أ.د. أحمد محمد وهبان

أقوال السياسيين في العلاقات السعودية الأمريكيه

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحارثي704


اقوال ا لسياسين في العلاقات السعودية الأمريكية

25-10-2013, 04:32 PM

الكاتب البريطاني روبرت فيسك

قال الكاتب البريطاني “روبرت فيسك” إن السعودية ستجري تغييرا كبيرا في علاقتها مع أمريكا، نتيجة سياسات الرئيس الأمريكي باراك أوباما، التي نتج عنها رفض المملكة قبول العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن.

وأوضح “فيسك” في مقال له بصحيفة “الإندبندنت” البريطانية اليوم الخميس، أن الأمير بندر بن سلطان (رئسي المخابرات السعودية) حذر الأمريكيين من أن السعودية سوف تجري تغييرا كبيرا في علاقتها مع أمريكا، ليس فقط لفشلها في مهاجمة سوريا، ولكن لعدم قدرتها على التوصل إلى تسوية عادلة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وأشار الكاتب إلى لوم السعوديين لأوباما لسماحه بسقوط مبارك، ودعمه نظام الإخوان الذي سقط في يونيو الماضي.
ووصف فيسك رفض الرياض لمقعد في مجلس الأمن بأنه تعبير عن مخاوف السعودية من أن يستجيب باراك أوباما للمبادرات الإيرانية لتحسين العلاقات مع الغرب.

رئيس لجنة الإستخبارات بمجلس النواب مايك روغرز:

تخشى الولايات المتحدة الأميركية أن يصاب أمنها القومي بالأذى إذا ابتعدت السعودية عنها، وهو ما جاء على لسان، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب مايك روغرز.
حذر أعضاء بارزون بالكونغرس الأميركي من التداعيات التي قد تنجم عن تنفيذ المملكة العربية السعودية لتلويحها بالابتعاد عن الولايات المتحدة، بسبب ما تعتبره إخفاقاً من جانب واشنطن في تعاملها مع الرئيس السوري بشار الأسد وسياساتها إزاء إيران.

وأشار النائب، مايك روغرز، رئيس لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، إلى أن الأمن القومي للولايات المتحدة قد يصاب بأذى إذا أضيرت العلاقات القائمة مع الرياض.

واعترف روغرز في هذا السياق بأن هناك سخطاً من جانب المملكة على بلاده، موضحاً أنه من الضروري التحرك من أجل إقناع السعودية بألا تبتعد كثيراً عن أميركا.

وأضاف روغرز خلال تصريحات أدلى بها في هذا الإطار خلال إحدى المؤتمرات “يشعر السعوديون بالإحباط … وهم إذ ينسحبون بعيداً عن المصالح الأميركية ويصرحون بذلك علانيةً”. فيما قال مساعدون بالكونغرس إن ذلك التحذير السعودي جاء وسط إشارات تدل على حدوث تغير بموقف المملكة تجاه الولايات المتحدة.

وأشاروا إلى أن الرياض شعرت بالغضب نتيجة دعم الولايات المتحدة لإجراء مصالحة مع إيران، رغم تطلعاتها النووية، وكذلك فشل واشنطن في مساعدة الثوار بسوريا.

وحث روغرز إدارة الرئيس باراك أوباما على تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الجانب السعودي. وتابع “أتصور أنه ستحدث تداعيات سلبية خطيرة على المدى البعيد إذا سلكت السعودية هذا المسار. ويمكنني القول إن الحرب في سوريا عبارة عن صراع إقليمي. ولديك مخاوف إقليمية في المنطقة. وعدد المقاتلين الأجانب هناك يتجاوز عدد المقاتلين الأجانب الذين يحاربون في كل من العراق وأفغانستان”.

كما اعترف النائب الديمقراطي اليوت انغيل بأن حلفاء الشرق الأوسط قلقون بشأن حدوث تغير في السياسة التي تتبعها الولايات المتحدة. وأضاف في كلمة أمام مؤتمر مبادرة السياسة الخارجية أن السعودية ودول أخرى منشغلون بتغير نهج واشنطن.
وتابع “جانب من السخط الذي نراه من حلفائنا، السعودية على سبيل المثال، يرتبط بحقيقة أن إيران هنا وتراقب. ويجب أن يعرف الناس أننا حليف يمكن الاعتماد عليه”.

واشنطن بوست:

شنت صحيفة “واشنطن بوست” انتقاداً حاداً لإدارة الرئيس باراك أوباما وعجزها عن إصلاح الضرر الكبير الحاصل بين السعودية وأمريكا منذ عامين، على حد وصفها.
ونشرت الصحيفة تقريراً مطولاً غير مسبوق عن التدهور السريع للعلاقة بين الولايات المتحدة وأقدم حليف لها، السعودية، خلال أسبوع.
وتحدثت أنه منذ عامين وعلاقة أمريكا بالسعودية تسير إلى الهاوية ببطء في ظل تراخي إدارة “أوباما”، وعدم التنبه لهذا الأمر.
وقالت إن إدارة “أوباما” لم تغضب السعودية وحسب، بل أغضبت أربعة حلفاء في المنطقة بسبب سياستها المختلفة عن حلفائها الوثيقين في المنطقة.
ولفتت إلى أن أمريكا دعمت الاحتجاجات في البحرين، وطالبت الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك بالرحيل، وتركت ملف سوريا لروسيا، وفرضت عقوبات عسكرية على مصر، وفتحت ذراعيها لإيران، وقالت إن كل ذلك حصل دون مشاورات وثيقة مع السعودية وحلفائها.
ولفتت الصحيفة إلى رفض السعودية عضوية مجلس الأمن، وذكرت أن الأمير بندر بن سلطان، رئيس المخابرات، قال إنها رسالة إلى أمريكا وليس للأمم المتحدة.
وتحدثت عن تصريحات الأمير تركي الفيصل الذي تولى رئاسة المخابرات السعودية، وتولى منصب سفير الرياض في واشنطن، وقال فيها إن السعودية تشعر بقدر كبير من الخيبة بسبب تعامل إدارة “أوباما” مع الملف السوري والقضية الفلسطينية.
وتحدثت الصحيفة عن اللقاء الذي جمع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز وولي عهد الإمارات وملك الأردن على مأدبة غداء أقامها خادم الحرمين.
وكشفت أن مسؤولاً عربياً كبيراً تحدث للصحيفة، رفض الكشف عن اسمه، ذكر أن خادم الحرمين عبر عن استيائه الشديد من سياسة “أوباما”، مضيفاً أن الملك مقتنع أنه لا يمكن الاعتماد على أمريكا، ولا يمكن إصلاح ذلك، بحسب المسؤول العربي.
وتحدثت الصحيفة بأن مسؤولين في البيت الأبيض اشتكوا من تعالي المسؤولين في السعودية، بحسب وصف الصحيفة، مستدلة بطلب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عندما زار السعودية قبل أسابيع قليلة، حيث طلب زيارة الأمير بندر بن سلطان، لكن المسؤولين ردوا عليه بأنه سيسافر خارج المملكة، ولا يستطيع مقابلتك، وأقرت الصحيفة باجتماعهما في المطار، لكن المسؤولين الأمريكيين وصفوا ذلك الحادث بالمتعالي.
وتحدثت الصحيفة عن حاجة السعوديين للاهتمام من جانب الإدارة الأمريكية، لكنها عاجزة عن فعل ذلك، منتقدة سلوك الإدارة الأمريكية حيال هذه الأزمة المتفاقمة.
وحذرت “واشنطن بوست” من أن المشكلة أعمق مما تتصور إدارة “أوباما”، فالسعوديون يشعرون بأنهم تضرروا كثيراً، وبأنهم سوف يبحثون عن مكان آخر لمصالحهم.
وطالبت الصحيفة بشخصية كبيرة تصعد الطائرة وتذهب لرؤية خادم الحرمين، وقالت إن الملك شخص قبائلي جاد، بحسب وصف مسؤول أمريكي كبير للصحيفة.
واعتبر المسؤول أنه يجب أن تعود الثقة بين البلدين، لافتاً إلى جورج تينت، مدير وكالة المخابرات المركزية السابق، أو جون برينان، مدير وكالة المخابرات المركزية الحالي، للقيام بزيارة عاجلة للسعودية لاستعادة الثقة المتدهورة بين البلدين.
واعتبرت الصحيفة أنه لا يمكن شفاء الجروح بين البلدين، لكن يمكن وقف نزيف الدم عن طريق زيارات عاجلة لمسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية.
واستغربت الصحيفة من توقف الاتصالات بين أمريكا وبين حلفائها في المنطقة، لكنها في الوقت نفسه تمد يدها للروس، ربما لعقد صفقة محتملة مع إيران، وهو ما يقلق الجميع في الشرق الأوسط.

رويترز قالت وكالة “رويترز” للأنباء إن الإدارة الأمريكية تسعى للحد من أي ضرر قد يلحق بالتحالف الذي يربط الولايات المتحدة بالسعودية، من جراء خلاف على دور أمريكا في الشرق الأوسط، أبرز تباينات أستراتيجية متنامية.
ونقلت الوكالة في تقرير لها ، عن المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني، تسليمه بوجود خلافات مع السعودية موضحا: “نحن نسويها بطريقة صريحة ومباشرة لأننا نصون الأسس الرئيسية لعلاقة في غاية الأهمية”، مضيفا: “سنواصل العمل مع شركائنا السعوديين لأن تلك العلاقة مهمة جدا من النواحي الاقتصادية والأمن القومي”.
وعلى الرغم من ذلك، نقلت “رويترز” عن بعض المحللين في واشنطن، قولهم إن الآراء أصبحت متباينة بشأن سوريا وإيران ومصر بدرجة يتعذر معها عودة العلاقات بين أمريكا والسعودية إلى التقارب الذي كانت عليه من قبل.
وفي النهاية، أكدت الوكالة، أنه لا أحد يتوقع انهيار العلاقة الاستراتيجية التي ظلت على مدار أكثر من نصف قرن أحد أركان السياسة الأمريكية في المنطقة، لكن بعض المصالح المتبادلة التي جمعت بين الحليفين بدأت تهتز.

دعوات لتوحيد الجيوش الأوروبية لمواجهة تراجع أميركي وتهديدات

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

دعوات لتوحيد الجيوش الأوروبية لمواجهة تراجع أميركي وتهديدات
أمستردام – رياض قهوجي *
الثلاثاء ٣ ديسمبر ٢٠١٣
كشف خبراء وقادة عسكريون اجتمعوا هذا الأسبوع في مؤتمر «قوة المستقبل» في العاصمة الهولندية أمستردام عن تصاعد القلق لدى المسؤولين الأوروبيين من تحول اهتمام الولايات المتحدة عن القارة نحو آسيا مما سيؤثر على قدرات الدول الأوروبية عسكرياً بخاصة مع تدهور الأوضاع الاقتصادية فيها مما يؤثر على قدرتها في التدخل العسكري دولياً لحماية مصالحها. ودعى وزير خارجية هولندا فرانس تيمرمانس الدول الأوروبية الى توحيد جيوشها ضمن عمليات دمج منظمة تمكن القارة من امتلاك جيش قوي يستطيع حماية مصالحها. وقال تيمرمانس بأنه قد «آن الأوان للدول الأوروبية بأن تنتقل من مرحلة التعاون العسكري الى دمج قواتها… فهذه هي الطريقة الوحيدة للتعويض عن تقليص أميركا لوجودها العسكري في أوروبا». وأشار تيمرمانس الى أن التهديد الأساسي للغرب مستقبلاً سيكون من القوى الصاعدة، بخاصة في آسيا، والتي تزداد حاجتها للمواد الأولية والطاقة مما سيضعها في موقع التصادم مع قوى الغرب.
ووافق ممثل وزير الدفاع الأميركي في أوروبا روبرت بل على تصريحات تيمرمانس وأضاف بأن واشنطن تحاول اليوم اعادة توزيع قواتها بما يتوافق مع أولوياتها الجديدة وتقلص قوتها المالية. وقال بل إن القوات المسلحة الأميركية المنتشرة حول العالم تتنافس اليوم على موازنة تتناقص سنوياً للمحافظة على قدرتها على تنفيذ مهماتها، وعليه فإن مع ازدياد اهتمام أميركا بآسيا فإنه من البديهي أن يتحول التركيز أكثر على القوات الأميركية المنتشرة في المحيطين الهندي والباسيفك. ولذلك، أضاف بل، «على الدول الأوروبية أن تستعد للاعتماد على نفسها بشكل أكبر». ولقد أدى العجز المالي في أوروبا وأميركا الى تقليص القدرات العسكرية في كل منهما الى مستوى أدى الى أنتهاء مرحلة التدخلات العسكرية الغربية في أماكن عدة من العالم والتي انطلقت عند انتهاء الحرب الباردة عام 1990، وذلك حسب كبير الباحثين الاستراتيجين الاسرائيليين مارتن فان كريفلد. وقال فان كريفلد إن قرار البرلمان البريطاني برفض طلب حكومته التدخل العسكري في سورية أنهى عصر التدخلات العسكرية الغربية الذي طغى على السياسة الدولية خلال عقدين.
ووفق غويثيان برنس، بروفسور دراسات الحروب في جامعة باكنغهام وعضو مجموعة المستشارين الاستراتيجيين لقيادة الأركان البريطانية، فإن القوى الغربية تحكمها اليوم أضعف حكومات وقيادات سياسية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. هذا في حين حذر البروفسور جوليان ليندلي-فرنش، الكاتب والمؤرخ العسكري البريطاني ومستشار رئاسة الأركان البريطانية، من تغاضي المسؤولين الأوروبيين عن أهمية تأمين الدعم المالي لقواتهم المسلحة ودعاهم لإصدار تشريعات ترفع العوائق من أمام دمج جيوشهم مع بعضها لتمكينها من مواجهة تحديات المستقبل. وأشار الى ان هناك مبالغة من جانب الاعلام في تصوير مدى ضعف الغرب ومدى قوة القوى الصاعدة، اذ أن الغرب لا يزال حتى الآن القوى الأكبر عسكرياً. لكن هذا لن يدوم أن لم يتخذ القادة الأوروبيين خطوات عاجلة لتوحيد قواتهم العسكرية.
وما لم يقله الوزير الهولندي بشكل علني تحدث عنه مدير مركز لاهاي للدراسات الاستراتيجية روب دي وييك اذ قال إن واشنطن والعواصم الأوروبية قلقة جداً من الخطوات التي تقوم بها الصين بتوسيع سيطرتها على الممرات المائية وذلك عبر انشاء مناطق دفاع جوي فوق جزر متنازع عليها وتطويرها صواريخ جوالة مضادة للسفن يبلغ مداها حتى 1500 كلم مما يهدد الملاحة في مساحات كبيرة في المحيطين الهندي والباسيفك. وأضاف بأن النزاعات المستقبلية ستكون في آسيا وأفريقيا وستتمحور حول المصالح عوضاً عن الأراضي. وقد وافق البروفسور في جامعة بوليتكنيك الفرنسية ايف بويه على ذلك قائلاً إن طبيعة الصراع الدولي «تتحول من جيوسياسية الى جيواقتصادية». وحذر مدير المؤسسة السويدية للشؤون الدولية توماس رايس من تصاعد النفوذ الروسي بخاصة أن الكرملن «يستخدم اليوم سياسة القوة… ويعيد بناء قدراته العسكرية التقليدية والنووية». وأشار رايس الى أن دول شمال أوروبا ستعتبر روسيا مصدر التهديد الأساسي في حين ستعتبر دول جنوب أوروبا القارة الافريقية المصدر الأساسي للتهديد، مما قد يؤثر على وحدة القرار الأوروبي. ولقد وافق بويه على ذلك مضيفاً بأن افريقيا عام 2025 ستحتوي على ثالث أكبر تجمع بشري بعد كل من الصين والهند.
ومن اللافت في مواقف المسؤولين العسكريين والخبراء الأوروبيين وحدة حالهم مع الدول العربية الحليفة لأميركا، وبخاصة دول مجلس التعاون الخليجي التي تخشى التحولات في السياسة الأميركية وتراجع اهتمامها في المنطقة. وعليه يقول ليندلي-فرنش إن على الدول التي تخشى التراجع الأميركي، بخاصة الصغيرة منها، بأن تسعى للتوحد من أجل أن تتمكن من مواجهة التهديدات وتحديات المستقبل الذي سيشهد صراعات على مصادر الطاقة والنفط. وذكر قائد القوات البرية الهولندية السابق الفريق تون فان لون بكلمة الفيلسوف والعالم شارلز داروين بأن «الكائنات الأكثر قابلية للتأقلم للمتغيرات هي التي تستطيع البقاء». ومن هنا يجب على الدول التي ستتأثر بالتراجع الأميركي، مثل دول مجلس التعاون الخليجي، أن تواجه ذلك عبر توحيد قواتها.

النفط والماء … ترابط حيوي لتحقيق النمو والتنمية

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

النفط والماء … ترابط حيوي لتحقيق النمو والتنمية
وليد خليل الزباري *
الأربعاء ٤ ديسمبر ٢٠١٣
يعتبر التصدي لمشكلة ندرة المياه، الناجمة من أسباب طبيعية أو بشرية، من التحديات التي تواجه البلدان العربية. وينتظر أن يتعاظم هذا التحدي مع الزمن بسبب العديد من القوى المحرّكة الضاغطة، بما في ذلك النموّ السكاني، والطلب على الغذاء، والموارد المائية المشتركة المسيّسة والتي لم يُبتّ فيها، وتغيّر المناخ، وكثير غيرها. وهذا يجبر مزيداً من البلدان على اللجوء إلى مصادر مائية أكثر كلفة، مثل تحلية مياه البحر، لزيادة إمداداتها المحدودة من المياه العذبة. لذا فإن التكاليف المالية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية الثقيلة والأعباء التي يتعين تحملها كبيرة جداً.
ويزداد تحدي ندرة المياه تعقيداً بترابطه مع مختلف القطاعات التنموية، مثل ترابط الماء بالصحة البشرية، والماء بالبيئة، والماء بالغذاء، والماء بالطاقة، وكثير من أوجه الترابط الأخرى التي تحمل معها قضايا متقاطعة مثل حقوق الإنسان والمسائل الاجتماعية والاقتصادية والقانونية والتقنية والسياسية والأمنية. لذا من المهم مقاربة الارتباطات المختلفة لقطاع المياه بقطاعات أخرى مثل الطاقة والغذاء والصحة والتنمية الاقتصادية ككل. وعلى المتخصصين في كل القطاعات التفكير والعمل أبعد من حدود قطاعهم لتحقيق التخطيط والإدارة الفعالين والمتكاملين للموارد.
بناء على الاتجاهات الراهنة للنموّ السكاني وما يترتب عليها من طلبات على الماء والغذاء والطاقة يستأثر القطاع الزراعي بنحو 85 في المئة من المياه في المنطقة العربية. يترابط الأمن المائي والأمن الطاقوي والأمن الغذائي ترابطاً وثيقاً معقّداً، ربما أكثر مما في أي منطقة أخرى من العالم. وللإجراءات التي تتخذ في أحد هذه المجالات تأثير قوي في المجالات الأخرى. ومن ثم فإن نهج التلازم الذي يدمج الإدارة والحوكمة عبر هذه القطاعات الثلاثة يمكن أن يحسّن قضايا الأمن الثلاثي. ومن شأنه أيضاً دعم الانتقال إلى اقتصاد أخضر يهدف، في ما يهدف إليه، إلى كفاءة استخدام الموارد وانسجام السياسات.
ويتيح فهم هذا الترابط لصناع القرار تطوير السياسات والاستراتيجيات والاستثمارات الملائمة لاستكشاف أوجه التآزر والتعاون واستغلالها، وتحديد التوازن بين أهداف التنمية المتعلقة بأمن المياه والطاقة والغذاء. كما أن منظور الترابط يزيد من فهم الاعتماد المتبادل بين هذه القطاعات الثلاثة، ويؤثّر في السياسات المتعلقة بمجالات أخرى مثيرة للقلق، مثل تغيّر المناخ والبيئة.

ترابط الماء والطاقة
من أهم أوجه الاعتماد المتبادل في البلدان العربية التلازم بين الماء والطاقة، حيث تعتمد كل قطاعات التنمية الاجتماعية – الاقتصادية على الإمداد المستدام بهذين الموردين. وفضلاً عن أهميتهما المركزية والاستراتيجية للمنطقة، فإنهما مترابطان بقوة، ويزداد تشابكهما مع تزايد ندرة المياه في المنطقة. الطاقة مطلوبة في كل أجزاء السلسلة القيمية للماء، وتستخدم في كل مرحلة تقريباً من مراحل دورة الماء: الاستخراج من تحت الأرض، تغذية محطات التحلية بمياه البحر أو المياه الممولحة وإنتاج المياه العذبة، ضخّ المياه العذبة ونقلها وتوزيعها، تجميع مياه الصرف، إلى جانب المعالجة وإعادة الاستعمال. فمن دون الطاقة، خصوصاً الكهرباء، لا تتوافر المياه وتتوقّف نظم الإيصال والخدمات الإنسانية.
ويقدّر أن دورة الماء في معظم البلدان العربية تتطلّب 15 في المئة على الأقل من الاستهلاك الوطني للكهرباء، وهذه النسبة مستمرة في الارتفاع. على سبيل المثال، في المملكة العربية السعودية، يقدّر أن أكثر من 9 في المئة من إجمالي الطاقة الكهربائية السنوية يستهلك لإنتاج الماء فقط، أي استخراج المياه الجوفية والتحلية. يضاف إلى ذلك ما يستهلكه لاحقاً نقل المياه وتوزيعها ومعالجتها وإعادة استعمالها.
من ناحية أخرى، المياه لازمة لإنتاج الطاقة، وإن بكثافة أقل، من خلال مشاريع الطاقة الكهرمائية والمحطات المشتركة لإنتاج الكهرباء وتحلية المياه، ولأغراض التبريد، وللتنقيب عن موارد الطاقة وإنتاجها وتكريرها وعمليات استرجاع النفط المعزّزة، بالإضافة إلى العديد من التطبيقات الأخرى.
عزّزت ندرة المياه العذبة في المنطقة العربية تكنولوجيا التحلية والإنتاج المشترك للكهرباء والماء، خصوصاً في بلدان مجلس التعاون الخليجي. وتعتبر التحلية، لا سيما في المحطات المشتركة لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، عملية كثيفة الاستهلاك للطاقة. ونظراً إلى ضخامة حجم السوق والدور الاستراتيجي للتحلية في المنطقة العربية، فإن تركيب قدرات جديدة سيزيد الاستهلاك الإجمالي للطاقة. وبما أن إنتاج الطاقة يقوم أساساً على الوقود الأحفوري، وهو مصدر محدود، فمن الواضح أن هناك حاجة إلى تطوير مصادر الطاقة المتجدّدة لتزويد محطات التحلية بالطاقة. وفي غضون ذلك، ولمعالجة المخاوف المتعلّقة بانبعاثات الكربون، على الحكومات العربية ربط أي توسّع مستقبلي في قدرات التحلية بالاستثمارات في مصادر الطاقة المتجدّدة المتوافرة بغزارة في المنطقة.
وثمة حاجة ملحّة إلى التعاون بين البلدان العربية لتعزيز التنسيق والاستثمار في مجال الأبحاث والتطوير في تكنولوجيات التحلية والمعالجة. وسيساعد امتلاك هذه التكنولوجيات وتوطينها في تخفيض كلفتها وزيادة موثوقيتها كمصدر للمياه، ورفع قيمتها المضافة إلى اقتصادات البلدان، بالإضافة إلى تخفيف آثارها البيئية. ويجب إيلاء اهتمام خاص لمصادر الطاقة المتجدّدة والمأمونة بيئياً، وأهمها الطاقة الشمسية التي تحمل إمكانيات هائلة نظراً إلى أن معظم المنطقة العربية تقع ضمن «الحزام الشمسي» للعالم. ويقدّر أن البلدان العربية، لو استخدمت 5 في المئة من صحاريها لإقامة محطات طاقة شمسية مركّزة، تستطيع تلبية احتياجات العالم كله من الطاقة.

المطلوب تخطيط وبحوث
على رغم هذه العلاقة القوية، لم يتم تناول التلازم بين المياه والطاقة أو أخذه في الاعتبار بشكل واف في التخطيط لهذين الموردين وإدارتهما في العديد من البلدان العربية. ولكن مع تزايد ندرة المياه، بدأت بلدان عربية كثيرة تدرك الأهمية المتزايدة لهذه العلاقة التي أصبحت الآن بؤرة اهتمام، سواء في تحديد المشكلة أو في البحث عن حلول عبر الاختصاصات والقطاعات.
هناك ندرة واضحة في الأبحاث والدراسات العلمية في مجال العلاقة التلازمية بين المياه والطاقة وأوجه الاعتماد المتبادل بينهما وقيمتهما المشتركة، ما أحدث فجوة في المعرفة بشأن هذه العلاقة في المنطقة. وتتركّز معظم الأبحاث المتوافرة على تخفيض كلفة التحلية من ناحية استهلاك الطاقة، وثمة أبحاث محدودة تتعلق بالسياسات والتخطيط والإدارة.
ونظراً إلى أن تغيّر المناخ جزء ضمني من التلازم بين المياه والطاقة، فإن الأبحاث العلمية حول هذا التلازم يجب أن ترتبط بالآثار المستقبلية لتغيّر المناخ. والواقع أن الخطاب المتعلق بالاحترار العالمي هو الذي فتح العيون على جانب كبير من الصلات المتلازمة بين هذين الموردين.
ومن الضروري تشجيع مؤسسات الأبحاث والجامعات على توجيه برامجها نحو فهم أوجه التلازم والاعتماد المتبادل والارتباطات البينية. فمن دون توافر هذه الأبحاث والدراسات، لا يمكن مواجهة تحديات العلاقة التلازمية وإيجاد حلّ فعّال لها، ولا يمكن تحويل هذه التحديات إلى فرص في مجالات مثل زيادة كفاءة استخدام المياه والطاقة، وتوفير المعلومات حول الخيارات التكنولوجية، وزيادة التوافق بين سياسات المياه والطاقة، وتفحّص تلازم الأمن المائي والطاقوي.

ترابط الماء والغذاء
يمثّل الترابط بين الماء والغذاء علاقة تلازمية أخرى في البلدان العربية. وفي ظل الوضع الحالي غير المستقر للأمن الغذائي (حيث تقلّب أسعار الطاقة، وضعف المحاصيل، وارتفاع الطلب نتيجة النموّ السكاني، واستخدام الوقود الحيوي، وحظر الصادرات، كلها أدت إلى ارتفاع الأسعار)، تواجه قدرات البلدان العربية على إطعام سكانها المتزايدين تحدياً شديداً نتيجة التنافس على مصادر المياه المتناقصة.
وتشهد الزراعة حالياً عوائق نتيجة التنافس بين القطاعات على مصادر المياه المتوافرة. ويستأثر القطاع الزراعي بنحو 85 في المئة من المياه العذبة في المنطقة العربية، حيث تستخدم بكفاءة تقل عن 40 في المئة. ولا تتوقف أهمية هذا القطاع على إنتاج الغذاء، وإنما يوظف قوة عاملة كبيرة من السكان الريفيين. ومع ذلك فإن مساهمة الزراعة في الناتج المحلي منخفضة جداً. لذلك تتعالى الأصوات الداعية إلى تحويل موارد المياه عن الزراعة لتلبية الطلبات الملحّة للقطاعين الصناعي والبلدي، تبعاً لمقولة تحقيق إنتاجية مرتفعة في مقابل كل قطرة. ولذلك تبعات سلبية واضحة جداً على القطاع الزراعي والسكان الريفيين. غير أن تحسين كفاءة الري يمكن أن يحرّر الماء لاستخدامات أخرى. وقد بُحثت كل هذه القضايا بالتفصيل في تقرير المنتدى العربي للبيئة والتنمية «المياه: إدارة مستدامة لمورد متناقص» حول المياه في المنطقة العربية.
إن البلدان العربية، ككيانات منعزلة، هي بعيدة من امتلاك ما يكفي من المياه لزراعة الأغذية الأساسية الكافية. لذلك جرى التخلّي عن فكرة الاكتفاء الذاتي بأي كلفة، التي سادت في سبعينات وثمانينات القرن العشرين. فهذه الفكرة لم تعد عقلانية أو مستدامة، بل إن المنطقة تستورد مزيداً من الأغذية لتلبية احتياجاتها. وجاء في تقرير للبنك الدولي عام 2009 أن المنطقة تستورد أكثر من نصف السعرات الحرارية (كالوري) التي تستهلكها، وأن هذه النسبة سترتفع إلى 64 في المئة خلال العقدين المقبلين.
وكانت دراسة في منتصف تسعينات القرن العشرين كشفت أن واردات المنطقة من الأغذية كانت تعادل 83 بليون متر مكعب من المياه الافتراضية، أو نحو 12 في المئة من موارد المياه المتجدّدة السنوية في المنطقة. وكشفت الدراسة نفسها أن النسبة المئوية أعلى كثيراً في بلدان مختارة: الجزائر 87 في المئة، مصر 31 في المئة، الأردن 398 في المئة، ليبيا 530 في المئة، السعودية 580 في المئة. ومع ارتفاع أعداد السكان وتحسن أنماط المعيشة، يتوقّع المرء أن تكون هذه الأرقام أعلى بكثير اليوم.

نحو أمن غذائي عربي
ثمة سياسة أفضل لمقاربة الأمن الغذائي الوطني هي تحسين الإنتاج الزراعي، وتعظيم إنتاجية المياه، والاعتماد على تجارة المياه الافتراضية في الواردات الغذائية. فباستيراد المحاصيل المسرفة في استهلاك الماء، لا تتحققّ وفورات في المياه المحلية فحسب، وإنما وفورات في الطاقة أيضاً من خلال تخفيض سحب مياه الري من المكامن العميقة. وهذا مهم لكثير من البلدان العربية التي تستخدم طاقة كثيفة لسحب المياه الجوفية، مثل بلدان مجلس التعاون الخليجي. ويمكن تخفيف حدة هذه التحديات بتعزيز التعاون الإقليمي العربي في إنتاج الغذاء.
الأمن الغذائي العربي قابل للتحقيق من خلال التكامل الزراعي الإقليمي الذي يجمع المزايا النسبية المقارنة لكل البلدان العربية، مثل موارد الأرض والماء، والموارد البشرية، والموارد المالية. ويمكن تنفيذ مشاريع زراعية مشتركة من أجل تحقيق الأمن الغذائي للمنطقة بأكملها، باستخدام أساليب زراعية متقدّمة، مدعومة ببرامج البحث والتطوير الفاعلة في الإنتاج الزراعي، بالإضافة إلى الحوكمة الفعالة للأراضي والمياه.
في نيسان (أبريل) 2008، في مسعى موحّد لمعالجة الأزمة الغذائية الراهنة، أصدرت البلدان العربية «إعلان الرياض لتعزيز التعاون العربي لمواجهة أزمة الغذاء العالمية» من خلال المنظمة العربية للتنمية الزراعية. ويدعو الإعلان إلى خطط تجارية واستثمارية سليمة لتعزيز الأمن الغذائي على المديين القصير والطويل، عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص وتعزيز التجارة الزراعية العربية البينية.
وقد توصلت التقارير السنوية للمنتدى العربي للبيئة والتنمية بشأن المياه (2010) والاقتصاد الأخضر (2011) والبصمة البيئية (2012) إلى خلاصة مماثلة بشأن فوائد رفع كفاءة الري، وزيادة إنتاجية المحاصيل، بالترافق مع التعاون الإقليمي، كوسيلة لتعزيز الأمن الغذائي.

رهان الغرب على انعطاف إيران

كاتب الموضوع الأصلي: إبراهيم الماجد333

رهان الغرب على انعطاف إيران
برنار غيتا *
الأربعاء ٤ ديسمبر ٢٠١٣
الاتفاق المرحلي بين القوى الكبرى وإيران يقضي بأن تعدل طهران عن مساعي حيازة القنبلة النووية، ويعبّد الطريق أمام رفع طوق العقوبات المحكم على اقتصادها، فيتجنب العالم اندلاع حرب وينزع فتيل الانتشار النووي في المنطقة. لكن عنف ديكتاتورية الملالي يثير القلق في الداخل الإيراني وفي الخارج، الإقليمي والدولي. فطهران هي «دولة– عتبة» تلم بالتكنولوجيا النووية وفي إمكانها حيازة قنبلة ذرية حين تشاء. والقدرة على صناعة القنبلة وراء تنديد إسرائيل ودول عربية بالاتفاق. فإسرائيل تنظر بعين القلق الى امكان ارتقاء ايران قوة نووية، فهي الدولة التي تموّل «حزب الله» وتمده بالسلاح في جنوب لبنان. ولا ينفك مرشدها الأعلى يعلن أن زوال اسرائيل وشيك. والدول العربية في سباق مع ايران في الشرق الاوسط حيث تختلط نيران النزعات الدينية بخصومات الدول. وتفتقر هذه الدول الى ضمانة السلاح النووي ولا يسعها ارساء توازن رعب.
ولا يذلل اتفاق جنيف هذه المشكلات. وبعضهم يرى انه نصر إيراني ونجاح في تجاوز عثرات مرحلة عسيرة. لذا، ثمة غضب في المنطقة من الحليف الاميركي الذي ترك الخيار الأمثل: تشديد العقوبات الاقتصادية على طهران الى أن ينهار النظام امام مد التوترات الاجتماعية والنبذ السياسي. ومخاوف الدول العربية في محلها، ويخشى ان يحمل الاتفاق دول المنطقة على السعي الى الارتقاء أيضاً «دول– عتبة» من طريق حيازة التكنولوجيا النووية. ولكن، وعلى رغم دواعي الحذر ازاء الاتفاق وترجيحه كفة إيران، لا يجوز اهمال احتساب ثلاثة عوامل- وقائع:
– يبلغ النظام الإيراني المحاصر من جهة، والمسلح بميليشيات نافذة ومدللة وثرية من جهة أخرى، أوج قوته حين يحاصره التهديد أينما تلفّت ويضيّق عليه الخناق ولا يترك له متنفساً. فيرص صفوفه، وتشد الأجنحة المحافظة عود لحمتها في وجه الخطر الخارجي. ونموذج كوريا الشمالية هو ما قد تنتهي اليه الجمهورية الاسلامية إذا كان الخيار اليتيم أمامها هو الأفول والتداعي.
– الساحة السياسية الداخلية الايرانية وتضارب المصالح وتنازعها. فالجمهورية الاسلامية هي نظام يمسك فيه المرشد الأعلى بالصلاحيات العليا وتعود اليه الكلمة الفصل. وإيران ليست ديموقراطية. لكنها جمهورية فيها سلطة تنفيذية منبثقة من انتخابات لا تزور نتائجها على الدوام. وهكذا وسع محمد خاتمي الفوز بولايتين في التسعينات، وأفلح حسن روحاني في حزيران (يونيو) الماضي في حشد اصوات المطالبين بالتغيير على اختلاف انتماءاتهم وفاز بالرئاسة. والشعب الايراني كان يتوق الى اتفاق يرفع قيود الحصار عن بلاده، والاتفاق المبرم ينفخ في شعبية الرئيس وفريقه ويعزز مكانتهما في الداخل. وصار المحافظون مضطرين الى التعاون مع الرئيس، وإذا أفلح فريقه في إبرام اتفاق نووي نهائي يرفع العقوبات كلها عن ايران، تربع في صدارة سدة القرار تربعاً يخوله كسر القيود عن الحياة السياسية كما يشتهي الإيرانيون. والمحافظون في وضع لا يحسدون عليه، في وقت ترجح كفة المعتدلين والاصلاحيين في طهران، ورجحان كفتهم واعد. ففي مقدورهم الإشراف على تطور النظام المحاصر، ومبادرة الأوروبيين والأميركيين الى المساومة مع روحاني تبدو في هذا السياق في محلها.
– وإذا تخلت ايران عن القنبلة النووية واندمجت في المجتمع الدولي ارتقت قوة استقرار اقليمي. ولا يستخف بأخطار المساومة معها والرهان على إمكان ابتعادها عن التسلح الذري، لكنهما أقل خطورة من شد حبال القوة، في وقت تظهر علامات إرهاق ايران من الثورة ومن نظام الملالي.

خواطر في التربية

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

بسم الله الرحمن الرحيم

• تربية الشباب مهمة عظيمة ، وهدف سام ، وغاية جليلة ، يجب أن يتصدى لها كل مستطيع .

• تربية الشباب هي خط الدفاع المهم ضد عملية تغريب الشباب وانحرافهم ، وهي مصنع إعداد القادة والعلماء والمربين والمحتسبين .

• من مهمات التربية في واقعنا : أهلية المربي ، وهذه الأهلية تشمل : الجانب العملي ، والإيماني ،والتخصصي إضافة إلى التفرغ التام .

• أهلية المربي حلقة مفقودة في بعض المحاضن التربوية مما استلزم تصدير بعض من تنقصه الخبرة والأهلية،ولاتسل عن خطر ذلك !

• برنامج الحلقة مالم يكن معد ومهيأ وواضح من بداية الموسم وإلا فإن الحلقة ستمر بمراحل عصيبة من التشتت والاجتهاد والفتور !

• برنامج الحلقة لاتصممه على حسب توجهاتك وأهدافك الشخصية،هو لطلابك وليس لك،فاحرص على التنوع والشمولية والتوازن ليجدكل طالب بغيته

• لكي ينجح برنامج الحلقة أنت بحاجة إلى تحديد أوقات من العام لقياس مستوى طلابك في بعض الجوانب وتحديد نقاط القوة والضعف لكل طالب

• إعداد قائمة من المواضيع في شتى الجوانب وأمام كل قائمة مايناسبها من الكتب والأشرطة ومن المربين والمشايخ الذين في منطقتك يريحك

• في برنامج الحلقة لابد من وضع خطة بديلة تحسبا لأي طاريء يطرأ على البرنامج الأساسي

• مع التركيز على برنامج الحلقة لاتنس التركيز على جانب المعايشة التربوية فالبرنامج جزء بسيط جدا من عملية التربية وليس كل شيء

• المعايشة التربوية وتملس احتياجات طلابك النفسية والمادية لها أثر عظيم جدا عليهم ، فاحرص عليها

• المعايشة التربوية ليست بالضرورة كثرة اللقيا فهذه تجرنا لإضاعة الوقت،إنما تحصل بابتسامة ورسالة مثلا،إشعاره أنك معه بأي طريقة

• من جوانب المعايشة التربوية البساطة مع المتربي وعدم إشعاره بالفوقية والأستاذية فهذه منفرة له عن قبولك وقبول ماتطرح

• جانب القدوة جانب مهم جدا فاتق الله أيها المعلم واعلم أن طلابك يقتدون بكل في كل شيء حتى في حركاتك ،فتنبه وكن قدوة حسنة

• من الأخطاء في التعامل مع الطلاب:تمييز الموهوب علنا على من هم أقل منه،هذه سلبية تنمي الغرور في نفس الموهوب والحسدفي نفس زملائه

• من الأخطاء في التربية التوسع في سياسة المنع والعقوبة والتأنيب،وهذه تزرع البغض والكره في نفس التلميذ مما يعني عدم قبول ما تطرح

• من الأخطاء تنبيه التلميذ على كل خطأ وكل سلبية،أحيانا التجاهل وتنمية الإيجابيات ستعالج الخطأ دون التنبيه عليه علنا

• من الأخطاء أيضا:السرعة في تصدير طلابك للتوجيه ، عملية التوجيه تتطلب قدر كبير من الأهلية فلاتستعجل عليهم

• المشاركة في البرامج الميدانية كالمخيمات مثلا لاتكن على أساس توجهاتك ومهاراتك أنت بل توجهات طلابك ومهاراتهم،فلابد من مراعاةذلك

• سياسة أنا أعرف وين مصلحتك هذا البرنامج ماينفع لك،دعها جانبا ولاتستعملها مع طلابك،مثال يمنع طالب من حضوردرس علمي بتلك الحجة!

• من الأخطاء الفادحة:الفصام النكد والخصومة المفتعلة بين التربية والتعليم ،وبين المربي وطالب العلم

• التربية عملية مساعدة للتعليم لا تنفصل عنه بأي حال من الأحوال،فينبغي التركيز أكثر على التعليم وحينما أقصد التعليم ليس شرطا التعليم الشرعي

• التربية عملية تكاملية ولهذا من المؤسف حقا أن تجد معلم الحلقة لايعرف والد تمليذه أو إخوانه ،ولايعرف مدرسته!!

• من المؤسف حقا أن تجد معلم يحارب تلميذه لأنه تفوق عليه في جانب معين ، فتجده يقتل إبداعه ويحرمه مما تفوق فيه بحجج واهية

• التلميذيتابع كل شيءوالعالم ووسائل التواصل مفتوحة على مصراعيها،وبعض المعلمين إلى الآن لايعرف كيف يتعامل مع فيس بوك وتويتر !!

• من الأخطاء الفادحة ربط الحلقة بشخص المعلم فلو غادرها مات طلابه وانتهى تاريخ الحلقة،اربطهم بالمبدأ والطريق وليس بك

• من الأخطاء الفادحة فوضوية المربي، فيجلس سنة في الحلقة ثم يكتشف أن هناك مشروع أنفع له فيترك الحلقة فجأة ويضيع مابناه خلال عام

• موقف أتمنى ألا يتكرر:يأتي تمليذك يطلب حضور درس علمي فتصدمه بهذا الجواب المؤسف:برنامج الحلقة أنفع لك والدرس لاينفع لك

• خوارم المروءة باب واسع حرمنا من خلاله الطلاب من المتعة والسرور ، فما لايليق بك ليس بالضرورة ألا يليق بطلابك،والأمثلة كثيرة

• من محكات الإنصاف عند المربي:تميز التلميذ في جانب معين أو توفر برنامج أنسب له في محضن آخر أو اشتهار عمل معين نجح فيه التلميذ

• ليس من المناسب توحيد المادة الفردية التي يتلقاها المتربي”كتاب أو شريط” فما يصلح لتلميذ لايصلح لغيره فالمواهب والأهداف تختلف

• طلاع المربي الدائم والمتواصل على مستجدات ووسائل وطرق التربية مطلب مهم وملح في ظل التغير والتقلب الذي يعانيه الجيل

• من أنفع طرق التربية : التربية بالأهداف ، علق تلميذك بهدف سام يناسب أن يعيش من أجله واجعله الحادي له في طريق تربيته

• من الأفكار:مشروع التخرج التربوي،وهو مشروع تربوي ينفذه الطالب في آخرعام قبل تخرجه من الحلقةمثل:بحث ميداني عن ظاهرة إضاعة الوقت

• التحري في اختيار القدوات المعاصرة التي تنشر سيرتها ويثنى على مواقفها أمام طلابك ضرورة ملحة في ظيل التغير المرعب في القدوات!!

• قديجتهد التلميذفي أمر معين ويتضح نفعه،لكنه يؤخر برنامج الحلقة،في ظني أن تشجيع التلميذ هنا أولى من البرنامج إن كان يمكن تأجيله

• خطأ :جمود المعلم على برنامج الحلقة بحجة فقه الأولويات،مثال:دورة خارجية لمدة 3أيام مهمة لطلابه،فيتركها ويجمد على برنامجه

• توحيد طريقة التوجيه خصوصا على الأخطاء : تجلب الملل وتسبب النفور وتزهد الطالب في الحلقة والمعلم

• المركزيةفي الحلقةفالمعلم هو الذي يعدالبرنامج وينفذه ويستقبل المستضافين ويجهز…أمرسلبي مادمت تفعل كل شيء فكيف تكتشف المواهب؟

• لاتفتعل الحواجز والمقامات بينك وبين طلابك فأنت لست مدير شركة،فقط علمهم فقه الأدب والاحترام وسيعرفون كيف يتعاملون معك ومع غيرك

• الكلمة المحفزة لتلميذك التي لاتلقي لها بالا قد تغير جيل كامل:البخاري ألف كتابه لما سمع كلمة من شيخه،فانتبه لكلماتك وحفز طلابك

• وضد الكلمة المحفزة:الكلمة المحبطة فكم قتلت آمال تلميذ وضاعت موهبته بسبب كلمة محبطة من معلمه !

• من الأمور القاتلة في عملية التربية : ربط المبدأ بالشخص ، الأشخاص يفنون والمباديء لاتفنى

• سؤال محرج:لماذاتغيرالشيخ فلان؟الشيخ فلان يقول المسألة حلال؟هذه الأسئة وغيرهاتحتاج لتأصيل أمور منها فقه الدليل وسمات المنهج الحق وخطورة الرخص

• قديتابع التلميذ أهل البدع،وخطأ فادح أن تزجره وتحذره من المتابعة دون تفنيدالشبهة وبيان منهج السلف في تجنب المبتدع وخطر الشُبه

• عبارة ” لا أدري ” سلاح مهم يحفظ لك مصداقيته وهيبتك أمام طلابك ويزيدهم حبا لك فلا تعدل عنها عندما تحتاجها

• قد يطرح بعض طلابك أسئلة معينة،هذه الأسئلة هي فرصتك لتنمية موهبة البحث والتحري لديهم،لاتجب دعمهم يبحثون ويوافونك وحفزهم بجائزة

• مؤلم أن ينقم الطالب-لاحقا-على معلمه لأنه بنى فيه قيمة وتشدد في بنائها بينما هي لاتعدو أن تكون مجرد عادة لاينبغي التشديد فيها

• الضابط الذي يفرق به المربي بين القيمةوالقناعة الشخصية:الدليل الشرعي فكونك تقتنع بمباح معين أو تورع معين لاتلزم طلابك به وتشدد

• قد تكون تعلمت أسلوب خاطئ أو طريقة غير مناسبة من شيخك ، انتبه لاتطبقها على طلابك بل لاتمدحها أمامهم ، هي خطأ فلتطوه مع الماضي

• إنابة القدوات في بعض المهام تحتاج لتنبه وحذر وحكمة،فأمور قد تنشأ عن ذلك أنت في غنى عنهالو انتبهت،مثل:الغرور،الحسد،حب الرئاسة

• أيها المربي قد يبرز تلميذك ويبلغ ذكره الآفاق،فاشكر الله على هذه النعمة وأخلص ، الناس تذكر قادة التاريخ لكن لاتذكر من رباهم؟!

مفهوم أستحيوا من الله حق الحياء

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

الحياء خُلُق يبعث على فعل كل مليح وترك كل قبيح، فهو من صفات النفس المحمودة، وهو رأس مكارم الأخلاق، وزينة الإيمان، وشعار الإسلام.

والحياء ينقسم إلى أقسام عدة، أهمها الحياء من الله جل وعلا، وفي توجيه نبوي كريم يحض على الحياء من الله جل وعلا، ويوصي بمراقبة الله في السر والعلن، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: (استحيوا من الله حق الحياء) قالوا: يا رسول الله، إنا نستحي والحمد لله، قال: (ليس ذاك، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبِلَى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك استحيا من الله حق الحياء) أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.

معنى الحديث

( أن تحفظ الرأس وما وعى): أي تحفظ السمع والبصر واللسان، فلا تستعملها إلا فيما يحل.
(والبطن وما حوى): أن لا تجمع فيه إلا الحلال ولا تأكل إلا الطيب، ويحتمل أن يراد بما حوى: الفرج والقلب والرِّجل.
(ولتذكر الموت والبِلى) بكسر الباء من بليَ الشيء إذا صار خَلِقاً متفتتاً، يعني: تذكر صيرورتك في القبر عظاماً بالية.

شرح الحديث

قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( استحيوا من الله حق الحياء) أي حياء ثابتاً صادقاً، وقيل: أي اتقوا الله حق تقاته، “قلنا: يا رسول الله، إنا نستحي” ولم يقولوا: حق الحياء اعترافاً بالعجز عنه، (والحمد لله) أي: على توفيقنا به، قال: (ليس ذاك) أي: ليس حق الحياء ما تحسبونه، بل أن يحفظ جميع جوارحه عما لا يرضي، ثم قال: (ولكن الاستحياء من الله حق الحياء) أي: الحياء الذي ينبغي أن تكونوا عليه (أن تحفظ الرأس) أي: عن استعماله في غير طاعة الله، بأن لا تسجد لغيره، ولا تصلي رياء أو سمعة، ولا تخضع به لغير الله، ولا ترفعه تكبراً، (وما وعى) أي: ما يجمعه الرأس من اللسان والعين والأذن عما لا يحل استعماله، (وتحفظ البطن) أي: عن أكل الحرام، (وما حوى) أي: ما اتصل اجتماعه به من الفرج والرجلين واليدين والقلب، فإن هذه الأعضاء متصلة بالجوف، وحفظها بأن لا تستعملها في المعاصي، بل في مرضاة الله تعالى.

ثم قال: (ولتذكر الموت والبِلى) أي: تذكر ما سيصير إليه حالك ولا تغتر بهذه الدنيا، فالإنسان في الدنيا يأكل ويقوى ويكبر، ثم يذهب ذلك كله ويبلى، ويلبس الثياب ليجمل منظره أمام الناس ثم تبلى هذه الثياب وتزول، (ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا) فإنهما لا يجتمعان على وجه الكمال حتى للأقوياء، وقيل: لأنهما ضرتان، فمتى أرضيت إحداهما أغضبت الأخرى، (فمن فعل ذلك) أي: جميع ما ذُكر، (فقد استحيا من الله حق الحياء).

وقفات مع التوجيه النبوي

– حين يستقر في نفس العبد أن الله تعالى يراه، وأنه سبحانه معه في كل حين، فإنه يستحيي منه عز وجل أن يراه مقصرًا في فريضة، أو مرتكبًا لمعصية، أو داعيا إلى شرٍّ وفتنة، قال الله تعالى: { أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} (العلق: 14)، وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق: 16).

– من دعته نفسه إلى معصية الله فليختبئ في مكان لا يراه الله فيه، وأنى له ذلك، وهو سبحانه لا تخفى عليه خافية، قال تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} (النساء: 108)، ولله در القائل:

وإذا خـلـوت بـريبــة فـي ظلمـــة *** والـنفـس داعـية إلى الـطغيـان

فاستحي من نظـر الإلـه وقل لها *** إن الـذي خـلق الـظـلام يـراني

– ومن أراد أن يعصي الله فلا يعصه فوق أرضه ولا يأكل من رزقه، لأن كل ما في الكون لله سبحانه وتعالى، فكيف لا يستحيي من يعصي الله ويسكن فوق أرضه ويأكل من رزقه ونعمه، فكل الخيرات والنعم من عنده سبحانه، قال تعالى: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} (النحل: 53)، نسأل الله أن يرزقنا الحياء، وأن يوفقنا إلى ما يحبه ويرضاه.

الصهاينة والملك فيصل

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

الصهاينة وديجول والملك فيصل

د.خالد الأحمد (*)

يروي الدكتور معروف الدواليبي يرحمه الله هذا اللقاء الهام بين الجنرال ديجول والملك فيصل بن عبد العزيز
يرحمه الله قبيل حرب حزيران (1967م) ، يوم كان النظام الأسدي يملأ الدنيا صراخاً بأناشيده يدعو العرب
إلى رمي اليهود في البحر ، وكانت إذاعتـه تكرر الأغنية :

ميراج طيارك هرب ….. مهزوم من نسر العرب

والميغ طارت واعتلت …… بالجو تتحدى . . . .

والميراج هي طائرة مقاتلة فرنسية الصنع ، وكانت أقوى طائرة في سلاح الجو الإسرائيلي في حرب
(1967) ، أما الميج فهي طائرة مقاتلة روسية الصنع ، وكانت لدى العرب ( مصر وسوريا والعراق )
في حرب (1967) ….

هؤلاء ( الممانعون ) كانوا يجعجعـون ….ويملأون الدنيا كذباً ، وتحريضاً كي يسلموا الجولان للصهاينة
حسب الصفقة التي عقدها حافظ الأسد مع اللوبي الصهيوني الأمريكي في بيروت في بداية العام (1967م)
، أي قبيل الحرب ببضعة شهور ..

وكان الدكتور معروف الدواليبي يعمل بصمت على طريقته يرحمه الله ، يقول الدكتور الدواليبي ( ص 201)
من مذكراته :

(( أنا لي تجربة مع الجنرال ديجول من يوم قضية استقلال سوريا ، فمع أنه كان محاطاً بعناصر
يهودية ( صهيونية ) ….فديجول عندما يعرف الحقيقة يغيــّر مواقفـه ، ولذلك كنت حريصاً على لقاء
الملك فيصل بـه ، وألححت في ذلك وأصررت ..

وكانت هناك رواسب قديمة لدى الملك فيصل وولي العهد الأمير خالد ، وموقف سلبي من ديجول
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ، وتابع الدكتور الدواليبي ، إصراره على اللقاء حتى كان الملك
فيصل في زيارة لانجلترا ، ومنها إلى بروكسل ، وكان ديجول يرى نتيجة لمساعي الدكتور الدواليبي
ألا تكون دعوة رسمية لفيصل ، وإنما يخرج من بروكسل ، ويمر في طريقه بديجول ، فرفض الملك
فيصل وأصر أن تكون دعوة رسمية ، لذلك تجاوز الملك فيصل باريس إلى جنيف ثم عاد منها إلى
باريس ، وفي اليوم الأول أو الثاني من حزيران (1967) كان لقاؤه مع الجنرال ديجول ، ومعه
الأمير سلطان والدكتور رشاد فرعون حيث جلسا مع رئيس وزرائه السيد جورج بومبيدو ، وبدأ الاجتماع
بين الرجلين فيصل وديجول ومترجم :
قال ديجول : يتحدث الناس أنكم ياجلالة الملك تريدون أن تقذفوا بإسرائيل إلى البحر ، وإسرائيل هذه
أصبحت أمراً واقعاً ، ولايقبل أحد في العالم رفع هذا الأمر الواقع ..

أجاب الملك فيصل : يافخامة الرئيس أنا أستغرب كلامك هذا ، إن هتلر احتل باريس وأصبح احتلاله
أمراً واقعاً ، وكل فرنسا استسلمت إلا ( أنت ) انسحبت مع الجيش الانجليزي ، وبقيت تعمل لمقاومة
الأمر الواقع حتى تغلبت عليه ، فلا أنت رضخت للأمر الواقع ، ولا شعبك رضخ ، فأنا أستغرب منك
الآن أن تطلب مني أن أرضى بالأمر الواقع ، والويل يافخامة الرئيس للضعيف إذا احتله القوي وراح
يطالب بالقاعدة الذهبية للجنرال ديجول أن الاحتلال إذا أصبح واقعاً فقد أصبح مشروعاً ….

دهـش ديجول من سرعة البديهة والخلاصة المركزة بهذا الشكل ، فغير لهجته وقال :

ياجلالة الملك يقول اليهود إن فلسطين وطنهم الأصلي وجدهم الأعلى إسرائيل ولد هناك …

أجاب الملك فيصل : فخامة الرئيس أنا معجب بك لأنك متدين مؤمن بدينك ، وأنت بلاشك تقرأ الكتاب
المقدس ، أما قرأت أن اليهود جاءوا من مصر !!؟ غـزاة فاتحيـن …حرقوا المدن وقتلوا الرجال
والنساء والأطفال ، فكيف تقول أن فلسطين بلدهم ، وهي للكنعانيين العرب ، واليهود مستعمرون ،
وأنت تريد أن تعيد الاستعمار الذي حققته إسرائيل منذ أربعة آلاف سنة ، فلماذا لاتعيد استعمار روما
لفرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة فقط !!؟ أنصلح خريطة العالم لمصلحة اليهود ، ولانصلحها
لمصلحة روما !!؟ ونحن العرب أمضينا مئتي سنة في جنوب فرنسا ، في حين لم يمكث اليهود في
فلسطين سوى سبعين سنة ثم نفوا بعدها ….
قال ديجول : ولكنهم يقولون أن أباهم ولد فيها !!!…

أجاب الفيصل : غريب !!! عندك الآن مئة وخمسون سفارة في باريس ، وأكثر السفراء يلد لهم أطفال
في باريس ، فلو صار هؤلاء الأطفال رؤساء دول وجاءوا يطالبونك بحق الولادة في باريس !! فمسكينة
باريس !! لا أدري لمن ســـتكون !!؟
سكت ديجول ، وضرب الجرس مستدعياً ( بومبيدو ) وكان جالساً مع الأمير سلطان ورشاد فرعون
في الخارج ، وقال ديجول : الآن فهمت القضية الفلسطينية ، أوقفوا السـلاح المصدر لإسرائيل …
وكانت إسرائيل يومها تحارب بأسلحة فرنسية وليست أمريكية ….

يقول الدواليبي :

واستقبلنا الملك فيصل في الظهران عند رجوعه من هذه المقابلة ، وفي صباح اليوم التالي ونحن
في الظهران استدعى الملك فيصل رئيس شركة التابلاين الأمريكية ، وكنت حاضراً ( الكلام للدواليبي )
وقال له : إن أي نقطة بترول تذهب إلى إسرائيل ستجعلني أقطع البترول عنكم ، ولما علم بعد ذلك
أن أمريكا أرسلت مساعدة لإسرائيل قطع عنها البترول ، في حين لم تقطعه ( الدول الثوروية ) كالعــراق
والجزائر وليبيا ، الذين قطعوا النفط هم عرب الخليج فقط ( الكلام للدواليبي ) ، وقامت المظاهرات في أمريكا
، ووقف الناس مصطفين أمام محطات الوقود ، وهتف المتظاهرون : نريد البترول ولا نريد إسرائيل ، وهكذا
استطاع هذا الرجل ( الملك فيصل يرحمه الله ) بنتيجة حديثه مع ديجول ، وبموقفه البطولي في قطع النفط
أن يقلب الموازين كلها .

انتهى كلام الدواليبي ….

وهذا أحد رجال سوريا الذين أخرجهم النظام الأسدي منها ، وبقي خارجها حتى توفي في الرياض يرحمه الله
، وذاك أيضاً الملك فيصل يرحمه الله الذي عمل بصمت ومازلنا ننعـم بمشاريعه العمرانية والتربوية والفكرية
التي عمـت العالم الإسلامي كلـه ، ومنها منظمة المؤتمر الإسلامي وغيره ….

مواقف الرسول صلى الله عليه وسلم مع المعاهدين

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) والصلاة والسلام على من أرسله ربه بالهدى والرحمة وعلى آله وصحبه وبعد:
فإن رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم تمثل الرحمة في خُلقه وتعامله مع الناس أجمعين ولم تكن هذه الرحمة فقط مع أصحابه بل رحمته صلى الله عليه وسلم تعدت لغير المسلمين وذلك في صور كثيرة قد يجهلها كثير من المسلمين فضلاً عن غير المسلمين ولهذا كانت مثل هذه الصور التي تعرفنا برسولنا صلى الله عليه وسلم وكيف كانت رحمته بغير المسلمين أيضاً.

الموقف الأول :

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ َنَّهَا قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ قَالَ لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ فَقَالَ ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا. رواه البخاري (8/11).

الموقف الثانية:

عن عَبْدَ اللَّهِ بن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما:
أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْتُولَةً فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ. رواه البخاري (10/206).
الموقف الثالث:
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: (كَانَ غُلَامٌ يَهُودِيٌّ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُهُ فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ أَسْلِمْ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْلَمَ فَخَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ) رواه البخاري (5/141).

الموقف الرابع:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍوعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا. رواه البخاري ( 21/228).

الموقف الخامس :

عن بُرَيْدَة بن الحصيب رضي الله عنه قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ أَوْ سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ خَيْرًا ثُمَّ قَالَ اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تَمْثُلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا وَإِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى ثَلَاثِ خِصَالٍ أَوْ خِلَالٍ فَأَيَّتُهُنَّ مَا أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إِلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ إِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ فَإِنْ أَبَوْا أَنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ وَالْفَيْءِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يُجَاهِدُوا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَسَلْهُمْ الْجِزْيَةَ فَإِنْ هُمْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ فَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تَجْعَلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّهِ فَلَا تَجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللَّهِ وَلَا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ وَلَكِنْ اجْعَلْ لَهُمْ ذِمَّتَكَ وَذِمَّةَ أَصْحَابِكَ فَإِنَّكُمْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَمَكُمْ وَذِمَمَ أَصْحَابِكُمْ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ تُخْفِرُوا ذِمَّةَ اللَّهِ وَذِمَّةَ رَسُولِهِ وَإِذَا حَاصَرْتَ أَهْلَ حِصْنٍ فَأَرَادُوكَ أَنْ تُنْزِلَهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ فَلَا تُنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَنْزِلْهُمْ عَلَى حُكْمِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَتُصِيبُ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِمْ أَمْ لا. رواه مسلم (9/150).

الازمة المراكشية وازمة اغادير

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

الأزمة المراكشية”كان من أسباب الحرب العالمية الأولى 1914-1918 أسباب بعيدة وحدثت بين عام 1904 و 1911 ، وبعد دور شهدت فيه العلاقات الدولية هدوءاً نسبياً ، نشبت تباعاً أزمتان خطيرتان أدتا إلى التهديد بالحرب . وقد انفجرت هاتان الأزمتان بتشبث من دولتي الوسط ألمانيا والنمسا – هنغاريا ، اللتين أرادتا أن تفيدا من ضعف روسيا بسبب الحرب الروسية اليابانية ( 1904-1905) وأخفاق منشوريا . أن أولى هاتين الأزمتين هي الأزمة المراكشية ( 1904-1905 ) وقد أرادت ألمانيا أن تحول بها دون عزم فرنسا على توطيد نفوذها في مراكش . غير أن الحكومة الألمانية لم تنل في هذه الأزمة سوى نجاح جزئي ، لأن مؤتمر الجزيرة الذي انتهى في نيسان 1906، أعاق عمل فرنسا بجعل القضية المراكشية تحت ضمان دولي ، ولكنه خول فرنسا وكذلك إسبانيا حق تنظيم الضابطة ( الشرطة ) المراكشية . والأزمة الثانية هي الأزمة البلقانية ( 1908-1909 ) التي أثارتها النمسا هنغاريا وضمت بها أراضي البوسنة والهرسك بعد أن خولت فيها حق الإدارة المؤقتة منذ مؤتمر برلين 1878.وقد أيقظ هذا الضم التنافس القديم النمساوي – الروسي في البلقان. ولا شك في ان النمسا – هنغاريا أحرزت نجاحاً دبلوماسياً أكيداً في هذا السبيل ، حتى أنها اضطرت صربيا إلى الاعتراف بضم البوسنة والهرسك ، كما اضطرت روسيا إلى التراجع . غير أن النمسا – هنغاريا لم تحل بهذا العمل الدبلوماسي مجموع القضية اليوغوسلافية .ونتساءل ما هو أثر هاتين الأزمتين ، الأزمة المراكشية والأزمة البلقانية ، في السياسة الدولية ؟ وهل بدلتا بصورة محسوسة تكتل دول الوفاق أو دول الحلف ؟ حقاً لقد كان منهما أن قَرَبَتا بين إنجلترا وروسيا ، وتشَّكل على هذا النحو الوفاق الثلاثي في عام 1907 . ولهذا بذلت السياسة الألمانية جهوداً في ربيع 1909 لفصم عرى هذا الوفاق الثلاثي فلم تستطع رغم محاولاتها. وكذا انفجرت أزمتان جديدتان بين 1911و 1914 وأدتا في هذه المرة إلى التهديد بالحرب الأكيدة . كانت أولى هذه الأزمتان أزمة أغادير(1) 1911 ، عندما أيقظت ألمانيا القضية المراكشية لا لتحول دون فرنسا في توطيد نفوذها في مراكش ، لأنها تعلم حقاً بأنها لا تستطيع ذلك الآن، بل لتجعل فرنسا تدفع ثمن رضاها ، ولتحصل منها ، كما يقول الألمانيون أنفسهم ، على ” تعويضات ” . ونتيجة لهذه الأزمة هي أن ألمانيا حصلت على القسم الداخلي من الكونغوالفرنسية وكان هذا الكسب عظيماً بالنسبة لألمانيا ، لأن وضع الأراضي الاستعمارية الألمانية على تماس مباشر مع الكونغو البلجيكية . وبهذه الصورة يمكن للبرامج الألمانية الموضوعة للسيطرة على أفريقيا الوسطى(2) أن تنمو بفضل المعاهدة الفرنسية الألمانية عام 1911 .

الازمة المراكشية وازمة اغادير

كاتب الموضوع الأصلي: بندر القحطاني 336

الأزمة المراكشية”كان من أسباب الحرب العالمية الأولى 1914-1918 أسباب بعيدة وحدثت بين عام 1904 و 1911 ، وبعد دور شهدت فيه العلاقات الدولية هدوءاً نسبياً ، نشبت تباعاً أزمتان خطيرتان أدتا إلى التهديد بالحرب . وقد انفجرت هاتان الأزمتان بتشبث من دولتي الوسط ألمانيا والنمسا – هنغاريا ، اللتين أرادتا أن تفيدا من ضعف روسيا بسبب الحرب الروسية اليابانية ( 1904-1905) وأخفاق منشوريا . أن أولى هاتين الأزمتين هي الأزمة المراكشية ( 1904-1905 ) وقد أرادت ألمانيا أن تحول بها دون عزم فرنسا على توطيد نفوذها في مراكش . غير أن الحكومة الألمانية لم تنل في هذه الأزمة سوى نجاح جزئي ، لأن مؤتمر الجزيرة الذي انتهى في نيسان 1906، أعاق عمل فرنسا بجعل القضية المراكشية تحت ضمان دولي ، ولكنه خول فرنسا وكذلك إسبانيا حق تنظيم الضابطة ( الشرطة ) المراكشية . والأزمة الثانية هي الأزمة البلقانية ( 1908-1909 ) التي أثارتها النمسا هنغاريا وضمت بها أراضي البوسنة والهرسك بعد أن خولت فيها حق الإدارة المؤقتة منذ مؤتمر برلين 1878.وقد أيقظ هذا الضم التنافس القديم النمساوي – الروسي في البلقان. ولا شك في ان النمسا – هنغاريا أحرزت نجاحاً دبلوماسياً أكيداً في هذا السبيل ، حتى أنها اضطرت صربيا إلى الاعتراف بضم البوسنة والهرسك ، كما اضطرت روسيا إلى التراجع . غير أن النمسا – هنغاريا لم تحل بهذا العمل الدبلوماسي مجموع القضية اليوغوسلافية .ونتساءل ما هو أثر هاتين الأزمتين ، الأزمة المراكشية والأزمة البلقانية ، في السياسة الدولية ؟ وهل بدلتا بصورة محسوسة تكتل دول الوفاق أو دول الحلف ؟ حقاً لقد كان منهما أن قَرَبَتا بين إنجلترا وروسيا ، وتشَّكل على هذا النحو الوفاق الثلاثي في عام 1907 . ولهذا بذلت السياسة الألمانية جهوداً في ربيع 1909 لفصم عرى هذا الوفاق الثلاثي فلم تستطع رغم محاولاتها. وكذا انفجرت أزمتان جديدتان بين 1911و 1914 وأدتا في هذه المرة إلى التهديد بالحرب الأكيدة . كانت أولى هذه الأزمتان أزمة أغادير(1) 1911 ، عندما أيقظت ألمانيا القضية المراكشية لا لتحول دون فرنسا في توطيد نفوذها في مراكش ، لأنها تعلم حقاً بأنها لا تستطيع ذلك الآن، بل لتجعل فرنسا تدفع ثمن رضاها ، ولتحصل منها ، كما يقول الألمانيون أنفسهم ، على ” تعويضات ” . ونتيجة لهذه الأزمة هي أن ألمانيا حصلت على القسم الداخلي من الكونغوالفرنسية وكان هذا الكسب عظيماً بالنسبة لألمانيا ، لأن وضع الأراضي الاستعمارية الألمانية على تماس مباشر مع الكونغو البلجيكية . وبهذه الصورة يمكن للبرامج الألمانية الموضوعة للسيطرة على أفريقيا الوسطى(2) أن تنمو بفضل المعاهدة الفرنسية الألمانية عام 1911 .