أ.د. أحمد محمد وهبان

الوحدة الألمانية ، هزيمة الدنمارك والنمسا

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

كانت ألمانيا تتكون من 400 إمارة متفرقة تقريباً،لكن أتى نابليون وإختصرهم إلى 38 ولاية. قرر بسمارك استخدام الدبلوماسية والعسكرية البروسية لتحقيق الوحدة, واستثني النمسا من الاتحاد لرغبته في أن تكون بروسيا هي أقوى الأعضاء واكثرهم نفوذا في الأمة المتحدة الجديدة. واجه بسمارك أزمة دبلوماسية حين مات فردرك السابع ملك الدنمارك في نوفمبر عام 1863. فقد نشأ نزاع حول تبعية دوقيتي شلزويج وهولشتاين بين الملك الدنمارك الجديد كرستيان التاسع، وبين فريدريش فون أوْجوستنبورج (وهو دوق ألماني).

وكان الرأى العام البروسي يؤيد تبعية الدوقيتين للدوق الألماني. غير أن بسمارك اتخذ خطوة غير شعبية بإصراره على تبعية الدوقيتين للدنمارك بموجب بروتوكول لندن الموقع قبل عشر سنوات. غير أنه عاد فأعلن رفضه لضم الدنمارك للدوقيتين. وبدعم من النمسا أرسل قراره النهائي إلى كريستيان بضرورة إعادة الدوقيتين إلى الوضع الذي كانت عليه من قبل. وحين رفضت الدنمارك القرار, قررت بروسيا والنمسا شن الحرب على الدنمارك “حرب شلزويج الثانية”, وأجبرت الدنمارك على التنازل عن كلتا الدوقيتين. وفي الأساس فقد اقترح أن يقرر مجلس الاتحاد الألماني (الذي يمثل كل الإمارات الألمانية) بشأن مصير الدوقيتين. ولكن قبل أن يحدث هذا أقنع بسمارك النمسا بالموافقة على معاهدة “جاستاين”. وبموجب هذه الاتفاقية الموقعة في 20 أغسطس 1865، تذهب شلزويج إلى بروسيا وتذهب هولشتاين إلى النمسا. وفي هذا العام منح بسمارك لقب “أمير فون بسمارك – شونهاوْزن”.

لكن في سنة 1866 خالفت النمسا الاتفاق السابق وذلك بمطالبتها بأن يقرر المجلس مصير شلزويج وهولشتاين. فاستغل بسمارك ذلك ذريعة لبدء حرب ضد النمسا, باتهام النمساويين بأنهم أخلوا باتفاقية جاستاين. وأرسل بسمارك القوات البروسية لاحتلال هولشتاين. وسرعان ما طلبت النمسا مساعدة باقي الإمارات الألمانية, التي لبت هذا الطلب وخاضت الحرب البروسية النمساوية. وبفضل إعادة تنظيم الجيش البروسي الذي قام به ألبريشت فون رون, فإن قوة الجيش البروسي كانت تضاهي قوة الجيش النمساوي. وقد شكل بسمارك حلفا سريا مع إيطاليا, التي كانت تطمع في السيطرة على “البندقية(فينيتيا)” التي كانت خاضعة للسيطرة النمساوية. وبدخول إيطاليا الحرب اضطرت النمسا إلى تقسيم قواتها, لمواجهة الجيش البروسي من جهة, والجيش الإيطالي من جهة أخرى.

هزمت بروسيا النمسا وحلفائها هزيمة ساحقة في معركة سدوا. ونتيجة لصلح براغ الذي عقد في عام 1866, فقد حل الاتحاد الألماني, وضمت بروسيا إليها شلزويج وهولشتاين وفرانكفورت وهانوفر وهيسه – كاسل وناساوْ, وتعهدت النمسا بعدم التدخل في الشئون الداخلية الألمانية. ولتعزيز السيطرة البروسية, فقد ضَمت بروسيا إمارت شمال ألمانيا الأخرى لتكوين ما سمي “بالاتحاد الألماني الشمالي” في سنة 1867, وترأسه فيلهلم الأول وشغل بسمارك فيه منصب المستشار. ومنذ هذه النقطة بدأ ما يسميه المؤرخون “بؤس النمسا”, والتي شكلت فيه النمسا دولة ضئيلة بالنسبة لجارتها المتفوقة ألمانيا, وظلت هذه العلاقة بين النمسا وألمانيا حتى أثناء الحربين العالميتين.

أكسب النصر العسكري دعما سياسيا ضخما لبسمارك في بروسيا. ففي انتخابات مجلس النواب في سنة 1866 تكبد الليبراليون خسارة فادحة, حيث خسروا أغلبيتهم الكبيرة. وكان البرلمان الجديد المكون في أغلبيته من المحافظين يمثل ظلا لبسمارك, فقد وافق بطلب منه على الميزانية التي رفضت في الأعوام الأربع السابقة, ونفذت رغم ذلك. ومنذ ذلك الوقت وبسمارك يعتبر واحدا من أبرز السياسيين في التاريخ.

وبعد حرب سنة 1866 ضم بسمارك مملكة هانوفر التي تحالفت مع النمسا ضد بروسيا. وقد سعى الملك المعزول جورج الرابع ملك هانوفر إلى التوصل إلى اتفاق يمنحه الحق بالاحتفاظ بنصف ممتلكات التاج, ويكون النصف الآخر ملك للدولة ثم يتحول إلى مكتسبات وطنية. لكن بسمارك اتهمه بالتخطيط للانقلاب ضد الدولة وقلص نصيبه من ممتلكات التاج إلى 16 بالمائة وكان ذلك في ربيع عام 1868. وقد استخدم بسمارك هذا المال لإنشاء صندوق سري (عرف بصندوق المخبرين الوقحين), والذي استخدمه لرشوة الصحفيين ولتشويه سمعة خصومه السياسيين. واستخدم هذه الأموال في عام 1870 لكسب تأييد الملك لودفيج الثاني ملك بافاريا لجعل فيلهلم الأول إمبراطورا لألمانيا.

واستخدم بسمارك هذه الأموال أيضا لزرع المخبرين داخل حاشية قصر ولي العهد الأمير فريدريش والأميرة فيكتوريا, وفي بث الأخبار الملفقة في الصحف تتهم الاثنين بأنهما عميلين بريطانيين يشيان بأخبار الدولة إلى الحكومة البريطانية. وكان فريدريش وفيكتوريا معجبان بالأمير ألبرت أمير ساكسكوبورج وجوتا, وكان يخططان للحكم كرفيفين مثل ألبرت والملكة فيكتوريا, ولإعادة تنظيم السلطة التنفيذية التي كان بسمارك يهدف للسيطرة عليها. وكان مكتب المستشار المسئول أمام الملك سيستبدل بوزارة على الطريقة البريطانية, مكونة من وزراء يكونون مسئولين أمام الرايخستاج. وكانت سياسة الحكومة ستكون معتمده على إجماع الوزراء.

وفيما بعد حين اعتلى فيلهلم الثاني العرش خطط بسمارك لتشويه سمعة والديه لفصله عنهما, ولوضعه تحت سيطرته. وكان ينوي استخدامه كسلاح ضد والديه لكي يحتفظ بقوته الخاصة. كما كان بسمارك سيدرب فيلهلم ليتمرد عليمها وسيعلمه أن يكون عاصيا لهما. ونتيجة لذلك نشأت علاقة غير طبيعية لفيلهلم مع والده وخاصة مع أمه. وفي سنة 1892 بعد عزل بسمارك, أوقف القيصر فيلهلم الثاني هذا الصندوق وفساده بالتخلي عن دفع الرواتب الإضافية في الميزانية الرسمية.

أوتو فون بسمارك

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

أوتو إدوارد ليوبولد فون بسمارك(بالألمانية: Otto von Bismarck) (1 أبريل 1815 – 30 يوليو 1898) رجل دولة وسياسي بروسي – ألماني شغل منصب رئيس وزراء مملكة بروسيا بين عامي 1862 و1890، وأشرف على توحيد الولايات الألمانية وتأسيس الإمبراطورية الألمانية أو ما يسمى بـ “الرايخ الألماني الثاني”, وأصبح أول مستشار لها بعد قيامها في عام 1871، حتى عزله فيلهلم الثاني عام 1890، ولدوره الهام خلال مستشاريته للرايخ الألماني أثرت أفكاره على السياسة الداخلية والخارجية لألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر، لذا عرف بسمارك بلقب “المستشار الحديدي”.

بعد وفاته، اتخذه القوميون الألمان بطلهم القومي، كما أشاد المؤرخون بدوره كرجل دولة ساهم في الوحدة الألمانية، واستخدم سياسة توازن القوى للحفاظ على السلام في أوروبا في سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر.

حياته
ولد بسمارك في شونهاوزن، وهي ضيعة تمتلكها عائلته الثرية غرب برلين في مقاطعة ساكسونيا. كان والده فيلهلم فرديناند فون بسمارك (1771- 1845) مالكا زراعيا, كان ضابطا سابقا في الجيش البروسي. وكانت والدته فيلهلمينه لويزه مينكن (1789- 1839) التي تزوجها والده في بوتسدام عام 1806 تنتمي إلى عائلة ساكسونية متوسطة. وكان لبسمارك أخ وأخت
تلقي بسمارك تعليمه في مدرستي فريدريش فيلهلم وجراوس كلوستر الثانويتين. وحين بلغ سن السابعة عشرة التحق بجامعة جيورج أوْجوست في جوتنجن, حيث قضى عاما فقط انضم خلالها إلى فيلق هانوفيرا, تم انتقل إلى جامعة فريدريش فيلهلم في برلين. وعلى الرغم من أن بسمارك كان يطمح إلى أن يصبح دبلوماسيا, إلا أنه كان ليقنع بمناصب إدارية صغيرة في آخن وبوتسدام.

تزوج بسمارك من يوهانا فون بوتكامر (1824- 1894) والتي تنحدر من عائلة نبيلة في عام 1847. وكان الاثنان يعتنقان اللوثرية التقوية. وقد أثمر زواجهما عن طفلة هي ماري وولدين هما هربرت وفيلهلم, ماتوا جميعا في مقتبل العمر.

معاهدة سان ستيفانو 1878

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

معاهدة سان ستيفانو التمهيدية (29 صفر 1295هـ=3 مارس 1878) كانت معاهدة بين روسيا والإمبراطورية العثمانية في ختام الحرب الروسية التركية (1877-1878). تم توقيعها في 3 مارس 1878 في سان ستيفانو، ضاحية غرب إسطنبول، بتركيا. المعاهدة جاءت لتتزامن مع مناسبة تذكارية، حين أصبح الإسكندر الثاني إمبراطور روسيا في 2 مارس، 1855.وادت هذه المعاهدة إلى ظهور دولة بلغارية أكبر من اللازم وكانت هذه الدولة مخلب قط لروسيا فتعاونا معا على الاجهاز على الدولة العثمانية لتصبح تحت التوجيه الروسى فيصبح التوازن الدولي في المنطقة لصالح روسيا بشكل حاد رفضته دول أوروبا فأصبحت أوروبا على وشك حرب اوربية كبرى

تعد معاهدة “سان استيفانو” من المعاهدات المهمة في تاريخ الدولة العثمانية، حيث فرضت هذه المعاهدة على العثمانيين المهزومين أمام روسيا إدخال إصلاحات جوهرية على أوضاع المسيحيين في الدولة العثمانية، خاصة في أوروبا؛ وهو ما عني حقوقا وامتيازات للأقلية لا تتمتع بها الأغلبية المسلمة، وكان ذلك يشير إلى رغبة الدول الأوربية في تفجير الدولة العثمانية من الداخل بعد إضعافها للغاية في المحيط الدولي، بحيث تمثل “رجل أوروبا المريض” الذي ينتظر الجميع موته لتقسيم تركته الكبيرة.

البلقان.. برميل البارود

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

منطقة البلقان في قلب أوروبا هي برميل البارود القابل للاشتعال دوما؛ ففي تلك الفترة التاريخية شهدت المنطقة ثورات ضد الدولة العثمانية، حيث قام سكان الصرب والجبل الأسود بثورة ضد العثمانيين في عام (1293هـ=1876م)، إلا أن الدولة العثمانية استطاعت إخمادها، وأدرك السلطان “عبد الحميد” رغبة الدول الأوربية في التدخل في الشئون الداخلية للدولة، فأراد قطع الطريق عليهم، وأدخل عددا من الإصلاحات الداخلية؛ فأصدر قرارا بفصل القضاء عن السلطة التنفيذية، وتعيين القضاة بالانتخاب عن طريق الأهالي، والمساواة في الضرائب بين المسلمين والنصارى.

غير أن هذه الإصلاحات لم ترق للصرب وغيرهم؛ فعادوا إلى الثورة من جديد، ولكن في ظل مساعدات خارجية من بعض الدول الأوربية، مثل النمسا التي كانت ترغب في ضم منطقة “البوسنة والهرسك” إليها، كما قامت ست دول أوربية كبرى بسحب سفرائها من إستانبول ووقعت “بروتوكول لندن” في (17 ربيع الأول 1294 هـ=31 مارس 1877م) الذي يعرض تأمين حدود الدولة العثمانية مقابل قيامها بإجراء بعض الإصلاحات في الممتلكات العثمانية في البلقان لصالح الرعايا المسيحيين.

لكن الدولة العثمانية رفضت مطالب هذا البرتوكول، وقامت بعقد صلح منفرد مع الصرب، سحبت على إثره جيوشها من بلاد الصرب، واشترطت أن يرفع العلم العثماني بجوار العلم الصربي؛ كدليل على استمرار السيادة العثمانية.

وكان القيصر الروسي “ألكسندر الثاني” قد أبلغ العثمانيين أنه لا يريد الحرب؛ وأن ما يطلبه هو إعطاء منطقة معينة إلى البلغار، وبهذا فقط يمكن إرضاء الوطنيين السلاف الموجودين في روسيا والذين يريدون الحرب. يقول المؤرخ التركي “يلماز أوزتونا”: “صار رفض الباب العالي لهذا الاقتراح الأخير فاجعة في التاريخ العثماني”، فنشبت الحرب الروسية- العثمانية، المعروفة بـ”حرب 93” التي بدأت في (11 ربيع الآخر 1294 هـ= 24 إبريل 1877)، وكانت أكبر حرب عالمية جرت في تلك الفترة.

وقد حاربت الدولة العثمانية في هذه الحرب كلا من روسيا، ورومانيا التي أمدت الروس بمائة ألف مقاتل؛ رغم العداء المعروف بين الجانبين، وحقق الروس انتصارات في البلقان رغم الدفاع البطولي الذي أبداه العثمانيون، وفتحت هذه الانتصارات شهية الروس لمحاولة القضاء

على الدولة العثمانية؛ فتحركت القوات الروسية صوب العاصمة “إستانبول”، ووقفت على بعد خمسين كيلومترا منها، ووقعت معارك بين الروس والعثمانيين في آسيا، واستطاع الروس الوصول إلى الأناضول.

وأمام تلك الهزائم الكبيرة والمتلاحقة اضطر العثمانيون لتوقيع معاهدة “سان استيفانو” التي وقعها عن الجانب العثماني “صفوت باشا” وهو يبكي، واحتوت شروطا مجحفة بالدولة العلية العثمانية.

الوحدة الايطالية 1871

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

توحيد إيطاليا (بالإيطالية: il Risorgimento) هي حركة اجتماعية سياسية ثورية، انتشرت في إيطاليا خلال القرن التاسع عشر منادية بتوحيد الممالك الإيطالية وإنهاء الحكم النمساوي والنابليوني في إيطاليا، ويعتبر المؤرخين فترة توحيد إيطاليا من مؤتمر فيينا 1815 إلى الحرب الفرنسية البروسية 1871. تكونت لجنة جمهورية في المملكة الإيطالية التابعة للحكم النابليوني، وبدأت الجماعات المطالبة بالوحدة بتأجيج المشاعر القومية في مناطق إيطاليا ضد الهاسبرغيين في النمسا والفرنسيين، خاصة بعد مؤتمر فيينا عام 1815. استطاع الإيطاليون التخلص من الحكم الفرنسي، لتصبح الإمبراطورية النمساوية عدوهم الوحيد. دعم العديد من العلماء والمفكرين الإيطاليين في كافة أنحاء أوروبا الوحدة الإيطالية، ولكن النمسا استعملت كافة أنواع القمع لمنع تلك الوحدة. اتضح ذلك في كلمة المستشار النمساوي في مؤتمر فيينا الذي أنكر وجود إيطاليا بقوله “إن كلمة إيطاليا ما هي إلا مصطلح يعبر عن مكان جغرافي فقط”، ولكن أخيرًا وفي عام 1871، توحّدت إيطاليا وأعلنت روما عاصمةً لها.

معاهدة باريس الثانية 1815

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

حاول نابليون بونبارت استرجاع الحكم خلال مائة يوم، إلا أنه هزم في معركة واترلو واستسلم للمرة الثانية، وتم إبرام (اتفاقية باريس الثانية)، بين فرنسا، المملكة المتحدة، روسيا، النمسا وبروسيا للإقرار بالهزيمة الثانية لنابليون بونبارت، والتي كانت شروطها أكثر قسوة من الاتفاقية الأولى، وتم الاتفاق على أن تدفع فرنسا 700 مليون فرنك كتعويض عن خسائر الحرب للحلفاء، والقبول بتسليم السلاح بالنسبة للجيش الفرنسي مدة ثلاث سنوات، بالإضافة إلى التنازل عن عدة مناطق ومواقع استراتيجية لكل من سويسرا، هولندا، وبروسيا.

معركة واترلو 1815

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

٥- معركة واترلو

•التاريخ: 18 يونيو 1815
•الموقع: واترلو في بلجيكا حاليا تقع جنوب بروكسل
•النتيجة: نصر حاسم لقوات التحالف

•المتحاربون:

الإمبراطورية الفرنسية
ضد
التحالف السابع:
بروسيا
المملكة المتحدة
هولندا المتحدة
مملكة هانوفر
ناساو
برونزويك

•القادة:
نابليون بونابرت ،ميشيل ناي
ضد
دوق ويلينغتون ،جيبهارد فون بلوخر

• القوات:
القوات الفرنسية 72000

ضد

قوات التحالف
الإنجليزي: 68,000
بروسيون: 50,000

•الخسائر:

القوات الفرنسية
25,000 قتيل أو جريح
7,000 أسير
15,000 مفقود

قوات التحالف
24,000 قتيل أو جريح

————————–
معركة واترلو (بالإنجليزية: Battle of Waterloo) وقعت في 18 يونيو عام 1815م قرب بروكسل. وهي آخر معارك القائد الفرنسي نابليون بونابرت هزم بها هزيمة شديدة لدرجة أن الإنجليز يصفون الشخص الذي يعاني من حظ سئ جداً بأنه صادف واترلو.

وقائع المعركة

لوحة لويليام سادلر تمثل معركة واترلو
معركة فرضها نابليون على الحلفاء بعد فراره من منفاه في جزيرة إلبا، واضطر أعضاء مؤتمر فيينا إنهاء المؤتمر والتفرغ لحرب نابليون الذي اعتبروه مجرما. فوصلت إلى بلجيكا مباشرة جيوش إنجلترا وبروسيا، ومن الطرف الآخر جيوش فرنسا على أن تتوافد إلى جهة الراين جيوش بقية الحلفاء. وكان في الجانب الأول القائد دوق ويلينغتون الإنكليزي والمارشال (بلوخر) الألماني، وبالطرف الثاني (نابليون). وكانت جنود الأول 600 والثاني 83417 ومع نابليون 106000،وكان هدف نابليون الفصل بين الجيشين والقضاء عليهما بالتسلسل قبل وصول جيوش روسيا والنمسا. وسبق معركة واترلو الحاسمة معارك تمهيدية فرعية هي: معركة كواتر براس، ومعركة ليني، أما في واترلو فقد احتلت المدفعية قمم التلال التي يتمركز فيها الطرفان، واستطاع (بلوخر) أن يرفد بقواته ويلينغتون الذي كان موقفه حرجا أمام نابليون. وتم التحام القوتين في الوقت اللازم، وتأخر بدء المعركة بعض الوقت بسبب الأمطار والوحول في اليوم السابق. ثم زج نابليون بالصف الأول من جيوشه وتراشقت المدافع النيران بالتناوب، ولما حاول توجيه ضربة لقلب جيش الإنجليز مُني نابليون بخسارة كبيرة وتساقطت أمامه زهرة شباب جيشه، بينما اجتمعت قوات (بلوخر) و(ويلينغتون) معا.

ورغم أن (نابليون) أوقع في صفوف أعدائه خسائر فادحة لكنه لم يسحقها، بل بدأت مدفعية الإنجليز تحصد خيالته التي وجهها إلى قلب القوات الإنجليزية. ولما أدرك (نابليون) النهاية الأليمة، ركب جواده وصف حرسه الخاص صفوف متلاحقة، وأشار بأصبعه نحو الإنكليز، ووصلت حرارة المعركة أوجها، ونابليون على رأس قواته. وقد تكبد الإنجليز خسائر كبيرة بالأرواح والعتاد في هذا الهجوم الأخير. واضطر (ويلينغتون) بعد أن أصيب تحته جوادان أن يترجل حاملا سيفه ويتقدم حرسه إلى المعركة، واصطدم الحرسان ببعض، وأراد (نابليون) أن يزج بنفسه وسط النيران لولا أن أثناه ضباطه فلوى رأس جواده وبرح الميدان وهو يقول: خسرنا كل شيء إلا الشرف. وعاد إلى باريس ليتنازل عن العرش، بينما كان ميدان واترلو مليئا بجثث القتلى والجرحى.

وتعتبر معركة واترلو الفصل الختامي لحياة شخصية فذة في تاريخ الدول والسياسة والزعماء وبداية عصر جديد.

مؤتمر فيينا سبتمر 1814 – يونيو 1815

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

مؤتمر فيينا عبارة عن مؤتمر لسفراء الدول الأوروبية ترأسه رجل الدولة النمساوي كليمنس فون مترنيش. عقد المؤتمر في فيينا في الفترة من سبتمبر 1814 إلى يونيو 1815. كان هدفه تسوية العديد من القضايا الناشئة عن حروب الثورة الفرنسية والحروب النابليونية وتفكك الإمبراطورية الرومانية المقدسة. أسفر هذا المؤتمر عن إعادة رسم الخريطة السياسية للقارة، ووضع حدود لفرنسا ودوقية نابليون في وارسو وهولندا وولايات نهر الراين والمقاطعة الألمانية في ساكسونيا وعلى الأراضي الإيطالية المختلفة وإنشاء مناطق نفوذ لكل من فرنسا والنمسا وروسيا وبريطانيا تتوسط فيها تلك الدول في حل المشاكل المحلية والإقليمية. كان مؤتمر فيينا نموذجاً لعصبة الأمم والأمم المتحدة بسبب هدفها في إحلال السلام من جانب جميع الأطراف.

كانت الخلفية المباشرة هزيمة فرنسا النابليونية واستسلامها في مايو 1814 الأمر الذي وضع حداً لـ 25 عاماً من الحرب المتواصلة تقريباً. استمرت المفاوضات على الرغم من اندلاع القتال الناجم عن عودة نابليون من المنفى واستعادته للحكم في فرنسا خلال مئة يوم من مارس إلى يوليو 1815. الوثيقة الختامية للمؤتمر وقعت قبل تسعة أيام من هزيمته النهائية في واترلو في 18 يونيو 1815.

الأمر المثير للاهتمام في مؤتمر فيينا هو أنه لم يكن مؤتمراً بالمعنى الحرفي للكلمة حيث لم تعقد جلسة عامة أبداً كما جرت معظم النقاشات بصفة غير رسمية، ووجهاً لوجه بين القوى العظمى مثل فرنسا والمملكة المتحدة والنمسا وروسيا وفي بعض الأحيان بروسيا، مع مشاركة محدودة أو معدومة من قبل المندوبين الآخرين. من ناحية أخرى كان الكونغرس المحاولة الأولى في التاريخ حيث تجتمع القوى على نطاق القاري بهدف الوصول إلى معاهدة، بدلا من الاعتماد أساسا على الرسل والرسائل بين العواصم المختلفة. أدت التسوية في نهاية مؤتمر فيينا – على الرغم من التغييرات اللاحقة – لتشكيل إطار للسياسة الدولية الأوروبية حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914.

معاهدة باريس الاولى 1814

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

أنهت معاهدة باريس، التي تم توقيعها في 30 مايو 1814، الحرب بين فرنسا والتحالف السادس، وهي الحرب التي كانت جزءًا من الحروب النابليونية، بعد الهدنة التي وُقعت في 23 مايو بين شارل، كونت الأرتواز، والحلفاء. فقد وطدت هذه المعاهدة السلام بين فرنسا والمملكة المتحدة وروسيا والنمسا وبروسيا، وهي التي وضحتفي مارس هدفهم المشترك للحرب في شومو، والتي وقعت عليها أيضًا دولتا البرتغال والسويد. كما وقعت عليها إسبانيا في وقت لاحق في يوليو. وكانت محادثات السلام قد بدأت في 9 مايو بين تاليران، الذي تفاوض من أجل ملكبوربون لويس الثامن عشر ملك فرنسا، وحلفاء شومو،الذين وافقوا على إجبار فرنسا على الرجوع إلى حدودها لعام 1792 واستعادة استقلال جيرانها بعد هزيمة نابليون بونابرت الأول. لم توقع الأطراف المتحالفة على الوثيقة المشتركة، ولكن بدلاً من ذلك أنهت المعاهدات المنفصلة مع فرنسا مما سمح بإدخال تعديلات محددة.

بالإضافة للتخلي عن أعمال القتال، قدمت المعاهدة مسودة للاتفاق النهائي، الذي كان من المقرر أن ينتهي، وفقًا للمادة 32، في غضون الشهرين التاليين في مؤتمر تشارك فيه جميع الأطراف المتحاربة في حروب نابليون. وقد أدى هذا الشرط إلى عقد مؤتمر فيينا، بين سبتمبر 1814 ويونيو 1815. وكانت الشروط الأولية المتفق عليها بالفعل في باريس مناسبة لفرنسا كي لا تقلق من إعادة تنصيب ملك بوربون العائد: تم التأكيد على حدود فرنسا المتفق عليها في الأول من يونيو 1792، وبالإضافة لذلك، سُمح لها بالاحتفاظ بـساربروكن وسارلويس ولانداو و مقاطعة مونتبيليه وجزء من سفويا مع آنسي وتشامبيري وأيضًا أفينيون والأرض البابوية المحيطة بأفينيون التي عرفت قديمًا بـكومتات فينيسين (Comtat Venaissin) وحديثًا بـ (بروفنس ألب كوت دازور) كما سمحت لها بالاحتفاظ بالتحف التي حصلت عليها أثناء الحرب، بينما من ناحية أخرى كان عليها أن تتنازل عن عدة مستعمرات.

من أجل تمييز هذه الاتفاقية عن المعاهدة الثانية لباريس، التي انتهت في 20 نوفمبر 1815 باعتبارها واحدة من المعاهدات التي أصلحت فيينا، يشار في بعض الأحيان إلى معاهدة 30 مايو 1814 على أنها السلام الأول لباريس.

شروط المعاهدة
أعادت المعاهدة تخصيص العديد من الأراضي بين بلدان متعددة. أبرزها، احتفظت فرنسا بجميع أراضيها التي تملكها اعتبارًا من الأول من يناير 1792، كما أنها أعادت العديد من الأراضي المفقودة إلى بريطانيا خلال الحرب. وشمل ذلك جوادلوب، التي تنازلت عنها بريطانيا للسويد عندما انضمت لقوات التحالف. وفي المقابل، حصلت السويد على تعويض يبلغ 24 مليون فرنك وأدت هذه الأموال إلى إنشاء صندوق جوادلوب. وكانت الاستثناءات الوحيدة لهذه التنازلات هي جزر توباغو وسانت لوسيا وسيشيل وموريشيوس. كما أعادت المعاهدة إلى إسبانيا أرض سان دومنجو التي كانت قد انتقلت إلى فرنسا بموجب معاهدة بازل عام 1804. وقد اعترفت هذه المعاهدة الضمنية بالسيادة الفرنسية على أرض سان دومنجو، التي أعلنتها ديسالين أرض مستقلة باسم هايتي. ولم تعترف فرنسا باستقلال هايتي إلا عام 1838.

أعادت المعاهدة أيضًا ملكية بوربون في فرنسا، في شخص الملك لويس الثامن عشر.

سعت المعاهدة أيضًا إلى إلغاء تجارة الرقيق بفرنسا، ولكن ليس العبودية، على مدى فترة خمس سنوات، واعترفت رسميًا باستقلال سويسرا.

التأثير والنتائج المترتبة
كانت عدة قوى لا تزال تخشى إعادة إعلان القوة الفرنسية، على الرغم من النوايا السلمية للمعاهدة. ومع وضع ذلك في الحسبان، عززت الأقاليم من نفسها من أجل حماية أراضيها. تم إنشاء بيت أورانج، الذي وحد بلجيكا وهولندا، لتقوية البلدين المذكورتين مسبقًا في حالة وقوع هجوم فرنسي. وقد وحد نابليون العديد من الولايات الألمانية، وظلت هذه الولايات على هذا الوضع، في حين حصلت بروسيا على أراضي في ألمانيا الغربية بالقرب من الحدود مع فرنسا. في إيطاليا، تم الاعتراف بالعديد من الكيانات السياسية المختلفة، كما تم الاعتراف رسميًا باستقلال سويسرا.

نابليون بونابرت

كاتب الموضوع الأصلي: بو حزيمي

نابليون بونابرت الأول (بالفرنسية: Napoléon Bonaparte I؛ وبالإيطالية: Napoleone di Buonaparte) هو قائد عسكري وحاكم فرنسا وملك إيطاليا وإمبراطور الفرنسيين، عاش خلال أواخر القرن الثامن عشر وحتى أوائل عقد العشرينيات من القرن التاسع عشر. حكم فرنسا في أواخر القرن الثامن عشر بصفته قنصلاً عامًا، ثم بصفته إمبراطورًا في العقد الأول من القرن التاسع عشر، حيث كان لأعماله وتنظيماته تأثيرًا كبيرًا على السياسة الأوروبية.

وُلد نابليون في جزيرة كورسيكا لأبوين ينتميان لطبقة أرستقراطية تعود بجذورها إلى إحدى عائلات إيطاليا القديمة النبيلة. ألحقه والده “كارلو بونابرت”، المعروف عند الفرنسيين باسم “شارل بونابرت” بمدرسة بريان العسكرية. ثم التحق بعد ذلك بمدرسة سان سير العسكرية الشهيرة، وفي المدرستين أظهر تفوقًا باهرًا على رفاقه، ليس فقط في العلوم العسكرية وإنما أيضًا في الآداب والتاريخ والجغرافيا. وخلال دراسته اطلع على روائع كتّاب القرن الثامن عشر في فرنسا وجلّهم، حيث كانوا من أصحاب ودعاة المبادئ الحرة. فقد عرف عن كثب مؤلفات فولتير ومونتسكيو وروسو، الذي كان أكثرهم أثرًا في تفكير الضابط الشاب.

أنهى دروسه الحربية وتخرّج في سنة 1785م وعُين برتبة ملازم أول في سلاح المدفعية التابع للجيش الفرنسي الملكي. وفي سنة 1795 أعطي له فرصة الظهور، ليظهر براعته لأول مرة في باريس نفسها حين ساهم في تعضيد حكومة الإدارة وفي القضاء على المظاهرات التي قام بها الملكيون، تساعدهم العناصر المحافظة والرجعية. ثم عاد في سنة 1797 ودعم هذه الحكومة ضد توجه أن تكون فرنسا ملكية دستورية فبات منذ هذا التاريخ السند الفعلي لها ولدستور سنة 1795. بزغ نجم بونابرت خلال عهد الجمهورية الفرنسية الأولى، عندما عهدت إليه حكومة الإدارة بقيادة حملتين عسكريتين موجهتين ضد ائتلاف الدول المنقضة على فرنسا. وفي سنة 1799، قام بعزل حكومة الإدارة وأنشأ بدلاً منها حكومة مؤلفة من 3 قناصل، وتقلّد هو بنفسه منصب القنصل الأول؛ ثم سعى في إعلان نفسه امبراطورا وتم له هذا بعد 5 سنوات بإعلان من مجلس الشيوخ الفرنسي. خاضت الإمبراطورية الفرنسية نزاعات عدّة خلال العقد الأول من القرن التاسع عشر، عُرفت باسم الحروب النابليونية، ودخلت فيها جميع القوى العظمى في أوروبا. أحرزت فرنسا انتصارات باهرة في ذلك العهد، على جميع الدول التي قاتلتها، وجعلت لنفسها مركزًا رئيسيًا في أوروبا القارية، ومدّت أصابعها في شؤون جميع الدول الأوروبية تقريبًا، حيث قام بونابرت بتوسيع نطاق التدخل الفرنسي في المسائل السياسية الأوروبية عن طريق خلق تحالفات مع بعض الدول، وتنصيب بعض أقاربه وأصدقائه على عروش الدول الأخرى.

شكّل الغزو الفرنسي لروسيا سنة 1812م نقطة تحول في حظوظ بونابرت، حيث أصيب الجيش الفرنسي خلال الحملة بأضرار وخسائر بشرية ومادية جسيمة، لم تُمكن نابليون من النهوض به مرة أخرى بعد ذلك. وفي سنة 1813، هزمت قوّات الائتلاف السادس الجيش الفرنسي في معركة الأمم؛ وفي السنة اللاحقة اجتاحت هذه القوّات فرنسا ودخلت العاصمة باريس، وأجبرت نابليون على التنازل عن العرش، ونفوه إلى جزيرة ألبا. هرب بونابرت من منفاه بعد أقل من سنة، وعاد ليتربع على عرش فرنسا، وحاول مقاومة الحلفاء واستعادة مجده السابق، لكنهم هزموه شر هزيمة في معركة واترلو خلال شهر يونيو من عام 1815م. استسلم بونابرت بعد ذلك للبريطانيين، الذين نفوه إلى جزيرة القديسة هيلانة، المستعمرة البريطانية، حيث أمضى السنوات الست الأخيرة من حياته. أظهر تشريح جثة نابليون أن وفاته جاءت كنتيجة لإصابته بسرطان المعدة، على الرغم من أن كثيرًا من العلماء يقولون بأن الوفاة جاءت بسبب التسمم بالزرنيخ.

تُدرّس حملات نابليون العسكرية في العديد من المدارس الحربية حول العالم، وعلى الرغم من أن الآراء منقسمة حوله، حيث يراه معارضوه طاغية جبارا أعاد الحكومة لامبراطورية ووزع المناصب والألقاب على أسرته ودخل مغامرات عسكرية دمرت الجيش، فإن محبيه يرونه رجل دولة وراعيًا للحضارة، إذ يُنسب إليه القانون المدني الفرنسي، المعروف باسم قانون نابليون، الذي وضع الأسس الإدارية والقضائية لمعظم دول أوروبا الغربية، والدول التي خضعت للاستعمار والانتداب الفرنسي في العصور اللاحقة.