أ.د. أحمد محمد وهبان

حلف بغداد

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمس الحربي 704

حلف بغداد هو أحد الأحلاف التي شهدتها حقبة الحرب الباردة، حيث تم إنشاؤه عام 1955 للوقوف بوجه المد الشيوعي في الشرق الأوسط، وكان يتكون إلى جانب المملكة المتحدة من العراق وتركيا وإيران وباكستان.
الولايات المتحدة الأمريكية هي صاحبة فكرة إنشاء هذا الحلف حيث وعدت بتقديم العون الاقتصادي والعسكري للأعضاء، ولكنها لم تشارك فيه بشكل مباشر وإنما وكلت بريطانيا بالقيام به. انضم العراق لهذا الحلف بعد القمة العربية التي جرى الاتفاق بموجبه على معاهدة الضمان الاجتماعي.
يعتبر الحلف أحد أقل الأحلاف نجاحاً في فترة الحرب الباردة، حيث انسحب العراق من الحلف إبان إعلان ثورة 14 تموز/يوليو 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم والتي انقلب فيها على النظام الملكي وأعلن الجمهورية العراقية وقد كان لنوري السعيد دور كبير في إنشاء هذا الحلف، وقد تبنى عبد الكريم قاسم سياسة محايدة وأقام علاقات دبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي وانسحب من الحلف. فتم العدول عن اسم حلف بغداد Baghdad Pact وتم تبني اسم CENTO (اختصار Central Treaty Organization). كما نأى الحلف بنفسه عن الصراع العربي الإسرائيلي في فترة الستينات وامتنع عن تقديم العون لباكستان في نزاعها مع الهند. وبعد غزو تركيا لقبرص عام 1974 أوقفت أمريكا مساعداتها العسكرية لتركيا. وبالنسبة للهدف الأساسي من وراء الحلف، فقد فشل في وقف نفوذ الاتحاد السوفيتي الذي وطد ووسع علاقاته في الشرق الأوسط خلال تلك الفترة مع مصر والعراق وسوريا واليمن الجنوبي والصومال.
مع اندلاع الثورة الإسلامية في إيران فقد تم حل الحلف عام 1979

الاذقية

كاتب الموضوع الأصلي: هشام الطلاس ٣٣٢

تقع اللاذقية ضمن شبه جزيرة طبيعية على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط في الشمال الغربي للجمهورية العربية السورية؛ يحد المدينة من الغرب البحر الأبيض المتوسط، ومن الشمال البحر أيضًا ثم منطقة دمسرخو التي باتت تعتبر من التوسع الطبيعي للمدينة، أما من الجنوب تحدها مجموعة من القرى والسهول الزراعيّة قبل أن تصل إلى مدينة جبلة التابعة لمحافظة اللاذقية؛ أما من ناحية الشرق فتحدها سلسلة جبال اللاذقية المرتفعة، والتي تشكل حاجزًا طبيعيًا عن سهل الغاب.
ولكونها تقع ضمن شبه جزيرة، فتتخذ المدينة شكل مثلث، لكن التوسعات العمرانية بدءًا من النصف الثاني للقرن العشرين، أخذت من خلالها المدينة بالزحف نحو الداخل خارج شبه الجزيرة الطبيعية التي نشأت فيها؛ أما شاطئ المدينة يعتبر متنوعًا للغاية، فهو رملي في شمال المدينة، ثم يتحول إلى صخري في وسطها وجنوبها، ويعود رمليًا في ضواحيها الجنوبية، كمنطقة برج سلام مثلاً.
يعتبر مناخ المدينة مناخًا متوسطيًا معتدلاً، يتميز بأربع فصول واضحة فهناك الصيف الحار والجاف ومن ثم ربيع وخريف معتدلان وأخيرًا شتاء بارد وممطر؛ تبلغ درجات الحرارة ذروتها في شهري يوليو وأغسطس والأمر نفسه بالنسبة لدرجات الرطوبة، أما شهري يناير وفبراير فهما الأكثر برودة. ولا تتساقط الثلوج في المدينة، إلا أنها تتساقط بغزارة في المناطق القريبة منها والجبال المحيطة بها، كصلنفة .
لقد ساعد مناخ اللاذقية المعتدل، على أن تكون المناطق المحيطة بها مناطق زراعيّة بامتياز، فاشتهرت في العصور القديمة بريف خصب وغني خصوصًا بالحمضيات وكروم العنب التي منها كان يصنّع محليًا النبيذ اللاذقي ويصدر إلى اليونان ومصر، وقد اشتهر هذا النبيذ بجودته وشهرته، إلا أن صناعته تراجعت بشكل كبير، في أعقاب الفتح الإسلامي وأخذت زراعة الحمضيات تتوسع على حسابه، كذلك ظهرت زراعة التبغ في المدينة، وهي مستمرة حتى اليوم .

نظرية العقد الاجتماعي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الفواز 336

نظرية العقد الاجتماعي :
بعكس النظرية الدينية التي تعيد منشأ الدولة الى الرغبة و الارادة الالهية ، والنظرية الطبيعية ذات الصفة التطويرية التي ترى نشأة الدولة كنتيجة حتمية لتطور حياة الانسان، فان نظرية العقد الاجتماعي – التي يبلورها مفكروا القرن السابع عشر والقرن الثامن عشر ومن اشهر من كتب عنها توماس هوبز و جان لوك و جان جاك روسو – ترى ان ان الدولة هي من صنع الانسان وقد نشأت نتيجة لارادة الافراد التعاقدية الرضائية. حيث اتفق الافراد على انهاء حالة الطبيعة اما لأنها شريرة ( هوبز ) ، او لكونها غير عملية بالرغم من مثاليتها ( لوك ) ، او استجابة لظروف قاهرة ( روسو ) ، والعيش معا في ظل المجتمع المنظم سياسيا الذي يخضع افراده لسلطة عليا.
والعقد بالنسبة لهوبز قد انشأ المجتمع المدني والدولة معا وهذا امر يصعب تخيله من الناحية العملية. اما العقد بالنسبة للوك فيقوم بتحويل المجتمع المدني الى دولة بواسطة انشاء السلطة السياسية المنظمة لحياة الافراد.
لقد وجهت لهذه النظرية عدة انتقادات اصبحت اليوم مرفوضة على انها وهمية وغير حقيقة. ولكن من الجدير بالذكر ان الانتقادات التي وجهت اليها تتعلق بالصفة التعاقدية وليس بالصفة الرضائية المحددة لنشوء الدولة. فمعظم المفكرين حاليا يوافقون على نشأة الدولة الاختيارية بارادة الافراد ولكنهم يعترضون على فكرة العقد التي تحدث عنه فلاسفة القرن السابع عشر. وذلك لأننا اذا سلمنا ان الدولة هي من صنع الانسان فهي اما ان تكون اختيارية اتفاقية او مفروضة بالقوة. وباستثناء اصحاب نظرية القوة ، فان بقية المفكرين يعتقدون ان الدولة قامت بالاتفاق الاختياري بين الافراد دون ان يأخذ هذا الاتفاق شكل التعاقد.

النظام الدستوري الأمريكي

كاتب الموضوع الأصلي: هشام الطلاس ٣٣٢

– النظام الدستوري للولايات المتحدة الأمريكية

الولايات المتحدة الأمريكية دولة إتحادية تتكوّن من 50 ولاية (دويلة) و هي
أوّل دولة أخذت بالنظام الرئاسي، و نتطرّق إلى تكوين الهيئات الدستورية
كالآتي :

1- السلطة التنفيذية :

يتولاها
رئيس الجمهورية الذي هو في نفس الوقت رئيس الحكومة يشترط لتولي منصب رئيس
الدولة أن يكون الشخص بالغا من العمر 35 سنة و أن يكون مواطنا أمريكيا
بالمولد (غير متجنس) و مقيم لمدة 14 سنة في أمريكا، و يمر إنتخابه في
مرحلتين الأولى لم ينص عليها الدستور، و تسمّى بالمرحلة الحزبية و خلالها
يقوم كل حزب بإجراءات لتعيين المرشح للحزب و نائبه، و الحزبان المتداولان
على السلطة هما الحزب الجمهوري و الحزب الديمقراطي.

و المرحلة الثانية:

منصوص عليها في الدستور و خلالها يتم إنتخاب الرئيس على درجتين ففي
البداية تقوم الدويلات بإنتخاب مندوبين يكون عددهم مساويا لعدد أعضاء
الكونجرس الأمريكي (538)، ثم يقوم هؤلاء المندوبين بانتخاب الرئيس على
مستوى كل ولاية و ترسل نتائج إلى مجلس الشيوخ حيث تتم عملية فرز الأصوات و
إعلان النتيجة و في حالة عدم حصول أحد المرشحين على الأغلبية يتولّى مجلس
النواب إختيار الرئيس من بين المرشحين الثلاث الأوائل و المدة الرئاسية هي
4 سنوات غير قابلة للتجديد إلاّ مرة واحدة.

– صلاحيات الرئيس:

1-ينفرد الرئيس بتعيين رئيس الوزراء الذي يقوم بدور المساعد له رغم أن
الدستور الأمريكي ينص على موافقة مجلس الشيوخ على تعيين كبار الموظفين
إلاّ أن العرف جرى على أن تترك لرئيس الدولة مطلق الحرية في هذا الإختيار.

2- يتولّى الرئيس مهام الجهاز الإداري الإتحادي و يختص بالشؤون الخارجية غير أنه يشترط لإبرام الإتفاقيات موافقة مجلس الشيوخ.

3-هو القائد الأعلى للقوات المسلحة في حالة و الحرب و له أن يدخل القوات في
عمليات حربية حماية لمصالح أمريكيا دون إعلان حالة الحرب الرسمية التي
يختص بإعلانها الكونغرس، غير أن موافقة الكونغرس على الإعتمادات المالية
بمثل هذه العمليات يعتبر موافقة ضمنية على سياسة الرئيس.

4- يختص بتنفيذ القوانين الإتحادية و له حق لفت نظر البرلمان إلى العناية بالتشريع
في موضوع معيّن و له حق الإعتراض على القوانين يقرها الكونغرس خلال 10
أيام من صدورها و لا تصبح سارية أو نافذة إلاّ بعد الموافقة عليها مرة
ثانية من كرف الكونغرس بنسبة 3/2 .

– و رغم هذه الصلاحيات فإن الرئيس
غير مسؤول سياسيا لكنه مسؤول جنائيا كتوجيه تهمة الخيانة أو الرشوة و من
خلال المسؤولية الجنائية يمكن الوصول إلى المسؤولية السياسية، و يقوم مجلس
النواب بتوجيه التهمة له بالأغلبية و يرفع التقرير إلى مجلس الشيوخ الذي
يحاكم الرئيس برئاسة رئيس المحكمة العليا و لإدانته لابد من أغلبية ثلثي
أعضاء المجلس الحاضرين.

2- السلطة التشريعية :

يتولى السلطة التشريعية الكونجرس المكوّن من مجلسين : مجلس النواب و مجلس الشيوخ.
– مجلس النوّاب :
هو
ممثل الشعب الأمريكي بإعتباره شعبا واحدا و يكون تمثيل الولايات حسب
الكثافة السكانية و لكل 400 ألف مواطن نائب، على أن يكون لكل ولاية نائبا
مهما كان عدد سكانها، يشرط في النائب أن يبلغ 25 سنة، أن يكون حاملا
للجنسية الأمريكية منذ 7 سنوات و مقيما بالولاية التي يمثلها. يبلغ أعضاء
هذا المجلس 438 نائبا.

– مجلس الشيوخ :

يمثل مجلس الشيوخ الولايات
بنسبة عضوين لكل ولاية بصرف النظر عن عدد سكانها أو مساحتها و معنى ذلك أن
هذا المجلس يتكوّن من 100 عضو و يشترط في النائب أن يبلغ 30 سنة من العمر،
و أن يكون حامل للجنسية الأمريكية منذ 9 سنوات و مقيم في الولاية التي
يمثلها.
و مدة النيابة 6 سنوات و يتم تجديد ثلث أعضاء المجلس كل سنتين، علما أن نائب رئيس الجمهورية هو من يرأس مجلس الشيوخ.

– إختصاصات الكونغرس :

يتولى الكونغرس المهام الآتية:

يتولى وظيفة التشريع، – يتولى حق تعديل الدستور، – ينتخب الرئيس في حالة عدم حصول أحد المرشحين على الأغلبية، – و يعتمد الميزانية.
–
و قد أعطيت صلاحيات أوسع لمجلس الشيوخ فهو يشترك مع رئيس الجمهورية في
تعيين الوزراء و كبار الموظفين كالسفراء و قضاة المحكمة الإتحادية العليا
و المصادقة على المعاهدات.

– بعض الإستثناءات من إستقلال السلطتين التشريعية و التنفيذية :

رغم الفصل التام بين السلطتين إلاّ أنه عمليا هناك بعض الإستثناءات و هي كالآتي :

1- إمكانية دعوة الرئيس للكونجرس للإنعقاد في حالة ظروف إستثنائية.

2- حق الرئيس في توجيه رسالة إلى الكونجرس يلفت نظره إلى الإهتمام بالتشريع في موضوع معيّن.

3- لوزير المالية الحق في إرسال تقرير سنوي إلى الكونغرس عن الحالة المالية بما فيها تقدير المصروفات للسنة القادمة.

4- لرئيس الجمهورية حق الإعتراض التوفيقي للقوانين.

5- لمجلس الشيوخ الحق في إتخاذ بعض قرارات الرئيس.

6- لمجلس النواب حق توجيه الإتهام للرئيس و نائبه و محاكمته أمام مجلس الشيوخ.

زعيم الصين الشيوعي ماو تسى تونغ

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمس الحربي 704

ـ

زعيم الحزب الشيوعي الصيني منذ 1935 حتى وفاته. كان سياسياً وقائداً عسكرياً صينيًا. له خمسة من الأولاد، بنتان من زوجته الرابعة الممثلة
شيانج شينج وولدين وبنت من زيجاته السابقة، قتل ابن له في حرب كوريا، والآخر مترجم روسى في بكين

اين ولد وكيف نشأ

ولد ماو في 26 ديسمبر 1893 في مقاطعة هيوفن من أب فلاح وعندما كان في الثامنة عشرة من عمره قامت الثورة ضد سلالة تشينغ وبعد شهور من قيامها انتهت الملكية وأعلنت جمهورية الصين، التي لم تعرف حكومة مستقرة فكانت قاعدة لحرب أهلية مسببة الفوضى وظلت الصين كذلك حتى 1949.

أراد ماو ان يصبح استاذاً فدخل جامعة بكين في 1918 وهناك اعتنق الشيوعية كونه يسارياً في أفكاره وفي 1920 كان واضحاً انه ماركسي متعصب كعشرات الصينين وفي يونيو 1921 أصبح واحداً من الاثني عشر الذين أسسوا الحزب الشيوعي في شنغهاي. وترقى فيه ببطء فكان زعيمه في 1937.

اهم افعال وانجازات ماو
اخذ ماو على عاتقه تمدن الصين وتحويلها إلى أمة عصرية قوية، بدأ بالعناية بالتعليم والتصنيع والصحة حول النظام الاقتصادى من رأسمالية إلى اشتراكية، وسيطر ماو على كل أجهزة الدولة واستخدمها للدعاية، فبعد أن كانت الصين تقدس الآباء والأجداد منذ آلاف السنين أصبحت تقدس الوطن وبدأت تعاليم كونفوشيوس في الانقراض حتى اختفت.

سوهارتو

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

سوهارتو (8 يونيو 1921 – 27 يناير 2008)، ثاني رؤساء إندونيسيا، حكم اندونيسيا بيد من حديد على مدى 32 عاما.
محتويات [أخف]
1 حياته
2 أعماله
3 حياته ما بعد الرئاسة
4 وفاته
5 مصادر
حياته[عدل]

ولد سوهارتو في 8 يونيو 1921 إبان الاستعمار الهولندي، لأسرة تشتغل بالزراعة في وسط جزيرة جاوا، وعاش متنقلا بين أمه وأبيه وأقاربه بعد انفصال والديه ولم يكن قد جاوز عمره السنتين.
تلقى سوهارتو تعليمه في مدرسة جاوية محلية، ثم عمل لفترة قصيرة في أحد البنوك ليلتحق بعد ذلك بجيش الاحتلال الهولندي سنة 1940. وفي سنة 1942 رقي سوهارتو لرتبة رقيب.
أعماله[عدل]

وبعد اجتياح القوات اليابانية لإندونيسيا إبان الحرب العالمية الثانية اقتنع سوهارتو بإمكانية تحرير إندونيسيا من الاستعمار الهولندي فانضم إلى القوات اليابانية.
وفي سنة 1945 التحق بالجيش الإندونيسي حديث التأسيس بعد استسلام اليابان في نفس السنة وإعلان إندونيسيا الاستقلال، وشارك في حرب السنوات الخمس ضد هولندا والتي انتهت باحتلال القوات الهولندية للعاصمة جاكرتا ومدينة يوغاربكارتا. غير أن عمليات عسكرية قادها سوهارتو مكنت من استعادة يوغاربكارتا ومن ثم موافقة هولندا على الانسحاب من كامل الأراضي الإندونيسية باستثناء إقليم إيريان جايا الذي قاد سوهارتو حملة لاسترجاعه سنة 1960.
بعد الاستقلال تدرج سوهارتو في سلم الرتب العسكرية حتى انتهى إلى قيادة القوات الخاصة بحماية الأمن القومي والتي قاد بها العديد من العمليات العسكرية الناجحة للقضاء على حركات التمرد في مناطق متفرقة من إندونيسيا.
كما استطاع سوهارتو أن ينقذ حكم الرئيس سوكارنو سنة 1965 بقضائه على المحاولة الانقلابية التي شارك فيه أعضاء من الجيش الإندونيسي بالتحالف مع الحزب الشيوعي، وقاد بعدها سوهارتو حملة تطهير واسعة ضد الشيوعيين.
وفي عام 1966 أقنع سوهارتو الرئيس سوكارنو بأن يمنحه سلطة إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد والتي كانت نقطة التحول في الدور السياسي لسوهارتو حيث عينه البرلمان رئيسا بالوكالة سنة 1967 ثم رئيسا منتخبا سنة 1968 ليصبح الرئيس الثاني لإندونيسيا.
عرف عن سوهارتو اهتمامه بالجانب الأمني لإندونيسيا وقد زاد تركيزه عليه بعد توليه الرئاسة، ففي سنة 1975 أرسل قوات إندونيسية لتضم إقليم تيمور الشرقية إلى إندونيسيا بعد خروج الاستعمار البرتغالي منه.

سوهارتو يلقي خطبة عامة
كما سعى إلى إعادة العلاقات السياسية مع الدول الغربية فأعاد عضوية إندونيسيا في الأمم المتحدة بعد أن كانت قد انسحبت منها في عهد الرئيس سوكارنو بسبب اختيار ماليزيا في عضوية إحدى مؤسسات الأمم المتحدة، كما أعلن سوهارتو احترام إندونيسيا لجارتها ماليزيا. وعمل في بداية حكمه على تجميد العلاقات مع الصين.
ومن ناحية أخرى قوى سوهارتو مكانة بلاده الإقليمية فقادت إندونيسيا في عهده منظمة شعوب جنوب شرق آسيا “آسيان” وشاركت في محاولات السلام في كمبوديا. وسعى سوهارتو في التسعينيات من القرن المنصرم إلى إعادة تطبيع العلاقات مع الصين من جديد.
ففي عهده ازدهر الاقتصاد الوطني وأقدم المستثمرون الدوليون على الاستثمار في إندونيسيا، وتقدمت حركة الصناعة وتحقق رخاء اقتصادي للمجتمع الإندونيسي لم يشاهد من قبل. كما اهتم سوهارتو بالبنية الاجتماعية فطور التعليم وحقق قدرا كبيرا من التأمين الصحي.
غير أن ملامح أزمة اقتصادية حادة بدأت تلوح على إندونيسيا وبدأت الروبية الإندونيسية تفقد قيمتها وارتفعت نسبة التضخم بشكل كبير واتسعت دائرة البطالة وأعلن مدراء صندوق النقد الدولي استحالة استقرار الاقتصاد الإندونيسي مع وجود سوهارتو في الحكم.
ومارس سوهارتو إجراءات تقشف اقتصادية سنة 1998، وقد أحدثت الإجراءات أزمة ثقة في نظامه على المستوى الداخلي.
وفي مارس/ آذار 1998 أعاد مؤيدو سوهارتو في البرلمان انتخابه رئيسا للبلاد للمرة السابعة.
ولم يمض من ولاية سوهارتو إلا شهور قليلة حتى خرج الطلاب في مظاهرات عارمة استحلوا أثناءها العاصمة جاكرتا وحاصروا البرلمان مطالبين بإصلاحات ديمقراطية لينتهي الأمر باستقالة الرئيس سوهارتو في 21 مايو/ أيار 1998 فتولى نائبه حبيبي رئاسة البلاد لفترة مؤقتة إلى حين قيام انتخابات عامة.
وتقول جماعات حقوق الإنسان والأمم المتحدة إنه تسبب في مقتل ما يقرب من مليون شخص من المعارضين.
حياته ما بعد الرئاسة[عدل]

استقر سوهارتو بعد مغادرته للحكم برفقة أسرته في إحدى ضواحي جاكرتا، متواريا عن الأنظار والظهور الشعبي إلا قليلا.
وقد قدرت مجلة تايم الأميركية ثروة سوهارتو بحوالي 15 مليار دولار أميركي، وقيمة ما امتلكته أسرته في 32 سنة من حكمه، بحوالي 73 مليار دولار.
وضع سوهارتو سنة 2000 في بيته تحت الإقامة الجبرية عندما بدأت السلطات بالتحقيق في ثروته. ولم يحضر سوهارتو المحاكمة التي اتهم فيها باختلاس 571 مليون دولار، لتمويل مشاريع يديرها أفراد من أسرته، نظرا لحالته الصحية المتدهورة.
ثم أعلن عن محاكمته من جديد سنة 2002، لكنها توقفت بعد أن أعلن الأطباء عن إصابة سوهارتو بمرض في الدماغ، ثم تكاثرت عليه الأمراض بعد ذلك الأمر الذي أجل محاكمته إلى حدود سنة 2005.
وقد أعيد فتح ملف محاكمته سنة 2006، وطولب بإجراء فحوصات طبية على سوهارتو لإثبات إمكانية محاكمته لكن دون جدوى.
وقد رفضت المحكمة العليا في إندونيسيا سنة 2007 تعويض سوهارتو بمبلغ 128 مليون دولار، كانت محكمة صغرى قضت له به ضد مجلة تايم الأميركية بسبب اتهامها إياه باختلاس مبالغ كبيرة.
وفاته[عدل]

حكم إندونيسيا بيد من حديد على مدى 32 عاما توفي يوم الأحد 27 يناير 2008.
ثم تولى رئاسة البلاد بعده كل من يوسف حبيبي ثم عبد الرحمن وحيد ثم ميجاواتي سوكارنو ثم سوسيللو بامبانج يودويونو.
مصادرأعلى
——————————————————————————–

جان بودان حياته وفكره السياسي واهم مؤلفاته

كاتب الموضوع الأصلي: راشد سعد القحطاني

الاسم / راشد سعد القحطاني
الرقم الجامعي / 430106599
المادة / فكر غربي 2 (320)

جان بودان من مواليد (1530 في أنجيه ووفيات 1596) ، هو فيلسوف فرنسي يعتبر صاحب نظرية السيادة ومن فلاسفة المذهب التجاري. جان بودين (1530 – 1596)، ولد في آنجر، هو قانوني وفيلسوف سياسي فرنسي، عضو برلمان باريس، وأستاذ القانون في تولوز. واشتهر لنظريته عن السيادة.
كان بودان من أنصار التسامح الديني، وكان مستشاراً لهنري الرابع ومن المعجبين به.
ولد جان بودان في آنجر، وربما كانت أمه أسبانية يهودية وجاء إلى باريس 1560، واشتغل بالقانون، ولكنه لم يدر عليه ربحاً. وانصرف في لهفة شديدة على دراسة الفلسفة والتاريخ. ودرس في نهم العبرية واليونانية والألمانية والإيطالية، وكتابات ليڤي وتاكيتوس والعهد القديم، وشيشرون، ودساتير دول غرب أوروبا. وآمن بأن دراسة التاريخ هي بداية الحكمة السياسية.
أعماله :
منهج لتيسير فهم التاريخ
وكان أول ما قدم للطبعة “منهج لتيسير فهم التاريخ” (1566). وهو كتاب يجده الطالب تافهاً لا قيمة له ولا متعة فيه محشوا بالتنميقات البلاغية، والأطناب الممل. إن العقل الفلسفي لا يتم نضجه مبكراً. لقد اعتقد بودين وهو في السادسة والثلاثين أن التاريخ يوحي إلينا بالفضيلة عن طريق الكشف عن هزائم الأشرار وانتصارات الأخيار(59)، ومع ذلك فإن الكتاب يعتبر بعد- “مقالات مكياڤلي”- أول كتاب هام في فلسفة التاريخ.

الجمهورية :
وفي كتاب الجمهورية الذي جاء بعده- وقبل قرن ونصف قرن من ظهور فيكو ومونتسكيو- نجد تفكيراً منهجياً منتظماً في المناخ والسلاسة باعتبارهما عاملين من عوامل التاريخ. فالتاريخ من وظائف الجغرافيا- الحرارة، المطر، التربة، سمات السطح… أن الجغرافيا تحدد الخلق، والخلق يحدد التاريخ. وأن الناس لتتباين أخلاقهم وسلوكهم، تبعاً لحياتهم على الجبال أو الأودية، أو على شواطئ البحار. ويتميز أهل الشمال بقوة الجسم والنشاط العضلي. على حين يتميز أهل الجنوب بالحساسية العصبية وحدة الذهن. أما سكان المنطقة المعتدلة، مثل شعوب البحر المتوسط وفرنسا فإنهم يجمعون بين خصائص الشمال والجنوب، وهم عمليون أكثر من أهل الجنوب، ومفكرون أكثر من أهل الشمال، وينبغي أن تتكيف حكومة أي شعب مع خلقه الذي حددته الجغرافيا والسلاسة، والذي لا يكاد يتغير بمرور الزمن. وعلى هذا الأساس يجب أن يحكم شعوب الشمال بالقوة، وشعوب الجنوب بالدين.

وقد استعمل بودان هذه اللفظة بمعناها الروماني: أي الدولة. وفرق بين الدولة والمجتمع. فالمجتمع قائم على الأسرة، التي لها أساس طبيعي في العلاقة بين الجنسين وبين الأجيال. أما الدولة فتقوم على قوة مصطنعة. وكانت الأسرة في شكلها الطبيعي، أبوية- أي أن للأب سلطة مطلقة على أزواجه وبنيه وممتلكات الأسرة، وربما أنقصت المدينة بشكل خطير من حقوق الأب. ويجب أن تخضع المرأة دوماً للرجل لأنها أضعف منه عقلاً، وفي وضعها معه على قدم المساواة إغفال خطير “للطبيعة”. وينبغي أن يكون للزوج على الدوام حق الطلاق، كما ورد في التوراة. وذهب بودين إلى القول بأن انهيار سلطان الأب وتخلخل انضباط الأسرة كانا بالفعل يقوضان الأسس الطبيعية للنظام الاجتماعي. لأن الأسرة، وليست الدولة، هي وحدة النظام والأخلاق ومصدرها، فإذا انهارت وحدة الأسرة والانضباط، فلن يملأ فراغها أية قوانين مهما بلغ عددها(61). والملكية الخاصة أمر لا غنى عنه لكيان الأسرة وبقائها. والشيوعية مستحيلة لأن كل الناس ولدوا غير متساوين(62).
الردة علة تناقضات مالستروا
وفي كتاب أقل شأناً “الرد علة تناقضات مالستروا”، أسس بودان “الاقتصاد السياسي” تقريباً(60) فحلل أسباب ارتفاع الأسعار في أوروبا، وناقش مساوئ خفض قيمة العملة، ودافع عن حرية التجارة، في عصر الحماية الطبيعية والإقليمية، وأكد العلاقة بين الواقع الاقتصادي والسياسة الحكومية.

أفكار سياسية
وكان بودان أكثر واقعية من ماريانا وروسو في مناقشته لأصل الدولة. فليس ثمة لغو وهراء حول ميثاق أو عقد اجتماعي، فقد تنشأ الجماعات القروية على شيء من مثل هذا الاتفاق. أما الدولة. فقد نشأت بتغلب مجموعة من الأصوات على مجموعة أخرى، ثم أصبح زعيم الفريق المنتصر ملكاً(63). ولم ينبع إقرار القوانين من إرادة الشعب أو “سيادته” بل من القوة النظامية للحكومة،- ومن ثم فإن الملكية المطلقة أمر طبيعي، فإنها في الدولة، استمرار لسلطة الأب في الأسرة الأبوية. فلن تكون هناك سيادة لأية دولة إذا خضعت لغير قوانين الطبيعة وقوانين الله(64). وكما انتهى هوبز إلى هذه النتائج فراراً من الفوضى التي سببتها الحرب الأهلية في إنجلترا (1642- 1649)، فإن بودان رأي في الحكومة الاستبدادية المخرج الوحيد من الحروب الدينية وتمزيق فرنسا، مع ملاحظة أن كتابه نشر بعد أربع سنوات فقط من مذبحة سانت برتلميو، وربما كتب بالدم الذي كان يجري أنهار في شوارع باريس. وبدا لبودين أنه إذا كانت مهمة الدولة هي المحافظة على النظام، فإن هذا لن يتسنى لها إلا عن طريق سيادة مطلقة غير قابلة للتحويل أو التخلي عنها. وبناء على هذا تكون الملكية غير المقيدة، الوراثية، هي خير أنواع الحكومات: يجب أم تكون غير مقيدة حتى لا تنتهي إلى الفوضى، ووراثية تجنباً لشرور النزاع على العرش. فالملكية مثل السلطة الأبوية- سادت في معظم أنحاء الأرض، لأطول مدة من الزمن، ولقد أقرها التاريخ على حين أن الديمقراطيات لم تحكم الدول إلا لفترات قصيرة فحسب، ولكنها تنهار، بسبب تقلب الشعب، وعجز الموظفين الذين يختارهم، وفسادهم وقبولهم للرشوة(65)، وفي أية جمعية شعبية يحسب عدد الأصوات دون وزنها أو تقدير قيمتها (من أجل نوعية التفكير الذي أدلى بالصوت)، فإن الحمقى والأشرار والجهال أكبر ألف مرة دائماً من عدد الرجال الذين يقام لهم وزن “وليس ثمة خلاص للديمقراطية إلا إذا تولى الحكم، وراء ستار المساواة، نفر قليل من الناس، ورجح وزن العقول عدد الرؤوس(66).
واعترف بودان بأنه لا بد من إيجاد مخرج من الاستبدادية المطلقة إذا أصبح الحاكم طاغية ظالماً. فأباح حق القيام بالثورة أو قتل الطاغية، وربما كان ذلك على أساس غير منطقي. وسلم بأنه حتى ملكياته البالغة حد الكمال، لا بد أن يأتي يوم تنهار فيه، وتعزل نتيجة تغييرات لا معدي عنها، وتتعذر الحيلولة دون وقوعها. واستبق هيجل، فقسم التاريخ إلى فترات ثلاث: الأولى سيطرت فيها دول الشرق، والثانية شعوب البحر المتوسط، والثالثة أقطار شمالي أوروبا. ومن خلال تعاقب القيام أو السقوط هذا، ذهب بودين إلى القول بأنه يلحظ شيئاً من التقدم. ولا يقع العصر الذهبي في الماضي الأسطوري، بل في المستقبل الذي سيجني ثمار أعظم الاختراعات على الإطلاق- وهي الطباعة(67). وكتب (قبل بيكون بنصف قرن) أن العلوم تدخر في أعماقها كنوزاً لن تقدر على استنفادها أية عصور مقبلة قط.
وكان بودان مفكراً حراً، مع نظرة كريمة بعين الاعتبار إلى الكتاب المقدس، (أو بالأحرى إلى العهد القديم، لأنه يتجاهل العهد الجديد تقريباً)، مع إنكار تام لحقيقة السحر والملائكة والعفاريت والتنجيم، وضرورة إقامة دولة ملتئمة مع الخصائص الخفية للأرقام. ونادى بأقصى العقوبة للسحرة، ونصح الأمراء بالمحافظة على وحدة العقيدة الدينية لأطول وقت ممكن، ولكن إذا قويت الهرطقة وانتشرت، فليس من الحكمة قمعها بالقوة، بل إنه من الأفضل الاعتماد على عنصر الزمن لكسب الهراطقة إلى جانب الدين الرسمي.
أما ماذا عساه يكون هذا الدين، فلم يفصح عنه بودان. وكان دينه مشكوكاً فيه. وفي كتابه الغريب “حديث سبعة رجال” الذي تركه عن عمد دون أن ينشره، (طبع لأول مرة 1841)، صور كاثوليكياً ولوثرياً وكلفنياً ويهودياً ومسلماً، وأبيقورياً وروبوبياً، في مناقشة في البندقية. وفازت اليهودية، أما المبادئ المسيحية في الخطيئة الأصلية، والتثليث والتجسد فقد كان الهجوم عليها أقوى بكثير من الدفاع عنها. ولم يثبت في النهاية إلا الإيمان بالله. أن نقاد بودان اتهموه بأنه يهودي وكلفني وملحد، وقالوا بأنه مات على غير دين “كالكلب”. ولكن الإيمان بالتوجيه الإلهي للعالم، واضح بأجلى بيان في “الجمهورية”، والإلحاد موضوع خارج نطاق التسامح، لأنه يهزأ بالكون(69).
وكان بودين، مثل هوبز، رجلاً هياباً يحاول أن يتلمس طريقه إلى الهدوء والاستقرار وسط طغيان الثورة والحرب. وأصاب أعظم مؤلفاته عدوى زمانه، فكان فلسفة لعالم مضطرب معتل يتلهف على النظام والسلام. ولا يمكن أن تقارن بالحكمة المصقولة التي جاءت في “مقالات” مونتيني الذي كان أقل منه انزعاجاً في تلك السنوات ذاتها. ومع ذلك فإنه منذ عهد أرسطو ليس ثمة رجل، ربما باستثناء ابن خلدون، نشر الفلسفة السياسية على مثل هذا النطاق الواسع، أو دافع عن آرائه وأهوائه بمثل هذه القوة والعمق، مثل بودين. ولن تجد قبل ظهور “لفياتان هويز” مثل هذه المحاولة الجادة لاكتشاف بعض المنطق في أساليب الدول.

وفاته
توفي عام 1596م في لاون أثناء وباء الطاعون.

هوغو تشافيز

كاتب الموضوع الأصلي: هشام الطلاس ٣٣٢

رئيس فنزويلا الواحد بعد الستين. صار رئيساً للبلاد في 2 فبراير عام 1999. عرف بحكومته ذات السلطة الديمقراطية الاشتراكية واشتهر لمناداته بتكامل أمريكا اللاتينية السياسي والاقتصادي مع معاداته للإمبريالية وانتقاده الحاد لأنصار العولمة من الليبراليين الحديثين وللسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.
كان لتشافيز سجل عسكري متميز مع الجيش الفنزويلي. قام بمحاولة انقلاب فاشلة عام 1992 ضد حكومة كارلوس أندريس بيريز وتوجهاتها اللبرالية الحديثة وأودع إثرها السجن.[1] بعدما أطلق سراحه عام 1994، أسس حركة الجمهورية الخامسة التي تعرف اختصارا ب MVR (Movimiento Quinta República) وهي حركة يسارية تعلن أنها الناطق السياسي باسم فقراء فنزويلا. اختير تشافيز كرئيس للبلاد في انتخابات عام 1998 بسبب الوعود التي أطلقها لدعم فقراء البلاد الذين يشكلون الأكثرية من السكان، كما أعيد انتخابه عام 2006، شن تشافيز حملات عدة في فنزويلا ضد الأمراض والأمية وسوء التغذية والفقر وأمراض اجتماعية أخرى.
هوغو شافيز والولايات المتحدة
تعد فنزويلا -رابع منتج للنفط في العالم- ثاني أكبر مصدر للولايات المتحدة الأميركية‏.‏ إلا أن الولايات المتحدة غير راضية عن شافيز لعدة أسباب، منها علاقته الخاصة بالرئيس الكوبي فيدل كاسترو، وزيارته للعراق وليبيا, وانتقاده قصف أميركا لأفغانستان في حربها ضد طالبان والقاعدة، والتزامه الحياد في حرب النظام الكولومبي ضد الثوار
إبان العدوان الإسرائيلي على غزة أعلنت حكومة شافيز أن السفير الإسرائيلي شخص غير مرغوب بوجوده على الأراضي الفنزويلية، كما سحب شافيز السفير الفنزويلي من إسرائيل وأعلن أنه خفض مستوى التمثيل مع تل أبيب إلى حده الأدنى لقوله أنه لا فائدة من التعامل مع إسرائيل.[4]
وقال شافيز:[4]
“ينبغي جر الرئيس الإسرائيلي إلى محكمة دولية ومعه الرئيس الأميركي، لو كان لهذا العالم ضمير حي. يقولون إن الرئيس الإسرائيلي شخص نبيل يدافع عن شعبه! أي عالم عبثي هذا الذي نعيش فيه؟”.
شعبيته الواسعة
أثارت حملات الإصلاح الواسعة التي أطلقها تشافيز الجدل في فنزويلا وخارجها، متلقية النقد والترحيب، وتراوحت الآراء بين كونه أمد الفقراء باحتياجاتهم وبين أنه أساء إدارة الاقتصاد. وعلي الصعيد العالمي عرف تشافيز بعدة دعوات لخلق علاقات وطيدة بين الدول الأكثر فقرا في العالم، بدءا بدعوة للتكامل في أمريكا الجنوبية وإلى دعوته لحلف أفريقي- كاريبي- جنوب أمريكي، كما أن صرح في عدة مناسبات دعمه لكفاح الشعب الفلسطيني واللبناني ودعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وندد بإسرائيل والولايات الأمريكية المتحدة. كما تتمتع حكومته بعلاقات جيدة بالدول العربية.
وفاة هوغو تشافيز
أعلن رسميا عن وفاة هوغو تشافيز في يوم الثلاثاء 5 مارس 2013 بعد صراع مرير مع مرض السرطان

الطائفية في المشهد السوري

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

——————————————————————————–

الطائفية في المشهد السوري

عبد العزيز كحيل
منذ اندلاع الثورة السورية قبل عام – وحتى قبل ذلك في الحقيقة – ونحن نلاحظ أن المحللين السياسيين والإعلاميين على اختلاف مشاربهم يتفادَون الحديث عن طائفية النظام الحاكم وعن الضيم الذي يعانيه أهل السنة، وإذا حدث أن تناول متدخّل أو كاتب هذا الموضوع ولو بإشارة سيقت له تهمة الطائفية وصُوّر بمظهر المتآمر على الوطن ووحدته وأمنه واستقراره، فهؤلاء يسوّفون صورة بلد متجانس بعيد عن الوضع الطائفي ينعم فيه الجميع بالمساواة السياسية والقانونية والاجتماعية بغضّ النظر عن انتماءاتهم الدينية والمذهبية، وهذه مغالطة كبرى بل هي كذب صريح، فالجميع يعلم أنّ الأقلية النصيرية (التي أصبحت تحمل اسم العلويّين، وهي طائفة شيعية مغالية في معتقداتها بحيث لا تمتّ بصلة إلى الإسلام في نظر المسلمين) التي تنتمي إليها عائلة ” الأسد ” هي التي تحكم سورية منذ الانقلاب العسكري الذي قام به حافظ الأسد في 1970، فهي تستأثر بمناصب القيادة السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية، وتهيمن على الاقتصاد والاعلام ، أمّا الأغلبية المسلمة من أهل السنة فلا نصيب لها في كلّ هذا سوى مناصب ثانوية تُمنَح لبعض المصلحيّين الذين يدورون مع الحاكم حيث دار ويقنعون بالفُتات المتساقط من موائده، وهذه حقيقة لا يماري فيها أحد لوضوحها وثباتها منذ أربعين سنة، ولأنّ النظام حكم طول هذه الفترة بالحديد والنار فقد جعل من ثوابته إنكار ” الطائفية ” ،فهو يمارسها على جميع الأصعدة ويلعنُها في تصريحاته، ويعتبرها – من الناحية النظرية – مرفوضة، وهي خطّه السياسي الذي لا يحيد عنه ، والخاسر الأكبر هم أهل السنّة الذين يُشكّلون 80 بالمئة من السكّان أو أكثر ويُعامَلون كأقلّية عليها عن ترضى بالمواطنة من درجة دنيا، إلى درجة أن يصبحوا يتمنّون أن يحضوا بامتيازات الدروز والمسيحيين… فهؤلاء – في مجملهم – حرّاس الطائفية والسياج الواقي للنظام من الأغلبية المسلمة السنية، هكذا كان النظام البعثي ،ولم تغيّر الثورة من ذلك شيئا بل ازداد تقوقعاً على طائفيته ، ومن المؤسف أنّ الأقليّات انحازت للطاغية رغم بطشه وإجرامه ولم تلتحق بالثورة التي لا تنادي بطائفية أخرى وإنّما تدعو إلى الحرية والكرامة وتحرير البلاد من حكم الأسرة المتسلّطة الفاسدة، أجل، رأينا أفراداً من العلويّين والمسيحيّين ينضمّون للثورة، ورأينا بعض المنتمين لأهل السنة يتشبّثون بالنظام المتهاوي رغَبًا ورهبًا، وحرص الشعب الثائر على إعلانها ثورة سلمية وطنية لا مكان فيها للطائفية حتّى لا تُستنسخ خطيئة النظام البعثي مرّة أخرى، وقد خصّصوا إحدى جُمع الاحتجاجات الشعبية لواحد من الرموز الوطنية، ” الشيخ صالح العليّ ” وهو علوي كان ممّن قادوا المقاومة ضدّ الاحتلال الفرنسي، وضمّ المجلس الوطني السوري ناشطا علويًّا، وأعلنت الفنّانة فدوى سليمان انضماما للثورة، وهي علويّة، فهذه من علامات التماسك الوطني في الثورة السورية التي يعي أبناؤها جدا لعب السلطة الاستبدادية على العنصر الطائفي لتمزيق وحدة المعارضة وتشتيت قواها والتشويش على الانتفاضة السلمية، وقد فهم الجميع الرسائل الضمنية التي يبعث بها النظام للأطراف الداخلية والإقليمية والعالمية، والتي تستبطن التهديد بتفجير المجتمع السوري لتمتدّ الأزمة إلى الجوار المتشكّل – مثل سورية – من طوائف ومذاهب وأديان متعدّدة ، لكنّ الحقيقة المؤسفة أن انخراط العلويّين في الثورة محدود جدّا رغم نداءات العقلاء لهم – من جهات وطنية عدّة – للتنصّل من السلطة المستبدّة والالتحاق بالمطالبين بالحرية والكرامة في ظلّ نظام جديد يتّسم بالتعدّدية والعدل في إطار اللحمة الوطنية التي عاش السوريّون في كنفها زمنًا طويلا ولم يعكّر صفوَها سوى النظام التي حارب كلّ أشكال التعدّدية واختار الطائفية وفرَضها بالقوّة والإكراه على عموم الشعب، وكان المتضرّر الأكبر منها هم أهل السنّة الذين غدوا الأغلبية المقهورة التي يجب عليها تحمّل الوضع بصمت واستكانة، فإذا اشتكت منه شكاية مشروعة اتُّهمت هي بالطائفية، كما هو الحال الآن تمامًا، وقد زاد الأمر خطورة منذ تحالف النظام السوري مع نظيره الإيراني، وبدأ التشيّع يسري في دمشق وغيرها برعاية رسمية – وإن كانت ضمنيّة غير صريحة – وتزامن ذلك مع التضييق الثقافي والدعوي على الأوساط السنيّة، وتحدّثت التقارير والشهادات الحيّة عن الاعتداء على رموز أهل السنّة، فلم ينجُ حتّى الأموات في قبورهم، وطال سوء المعاملة قبري شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم، وقد حدّثني بذلك صديق وقف على ذلك منذ سنوات قليلة.

إنّ أهل السنّة في سورية كما في غيرها من البلاد لا يدعون إطلاقًا إلى ” التطهير” المذهبي ،خلافًا لما تزعم الدعاية المغرضة، وإنّما يطالبون بالمساواة في إطار نظام سياسي واجتماعي لا يُظلم ولا يُقصى ولا يقرَّب ولا يطغى فيه أحد بسبب مذهبه، و لا تستأثر فيه الأقلية بالسلطة والامتيازات في حين تُهضم حقوق الأغلبية ، فهذا خلل مجتمعي لا يقرّه دين ولا شرعة عادلة ولا عقل سويّ، فمن حقّ الأغلبية في كلّ مكان أن تكون مرجعيّتُها الحضارية هي السائدة على أن تُحفَظ الخصوصيّات الدينية والثقافية لمختلف الأقليات من أبناء البلد ، فهذا هو الضمان الحقيقي للاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو بالنسبة للمسلمين دين يتعبّدون الله به، فضلا عن أنّ العلاقة بين الأغلبية والأقلية أو الأقليات – سواء كانت دينية أو مذهبية أو سياسية – تحكمها هذه القاعدة في جميع الدول المتحضّرة والملتزمة بأسس العدل ، بينما يغيب هذا الاستقرار وتضطرب العلاقات الاجتماعية حين تستند الدولة إلى ” دكتاتورية الأقلية “، ويحدث نفس الشيء حين تتنكّر الأغلبية لحقوق الأقلية وتهضمها وتعمل على طمس هويّتها ، وهو ما يحدث لأهل السنة في إيران، ففي ظل النظام ” الإسلامي ” الذي أقامه الخميني لم يتبوأ منصب الوزارة مسلم سنيٌ واحد رغم انّ أهل السنّة اقلية كبرى هناك، ولا أعلم أنّ لديهم ممثّلين في البرلمان ، بخلاف اليهود الذين لهم فيه حضور رغم عددهم القليل في البلد ، وقد أصبح معلومًا أنّ طهران هي العاصمة الوحيدة في العالم التي ليس فيها مسجد لأهل السنّة.

يدندن أعداء الثورة السورية حول مخاطر الطائفية ويدعو بعضّهم إلى الالتفاف حول برنامج علماني يُقصي المرجعية الدينية في النظام المستقبلي، ويتصايح كثيرون بالدولة المدنية ، وكلّ هذا يمكن تلخيصه في محاولة زجّ أهل السنة في الركن الضيّق حتى يبقوا أكثرية مغلوبة بل مسحوقة تئنّ تحت رحمة الأقليّات، ولا شكّ أنّ أوضاع العراق لا تعزب عن المسلمين السوريّين وتدعوهم إلى البصيرة والوعي العميق بالتعقيدات السياسية ، فالنظام الذي نصّبه الأمريكان في بغداد طائفي بامتياز ومع ذلك يصمّ الآذان بالتحذير من الطائفية ويتّهم أهل السنة بها، وهم ضحايا سياساته الإقصائية والإجرامية .

إنّ الثورة السورية المباركة ما زالت ملتفّة حول مشروع وطني متماسك يهدف إلى إسقاط الطاغية ونظامه، وهي تعمل يوميّا على استقطاب جميع الطوائف بغضّ النظر عن انتماءاتها ، وهذه مسألة إيجابية تُشكر عليها ، لأن المستقبل لكلّ أبناء البلد الصالحين، والخطوة الحاسمة منتظَرة من الطوائف التي ما زالت متخندقة مع النظام رغم جرائمه البشعة وكأنّها تصغي إلى الذين يُخوّفونها من حملات الانتقام منها عند انتصار الثورة ، وهم يومئون هنا إلى أهل السنة بطبيعة الحال ، رغم أنّ هؤلاء أصحاب دين وأخلاق ومروءة ، تربّوا على الصفح والمسامحة وجمع الشمل والتماس الأعذار للمخطئين، فهل حدثت مذابح في تونس أو مصر او ليبيا استهدفت أنصار الأنظمة البائدة؟ إنّما وقع ذلك في إيران بشكل واسع بعد الإطاحة بالشاه، بإشراف رجال الدين الشيعة ، أمّا علماء أهل السنة فدأبُهم الدعوة إلى الحسنى والتجاوز عن المسيئين واحترام حقوق الانسان والاحتكام إلى القضاء المستقلّ ، فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن ؟ وأهل السنة ليس الغدر من شيَمهم، وقد جرّبهم الناس في ذلك، فغير قليل منهم اصطفّوا مع حزب الله في حرب 2006 ضدّ العدوّ الصهيوني المشترك متناسين الخلافات المذهبية، فكان الجزاء أن حملت ميليشيات حسن نصر الله السلاح- بعد انتهاء تلك الحرب – وشرعت في تطهير بيروت من أهل السنة لتصبح خالصة للشيعة، وقتلت من أبريائهم عددًا كبيرًا، فمن يصدّق بعدَ شواهد الماضي والحاضر والنظرية والتطبيق أنّ أهل السنّة طائفيون؟ أليست الطائفية الشيعية هي التي تجيّش ضدّهم حكومة العراق وإيران وأذرعهما في المنطقة لمحاربة طلاّب الحرية في سورية وحشد التأييد السياسي والعسكري؟ هل تريد بغداد التي يحكمها نظام طائفي بامتياز أن يكرّر تجربتها المأساوية في الشام، وهي التي تظلم أهل السنّة وتضيّق عليهم وتمنعهم حتى من الشكوى تحت طائلة اتهامهم بالطائفية !!!

ستنتصر الثورة السورية بإذن الله ولن تلفظ اليوم ولا غدا إلاّ من أصرّ على تسيير الأغلبية بتسلّط الأقلية، وتمادى في البغي والعدوان.

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. صفقة الكبار !

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالإله العيسى30

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. صفقة الكبار !

——————————————————————————–

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. صفقة الكبار !
د. عادل محمد عايش الأسطل
ربما كان للقناة الخلفيّة التي دشّنها الثنائي نائب وزير الخارجية الأميركي “وليم بيرنز” ونظيره الإيراني “عباس عراقجي” خلال الفترة التي سبقت بقليل انتخاب الإصلاحي “حسن روحاني” رئيساً للجمهورية الإسلامية، كانت إحدى الوسائل المهمّة التي ساهمت في عملية التقارب الأمريكي- الإيراني، ومن ثم التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة النووية الإيرانية.
فهناك تقارير غربية كشفت عن خلفيات التقارب المفاجئ بين الطرفين، والتي تم تأسيسها على أن هناك صفقة ضخمة لا تتعلّق بالأزمة النووية وحدها، بل بشأن ملفات أخرى بارزة على الساحتين الدولية والإقليمية. فبالإضافة إلى التفاهمات النفطية وما يتصل بالاستثمارات الغربية فيها من جديد، فإن هناك تفاهمات أخرى حول عددٍ من القضايا وأهمها القضية السورية ومسألة انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وربما الاتفاق حول إبقاء عددٍ عسكري أمريكي محدود في بعض المناطق هناك.
ومن ناحيةٍ أخرى فقد جاء التقارب كنتيجة مباشرة وطبيعية على تطورات الأزمة النووية الحاصلة، والتي طالت تداعياتها الكل، وبنسب متقاربة بشكلٍ ملحوظ. فبالنسبة لإيران فقد رأت أنّه آن عليها تقديم تنازلات وإبداء التزامات، للخروج من عنق الزجاجة بسبب معاناتها منذ اللحظة الأولى لبدء سريان أول عقوبات دولية عليها منذ ديسمبر/كانون أول 2006، وكانت تداعياتها المؤلمة، تتزايد مع تزايد العقوبات وخاصة المنفردة منها، التي كانت تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد الاقتصاد الإيراني بشكلٍ عام، ما أصاب أغلبية مناحي الحياة المعيشية هناك. وهي الآن تجد الفرصة تحاول فيها لملمة اقتصادها، ومن ثمّ إعادة تموضعها في المجتمع الدولي بشكلٍ أفضل. كما أن إيران قبل أحداث الربيع العربي كانت في وضع أيسر بكثير، بسبب الأوضاع التي لم تعد مستقرةً حتى الآن في الدول التي تهمها مثل سوريا ولبنان ومصر والعراق. إلى جانب أنه سيتيسّر لها مكافحة المعارضة الإيرانية التي تناهض طهران من الخارج وبمساعدات غربية. وبالمقابل فقد تضررت أيضاً الدول الغربية، في اقتصاداتها كثيراً إلى حدٍ رأت فيه أن عودة النفط الإيراني لأسواقها يعتبر حبل النجاة لها من الاحتكار الروسي لأسواق الطاقة فيها، والعودة إلى دفع أثمانٍ أقل من شأنها التخفيف من أزماتها المالية والاقتصادية.
أيضاً الولايات المتحدة عانت كثيراً هي الأخرى. فبالإضافة إلى تورطها في حروبها الخارجية، وخاصة الأفغانية 2001، والعراقية 2003، والنشاطات العسكرية في مناطق متفرقة، فقد أُصيبت بشأن مصالحها في المنطقة بأشكالٍ مباشرةً وغير مباشرة، وسواء من حيث دفع أثمان أعلى للنفط وتعطيل أعمال شركات واستثمارات أخرى، أو خسران معاملاتها مع بعض المصالح والشركات والهيئات الأخرى التي كانت تشعر بضررٍ أكبر من تلقاء مجاراتها لها رغماً عنها، حيث باتت تخشى على تحالفاتها مع الدول الآسيوية التي لم تجد بدّاً من استيراد النفط الإيراني، فهناك دول مهمّة مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا لاتزال تستورد النفط الإيراني ويزداد اعتمادها عليه يوماً بعد يوم، مع نمو اقتصاداتها. كما أن الاقتصاد الأميركي عانى أزمة مالية ضخمة نجمت عن ارتفاع سقف الدين وتفاقم أعباء الإعانات والبطالة وأعباء اجتماعية أخرى.
روسيا التي لا تقل ضرراً أيضاً، بسبب تعاملاتها مع إيران وخاصةً في تنمية وتطوير برامجها النووية، أعلنت عن أن تطبيق اتفاق جنيف النووي من شأنه إزالة العوائق الاقتصادية والسياسية أمامها، ومن ناحيةٍ أخرى سيعمل على إزالة أسباب إنشاء الدرع الصاروخية الأمريكية في المنطقة تلقائياً بزوال الأمور المسببة لها، ثم ضمنت أن يُفسح المجال أمامها أكثر، أمام نقل أقدامها نحو منطقة الشرق الأوسط بشكلٍ أفضل، بعيداً عن التنافس الأمريكي كما كان سابقاً.
لكن الأمر مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بالنسبة للدول العربية وخاصةً الخليجية، فعلى الرغم من أنها لا تعارض أي جهد يرمي إلى تحسين العلاقات بين الغرب وخاصةً الولايات المتحدة وإيران، بسبب أنها تهدف إلى السلام والاستقرار في منطقة الخليج باعتباره مطلب عربي، لكنها وجدت نفسها بعيدة كل البعد عمّا يدور في منطقتها، ليس بشأن الاتفاق الحاصل وحسب، ولكن حتى في ظل عدم وجود تنسيق معها في هذا الشأن وهي تعتبر نفسها أحد العناصر المهمّة والتي لا يجب إغفالها أو القفز عنها، لا سيما بالنظر إلى علاقاتها العميقة مع الولايات المتحدة، وإلى مجموعة الإشكاليات السياسية والأمنية والعقائدية مع الجارة إيران، إلى جانب اتهامها صراحةً عن محاولاتها التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
من هنا تعترض أغلبية هذه الدول وخاصةً السعودية، التي لا تنكر أن اتفاق جنيف يمكن أن يشكل خطوة أولية نحو حل شاملٍ للبرنامج النووي الإيراني، إلاّ أنها باعتبارها من حلفاء واشنطن الأهم في المنطقة، اعتبرت أن أي تقارب من هذا النوع وبهذا الشكل، لن يرُق لها على أي حال، بسبب القلق من أن إيران حصلت على الهيمنة في المنطقة، كما أنها قلقة أكثر من احتمال تقديم الولايات المتحدة تنازلات كبيرة وخطيرة مستقبلاً إلى إيران، بدون النظر إلى المطالب الخليجية في إطار صفقة من أجل الوصول لاتفاق ثنائي ما، يؤثر بشكل جذري على أمن الدول الخليجية بشكلٍ عام.
ولا شك فإن القلق الخليجي من التحركات الأخيرة على مسار المفاوضات بين الدول(5+1) وإيران، اتضح جلياً، بعد أن اتخذت المفاوضات طابع السرّية، ومن دون اطلاع دوله على مضمون المحادثات، أو معرفة هدفها، أو مضمون التنازلات التي من المحتمل تقديمها لإيران، خاصةً وأن هذه المفاوضات تأتي في ظل حالة من عدم وجود ثقة كافية بينها وبين واشنطن، بسبب عدم الانسجام بشأن الأزمة السورية، والأوضاع في كلٍ من مصر والعراق ودول أخرى.
ليس كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” من أن الاتفاق سيحمي حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، لأن الاتفاق بشكلٍ واضح لا ينص صراحةً على شيء من هذا القبيل. وبالمقابل سيساعد طهران على رفع العقوبات عنها، والأهم مداومة الحفاظ على مكتسباتها التكنولوجية وخاصةً في المجالات النووية وبطريقة مرخّص بها دولياً.
وعلى الرغم من أن الرئيس “أوباما” قد واجه معارضة داخلية وخارجية للاتفاق، تمثّلت في إصرار نوابٍ جمهوريين على تشديد العقوبات على إيران، فيما أبدت إسرائيل غضباً شديداً، متحدثة عن “أضخم انتصار ديبلوماسي لإيران، إلاّ أنه دافع قدر جهدهُ نحو المضي في تنفيذه. وشدد على أن الاتفاق أولوية بالنسبة إليه، منذ تسلّمه منصبه عام 2009، لاحتواء التهديد النووي لطهران وتفادي الخيار العسكري ضدها. ولأنه ببساطة وجد فقط هذا الاتفاق أمامه، وليس من سبيل إلى مكاسب إضافية، أملاً في حلحلة المواقف المتصلبة، بسبب أن الأوضاع التي كانت عليها الولايات المتحدة أيضاً قد تغيرت، حيث مسّت كافة مستوياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية وهي الآن أمام العالم وأمام ذاتها أقل من ذي قبل. كما أن “أوباما” يأمل في استدراج إيران لإنهاء ملفّها النووي خلال الستة أشهر المقبلة.
ولا شك، وبناءً على التضاربات في شأن الاتفاق، فإن المرحلة المقبلة نحو اتفاق نهائي، كثيرة التعقيد وأكثر صعوبة بالنسبة إلى إدارة “أوباما” إزاء أي صفقة شاملة مع طهران. ولهذا ستحاول إدارته العمل بجهدٍ أكبر باتجاه طمأنة حلفائها في المنطقة من خلال تغطيتها سياسياً وعسكرياً ومعنوياً أيضاً. لكن المهم كيف السبيل إلى ضمان استمرارية التفاوض من دون عراقيل مُشَكّلة في ظل القليل من الثقة والكثير من المكابرة.
خانيونس/فلسطين
26/11/2013