أ.د. أحمد محمد وهبان

حياة نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزيد 704

ولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية ( 18 تموز – يوليو 1918). وكان والده رئيس قبيلة، وقد توفي عندما كان نيلسون لا يزال صغيرا، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.
تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من جامعة فورت هار. ولكنه فصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك في إضراب طلابي.و من المعروف إن مانديلا عاش فترة دراسية مضطربة و تنقل بين العديد من الجامعات و لقد تابع مانديلا الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ثم تسجل لدراسة الحقوق في جامعه ويتواتر ساند.
كانت جنوب أفريقيا خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إجارة شؤون البلاد. بل أكثر من ذلك كان يحق لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى مقاطعة، مع كل ما يعني ذلك لشعب (معظمه قبلي) من انتهاك للمقدسات وحرمان من حق العيش على ارض الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.
أحس مانديلا وهو يتابع دروسه الجامعية بمعاناة شعبه فانتمى إلى حزب ” المجلس الوطني الأفريقي” المعارض للتمييز العنصري سنة 1944، وفي نفس السنة ساعد في إنشاء “اتحاد الشبيبة” التابع للحزب، وأشرف على إنجاز “خطة التحرك”، وهي بمثابة برنامج عمل لاتحاد الشبيبة ، وقد تبناها الحزب سنة 1949.
سنة 1952 بدأ الحزب ما عرف ب “حملة التحدي”، وكان مانديلا مشرفا مباشرا على هذه الحملة، فجاب البلاد كلها محرضا الناس على مقاومة قوانين التمييز العنصري، خاطبا ومنظما المظاهرات والاحتجاجات. فصدر ضده حكم بالسجن مع عدم التنفيذ. ولكن الحكومة اتخذت قرارا بمنعه من مغادرة جوهانسبورغ لمدة ستة أشهر. وقد أمضى تلك الفترة في إعداد “الخطة ميم”، وبموجبها تم تحويل فروع الحزب إلى خلايا للمقاومة السرية.
عام 1952 افتتح مانديلا مع رفيقه أوليفر تامبو أول مكتب محاماة للسود في جنوب أفريقيا، وخلال تلك السنة صار رئيس الحزب في منطقة الترانسفال، ونائب الرئيس العام في جنوب أفريقيا كلها. وقد زادته ممارسة المحاماة عنادا وتصلبا في مواقفه، إذ سمحت له بالاطلاع مباشرة على المظالم التي كانت ترتكب ضد أبناء الشعب الضعفاء، وفي الوقت نفسه على فساد وانحياز الســلطات التنفيذية والقضائية، بشكل كان معه حصـول مواطن اسود على حقوقه نوعا من المستحيل.
قدمت نقابة المحامين اعتراضا على السماح لمكتب مانديلا للمحاماة بالعمل، ولكن المحكمة العليا ردت الاعتراض. ولكن حياة مانديلا لم تعرف الهدوء منذ تلك الساعة. فبعد سلسلة من الضغوطات الرسمية والبوليسية اضطر مانديلا إلى الإعلان رسميا عن تخليه عن كافة مناصبه في الحزب، ولكن ذلك لم يمنع الحكومة من إدراج اسمه ضمن لائحة المتهمين بالخيانة العظمى في نهاية الخمسينات. وقد تولى هو و دوما نوكوي الدفاع ونجحا في إثبات براءة المتهمين.
بعد مجزرة شاربفيل التي راح ضحيتها عدد كبير من السود عام 1960، وحظر كافة نشاطات حزب “المجلس الوطني الأفريقي”، اعتقل مانديلا حتى 1961 . وبعد الإفراج عنه قاد المقاومة السرية التي كانت تدعو إلى ضرورة التوافق على ميثاق وطني جديد يعطي السود حقوقهم السياسية.
وفي العام نفسه أنشأ مانديلا وقاد ما عرف بالجناح العسكري للحزب الذي قام بأعمال تخريبية ضد مؤسسات حكومية واقتصادية.
في 1962 غادر مانديلا إلى الجزائر للتدرب العسكري ولترتيب دورات تدريبية لأفراد الجناح العسكري في الحزب.
عند عودته إلى جنوب أفريقيا(1962) القي القبض عليه بتهمة مغادرة البلاد بطريقة غير قانونية، والتحريض على الإضرابات وأعمال العنف. وقد تولى الدفاع عن نفسه بنفسه، ولكن المحكمة أدانته بالتهم الموجهة إليه وحكمت عليه بالسجن مدة 5 سنوات. وفيما هو يمضي عقوبته بدأت محاكمة “ريفونيا” التي ورد اسمه فيها، فحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة القيام بأعمال التخريب.
كان مانديلا قبل عشرات السنين من سجنه قد أبدى رأيه في إن التربية يجب ألا تقتصر على “الصفوف” و “قاعات المحاضرات”، إنما على الناشطين الحزبيين أن يحولوا كل بيت وكوخ وحديقة إلى مدرسة أو مركز لبث الوعي الوطني.
وهكذا تحولت جزيرة “روبن” التي سجن فيها مانديلا إلى مركز للتعليم، وصار هو الرمز في سائر صفوف التربية السياسية التي انتشرت في طول البلاد وعرضها .
لم يغير مانديلا مواقفه وهو داخل السجن، بل ثبت عليها كلها، وكان مصدرا لتقوية عزائم سواه من المسجونين وتشديد هممهم. وفي السبعينات رفض عرضا بالإفراج عنه إذا قبل بان يعود إلى قبيلته في رنسكاي وان يخلد إلى الهدوء والسكينة. كما رفض عرضا آخر بالإفراج عنه في الثمانينات مقابل إعلانه رفض العنف.
ولكنه بعد الإفراج عنه يوم الأحد 11 شباط فبراير 1990 أعلن وقف الصراع المسلح وبدأ سلسلة مفاوضات أدت إلى إقرار دستور جديد في البرلمان في نهاية 1993 ، معتمدا مبدأ حكم الأكثرية وسامحا للسود بالتصويت.و لقد منح مانديلا جائزة نوبل و العديد من شهادات الشرف الجامعية (1993).
وقد جرت أولى الانتخابات في 27 نيسان (أبريل) 1994 وأدت إلى فوز مانديلا فاقسم اليمين الدستورية في 10 أيار (مايو) متوليا الحكم. إلا انه أعلن عن رغبته في التقاعد عام 1999…

حياة نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الزيد 704

ولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية ( 18 تموز – يوليو 1918). وكان والده رئيس قبيلة، وقد توفي عندما كان نيلسون لا يزال صغيرا، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.
تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من جامعة فورت هار. ولكنه فصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك في إضراب طلابي.و من المعروف إن مانديلا عاش فترة دراسية مضطربة و تنقل بين العديد من الجامعات و لقد تابع مانديلا الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ثم تسجل لدراسة الحقوق في جامعه ويتواتر ساند.
كانت جنوب أفريقيا خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إجارة شؤون البلاد. بل أكثر من ذلك كان يحق لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى مقاطعة، مع كل ما يعني ذلك لشعب (معظمه قبلي) من انتهاك للمقدسات وحرمان من حق العيش على ارض الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.
أحس مانديلا وهو يتابع دروسه الجامعية بمعاناة شعبه فانتمى إلى حزب ” المجلس الوطني الأفريقي” المعارض للتمييز العنصري سنة 1944، وفي نفس السنة ساعد في إنشاء “اتحاد الشبيبة” التابع للحزب، وأشرف على إنجاز “خطة التحرك”، وهي بمثابة برنامج عمل لاتحاد الشبيبة ، وقد تبناها الحزب سنة 1949.
سنة 1952 بدأ الحزب ما عرف ب “حملة التحدي”، وكان مانديلا مشرفا مباشرا على هذه الحملة، فجاب البلاد كلها محرضا الناس على مقاومة قوانين التمييز العنصري، خاطبا ومنظما المظاهرات والاحتجاجات. فصدر ضده حكم بالسجن مع عدم التنفيذ. ولكن الحكومة اتخذت قرارا بمنعه من مغادرة جوهانسبورغ لمدة ستة أشهر. وقد أمضى تلك الفترة في إعداد “الخطة ميم”، وبموجبها تم تحويل فروع الحزب إلى خلايا للمقاومة السرية.
عام 1952 افتتح مانديلا مع رفيقه أوليفر تامبو أول مكتب محاماة للسود في جنوب أفريقيا، وخلال تلك السنة صار رئيس الحزب في منطقة الترانسفال، ونائب الرئيس العام في جنوب أفريقيا كلها. وقد زادته ممارسة المحاماة عنادا وتصلبا في مواقفه، إذ سمحت له بالاطلاع مباشرة على المظالم التي كانت ترتكب ضد أبناء الشعب الضعفاء، وفي الوقت نفسه على فساد وانحياز الســلطات التنفيذية والقضائية، بشكل كان معه حصـول مواطن اسود على حقوقه نوعا من المستحيل.
قدمت نقابة المحامين اعتراضا على السماح لمكتب مانديلا للمحاماة بالعمل، ولكن المحكمة العليا ردت الاعتراض. ولكن حياة مانديلا لم تعرف الهدوء منذ تلك الساعة. فبعد سلسلة من الضغوطات الرسمية والبوليسية اضطر مانديلا إلى الإعلان رسميا عن تخليه عن كافة مناصبه في الحزب، ولكن ذلك لم يمنع الحكومة من إدراج اسمه ضمن لائحة المتهمين بالخيانة العظمى في نهاية الخمسينات. وقد تولى هو و دوما نوكوي الدفاع ونجحا في إثبات براءة المتهمين.
بعد مجزرة شاربفيل التي راح ضحيتها عدد كبير من السود عام 1960، وحظر كافة نشاطات حزب “المجلس الوطني الأفريقي”، اعتقل مانديلا حتى 1961 . وبعد الإفراج عنه قاد المقاومة السرية التي كانت تدعو إلى ضرورة التوافق على ميثاق وطني جديد يعطي السود حقوقهم السياسية.
وفي العام نفسه أنشأ مانديلا وقاد ما عرف بالجناح العسكري للحزب الذي قام بأعمال تخريبية ضد مؤسسات حكومية واقتصادية.
في 1962 غادر مانديلا إلى الجزائر للتدرب العسكري ولترتيب دورات تدريبية لأفراد الجناح العسكري في الحزب.
عند عودته إلى جنوب أفريقيا(1962) القي القبض عليه بتهمة مغادرة البلاد بطريقة غير قانونية، والتحريض على الإضرابات وأعمال العنف. وقد تولى الدفاع عن نفسه بنفسه، ولكن المحكمة أدانته بالتهم الموجهة إليه وحكمت عليه بالسجن مدة 5 سنوات. وفيما هو يمضي عقوبته بدأت محاكمة “ريفونيا” التي ورد اسمه فيها، فحكم عليه بالسجن المؤبد بتهمة القيام بأعمال التخريب.
كان مانديلا قبل عشرات السنين من سجنه قد أبدى رأيه في إن التربية يجب ألا تقتصر على “الصفوف” و “قاعات المحاضرات”، إنما على الناشطين الحزبيين أن يحولوا كل بيت وكوخ وحديقة إلى مدرسة أو مركز لبث الوعي الوطني.
وهكذا تحولت جزيرة “روبن” التي سجن فيها مانديلا إلى مركز للتعليم، وصار هو الرمز في سائر صفوف التربية السياسية التي انتشرت في طول البلاد وعرضها .
لم يغير مانديلا مواقفه وهو داخل السجن، بل ثبت عليها كلها، وكان مصدرا لتقوية عزائم سواه من المسجونين وتشديد هممهم. وفي السبعينات رفض عرضا بالإفراج عنه إذا قبل بان يعود إلى قبيلته في رنسكاي وان يخلد إلى الهدوء والسكينة. كما رفض عرضا آخر بالإفراج عنه في الثمانينات مقابل إعلانه رفض العنف.
ولكنه بعد الإفراج عنه يوم الأحد 11 شباط فبراير 1990 أعلن وقف الصراع المسلح وبدأ سلسلة مفاوضات أدت إلى إقرار دستور جديد في البرلمان في نهاية 1993 ، معتمدا مبدأ حكم الأكثرية وسامحا للسود بالتصويت.و لقد منح مانديلا جائزة نوبل و العديد من شهادات الشرف الجامعية (1993).
وقد جرت أولى الانتخابات في 27 نيسان (أبريل) 1994 وأدت إلى فوز مانديلا فاقسم اليمين الدستورية في 10 أيار (مايو) متوليا الحكم. إلا انه أعلن عن رغبته في التقاعد عام 1999…

الفرق بين سيادة الأمة وسيادة الشعب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

سمير اسطيفو شبلا 

ها نحن نتواصل مع شعبنا لكي نتطلع على دورنا القانوني والدستوري، ونفهم ما يدور حولنا من سياسات وتدابير واجراءات، لكي لا نكون مثل الغنم نساق الى حيث لا ندري! وبالتالي ننحني وتصبح رؤوسنا واجسادنا جسراً تمر عليه بدون رحمة أقدام رعايا (المقدس، الاوامر فقط، تجار الحروب، والمخدرات، تجارة الرقيق، والقفز على الحقوق والحريات الشخصية،،،،،،،،،) فهل نستمر بالانحناء؟ ام حان وقت رفع الرأس؟ يقول د.ادمون رباط ” را/ جهاد عقل – السيادة القومية وسيادة الدولة – شبكة المعلومات السورية 3-4 /5 ” : ان كلمة السيادة تبدو حديثة العهد , ودخلت الى لغة القانون والسياسة للتعبير عن صفة الاستقلال , أي السيادة الذي يتمد الحكم من وجوده وشرعية الدول المعاصرة , انطلاقا من معنى كلمة السلطة العليا في القانون الدستوري ” السلطة السياسية الأصلية ” التي تستمد عنها شرعية مبدئها وقوة نفوذها لسائر السلطات القائمة في الدولة  ويعود الفضل في ابتكار فكرة السيادة الى فقهاء العصر الوسيط , وهناك شبه اجماع على ان نظرية السيادة كونها تعود الى ” جان بودان ” 1530- 1596 , وهو اول من اوضح كلمة السيادة في كتابه ” الجمهورية ” عندما قال : ان الدولة انما هي حق الحكم على الأُسر فيها , وحق ادارة شؤونها المشتركة بينها , وذلك على اساس السلطان السيد , وبذلك يكون بودان قد اخرج معنى السيادة على انها صفة ملتصقة بالملك الى اعتبارها من خصائص الدولة ومتصلة بوجودها , كما اعتبر ان الدولة لا تبقى جمهورية دون قوة سيدة توحد جميع اعضائها في هيئة واحدة  ويتوسع ” أ.ايسمان ” في تحديد مصطلح السيادة كما يلي : السلطان الذي لا يقر بسلطان اعلى من سلطانها , ولا بسلطان محايز لسلطانها . والسيادة ذات وجهين : آ- داخلي ب- خارجي , السيادة الداخلية : تشمل على حق الدولة بالحكم على جميع المواطنين الذين تتألف منهم الأمة , وعلى جميع الذين يقيمون في اقليمها  ب- السيادة الخارجية التي تتلخص بحقها في تمثيل الذين تحت حكمها والزامها في علاقاتها مع سائر الأمم  ويستنتج د . رباط من تعريف ايسمان لمصطلح السيادة : بان التعريف يتضمن صفتين جوهريتين للسيادة هما : سيادة أصلية في مبدئها Pouvoir Originaire  وسيادة سامية في قوتها Pouvoir Supreme , باعتبار السيادة لا تستمد اصلا الا من نفسها , ولا تقر بسيادة تعلو عليها وهو التحديد للسيادة بوجهيها الداخلي والخارجي , وهذا التحديد كادت تتفق معطم الاراء العلمية عليه , وهذا ما يفسر وحدانية السيادة كونها غير خاضعة للمقاييس المادية ” مثل القيم ” وفي هذا الاطار يقول مالبرغ : ان السيادة الخارجية هي التعبير للسيادة الداخلية في الدولة , كما ان السيادة الخارجية غير ممكنة بدون السيادة الداخلية , لأن الدولة اذا كانت مرتبطة بشيئ من التبعية ازاء دولة اجنبية , فلا تكون متمتعة بسلطان سيدة في الداخل  ومن الواضح من هذه التفاسير انه قد تم السير في أثر القدماء في مفهوم السيادة بدءا من سقراط العظيم : الذي اعتبر ان مهمة الحكام الكاملين هي في تحصين الدولة ضد ادنى الأخطار الداخلية والخارجية , اي المحافظة على سيادة الدولة  وكذلك ارسطو حيث قال في كتابه “السياسة ” : ان السيادة هي سلطة عليا في داخل الدولة , واوصى بالطاعة المطلقة لقوانين الدولة باعتبارها صاحبة السيادة العلياوسبقه افلاطون : حيث رأى السلطة لصيقة بشخص الحاكم  وهنا يبرز سؤال هو : الى اي مدى يتطابق مفهوم السيادة مع تنفيذها ؟ وهل كل الدول تتمتع بالسيادة المطلقة ؟ أم ان السيادة شيئ نسبي ؟ يقول د .علي الشامي ” نفس المصدر ” : ان السيادة كمفهوم قانوني شيئ , وكواقع شيئ آخر , وهذا يفسرالعلاقة بين الدولة والسيادة , كونها ليست علاقة مطلقة وانما نسبية , بمعنى نحن امام نوعين من الدول : 1- دول تتمتع بسيادة تامة مطلقة 2- دول ناقصة السيادة  الاولى تتمتع بالاستقلال والمساواة, اي تحدد صلاحياتها بذاتها دون تدخل اية جهة خارجية مهما كانت مرجعيتها , ومن صفاتها القوة ” ربما تستغل قوتها لشن دروب التعدي والاغتصاب ضد الدول ناقصة السيادة , أو الضعيفة في قواها الردعية, علما بان النظام الدولي له الحق وحده في امتلاك السيادة المطلقة , وهذا ما نص عليه ميثاق الامم المتحدة / المادة 2 : تقوم الهيئة على مبدأ المساواة بين جميع اعضائها .. اما الثانية ” ناقصة السيادة ” التي تقع في خانة الدول الخاضعة لسيادة اعلى منها ,وتتعدد مظاهر الخضوع منها – الاحتلال , السيطرة , الوصاية , الانتداب , ,, وهناك سؤال آخر يطرح هنا وهو: ما هي الأخطار التي تهدد مضامين سيادة الدول ؟ ان الاخطار التي تهدد سيادة الدول هي : انتهاك سيادة الدولة , الاعتداء واغتصاب السيادة , خرق المعاهدات , الاستعباد , فرض الوصايات , الحروب , تصادم السيادات داخل الامة الواحدة , العنصرية , الفوضى , السلطة الدكتاتورية,القوة غير المبررة,, الخ  وهنا نود ان نشير الى مشروع طرحه الامين العام السابق للأمم المتحدة ” كوفي عنان ” على الجمعية العامة في دورتها 54 “لأغناء الموضوع ” حيث يعتبر ان السيادة لم تعد خاصة بالدول القومية التي تعتبر أساس العلاقات الدولية المعاصرة ولكن تتعلق بالأفراد أنفسهم , وهي تعني ” السيادة ” الحريات الأساسية لكل فرد والمحفوظة من قبل ميثاق الامم المتحدة , وبالتالي فهو يدعو الى حماية الوجود الانساني للأفراد وليس حماية الذين ينتهكونها , وبهذا الطريق ازال “عنان ” العقبات امام المنظمات الدولية لكي تباشر اعمالها في مشروع التدخل لوقف انتهاكات حقوق الانسان دون تفويض من الامم المتحدة  واخيرا نقول : ان المجتمع البشري المنظم لا بد من ان تتوافر فيه السلطة السياسية القائمة بذاتها , وغير خاضعة لوحدة سياسية اخرى , والسلطة السياسية تكون مسؤولة عن كافة الشؤون التي تتعلق بالاقليم والشعب , ولهذا تعد السلطة السياسية ذات سيادة عندما تكون نابعة من ذات الدولة , ولكي تتمكن من تنظيم نفسها وفرض توجيهاتها واوامرها على مواطنيها , يجب ان تكون داخليا وخارجيا غير تابعة لغيرها من الدول , وما يميز المجتمعات الحديثة , هو امتلاكها للسلطة السياسية العامة ذات سيادة , والتي هي اساسا لحماية امن المجتمع والمواطنين والوطن

‏‫غرائب القذافي لا يمكن أن تنتهي بوفاته… أبداً!‬‏

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

سلطان القحطاني – إيلاف

على الرغم من مضي عامين على وفاة العقيد الليبي غريب الأطوار معمر القذافي، الذي كان يصف نفسه بملك ملوك أفريقيا، وعميد الزعماء العرب، إلا أن ذكرياته، وغرائبه التي اشتهر بها على مدار أربعين عاماً، لا تزال حاضرة في ذكريات رجال السياسة، والدبلوماسية العرب، الذين قدرت لهم الظروف أن يعملوا معه مباشرة، أو بالقرب منه. الكويت: على هامش القمة “الآفرو-عربية” في الكويت، رصدت “إيلاف” أحاديث ثلاثة من ألمع رجالات الدبلوماسية العربية، عن ذكرياتهم مع العقيد القذافي، وذلك خلال جلسة نقاشية مع عدد محدود من الصحافيين، تطرقت للعديد من الملفات ذات العلاقة بالعالم العربي، ومستقبل الشرق الأوسط، وذكريات الغرائب الدبلوماسية، التي كان للقذافي النصيب الأكبر منها. أولى الذكريات الدبلوماسية التي دارت في هذا اللقاء، كانت ذات علاقة بالقمة “الآفرو – عربية” الثانية، التي احتضنتها مدينة “سرت” الليبية، المفضلة عند العقيد القذافي، وذلك بعد مرور نحو ثلاثين عاماً على القمة الأولى التي عقدت في مصر عام 1977. وقد كانت قمة “سرت” قمة غير تقليدية، كعادة القمم التي تستضيفها ليبيا، حاول خلالها القذافي أن يظهر بصورة رجل أفريقيا في العالم، مهاجماً العرب الحاضرين الاجتماع بسبب دورهم في العبودية التي عانت منها أفريقيا لسنوات حسب زعمه. ويستذكر سياسي خليجي كيف بدأت قمة سرت بقوله:” قمة سرت 10 – 10 – 2010 … بدأ القذافي في خطاب سيئ جدًا من خلال اتهام العرب بأنهم وراء العبودية في أفريقيا وأن الدول الخليجية الغنية (يقصد السعودية) تشتري العبيد أو تخطفهم، وتتاجر فيهم، ثم قال من دون تفويض: أنا باسم العرب أقدم لكم اعتذاراً عن تلك الحقبة”. وفي القمة ذاتها، قال القذافي إن الأكراد لهم حق الانفصال عن العراق لأنهم ليسوا عرباً، معلناً دعمه الكامل لانفصال كردستان عن العراق، ما جعل وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري يقف مصفقاً لهذا التصريح المفاجئ. ونظرا لأن القمة تحولت إلى قمة شتم العرب فقط، فقد ارتأت الكويت تنظيم قمة عربية أفريقية، تبني جسوراً جادة مع القارة الأفريقية. يقول سياسي خليجي عن ترتيبات الاجتماع وسبب تصدي الكويت لهذه المهمة:” قمة سرت كانت قمة سيئة ولم تكن قمة حقيقية، لذلك رأت الكويت تنظيم قمة حقيقية لأن الدول العربية والأفريقية لديها ثقة في الكويت… لدى الكويت علاقات مع أكثر من 46 دولة أفريقية بشكل كامل وشراكة اقتصادية كاملة”. ويستذكر سياسي مغاربي مع رفيقه الخليجي قصة القذافي في قمة عمَّان 2001. يقول أحدهما ويكمل الآخر:” في قمة عمان 2001 طرح موضوع اسراطين … القذافي قال لنا أنتم امة منتهية متخلفة، وانا سأترك هذا التجمع للفضاء الأفريقي، لكن سوف أعطيكم شيئاً ينفعكم لمستقبلكم… إنه حل للقضية الفلسطينية وكل الأجيال ستشكرني”. ويستطرد القذافي بفكرته:” بدلاً من أن تكون هناك دولتان إسرائيل وفلسطين تكون دولة واحدة اسمها اسراطين، وتجلس مكان مقعد ليبيا في الجامعة العربية لأنني سوف أترككم “. وهنا انفجرت ضحكات الزعماء العرب، فقال بغضب: “انا اتحدث بشكل جدي”. ويتدخل الرئيس السابق حسني مبارك سائلاً معمّر عن الكيفية التي ستدار بها هذه الدولة (إسراطين)؟ هنا قال القذافي: “الجميع سيكونون في دولة واحدة ويحملون الهوية السياسية ذاتها… العرب عندهم قدرة جنسية وفحولة قوية، العرب رجالهم يتزوجون النساء الاسرائيليات وينجبون منهن، ومع الوقت يخرجون الإسرائيليين خارج البلاد”. رد مبارك بسرعة:” لكن يا معمر انت ما تعرفش أن ابن اليهودية يبقى يهودياً؟”. ذهل القذافي وقال له: “معقول؟” وشاءت الظروف أن يلتقي سياسي خليجي مع القذافي في خيمته في سرت فقال له مباشرة: “اسمع… كنتم تسخرون مني في قمة عمّان لكن أحب أن أذكرك أنني عميد الحكام العرب، انا حاكم من أربعين عاماً هل تعتقد أن من يحكم أربعين عاماً مجنون؟”. ولا تنتهي غرائب القذافي عند هذا الحد، بل قال في أحد الاجتماعات العربية: “فلقتونا بالقدس والمسجد الأقصى… قفوا في أي مكان وصلّوا”. وقال بغضب:” القدس يهودية… أي شخص يريد أن يصلي فليصلِ، الصلاة تجوز في كل مكان”. ويروي سياسي مصري من ذاكرته عن تصرفات القذافي المثيرة للجدل: ” سنة 70 طلب عبد الناصر أن يعقد اجتماع قمة عربي بعد أحداث أيلول الأسود. جاء القذافي ومعه مسدس وقال إنه سيقتل ياسر عرفات والملك حسين. حاول عبد الناصر تهدئته وفشل. فما كان منه الا أن طلب تأجيل الاجتماع ساعة، ثم طلب عبد الناصر أن يغادر الملك حسين وعرفات قاعة الاجتماع قبل أن يدخل القذافي قاعة المؤتمر”. – See more at: http://www.elaphjournal.com/Web/news/20 … cl5MF.dpuf

معيار التمييز بين الطبيعة والثقافة لكلود ستراوس

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

كلود ليفي ستراوس هو مفكر أنثروبولوجي فرنسي معاصر، قام بتحليل الثقافات القديمة غير الغربية. درس الأساطير والنظم الثقافية وقارن فيما بينها. من أهم مؤلفاته : ” الأنثروبولوجيا البنيوية” و”البنى الأولية للقرابة”. وينبه كلود ليفي ستراوس إلى صعوبة التمييز بين الطبيعة والثقافة، ذلك أن الانتقال من الطبيعة إلى الثقافة ظل لغزا صعب الحل، وكل الطرق قد خيبت الآمال بشكل كبير في الحسم فيه. فنحن نجد تداخلا حاصلا بين مفهومي الطبيعة والثقافة، لأننا نجدهما يحضران معا في نفس السلوك البشري. فالخوف والتنفس والأكل والشرب والنوم هي كلها خصائص طبيعة، لكن طرق إنجازها تختلف حسب ثقافة كل شخص. وكاقتراح منه لحل هذا المشكل جعل كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة وما هو عام أساسين اعتمد عليهما للتمييز بين الطبيعة والثقافة، حيث اعتبر أنه حين تظهر القاعدة فنحن على يقين بأننا على صعيد نظام الثقافة، كما أنه من السهل معرفة أن الكوني أو العام هو معيار ما هو طبيعي. وتتميز القاعدة عند ستراوس بثلاث خصائص رئيسية: – الانفلات مما هو غريزي؛ إذ تعتبر ذات صبغة أخلاقية. – النسبية؛ ذلك أنها قد توجد في هذا المجتمع وتغيب في مجتمعات أخرى. – الخصوصية؛ إنها ترتبط بالعادات والتقاليد، والقوانين والمؤسسات الخاصة بمجتمع معين. وإذا كان مفهوم القاعدة يشير إلى مجموع القوانين أو المبادئ السياسية والأخلاقية التي يشرعها الإنسان، والتي تختلف من مجتمع لآخر، وبذلك فهي تمثل ما هو ثقافي، فإن مفهوم “العام” يشير إلى مجموع الخصائص الفطرية الطبيعية المشتركة بين جميع الناس. وقد رفض كلود ليفي ستراوس فكرة تعريف الإنسان بأنه صانع كعلامة مميزة للثقافة، لأننا نجد الحيوانات أيضا تقوم بمحاولات لصنع الأدوات. كما أن افتراض وجود كائنات في كوكب ما تصنع أدوات لا يسمح لنا بالقول بأنها كائنات ثقافية. واعتبر بأن اللغة هي الظاهرة الثقافية بامتياز، وهي العلامة المميزة للثقافة عن الطبيعة. وما يجعل الإنسان منتميا إلى عالم الثقافة هي قدرته على التواصل اللغوي مع أفراد جماعته البشرية. وما يشير إلى اللغة كظاهرة ثقافية هو أنها جزء من الثقافة، لأننا نتعلم ثقافة المجتمع وعاداته من خلال تعلم اللغة. كما تعتبر اللغة الوسيلة الأساسية للتواصل وتبادل الأفكار ونقلها من جيل إلى آخر.

بول سارتر والفلسفة الوجودية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

تأثر سارتر بالفيلسوفين ادموند هاسلر ومارتن هيديغار في تطوير فلسفته الخاصة “الوجودية”،

كتحليل لوعي الإنسان الذاتي لعلاقته مع الكون. وفي الثلاثينات كتب عددا من الدراسات عالج فيها

مسائل الخيال والعاطفة، وتوجها بعمله الفلسفي الكبير “الكون والعدم” 

يقدم هذا الكتاب هيكلية فلسفية رائعة للشعور الجامح بعدم الرضى الذي ساد أوروبا بعد الحربين

العالميتين. وفكرة الكتاب المركزية هي التعارض بين الأشياء الموضوعية والوعي الإنساني،

من حيث ان الوعي، وهو ليس “شيئا”، يبدو وكأن حقيقته هي الوقوف بعيدا عن الأشياء

الموضوعية واتخاذ موقف منها. وبما ان الوعي ليس “شيئا”، فانه لا يتورط دائما في الأشياء

كما تتورط هي وتتداخل فيما بينها. وهذا يعني ان الوعي، وبالتالي البشر أنفسهم هم أساسا

أحرار، وان أية محاولة من أي كائن أو أية نظرية فلسفية لتصويرهم على غير هذا النحو لا تعدو

كونها تصورا شخصيا

ومما يثير السخرية ان حرية الوعي البشري تصور وكأنها “عبء” عليه، أو كأنه “محكوم” 

بأن يكون حرا. وهذا ما يجعل “المشاريع” الإنسانية تواجه مهمة مستحيلة وهي ان تكون

“واعية وحرة”. كالإنسان الذي يريد ان يكون مثقفا أو والدا أو ان يلعب أي دور في المجتمع. 

وحيث ان استحالة خلق “أشياء واعية” هي حسب تعبير سارتر “بنفسها لنفسها”، فإنها لا تمنع

البشر من الخضوع لإغرائها ومحاولة تحقيق تلك المشاريع. ما يجعل الإنسان “عاطفة لا نفع لها”

على حد تعبيره.

في اعتقاد سارتر ان على الإنسان ان يكون هو نفسه حرا، وان يحدد لنفسه هدفا ويسعى إلى تحقيقه،

إذ لا أهداف ماورائية لوجوده، بل ما يحدده هو لنفسه. وفي بداية كتاباته وصل سارتر بفرديته إلى 

حد القول على لسان بطل فيلمه السينمائي 

هيجيل التناقض والتعقيد

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الشمري 20

صورة

يقول هيجل عن فلسفته أنها احتوت الفلسفات السابقة جميعا. فهو أمتداد وليس نشوء جيد بل هو تفسير لما اراد من سبقه من الفلاسفة ان يقوله ولم تسعفهم التجربة الإنسانية في الاستدلال أو الإيضاح. يقول ولاس في ذلك ” إن مايريد هيجل أن يقوله ليس جديدا ولا هو مذهب خاص, إنما هو فلسفة كلية عامة تتداولها الأجيال من عصر إلى عصر, تارة بشكل واسع, وتارة بشكل ضيق, ولكن جوهرها ظل هو هو لم يتغير, وقد ظلت على وعي بدوام بقائها وفخورة بإتحادها مع فلسفة أفلاطون وأرسطو “.لقد ميز هيغل بين ثلاث مفاهيم مبينا التداخل والانفصال فيها ،الحقيقة, والوجود, والوجود الفعلي.لقد أيد هيجل في نقاشه لمقولة أفلاطون تلك أن هناك انفصالا بين الحسي والعقلي ولكنه ليس انفصالا مطلقا, بل علاقة متداخلة. وأن المعرفة بكليتها ناتجة عن تلك العلاقة المتداخلة بني الحسي والعقلي. ومن هذا الأساس الجدلي نشأت فكرته عن الوحدة المطلقة بين الفكر والوجود وشكلت الأساس الذي قامت عليه فلسفته برمتها. لقد رأى هيجل ان الوصول إلى الوعي من المادة مستحيل, كما يرى الماديون, كما أن استخلاص المادة من الوعي, كما تقول الأديان, مستحيل بدروه. لذا نظر إلى الوعي بوصفه نتيجة للتطور السابق لجوهر أولي مطلق لايشكل وحدة مطلقة للذاتي والموضوعي دون أي تمايز بينهما, وعليه فالوحدة الأولية التي تشكل الأساس الجوهري للعالم هي وحدة الوجود والفكر. حيث يتمايز الذاتي والموضوعي, فكريا فقط.

أزمة كوبا بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي عندما تتحول

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن الجساس704

جاءت الأزمة السورية لتعيد للأذهان واحدة من أهم الأزمات التي اشتعلت بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي خلال حلقات الحرب الباردة ـ التي استمرت لسنوات طويلة.
والتي يبدو أنها لم تنته بعد ـ ألا وهي أزمة الصواريخ الكوبية أو كما تسمي في روسيا أزمة الكاريبي, وتعرف في كوبا بأزمة أكتوبر لحدوثها في الشهر نفسه عام1962, وقد احتدمت المواجهة وتفاقمت الأزمة حتي كادت تؤدي لقيام حرب نووية عالمية كانت ستفتك بكلأ من الطرفين مما جعل خطورتها تعادل أزمة حصار برلين.
عقب قيام الولايات المتحدة بعدد من العمليات الفاشلة التي سعت من خلالها إلي إسقاط النظام الكوبي وعلي رأسها عمليتا غزو خليج الخنزيرة والنمس, شرعت حكومتا كوبا والاتحاد السوفيتي المتحالفة آنذاك في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدي بها, والتي تتيح للاتحاد ضرب أراضي الولايات المتحدة بشكل أسهل. وقد بدأ التحالف السوفيتي في أغسطس1962 بعد نشر الولايات المتحدة صواريخ من نوع ثور في بريطانيا سنة1958 ونشر صواريخ من نوع جوبيتر في إيطاليا وتركيا سنة1961, حيث أصبح بهذا لدي أمريكا القدرة علي توجيه ضربات لموسكو بأكثر من100 صاروخ ذي رأس نووي, خاصة أنه حتي عام1962 كان ما تملكه الولايات المتحدة من القنابل والرؤوس الحربية أكثر بثماني مرات مما يملكه الإتحاد السوفييتي إلي جانب سعيها للإطاحة بالنظام الكوبي الموالي لموسكو. لذا فإن المخاوف التي اجتاحت قلب خروتشوف جعلته دائم القلق من أي هجوم أمريكي مما جعله يقرر في مايو1962 إرسال أكثر من40 ألف جندي والعشرات من الصواريخ المزودة برؤوس نووية إلي كوبا. ووصلت الأزمة لذروتها في14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من احدي طائرات التجسس الأمريكية عن وجود قواعد صواريخ سوفيتية نووية في كوبا حيث ذكر أن الولايات المتحدة فكرت في مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر, ثم استقر الرأي بعمل حظر عسكري عليها, فأعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة لكوبا, وطالبت الاتحاد السوفيتي بتفكيك أي قواعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء لها بها وإزالة جميع الأسلحة الهجومية.
علي مدي عقود, أشير إلي الأداء المميز للرئيس الأمريكي آنذاك, جون كينيدي الذي أشاد مؤيدوه بالطريقة التي حافظ فيها علي برودة أعصابه وتفادي اندلاع الحرب. وغالبا ما يشار إلي أدائه علي أنه مثال علي القيادة تحت الضغوط وقارنت وزيرة الخارجية الأمريكية, هيلاري كلينتون مقاربة الإدارة الحالية للملف النووي الإيراني بـ سياسة كينيدي التي قامت علي المجازفة. فقد أطلع كينيدي الشعب الأمريكي علي الأزمة في خطاب وأصدر الأوامر إلي القوات المسلحة بأن تكون في حالة تأهب قصوي. وفضل كينيدي إقامة حصار علي كوبا بدلا من شن غارات جوية. وانتظر البيت الأبيض مترقبا, بينما السفن الحربية الأمريكية متمركزة في مواقعها بانتظار السفن السوفيتية الآتية إلي كوبا, إلا أن هذه الأخيرة عادت أدراجها وسط ارتياح دولي.
فقد استجاب الكرملين للمطالب الأمريكية, بعدما أعلن الزعيم نيكيتا خروتشوف علنا رفض الاتحاد لجميع المطالب الأمريكية, لكن علي صعيد آخر كانت هناك اتصالات سرية لمناقشة اقتراحات وطرح حلول للخروج من الأزمة حتي توصل الطرفان لاتفاق يوم28 أكتوبر1962 عقب مباحثات قام بها أمين عام الأمم المتحدة آنذاك يو ثانت مع جون كينيدي ينص بموجبه إزالة قواعد الصواريخ الكوبية مقابل أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا إلي جانب تخلصها بشكل سري من الصواريخ التي توجد بكل من تركيا وإيطاليا. وبالفعل بعد أسبوعين من الاتفاق قام الإتحاد السوفيتي بإزالة جميع صواريخه ومعداته الحربية وتم تحميلها علي8 سفن تابعة لها في الفترة من5 إلي9 نوفمبر. وبعدها بشهر أي في5 و6 ديسمبر انتهي رسميا الحظر علي كوبا.
وقد ذكر عدد من الساسة والمؤرخين مؤخرا بأن الرئيس الكوبي فيدل كاسترو لم يكن يريد تلك الصواريخ وإنما وافق تحت ضغط سياسي من خروتشوف, كما أن الجمعية الوطنية الكوبية للثورة قبلت ذلك لحماية كوبا ضد أي هجوم أمريكي, ولمساعدة حليفهم الرئيسي وهو الإتحاد السوفيتي. وقد غضب كاسترو بعد قبوله الصواريخ من خروتشوف أكثر من كيندي بعد الأزمة, وذلك لعمل مباحثات بين الطرفين وسحبه الصواريخ بدون أي نقاش معه أو الأخذ برأية في مسألة السحب, كما كانت هناك بعض الأمور التي تزعج الكوبيين الذين كانوا في انتظار الاتحاد مساعدتهم علي حلها كوضع جوانتانامو. وكل هذا أدي إلي تدهور بالعلاقات الكوبية السوفيتية لعدة سنوات, لكن لا شك أن كوبا استفادت بشكل كبير من شرط عدم تعرضها للغزو.
وفي الوقت الذي حقنت فيه تلك المعاهدة دماء الآلاف بل ربما الملايين الذين كانت أرواحهم ستزهق غدرا في حرب عالمية نووية ثالثة, إلا إنها تسببت في إحراج بالغ لخروتشوف والاتحاد السوفيتي حيث اعتبر الروس بأنه من الخزي الانسحاب من الأوضاع التي بدأوا بها ولو أنهم تصرفوا بشكل أفضل لأصبحت النتائج أفضل وتسير بالاتجاه المعاكس لصالحهم. وقد تنحي خروتشوف عن الحكم بعدها بسنتين بسبب( وإن كان جزئيا) الإحراج الذي تلقاه المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب من سوء تصرف خروتشوف بتسريع وتيرة الأزمة في البداية وانتهائها بتقديم تنازلات للولايات المتحدة. ولكن هذه الأزمة لم تكن الوحيدة التي أسقطت خروتشوف عن الحكم, إنما السبب الرئيسي هو قناعة منافسيه السياسيين مثل ليونيد بريجينف بعدم قدرته بأخذ زمام الأمور عند الأزمات العالمية. من ناحية أخري ذكر أن الجنرال ليماي أحد القادة الميدانيين بالجيش الأمريكي لم يكن راضيا عن النتيجة أيضا معللا الأمر بأنه يعد أكبر هزيمة بالتاريخ الأمريكي, وقد كان يجب الغزو مباشرة دون الدخول في أي مفاوضات, ولكن ضمن النتائج الإيجابية للأزمة عمل خط مباشر بين موسكو وواشنطن, الغرض منه تسهيل عمل اتصالات مباشرة بين قادة الدولتين لحل أي أزمة شبيهة.
ويبقي سؤال ملح ستكون إجابته في غضون أيام معدودة.. هل سيكرر التاريخ نفسة ويتكرر السيناريو الكوبي مرة وأخري وتقف الولايات المتحدة عند حدود تهديد سوريا بتوجيه ضربات لها ؟؟ أم أن الأمر سيأخذنا لسيناريو عراقي جديد؟؟

إيران: «أكبر شاه».. ومحاولات لتكرار التاريخ

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد العتيبي 32

الأسبوع الماضي قمت بإثارة موضوع هوية «الوثيقة»، التي وقعها الرئيس حسن روحاني مع مجموعة «5+1» في جنيف. ومع الادعاء بتحقيق واحد من «أعظم الانتصارات الدبلوماسية» في التاريخ الإسلامي، زعم روحاني أن هذه «الوثيقة» «حطمت إيوان العقوبات» المفروضة على إيران. وفضلا عن ذلك، ادعى روحاني أنه حقق «انتصاره» من دون تقديم تنازلات..

وفي المقابل، نجد المدافعين عن الوثيقة في العواصم الغربية قد كرروا المزاعم نفسها لتصوير عالم خيالي سيعمل فيه روحاني، مع رفسنجاني بوصفه محرك الدمى، على طي صفحة الثورة وإغلاقها، مع إزاحة خامنئي عن منصبه الذي يشغله «المرشد الأعلى» كما لو كان هو من أراد ذلك وتحويل الجمهورية الإسلامية إلى حليف لأميركا نفسها يروضه باراك أوباما.

وعلى الرغم من هذه المبالغة وتلك الضجة، فقد استُقبل هذا «الانتصار التاريخي» بشكل فاتر، ولا نقول عدائيا، في إيران، بل وحتى داخل المؤسسة الخمينية.

وكرد فعل على ما يتعلق بجنيف، يمكن للشخص أن يقسم النخبة الخمينية الحاكمة إلى ثلاثة معسكرات..

يتكون المعسكر الأول من زمرة رفسنجاني، التي يكون روحاني عضوا فيها. وفي البداية، يحاول المتحمسون الآن تخفيف نغمة ادعاءاتهم. وفي الوقت الحالي، يقول نائب وزير الخارجية الإيراني

عباس عراقجي، رجل طهران الرئيسي في مباحثات جنيف، إن «الوثيقة» لم تكن معاهدة وليست «ملزمة قانونيا»، بل هي بيان سياسي.

وذهبت مرضية أفخم، المتحدثة باسم وزارة الخارجية، إلى ما هو أبعد من ذلك قائلة «إن الوثيقة هي مجرد صحيفة بيانات» و«بيان نوايا». ولذا، فلا يوجد بشكل رسمي في الوقت الحالي أي اتفاقية أو اتفاق، وبالتأكيد ليست هناك أي معاهدة. كل ما لدينا هو قائمة لنسخ من الأمنيات غير المتضاربة.

وما زال الوضع سيئا، فآلية إنجاز الأهداف المرجوة غير موجودة. ولقد عبر يوكيا أمانو، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، عن هذا الأمر بشكل صريح ومن دون تردد قائلا «ليس لدينا الأشخاص والأموال للتحقق ما إذا كانت إيران ستفي بتعهداتها أم لا». وعلاوة على ذلك، فإن الهيئة التي يجب أن توقع على الشيكات لإنفاق جزء من دخل إيران غير المجمد من النفط لم يجرِ تأسيسها بعد، على الرغم من ذكر اسم دبلوماسي فرنسي على أنه رئيسها المحتمل.

ويتكون المعسكر الثاني من هؤلاء الذين يراوغون أو يلتزمون الصمت لأنهم يعتبرون أن «الوثيقة»، أيا كان الوصف الموسومة به، ممارسة غير مؤدبة في العلاقات العامة. ومن بين هؤلاء الرافضين للمصادقة والتسليم بـ«الوثيقة» المرشد الأعلى علي خامنئي.

وفي هذا الصدد، كتب روحاني خطابا طويلا إلى خامنئي متباهيا بشأن «الانتصار الدبلوماسي». ورد خامنئي بمذكرة مقتضبة سرد فيها بعض ادعاءات روحاني، بيد أنه أضاف قائلا «يجب أن تستمر مقاومة المطالب الزائدة بإفراط (لمجموعة 5+1) لتكون المعيار للمسار الثابت للمسؤولين المعنيين، وسيكون الأمر، إن شاء الله، كذلك».

توقع روحاني أن يتلقى رسالة من خامنئي مفادها «أحسنت صنعا». غير أن هذا الأمر لم يحدث.

ومن خلال انتهاج نفس تصرف «المرشد»، رفض أيضا القادة العسكريون، لا سيما قوات حرس الثورة الإسلامية، أن يقدموا الثناء والإطراء الذي رغبه روحاني. وكان الجنرال نقدي، قائد قوات الباسيج (التعبئة) وهي وحدات شبه عسكرية، من بين الشخصيات العسكرية القليلة التي عقبت على ذلك، حيث قال «لقد جعلوا الشعب مشغولا بهذه المباحثات، إلا أنها ليست سوى تحويل عن المسار المألوف».

ويتضمن معسكر الصمت أيضا بشكل افتراضي جميع الملالي البارزين، بمن في ذلك المستفيدون من الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر. وفي هذا السياق، أرسل روحاني وزير الخارجية ظريف إلى قم لمحاولة إقناع الملالي بقبول «الوثيقة»، وبالفعل استمع له الملالي لكنهم لم يثنوا على ذلك مثلما كان يأمل روحاني. وكان الملا الوحيد البارز الذي عبر عن موقف إيجابي تجاه ذلك هو رئيس مجلس الشورى الإسلامي علي أكبر ناطق نوري الذي قال «لم يكن لدينا خيار سوى قبول (بعض التنازلات) لكي يتسنى إعادة الهدوء إلى البلاد».

لقد مارس بعض النبلاء في النظام مراوغات. ومن بين هؤلاء الأخوان لاريجاني، حيث قال الأخ الأكبر علي لاريجاني، رئيس البرلمان، إنه يجب على روحاني محاولة «الحفاظ على البنية الأساسية لمشروعنا النووي»، وينطوي ذلك ضمنيا على أن وثيقة جنيف تهدد ذلك الأمر. وقال الأخ الآخر صادق، الذي يترأس السلطة القضائية «يجب ألا نضحي بقيمنا من أجل رفع العقوبات»، أيا كان ما يعنيه ذلك.

وفي هذا الصدد، وصف حسن عباسي، الباحث النظري الموالي للنظام في المجال الجيوسياسي والمعروف أيضا باسم «كيسنجر الإسلام»، هذه «الوثيقة» بأنها «تراجع تكتيكي لمدة ستة أشهر»، وهو وصف بعيد كل البعد عن ادعاء روحاني أنها «انتصار تاريخي».

ولقد لفت وزير الخارجية السابق أكبر صالحي الانتباه إلى اتفاقات «التجميد» السابقة التي وقعها روحاني في فترة حكم الرئيس خاتمي. وبعد ذلك جمدت إيران برنامجها النووي، بيد أنها لم تحصل على أي شيء مقابل ذلك. وأضاف صالحي «نأمل ألا تكون الأشهر الستة الجديدة المقبلة مثل نظيرتها السابقة».

وعلاوة على ذلك، التزم المرشحون البارزون في الانتخابات الرئاسية الماضية، التي جرت في يونيو (حزيران)، الصمت حيال هذا الأمر، ومن بينهم سعيد جليلي، المفاوض النووي السابق، ومحمد بكر قاليباف، عمدة طهران.

ويتكون المعسكر الثالث من هؤلاء الذين يعدون ادعاءات روحاني حيلة ساخرة.

والجدير بالذكر أن روح الله حسينيان، عضو مجلس الشورى الإسلامي، تحدى روحاني أن «يخبره بشأن ما الذي قدمه بالفعل وكذلك ما حصل عليه حقا»، مضيفا «نحن قلقون بشأن عواقب معاهدتك». وطلبت جريدة «المشرق» اليومية من روحاني نشر النص الكامل «للاتفاقية» وإخبار العالم بالنسخة الحقيقية. وتصف صحيفة «كيهان» اليومية هذا الحدث بأنه «أكبر ضجة بشأن اتفاقية استغرقت ساعة واحدة فقط». وتتهكم «كيهان» على استخدام مفتاح ذهبي كرمز لحملة روحاني قائلة «تصور روحاني أنه سيجلب لنا المفتاح من نيويورك، والآن من جنيف».

ويعد محمد وحيدي، رئيس وحدات الباسيج المؤلفة من الطلبة، أكثر صراحة، حيث يتساءل «هل يعد هذا الاتفاق علامة على نهاية المقاومة؟». ويدعي آية الله علم الهدى «اننا قدمنا أكثر مما وُعدنا بتلقيه». ويرى الكاتب الصحافي حسين شمسيان أن إبرام الوثيقة مؤامرة «لإقصاء إيران من تشكيلات توازن القوى في السياسة الإقليمية».

وتردد صحيفة «سرات» اليومية الشيء نفسه قائلة «هذه الاتفاقية تعني تقهقرنا إلى الوراء، فهي تعني نهاية المقاومة وطرح إنجازات الثورة جانبا». وبالإضافة إلى ذلك، يدعي الأستاذ الجامعي مجتبى زاري شيئا آخر وهو «اننا وضعنا غذاءنا وإمداداتنا الطبية تحت سيطرة عدونا الذي لا يرحم في البيت الأبيض».

ويزعم منوشهر محمدي، المستشار السياسي لخامنئي، أنه «لا يمكن الثقة في القادة المجرمين لأميركا»، وأن اتفاق جنيف جزء من مؤامرة من أجل «تغيير النظام» في إيران. ووفقا للتسريبات الصادرة عن الأصدقاء والأقارب، أعرب أيضا رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، والرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، عن معارضتهما لهذه الوثيقة. ويرى موسوي أن حلقة جنيف عبارة عن جزء من قصة طويلة بدأت بمحاولة رفسنجاني عام 1985 استخدام الدعم الأميركي في محاولته للحصول على السلطة في إيران. وانهارت المباحثات السرية لرفسنجاني مع إدارة ريغان بسبب فضيحة «إيران – كونترا».

وبالنسبة لأحمدي نجاد، فقد دعا روحاني إلى إجراء مناظرة تبث مباشرة على التلفزيون لتقييم «الأيام المائة الأولى من ولايته».

هل سنرجع مرة أخرى إلى فترة ثمانينات القرن الماضي مع زمرة رفسنجاني على أمل اللعب بالورقة الأميركية لسحق المنافسين داخل المؤسسة الخمينية؟

أيا كانت الإجابة، فإن هذه الاستراتيجية محكوم عليه بالفشل. والآن، تعد إيران مختلفة للغاية عن تلك الأيام التي روج فيها رفسنجاني لنفسه على أنه «أكبر شاه».

امير طاهري – صحيفة الشرق الاوسط

قلق نصرالله

كاتب الموضوع الأصلي: أحمد العتيبي 32

ذكّرت إسرائيل الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله بوجودها وباستمرار ملاحقتها قادة الحزب ونشاطاته، باغتيالها القيادي في الحزب حسان اللقيس ليل الثلثاء – الأربعاء الماضي.
فالحزب منشغل عنها وعن خططها لاستهداف قادته وبنيته العسكرية، بالقتال في سورية، بل هو بات يبرر غرقه في «المستنقع» الدموي السوري والخسائر التي يتعرض لها وتضحيات مقاتليه ومناضليه، بافتعال مواجهة مع إسرائيل هناك، للإبقاء على تعبئة جمهوره في تلك المواجهة العبثية التي يخوضها، وسيلة لإقناع هذا الجمهور بأحقية الدفاع عن نظام الرئيس السوري بشار الاسد.
وواقع الأمر أنه على رغم ارتياح إسرائيل الى استنزاف الحزب وإيران في سورية ومعهما سائر القوى الإسلامية المتطرفة الخصمة لهما والتي تتوجس تل أبيب ومعها أميركا من أن يكون هؤلاء بديلاً للنظام، فإنها لا تكتفي بذلك، بل هي تواصل تركيز نشاطها على ملاحقة قادة الحزب لاغتيال من تستطيع منهم. ولربما أنها التقطت حالة من الاسترخاء حيالها، ومن الالتهاء عنها، لدى الحزب، سمحت بثغرات يستفاد منها لأجل تنفيذ اغتيال اللقيس وتصفيته. ولا يحتاج الأمر الى كبير عناء لاكتشاف مدى الانصراف لدى الحزب عن همّ مواجهة إسرائيل طالما أن السيد نصرالله نفسه اعتبر – كما قال – أن مشاركة حزبه في القتال في سورية لها شعبية وقبول لدى الرأي العام العربي أكبر بكثير من التأييد الذي حصدته المقاومة ضد إسرائيل بين العام 1982 وصولاً الى 2006.
وفضلاً عن أن هذا الاستنتاج مدعاة للاستغراب، فإنه وهم سعى الى إقناع نفسه وجمهوره به، ويشكل دليلاً آخر على أن الحاجة الى تطويع الوقائع تفرضها الأولوية الجديدة التي تطغى على أي شيء آخر في خطط الحزب واهتماماته، وهي إنقاذ نظام الأسد بغض النظر عما يرتبه ذلك من انصراف عن مقتضيات المواجهة مع إسرائيل. صحيح أن نصرالله أكد في خطبه العاشورائية منتصف الشهر الماضي على دور المقاومة في مواجهة العدو، وعلى القضية الفلسطينية، إلا أنه في مقابلته التلفزيونية الطويلة ليل الثلثاء، قبل ساعتين من اغتيال اللقيس، لم يأت على ذكر إسرائيل ومقاومتها مرة واحدة. كانت سورية هي المحور والموضوع، كذلك ما يحيط بتلك المواجهة التي يخوضها هناك بالتحالف مع إيران. وكان همّه إقناع المشاهدين بانتصاره وحلفائه، لمجرد أنه نجح عبر القتال في سورية في منع سقوط نظام الأسد، وبفشل الآخرين في خططهم ضده. وكان تركيزه على تظهير التفاهمات الدولية، لا سيما مع إيران، على أن الأخيرة خرجت منها الدولة الأقوى في المنطقة، إذا أضيف إليها النجاح في منع سقوط الأسد، ثم على «غضب» المملكة العربية السعودية من بعض هذه التفاهمات.
يستعجل «حزب الله» استثمار بداية التحولات الإقليمية والإفادة منها لحصد ثمار اشتراكه في القتال في سورية، إما لأنه يغفل عن أن الحرب على أرضها كرّ وفرّ، يحتمل أن يبدّل من اللحظة الراهنة على صعيد موقع النظام الذي يتمسك به، أو لأنه يدرك ذلك بوضوح ولا يريد احتساب موقعه، بعد أن تتبدل الموازين مرة أخرى. أما على صعيد التفاهمات الدولية مع إيران فمن حقه أن يخشى من أن تقود الى تنازلات تشمل الدور الإقليمي لطهران تصعّب على الحزب أن يعكس فائض القوة الإيراني في مواقع النفوذ المحلية.
فالسيد نصرالله يعيب على خصومه أنهم يسعون الى الإفادة من الوقت لتعديل الواقع العسكري في سورية، والذي أفاد منه الأسد في الأشهر الثلاثة الماضية، قبل عقد مؤتمر «جنيف – 2» في 22 كانون الثاني (يناير) المقبل، متناسياً أن جُل ما يفعله هو والقيادة الإيرانية والنظام السوري، هو الإفادة من الوقت الفاصل عن استحقاق المؤتمر، لاستعادة المزيد من المناطق التي كانت سيطرت عليها المعارضة، واستغلال انقساماتها لتغليب دور التكفيريين على موقع «الجيش السوري الحر» والمعارضة المعتدلة، قبل أن تتوصل موسكو وواشنطن الى صيغة انتقالية للحكم ترسم معالم الحل السياسي.
بات «حزب الله» يعيش اللحظة الراهنة، وسط الشطط عن اهتمامه الاستراتيجي الإسرائيلي الذي يكون عادة مرتاحاً أكثر في التعاطي معه. ولا شك في أنها لحظة مقلقة له قد تنقله الى حافة الغضب إذا صح ما يقال عن أن مواقفه الأخيرة، هي انعكاس لتبادل الضغوط في إيران نفسها، بين «الحرس الثوري» وبين الجهاز الحكومي برئاسة الرئيس حسن روحاني، حول التسويات الإقليمية والمدى الذي يجب أن تذهب طهران في السعي إليها.