أ.د. أحمد محمد وهبان

الثقافه السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

أولاً : مفهوم الثقافة السياسية

لكل مجتمع خصوصية تعكسها ثقافته السائدة بين ابنائه، تلك الثقافة التى تطورها مجموعة القيم والمفاهيم والمعارف التى اكتسبها عبر ميراثه التاريخى والحضارى وواقعه الجغرافى والتركيب الاجتماعى وطبيعة النظام السياسى والاقتصادى، فضلاً عن المؤثرات الخارجية التى شكلت خبراته وانتماءاته المختلفة.
والثقافة السياسية هى جزء من الثقافة العامة للمجتمع .. وهى تختلف من بلد لآخر حتى لو كان شعباه ينتهجان نفس الأساليب الحياتية، وينتميان إلى نفس الحضارة، ويتقاسمان الاهتمامات والولاءات.

1 ـ تعريف الثقافة السياسية :

يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة.
وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التى يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم.
ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى.
ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة .. الخ.
وبذلك تكون الثقافة السياسية هى مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التى تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التى تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التى يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتى تحدد الإطار الذى يحدث التصرف السياسى فى نطاقه.
أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر فى السلوك السياسى لأعضائه حكاماً ومحكومين.
وعلى ذلك يمكن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية على النحو التالى :
• تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.
• الثقافة السياسية ثقافة فرعية. فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولكنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلك الإطار العام لثقافة المجتمع.
• تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة. فهى لا تعرف الثبات المطلق، ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها : مدى ومعدل التغير فى الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودرجة اهتمام النخبة الحاكمة بقضية التغير الثقافى، وحجم الاهتمام الذى توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير فى ثقافة المجتمع، ومدى رسوخ هذه القيم فى نفوس الأفراد.
• تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر كما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع. هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة كالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية.

2 ـ مكونات الثقافة السياسية :

يمكن الحديث عن مجموعة من العناصر أو المكونات للثقافة السياسية سواء تلك التىتتبناها الدولة (ثقافة الحكام) أو الثقافة الرسمية وتلك السائدة لدى أفراد المجتمع (المحكومين) والتى تسمى الثقافة غير الرسمية ومن هذه المكونات :

أ ـ المرجعية :

وهى تعنى الإطار الفكرى الفلسفى المتكامل، أو المرجع الأساسى للعمل السياسى، فهو يفسر التاريخ، ويحدد الأهداف والرؤى، ويبرر المواقف والممارسات، ويكسب النظام الشرعية.
وغالباً ما يتحقق الاستقرار بإجماع أعضاء المجتمع على الرضا عن مرجعية الدولة، ووجود قناعات بأهميتها وتعبيرها عن أهدافهم وقيمهم. وعندما يحدث الاختلاف بين عناصر النظام حول المرجعية، تحدث الانقسامات وتبدأ الأزمات التى تهدد شرعية النظام وبقائه واستقراره.
ومن أمثلة المرجعيات الديمقراطية، والاشتراكية، والرأسمالية، والعلمانية .. الخ وأغلب الظن أنه لا يوجد أثر محسوس للاختلاف بين عناصر المجتمع فى الديمقراطيات الغربية، إذ أن هناك اتفاقا عاما على الصيغ المناسبة لشكل النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى، أما فى الدول النامية فالمسائل المتعلقة بشكل نظام الحكم وطبيعة النظام الاقتصادى وحدود العلاقة بين الدين والدولة لم تحسم بعد ولا تزال مثار خلاف وصراع.

ب ـ التوجه نحو العمل العام :

هناك فرق بين التوجه الفردى الذى يميل إلى الاعلاء من شأن الفرد وتغليب مصلحته الشخصية، وبين التوجه العام أو الجماعى الذى يعنى الايمان بأهمية العمل التعاونى المشترك فى المجالين الاجتماعى والسياسى.
والتوجه نحو العمل العام والاحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع وقضاياه من أهم مكونات الثقافة السياسية، ذلك أن هذا الشعور بالمسئولية يدفع المواطن إلى الإيجابية فى التعامل مع القضايا والموضوعات فى ظل ثقافة متشابهة مؤداها الاحساس بالولاء للجماعة.

ج ـ التوجه نحو النظام السياسى :

الاتجاه نحو النظام السياسى والايمان بضرورة الولاء له والتعلق به من ضرورات الاحساس بالمواطنة وما ترتبه من حقوق والتزامات. فكل ثقافة سياسية عليها أن تحدد النطاق العام المعقول للعمل السياسى والحدود المشروعة بين الحياة العامة والحياة الخاصة. ويتضمن هذا النطاق تحديد الأفراد المسموح لهم بالمشاركة فى العملية السياسية ووظائف المؤسسات السياسية كل على حدة.
كما تفرض الثقافة السياسية معرفة حدود المشاركة فى هذا النظام مثل السن والجنس والمكانة الاجتماعية والوضع العائلى.
بالاضافة إلى أن بعض الثقافات السياسية تحرص على تحديد الأبنية والوظائف السياسية فى الدولة، وكذلك الأجهزة المنوطة بتحقيق الأهداف التىتحددها الدولة. فالثقافة السياسية هى التى تدعم النظام، وتحدد أطره، وتغذيه بالمعلومات المستمدة من واقع البيئة وخصوصيتها، وتحافظ عليه وتضمن بقاءه.

د ـ الاحساس بالهوية :

يعتبر البعض أن الاحساس بالانتماء من أهم المعتقدات السياسية، ذلك أن شعور الأفراد بالولاء للنظام السياسى يساعد على اضفاء الشرعية على النظام، كما يساعد على بقاء النظام وتخطيه الأزمات والمصاعب التى تواجهه.
فضلاً عن أن الاحساس بالولاء والانتماء للوطن يساعد على بلورة وتنمية الشعور بالواجب الوطنى وتقبل الالتزامات، كما يمكن من فهم الحقوق والمشاركة الفاعلة فى العمليات السياسية من خلال التعاون مع الجهاز الحكومى والمؤسسات السياسية ، وتقبل قرارات السلطة السياسية والايمان بالدور الفاعل لها فى كافة مجالات الحياة.

3 ـ أثر الثقافة السياسية على النظام السياسى :

يحتاج أى نظام سياسى الى وجود ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه. فالحكم الفردى توائمه ثقافة سياسية تتمحور عناصرها فى الخوف من السلطة والإذعان لها، وضعف الميل إلى المشاركة، وفتور الايمان بكرامة وذاتية الانسان، وعدم اتاحة الفرص لظهور المعارضة. أما الحكم الديمقراطى فيتطلب ثقافة تؤمن بحقوق الانسان، وتقتنع بضرورة
حماية الانسان وكرامته فى مواجهة أى اعتداء على هذه الحريات، حتى لو كان من قبل السلطة نفسها، كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بالآخرين فى ظل مناخ اجتماعى وثقافى يعد الانسان لتقبل فكرة وجود الرأى والرأى الآخر، ويسمح بوجود قدر من المعارضة فى إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لكى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسى.
وتساهم الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع إلى حد كبير فى بلدان كثيرة فى تحديد شكل نظام الحكم، بل انها قد تساهم فى تحديد عناصر القيادة السياسية. فقد تكون القيادة السياسية حكرا على عائلة معينة أو على مجموعة صغيرة ذات وضعية خاصة دينية أو مذهبية أو عرقية أو تعليمية. وحيث يقدر المجتمع كبار السن ويعلى الذكور على الإناث، يغلب أن تجىء القيادة من صفوف المسنين الذكور. وفى كثير من الأنظمة السياسية ينظر إلى فئة معينة على أنها الأجدر بالسيطرة على المستويات العليا للسلطة. هذه الفئة قد تكون رجال الدين أو العسكريين أو المحامين .. الخ. وفى مثل هذه الحالة يتوقع أن تعكس السياسة العامة مصالحهم فى المقام الأول.
وتؤثر الثقافة السياسية كذلك على علاقة الفرد بالعملية السياسية ، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطنى والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارك الفرد فى الحياة العامة، وأن يسهم طواعية فى النهوض بالمجتمع الذى ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى كل شىء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشكك الفرد فى السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها ليس إلا.
لذلك يمكن القول أن الاستقرار السياسى يعتمد على الثقافة السياسية. فالتجانس الثقافى والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار. أما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فإنه يشكل مصدر تهديد لاستقرار النظام السياسى.

4 ـ مشكلة الهوية :

يمكن القول أن هذه الأزمة هى آخر الأشكال التى وصلت إليها التطورات فى الدول النامية. وهى تعنى فى مضمونها : تخبط الجماعة السياسية فى تعريفها لنفسها وفى تحديد شعورها الجماعى بهويتها الحضارية من منظور التاريخ بمعنى .. هل نحن امتداد للماضى أم ينبغى أن تكون انظارنا مشدودة ومتطلعة إلى المستقبل الذى يتجسد فى الطريق الذى سلكه غيرنا أم أننا أبناء الحاضر وكفى !!
وتتلخص هذه الأزمة فى التخبط عند اختيار النموذج الحضارى الذى تنشده الجماعة السياسية فى التحديث الثقافى والتنمية الشاملة .
وهناك على الساحة نماذج وأفكار مطروحة ومتناقضة ابتداء من النموذج التركى الذى اختار التغريب الكامل وانتهاء – على العكس من ذلك – بإدانة المجتمع العصرى الحالى باعتباره مجتمعاً جاهلياً ينبغى تكفيره وهجره ونبذ اساليب الحياة فيه.
ويمكن طرح قضية الأصالة والمعاصرة على شكل بدائل ثلاث هى : التمسك بالأصالة، أو السير فى طريق المعاصرة، أو القيام بمحاولة توفيقية بالجمع بين الاثنين. غير أن الاكتفاء بهذا الطرح فى تحليل أزمة الهوية يثير إشكاليات تزيد من تعقيد القضية ، ويجعل الوصول إلى رأى حاسم فيها أمر يكاد يكون مستحيلاً.
لذلك اقترح بعض المفكرين صيغة أخرى تقضى على هذا التداخل .. وهى صيغة (الاتباع أم الابداع) بمعنى أن الشكل الحضارى الذى نواجهه هو :هل نظل إلى الأبد مقلدين محاكين (سواء لأجدادنا أو للأجانب) نساير الآخرين ونمسك بذيل تطور لم نصنعه، أم نصبح مبدعين نبتكر حلولنا الخاصة ونقف ندا للآخرين بأفكارنا الخلاقة.
وفى محاولة للبحث عن أصول أزمة الهوية فإنه يمكن القول أن أزمة الهوية تظهر عند الفتى فى سن المراهقة فى شكل أزمة ذاتية .. والذات هى المفهوم الذى يكونه الفرد عن نفسه باعتباره مصدر للتأثير والتاثر فى البيئة المحيطة.
وفى تلك السن يقوم داخل الفرد صراع بين النوعين من القيم : صراع بين الدافع إلى تحقيق صورة للذات مقبولة اجتماعياً،وبين جانب من الذات ثابت ومستقر يتضمن معانى القصور والعجز والضعف، وعدم التكافؤ والفشل وغير ذلك. وبذلك يقع المراهق فى بلبلة وحيرة واضطراب تتدخل فيه عدة عوامل ، فيما يتعلق بتحديد (الذاتية) أى الصفات المميزة التى يرضى المراهق أن تتحدد بها ذاته، فى هذه الحالة تحدث أزمة ذاتية وذلك عندما يعجز الفرد عن أن يحدد تكاملاً ذاتياً بين قيمه وأهدافه وقدراته، أى عند فشله فى تحديد “هويته”.
وبالمثل يمكن القول أن الأمم النامية والدول الغنية تقع قبل مرحلة الانتقال أو التطور فريسة لأزمة ذاتية من هذا النوع. وذلك عندما تخفق فى تحديد هويتها الحضارية.
ويذكر علماء النفس أنه فى حالة إخفاق الفرد فى التوافق مع الذات وتأكيدها فإنه يلجأ إلى أسلوب لا توافقى يتراوح بين حالتين هما : الاغتراب أو التطرف. وعادة ما يوجه المغتربون اهتماماتهم على وجه الأخص إلى الداخل، فى حين أن المتطرفين يوجهون اهتماماتهم إلى الخارج، وهو نفس السلوك السياسى لبعض الأقطار الذى يتراوح بين الانغلاق الداخلى أو العزلة وبين التطرف العدوانى. هذا فضلاً عن الاحساس بالقصور والعجز والضعف وعدم التكافؤ وتزايد الاحساس بعدم الثقة فى العالم المحيط.
وتكمن جذور أزمة الهوية فى عدة عوامل من أبرزها السيطرة الأجنبية وما تلاها من تبعية وما يترتب عليها من تشويه اقتصادى واجتماعى حضارى ونفسى وكذلك تعميق التبعية بمعنى كثافة الاعتماد من جانب الحكومات على القوى الخارجية لتحقيق الأهداف الوطنية، وأيضا شدة الاعتماد من جانب الشعوب على حكوماتها لتحقيق الآمال الجماهيرية، فضلا عن النظرة الأحادية للأمور بمعنى أن كافة الأشياء والظواهر والمواقف هى إما ابيض أو أسود ولا وسط مما يضيع نسبية الحقائق والأحكام ويدفع إلى التعصب والتطرف وعدم القبول بالحلول الوسط.
صفوة القول أن أزمة الذاتية تتبلور فى أن المشكلة ليست أزمة معرفة وإنما هى أزمة تقييم، بحيث نعجز عن تقييم موقعنا فى خريطة الأسرة الدولية المعاصرة وتحديد مركزنا على مر الزمن الذى يمتد عبر ثلاث نقاط من الماضى إلى الحاضر فالمستقبل

العلاقات السعوديه الروسيه

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

كان الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية اعترفت بالمملكة العربية السعودية واقام معها علاقات دبلوماسية في فبراير/شباط عام 1926. وفي 17 سبتمبر/ايلول عام 1990 صدر بيان مشترك يعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية على اسس ومبادئ ثابتة
في نوفمبر/تشرين ثاني عام 1994 زار رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشرنوميردين الرياض، ضمن اطار جولته إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وتم خلال الزيارة التوقيع على اتفاقية عامة للتعاون بين الحكومتين الروسية والعربية السعودية في مجالات التجارة والاقتصاد واستثمار الاموال والعلم والتقنية والثقافة والرياضة والشباب.
قام الامير عبد الله ولي العهد (حاليا عاهل المملكة) بزيارة رسمية إلى موسكو في نوفمبر/تشرين ثاني عام 2003 واجرى خلالها مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتم خلال الزيارة التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات لتطوير علاقات التعاون الثنائية ومن ضمنها اتفاقيات في مجال النفط والغاز ومجال العلم والتكنولوجيا.
قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير/شباط عام 2007 بزيارة إلى المملكة العربية السعودية. وتم خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقية ثنائية في مجال الاتصالات الجوية ومعاهدة تفادي دفع الضريبة المزدوجة على المداخيل ورؤوس الاموال، وعدة اتفاقيات في مجال الثقافة وتبادل المعلومات والتعاون المصرفي.كما تم خلال الزيارة تحديد اتجاهات جديدة للتعاون (التكنولوجيا الذرية وغزو الفضاء في الأغراض السلمية). وقلد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الرئيس بوتين قلادة الملك عبد العزيز التي يتم منحها عادة لكبار الزعماء وقادة دول العالم.
في نوفمبر/تشرين ثاني عام 2007 وصل موسكو بزيارة رسمية الامير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام في المملكة السعودية.
وزار الامير بندر بن سلطان الامين العام لمجلس الامن الوطني في المملكة العربية السعودية موسكو في السنوات 2006 و2007 و2008.
وفي عام 2009 قام الامير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة بزيارة رسمية لموسكو.

العلاقات التجارية – الاقتصادية

ازداد حجم التبادل التجاري بين روسيا والمملكة العربية السعودية في الفترة ما بين سنوات 2003 – 2008 من 211.8 إلى 488.7 دولار أمريكي (بلغت قيمة الصادرات الروسية 465.9 مليون دولار أمريكي). وتتألف الصادرات من المعادن والمنتجات المعدنية، والعلف والورق والكارتون والخشب وسيارات الشحن.
منذ عام 2002 انطلق مجلس الاعمال الروسي السعودي وفي أبريل/نيسان عام 2008 تم في الرياض برعاية غرفة التجارة والصناعة الروسية ومجلس الاعمال الروسي العربي اقامة المعرض الروسي الأول “روسيا والمملكة العربية السعودية – آفاق مستقبلية جديدة للتعاون التجاري – الاقتصادي” وندوة اعمال. فيما تم اقامة المعرض الثاني عام 2010.
منذ عام 2002 تعمل اللجنة الحكومية المشتركة الروسية السعودية في مجال التجارة والاقتصاد والتعاون في المجال العلمي والتقني. وانعقد في الرياض عام عام 2005 احتماعها الثاني فيما تم عقد الاجتماع الثالث للجنة المشتركة في بطرسبورغ في يونيو/حزيران عام 2010.
[عدل]القروض والمال

في عام 2007 تم التوقيع على مذكرة التعاون والتفاهم بين مصرف”فنيش ايكونوم بانك” ومصرف “روس ايكونوم بنك” من جهة والصندق السعودي للتنمية من جهة أخرى.
في الفترة بين 20 – 24 ديسمبر/كانون الأول عام 2008 زار الرياض وفد من رجال مصرف روسيا المركزي و5 مصارف روسية أخرى. وتم خلال اللقاءات مع ممثلي المصارف السعوديين التباحث حول الازمة المالية العالمية ودور المصارف في اجتيازها.
بمبادرة من مصرف”فنيش ايكونوم بنك” شارك صندوق التنمية السعودي في المعرض العربي الأول المقام في موسكو في الفترة بين 22 – 23 أكتوبر/تشرين الأول عام 2008.
[عدل]الطاقة

يتطور التعاون في مجال الطاقة ويستمر تبادل الزيارات على مستوى الوزارات. في عام 2004 تم التوقيع على اتفاقية بين الشركة الروسية المساهمة “لوكويل اوفرسيز هولدنغ” وحكومة المملكة العربية السعودية حول مساهمة الشركة الروسية في عمليات التنقيب وبناء مصنع لتسييل الغاز بجانب حقل “غوار” وهو أكبر حقل نفطي في العالم الواقع في جنوب شرقي المملكة العربية السعودية.
في عام 2004 تم في مدينة الخبر افتتاح مكتب للشركة الروسية المساهمة “ستروي ترانس غاز ” وقامت هذه الشركة في سنة 2005 بطلب من غرفة التجارة والصناعة لمدينة الرياض بوضع تصور لإنشاء شبكة وطنية لنقل وتوزيع الغاز في المملكة العربية السعودية ووضعت تصميما لتوزيع الغاز في مدينة الرياض. ومنذ سنة 2006 تعمل في مدينة الخبر ممثلية شركة “غلوبالستروي – انجينيرينغ “
وتقوم الشركات الفرعية لشركة “تات نيفت” باختبار المعدات الخاصة بالابحاث الجيوفيزيائية.
[عدل]التعاون في مجال الفضاء

حملت الصواريخ الروسية في سبتمبر/ايلول عام 2000 إلى مدارات الفضاء الخارجي 13 قمرا صناعيا سعوديا يستخدم في مجال الاتصالات وسبر سطح الأرض عن بعد.
ويهتم الجانب السعودي بالمشاركة في مشروع إنشاء نظام الملاحة الفضائية “غلوناس “. في شهر مايو/ايار عام 2007 جرت في الرياض الجولة الأولى للاستشارات حول المشروع وتم التعريف به.
[عدل]التعاون في المجال الديني

تتطور بشكل ملحوظ العلاقات الإنسانية ومن ضمنها بين المنظمات الإسلامية. وتعمل منذ سنة 2002 اللجنة الروسية للحج، التي من واجبها ابداء المساعدة للحجاج الروس. وفي عام 2006 بلغ عدد الحجاج الروس إلى الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية 18 الف شخص. وفي عام 2007 بلغ عددهم 26.5 الف شخص.
وفي يونيو/حزيران عام 2008 شارك وفد من مجلس المفتين في روسيا المملكة العربية السعودية للمشاركة في المؤتمر العلمي حول “تحديات العولمة ومشاكل العصر “.
في الفترة بين 27 – 29 أكتوبر عام 2008 انعقد في مدينة جدة الاجتماع الرابع لمجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – والعالم الاسلامي “.
[عدل]العلاقات الثقافية والعلمية

ضمن اطار زيارة الرئيس الروسي إلى المملكة العربية السعودية في شهر فبراير/شباط عام 2007 تم التوقيع على مذكرة وبرنامج التعاون للسنوات 2007 -2009 بين وزارة الثقافة والاعلام السعودية والوكالة الاتحادية للثقافة والسينما الروسية.
في سنة 2007 وقعت اتفاقية التعاون بين وكالة انباء”نوفوستي ” الروسية وووكالة الانباء السعودية.
في 8 يوليو/تموز عام 2009 تم في موسكو التوقيع على برنامج التعاون العلمي بين معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية ومعهد البحوث العلمية للمعلومات التابع لوزارة الخارجية السعودية.
في عام 1992 تم افتتاح المدارس السعودية في موسكو.
منذ عام 2000 شاركت المملكة العربية السعودية في المعرض الدولي للكتاب في موسكو بهدف دعم الحركة الفكرية والثقافية بين البلدين.
في سنة 2004 ارسل لاول مرة طلاب سعوديون للدراسة على حساب الحكومة الروسية. وفي المقابل هناك طلاب روس مسلمون في بعض الجامعات الاسلامية في السعودية.
وفي مارس/اذار من السنة الحالية شارك وفد من روسيا برئاسة وزير الثقافة الكسندر افدييف في الذكرى اليوبيلية ال25 لمهرجان الثقافة الوطني للعربية السعودية “الجنادرية -2009 “.

القضيه الفلسطينيه

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

القضية الفلسطينية أو النزاع الفلسطيني – الإسرائيلي (بالعبرية: הסכסוך הישראלי-פלסטיני) مصطلح يشار به إلى الخلاف السياسي والتاريخي والمشكلة الإنسانية في فلسطين بدءاً من عام 1897 (المؤتمر الصهيوني الأول) وحتى يومنا الحالي. وهي تعتبر جزءاً جوهرياً من الصراع العربي الإسرائيلي، وما نتج عنه من أزمات وحروب في منطقة الشرق الأوسط.
يرتبط هذا النزاع بشكل جذري بنشوء الصهيونية والهجرة اليهودية إلى فلسطين، والاستيطان فيها، ودور الدول العظمى في أحداث المنطقة. كما تتمحور القضية الفلسطينية حول قضية اللاجئين الفلسطينيين وشرعية دولة إسرائيل واحتلالها للأراضي الفلسطينية بعدة مراحل. ومانتج عن ذلك من ارتكابها للمجازر بحق الفلسطينيين وعمليات المقاومة ضد الدولة العبرية، وصدور قرارات كثيرة للأمم المتحدة، كان بعضها تاريخيا؛ كقرار 194 وقرار 242.
يُعتبر هذا النزاع، من قبل الكثير من المحللين والسياسيين القضية المركزية في الصراع العربي الإسرائيلي وسبب أزمة هذه المنطقة وتوترها. بالرغم من أن هذا النزاع يحدث ضمن منطقة جغرافية صغيرة نسبياً، إلا أنه يحظى باهتمام سياسي وإعلامي كبير نظراً لتورط العديد من الأطراف الدولية فيه وغالباً ما تكون الدول العظمى في العالم منخرطة فيه نظراً لتمركزه في منطقة حساسة من العالم وارتباطه بقضايا إشكالية تشكل ذروة أزمات العالم المعاصر، مثل الصراع بين الشرق والغرب، علاقة الأديان اليهودية والمسيحية والإسلام فيما بينها، علاقات العرب مع الغرب وأهمية النفط العربي للدول الغربية، أهمية وحساسية القضية اليهودية في الحضارة الغربية خصوصاً بعد الحرب العالمية الثانية والهولوكوست اليهودي وقضايا معاداة السامية وقوى ضغط اللوبيات اليهودية في العالم الغربي. على الصعيد العربي يعتبر الكثير من المفكرين والمنظرين العرب وحتى السياسيين أن قضية النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هي القضية والأزمة المركزية في المنطقة وكثيراً ما يربطها بعض المفكرين بقضايا النهضة العربية وقضايا الأنظمة الشمولية وضعف الديمقراطية في الوطن العربي.

ازمة الصواريخ الكوبية

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

أزمة الصواريخ الكوبية تسمى في روسيا أزمة الكاريبي، (بالروسية:Карибский кризис) أو Karibskiy krizis، وتسمى في كوبا بأزمة أكتوبر. وهي مواجهة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي مع كوبا في أكتوبر 1962 خلال الحرب الباردة. وتقارن بحصار برلين كواحدة من أشد المواجهات خلال الحرب الباردة، وتعتبر بأنها أقرب لحظة للوصول إلى الحرب النووية. في اغسطس 1962 وفي اعقاب عدة عمليات فاشلة للولايات المتحدة لإسقاط النظام الكوبي (غزو خليج الخنازير وعملية النمس) بدأت حكومتا كوبا والإتحاد السوفياتي في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدى (MRBMs و IRBMs) في كوبا والتي لديها قدرة على ضرب معظم أراضي الولايات المتحدة. بدأ بهذا العمل بعيد نشر صواريخثور IRBM في بريطانيا (مشروع إميلي) سنة 1958 وصواريخ جوبيتر IRBM في إيطاليا وتركيا سنة 1961، فبذا يكون لأمريكا المقدرة على ضرب موسكو بأكثر من 100 صاروخ برأس نووي.
فاقت تلك الأزمة مع أزمة حصار برلين كلا من أزمة السويس وحرب 67 اللتان تعتبران احدى المواجهات الكبرى في الحرب الباردة إلا أن تلك الأزمتين اقتربتا جدا من المواجهة النووية[2]. وهي أيضا أول واقعة موثقة لخطر تدمير متبادل مؤكد (MAD) جري مناقشتها باعتبارها عاملا حاسما في الاتفاقيات الكبرى للتسليح الدولي[3][4]. بدأت الأزمة في 8 أكتوبر 1962، ووصلت ذروتها في 14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة التجسس الأمريكية لوكهيد يو-2 عن وجود قواعد صواريخ سوفياتية تحت الإنشاء في كوبا.
فكرت الولايات المتحدة في مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر، ثم استقر الرأي بعمل حظر عسكري عليها. فأعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة هجومية لكوبا وطالبت السوفيات تفكيك قواعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء في كوبا وإزالة جميع الأسلحة الهجومية. ولم تكن إدارة كينيدي متأملة أن يستجيب الكرملين لمطالبهم وتوقعت حدوث مواجهة عسكرية. أما على الجانب السوفييتي فقد كتب الزعيم نيكيتا خروتشوف في رسالة إلى كنيدي بأن حظر “الملاحة في المياه الدولية أوالمجال الجوي” يشكل “عملا من أعمال العدوان تدفع البشرية إلى هاوية حرب صواريخ نووية عالمية”.
رفض السوفييت علنا جميع المطالب الاميركية، ولكن عبر قنوات سريية من الاتصالات بدأت اقتراحا لحل الأزمة. انتهت المواجهة في 28 أكتوبر 1962، عندما توصل كلا من الرئيس الأمريكي جون كندي وأمين عام الأمم المتحدة يوثانت إلى اتفاق مع السوفييت لإزالة الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا والتخلص بسرية من الصواريخ البالستية المسماة بجوبيتر (PGM-19 Jupiter) وثور (PGM-17 Thor) في تركيا.
أزال السوفييت بعد أسبوعين من الاتفاق جميع أنظمة الصواريخ ومعدات الدعم وتحميلها على ثماني سفن تابعة لهم من الفترة 5 – 9 نوفمبر. وبعدها بشهر أي في 5 و 6 ديسمبر حملت القاذفة السوفييتية اليوشن-28 على ثلاث سفن شحن إلى روسيا. وانتهى رسميا الحظر على كوبا الساعة 6:45 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم 20 نوفمبر 1962. بعد أحد عشر شهرا من الاتفاق (سبتمبر 1963) ابطل مفعول جميع الأسلحة الأميركية في تركيا. كان نتيجة لمفاوضات إضافية إنشاء الخط الساخن بين موسكو وواشنطن.
وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كنيدي بتاريخ 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:
«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الانتقامية كاملة على الاتحاد السوفياتي[5]»
وقد شمل هذا الخطاب على خطوط سياسية رئيسية أخرى، بدأت ب:
«لوقف هذا الحشد العدواني، سنحجر وبصرامة على جميع المعدات العسكرية العدائية التي يجري شحنها إلى كوبا. جميع السفن المتجهة إلى موانئ كوبا والقادمة من أي جهة كانت، فإذا وجد أنها تحتوي على شحنات من أسلحة عدوانية فسنعيدها. هذا الحجر سوف يتم توسعته إن اقتضت الضرورة ليشمل أنواع أخرى من البضائع والنقليات. نحن لانريد أن نمنع أي ضرورات إنسانية وفي هذا الوقت بالذات كما حاول السوفييت فعله عندما حاصروا برلين عام 1948.»
أمر بتكثيف الرقابة، وأشاد بالتعاون من وزراء خارجية منظمة البلدان الأمريكية. وقال:”أمرنا الجيش للتحضير لجميع الاحتمالات، وإنا على ثقة من أن مصلحة كل من الشعب الكوبي والفنيين السوفييت في تلك المواقع، أن يعرفوا الأخطار التي ستصيب جميع الأطراف إذا استمر التهديد.” وقد قدم طلب لاجتماع عاجل في منظمة البلدان الأمريكية ومجلس الأمن للنظر في هذا الموضوع[5].

اسرائيل .. شر لابد منه

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

في مقدمة المشاهد التى يتوجب على كل باحث سياسي قراءتها في العام 2013، المشهد في إسرائيل وإلي أين تتجه لاسيما بعد الانتخابات الحكومية الأخيرة هناك.
في هذا الإطار أيضا كانت مراكز الأبحاث الدولية وفي مقدمتها الأمريكية تحاول استشراف مستقبل إسرائيل في العام الجديد، وقد صدر عن معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، القريب الصلة بإسرائيل ورقة هامة وخطيرة في نفس الوقت عنوانها “هل سيكون 2013 عاما تعيسا إسرائيل؟”، و كاتب الورقة هو المدير التنفيذي للمعهد الباحث الأمريكي اليهودي الشهير “روبرت ساتلوف” ،ومجرد صبغ الورقة بهذا العنوان فإن الأمر يعني أن هناك خطبا جللا يحدث بالفعل.
يلفت ساتلوف الانتباه إلي إشكالية سياسية وأمنية خلقتها الصحوة العربية وأن شئت الدقة الإسلامية في المنطقة، حتى أن إسرائيل وبحد تعبيره باتت محصورة بين ما يسميه الهيمنة الإيرانية من جهة وانتشار التطرف السني الراديكالي من جهة أخري.. كيف يدلل الرجل على عمق الإشكالية؟
عنده أنه في الوقت الذي يتصارع فيه السنة والشيعة في أماكن مثل سوريا والبحرين نجدهما يتحدان في دعم حماس لتهديد إسرائيل، فإيران الشيعية تزود حماس بالصواريخ فيما قطر ومصر وتركيا أي الاتجاه السني يقوم بتزويد حماس بالدعم السياسي الجوهري.. ماذا يعنى هذا التحول الجوهري؟
ما لم يقله ساتلوف هو أن الصراع الآن تحول من مواجهة ذات ثوب وطابع قومي إلي صراع ديني، فقبل عدة عقود كانت المواجهة عربية – إسرائيلية، أما الآن ومن خلف العنت والغطرسة بل والعنصرية اليهودية أضحي الصراع ذو طابع دوجمائي ديني إسلامي – يهودي.
هل إسرائيل مهددة وجوديا بالفعل ؟
الشاهد أن هناك من القراءات ما يتصل بالداخل الإسرائيلي وبنفس القدر هناك ما له صلة بالخارج وكلاهما يظهر الحالة المخيفة التى باتت عليها الدول العبرية في 2013 .. ماذا عن ذلك؟
لتكن البداية من الداخل الإسرائيلي ومع الوثيقة الأحدث التى صدرت منتصف يناير وعرفت بوثيقة “هاباز” وهي تقرير مراقب الدولة “يوسف شابيرا” بشأن الإشكالات الجارية في داخل الجيش الإسرائيلي وقد جاءت في نحو ثلاثمائة صفحة.
لطالما كان الجيش الإسرائيلي في عيون الإسرائيليين هو المؤسسة الكاملة الصالحة الخيرة بالمطلق والتى لا شاغل لها سوي مواجهة الأشرار من العرب والمسلمين .
غير أن ما جاء في التقرير يكشف مقدار انقسام البيت العسكري الإسرائيلي على ذاته، ويوضح أبعاد الصراعات الرئيسية التى دارت بين جنرالات “جيش الدفاع، كما يسمونه، والتى تورط فيها أشكنازي رئيس الأركان السابق، وبين وزارة حرب أيهود باراك ـ وقد استخدمت في تلك الحرب الانقسامية الداخلية كل أنواع الأسلحة الاخلاقية.
جري بين القيادات العسكرية الإسرائيلية حرب شعواء داخلية شملت جمع معلومات وتسجيل مكالمات، وتشهير وتجميد ترقيات وتأخير تعينات وتجنيد إعلاميين.. ماذا يعني ذلك؟
يعني أن هناك خللا جوهريا في الحدود الفاصلة وأحيانا الواصلة بين المستوى العسكري والمستوى السياسي، كما يشير إلي الإخفاق السياسي لنتانياهو في حسم الأمور داخل الدولة بوصفه رئيس الوزراء.. هل لنتانياهو مواجهة أحد أخطر التهديدات التى ترتئيها إسرائيل وهو وجيشه على هذا النحو؟
حكما يدرك القارئ أننا نتحدث عن إشكالية المواجهة الإيرانية الإسرائيلية، لاسيما وأن معظم الخبراء يرون أن عقارب الساعة قاربت نقطة النهاية فيما يتعلق بالدراما طويلة الأجل حول المواجهة النووية الإيرانية، وإذا اعتبرنا أن إدارة أوباما غير معنية كثيرا بالمواجهة العسكرية ، على الأقل في المدى القريب والمتوسط ، فإن على نتانياهو وجيشه أن يتهيأ بمفرديهما لتلك المواجهة..
هل لنتانياهو ان يفعلها في ضوء علاقته مع اوباما؟
أوباما يري في نتانياهو وسياساته كارثة على إسرائيل، ففي تصريح لصحيفة هارتس العبرية يقول أوباما للصحافي الإسرائيلي المقرب من البيت الأبيض “جيفري جولدبرغ”:” ربما تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية تهديد لإسرائيل على المدي القصير، لكن سلوك إسرائيل نفسها هو تهديد وجودي عليها في المدي الطويل”.
هل أوباما فقط الذي تتغير مواقفه من إسرائيل؟
لقد فشل نتانياهو وأجهزته العلنية والسرية في الضغط على الرأي العام الأمريكي واستخدام ورقة اللوبي الداعم لإسرائيل من يهود ومن أمريكين يمينيين في الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، وتحويل دفة الفوز لصالح المرشح ميت رومني، والأمر يحتاج لقراءة تحليلية قادمة غير أن الأمر يتصل بتهديد أخر سيصيب إسرائيل من القلب الأمريكي وهاهي أرهاصاته تتجلي الأيام والأسابيع الأخيرة.. ماذا عن هذا التهديد؟
في نهاية شهر أكتوبر المنصرم وفي حركة جريئة غير اعتيادية كان نحو 15 مسئولا دينيا يمثلون رؤوسا الطوائف البروتستانتية الأمريكية يوجهون رسالة للكونجرس الأمريكي يستحثونه فيها على التحقيق فيما إذا كانت المساعدة الأمريكية غير المشروطة لإسرائيل، تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان للفلسطنيين ام لا ؟.
الرسالة في حد ذاتها تحول نوعي خطير أوقع هيستريا في صفوف الجماعات اليهودية الكبيرة في أمريكا لما لها من دلالات مستقبلية سيئة..
هل لنا أن نزعم بأن العالم بات يمضي في طريق ضد إسرائيل، وأن تهديدها أدبيا على الأقل بات يؤثر على وجودها مستقبلا؟

مفهوم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

مفهوم العلاقات الدولية
العلاقات الدولية في اللغة:
العلاقات الدولية مصطلح مركب من لفظتين، (العلاقات) و(الدولية)، ونبين معناهما على النحو التالي:
1 ـ العلاقات: جمع علاقة من الفعل الماضي علق يعلق عُلوقاً؛ والعُلوق هو تدلي شيء من شيء أعلا منه؛ تقول: (علّقت الشيء إذا جعلته يتدلى من شيء هو أعلى منه)، وكل شيء التزم شيئاً فقد علق به.
وعلى ذلك فالعلاقات هي صلات تتصل الأشياء بها بعضها مع بعض.
2 ـ الدولية: الدولية مؤنث دولي: والدولي نسبة إلى الدولة، كالغزي، تقال لمن هو من غزة، والمصري تقال لمن هو من مصر
العلاقات الدولية في الاصطلاح:
قلنا إن الدول المختلفة التي تشكل مجموع الدول في العالم لا يمكنها أن تعيش في عزلة عن بعضها البعض، وإن كل دولة لا بد أن تكون لها حركة فاعلة في المجتمع الدولي، وإن هذه الحركة إما أن تكون في اتجاه السلم وإما أن تكون في اتجاه الحرب، وعليه لا بد أن تكون بين الدول مجموعة من الأفعال وردود الأفعال في مجال السلم وما يمثله من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، ومجال الحرب و ما يمثله الجوانب التي تتعلق بإعلان الحرب، وحقوق الأسرى، وحقوق المدنيين وقت الحرب وغير ذلك، ومن هنا نستطيع أن نقول أن العلاقات الدولية هي: مجموعة السلوك والتصرفات المتبادلة بين دولة وغيرها من الدول والجماعات وفقاً لأحكام الشرع

مفهوم العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

مفهوم العلاقات الدولية
العلاقات الدولية في اللغة:
العلاقات الدولية مصطلح مركب من لفظتين، (العلاقات) و(الدولية)، ونبين معناهما على النحو التالي:
1 ـ العلاقات: جمع علاقة من الفعل الماضي علق يعلق عُلوقاً؛ والعُلوق هو تدلي شيء من شيء أعلا منه؛ تقول: (علّقت الشيء إذا جعلته يتدلى من شيء هو أعلى منه)، وكل شيء التزم شيئاً فقد علق به.
وعلى ذلك فالعلاقات هي صلات تتصل الأشياء بها بعضها مع بعض.
2 ـ الدولية: الدولية مؤنث دولي: والدولي نسبة إلى الدولة، كالغزي، تقال لمن هو من غزة، والمصري تقال لمن هو من مصر
العلاقات الدولية في الاصطلاح:
قلنا إن الدول المختلفة التي تشكل مجموع الدول في العالم لا يمكنها أن تعيش في عزلة عن بعضها البعض، وإن كل دولة لا بد أن تكون لها حركة فاعلة في المجتمع الدولي، وإن هذه الحركة إما أن تكون في اتجاه السلم وإما أن تكون في اتجاه الحرب، وعليه لا بد أن تكون بين الدول مجموعة من الأفعال وردود الأفعال في مجال السلم وما يمثله من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها، ومجال الحرب و ما يمثله الجوانب التي تتعلق بإعلان الحرب، وحقوق الأسرى، وحقوق المدنيين وقت الحرب وغير ذلك، ومن هنا نستطيع أن نقول أن العلاقات الدولية هي: مجموعة السلوك والتصرفات المتبادلة بين دولة وغيرها من الدول والجماعات وفقاً لأحكام الشرع

توازن القوى النووية بين الدول

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

التوازن النووي Nuclear Balance:

في أثر الحرب العالمية الثانية وبعد أن تحددت العلاقة بين القوتين العظميين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي ـ في أحد أشكالهاـ على أساس التصارع والتنافس. كان سباق التسلح النووي المدخل الأكبر إلى ساحة الصراع بينهما.

وما إن اخترعت الولايات المتحدة القنبلة الذرية، واستخدمتها في أواخر الحرب العالمية الثانية عام 1945، حتى لحق الاتحاد السوفييتي بها في عام 1949. ثم تتابع تطوير السلاح النووي وتراكمه واختراع وسائل نقله وإطلاقه مثل الصواريخ وغيرها لدى هاتين الدولتين وغيرهما من القوى العظمى، حتى اشتد التنافس بين النظامين العالميين: الرأسمالي والشيوعي، في ظل الرعب من استخدام السلاح النووي، بوصفه سلاح التدمير الشامل.

أحدث السلاح النووي، بما بلغه من تطور تقني (تكنولوجي) وكمي جد كبير، شعوراً بالرعب لدى مختلف شعوب العالم، ولاسيما لدى الشعوب الأوربية والأمريكية. وأجمع معظم الاستراتيجيين ورجال السياسة في العالم على أن استخدام السلاح النووي سيكون كارثة عالمية شاملة، فهو في منزلة الانتحار المتبادل، ولن يكون هناك غالب ومغلوب، وإنما دمار شامل وقتل غير محدود للإنسان والحضارة.

من هنا نشأ رعب متبادل، اصطلح على تسميته «توازن الرعب النووي» Balance of Nuclear Terror وعُدَّ «مبدأ» وليس «نظرية» بسبب تعرُّضه للتغيرات النوعية الكثيرة التي قد تحدث في إطار القوى الكبرى والعلاقات الدولية. وفي ضوء هذا المبدأ أمكن توليد ضغوط متبادلة ومتعادلة منعت حدوث اختلال مضرٍّ في شبكة العلاقات بين القوى العظمى، مع سعي القوتين العظميين ـ في الوقت ذاته ـ إلى نشر نفوذهما ودعم أحلافهما وعلاقاتهما الدولية، والتصادم في بعض مناطق العالم الثالث، تصادماً لا يرقى قط إلى حد استخدام السلاح النووي، وذلك بالتحكم في إدارة الأزمات والحروب الإقليمية والحروب المحدودة.

إن أعظم نتيجة بلغها توازن الرعب النووي، أنه عطّل استخدام السلاح النووي -وهو ما سمي «العدم النووي»- أو خيار الصفر Zero Choice وأنتج استقراراً أمنياً وسياسياً نسبياً في بعض المناطق التي تعاني توترات سياسية، في حين لم يستطع هذا التوازن أن يلغي استخدام الأسلحة التقليدية، أو يحدّ من استخدامها، في مناطق كثيرة من العالم.

ولأن التصارع بالسلاح النووي في عصر توازن الرعب النووي صار أمراً مستبعداً، شهد العالم مجموعة من الحروب الإقليمية والحروب المحدودة، التي سعت كل من القوتين العظميين من ورائها إلى عدم تمكين القوة الأخرى من السيطرة على العالم كله. ويمكن القول إن هذه الحروب، بالأسلحة التقليدية، كانت بديلاً لكارثة الحرب النووية، إذ كانت المنافذ التي تسعى القوى العظمى من خلالها إلى تحقيق بعض أهدافها في السيطرة والنفوذ، بتزويد أطراف الحرب بالسلاح ودعمها سياسياً ودبلوماسياً. وقد يكون التدخل العسكري لتلك القوى العظمى في الحروب الإقليمية أو المحدودة إلى جانب أطراف النزاع تدخلاً مباشراً ومعلناً، وقد يكون غير مباشر وخفياً.

وفي جميع الأحوال، كانت القوى العظمى تسعى إلى ضبط هذه الحروب، ومراقبة نتائجها، حتى لا تصير مدعاة لإثارة القوى العظمى والاندفاع غير المضبوط في رفع مستوى الصراع إلى حد يخل بمبدأ توازن الرعب النووي.

وكان من أبرز تأثيرات توازن الرعب النووي، سعي القوتين العظميين إلى احتواء الحروب الإقليمية، والمحدودة، فلا يدعانها تجرهما إلى استخدام الأسلحة النووية، ويضبطان عمليات تزويد أطرافها بالأسلحة التقليدية بما لا يجعل انتصار أحد طرفي الحرب انتصاراً ساحقاً، وهزيمة الطرف الآخر هزيمة ماحقة، ويعملان لمنع اتساع نطاق الحرب.

وإذا كان توازن الرعب النووي ردع القوى النووية عن استخدام السلاح النووي، فثمة احتمالات قد تؤدي إلى اختلال ذلك التوازن، بسبب التغيرات النوعية والكمية الكثيرة التي قد تحدث في إطار القوى الدولية الكبرى، فتغيّر بعض معالم النظام لعالمي الراهن. ومن أبرز تلك التغيرات ما شهده العالم في تسعينات القرن العشرين، مثل: حل حلف وارسو[ر] وانهيار كتلة أوربة الشرقية الاشتراكية، وزوال «اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية»[ر] كدولة اتحادية كبرى وقوة دولية عظمى، واستبدال رابطة أخرى به تجمع دولاً مستقلة ذات سيادة، وتغيّر بعض المهام الأساسية لحلف شمال الأطلسي[ر]، وبروز تكتلات وقوى اقتصادية عالمية كبيرة، وغير ذلك من العوامل التي تعرض معالم ميزان الرعب النووي للتغير، إلى حد يبدو معه ذلك الميزان غير متوازن، كما أن بروز قوى نووية أخرى قد لا تكون منضبطة كالكيان الصهيوني والهند لا يجعل من الخيار النووي خياراً معدوماً بالمرة.

ومن جهة أخرى، ثمَّة احتمال أن يتعرض ميزان الرعب النووي لاختلال من مصدر آخر، هو التطور العلمي والتقني. فقد يخترع أحد أطراف الميزان أسلحة قادرة على مضادّة الأسلحة النووية المعادية، أو تعطيل مفعولها، أو يخترع أسلحة دمار شامل جديدة، تتصف بأنها أكثر فتكاً وشمولية ودقة وإحكاماً وسرعة من أسلحة الأطراف الأخرى، كالأسلحة الكيمياوية التي يسميها بعضهم السلاح النووي للدول الفقيرة. وإذا ما حدث ذلك، فإن العناصر التي تكوّن توازن الرعب النووي تتعرض لعوامل التغير والاختلال.

في مواجهة هذه التغيرات المحتملة، يمكن القول إن آلية النظام العالمي، بقواه الكبرى القائمة والناشئة، وبمنظماته الدولية، تسعى دائماً إلى إعادة التوازن إلى ميزان الرعب النووي، حتى يستمر الاستقرار ولا ينهار السلام الدولي. وكما كانت سياسات الحد من انتشار الأسلحة النووية، وتخفيضها، وتدميرها، سبيلاً يعود الفضل في شقه وتمهيده وسلوكه إلى «الرعب النووي»، فإن هذا الرعب نفسه قد يولّد سبلاً أخرى تجنّب العالم كارثة الدمار الشامل.

توازن القوى النووية بين الدول

كاتب الموضوع الأصلي: بسام صالح الحسين3332

التوازن النووي Nuclear Balance:

في أثر الحرب العالمية الثانية وبعد أن تحددت العلاقة بين القوتين العظميين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي ـ في أحد أشكالهاـ على أساس التصارع والتنافس. كان سباق التسلح النووي المدخل الأكبر إلى ساحة الصراع بينهما.

وما إن اخترعت الولايات المتحدة القنبلة الذرية، واستخدمتها في أواخر الحرب العالمية الثانية عام 1945، حتى لحق الاتحاد السوفييتي بها في عام 1949. ثم تتابع تطوير السلاح النووي وتراكمه واختراع وسائل نقله وإطلاقه مثل الصواريخ وغيرها لدى هاتين الدولتين وغيرهما من القوى العظمى، حتى اشتد التنافس بين النظامين العالميين: الرأسمالي والشيوعي، في ظل الرعب من استخدام السلاح النووي، بوصفه سلاح التدمير الشامل.

أحدث السلاح النووي، بما بلغه من تطور تقني (تكنولوجي) وكمي جد كبير، شعوراً بالرعب لدى مختلف شعوب العالم، ولاسيما لدى الشعوب الأوربية والأمريكية. وأجمع معظم الاستراتيجيين ورجال السياسة في العالم على أن استخدام السلاح النووي سيكون كارثة عالمية شاملة، فهو في منزلة الانتحار المتبادل، ولن يكون هناك غالب ومغلوب، وإنما دمار شامل وقتل غير محدود للإنسان والحضارة.

من هنا نشأ رعب متبادل، اصطلح على تسميته «توازن الرعب النووي» Balance of Nuclear Terror وعُدَّ «مبدأ» وليس «نظرية» بسبب تعرُّضه للتغيرات النوعية الكثيرة التي قد تحدث في إطار القوى الكبرى والعلاقات الدولية. وفي ضوء هذا المبدأ أمكن توليد ضغوط متبادلة ومتعادلة منعت حدوث اختلال مضرٍّ في شبكة العلاقات بين القوى العظمى، مع سعي القوتين العظميين ـ في الوقت ذاته ـ إلى نشر نفوذهما ودعم أحلافهما وعلاقاتهما الدولية، والتصادم في بعض مناطق العالم الثالث، تصادماً لا يرقى قط إلى حد استخدام السلاح النووي، وذلك بالتحكم في إدارة الأزمات والحروب الإقليمية والحروب المحدودة.

إن أعظم نتيجة بلغها توازن الرعب النووي، أنه عطّل استخدام السلاح النووي -وهو ما سمي «العدم النووي»- أو خيار الصفر Zero Choice وأنتج استقراراً أمنياً وسياسياً نسبياً في بعض المناطق التي تعاني توترات سياسية، في حين لم يستطع هذا التوازن أن يلغي استخدام الأسلحة التقليدية، أو يحدّ من استخدامها، في مناطق كثيرة من العالم.

ولأن التصارع بالسلاح النووي في عصر توازن الرعب النووي صار أمراً مستبعداً، شهد العالم مجموعة من الحروب الإقليمية والحروب المحدودة، التي سعت كل من القوتين العظميين من ورائها إلى عدم تمكين القوة الأخرى من السيطرة على العالم كله. ويمكن القول إن هذه الحروب، بالأسلحة التقليدية، كانت بديلاً لكارثة الحرب النووية، إذ كانت المنافذ التي تسعى القوى العظمى من خلالها إلى تحقيق بعض أهدافها في السيطرة والنفوذ، بتزويد أطراف الحرب بالسلاح ودعمها سياسياً ودبلوماسياً. وقد يكون التدخل العسكري لتلك القوى العظمى في الحروب الإقليمية أو المحدودة إلى جانب أطراف النزاع تدخلاً مباشراً ومعلناً، وقد يكون غير مباشر وخفياً.

وفي جميع الأحوال، كانت القوى العظمى تسعى إلى ضبط هذه الحروب، ومراقبة نتائجها، حتى لا تصير مدعاة لإثارة القوى العظمى والاندفاع غير المضبوط في رفع مستوى الصراع إلى حد يخل بمبدأ توازن الرعب النووي.

وكان من أبرز تأثيرات توازن الرعب النووي، سعي القوتين العظميين إلى احتواء الحروب الإقليمية، والمحدودة، فلا يدعانها تجرهما إلى استخدام الأسلحة النووية، ويضبطان عمليات تزويد أطرافها بالأسلحة التقليدية بما لا يجعل انتصار أحد طرفي الحرب انتصاراً ساحقاً، وهزيمة الطرف الآخر هزيمة ماحقة، ويعملان لمنع اتساع نطاق الحرب.

وإذا كان توازن الرعب النووي ردع القوى النووية عن استخدام السلاح النووي، فثمة احتمالات قد تؤدي إلى اختلال ذلك التوازن، بسبب التغيرات النوعية والكمية الكثيرة التي قد تحدث في إطار القوى الدولية الكبرى، فتغيّر بعض معالم النظام لعالمي الراهن. ومن أبرز تلك التغيرات ما شهده العالم في تسعينات القرن العشرين، مثل: حل حلف وارسو[ر] وانهيار كتلة أوربة الشرقية الاشتراكية، وزوال «اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية»[ر] كدولة اتحادية كبرى وقوة دولية عظمى، واستبدال رابطة أخرى به تجمع دولاً مستقلة ذات سيادة، وتغيّر بعض المهام الأساسية لحلف شمال الأطلسي[ر]، وبروز تكتلات وقوى اقتصادية عالمية كبيرة، وغير ذلك من العوامل التي تعرض معالم ميزان الرعب النووي للتغير، إلى حد يبدو معه ذلك الميزان غير متوازن، كما أن بروز قوى نووية أخرى قد لا تكون منضبطة كالكيان الصهيوني والهند لا يجعل من الخيار النووي خياراً معدوماً بالمرة.

ومن جهة أخرى، ثمَّة احتمال أن يتعرض ميزان الرعب النووي لاختلال من مصدر آخر، هو التطور العلمي والتقني. فقد يخترع أحد أطراف الميزان أسلحة قادرة على مضادّة الأسلحة النووية المعادية، أو تعطيل مفعولها، أو يخترع أسلحة دمار شامل جديدة، تتصف بأنها أكثر فتكاً وشمولية ودقة وإحكاماً وسرعة من أسلحة الأطراف الأخرى، كالأسلحة الكيمياوية التي يسميها بعضهم السلاح النووي للدول الفقيرة. وإذا ما حدث ذلك، فإن العناصر التي تكوّن توازن الرعب النووي تتعرض لعوامل التغير والاختلال.

في مواجهة هذه التغيرات المحتملة، يمكن القول إن آلية النظام العالمي، بقواه الكبرى القائمة والناشئة، وبمنظماته الدولية، تسعى دائماً إلى إعادة التوازن إلى ميزان الرعب النووي، حتى يستمر الاستقرار ولا ينهار السلام الدولي. وكما كانت سياسات الحد من انتشار الأسلحة النووية، وتخفيضها، وتدميرها، سبيلاً يعود الفضل في شقه وتمهيده وسلوكه إلى «الرعب النووي»، فإن هذا الرعب نفسه قد يولّد سبلاً أخرى تجنّب العالم كارثة الدمار الشامل.

انهيار الاتحاد السوفييتي

كاتب الموضوع الأصلي: بسام3332

انهار الاتحاد السوفييتي في العام 1991 باستلام بوريس يلتسن مقاليد الحكم، وكان قدوم الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وخططه الواعدة بإعادة البناء وخفض التوتر السوفييتي-الأمريكي قد مهّد الطريق إلى الانهيار السلميّ نوعاً ما، والذي أحاط به ضباب من الانقسام الداخلي في الجيش السوفييتي والذي أوصل بوريس يلتسن على ظهر دبابة إلى سدة الحكم في روسيا.
قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي بقليل قام عدد من كبار المسؤولين بانقلاب على سلطة جورباتشوف بهدف إعادة الاتحاد السوفييتي نحو النظام الشمولي المركزي, والتخلص من البريسترويكا التي أقامها جورباتشوف، والتي تبتعد عن روح النظام الشيوعي. تم إخضاع جورباتشوف للإقامة الجبرية وتشكيل لجنة حكم تقوم بأعماله. رغم ثقل الشخصيات المشاركة في الانقلاب فقد فشل بسبب الجماهير التي كانت قد فقدت الإيمان بالإتحاد السوفييتي بسبب الانهيار الاقتصادي الشامل. لم تقم الوحدات العسكرية المشاركة بضرب الجماهير المناهضة بالانقلاب, ولم تكن قيادة الانقلابيين قوية كفاية لاتخاذ القرارت الحاسمة الجريئة في تلك اللحظات. انتهى الانقلاب ببزوغ نجم يلتسن, وتوقيع رؤساء الجمهوريات السوفييتية على وثيقة حل الاتحاد السوفييتي.
بانهيار الاتحاد السوفييتي أسدل الستار على أول تجربة لنظام اشتراكي يقوم على أفكار ماركس وإنجلز ولينين. ويبقى الجدل لغاية اليوم: هل كان السبب في انهيار الإتحاد السوفييتي خلل في النظرية الاشتراكية ذاتها أم هو خلل في التطبيق؟
تفكك الاتحاد السوفيتي إلى 15 دولة مستقلة في 19 أغسطس 1991