أ.د. أحمد محمد وهبان

الملك فيصل و قطع البترول عن أمريكا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

كثيرا ما تُختَزل سير القادة في الذاكرة الشعبية بأحداث معدودة تُستَنبط منها صفاتهم وطموحاتهم. تُضَخم تلك الأحداث وتُسطح ويُعاد تفسيرها حسب الحاجة. يصعب استحضار شخصية الملك فيصل دون الرواية الأسطورية لقطع النفط عن الولايات المتحدة التي انطلقت شرارتها مع بدء حرب أكتوبر في مثل هذا اليوم العاشر من رمضان من عام 1393هـ الموافق للسادس من أكتوبر من عام 1973. تخفي الرواية المنتشرة أكثر مما تظهر وتنقل معها سردًا مشوّها للتاريخ.

أتاح مشروع ويكيليكس مؤخرا أكثر من مليون وسبع مئة ألف برقية توثّق مراسلات السفارات الأمريكية ولقاءاتها واستراتيجيتها وتحليلاتها في حقبة السبعينيات. تعد تلك البرقيات مرجعا ثريا وسردا دقيقا يساعد على فهم كواليس السياسة الحديثة، ولعل أهم حدث على الصعيد العربي في تلك الفترة كان حرب أكتوبر. راجعت مئات من تلك البرقيات وفيما يلي سرد للدور الكامل للسعودية في الحرب وقطع النفط.

طالما كان سلاح النفط موضعا للسجالات الإعلامية والتهديدات الصورية ففي أغسطس 1973 التقى الملك فيصل بالمُمثّل الأمريكي لشركة أرامكو (حيث كانت ملكية الشركة تشترك فيها السعودية وأمريكا) فأخبره أن السعودية قد تستخدم سلاح النفط للدفاع عن القضية الفلسطينية. التقى المُمثّل بعد ذلك بوزير الداخلية الأمير فهد الذي أكد على قوة علاقته بأمريكا وإيمانه بأن مصلحة السعودية تكمن في تلك العلاقة وأنه بصفته رئيس المجلس الأعلى لشؤون البترول والمعادن سيحرص أن تبقى السياسة النفطية تحت السيطرة.1 في سبتمبر 1973 زار الملك فيصل السفارة الألمانية ليؤكد عمق العلاقة بين السعودية وأمريكا وعلى ضرورة أن تسعى ألمانيا والسعودية للتقرب من أمريكا وحفظ العلاقات معها فعدتها السفارة تراجعا عن التهديد.2

في 10 رمضان الموافق 6 أكتوبر كانت السعودية أمام اختبار حقيقي حين شنّت سوريا ومصر هجوما مشتركا لاستعادة الجولان وسيناء الذيْن احتلتهما إسرائيل عام 1967. تؤكد البرقيات السرية أن السعودية لم تكن تعلم عن الهجوم شيئا، بعكس الروايات التي تحاول إبراز دورها زاعمة أن استخدام النفط كان قد رُتّب له مسبقا لإنجاح المعركة. الواقع أن الملك فيصل بدا مستاءً من الهجوم لأنه سيضعه في موقف حرج مع الولايات المتحدة ولأنه سيبدو متخلفا عن الركب ولأن الاتحاد السوفيتي قد يجدها فرصة للنيل منه.3 في 8 أكتوبر التقى محمود ملحس مساعد الأمير فهد بالسفير الأمريكي وأكد له أنه منزعج مما أقدمت عليه سوريا ومصر وأنه يعده عبثيا لكن السعودية ستضطر لمساعدتهما مراعاة للضغوط الداخلية.4 ظهر سريعا التفوق العسكري العربي لدرجة أذهلت الدبلوماسيين الأمريكيين الذين علموا أن أمريكا ستزود إسرائيل بالسلاح فطلبوا من واشنطن أن يكون تدخلها هادئا.5 كان المسؤولون السعوديون على علم بتسليح أمريكا لإسرائيل لكنها برّرت لهم ذلك بأن الاتحاد السوفيتي يزود العرب بالسلاح وأن ذلك يجعل الكفتين غير متساويتين.6 عتّمت الصحافة السعودية على أي ذكر لتسليح أمريكا لإسرائيل بل ذهبت أبعد من ذلك فحذفت أجزاءً من خطبة للسادات يشير فيها إلى معونة أمريكا لإسرائيل؛7 وأخبرت وزارة الإعلام السفارة الأمريكية أنها أقدمت على ذلك تفاديا لتهييج المشاعر ضد أمريكا.8

في هذه الأثناء التقى السفير البريطاني بعدد من المسؤولين السعوديين وجميعهم بلا استثناء كان قلقا من أن السعودية قد تضطر للمشاركة الفعلية لأنها إن لم تفعل فسيحملها العرب المسؤولية حال الخسارة وسيلومونها حال الفوز وانتقد بعضهم بشدة السادات وبدأه للمعركة.9 في 9 أكتوبر كان وزير الدولة للشؤون الخارجية عمر السقاف في الأمم المتحدة وهدد بقطع النفط، لكن يبدو أنه كان تصريحا ارتجاليا إذ إن السفارة البريطانية سألت سعود الفيصل عن ذلك فأخبرهم أنه لم يكن على علم مسبق.10 صرّح الأمير سلطان أيضا أن السعودية ستقلل من إمدادات النفط لكن الخارجية السعودية أخبرت السفارة أن حديث الأمير سلطان عام ولا علاقة له بالظروف الراهنة. في ذات الأثناء أخبر مسؤولون سعوديون السفارة الأمريكية أنهم يستبعدون أن تخوض السعودية الحرب،11 لكنها لا تستطيع أن تمكث هكذا ولذا فإن اضطرت للمشاركة فستكون مشاركتها رمزية.12 في 10 أكتوبر أخبرت السعودية الأردن أنها سترسل كتيبة إلى سوريا فخاف رئيس الوزراء الأردني زيد الرفاعي من ذلك فاتصل بالسفارة الأمريكية في عمّان ليطلب منها أن تتواصل مع الملك فيصل لأن الأردن لن تستطيع أن ترفض.13في هذه الأثناء كانت الصحافة السعودية تهوّل من دور السعودية وتشيد بمشاركتها في الجبهة السورية ولتتأكد أمريكا أن السعودية لن تُقدِم على شيء ولتُحكِم قبضتها راسلت وزارة الخارجية الأمريكية شركات الدفاع الأمريكية طالبة منها ألا تشترك في أي نشاط خارج الحدود السعودية.14 في 11 أكتوبر التقى الأمير نواف بن عبد العزيز السفير الأمريكي ليؤكد له حرص السعودية على علاقتها بأمريكا وعلى ضرورة وقف إطلاق النار وأكد له أن العرب لا يريدون تدمير إسرائيل بل تنفيذ قرار مجلس الأمن 242 القاضي بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967.15

في 10 أكتوبر دعت الكويت الدول المُصدّرة للنفط لاجتماع عاجل لبحث استخدام سلاح النفط وجاءت الدعوة بعد تنامي ضغط البرلمان الكويتي والاحتجاجات الشعبية.16 عدت السعودية المبادرة محرجة لأنها لا تريد المغامرة.17 في ذات الوقت أكد ولي العهد الكويتي جابر الأحمد الصباح للسفير البريطاني أن الكويت “لا تريد أن تضر أصدقاءها فهي تحتاجهم”. في 17 أكتوبر عُقد الاجتماع وسرعان ما وشى وزير النفط السعودي أحمد زكي يماني بمجرياته التفصيلية للسفارة الأمريكية: كانت العراق وليبيا تقفان في الجانب “الرديكالي” فطالبا بقطع النفط تماما وقطع العلاقات مع أمريكا وسحب أرصدة الدولار لينهار، لكن السعودية واجهت بشدة كل تلك المقترحات، فدعت العراق الدول للانسحاب من الاجتماع لكن أحدًا لم يلحق بها. انتهى الاجتماع بعد التسوية إلى خفض نسبة الإنتاج 5% على الأقل شهريا وبأثر رجعي حتى حل القضية.18

في 19 أكتوبر طلب الرئيس الأمريكي ريتشارد نكسون من الكونغرس اعتماد معونة عسكرية عاجلة لدعم إسرائيل بمبلغ 2.2 مليار دولار. كان التطور صارخا ولا يمكن كتمانه كما كُتِمت المعونات السابقة، فاضطرت السعودية لإعلان قطع النفط عن أمريكا بعد أن قامت ليبيا بذلك.

حاولت العراق استثمار الفرصة لرفع سقف الطموحات فطالبت بتأميم شركات النفط وسحب جميع الأرصدة العربية من الدولار وقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية مع أمريكا ثم هاجم إعلام العراق السعودية واتهمها بالخيانة والوقوف على المصالح الأمريكية. وصرّح وزير النفط السوري أنه كان ينتظر إجراءات أقوى على الجبهة النفطية.19

قُسّمت الدول المستهلكة للنفط لثلاثة أقسام: دول مُقاطَعة وهي الدول التي تسلح إسرائيل ولا تنال من نفط السعودية شيئا (أمريكا وهولندا والبرتغال)، ودول مُحبّذة وهي الدول التي أدانت إسرائيل وتنال حصتها كاملة كما كانت قبل الحرب دون نقصان (بريطانيا وفرنسا وإسبانيا)، ودول غير مُحبّذة وهي الدول التي لم تنحز للعرب وتتأثر بالنقصان الشهري المتصاعد لإمدادات النفط (بقية دول العالم).20

لم يكن قرار قطع النفط مؤثرا على بقية العلاقات العسكرية والتجارية والدبلوماسية والشخصية بين السعودية وأمريكا.

على الصعيد العسكري التقى نائب وزير الدفاع الأمير تركي بن عبد العزيز برئيس البعثة الأمريكية للتدريب العسكري في 21 أكتوبر (بعد الحظر بيومين) ليؤكد له أن السعودية اضطرت لاتخاذ هذه “القرارات السياسية” وأنها يجب ألا تؤثر في التعاون العسكري،21 وبعد أسبوع زار نائب رئيس شركة ريثيون الأمريكية للسلاح وزير الدفاع الأمير سلطان ليطمئن على استمرار صفقة شراء معدات دفاعية،22ثم زار وفد سعودي ولاية جورجيا الأمريكية ليستلم طائرات حربية من شركة لوكهيد،23 وتواصل رئيس الحرس الوطني الأمير عبد الله بن عبد العزيز مع السفارة الأمريكية طالبا صفقات للحرس الوطني.24

أما على الصعيد الاقتصادي فأكّد رئيس مؤسسة النقد السعودي أنور علي للسفارة الأمريكية أن السعودية لا تنوي سحب أرصدتها من الدولار،21 وراسلت السفارة الأمريكية وزارة الخارجية الأمريكية لتبلغها أن بإمكان رجال الأعمال الأمريكيين القدوم وإتمام صفقاتهم كما كانوا25 وأجريت مشاورات عن استمثار شركة جنرال موتر في السعودية.26

أما على الصعيد الدبلوماسي فاستمرت الاتصالات الدبلوماسية بين المسؤولين السعوديين والسفارة الأمريكية بل أُبلِغت أن السعودية لن تقطع علاقتها بأمريكا حتى لو قطعتها كل الدول العربية. وأكد أحمد زكي يماني أن علاقة السعودية بأمريكا ستكون أقوى مما كانت بعد انتهاء الأزمة.27 وأكد الملك فيصل لوزير الخارجية الأمريكي هنري كسنجر أن المقاطعة لن تنتهي فحسب بل سيزداد الإنتاج النفطي عما كان عليه قبل الحرب.28 أما وزير الدولة للشؤون الخارجية عمر السقاف فزار عددا من العواصم العربية (منها القاهرة ودمشق) ثم عاد ليبدي للسفارة الأمريكية استياءه من التوجه العربي “العدواني” لأنه وجد أنهم يعتقدون أن بإمكانهم الإثخان في إسرائيل ولم يكونوا حريصيين على إيقاف إطلاق النار وطلب من أمريكا أن تصدر تصريحا يعزّز من موقف “المعتدلين” (السعودية والمغرب وتونس).29

وفوق ذلك كله كانت العلاقات الشخصية بين المسؤولين السعوديين والأمريكيين متينة إذ كان السعوديون يسمون الأمريكيين “الأصدقاء”، وفي عيد الفطر لعام 1973 (في ظل توتر حاد على الجبهة المصرية الإسرائيلية) دعا وزير النفط أحمد زكي يماني السفير الأمريكي لقضاء إجازة العيد معه.30

كانت السعودية في وضع ممتاز: قدّمت أقل ما يمكن أن تقدمه، وحافظت على علاقات متينة بأمريكا، وحقق الملك فيصل منزلة نضالية لم يسبق له أن نالها31(ولا تزال تذكر له إلى اليوم). وعلاوة على ذلك كله زاد دخل السعودية نتيجة لزيادة لارتفاع الطلب على النفط وانخفاض العرض؛ حيث قدرت السفارة الأمريكية الزيادة بأنها من 4 إلى 8 مليارات دولار سنويًا.32

في 26 نوفمبر 1973 عُقِدت قمة عربية في الجزائر وحضرها الملك فيصل وقررت القمة أن تترك المجال لكل دولة لتخفض من إنتاجها النفطي كما شاءت. أبدى السفير السعودي في بريطانيا عبدالرحمن الحليسي سعادته للسفير الأمريكي لأن هذا القرار سيخفف الضغط على السعودية.33

في 22 ديسمبر عقدت أوبك اجتماعًا في طهران ومثّل السعودية وزير النفط أحمد زكي يماني وأصر فيه الشاه على رفع أسعار النفط من 3.05 دولار إلى 7 دولار. رفضت السعودية الارتفاع مطلقا لكن الشاه أكد أنه تشاور مع أمريكا وبريطانيا وكلاهما وافقا على الرفع. اتصل يماني بالسعودية فأمره الأمير فهد ألا يواجه الشاه وأن يقبل. عاد يماني من الاجتماع ليشي مجددا بمجرياته للسفير الأمريكي ويخبره أنه حاول جاهدا أن يقنعهم بتخفيض الأسعار، فأخبره السفير أن الولايات المتحدة -بعكس دعوى الشاه- لم توافق على الرفع فأجابه يماني أن السعودية ستدعو لاجتماع آخر عاجل لأعضاء أوبك للتراجع عن القرار.34 وهذا ما جرى، ففي 8 يناير 1974 اجتمعت دول أوبك في جنيف وهددت السعودية بأن تخفض وحدها الأسعار.35

في أواخر ديسمبر 1973 تلقى الملك فيصل رسالة من معمر القذافي يحرض فيها على السادات الذي بدأ مفاوضات السلام مع إسرائيل ويتهمه فيها بالخيانة، فسارع عمر السقاف في اليوم التالي إلى السفارة الأمريكية ليعرضها عليهم ويعرض عليهم مسودة رد الملك التي خطّأ فيها القذافي وحدثه عن ضرورة القبول بالحلول “الواقعية”.36

في 18 يناير 1974 وقّعت مصر وإسرائيل اتفاقا تنسحب بموجبه إسرائيل عن غرب قناة السويس (التي احتلتها بعد بدء الحرب) وتحافظ على سيطرتها على معظم سيناء، وبقيت الجبهة السورية دون تسوية. في أواخر يناير تصدّرت السعودية مساعي إلغاء المقاطعة عن أمريكا وسعت لإقناع بقية الدول ثم التقى عمر السقاف بالسفير الأمريكي ليبلغه بالردود التي تلقاها (لم يمانع إلا ليبيا)، واعترف السقاف للسفير أنه رغم سعادته بانتهاء الحرب إلا أن ما تم لا يمكن أن يعد إنجازا لهدف المقاطعة.37 في أوائل فبراير التقى السفير الأمريكي بنواف بن عبد العزيز (مستشار الملك فيصل) ومساعد بن عبد الرحمن (وزير الاقتصاد) وكلاهما أبلغاه أنه لو كان الأمر بيد الملك فيصل لألغى المقاطعة فورا لكنه يخشى من أن يناله نقد بقية الدول العربية وأن يُتّهم بشق الصف العربي ولذا فلن يتخذ قرارا قبل قمّة طرابلس التي عقدت أخيرا في 13 مارس.38 لم ينتج عن تلك القمة اتفاق لأن ليبيا أصرت على تأجيل إلغاء المقاطعة لحين تسوية الجبهة السورية، فأُجل إعلان الرفع إلى قمة أوبك في فينا لأن الحضور رأوا أنه من غير الملائم أن يتم ذلك من الأراضي الليبية رغم معارضتها.39 في 18 مارس أعلن أحمد زكي يماني في مؤتمر صحفي لأوبك أن السعودية ومصر والكويت وقطر والإمارات والبحرين قرروا إلغاء المقاطعة عن أمريكا مع امتناع ليبيا وسوريا عن ذلك.40 تعهد يماني أن تعوّض السعودية أمريكا عن النقص الذي سيلحقها بسبب مقاطعة ليبيا وأنها ستزود إنتاجها 300،000 برميل،41 بل ذهب أبعد من ذلك وأخبر السفارة سرًا أن السعودية ستزيد الإنتاج إذا ما احتاجت أمريكا ذلك.42

في الأيام التالية شنت الصحافة اليسارية هجوما على موقف السعودية وعدَّته بعضها خيانة للقضية وتعاميا عن أن أمريكا لم تقدم شيئا بل أثبتت الحرب تماهيها مع الموقف الإسرائيلي.43 44 أحست السفارة الأمريكية بمقدار الهجوم فأرسلت إلى واشنطن طالبة أن يشكر الرئيس الأمريكي الملك فيصل وأن يهنئه وأشادت ب”حكمة” السعودية ودورها “القيادي”.45

وهكذا انتهت 150 يومًا من قطع النفط عن الولايات المتحدة: لم يكن الدور السعودي بطوليا فدائيا ولا رياديا، بل كان دور الحريص على تخفيف المقاطعة وتأجيلها قدر المستطاع ثم دور الواشي بالاجتماعات والمراسلات ثم دور الساعي لرفع المقاطعة سريعا بأقل المكاسب. كانت معركة إعلامية ومساومة سياسية ما تزال أساطيرها سائدة حتى اليوم.

امبراطورية المغول

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

إمبراطورية المغول أو الإمبراطورية المغولية أو الإمبراطورية المنغولية (بالمغولية: Монголын Эзэнт Гүрэн، نقحرة: مونگولين إيزنت گورن) أكبر إمبراطورية ككتلة واحدة، وثاني أضخم إمبراطورية في

التاريخ من حيث المساحة بعد الإمبراطورية البريطانية،[1][2] وأعظم رعب مر على تاريخ أوراسيا.

وهي نتاج توحيد قبائل المغول والترك في مايسمى حاليا منغوليا، فبدأت بتيموجين (جنكيز خان)

الذي أعلن حاكما لها عام 1206 فكانت فاتحة للغزوات التي وصلت أقصى مدى لها عام 1405 من

حوض الدانوب حتى بحر اليابان، ومن فيليكي نوفغورود بالقرب من الحدود الروسية الفنلندية حتى

كمبوديا[2] حيث حكمت شعوب تعدادها التقريبي 100 مليون نسمة[3] ومساحة من الأرض

مقدارها 33,000,000 كم2 (12,741,000 ميل2)[4] أي 22% من مساحة اليابسة على الكرة

الأرضية. ولهذه الأسباب تُعرف هذه الإمبراطورية أيضا باسم الإمبراطورية المغولية العالمية، بما أنها

انتشرت في معظم أنحاء العالم القديم المعروفة.[5][6][7][8][9][10] إنتشر العديد من التقنيات

الجديدة والأيديولوجيات المختلفة عبر أنحاء أوراسيا، خلال عهد هذه الإمبراطورية المطوّل.

ظهرت بدايات تمزق تلك الإمبراطورية في أعقاب الحرب على وراثة الحكم ما بين عاميّ 1260

و1264[معلومة 2] ما بين القبيلة الذهبية وخانات الجاكاتاي وهو بواقع الأمر بمثابة استقلال ورفض

الخضوع لقوبلاي خان كخاقان للمغول.[11][12] ولكن بعد موت قوبلاي خان انقسمت الإمبراطورية إلى أربعة خانات أو امبراطوريات، كل منها يهدف لتحقيق مصالحه واهتماماته الخاصة،[13] لكن الإمبراطورية ككل بقيت متماسكة، متحدة وقوية.[14] اتخذ خانات أسرة يوان الكبار، لقب أباطرة الصين، وقاموا بنقل عاصمتهم من قراقورم إلى خان بالق (بكين حاليّا). وعلى الرغم من أن معظم الخانات تقبلوا هؤلاء الحكّام الجدد وقدموا لهم الولاء وبعض الدعم بعد معاهدة السلام عام 1304، فإن الخانات الثلاثة الغربية تمتعت باستقلال تام تقريبا،[15][16] واستمر كل منها بالازدهار والنمو وحده، كدولة ذات سيادة. وبنهاية القرن الرابع عشر كانت معظم خانات الإمبراطورية قد تحللت وانتهى أمرها،[17][18] على الرغم من أن أسرة يوان الشمالية استمرت بحكم منغوليا حتى القرن السابع عشر.[19]

التسمية

يُطلق على هذه الإمبراطورية تسميتين باللغة المنغولية، وهي: مونگولين إيزنت گورن (بالمنغولية: Монголын эзэнт гүрэн)، وهي تعني حرفيّا “الدولة الإمبراطورية للمغول”، وإيخ منگول أولس (بالمنغولية: Их Монгол улс)، التي تعني حرفيّا “الإمبراطورية المغولية العظمى”. تستخدم التسميتين بشكل متساو، وتترجم إلى اللغة العربية والإنكليزية تحت اسم “الإمبراطورية المغولية” أو “إمبراطورية المغول”.

نبذة عن دولة مصر

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

مصر ( أم الدنيا ) :
جمهورية مصر العربية دولة تقع في أقصى الشمال الشرقي من قارة أفريقيا، يحدها من الشمال الساحل الجنوبي الشرقي للبحر المتوسط و من الشرق الساحل الشمالي الغربي للبحر الأحمر و مساحتها 1,001,450 كيلومتر مربع. مصر دولة تقع معظم أراضيها في أفريقيا غير أن جزءا من أراضيها، وهي شبه جزيرة سيناء، يقع في قارة آسيا.
تشترك مصر بحدود من الغرب مع ليبيا، ومن الجنوب مع السودان، ومن الشمال الشرقي مع إسرائيل وفلسطين (قطاع غزة)، ويفصلها البحر الأحمر عن كل من الأردن والسعودية. تمر عبر أرضها قناة السويس التي تفصل الجزء الآسيوي منها عن الجزء الأفريقي. يعيش أغلب المصريون على ضفتي النيل ، و ذات الترتيب الرابع عشر عالميًا من حيث عدد السكان الذين يعيش أغلبهم على ضفتي النيل و دلتاه و السواحل الشمالية ويشغلون مساحة قدرها 40,000 كيلومتر مربع. تشكل الصحراء غالبية مساحتها وهي غير معمورة. معظم السكان في مصر حالياً من الحضر يعيشون في مدن ذات كثافة سكانية عالية، ربعهم في مدينة القاهرة الكبرى أكبر مدن أفريقيا والشرق الأوسط. اللغة العربية هي اللغة الرسمية التي يتحدث السكان عدة تنويعات منها تعرف لهجة القاهرة منها باسم المصرية العامية.

الدين واللغة الرسمية:
جمهورية مصر العربية دولة إسلامية، دينها الرسمي الاسلام حسب المادة الثانية من الدستور المصري ويأخذ التشريع من فقه مواد قانون الجنايات واللغة الرسمية في مصر هي العربية، ويدرس اللغة الإنجليزية كلغة ثانية. حيث تدرس به في كليات الطب والصيدلة والطيران، وتدرس في جميع الكليات كلغة ثانية، و تدرس اللغات الألمانية و الفرنسية و الايطالية كلغة ثالثة في الثانوية و الاعدادية.

السكان:
يتركز أغلب سكان مصر في وادي النيل، بالذات في المدينتين الكبرتين، القاهرة الكبرى التي بها تقريبا ربع السكان، و الإسكندرية؛ كما يعيش أغلب السكان الباقين في الدلتا و على ساحلي البحر المتوسط و البحر الأحمر و مدن قناة السويس.
بلغ عدد المصريين داخل البلاد و خارجها 76 مليونا و480 ألفا و426 نسمة في تعداد عام 2006 بزيادة قدرها 24.37% عن تعداد 1996 (78,733,641 نسمة في 1 مايو 2008 بتقدير 2007). منهم 72 مليونا و579 ألفا و30 نسمة في الداخل و في الخارج ثلاثة ملايين. من سكان البلاد 30 مليونا و 949 ألف نسمة من الحضر، و يسكن الريف 41 مليونا و629 ألفا و341 نسمة. و يقدر معدل الزيادة السكانية خلال السنوات الأخيرة بنحو 1،3%.
تشغل مصر الترتيب السادس عشر عالميًا من حيث عدد السكان و الثالث افريقيا بعد نيجيريا و اثيوبيا، و هي أكثر الدول العربية سكانا .
المدن والموانئ:•أكبر المدن هي عواصم المحافظات.
•الموانئ: الإسكندرية، شرم الشيخ، دمياط، السويس، بورسعيد، القصير، سفاجة، الغردقة، مرسى علم .
السياحة في مصر:القاهرة ليلا ” يدعوها البعض بالمدينة التي لاتنام “
تعتبر السياحة من أهم مصادر الدخل القومي في مصر، كما أن الشعب المصري معتاد على وجود السياح بين ظهرانيهم منذ القدم. وتتميز مصر بوفرة في المزارات السياحية على اختلاف أنواعها، بسبب وفرة المعابد و الأثار الفرعونية التي تمت العناية بها و استثمارها للجذب السياحي ، كما تتوفر البنية التحتية السياحية والتي تشمل فنادق الخمس نجوم والقرى السياحية و شركات السياحة و مكاتب الطيران ، و يعتبر التكدس السياحي بشكل عام في القاهرة و الإسكندرية ومحافظة البحر الأحمر ، الغردقة و سيناء و خصوصاً جنوب سيناء في شرم الشيخ ودهب و نويبع حيث الرياضات كرياضة الغطس التي تجذب السياح من شتي أنحاء العالم وعلى الأخص من ألمانيا و إيطاليا من محبي هذا النوع من الرياضات ، حيث أن مصر تتميز باحتوائها علي الالشعاب المرجانية النادرة في البحر الأحمر و أنواع الأسماك التي من أجلها تقام مهرجانات و مسابقات الصيد باليخوت والتي يأتي إليها محبي الصيد من المصريين و الأجانب .
•كما تعد مصر من أبرز الدول السياحية في العالم حيث بلغ عدد السياح الزائرين لمصر أكثر من 9.79 مليون سائح في 2007 م.كما أن مصر احتلت المرتبة 58 عالمياً من بين 124 دولة في مؤشر تنافسية السياحة.
الخدمة التليفونية: •إجمالي عدد المشتركين 11280000
•إجمالي سعة السنترالات 13820000(1983- 2008 Apr) .
•خطوط التليفون الرئيسية 10،700،000
•عدد المشتركين في خدمة التليفون المحمول 31110197 (1998- 2008 Apr) .
•عدد تليفونات الخدمة العامة للتليفونات 58002 (2001- 2008 Apr) .

البريد:عدد مكاتب البريد الحكومية 3،581 مكتب.
الصحف:وكالة أنباء الشرق الأوسط هي الوكالة الرسمية. وتصدر في مصر العديد من الصحف اليومية والمجلات. ولدى بعض تلك الصحف والمجلات مواقع على الإنترنت باللغة العربية. و تصدر صحف باللغات الإنجليزية و الفرنسية، إلى جنب صحف الجاليات مثل الأرمينية.

مشكلة الصحراء الغربية

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

نبذة تاريخية :
تقع الصحراء الغربية المستعمرة الاسبانية السابقة بين المغرب شمالا والجزائر وموريتانيا شرقا وموريتانيا جنوبا والمحيط الأطلسي غربا ، تقدر مساحة الصحراء ب 284 كم مربع ويبلغ شاطؤها 1400 كم اما حدودها البرية فتبلغ 2045 كم منها 475 كم مشتركة مع المغرب و1570 مشتركة مع موريتانيا وتتكون جغرافيا من منطقتين هما الساقية الحمراء في الشمال وتمتد من مدينة العيون ( العاصمة ) باتجاه مدينة اسمارة حتى الحدود مع الجزائر . وإقليم واد الذهب جنوبا يمتد من مدينة بوجد ور حتى الحدود الموريتانية جنوبا وأهم مدنه الداخلة على المحيط الأطلسي وتضم الصحراء ثروات معدنية كبيرة حيث يوجد أكبر منجم للفوسفات منفرد في العالم تم اكتشافه سنة 1947 في منطقة بوجد ور وحسب اتفاقية مدريد بين المغرب وموريتانيا واسبانيا تتمتع اسبانيا بمزايا استقلال المنجم بنسبة 51% ، هنالك أيضا عشر خزانات من الملح يبلغ إنتاجها 20000 طن سنويا ، وهنالك دراسات واعدة في مجال التنقيب عن النفط وقد سبق لاسبانيا ان نقبت عنه غير أن أعمال المقاومة حالت دون ذلك ، والآن هناك شركتان احداهما فرنسية هي توتال والأخرى امريكية هي ماك غي كوربوريشن وقد بدأتا التنقيب في أكتوبر 2001 ، أما مناجم الحديد فيبلغ احتياطها 700 مليون طن في منطقة أزميلة وآغراشه .
أما السكان فهم قبائل عربية حسانية قدمت عبر هجرات قبل الإسلام وبعده وهي امتداد لذات القبائل الموريتانية بل ان القبيلة الواحدة قد تنقسم إلى جزء صحراوي وآخر موريتاني

وقد كانت تلك القبائل ذات شوكة ولها نوعا من التنظيم السياسي سمح لها دائما بالحفاظ علي كيانها فكانت الدول المحيطة ( العرش في المغرب والدول الاستعمارية ) مجبرة علي التعامل معها بشكل مباشر وتترك لها نوعا من الاستقلالية في إدارة شؤونها الذاتية وفق النظام القبلي الشائع في الأقطار العربية .
وكانت هذه القبائل ترتبط بصلات مع العرش المغربي و الإمارات الموريتانية التي كانت قائمة فبل الاستعمار وأن كانت تلك الصلات لا ترقي إلي مستوي السيادة كما أقرت بذلك محكمة العدل الدولية كما سنرى ومما ميز هذه القبائل أكثر هو وجود الاستعمار الاسباني بخلاف المغرب شمالا وموريتانيا جنوبا حيث كان الاستعمار الفرنسي . ودخل الصحراويون في صراع مع المستعمر الاسباني إبان حروب الاستقلال التي اجتاحت المنطقة وقد وقع تنسيق بين القبائل الصحراوية و كل من المغرب و قبائل موريتانيا غير ان المغرب بدأ يطالب بالصحراء بوصفها امتدادا لأراضيه بعد حصوله علي الاستقلال ويحتج بعدة حجج منها :

– الروابط مع القبائل الصحراوية .

– تعيين قادة في الصحراء الغربية .

– جباية الضرائب .

– تبعية بعض القبائل للسلطان .

– دور الشيخ ماء العينين كممثل للسلطان المغربي ومقاومته الاستعمار .

– الامتداد الجغرافي .

– الأحداث الدولية المتعلقة بالصحراء ( اتفاقيات دولية ، معاهدات ، مراسلات دبلوماسية .)

كانت هذه الحجج هي التي ساقها المغرب أمام محكمة العدل الدولية بعد أن أحيلت القضية إليها من طرف الجمعية العامة للامم المتحدة 1974 إثر النزاع بين المغرب والصحراويين علي الاستقلال . وقد اعتبرت المحكمة أن الحجج المغربية غير كافية لإثبات السيادة علي الصحراء وقد جاء في حيثيات الحكم أن المغرب لم يجبي الضرائب في الصحراء ، وأن حملات سلاطين المغرب لم تصل واد درعه إبان إخضاع الإقليم أحرى أن تصل الصحرا ء الغربية وأن نشاط الشيخ ماء العينين لا يدل علي ارتباط سيادي ، أما بالنسبة لحجة مجاورة الإقليم للأراضي المغربية فإنها حجة غير مقنعة خاصة في ظل وجود مطالب آخر بالإقليم هو موريتانيا له حدود اكبر مع الصحراء . ولان الأراضي مأهولة بقابئل منظمة علي المستوى السياسي والاجتماعي . أما حجج الاتفاقيات الدولية والمراسلات الدبلوماسية … فإن المحكمة قد رتبتها وصنفتها ورأت أنها لا ترقي الى مستوى إقرار السيادة المغربية علي الصحراء . ثم أصدرت رأيها الاستشاري الذي نص علي حق الشعب الصحراوى في تقرير مصيره بنفسه ، وكانت الجمعية العامة للامم المتحدة قد أدرجت الصحراء الغربية ضمن المناطق التي يجب تصفية الاستنعمار منها ثم لتعترف بعد ذلك 1966 بحق الشعب الصحراوى في تقرير مصيره .

غير أن قطع المقاومة الصحراوية الصلات مع المغرب وموريتانيا بعد ثبوت أطماعهما في الصحراء جعل الأخيرتين تدخلان في مفاوضات مع سلطات الاستعمار الاسباني المغرب بوصفها المطالب الاول بالصحراء وأكثر المتحمسين لضمها ، وموريتانيا بحكم الجوار ورغبة في إثبات وجودها أمام المغرب المطالب بها فكانت المطالبة بالأقاليم الجنوبية من الصحراء هي خير وسيلة لذلك ، وبعد الترجيحات في السياسة الاسبانية مالت الكفة إلي الاتفاق مع المغرب وموريتانيا بدل البوليزاريو حديثة العهد بوصفهما اقدر علي حفظ المصالح الاسبانية من دولة فتية غير مضمونة الولاء ، وفي هذه الأثناء سير المغرب بتاريخ 6 نوفمبر 1976 مسيرة من المتطوعين بلغت 350000 شخص متوجهة إلي الصحراء لوضع اسبانيا امام الأمر الواقع ودعم لموقفه التفاوضي في مدريد ، وهكذا توجت جهود الثلاثة المغرب – موريتانيا – اسبانيا بتوقيع اتفاق ثلاثي عرف باتفاق مدريد في 14 نوفمبر 1976 وقد نص الاتفاق علي انسحاب اسبانيا من الصحراء وتقسيمها بين المغرب وموريتانيا ، بالإضافة إلي بعض الاتفاقيات التي تنص علي إشراك إسبانيا في استغلال مناجم الفوسفات في الصحراء وبقاء أسطول صيدها في المياه الصحراوية وضمان قاعدتين عسكريتين لها قبالة جزر الكناري .

كانت اتفاقية مدريد هذه منعطفا حاسما في القضية الصحراوية حيث أخرجت البوليزاريو ( الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء وواد الذهب ) بدون أي مكسب كذلك ألغت دور الجزائر بعد ان كانت علي تنسيق تام مع جارتيها المغرب وموريتانيا بخصوص تصفية الاستعمار من الصحراء خاصة بعد قمة انواذيبو في موريتانيا بين هواري بومدين والمختار ولد داداه والحسن الثاني .
لقد فرض هذا الخروج من التنسيق علي الجزائر احتضان البوليزاريو وذلك باشتراكهما في الخسارة ليتكون بذلك الحلف المقابل للمغرب وموريتانيا . وهكذا وجهت البوليزاريو نيران أسلحتها باتجاه القوات المغربية والموريتانية وأعلنت قيام الجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية قي 27 فبراير 1976 وكانت مدغشقر اول المعترفين بها . وقد ركزت البوليزاريو هجماتها علي موريتانيا بوصفها الحلقة الأضعف في التحالف وفعلا لم تصمد أمام ضربات البوليزاريو خاصة عندما بدأت الضربات توجه نحو مناجم الحديد في الشمال بوصفها عصب الاقتصاد الموريتاني وبدا أن السيطرة علي الموقف شبه مستحيلة مما دفع الرئيس الموريتاني مختار ولد داداه إلي توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع المغرب في مايو 1977 وصلت بموجبها طلائع الخيش المغربي إلي مدن ازويرات – افديرك – بئر أم غرين في شمال موريتانيا ، ولم يغني ذلك شيئا عن عصب الاقتصاد إذ ظل يتعرض للهجمات مما جعله شبه مشلول ، ولم يكن أمام ولد داداه الا الاستنجاد لكن هذه المرة بالحليف القوي فرنسا وجاء الدعم الفرنسي في شكل تدخل مباشر للطيران الحربي إلي جانب الجيش الموريتاني في ديسمبر 1977 ،غير أن الجيش كان قد حزم أمره وقرر التوجه إلي القصر الرئاسي واضعا حدا للحكم المدني من خلال انقلاب 10 يوليو 1978 ، وأعلنت البوليزاريو علي إثره وقفا لإطلاق النار من جانب واحد ، وكانت أولى قرارات الانقلابيين هي الانسحاب من الصحراء الغربية ثم تلا ذلك توقيع اتفاق مع البوليزاريو في 5- أغسطس 1979 ثم ما لبثت موريتانيا ان اعترفت بالجمهورية الصحراوية بعد وصول الرئيس محمد خونة ولد هيدالة للسلطة .

وهكذا بعد تمايز مواقف دول الجوار الثلاثة ( المغرب – الجزائر – موريتانيا ) وانحياز الجزائر إلي البوليزاريو راحت تسوقها كحركة تحرير وطنية تستلهم النموذج الشيوعي وربطت لها صلاة بكل حركات التحرر والأنظمة اليسارية وقد فتح لها ذلك بابا مهما للاستفادة من الدعم السياسي و المادي و حتي التدريب والتكوين خاصة لدى الكتلة الشرقية كيوغسلافيا ورومانيا والمجر وكوبا وفنزويلا … وبدأت البعثات العسكرية و الطلابية تتوجه إلي هذه الدول في تكوين سريع لتفعيل مؤسسات الدولة التي أعلنت والتي فرضت سيطرت المغرب علي الأرض عسكريا أن تنشأ في بلد المنفي الجزائر في منطقة تيندوف حيث المخيمات التي تضم الصحراويين الذين نزحوا من الصحراء بسبب الحرب او بسبب معارضة الاحتلال المغربي .

وكما نشطت علاقات البوليزاريو مع الكتلة الشرقية نشطت كذلك في مجال المنظمات غير الحكومية واليسارية بصفة عامة في أوروبا مما وفر لها دعما كبيرا انهال علي تلك المخيمات فلم تشهد أي مجاعة أو عجز بل ظلت قادرة علي تزويد جبهة القتال المحتدم بالمقاتلين . وتكون مجتمع منظم يضم كل مؤسسات الدولة من صحة وتعليم وتكوين وتأطير وكان كل شيئ مكرس لخدمة الحرب ، وعلي المستوي السياسي استطاعت البوليزاريو أن تكسب نقاط عدة حيث اعترفت بها 76 دولة منها أغلب الدول الافريقية لدرجة قبولها كعضو كامل السيادة في المنظمة في 12- 11 – 1985 مما حدي بالمغرب لتجميد عضويته في المنظمة .

وفي مقابل نجاحات البوليزاريو تلك ظلت الدول الغربية حلفاء تقليديين للمغرب وموريتانيا طرفي النزاع مع الصحراء وقد كان الدعم الامريكي للمغرب خاصة كبيرا حيث بلغ 100 مليون دولار سنة1982 ، وإن كانت امريكا في هذه الفترة لا تري بريق الصحراء بقدر ما تري حليفا مأتمنا يتعرض لضغط شديد خاصة والجزائر تقف بكل قوة خلف البوليزاريو بل هي الداعم الرئيس لمجهودها الحربي بالإضافة الي ليبيا . أما فرنسا فقد ظلت علاقاتها تميل لصالح المغرب في النزاع بالإضافة إلي وقوفها المعلن خلف حليفها موريتانيا .

أما إسبانيا فقد كان موقفها يمتاز بشيئ من الغموض فهي تاريخيا مسئولة عن الشعب الصحراوي الذي كانت تحتله وأسلمته إلي المغرب وموريتانيا ثم هجر إلي الجزائر قسما منه ؛ ومن جهة أخرى تري في المغرب حليفا لا يستهان به قادرا علي حماية تلك المكتسبات التي حرصت علي الاستفادة منها إبان خروجها من الصحراء . وهكذا انقسم الرأي العام الاسباني فكانت المنظمات غير الحكومية وشبه الحكومية تعقد صلاة بالشعب الصحراوي في مخيمات تيندوف وتقدم له الدعم المادي وتسوقه غلي مستوي المنظمات الاوروبية لدعم نضاله وقضيته ، وكانت الحكومة في موقفها المعلن تنحاز إلي المغرب ، وإن كانت تنادي بتطبيق قرارات الأمم المتحدة بخصوص النزاع .
القضية الصحراوية ،على الساحة العربية
إذا كانت القضية الصحراوية علي المستوي الدولي بهذا الوضوح والتمايز بين الشرق والغرب فإن الشيء ذاته لم يحصل علي الجبهة العربية . فالبوليزاريو عند قيامها ومطالبتها باستقلال الصحراء لم تغفل بعدها القومي كما يقول أحد مؤسسيها وقد شهدت الساحة العربية نشاطات لم تكلل بالنجاح ؛ فقد ذهب وفد إلي الجامعة العربية لكنه لم يستقبل وتم تجاهله . وكذلك الحال في مصر والسودان ولم يكلف الصحراويون أنفسهم عناء عرض قضيتهم لدي دول الخليج لمعرفتهم المسبقة بالرد . وكانت الدولة العربية الوحيدة من خارج المغرب العربي التي أبدت اهتماما بالموضوع هي سوريا وقد تطور ذلك كثيرا لحد وجود بعثات طلابية ومستوي من العلاقة الرسمية خاصة علي مستوي القيادة القطرية لحزب البعث السوري ، وفي مقابل هذا الإخفاق للبوليزاريو علي الساحة العربية كان هناك نجاحا مغربيا إذ استطاع أن يقدم القضية كقضية تحرير واسترجاع لأراضيه ، وكان يقدم نفسه بوصفه المدافع عن الوحدة العربية والقومية العربية ، وقد دعمته آلة إعلامية قوية أمريكية وفرنسية أما الإعلام العربي فقد انقسم إلي مؤيد للموقف المغربي من منطلق التحالف الاديولوجى ومن منطلق السلطة ومحايد حيادا سلبيا منطلقه الجهل بمنطلقات القضية ومبرره الظاهري رفض التجزئة دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن الحقيقة .

أما وقع القضية مغاربيا فكان مختلفا فالبوليزاريو إبان قيامها حاولت أن تربط علاقات بكل دول الجوار بما فيها المغرب علي أساس ان العدو الاول لها هو اسبانيا بوصفها القوة الاستعمارية وكان لها مقرا في العاصمة الموريتانية انواكشوط وكذلك الجزائر وزار أفراد منها المغرب ، غير أن رفضها الاستقلال الداخلي وإصرارها علي الاستقلال التام ومطالبة المغرب بالصحراء قطع كل صلة لها به وإن ظل الصراع مأجلا حتى خروج اسبانيا من الصحراء ، أما الروابط مع موريتانيا فهي متشابكة بحكم الروابط القبلية القوية ، وقد حاولت البوليزاريو التنسيق مع موريتانيا غير أن دخول المغرب علي الخط وإغراؤه موريتانيا بالتخلي عن المطالبة بها بل وتقاسم الصحراء معها جعلها تقف إلي جانبه وتولي ظهرها للبوليزاريو . وفي ظل الدفع بالقضية إلي تكوين محور موريتاني – مغربي يخلف اسبانيا لم يكن أمام الجزائر بدا من الوقوف إلي جانب البوليزاريو كمحور مضاد ، اما ليبيا فبحكم التوجهات الثورية لها فقد وجدت فيها البوليزاريو حليفا سخيا مدها بالمال والسلاح والتكوين علي مدار سنوات طويلة ، وإن كانت السياسة الليبية المتقلبة قد عرضت ذلك الدعم لنوبات مد وجزر حسب مواقف المغرب . لكن ظل هناك دائما نوع من الروابط حرصت ليبيا علي ابقائها . ورغم قيام الإتحاد المغار بي 1985 الا أنه ظل أضعف من أن يتطرق للقضية الصحراوية بشكل جدي أو يقدم لها حلا بل ظل تحت رحمتها ، وهو الآن يمر بمرحلة احتضار وأضعف من يؤثر علي ما ستشهده القضية من تطورات .

إذا كان الصراع علي الصحراء لم يطرق بشكل جدي عربيا للأسباب التي مرت بنا فإنه علي المستوى الافريقي مر بخطوات متقدمة وكانت أفريقيا هي حلبة الصراع الانجح للصحراويين في مطالبتهم بالاستقلال ، وذلك لنجاح الجزائر في تسويق القضية ضمن صراع الأقطاب الذي كانت القارة السمراء تشهده ، فالمغرب يرتبط بعلاقات قوية مع بعض الدول الافريقية ترقي إلي مستوي الدعم العسكري ( زاييز سابقا – الغابون – غينيا …) مما يهيئ بقية الدول المناوئة سياسيا لهذه الدول لاتخاذ مواقف ضده فكانت الاعترافات بالجمهورية الصحراوية ، ويأتي كذلك الأمر في ظل لعبة الاستقطاب الكبرى ( شرق – غرب ) ، وشهدت القضية اهتماما كبيرا من طرف منظمة الوحدة الافريقية الذي لم يكن دائما في صالح المغرب ففي اجتماعها في مابوتو بالموزمبيق من 19 إلى 24 يناير / كانون ثاني 1976 ، أوصت لجنة التحرير التابعة لمنظمة الوحدة الإفريقية بالاعتراف بجبهة البوليساريو كحركة تحرير إفريقية .

و في اجتماع وزراء خارجية المنظمة في جزر موريس من 24 إلى 29 يونيو / حزيران 1976 تبنوا التوصية . و صادق مؤتمر القمة الإفريقي المنعقد في الخرطوم من 18 إلى 22 يوليو / تموز 1978 على عقد مؤتمر قمة استثنائي حول الصحراء الغربية ، و شكل لجنة من الحكماء مؤلفة من خمسة رؤساء دول من بينهم رئيس المنظمة ، لتقوم بفحص كل معطيات مشكل الصحراء الغربية بما في ذلك حق شعب هذه المنطقة في تقرير المصير .

و في اجتماع لجنة الحكماء في الخرطوم في 23 يونيو / حزيران 1979 ، تبنت اللجنة قرارا يوصي بالوقف الفوري لإطلاق النار و ممارسة شعب الصحراء الغربية لحقه في تقرير المصير عبر استفتاء عام و حر.

و قد تبنت قمة المنظمة الإفريقية المنعقدة في منروفيا (ليبيريا) من 17- 20 يوليو/ تموز 1979 توصية لجنة الحكماء بموافقة ثلاثة و ثلاثين صوتا و اعتراض اثنين و امتناع سبعة عن التصويت من بينهم المغرب . و في تدخله يوم 26 يونيو/ حزيران 1981 ، أعلن ملك المغرب أمام القمة الإفريقية في نيروبي و بشئ من الغموض ما يلي : و عند عودته إلى الرباط عقد الملك ندوة صحفية يوم 2 يوليو / تموز أعرب فيها عن تفسيره لمشروع الاستفتاء ، فقال ).

و قد ردت منظمة الوحدة الإفريقية بما يلي :

أ‌- تأكيد وزراء خارجية الدول المشكلة للجنة الحكماء بنيروبي يومي 6-7 فبراير / شباط 1982 على أن طرفي النزاع هما المغرب و جبهة بوليساريو .

ب‌- تبنت القمة الإفريقية بالإجماع القرار :رقم : 104 في 11 يونيو / حزيران 1983 و الذي تدعو فيه جبهة البوليساريو و المملكة المغربية كطرفي نزاع إلى إجراء مفاوضات مباشرة للوصول إلى وقف لإطلاق النار ، و خلق الظروف الملائمة لإجراء استفتاء سلمي و عادل من أجل تقرير مصير شعب الصحراء الغربية ، هذا الاستفتاء الذي يجب أن يكون دون أية ضغوط إدارية أو عسكرية و بإشراف من منظمتي الوحدة الإفريقية و الأمم المتحدة ، و يطالب الأمم المتحدة ببعث قوة حفظ سلام قبل إجراء الاستفتاء و الذي يمكن أن يتم في ديسمبر / كانون أول 1983 .

و وجدت هذه القرارات الإفريقية قبولا واسعا و إجماعا شاملا في هيئة الأمم المتحدة ، مما دفعها إلى اتخاذ القرار رقم : 5040 لسنة 1985 داعية بدورها إلى تنظيم استفتاء تقرير المصير و الاستقلال و وقف إطلاق النار و الشروع في مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع ، للاتفاق على شروط الاستفتاء .

و هكذا بدأت الجهود المشتركة للمنظمتين في البحث عن حل للمشكل ، و قد كانت نواة هذه الجهود المقترحات التي أعدها الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة ، و رئيس منظمة الوحدة الإفريقية على إثر مساعيهما الحميدة سنة 1986 ، و التي وافق عليها الطرفان في 30 أغسطس / آب 1988 ، كأساس لتسوية النزاع القائم بينهما منذ 1975 ، و قد وردت هذه المقترحات مفصلة بكل وضوح ، في تقرير الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الذي يحمل رقم:S2/360/18/6/1990 و نحن نقتبس بعض النقاط منها للمزيد من الإيضاح :
الجزء الأول :
مقترحات مقدمة من طرف الأمين العام للأمم المتحدة و الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الإفريقية من أجل مسألة الصحراء الغربية و تم قبولها من الطرفين مبدئيا (…)

– الهدف الأساسي لمقترحات الأمين العام للأمم المتحدة و رئيس الوحدة الإفريقية هو تمكين شعب إقليم الصحراء الغربية من ممارسة حقه في تقرير المصير و الاستقلال وفقا للائحة (XV)1514 و 5040 للجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 14/12/1960 و 3/12/1985على التوالي ، و طبقا للقرار AHG(XIX)104 المتبنى من قمة أديس أبابا المنعقدة من 6-12/6/1983 ، من طرف رؤساء الدول الإفريقية . و لهذا الغرض قام الأمين العام للأمم المتحدة و الرئيس الحالي لمنظمة الوحدة الإفريقية باتصالات و مشاورات مع طرفي النزاع في الصحراء الغربية : المغرب و الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب (جبهة البوليساريو) من أجل الوصول إلى اتفاق يسمح بتنظيم استفتاء عادل و نزيه دون أية ضغوط عسكرية أو إدارية .

– إن الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة و رئيس منظمة الوحدة الإفريقية يعتبران أن هذه المقترحات تشكل قاعدة اتفاق عملية و معقولة لتطبيق القرار AHG(XIX)104 لمنظمة الوحدة الإفريقية ، و القرار 5040 للجمعية العامة للأمم المتحدة مع أخذ مصالح الطرفين بعين الاعتبار .

– و لهذا الغرض تقدما باقتراحات لحل المسألة الصحراوية ، من شأنها أن تسمح لشعب هذا الإقليم بممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير و الاستقلال في الظروف التي يراها مناسبة و تقبلها المجموعة الدولية .

على أساس هذه المقدمة و المعطيات التي توضح التصور لمنطلقات مخطط التسوية ، وضع برنامج تنفيذي لمكونات المخطط و هي :
– وقف إطلاق النار .
– تبادل أسرى الحرب .
– تقليص عدد القوات المغربية بالإقليم .
– مركزة قوات الطرفين .
– تحديد الهوية و تسجيل المصوتين .
– عودة اللاجئين المؤهلين للتصويت .
– إطلاق سراح المساجين السياسيين .
– تنظيم الاستفتاء و الإشراف عليه .
– إدارة أممية مؤقتة للإقليم .

و في عام 1991 صادق مجلس الأمن الدولي في قراره 690 على المقترحات التي قدمها الأمين العام الأممي في تقريره(س/21360) ، ليعلن في السنة الموالية عن تشكيل بعثة للأمم المتحدة لإجراء الاستفتاء في الصحراء الغربية (بعثة المينورسو) ، و عن رزنامة لتطبيق المخطط تبدأ بوقف لإطلاق النار في 6 سبتمبر / أيلول 1991 و تنتهي بإعلان نتائج الاستفتاء في أواخر يناير / كانون ثاني 1992 ، كما حدد قاعدة الناخبين بإحصاء إسبانيا لسنة 1974 و ظروف الاستشارة وقد باشرت تلك البعثة عملها ولا تزال حتى الآن .

وهكذا استمر تعثر المخطط الاممي الذي حاول بيكر، بعد تعيين كوفي انان له عام 1997، إنعاشه من خلال العديد من الاجتماعات عالية المستوى والتقدم باقتراحين مختلفين لإعطاء الصحراء الغربية حكما ذاتيا لمدة أربع أو خمس سنوات من خلال المملكة المغربية. تضمن الاقتراحان أيضا مستلزمات يتم بها استفتاء على “الوضع النهائي”، عند انتهاء مدة الحكم الذاتي، لتحديد ما إذا كانت المقاطعة الصحراوية سوف تظل مستقلة أو تدمج بشكل نهائي في المغرب ، و كانت المغرب رفضت بشدة فكرة الاستفتاء العام. و يرث الآن مبعوث انان الجديد، الفارو دو سوتو كوسيط جديد ، جمودا عنيدا في الوضع من غير المرجح انه سيستطيع اختراقه. الامن خلال المخطط الذي بات يطلق عليه تسميته الحل الثالث الذي لا تزال صيغته النهائية تخضع للمساومة تتجاذبها أحداث دولية وإقليمية كثيرة ، فقاعدة الحل الاممي هي الاستفتاء علي الاستقلال أو الانضمام والتي لم يطمأن لها المغرب بل لم يقدم عليها أصلا إلا ذرا للرماد في العيون ؛ ذلك أنه رغم ذهابه خطوات في الحل الاممي الا أن الممارسة الميدانية علي الواقع كانت تقول العكس حيث كل الجهود مسخرة لفرض أمر واقع هو مغربية الصحراء ، وفي ظل غياب عوامل من قبيل صراع القطبين وظهور الرغبة الامريكية في النفوذ في افريقيا ظهرت علي السطح بوادر الحل الثالث الذي تم إعداد طبخته أمريكيا وليس حرصها علي تولي وزير خارجيتها الأسبق جيمس بيكر الملف الصحراوي كممثل للامين العام للامم المتحدة مكلف بملف الصحراء الا دليلا علي الاهتمام بالموضوع . وهي مدفوعة إلي ذلك بعدة عوامل منها أهمية المنطقة الاستيراتيجية وخلوها من وجود أمريكي قوي باستثناء التحالف مع المغرب الذي لا بديل له في حالة حدوث أي أزمة . من ناحية ثانية الإطلالة علي الجزائر ومراقبة ما يحدث فيها عن قرب بوصفه يتقاطع مع حرب الامريكان علي الارهاب ، يضاف إلي ما سبق الصراع مع فرنسا ومحاولة اقتحام عرينها المغاربي الذي استعصي سنوات طويلة , وهنالك بالطبع السبب المهم دائما وهو وجود ثروات معدنية كبيرة .

من كل هذه المنطلقات رمت أمريكا بثقلها خلف القضية لإيجاد حل يضمن لها أكبر قدر من هذه المصالح ، في المقابل كان الموقف الأوروبي ( الاسباني – الفرنسي ) علي اختلاف الاثنين . فحكومة أزنار الماضية قررت إتباع الحليف القوي (امريكا) خطوة ، خطوة واستخدمت ماضيها الاستعماري وما تبقي من نفوذ لديها لدي فئات من الشعب الصحراوى في تسويق وتبرير الحل الثالث ؛ وإن كان ثاباتيرو القادم علي خلفية الانشقاق عن أمريكا بدأ يميل إلي التريث حتى تستبين خطوط الموقف . أما فرنسا فقد ظلت تتاجر بموقفها من القضية خدمة لمصالحها ليس في الإقليم الصحراوي وإنما في قضايا تربطها بالمغرب بدءا بالسوق الاوروبية مرورا بكل زوايا السياسة الفرنسية في المنطقة ، والشيء نفسه بالنسبة للجزائر و إن كان موقف فرنسا من الصراع الداخلي في الجزائر يعكس ظلالا قوية علي مواقفها من القضية ؛ في ظل صراع الأقطاب حيث الجيش يرمي بثقله دائما خلف استقلال الصحراء ، ربما لانها القضية العسكرية الوحيدة التي مازال يري فيها بعضا من أمجاده الغابرة ، ولعل الشيء الملفت للانتباه في الموقف الفرنسي هو خروجه أخيرا عن ذلك الدور التقليدي في القضية إلي النظر لها من زاوية استراتيجية ، فدخول أمريكا بشكل جدي في الموضوع جعل فرنسا لا تطمأن لذلك خاصة في ظل نية امريكية لم تعد خافية في أخذ نصيبا لا بأس به من الكعكة المغاربية التي كانت فرنسية خالصة إلي وقت قريب . من هنا حركت فرنسا كل بيادقها للعب بشكل جدي مستنجدة بحليفاتها من افريقيا جنوب الصحراء علي الأقل لإخراج القضية من بين فكي العملاق الامريكى الذي بدأ يبتلعها بحل ثالث لم يعرف حتي الآن ماهو كنهه ؛ وهكذا بدأت تنشط سياسة الاعترافات بالجمهورية الصحراوية محاولة إرجاع القضية إلي المربع الاول واستمالة الكفة قليلا حتي تتمكن من اللحاق بالركب , وفي هذا الإطار ربما يستساغ الاعتراف الجنوب أفريقي الأخير بالجمهورية الصحراوية وكذلك ما هددت به نيجيريا من اعتراف أيضا ، ولعل فرنسا وهي العضو المهم في الإتحاد الأوروبي الذي تتمني تركيا الانضمام إليه أوعزت إلي الأخيرة التلويح بالاعتراف بالجمهورية العربية الصحراوي الديموقراطية وهو ما حصل قبل أيام إضافة إلي أن تركيا لها ثأر مع المغرب في صراعهما علي رئاسة منظمة المؤتمر الاسلالمي التي فازت بها تركيا وفي الاتهامات المتبادلة الحالية بين المغرب والجزائر ما يعزز ما ذهبنا إليه من أن القضية بدأت ترجع الي المربع الاول خاصة في ظل التصريح الذي أدلي به محمد عبد العزيز الرئيس الصحراوي من أن حمل السلاح مجددا يبقي خيارا مطروحا خاصة في ظل ما أالتعنت المغربي .

نبذة عن أنور السادات

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

محمد أنور السادات أو أنور السادات الرئيس الثالث لجمهورية مصر العربية حيث استمر حكمه ما بين عامي 1970 و1981 م، عقب استلامه الرئاسة بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر في 28 من ديسمبر 1970، كان أحد ضباط الجيش المصري وأحد المساهمين بثورة يوليو 1952 م، كما قاد حركة 15 مايو 1971 م ضد مراكز القوى المسيطرة على الحكم وهم من رجالات عبد الناصر ونظام حكمه. كما قاد حرب أكتوبر 1973 م. أعاد الأحزاب السياسية لمصر بعد أن ألغيت بعد قيام الثورة المصرية, أسس الحزب الوطني الديمقراطي وترأسه وشارك في تأسيس حزب العمل الاشتراكي , انتهى حكمه باغتياله أثناء الاحتفال بذكرى حرب 6 أكتوبر في عام 1981 م، إذ قام خالد الاسلامبولي وآخرون بإطلاق النار عليه أثناء الاستعراض العسكري في الاحتفال وهو جالس في المنصة. ويعد أنور السادات واحد من أهم الزعماء المصريين والعرب في التاريخ الحديث .

و يعتبر السادات ثالث رئيس جمهوريه مصري إذ أن قيام ثوره الثالث و العشرين من يوليو قد أدى إلى تحول مصر من الملكية إلى الجمهورية و تولى رئاساتها الرئيس الراحل محمد نجيب كأول رئيس مصري خلفه بعد ذلك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر ومن ثم خلفه الرئيس الراحل أنور السادات.

1970-1981

1954-1970

1952-1954

حياه مبكرة

أنور السادات الواقف إلى اليمين بين زملائه فى المدرسة

محمد أنور السادات مواليد الخامس والعشرين من ديسمبر 1918 في قرية ميت أبو الكوم محافظه المنوفية , في أسره مكونه من 13 أخ وأخت لأم سودانيه وأب مصري (والد السادات تزوج 3 مرات – شجره العائلة وكان يعمل كاتب في المستشفى العسكري الخاصة بالجيش المصري في السودان- وفى عام 1925 عاد والد السادات من السودان في أعقاب مقتل السردار الانجيلزى في السودان سيرلى ستاك حيث كان من تداعيات هذا الحادث أن فرضت بريطانيا على مصر عوده الجيش المصري من السودان وعاد معه والد السادات ) التحق بكتاب القرية , ثم انتقل إلى مدرسه الأقباط في طوخ , وفى عام 1925 انتقلت أسره السادات للعيش في القاهرة والتحق بمدارسها وهى الجمعية الخيرية الاسلاميه , السلطان حسين , مدرسه فوائد الأول , رقى المعارف بشبرا .

السادات فى صوره التخرج من مدرسه الإشاره 1939

السادات فى صوره التخرج من الكلية الحربية 1938

تخرج السادات في الكلية الحربية عام1938 وانتقل للعمل في منقباد وهناك التقى لأول مره الرئيس جمال عبد الناصر , وعمل بسلاح المشاة ثم سلاح الأشارة وبسبب اتصالاته بالألمان قبض على السادات وصدر في عام 1942 النطق الملكي السامي بالاستغناء عن خدمات اليوزباشي أنور السادات , واقتيد بعد خلع الرتبة العسكرية إلى سجن الأجانب ومن سجن الأجانب إلى معتقل ماقوسه ثم معتقل الزيتون قرب القاهرة وهرب من المعتقل عام 1944 وظل مختبئا حتى عام 1945 حيث سقطت الأحكام العرفية وبذلك انتهى اعتقاله حسب القانون , وأثناء فتره اعتقاله عمل تباعا على عربه لوري كما عمل تباعا ينقل الأحجار من المراكب النيلية لاستخدامها في الرصف وفى عام 1945 انتقل إلى بلده أبو كبير في الشرقية حيث اشترك في شق ترعه الصاوي .

السادات فى قفص الاتهام أثناء نظر قضيه مقتل أمين عثمان

شارك السادات في جمعيه سريه تقوم بقتل الانجليز , واتهم في قضيه مقتل أمين عثمان الذي كان يعد أكثر من صديقا للانجليز ومساندا قويا لبقائهم في مصر وبعد 31 شهرا بالسجن حكم عليه بالبراءة , والتحق بالعمل الصحفي كما مارس بعض الأعمال الحرة , وفى الخامس عشر من يناير عام 1950 عاد إلى القوات المسلحة برتبه يوزباشي على الرغم من أن زملاؤه في الرتبة كانوا قد سبقوه برته الصاغ والبكباشي , رقى إلى رتبه الصاغ 1950 ثم إلى رتبه البكباشي عام 1951 وفى العام نفسه اختاره عبد الناصر عضوا بالهيئة التأسيسية لحركه الضباط الأحرار , شارك السادات في ثوره يوليو والقي بيانها .

أثناء حكم عبد الناصر

السادات يحلف اليمين كنائب لرئيس الجمهورية 1969

بعد وفاه الرئيس جمال عبد الناصر بأزمة قلبيه حادة ظهر الرئيس السادات على شاشه التليفزيون ليعلن للشعب المصري وفاه الرئيس جمال عبد الناصر ( استمع إلى بيان وفاه الرئيس جمال عبد الناصر ) وأثناء فتره حكم الرئيس جمال عبد الناصر تولى السادات العديد من المناصب , ففي عام 1953 أنشئ جريده الجمهورية وتولى تحريرها وفى عام 1955 تم إعلان قيام المؤتمر الإسلامي وتولى السادات منصب السكرتير العام له , وفى عام 1957 عين وزيرا للدولة ثم سكرتيرا عاما للاتحاد القومي , وفى عام 1964 أصبح نائبا للرئيس الجمهورية وكذلك في أعوام 1966 و1969و1970 , وفى عام 1968 انتخب عضوا في الهيئة التأسيسية العليا للاتحاد الاشتراكي العربي .

نبذة عن قطر

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

الموقع

قطر شبة جزيرة تقع في منتصف الساحل الغربي للخليج
العربي، ويتبعها عدد من الجزر وأهمها جزر: حالول
وشراعوه والأسحاط، وغيرها. وتتكون أراضيها من سطح
صخري منبسط مع بعض الهضاب والتلال الكلسية في منطقة
دخان في الغرب ومنطقة جبل فويرط في الشمال ويمتاز هذا
السطح بكثرة الأخوار والخلجان والأحواض والمنخفضات التي
يطلق عليها (الرياض) وتتواجد في مناطق الشمال والوسط
التي تعتبر بدورها من أخصب المواقع التي تكثر فيها النباتات
الطبيعية.

الرجوع لأعلى

المساحة
تبلغ مساحة دولة قطر (11،521) كيلومتراً مربعاً.

السكان
يتجاوز عدد سكان دولة قطر (800) ألف نسمة يسكن
نصفهم مدينة الدوحة العاصمة.

العاصمة
الدوحة.

اللغة
اللغة العربية اللغة الرسمية للبلاد.

الديانة

الإسلام هو الدين الرسمي لدولة قطر، والشريعة
الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع في البلاد.

المناخ
يعد مناخ قطر مناخاً صحراوياً ، فصيفها حار وشتاؤها
دافئ قليل المطر.

الرجوع لأعلى

أهم المدن

الدوحة:
تقع مدينة الخور شمال قطر على بعد 35 كيلو متراً من
العاصمة، تتوسط الساحل الشرقي لشبه الجزيرة القطرية،
وهي مدينة يسكنها نصف سكان البلاد، ويتركز فيها
معظم النشاط التجاري والمالي والحكومي

الخور:
تتميز بمساجدها الجميلة ومتحفها الخاص الذي يضم
قطعاً أثرية ومقتنيات قيمة فضلاً عن أبراجها التاريخية
وزادت أهميتها بعد إنشاء مدينة رأس لفان الصناعية
لاستغلال حقل غاز الشمال .

الوكرة:
تقع بين الدوحة ومسيعيد. وهي مركز تجارة وصيد
مزدهرو فيها ميناء قديم مازال مستخدماً حتى الآن.
تشتهر المدينة بمساجدها الجميلة وبيوتها الكثيرة المبنية
على طراز العمارة الإسلامية القديمة. وهناك أيضاً متحف
يضم في صالات عرضه بوابات عربية تقليدية وغيرها من
القطع الأثرية.
دخان:
مدينة جميلة تتركز فيها حقول النفط البرية على
مسافة 84 كيلومتراً غرب الدوحة

الشمال:
تعد مدينة حديثة بنيت لتكون مركزاً إدارياً لعدد من القرى
الساحلية في شمال البلاد , وتبعد عن الدوحة 107 كيلومترات

مسيعيد:
تقع في جنوب شرق البلاد، وتتركز فيها الصناعات
الثقيلة وبها ميناء رئيسي لتصدير النفط بالإضافة إلى
ميناء تجاري , وتبعد عن الدوحة 45 كيلومتر

الرجوع لأعلى

أهم المواقع السياحية

منتجع شاطئ سيلين:
يقع على بعد (55) كيلومتراً من العاصمة الدوحة. ويقدم
المنتجع خيارات واسعة من الغرف والشاليهات والفلل
التي تطل كلها على البحر. إضافة إلى التسهيلات
الرياضية العديدة في المنتجع ووجود عدد من المطاعم
المتنوعة وتسهيلات للاجتماعات والمؤتمرات.

جزيرة النخيل:
تبعد جزيرة النخيل عن كورنيش الدوحة عشر دقائق
فقط ويمكن الوصول إليها على متن مراكب تقليدية
وفيها تسهيلات للأطفال والعائلات إضافة إلى مطعم
يقدم مأكولات بحرية ومشاوي ومقهى. ويوجد مرسى
خاص للقوارب التقليدية بجانب فندق شيراتون الدوحة
على الكورنيش وهي مفتوحة يومياً من التاسعة صباحاً
إلى التاسعة والنصف مساءً.

المدينة الترفيهية (مملكة علاء الدين):
تقع هذه المدينة في منطقة الخليج الغربي وبها أكثر
من (18) لعبة مختلفة ومناسبة لكافة الأعمار وتشتمل
المدينة على استراحة وبحيرة اصطناعية ومسرح وكا
فتيريا. تفتح أبوابها من الرابعة حتى الحادية عشرة
مساء من الأحد إلى الجمعة أما الإثنين والأربعاء فمخصص
للسيدات وللأطفال أقل من 12 سنة فقط

حديقة الحيوان:
تقع هذه الحديقة على مسافة (20) كيلومتراً من
الدوحة على طريق سلوى وتضم مجموعة كبيرة من
الحيوانات والزواحف والطيور وبها مدينة ألعاب مصغرة
للأطفال. والحديقة مفتوحة من3-9 مساءً يومياً ماعدا الأحد.

حديقة البدع:

تقع على كورنيش الدوحة وتضم مسطحات خضراء وألعاباً
للأطفال وسوقاً شعبية ومطاعم. وهي مفتوحة على الدوام
بدون رسم دخول

وتوجد حدائق ومتنزهات أخرى في مناطق مختلفة من
العاصمة برسوم زهيدة فضلا عن منتزهات الوكرة والخور

شاطئ خور العديد:
يقع على الطرف الجنوبي الشرقي لقطر ويبعد (78) كيلومتراً
عن مدينة الدوحة ويمتاز هذا الشاطئ الجميل بكثبانه الرملية
التي يصل ارتفاع بعضها إلى حوالي أربعين متراً، إضافة إلى
شواطئ فويرط ودخان وغيرها.

الجساسية:
سلسلة من الجبال الصخرية المطلة على الساحل الشمالي
الشرقي للبلاد بين قريتي( الحويلة) و(فويرط) وتتميز بمئات ا
لمنحوتات المنتشرة عليها ويعود تاريخ بعضها إلى عصور
ما قبل التاريخ.

بيت التقاليد الشعبية:
وهو المثال الوحيد من نوعه المتبقي في مدينة الدوحة،
يقع في شارع حمد الكبير. مفتوح من الأحد إلى الثلاثاء
من 9 صباحاً إلى 12 ظهراً ومن 3-6 مساءً وفي أيام الجمع
من3-6 مساءً فقط ويغلق أيام السبت والدخول مجاناً.

الرجوع لأعلى

قلعة الزبارة:
تقع في مدينة الزبارة على مسافة (105) كيلومتراً شمال
غرب مدينة الدوحة. القلعة مفتوحة للعامة ماعدا صباحي
السبت والجمعة والدخول مجاناً.

قلعة الدوحة – الكوت

وهي من القلاع العسكرية القليلة المتبقية في الدوحة تقع
في شارع جاسم بن محمد. مفتوحة يوميا وفي يومي السبت
والجمعة الدوام صباحاً، والدخول مجاناً

قلعة أم صلال محمد:
تقع بمنطقة أم صلال محمد على بعد 21 كيلومتراً من ا
لدوحة وهي من القلاع السكنية ويرجع تاريخ بنائها إلى
أواخر القرن التاسع عشر

برج برزان:
يقع بمنطقة أم صلال محمد ويعود تاريخ بنائه إلى أواخر القرن
التاسع عشر

العملة
الريال القطري ، 1ريال قطري =100درهم ، والدولار الأمريكي
=3,65 ر.ق (سعر ثابت).

الاستقلال الوطني
الثالث من سبتمبر 1971م .

الرجوع لأعلى

النشيد الوطني
عزف النشيد الوطني الحالي ولأول مرة يوم السبت
الموافق 7 ديسمبر 1996م، وذلك أثناء استقبال قادة
دول مجلس التعاون بمناسبة انعقاد الدورة السابعة عشرة
لقمة مجلس التعاون بالدوحة
27 يونيه 1995م في هذا التاريخ تولى الأمير مقاليد الحكم.

العطلات الرسمية

يوم الاستقلال:
الثالث من سبتمبر من كل عام.

عيد الفطر المبارك
غرة شوال من العام الهجري.

عيد الأضحى المبارك
في العاشر من ذي الحجة من العام الهجري.

علم دولة قطر
العلم الوطني لدولة قطر له لون عنابي يخترقه لون
أبيض ، وبه تسعة رؤوس تنفذ في الجزء العنابي اللون.

معاني العلم
أ‌-
الأبيض هو الرمز المعروف عالمياً للسلام.

ب‌-
العنابي يرمز إلى الدم الذي أريق أو الدم المتخثر،
ويذكر أن قطر قدمت دماء كثيرة في حروبها التي
خاضتها لا سيما في النصف الأخير من القرن التاسع عشر.

ج- أما الرؤوس التسعة الموجودة في علم دولة قطر فإنه
من الواضح أنها ترمز إلى أن دولة قطر هي العضو التاسع
في (الإمارات المتصالحة) في دول الخليج العربي ، فقد
أضيفت إلى عدد الإمارات المتصالحة بعد إبرام الاتفاقية
القطرية البريطانية في عام 1916م، وقد ذكر ذلك في ملفات
وزارة الخارجية البريطانية في عام1931 م بشأن تصميم
علم دولة قطر ولونه

التوقيت المحلي
يتحدد بإضافة ثلاث ساعات إلى توقيت غر ينتش.

دوام العمل:-
دوام الدوائر الحكومية: من 7 صباحاً إلى الثانية ظهراً.

دوام الشركات والمؤسسات الخاصة:
تتبع نظام الدوامين 8-12 ظهراً ، 4- 8 مساءً.

يومي الجمعة والسبت هما يوما العطلة الأسبوعية الرسمية.

التيار الكهربائي:-
240 فولت + 6بذبذبة قدرها 50 هيرتز

الثقافه السياسيه

كاتب الموضوع الأصلي: خليفه العنزي333

مفهوم الثقافة السياسية

لكل مجتمع خصوصية تعكسها ثقافته السائدة بين ابنائه، تلك الثقافة التى تطورها مجموعة القيم والمفاهيم والمعارف التى اكتسبها عبر ميراثه التاريخى والحضارى وواقعه الجغرافى والتركيب الاجتماعى وطبيعة النظام السياسى والاقتصادى، فضلاً عن المؤثرات الخارجية التى شكلت خبراته وانتماءاته المختلفة.
والثقافة السياسية هى جزء من الثقافة العامة للمجتمع .. وهى تختلف من بلد لآخر حتى لو كان شعباه ينتهجان نفس الأساليب الحياتية، وينتميان إلى نفس الحضارة، ويتقاسمان الاهتمامات والولاءات.

1 ـ تعريف الثقافة السياسية :

يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة.
وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التى يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم.
ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى.
ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة .. الخ.
وبذلك تكون الثقافة السياسية هى مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التى تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التى تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التى يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتى تحدد الإطار الذى يحدث التصرف السياسى فى نطاقه.
أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر فى السلوك السياسى لأعضائه حكاماً ومحكومين.
وعلى ذلك يمكن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية على النحو التالى :
• تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.
• الثقافة السياسية ثقافة فرعية. فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولكنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلك الإطار العام لثقافة المجتمع.
• تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة. فهى لا تعرف الثبات المطلق، ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها : مدى ومعدل التغير فى الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودرجة اهتمام النخبة الحاكمة بقضية التغير الثقافى، وحجم الاهتمام الذى توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير فى ثقافة المجتمع، ومدى رسوخ هذه القيم فى نفوس الأفراد.
• تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر كما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع. هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة كالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية.

الربيع العربي

كاتب الموضوع الأصلي: خليفه العنزي232

الثورات العربية، أو الربيع العربي أو ثورات الربيع العربي في الإعلام، هي حركة احتجاجية سلمية ضخمة انطلقت في بعض البلدان العربية خلال أوخر عام 2010 ومطلع 2011، متأثرة بالثورة التونسية التي اندلعت جراء إحراق محمد البوعزيزي نفسه ونجحت في الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي،[8][9] وكان من أسبابها الأساسية انتشار الفساد والركود الاقتصاديّ وسوء الأحوال المَعيشية، إضافة إلى التضييق السياسيّ والأمني وعدم نزاهة الانتخابات في معظم البلاد العربية. ولا زالت هذه الحركة مستمرة حتى هذه اللحظة.[10][11] نجحت الثورات بالإطاحة بأربعة أنظمة حتى الآن، فبعدَ الثورة التونسية نجحت ثورة 25 يناير المصرية بإسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، ثم ثورة 17 فبراير الليبية بقتل معمر القذافي وإسقاط نظامه، فالثورة اليمنية التي أجبرت علي عبد الله صالح على التنحي. وأما الحركات الاحتجاجية فقد بلغت جميع أنحاء الوطن العربي، وكانت أكبرها هي حركة الاحتجاجات في سوريا. تميزت هذه الثورات بظهور هتاف عربيّ أصبح شهيرًا في كل الدول العربية وهو: “الشعب يريد إسقاط النظام”.

محمود الاول

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الهزاني 9

السلطان محمود الأول بن مصطفى الثاني بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل.ولد في سنة1108هـ

الحرب مع الفرس قاتلت الدولة في عهده الصفويين فتغلبت على طهماسب وتخلى للعثمانيين عن تبريز، وهمذان، وإقليم لورستان ، لكن نادر شاه ، تمكن من عكس التفوق لمصلحة الإيرانيين و انتصر على العساكر العثمانية في أكثر من موقعة و حاول احتلال بغداد متغلبا على جيش الإمداد العثماني و انتهى الأمر بالصلح بين الطرفين.

الحرب في أوروبا:قامت حروب بين الدولة العثمانية وروسيا في عهده، على إثرها احتلت روسيا بعض مناطق الدولة العثمانية. في عهده أيضا، انتصرت الدولة العثمانية على الصرب والنمسا، واستردت بلجراد والأفلاق وعددا من الأراضي ، وتعهدت روسيا بعدم بناء السفن في البحر الأسود. الإنجازات العسكرية السالفة جعلت العثمانيين يستعيدون شيئا من هيبتهم بعد معاهدة كارولوفتس التي وقعت في عهد مصطفى الثاني .

كما تم عقد اتفاق في عهده مع السويد ضد روسيا عام 1153 هـ بوساطة السفير الفرنسي في الاستانة.

الحرب بين فرنسا و النمسا:حدثت حرب طاحنة بين فرنسا و النمسا ، كان سببها موت ملك النمسا شارل السادس. تولت بعده ماريا تيريزا مقاليد الحكم . حاولت فرنسا عبر سفيرها في إسطنبول إقحام الدولة العثمانية في حلف عسكري معها في هذه الحرب ، بحيث يضرب العثمانيون شرقا والفرنسيون غربا مشتتين القوة النمساوية ، وأبرز الفرنسيون أن نجاح هذا الحلف سيعني عودة أغلب الأراض التي فقدت منذ عهد السلطان سليمان القانوني بما فيها هنغاريا.

لم توافق الخلافة العثمانية على هذا الحلف لعدم تبصر وزرائها بالسياسة الدولية من جهة ، و للرغبة بحق دماء المسلمين من جهة ، والانشغال بعجلة الإصلاحات الداخلية.

توفي محمود الأول عام 1168 هـ، وخلفه أخوه عثمان الثالث.

سليم الثالث

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الهزاني 9

سليم الثالث بن مصطفى الثالث أحمد الثالث بن محمد الرابع بن إبراهيم الأول بن أحمد الأول بن محمد الثالث بن مراد الثالث بن سليم الثاني بن سليمان القانوني بن سليم الأول بن بايزيد الثاني بن محمد الفاتح بن مراد الثاني بن محمد الأول جلبي بن بايزيد الأول بن مراد الأول بن أورخان غازي بن عثمان بن أرطغل. (1175 هـ / 1761م – 1222 هـ / 1808م) هو أحد خلفاء الدولة العثمانية. تولى السلطة بعد وفاة عمه عبد الحميد الأول سنة 1203 هـ وكانت المعارك الحربية مستمرة، فأعطى وقته وجهده للقتال، وكان من أصحاب الهمة العالية والمصلحين في عصره.

بداية عهده:حينما ضعفت الجيوش العثمانية، واتحدت الجيوش الروسية والنمساوية تمكنت روسيا من الاستيلاء على الأفلاق والبغدان وبساربيا، واستطاعت النمسا احتلال بلاد الصرب وعاصمتها بلغراد. ونتيجة لعدم استمرار التحالف النمساوي الروسي، تنازلت النمسا عن الصرب للدولة العثمانية سنة 1205 هـ لتتفرغ للثورة الفرنسية التي أخذت تشعل أوروبا شيئا فشيئا لا سيما مع بروز نجم نابليون بونابرت وهزيمته للجيوش الإيطالية والنمساوية مرة تلو الأخرى. أما روسيا فقد استمرت روسيا في حربها، واستولت على بعض المدن وارتكبت جرائم كثيرة. تدخلت إنجلترا وهولندا وبروسيا للصلح بين الطرفين خوفا على مصالحها فكانت معاهدة ياسي عام 1314هـ، وأخذت روسيا بموجبها بلاد القرم نهائيًا مع إقليمي بيسارابيا وأوزي.

كانت البلاد بحاجة لإصلاحات في كافة المجالات لا سيما الحربية حيث أن ضعف سلطات إسطنبول سبب استئثار بعض الولاة بولاياتهم وامتناعهم عن دفع الأموال المتفق عليها للخزينة السلطانية.

الإصلاحات الداخلية: وبعد هدوء القتال على الجبهات انصرف الخليفة للإصلاحات الداخلية فبدأ بتعيين أحد الشبان المدعو كوشك حسين باشا قبودانا عاما، وقد كان ملما ودارسا لأحوال أوروبا، فبذل جهده بإخلاص لتنقية الطريق التجارية البحرية من القراصنة، وأصلح الثغور وأنشأ القلاع عليها، وبنى عدة مراكب حربية على أحدث الأنماط الفرنسية والإنجليزية، وجلب العديد من المهندسين السويديين والفرنسيين المهرة لصب معظم قوالب المدفعية في طوبخانات الدولة، كما قام الخليفة بإنشاء سفارات دائمة لدى دول أوروبا الكبرى، واستغل انشغال الأوروبيين بمحاربة حكومة الثورة الفرنسية لتحديث دولته وجيشه، فاستقدم العديد من الخبراء والضباط الفرنسيين لتدريب وتحسين العساكر العثمانية، وكان هذه التحديثات تلقى ردود فعل سلبية جدا من الانكشارية.
عمل كوشك حسين باشا على إصلاح مدارس البحرية والمدفعية (الطوبجبة)، وجهز مكتبة لمدرسة المدفعية وضع فيها أحدث ما سطر عن فن الحرب والرياضيات، كما كان يترجم كتب المهندس العسكري الفرنسي الشهير فوبان عن فنون التحصين. عمل سليم الثالث على وضع خطة جادة لتوسيع رقعة التعليم في الدولة، فافتتح العديد من المدارس والمعاهد. وكان رجلا يعفو عند مقدرته فأكثر العفو على من كان يثور على بابه العالي، كما كان يكره الظلم حتى وإن كان على غير المسلمين

.الحملة الفرنسية على مصر: الحملة الفرنسية على مصرفي سنة 1799م 1213هـ دخلت فرنسا مصر بجيشها الذي يقوده نابليون بونابرت بدون إعلان الحرب على الدولة العثمانية، وكان قوام الجيش الفرنسي 36000 عسكري من العساكر التي تمرست في المعارك المختلفة بعد خبراتها في الحملة الفرنسية في إيطاليا، بالإضافة إلى 122 عالما في مختلف المجالات لدراسة الأرض المصرية، وكان الهدف الرئيسي من هذه الحملة السيطرة على طريق التجارة الإنجليزي الذي كان يستغل الأراض المصرية لإرسال البضائع الإنجليزية والمؤن والمواد الخام من وإلى الهند.

حاول نابليون أن يخدع الشعب المصري فأعلن بأنه صديق للخليفة العثماني وأنه جاء لطرد المماليك الذين عاثوا في الأرض الخراب، ولم يلبث المماليك أن خسروا أمام بونابرت في معركة الأهرام، ولم يقووا على الوقوف أمام المدفعية الفرنسية الحديثة. هاجم الأدميرال نلسون الإنجليزي الأسطول الفرنسي وأغرقه في معركة أبي قير، مما قطع طرق الإمداد على الحملة الفرنسية، كما أن انتشار الطاعون وقدوم فصل الشتاء أجبر نابليون على العدول عن توغله والتوقف على أسوار عكا والعودة إلى مصر. تعاونت الدولة العثمانية مع إنجلترا وروسيا لإخراج فرنسا من مصر، وأرسل العثمانيون وحلفاؤهم عدة حملات حتى تمكنوا من إجبار الفرنسيين على الجلاء التام. راسل نابليون دار الخلافة عبر السفير العثماني في فرنسا لإعادة المودة بين البلدين كما كانت قبيل الحرب فوافق السلطان سليم لما كان يرى في ذلك ضمانا لعدم بقاء الإنجليز في مصر، ولقوة فرنسا العسكرية آنذاك، واستمرت الدولة العثمانيين باستقدام الضباط الفرنسيين لتحديث جيشها، أما الفرنسيين فقد تحصلوا على تجديد امتيازاتهم التجارية بعد أن كانت قد ألغيت خلال الاحتلال الفرنسي لمصر، كما سمح الباب العالي للسفن الفرنسية بمشاركة السفن الروسية الإبحار في البحر الأسود.

النظام العسكري الجديد شرع كوشك حسين باشا في تنظيم الجند المشاة على النسق الأوروبي للتخلص من الانكشارية الذين غدوا سبب كل فتنة بالإضافة إلى أنهم أصبحوا عالة على الدولة، وسميت فرق المشاة الجديدة بـالنظام الجديد. تحصل الانكشارية مع مجموعة للعلماء المتشددين والمعادين للتغيير على فتوى بإبطال النظام الجديد لكونه مستوردا من الغرب، مما أرغم سليم الثالث على الانصياع لهم، فقام كوشك حسين باشا باصطفاء نحو 600 من النظام الجديد الملغي وشكلهم مع مجموعة من الشبان المتطوعة في فوج واحد، وقام بالإنفاق عليهم من جيبه الخاص دون ن يعبأ بالانكشارية الذين راحوا يقفون أمام سراياه مهددين تارة ومستهزئين تارة أخرى. أبلى فوج القبودان حسين باشا بلاءا منقطع النظير عن أقرانه في أثناء حصار عكا من قبل جيوش نابليون مما دفع السلطان سليم إلى إعادة النظام الجديد مرة أخرى، وأمر بتدريب المزيد منهم مستغلا انشغال الانكشارية في محاربة الفرنسيين في مصر، كما أمر بفصل المدفعية عن الانكشارية وتنظيمها على النسق الأوروبي أيضا. حصلت فيما بعد مناوشات عديدة في الرومللي بين الانكشارية وعصابات بلقانية تابعة سريا لروسيا، ولم يتمكن الانكشارية من السيطرة على الوضع، وانفلت زمام الأمر، فأرسل الخليفة بعساكره الجدد لصد هذا البلاء عن العباد، فحظوا بالظفر على العصاة، وعاد الاستقرار للأهالي في البلاد، ففرح السلطان سليم ولم يكتف بإغداق الهبات والأعطيات على جنده بل إنه سطر فرمانا (قرارا) يسري على الولايات التركية والأوروبية، ويقضي بتجنيد جميع الشبان ذوي الـ25 عاما من الانكشارية والمدنية لضمهم للنظام الجديد فلم يقبل الانكشارية هذا الأمر، فأمر السلطان والي القرمان عبد الرحمن باشا الذي كان أحد أكير المؤيدين للإصلاح أن يأتي بكل قواته إلى الأستانة ومن ثم يتوجه لقمع كل انكشاري معارض، فحدثت صدامات عديدة في البلقان بين الطرفين لكنها لم تحسم الأمر، واضطرت العساكر النظامية الجديدة للعودة إلى الأستانة عندما أحس الخليفة باستفحال الثورة، وانضمام مجموعة من العلماء وعدد من الطلبة إليها، فعزل بعض الوزراء وعين آغا الانكشارية صدرا أعظما لتخفيف حدة الثورة في البلاد.

قلاقل البلقان حدثت فتنة في كبيرة في بلاد الصرب (صربيا) سببها وقوع ظلم الانكشارية على أهلها، فعهد السلطان سليم لوالي بلغراد بمحاربة الانكشارية ومجازاة الظالمين، فاستعان الوالي بالسباهي وطرد الانكشارية من بلاد الصرب ورفع ظلمهم، فطلبت العساكر الانكشارية العفو فعفا السلطان عنهم وسمح لهم بالعودة إلى صربيا مجددا. ما إن عاد الانكشارية إلى بلاد الصرب حتى عادوا للظلم والإفساد، وزاد بهم الأمر حتى قتلوا والي بلغراد نفسه، فأمر الخليفة والي البوسنة بمساعدة الشعب الصربي للقضاء على هذه الفئة الباغية، فتحالف مع من ثار من الصرب حتى تمكن من إقصاء الانكشارية نهائيا عن صربيا.

الحلف الإنكليزي الروسي نشأ هذا الحلف في سبيل إضعاف الإمبراطور الفرنسي نابليون الذي كانت جيوشه تهيمن على معظم أوروبا، وتلحق الهزائم المتتالية بممالكها الكبرى، فشنت روسيا حربا برية على الدولة العثمانية لاحتلال ولايتي الأفلاق والبغدان (رومانيا حاليا)، كما عسكرت السفن الإنكليزية أمام الدرنديل. أما الإنكليز فقد أرسلوا لائحة يطلبون فيها فك الحلف مع فرنسا، وإجلاء الضباط الفرنسيين، والاتحاد مع إنكلترا، ومنح الولايتين الرومانية لروسيا، وتسليم السفن العثمانية، بالإضافة إلى إعلان الحرب على فرنسا، وإلا فإن الأستانة ستتلقى نيران البحرية الإنكليزية. قرن قائد الأسطول الإنجليزي القول بالفعل فاجتاز الدرنديل ودمر كل السفن العثمانية الراسية هناك، ولم يتمكن العثمانيون من إنهاء تحصيناتهم في الوقت المناسب، وعادت البحرية الإنكليزية للانتظار مجددا ليتم تنفيذ طلباتها. تشاور رجال الدولة العثمانية، ورأوا الإذعان لطلبات الإنكليز فأرسلوا مندوبا إلى الجنرال سبستياني الفرنسي يطلب منه مغادرة الربوع العثمانية مع من معه من الضباط الفرنسيين، لكن سبستياني أصر على مقابلة الخليفة بنفسه، فأخبر السلطان سليم أن نابليون سيرسل جيوشه المعسكرة على سواحل إيطاليا إلى الأستانة لدعم الموقف، وأن الإنكليز لو رأوا مقاومة من العثمانيين لخافوا على تجارتهم من البوار في الولايات العثمانية.

جهز الملحق الفرنسي مخططا لتحصين الاستانة بالسرعة القصوى، وشكلوا فرقة من 200 عسكري فرنسي لمحاربة الإنكليز وقت الحاجة، ودأب الناس على العمل على التحصينات حتى أنهوها في بضعة أيام، وقد شارك الشيوخ والأطفال والنساء في هذا العمل الذي كان يصل الليل بالنهار، وعملت السفن المتبقية على سد مداخل البوسفور لتأخير الإنكليز، وكان السلطان سليم يشرف بنفسه على سير المشروع. عندما تحقق الأسطول الإنكليزي من ضعف موقفه وقرب نهاية الاستحكامات العثمانية، عاد يجر أذيال الخيبة. سار الصدر الأعظم مع عساكر النظام الجديد والانكشارية بالإضافة إلى والي البوسنة ومصطفى باشا البيرقدار حاكم مدينة روستجق (روسة حاليا) البلغارية لحرب روسيا،
عزل سليم الثالث
توفي مفتي الدولة العثمانية الذي كان –- من أشد المعضدين للإصلاح، فخلفه رجل كان على عكسه تماما فاتحد مع مجموعة من العلماء والجهال والمنتفعين من رجال الدولة لعزل السلطان، فراحوا يحرضون من انخرط من شبان الانكشارية في السلك العسكري الجديد متحججين أن الملابس النظامية الجديدة هي أزياء خاصة بالنصارى مخالفة للقرآن الكريم والسنة الشريفة، ولقت سمومهم رواجا عند الجهال والمنتفعين وحصلت فتن عديدة في كثير قلاع الدولة، لم يدري سليم الثالث عنها إلا متأخرا بسبب قيام القائم مقام بتعتيم الصورة عليه. ابتهل المتآمرون لنجاحهم الجزئي، وتشجعوا على المضي قدما في مخططهم مستغلين سفر الجيوش مع الصدر الأعظم وانشغالها بحرب روسيا، فاجتمعت الجنود الانكشارية مع إخوانهم غير المنتظمين بتدبير المفتي الجديد ومن عاضده من بعض الرجالات في الدولة في منطقة خارج الأستانة، حتى إذا استعدوا دخلوا الأستانة، وقتلوا كل الوزراء والأعيان المؤيدين للإصلاح العسكري والنظام الجديد. سارع السلطان بعزل وزرائه وتعيين من قد يحاذي رأي الثائرين لإسكاتهم، ولكنه لم يسلم من شرهم، حيث أنهم كانوا يخشون أن يعود لتنفيذ مشاريعه العسكرية الإصلاحية، فأفتى مفتي الدولة العثمانية الجديد بأن أي خليفة يدخل أنظمة الغرب وطرقهم في الدولة، ويجبر رعاياه على اتباعها غير صالح للولاية، فعزلوه وأسروه، وولي من بعد مصطفى الرابع.

البيرقدار يتوجه إلى الأستانة لمعاقبة الثائرين حدث في عهد مصطفى الرابع هدنة مؤقتة مع روسيا فسار مصطفى باشا البيرقدار على رأس 16 ألف عسكري إلى الأستانة لإعادة السلطان سليم لحكم البلاد، ولكن رجال مصطفى الرابع قتلوا السلطان سليم الثالث ظنا منهم أن ذلك قد يخمد الثورة، إلا أن الثائرين اشتعلوا غضبا، وانتهى الأمر بعزل وقتل مصطفى الرابع، وتولية محمود الثاني.