد النفوذ الأميركي شرقاً وغرباً، اختارت باريس أن تقطف الكعكة التي في متناول اليد. إنها تدرك انشغالات الأميركيين بسحب قواتهم من أفغانستان بعد العراق، والتأثير القوي للأزمة الاقتصادية والمالية في الانكفاء الأميركي. لذلك تسارع الخطى من أجل معاودة ترتيب الأوضاع في المجال الحيوي لنفوذها في عمق الضفة الجنوبية للبحر المتوسط. وصادف أن الاشتراكي فرانسوا هولاند الذي كان أكثر حماسة حيال تدخل بلاده في العراق في وقت سابق، أدرك أن «الغنائم» تكون أسهل حين تذهب بلاده إلى الحرب، من دون ضجة.

لا ينقشع من أفريقيا اليوم سوى الأزمات. اقتتال بهوية دينية في نيجيريا، وحذر تحفه المخاطر في مالي وحروب عنصرية في أفريقيا الوسطى، وما خفي كان أعظم، طالما أن الآلة الإعلامية لا توجه الأنظار إلى غير ما تعتبره مناطق ساخنة، فقد تركت الصومال حقل تجارب لـ «أمراء الحرب» في انتظار ساعة الحسم الأميركي. واطمأنت دولة جنوب السودان إلى تقسيم بقوة واقع الانتساب الديني والعرقي. غير أن فرنسا التي أدركت أن مستقبل الصراع الراهن والقادم ستكون أفريقيا ساحته بامتياز، اقتطعت لنفسها دوراً لا ينازعها فيه أحد.

إنها تدرك أن الصينيين تغلغلوا في القارة السمراء عبر التجارة والصناعة وتأهيل المشاريع المنتجة التي لا ينافسهم أحد في كلفتها المشجعة للمارد الصيني وحده. كما أن الروس في حاجة إلى فترة أطول للخروج من صدمة انهيار الحرب الباردة التي شكلت أفريقيا مجالات خوضها بالوكالة عقوداً طويلة. كما لا يبدو أن الأميركيين في وارد إضافة أعباء جديدة للثقل العسكري الذي يتحملونه. ومن هنا يبدو الرهان الأفريقي لباريس أكبر من مجرد إطفاء الحرائق المشتعلة في أيما مكان.

قبل اختتام قمة الإليزيه الفرنسية – الأفريقية أشعر الرئيس فرانسوا هولاند أصدقاءه الأفارقة المقربين بأهمية التدخل في أفريقيا الوسطى. ساعده في ذلك أن التئام القمة أعادت للدور الفرنسي بريقه، وبعد أن كان مشروع إقامة النادي الأفريقي – الفرنسي ذا طموح ثقافي في بعث الفرنكوفونية ومعاودة ربط العواصم الأفريقية بمصدر الإلهام الفرنسي الذي اشتغل طويلاً على تأهيل النخب الأفريقية، عبر استخدام الثقافة والحضارة، جاء الدور الآن على الحسم العسكري الذي بات مطلوباً أفريقياً ودولياً.

كما الحرب على الإرهاب استقطبت المحاور، ولم تترك مجالاً لطرح أي سؤال حول طبيعتها وخلفياتها وأهدافها القريبة والبعيدة، فإن الفرنسيين اتخذوا من الحرب على غياب الأمن والاستقرار واستشراء العنف والعصبية ذرائع مقنعة للتدخل. وطالما أن القوات الأفريقية عاجزة عن القيام بهكذا دور، لأنها لا تتوافر على مرجعية تنظيمية وآليات سياسية وقانونية، فقد صار في إمكان الفرنسيين أن ينوبوا عن الأفارقة في ما عجزوا عنه. والأكيد أن رسالة باريس تتجاوز شرعية التدخل الذي أجازه مجلس الأمن نحو شرعية معاودة ترتيب مراكز النفوذ. من يدري فقد دخل الروس على خط التوازنات الجديدة. والفرنسيون يرون أنهم أكثر تأهيلاً في هذا الجانب على الأقل، في انتظار استفاقة الأفارقة وشركائهم الذين يتفرجون

الطبقة الوسطى السورية والدولة الدينية

كاتب الموضوع الأصلي: زياد العتيبي 336

الطبقة الوسطى السورية و«الدولة الدينية»غسان الإمام
تزوج كارل ماركس فتاة بورجوازية نبيلة وجميلة أخلصت له. وتحملت معه فقره وشقاء إقامته المتواضعة في مهجره الرأسمالي بلندن. فخانها مرارا. بل وأنجب من خادمتها. واضطر صديقه ومموّله الوفي رجل الأعمال الإنجليزي إنجلز إلى أن يتبنى ابنه غير الشرعي، كي لا يجرحا عواطف الزوجة. لكن ماركس ظل وفيا لطبقة البروليتاريا التي أخطأ في الرهان عليها، كالطبقة الاجتماعية المدعوّة للثورة على طبقة زوجته وصديقه الرأسمالية.

لا أومن بالصراع الدموي للطبقات. غير أن مفكري الاقتصاد الرأسمالي استفادوا من ابتكار ماركس «لفرز» المجتمع إلى طبقات، في جعل الطبقة الوسطى هي المستهلكة والمهندسة لاقتصاد الوفرة الرأسمالي، فيما حولت طبقة البروليتاريا النظام الشيوعي إلى دولة بيروقراطية مرعبة. وكان عليها أن تنتظر، للطرافة البالغة، طبقتها الوسطى، لتحقيق ثورة بلا دماء. وبلا رصاص.

كنا كلما سألنا الرفاق الماركسيين الذين شمُّوا الهواء بانتظام في بلغاريا وروسيا، حدثونا بفخر وإعجاب عن المنجزات التي وُضع من أجلها الرفيق لينين للعرض في تابوت زجاجي ما زال حبيسا له. ثم فاجأنا القوميسار. المتمرد بوريس يلتسين بتوريث الدولة الجديدة إلى الضابط المخابراتي فلاديمير بوتين الذي يسلح بشار بأسلحة الدمار التي قتل ويقتل بها عشرات الألوف من أبناء الطبقة الوسطى في حلب. حمص. حماه…

قصف بشار الطبقة الوسطى السورية التي لم تتمرد عليه. ولم تنضم إلى الثورة الريفية/ الجهادية التي اجتاحت المدن المذكورة. أما الطبقة الوسطى الدمشقية فهي تعتقد أن بشار يحبها حبا جمّا. وليس مستعدا لتدمير أحيائها فوق رؤوسها، كما فعل بالمدن المذكورة.

تحت عسف نظام طائفي جائر، بلا أية ثقافة فكرية، أو رؤية اجتماعية، نشأت في سوريا، خلال السنوات الخمسين الأخيرة، طبقة وسطى عريضة، في المدن الكبيرة والبلدات المحيطة بها التي تحولت إلى مدن صغيرة. كان ازدهارها النسبي من صناعتها الذاتية. فقد اعتمدت على جهدها، في تحصيل المال من الخليج، أو من الاتجار بالأرض التي تمتلكها.

ولم تكن هذه الطبقة الميسورة الحال نسبيا والنشيطة جدا في العمل. والتجارة. والبناء العقاري، بأحسن حالا من النظام، على مستوى الفكر. والثقافة. غياب الثقافة حرمها من القيم الفكرية والسياسية التي تنطوي عليها الطبقة الوسطى الأوروبية، في الإيمان العميق بديمقراطية الدولة والمجتمع، والاستعداد للموت في الدفاع عن الحرية السياسية والاجتماعية، كما فعلت وضحّت بعشرات الملايين في الحرب العالمية الثانية، لإسقاط الفاشية العنصرية.

بدأت الحرية الدينية تأخذ بُعدا نفسيا في أوروبا منذ بدء ازدهار الطبقة الوسطى، خلال القرون الثلاثة الأخيرة، فيما تعرضت الطبقة الوسطى السورية والعربية إلى «غزو» ديني مكثف! الطريف هنا غض النظام النظر عن التربية الدينية المكثفة والسرية التي مارستها المرجعية التقليدية الدينية والمرجعية السلفية و«الجهادية»، فيما مُنع الحزب الإخواني من ممارسة نشاطه، بعد نجاح النظام في استئصاله مؤقتا بمجزرة حماه (1982).

عقد النظام وفاقا شفهيا مع المؤسسة الدينية التقليدية وَفَّرَ نوعا من الحرية الدينية. لاقى ذلك ترحيبا لدى الطبقة الوسطى السنية في المدينة الكبيرة، وليس في الريف المتذمر الذي لاقى لا مبالاة النظام في الاهتمام بالخدمات، لا سيما في تخطيط وخدمة المدن الصغيرة، فكان البناء العشوائي سمة التشويه الغالبة على التوسع العمراني فيها.

غير أن المرأة السورية هي التي تعرضت إلى «غزوة» دينية حقيقية. خلال السنوات الخمسين الأخيرة، نتيجة لنجاح التنظيمات الدينية التقليدية والسلفية والجهادية، في جعل البيت شبه السري مركزا للتلقين الديني. وتم غسل دماغ المرأة السورية الأمية أو شبه المتعلمة، من أي أفكار عن الادعاءات المبالغة عن «تحرر» المرأة العربية.

اشتراكية النظام تحولت إلى رأسمالية متوحشة. شراهة النظام في ابتزاز الطبقة الوسطى المزدهرة أفقدت هذه الطبقة قيم الطبقة الوسطى الأوروبية في احترام القانون. فبات ساذجا أو غبيا، في عرف الرأي العام، كل من لا يتعامل بالرشوة مع المجتمع والغير، لتحقيق الربح الفاحش. وتقدمت العائلة والطائفة لتستغلا الاقتصاد المدني والعسكري (استيراد. تصدير. مقاولات وتوريدات الجيش. وقوى الأمن).

حلف الطبقة البورجوازية التجارية والصناعية لم يهتز مع العائلة والطائفة. فاستفاد كبار المتمولين السنة والشيعة المسيطرين على الغرف التجارية والصناعية أيضا من رأسمالية النظام «الاشتراكية»، في تحقيق أرباح واستثمارات توقفت مع نشوب الثورة وتدمير المصانع. وتفجرت بالهرب إلى الخارج.

أما تجار الجملة والتجزئة من الطبقة الوسطى الذين نجح آباؤهم في قلب نظام عبد الناصر، وإنهاء الوحدة القومية مع مصر، من خلال تحريض أبنائهم الضباط متوسطي الرتب في الجيش (1961)، هؤلاء ليس لهم أبناء اليوم في الجيش الطائفي لتغيير الوضع. وبالتالي فتجارة البازار أصيبت بكارثة حقيقية، بانعدام الأمن. وتدمير الأسواق. والمصانع. التذمر شديد لكن مكتوم تحت الضغط الأمني.

الثورة المسلحة ليست من قيم الطائفة الوسطى. فهي جبانة بالمقارنة مع ثوار البروليتاريا الريفية أو العمالية. كان الحل بالهرب إلى الخارج مع كبار البورجوازيين حاملين معهم أموالهم. هذه المرة ليس إلى لبنان كالعادة، وإنما أيضا إلى أوروبا واسكندنافيا (دول الشمال).

تريفت الثورة وتأسلمت. غزا الريفيون الفقراء والبسطاء مدينة الطبقة الوسطى التي هي أيضا مدينة النظام الفاسد وبطانته السنية التجارية والدينية. قتل الشيخ سعيد رمضان البوطي أكبر الدعاة الدينيين التقليديين الذي فتح له النظام دكانة تلفزيونية دينية، لاستعادة ولاء الطبقة الريفية الفقيرة، بعد فوات الأوان، وللمحافظة على سكوت الطبقة الوسطى.

هذه هي حال الطبقة الوسطى السورية، في عصر النظام الطائفي الغارب. فكيف ستكون حالها وموقفها، إذا تمكنت الثورة الريفية من إقامة نظام ديني أو «جهادي»؟ من سوء حظ الجبهات الإسلامية و«الجهادية» أن خطف راهبات دير معلولا قدم صورة عالمية سلبية للمشروع السلطوي الديني في هذا البلد العربي.

المسيحية السورية فصيل لا ينفصل عموما عن الشريحة العليا من الطبقة الوسطى. فهي تكاد تلامس في الثراء الطبقة البورجوازية التجارية والصناعية المرتبطة مصلحيا بالنظام الراهن. ولعل بطاركة المسيحية الشرقية يصدرون بيانا مشتركا عن «حياد» المسيحيين السوريين، في الصراع الطائفي البشع الذي هو الآن المرحلة الحاضرة في الحرب السورية. والغرض من البيان طمأنة الثوار المتأسلمين، إلى أن المسيحية لن تكون عميلة للنظام.

تحدثت طويلا عن إشكالية التنظيم الديني المتسيس، في الثلاثاء الماضي. وها هو «خطف معلولا» يبلور مجددا عجز المشروع السياسي السلطوي الديني، عن ضمان المساواة في المواطنة للطوائف الدينية غير الإسلامية التي ضمنتها لها، نظريا أو عمليا، الدولة المدنية الحداثية، وضمنتها لها الدولة العربية المستقلة.

أيضا، هل تقبل الطبقة الوسطى السورية المستوطنة للمدن الكبيرة مشروع الدولة الدينية؟ هذه الطبقة تقبلت وتعايشت مع نظام طائفي جائر لم يتعرض اجتماعيا لتقاليد غالبيتها السنية الدينية. وهي تعرف سلفا أن أي نظام ديني معتدل أو جهادي متزمت سيشهر السيف في وجهها، كما يفعل مع الطبقة الوسطى السورية في المدن الكبيرة التي هدمها النظام.

الغالبية والأقلية في سوريا ضمنت لها الدولة المدنية والطائفية التقيد بالأحوال المدنية الشخصية لأديانها، في كل ما يتعلق بالزواج والطلاق والميراث. من هنا، فلن يكون مشروع الدولة الدينية عبئا كبيرا عليها، إلا إذا مارس التدخل بالفرض والإكراه غير المألوفين لدى السنة السورية.

لست متفائلا. فالصراع في سوريا قد يستمر، على الأرجح، حتى ولو سقط النظام الطائفي. الطبقة الوسطى هي التي ستكون ضحية الصراع، لأنها ستتمرد عاجلا أو آجلا، عندما تعرف أن الدين المتسيس ليس كافيا وحده لضمان أمن واستقرار البلد الذي يحكمه.

عصبة الامم

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمري 333

عصبة الأمم (بالإنجليزية: League of Nations؛ بالفرنسية: Société des Nations؛ بالإسبانية: Sociedad de Naciones) هي إحدى المنظمات الدولية السابقة التي تأسست عقب مؤتمر باريس للسلام عام 1919، الذي أنهى الحرب العالمية الأولى التي دمّرت أنحاء كثيرة من العالم وأوروبا خصوصًا. كانت هذه المنظمة سلفًا للأمم المتحدة، وهي أوّل منظمة أمن دولية هدفت إلى الحفاظ على السلام العالمي. وصل عدد الدول المنتمية لهذه المنظمة إلى 58 دولة في أقصاه، وذلك خلال الفترة الممتدة من 28 سبتمبر سنة 1934 إلى 23 فبراير سنة 1935. كانت أهداف العصبة الرئيسية تتمثل في منع قيام الحرب عبر ضمان الأمن المشترك بين الدول، والحد من انتشار الأسلحة، وتسوية المنازعات الدولية عبر إجراء المفاوضات والتحكيم الدولي، كما ورد في ميثاقها.[1] من الأهداف الأخرى التي كانت عصبة الأمم قد وضعتها نصب أعينها: تحسين أوضاع العمل بالنسبة للعمّال، معاملة سكّان الدول المنتدبة والمستعمرة بالمساواة مع السكّان والموظفين الحكوميين التابعين للدول المنتدبة، مقاومة الاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة، والعناية بالصحة العالمية وأسرى الحرب، وحماية الأقليّات العرقية في أوروبا.[2]

مثّلت فلسفة الدبلوماسية التي أتت بها عصبة الأمم نقلة نوعيّة في الفكر السياسي الذي كان سائدًا في أوروبا والعالم طيلة السنوات المائة السابقة على إنشائها، وكانت العصبة تفتقد لقوة مسلحة خاصة بها قادرة على إحلال السلام العالمي الذي تدعو إليه، لذا كانت تعتمد على القوة العسكرية للدول العظمى لفرض قراراتها والعقوبات الاقتصادية على الدول المخالفة لقرار ما، أو لتكوين جيش تستخدمه عند الحاجة، غير أنها لم تلجأ لهذا أغلب الأحيان لأسباب مختلفة، منها أن أعضاء العصبة كان أغلبهم من الدول العظمى التي تتعارض مصالحها مع ما تقرّه الأخيرة من قرارات، فكانوا يرفضون التصديق عليها أو الخضوع لها والتجاوب معها، وغالبًا ما قام بعضهم بتحدي قراراتها عنوة وأظهر احتقارًا لها ولمن أصدرها، فعلى سبيل المثال، اتهمت العصبة جنودًا إيطاليين باستهداف وحدات من الصليب الأحمر أثناء الحرب الإيطالية الحبشية الثانية، فجاء رد رئيس الحكومة الإيطالية بينيتو موسوليني يقول: «إن العصبة لا تتصرف إلا عندما تسمع العصافير تصرخ من الألم، أما عندما ترى العقبان تسقط صريعةً، فلا تحرّك ساكنًا».[3]

أثبتت العصبة عجزها عن حل المشكلات الدولية وفرض هيبتها على جميع الدول دون استثناء، عندما أخذت دول معسكر المحور تستهزئ بقراراتها ولا تأخذها بعين الاعتبار، وتستخدم العنف تجاه جيرانها من الدول والأقليات العرقية قاطنة أراضيها، خلال عقد الثلاثينيات من القرن العشرين. فعلى سبيل المثال، رفع أحد اليهود، واسمه فرانز برينهايم، شكوى إلى العصبة يتحدث فيها عن معاملة الإدارة الألمانية العنصرية له ولأبناء دينه وشعبه في سيليزيا العليا، فما كان من الألمان إلا أن أرجأوا تنفيذ القرارات المعادية لليهود وغير الآريين حتى سنة 1937، عندما انتهت المدة التي تسمح بإشراف خبراء العصبة على وضع الأقليات في ألمانيا، فجددوا القوانين التي تنص على ملاحقة غير الآريين، ورفضوا تجديد إقامة الخبراء في البلاد.[4] كانت حجة ألمانيا وغيرها من دول المحور للانسحاب من العصبة، أن بعض البنود الواردة في ميثاق الأخيرة تنتهك سيادتها، وكان نشوب الحرب العالمية الثانية بمثابة الدليل القاطع على فشل العصبة في مهمتها الرئيسية، ألا وهي منع قيام الحروب المدمّرة، وما أن وضعت الحرب أوزارها حتى تمّ حل العصبة، وخلفتها هيئة جديدة هي هيئة الأمم المتحدة، التي ورثت عدد من منظمات ووكالات العصبة.

بطاقة تذكارية تظهر عليها صورة للرئيس الأمريكي وودرو ويلسون، وتتحدث عن نشأة عصبة الأمم في نقاط.
يرجع أول طرح لمفهوم مجتمع سلمي للأمم إلى عام 1795، عندما طرح إيمانويل كانط كتابه السلام الدائم : صورة فلسفية .[5] ولخص الفكرة في تكوين عصبة للأمم للحكم في النزاعات وتعزيز السلام بين الدول،[6] حيث كانت فكرة كانط تتلخص بإقامة عالم يسوده السلام، ليس بمعنى أن يكون هناك حكومة عالمية، ولكن كان يأمل في أن تتعامل كل دولة بوصفها دولة حرة تحترم مواطنيها، وترحب بالزوار الأجانب. لذا فإن اتحاد الدول الحرة من شأنه أن يعزز المجتمع السلمي في جميع أنحاء العالم، وبالتالي يمكن أن يكون هناك التزام بسلام دائم في المجتمع الدولي.[7]

ظهر التعاون الدولي الهادف إلى تحقيق الأمن المشترك لأول مرّة خلال القرن التاسع عشر عقب نهاية الحروب النابليونية، حيث حاولت القوى الأوروبية العظمى إقامة نوع من التوازن فيما بينها في محاولة لتجنب الحرب وما ينجم عنها من أضرار.[8][9] كذلك شهدت هذه الفترة ولادة القانون الدولي مع توقيع اتفاقية جنيف التي نصّت على بضعة قواعد تتعلق بالإغاثة الإنسانية أثناء الحروب، واتفاقيات لاهاي من عاميّ 1899 و1907 التي وضعت بضعة قواعد وقوانين تحكم سير الحروب، وتحدثت عن التسوية السلمية للمنازعات الدولية.[10][11] نشأت منظمة السلام الدولية السابقة لعصبة الأمم، ألا وهي الاتحاد البرلماني الدولي، على يد الناشطين السلميين: ويليام راندال كريمر وفريدريك باسي، سنة 1889. اعتبرت هذه المنظمة ذات طابع دولي بحلول عام 1914، عندما كان ثلث أعضائها يمثلون الدول البرلمانية الأربع والعشرين القائمة في ذلك الزمن، وكانت أهداف هذه المنظمة تتلخص في تشجيع الحكومات على حل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، بما فيها التحكيم، وكانت تعقد مؤتمرات سنوية لمساعدة الحكومات على تحسين مهاراتها في إجراء المفاوضات. كانت هذه المنظمة تتكون من مجلس يرأسه رئيس منتخب، وقد استمدت العصبة شكل هيكليتها الداخلية من هيكلية هذه المنظمة.[12]

مع بزوغ فجر القرن العشرين، ظهرت كتلتان عسكريتان في أوروبا، ولدتا عن طريق أحلاف أقامتها القوى العظمى مع بعضها البعض، وقد بيّنت هذه الأحلاف مدى خطورتها عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى سنة 1914، إذ قامت بجرّ جميع القوى الأوروبية العظمى إلى أتون الحرب. كانت هذه الحرب هي الأولى من نوعها في أوروبا بين الدول الصناعية، والمرة الأولى التي جرى فيها تكريس المصانع ومنتجاتها لصالح الجيوش، وقد تسببت في مصرع أكثر من ثمانية ملايين ونصف مليون جندي، وحوالي 21 مليون جريح، ومقتل ما يقرب من 10 ملايين مدني.[13][14] بعد أن وضعت الحرب أوزارها في شهر نوفمبر من سنة 1918، تبيّن مدى جسامة الأضرار التي لحقت بأوروبا سواءً على المستوى الاجتماعي أو السياسي أو الاقتصادي،[15] فبرز تيّار مناوئ للحروب بعامّة حول العالم؛ ووُصف أتباعه الحرب العالمية الأولى بأنها “حرب إنهاء الحروب”،[16][17] وقالوا بعدّة أسباب يجب معالجتها كي لا تُجرّ الدول إلى قتال بعضها البعض مجددًا، ومن هذه الأسباب: سباق التسلّح، المحالفات، الدبلوماسية السريّة، وحريّة الدول ذات السيادة بالدخول في أي حرب طالما أنها ترى في ذلك تحقيقًا لمصالحها. رأى أتباع هذا التيّار أن معالجة هذه الأسباب تكمن في إنشاء منظمة دولية تهدف إلى منع قيام حروب مستقبلية عبر نزع السلاح، والدبلوماسية المفتوحة، والتعاون الدولي، تقييد حق الدول في إعلان الحرب، وتوقيع عقوبات صارمة على الدولة التي تقدم على إعلان الحرب، الأمر الذي يجعل من الأخيرة منفرة بالنسبة للأمم المختلفة.[18]

خلال الفترة التي كانت فيها الحرب ما تزال تدور رحاها في أوروبا، كانت عدّة حكومات ومنظمات قد طوّرت مجموعة من الخطط الهادفة إلى الحيلولة دون نشوب حرب كهذه مجددًا.[16] كان الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون ومستشاره العقيد إدوارد ماندل هاوس، أكثر الحكوميين تحمسًا لفكرة إنشاء عصبة تحول دون تكرار سفك الدماء الذي حصل، وكان إنشائها محور مبادئ ويلسون الأربعة عشر للسلام، التي تحدث عنها في خطابه أمام الكونغرس،[19] وقد نص المبدأ الأخير منها على أن: «يجب تشكيل جمعية عامة من الأمم بموجب المواثيق المحددة لغرض منح ضمانات متبادلة من الاستقلال السياسي والسلامة الإقليمية للدول الكبرى والصغرى على حد سواء».[20] أقدم الرئيس ويلسون، قبل أن تتم صياغة أية بنود في اتفاقية السلام، أقدم على إرسال فريق بقيادة العقيد هاوس ليجمع ما تيسّر من معلومات ضرورية لتقييم الوضع الجغرافي السياسي في أوروبا. وفي أوائل يناير من عام 1918، استدعى ويلسون العقيد هاوس إلى واشنطن وبحث معه في النتائج التي توصّل إليها الفريق الأمريكي، وذلك بسريّة تامّة، ثم أعلن الرئيس في خطبة له أمام الكونغرس في 8 يناير سنة 1918، عن عزمه إنشاء منظمة سلام دولية بالتعاون مع القوى العظمى في أوروبا، الأمر الذي أثار دهشة الأعضاء المجتمعين.[21]

تأثرت مخططات ويلسون الأخيرة المتعلقة بعصبة الأمم، بأفكار رئيس وزراء جنوب أفريقيا، جون كريستيان سمطس، فقد كان الأخير قد نشر مقالة في عام 1918 تحمل عنوان “عصبة الأمم: اقتراح عملي” (بالإنجليزية: The League of Nations: A Practical Suggestion)، ووفقًا لبعض المؤرخين، فقد أعجب ويلسون بأفكار سمطس إعجابًا شديدًا، و”تبنّاها هي وأسلوبه”.[22] عاد الرئيس ويلسون إلى الولايات المتحدة في 8 يوليو سنة 1919، وأطلق حملة وطنية كبيرة هدفت إلى استقطاب الرأي العام الأمريكي وتأييد الشعب انضمام دولته إلى العصبة. وفي 10 يوليو، خطب ويلسون أمام مجلس الشيوخ وقال في كلمته: «لقد أُُلقي على عاتق هذه الأمة العظيمة دورًا جديدًا ومسؤولية جديدة علينا أن نحترمها، ونتمنى لو نستطيع تأديتها بأعلى المستويات». لقي هذا الخطاب تأييدًا ضئيلاً من التكتلات السياسية الأمريكية، وبخاصة من الحزب الجمهوري.[23]

خرج المجتمعون من مؤتمر باريس للسلام وقد اتفقوا على الحفاظ على السلام الدائم بعد الحرب العالمية الأولى، ووافقوا على تأليف عصبة الأمم التي دعا إليها الرئيس ويلسون في 25 يناير سنة 1919.[24] صيغ ميثاق العصبة من قبل جمعيّة مختصة، وتأسست العصبة بشكل رسمي بعد أن نصّ عليها في الفقرة الأولى من معاهدة فيرساي. وفي 28 يونيو سنة 1919،[25][26] قامت 44 دولة بالتوقيع على ميثاق العصبة، منها 31 دولة شاركت بالحرب إلى جانب كتلة الوفاق الثلاثي، وعلى الرغم من جهود ويلسون الحثيثة لإنشاء العصبة، والتي مُنح بسببها جائزة نوبل للسلام في شهر أكتوبر من عام 1919،[27] فإن الولايات المتحدة، بقيادة الكونغرس والجمهوري، رفضت التصديق على ميثاق العصبة أو الانضمام لها. فقد رأت الولايات المتحدة في النظام التأسيسي للعصبة محاولة من الدول الأوروبية الاستعمارية الكبرى للاستئثار بغنائم الحرب العالمية الأولى.

عقدت عصبة الأمم أول اجتماعاتها في 16 يناير 1920، أي بعد إبرام معاهدة فيرساي بستة أيام وانتهاء للحرب العالمية الأولى بشكل رسمي.[28] نُقل مقر العصبة إلى جنيف في نوفمبر من نفس العام، حيث عُقدت أولى الجلسات في الخامس عشر منه،[29] وحضرها ممثلون عن 41 دولة.

اللغات والرموز[عدل]

كانت اللغات الرسمية لعصبة الأمم هي الفرنسية والإنجليزية[30] والإسبانية (بدءًا من عام 1920). تبنّت عصبة الأمم اعتماد الإسبرانتو كلغة عمل رسمية، وتشجيع العمل بها، وهي الخاصية التي لم تستخدم إطلاقًا.[31] وفي عام 1921، كان هناك اقتراح من قبل اللورد روبرت سيسيل لإدخال الإسبرانتو في المدارس الحكومية في الدول الأعضاء، وفوّضت لجنة لدراسة تلك الفكرة.[32] وعندما قدم التقرير بعد عامين، أوصى التقرير بتعليم الاسبرانتو في المدارس، وهو الاقتراح الذي قبله 11 مندوبًا،[31] إلا أن المندوب الفرنسي غابرييل هانوتو عارض الاقتراح بقوة، لحماية اللغة الفرنسية التي كانت لغة دولية بالفعل.[33] لذا قُبل التقرير باستثناء المقطع الذي طالب بتدريس الإسبرانتو في المدارس.[34]

لم يكن لعصبة الأمم علم أو شعار. كان هناك مقترحات مقدمة لاعتماد رمز رسمي مع بداية عصبة الأمم في عام 1920، إلا أن الدول الأعضاء لم تتوصل إلى اتفاق أبدًا.[35] وعند كانت هناك حاجة لاستخدام علم أو شعار، كانت عصبة الأمم تستخدم شعارات وأعلام مختلفة (أو لا تستخدم شيء على الإطلاق) في عملياتها الخاصة.[35] وفي عام 1929، عقدت مسابقة دولية لاختيار تصميم مناسب، إلا أنها فشلت مرة أخرى في اختيار الشعار.[35] أحد أسباب هذا الفشل، هو خوف الدول الأعضاء من أن وجود قوة دولية، قد تُهمّش من وجودها.[35]

وأخيرًا، في عام 1939، ظهر شعار شبه رسمي من نجمتين خماسيتين على خلفية خماسية زرقاء.[35] رمزت تلك النجمتان للقارات الخمس والأعراق الخمسة،[35] مع قوسين في الأعلى والأسفل يحملان اسم المنظمة بالإنجليزية (League of Nations) وبالفرنسية (Société des Nations)، وقد استخدم هذا العلم على مبنى معرض نيويورك الدولي عامي 1939 و 1940.[35]

كما كان لعصبة الأمم قسم بريدي نشط جدًا، فقد كانت هناك عدد كبير من المراسلات البريدية بين المقرات والوكالات المتخصصة وفي المؤتمرات الدولية. وفي كثير من الحالات، استخدمت طوابع بريدية ذات طبعات إضافية.[36]

الأجهزة الرئيسية[عدل]

“قصر الأمم” في جنيف، سويسرا. وهو المقر الرسمي لعصبة الأمم منذ عام 1929 وحتى حلّها.
الأجهزة الرئيسية لعصبة الأمم وفق ميثاقها هي: الجمعية العامة، ومجلس عصبة الأمم، والأمانة العامة الدائمة التي يرأسها الأمين العام ومقرها في جنيف. هناك أيضًا منظمات أخرى ألحقت بالعصبة واعتبرت من أجهزتها من أمثال المحكمة الدائمة للعدل الدولي، ومنظمة العمل الدولية. كما أنّ ميثاق العصبة نصّ على إمكانية إنشاء هيئات مساعدة لمختلف المسائل ذات الطابع التقني، وبناءً عليه فقد كان للعصبة العديد من الوكالات والمؤسسات المساعدة في مثل هذه القضايا.

طبيعة العلاقة بين الجمعية العامة ومجلس عصبة الأمم لم تحدد بشكل واضح في الميثاق، وكذلك الحال بالنسبة لصلاحيات واختصاصات كل منهما حيث يلاحظ العديد من أوجه التشابه في الصلاحيات، هذا ما فسح المجال أمام تنافس وتداخل في الصلاحيات بين الجمعية العامة والمجلس، إضافة إلى تكرار عرض القضية نفسها أمام كلا الهيئتين.

فيما يخصّ آلية اتخاذ القرار، فإن الإجماع كان مطلوبًا لقرارات كل من الجمعية والمجلس، إلا في القضايا الإجرائية وبعض الحالات الأخرى القليلة كقبول أعضاء جدد؛ أهمية الإجماع أمّن كون قرارات العصبة صادرة عن طريق التوافق العام وليس عن طريق أغلبية متحكمة، خصوصًا في بعض القضايا الهامة كالاعتراف بالسيادة الوطنية لإحدى الدول. هناك استثناء يتعلق بحالة النزاع، إذ لم يكن مطلوبًا موافقة أطراف النزاع للحصول على الإجماع، بل المطلوب هو موافقة غالبية أعضاء الجمعية العامة، مع إجماع أعضاء مجلس عصبة الأمم فقط.

الأمانة العامة[عدل]

الأمانة العامة الدائمة، يقع مقرها في مقر العصبة في جنيف، وتتألف من خبراء دوليين من مختلف المجالات وتعمل تحت إشراف الأمين العام للعصبة.

قسمت الأمانة العامة إلى مجموعة من الفروع لمختلف الاختصاصات وهي: السياسية، والمالية والاقتصادية، والهجرة، وشؤون الأقليات، والولايات، وشؤون نزع السلاح، والصحة، والشؤون الاجتماعية (كتجارة المخدرات أو الاتجار بالنساء والأطفال)، وشؤون التعاون الثقافي، والشؤون القانونية، وحفظ المعلومات. ولكل قسم مسؤوليته الكاملة عن جميع الأعمال المكتبية الرسمية المتعلقة في اختصاصه، وقد وثقت وحفظت جميع الاجتماعات والمؤتمرات التي عقدت في هذا الصدد.

موظفو الأمانة العامة، أولجوا أيضًا مهمة إعداد جدول أعمال مجلس العصبة وجمعيتها العامة، ونشر تقارير الاجتماعات وغيرها من القضايا الروتينية، إضافة إلى تأمين مختلف الخدمات الاجتماعية لأعضاء العصبة؛ كان ينظر إلى أن عدد موظفي الأمانة العامة يجب أن يكون صغيرًا وفي حدّه الأدنى دومًا؛ على سبيل المثال، بلغ مجموع موظفي الأمانة العامة في سبتمبر 1924 75 موظفًا فقط، أما موظفي جميع الأمانات بما في ذلك موظفي الخدمات المكتبية، بلغ 400 موظف. تولّى منصب الأمين العام لعصبة الأمم ثلاثة أشخاص هم على التوالي:
1920-1933 : السير إريك دروموند، علم المملكة المتحدة المملكة المتحدة.
1933–1940 : جوزيف أفينول، علم فرنسا فرنسا.
1940-1946 : شون ليستر، علم أيرلندا أيرلندا.

الجمعية العامة[عدل]

تتألف الجمعية العامة لعصبة الأمم من ممثلي جميع الدول الأعضاء في العصبة، وكان يسمح أن يكون لكل دولة ثلاثة ممثلين، وصوت واحد.[37] اجتمعت الجمعية العامة للمرة الأولى في جنيف عام 1920، وبعد ذلك انعقدت دوريًا في شهر سبتمبر من كل عام،[37] أما الدورات الاستثنائية للجمعية فكانت تعقد بناءً على طلب أحد الأعضاء، شرط موافقة أغلبية الأعضاء على الدعوة لعقد الدورة الاستثنائية.

المهام المحتكرة من قبل الجمعية العامة هي قبول الأعضاء الجدد، وانتخاب الأعضاء غير الدائمين في مجلس العصبة، وانتخاب مجلس قضاة المحكمة، وتنظيم ميزانية العصبة وإقرارها، وعلى أرض الواقع فإن الجمعية العامة كانت من القوة بمكان بحيث تمكنت من توجيه أنشطة العصبة.

مجلس عصبة الأمم[عدل]

ليون بورجوا شارك في إنشاء عصبة الأمم وأصبح أول رئيس لها.
مجلس عصبة الأمم هو من حيث البنية نوع من الهيئة التنفيذية مهامها توجيه أعمال الجمعية العامة وتنفيذ قرراتها،[38] وقد بدأ المجلس مع أربعة أعضاء دائمين هم بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا واليابان، وأربعة أعضاء غير دائمين تنتخبهم الجمعية العامة لمدة ثلاث أعوام؛[39] أول الأعضاء غير الدائمين كانوا بلجيكا والبرازيل واليونان وإسبانيا، علمًا أنه بحسب الميثاق فإن الولايات المتحدة الإمريكية كان من المفترض أن تكون خامس الأعضاء الدائمين، بيد أنّ مجلس الشيوخ الأمريكي صوّت في 19 مارس 1920 على قرار ضد التصديق على معاهدة فرساي، ومن ثم منع مشاركة الولايات المتحدة في العصبة.

خلال فترة نشاطه، تم تغيير تركبية المجلس عدة مرّات، في 22 سبتمبر 1922، رفع عدد الأعضاء غير الدائمين إلى ستة، ثم في 8 سبتمبر 1926 رفع العدد مجددًا إلى تسعة، كذلك فقد أصبحت ألمانيا خامس الأعضاء الدائمين في المجلس عام 1926، ما أدى إلى رفع عدد أعضاء المجلس إلى خمسة عشر عضوًا بختام عام 1926، بعد انسحاب كل من ألمانيا واليابان من العصبة، عوّض عن انسحابهم برفع عدد المقاعد غير الدائمة من تسعة إلى أحد عشر مقعدًا.

كان المجلس يعقد خمسة اجتماعات دوريّة في العام، إضافة إلى الاجتماعات الاستثنائية عند الاقتضاء، وقد بلغ مجموع اجتماعات المجلس العلنية بين عامي 1920 و1939، 107 جلسات. أما رئاسة المجلس فقد تولاها 23 شخصًا هم:

علم فرنسا فرنسا، ليون بورجوا، 1920
علم بلجيكا بلجيكا، بول هيمان، (أوّل مرة) 1920–1921
علم هولندا هولندا، هيرمان أدريان فان كارنبيك، 1921–1922
علم تشيلي تشيلي، أوغسطين أدواردز، 1922–1923
علم كوبا كوبا، كوزيمة دي لا تورينتيه بيريزا، 1923–1924
علم سويسرا سويسرا، غوسيب مُتّى، 1924–1925
Canadian Red Ensign 1921-1957.svg كندا، راؤول داندوراند، 1925–1926
علم البرتغال البرتغال أغسطو دي فاسكونسيلوس 1926–1926
Flag of Serbia and Montenegro.svg يوغوسلافيا، ممدجيلو نيندجيتش، 1926–1927
علم أوروغواي أوروغواي، ألبرتو غواني، 1927–1928
علم الدنمارك الدنمارك، هيرلوف زاهلة، 1928–1929
Flag of El Salvador.svg السلفادور، خوسيه غوستافو غوريرو، 1929–1930
علم رومانيا رومانيا، نقولا تيتيلسكو، 1930–1932
علم بلجيكا بلجيكا، بول هيمان، (للمرّة الثانية) 1932–1933
Flag of South Africa 1928-1994.svg جنوب أفريقيا، تشارلز ثيودور تي واتر، 1933–1934
علم السويد السويد، ريكارد ساندلر، 1934
علم المكسيك المكسيك، فرانسيسكو كاستيلو ناجيرا، 1934–1935
علم تشيكوسلوفاكيا تشيكوسلوفاكيا، إدوارد بينش، 1935–1936
علم الأرجنتين الأرجنتين، كارلوس سافيدار لاماس، 1936–1937
علم تركيا تركيا، توفيق رشدو آراس، 1937–1937
British Raj Red Ensign.svg الهند البريطانية، أغا خان الثالث، 1937–1938
علم أيرلندا أيرلندا، إيمون دي فاليرا، 1938–1939
علم النرويج النرويج، يواقيم هامبرو، 1939–1946

الأجهزة الأخرى[عدل]

أهم المنظمات الأخرى للعصبة تمثلت بالمحكمة الدائمة للعدل الدولي، واللجان المنشأة من قبل العصبة للتعامل مع المشاكل الدولية الملحة؛ وشملت هذه المنظمات لجنة نزع الأسلحة، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة العمل الدولية، واللجنة الخاصة بالانتداب، واللجنة الدولية للتعاون الفكري (التي شكلت مهدًا لمنظمة اليونيسكو حاليًا)، والمجلس الدائم لمكافحة المخدرات، ولجنة شؤون اللاجئين، واللجنة الخاصة بالرق.

العديد من هذه المؤسسات، نُقل عملها واختصاصاتها إلى الأمم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية، من أمثال منظمة العمل الدولية والمحكمة الدائمة للعدل الدولي ومنظمة الصحة العالمية التي تعتبر اليوم من مؤسسات الأمم المتحدة.

المحكمة الدائمة للعدالة الدولية[عدل]

أقر مجلس عصبة الأمم والجمعية العامة دستور المحكمة الدائمة للعدالة الدولية، وتم انتخاب قضاتها من قبل الهيئتين أيضًا، أما ميزانيتها فقد أقرّت من قبل الجمعية العامة.

كانت المحكمة تتألف من أحد عشر قاضيًا، وأربعة نوّأب للقضاة، ينتخبون لولاية تبلغ تسع سنوات، أما اختصاص المحكمة فهو النظر بأي نوع من النزاعات الدولية التي تشكل دول العصبة طرفًا بها وبناءً على طلبها، كما للمحكمة تقديم رأي استشاري على أي نزاع أو مسألة تحال إليها من المجلس أو الجمعية؛ نصّ دستور المحكمة في بعض الأحوال على قبول الدعاوى المرفوعة من مختلف دول العالم حتى لو لم تكن عضوًا في العصبة، خصوصًا فيما يتعلق بتفسير القانون الدولي.

منظمة العمل الدولية[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: منظمة العمل الدولية

تأسست منظمة العمل الدولية عم 1919 على أساس البند الثالث عشر من معاهدة فرساي، وأصبحت مذاك جزءًا من هيكلية الجامعة.[40]

على الرغم من أعضاء المنظمة هم أنفسهم أعضاء عصبة الأمم، وعلى الرغم أيضًا من أن ميزانية المنظمة تقرّ من الجمعية العامة وتراقب عن طريقها، إلا أنها بموجب قانونها الأساسي هيئة مستقلة لها إدارتها الخاصة، بما في ذلك أمانتها العامة؛ علمًا أن أحد أبرز أركان الاختلاف تمثل بإمكانية تمثيل أرباب العمل ونقابات العمّال داخل المنظمة، أي لم يحتكر ممثلوا الدول والحكومات عضويتها.

شغل ألبرت توماس مهام أول أمين عام لمنظمة العمل الدولية،[41] وكان من أهم نجاحاتها حظر إضافة الرصاص للطلاء،[42] واعتماد العديد من دول العالم مقترح المنظمة بتحديد ساعات العمل بثماني ساعات يوميًا مع منح عطلة أسبوعية، كما أنها ألغت عمالة الأطفال وساهمت في زيادة حقوق المرأة في العمل، وإجبار أصحاب السفن على الاعتراف بمسؤوليتهم عن الحوادث التي يتعرض لها البحارة؛[40] وقد واصلت المنظمة نشاطها حتى عام 1946 حين أصبحت جزءًا من الأمم المتحدة.[43]

منظمة الصحة العالمية[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: منظمة الصحة العالمية

تألفت منظمة الصحة العالمية من ثلاثة أقسام، القسم الأول يعنى بشؤون الصحة العامة ويحوي على ممثلين دائمين في العصبة وهو الفرع التنفيذي للمجلس الاستشاري العام أو الجمعية العامة المؤلفة من خبراء في الطب، والقسم الثاني هو لجنة الصحة، كان الغرض من لجنة الصحة الإشراف على سير العمل الصحي في الجامعة، وإصدار التقارير وتقديمها إلى المجلس الاستشاري حول الأوضاع الصحية في دول المنظمة؛[44] وقد تركز اهتمام المنظمة، على مكافحة ثم التخلص من البرص والملاريا والحمى الصفراء وإطلاق حملة دولية للقضاء على البعوض المسبب للمرضين، كذلك فقد تعاونت المنظمة مع حكومة الاتحاد السوفيتي لمنع انتشار وباء التيفوس، بما في ذلك حملة تثقيفية واسعة حول هذا المرض.[45]

منظمة التعاون الفكري[عدل]

اهتمت عصبة الأمم منذ إنشائها بقضية التعاون الفكري الدولي، وطالب الاجتماع الأول للجمعية العامة في ديسمبر 1920 أن يقوم مجلس العصبة باتخاذ إجراءات تهدف إلى إنشاء المنظمة الدولية للعمل الفكري، وهو ما تمّ رسميًا في أغسطس 1922، أما برنامج عمل اللجنة فقد تضمن تقديم المساعدة للبلدان التي تعاني من ضعف في الحياة الفكرية والثقافية، وإنشاء المنظمات واللجان الوطنية للتعاون الفكري، وحماية حقوق الملكية الفكرية، والتعاون مع المنظمات الدولية المختلفة التي تعنى بالشؤون الثقافية، وتعزيز التعاون بين الجامعات في مختلف أنحاء العالم، وتنسيق العمل وعمليات الترجمة الدولية للمنشورات، إضافة إلى التعاون في عمليات التنقيب ومجال البحوث الأثرية.

المجلس المركزي الدائم للأفيون[عدل]

عمالة الأطفال في الكاميرون خلال عام 1919.
سعت العصبة من خلال إنشائها المجلس المركزي الدائم للأفيون لتنظيم تجارة المخدرات، والإشراف على الرقابة الإحصائية بموجب اتفاقية الأفيون الدولية الثانية، التي تعتبر المنظمة لعملية إنتاج وتصنيع وتجارة التجزئة للأفيون ومشتقاته؛ وقد أنشأ المجلس نظامًا خاصًا لشهادات الاستيراد والتصدير والتجارة الدولية المشروعة للمواد التي تعتبر مخدرة.[46]

لجنة الرق والعبودية[عدل]

غلاف جواز سفر نانسين الذي أصدرته اللجنة لمعدومي الجنسية.
مهام هذه اللجنة تتمثل بالقضاء على الرق وتجارته في جميع أنحاء العالم، ومحاربة البغاء القسري.[47] أبرز نجاحاتها كانت عن طريق الضغط على الحكومات لإنهاء قوانين الرق في البلاد التي تنتدبها، وقد كان من شروط انضمام أثيوبيا للعصبة في عام 1926 أن تقوم بإلغاء قوانين الرق لديها ومحاربته، وكذلك فعلت مع ليبيريا حيث عملت على إلغاء العبودية القسرية بين مختلف القبائل.[47]

كذلك فقد نجحت في تحرير 200,000 من العبيد في سيراليون، وشنّت غارات منظمة ضد تجار الرقيق في جهودها لوقف ممارسة العمل القسري في أفريقيا، ونجحت في خفض معدل الوفيات بين العاملين في بناء السكك الحديدية في تنزانيا من 55% إلى 4%، وعمدت إلى الاحتفاظ بسجلات خاصة لمكافحة الرق والبغاء والإتجار بالنساء والأطفال.[48]

لجنة اللاجئين[عدل]

تشكلت لجنة شؤون اللاجئين في 27 يونيو 1921،[49] وكان من مهامها رعاية اللاجئين والمهجرين والإشراف على عودتهم إلى وطنهم، وعند الاقتضاء توطينهم في أماكن تواجدهم.[50] في نهاية الحرب العالمية الأولى كان هناك بين 2 إلى 3 مليون سجين سابق في روسيا وحدها،[50] وفي غضون سنتين من تأسيس اللجنة، كانت قد ساعدت على عودة 425,000 منهم إلى ديارهم،[51] كذلك فقد أنشأت اللجنة مخيمات للاجئين في تركيا عام 1922، مما وقاهم من انتشار المجاعة والأوبئة، كما ساهمت في إصدار جواز سفر معروف باسم “جواز سفر نانسين” كوسيلة لتحديد الهوية بالنسبة للشعوب عديمة الجنسية.[52]

لجنة دراسة الوضع القانوني للمرأة[عدل]

تم تشكيل اللجنة في عام 1938 وتم حلّها في بداية 1939، وكانت تهدف لوضع دراسة قانونية حول أوضاع المرأة حول العالم، وكان أعضائها من فرنسا وبلجيكا ويوغوسلافيا وبريطانيا والسويد والولايات المتحدة والمجر؛ ولم تستطع تحقيق الكثير من النجاحات لمحدودية المدة الزمنية التي عملت بها.

الأعضاء[عدل]

خريطة العالم بين عامي 1920-1945، حيث يظهر أعضاء عصبة الأمم عبر تاريخها.
من بين أعضاء عصبة الأمم الـ 42 المؤسسين، لم يبق سوى 23 دولة (أو 24، إذا ما احتسبت فرنسا الحرة) كأعضاء حتى تم حل عصبة الأمم عام 1946. ففي عام 1920، انضمت ست دول أخرى للعصبة، ولم يبق منهم سوى اثنتين فقط حتى النهاية، كما انضم 15 بلدًا إضافيًا في السنوات اللاحقة. وكان أكبر عدد للدول الأعضاء 58 عضو بين 28 سبتمبر 1934 (عندما انضمت الإكوادور) و23 فبراير 1935 (عندما انسحبت باراغواي). وفي ذاك الوقت، انسحبت كوستاريكا (في 22 يناير 1925) والبرازيل (في 14 يونيو 1926) وإمبراطورية اليابان (في 27 مارس 1933) وألمانيا (في 19 سبتمبر 1933).

أصبح الاتحاد السوفيتي عضوًا في 18 سبتمبر 1934،[53] عندما انضم استعداءً لألمانيا (التي كانت قد انسحبت في العام السابق)،[54] وطرد من عصبة الأمم في 14 ديسمبر 1939،[53] بعد أن غزا فنلندا.[54] وبطرد الاتحاد السوفيتي، خرقت عصبة الأمم قواعدها الخاصة، فقد صوّت 7 من أصل 15 عضوًا من أعضاء المجلس لصالح الطرد (بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وبوليفيا ومصر واتحاد جنوب أفريقيا وجمهورية الدومينيكان، وهو ما لم يمثل أغلبية الأصوات المطلوبة لاتخاذ قرار كهذا. وكان ثلاثة من هؤلاء الأعضاء، قد تم اختيارم كأعضاء في المجلس قبل يوم واحد فقط من التصويت (جنوب أفريقيا وبوليفيا ومصر).[54] كان ذلك أحد آخر أعمال عصبة الأمم قبل أن توقف عمليًا،[55] مع اندلاع الحرب العالمية الثانية.[56]

كانت مصر آخر الدول انضمامًا إلى عصبة الأمم (في 26 مايو 1937)، أما أول عضو ينسحب من عصبة الأمم بعد تأسيسها، فكان كوستاريكا في 22 يناير 1925؛ بعد أن كانت قد انضمت في 16 ديسمبر 1920، مما يجعلها أسرع الدول انسحابًا من عصبة الأمم. أما آخر عضو انسحب من عصبة الأمم قبل حلها، فكان لوكسمبورغ في 30 أغسطس 1942. كما كانت البرازيل أول عضو مؤسس ينسحب (في 14 يونيو 1926) وهايتي آخر عضو مؤسس ينسحب (في أبريل 1942). وفي عام 1932، كانت العراق أول دول الانتداب انضمامًا إلى عصبة الأمم.[57]

تاريخ الولايات المتّحدة الأمريكيّة

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمري 333

تاريخ الولايات المتّحدة الأمريكيّة

الولايات المتّحدة الأمريكيّة (بالإنجليزية: United States of America يونايتد ستيتس أوف أميركا) هي جمهورية دستورية فيدرالية تضم خمسين ولاية ومنطقة العاصمة الاتحادية. تقع معظم البلاد في وسط أمريكا الشمالية، حيث تقع 48 ولاية وواشنطن العاصمة بين المحيط الهادي والمحيط الأطلسي وتحدها كندا شمالا والمكسيك جنوبا. تقع ولاية ألاسكا في الشمال الغربي من القارة، وتحدها كندا شرقا وروسيا غربا عبر مضيق بيرينغ. أما ولاية هاواي، وهي عبارة عن أرخبيل فتقع في منتصف المحيط الهادئ. كما تضم الدولة العديد من الأراضي والجزر في الكاريبي والمحيط الهادئ.

تأتي الولايات المتحدة في المركز الثالث أو الرابع من حيث المساحة (3.79 مليون ميل مربع أو 9.83 مليون كم2)، وتحتل المرتبة الثالثة من حيث عدد السكان (307 مليون نسمة). وتتميز الولايات المتحدة بأنها واحدة من أكثر دول العالم تنوعاً من حيث العرق والثقافة، وجاء ذلك نتيجة الهجرة الكبيرة إليها من بلدان مختلفة.[6] يعتبر الاقتصاد الأمريكي أكبر اقتصاد وطني في العالم، حيث يقدر إجمالي الناتج المحلى لعام 2008 بنحو 14.3 تريليون دولار أمريكي (23 في المائة من المجموع العالمي، استنادا إلى إجمالي الناتج المحلي الاسمي و 21% تقريبا من حيث القوة الشرائية).[2][7]

استوطنت المنطقة الجغرافيّة التي تُشكل حاليًا الولايات المتحدة الأمريكية من قبل البشر لأول مرة في أواخر العصر الجليدي الأخير أو بعده بفترة قصيرة، بعد أن عبرت قبائل تنتمي إلى العنصر المغولي، أو الأصفر، مضيق بيرينغ من شمال آسيا عبر ألاسكا واتجهت جنوبًا بحثًا عن أسباب الحياة، وقد شكّل هؤلاء أسلاف الأمريكيين الأصليين.[8] أما الاستعمار الأوروبي الحديث فبدأ أولاً مع الإسبان، ثم انتقل إلى الإنجليز، الذين بدأوا يفكرون باستعمار المناطق التي تشكل اليوم الساحل الشرقي للولايات المتحدة في عهد الملكة إليزابيث الأولى، الذي شغل طيلة النصف الثاني من القرن السادس عشر، وخاصة بعد تدمير الأسطول الإسباني الجبّار سنة 1588.[9]

تأسست البلاد عن طريق ثلاث عشرة مستعمرة بريطانية على طول ساحل المحيط الأطلسي، كان أولها مستعمرة “فرجينيا” الإنجليزية، التي أطلق عليها مكتشفها، السير والتر رالي هذا الاسم تيمناً ا بالملكة العذراء إليزابيث. ازدادت وتيرة الاستيطان الإنجليزي على الساحل الشرقي بعد ظهور شركات هدفت إلى تشجيع حركة الاستيطان في أراضي ما وراء البحار، التي لاقت رواجًا من الناس بسبب الأزمات الاقتصادية والبطالة والاضطهاد الديني.[10] تأسست مدينة جيمستاون سنة 1607 في أراضي فرجينيا، فكانت أوّل استيطان إنجليزي ناجح في أراضي الولايات المتحدة المستقبلية.[10] تلى ذلك تأسيس مستعمرات أخرى هي: نيوهامشير، وماساتشوستس، وكونتيكت، ورود آيلاند، ومريلاند، وكارولينا الجنوبية، وكارولينا الشمالية، ونيويورك، ونيوجيرسي، وديلاوير، وبنسلفانيا. وكان أبناء هذه المستعمرات يشتغلون بالزراعة والتحطيب والتعدين والتجارة وتربية المواشي، وقد تشكّل سكانها من خليط إنجليزي وأوروبي بسبب تدفق المهاجرين الأوروبيين الآخرين إليها.[11] أصدرت هذه المستعمرات إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو عام 1776، والذي أقر باستقلالهم عن بريطانيا العظمى وتشكيل حكومة اتحادية. هزمت الولايات المتمردة بريطانيا العظمى في الحرب الثورية الأمريكية، وهي أول حرب استعمارية ناجحة تحصل على الاستقلال.[12] اعتمدت اتفاقية فيلادلفيا الدستور الأميركي الحالي في السابع عشر من سبتمبر عام 1787؛ وتم التصديق عليه في العام التالي مما جعل تلك الولايات جزءاً من جمهورية واحدة لها حكومة مركزية قوية. كما تم التصديق على وثيقة الحقوق في عام 1791، وتضم عشرة تعديلات دستورية لتضمن الكثير من الحقوق المدنية الأساسية والحريات.

في القرن التاسع عشر، حصلت الولايات المتحدة على أراض من فرنسا، وأسبانيا، والمملكة المتحدة، والمكسيك، وروسيا، كما ضمت إليها جمهورية تكساس وهاواي. أدت النزاعات بين منطقة الجنوب الزراعية ومنطقة الشمال الصناعية حول حقوق الولايات والتوسع في تجارة الرقيق إلى نشوب الحرب الأهلية الأمريكية في ستينات القرن التاسع عشر. منع انتصار المنطقة الشمالية حدوث انقسام في البلاد، مما أدى إلى نهاية العبودية القانونية في الولايات المتحدة. أصبح الاقتصاد الوطني أضخم اقتصاد في العالم بحلول عام 1870.[13] وأكدت الحرب الأمريكية الإسبانية والحرب العالمية الأولى على القوة العسكرية للبلاد. وفي عام 1945، خرجت الولايات المتحدة من الحرب العالمية الثانية لتكون أول دولة تمتلك أسلحة نووية، وعضوا دائماً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وعضواً مؤسساً في منظمة حلف شمال الأطلسي. كما أصبحت الولايات المتحدة القوى العظمى الوحيدة في العالم بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي. يبلغ مقدار ما تنفقه الولايات المتحدة على القوات الأمريكية حوالي 50 في المائة من الإنفاق العسكري العالمي، كما تعد قوة اقتصادية وسياسية وثقافية عالمية.[14]

أصل التسمية[عدل]

في عام 1507، رسم رسام الخرائط الألماني مارتن فالدسميلر خريطة للعالم حيث أطلق على الأراضي التي تقع في نصف الكرة الغربي اسم “أمريكا” متبعًا المستكشف ورسام الخرائط الإيطالي أميريكو فسبوتشي.[15] وكانت المستعمرات البريطانية السابقة أول من استخدم الاسم الحديث في إعلان الاستقلال، وهو “الإعلان الجماعي للولايات المتحدة الأمريكية الثلاث عشرة” والذي اعتمده “ممثلو الولايات المتحدة الأمريكية” في الرابع من يوليو عام 1776.[16] وتمت صياغة الاسم الحالي في شكله النهائي في الخامس عشر من شهر نوفمبر عام 1777، عندما اعتمد المؤتمر القاري الثاني مواد الاتحاد الكونفدرالي، حيث تنص المادة الأولى على أنه “يجب أن يكون الاسم ‘الولايات المتحدة الأمريكية’ “. كما اعتمدت الصيغة القصيرة الولايات المتحدة. بالإضافة إلى صيغ أخرى مثل U.S.، وUSA، وأمريكا. فضلاً على بعض المصطلحات العامية مثل U.S. of A، والولايات. اشتق الاسم كولومبيا، وهو من الأسماء المشهورة للولايات المتحدة، من اسم كريستوفر كولومبس. ويظهر هذا الاسم من خلال “مقاطعة كولومبيا”.

يشار إلى مواطني الولايات المتحدة باسم الأمريكيين. على الرغم من أن مصطلح الولايات المتحدة هو الصفة الرسمية، تعتبر المصطلحات “الأمريكي” و”U.S.” أكثر الصفات استخداماً للإشارة إلى هذا البلد. نادراً ما تستخدم كلمة الأمريكي في اللغة الإنجليزية للإشارة إلى أشخاص غير تابعين للولايات المتحدة.[17]

يتم التعامل مع عبارة “The United States” باعتبارها جمع، بما في ذلك التعديل الثالث عشر لدستور الولايات المتحدة، والذي صُدق عليه في عام 1865. وأصبح يمكن التعامل مع العبارة باعتبارها مفرداً بعد انتهاء الحرب الأهلية. وبالتالي، أصبح التعامل مع العبارة باعتبارها مفرداً هو السائد؛ ولا تستخدم صيغة الجمع إلا في: “These United States” بمعنى تلك الولايات المتحدة.[18]

التاريخ[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: تاريخ الولايات المتحدة

السكان الأصليون والمستوطنون الأوروبيون[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: أمريكيون أصليون· ·
الاستعمار الأوروبي للأمريكتين

هاجرت الشعوب الأصلية للولايات المتحدة بما فيهم سكان ألاسكا من آسيا. بدأت الهجرة منذ 12,000 أو 40,000 سنة مضت.[19] طورت بعض الثقافات، مثل ثقافة الميسيسبي قبل كولومبس أساليب للزراعة والمباني الضخمة ومجتمعات على مستوى دول. مات الكثير من السكان الأصليين للأمريكيتين بعد أن بدأ الأوروبيون بالاستقرار في أمريكا بسبب الأوبئة التي جاءت مع الأوروبيين مثل مرض الجدري.[20]

مركب زهرة مايو ينقل الحجاج إلى العالم الجديد في عام 1620، بريشة وليام هالسالز عام 1882.
في عام 1492، وصل المستكشف الإيطالي كريستوفر كولومبس بموجب عقد مع الملكية الأسبانية إلى العديد من جزر البحر الكاريبي، والذي يعد أول اتصال مع السكان الأصليين. في اليوم الثاني من شهر أبريل عام 1513، وصل الكونكيستدور الأسباني خوان بونسي دي ليون إلى ما دعاه حينها “لا فلوريدا” وهو أول وصول أوروبي موثق لما أطلق عليه لاحقاً الولايات المتحدة. تبعت المستوطنات الإسبانية في المنطقة مستوطنات أخرى في جنوب غرب الولايات المتحدة، والتي دفعت بالآلاف نحو المكسيك. أقام تجار الفراء الفرنسيون نقاطاً تجارية تابعة لفرنسا الجديدة حول منطقة البحيرات العظمى؛ كما سيطرت فرنسا على الكثير من المناطق الداخلية في أمريكا الشمالية وصولاً إلى خليج المكسيك. تعد مستعمرة فرجينيا أول استيطان إنجليزي ناجح في جيمستاون في عام 1607، بالإضافة إلى مستعمرة بلايموث في عام 1620. أسفر استئجار مستعمرة خليج ماساشوستس في عام 1628 إلى موجات من الهجرة، وفي عام 1634، استوطن نحو 10,000 من البيوريتانيين نيو إنجلاند. بين أواخر عام 1610 والثورة الأميركية، تم شحن حوالي 50,000 من المساجين إلى المستعمرات البريطانية الأمريكية.[21] ابتداء من عام 1614، استقر الهولنديون على ضفاف نهر هدسون بما في ذلك نيو أمستردام التي تقع في جزيرة مانهاتن.

في عام 1674، تنازل الهولنديون عن ممتلكاتهم الأمريكية لإنجلترا؛ وسميت مقاطعة هولندا الجديدة باسم نيويورك. كما تم التعاقد مع الكثير من المهاجرين الجدد، وخاصة المهاجرين منهم إلى الجنوب، ليعملوا كخدم وهو ما مثل نحو ثلثي المهاجرين إلى ولاية فرجينيا بين عامي 1630 و 1680.[22] مع دخول القرن الثامن عشر، أصبح العبيد الأفارقة المصدر الرئيسي للقوة العاملة. وبعد تقسيم مستعمرة كارولينا في عام 1729، واستعمار جورجيا في عام 1732، تأسست المستعمرات البريطانية الثلاثة عشر والتي ستصبح لاحقاً نواة الولايات المتحدة. ضمت جميعها حكومات محلية حرة منتخبة ومتاحة لجميع الرجال الأحرار، وذلك بسبب تزايد الإعجاب بالحقوق التقليدية للرجل الإنكليزي والشعور بالحكم الذاتي الذي يدعم النزعة بنظام جمهوري. كما عملت جميعها على تشريع تجارة العبيد الأفارقة. زادت الكثافة السكانية للمستعمرات بشكل كبير بسبب ارتفاع معدلات المواليد وانخفاض معدلات الوفيات والهجرة المنتظمة. أشعلت الصحوة المسيحية التي ظهرت بين 1730 و 1740، والمعروفة باسم الصحوة الكبرى الأولى، اهتمام الناس بالدين والحرية الدينية. خلال الحرب الهندية والفرنسية، استولت القوات البريطانية على كندا من فرنسا، ومع ذلك ظل السكان الناطقون بالفرنسية معزولين سياسياً عن المستعمرات الجنوبية. باستثناء الأمريكيين الأصليين (والمعروفين باسم “الهنود الحمر”) الذين أصبحوا مشردين، وصل عدد السكان في المستعمرات الثلاثة عشر إلى 2.6 مليون نسمة في عام 1770، مثل البريطانيون ثلث هذا العدد، بينما الأمريكيون السود خمس السكان.[23] لم يكن للمستعمرين الأمريكيين تمثيل في برلمان بريطانيا العظمى، على الرغم من أنهم كانوا يدفعون الضرائب البريطانية.

الاستقلال والتوسع[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: الثورة الأمريكية· ·
حرب الاستقلال الأمريكية

أدى التوتر بين المستعمرين الأمريكيين والبريطانيين خلال الفترة الثورية في ستينات وأوائل سبعينات القرن الثامن عشر إلى حرب الاستقلال الأمريكية، والتي دارت أحداثها بين عامي 1775-1781. في اليوم الرابع عشر من شهر يونيو عام 1775، أسس المؤتمر القاري الثاني الذي عقد في فيلادلفيا جيشاً قارياً بقيادة جورج واشنطن. أعلن المؤتمر أن “كل الناس قد خلقوا متساوين” ووهبوا “بعض الحقوق غير القابلة للتغيير”، كما اعتمد المؤتمر إعلان الاستقلال الذي صاغه توماس جيفرسون في الرابع من شهر يوليو 1776. يحتفل بذاك التاريخ سنوياً كونه عيد استقلال أمريكا. في عام 1777، أسست مواد الاتحاد الكونفدرالي حكومة اتحادية ضعيفة ظلت قائمة حتى عام 1789.

ضم الأقاليم حسب التاريخ.
بعد هزيمة بريطانيا من قبل القوات الأمريكية بمساعدة من فرنسا وإسبانيا، اعترفت بريطانيا باستقلال الولايات المتحدة وسيادتها على الأراضي الأمريكية الواقعة غرب نهر المسيسبي. عقد بعد ذلك مؤتمر دستوري في عام 1787 من قبل أولئك الذين يرغبون في إقامة حكومة وطنية قوية لها سلطات ضريبية. تم التصديق على دستور الولايات المتحدة في عام 1788، وتسلم أول مجلس شيوخ ونواب ورئيس (جورج واشنطن) للولايات المتحدة مهامهم في عام 1789. جرى تبني وثيقة الحقوق في عام 1791، والتي تمنع تقييد الحريات الشخصية وضمان الحماية القانونية.

تغيرت النظرة العامة للعبودية؛ حيث كان القانون يحمي تجارة الرقيق حتى عام 1808. منعت الولايات الشمالية تجارة الرقيق بين عامي 1780 و 1804، بينما ظلت العبودية في الولايات الجنوبية لتكون مدافعة عن “المؤسسات الخاصة”. جعلت الصحوة الكبرى الثانية التي بدأت عام 1800 تقريباً من الإنجيلية قوة خلف العديد من الحركات الإصلاحية الاجتماعية المختلفة مثل إلغاء العبودية.

إعلان الاستقلال، لجون ترومبول 1817-1818.
أدى حرص الأمريكيين على التوسع غرباً إلى نشوب سلسلة طويلة من الحروب الهندية. تضاعفت مساحة الولايات المتحدة بعد شراء أراضي لويزيانا التي ادعت فرنسا ملكيتها وذلك في عهد الرئيس توماس جيفرسون في عام 1803.[24] عززت حرب عام 1812 مع بريطانيا بسبب المظالم في تعزيز الروح القومية في الولايات المتحدة. أدت سلسلة من عمليات التوغل العسكرية قامت بها الولايات المتحدة في ولاية فلوريدا إلى تنازل إسبانيا عن تلك الأراضي ومنطقة أخرى تقع على ساحل الخليج في عام 1819. كانت عملية أثر الدموع في ثلاثينيات القرن التاسع عشر مثالاً على سياسة طرد السكان الأصليين من أراضيهم. ضمت الولايات المتحدة جمهورية تكساس إليها في عام 1845. كما برز مفهوم “القدر الحتمي” خلال تلك الفترة.[25] ضمت الولايات المتحدة ما هو الآن شمال غرب البلاد طبقاً لمعاهدة أوريغون في عام 1846 مع بريطانيا. كما نتج عن فوز الولايات المتحدة في الحرب المكسيكية الأمريكية في عام 1848 تنازلت المكسيك عن كاليفورنيا وجزء كبير من جنوب غرب البلاد الحالي. كما دفع اكتشاف الذهب بولاية كاليفورنيا بمزيد من الهجرة نحو الغرب بين عامي 1848-1849. سهلت خطوط السكك الحديدية الجديدة نقل المستوطنين، مما زاد الصراع مع الهنود الحمر. خلال أكثر من نصف قرن ذبح نحو 40 مليون بيسون أمريكي للاستفادة من لحومها وجلودها وبالتالي تسهيل انتشار السكك الحديدية. كانت خسارة الجاموس الذي يعد من الموارد الأولية للهنود الحمر فاجعة لكثير من الثقافات الأصلية.

الحرب الأهلية والتصنيع[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: الحرب الأهلية الأمريكية· ·
الحرب الأمريكية الإسبانية

معركة جتيسبيرغ، طبع من قبل كوريير وأفيز في كاليفورنيا سنة 1863.
أدى التوتر بين ولايات العبيد والولايات الحرة إلى تزايد الجدل حول العلاقة بين الولاية والحكومات الفيدرالية، بالإضافة إلى الصراعات العنيفة الناجمة عن انتشار العبودية إلى ولايات جديدة. انتخب أبراهام لينكولن كمرشح للحزب الجمهوري المناهض للعبودية رئيساً في عام 1860. قبل توليه للحكم، أعلنت سبع ولايات انفصالها وشكلت الولايات الكونفدرالية الأمريكية وهو ما اعتبرته الحكومة الاتحادية أمراً غير مشروع. مع هجوم الولايات الكونفدرالية على فورت سمتر، اندلعت الحرب الأهلية الأمريكية وقامت أربع ولايات مؤيدة للعبودية بالانضمام إلى الكونفدرالية. أنهى إعلان لينكولن لتحرير الرقيق العبودية في كافة الولايات. بعد فوز الاتحاد في عام 1865، حدثت ثلاث تعديلات دستورية تكفل الحرية لحوالي أربعة ملايين من الأمريكيين الأفارقة كانوا عبيداً، [26] حيث أصبحوا مواطنين ولهم حق التصويت. زادت الحرب من السلطة الفيدرالية بشكل كبير.[27] لا تزال الحرب الأهلية أعنف نزاع في تاريخ البلاد حيث قتل فيها نحو 620,000 جندي.[28]

نزول المهاجرين في جزيرة إيليس، ميناء نيويورك، 1902.
أدى اغتيال لينكولن بعد الحرب إلى حدوث تطرف في سياسات إعادة الإعمار الجمهورية والتي هدفت إلى إعادة دمج وبناء الولايات الجنوبية مع ضمان حقوق العبيد المحررين حديثاً. كما أنهى النزاع حول الانتخابات الرئاسية عام 1876 من خلال تسوية عام 1877 إعادة الإعمار؛ كما جردت قوانين جيم كرو الأميركيين الأفارقة من حقوقهم خاصة حقهم في التصويت. في الشمال، ساعد التحضر والهجرة غير المسبوقة من جنوب وشرق أوروبا على زيادة القدرة الصناعية للبلاد. استمرت الهجرة حتى عام 1929، وزودت البلاد بالعمالة وأثرت على الثقافة الأميركية. نهض تطوير البنية التحتية الوطنية بالاقتصاد. أتم شراء ألاسكا من روسيا عام 1867 الخطة التوسعية للبلاد في البر الرئيسي للقارة. تعتبر مجزرة الركبة المجروحة في عام 1890 آخر صراع مسلح في الحروب الهندية. في عام 1893، تم الإطاحة بملكية السكان الأصليين في مملكة هاواي التي تقع في المحيط الهادئ بانقلاب قاده السكان الأمريكيون وضمت الولايات المتحدة مجموعة الجزر في عام 1898. برهن انتصار الولايات المتحدة في الحرب الأمريكية الإسبانية في العام نفسه على أنها قوة عالمية، وأدى ذلك إلى ضم بورتوريكو وغوام والفلبين.[29] حصلت الفلبين على استقلالها بعد نصف قرن؛ بينما ظلت بورتوريكو وغوام أراض أمريكية.

الحربان العالميتان وما بينهما[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: الكساد الكبير

مزرعة مهجورة في داكوتا الجنوبية خلال عواصف الغبار، 1936.
ظلت الولايات المتحدة محايدة عند اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914. تعاطف كثير من الأمريكيين مع بريطانيا وفرنسا، على الرغم من معارضة العديدين للتدخل.[30] في عام 1917، انضمت الولايات المتحدة إلى الحلفاء، لتقلب الدفة ضد القوى المركزية. بعد الحرب، لم يصدق مجلس الشيوخ على معاهدة فرساي والتي أنشأت عصبة الأمم. كما انتهجت البلاد سياسة أحادية الجانب تميل إلى الانعزالية.[31] في عام 1920، فازت حركة حقوق المرأة بإصدار تعديل دستوري يمنح المرأة حق الاقتراع. انتهى ازدهار العشرينات بانهيار وول ستريت في عام 1929 والذي نتج عنه الكساد الكبير. تفاعل فرانكلين روزفلت بعد انتخابه رئيساً في عام 1932 مع الصفقة الجديدة، وهي مجموعة من السياسات التي تزيد من تدخل الحكومة في الاقتصاد. أفقرت عواصف الغبار التي حدثت في منتصف الثلاثينيات العديد من المجتمعات الزراعية، وأثارت موجة جديدة من الهجرة الغربية.

أول فرقة مشاة من جنود الجيش الاميركي تهبط في نورماندي في السادس من شهر يونيو عام 1944.
بعد أن كانت الولايات المتحدة على الحياد خلال المراحل الأولى للحرب العالمية الثانية وغزو ألمانيا النازية لبولندا في شهر سبتمبر من عام 1939، بدأت أمريكا بتوريد العتاد العسكري اللازم إلى الحلفاء في شهر مارس من عام 1941 عن طريق قانون الإعارة والتأجير. في السابع من شهر ديسمبر عام 1941، قامت الامبراطورية اليابانية بشن هجوم مفاجئ على بيرل هاربر، مما دفع الولايات المتحدة للانضمام إلى الحلفاء ضد قوات المحور، وبرزت مخيمات اعتقال الآلاف من الأمريكيين من أصل ياباني.[32] أدت المشاركة في الحرب إلى زيادة رأس المال والاستثمار والقدرة الصناعية. من بين القوى المتحاربة كانت الولايات المتحدة الدولة الوحيدة التي أصبحت أكثر ثراء، بل أكثر ثراء بكثير، بدلاً من أن تصبح أكثر فقراً بسبب الحرب.[33] حددت مؤتمرات الحلفاء في بريتون وودز ويالطا الخطوط العريضة للنظام الجديد الخاص بالمنظمات الدولية، مما جعل الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي مركزاً لشؤون العالم. عقب النصر في أوروبا عقد مؤتمر دولي في سان فرانسيسكو عام 1945، ونتج عنه ميثاق الأمم المتحدة، التي بدأت أعمالها بعد الحرب.[34] كانت الولايات المتحدة أول من طور الأسلحة النووية، وقد استخدمتها في حربها على المدن اليابانية في هيروشيما وناغازاكي في أغسطس. استسلمت اليابان في الثاني من سبتمبر، وبذلك انتهت الحرب.[35]

الحرب الباردة وسياسات الاحتجاج[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: حرب باردة· ·
حرب فيتنام

مارتن لوثر كنج يلقى خطاب “لدي حلم”، 1963.
تنافست كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي على السلطة عقب الحرب العالمية الثانية أثناء الحرب الباردة، حيث هيمنتا على الشؤون العسكرية الأوروبية من خلال حلف شمال الأطلسي وحلف وارسو. عززت الولايات المتحدة الديمقراطية الليبرالية والرأسمالية، بينما أيد الاتحاد السوفياتي الشيوعية والاقتصاد المركزي المخطط. أيدت كل منهما ديكتاتوريات واشتركت القوتان في حروب بالوكالة. قاتلت القوات الأمريكية قوات الصين الشيوعية في الحرب الكورية بين عاميّ 1950 و 1953. قامت لجنة الأنشطة غير الأمريكية التابعة لمجلس النواب الأمريكي بسلسلة من التحقيقات حول تخريب يساري محتمل، في حين أصبح السيناتور جوزيف مكارثي زعيماً لمعارضة الشيوعية.

أدى إخفاق الاتحاد السوفييتي عام 1969 في إطلاق أول مركبة فضائية مأهولة بالبشر إلى دعوة الرئيس جون كينيدي للولايات المتحدة بأن تكون أول من يرسل “رجلاً إلى القمر”. كما تعرض كينيدي لمواجهة نووية حاسمة مع القوات السوفياتية في كوبا. في غضون ذلك، شهدت الولايات المتحدة استمراراً للتوسع الاقتصادي. تزايدت الحركات المطالبة بالحقوق المدنية، بقيادة الأمريكيين الأفارقة مثل روزا باركس ومارتن لوثر كنج الذين حاربوا التفرقة والتمييز بوسائل سلمية. وفي أعقاب اغتيال كينيدي عام 1963، صدر قانون الحقوق المدنية لعام 1964 وقانون حقوق التصويت لعام 1965 في عهد الرئيس ليندون جونسون. شن جونسون وخليفته ريتشارد نيكسون حرباً بالوكالة في جنوب شرق آسيا أدت إلى نشوب حرب فيتنام الفاشلة. ظهرت حركة ثقافية معاكسة تغذيها معارضة حرب فيتنام والقومية السوداء والثورة الجنسية. قادت بيتي فريدان وغلوريا ستاينم وآخرون موجة جديدة من الحركة النسائية التي تسعى إلى تحقيق المساواة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للمرأة.

نتيجة لفضيحة ووترغيت، أصبح نيكسون أول رئيس أميركي يستقيل في عام 1974، وذلك لتجنب اتهامه بعرقلة سير العدالة والتعسف في استعمال السلطة، وتولى نائب الرئيس جيرالد فورد الحكم من بعده. اتسمت حكومة جيمي كارتر في أواخر السبعينات بالركود وأزمة رهائن إيران. أدى انتخاب رونالد ريغان رئيساً للولايات المتحدة في عام 1980 إلى تحول يميني في السياسة الأميركية، انعكس في تغييرات كبيرة في الضرائب وأولويات الإنفاق. ظهرت خلال فترة ولايته الثانية قضية إيران – كونترا بالإضافة إلى التقدم الدبلوماسي الهام مع الاتحاد السوفياتي. كما أدى انهيار الاتحاد السوفياتي إلى انتهاء الحرب الباردة.

الفترة المعاصرة[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: أحداث 11 سبتمبر 2001· ·
حرب العراق· ·
الركود الاقتصادي 2008

مركز التجارة العالمي صباح يوم 11 سبتمبر 2001.
خلال عهد الرئيس جورج بوش الأب قامت الولايات المتحدة وحلفائها بدور هام في فرض عقوبات الأمم المتحدة بعد حرب الخليج. أما في عهد الرئيس بيل كلينتون فكانت أطول فترة توسع اقتصادي في تاريخ الولايات المتحدة الحديث من مارس 1991 إلى مارس 2001، إضافة إلى فقاعة الدوت كوم.[36] هددت فضيحة جنسية ودعوى مدنية منصب كلينتون عام 1998 ولكنه بقي في منصبه. تم حل مسألة انتخابات الرئاسة لعام 2000، والتي كانت نتائجها من بين الأكثر تقارباً في تاريخ الولايات المتحدة، من قبل المحكمة العليا الأمريكية وتولى جورج دبليو بوش، ابن جورج بوش الأب، منصب رئيس الولايات المتحدة.

في الحادي عشر من شهر سبتمبر لعام 2001، ضربت منظمة القاعدة مركز التجارة العالمي في مدينة نيويورك والبنتاغون بالقرب من واشنطن العاصمة، مما أسفر عن مقتل نحو ثلاثة آلاف شخص. رداً على ذلك شنت إدارة الرئيس جورج بوش حرباً عالمية على الإرهاب. في أكتوبر 2001، غزت القوات الأمريكية أفغانستان، وقضت على حكومة حركة طالبان ومعسكرات التدريب الخاصة بالقاعدة. بينما استمر مقاتلو طالبان في شن حرب عصابات. في عام 2002، بدأت إدارة بوش بالضغط من أجل تغيير نظام الحكم في العراق انطلاقاً من أسباب كانت محط خلاف.[37] نظم بوش تحالف الراغبين من دون الحصول على دعم حلف شمال الأطلسي أو تفويض صريح من الأمم المتحدة للتدخل العسكري؛ غزت قوات التحالف العراق في عام 2003، وقضت على نظام صدام حسين. في عام 2005، تسبب إعصار كاترينا في تدمير جزء كبير من ساحل الخليج وخاصة في نيو أورليانز. في الرابع من شهر نوفمبر عام 2008، تم انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية وسط الركود الاقتصادي العالمي. أدخلت في عهده في عام 2010 تعديلات كبيرة على نظام الرعاية الصحية وإصلاحات على النظام المالي. بينما كان تسرب النفط في خليج المكسيك من ديب ووتر هورايزن في ذات العام أكبر حالة تسرب نفطي في زمن السلم في تاريخ البلاد.[38] تم أعادة انتخاب باراك اوباما في عام 2012 لمدة اربع سنوات إضافية وأخيرة بعد انتصاره على مرشح الحزب الجمهوري ميت رومني.

الحكومة والانتخابات[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: الحكومة الفيدرالية للولايات المتحدة

الواجهة الغربية للبرلمان الأمريكي، والذي يضم الكونغرس الأمريكي.
تعد الولايات المتحدة أقدم فيدرالية حية في العالم. هي جمهورية دستورية وديمقراطية تمثيلية “تحكمها الأغلبية ويصون فيها القانون حقوق الأقليات.” [39] هناك نظام للضوابط والتوازنات لتنظيم الحكومة حدده الدستور الاميركي، والذي يعد الوثيقة القانونية العليا للبلاد. في النظام الفيدرالي الأمريكي، يخضع المواطنون لثلاث مستويات من الحكومات: الحكومة الفيدرالية وحكومة الولاية والحكومة المحلية؛ تنقسم واجبات الحكومات المحلية بين حكومات المقاطعات وحكومات البلديات. يتم انتخاب مسؤولي الحكومات من قبل المواطنين عبر انتخابات فردية في تلك المقاطعات. لا يوجد نظام للتمثيل النسبي على المستوى الفيدرالي، ونادراً ما يلاحظ على المستويات الأقل من ذلك.

الواجهة الجنوبية للبيت الأبيض، مقر إقامة وعمل الرئيس الأمريكي.
تتكون الحكومة الفيدرالية من ثلاثة فروع :
السلطة التشريعية: يتكون الكونغرس من مجلسين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب، من مهامه وضع القانون الفيدرالي وإعلان الحروب وتصديق المعاهدات ولديه نفوذ الملاحقة وسلطة الاتهام بحيث يمكنه إزالة أفراد من الحكومة.
السلطة التنفيذية: الرئيس هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ومن حقه رفض مشاريع القوانين وتعيين مجلس الوزراء وغيرهم من الضباط الذين يديرون وينفذون السياسات والقوانين الفيدرالية.
السلطة القضائية: وهي المحكمة العليا والمحاكم الفيدرالية الأخرى. يتم تعيين القضاة من قبل الرئيس وبموافقة مجلس الشيوخ، وهم يفسرون القوانين ويسقطون تلك التي يرونها غير دستورية.

الواجهة الغربية للمحكمة العليا الأمريكية.
يضم مجلس النواب 435 عضواً يمثل كل منهم مقاطعته في الكونغرس لمدة سنتين. تقسم مقاعد مجلس النواب بين الولايات حسب تعداد السكان كل عشر سنوات. طبقاً لتعداد السكان لعام 2000، هناك سبع ولايات لديها ممثل واحد كحد أدنى بينما حازت ولاية كاليفورنيا الأكثر كثافة سكانية على ثلاثة وخمسين. يتكون مجلس الشيوخ من 100 عضو حيث يمثل كل ولاية عضوين يتم انتخابهم لمدة أقصاها ست سنوات؛ يتم انتخاب ثلثي مقاعد مجلس الشيوخ كل سنتين. يخدم الرئيس لفترة من أربع سنوات ويجوز إعادة انتخابه للمنصب لفترة أخرى فقط لا غير. لا ينتخب الرئيس بالاقتراع المباشر، ولكن عن طريق نظام انتخاب غير مباشر تتحدد فيه الأصوات وتوزع طبقاً لحصة كل ولاية على حدى. تضم المحكمة العليا، برئاسة رئيس المحكمة العليا للولايات المتحدة، تسعة أعضاء يخدمون مدى الحياة.

تصاغ حكومات الولايات على نحو مماثل؛ في حين تمتلك نبراسكا مجلساً تشريعياً واحداً. يتم انتخاب حاكم(الرئيس التنفيذي) كل ولاية بشكل مباشر. يتم تعيين بعض القضاة وأعضاء الحكومات المخلية من قبل حكام الولايات أو قد ينتخبون جماعياً.

تخضع جميع القوانين والإجراءات الخاصة بحكومة الدولة والحكومة الفيدرالية للمراجعة القضائية، وأي قانون تعده المؤسسة القضائية انتهاكاً للدستور يعد باطلاً. حدد النص الأصلي للدستور هيكل ومسؤوليات الحكومة الفيدرالية وعلاقتها مع كل ولاية. تحمي المادة الأولى حق “الحرية العظيم” الخاص بحق هابياس كوربوس وهو لفظ لاتيني يطلق على حق المتهم في عدم البقاء محتجزاً مدة طويلة رهن المحاكمة دون مبرر قانوني. كما تضمن المادة الثالثة الحق في الحصول على محاكمة أمام هيئة من المحلفين في جميع القضايا الجنائية. تتطلب التعديلات الدستورية موافقة ثلاثة أرباع الولايات. تم تعديل الدستور سبعة وعشرين مرة؛ شكلت التعديلات العشرة الأولى وثيقة الحقوق، بينما حدد التعديل الرابع عشر الحقوق الفردية الأساسية للأمريكيين.

الأحزاب والإيديولوجية والسياسة[عدل]

باراك أوباما مؤدياً اليمين الرئاسي لمنصبه أمام رئيس المحكمة العليا الأمريكية جون جي روبرتس، 20 يناير 2009.
يحكم الولايات المتحدة منذ زمن بعيد نظام الحزبين في أغلب الأحيان. تدار الانتخابات التمهيدية من قبل الدولة لاختيار المرشحين للانتخابات العامة التالية. منذ الانتخابات العامة التي جرت في 1856، أصبح كل من الحزب الديمقراطي الذي تأسس في عام 1824، والحزب الجمهوري الذي تأسس في عام 1854 الحزبان الرئيسيان. منذ الحرب الاهلية، يعد ثيودور روزفلت هو المرشح الوحيد من حزب ثالث (الحزب التقدمي) والذي فاز بعشرون بالمئة من الأصوات الشعبية.

يعتبر الحزب الجمهوري حزباً من يمين الوسط أو “محافظاً”، بينما يعتبر الحزب الديمقراطي حزباً من يسار الوسط أو “ليبرالياً” طبقاً للثقافة السياسية الأمريكية. تعد ولايات الشمال الشرقي والساحل الغربي وبعض ولايات منطقة البحيرات الكبرى “ولايات زرقاء” أو ليبرالية نسبياً. بينما “الولايات الحمراء” فتتركز في الجنوب وأجزاء من السهول العظمى وجبال روكي وهي من التيار المحافظ نسبياً.

يعد الديمقراطي باراك أوباما الفائز بانتخابات الرئاسة لعام 2008 الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة وأول رئيس أمريكي من أصل أفريقي. حيث كان جميع الرؤساء السابقين من أصول أوروبية خالصة. شهدت انتخابات عام 2008 تعزيز قوة الحزب الديمقراطي على كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ. أدت انتخابات التجديد النصفية عام 2010 إلى سيطرة جمهورية على مجلس النواب وتقدم في مجلس الشيوخ حيث حافظ الديمقراطيون على سيطرتهم. يضم الكونغرس الأمريكي الحالي وهو رقم 112 في تاريخ البلاد 51 عضواً من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ واثنان من المستقلين الداعمين لهم، و 47 من الجمهوريين. أما مجلس النواب فيضم 242 من الجمهوريين و193 من الديمقراطيين. هناك 29 حاكم ولاية جمهوري و 20 ديمقراطيون ومستقل وحيد.

أكبر المراكز السكانية

عرض · نقاش · تعديل

الترتيب

المدينة المركز

تعداد المنطقة الحضرية [141]

المنطقة الاحصائية الحضرية

المنطقة [142]

مدينة نيويورك
نيويورك

لوس أنجلوس
لوس أنجلوس

1 نيويورك 18,897,109 منطقة نيويورك الحضرية الشمال الشرقي
2 لوس أنجلوس 12,828,837 منطقة لوس أنجلوس الحضرية الغرب
3 شيكاغو 9,461,105 منطقة شيكاغو الحضرية الغرب الأوسط
4 دالاس 6,371,773 منطقة دالاس فورت وورث الجنوب
5 فيلادلفيا 5,965,343 وادي ديلاوير الشمال الشرقي
6 هيوستن 5,946,800 هيوستن الكبرى الجنوب
7 واشنطن العاصمة 5,582,170 منطقة واشنطن الحضرية الجنوب
8 ميامي 5,564,635 منطقة جنوب فلوريدا الحضرية الجنوب
9 أتلانتا 5,268,860 منطقة أتلانتا الحضرية الجنوب
10 بوسطن 4,552,402 بوسطن الكبرى الشمال الشرقي
بناء على الاحصاءات الأمريكية 2010

اللغة[عدل]

اللغات (2007) [143]

الإنجليزية (فقط) 225.5 مليون
الإسبانية بما فيها الكريولية 34.5 مليون
الصينية 2.5 مليون
الفرنسية بما فيها الكريولية 2 مليون
التغالوغية 1.5 مليون
الفيتنامية 1.2 مليون
الألمانية 1.1 مليون
الكورية 1.1 مليون

اللغة الإنجليزية هي اللغة الوطنية بحكم الأمر الواقع. رغم عدم وجود لغة رسمية على المستوى الاتحادي فإن بعض القوانين مثل متطلبات التجنيس الأمريكية تطلب إتقان اللغة الإنجليزية. في عام 2007، تحدث حوالي 226 مليون نسمة أو 80% من السكان الذين تجاوزت أعمارهم الخمس سنوات اللغة الإنكليزية فقط في المنزل. تستخدم الإسبانية بين 12% من السكان في المنزل مما يجعلها اللغة الثانية الأكثر شيوعاً وثاني أكثر اللغات تدريساً.[143][144] يدعو بعض الأمريكيين لجعل اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية في البلاد كما هو الحال في ما لا يقل عن 28 ولاية.[5] كل من لغة هاواي والإنجليزية اللغتان الرسميتان في هاواي حسب دستور الولاية.[145]

على الرغم من أن ولاية نيومكسيكو لا تمتلك لغة رسمية، إلا أنه توجد قوانين تنص على استخدام كل من الإنجليزية والإسبانية، كما هو الحال في لويزيانا بالنسبة للغتين الإنكليزية والفرنسية.[146] تقوم ولايات أخرى مثل كاليفورنيا بنشر إصدارات إسبانية عن وثائق حكومية معينة بما في ذلك أشكال المحاكم.[147] تمنح عدة من الأراضي الجزرية الاعتراف الرسمي للغاتها الأصلية إلى جانب اللغة الإنجليزية: حيث تعترف ساموا الأمريكية وغوام باللغة الساموية والشامورو بالترتيب. كما يعترف بالكارولينية والشامورو في جزر ماريانا الشمالية. بينما الإسبانية هي اللغة الرسمية في بورتوريكو.

الدين[عدل]

الكنيسة المشيخية؛ معظم الأمريكيين يدينون بالديانة المسيحية.
تعد الولايات المتحدة دولة علمانية رسمياً؛ يكفل التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة حرية ممارسة الأديان، ويمنع إنشاء أي حكم ديني. في دراسة لعام 2002، قال 59% من الأمريكيين أن الدين لعب “دوراً هاماً جدا ًفي حياتهم” وهو رقم أعلى بكثير من أي بلد غني.[148] طبقاً لدراسة عام 2007، قال 78.4% من البالغين أنهم مسيحيون،[149] بتراجع عن عام 1990 حيث كانت نسبة المسيحيين 86.4٪.[150] يمثل البروتستانت 51.3%، في حين تمثل الكاثوليكية في الولايات المتحدة 23.9%، وهي أكبر فئة فردية. صنفت الدراسة الأنجليكان البيض وهم يمثلون 26.3% من السكان أكبر مجموعة دينية في البلاد؛[149] وتقدر دراسة أخرى الأنجليكان من جميع الأعراق بنسبة 30-35 ٪.[151] بينما بلغ مجموع تقديرات الديانات غير المسيحية في عام 2007 نحو 4.7% مرتفعة من 3.3% في عام 1990.[150] أكبر الديانات المنتشرة غير المسيحية هي اليهودية (1.7%) والبوذية (0.7%) والإسلام (0.6%) والهندوسية (0.4%) والعالمية التوحدية (0.3%).[149] تذكر الإحصائية أيضاً أن 16.1% من الأمريكيين يعتبرون أنفسهم لاأدريين أو ملحدين أو من دون دين وذلك مقارنة بنحو 8.2% عام 1990.[149][150]

التعليم[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالات مفصلة: التعليم في الولايات المتحدة· ·
رابطة اللبلاب

كلية سانت أنسيلم في نيوهامشير مثال على كلية الفنون الحرة في أمريكا.
تدير الدولة والحكومات المحلية التعليم العام الأمريكي، وتنظمه وزارة التعليم الأمريكية من خلال فرض قيود على المنح الفيدرالية. يجب على الأطفال في معظم الولايات الذهاب إلى المدرسة ابتداء من ستة أو سبعة أعوام (رياض الأطفال أو الصف الأول) حتى بلوغهم الثامنة عشر (الصف الثاني عشر، وهو نهاية المرحلة الثانوية)، تمكن بعض الولايات الطلاب من ترك المدرسة في سن السادسة عشر أو السابعة عشر.[152] يلتحق 12% من الأطفال بمدارس خاصة دينية أو علمانية. بينما ما يزيد على 2% من الأطفال يتعلمون في منازلهم.[153]

يوجد في الولايات المتحدة العديد من المعاهد الخاصة والعامة ومؤسسات التعليم العالي، وكذلك كليات محلية ذات سياسات قبول مفتوحة. من بين الأمريكيين الذين هم بعمر 25 عاماً أو أكبر تخرج 84.6% من الثانوية العامة، والتحق 52.6% بالكليات، وحصل 27.2% على درجة البكالوريوس، وحصل 9.6% شهادات جامعية.[154] بينما تقترب نسبة محو الأمية من 99%.[3][155] تعطي الأمم المتحدة الولايات المتحدة 0.97 على مشعر التعليم مما يضعها في المرتبة الثانية عشر عالمياً.[156] ويحوز حوالي 38% من السكان على درجة التعليم العالي وهو أكثر مما هو الحال عليه في معظم دول منظمة التعاون والتنمية ما عدا كندا (44%) واليابان (37%).[157]

التعليم العالي في الولايات المتحدة يتضمن مجموعة متنوعة من مؤسسات التعليم العالي. وقد ساعدت الأبحاث القوية والتمويل من الحكومة لتتصدر الكليات والجامعات الأمريكية بين أهم جامعات العالم المرموقة، مما يجعلها جذابة بشكل خاص للطلاب وأساتذة الجامعات والباحثين في السعي لتحقيق التفوق الأكاديمي. وفقًا لتصنيف وشنغهاي جياو تونغ الأكاديمي لجامعات العالم، تتواجد 30 من أصل أفضل 45 جامعة وكلية في الولايات المتحدة (وفقًا لتوزيع الجوائز ونتائج البحوث).[158] الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة، وكليات الفنون الحرة، وكليات المجتمع تلعب دور هام في مجال التعليم العالي في الولايات المتحدة.

تحتل الجامعات الأمريكية مكانة مرموقة فوفقًا لترتيب ويبوماتركس والتصنيف الأكاديمي لجامعات العالم وتحتل عدد من الجامعات الأمريكية أولى المراتب حسب التصنيف منها جامعة هارفارد، جامعة يايل، معهد ماساتشوستس للتقنية، جامعة ستانفورد، جامعة برنستون، جامعة كولومبيا وجامعة كاليفورنيا وغيرها.

الصحة[عدل]

يبلغ متوسط أعمار الأمريكيين 77.8 سنة عند الولادة،[159] وهو أقصر بعام واحد عن نظيره في أوروبا الغربية، وأقل من النرويج وسويسرا وكندا بثلاث أو أربع أعوام.[160] على مدى العقدين الماضيين، انخفض مأمول الحياة من المركز الحادي عشر إلى الثاني والأربعين في العالم.[161] يضع معدل الوفيات بين الرضع الذي يصل إلى 6.37 في الألف الولايات المتحدة في المركز الثاني والأربعين من أصل 221 بلداً، أي خلف كامل دول أوروبا الغربية.[162] يعاني ثلث السكان البالغين من السمنة وزيادة الوزن، بينما يعتبر ثلث آخر فوق الوزن الطبيعي.[163] تضاعف معدل السمنة، وهو أعلى نسبة في العالم الصناعي، في الربع الأخير من القرن.[164] يعتبر أخصائيو الصحة مرض السكري من النوع الثاني المرتبط بالسمنة وبائياً في البلاد.[165]

مركز تكساس الطبي في هيوستن، أكبر مركز طبي في العالم.[166]
يصل معدل حمل المراهقات في الولايات المتحدة إلى 79.8 من كل 1,000، وهو أربعة أضعاف فرنسا وخمسة أضعاف ألمانيا.[167] هناك جدل كبير حول الإجهاض في الولايات المتحدة حيث أنه قانوني عند الطلب. منعت العديد من الولايات التمويل العام لمثل لتلك العمليات للحد منها وخاصة في المراحل الأخيرة من الحمل، كما يتطلب الأمر إخطار الأهل بالنسبة للقصر، وانتداب فترة انتظار. وعلى الرغم من انخفاض معدل الإجهاض، تصل نسبة الإجهاض إلى 241 من كل 1,000 ولادة حية، ووصل معدل الإجهاض إلى 15 بين كل 1,000 امرأة تترواح أعمارهن بين 15-44 سنة، وهي لا تزال أكثر من معظم الدول الغربية.[168]

ينفق نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة أكثر من أية أمة أخرى، سواء من ناحية نصيب الفرد من الإنفاق أو نسبة إجمالي الناتج المحلي.[169] وضعت منظمة الصحة العالمية النظام الأمريكي للرعاية الصحية في المرتبة الأولى في عام 2000 بالنسبة للاستجابة، ولكن 37 من حيث الأداء الكلي. تعد الولايات المتحدة رائدة في مجال الابتكار الطبي. في عام 2004، أنفق القطاع غير الصناعي ثلاثة أضعاف نصيب الفرد في أوروبا على البحوث الطبية الحيوية.[170]

خلافاً لما هو الحال في سائر البلدان المتقدمة، لا تعد تغطية الرعاية الصحية في الولايات المتحدة شاملة. في عام 2004، دفع التأمين الخاص 36% من النفقات الصحية الشخصية، بينما غطت المدفوعات الإضافية 15%، ودفعت الحكومات الفيدرالية والمحلية 44%.[171] في عام 2005، كان 46.6 مليون أميركي، وهو ما يعادل 15.9% من السكان، من دون تأمين صحي وهي أعلى من نسبة عام 2001 بنحو 5.4 مليون شخص. يعد السبب الرئيسي لهذا الارتفاع انخفاض عدد الأمريكيين الذين يتمتعون برعاية التأمين الصحي من قبل صاحب العمل.[172] يعد موضوع الأمريكيين من دون تأمين صحي أو بتأمين منخفض قضية سياسية كبرى.[173] أظهرت دراسة في عام 2009 أن غياب التأمين الصحي ترافق مع ما يقرب من 45,000 حالة وفاة في العام.[174] في عام 2006 ،أصبحت ماساتشوستس أول ولاية تطبق نظام تأمين صحي شامل.[175] بينما يعمل قانون فدرالي تم تمريره في أوائل عام 2010 على خلق نظام رعاية صحية شبه شامل في أرجاء البلاد بحلول عام 2014.

الجريمة وسلطة القانون[عدل]

Homicide rate2004-ar.png

تقع مسؤولية تنفيذ القانون في الولايات المتحدة على عاتق الشرطة المحلية والشريف، مع توفير خدمات أكبر من قبل شرطة الولاية. بينما تمتلك الوكالات الفديرالية مثل مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) وخدمة المارشالات الأمريكيين مهام متخصصة. على المستوى الفيدرالي تقريباً في كل الولايات، تعمل فلسفة تشريع القوانين على نظام القانون العام. تبت محاكم الولايات في معظم القضايا الإجرامية بينما تختص المحاكم الفيدرالية بالتعامل مع جرائم معينة بالإضافة إلى الاستئناف.

من بين الدول المتقدمة، تمتلك الولايات المتحدة مستويات فوق المتوسطة من جرائم العنف، وبالأخص مستويات عالية من جرائم السلاح والقتل.[176] في عام 2007، كان هناك 5.6 جريمة قتل بين كل 100,000 شخص،[177] وهو ثلاثة أضعاف المعدل في كندا.[178] أصبح معدل جرائم القتل بالولايات المتحدة، والذي انخفض بنسبة 42% بين عامي 1991 و 1999، ثابتاً منذ ذلك الحين.[177] يعد الحق في ملكية السلاح موضوعاً للجدل السياسي.

تمتلك الولايات المتحدة أعلى معدل من مرتكبي جرائم القتل،[179] وأكبر عدد من المساجين المسجلين في العالم.[180] في بداية عام 2008، تم حبس أكثر من 2.3 مليون شخص، بمعدل يزيد عن شخص واحد من بين كل 100 من البالغين.[181] ويعد المعدل الحالي حوالي سبعة أضعاف الرقم في عام 1980.[182] يساوي معدل المساجين من الذكور الأمريكيين الأفارقة ستة أضعاف معدل المساجين من الذكور البيض، وثلاثة أضعاف معدل المساجين من الذكور الهسبانيين.[179] في عام 2006، وصل معدل المساجين في الولايات المتحدة إلى أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل في بولندا، وهي ثاني دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية من حيث أعداد المساجين.[183] يعود ارتفاع معدل الحبس في البلاد نتيجة لسياسات الأحكام وسياسات مكافحة المخدرات.[179][184]

لا زالت الولايات المتحدة تحكم بعقوبة الإعدام في بعض الجرائم العسكرية والفيدرالية، وفي 34 ولاية، على الرغم من إلغاء تلك العقوبة في معظم الدول الغربية، فمنذ عام 1976، عندما أعادت المحكمة العليا الأمريكية العمل بعقوبة الإعدام بعد توقف دام أربع سنوات، تم تنفيذ أكثر من 1,000 حكم بالإعدام.[185] وفي عام 2006، أصبحت البلاد سادس أكبر دولة من حيث عدد أحكام الإعدام في العالم، بعد الصين وإيران وباكستان والعراق والسودان.[186] في عام 2007، أصبحت نيو جيرسي أول ولاية تشرع إلغاء عقوبة الإعدام منذ عام 1976 وتلتها نيو مكسيكو في عام 2009 وإلينوي في سنة 2011.[187]

الثقافة[عدل]

Crystal Clear app kdict.png مقالة مفصلة: ثقافة الولايات المتحدة

الرموز الثقافية الأمريكية: فطيرة التفاح وكرة القاعدة والعلم الأمريكي.
تعد الولايات المتحدة أمة متعددة الثقافات كونها تضم مجموعات متنوعة من المجموعات العرقية والتقاليد والقيم.[6][188] بصرف النظر عن السكان الأصليين للولايات المتحدة بما في ذلك سكان جزر هاواي الأصليون، فقد هاجر معظم السكان تقريباً أو أسلافهم في غضون القرون الخمسة الماضية.[189] تعد الثقافة الغربية الثقافة الأساسية بين الأمريكيين، وهي مستمدة من تقاليد المهاجرين الأوروبيين غير أنها متأثرة بمصادر كثيرة أخرى مثل تقاليد العبيد الأفارقة.[6][190] أضافت الهجرة المتزايدة من آسيا وأمريكا اللاتينية مزيداً من التنوع الثقافي ورغم ذلك تحافظ تلك المجموعات المختلفة على جذورها الثقافية المميزة.[6]

وفقاً لتحليل الأبعاد الثقافية لجيرت هوفستيد، فإن الولايات المتحدة تمتلك أعلى معدل “فردانية” من أي بلد من البلدان التي شملتها الدراسة.[191] وعلى الرغم من أن الثقافة السائدة في الولايات المتحدة لا تعترف بالطبقات،[192] فقد حدد العلماء فوارقاً بين الطبقات الاجتماعية في البلاد، والتي تؤثر على العلاقات الاجتماعية واللغة والقيم.[193] بدأت الطبقة المتوسطة والمهنية الأمريكية العديد من الاتجاهات الاجتماعية المعاصرة مثل الحركة النسائية الحديثة وحماية البيئة والتعددية الثقافية.[194] ترتبط الصورة الذاتية للأمريكيين ووجهات النظر الاجتماعية والتوقعات الثقافية بدرجة منغلقة غير عادية.[195] على الرغم من ميل الأميركيين لتقييم الإنجازات الاجتماعية الاقتصادية، فإن كون الشخص عادياً أو متوسطاً ينظر إليه على أنه إيجابي.[196] ورغم أن الحلم الأمريكي أو تصور الأميركيين بأنهم يتمتعون بارتفاع في الحركة الاجتماعية يلعب دوراً رئيسياً في جذب المهاجرين، يجد بعض المحللين أن الولايات المتحدة لديها حراك اجتماعي أقل من كندا وبلدان الشمال الأوروبي.[197]

تعمل معظم النساء خارج المنزل وتحصل أغلبيتهن على درجات البكالوريوس.[198] في عام 2007، كان 58% من الأمريكيين فوق 18 عاماً متزوجين و 6% أرامل و 10% مطلقين و25% لم يتزوجو أبداً.[199] كما أن الزواج المثلي محط جدل في الولايات. تسمح العديد من الولايات بالعقد المدني بدلاً من الزواج. منذ عام 2003، منحت عدة ولايات زواج المثليين كنتيجة لقانون تشريعي أو قضائي، بينما صوت الناخبون في اثنتي عشرة ولاية ضد زواج المثليين عبر استفتاءات.

وسائل الإعلام المشهورة[عدل]

يقع مقر أكبر خمس تكتتلات إعلامية في العالم في الولايات المتحدة، وينتجون الكثير من وسائل الإعلام التي يتابعها الأمريكيون. في الواقع تمتلك هذه التكتلات الخمس شبكات التلفزة الأربعة الكبرى وخمسة من استوديوهات السينما الكبرى الستة. يعد الأمريكيون أكثر متابعي التلفاز في العالم.[200] كما يستمع الأمريكيون إلى البرامج الإذاعية – التي تتخللها أيضاً العديد من الفقرات الإعلانية التجارية – في متوسط يزيد قليلاً عن ساعتين ونصف يومياً.[201] بصرف النظر عن بوابات الويب ومحركات البحث فإن المواقع الأكثر شعبية هي الفيسبوك ويوتيوب وويكيبيديا وبلوغر وإيباي وكريغزلست،[202] وجميعها مملوكة لأمريكيين.

في عام 1894، تم عرض أول فيلم تجاري باستخدام آلة من اختراع توماس إديسون تسمى كاينتوسكوب. شهد العام التالي العرض الأول لفيلم في نيويورك، وكانت الولايات المتحدة رائدة في مجال تطوير الأفلام الصوتية في العقود التالية. منذ مطلع القرن العشرين، كان مقر صناعة السينما في الولايات المتحدة هو هوليوود في كاليفورنيا. يعد المخرج ديفيد جريفث رائداً في تطوير قواعد الأفلام، بينما يعد فيلم المواطن كين (1941) لأورسون ويليس أعظم فيلم على الإطلاق.[203] سرعان ما أصبح الممثلون الأمريكيون من أبرز الشخصيات مثل جون وين ومارلين مونرو، في حين أن والت ديزني كان رائداً في إنتاج وتسويق أفلام الرسوم المتحركة من خلال شخصية ميكي ماوس. أنتجت استوديوهات الأفلام الرئيسية في هوليوود أكثر الأفلام الناجحة تجارياً في التاريخ، مثل أفاتار وسلسلة هاري بوتر، وتهيمن منتجات هوليوود اليوم على صناعة السينما العالمية.[204]

أثر الإيقاع والغناء الخاص بأنماط الموسيقى الأميركية الأفريقية بشكل عميق في الموسيقى الاميركية بشكل عام، مما ميزها عن التقاليد الأوروبية. تم تبنى عناصر من الموسيقى الفلكلورية مثل البلوز وما يعرف الآن باسم الموسيقى القديمة وتحويلها إلى أنواع شعبية للجماهير العالمية. طورالمبدعون مثل لويس أرمسترونغ وديوك الينجتون الجاز في أوائل القرن العشرين. بينما نشأت موسيقى الريف في العشرينيات والريذم آند البلوز في الأربعينيات. كان إلفيس بريسلي وتشك بيري من بين الرواد في أواسط الخمسينيات في الروك أند رول. وفي الستينيات، برز بوب ديلن نتيجة إحياء الموسيقى الشعبية ليصبح واحداً من أكبر كتاب الأغاني في أمريكا، بينما طور جيمس براون موسيقى الفانك. بالإضافة إلى المزيد من الابتكارات الموسيقية الأخرى مثل الهيب هوب وموسيقى الهاوس. كما أصبح نجوم البوب الأمريكيون مثل إلفيس بريسلي ومايكل جاكسون ومادونا من المشاهير على الصعيد العالمي.[205]

تفكك الاتحاد السوفيتي

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل العمري 333


تفكك الاتحاد السوفيتي

من ويكيبيديا

الدبابات في الساحة الحمراء بالعاصمة السوفييتية موسكو خلال محاولة الانقلاب في أغسطس 1991

لافتتات معادية للسوفيت في لاتفيا ، ألتقطت الصورة يوم 27 يوليو 1991م

الثورة البيلاروسية ضد الاتحاد السوفيتي ، ألتقطت الصورة سنة 1989م

توقيع وثيقة استقلال أوكرانيا عن الاتحاد السوفيتي عام 1991م.
تفكك الاتحاد السوفييتي رسميا في 25 ديسمبر 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم، وكان قدوم الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وخططه الواعدة بإعادة البناء وخفض التوتر السوفييتي-الأمريكي قد مهّد الطريق إلى الانهيار السلميّ نوعاً ما، والذي أحاط به ضباب من الانقسام الداخلي في الجيش السوفييتي والذي أوصل بوريس يلتسن على ظهر دبابة إلى سدة الحكم في روسيا.

قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي بقليل قام عدد من كبار المسؤولين بانقلاب على سلطة جورباتشوف بهدف إعادة الاتحاد السوفييتي نحو النظام الشمولي المركزي, والتخلص من البريسترويكا التي أقامها جورباتشوف، والتي تبتعد عن روح النظام الشيوعي. تم إخضاع جورباتشوف للإقامة الجبرية وتشكيل لجنة حكم تقوم بأعماله. رغم ثقل الشخصيات المشاركة في الانقلاب فقد فشل بسبب الجماهير التي كانت قد فقدت الإيمان بالاتحاد السوفييتي بسبب الانهيار الاقتصادي الشامل. لم تقم الوحدات العسكرية المشاركة بضرب الجماهير المناهضة بالانقلاب, ولم تكن قيادة الانقلابيين قوية كفاية لاتخاذ القرارت الحاسمة الجريئة في تلك اللحظات. انتهى الانقلاب ببزوغ نجم يلتسن, وتوقيع رؤساء الجمهوريات السوفييتية على وثيقة حل الاتحاد السوفييتي.

بانهيار الاتحاد السوفييتي أسدل الستار على أول تجربة لنظام اشتراكي يقوم على أفكار ماركس وإنجلز ولينين. ويبقى الجدل لغاية اليوم: هل كان السبب في انهيار الاتحاد السوفييتي خلل في النظرية الاشتراكية ذاتها أم هو خلل في التطبيق؟

تفكك الاتحاد السوفيتي إلى 15 دولة مستقلة في 19 أغسطس 1991 وهى:

جمهوريات السلاف
Flag of Russia.svg روسيا
علم أوكرانيا أوكرانيا
Flag of Belarus.svg بيلاروسيا

جمهوريات البلطيق
علم إستونيا إستونيا
Flag of Lithuania.svg لتوانيا
علم لاتفيا لاتفيا

جمهوريات الاتراك
Flag of Turkmenistan.svg تركمانستان
كازاخستان
أوزبكستان
قرغيزستان

جمهوريات القوقاز
علم أرمينيا أرمينيا
Flag of Georgia.svg جورجيا
علم أذربيجان أذربيجان

جمهوريات أخرى
علم مولدوفا مولدوفا (رومانية)
Flag of Tajikistan.svg طاجيكستان

الحماية الدبلوماسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرزاق المقبل 704

في القانون الدولي، الحماية الدبلوماسية (أو المناصرة الدبلوماسية) هي وسيلة للدولة لاتخاذ إجراء دبلوماسي أو غير ذلك من الإجراءات الأخرى ضد دولة أخرى بالنيابة عن أحد مواطنيها الذي تعرضت حقوقه ومصالحه للضرر من قِبل الدولة الأخرى. والحماية الدبلوماسية، التي تأكدت في قضايا مختلفة للمحكمة الدائمة للعدل الدولي ومحكمة العدل الدولية، هي حق تقديري للدولة وقد تأخذ أي شكل لا يحظره القانون الدولي. ويمكن أن تشمل الإجراءات القنصلية والمفاوضات مع الدولة الأخرى والضغط السياسي والاقتصادي وإجراءات قضائية أو تحكيمية أو غيرها من أشكال التسوية السلمية للمنازعات.
في عام 2006، اعتمدت لجنة القانون الدولي المواد المتعلقة بالحماية الدبلوماسية، التي تنظم حق وممارسة الحماية الدبلوماسية.
معلومات تاريخية[عدل]
تعود جذور الحماية الدبلوماسية للقرن الثامن عشر. وتم الإعراب عن فكرة أن الدولة لها حق حماية رعاياها الذين يتواجدون في الخارج من قِبل إمريش دي فاتيل في كتابه “قانون الأمم”: “من يسيء معاملة مواطن فإنه يصيب بشكل غير مباشر الدولة، التي يجب عليها حماية هذا المواطن”. ونظرًا لأن هذه الحماية قد تأخذ أي شكل من الأشكال، فقد تمت إساءة استخدام هذ التصور في كثير من الأحيان من قِبل القوى الغربية كذريعة للتدخل في شؤون الدول الأقل قوة، واللجوء في بعض الأحيان إلى استخدام القوة (على سبيل المثال في الصين خلال ثورة الملاكمين وفي فنزويلا في أوائل القرن العشرين). ونتيجة لذلك، حظيت عقيدة الحماية الدبلوماسية بالكثير من الانتقادات، لا سيما في المستعمرات السابقة. وتحديدًا في أمريكا اللاتينية تم وضع مبدأ كالفو لتجنب طلب الحماية الدبلوماسية من قِبل المواطنين الغربيين. ومع ذلك، فقد تم الاعتراف بالحماية الدبلوماسية كقانون دولي عرفي من قبل المحاكم والهيئات القضائية الدولية فضلاً عن الفقهاء. بعد الحرب العالمية الثانية، ومع حظر استخدام القوة كأداة للعلاقات الدولية، أخذت الحماية الدبلوماسية عادة أشكالاً أخرى مثل الإجراءات القضائية أو الضغط الاقتصادي.
طبيعة الحماية الدبلوماسية[عدل]

تقليديًا، كان يُنظر إلى الحماية الدبلوماسية كحق للدولة وليس للفرد الذي تعرض للتعسف بموجب القانون الدولي. ويُعتبر الضرر الواقع على شخص أجنبي ضررًا غير مباشر لوطنه وعند تناول قضيته يُنظر إلى الدولة باعتبارها تؤكد على حقوقها الخاصة. وهذا يعني أن الدولة ليست بأي حال من الأحوال ملزمة بمعالجة قضية أحد مواطنيها واللجوء إلى الحماية الدبلوماسية إذا اعتبرت أن هذا الإجراء لا يخدم مصالحها السياسية والاقتصادية.
المتطلبات القانونية[عدل]

يعترف القانون الدولي العرفي بوجود شروط معينة يجب تلبيتها قبل أن تقرر الدولة بشكل صحيح تبني مصالح أحد مواطنيها. والشرطان الرئيسيان هما استنفاد سبل الانتصاف المحلية واستمرار تمتع الشخص بالجنسية.
استنفاد سبل الانتصاف المحلية[عدل]
لن تكون المناصرة الدبلوماسية لمطالب أحد المواطنين مقبولة دوليًا ما لم يكن المواطن المعني قد أعطى الدولة المضيفة الفرصة لتصحيح الخطأ الذي تم ارتكابه بحقه من خلال وسائل الانتصاف الوطنية الخاصة بها. عادة ما يعني استنفاد سبل الانتصاف أنه يتعين على الفرد أولاً السعي في دعواه ضد الدولة المضيفة من خلال محاكمها الوطنية وصولاً إلى أعلى مستوى من التقاضي قبل مطالبة الدولة التي يحمل جنسيتها الشروع في التعامل مع هذه الدعوى وقيام الدولة بعمل ذلك بشكل صحيح.
سريان الجنسية واستمرارها[عدل]
يتمثل الشرط المهم الثاني في أن الشخص الذي تعرض للظلم يجب أن يكون محتفظًا بجنسية الدولة المناصرة منذ لحظة تعرضه للضرر وحتى رفع الدعوى عن طريق المناصرة الدبوماسية. وإذا تغيرت جنسية الفرد المعني في هذه الأثناء، فلن يكون بمقدور الدولة صاحبة جنسيته السابقة تبني دعواه بشكل صحيح. وقد يتم أيضًا رفض الدعوى التي ترفعها الدولة بالنيابة عن مواطنها أو الإعلان بأنها غير جائزة إذا لم يكن هناك ارتباط فعال وحقيقي بين المواطن المعني والدولة التي تسعى لحمايته (انظر حكم محكمة العدل الدولية في قضية نوتيبوم).

اتفاقية هلسنكي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله العرفج 704

اتفاق هلسنكي L’accord de Helsinki وثيقة صدرت عن مؤتمر هلسنكي المنعقد في عام 1975 نظمت أسساً جديدة للأمن والتعاون بين الدول الأوربية. منذ منتصف الخمسينات تقريباً بدأت تظهر فكرة عقد مؤتمر عام للأمن والتعاون في القارة الأوربية من أجل إيجاد حلول للمشكلات القائمة بين الشرق والغرب، وتطويق الأزمات، وترسيخ الأمن والاستقرار، وتغيير نوع العلاقات الدولية القائمة. وقد اشتركت مجموعة من العوامل المختلفة داخل القارة الأوربية وخارجها في تطوير هذه الفكرة ونقلها من الإطار النظري إلى الواقع العملي، كاتساع العلاقات السياسية الاقتصادية بين دول الكتلة الشرقية (سابقاً) ودول الكتلة الغربية، والتوصل إلى حلول لبعض القضايا المهمة في القارة الأوربية. وتحقيق توازن في الأسلحة الاستراتيجية يضمن عدم قدرة أي طرف على تحقيق انتصار في أية حرب مقبلة، والخسائر الكبيرة التي ستحدثها هذه الأسلحة، وبروز فكرة إمكان التعايش السلمي بين الأنظمة السياسية الاجتماعية الاقتصادية المختلفة، ودور الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز في العمل على ترسيخ مظاهر الأمن والاستقرار في العالم، وتعاظم دور الرأي العام العالمي المناهض للحروب. كان للعوامل السابقة أثر كبير في دفع دول الكتلتين الشرقية والغربية إلى البحث عن وسائل وصيغ عملية لعقد مؤتمر عام للأمن والتعاون الأوربيين. أخذت فكرة عقد مثل هذا المؤتمر تتطور وتتخذ صيغاً وأشكالاً مختلفة من المقترحات الأحادية الجانب التي أعلنت من قبل الشرق والغرب، مثل خطة وزير الخارجية السوفييتي مولوتوف عام 1954، وخطة أنتوني إيدن وزير الخارجية البريطاني في العام نفسه، ومشروع بولغانين رئيس وزراء الاتحاد السوفييتي عام 1955، ومشروع رابانسكي وزير الخارجية البولوني عام 1957، ومشروع كرستيان هرتر الأمريكي عام 1959. ثم انتقلت الفكرة إلى الأمم المتحدة في الستينات بمقترحات رابانسكي وزير الخارجية البولوني، وأقرت الجمعية العامة في دورتها العشرين ضرورة بذل الجهود لتقوية السلام والأمن في القارة الأوربية عن طريق اتفاقات جماعية. وبعد ذلك انتقلت الفكرة لتدرس في الهيئات الرسمية المختصة لحلف وارسو وحلف الأطلسي (الناتو). وفي نهاية الستينات وافق الطرفان على عقد مثل هذا المؤتمر، وتعهدت الدول الإسكندنافية في اجتماع لوزراء خارجيتها بعقد المؤتمر في شهر نيسان 1969، وكلفت فنلندا إنجاز الإجراءات التنفيذية لتحقيق ذلك. وقد عقد المؤتمر في هلسنكي في 30/7/ – 1/8/1975 بعد اجتماعات عقدها سفراء الدول الأعضاء ووزراء خارجيتها وخبراؤها الدبلوماسيون، وحددت فيها موضوعات المؤتمر وأسلوب عمله. وهو من أهم المؤتمرات الدولية في تاريخ الدبلوماسية الأوربية لأنه ضم دول الكتلتين الشرقية والغربية وبقية الدول المحايدة. وأقر المؤتمر ما عرف بوثيقة هلسنكي التي تضمنت النقاط الرئيسة التالية:

1.حددت الوثيقة المبادئ التالية أساساً لإقامة علاقات جديدة في القارة الأوربية وهي: المساواة في السيادة، واحترام حقوق السيادة الوطنية لكل دولة، وحصانة حدودها ووحدة أراضيها وسلامتها، وحل الخلافات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بما فيها حرية التفكير والمعتقدات، والمساواة بين الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وترسيخ مظاهر التعاون بين الدول وتنفيذ الالتزامات والتعهدات الدولية بما ينسجم مع ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي.

2.تضمنت الوثيقة مجموعة من الإجراءات رَمَت إلى تدعيم الثقة العسكرية بين الدول المشاركة مثل الإبلاغ المسبق عن المناورات العسكرية التي ستقام في القارة الأوربية، وتحديد هدف المناورات وزمانها والدول وعدد القوات المشاركة فيها، وتبادل المراقبين والخبراء العسكريين للاشتراك في هذه المناورات.

3.أشارت الوثيقة في مجال نزع السلاح إلى ضرورة بذل الجهود الممكنة للوصول إلى تحقيق نزع عام وشامل للسلاح، وتوفير رقابة دولية فعالة لإنجاح ذلك.

4.أشارت الوثيقة إلى ضرورة الربط بين الأمن السياسي والعسكري، وبين أمن كل دولة من دول المؤتمر وأمن القارة الأوربية، والربط بين أمن القارة الأوربية والأمن العالمي وأمن منطقة البحر المتوسط، وأكدت أهمية المفاوضات وسيلة لتسوية الخلافات بين الدول وتبادل وجهات النظر.

5.وأكدت الوثيقة ضرورة قيام الأمن والتعاون الأوربيين على قاعدة واسعة من التعاون المتعدد الجوانب بين الدول المشاركة في المؤتمر، مثل التعاون الاقتصادي والعلمي والتقني والتجاري والصناعي ولاسيما في المشاريع البعيدة المدى ذات المصلحة المشتركة بين الدول المختلفة، وتبادل المعلومات العلمية والزيارات، وتنسيق الخطط التي تسهم في حماية البيئة.

6.تضمنت الوثيقة ضرورة تمتين الروابط في الحالات الإنسانية، كروابط الاتصال بين شعوب القارة بما فيها الأسر الموزعة في أكثر من دولة، وإعادة تجميع الأسر المتباعدة، والسماح بالزواج بين مواطني الدول المختلفة، والسماح بالسفر بين دول القارة لأسباب شخصية أو مهنية، وتشجيع السياحة واللقاءات المختلفة للشباب.

7.تضمنت الوثيقة في المجال الإعلامي ضرورة تسهيل نقل المعلومات وانتشارها وتبادلها بين دول القارة بالوسائل الإعلامية المختلفة (راديو، تلفزيون، صحافة)، وتوسيع إطار التعاون الثقافي بالوسائل المختلفة مثل إقامة علاقات بين الجامعات والمعاهد وتسهيل تعليم اللغات المختلفة، وتبادل الزيارات العلمية، والمشاركة في المؤتمرات ذات الصفة العلمية.

8.تضمنت الوثيقة ضرورة استمرار مؤتمر الأمن والتعاون الأوربيين مستقبلاً بصيغ وأشكال مختلفة. واتفق على عقد المؤتمر التالي في العاصمة اليوغسلافية بلغراد 1977