أ.د. أحمد محمد وهبان

بومبيوس الكبير

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

بومبيوس الكبير
بومبيوس هوه بن القائد الكبير جاليونيوس بومينيوس الذي قاد الحرب في إيطاليا بن استرابون وقد شارك ابنه بومبيوس في هذه الحرب الكبير ولد عام 106 ق.م في روما وتوفي عام 46 ق.م في الأسكندرية أحد القاده العسكريين الذين برزوا في اواخر عصر الجمهوريه الرومانيه وهو ينحدر من اسره رومانيه عريقه

حياته

كان أول ظهور بومبيوس في عالم السياسه أثناء حكم سولا الذي منحه لقب ماجنوس (Magnus) اي العظيم وامتياز موكب النصر مكافاة له على انتصاره على اتباع ماريوس في صقلية وأفريقيا في عام 79 ق.م.

بعد موت سولا أصبح مجلس الشيوخ الروماني يتطلع إلى بومبيوس على انه خليفته وقائدهم المفضل، وحين قام صراع بين السناتوس والشعبيين كلف بومبيوس بالقضاء على المتمردين الشعبيين الذين تحصنوا في أنحاء إيطاليا واسبانيا وبعد عودته إلى روما رشح نفسه للقنصليه سنة 70 ق.م رغم صغر سنه عن السن القانونيه ورغم تردد مجلس الشيوخ في مناصرته.

تعاون بومبيوس مع بعض العناصر الشعبيه وعملوا على نقض دستور سولا الرجعى
*صعوده

بعد انتهاء قنصليته لم يغادر بومبيوس روما كعادة القناصل المنتهيه فترة قنصليتهم، واقام يترقب الفرصه لتولي قيادة عسكريه ترضي غروره وطموحه، وسرعان ما سنحت الفرصه حين نشطت جماعات القراصنه في شرق البحر الأبيض المتوسط وتعطلت الملاحة فيه فصدر قانون سنة 67ق.م يمنح بومبيوس سلطانا مطلقا (imperium infinitum) على جميع سواحل البحر المتوسط لمدة ثلاث سنوات وهو سلطان لم يسبق ان تمتع به قائد روماني من قبل ويعتبر سابقه لسلطة الامبراطور الروماني فيما بعد.

ولما كان بومبيوس قد تمكن من القضاء على القراصنه في ثلاثة اشهرصد قانون اخر يكلفه في سنة 66 ق.م بالتوجه إلى آسيا الصغرى للقضاء على فتنة فيها وقضى عليها وقاد جيوشه الرومانيه دون تكليف من مجلس الشيوخ الروماني واستولى على سوريا وفلسطين سنة64 ق.م.

ورغم أنتصارات بومبيوس العظيمه فانه أثار شكوك مجلس الشيوخ الروماني نحوه لانه قاد الجيوش الرومانيه وراء الحدود دون وجه حق ودون تكليف من مجلس الشيوخ الروماني.

لذلك حين عاد إلى روما لم يعترف مجلس الشيوخ الروماني بفتوحه في سوريا، وفي هذا الموقف التقى بالسياسي الاخر الذي كان يشق طريقه أي المجد وهو يوليوس قيصر
* موته

بعد عبور يوليوس قيصر نهر الروبيكون ونشوء الحرب الأهلية بين الرومان اتحد بومبي مع مجلس الشيوخ الروماني والنبلاء ضد يوليوس قيصر وفروا من المدينة مما جعل روما مفتوحة الأبواب ليوليوس قيصر الذي هم بملاحقة بومبي واعضاء المجلس الروماني في جنوب إيطاليا ومن ثم إلى اليونان حيث وقعت بين جيوش بومبي وقيصر الكثير من المعارك كانت نهايتها معركة فارسلوس التي خرج منها قيصر منتصرا على جيش بومبي الذي يفوقه عددا بمعدل ثلاثة إلى واحد.

بعد هذه الهزيمة النكرة أستسلم أبرز النبلاء الرومان وأعضاء مجلس الشيوخ الروماني ليليوس قيصر عدا كاتو الذي فر إلى أفريقيا لأنشاء جيش جديد وبومبي الذي فر إلى الأسكندرية التي كان يرتبط بحكامها الفراعنة بعلاقات جيدة ولكن عند وصوله وأثناء تفاوضه مع مستشارين بطليموس الثالث عشر وصلت أنباء قدوم قيصر متتبعا بومبي مما جعل مستشارين الفرعون يقتلون بومبي عدو قيصر وذلك لتحسين علاقتهم معه لكن قيصر لم يكن سعيدا بهذه المفاجأة حيث كان بومبي حليفه بالسابق وزج ابنته جوليا قيصر مما أدى قيصر لقتل مستشارين الفرعون المسئولين عن أغتيال بومبي وتنحية بطليموس الثالث عشر عن الحكم وتقليد كليوباترا السابعة حاكمة.

حرب الرمال 1963

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

حرب الرمال 1963

حرب الرمال هي حرب نشبت بين المغرب و الجزائر في أكتوبر 1963 بعد خروج قوات احتلال الفرنسي إثر مطالبة المغرب بالأراضي التي اقتطعتها فرنسا منه و ضمتها لمستعمرتهاالجزائر مستندا لخارطة المغرب الكبير التي نشرها عبدالكبيرالفاسي قريب علال الفاسي في جريدة العالم لحزب الإستقلال المغربية في 7 جويلية 1956.الجزائر بدورها تنظر لتلك الأراضي انها من مخلفات الإستعمار، و طالبت بعدم المساس بالحدود التي رسمها الإستعمار بالإستناد لمؤتمر باندونق المنعقد في 1956.

في ساحة المعركة التي شهدت تفوقا للقوات المغربية، تمركز من الجهة الجزائرية قوات كوبية (أرسلت كوبا بدبابات T-55 و مئات الجنود اضافة الى جسر جوي لنقل اسلحة ) بالإضافة لقوات مصرية (تم أسر بعض منهم من طرف المغرب و تم إرسالهم لمصر كرمز عتاب) و قوات من الإتحاد السوفياتي.ودعّمت المغرب كل من فرنسا و الولايات المتحدة الأمريكية معنويا و ماديا.

بوليوس قيصر

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

((القائد يوليوس قيصر))
ولد غيوس يوليوس قيصر باليونانية : Ιούλιος Καίσαρ Gaius Julius Caesar عام 100 ق.م. في عائلة عريقة من الأشراف الرومان، عايش في مرحلة مراهقته عهد الحرمان (الحرمان من حماية القانون) الذي فرضه ماريوس صهر أبيه. كما عايش عهد ديكتاتورية سولا وأوائل عهد بومبي (قائد روماني) Pompey. ويعتبر يوليوس قيصر من أبرز الشخصيات العسكرية الفذة في التاريخ وسبب ثورة تحويل روما من جمهورية إالى امبراطورية. كان هناك العديد من الحكام الذين تبنوا اسمه وأبرزهم أبنه (بالتبني) أغسطس قيصر وبطليموس الخامس عشر (قيصرون) ابنه من كليوبترا السابعة وصولا لقياصرة روسيا.

طفولة قيصر
——
لم يكن يوليس قيصر (جيوس يوليس قيصر) مجرد طفل عادى، بل تجلت منذ بواكير عمره ملامح ومعالم وقدرات فذة أثارت الدهشة وأستحوذت على الاعجاب. لقد اتصف الطفل يوليس بالذكاء والكرم والجود والعطاء والنبل والشجاعة والوضوح والصراحة وتناول الأمور والقضايا بصور لاتخلو من الجدية اللاقتة للأنتباه.في الوقت الذي لم يعبؤون فيه أقرانه بما يجرى من حولهم.ورغم المحاولات المريرة لاجتذابه إلى سوقهم وحلقاتهم التي لا تغنى ولا تسمن الجوع، إلا أنه مضى لا يبالى بهم. وفى شبابة أستمر على ذلك لاتجرفه تيارات الهوى ولا تسحره عيون الحسنوات.وتمتع بالقدرة على نسج علاقات أجتماعيةعديدة ومتنوعة مع مختلف رجال روما مما أكسبه قدراً هائلاً من التقدير والأحترام لدى أهالى روما الذين كانوا يشيرون ليه بوصفه رجل روما القادم، وسيدها المنتظر، وامبرطورها المرتقب.
تاريخ قيصر:
——-
كان يوليوس قيصر منذ صغره محباَ للعلم حيث درس في اليونان العديد من العلوم، إذ كانت اليونان مركز العلوم في ذلك الحين وكان أبناء أثرياء روما يرسلون إاليها للتعلم ثم التدرج في العمل السياسي أو ما شابه. انضم قيصر إلى المعترك السياسي منذ بداياته حيث كانت عائلة قيصر معادية بصورة تقليدية لحكم الأقلية المتمثل بمجموعة من الأعضاء النبلاء في مجلس الشيوخ. وجاء قيصر ليتبع هذا التقليد. أودعه سولا بالسجن لفترة قصيرة لكنه تمكن من المحافظة على علاقات طيبة مع النبلاء لعشر سنوات بعد إطلاق سراحه. حتى أنه تم اختياره زميلاَ جديداَ في كلية القساوسة عام 73 ق.م. ثم أنضم إلى صفوف الجيش الروماني كضابط ومحاسب تابع للحكومة الرومانية إلى أن قاد جيشه الخاص المعروف كأكثر جيوش روما إنضباطاً على الإطلاق. وقف قيصر إالى جانب بومبي مؤيداَ له بصورة صريحة عام 71 ق.م. وشكل قيصر وبومبي وكراسوس أول حكومة ثلاثية.

خلال السنوات التسع التي تلت انشغل قيصر بقيادة حملاته في بقاع مختلفة من العالم شملت توسعة نفوذ روما إلى كل من بلاد الغال (فرنسا) وسوريا ومصر وغيرها، حيث كانت معظم حملاته ناجحة إلى حد مثير حيث عين حاكما لإسبانيا البعيدة ليتم انتخابه قنصلاَ. ونصب بعد ذلك حاكماَ على بلاد الغال، وكانت تلك مهمة شغلته لتسعة سنوات كان خلالها تاركاَ لبومبي وكراسوس أمر حماية مصالحه في روما. إلا إنه كانت هناك خلافات كثيرة بينهم عند هذا الوقت جعلتهم يعقدون لقاءَ فيما بينهم في لوكا عام 56 ق.م. في محاولة لحل تلك الخلافات. عين بومبي قنصلاَ وحيداَ عام 52 ق.م. بعد موت كراسوس الأمر الذي نتج عنه حرباَ أهلية وهزيمة لجيش بومبي في إسبانيا عام 45 ق.م ثم عاد قيصر بعد ذلك إالى روما ليكون حاكمها الدكتاتوري المطلق. حيث عآد بعد انتصار عظيم على بومباي ومجلس الشيوخ الذي كان جيشهم اضعاف جيش قيصر ولكن حكمه قيصر وخبرته العسكريه. جعلت الامور في صالحه

حاول تحسين ظروف حياة المواطنين الرومان وزيادة فعالية الحكومة وجعلها تتبنى مواقف تتم عن صدق وأمانة وأعلن في عام 44 ق.م. عن جعل ديكتاتوريته المطلقة حكماَ دائما على روما، غير أن أعداءه الكثر دبروا له مؤامرة كانت نتيجتها اغتياله في آذار من عام 44 ق.م.، مما ادخل روما بحرب أهلية أخرى وحزن كبير على فقدانه حيث انتقم ماركوس أنطونيوس (زميل قيصر) وأغسطس قيصر (ابن قيصر بالتبني) من مغتالي قيصر وهم بروتوس (الذي يعتقد أنه كان ابناَ لقيصر) والذي قدم له قيصر في حياته العديد من المناصب والألقاب وعينه حاكم لغاليا ومع ذلك صوب نحوه الخنجر فقال له يوليوس قيصر (حتى أنت يا بروتوس) وأيضا كاسيوس الذي كان يخدم في جيش قيصر أيضا مما جعل اغتيال قيصر قصة درامية تاريخية ذكرها العديد من الكتاب وأبرزهم شكسبير الذي وصفها بأقبح عملية اغتيال بالتاريخ.حيث تدور تفاصيل المؤامراه انه بعد الاعلان السابق ذكره قام زملاءه بمجلس السناتو بانتظاره في القاعه وما ان جلس معهم قاموا جميعا بطعنه بخناجرهم في بطنه وصدره وكان الاتفاق ان لكل شخص منهم طعنه حتى يموت على ايديهم جميعا دون أن تقع التهمه على شخص واحد وتتالت الطعنات على احشاء يوليوس قيصر حتى جاءه اخرهم بروتس السابق ذكره وطعنه بخنجره.

قيصر الانسان
——–
كان غيوس يوليوس قيصر أحد أفراد أسرة من الأشراف الرومان برزت مؤخراَ منذ عهد طويل اكتنفه الغموض، وكانت تتجلى فيه معالم ومواهب ومقدرات الشخصية الأرستقراطية الرومانية، فكلمة “شرف” غالباَ ما كانت على شفتيه، والشرف تطلب منه أن يكون مخلصاَ وفياَ إلى أبعد حدود الاخلاص والوفاء إلى أصدقائه ومعاصريه ومؤيديه حتى إلى أولئك الأوضع مقاماَ ممن يؤدون له خدمة، كان قيصر يقول أنه حتى لو تساعده عصابة من قطاع الطرق وسفاكي الدماء في الدفاع عن شرفه فإنه سيكافئها بنفس الطريقة التي يكافئ فيها أناساَ آخرين. كانت لقيصر العديد من المواهب منها الكتابة والتأليف وكانت له العديد من الكتب المشهورة آن ذاك في روما. لم يكن قيصر وحشياَ بالفطرة إنما على العكس من ذلك تماماَ، كانت رأفته تجاه أبناء البلاد التي كان يفتحها معروفة ذائعة الصيت وحتى في حروبه الخارجية لم يكن قيصر وحشياَ بقصد الوحش، لكن كان عليه أن يوفر الغنائم لقواته وكان يجب امدادها بما تحتاجه من مؤن وطعام. لذا كان بحكم الضرورة قيامه بنهب وسلب المدن وبيع السكان..

شيفرة قيصر
——-
تأريخها واستعمالها:

الشيفرة سميت باسم يوليوس قيصر الذي حسب سويتونيوس استعملها بزحف ثلاثة (احرف) ليحمي الرسائل ذو الأهمية العسكرية:

اذا كان لديه اي شيء ذا اهمية يقوله كتبه مشفرا وذلك بتغير تسلسل الأحرف بحيث لا يمكن استبيان كلمة واحة حتى. إذا اراد أحد ما ان يفهم يفك الشيفرة ويفهمها كان عليه استبدالالحرف الرابع في الأبجدية الأنكليزية بالأول وهكذا بالتسلسل. – سيوتونيوس 56 [1]

بينما كانت شيفرة قيصر أول ما سجل من هذا القبيل عرف استعمال بدائل أخرى للتشفير قبل ذلك. ابن اخته اغسطس استعمل الشيفرة أيضا لكن بزحف حرف إلى اليمين اي (بالعكس باللاتينيةz-a) ولم تكن الشيفرة تلتف إلى بداية الأبجدية:

كلما كتب كلاما مشفرا، كتب B بدلا عن A، و C بدلا عن B، وهكذا بقية الاحرف، باستعمال AAبدلا عن X – سيوتونيوس 88، حياة اغسطس. هناك دلائل ان يوليوس قيصر استعمل أنظمة أكثر تعقيدا أيضا، أحد الكتاب، اولوس غيليوس، يشير إلى (الآن ضائعة) معاهدة مشفرة:

حتى انه هناك بالاحرى معاهدة مكتوبة بابداع من قبل النحوي بروبوس متعلقة بالمعنى السري لإنشاء الاحرف في مراسلة قيصر – اولوس غيليوس، 17.9.1-5. لا يعرف مدى فاعلية شيفرة قيصر انذاك، لكن هناك احتمال كبير انها كانت مأمونة لحد معقول، ليس الا لانه اعداء القيصر كانوا اميين، ناهيك انهم كانوا ليفكوا الشيفرات. بفرض انه أحد الاعداء امكنه قراءة الرسالة، ليس هناك اي سجل عن اي تقنيات لحل شيفرات البدائل البسيطة.

الظاهر بيبرس

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

الظاهر بيبرس هو أحد الحكام الذين تمكنوا من سطر سيرتهم في التاريخ بخطوط بارزة، بما قاموا به من إنجازات عديدة، وعلى الرغم من بعض التحفظات في شخص هذا الحاكم إلا أنه كان صاحب الفضل في تغيير وجه مصر حيث قام بالعديد من الإنشاءات والتطورات التي ساهمت في رفع مكانة الدولة ومازال التاريخ يذكرها جيدا وينسب الفضل في وجودها إليه.

وما تزال العديد من المعالم الأثرية المتبقية من عصر الظاهر بيبرس واقفة لتشهد على مدى ازدهار عصره ومدى حرصه على النهضة بالبلاد، هذا على الرغم من البداية السيئة التي وصل بها للحكم بعد قيامه بالاتفاق مع عدد من الأمراء على قتل سلطان البلاد سيف الدين قطز فكان صاحب الضربة التي أودت بحياة السلطان ثم تم تنصيبه سلطاناً للبلاد خلفاً لقطز لتبدأ مرحلة جديدة من الحكم.

النشأة والتعريف به

اسمه بالكامل هو ركن الدين بيبرس البندقداري، من أصل تركي ولد تقريباً في عام 620هـ – 1223م بمنطقة القبجاج قريباً من نهر الفلوجا بوسط أسيا، وقد وقع بيبرس في الأسر من قبل المغول وتم أخذه من بلاده حيث بيع في دمشق لرجل يدعى ” العماد الصايغ” ثم اشتري عن طريق الأمير علاء الدين أيدكين الملقب بالبندقداري والذي أخذ منه بيبرس لقبه بعد ذلك فأصبح “بيبرس البندقداري”، انتقل بيبرس بعد ذلك من الأمير علاء الدين إلى الملك نجم الدين أيوب الذي قام بمصادرة جميع أملاك الأمير علاء الدين والمماليك أيضاً، وانضم بيبرس إلى فرسان المماليك البحرية تحت قيادة الأمير أقطاي، وبدأ تفوق بيبرس كفارس يتجلى ويظهر بوضوح وخاصة في موقعة المنصورة والتي برز أداء بيبرس فيها كقائد في الوقوف في وجه الحملة الصليبية والقضاء عليها، وأسر الملك لويس التاسع ملك فرنسا، كما برز أدائه كفارس في العديد من الصراعات الداخلية التي أشترك فيها مع قائده أقطاي.

رحيل وعودة

بعد أن تولى عز الدين أيبك حكم البلاد خلفاً للسلطان نجم الدين أيوب كلف قائد فرسانه سيف الدين قطز بقتل الأمير فارس الدين أقطاي، مما أبدل حال بيبرس وفر هو ومن معه من المماليك إلى بلاد الشام وظل في حالة من التنقل بين البلاد فينزل بالشام تارة والكرك تارة أخرى، إلى أن تولى سيف الدين قطز مقاليد الحكم في البلاد، فأرسل له بيبرس يطلب منه الأمان والعودة مرة أخرى إلى مصر وهو ما قد كان، فعاد بيبرس مرة أخرى إلى البلاد حيث قابله قطز بالترحاب ولم يكتف بهذا بل أنزله دار الوزارة وأقطعه قليوب وما حولها، وأعطاه مكانته كفارس متميز، ولقد كان بيبرس بالفعل فارس متميز ظهرت براعته في العديد من المعارك، والتي تأتي على رأسها معركة عين جالوت وذلك في عام 658هـ – 1260م، والتي برز بها أدائه كفارس وكان واحداً من أبطالها.

بيبرس ما بين الغدر والحكم

بعد تحقيق النصر في معركة عين جالوت أتجه تفكير بيبرس إلى الملك والسلطة وأوغل قلبه العديد من المحيطين به نحو السلطان قطز مما أشعل نيران الحقد في قلبه، ومما زاد من اشتعال الموقف رفض قطز إعطاؤه ولاية حلب حيث اعتبر ذلك نوع من الإهانة له وتقليل من جهوده المبذولة في المعركة ضد التتار، فعقد العزم على تدبير مؤامرة هو وعدد من رفاقه من أجل اغتيال قطز، وقد كان فأقدم على طعن قطز طعنة أودت بحياته، وجاء من بعده ليتولى مقاليد الحكم في البلاد.

سلطان مصر

جلس بيبرس على عرش مصر ليخلف السلطان الراحل قطز وتم إطلاق لقب الملك الظاهر عليه، أخذ بيبرس على عاتقه مهمة تطوير البلاد وتحديثها وسعى من أجل ذلك كثيراً وبالفعل أصبحت مصر في عهده على درجة عالية من الاستقرار والحداثة، فعمل على تقريب الأمراء إليه ومنحهم الألقاب والإقطاعيات، ولم يقتصر هذا على الأمراء فقط بل قرب إليه عامة الشعب وخفف عنهم أعباء الضرائب التي كانت تثقل كاهلهم، وأطلق سراح العديد من المسجونين.

وعلى الرغم من سياسية اللين الذي أتبعها بيبرس إلا أنه كان ينتهج الشدة والحزم مع الأعداء الخارجيين، كما عمل على القضاء على الفتن والمؤامرات والثورات التي نشبت في البلاد عقب توليه الحكم، وكان أشد هذه الثورات اثنان نشبت الأولى في دمشق وكان على رأسها الأمير علم الدين سنجر الحلبي الذي أعلن التمرد ونادى بنفسه سلطاناً وتمكن بيبرس من السيطرة على الموقف حيث أرسل إليه جيشاً جلبه أسيراً إلى القاهرة.

أما محاولة التمرد والثورة الثانية جاءت في القاهرة من قبل أحد رجال الشيعة الذي حاول تجميع عدد من الشيعيين حوله من أجل القيام بمحاولة تمرد وثورة وقام هو ومن معه بالاستيلاء على الخيول والأسلحة وأقاموا الثورات ولكن لم تستمر هذه الثورة كثيراً حيث سارع بيبرس بالقضاء عليها وأمر بجلد قائدها هو ومن معه.

إنجازاته وانتصاراته

شهد عصر السلطان بيبرس العديد من الإنجازات والأعمال التي ارتبطت باسمه، والتي نذكر منها: تأسيسه للدولة المملوكية وقيامه بمحاولة إحياء الخلافة العباسية والتي أصابها الانهيار مع سقوط بغداد في يد هولاكو، فقام بإحضار ” أبو العباس أحمد” وجعله خليفة للمسلمين وبايعه على العمل بكتاب الله وسنة نبيه وهكذا أصبح هناك خليفة للمسلمين مرة أخرى، وعلى الرغم من وجود الخليفة إلا أن السلطة الفعلية كانت في يد بيبرس.

كما عمل بيبرس على مد نفوذه إلى العديد من البلدان حتى وصل إلى الحجاز، وقضى على أعدائه وأعداء الدولة المملوكية، وقضى على حاكم الكرك الملك “عمر بن العادل الأيوبي” والذي كان يناصب بيبرس العداء فاستولى بيبرس على الكرك وقام بتعيين والي عليها.

ومن الأمور الهامة التي قام بها بيبرس سعيه من أجل القضاء على ما تبقى من الصليبين والمغوليين المتربصين بالدولة الإسلامية، فعقد الاتفاقيات والمعاهدات، وتأكد من تماسك جبهته الداخلية وجهز الجيش من أجل الخروج لتأمين جبهته الخارجية أيضاً فبدأ في شن الغارات على الإمارات الصليبية ، كما عمل على استرداد ما في أيديهم من أراضي، وبالنسبة للمغول فقد قام بالتحالف مع ” بركة خان” هذا الزعيم المغولي الذي أعلن إسلامه ووطد علاقته به من أجل أن يأمن جانبه ويتحالف معه ضد مغول هولاكو وأولاده واللذين كانوا يفرضون سيطرتهم على العراق وفارس.

عمل بيبرس على إعداد الجيش والأسطول وتجهيزهم بجميع المتطلبات اللازمة لهم من أسلحة وعتاد، فتمكن من تحقيق العديد من الانتصارات على الساحتين الصليبية والمغولية، ومن انتصاراته الصليبية نذكر فتحه لقيسارية، وأرسوف، قلعة صفد، يافا، واختتمت بفتح أنطاكية والتي كانت تعد الحصن الحصين للصليبيين فحقق انتصاراً باهراً بفتحه لهذه المدينة.

كما حقق انتصارات عديدة على المغول في موقعة البيرة وحران، ورد هجمات المغول المتتابعة على بلاده، إلى أن قضى عليهم نهائياً عند بلدة أبلستين وذلك في عام 675هـ ، وبذلك حقق بيبرس ما كان يبتغيه من تأمين لجبهته الخارجية وحدود دولته.

إنجازاته الداخلية

على المستوى الداخلي عمل بيبرس على تقوية دعائم البلاد والنهضة بها في كافة المجالات، فشهدت مصر في عهده عصر جديد من الازدهار خاصة وقد تمكن من تأمين حدودها الخارجية وقضى على الفتن والمؤامرات الداخلية، ومن الإصلاحات التي شهدتها مصر على يده قيامه بإدخال تعديلات على النظام القضائي فقام بتعيين أربعة قضاة يمثلون المذاهب الأربعة ، كما أعاد للجامع الأزهر رونقه فشن عليه حملات من الترميم والتجميل حتى عاد له جماله ومكانته مرة أخرى، وعمل على إنشاء العديد من المؤسسات التعليمية فأنشأ المدارس بمصر ودمشق وتعرف المدرسة المصرية باسم “المدرسة الظاهرية” وتضم المدارس المكتبات الضخمة التي تزخر بكميات هائلة من الكتب.

وفي القاهرة قام بإنشاء أحد الجوامع الهامة وهو جامع الظاهر بيبرس والذي مازال قائماً إلي اليوم، وتعرف المنطقة حوله باسم حي الظاهر، هذا بالإضافة للعديد من الآثار المتبقية والتي ظلت خالدة لتشهد على فترة زاهية عاشتها مصر، كما عمل بيبرس على إنشاء الجسور وحفر الترع وإنشاء القناطر، وأنشأ مقياس للنيل وغيرها العديد من الأعمال.

وفي خارج مصر قام بعدد من الإصلاحات في الحرم النبوي بالمدينة المنورة، وقام بتجديد مسجد إبراهيم عليه السلام في الشام، كما قام بتجديد قبة الصخرة وبيت المقدس، وعمل على إقامة دار للعدل للفصل في القضايا والنظر في المظالم.

وفاة السلطان

جاءت وفاة بيبرس في الثامن والعشرين من محرم عام 676 هـ – والثاني من مايو 1277م ، بعد حياة حافلة قضى حوالي 17 عام منها في الحكم، تولى من بعده أكبر أولاده ناصر الدين الحكم، إلا أن أولاد بيبرس لم يدم لهم الحكم طويلاً وذلك نظراً لطمع المماليك في الحكم فتم قتل أولاده، وتولى الحكم أحد أمراء المماليك والذي عرف باسم سيف الدين قلاوون الألفي.

هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 9

هتلر

هتلر من أبرز الزعماء الذين غيروا وجه العالم خلال القرن العشرين. و بين عدائه الشديد لليهود و إيمانه الراسخ بتفوق العرق الآرى الألمانى ظهرت عورات الحضارة الغربية الهشة التى تسمح لأحد قادتها المتهورين أن يقود العالم إلى مذابح يروح ضحيتها أكثر من 30 مليون قتيل.

أولا : هتلر في سطور

1889 ولادة أدولف هتلر في قرية برونو (النمسا) ـ 20 نيسان.
1907 فشله في دخول كلية الفنون.
1909 ـ 1913 هتلر يعيش حياة تشرد في شوارع فيينا.
1914 ـ 1918 مشاركته في الحرب العالمية الأولى التي انتهت بهزيمة ألمانيا.
1919 هتلر ينتسب إلى حزب العمال الألماني.
1920 تأسيس الحزب النازي.
1921 انتخاب هتلر رئيسا للحزب.
1924 محاكمة هتلر وسجنه لمدة خمس سنوات بتهمة الخيانة العظمى.
1924 هتلر يؤلف كتاب “كفاحي” في السجن.
1925 اطلاق سراحه بعد تسعة اشهر.
1930 وصول الحزب النازي إلى السلطة في ألمانيا.
1933 هتلر يصبح مستشارا لألمانيا.
1939 بداية الحرب العالمية الثانية لتوحيد جميع البلدان الناطقة بالألمانية.
1945 نهاية الحرب العالمية الثانية بهزيمة ألمانيا. وانتحار هتلر في 30 نيسان.

ثانيا : سيرته التاريخية :

ولد ادولف هتلر في 20 نيسان 1889 في برونو ( النمسا)، وهي بلدة صغيرة على ضفة نهر الإن الذي يجري من ألمانيا. وبعد ولادته بمدة قصيرة انتقلت عائلته إلى مدينة لينز في النمسا أيضا. وهناك دخل المدرسة الابتدائية، وكان تلميذا متفوقا، إلا انه بعد انتقاله إلى المدرسة الثانوية تكاسل ولم ينجح في دروسه، مما أثار حفيظة والده الذي كان راغبا في أن يكون ابنه موظفا حكوميا على غراره. ومن أهم أسباب انحدار مستواه الدراسي اهتمامه بالفنون ورغبته في أن يكون فنانا.
عام 1907 انتقل هتلر إلى فيينا (النمسا) في محاولة منه لتحقيق حلمه الفني. ولكن محاولته انتهت سريعا عندما رسب في امتحان الدخول إلى كلية الفنون الجميلة. غير انه بعد وفاة والدته في العام نفسه قرر البقاء في فيينا ، وبعد عام تقدم إلى امتحان الدخول وفشل فيه أيضا.
لم يستطع هتلر أن يحصل على وظيفة، بل كان يقوم بأعمال متفرقة لم تكف للإنفاق على مسكنه وطعامه. فكان يقيم في غرف رخيصة بالإيجار أو يقضي لياليه على مقاعد الحدائق العامة، ويعتمد على الحسنات في تامين الوجبات الغذائية الأساسية.
كان هتلر نمساويا من الناطقين بالألمانية. وأثناء إقامته في فيينا كره غير الألمان لأنه اعتبر نفسه ألمانيا، وقد سخر من الحكومة النمساوية التي كانت تعترف بثمان لغات رسمية، وآمن انه ما من حكومة يمكن أن تبقى في السلطة إذا حاولت معاملة كل الجماعات الاثنية بالتساوي، وانه لا بد في النهاية من تفضيل بعض على البعض الآخر.
عام 1913 انتقل هتلر إلى ميونيخ في ألمانيا، وعندما بدأت الحرب العالمية الأولى تطوع للخدمة في الجيش الألماني. وحارب ببسالة وتلقى تنويهين إلا انه رفع إلى رتبة عريف فقط. وعند نهاية الحرب كان هتلر يعالج في إحدى المستشفيات لإصابته بعمى مؤقت، نتيجة ما يرجح انه كان قنبلة من الغاز المسموم.
سلخت معاهدة فرساي التي وقعت في نهاية الحرب معظم الأقاليم الألمانية، وفرضت عليها نزع السلاح ودفع تعويضات هائلة. وعندما عاد الجيش إلى ألمانيا كانت البلاد في حالة يائسة، تعاني من الإفلاس ومن البطالة.
عام 1919 انتسب هتلر إلى حزب العمال الألماني الذي ما لبث أن صار اسمه “حزب العمال الوطني الاشتراكي الألماني”، ومن حروفه الأولى تكونت كلمة “نازي”.
دعا الحزب إلى اتحاد كافة الناطقين بالألمانية في وطن قومي واحد، بقيادة حكومة مركزية قوية، والى إلغاء معاهدة فرساي. وما لبث هتلر أن صار رئيسا للحزب وراح الناطقون بالألمانية من كافة البلدان ينتمون إليه بالآلاف، مدفوعين بخطبه النارية.
اثر نجاحه الملحوظ في تجنيد أعضاء جدد للحزب قام هتلر بإنشاء “قوات العاصفة” (ذات القمصان الرمادية)، بمثابة جيش للحزب هدفه قتال الجماعات الداعية إلى التشكيك في “الوحدة النازية”.
في 9 تشرين الثاني 1923 قاد هتلر ألفين من قوات العاصفة لاحتلال مقاطعة بافاريا واستبدال حكومتها، ولكن المحاولة فشلت والقي القبض على هتلر وحوكم ثم سجن لمدة خمس سنوات بتهمة الخيانة. وفي السجن ألف هتلر كتابه الشهير “كفاحي”، وقد ضمنه كل معتقداته ورؤيته لمستقبل ألمانيا.
أطلق سراح هتلر بعد تسعة اشهرن فعاد إلى بناء الحزب من جديد. ولكن السلطات الألمانية كانت قد فرضت حظرا على مطبوعات الحزب ومنعت رئيسه من إلقاء خطب في الأمكنة العامة. غير أن ذلك لم يمنع هتلر من كسب أعضاء جدد. ثم أسس منظمة “القوات الخاصة” من مجموعات من المقاتلين المدربين والمعدين للالتحاق السريع بوحداتهم عندما تدعو الحاجة.
ومع بداية العام 1929 كان الحزب النازي قد صار واحدا من أهم أحزاب الأقلية في المجلس النيابي الألماني. وجاء الكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم سنة 1930 ليزيد من مشاكل ألمانيا، إذ كان عليها، إضافة إلى متاعبها الاقتصادية، أن تسدد ديونا وتعويضات فرضت عليها في الحرب العالمية الأولى. وقد عارض هتلر وحزبه النازي دفع تلك التعويضات، قائلا إن اليهود والشيوعيين هم الذين تسببوا بخسارة ألمانيا للحرب، واعدا بتنظيف ألمانيا منهم وبتوحيد كل الناطقين بالألمانية في أوروبا وسائر مقاطعاتهم في دولة واحدة.
في انتخابات 1932 نال الحزب النازي ما يقارب ال 40% من الأصوات وصار اكبر حزب في ألمانيا. وفي 30 كانون الثاني 1933 قام الرئيس الألماني بول فون هايندنبرغ بتعيين هتلر مستشارا على ألمانيا. وما لبث أن صار حاكما فرديا وحصر السلطات كلها بيده. وبوفاة الرئيس الألماني (1934) صار هتلر الزعيم الأوحد وأعطى نفسه لقب “فوهرر” (القائد).
عرفت فترة حكم هتلر لألمانيا بعهد “الرايخ الثالث”، وأتاحت الفرصة لبث معتقداته بين الألمان بما يشبه غسل الأدمغة. وقد قاد حزبه حملة مركزة هدفها إقناع كل الناطقين بالألمانية بتكوين عرق آري متفوق على سواه. وكانت خطة هتلر أن يخلي بلاده من كل اليهود والغجر والسود والمعاقين والمتخلفين عقليا. وقد سما خطته ” الحل الأخير”.
بدأت الحرب العالمية الثانية عندما اجتاحت ألمانيا الأراضي البولندية (1939) كمقدمة لتوحيد كافة الناطقين بالألمانية. وقد أدت الظروف والأوضاع الدولية آنذاك إلى تحالف إيطاليا واليابان مع ألمانيا، مقابل التحالف الفرنسي ـ الأميركي ـ البريطاني ـ السوفياتي. ما أدى إلى نهاية الحرب بهزيمة قاسية لهتلر وحلفاؤه بعد خمس سنوات من القتال الذي راح ضحيته ملايين البشر، واستعملت خلاله القنابل الذرية للمرة الأولى في العالم.
لم يحتمل هتلر صدمة الهزيمة، فانتحر وهو في مركز قيادته تحت الأرض في 30 نيسان 1945، وبعد سبعة أيام أعلنت ألمانيا الاستسلام.

الاكسندر المقدوني

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

الاسكندر قهر امبراطور الفرس داريوس
الاسكندر أسس مدينة الاسكندرية
خلفاء الاسكندر المقدوني انشؤوا مكتبة الاسكندرية التاريخية
كليوباترا خليفة عهده حكمت مصر

الإسكندر الثالث (ميغاس أليكساندروس باليونانية) الإسكندر الأكبر أو الإسكندر المقدوني، حاكم مقدونيا او ماسيدونيا, قاهر امبراطورية الفرس وواحد من أذكى و أعظم القادة الحربيين على مر العصور. ولد الأسكندر في بيلا, العاصمة القديمة لمقدونيا. ابن فيليبّوس الثاني ملك مقدونيا وابن الاميرة أوليمبياس أميرة ايبروس. درس الفلسفة على الفيلسوف أرسطوطاليس الذي كان مهذب الأسكندر الامير الخاص عند تنشئته. درّبه تدريبا شاملا على فنون الخطابة والادب وحفزه الاهتمام بالعلوم والطب والفلسفة.

في صيف (336) ق م أغتيل الملك فيليبّوس الثاني فاعتلى العرش ابنه الإسكندر فوجد نفسه محاطاً بالأعداء من حوله من كل جانب ومهدد بالتمرد والعصيان من الخارج. بدأ التخلص من المتآمرين وأعدائه من الداخل بالحكم عليهم بالاعدام. ثم انتقل الى ثيساليا واستعاد الحكم على مقدونيا. قبل نهاية 336 ق.م, أعاد تأسيس موقعه في اليونان باختيار الكونغرس له في كورينث قائداً. كان المخطط مع أبيه قيادة حملة ضد الفرس المهددين في عام 335 ق.م تولى شنة ناجحة سحق في أسبوع الذين كانوا يهددون أمنه من اليرانس مرورا بثيبيس اللتان تمردتا عليه فحطهم كل شيء فيها ما عدا المعابد وبيت الشاعر اليوناني (بيندار) فامر ترحيل السكان الناجون وكانوا ما يقرب من 8,000 الى سلافيري، سرعة الإسكندر في القضاء على ثيبيس كانت بمثابة عبرة للولايات اليونانية الأخرى التي سارعت الى اعلان الرضوخ له فورا قبل ان يسحقون.

بدأ الإسكندر حربه ضد الفرس في ربيع عام 334 ق م، عبر هيليسبونت بجيش تعداده 35,000 مقدوني وضباطا يونانيين منهم انتيجواس الاول وبطليموس الأول وسيليكوس الاول، عند نهر جرانيياس بالقرب من المدينة القديمة لطروادة, قابل جيش من الفرس فالحق بجيش الفرس هزيمة شنعاء خسر الجيش المقدوني فيها 110 مقاتلا. وبعد هذه الحرب الضارية أصبح الإسكندر مسيطرا على كل ولايات آسيا. عندها استمر الإسكندر تقدمه جنوبا فواجه جيش الفرس الاول الذي قاده الملك داريوس الثالث في أسوس شمال شرق سوريا. لم يكن معروفا عدد جيش داريوس قيل كان يبلغ حوالي 500,000 مقاتل. يعتبر المؤرخون هذا العدد مبالغ فيه. معركة اسيوس حدثت عام 333 ق م انتهت بنصر كبير للإسكندر وبهزيمة داريوس هزيمة نكراء, فرَ شمالاً تاركاُ أمه وزوجته وأولاده حيث عاملهم الإسكندر معاملة جيدة قريبة لمعاملة الملوك، وفق ما تروي الروايات.

مدينة صور المحصنة بحريا قاومت مقاومة قوية وثابتة أمام الإسكندر الا أن الإسكندر اقتحمها بعد حصار دام سبعة أشهر في عام 334 ق م فاحتل غزة ثم توجه الى مصر حيث استقبله السكان كمنقذ, وبهذا النجاح أمن التحكم بخط الساحل الشرقي للبحر المتوسط. وفي عام 332 ق م على رأس نهر النيل اسس مدينة الاسكندرية المعروفة الآن التي غدت عاصمة علمية وادبية وتجارية للثقافة اليونانية. اما سيرين العاصمة القديمة لمملكة أفريقيا الشمالية سيرناسيا فقد خضعت فيما بعد للاسكندر وبهذا وسع حكمه الى قرطاجة.
في ربيع عام 331 ق م حج الإسكندر الى المعبد العظيم وسيط الوحي آلهة الشمس (آمون- رأ) الذي هو (زيوس) عند اليونان, كان المصريون القدامى يظنون بأنهم أبناء الـه الشمس (أمون- را). الحج الذي قام به جعله ابناً للآله لاعتقاده بأن أصوله الـهية. بالعودة الى الشمال مرة اخرى، أعاد ترتيب قواته في صور بجيش مكون من 40,000 من المشاة و 7,000 فارس عابرا نهري دجلة والفرات، فقابل داريوس بجيش يقارب المليون مقاتل وهذا الرقم مبالغ فيه في الكتابات القديمة. وقد استطاع التغلب على هذا الجيش وهزمه هزيمة ساحقة في معركة (كاوكاميلا) في اكتوبر عام 331 ق م. فرَ داريوس مرة أخرى كما فعل في (أسيوس). أما داريوس فقد قتله حراسه عندما كان بطريقه إلى مدينة همدان هاربا من جيوش الإسكندر التي كانت تلاحقه.

حوصرت مدينة بابل (Babylon) في بلاد الرافدين بعد معركة (كاوكاميلا) وأحتل مدينة سوسا ذات الكنوز الهائلة, وبعد ذلك وفي نصف فصل الشتاء اتجه الإسكندر الى (بيرسبوليس) عاصمة الفرس. فاحتلها فنهب الثروات الملكية وأخذ الغنائم ثم حرق المدينة خلال حفلة شرب الخمر. بهذا الانتصار أصبحت سيطرة الإسكندر تمتد الى خلف الشواطيء الجنوبية من بحر الكاسبيان الى أفغانستان وبلوشستان وشمالاً من باكتريا وسوقديانا غرب تركستان التي تعرف بآسيا الوسطى. استغرقت حملة الإسكندر 3 سنوات من ربيع 337 ق م الى ربيع 330 ق م احتل هذه الممالك المتعددة. باكمال سيطرته على بقايا الامبراطورية الفارسية وصل جزءاً من غرب الهند, عبر نهر الاندوس في عام 326 ق م محتلاً بذلك البنجاب الهندية. في هذه المرحلة تعب المقدونيين فثاروا على الإسكندر رافضين الاستمرار معه فتولى بناء جيش آخر ثم أبحر الى الخليج العربي ثم عاد براً عبر صحراء ميديا وبنقص الطعام والشراب خسر عدداً من قواته هناك. مضى الإسكندر في خططه فسيطر على منطقة الخليج العربي للاستعداد لهجوم محتمل.
وصل الإسكندر بابيلون (بابل) في ربيع 323 ق م و في شهر تموز أصيب بحمى شديدة مات على أثرها تاركاً امبراطورية عظيمة واسعة. قائلا جملته الغامضة (الى الأقوى (to the strongest ) مخلفا صراعات شديدة بين ظباطه استمرت ما يقرب من نصف قرن.

كان الإسكندر من أعظم الجنرالات على مر العصور حيث كان تكتكتيكيا بارعا وقائد قوات عبقري بدليل قدرته على احتلال كل تلك المساحات الواسعة لفترة قصيرة. كان شجاعا سخيا لاكنه كان شديدا صلباً في السياسة. كما ورد في كتب التاريخ القديمة. كان الإسكندر مدمنا على الكحول اذ يقال أنه قتل أقرب أصدقائه كليتوس في حفلة شرب لكنه ندم بعدئذ ندما عظيما على ما فعله بصديقه الودود. وصف المؤرخون الإسكندر بأنه كان ذا حكمة يسعى لبناء حكم قائم على الأخوة بدمجه الشرق مع الغرب في امبراطورية واحدة . درب آلاف الشباب الفرس بمقدونيا وعينهم في جيشه، وتبنى بنفسه عادات وتقاليد الفرس فتزوج شرقيات منهن روكسانا (Roxana) التي ماتت عام 311 ق.م كانت ابنة أوكسيارتس (Oxyartes) ذات القربى بـ (داريوس)، وشجع ضباط جيشه و جنوده على الزواج بالفارسيات.
قبل موته بفترة قصيرة أمر الإسكندر الإغريق بتمجيده وعبادته كإله، أرجع ذلك لأسباب سياسية بيد ان القرار ألغي بعد موته. أهم ما انجزه اثر دخوله مصر تاسيس مدينة الإسكندرية ولا تزال المدينة قائمة، فقد غيير معالمها تغييرا جذريا حيث كانت مكانا استراتيجيا مهما على البحر الاببض المتوسط، ومن ثم عسكريا وتجاريا كما انها تتمتع بوفرة المياه على النيل حيث توارد عليها في عهده التجار وطلاب المعرفة والعلماء وجميع الفئات وبهذه الإنجازات أصبحت اللغة اليونانية واسعة الإنتشار ومسيطرة على لغات العالم. وبعد وفاة الإسكندر عام (323) ق .م في بابل في القرية التي تسمى الآن الاسكندرية الملحقة بمدينة الحلة. قسمت إمبراطوريته بين قواده وذلك بعد حروب ضارية جرت بينهم فأصبح هؤلاء القواد ملوكا مستقلين عن بعضهم وكان القائد (أنيتغونس مونوفتالموس) قد تمكن من توحيد سورية وفلسطين وشمال بلاد الرافدين تحت سيطرته. و (سلوقس نيكاتور) غدى ملك بابل بعد انتصار في معركة ايفيسوس عام (301) ق م في آسيا الصغرى استولى أيضا على هذه المناطق التي كانت تحت سيطرة (انتيغومس مونوفتالموس) إلا أن الرومان الذين نزلوا من آسيا الصغرى في عام (191) ق .م . استطاعوا تجريد (سلوقس نيكاتور) من معظم البلدان التي تتبعه وانحصرت مملكته في حدود سورية.
ورد عن دهاء الإسكندر ان فليونيكس المسؤول عن إستطبلات خيول الملك فيليب المقدونى والد الاسكندر يخبرة بأن فرسا متمردة وعنيفة جدا، لا يستطع أحد التحكم بزمامها لذا قرر بيعها إذ سمع الإسكندر وكان فى سن المراهقة قال لأبية، سأذهب مع فيلونيكس لأرى هذا الفرس الجامحة .حاول والدة أن يثنية عن عزمة خوفاً علية من الفرس، لكنة فى لطف اجاب لا تخف يا والدى، فإنة لكل عنف علة أوسبب فإننى أحاول أن أروضها. قال الملك لأبنة لا أظن أن لك خبرة
فسائس الخيل الذى قضى حياته يدرس ويمارس ترويض وتدريب الخيل .أجاب الأسكندر (لم أتدرب على ترويض الخيل لكن أعطنى فرصة لأتعرف على سبب جموح الفرس).
ذهب الصبى المراهق الإسكندر مع المدرب العظيم إلى اسطبل الخيل، وإذ ذهب المدرب ليمسك بالفرس ثارت وصار الموقف خطيراً، مشى الصبى نحو الفرس وأمسك بلجامها ثم غيّر أتجاه رأسها فصارت الفرس هادئة فإمتطاها بسهولة ثم اخذها الى والده راكبا فهنأه على قدرتة على ترويض الفرس فى لحظات قليلة سألة الملك فيليب ماذا فعلت يا أبنى؟ أجاب الإسكندر أن الأمر بسيط للغاية، لقد كانت الفرس ترى ظلها فتخاف منه، فلما حولت رأسها نحو الشمس صار ظلها تحت قدميها فلم تخف بل صارت هادئة. فقال أبوه عبارته الشهيرة (إن الدنيا لن تسع عقلك يابني).

حلت الوفاة عندما وصل الإسكندر بابل في ربيع 323 ق.م. وبعد شهر يونيو – حزيران من عام 323 ق.م أصيب بحمى شديدة مات على أثرها تاركاً وراءه امبراطورية عظيمة واسعة الأطراف . في رواية اخرى أن الاسكندر الأكبر مات مسموما بسم دسه له طبيبه الخاص الذي يثق به ثقة عمياء وسقط مريضا حوالي أسبوعين وكان قد سلم الخاتم الخاص به لقائد جيشه برداكيس وهو علي فراش المرض وطلب من الجنود زيارته في فراشه ويبدو أن المحيطين به في تلك الفترة كانوا متآمرين عليه نظرا لتصرفاته وسلوكياته الغريبة، حيث أنه في أواخر أيامه طلب من الاغريق تأليهه في الوقت الذي كان عنيفا مع الكثيرين ومن سلبياته ادمانه في احتساء الخمر. كل هذه العوامل جعلت البعض يتربصون به ومحاولتهم للفتك به.

لعل اهم ماخلفه خلفاء الاسكندر. بطليموس الاول خليفته الذي انشأ مكتبة الاسكندرية عام 330 ق م وصرف بطليموس الثاني صرفا هائلا على المكتبة التي جمعت المخلفات القديمة من برديات وتماثيل قديمة تعود للعصور الفرعونية. كانت المكتبة في عهدها وحيدة وفريدة فغدت مثلا لقيام مكتبات ضخمة في ارجاء العالم. كانت مكتبة الاسكندرية في بداياتها تضم 700 الف بردية وتضم خاصة اعمال هوميروس و أرسطوطاليس. ومن سلالة احد ضباط الاسكندر ظهرت كليوباترا رئيسة لمصر. الاسكندر الأكبر بالاظافة الى تأسيسه مدينة الاسكندرية العظيمة في مصر فانه خلف اسمه على مدينة صغيرة توجد حتى هذا العهد وهي قائمه في الاسكندرية التابعة لمحافظة الحلة قرب بابل.

عدي بن حاتم الطائي

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

نسبه

عَدِيّ بن حاتِم الطائيّ بن عبدالله… بن يَعرُب بن قحطان. يُكنّى بـ « أبي طَريف » و « أبي وَهب » .

ولادته
بناءً على أنّ عمره حين وفاته 120 سنة، تكون ولادته ما بين سنة 51 ـ 54 قبل الهجرة النبويّة المباركة.

نشأته

نشأ عَدِيّ بن حاتِم منذ طفولته في الجاهليّة وسط بيت يشخص فيه والده المعروف بالكرم؛ فقد كان أحد الثلاثة الذين ضُرب بهم المثَل في الجود زمن الجاهليّة. تزوّج حاتم امرأة تُدعى النَّوار، كانت تلومه على كرمه، فتزوّج ماويّة بنت عفزر من بنات ملوك اليمن وكانت تحبّ الكرم وتوقّر الكرماء، فأنجبت له عَدِيّاً.
وقد ورث عَدِيٌّ تلك الخصال الحميدة عن أبيه.. الذي روى فيه الإمامُ الرضا عليه السّلام أن رسول الله صلّى الله عليه وآله قال لعديّ: رُفع عن أبيك العذاب بسخاوة نفسِه.
ونشأ على تلك المكارم حتّى هذّبها له الإسلام، فانتهت إليه رئاسة طيّء بعد أبيه.. وفي ذلك يقول الشاعر:

شابَهَ حاتِماً عَدِيٌّ في الكَرَمْ ومَن يُشابِهْ أبَهُ فما ظلَمْ

ومن أخبار جُود عَدِيّ أنّه سمع رجلاً من الأعراب يقول: يا قوم، تصدّقوا على شيخٍ مُعيل، وعابرِ سبيل، شَهِد له ظاهرُه، وسمع شكواه خالقُه.. بدنُه مطلوب، وثوبُه مسلوب.
فقال له عديّ: مَن أنت ؟ قال: رجلٌ من بني سعد في ديةٍ لَزِمَتْني. قال: فكم هي ؟ قال: مائة بعير، قال عديّ: دوَنكَها في بطن الوادي.
وأرسل الأشعث بن قيس إلى عَديّ يستعير منه قُدورَ حاتم أبيه، فأمر بها عديّ فمُلِئت، وحملها الرجال إلى الأشعث، فأرسل الأشعث إليه: إنّما أردناها فارغة، فأرسل إليه عديّ: إنّا لا نُعيرها فارغة.
ومن هنا وصفه ابن عبد البَرّ بأنّه: كان سيّداً شريفاً في قومه، فاضلاً كريماً، خطيباً حاضر الجواب.
وقال فيه ابن كثير: كان حاتم جواداً مُمدَّحاً في الجاهليّة، وكذلك ابنُه في الإسلام.
وقال ابن حجر العسقلانيّ يعرّفه: وَلَد الجواد المشهور، أبو طَريف، وكان جواداً.
وقال ابن الأثير: وكان جواداً شريفاً في قومه، معظَّماً عندهم وعند غيرهم.
وقال الزركليّ يتابع: عديّ بن حاتم.. أمير صحابيّ من الأجواد العقلاء، كان رئيس طيّء في الجاهليّة والإسلام.

صفته

كان عديّ بن حاتم رجلاً جسيماً، أعور.. ولم يكن العَوَر خِلقةً فيه، بل طرأ عليه أثناء حروبه إلى جانب أمير المؤمنين عليه السّلام، فشهد واقعة الجمل وفيها ذهبت إحدى عينيه، وشهد وقعة صِفِّين فذهبت فيها الأُخرى.
ويبدو أنّ ذهاب العين لم يكن كاملاً، لأن عديّاً اشترك في معركة النهروان وعاصر ما بعدها من الأحداث، لكنّ العرب يعبّرون عن انقلاب الجفن وما شابهه من العيوب التي تُصيب العين ولا تذهب بالبصر كلّه بـ « العَوَر ».

قصّة إسلامه

كان عديّ قبل البعثة على دين النصرانيّة أو الركوسيّة ( وهو دين بين النصرانيّة والصابئيّة )، ولم يكن وثنيّاً، وكانت له زعامة قومه ورئاستهم.. وقد حاول أن يحتفظ بمنصبه في طيّء وبين قبائل العرب، لكنّ الخلُقّ النبويّ جعله يدخل الإسلام ويعتنقه ويعتقده اعتقاد قلبٍ وجَنان.

إيمانه وولاؤه

كان عديّ بن حاتم على جانب عظيم من الوثاقة، ومن خُلَّص أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام، ومن بعده وَلدِه الإمام الحسن عليه السّلام. وكانت له مواقف مشرّفة وكلمات صادقة تحكي مدى إيمانه بالله تعالى ورسوله صلّى الله عليه وآله، وشدّة انشداده إلى أئمّة أهل البيت عليهم السّلام.
ويُعلم جلالته وثباته في نصرة الدين.. أنّه لمّا خطب الإمام الحسن عليه السّلام ودعا الناس إلى الخروج إلى الجهاد ضدّ معاوية، ما تكلّم أحد منهم ولا أجابه بحرف، فلمّا رأى عديّ ذلك قام فقال: أنا ابن حاتم، سبحان الله ما أقبح هذا المقام!… ثمّ خرج إلى « النُّخَيلة »، فكان أوّلَ الناس عسكراً. ثمّ قام: قيس بن سعد بن عُبادة الأنصاريّ، ومَعقِل بن قيس الرياحيّ، وزياد بن حفصة التميميّ، فأنَّبوا الناسَ ولاموهم وحَرّضوهم، وكلّموا الإمام الحسن عليه السّلام بمثل كلام عديٍّ، فقال لهم الإمام عليه السّلام: صَدَقتُم رحمكمُ الله، ما زلتُ أعرفكم بصدق النيّة والوفاء والقبول والمودّة الصحيحة، فجزاكمُ اللهُ خيرا.
وكان يومَ الجمل مع أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام، وفُقِئت عينُه وقُتل ولده محمّد. وشهد صِفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام أيضاً، وله فيها مواقف شكرها له مولاه سلام الله عليه، وكانت راية قُضاعة وطَيّء معه وهو الأمير عليهم. وصحِب بعده الإمامَ الحسن عليه السّلام وقام معه للحرب، ولازمه إلى زمان الصلح.
وكان عديّ بن حاتم الطائيّ ممن اعتقدوا ورَوَوا أنّ الأئمّة بعد النبيّ صلّى الله عليه وآله اثنا عشر إماماً، كلّهم من قريش. وفي مناشدة أمير المؤمنين عليه السّلام حين قال: أُنشد اللهَ مَن شَهِد يومَ غدير خُمّ إلاّ قام، ولا يقوم رجل يقول نُبّئتُ أو بلغني، إلاّ رجلٌ سمِعت أُذُناه ووعاه قلبه. فقام سبعة عشر رجلاً منهم: عَدِيّ بن حاتم.. فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: هاتوا ما سمعتم. فنقلوا واقعة الغدير حتّى انتهَوا إلى القول: ثمّ أخذ صلّى الله عليه وآله بيدك يا أمير المؤمنين، فرفعها وقال: مَن كنتُ مولاه فهذا عليّ مولاه، اللهمّ والِ مَن والاه، وعادِ مَن عاداه. فقال عليٌّ عليه السّلام: صدقتُم، وأنا على ذلك من الشاهدين.

شجاعته

كان عدِيّ بن حاتم ذا إقدام قتاليّ وخبرة بشؤون الحرب وممارسة قديمة في المواجهات في عهد الجاهليّة.. لكنّ الأدوار المتميّزة والوقائع العظيمة كانت له أيّام حروب أمير المؤمنين عليه السّلام ضدّ المارقين والقاسطين والناكثين. فتولّى مناصبَ حسّاسةً ومواقع مهمّة في المعارك.
فحين رأى أميرُ المؤمنين عليه السّلام أنّ القتال حول الجمَل قد اشتدّ.. جمع إليه حُماةَ أصحابه وقال لهم: اعقُروا الجمَل. فخرج مالك الأشتر وعدِيّ بن حاتم وعمّار بن ياسر وعمرو بن الحَمِق.. في عدد من أصحابهم فشدّوا على الجمل، وقاتلَ عديّ حتّى فُقِئت إحدى عينيه.
وحين استشار أميرُ المؤمنين عليه السّلام الناسَ في المسير إلى معاوية.. أشاروا عليه بعدم المسير، سوى نفرٍ من خاصّته.. منهم عديّ بن حاتم الطائيّ.
ولمّا كانت واقعة صِفّين.. أقلقت بطولات عديٍّ وأمثاله معاويةَ بن أبي سفيان، فقال لأصحابه حين تعاظمت عليه الأُمور: إنّه قد غَمّني رجال من أصحاب عليّ، منهم: سعيد بن قيس في هَمْدان، والأشتر في قومه، والمِرقال وعَديّ بن حاتم وقيس بن سعد في الأنصار.
ولمّا استُشهد عمّار بن ياسر نادى أمير المؤمنين عليه السّلام: أيّها الناس، مَن يَشْرِ نفسَه لله يَربَح.. هذا يوم له ما بعده، إنّ عدوّكم قد مَسّه القَرح كما مسّكم. فانتدب له ما بين عشرة آلاف إلى اثني عشر ألفاً، قد وضعوا سيوفهم على عواتقهم وتقدّمهم الإمام عليّ عليه السّلام منقطعاً على بغلة رسول الله… وتبعه عديّ بن حاتم بلوائه… وتقدّم الأشتر… وحمل الناس حملةً واحدةً فلم يبق لأهل الشام صفٌّ إلاّ انتقض، وأهمدوا ما أتوا عليه حتّى أفضى الأمر إلى مضرب معاوية… فدعا معاوية بفرسه لينجوَ عليه.
وحين كُتب كتاب الصلح بين أمير المؤمنين عليه السّلام ومعاوية، وضُرب فيه أجل محدود ومدّة معلومة، قال أيمن بن خُريم مخوِّفاً أهلَ الشام بأنّ لعليٍّ عليه السّلام وأصحابه وثبةً لا ينجو منها معاوية ولا أصحابه، فهدّدهم بأبطال العراق: الأشتر وعديّ بن حاتم وأشباههما من حُماة أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام قائلاً:

أما والذي أرسى ثَبيراً مكانَهُ وأنزلَ ذا الفُرقانَ في ليلةِ القَدْرِ

لَئن عَطَفت خيلُ العراق عليكمُ وللهِ لا للناسِ عاقبةُ الأمرِ

تَقحّمها قُدْماً عَدِيُّ بن حاتِمٍ والاشترُ يَهدي الخيلَ في وضَحِ الفجرِ

.. إلى آخر أبياته، فلما سمع القوم كَفّوا عن الحرب.

وقائع وأدوار

كان لعديّ بن حاتم أدوار مهمّة وركائز عديدة ساهمت في تغيير وجه الأحداث، منها:
ثباته هو وقومه وقبيلته طيّء على الإسلام ولم يرتدّوا بعد وفاة النبيّ الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم في بعض من ارتدّ.
شهوده فتحَ العراق ووقعة القادسيّة ووقعة مِهران، ويوم الجِسر.. وكان له فيه بلاءٌ حَسَن.
وثوبه على الوليد بن عُقْبة حين شرب الخمر وأساء السيرة، فشارك في عزله عن ولاية الكوفة.
كان من المعارضين للسياسة الخاطئة التي سَرَت أيام عثمان.
كان من المسارعين لبيعة أمير المؤمنين عليه السّلام والمناصرين له والمؤازرين، وكان له الباع الأطول في تحشيد القوات من طيّء وتسييرها لأمير المؤمنين عليه السّلام.
في معركة الجمَل.. أناط به أمير المؤمنين عليه السّلام مواقع مهمّة، فجعله ومحمّدَ بن أبي بكر على القلب، محمّداً على الخيل وعديّاً على رجّالتها. كما جعله في موقع آخر على خيل قُضاعة ورجّالتها ، ثمّ اشترك في عَقر الجمَل هو والحمُاة حتّى عَرقَبوه.
وفي صِفّين.. أمّره الإمام عليّ عليه السّلام على طيّء. حتّى إذا كان التوادع إلى أن ينسلخ المحرّم، أرسل أمير المؤمنين عليه السّلام عديّاً في جماعة ليدعوَ معاوية إلى الطاعة. فقام عديّ مقاماً مشكوراً أثنى فيه على أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام، وهدّد معاويّةَ بأمرِّ القتال وأشدّه.
ثمّ قاد الجيش العلويّ وجحافلَه ضدّ الجيش الأُموي بقيادة عبدالرحمن بن خالد بن الوليد يوم 8 صفر سنة 37 هجريّة، وقد حشّد معاوية أشدّاءَ رِجاله، فكان النصر حليف عديّ، وفرّ عبدالرحمن وتوارى في العَجاج وعاد إلى معاوية مقهوراً.
وكان من بلائه الحسَن أن أردى المُقاتلَ الشاميّ المشجّع بن بِشر الجُذاميّ، وكان يحاول قتلَ أمير المؤمنين عليه السّلام، فطعنه عديّ في لَبّته فجدّله قتيلاً. وضرب همّامَ بن قُبيصة النُّميريّ ـ وكان من أشتم الناس للإمام عليّ عليه السّلام ـ وكان معه لواء هَوازِن، فسلب لواءه.
ولمّا كان الصلح.. وبّخ عديٌّ الحكَمَين واتّهمهما لمّا أبطأ أمرهما، ولمّا فُرغ من الكتاب كان عديّ أحد شهوده؛ امتثالاً لأمر إمامه.
ولمّا عزم الإمام عليّ عليه السّلام المعاودة إلى صفّين وقتال الشاميّين.. دعا الناسَ لذلك، فكان عديّ في أوائل مَن أجابوه، حيث رفعوا له أربعين ألف مقاتل وسبعة عشر ألفاً من الأبناء وثمانية آلاف من عبيدهم ومَواليهم.
وعندما بايع الناسُ الإمام الحسن عليه السّلام.. خطب الناسَ ودعاهم إلى قتال معاوية فتخاذلوا، فقام عديّ بن حاتم فخطبهم ووبّخهم، ثمّ كان أوّل من سمح بطاعته وأبدى استعداده، حيث مضى إلى النُّخيلة فكان أوّل الناس عسكراً.
كان عديّ من المؤيّدين لثورة حُجْر بن عَديّ الكنديّ وأصحابه، فتوسّط ودافع عنه عند زياد بن أبيه دون جدوى، ثمّ تعاطف بعد مقتله مع عبدالله بن خليفة الطائي ـ أحد أصحاب حجر ـ تعاطفاً شديداً وأبى أن يسلّمه لابن زياد.

وفاته

تراوح المؤرّخون في تحديد وفاة عديّ بن حاتم بين أربع سنين: من 66 ـ 69 هجريّة، وبعضهم لم يحدّد السنة وإنّما اكتفى بأنّه تُوفّي في أيّام المختار الثقفيّ، علماً أنّ المختار كانت حكومته على الكوفة ثمانية عشر شهراً: من ربيع الأوّل سنة 66 إلى النصف من شهر رمضان سنة 67 هجرية.

حصار غزة 2006

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

حصار غزة

ملخص خلفية حصار غزة:

فرضت إسرائيل عقوبات اقتصادية على السلطة الفلسطينية بعد فوز حماس بالانتخابات عام 2006.
ثم قامت إسرائيل بإغلاق المعابر وتشديد الحصار على قطاع غزة بعد سيطرة حماس على غزة في 2007.
حصار بري بحري جوي على غزة
حصار خانق:

يشتمل الحصار على منع أو تقنين دخول المحروقات والكهرباء والكثير من السلع، من بينها الخل والبسكويت والدواجن واللحوم ومنع الصيد في عمق البحر، وغلق المعابر بين القطاع وإسرائيل، وغلق معبر رفح المنفذ الوحيد لأهالي القطاع إلى العالم الخارجي من جانب مصر.

وفي بعض الأحيان تسمح إسرائيل بإدخال نسبة قليلة جداً من السلع (أدخلت مثلاً الكاتشب والمايونيز والمربى !!) التي ترسل إلى غزة على متن هذه القوارب.
ولكن الحاجة الفعلية هي للمواد التي تسهم في إعادة الإعمار وهي مواد البناء والمواد المستخدمة في تنمية وإقامة مرافق البنية التحتية، وكذلك المواد التي من شأنها تحريك عجلة النشاط الاقتصادي صناعياً وزراعياً وغيره…. وهذه كلها ممنوعة.

حصار بري بحري جوي على غزة
معظم المواد ممنوعة:

تشير إحصائيات وزارة الاقتصاد في غزة (6-2010 بعد حادثة أسطول الحرية) إلى أن الاحتلال سمح حتى اليوم بإدخال 84 صنفاً فقط مما كان يسمح بدخوله قبل الحصار، حيث كانت تدخل أصناف تقدر بأربعة آلاف صنف من مختلف السلع والمواد حسب تقرير صدر عن الأمم المتحدة قبل أيام.

يقول المسؤول في الغرفة التجارية لقطاع غزة د.ماهر الطباع : “إن المواد التي تدخل إلى غزة مواد غذائية ومنزلية ثانوية وغير مجدية اقتصادياً، وتأتي للاستهلاك الإعلامي”. ويضيف “إن كميات كبيرة من البضائع محجوزة في الموانئ الإسرائيلية، مثل القرطاسية التي لم يسمح بإدخالها العام الماضي، وألعاب الأطفال التي لم تدخل منذ ثلاثة أعوام وغيرها الكثير”.

سفن إسرائيلية تحاصر قطاع غزة
الضغط الإعلامي وتحرك النشطاء أرغم إسرائيل على كسر الحصار وتمرير سفينتين:

في 8-2008 م نجح 44 من المتضامنين الدوليين الذين ينتمون ل17 دولة على متن سفينتي “غزة حرة” و”الحرية” بكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة لأول مرة. وقد انطلقت هاتين السفينتين من قبرص محملتين بالمساعدات الإنسانية ووصلتا القطاع بعد أن واجهتا تهديدات من جانب الإسرائيليين بمنعهم من الوصول للقطاع . حذرت إسرائيل سابقاً الناشطين من الدخول إلى المياه الإقليمية للقطاع لكنها سمحت لهم لاحقا بالمرور.

بعض سفن المساعدة كسرت حصار غزة
وهذا إن دل يدل على تأثير الإعلام والزحف الجماهيري وتحرك شرفاء العالم ضد مخططات الدولة الصهيونية.

أسطول الحرية:

في عام 2010 حدثت محاولة شهيرة لكسر الحصار (أسطول الحرية) ولم تنجح. ولكنه أحرجت إسرائيل عالمياً وكان لها صدى سلبي جداً على صورة إسرائيل أمام المجتمع الدولي. اقرأ عنها أكثر في أحداث في هذه الفترة.

هولاكو

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

في عام 1255م ولد هولاكو لأبيه تولوي خان (أصغر أبناء جنكيز خان) و أمه سرخقتاني بكي, التي كانت من إحدى قبائل الترك التي كانت تعتنق المذهب النسطوري من الديانة النصرانية في منغوليا.

كانت والدته نصرانية نسطورية ، و كذلك زوجته دوقوز خاتون وهي حفيدة طغرل خان ملك قبائل الكيرايت التركية، الذي كان ملك الصين قد لقبه بوانغ خان, وأقرب صديق له كتبغا.

بعد سلسلة من الصراعات على تولي السلطة بين أمراء البيت الحاكم، تولى “منكوقا آن بن تولوي بن جنكيز خان” عرش المغول في (ذي الحجة 648هـ = إبريل 1250م)، وعمل على إقرار الأمن وإعادة الاستقرار وإقامة الإصلاحات والنظم الإدارية، واختيار القادة الأكْفَاء لإدارة شئون ولاياتهم.

وبعد أن نجح في أن يقرّ الأحوال الداخلية وتخلص من مناوئيه اتجه نحو الفتح والغزو وتوسيع رقعة بلاده؛ فجهز حملتين كبيرتين لهذا الغرض، فأرسل أخاه الأوسط “قوبيلاي” على رأس حملة لفتح أقاليم الصين الجنوبية، ونصّب أخاه الأصغر على رأس حملة لغزو إيران والقضاء على الطائفة الإسماعيلية وإخضاع الخلافة العباسية.

حملة هولاكو على إيران

لم يكن هولاكو قد جاوز السادسة والثلاثين من عمره حين عهد إليه أخوه “منكوقا آن” بهذه المهمة فخرج على رأس جيش هائل قُدّر بنحو 120 ألف جندي من خيرة جنود المغول، بالإضافة إلى كبار القادة والفرسان، وحرص الخان الأكبر أن يوصي أخاه قبل التحرك بأن يلتزم بالعادات والتقاليد ويطبّق قوانين جده جنكيز خان، وأن يكون هدفه هو إدخال البلاد من ضفاف نهر “جيحون” حتى مصر في دولة المغول، وأن يعامل من يخضع لسلطانه معاملة طيبة، ويذيق الذل من يبدي المقاومة حتى ولو كان الخليفة العباسي نفسه، فعليه أن يزيحه ويقضي عليه إذا ما اعترض طريقه.

وحقق هولاكو هدفه الأول بالاستيلاء على قلاع طائفة الإسماعيلية سنة (654هـ = 1256م) بعد معارك عديدة واستماتة بذلها أفراد الطائفة في الدفاع عن حصونهم وقلاعهم، لكنها لم تُجدِ نفعا إزاء قوة الجيش المغولي، وكان لقضاء المغول على هذه الطائفة المنحرفة وقع حسن وأثر طيب في نفوس العالم الإسلامي، وعمّه الفرح على الرغم مما كان يعانيه من وحشية المغول وسفكهم للدماء؛ وذلك لأن الإسماعيلية كانت تبث الهلع والفزع في النفوس، وتشيع المفاسد والمنكرات والأفكار المنحرفة.

هولاكو في بغداد

مضى هولاكو في تحقيق هدفه الآخر بالاستيلاء على بغداد والقضاء على الخلافة العباسية؛ فأرسل إلى الخليفة المستعصم بالله يتهدده ويتوعده، ويطلب منه الدخول في طاعته وتسليم العاصمة، ونصحه بأن يسرع في الاستجابة لمطالبه؛ حتى يحفظ لنفسه كرامتها ولدولته أمنها واستقرارها، لكن الخليفة رفض هذا الوعيد وقرر أن يقاوم، على الرغم من ضعف قواته وما كان عليه قادته من خلاف وعداء، فضرب هولاكو حصاره على المدينة المنكوبة التي لم تكن تملك شيئا يدفع عنها قدَرَها المحتوم، فدخل المغول بغداد سنة (656هـ = 1258م) وارتكب هولاكو وجنوده من الفظائع ما تقشعر لهوله الأبدان.

اهتز العالم الإسلامي لسقوط الخلافة العباسية التي أظلّت العالم الإسلامي أكثر من خمسة قرون، وبلغ الحزن الذي ملأ قلوب المسلمين مداه حتى إنهم ظنوا أن العالم على وشك الانتهاء، وأن الساعة آتية عما قريب لهول المصيبة التي حلّت بهم، وإحساسهم بأنهم أصبحوا بدون خليفة، وهو أمر لم يعتادوه منذ وفاة النبي (صلى الله عليه وسلم).

هولاكو يجتاح الشام

شرع هولاكو بعد سقوط بغداد في الاستعداد للاستيلاء على بلاد الشام ومصر، وفق الخطة المرسومة التي وضعها له أخوه “منكوقا آن” فخرج من أذربيجان في رمضان (657هـ = 1259م) متجها إلى الشام، ونجح بالتعاون مع حلفائه المسيحيين في الاستيلاء على “ميافارقين” بديار حلب، وهي أول مدينة تبتدئ بها الحملة المغولية، ولم تسقط إلا بعد عامين من الحصار، نفدت خلالها المؤن، وهلك معظم سكان المدينة، وبعد سقوط “ميافارقين” واصل هولاكو زحفه نحو “ماردين” فسقطت بعد ثمانية أشهر، وفي أثناء حصار “ميافارقين” كانت قوات من جيش هولاكو تغزو المناطق المحاورة فاستولت على “نصيبين” و”حران” و”الرها” و”البيرة”.

بعد ذلك تقدم هولاكو على رأس قواته لمحاصرة حلب، ونصب المغول عشرين منجنيقا حول المدنية وصاروا يمطرونها بوابل من القذائف حتى استسلمت في (التاسع من صفر 658هـ= الحادي والثلاثون من يناير 1260م) وبعد حلب سقطت قلعة “حارم” و”حمص” و”المعرة”، وأصبح طريق الحملة مفتوحا إلى دمشق.

ولما وصلت الأنباء باقتراب المغول من دمشق فرَّ الملك “الناصر يوسف الأيوبي” مع قواته، تاركا مدينته لمصيرها المحتوم، ولم يكن أمام أهالي دمشق بعدما عرفوا ما حل بحلب بعد مقاومتها لهولاكو سوى تسليم مدينتهم، حتى لا تلقى مصير حلب، فسارع عدد من أعيانها إلى زعيم المغول يقدمون الهدايا ويطلبون منه الأمان، في مقابل تسليم مدينتهم فقبل هولاكو ذلك، ودخل المغول المدينة في (السابع عشر من صفر 658هـ= 2 من فبراير 1260م).

رحيل هولاكو المفاجئ إلى إيران

أدى تحقيق الانتصارات المتتالية للمغول إلى الاعتقاد بأنه لن تستطيع قوة في الأرض أن تتصدى لهم، وأن هؤلاء بلاء من الله سلطه على المسلمين الذين ركنوا إلى الراحة وأهملوا قرآنهم وسُنّة نبيهم وخارت عزائمهم.. وفي وسط هذه الحيرة جاءت الأنباء إلى هولاكو بوفاة أخيه “منكوقا آن خان” في (شعبان 657هـ= أغسطس 1259م) وكان عليه أن يكون قريبا من عملية اختيار خان جديد للمغول، ويساند ترشيح أخيه الأوسط “قوبيلاي” لهذا المنصب، فاضطر إلى العودة إلى إيران وكان في نيته أن يكتفي بما حققه، ولكنه عدل عن ذلك بسبب إلحاح القوات المسيحية التي كانت معه على الاستمرار في الغزو واستعادة بيت المقدس من المسلمين، فأبقى قوة من عساكره تحت إمرة أمهر قواده كيتوبوما (كتبغا) لإتمام عملية الغزو.

انتهاء أسطورة المغول في عين جالوت

وقبل أن يغادر هولاكو الشام (سنة 658هـ = 1260م) أرسل إلى قطز رسالة كلها وعيد وتهديد، يدعوه فيها إلى الاستسلام وإلقاء السلاح، وأنه لا جدوى من المقاومة أمام قوة كُتب النصر لها دائما، غير أن السلطان قطز لم يهتز لكلمات هولاكو، أو يتملكه الخوف والفزع كما تملك غيره من قادة الشام فآثروا الهوان على العزة والكرامة، والحياة تحت سلطان وثني على الموت والاستشهاد دفاعا عن الدين والوطن.

وكان قطز على قدر الحدث العظيم والخطب الجلل، فقتل رُسل هولاكو، وخرج للقتال ولم ينتظر قدوم المغول، والتقى الفريقان في (15 من رمضان 658هـ = 24 من أغسطس 1260م) في موقعه “عين جالوت” بفلسطين، وحمل المسلمون على المغول الذين كانوا تحت قيادة كتبغا حملة صادقة، وقاتلوهم باستبسال وشجاعة من الفجر حتى منتصف النهار، فكتب الله لهم النصر، وهُزِم المغول هزيمة منكرة لأول مرة في تاريخهم، بعد أن كانت القلوب قد يئست من النصر عليهم.

وكان لهذا النصر أثره العظيم في تاريخ المنطقة العربية والعالم الإسلامي، بل في تاريخ العالم بأسره؛ حيث احتفظت مصر بما لها من حضارة ومدنية، وطردت المغول من دمشق، وأصبحت بلاد الشام حتى نهر الفرات تحت حكم المماليك، وخلّصت أوربا من شر عظيم لم يكن لأحد من ملوكها قدرة على دفعه ومقاومته.

هولاكو بعد الهزيمة

حاول هولاكو أن يثأر لهزيمة جيشه في عين جالوت، ويعيد للمغول هيبتهم في النفوس؛ فأرسل جيشا إلى حلب فأغار عليها ونهبها، ولكنه تعرّض للهزيمة بالقرب من حمص في المحرم (659هـ = ديسمبر 1260م) فارتد إلى ما وراء نهر الفرات.

ولم تساعد الأحوال السياسية المغولية في أن يعيد هولاكو غزواته على الشام ويستكمل ما بدأه، فبعد موت “منكوقا آن” تنازع أمراء البيت الحاكم السلطة وانقسمت الإمبراطورية المغولية إلى ثلاث خانات مستقلة، استقل هولاكو بواحدة منها هي خانية فارس، ثم دخل هولاكو في صراع مع “بركة خان” القبيلة الذهبية، مغول القبجاق (جنوب روسيا) واشتعلت الحرب بينهما.

وكان هولاكو يعد نفسه نصيرًا وحاميًا للمسيحية بتأثير زوجته “طقز خاتون” في الوقت الذي أسلم فيه بركة خان ومال إلى نصرة المسلمين، وأدى هذا الصراع إلى تعطل النشاط الحربي لهولاكو في الشام، ثم ما لبث أن أدى نشوب الحروب الداخلية بين أمراء المغول إلى توقف عمليات الغزو والتوسع تماما.

هولاكو يشجع العلماء

وعلى الرغم مما اشتهر به هولاكو من قوة وغلظة وإسراف في القتل وسفك الدماء، فإنه لم يغفل تشجيع رجال الأدب والعلم، فحظي “الجويني” المؤرخ الفارسي المعروف بتقدير هولاكو، ونجح في إقناع هولاكو بألا يحرق مكتبة الإسماعيلية، وكان من نتيجة ارتحاله إلى منغوليا ووقوفه على الأحوال هناك أن ألّف كتاب “تاريخ جنكيز خان وأخلافه”. ويؤثر عنه أنه كلف العالم الرياضي “نصير الدين الطوسي” ببناء مرصد في مدينة “مراغة” زوده بأدق الأجهزة المعروفة في زمانه، ويقال بأن المكتبة
التي أنشأها الطوسي وألحقها بالمرصد كانت تحوي ما يزيد على 400 ألف مجلد.

وفاة هولاكو

وفي (19 من ربيع الأول 663هـ 9 من يناير 1265م) توفي هولاكو بالقرب من مراغة وهو في الثامنة والأربعين من عمره، تاركا لأبنائه وأحفاده مملكة فسيحة عرفت بإيلخانية فارس، ولم تلبث زوجته “طقز خاتون” أن لحقت به، وحزن لوفاتهما المسيحيون بالشرق، وعدّوهما من القديسين.

كارل ماركس

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

ماركس (5 مايو 1818 إلى 14 مارس 1883). كان فيلسوفًا ألمانيًا، سياسي، وصحفي ،ومنظّر اجتماعي. قام بتأليف العديد من المؤلفات إلا أن نظريته المتعلقة بالرأسمالية وتعارضها مع مبدأ اجور العمال هو ما أكسبه شهرة عالمية. لذلك يعتبر مؤسس الفلسفة الماركسية، ويعتبر مع صديقه فريدريك إنجلز المنظرين الرسميين الأساسيين للفكر الشيوعي.

شكل وقدم مع صديقه فريدريك إنجلز ما يدعى اليوم بالاشتراكية العلمية. (الشيوعية المعاصرة) .

ولد ماركس بمدينة (ترير) في ولاية (رينانيا) الألمانية سنة 1818م والتحق بجامعة بون عام 1833 لدراسة القانون. أظهر ماركس اهتماماً بالفلسفة رغم معارضة والده الذي أراد لماركس ان يصبح محامياً. وقام ماركس بتقديم رسالة الدكتوراة في الفلسفة سنة 1840 وحاز على شهادة الدكتوراة.

وصفه أحد أصدقائه بأنه عريض المنكبين واسع الجبهة كثيف الشعر وداكن إلى حد الزرقة. كان حيويا نشيطا لا يهدأ له بال لا ينام إلا أربع ساعات في اليوم.

محتويات [أخف]
1 بداياته
2 نقد الرأسمالية
3 البيان الشيوعي
3.1 عصبة الشيوعيين
4 النفي السياسي
5 السنوات الأخيرة
6 وفاته
7 انظر أيضا
8 مرجع
9 وصلات خارجية

[عدل] بداياتهفي عام 1842 وبعد كتابته لمقالته الأولى لمجلة (Rheninshe Zeitung) في مدينة كولونيا..أصبح من طاقم التحرير.

كتاباته في هذه المجلة وبشكل ناقد لوضع السياسة والأوضاع الاجتماعية المتردية المعاصرة لذلك الوقت ورطته في مناقشات حامية مع رؤوساء التحرير والمؤلفين. وهو صاحب مقولة الدين هو افيون الشعوب لان الدين لا يشجع الفكر الحر الذي ينتج بل يبقيهم كالمخدرين دون طموح للتقدم والتغيير.

وفي سنة 1843 ماركس كان قد أجبر على إلغاء أحد نشراته وسرعان ما تم اصدار قرار بإغلاق الصحيفة ومنعها من النشر.

انتقل ماركس من ألمانيا إلى باريس وهناك دأب على قراءة الفلسفة والتاريخ والعلوم السياسية وتبنى الفكر الشيوعي.

في عام 1844 وعندما زاره صديقه فريدريك إنجلز في باريس وبعد عدة مناقشات مع بعضهما البعض وجد الصديقان بأنهما قد توصلا إلى أفكار متطابقة 100% حول طبيعة المشاكل الثورية وبشكل مستقل عن بعضهما البعض.

ونتيجة لهذا التوافق بينهما عملا معا وتعاونا لتفسير أسس ومبادئ نظريات الشيوعية والعمل على دفع الطبقة العاملة (والبرجوازية الصغيرة الديمقراطية) لتعمل وتتفانى من أجل تلك المبادئ.

كارل ماركس وزوجته جينيعاش كارل ماركس في القرن التاسع عشر؛ وهي فترة اتسمت بانتشار الرأسمالية الصناعية من خلال تشكيل الطبقات العمالية الأوروبية وأولى صراعاتها الكبرى. وهذا العالم هو الذي حاول ماركس التفكير فيه من خلال اعتماد عدة مكتسبات نظرية:

الفلسفة الألمانية وبخاصة فلسفة هيجل (1891-1770) التي استخلص منها فكرة جدلية التاريخ الكوني الذي تهيمن عليه التناقضات التي تقوده نحو مآل نهائي.
الاقتصاد السياسي الإنجليزي الذي يشكل كل من آدم سميث (1790-1723) ود. ريكاردو (1823-1772) ومالتوس (1834-1770) أبرز وجوهه.
الاشتراكية ” الطوباوية ” الفرنسية (سان سيمون،فورييه،كابي) ومعاصرو ماركس (برودون،بلانكي) الذين دخل معهم ماركس في سجال.
المؤرخون الفرنسيون الذين حللوا المجتمع بحدود صراع الطبقات الاجتماعية.
[عدل] نقد الرأسماليةلقد تبنى ماركس منظورا دينامياً وصراعياً للرأسمالية.ومنها: نظرية الاستغلال وفائض القيمة:

يبدو العالم الحديث كتراكم للبضائع، وتأتي قيمة هذه البضائع من العمل الإنساني الذي هو متضمن في البضاعة (نظرية القيمة ـ العمل مستعارة من د. ريكاردو). إن العمل بدوره بضاعة تمتلك سمة خاصة: فهو ينتج قيمة أعلى من ثمن شرائه. وبالفعل؛ فالرأسمالية لا تشتري كل العمل المبذول من طرف البروليتاري، ولكنها لا تؤدي له إلا ثمن قوة عمله (ما يكفيه للعيش)، والفارق القيمي في ما بين قوة العمل والعمل المنجز يشكل فائض القيمة الذي هو منبع الرأسمال. إن الرأسمال يخلق ذاته ويعيد خلقها باستمرار داخل علاقة الاستغلال الاجتماعية هذه.

قوانين تطور الرأسمالية: تقود المنافسة الرأسمالي لمراكمة رأس المال؛ أي إلى استثمار جزء من الربح في تحسين أداته الإنتاجية. ومن قانون التراكم هذا استنتج ماركس عدة اتجاهات للتطور:

اتجاه أكثر فأكثر تعاظما نحو مكننة الإنتاج؛ تمركز رأس المال ناجم عن نمو كل مقاولة على حدة وتمركز المقاولات في أيدي حفنة قليلة العدد من أقوى الرأسماليين ؛ تزايد البطالة والانخفاض النسبي للأجور الذي تصوره ماركس كعاقبة للتراكم فالآلات التي تنحو نحو تعويض البشر والمشكلة بذلك ل” جيش صناعي احتياطي ” ينزع حضوره نحو ممارسة ضغط يؤدي إلى تخفيض الأجور. ويبدو هذا التفقير المتعاظم ك” قانون عام للاقتصاد الرأسمالي ” ؛ قانون الانخفاض النزوعي لمعدلات الربح يتأتى من تزايد الرأسمال الثابت (الآلات) مقارنة بالرأسمال المتغير (الأجور) ؛ الربح (فائض القيمة) المتأتي فقط من العمل الإنساني (حسب نظرية القيمة ـ العمل) ؛ الانخفاض النسبي لعدد المأجورين مقارنة بالآلات يقود نحو انخفاض معدل الربح. غير أن التفقير يقود نحو ثورة الجماهير ؛ فهنا يفرد المنطق الاقتصادي مكانا لمنطق اجتماعي : يتمثل في ثورة المقموعين ضد النظام. ميكانيزم الأزمات. ليست هناك لدى ماركس نظرية ناجزة ومكتملة بخصوص الأزمات. الاستغلال وتمركز رأس المال الثابت (الآلات) يقودان نحو تعاظم لا ينتهي لقدرات الإنتاج على حساب إمكانيات الاستهلاك (عبر المداخيل الموزعة)، ومن ثمة أزمات فيض الإنتاج التي لا تني تحدث والتي تسم الرأسمالية بشكل دوري. وقد اعتقد ماركس أن هذه الأزمات من شأنها أن تتفاقم عبر الزمن حتى تصبح أزمات لا تطاق.

المادية التاريخية أولوية الإنتاج إن أساس المجتمع يقيم في الإنتاج ؛ في العمل الذي ينتج الإنسان من خلاله ذاته وينتج المجتمع. إن وسائل الإنتاج المسماة ” القوى المنتجة ” والعلاقات التي تنشأ حول العمل (” علاقات الإنتاج “) يشكلان ” عالم الإنتاج ” الخاص بكل مجتمع، ولقد تعاقبت خلال التاريخ عديد من أنماط الإنتاج (القديمة، الآسيوية، الإقطاعية، الرأسمـالية). البنية الاقتصادية التحتية والبنيات الفوقية إن البنيات الفوقية السياسية، القانونية والإيديولوجية تنبني على قاعدة الإنتاج. إذن يجب الانطلاق من القاعدة الاقتصادية لفهم تطور مجتمع معطى. تقسيم الشغل وصراع الطبقات يؤدي تقسيم الشغل أيضا نحو انفصال الناس عن بعضهم ونحو تكون الطبقات وصراعها. إن صراع الطبقات الاجتماعية المتعادية والمتصارعة من أجل السيطرة على الإنتاج هو محرك التاريخ في إطار النظام الرأسمالي. سوسيولوجيا الطبقات والدولة نظرية الطبقات الاجتماعية غالبا ما اعتبر أن البيان الشيوعي الذي يصرح فيه ماركس بأن لا توجد إلا طبقتان أساسيتان متعارضا مع ” صراع الطبقات في فرنسا ” الذي يصف فيه سبع طبقات وشرائح من الطبقات المختلفة. وبالفعل ليس هناك تناقض ؛ فلم تكن لهذين التأويلين نفس الوضعية ؛ فما كان يشغل بال ماركس في البيان (وعلينا أن لا ننسى أنه نص دعائي)كان هو تحليل الصراع الذي يضع في المجتمع الرأسمالي طبقتان أساسيتان متواجهتان (حاملتان لمشروع تاريخي) : البورجوازية والبروليتاريا. ويجب أن يؤدي هذا الصراع إلى الثورة إذا ما عرف العمال كيف يتنظمون في حزب يمكن من الإطاحة بالمجتمع البورجوازي. إن ” صراع الطبقات في فرنسا ” يريد أن يكون تحليلا أمبريقيا لحركة تاريخية خاصة، وماركس يصف بدقة شرائح طبقية وروابطها وكيف تنتظم حول طبقتين أساسيتين. يجب إذن أن نميز عند استعمال مفهوم الطبقة النظرية الدينامية للطبقات (التي تنتظم حول قطبين اثنين) والتحليل الوصفي الذي يهتم بتركيب الجماعات الاجتماعية : ببنيتها وتطورها وسلوكها. نظرية الدولة والإيديولوجيات نجد لدى ماركس نظرية للدولة (متصورة بوصفها أداة سلطة في خدمة الطبقة المهيمنة) وللإيديولوجيات (كتعبير عن مصالح طبقية معينة) وللاستلاب (كتقديس أعمى للبضاعة)، وللدين (” كأفيون الشعوب “)،.. الخ.

[عدل] البيان الشيوعيفي عام 1845 ماركس كان قد أجبر على مغادرة فرنسا بسبب نشاطاته الثورية وكان قد استقر في بروكسل ولحقته زوجته وأطفالها إلى هناك وساعده صديقه انغلس الذي كان أبوه برجوازيا على شراء منزل والذي تحول فيما بعد إلى مركز للاتصال والاجتماع بالشبكات العمالية الثورية.

[عدل] عصبة الشيوعيينفي عام 1847 اجتمع الشيوعيون ليؤسسوا عصبتهم وفوض ماركس وانغلز ليشكلوا مبادئ هذه العصبة وبرنامجها المتبع وكان هذا البرنامج قد عرف فيما بعد ب (بيان الشيوعية حيث وضع فيه ماركس جوهر أفكاره وأسس العمل على تحقيقها) وكانت عصبة الشيوعيون قد قامت على أنقاض جماعة رابطة العادلين في فرنسا والتي كانت لا تؤمن بضرورة الثورة والاستيلاء على السلطة وكان شعارها (الناس كلهم أخوة) طبعا أقنع ماركس أعضائها بأنهم يحلمون بعالم وردي واستبدل الشعار إلى أن صار ( يا عمال العالم اتحدوا)

البيان الشيوعي كان يمهد لعقيدة الاشتراكية العلمية ويجسد المادية التاريخية بعيدا عن الكنيسة أو الدين (باعتقاد ماركس الدين أفيون الشعوب) أو الطائفية المهنية. وكان ذلك قد أخرج صراحة في تعليقه ونقده للاقتصاد السياسي (كتاب) في سنة 1858.

وطبعا غلبة أي منهما تحدد طبيعة الاقتصاد القائم. وعلى افتراض بأن تفكك الاقطاعية كان من نتيجة تعفنها واعاقتها للبرجوازية…فإن المنطق يفرض حتما بأن مستوى تطور الطبقة البرجوازية (الإنتاج الكبير) سيصل بها إلى حد لا تستطيع فيه التقدم.

وعندها ستقوم البروليتارية بسحق هذه الطبقة (البرجوازية) ورفع الجور والظلم عن الطبقة العاملة (البروليتاريا) وعندها يتحقق المجتمع الشيوعي حيث تنتفي فيه الملكية الخاصة (وليس الملكية الشخصية)..حيث الملكية الخاصة هي الناتجة عن استغلال العمال وأخذ ما ينتجه من القيمة المضافة دون أدنى جهد يذكر من قبل الرأسمالي..أما الملكية الشخصية هي ما تحصل عليه نتجية القيام بعمل.

[عدل] النفي السياسيفي سنة 1848 قامت الثورة في فرنسا والمانيا. وخافت الحكومة البلجيكية من امتداد الثورة إليه وقامت بنفي ماركس الذي ذهب أولا إلى باريس ثم كولونيا وقام بتأسيس صحيفة جديدة دعيت Neue Rheinishe Zeitung تيمنا بتلك المجلة التي كان يعمل بها في البداية وانضم إلى أعمال ثورية هناك ودأب على تنظيمها، في سنة 1849 تم اعتقاله وحوكم في كولونيا بتهمة التحريض على التمرد العسكري..ثم تمت تبرئته ونفيه من ألمانيا وتم إيقاف مجلته الجديدة التي كان هو رئيس تحريرها.

في سنة 1848، شهدت أوروبا ثورة عندما قامت الطبقة العاملة في فرنسا بالسيطرة على السلطة من الملك لويس. وقامت الحكومة الثورية باستدعاء ماركس للبقاء في فرنسا بعدما طردته حكومات فرنسية سابقة. وعندما أفلت شعلة الحكومة الثورية الفرنسية في سنة 1849، انتقل ماركس للعيش في لندن وقام بكتابة الكثير من المؤلفات التي تعنى بالسياسة والاقتصاد. كما عمل كمراسل أوروبي لصحيفة “نيويورك تربيون” من موقعه في أوروبا وخلال هذه الفترة كان قد قام بعدد من الأعمال وصنفت على أنها كلاسيكيات النظرية الشيوعية.

وتضمن هذا كتابه الأروع (رأس المال) في أجزائه الثلاثة والذي نشره انغلس سنة 1885 بعد وفاة ماركس حيث كان عبارة عن مخطوطات وكراسات من الملاحظات وتضمنت تحليلا للنظام الرأسمالي والذي يبين فيه كيف أن التطور واستغلال العمال يتم بكل بساطة عن طرق أخذ القيمة المضافة—(القيمة المضافة هي القيمة التي تنتج عن طريق العمل على الشيء- من القطن في الحقل إلى قماش فاخر..من دولار إلى 100 دولار وهي لا تشتمل على أجور التكلفة أو الصيانة..أي ليس لها علاقة بأجر الصيانة أو كلفة العمل وهي ليست الربح…في ذلك الوقت لم يكن هناك تكنولوجيا…حاليا القيمة المضافة تنتجها الآلات الحديثة ويأخذها أصحاب وسائل الإنتاج).

وكان عمل ماركس التالي هو عن المجلس الوطني الفرنسي 1871 (كومون فرنسا كتاب الحرب الأهلية الفرنسية. حيث حلل خبرة هذا المجلس الثورية والتي شكلت في باريس خلال الحرب الفرنسية البروسية. ومن خلال هذا العمل قام ماركس بترجمة شكل ووجود هذا المجلس على برهان وتأكيد تاريخي حتمي لنظريته. بأن من الضرورة الهامة والقصوة للعمال بأخذ زمام الحكم والوصول إلى قمة المراتب السياسية بتمرد مسلح. وبعدها العمل على تدمير الأسس التي تقوم عليها الطبقة الرأسمالية. ووضح ماركس بأنه ما بين الشيوعية والرأسمالية تقع تلك الفترة التي تعمل على تهيئة التحول الثوري وهذا التحول الذي سيشمل المناصب السياسية ستؤدي إلى حدوث دكتاتورية الطبقة العاملة (البروليتاريا).

طابع بريدي أصدر بألمانيا الشرقية يحمل صورة كارل ماركس[عدل] السنوات الأخيرةعندما تم حل عصبة الشيوعيين في سنة 1852 ماركس استمر بمراسلة مئات الثوريين بهدف تشكيل منظمة جديدة. وهذه الجهود قد بلغت ذروتها في سنة 1864 عند تشكيل (مجلس الأممية) وسرعان ما بدأ العمل مع رفاقه على تشكيل أسسه ومبادئه وبرنامجه السياسي ولكن بعضا من أعضائه والذين كانوا قد أخمدت الرغبة الشيوعية فيهم كانوا قد رفضوا إنشاءه وهنا كان قد اقترح ماركس نقل مركز (مجلس الأممية) إلى الولايات المتحدة.

زوج ماركس ابنتيه (لورا، جيني) في 1868 و 1873. ²

سنواته الثمانية الأخيرة كانت صراعا حقيقيا مع المرض فألم به مرض الكبد، ثم داء النزلة الشُعَبية ² والتي أعاقته عن طموحاته وأهدافه ومع ذلك كان بعد وفاته قد وجد بعضا من الملاحظات التي تم تجميعها واعادة نشرها كمجلد رابع لكتاب رأس المال (ماركس ربط تكون رأس المال بالقيمة المضافة الناتجة عن علاقات الإنتاج ولم يجعله يقتصر على حالة تراكمية جامدة).

في سنواته الأخيرة عانى كثيراٌ فتوفيت زوجته سنة 1882 وابنته جيني في سنة 1883. ²

[عدل] وفاتهوفي 14 مارس 1883، توفي كارل ماركس ودفن في مقبرة هاي غيت