أ.د. أحمد محمد وهبان

جان جاك روسو حياته وفكره السياسي واهم مؤلفاته .

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

حياته المبكرة :
وُلد روسو في مدينة جنيف بسويسرا. وكانت أسرته من أصل بروتستانتي فرنسي، وقد عاش في جنيف لمدة سبعين عاما تقريبا. توفيت أمه عقب ولادته مباشرة، تاركة الطفل لينشأ في كنف والده، الذي عُرف بميله إلى الخصام والمشاجرة. ونتيجة لإحدى المشاجرات عام 1722م، اضطر والد روسو إلى الفرار من جنيف. فتولى عم الصبي مسؤولية تربيته.
وفي عام 1728م، هرب روسو من جنيف، وبدأ حياة من الضياع، ومن التجربة والفشل في أعمال كثيرة. كانت الموسيقى تستهويه دوماً، وظل لسنوات مترددًا بين احتراف الكتابة أو الموسيقى.
وبعد وقت قصير من رحيله عن جنيف، وهو في الخامسة عشرة من عمره، التقى روسو بالسيدة لويز دي وارنز، وكانت أرملة موسرة. وتحت تأثيرها، انضم روسو إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ومع أن روسو كان أصغر من السيدة دي وارنز باثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا، إلا أنه استقر معها بالقرب من مدينة شامبيري، في دوقية سافوي. وقد وصف سعادته بعلاقتهما في سيرته الذاتية الشهيرة اعترافات التي كتبت في عام 1765 أو 1766م – 1770م، ونُشرت عامي 1782م و 1788م، ولكن العلاقة لم تدم، فقد هجرها روسو أخيرًا عام 1740م
وفي عام 1741م أو 1742م، كان روسو في باريس يجري وراء الشهرة والثروة، وقد سعى إلى احتراف الموسيقى. وكان أمله يكمن في وضع نظام جديد للعلامات والرموز الموسيقية قد كان ابتكره. وقدم المشروع إلى أكاديمية العلوم، ولكنه أثار قدرًا ضئيلاً من الاهتمام. في باريس، اتَّصل روسو بـالفلاسفة وهي جماعة من مشاهير كتاب وفلاسفة العصر. وحصل على التشجيع المادي من مشاهير الرأسماليين. ومن خلال رعايتهم، خدم روسو أمينًا للسفير الفرنسي في البندقية خلال عامي 1743، 1744م.

علامة في تاريخ حياة روسو :
كانت نقطة التحول في حياة روسو عام 1749م، حين قرأ عن مسابقة، تكفـَّلت برعايتها أكاديمية ديجون، التي عرضت جائزة مالية لأحسن مقال عن موضوع ” هل إحياء النشاط في العلوم والفنون سيؤدي إلى الإسهام في تطهير السلوك الأخلاقي ؟ “. وما أن قرأ روسو عن المسابقة حتى أدرك المجرى الذي ستتّجه إليه حياته. وهو معارضة النظام الاجتماعي القائم الذي كان يشعر بالاستياء منه كثيرا، ما بين طبقة غنية تهتم بالبذخ والمظاهر والتفاخر، وطبقة كبيرة من الفقراء المعدمين، وقرر أن يمضي فيما بقي من حياته في بيان الاتجاهات الجديدة للتنمية الاجتماعية. وقدم روسو مقاله إلى الأكاديمية تحت عنوان: بحث علمي في العلوم والفنون عام 1750 /1751 م، حمل فيه على العلوم والفنون لإفسادها الإنسانية. ففاز بالجائزة، كما نال الشهرة التي ظل ينشُدها منذ أمد بعيد ولكنه كان يفضل الانعزال والتفكير.
في عام 1755م نشر روسو في إطار مسابقة أخرى تحت رعاية نفس الأكادمية مقالته المعروفة بالخطاب الثاني تحت عنوان “خطاب حول مصدر وأسس اللاعدالة بين الناس” والذي أتم به شهرته وأحدث على غرار الخطاب الأول جدلاً واسعاً، وانصب عليه عداء الحاكم وطبقة اللأثرياء.
بدعوةٍ من السيدة لويز دي إبيني، “فر” روسو باريس واستقر بمونمورانسي من سنة 1756م إلى سنة 1762م.

أعماله :
تتسم آخر أعمال روسو بالإحساس بالذنب وبلغة العواطف. وهي تعكس محاولته للتغلب على إحساس عميق بالنقص، ولاكتشاف هويته في عالم كان يبدو رافضًا له. حاول روسو في ثلاث محاورات صدرت أيضًا تحت عنوان قاضي جان جاك روسو كُتبت في المدة بين عامي 1772 – 1776م، ونُشرت عام 1782م، حاول الرد على اتهامات نقاده، ومن يعتقد أنهم كانوا يضطهدونه. أما عملُه الأخير، الذي اتسم بالجمال والهدوء، فكان بعنوان أحلام اليقظة للمتجول الوحيد (كُتبت بين عامي 1776 و1778م، ونُشرت عام 1782م). كذلك، كتب روسو شعرًا ومسرحيات نظمًا ونثرًا. كما أن له أعمالاً موسيقية من بينها مقالات كثيرة في الموسيقى والمسرحية الغنائية (أوبرا) ذات شأن تسمى عرّاف القرية، ومعجم الموسيقى (1767م)، ومجموعة من الأغنيات الشعبية بعنوان العزاء لتعاسات حياتي (1781م). وفضلاً عن ذلك، كتب روسو في علم النبات، وهو علم ظل لسنوات كثيرة تتوق نفسه إليه.

في التربية :
كتب روسو كتابا رئيسيا في التربية اسمه “إميل أوعن التربية” على هيئة قصة طفل. وتبدأ القصة بنشأة الطفل إميل وتنتهي بزواجه وهو في سن 25 سنة. يربى النشئ على طبيعته بدون إجباره على حفظ العلوم والثقافات، بذلك يتعلم النشئ من طبيعة ميوله وبالتجربة الشخصية.
واهم ما يصبوا إليه روسو أن ينشأ في الطفل الشعور الاجتماعي. وكما يؤكد روسو على استقلالية النشئ، فيجب أن يكون هذا مقترنا بتوجيه خفي بحيث تتفق ميول النشئ مع ما يريده المعلم. ففي كتاب “إميل أوعن التربية” يقول روسو:” اتبعوا مع النشئ الطريقة العكسية، وهي أن يشعر النشئ بأنه هو صاحب الاختيار. فلا توجد استجابة وتكريس إلا بالشعور بأن المرء حرا فيما يتعلمه. هذا هو التكريس الحقيقي”.
و يرى روسو أن النشئ الذي ينشأ على تلك الطريقة الحرة هو الأصلح لمجتمعه.
انتشرت طريقة روسو في تربية النشئ سريعا في مختلف الدول الأوروبية، وهي تعتبر حتى يومنا هذا الطريقة الأساسية لطرق التعليم الحديثة.

أفكاره :
قام روسو بانتقاد المجتمع في رسائل عديدة. ففي رسالته تحت عنوان: “بحث في منشأ وأسس عدم المساواة” (1755م)، هاجم المجتمع والملكية الخاصة باعتبارهما من أسباب الظلم وعدم المساواة. وكتابه “هلويز الجديد” (1761م) مزيج من الرواية الرومانسية والعمل الذي ينتقد بشدة زيف المبادئ الأخلاقية التي رآها روسو في مجتمعه. وفي كتابه “العقد الاجتماعي” (1762م)، وهو علامة بارزة في تاريخ العلوم السياسية، قام روسو بطرح آرائه فيما يتعلق بالحكم وحقوق المواطنين. وفي روايته الطويلة “إميل” (1762م) أعلن روسو أن الأطفال، ينبغي تعليمهم بأناة وتفاهم. وأوصى روسو بأن يتجاوب المعلم مع اهتمامات الطفل. وحذر من العقاب الصارم ومن الدروس المملة، على أنه أحس أيضًا بوجوب الإمساك بزمام الأمور لأفكار وسلوك الأطفال.
كان روسو يعتقد أن الناس ليسوا مخلوقات اجتماعية بطبيعتهم، معلنًا أن من يعيشون منهم على الفطرة معزولين عن المجتمع، يكونون رقيقي القلب، خالين من أية بواعث أو قوى تدفعهم إلى إيذاء بعضهم بعضًا. ولكنهم ما إن يعيشوا معًا في مجتمع واحد حتى يصيروا أشرارًا. فالمجتمع يُفسد الأفراد من خلال إبراز ما لديهم من ميل إلى العدوان والأنانية.
لم يكن روسو ينصح الناس بالعودة إلى حالة من الفطرة. بل كان يعتقد أن الناس بوسعهم أن يكونوا أقرب ما يكونون إلى مزايا هذه الحالة، إذا عاشوا في مجتمع زراعي بسيط، حيث يمكن أن تكون الرغبات محدودة، والدوافع الجنسية والأنانية محكومة، والطاقات كلها موجهة نحو الانهماك في الحياة الجماعية. وفي كتاباته السياسية، رسم روسو الخطوط العريضة للنظم التي كان يعتقد، أنها لازمة لإقامة ديمقراطية يشارك فيها كافة المواطنين. يعتقد روسو أن القوانين يتعيّن عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب. وأي نوع من الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم إجماعيًا. واستنادًا إلى ما يراه روسو، فإن أشكال كافة الحكم تتجه في آخر الأمر إلى الضعف والذبول. ولا يمكن كبح التدهور إلا من خلال الإمساك بزمام المعايير الأخلاقية، ومن خلال إسقاط جماعات المصالح الخاصة. وقد تأثر روبسْبيير وغيره من زعماء الثورة الفرنسية بأفكار روسو بشأن الدولة، كما أن هذه الأفكار كانت مبعث إلهام لكثير من الاشتراكيين وبعض الشيوعيين.
وكان جان جاك روسو طرفا في الصراع بين القدماء والمعاصرين، وهو جدال أدبي وفني احتدم في فرنسا، ونجد موقف روسو في خطابه “خطاب إلى السيد دو أليمبرت”.

نفوذه الأدبي :
مهد روسو لقيام الرومانسية، وهي حركة سيطرت على الفنون في الفترة من أواخر القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلاديين؛ فلقد ضرب روسو، سواء في كتاباته أو في حياته الشخصية، المثل على روح الرومانسية، من خلال تغليبه المشاعر والعواطف على العقل والتفكير، والنزوة والعفوية على الانضباط الذاتي. وأدخل روسو في الرواية الفرنسية الحب الحقيقي المضطرم بالوجدان، كما سعى إلى استخدام الصور الوصفية للطبيعة على نطاق واسع، وابتكر أسلوبًا نثريا غنائيًا بليغًا. وكان من شأن اعترافاته أن قدمت نمطًا من السير الذاتية التي تحوي أسرارًا شخصية.
من روائع روسو الشهيرة :
• الحرية صفة أساسية للإنسان، وحق غير قابل للتفويت، فإذا تخلى الإنسان عن حريته فقد تخلى عن إنسانيته وعن حقوقه كإنسان.
• والحرية تعني تمتع الفرد بجميع حقوقه السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية في اطار قانوني.
• الإنسان ولد طيبا بطبعه ولكن المجتمع هو الذي يفسده.
• وكان يحث على الاعتماد على الضمير للتفرقة بين الطيب والخبيث في المعاملات، وكان يرى أن الأديان جميعها تعمل على توجيه الناس إلى ما فيه خير المجتمع.
• يحث روسو على الاهتمام بالطفل والنشأ واحترامهم واتاحة الفرصة لهم للتعلم بالتجربة، والتقليل من منعهم عمل هذا أو ترك هذا. وكان يقول أن التلميذ يتعلم من زملائه أكثر مما يتعلمه من المدرسة.وكتب كتابا في التربية يسمى “إميل”، يعد مرجعا هاما إلى يومنا هذا لكل من يقوم بالتدريس. ما لبث أن صدر هذا الكتاب في سويسرا حتى انتشر سريعا في مختلف الدول الأوروبية للاعتماد علية في طرق التربية والتدريس، وكان عاملا مؤثرا على النهضة في هذا المجال.

حياته المتأخرة :
عندما تحول روسو إلى الداخلية الكاثوليكي، خسر حقوق المواطنة في جنيف. ولكي يستعيد هذه الحقوق تحول مرة أخرى عام 1754م إلى المذهب البروتستانتي. وفي عام 1757م اختلف مع الفلاسفة؛ لأنه استشعر منهم الاضطهاد.عام 1757 زار المغرب كمساعد لسفير البندقية وأبدى إعجابه به وتغنى بجمال فتاة مغربية أغرم بها كان اسمها حميدة.

أوتو فون بسمارك (المستشار الألماني)

كاتب الموضوع الأصلي: فهد السويلم704

أوتو فون بسمارك (رئيس الوزراء الألماني)
رجل دولة وسياسي بروسي – ألماني شغل منصب رئيس وزراءمملكة بروسيا بين عامي 1862 و1890، وأشرف على توحيد الولايات الألمانية وتأسيس الإمبراطورية الألمانية أو ما يسمى بـ “الرايخ الألماني الثاني”
أصبح أول مستشار لها بعد قيامها في عام 1871، حتى عزله فيلهلم الثاني عام 1890، ولدوره الهام خلال مستشاريته للرايخ الألماني أثرت أفكاره على السياسة الداخلية والخارجية لألمانيا في نهاية القرن التاسع عشر، لذا عرف بسمارك بلقب “المستشار الحديدي”.
بعد وفاته، اتخذه القوميون الألمان بطلهم القومي، كما أشاد المؤرخون بدوره كرجل دولة ساهم في الوحدة الألمانية، واستخدم سياسة توازن القوى للحفاظ على السلام في أوروبا في سبعينيات وثمانينيات القرن التاسع عشر.

حياته
ولد بسمارك في شونهاوزن، وهي ضيعة تمتلكها عائلته الثرية غرب برلين في مقاطعة ساكسونيا. كان والده فيلهلم فرديناند فون بسمارك (1771- 1845) مالكا زراعيا, كان ضابطا سابقا في الجيش البروسي.
وكانت والدته فيلهلميه لويزه مينكن (1789- 1839) التي تزوجها والده في بوتسدام عام 1806 تنتمي إلى عائلة ساكسونية متوسطة. وكان لبسمارك أخ وأخت.
تلقي بسمارك تعليمه في مدرستي فريدريش فيلهلم وجراوس كلوستر الثانويتين. وحين بلغ سن السابعة عشرة التحق بجامعة جيورج أوْجوست في جوتنجن, حيث قضى عاما فقط انضم خلالها إلى فيلق هانوفيرا, تم انتقل إلى جامعة فريدريش فيلهلم في برلين. وعلى الرغم من أن بسمارك كان يطمح إلى أن يصبح دبلوماسيا, إلا أنه كان ليقنع بمناصب إدارية صغيرة في آخن وبوتسدام.
تزوج بسمارك من يوهانا فون بوتكامر (1824- 1894) والتي تنحدر من عائلة نبيلة في عام 1807. وكان الاثنان يعتنقان اللوثرية التقوية. وقد أثمر زواجهما عن طفلة هي ماري وولدين هما هربرت وفيلهلم, ماتوا جميعا في مقتبل العمر.

بداية حياته السياسية
في العام الذي تزوج فيه بسمارك اختير ليكون نائبا في المجلس التشريعي الجديد “مجلس الشورى الموحد”. وهناك اكتسب شهرة كمناصر للملكية وكسياسي محنك. وكان يدافع في كل مناسبة عن فكرة أن الملك لديه الحق الإلهي في الوجود.
وحين اندلعت الثورة في بروسيا مارس 1848 (وكانت هذه الثورة إحدى الثورات الشعبية التي اجتاحت أوروبا في ذلك العام), وكادت الثورة أن تسقط الملك فريدريش فيلهلم الرابع. ورغم أنه رفض في البداية اللجوء إلى القوة العسكرية لقمع المتمردين وإخماد نيران الثورة, إلا أنه قرر في النهاية استخدامها لإنهاء الثورة قبل استفحالها. وبعد نجاحه في إخمادها وجه وعوده إلى الحركة الليبرالية بإقرار دستور يعترف بوحدة الشعب الألماني وحقه في إنشاء دولة متحدة, وعين أحد الليبراليين وهو لودولف كام، رئيسا لوزراء بروسيا, في محاولة منه لاكتساب بعض الشعبية. غير أن الحركة الليبرالية التي قادت الثورة ما لبثت أن ضعفت في أقل من عام بسبب تنافسهم الداخلي, فعاد المحافظون إلى الحكم مرة أخرى, حين نجحوا في اكتساب دعم الملك. ورغم أن الدستور أقر إلا أنه لم يفي بالمطالب الدنيا للثوريين.
وفي سنة 1849 انتخب بسمارك لعضوية مجلس الشورى, وهو أحد غرفتي المجلس التشريعي البروسي. وفي هذه المرحلة من حياته السياسية كان بسمارك يعارض الوحدة الألمانية بحجة ان بروسيا سوف تفقد استقلالها في ذلك الاتحاد. وقد قبل تعيينه كأحد النواب في برلمان إرفورت, وهو برلمان اجتمعت فيه عدة إمارات ألمانية لمناقشة مشروع الوحدة الألمانية, إلا ان البرلمان فشل في صياغة هذا المشروع لغياب دعم أهم مملكتين ألمانيتين وهما بروسيا والنمسا.
وفي سنة 1851 عينه فريدريش فيلهلم مبعوثا إلى مجلس الاتحاد الألماني في فرانكفورت. وقد تميزت فترة الثماني سنوات التي قضاها في فرانكفورت بتغيرات هامة في آرائه السياسية. فقد تخلص من تأثيره أصدقائه المحافظين, وأصبح أكثرا اعتدالا سياسيا. وأصبح يؤمن بأن بروسيا يجب أن تتحد مع الإمارات الالمانية الأخرى لمواجهة خط النفوذ النمساوي المتزايد, وهكذا ترسخ لديه الإيمان بأمة ألمانية متحدة.
في عام 1858 أصيب الملك فريدريش فيلهلم بصدمة تسببت له بالشلل والعجز العقلي, فتولى أخوه الأمير فيلهلم الوصاية على العرش وتولي إدارة شؤون الحكم في مملكة بروسيا. وما لبث فيلهلم أن عينه سفيرا لبروسيا في الإمبراطورية الروسية. وكان تلك نقطة هامة في حياة بسمارك السياسية, حيث كانت روسيا أحد أهم جارتين سياسيتين لبروسيا (وكانت الأخرى هي النمسا). وقد عين الأمير فيلهلم الوصي على العرش, هيلموت فون مولتكه رئيسا جديدا للأركان في الجيش البروسي, وألبريشت فون رون وزيرا للحرب وأكل إليه مهمة إعادة تنظيم الجيش. وكان هؤلاء الثلاثة هم من ساهموا في تحول بروسيا في السنوات الاثني عشرة التالية.
بقي بسمارك في سانت بطرسبورج لأربع سنوات, ربطت الصداقة خلالها بينه وبين الأمير جورتشاكوف, الذي سيكون خصمه في المستقبل. وفي يونيو 1862 أرسل إلى باريس ليكون سفيرا لبروسيا في فرنسا.
وبرغم بقاءه الطويل خارج ألمانيا إلا انه لم ينفصل تماما عن الشؤون الداخلية الألمانية, فقد ظل على اطلاع كامل بسبب صداقته مع رون وزير الحرب, وقد شكل الاثنان حلفا سياسيا قويا.

رئيس وزراء بروسيا
توج الأمير فيلهلم الوصي على العرش, ملكا على بروسيا ولقب ب “الملك فيلهلم الأول” بعد وفاة أخيه في عام 1861.
وكان الملك الجديد في خلاف متزايد مع المجلس البروسي الليبرالي, وقد تفاقمت الأزمة في عام 1862 إثر رفض المجلس الموافقة على ميزانية إعادة تنظيم الجيش. لم يستطع وزراء الملك إقناع النواب بتمرير الميزانية, ولم يكن الملك على استعداد لإعطاء تنازلات. آمن فيلهلم بأن بسمارك هو الشخص الوحيد الذي يستطيع معالجة الأزمة. وحين أجمع مجلس النواب في سبتمبر 1862على رفض الميزانية المقدمة, قرر فيلهلم استدعاء بسمارك إلى بروسيا بناء على نصيحة من رون. وفي الثالث والعشرين من سبتمبر 1862 عين فيلهلم بسمارك رئيسا للوزراء ووزيرا للخارجية.
كان بسمارك عازما على المحافظة على هيبة الملك بإنهائه الخلاف حول الميزانية لصالح الملك, حتى لو اضطر إلى استخدام وسائل غير دستورية. وكانت وجهة نظره ان الدستور لم يفصل في حالة ما إذا فشل النواب في إقرار الميزانية, وعليه فإن ميزانية العام الماضي تظل سارية. وعليه فبناء على ميزانية عام 1861 فإن جمع الضرائب سيستمر لأربعة سنوات.وتصعدت حدة الخلاف بين المجلس وبسمارك في السنوات التالية.
ففي عام 1863 أصدر مجلس النواب قرارا يقولون فيه بعدم شرعية بقاء بسمارك في منصبه, وفي المقابل رد الملك بحل المجلس متهما إياه بمحاولة السيطرة الغير دستورية على الوزارة. ثم قرر بسمارك فرض الرقابة على الصحافة, وقد لقي هذا القرار معارضة علنية من ولي العهد الأمير فريدريش فيلهلم (الذي أصبح فيما بعد الملك فريدريش الثالث).
وبرغم الانتقادات العديدة ظل بسمارك سياسيا عديم الشعبية. وقد سقط مؤيدوه في انتخابات أكتوبر 1863, التي فاز فيها الائتلاف الليبرالي (الذي يقوده حزب التقدم) بأكثر من ثلثي مقاعد المجلس. وقد طالب المجلس مرارا الملك فيلهلم الأول بإقالة بسمارك, إلا ان الملك ظل على تأييده له, خوفا منه بان يحل محل وزارة بسمارك وزارة ليبرالية.
في عام 1871 منح بسمارك لقب “أمير فون بسمارك”. وعين في نفس السنة مستشارا للإمبراطورية الألمانية الناشئة, بجانب احتفاظه بمناصبه في مملكة بروسيا كرئيس للوزراء ووزير للخارجية.

الاستقالة
في عام 1888 مات الإمبراطور الألماني فيلهلم الأول تاركا العرش لابنه فريدريش الثالث. لكن العاهل الجديد كان مصابا بالسرطان وقضى ثلاثة أشهر، وهي فترة حكمه، في صراع معه قبل أن يموت. فحل محله ابنه فيلهلم الثاني. وكان الإمبراطور الجديد معارضا لسياسة بسمارك الخارجية الحذرة والمترددة في التصرف., وكان يطمح نحو توسع سريع وقوي لحماية مكانة ألمانيا في العالم. فقدم بسمارك استقالته في عام 1890 وكان قد احكم العزلة على فرنسا 20 عاما (1870-1890)

النهاية
أنفق بسمارك سنواته الأخيرة في جمع مذكراته المعنونة “أفكار وذكريات”. مات في 30 يوليو سنة 1898 عن عمر ناهز الثالثة والثمانين عاما في فريدريشسروهه, حيث دفن في ضريحه المسمى ضريح بسمارك. وقد نقش على شاهد قبره الرخامي “الخادم الألماني المخلص للقيصر فيلهلم الأول”.

النظرية الطبيعية أو ( نظرية التطور الطبيعي ) :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الفواز 336

النظرية الطبيعية أو ( نظرية التطور الطبيعي ) :
ينظر للدولة بحسب هذه النظرية الاغريقية على انها تطور طبيعي حتمي لحياة الانسان الذي اعتبره ارسطو (( كائن سياسي متحضر )) دفعته طبيعته السياسية الى الحياة الجماعية المنظمة. فتطور حياة الانسان من الاسرة الى القبيلة فالقرية ومن ثم المدينة هو تسلسل طبيعي ينسجم مع التطور الانساني الذي يهدف الى تحقيق (( الحياة السعيدة )). ان الانسان لايستطيع تحقيق الهدف الاسمى من وجوده واكتشاف المعنى الحقيقي لانسانيته الا في ظل الدولة. فالانسان الذي اوصله نموه الطبيعي الى تكوين الدولة لن يستطيع بعد ذلك ان يعيش خارج نطاقها نظرا لارتباط انسانيته بها. ومن يعيش خارج نطاق الدولة فهو اما ان يكون (( فوق مستوى البشر او حيوان وشي )) ولكنه ليس انسانا ولا يتحلى بالخصائص الانسانية.
واذا كانت الاسرة تعمل على تلبية الحاجات البدائية في حياة الانسان فان الدولة تعمل على تحقيق نموه الاسمى كاشفة عن فضائل الطبيعة البشرية. ولم يكن لفنون الحضارة الانسانية ان تنمو لو اقتصر التطور الانساني على الاسرة.
ففي ظل الدولة يبلور الانسان نموه الانساني الذي يميزه عن تجمع الحيوانات الادنى وينمي الفضائل التي يختص بها وحده. أي ان الطبيعة البشرية تتكشف عن ارقى خصائصها في ظل الدولة.
ويتضح من هذه النظرية ان الفلسفة الاغريقية لم تفصل بين الانسان والدولة ، فاصل الانسان واصل الدولة واحد والتطور الطبيعي لحياة الانسان وقد استوجب تنظيم المجتمع سياسيا وبذلك ظهرت الدولة.

أدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: حاكم المطيري 704

أدولف ألويس هتلر (بالألمانية: [ˈadɔlf ˈhɪtlɐ]؛20 أبريل 1889 – 30 أبريل 1945) سياسي ألماني نازي، ولد في النمسا، وكان زعيم حزب العمال الألماني الاشتراكي الوطني والمعروف للعامة باسم الحزب النازي( مؤسس النازية ). تولى أدولف هتلر حكم ألمانيا في الفترة ما بين عامي 1933 و1945 حيث شغل منصب مستشار الدولة (بالألمانية: Reichskanzler) في الفترة ما بين عامي 1933 و1945، والفوهرر (بالألمانية: Führer) في الفترة ما بين عامي 1934 و1945. واختارته مجلة تايم واحدًا من بين مائة شخصية تركت أكبر الأثر في تاريخ البشرية في القرن العشرين.[1]
وباعتباره واحدًا من المحاربين القدامى الذين تقلدوا الأوسمة تقديرًا لجهودهم في الحرب العالمية الأولى بجانب ألمانيا، انضم هتلر إلى الحزب النازي في عام 1920 وأصبح زعيمًا له في عام 1921. وبعد سجنه إثر محاولة انقلاب فاشلة قام بها في عام 1923، استطاع هتلر أن يحصل على تأييد الجماهير بتشجيعه لأفكار تأييد القومية ومعاداة الشيوعية والكاريزما (أو الجاذبية) التي يتمتع بها في إلقاء الخطب وفي الدعاية.
في عام 1933، تم تعيينه مستشارًا للبلاد حيث عمل على إرساء دعائم نظام تحكمه نزعة شمولية وديكتاتورية وفاشية. وانتهج هتلر سياسة خارجية لها هدف معلن وهو الاستيلاء على ما أسماه بالمجال الحيوي (بالألمانية: Lebensraum) (ويُقصد به السيطرة على مناطق معينة لتأمين الوجود لألمانيا النازية وضمان رخائها الاقتصادي) وتوجيه موارد الدولة نحو تحقيق هذاالهدف. وقد قامت قوة الدفاع التي أعاد بنائها بغزو بولندا في عام 1939 مما أدى إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية، وخلال ثلاث سنوات، احتلت ألمانيا ودول المحور معظم قارة أوروبا( عدا بريطانيا ) وأجزاء كبيرة من أفريقيا ودول شرق وجنوب شرق آسيا والدول المطلة على المحيط الهادي ، و ثلث مساحة الاتحاد السوفياتي ( من الغرب حتى مدينة ستالينغراد)). ومع ذلك، نجحت دول الحلفاء في أن يكون لها الغلبة في النهاية.
وفي عام 1945، نجحت جيوش الحلفاء في اجتياح ألمانيا من جميع جوانبها وحتى سقوط برلين. وأثناء الأيام الأخيرة من الحرب في عام 1945، تزوج هتلر من عشيقته إيفا براون بعد قصة حب طويلة. وبعد أقل من يومين، انتحر العشيقان.[2]

مؤتمر فيينا

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

مؤتمر فيينا عبارة عن مؤتمر لسفراء الدول الأوروبية ترأسه رجل الدولة النمساوي كليمنس فون مترنيش. عقد المؤتمر في فيينا في الفترة من سبتمبر 1814 إلى يونيو 1815. كان هدفه تسوية العديد من القضايا الناشئة عن حروب الثورة الفرنسية والحروب النابليونية وتفكك الإمبراطورية الرومانية المقدسة. أسفر هذا المؤتمر عن إعادة رسم الخريطة السياسية للقارة، ووضع حدود لفرنسا ودوقية نابليون في وارسو وهولندا وولايات نهر الراين والمقاطعة الألمانية في ساكسونيا وعلى الأراضي الإيطالية المختلفة وإنشاء مناطق نفوذ لكل من فرنسا والنمسا وروسيا وبريطانيا تتوسط فيها تلك الدول في حل المشاكل المحلية والإقليمية. كان مؤتمر فيينا نموذجاً لعصبة الأمم والأمم المتحدة بسبب هدفها في إحلال السلام من جانب جميع الأطراف.

كانت الخلفية المباشرة هزيمة فرنسا النابليونية واستسلامها في مايو 1814 الأمر الذي وضع حداً لـ 25 عاماً من الحرب المتواصلة تقريباً. استمرت المفاوضات على الرغم من اندلاع القتال الناجم عن عودة نابليون من المنفى واستعادته للحكم في فرنسا خلال مئة يوم من مارس إلى يوليو 1815. الوثيقة الختامية للمؤتمر وقعت قبل تسعة أيام من هزيمته النهائية في واترلو في 18 يونيو 1815.

الأمر المثير للاهتمام في مؤتمر فيينا هو أنه لم يكن مؤتمراً بالمعنى الحرفي للكلمة حيث لم تعقد جلسة عامة أبداً كما جرت معظم النقاشات بصفة غير رسمية، ووجهاً لوجه بين القوى العظمى مثل فرنسا والمملكة المتحدة والنمسا وروسيا وفي بعض الأحيان بروسيا، مع مشاركة محدودة أو معدومة من قبل المندوبين الآخرين. من ناحية أخرى كان الكونغرس المحاولة الأولى في التاريخ حيث تجتمع القوى على نطاق القاري بهدف الوصول إلى معاهدة، بدلا من الاعتماد أساسا على الرسل والرسائل بين العواصم المختلفة. أدت التسوية في نهاية مؤتمر فيينا – على الرغم من التغييرات اللاحقة – لتشكيل إطار للسياسة الدولية الأوروبية حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى في عام 1914.

الدهاء في السياسة

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد الحضيني704

الدهاء في السياسة

الدهاء:جودة الرأي التي تمكن السياسي من أن يدير نظامًا، أو يكشف عن وجه قضية بأسلوب لطيف، فغير الداهية ينبذ إلى الباطل على سواء؛ فتكون الحرب بينهما سجالًا، والداهية ينصب له المكيدة، فيقع كما يقع الأسد في الزبية العميقة، ومن لم يكن داهية لا يمشي إلى الغرض إلاَّ على خط مستقيم، فإذا اعترضته عقبة كؤود وقف في حيرة أو رجع على عَقِبه يائسًا، والداهية يسير في خطٍّ منحنٍ أو منكسرٍ ولا يبالي بطول المسافة في جانب الثقة بإدراك الغاية المطلوبة.

يقوم الدهاء على فطرة الذكاء التي هي سرعة تصور المعاني الغامضة، وسهولة نفوذ الفكر إلى المقاصد الخفية.
والإفراط فيه الذي يعد عيبًا في صاحب السياسة إنما هو اختطاف صورة الأمر أو النتيجة من غير تثبيت في مأخذها، أو إحاطة بكنهها؛ إذ الشأن فيمن تضرب أشعة فكره في المعاني البعيدة أول ما يلتفت إليها لا يطيل البحث عن أسرارها أو يستوفي النظر إلى آثارها.
فمن لم ينظر في الشؤون العامة بفكر ثاقب، ضاع من بين يديه كثيرٌ من المصالح، ووقع في شراك الخداع والمخاتلة، وكم من أمة قضى عليها بَلَهُ زعمائها أن تعيش في هاوية الذل ونكد الحياة. وإنما استقام ظهر الخلافة لعهد عمر بن الخطاب؛ لأنه كان- مع سلامة ضميره وصفاء سريرته- نافذَ البصيرة في السياسة، بعيدَ النظر في عواقبها.
قال المغيرة بن شعبة: كان عمر أفضل من أن يَخْدَع، وأعْقَل من أن يُخدَع.

السياسة فنون شتى، والبراعة في كلِّ فنٍّ تكون على حسب الأخذ بمبادئه، والدربةِ في مسالكه، فهذا خبير بسياسةِ الحرب، وبصيرتُه في السياسة المدنية عشواء، وآخر يدير القضايا، ويجري النظاماتِ بين الأمة في أحكم نسق، فإذا خَرَجْتَ به؛ ليخوض في صلة أمة بأخرى ضاقت عليه مسالك الرأي، وتلجلج لسانه في لُكْنَة، وربما جنح إلى السِلم والحربُ أشرف عاقبة، أو أَذَّن بحرب والصلحُ أقرب وسيلة إلى سعادة الأمة؛ فلا بُدَّ للدهاء في فنٍّ سياسي من الوقوف على شيء من سننه، إمَّا بتقلب الإنسان في الوقائع بنفسه ومشاهدته لها عن رؤية عين، وهي التجارب الملوَّح إليها بقول أبي تمام:
من لم يُقَد فيطير في خيشومه رهجُ الخميس فلن يقود خميسا

أو بتلقيها على طريق النقل، كدراسة فن التاريخ، أو الكتب المؤلفة في ذلك الفن من السياسة خاصة.
ولا يملك مزية الدهاء في السياسة، إلا من كان في استطاعته كتمُ تأثراته النفسية من غضب وسرور، ومودَّة وبغضاء، ولهذا يقول الأدباء: إنَّ أحكم بيت قالته العرب:

ولَرُبَّما ابتَسَم الكريمُ من الأذى وفُؤَادُه مِنْ حَرِّه يَتَأَوَّهُ

فأناة الرئيس ورصانته هي المنبع الذي تُسقى منه الأمةُ حريةَ الفكر، والسُّلَّم الذي تعرج منه إلى الأفق الأعلى من الأمن والسعادة.

تسمح الحكومات الحرة للكتاب والخطباء أن يكشفوا عما في ضمائرهم ويجهروا بآرائهم، وتسيرُ معهم على مبدأ أنَّ الناس أحرار في آرائهم وعواطفهم.
فلا يسألون عنها، أو يؤاخذون بها متى كانت مباينة لمقاصد الرئيس، أو معارضة لمذهبه في السياسة، إلاَّ إذا وضعوا أيديهم في إجرائها، واندفعوا إلى العمل على نفاذها.
تعدُّ الحرية البالغة هذا الحد في حسنات بعض الحكومات الحاضرة، وقد أدار عليها أمراء الإسلام رحى سياستهم منذ ألف وثلاثمائة سنة؛ فهذا معاوية بن أبي سفيان يقول: والله، لا أحمل السيف على من لا سيف له، وإن لم يكن منكم إلا ما يشتفي به القائل بلسانه، فقد جعلت له ذلك دبر أذني، وتحت قدمي.

يتلقى الأمراء نقد سياستهم وآرائهم بصدر رحب، وكثير منهم من إذا أنس في الأمة تهيبًا كره أن ينقلب ذلك التهيب رهبةً تجرهم إلى إيثار الخَلق على الحق، ويدعوهم إلى ما دعا إليه عمر بن الخطاب في قوله: أيما رجل عتب علينا في خلق فليؤذِنِّي. أي فليعلمني.

وكان المأمون يقول لأهل ناديه إذا جارَوه في كلام: هلاَّ سألتموني لماذا ؟ فإنَّ العلم على المناظرة أثبت منه على المهابة.
يطلق الأمراء العادلون للآراء أعنَّتها؛ لتعرض عليهم في أي صبغة شاءت، ويثقون في هذا التسامح بأن أمامها أفكارًا مستقلة، وعقولًا راجحة، فتقبل منها ما كان حقيقة ناصعة، وترد الزائف على عقبه خائبًا.

سيرة الملك فيصل بن عبدالعزيز آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: حاكم المطيري 704

الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود

ولد الملك فيصل في صفر من عام 1324ه / أبريل 1906م ، و توفيت أمه و هو صغير لم يبلغ ستة شهور ، و نشأ نشأة دينية صالحة ، و تلقى تعليمه الشرعي على يد جده لأمه الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ، كما تربى في مدرسة والده الملك عبد العزيز إدارياً و سياسياً و اجتماعياً ، و شارك في عدد من حملات توحيد البلاد في عهد الملك عبد العزيز .
ترأس وفد المملكة العربية السعودية إلى مؤتمر لندن المنعقد عام 1358ه/ 1939م لمناقشة القضية الفلسطينية المعروف باسم ” المائدة المستديرة ” كما ترأس وفد المملكة لحضور مؤتمر الأمم المتحدة الذي عقد يوم 25 أبريل 1945م في مدينة سان فرنسسكو بناء على الدعوة التي تلقاها الملك عبد العزيز من دول الحلفاء الكبرى لحضور هذا المؤتمر ، و وقع سموه باسم المملكة على تصريح الأمم المتحدة باسم بلاده . ثم حضر مؤتمر ميثاق هيئة الأمم الذي انتهى في 26 يونيو 1945م / 15 رجب 1364ه و وقع على الميثاق نيابة عن جلالة الملك عبد العزيز .
و عند ما أسند إليه أخوه الملك سعود سلطات واسعة و منها مراجعة و تعديل ما يحتاج إلى تعديل ، صدرت عدة أنظمة منها :
نظام مجلس الوزراء الذي حل محله نظام مجلس الوزراء ذو الرقم أ / 91 و تاريخ 27/8/1412ه .
نظام الموظفين العام الذي حل محله نظام الخدمة المدنية .
الأنظمة المالية .
نظام المقاطعات .
نظام البلديات .
نظام التأديب … و غير ذلك .
كما قام بإجراءات مالية و إدارية ساهمت كثيراً في استقرار الأوضاع في المملكة و خاصة المالية . و في عهده ” ملكاً ” تم ضم جامعة الملك عبد العزيز الأهلية إلى الدولة و تحويل الكليات و المعاهد العلمية إلى جامعة هي جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ، و تحويل كلية البترول إلى جامعة البترول و المعادن .
و في عهده كانت حرب العاشر من رمضان 1393ه / السادس من أكتوبر 1973م فوقفت المملكة موقفاً مشرفاً ، ليس بقطع إمداد البترول للدول المؤيدة لإسرائيل _ و إنما أيضاً _ بالتأييد المادي و المعنوي للدول التي دخلت الحرب مما أسهم كثيراً فيما حققته المعركة من انتصارات .
توفى الملك فيصل يوم الثلاثاء 13 من ربيع الأول عام 1395ه الموافق 25 مارس عام1975م مقتولاً غفر الله له و جعله من الشهداء الأبرار . و قد خلفه في الحكم ولى العهد أخوه الملك خالد بن عبد العزيز .

من أقوال الملك فيصل :
يجب على المسلمين عامة و على العرب بصفة خاصة أن يتصلوا ببعضهم ، و أن يتفاهموا و أن يعتصموا بحبل الله.
معاذ الله أن يعترض الإسلام سبيل التقدم فهو دين التطور و دين العزة و دين الكرامة ، و لنغتنم الحج فرصة لبحث سبيل النهوض بالمسلمين .

النظرية الدينية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الفواز 336

النظرية الدينية :
تعيد هذه النظرية القديمة اصل الدولة واصل السلطة الى اسس دينية إلهية. فالدولة وجدت تحقيقا لارادة الخالق الذي اوجدها واختار الملوك والاباطرة ليتولوا زمام الامور في الدولة تنفيذا للارادة الالهي. لهذا فان سلطة الحكام اعتبرت مقدسة كما ان طاعتهم المطلقة كانت واجبا دينيا. وان هذا التصور الديني للسلطة قد وجد بدرجات متفاوته في الامبراطوريات الشرقية القديمة ، ودولة الفراعنىة في مصر والدولة اليهودية ، ودولة الكنيسة في العصور الوسطى. كما ان نظرية (( الحق الالهي للملوك )) قد اعتمدت على تفسير ديني لسلطة الملوك التي قيل انها اسندت اليهم من الله لتحقيق ارادته في الارض.

الحرب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: ماجد العتيبي 246

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.

نبذة عن السلطان مراد الخامس

كاتب الموضوع الأصلي: سعود الصبيحي 36336

مراد الخامس (21 سبتمبر 1840 – 29 أغسطس 1904) هو خليفة المسلمين الخامس بعد المئة، وسلطان العثمانيين الثالث والثلاثين والخامس والعشرين من آل عثمان الذين جمعوا بين الخلافة والسلطنة (30 مايو 1876 – 31 أغسطس 1876). هو شقيق كلاً من: السلطان عبد الحميد الثاني والسلطان محمد الخامس والسلطان محمد السادس، استوى على تخت المُلك بعد خلع عمه عبد العزيز الأول في مايو 1876 وخلفه أخيه السلطان عبد الحميد الثاني، ومكث في السلطة ثلاثة أشهر فقط حين خلعه وزراءه وسائر رجال الدولة في آخر أغسطس 1876 بعد أن طرأ اختلال في قواه العقلية، وبويع أخاه الأصغر عبد الحميد الثاني بالخلافة، ونقل مراد الخامس إلى قصر جراغان حيث تابع حياته فيها كسلطان سابق حتى وفاته عام 1904. كان يحسب على التيار الإصلاحي الذي انتعش داخل الدولة بعد وصوله إلى الحكم خلال فترة حرجة سياسيًا واقتصاديًا في الدولة بعد إعلان إفلاسها، لعلّ انتحار أو اغتيال عمّه عبد العزيز أحد أبرز أحداث سلطنته القصيرة .

حياته المبكرة :

ولد السلطان مراد الخامس في 21 سبتمبر 1840 وعيّن له السلطان عبد المجيد الأول فريقًا بارزًا من كبار أساتذة الدولة لتعليمه، فكان أدهم باشا والذي تولى الصدارة العظمى لاحقًا أستاذه في اللغة الفرنسية، كما درس الأدب الفرنسي والأدب التركي على يد الأستاذ عمر أفندي والذي علمه أيضًا فنون البلاغة والخطابة في التركية، إلى جانب ميل مراد نحو الكتابة والتأليف بها. وكان له ميل أيضًا نحو الشعر والموسيقى التي تعلمها على يد غواتلي باشا ولومباردي بك وكلاهما إيطاليان، وللسلطان عدة مقطوعات على البيانو من تلحيته احتفظ بها غواتلي باشا ولكنها لم تنشر. يصنف السلطان مراد عمومًا أنه “رجل رومنسي” وبحسب بعض الشهادات أنه كان يصاب “بذهول وكآبة يستلسم فيها ساعات من الزمن إلى الحزن والتفكير”. وخلال مرحلة شبابه اهتمّ بالعمارة والبناء إلى جانب اهتمامه بالأدبين الفرنسي والتركي والموسيقى، وأنفق مبالغ طائلة في بناء القصور، سيّما فصره في كوربغه لي دره، الذي هدمه وأعاد بناءه عدة مرات.

ولاية العهد :

بشكل عام، فإن الحياة المستقرة قد انقلبت بعد وفاة السلطان عبد المجيد واستلام عبد العزيز الأول الحكم، إذ لم تكن علاقة عبد العزيز بابن أخيه وولي عهده جيدة للغاية، ووضعه مع أشقاءه قيد الإقامة الجبرية في قصر طولمة بهجة، ثم نقله إلى قصر كوربغه لي دره وقطع علاقته بإسطنبول نهائيًا، وخلال زيارة السلطان عبد العزيز الأول إلى أوروبا اصطحب معه ابنه وابني أخيه مراد وعبد الحميد ضمن الحاشية المرافقة، وقد نال الأمير مراد شهرة في أوساط أوروبا لثقافته العالية وإجادته الفرنسية وقدرته على العزف على الآلات، حتى عبر نابليون الثالث والإمبراطور غليوم صراحة عن إعجابهم بولي العهد ما سبب “حنقًا وغضبًا” لدى عبد العزيز. بعد العودة إلى الدولة، شدد عبد العزيز مراقبة الأمير مراد ومنعه من الخروج سيرًا على الأقدام وسمح له بالتنزه في عربة مغلقة لايراه منها الناس، مع إذن مسبق في كل مرة يود الخروج فيها، ثم عمد إلى تخفيض مستحقاته المالية فاضطر الأمير إلى الاستدانة والاتجاه إلى المرابين.

من أصدقاء الأمير مراد كان محامي فرنسي يقطن في أوغلي بك، ونقل عدد من المؤرخين أن الأمير طلب من المحامي أن يضع له هيكل دستور للدولة لاعتماده حين يصبح سلطانًا؛ كما نقل عن مذكراته خلال فترة ولاية العهد أنه كان يفكر في إلغاء وظيفة آغاوات الحريم ونشر المعارف بين طبقات النساء وإلغاء الأسر والرق، وأنه أراد بدء إصلاح الدولة من السلك التعليمي