أ.د. أحمد محمد وهبان

أسباب إندلاع الحرب العالمية الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: رائد بن سفيان 36336

شهد العالم في اوائل القرن العشرين عدد من التطورات السياسية والعسكرية التي ادت الى اشتعال الحرب بين الدول الكبرى التي انضمت اليها معظم دول العالم والتي عرفت بالحرب العالمية الاولى لان اكثر دول العالم اشتركت بها بشكل مباشر او غير مباشر .

أسباب الحرب العالمية الاولى: جرت الحرب العالمية الأولى بين عدة دول أوروبية ، فكانت نهايتها موت الملايين من البشرية، وأدت إلى انهاء ملكيات وارستقراطيات اوروبية
قامت الحرب العالمية الأولى نتيجة عدة أسباب رئيسية للحرب العالمية الأولى :

1) الصراع الإستعماري المتأجج بين دول المحالفة الثلاثية ودول الوفاق الثلاثي , والذي تسبب في أزمة مراكش , وازمة أغادير , ومن قبلهما أزمة حرب البوير , والصراع على النفوذ في آسيا الصغرى .

2) سباق التسلح الرهيب الذي دخلت فيه الدول الأوربية لا سيما غنجلترا وألمانيا

3) تصاعد حدة المنافسة التجارية بين إنجلترا وألمانيا العظيمتين وقتذاك .

4) الصراع حول النفوذ في البلقان وما نتج عنه من توتر في علاقات العسكريين والاوربيين نتج عن ازمة البوسنة والهرسك (1908) , والحروب البلقانية (1912-1913)

5) النعرة القومية الطاغية التي أستشرت في نفوس الأوربيين قبيل الحرب العالمية الأولى إستشرار النار في الهشيم , وقد كان الأمبراطور الألماني فيلهلم الثاني من أشد الساسة الأوربيين تحمساً للعزة القومية , وأكثرهم عملاً في سبيل أعلائها , وما كانت ألمانيا كبرى القوى الأوربية القاطبة وقتذاك فقد كان من الطبيعي أن تؤثر سياسات فيلهلم شديدة التمسك باهداب العنجهية القومية تأثيراً عظيم الشأن على مناخ العلاقات بين القوى الأوربية , بحيث اصبح الصراع والتوتر هما السمتين الغالبتين على ذلك المناخ .

أحباء صهيون

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

أحباء صهيون

“أحباء صهيون” أو “هواة صهيون”، ترجمة للاسم العبري “حوفيفي تسيون”، وهو اسم يطلق على جمعيات صهيونية نشأت في روسيا سنة 1881م؛ بعد صدور قوانين أيار التي فرضت قيوداً على الأقلية اليهودية هناك بين عامي 1881ـ1883م، وعلى حركة المهاجرين اليهود من روسيا وبولونيا ورومانيا إلى فلسطين “الهجرة الأولى 1881ـ1904″. وكان هدف حركة أحباء صهيون محاربة اندماج اليهود في المجتمعات التي يعيشون فيها، و”العودة إلى صهيون”.

وقد اتخذت لها شعاراً “إلى فلسطين” ودعت إلى الاستعداد للهجرة لشراء الأراضي فيها، ومساعدة الاستيطان اليهودي هناك. وكانت حركة أحباء صهيون همزة الوصل بين ما أطلق عليه “طلائع الصهيونية” في منتصف القرن التاسع عشر، وبداية الصهيونية السياسية مع ظهور تيودور هرتزل وانعقاد المؤتمر الصهيوني الأول سنة 1897م.

وقد سبق هذه الحركة أفكار ومشاريع مختلفة، من جانب أشخاص بشكل فردي، مثل الحاخام تسفي “هيرش كليشر” و”يهودا الكلعي” و”موشيه هيس”، والأدباء: “دافيد غوردون”، و”بيرتس سمولينسكين”، و”اليعيزر بن يهودا”، وآخرين. كما قامت في تلك الفترة أيضاً جمعيات يهودية تعمل من أجل الاستيطان في فلسطين، أطلقت عليها في البداية أسماء مختلفة. وكان القاسم المشترك بينها فكرة أنه لا خلاص لليهود في أماكن وجودهم، والحل هو العودة إلى “صهيون”.

وقد انتشرت حركة “أحباء صهيون” بين اليهود في روسيا ورومانيا وغربي أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، وإن كان بعض أعضائها قد راودتهم المخاوف من الشك في وطنيتهم ومن ازدواج الولاء. وكان يغلب على الحركة في دول أوروبا الوسطى والغربية طابع ثقافي نظري، غير أنها ساهمت بدور كبير في مكافحة الاندماج، ووضعت الأساس للحركة الصهيونية السياسية وظهور هرتزل على منبر الصهيونية.

وحاولت الحركة صياغة أفكارها صياغة علمية، وإعطاءها صفة قومية: حلم التخلص من المنفى، بعث الحياة القومية، الثقافة العبرية، العودة إلى الأرض والطبيعة، إقامة حياة اقتصادية لها جذورها في التربة لوضع نهاية للذوبان اليهودي في العالم.
وتطورت حركة أحباء صهيون على يد “ليو بنسكر” في كتابه “التحرر الذاتي” ليؤكد أن اليهود ليسوا جماعة دينية فقط، بل هم أمة مستقلة بذاتها، وخلاصهم من حياة الاضطهاد لا يكون إلا بتحرير أنفسهم بأنفسهم باستقلالهم في أرض يعيشون فيها عيشة قومية حرة، ولم تكن هذه الأرض بالضرورة فلسطين.

ومع ظهور هرتزل وإقامة المنظمة الصهيونية العالمية، انضمت معظم جمعيات “أحباء صهيون” ونشيطوها إلى الحركة الصهيونية. وواصل أحباء صهيون نشاطهم العملي في إقامة المستعمرات في فلسطين، وتقديم المساعدات للمدارس العبرية وغير ذلك.

وفي سنة 1900م سافر وفد خاص من أحباء صهيون برئاسة الكاتب “آحاد هاعام” إلى فلسطين؛ لبحث وضع المستعمرات هناك. كما اقترح وفد آخر على البارون روتشيلد إلغاء وصاية الموظفين على اليشوف (الاستيطان) اليهودي في فلسطين، وإدخال تغييرات في إدارة شؤون المستعمرات.

وقدم أحباء صهيون مساعدات للمستعمرات القائمة، وشجعوا وساعدوا في إقامة مستعمرات أخرى جديدة. كما هاجر كثيرون منهم إلى فلسطين، وأقاموا مستعمرات “ريشون لتسيون” في آب 1882م، و”روشبينا” بعد عدة أسابيع، ثم تلتها في العام نفسه مستعمرة “زمارين”، التي أطلق عليها فيما بعد اسم “زخارون يعقوب”؛ تخليداً لوالد البارون روتشيلد، بعد أن تعهد بتقديم المعونة المالية لها. كذلك أقيمت مستعمرة “يسود هامعلا” غربي بحيرة الحولة في شمال فلسطين.

وبلغ مجموع ما صرفته جمعيات “أحباء صهيون” على إقامة المستعمرات الصهيونية في فلسطين حتى نهاية الهجرة الأولى، سنة 1903م، نحو 87 ألف جنيه إسترليني

الشرق الأوسط وأمريكا من يغير من

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الغضيه 336

مقال جميل جدا

تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من السيولة الجغرافية والديمغرافية، بالتوازي أو كنتيجة لمتغيرات في السياسة الدولية وفي مواقع وإستراتيجيات بعض القوى الدولية، حيث تتجه هذه القوى إلى إعادة تموضعها في سياق التأثير والفعل العالمي.

وعلى وقع الحدث الأبرز في المنطقة، الحراك السياسي، أو ما بات يعرف في الأدبيات السياسية بالربيع العربي، يبرز على سطح العلاقات الإقليمية وفي نسيجها حراك علائقي يمكن المجازفة بتسميته بـ”ربيع العلاقات الدولية”، لما يشكله من ظاهرة مستجدة في هذه العلاقات ترتكز على اختراق الصيغة التي كانت سائدة على مدار الربع قرن الأخير، حيث كان يجري تصنيف الدول والكيانات على أساس مدى اقترابها أو ابتعادها من المقاربة الأميركية لعالم ما بعد انتهاء عصر القطبية الثنائية.

مؤشرات ملتبسة
وعلى الرغم من كثرة الحديث عن هبوط القيمة الإستراتيجية للشرق الأوسط في ميزان القوى العالمي، في محاولة إسباغ الصدقية على فرضية الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط، إما نتيجة ظهور مواقع تحتوي على فرص اقتصادية واستثمارية ذات قيمة مردودية أكبر، أو لظهور مناطق منتجة للنفط والغاز، على ما تذهب إليه الكثير من التحليلات؛ فإن ذلك يبقى أمرا مشكوكا في صدقيته وقدرته على تفسير هذه الظاهرة.
“
بالرغم من كثرة الحديث عن هبوط القيمة الإستراتيجية للشرق الأوسط، في محاولة لإسباغ الصدقية على فرضية الانسحاب الأميركي من الشرق الأوسط نتيجة ظهور مواقع تحتوي على فرص اقتصادية واستثمارية أفضل، فإن ذلك يبقى أمرا مشكوكا في صدقيته وقدرته على تفسير الظاهرة
“
ويكفي للتدليل على ذلك أن المتغيرات التي يجري على أساسها بناء تلك التفسيرات هي متغيرات متحركة وغير ثابتة، كما تبني معظم تلك التفسيرات على مؤشرات ملتبسة لم تتضح بعد بوصفها معطيات راسخة وقارة، فضلا عن المنسوب الافتراضي العالي الذي تنطوي عليه، ناهيك عن “واحدية” الاتجاه لهذه المؤشرات، مما يدلل على فقرها المعرفي وضعف نتائجها التفسيرية تاليا، حيث ترتكز أغلب المؤشرات على البعد الاقتصادي في تفسيرها لفرضية الانسحاب.

فهي تربط هذا الأمر بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها الولايات المتحدة الأميركية، دون إيلاء الأهمية لبقية العناصر التي تتشكل منها إستراتيجيات الدول، إذ على الدوام كانت هناك مناطق ذات أفضلية اقتصادية واستثمارية، كما أن نسبة زيادة اكتشاف النفط والغاز كانت مترافقة دوما مع ظهور حاجات موازية تستهلك ظهورها.

إضافة لما سبق، فإن النظام الإقليمي الشرق أوسطي هو جزء من معمار النظام العالمي، ونظام فرعي تابع له، ليس على مستوى الأطر التنظيمية النظرية وحسب، وإنما عبر التداخل الجغرافي والاقتصادي، وبالتالي من غير الممكن لقوى عظمى بحجم الولايات المتحدة الأميركية واتساع مصالحها وتنوعها إدارة الظهر للشرق الأوسط وتوقع اصطياد الفرص الاستثمارية في المحيط الهادئ بهناء وراحة بال.

هذا مع التأكيد أن العالم لم يشهد بعد متغيرات جغرافية يمكنها تهميش المعطى الجغرافي للمنطقة بوصفها قلبا جغرافيا يتوسط العالم ويتحكم بالكثير من حركته التجارية وحراكه السياسي والثقافي العالمي.

أما عن النظرية التي تقول بأن الولايات المتحدة بصدد تصميم صفقة تاريخية تتخلى بموجبها عن الشرق الأوسط لقوى ثانية بوصفه صار مقلبا خاسرا بمنطق حساب الجدوى لتتفرغ تاليا لما يفيد اقتصادها ويخفف عنها أعباء لا طائل من ورائها، وكل ذلك مقابل السماح لها بالخروج الآمن إلى تلك المناطق الجديدة، فتبدوا هذه النظرية متهافتة.

فمن هي القوة العظمى التي يمكن أن ترث النفوذ الأميركي في الشرق الأوسط؟ وأين يمكن العثور عليها في قائمة الدول القوية؟ ذلك أن روسيا تفتقر إلى السند العسكري والتاريخي والجاذبية الثقافية، والصين تفتقر إلى الرغبة والقدرة في آن معا، وأوروبا ليست قوة يحسب لها حساب.

إعادة الهيكلية الإستراتيجية
التفسير الأقرب لهذه الظاهرة ينطوي على بعد إستراتيجي جغرافي، يمكن وصفه بمحاولة إعادة الهيكلية الإستراتيجية ولكن وفق معطيات وشروط اللحظة الراهنة واستحقاقاتها، وهي عملية كلاسيكية في الإستراتيجية الدولية، وإنما يجري إعادة إنتاجها و”عصرنتها”.

“
النخبة الأميركية تميل إلى التعاطي البراغماتي مع تطورات المنطقة، بمعنى الميل إلى إيجاد تسوية معينة ترتكز على قاعدة تخفيف درجة الانخراط التدخلي وفق النمط الذي كان يجري به والانتقال إلى نمط أكثر جدوى يجعل ميزان الربح مائلا لصالح الطرف الأميركي ويبعده عن المغارم
“
فالقضية ترتبط ارتباطا وثيقا بطاقة الدول وتوجهاتها ومزاج نخبها، ثم تطبيق ذلك وترجمته على الواقع الجغرافي العالمي، بمعنى إعادة تطويع الجغرافيا وتشكيلها بطريقة أكثر جدوى وقابلية لخدمة مصالح الدول ولكي تتمتع بالمرونة الكافية واللازمة لإنجاز التسويات مع بعض الأطراف الإقليمية والدولية.

حصل ذلك عشية مؤتمر برلين الذي أعاد صياغة أفريقيا ليصار إلى تجهيزها لجغرافية قابلة للقسمة على أكثر من طرف، وعقب الحرب العالمية الأولى ومؤتمر سان ريمو الذي أعاد تشكيل المنطقة العربية ونقلها من كتلة واحدة تحت الحكم العثماني التركي إلى قطاعات متعددة تتوافق حدودها مع خطوط النفوذ البريطاني الفرنسي اليهودي “الإسرائيلي لاحقا”.

وحصل نفس الأمر في آسيا الشرقية عندما أعيدت صياغة الهند وباكستان وبنغلاديش، وفي كل هذه المرات كان الأمر يحصل نتيجة تطورات الحركة الرأسمالية العالمية وحاجتها لعنصري الموارد والأسواق، إضافة لظهور متغيرات في سلم القوى العالمي وهيكلية القوى.

اليوم يبدو قوس المتغيرات قد اكتمل، بل إن الولايات المتحدة تواجه هذه المتغيرات دفعة واحدة، وهي أمام خيارين، إما أن تفرز إستراتيجية قادرة على استيعاب هذه المتغيرات عبر تكتيكات سياسية مرحلية، وإما أن تتصلب في إستراتيجية الهيمنة وبالتالي تستنزفها حالة الاشتباك العالمي على عدة مستويات.

والواضح أن النخبة الأميركية تميل إلى التعاطي البراغماتي مع هذه التطورات، بمعنى الميل إلى إيجاد تسوية معينة ترتكز على قاعدة تخفيف درجة الانخراط التدخلي وفق النمط الذي كان يجري به والانتقال إلى نمط أكثر جدوى ورشدا يجعل ميزان الربح مائلا لصالح الطرف الأميركي ويبعده عن المغارم التي طالما تسببت بها الاندفاعات غير الواقعية وغير المحسوبة في ظل سيادة شعارات دمقرطة المنطقة وحقوق الإنسان.

ولكن كيف تجري هذه النقلة والشرق الأوسط ما زال هو نفسه بتشكيلاته وأطره السياسية ومنظوماته الثقافية وبناه الاجتماعية وخرائطه الجغرافية؟

أليس هو ذاته الجغرافيا والاجتماع الذي استنزف قدرات أميركا في طريقها لتثبيت سيطرتها كقوة أحادية على العالم، ألم تتسربل وتنفذ جهود أميركا وفاعليتها في صحارى أفغانستان والعراق دون ظهور ملمح واحد للتغيير والانخراط في النسق الأميركي؟ فكيف إذن تستطيع واشنطن ضمان تحقيق جدوى في نقلتها الجديدة؟

صياغة جديدة للشرق الأوسط
التصور الأقرب للوقائع الجيوستراتيجية أننا أمام نمط إستراتيجي أميركي جديد يقوم على إعادة صياغة وتشكيل الشرق الأوسط بطريقة جديدة، وليس الانسحاب منه.

هذه الإستراتيجية الجديدة تقوم على نقيض إستراتيجية أميركية دامت طوال نصف قرن ارتكزت على مبادئ معينة للحفاظ على هندسة ومعمار الشرق الأوسط القديم بأنظمته السياسية والاجتماعية وحدوده وضبط صراعاته وتفاعلاته، وهو الأمر الذي كلفها أثمانا باهظة.

وهذه السياسة انتهت اليوم، لكن مصالح أميركا باقية في أكثر من موضع، وهي ليست في طور التخلي عنها أو تركها للخصوم والحلفاء يديرونها بالطريقة التي يريدون، فالمنطقة بعرف واشنطن ومنظورها في السياسة الدولية هي استثمار أميركي خالص، حتى إيران نفسها تدخل ضمن هذه الخريطة الاستثمارية.

اليوم يمكن القول إن الاستثمار بالعقوبات على طهران بدأ يأتي أكله، حيث تستعد واشنطن لابتلاع هذا الصيد الثمين بالموارد والأسواق وإلا ترْك إيران تذوي تحت العقوبات الاقتصادية التي بدأت تفترسها.

“
في إطار الإستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه الشرق الأوسط، يجري تطبيق سياسة ترك المنطقة تتشكل من جديد، وهذا الأمر ليس وليد اللحظة بل جرى الحديث عنه والتنظير له منذ بداية القرن فيما سمي في حينه “الشرق الأوسط الجديد” أو “الفوضى الخلاقة”
“
في إطار هذه الإستراتيجية الأميركية الجديدة تجاه الشرق الأوسط يجري تطبيق سياسة ترك المنطقة تتشكل من جديد، وهذا الأمر ليس وليد اللحظة بل جرى الحديث عنه والتنظير له منذ بداية القرن فيما سمي في حينه “الشرق الأوسط الجديد” أو “الفوضى الخلاقة”، وهي وإن بدت بالنسبة لقاطني الشرق الأوسط على أنها سياسة تآمرية فهي بالنسبة للسياسة الأميركية ليست سوى نمط أو طريقة لتسهيل التعاطي مع منطقة جغرافية معقدة تنطوي على واقع سياسي واجتماعي أكثر تعقيدا، تستهلك الكثير من الإمكانيات والموارد، في حين يمكن إيجاد طرق جديدة لترشيد هذه العملية وتحقيق الجدوى منها بحيث تحقق مصالح واشنطن وليس بالضرورة أن تراعي مصالح سكان المنطقة أو قسم منهم.

آليات هذه الإستراتيجية الجديدة، قد تكون السماح للتعبيرات المختلفة، اجتماعيا وأيديولوجيا، وتطبيقاتها الحركية بالظهور على شكل كيانات جديدة، حزبية أو دولتيه، مثل ظهور الإخوان المسلمين كقوة فاعلة في المنطقة أو حتى ظهور كيانات سياسية على أسس عرقية وطائفية.

وفق هذا التصور يصبح الشرق الأوسط مجموعة قوى ضعيفة لا همَّ لها سوى بيع مواردها في سبيل الإيفاء بمتطلبات الكيانات الجديدة، إضافة إلى تحقيق هذه الكيانات درجة معينة من الانسجام ضمن تراكيبها السياسية والاجتماعية، وهو ما يقلل من درجة العداء لأميركا تحت ذريعة تأييدها للأنظمة السياسية وعدائها لبعض المكونات في المنطقة.

لكننا سكان الشرق الأوسط يجب أن ننتبه لحقيقة مهمة وهي أن المنطقة كلها وبدون استثناء، من مراكش حتى القوقاز، تقع على خط هذه التعبيرات البازغة والمحتملة، بما فيها كيانات قد تعتبر نفسها خارج هذا الاحتمال، مثل تركيا وإيران وروسيا نفسها.

المصدر:الجزيرة

السلطة التنفيذية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

السلطة التنفيذية هي في الاستعمال ذلك الفرع من الحكومة المسئول عن تنفيذ السياسات والقواعد التي يضعها المجلس التشريعي. وهكذا فإنها تضم في عضويتها رئيس الحكومة (رئيس الوزراء أو المستشار أو رئيس الجمهورية في النظم الرئاسية). وزملاء ذلك الرئيس من الوزراء والإدارة السياسية الدائمة أو المعينة سياسيا والدوائر من مثل الشرطة والقوات المسلحة.

يحكم قادة الحكومات الديمقراطية بموافقة مواطنيهم. ولا يستمد مثل هؤلاء الزعماء قوتهم لأنهم يسيطرون على جيوش أو ثروة اقتصادية، بل لأنهم يحترمون الحدود المفروضة عليهم من قبل الناخبين في انتخابات حرة ونزيهة.
يقوم المواطنون في المجتمع الديمقراطي، عن طريق الانتخابات الحرة، بمنح السلطات لزعمائهم كما هي محددة في القانون. وتقسم السلطة في الديمقراطية الدستورية بحيث تقوم السلطة التشريعية بسن القوانين وتقوم السلطة التنفيذية بتنفيذها وتطبيقها، وتقوم السلطة القضائية بالعمل بصورة مستقلة.
والقادة الديمقراطيون ليسوا دكتاتوريين منتخبين أو “رؤساء لمدى الحياة”. وهم يخدمون في مناصبهم لفترات محددة ويقبلون بنتائج الانتخابات الحرة، حتى لو أن ذلك يعني فقد السيطرة على الحكومة.
وتحدد السلطة التنفيذية في الديمقراطيات الدستورية بصورة عامة بثلاث طرق: بنظام رقابة وتوازن يفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية للحكومة القومية، وبالفدرالية التي تقسم السلطات بين الحكومة القومية وبين حكومات الولايات والحكومات المحلية، وبوجود ضمانات دستورية للحقوق الأساسية.
وتحدد السلطة التنفيذية على المستوى القومي بالسلطة الدستورية المخولة للسلطة التشريعية ومن قبل سلطة قضائية مستقلة.
وتنظم السلطة التنفيذية في الديمقراطيات الحديثة بصورة عامة بواحدة من طريقتين: النظام البرلماني أو الرئاسي.
ويشكل حزب الأغلبية في السلطة التشريعية في النظام البرلماني السلطة التنفيذية للحكومة برئاسة رئيس للوزراء.
وليس هناك تمييز كلي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في النظام البرلماني، حيث أن رئيس الوزراء وأعضاء مجلس الوزراء يتم استقطابهم من البرلمان. وتكون المعارضة السياسية في مثل هذه الأنظمة الوسيلة الرئيسية للحد من أو ضبط سلطة السلطة التنفيذية.
ويتم انتخاب الرئيس في النظام الرئاسي بشكل منفصل عن انتخاب أعضاء السلطة التشريعية.
ويتمتع الرئيس والسلطة التشريعية في النظام الرئاسي بقواعد سلطاتهما ودوائرهما الانتخابية السياسية بحيث يقوم كل منهما بمراقبة وموازنة الآخر.
لا تستدعي الدول الديمقراطية من حكوماتها أن تكون ضعيفة، بل أن تكون محدودة. وبالتالي فإن الدول الديمقراطية قد تكون بطيئة في التوصل إلى اتفاق حول القضايا القومية، ولكن حين تفعل ذلك فإن زعماءها يتصرفون بسلطة وثقة كبيرتين.
ويتصرف الزعماء في دولة ديمقراطية في جميع الأوقات ضمن حكم القانون الذي يحدد ويقيد سلطتهم.

جماعةالاخوان المسلمين

كاتب الموضوع الأصلي: تركي الحربي 2080

منظمة ساسية دينية تهف لإقامة الدولة الاسلامية ,اسسها عام 1929 الشيخ حسن البنا في مدينة الاسماعيلية في مصر وهو مدرس سابق ,والدولة السلامية كما افترضها الشيخ حسن البنا ستستمد قوانينها من الشريعة الاسلامية التي تعتبر متفوقة على جميع المؤسسات الغربية , ومن ثم فهي لن تكون شيوعية ولا ديمقراطية غربية .
انتشرت الحركة بسرعة في مختلف ارجاء مصر والوطن العربي ,ولكن الطابع السياسي بدأ يغلب على الطابع الديني فيها شيئاً فشيئاً . وفي عام 1948 اغتيل النقراشي باشا , رئيس وزراء مصر , بعد ان اصدر امراً بحل الجماعةومصادرة اموالها . وبعد بضع اسابيع اغتيل الشيخ حسن البنا مؤسس الحركة ومرشدها العام . وفي عام 1950 اعيد تنظيمها من جديد , ولكن الرئيس عبدالناصر عاد فحلها وصفاها من جديد إالى جانب الاحزاب المصرية الاخرى عام 1954. وكان الاخوان المسلمون قد ادينوا بمحاولة اغتيال الرئيس عبدالناصر في ذلك العام .
ولحركة الاخوان فروع وامتدادات في العديد من الاقطار العربية .ومن الملاحظ ان حركة الاخوان تقوى وتشتد من قوى اليمين العربي المحافظ عندما تتعاظم الموجة العربية التقدمية ولا سيما في الاردن وسورية .ويعتبر سيد قطب أبرز كتاب الحركة .

واقع العلاقات الدولية بين الحربين العالميتين الاولى والثانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الخطابي 32

الحرب العالمية الثانية ) 1 سبتمبر 1939 إلى سبتمبر 1945 (
تمهيد : شهد العالم بين 1914 و 1918 حربا عالمية أولى أنهكت الاقتصاد الأوروبي وحطمته، وأحدثت اضطرابات اجتماعية وسياسية جمة، فكان لذلك انعكاسات خطيرة وهامة على المستوى الأوروبي والعالمي
خارطة العالم السياسية بعيد الحرب العالمية الأولى :
صفة الدول أسماء الدول
المنتصرة سياسيا واقتصاديا . – بريطانيا – USA – فرنسا – اليابان – إيطاليا .
المنهزمة ذات نظام جمهوري بعد أن كان إمبراطوريا – النمسا – الدولة العثمانية – بلغاريا ….
الحديثة التي تعاني مشكلة الأقليات والقوميات – بولونيا – يوغسلافيا – المجر – استونيا – لتوانيا .
المستعمرة الضعيفة دول العالم الثالث في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية .
واقع العلاقات الدولية بين الحربين العالميتين الأولى والثانية :
1- معاهدات مؤتمر الصلح ، منها :
أ- فرساي بباريس مع ألمانيا 18/01/1919 ، وقع عليها الألمان عن إكراه في 28/06/1919
ب- معاهدة سان جرمان مع النمسا في 10/09/1919
ج- معاهدة نوي مع ألمانيا في 02/11/1919
د- معاهدة نيلي مع بلغاريا في 28/11/1919
هـ- معاهدة تريانون مع المجر في 04/06/1920
م- معاهدة سفر مع تركيا في 10/08/1920 ، وعدلت بمعاهدة لوزان مع تركيا في 24/07/1923
2- توتر شديد بسبب معاهدات الصلح التي تضمنت شروطا قاسية ضد الدول المنهزمة، إذ كانت إجحافا في حقها اقتصاديا ، وبسببها فقدت ألمانيا ثروات هائلة ومساحات شاسعة
3- الأزمة الاقتصادية العالمية بأوروبا سنة 1929 مخلفة وراءها غضبا شعبيا ، إضافة إلى إفلاس المؤسسات ، والبطالة والمجاعة، وبذلك استطاع الراديكاليون اعتلاء الحكم
4- ظهور الديكتاتوريات منها الفاشية بإيطاليا والنازية بألمانيا والفلانجية بأسبانيا والعسكرية باليابان
5- التوتر بين فرنسا وبريطانيا من جهة , وبين فرنسا وألمانيا من جهة أخرى , حيث خرق هتلر اتفاقية فرساي وأعاد التجنيد الإجباري ، وسلح الجيش ومنطقة الراين سنة 1936، وضم منطقة السار سنة 1935
6- التوسع النازي على حساب النمسا وتشيكوسلوفاكيا دون أن ألمانيا بقرارات عصبة الأمم حيث انسحبت من العصبة سنة 1933
7- اليابان تغزو الصين في منشوريا سنة 1931 ، وإيطاليا تجتاح إثيوبيا سنة 1935 وتجتاح ألبانيا
8- التحالفات العسكرية، منها التحالف الفرنسي السوفيتي في 21مايو 1935 تخوفا من الانتقام الألماني، فعقد هتلر اتفاقية بحرية مع بريطانيا في جوان 1935 تقضي بالحق لألمانيا بامتلاك 35% من حمولة الأسطول البحري .
9- الانقسام الأيديولوجي بين الحكومات الديكتاتورية، بين ألمانيا وإيطاليا واليابان وأسبانيا والأممية الشعبية )الإتحاد السوفيتي (، وظهور أحزاب متطرفة معارضة خرقت الاتفاقيات
10 – مؤتمر ميونخ في 29 سبتمبر 1938 : حضره هتلر (GER) وموسوليني (ITA) وشمبرلين(BRI) ودلاديه (FRA)، ولم توجه الدعوة إلى الإتحاد السوفيتي وتشيكوسلوفاكيا
وكان من أهم نتائج مؤتمر ميونخ :
أ‌- دخول القوة الألمانية إلى السوديت في أكتوبر1938، وانسحاب تشيكوسلوفاكيا
ب‌- زيادة الغرور الألماني وفتح شهيتها للتوسع .
ت‌- عدم اشتراك الاتحاد السوفيتي في المؤتمر جعله يشك في نوايا فرنسا وبريطانيا مما دعاه إلى إلغاء المعاهدة الروسية الفرنسية لسنة 1935، والدخول في مفاوضات سرية مع ألمانيا
11- الحلف الجرماني السوفيتي في 23/08/1939:هي في الحقيقة هدنة مؤقتة بين الطرفين تضمنت ما يأتي:
أ- تحقيق مكاسب توسعية على حساب بولونيا .
ب- عدم معارضة ألمانيا للسياسة التوسعية السوفيتية في دويلات البلطيق
ج- تقسيم بولونيا إلى مناطق نفوذ بينهما .
د- تعهد الطرفين بعدم اعتداء أحدها على الآخر مدة عشر سنوات
أما عن دوافع التقارب المفاجئ بين ألمانيا والإتحاد السوفيتي فأهمها حسب ما يلي :
* بالنسبة إلى ألمانيا :
– تأمين الجهة الشرقية حتى تتفرغ إلى الجهة الغربية
– الرد على التحالفات الغربية بين فرنسا وبريطانيا ….
– حشد القوات الألمانية في الجهة الغربية لاحتلال هولندا ، بلجيكا، لكسمبورغ ثم
فرنسا في أقرب وقت ممكن
– إضعاف وتفريق خصومه فرنسا وبريطانيا من جهة والسوفيت من جهة أخرى
– ربح الوقت والاستعداد للحرب والتفرغ للجهة الغربية وتأمين الجهة الشرقية
– الحيلولة دون تحالف الإتحاد السوفيتي مع الدول الغربية خاصة بريطانيا وفرنسا
* بالنسبة إلى الإتحاد السوفيتي :
– كسب الوقت استعدادا للحرب . – إضعاف مركز الرأسمالية الغربية .
– تحقيق أطماعه التوسعية على حساب بولونيا ودويلات البلطيق . – رد فعل انتقامي على إقصائه من مؤتمر ميونخ .
* مصير الحلف : دام الحلف من 1939 إلى 1941 ، إذ انتهى بنقض هتلر المعاهدة بالهجوم على
الإتحاد السوفيتي في جوان 1941 .

كنفدرالية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

الاتحاد الكنفدرالي (أو الكونفدرالي) هو رابطة أعضاؤها دول مستقلة ذات سيادة والتي تفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات وذلك دون أن يشكل هذا التجمع دولة أو كيانا وإلا أصبح شكلا آخرا يسمى بالفدرالية.
الكنفدرالية تحترم مبدأ السيادة الدولية لأعضائها وفي نظر القانون الدولي تتشكل عبر اتفاقية لا تعدل إلا بإجماع أعضائها.
وفي السياسة الحديثة، فالكنفدرالية هي اتحاد دائم للدول ذات السيادة للعمل المشترك فيما يتعلق بالدول الأخرى. عادة ما تبدأ بمعاهدة ولكنها غالبا ما تلجأ في وقت لاحق لاعتماد دستور مشترك، غالبا ما تنشأ الكنفدراليات للتعامل مع القضايا الحساسة مثل الدفاع والشؤون الخارجية أو العملة المشتركة، حيث يتعين على الحكومة المركزية لتوفير الدعم لجميع الأعضاء.
وفي سياق اخر تستعمل كلمة الكنفدرالية لوصف نوع من الهيئات التي يكون أحد مكوناتها شبه مستقل مثل الكنفدراليات الرياضية أو النقابية.
تختلف طبيعة العلاقة بين الدول التي تشكل الكنفدرالية بشكل كبير، وبالمثل، فإن العلاقة بين الدول الأعضاء والحكومة المركزية فيما يختص بتوزيع السلطات فيما بينها متغير بدرجة كبيرة أيضا. بعض الكنفدراليات تتمتع بمرونة مماثلة للمنظمات الحكومية الدولية، في حين أن الكنفدراليات المتشددة قد تشبه الاتحادات الفدرالية.

ومن أبرز الكنفدراليات الحديثة الاتحاد الأوروبي أما كندا، وسويسرا، وبلجيكا، فتعتبر فدراليات

أمثلة
بلجيكا: يشير الباحثين إلى ان الدولة البلجيكية تحتوي بعض مكونات الكنفدرالية. الباحث سي إي لاجاس يقول عن الاتفاقيات ما بين المناطق والمحافظات البلجيكيه ” اننا في نظام سياسي اقرب مايكون إلى الكنفدرالية”. ويقول رئيس مركز البحوث الاجتماعية السياسية، فينسينت دوكوربيتر، في مقالة في صحيفة لو سوار اليومية “إن بلجيكا فيدرالية بدون أدنى شك، لكن فيها مواصفات الكنفدرالية”. ويقول مايكل كويفي البروفيسور في جامعة لوفين الكاثوليكية أيضا في صحيفة لو سوار “ان النظام السياسي البلجيكي يتحرك بديناميكية كنفدرالية”، وقد كتب عن نفس الموضوع في سنة 1984 بالتعاون مع اساتذة جامعيين آخرين.

كنفدراليات تاريخية
ألمانيا التي تشكلت بعد الامبراطورية المقدسة قبل توحيدها 1806 و1848.
كنفدرالية الراين (1806-1813) والتي لم يكن لها رئيس للدولة ولا حكومة.
مملكة أراغون 1137-1716
الولايات المتحدة الأمريكية قبل معاهدات الكنفدرالية 1781-1789
صربيا والجبل الأسود ما بين 1982-2006
كنفدرالية السنغال غامبيا ما بين 1982-1989
سويسرا كانت كنفدرالية ما بين 1291 و1848 لتتحول إلى فدرالية رغم أن الإبقاء رسميا على اسمها ك “الكنفدرالية السويسرية”.
الجمهورية العربية المتحدة هو اتحاد كونفدرالي بين مصر وسوريا 1958-1961 ولكنه فشل وتحول إلى فيدرالي لأسباب معينة بين الدولتان.
صربيا والجبل الأسود 2003-2006

الحروب الهنديه الباكستانيه

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الغضيه 336

خاضت الهند وباكستان ثلاث حروب شاملة، انتهت الأولى بتقسيم كشمير عام 1949، ولم تفلح الثانية عام 1965 في تغيير هذا الوضع، في حين أسفرت الثالثة عام 1971عن تقسيم باكستان نفسها إلى دولتين بعد انفصال باكستان الشرقية وتأسيس جمهورية بنغلاديش.

هذا التقرير محاولة لتسليط الضوء على هذه الحروب الثلاث.. لماذا اندلعت؟ وكيف كانت مجرياتها؟ وما أبرز النتائج التي تمخضت عنها؟.

الحرب الأولى 1947/1948
الحرب الثانية 1965
الحرب الثالثة 1971
خسائر الحروب الثلاث

الحرب الأولى 1947/1948

اندلعت الحرب الهندية الباكستانية الأولى عام 1947/1948 بسبب قضية كشمير إذ رغبت كل من الدولتين ببسط سيطرتها على تلك المنطقة الإستراتيجية المهمة، وانتهت هذه الحرب بعد أن قسمت كشمير بينهما فيما بات يعرف الآن بولاية جامو وكشمير الخاضعة للسيادة الهندية وآزاد كشمير (كشمير الحرة) التابعة لباكستان.

الحرب
بدأت الحرب بتصعيد سياسي ومناوشات عسكرية محدودة ثم تبعه اجتياح عسكري شامل من جيوش الدولتين وسارت الأمور على النحو التالي:

17 يونيو/حزيران 1947: أصدر البرلمان البريطاني قانون استقلال وتقسيم الهند ومنح الإمارات والولايات الحق في الانضمام إما إلى الهند أو إلى باكستان، فانضمت معظم الولايات إلا ثلاثا كان من بينها ولاية جامو وكشمير إذ تردد حاكمها هاري سينغ في تنفيذ القانون البريطاني، الأمر الذي دفع الكشميريين المسلمين في مقاطعة “بونش” الواقعة في الجزء الأوسط الغربي للقيام بثورة مسلحة ساعدتهم فيها باكستان، وأعلن الثوار إقامة أول حكومة لـ “آزاد كشمير” أو كشمير الحرة.
أغسطس/آب 1947: رد الهندوس المتعصبون المدعومون من قبل حكومة الولاية وبخاصة في جامو التي كان بها أغلبية مسلمة قبل أن تتحول إلى أقلية بمذابح جماعية ضد مسلمي الولاية مما أدى إلى قتل حوالي 200 ألف مسلم وفرار الكثير منهم إلى منطقة “آزاد كشمير”.
23 أكتوبر/تشرين الأول 1947: دخل رجال مسلحون من قبائل الباتان في شمال غرب باكستان إلى كشمير للدفاع عن المسلمين الذين يتعرضون للاضطهاد الهندوسي.
24 أكتوبر/ تشرين الأول 1947: أرسل المهراجا سينغ يطلب المساعدة العسكرية من الهند فاشترطت عليه إعلان الانضمام إليها أولا فوافق على ذلك.
27 أكتوبر/ تشرين الأول 1947: أعلنت الهند موافقتها الرسمية على انضمام جامو وكشمير إليها، وأمرت قواتها النظامية بالتدخل المباشر في هذا النزاع.
27 أكتوبر/ تشرين الأول 1947: رد الحاكم العام لباكستان محمد علي جناح على التدخل الهندي بإصدار أوامره إلى الجنرال “جراسي” القائد البريطاني المؤقت للقوات الباكستانية لإرسال قوات باكستانية إلى كشمير.
نوفمبر/ تشرين الثاني 1947: اجتمع الحاكم العام للهند اللورد “مونباتن” -بعد أن اعتذر رئيس الوزراء الهندي نهرو لمرض ألم به- مع محمد علي جناح في أول مباحثات هندية باكستانية بشأن كشمير، وقدم جناح في هذا الاجتماع اقتراحات تدعو إلى وقف إطلاق النار وسحب القوات الهندية ورجال القبائل الباكستانيين في وقت واحد من أراضي ولاية جامو وكشمير على أن تتولى الهند وباكستان إدارة الولاية ويجرى استفتاء تحت إشراف البلدين المباشر. فرفضت الهند هذه المقترحات، واستمر القتال بين الطرفين طوال شتاء وربيع عام 1948. وفي أواخر مارس/آذار 1948 اشتركت القوات النظامية الباكستانية في القتال.
يناير/كانون الثاني 1948: احتجت الهند رسميا لدى الأمم المتحدة على ما أسمته بالاعتداء الباكستاني على أراض انضمت إلى الهند قانونيا، وذلك بالإحالة إلى المادتين 34 و35 من الفقرة السادسة من ميثاق الأمم المتحدة عن “الحل السلمي للنزاعات”.
مايو/أيار 1948: تمكنت القوات الباكستانية من تحقيق بعض الانتصارات العسكرية واستبسلت في الدفاع عن قطاع “مظفر آباد” مما اضطر القوات الهندية للتوقف وأصبح القتال متقطعا ومتأثرا بالنشاط الدبلوماسي للدولتين في الأمم المتحدة.
نتائج الحرب
توقف إطلاق النار بين الدولتين بعد وساطة من الأمم المتحدة، وأصبح وقف إطلاق النار نافذ المفعول في أول يناير/كانون الثاني 1949، وانقسمت كشمير إلى جزأين الأول خاضع للسيادة الهندية ويسمى جامو وكشمير بعاصمته سرينغار، والثاني تسيطر عليه باكستان وعاصمته مظفر آباد. وقد هدأت الأوضاع نسبيا على الحدود لكنه الهدوء الذي يسبق العاصفة. فبعد سنوات عاد التوتر وتصاعدت وتيرة الأحداث لتفضي إلى الحرب الثانية عام 1965.

الحرب الثانية 1965

توتر الموقف بين البلدين بصورة خطيرة عامي 1963/1964 بعد اضطرابات طائفية بين المسلمين والهندوس في كشمير، ثم وصلت الأزمة إلى حافة الحرب في ديسمبر/كانون الأول 1964 بعدما أعلنت الهند إغلاق باب التسوية السياسية وإلغاء الوضع الخاص بكشمير مما فجر الحرب عام 1965.

الحرب
بدأت شرارة الحرب الثانية بين الهند وباكستان أول يناير/كانون الثاني 1965 بالنزاع على منطقة “ران كوتش” التي تعني في اللغة الهندية أرض المستنقعات، وهي منطقة ليس لها قيمة إستراتيجية أو اقتصادية. ثم تكررت المناوشات العسكرية في مناطق أخرى حتى اندلعت الحرب الشاملة بينهما وسارت أمور الحرب على النحو التالي:

4-5 أبريل/نيسان 1965: انتقل الهجوم الهندي من منطقة ران كوتش إلى المواقع الباكستانية في أقصى الشمال الغربي لكشمير، وتكرر الهجوم نفسه بعد ثلاثة أيام وتمكنت القوات الباكستانية من صد الهجومين.
9 أبريل/نيسان 1965: انتقلت القوات الباكستانية من دور الدفاع إلى الهجوم، فأغارت على بلدة “سردار بوست” بجوار قلعة “كنجاركوت” ونجحت في الاستيلاء على المواقع الهندية بها، مما أجبرها على التراجع إلى الخلف تاركة بعض عتادها.
24 أبريل/نيسان 1965: توسعت باكستان في هجماتها على المواقع الهندية وبخاصة بين بلدة “شدبت” وبلدة “بياربت” مستخدمة بعض الأسلحة الأميركية والدبابات للمرة الأولى. وقد حاولت الهند استعادة هذه الأماكن التي استولت عليها باكستان لكنها لم تستطع.
8 مايو/أيار 1965: حشدت الهند قواتها في البنجاب ودعمتها بالمدرعات واتخذت أوضاعا هجومية، وسارعت باكستان بتقديم شكوى إلى مجلس الأمن.
30 يونيو/حزيران 1965: نجحت وساطة دولية قام بها رئيس وزراء بريطانيا هارولد ولسن في تخفيف حدة التوتر والتوصل إلى اتفاق نص على وقف إطلاق النار في ران كوتش وانسحاب الحشود العسكرية في البنجاب إلى الخلف والعودة إلى حالة ما قبل الحرب.
5 أغسطس/آب 1965: عاد التوتر من جديد إلى حدود البلدين، وعبر متسللون باكستانيون مسلحون بأسلحة خفيفة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة خط وقف النار داخل كشمير وحاولوا الاستيلاء على السلطة في سرينغار عاصمة ولاية جامو وكشمير التي تسيطر عليها الهند وتكوين مجلس ثوري يطلب المساعدة المباشرة من باكستان ليكون ذلك ذريعة لتدخل القوات الباكستانية النظامية إلى الولاية، لكن خططهم هذه باءت بالفشل.
سبتمبر/أيلول 1965: شنت باكستان هجوما قويا استخدمت فيه المدرعات في منطقة “شامب” جنوب غرب كشمير، ونجح هذا الهجوم في دفع القوات الهندية إلى الخلف، واستولت القوات الباكستانية على مدينة “أخانور” على مسافة حوالي 20 ميلا داخل الأراضي الهندية.
3 سبتمبر/أيلول 1965: اتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا دعا فيه الهند وباكستان إلى وقف الحرب فورا واحترام خط وقف إطلاق النار وانسحاب جميع الأفراد المسلحين والتعاون مع المراقبين العسكريين للأمم المتحدة في الهند وباكستان للإشراف على مراقبة وقف إطلاق النار.
6 سبتمبر/أيلول 1965: لم تحترم الهند القرار السابق وسارعت بشن هجوم واسع النطاق على الجبهة الغربية بأكملها وبخاصة في منطقة البنجاب ومدينتي لاهور وسيالكوت.
9 سبتمبر/أيلول 1965: فشلت مهمة السكرتير العام للأمم المتحدة الرامية إلى وقف الحرب بين البلدين وعاد من الهند وباكستان دون أن تسفر جهوده عن شيء. وفي غضون ذلك وجهت الصين إنذارا شديدا إلى الهند وهددتها بالاشتراك الفعلي في الحرب إذا لم تستجب لنداءات المجتمع الدولي بوقف الحرب، لكن الولايات المتحدة رفضت هذا الإنذار وقالت “إن الصين لا يمكنها أن تهاجم الهند دون أن تتعرض للردع الأميركي”.
20 سبتمبر/أيلول 1965: عاد مجلس الأمن وأصدر قرارا جديدا بوقف إطلاق النار وانسحاب الجيشين إلى ما قبل الخامس من أغسطس/آب 1965. وقبلت الدولتان هذا القرار اعتبارا من 23 سبتمبر/أيلول 1965.
نتائج الحرب
توقفت الحرب بين البلدين بعد مباحثات السلام التي تمت بينهما برعاية الاتحاد السوفياتي في العاصمة الأوزبكية طشقند في يناير/كانون الثاني 1966 والتي أسفرت عن التوقيع على “اتفاقية طشقند”. وقد أبرزت هذه الحرب عدة حقائق منها أن تصعيد القتال في كشمير يمكن أن يستدرج الدولتين إلى حرب شاملة، وأنه لم يعد التهديد الصيني للهند ذا بال بسبب الردع الأميركي والتأكيد على أنها لن تسمح لبكين بالاشتراك في هذا النزاع.

ورغم توقف القتال بعد اتفاقية طشقند فإن مشكلة كشمير التي فجرت الحرب بينهما للمرة الثانية لم تحل الأمر الذي مهد الطريق أمام الحرب الثالثة عام 1971.

الحرب الثالثة 1971

هي حرب الأسبوعين أو الحرب الخاطفة التي أدت في أواخر عام 1971 إلى فصل باكستان الشرقية عن الغربية وقيام جمهورية بنغلاديش.

الحرب
بدأت الحرب بتصعيد سياسي صحبته عمليات عسكرية محدودة على الحدود استمرت ثمانية أشهر قبل أن يحدث الهجوم الشامل، وتتابعت الأحداث على النحو التالي:

23 نوفمبر/تشرين الثاني 1971: أعلن الرئيس الباكستاني يحيى خان حالة الطوارئ عقب أول هجوم هندي ذي شأن.
أول ديسمبر/كانون الأول 1971: قطعت الهند -بمساعدة “الموكيتي باهييني” (أي فدائيو بنغلاديش)- خطوط السكك الحديدية بين العاصمة داكا وخولنا وشيتا كونغ الميناءين الرئيسيين على خليج البنغال وكوميلا قرب الحدود الشرقية.
2 ديسمبر/كانون الأول 1971: شنت القوات الهندية الجوية ضربات مركزة استهدفت مطارات وطائرات باكستان، واستمر القصف طوال يومي 2 و3 حتى دُمرت معظم الطائرات الباكستانية وفرضت الهند سيطرتها الجوية في سماء باكستان الشرقية.
5 ديسمبر/كانون الأول 1971: أغرقت مجموعة قتال بحرية هندية المدمرتين الباكستانيتين خيبر وشاه جيهان، كما أعطبت سفينتين أخريين في معركة بحرية على بعد 20 ميلا من كراتشي، وأغرقت غواصة باكستانية وعلى متنها بحارتها الثمانون في خليج البنغال.
6 ديسمبر/كانون الأول 1971: ضربت الهند بلدة “جيسور” تمهيدا لانتقال حكومة بنغلاديش إليها من منفاها في كلكتا، وانقسم إقليم شيتا كونغ في الشرق إلى شطرين، واستطاعت القوات الهندية أسر السفينتين الباكستانيتين “مينيلوف” و”مينيليدي”. ولم ينته ذلك اليوم إلا وقد أمر الجنرال نيازي قائد القوات الباكستانية الشرقية قواته بالانسحاب الإستراتيجي العام. وحاول مجلس الأمن الدولي في اليوم نفسه وللمرة الثانية خلال 24 ساعة استصدار قرار يدعو الهند وباكستان إلى وقف إطلاق النار وانسحاب القوات المسلحة لكل منهما من أراضي الطرف الآخر، لكن الاتحاد السوفياتي حال دون ذلك باستعماله حق النقض “الفيتو”. وكان هذا “الفيتو” بعدما رفض المجلس مشروع قرار للاتحاد السوفياتي يتضمن دعوة باكستان لوقف أعمال العنف في باكستان الشرقية.
8 ديسمبر/كانون الأول 1971: أحيلت القضية إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث لا يتمتع أي من الدول بحق النقض، فأصدرت قرارا بعد 24 ساعة يفرض على الهند وباكستان وقف إطلاق النار فورا وسحب القوات العسكرية من الأراضي التي احتلتها كل منهما. ولكن هذا القرار ظل دون تنفيذ وسارت الحرب الهندية الباكستانية حتى نهايتها.
10 ديسمبر/كانون الأول 1971: ما إن اتخذت القوات الباكستانية المنسحبة مواقعها حول داكا حتى بادرتها القوات الجوية الهندية بقصف شديد أدى إلى استسلام ألفي جندي وضابط باكستاني.
14 ديسمبر/كانون الأول 1971: وصلت طلائع الأسطول السابع الأميركي إلى خليج البنغال تتقدمها حاملة الطائرات الذرية “إنتر برايز” قادمة عبر مضيق ملقا وذلك سعيا منها لوضع حد لهذه الحرب المستعرة، ولكن بعد فوات الأوان، فقد أعلنت رئيسة وزراء الهند إنديرا غاندي أن “داكا مدينة حرة في وطن حر”.
16 ديسمبر/كانون الأول 1971: وقع قائد القوات الباكستانية الجنرال نيازي وثائق الاستسلام في داكا وتسلمها منه قائد القوات الهندية الجنرال أورورا.
نتائج الحرب
انتهت الحرب بعد أن فقدت باكستان جزأها الشرقي ولم يستطع الرئيس يحيى خان مواجهة الغضب الشعبي فقدم استقالته في 20 ديسمبر/ كانون الأول 1971 ليخلفه الزعيم الباكستاني ذو الفقار علي بوتو. وقد كبدت الحرب الثالثة باكستان خسائر فادحة كان أهمها انفصال شطرها الشرقي كدولة جديدة عرفت باسم جمهورية بنغلاديش.

خسائر الحروب الثلاث

كبدت الحروب الثلاث التي خاضتها الهند وباكستان الدولتين خسائر بشرية ومادية جسيمة، لكن نظرا لصعوبة إحصائها من جانب ولطبيعة هذه المعلومات وحساسيتها بالنسبة للروح المعنوية لدى كل طرف من جانب آخر جاءت الأرقام التي تتحدث عن المحصلة النهائية لحربي 1965 و1971 مبتسرة ومتضاربة. أما حصيلة الحرب الأولى 1947/1948 فإن المصادر المتوافرة لدينا عنها اكتفت فقط بنتيجتها النهائية وهي تقسيم كشمير نفسها بين الدولتين المتحاربتين. وربما ألقى هذا الجدول ضوءا ولو خافتا على خسائر كل طرف في الحرب الثالثة (1971) والتي يعتبرها بعض الخبراء العسكريين أهم وأخطر ما اندلع من حروب بينهما.

نوع الخسائر

الهند

باكستان

القتلى والجرحى والمفقودون

قتل في الجبهة الشرقية 1047 فردا وكانت حصيلة الجرحى والمفقودين 3136 ما بين ضباط وضباط صف وجنود،
وفي الجبهة الغربية قتل 1426 أما عدد الجرحى والمفقودين فبلغ 5760 فردا

قتل في الجبهة الشرقية 1293 فردا وبلغت حصيلة الجرحى والمفقودين 2932 من الضباط وضباط الصف والجنود

أسرى الحرب

616 أسيرا في الجبهة الغربية

أكثر من 93 ألف أسير في الجبهة الشرقية و540 أسيرا في الجبهة الغربية

المدرعات

73 دبابة في كلا الجبهتين

لم تعلن

القوات الجوية

45 طائرة مقاتلة

حوالي 50 مقاتلة

القوات البحرية

فرقاطة واحدة

فرقاطة وغواصة وكاسحة ألغام
و3 زوارق مسلحة

وبصفة عامة يمكننا القول بعد استعراض هذه الحروب الثلاث إنه إذا لم تجد المشكلة الكشميرية التي كانت سببا في تفجير كل الحروب التي اندلعت بين الهند وباكستان حلا فإن احتمالات وقوع حرب أخرى رابعة بينهما أمر ليس مستبعدا، وإن كان ما سيميزه هذه المرة هو أن العالم سيتابعه وهو يحبس أنفاسه خوفا من لجوء إحداهما أو كلتيهما إلى السلاح النووي وهو ما سيعني كارثة بيئية وبشرية في أكثر مناطق العالم كثافة سكانية.

منقول
مركز البحوث بالجزيره

العلاقات الدولية في الشريعة الإسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الخطابي 32

أرسى الإسلام أسساً ثابتة في العلاقات الدولية انطلاقاً من فكرته العالمية، فهو ليس ديناً إقليمياً محلياً، ولا تشريعاً زمنياً محلياً، ولا موقتاً··· بل هو دين عام خالد يعم جميع أرجاء العالم··· يستهدف تحقيق الأخوة الإنسانية والزمالة العالمية وكراهة الحرب، وتنمية العلاقات والتعاون بين الدول، ولم يكتف الإسلام بكراهته للحرب بالموقف السلبي، بل خطا خطوات إيجابية لحماية السلام وتثبيت أركانه··· فقد حدد الإسلام منطلقات عدة تمثل إطاراً شاملاً للعلاقات بين الناس من ناحية وبين الدول من ناحية أخرى، فقد أعلن أن الناس كلهم بحسب فطرتهم الأولى >واحد< يدينون لخالق واحد··· قال تعالى: (وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا) يونس:19·

وقال سبحانه: (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البيِّنات بغياً بينهم فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم) البقرة:213·

كما أعلن أنهم إخوة في الإنسانية لأنهم مخلوقون من أصل واحد، ولا تفاضل بينهم لشيء وراء هذه الحقيقة الإنسانية إلا بالتقوى، قال تعالى: (يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات:13·

فلا ينبغي أن تكون هناك انفصالية أو عداوة بسبب جنس أو لون أو ثقافة أو غير ذلك، بل تراعى الأخوة الإنسانية بما يحفظ كرامتها·

وقرر الإسلام أن الأساس في معاملة من يخالف العقيدة هي السلام ـ ما دام الطرف الآخر يدين بالسلام أيضاً ـ وأشاد بنعمة الأمن ووضع ضمانات بإبرام العقود وتوقيع المعاهدات مع الأمر بالوفاء بها والتحذير من الغدر بها والخيانة فيها، كما نهى عن رفض الصلح أو وضع العراقيل في سبيل إتمامه·

مشروعية العلاقات الدولية الأصل في الدولة الإسلامية، أن يخضع لسلطتها كل القاطنين على أرضها، مهما كانت جنسياتهم أو دياناتهم وأرض الدولة الإسلامية، هي حسب التعبير الفقهي السائد، دار الإسلام، ويقابل دار الإسلام، دار الحرب، ودار الإسلام، هي التي تجرى عليها أحكام الإسلام، وتسود فيها قوانينه وتشريعاته، ويخضع سكانها لسلطة الدولة الإسلامية، ويأمن بأمانها سواء أكان السكان من المسلمين أم من غير المسلمين، وغير المسلمين الذين يوجدون في دار الإسلام هم الأجانب·

ويقول >محمد حميد الله<: إن مدلول لفظ أجنبي ما يفتأ يتغير في المجتمع الإنساني تبعاً لاختلاف الزمان والمكان والأمة، فهو مبني أحياناً على أساس القرابة الدموية التي فيها يلحظ اختلاف العنصر، واللون واللسان· وأحياناً على المسكن أو مسقط الرأس وطوراً على فلسفة الحياة أو الحزب أو المذهب والدين·(1)

ويقول: >كل دولة تقوم على التمييز العنصري، لن تفلح في تسيير جميع رعاياها من ذويها ومواطنيها، ومثلها كل دولة تقوم وحدتها على أساس اللون، أو اللسان، فمن العسير انضمام جميع الأهالي فيها في وطنية واحدة، واكتسابهم جنسية واحدة تلغي بينهم كل الفوارق، وليس من فرق كبير بين هذا المذهب، ومذهب من يقول بالوطنية الجغرافية·

أما الدول التي لا تقوم إلا على أساس واحد من المشاركة في الحياة ـ سواء أكان الأجانب الساكنون فيها مؤمنين بفلسفتها تلك أم غير مؤمنين ـ فاكتساب الجنسية فيها أيسر منه في أي دولة أخرى تقوم على أسس عنصرية أو جغرافية(2)، ومن هنا كان الإسلام وسيظل كذلك شامخ الرأس، يعلو ولا يُعلى عليه، لأنه قضى على التمييز العنصري واللوني والجغرافي، وغير ذلك من ألوان التمايز، وترك من تراث الأخوة الإسلامية ما لم يستطع هدمه سيل الأفكار الغربية، ولا تيار الأفكار الشرقية، إذ الإسلام نظام شامل لتطور الحياة من جميع نواحيها، وذلك ما جعل الدين والسياسة فيه يصطبغان صبغة واحدة، بوصفهما فرعين من أصل واحد، أو غصنين من شجرة واحدة، وكانت النتيجة من وراء هذا، أن مدلول الأجانب في الدولة الإسلامية أمسى مرادفاً لغير المسلمين·

أنواع غير المسلمين

غير المسلمين في الدولة الإسلامية ثلاثة أنواع:

1 ـ ذميون

2 ـ مستأمنون

3 ـ معاهدون

1 ـ الذميون

هم الذين يقيمون مع المسلمين إقامة دائمة وجرى بينهم وبين المسلمين اتفاق وصلح على الخضوع لسلطان الدولة الإسلامية، والرضا بجريان أحكامها، ونظامها عليهم، مع بقائهم على عقيدتهم وفي أرضهم وأموالهم، وعلى أن يدفعوا الجزية للدولة الإسلامية·

ويعتبر هؤلاء الذميون مواطنون كغيرهم من المسلمين القاطنين بدار الإسلام لهم ما للمسلمين، وسمُّوا ذميين لأنهم أقاموا مع المسلمين على أساس أن لهم عهداً وذمة يجب عليهم الوفاء بها· والأصل أن المسلمين كانوا إذا دخلوا بلداً وأقاموا فيها كانوا يعلنون من يرضى بالإقامة مع المسلمين على أن يكون له ما لهم وعليهم ما عليهم، عدا ما يتعلق بالدين، يكونون ذميين ما داموا لم يعترضوا على ذلك، ويكون هذا بمثابة عقد بينهم وبين المسلمين، وأنهم بهذا يلتزمون أمرين: الأول: التزام التكليفات المالية على القادرين منهم لكي يسهموا في بناء الدولة الإسلامية ويشتركوا في ميزانها المالي·

الثاني: أن يلتزموا أحكام الإسلام في المعاملات المالية، والخضوع للعقوبات الإسلامية ليكون لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم·

أما نظام الأسرة من زواج وطلاق، فإنهم يتركون وما يدينون له، وذلك لصلة أحكام الأسرة بأصل الدين، فكان من المحافظة على حريتهم في التدين أن يتركوا في العبادات وأحكام الأسرة إلى دينهم الذي ارتضوا البقاء عليه، ويمثل هؤلاء الذميون الآن، اليهود، والنصارى في البلاد الإسلامية·

2 ـ المستأمون

هم الذين يدخلون دار الإسلام من أهل دار الحرب، أو من أحد أفراد المسلمين الذين لهم ذلك، في أثناء الحرب أو السلم، لغرض خاص يقيم بمقتضاه مدة معينة بحيث لا يمكَّن من الإقامة أكثر منها، وإذا أقام مدة أكثر، ورغب في البقاء بأرض الإسلام، فتجرى عليه أحكام أهل الذمة ولا يمكَّن من العوة إلى دار الحرب·

3 ـ المعاهدون:

فهم المقيمون خارج الدولة الإسلامية، والذين أدعوا المسلمين وعاهدوهم بمقتضى اتفاق ومعاهدة على ألا يثيروا معهم حرباً ولا يظاهروا عليهم عدواً

· وتقوم العلاقة بين الطرفين على أساس من الأمان والسلام واحترام كل منهما لدم الآخر وماله·

وبلاد المعاهدين في الغالب ليست من دار الحرب ولا من دار الإسلام وهم يدخلون دار الإسلام بالأمان المتفق عليه·(3)

والحقيقة أن العلاقات الدولية المعاصرة ترتكز أساساً إن لم يكن كلياً على أساسين اثنين: المصلحة الوطنية والقوة

· 1 ـ المصلحة الوطنية:

هي المفتاح الأساس في السياسة الخارجية، ويرتد هذا المفهوم في جوهره إلى مجموع القيم الوطنية، تلك القيم النابعة من الأمة والدولة في الوقت نفسه، غير أن هذا المفهوم لا يخلو من غموض·

وإذا كان من الصعب بيان المقصود بالمصلحة الوطنية بفكرة مجردة، فإن من المستحيل أن نجد إجماعاً على ما تعنيه في قضية معينة، إن الجدل المتكرر حول السياسة الخارجية يتركز حول التفسيرات المختلفة لمتطلبات المصلحة الوطنية ليس من الضروري أن نعرِّف المصلحة القومية تعريفاً ضيقاً يستبعد الاعتبارات الخلقية والدينية وما على شاكلتها، وإنما تقتضي فاعلية هذه المصلحة، غير أن هذا لايعني أنه ليس بوسعهم ألبتة الاتفاق على شيء ما، بل على على العكس كثيراً ما يتفقون، وإن كان هذا الاتفاق ينطلق أيضاً من مصالحهم الوطنية، فإذا وافق سياسي على تقديم تنازلات فإنه لا يفعل ذلك إلا إذا اقتنع أن عمله سيعطي دولته بعض المزايا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، إن فكرة المصلحة الوطنية مبنية على وجود قيم في الجماعة الوطنية، هذه القيم التي يمكن أن تعتبرها من نتاج ثقافتها ومعبراً عن روح تجانسها··· غير أن العلاقة بين هذه القيم وبين الأهداف السياسية المحددة تتطلب شرحاً أكبر· إن القيم تنتمي إلى مجال >ما يجب أن يكون<، وليس من الضروري أن تترجم إلى أهداف سياسية محددة··· إن النظم القيمية يعوزها اليقين بعامة، بل إنها أحياناً تتضمن قيماً متضاربة، وهو ما يثير مشكلة: أي من هذه القيم واجب التطبيق في الحالات المفروضة؟··· وقد تتعقد الأمور أكثر من ذلك، وقد يستهدف الساسة التضليل من وراء تصرفاتهم، بل إنه طبقاً لنظرية فرويد لا يعرفون بالضبط حقيقة الدوافع التي تسيِّرهم، وأخيراً فإن الثقافات المختلفة لا تعطى الأهمية للقيم عينها··· ولقد كان الإنسان يسعى طوال تاريخ الفكر السياسي إلى تصوير قيمة عليا تتخذ معياراً عاماً لتصرفاته، وللأسف فإن مجرد وجود نظريات متناقضة في هذا الموضوع يعني الشك في إمكانية أن تكون أي منها صحيحة كل الصحة، ومعيار المصلحة الوطنية ـ رغم شعبيته ـ شديد الغموض··· وعندما تصطدم قيمتان أو أكثر فيما بينها، فإن الأهمية النسبية لأي منها يجب أن تقدر وترسى··· وهذا التصنيف للقيم ليس سهلاً، لأن التركيز على أهميتها يتراوح من حال إلى أخرى وكثيراً ما تحكمه العواطف···<·

ولابد أن يستنتج القارئ من الشرح السابق صعوبة تعيين المصلحة الحقيقية الوطنية، وأنه ليس من الضروري أن تكون محكومة بمعايير موضعية، كما يستنتج قابليتها للمرونة والتكيف في يد صانع القرار، وسيكون في إمكانه ـ نتيجة لذلك ـ أن يقيِّم مدى أهليته المصلحة الوطنية لأن تكون أساساً قوياً للعلاقات الدولية·

2 ـ القوة

إن مشكلة القوة تدخل جميع أنواع العلاقات الدولية في الحروب والمنافسات· تدخل القوة بمعناها العسكري، وفي التعاون يدخل التهديد بالقوة لقمع أحد الأطراف· يدور عالم السياسة كله حول ممارسة القوة والبحث عنها، غير أن القوة في السياسة الدولية أوضح كثيراً، وأقل قيوداً من القوة في السياسة الداخلية، ولهذا فكثيراً ما تسمَّى السياسة الدولية بسياسة القوة··· ولقد أدى الدور المهم الذي تلعبه القوة في العلاقات الدولية إلى نشوء مدرسة فكرية تفسر العلاقات الدولية على ضوء مفهوم القوة···· ولكن بالرغم من أن القوة تلعب دوراً مهماً في السياسة الدولية، فإنها في الأساس وسيلة لتحقيق قيم وطنية، والسياسة الدولية لا تحددها القوة التي تملكها الدولة فحسب، وإنما تحددها بدرجة أكبر القيم التي تعتنقها هذه الدول، ومفهوم المصلحة والوطنية التي تحكم سلوك الدول لا يقف عند اعتبارات محددة·(4)

هذا هو واقع العلاقات الدولية المعاصرة خصوصاً بعد الأحداث المريرة التي يمر بها العالم في الوقت الحاضر ولا سيما بعد أحداث سبتمبر 2001م وما تبعه من هجوم حاد دائم على الإسلام والمسلمين سواء في ديارهم أو في ديار المسلمين·

وهنا أريد أن أقول لمن يشوهون صورة الإسلام والمسلمين: إن العلاقات الدولية لديكم تعتمد على مبدأ المصلحة الوطنية، والقوة كما ذكرت ذلك سابقاً، ولكن العلاقات الدولية في الإسلام تعتمد على جملة مبادئ يلتزم بها المسلمون في ديارهم أو ديار غير المسلمين، من هذه المبادئ:

1 ـ المساواة في الحقوق الإنسانية: حيث ساوى الإسلام بين الناس جميعاً، واعتبر المساواة أصلاً مقرراً من أصوله، فلا تفاضل بين الناس بكثرة المال مثلاً، أو بالجاه أو بالسلطان وإنما يكون التفاضل بالإنتاج وبالعمل الصالح·

قال تعالى: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) الحجرات:13·

2 ـ العدالة بين الدولة الإسلامية وغيرها: بالعدل تستقيم الأمور وتسير في مسارها الصحيح، وبه تطمئن النفوس إلى نيل حقوقها، وكل تنسيق اجتماعي أو سياسي لا يقوم على العدل سرعان ما ينهار، مهما كانت القوة المنظمة والداعمة له، فهو الدعامة القوية التي يقوم عليها الحكم والتنسيق السليم لكل بناء، قال تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان) النحل:90·

3 ـ الوفاء بالعهد: والوفاء بالعهد من أهم السمات التي تميَّزت بها الدولة الإسلامية، انطلاقاً من قوله تعالى: (وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولاً) الإسراء:34·

فقد قامت الدولة الإسلامية بالوفاء بما التزمت به لغيرها، سواء كان للدول الأخرى، أو للأفراد، حتى إن القرآن الكريم قدَّم الوفاء بالمعاهدات التي تبرمها الدولة الإسلامية مع غيرها على نصرة المستضعفين في الدين الذين يقيمون في دولة بينها وبين المسلمين معاهدة، قال تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق) الأنفال:72·

4 ـ السلام: والسلام والمسالمة هو أصل العلاقة بين الدول الإسلامية وغيرها، والقتال في حال طارئة تقتضيه ظروف معينة·

وفي القرآن الكريم آيات صريحة في إيثار السلام على القتال· قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين) البقرة:208· 5 ـ الأخذ بأخف الضررين: بمعنى إذا تترس الأعداء في هجومهم بأفراد من المسلمين أو بأطفال أو نساء أو شيوخ منهم فيجوز لمحاربي الدولة الإسلامية ضرب العدو وما تترس به، لأن ضرر قتل قلة من المسلمين أخف من هزيمة عامتهم(5)·

6 ـ حقوق العباد فيما بينهم مقدمة على حقوق الله: وعلى هذا فلا تقاتل المرأة بغير إذن زوجها ولا الولد بغير إذن والديه، ولا العبد بغير إذن سيده إلا في حال النفير العام، فإنه لا بأس بقتال المرأة والولد والعبد من دون إذن من أولياء أمورهم·(6)

7 ـ مراعاة المصلحة: مصلحة الدولة الإسلامية لها الاعتبار الأول عند إقامة أي علاقة مع الدول الأخرى، وعلى هذا فللدولة الإسلامية أن تطلب إعادة حال السلام مع الدولة المعادية، إما بعقد اتفاق وفق شروط يرتضيها الطرفان، وإما بعقد هدنة وهي التوقف عن القتال لفترة محددة، إذا كان في ذلك مصلحة للدولة، تفوق مصلحتها في مواصلة الحرب·

8 ـ المعاملة بالمثل: والمعاملة بالمثل هو المبدأ الأساس في معاملة الدولة الإسلامية لغيرها لقوله تعالى: (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة:491م·

وعلى ذلك فللدولة الإسلامية أن تسترق أسرى الأعداء إن هم استرقوا أسرى المسلمين وللدولة الإسلامية كذلك أن تعفى رعايا الدولة المعتدية من الضرائب أو الرسوم أو نحو ذلك إذا فعلت الدولة المعادية برعايا الدولة المسلمة مثل ذلك·

9 ـ الاعتراف بالحقوق التي تثبت للدول جميعاً على قدم المساواة: بقوله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم) الممتحنة:8·

هذه هي مبادى العلاقات الدولية من منظور إسلامي التي يجب أن نلتزم بها في الوقت الحاضر، بقي أن نختتم هذا المقال ببعض الحقائق التالية عن العلاقات الدولية في الإسلام:

1 ـ إن كل المجتمعات البشرية لها علاقات مع بعضها بعضاً ومع غيرها أيضاً، وأن ما يحكم هذه العلاقات لم يكن منضبطاً، فهو لم يكن ينطبق على كل رعايا الدولة، سواء عند الإغريق أو الرومان، أو الهنود أو اليهود، فقد كانت هذه الأقوام متمايزة عن غيرها·

2 ـ حين جاء الإسلام امتداداً للهداية البشرية لم يستثن المسلمون أحداً من غير المسلمين، أو دولة من تطبيق القواعد والأحكام الإسلامية التي تربط علاقات الناس ببعضهم بعضاً، ولم تحرم أحداً من تلك الحقوق التي يتمتع بها المسلم، على عكس المجتمعات السابقة واللاحقة التي لم تأخذ بتعاليم الإسلام·

3 ـ الدولة الإسلامية هي التي تجرى عليها أحكام الإسلام، وتسود فيها أنظمته وتشريعاته ويخضع سكانها لسلطة الدولة الإسلامية·

4 ـ الدولة التي تقوم على أساس التميز العنصري أو اللون أو اللسان، لن تفلح في تسيير دفة الحكم لرعاياها، إذ لابد أن يظل الفارق فيها واضحاً بين عنصر الحاكمين وعناصر المحكومين، ومن هنا كان الإسلام وسيظل كذلك شامخ الرأس يعلو ولا يُعلى عليه لأنه قضى على كل ألوان التميز·

5 ـ إن الإسلام يبيح التعامل مع غير أتباعه، كما يلزم أتباعه الوفاء بالمعاهدات والاتفاقات التي يعقدونها مع غيرهم، وأن الهدنة، والمصالحة مشروعة على أن تكون بقدر الضرورة لأن الصلح الدائم يبطل الجهاد ولا قائل بذلك·

6 ـ الدولة الإسلامية لا تسوِّغ التمثيل بجنود الأعداء، أو تعذيب أسرى الحرب أو تخريب العامر أو قطع الأشجار أو قتل الحيوان إلا لضرورة، كما لا تجيز التعرض لغير المقاتلين من شيوخ ونساء وأطفال ومرضى·

7 ـ السلام والمسالمة هو الأصل في العلاقات بين الدولة الإسلامية وغيرها وأن القتال هو حال طارئة تقتضيه ظروف معينة، لذا فإن الإسلام يرغب في العلاقات السلمية ويحض عليها فهو دين محبة وسلام·

8 ـ الأخذ بأخف الضررين والمعاملة بالمثل ومراعاة المصلحة العامة لها الاعتبار الأول عند إقامة أي علاقة مع الدولة الأخرى·

9 ـ وحيث إن الحرب لم تكن الوسيلة الوحيدة لفض النزاعات بين الدول، فإن الوساطة والتحكيم بوصفها إحدى الطرق السلمية لتسوية الخلافات أمر مشروع وسائغ في الإسلام، بل إنه يشجع عليه ويرغب فيه، وبهذا فإن الإسلام يرقى بالإنسان إلى أسمى درجات الحضارة، يحفظ له وجوده ومقومات حياته

من أنقذ الآخر.. أمريكا.. أم إيران؟!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالعنزي36336

من أنقذ الآخر.. أمريكا.. أم إيران؟!

يوسف الكويليت

هل أنقذت أمريكا وفي اللحظات الحرجة الوضع الإيراني من الانفجار الداخلي الذي توقع محللون وسياسيون رصدوا الوضع بأنه حرج، وقد يقتلع أسس دولة الولي الفقيه لتنتهي إلى فوضى احتراب بين الأقليات والأثنيات، وأن مثل هذا الوضع قد يؤدي إلى كوارث تقود إلى صراعات في كل المنطقة، وأن تكرار نموذج سورية والعراق، والصومال قد يضع العالم أمام مأزق أمني لا يمكن السيطرة عليه؟

القراءة الأمريكية كانت تتحدث عن أمة إيرانية متجانسة قومياً ووطنياً ومذهبياً على عكس السنة الذين لا قانون ولا مرجعية ولا ضوابط لديهم، فكلّ يحمل كتاب تفسيره للمجتمعات والعلاقات الإسلامية وخارجها وأن عناصر التطرف والإرهاب في هذه المجموعة أكثر من الشيعة، وأن التعامل مع قوى مشتتة ومتصارعة هو سبب فشل السياسة الأمريكية في المنطقة، وعليها هجرها إلاّ في حدود روابط المصالح ذات الأهمية الخاصة..

قد يكون التفسير الأمريكي فيه شيء من الواقعية، ولكنه ليس صحيحاً في جملته وأفكاره الأخرى إذا ما علمنا أن مظهر الانتصار الإيراني، وتحقيقها انفراجاً مع العالم بما فيها دول المنطقة، هو أمر مبالغ فيه، إذ إن إيران استنزفها التركيز على الصناعات العسكرية ودعم حلفائها في لبنان وسورية وبعض الجيوب المتعاهدة معها على ترسيخ ثورتها مثل الحوثيين، أو السلطة السودانية، والقفز على حواجز العالم الإسلامي بنشر التشبع، مما أرهق دخل الفرد وأضاف أعباءً على الحكومة استدعت أن تقبل، كما حدث في حرب العراق وإيران بتجرع الخميني المرارة بعد إقراره بالهزيمة، وإن لم تعلن إيران ذلك فهي حاولت أن تعطي طابع الاتفاق مع (٥+١) إنجازاً سياسياً غير مسبوق، وقد تكون أمريكا، كما أكدت، فرضت ضغطاً دبلوماسياً واقتصادياً عليها، إلا أنها لا تريد لهذه الدولة أن تسقط وفقاً لرؤية تجدها أحد مستلزمات استراتيجيتها في المنطقة..

وبصرف النظر عن حدود من كسب ومن خسر من كل الأطراف، فنحن في المنطقة العربية نتمنى أن تدخل إيران المجتمع الدولي كدولة تنسجم في علاقات توقف مفهوم تصدير الثورة، وأن ترى المصلحة بتعاون لا يقوم على وهْم القوة وكبرياء العرق، في وقت نفهم أنها دولة إسلامية فيما معظم سكانها عرب، ومعظم شعبها يتكلم هذه اللغة، وكل ما تنتمي إليه حضارياً تبرز فيه الشخصية العربية من الصحابة إلى الرموز الأخرى التي طبعت إيران بالإسلام وتقاليده، وهذا يبدد مفهوم (الآرية) الجديدة التي تتبناها عناصر التطرف القومي، وحتى الاعتقاد بأنها دولة العرق الواحد يكشفه الواقع بأنها مجموعة أعراق وقوميات ومذاهب وأديان ليس بينها التجانس الحقيقي، بل إن الفرس لا يشكلون إلاّ نسبة الثلث من بقية المكونات الأخرى..

إيران مستقرة، وغير جامحة تنبذ العنف هو مطلب.. ومحاربة من لا يلتقون معها روحياً وسياسياً هي فلسفة انعدمت بعد أفول عصر الأيدلوجيات بانتهاء الاتحاد السوفياتي، ونعتقد أن إيران إذا اعتبرت نفسها قطب الحركة في محيطها، وأنها قوة عظمى بما تعلنه عن صواريخ عابرة للقارات، وسفن وطائرات إلى آخر سلسلة الحرب النفسية التي تقودها أمام خصومها المفترضين، فإنها ليست أقوى من الاتحاد السوفياتي الذي تداعى لنفس الأسباب..

الكل يرحب بإيران تركز على السلم بدل الحرب، وبالتعايش بدلاً من تصدير الثورة، والخيار هنا يخدمها بالدرجة الأولى إذا كانت مع هذا التوجه، إما إذا كانت تريد ذلك هدنة مؤقتة، فكلّ الأمور ستجري عكس تيارها ورياحها الباردة والساخنة..