أ.د. أحمد محمد وهبان

إيران تكشف الدور المخابراتي المزدوج لتركيا

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

إيران تكشف الدور المخابراتي المزدوج لتركيا
السفير الإيراني في أنقرة يعترف بالتعاون الاستخباراتي بين بلاده وتركيا، ورصد اجتماعات سرية بين مسؤولين إيرانيين وإسرائيليين في أنقرة.
العرب [نُشر في 30/11/2013، العدد: 9395، ص(1)]

مراقبون: طهران تدرك موقف ضعف حكومة أردوغان

أنقرة – أعلن السفير الإيراني في أنقرة، علي رضا بكدلي، أن بلاده مستعدة للوساطة بين تركيا وسوريا بهدف إصلاح العلاقات بين البلدين، معترفا بمتانة التعاون الاستخباراتي بين أنقرة وطهران، ومثيرا شكوكا قوية بشأن تسريب تركيا معلومات عن الثوار السوريين، ما ساعد نظام الأسد المدعوم إيرانيا في كسب بعض المعارك، ومن ضمنها معركة القصير منذ أشهر.

ويأتي مقترح الوساطة الإيراني تأسيسا على ما تلمسه طهران من تبدل كبير في موقف حكومة الإسلاميين في تركيا من القضية السورية، ما جعل مراقبين يتحدّثون عن قفز رجب طيب أردوغان من ضفة “مناصرة” الثورة السورية في بدايتها إلى ضفة مناصري الأسد حيث المحور الإيراني الروسي.

وعلّق مراقبون على مشروع الوساطة الإيرانية، بالقول إنه في حال نجاحها، فإنّها ستعيد بشكل رسمي ما كان قائما من صداقة بين أردوغان ورأس النظام السوري بشار الأسد.

وقال هؤلاء إن إيران تدرك موقف الضعف الذي أصبحت عليه حكومة الإسلاميين في تركيا، وتحاول تجييره لمصلحة حليفها الأسد في هذه المرحلة المفصلية قبل أسابيع من عقد مؤتمر جنيف 2 بشأن القضية السورية.

ومن هذا المنطلق يأتي مشروع الوساطة الإيرانية الذي قال بشأنه السفير بكدلي، إن طهران مستعدة لاستخدام كافة الوسائل المتوفرة لديها لمساعدة تركيا على إصلاح علاقاتها مع سوريا، مشيرا إلى التعاون الوثيق بين الاستخبارات التركية والإيرانية. وأضاف أن طهران تتمتع بعلاقات وطيدة مع أجهزة الاستخبارات التركية.

وتأتي تصريحات علي رضا بكدلي بعد أسابيع من معلومات نشرتها صحيفة أميركية عن أن تركيا كشفت لطهران عن شبكة تجسس مؤلفة من إيرانيين وإسرائيليين.

وقال خبراء إن تلك التصريحات تعكس حدة حرب الاستخبارات التي تدور خلف كواليس الاتفاق الذي توصلت إليه طهران مع القوى الغربية في ما يتعلق ببرنامجها النووي.

وتكشف هذه الواقعة التي تعود إلى عدة سنوات، السبب الحقيقي الذي كان يقف وراء تصميم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نيتانياهو على عدم تقديم الاعتذار لنظيره التركي رجب طيب أردوغان، بعد حادثة سفينة “مرمرة” التركية عام 2010، قبل أن يتوسط الرئيس الأميركي باراك أوباما ويعيد العلاقات التركية – الإسرائيلية إلى عهدها.

وقالت مصادر مطلعة إن المسؤولين الإسرائيليين لا يشعرون بارتياح كبير تجاه رئيس الاستخبارات التركي هاكان فيدان، بسبب ميوله الدائم للتعاون مع الإيرانيين، حتى وصل الأمر إلى وصف ضباط مخابرات إسرائيليين له بأنه “رئيس محطة الاستخبارات الإيرانية بأنقرة” وذلك في واشنطن وأمام مسؤولين من السي أي ايه.

وعلى الرغم من التحذيرات الإسرائيلية المستمرة للمسؤولين في البيت الأبيض، إلا أن العلاقات الأميركية – التركية توطدت في الفترة الاخيرة بشكل ملحوظ، وبات أردوغان أحد مفاتيح أوباما الرئيسية في منطقة الشرق الاوسط.

وقالت مصادر أمنية إن جهاز الموساد اعتاد على القيام بعدد من العمليات الاستخباراتيــة في إيـــران من داخـــل الأراضي التركية، التي تشترك في الحدود مع إيران.

ورصدت الاستخبارات التركية (المعروفة بجهاز إم أي تي) مؤخرا اجتماعات سرية بين مسؤولين إيرانيين ونظرائهم من تل أبيب داخل تركيا، على خلفية الاتفاق النووي بين طهران والمجموعة السداسية الدولية.

وقالت مصادر دبلوماسية أميركية أن المسؤولين في الموساد الإسرائيلي لم يتوقعوا أن تقوم الاستخبارات التركية بتسليم عملائهم للإيرانيين، بعد 50 عاما من التعاون المتبادل بين الجهازين، حيث يعود التعاون الاستخباراتي الوثيق بين تركيا وإسرائيل إلى اتفاق سري عقد في أغسطس من عام 1958 بين ديفيد بن غوريون رئيس الوزراء الإسرائيلي وقتها، ونظيره التركي عدنان منديريس.

واشنطن تبدي قلقها حيال اقامة الصين منطقة دفاع جوي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

واشنطن تبدي قلقها حيال اقامة الصين منطقة دفاع جوي
وزارة الخارجية الأميركية تعلن عن قلقها الشديد تجاه إعلان بكين منطقة دفاع جوي.
العرب [نُشر في 01/12/2013، العدد: 9396، ص(5)]

الولايات المتحدة: القوات الأميركية تعمل بشكل عادي

واشنطن- أبدت الولايات المتحدة “قلقها الشديد” إزاء إعلان بكين إقامة منطقة دفاع جوي إلا أنها أكدت أن القوات الأميركية مستمرة في العمل “بشكل عادي” بعد أن أمرت الصين بتحليق عاجل لطائراتها لمراقبة طائرات أميركية ويابانية دخلت المنطقة.

وأعلنت وزارة الخارجية الأميركية “أننا لا نزال قلقين للغاية من إعلان الصين في 23 تشرين الثاني/ نوفمبر بشأن منطقة تحديد هوية الطيران في بحر الصين الشرقي”.

كذلك أشارت الخارجية الأميركية في بيان إلى أن “حرية التحليق والاستخدامات الأخرى المتوافقة مع القوانين الدولية للمجالات الجوية والبحرية أمر ضروري للازدهار والاستقرار والأمن في المحيط الهادئ”.

من جهته أعلن سلاح الجو الصيني، أمس، عن قيامه بتحديد هوية الطائرات العسكرية الأجنبية التي دخلت منطقة الدفاع الجوي المقامة مؤخرا فوق بحر الصين الشرقي. وذكر متحدث باسم سلاح الجو في تصريحات له ” إن طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو أقلعت أمس في استجابة طارئة للتحقق من طائرتي استطلاع من الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تحديد هوية عشر طائرات يابانية “. وكان البنتاغون لفت، في وقت سابق، إلى أن الطائرات العسكرية الأميركية ستواصل عملها في المنطقة الجديدة المتنازع عليها.

وقال الكولونيل ستيف وارن المسؤول الإعلامي في البنتاغون “لدينا رحلات تجتاز المجال الجوي الدولي فوق المحيط الهادئ، بما يشمل المنطقة التي ضمتها الصين”.

وأضاف “هذه الرحلات تنسجم مع السياسات الأميركية المعروفة منذ زمن طويل بشأن حرية التجوال والمطبقة في أماكن عدة من العالم”. وتابع “أستطيع أن أؤكد أن الولايات المتحدة تعمل وستستمر في العمل بشكل طبيعي في المنطقة”.

وبشأن الرحلات الجوية المدنية، قالت الخارجية الأميركية أنها تتوقع من شركات الطيران الأميركية احترام التعليمات التي تقدمها الدول المعنية، في تلميح إلى أن الولايات المتحدة لن تعترض على تدخل الصين في مواجهة أي طائرات تدخل منطقة الدفاع الجوي المثيرة للجدل.

إلا أن هذا القرار “لا يعني موافقة الحكومة الأميركية على مطالب الصين للعمل في منطقة الدفاع الجوي التي تم الإعلان عنها مؤخرا”، وفق المصدر نفسه.

توتر داخل حزب الله بسبب اتفاق طهران وواشنطن

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

توتر داخل حزب الله بسبب اتفاق طهران وواشنطن
قيادات بارزة في حزب الله تكثف زياراتها إلى طهران، وسط تسريبات عن دعوة إيرانية للحزب بضرورة التزام التهدئة داخل لبنان.
العرب [نُشر في 01/12/2013، العدد: 9396، ص(1)]

طهران تدعو نصرالله إلى وقف التحرش بالمجموعات اللبنانية

بيروت – كشفت مصادر لبنانية مطّلعة عن حالة ارتباك داخل حزب الله نتيجة مخاوف قياداته من وجود بنود خفية في الاتفاق الأخير بين واشنطن وطهران منها ما يخص مصير حزب الله.

وقالت المصادر إن قيادات الصف الأول في الحزب كثفت من زياراتها في الفترة الأخيرة إلي طهران وسط تسريبات عن دعوة وجهتها إيران إلى أمين عام الحزب حسن نصرالله بضرورة التزام التهدئة التامة في الفترة القادمة.

وأشارت إلى أن طهران طالبت نصرالله بوقف التحرش العسكري بالمجموعات اللبنانية المختلفة، وسحب وجوده العسكري من المناطق المحاذية للأحياء السنية دون إبداء أسباب واضحة.

ورجّح خبراء ومحللون أن تكون إيران قد قررت تجميد نشاط حزب الله في الداخل اللبناني، ودفعه لسحب مقاتليه من سوريا مقدمة لتطبيع واسع مع الولايات المتحدة تظهر أولى نتائجه في الملف السوري، ويكون حزب الله أول ضحاياه.

وأكد النائب اللبناني بطرس حرب عضو ائتلاف قوى 14 آذار إلى حالة توتر ظهرت مؤخرا في خطاب ممثلي حزب الله تدل على الضياع وعدم معرفة أي اتجاه سيسلكون في حال غيرت إيران مسارها.

وقال المحللون إن حزب الله لم يمر إلى تنفيذ الأوامر الإيرانية بشكل جذري خوفا من افتضاح أمر التعليمات الآتية من طهران ما يزيد من الإحراج الذي يشعر به في ظل ورطته في سوريا.

وأضاف هؤلاء أن المواجهات المتقطعة الجارية بين السنة والعلويين بالشمال تعكس حالة الحزب، فقد قتل أربعة أشخاص بينهم فتى في الخامسة عشرة وأصيب 22 آخرون بجروح السبت في اشتباكات في مدينة طرابلس.

وتأتي هذه الاشتباكات بعد جولة من العنف بين الطرفين وقعت في الأسبوعين الأخيرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر بين منطقتي باب التبانة (ذات الغالبية السنية) وجبل محسن (ذات الغالبية العلوية) في طرابلس، وكانت الثامنة عشرة في إطار مسلسل المواجهات في المدينة منذ اندلاع النزاع في سوريا منتصف آذار/ مارس 2011.

وبعد اندلاع الاشتباكات، سارع الجيش إلى إخلاء مدرسة لقمان التي قتل فيها الفتى والتي احتجز طلابها داخلها بسبب الرصاص لبعض الوقت قبل تدخل الجيش.

وتجدد التوتر في طرابلس منذ الخميس بعد أن تم رفع أعلام سورية في منطقة جبل محسن المؤيدة للأسد والمطلة على باب التبانة المتعاطفة مع المعارضة السورية.

بدائل السعودية في مواجهة انكماش دور أميركا بالمنطقة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

بدائل السعودية في مواجهة انكماش دور أميركا بالمنطقة
الرياض تفتح نافذة للتقارب مع فرنسا من أجل العمل المشترك على ملفي سوريا وإيران والتعاون في مجال الدفاع.
العرب [نُشر في 03/12/2013، العدد: 9398، ص(3)]

تمتين العلاقات مع باريس يساعد الرياض على إحداث توازن في علاقتها بواشنطن

الرياض- في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية، وعلى رأسها التبدلات في مواقف الولايات المتحدة من قضايا الشرق الأوسط والتقارب الإيراني الغربي، تبدو المملكة العربية السعودية، مجبرة على البحث عن خيارات جديدة قابلة للتنفيذ في مجال السياسة الخارجية تكون أكثر استقلالية وصرامة.

وبعد أن غضبت الرياض من الولايات المتحدة بسبب تراخيها في الملف السوري، لمّح مسؤولون سعوديون كبار إلى البحث عن بدائل للتحالف العضوي مع واشنطن بما في ذلك إقامة علاقات استراتيجية مع قوى عالمية أخرى ووصولا إلى تبني موقف أكثر حزما تجاه حلفاء إيران في العالم العربي. بل ذهبوا إلى حد التلويح بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية إذا فشلت القوى العالمية في إحباط طموحات طهران النووية.

ومما يبدو محل اتفاق بين المراقبين، الإقرار بوجود انكماش وتراجع للدور الأميركي في منطقة الشرق الأوسط.

غير أن بحث الرياض عن حلفاء دوليين موثوقين ليس بالمهمة السهلة في ظل أن لروسيا مواقف تناقض تماما مواقف الرياض من عديد القضايا بما فيها الملف السوري. أما النفوذ الصيني فلايزال متواضعا بالمقارنة مع نفوذ الولايات المتحدة.

وقال روبرت جوردان السفير الأميركي السابق لدى الرياض، إن أي تحالفات سعودية مع قوى أخرى ستكون لها حدود.

ومن جانبهم يرى بعض المحللين السعوديين أن المملكة تعي جيدا ما تنطوي عليه التغيرات الكبيرة في سياستها الخارجية خاصة على صعيد السعي إلى امتلاك أسلحة نووية. فربما يؤدي هذا في النهاية إلى تصوير السعودية على أنها «اللاعب الشرير» على الساحة الدولية بدلا من إيران.

وقال محلل سعودي مطلع على اتجاهات التفكير الرسمي «لا تحتاج السعودية إلى أن تصبح إيران أخرى… سيكون هذا تحولا كاملا عن سلوكنا التقليدي وهو أننا عضو يمكن الاعتماد عليه في المجتمع الدولي يعزز الاستقرار الاستراتيجي ويسهم في استقرار أسواق النفط».

وتقول مصادر دبلوماسية ومحللون في الخليج إن المملكة -وعلى الرغم من أنها لم تحسم أمرها بعد- لن تجازف بإحداث خلل في علاقاتها مع واشنطن، حليفتها الرئيسية خارج العالم العربي، وإن كان كبار المسؤولين السعوديين غاضبين جدا من واشنطن.

وأجرى مسؤولون أميركيون كبار محادثات ثنائية سرية مع نظرائهم الإيرانيين على مدى أشهر للإعداد للاتفاق النووي المرحلي الذي أبرم الشهر الماضي بين طهران والقوى العالمية الست مما زاد هواجس الخليجيين من استعداد واشنطن لإبرام اتفاق مع إيران يكون على حسابهم.

وذكرت مصادر دبلوماسية بالخليج أن القيادات السعودية فوجئت بمحتوى الاتفاق الذي أبرم في الساعات الأولى من 24 نوفمبر الماضي على الرغم من تعهد وزير الخارجية الأميركي جون كيري من قبل بإطلاعها على التطورات أولا بأول.

وفي واشنطن قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية إن كيري كان على اتصال وثيق بنظرائه خلال جولتي المحادثات في جنيف وتحدث مع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في 25 نوفمبر.

وقال المسؤول الذي طلب عدم نشر اسمه «تم التوصل إلى الاتفاق في منتصف الليل وتحدث الوزير كيري مع وزير الخارجية السعودية بعد ذلك بقليل».

وتخشى الرياض وحلفاؤها الغربيون من أن يكون هدف البرنامج النووي الإيراني إنتاج أسلحة وهو ما تنفيه طهران.

وتقول مصادر دبلوماسية في الخليج إن الرياض قلقة من أن يخفف الاتفاق الضغط على طهران مما يتيح لها مساحة أكبر للإضرار بالمصالح السعودية في مناطق أخرى من الشرق الأوسط.

والسعودية على خلاف مع زعماء إيران الشيعة في صراعات عدة في العالم العربي منها لبنان والعراق والبحرين واليمن.

وفوق كل هذا تعتبر الرياض أن دعم إيران الصريح للرئيس السوري بشار الأسد في معركته ضد مقاتلي المعارضة الذين يسعون إلى الإطاحة به بمثابة احتلال أجنبي لأراض عربية.

السعودية تشترط على إيران وقف دعم الأسد مقابل أي تقارب

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

السعودية تشترط على إيران وقف دعم الأسد مقابل أي تقارب
مصادر مطلعة تتحدث عن وجود مباحثات سرية بين الرياض وطهران في جنيف بدعم أميركي وروسي.
العرب [نُشر في 03/12/2013، العدد: 9398، ص(1)]

ظريف يدعو السعودية للعمل مع بلاده من أجل استقرار المنطقة

لندن – علمت “العرب” أن مباحثات سرية تجري بين ممثلين عن السعودية وإيران في جنيف بإشراف الحكومة السويسرية من أجل إذابة الجليد بين البلدين.

وقالت مصادر مطّلعة إن المباحثات الثنائية تلقى دعما أميركيًا وروسيًا باعتبارها خطوة ضرورية للحل في سوريا، وأن من شأنها أن تضفي أجواء إيجابية على مؤتمر جنيف 2 المنتظر عقده في 22 يناير القادم.

وتأتي هذه اللقاءات في أجواء من الترقب خاصة بعد الاتفاق الأميركي الإيراني الأخير الذي اعتبره مراقبون على حساب دول الخليج.

بالتوازي، واصل وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف أمس توجيه رسائل الودّ باتجاه السعودية، في خطوة قال مراقبون إنها تكشف عن رغبة جادة لدى طهران في تطبيع العلاقة مع الرياض لإيمانها أن الاتفاق الأخير مع واشنطن لن يجد طريقه إلى التنفيذ إذا استمر غضب السعوديين تجاهه.

وقال ظريف قبل توجهّه إلى قطر بعد زيارة إلى سلطنة عمان، “إن السعودية بلد يتمتع بأهمية بالغة في المنطقة وفي العالم الإسلامي”، مكرّرا ما كان صرح به في الكويت من أن “السعودية دولة مهمة وصاحبة نفوذ في المنطقة”، وكاشفا عن التوجه القوي لبلاده لتنقية الأجواء مع الرياض.

وقال مراقبون إن قادة طهران مقتنعون بأن التقارب مع الغرب، والاتفاق النووي الأخير يظل عديم القيمة، ومهدَّدا بالانتكاس دون تفاهم مع الجار الكبير، السعودية بما لها من ثقل إقليمي، وأن الأميركيين أنفسهم نصحوا الرئيس الإيراني حسن روحاني بفتح قنوات التواصل مع السعوديين.

وعلى الطرف الآخر، قالت مصادر مطلعة إن السعودية تلقت بحذر الرسائل الإيرانية المتتالية، وآثرت الردّ بتأنّ على “الحماس الدبلوماسي” لطهران.

وذكرت المصادر أن ردّ الرياض تضمن مجموعة من الاشتراطات من ضمنها أن تتخلى طهران عن التدخل في شؤون الخليج، وأن ترفع يدها عن دعم نظام الأسد.

وأكدت ذات المصادر أن السعودية أبلغت شروطها لطهران عبر وسطاء كويتيين نقلوا للطرف الإيراني عدم ممانعة الرياض في إذابة الجليد مع طهران في حال تلبية تلك الشروط.

وأضافت المصادر أن إيران تدرس بإيجابية الشروط السعودية، مؤكدة أن طهران أرسلت جواد ظريف في جولته الخليجية، وهي على دراية مسبقة بما هو مطلوب منها خليجيا، وبأن مصالحة الخليجيين لن تتم دون أثمان محدّدة.

وأكّدت أن طهران الراغبة في فك عزلتها الإقليمية والدولية، استشارت قبل إطلاق حملتها الدبلوماسية باتجاه بلدان الخليج، حلفاء عربا لها في المنطقة تعتبرهم على دراية بالمزاج العربي، وأنها تلقت نصيحة من زعيم حركة أمل الشيعية في لبنان، رئيس مجلس النواب نبيه برّي خلال زيارته العاصمة الإيرانية، بالعمل قدر الإمكان على إعادة فتح قنوات التواصل مع المسؤولين السعوديين، وأن بري نجح في إقناع كبار المسؤولين الإيرانيين بأن فتح أبواب التفاهم مع واشنطن يحتاج إلى خطوات موازية تهدف إلى حماية ما تحقَّق وتحصينه وتثبيته.

وكان وزير الخارجية الإيراني استكمل أمس في قطر جولة خليجية قادته، إلى الكويت ثم إلى سلطنة عمان، حيث دعا السعودية إلى العمل مع بلاده من أجل الاستقرار في المنطقة، مشددا على “الأهمية البالغة” للمملكة في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

وقال ظريف في تصريحات صحفية في مسقط قبيل توجهه إلى قطر “نعتقد أنه يتعين على إيران والسعودية العمل معا من أجل السلام والاستقرار في المنطقة”.

وجدد ظريف التأكيد على رغبته في زيارة السعودية قائلا “أنا مستعد لزيارة السعودية، وأعتقد أن علاقاتنا مع السعودية يجب أن تتوسع”، وموضّحا أن زيارته للرياض مرتبطة فقط “بترتيب موعد مناسب للطرفين”.

وأجرى ظريف في الدوحة محادثات مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تناولت “العلاقات الثنائية بين البلدين وسبل تنميتها”، كما أجرى محادثات مع وزير الخارجية خالد العطية.

وقالت مصادر في الدوحة إن ظريف لم يبد اهتماما كبيرا بحماس القطريين لإعادة الحيوية للعلاقات الثنائية، وإن حث المسؤولين الذين التقى بهم على تحديد موقف واضح والكف عن التصريحات المتناقضة.

وكانت الدوحة أرسلت مبعوثين إلى طهران وحزب الله، وتعهدت بفتح صفحة جديدة، لكنها سرعان ما بدأت بطرد لبنانيين مقيمين على أراضيها مرتبطين بحزب الله استجابة لمقررات مجلس التعاون الخليجي.

وأشارت المصادر إلى أن ذلك تم بضغط من الرياض التي طلبت من الدوحة الالتزام بالموقف الخليجي تجاه مجمل القضايا.

فترة مابين الحربين العالميتين

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

فترة ما بين الحربين العالميتين هي الفترة ما بين انتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918 وبدء الحرب العالمية الثانية في 1939 شهدت هذه الفترة سقوط إمبراطوريات وظهور دول جديدة حيث سقطت الإمبراطورية الروسية لتقوم على انقاضها اتحاد الجمهوريات والسوفييتية كما سقطت الإمبراطورية العثمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الألمانية لتظهر جمهورية فايمار. شهدت هذه الفترة ظهور النازية في ألمانيا والفاشية في إيطاليا والشيوعية في الاتحاد السوفيتي والكمالية في تركيا

أوروبا
تأثرت ألمانيا أكثر من غيرها بنتائج معاهدة فرساي عام 1919 حيث تذمر المجتمع وانحسرت التنمية وشل الاقتصاد، فكان كل ذلك وازعا لكل من اليسار المتطرف المتمثل في الشيوعيين، واليمين المتطرف في المتمثل في القوميين (النازيين) في تأطير وتوتير الغضب الشعبي، وقد استطاع أدولف هتلر زعيم الحزب القومي الاشتراكي العمالي أن يصل إلى منصب المستشارية بتكليف من الرئيس هيندنبورغ سنة 1930 ثم عبر الانتخابات سنة 1933. وعلى إثر وفاة الرئيس هيندنبورغ سنة 1934 جمع هتلر بين منصبي المستشار ورئيس الدولة ثم تحول إلى الزعيم الوطني الأعظم “الفوهرر” وقضى على كل معارضة بالبلاد.
وفي إسبانيا مثلما في إيطاليا فرض العسكر سلطته على هرم الحكم بالرغم من وجود الملك فأصبح الجنرال يفيرا رجل الدولة الأول، أقام بها حكما استبداديا يضاهي فاشية إيطاليا ونازية ألمانيا لكن صراع الطبقات الاجتماعية بالبلاد وتضاد الملكيين والجمهوريين وانقسام العسكر فجر الحرب الأهلية في إسبانيا سنة 1936 م فكانت عاصفة مهولة على الشعب الإسباني أتت على الأخضر واليابس وشاقت كل الإسبان، ثم انقشعت سنة 1938 م عن صعود الضابط الجنوبي فرنسيسكو فرانكو من جزر الكناري إلى هرم السلطة بدعم من الضباط والعساكر المغاربة وقد وضع فرانكو حدا للفوضى بالبلاد وألغى الملكية مؤقتا وساير مخطط هتلر وموسوليني من غير حلف مباشر

الأمريكيتان
كانت الولايات المتحدة الأمريكية تعيش فترة انتقال حضاري إلى دولة تأخذ طريقها نحو طليعة العالم، خصوصا أنها بعيدة عن مجالات الحرب والتوترات. وكانت قد استكملت وحدتها بعد أكثر من قرن من الصراعات مع بريطانيا وإسبانيا وفرنسا وهولندا والمكسيك، حيث تطور الصراع لينبثق عنه اتحاد في القرن العشرين لخمسين ولاية محتوية على كل مقومات القوة من مقدرات طبيعة تشمل الفلاحة والماء والمعادن والسهول والأنهار والبحار والبحيرات والجبال والصحاري..كما شهدت البلاد هجرات متدفقة للطاقات البشرية النوعية من مختلف جهات العالم لظروف مختلفة وهكذا تطورت الاختراعات والتقنيات والابتكارات الحضارية بالبلاد، وأصبحت الرأسمالية واقعا جد متطور على ما هو عليه الحال بالأقطار الكبرى لأوروبا الغربية، فقد نشط إنتاج الطاقة ولم يعد مقتصرا على الفحم الحجري بل شمل قطع الكهرباء ثم ظهر النفط ليوسع ميدان الصناعة والطاقة، فانتشرت مصانع الكيماويات والصيدلة والمطاط الاصطناعي وأدوات الاستعمال المنزلي وأجهزة الاتصال والآلات والسيارات، وآلات الفلاحة والملاحة البحرية والترفيه كما أصبحت السينما مجالا صناعيا واتخذت هوليود بضاحية لوس أنجلوس ميدانا لهذا الغرض، وقد نشطت مؤسسات “تايلور”و”فورد”و”كريزلر”و”جنرال موتورز”كما نشطت المؤسسات التي أصبح لها نفوذ في الخارج أيضا، غير أن هذا التطور الفاحش المتوحش للرأسمالية بأمريكا لم يكن يسري على كل قطاعات المجتمع الأمريكي الذي كان يشهد التباينات الحادة في تركيبته. لم يكن مضبوطا من طرف نظام متمكن للدولة ولم تكن هذه القطاعات الرأسمالية المهووسة بدافع الربح والسبق، تشهد ديمقراطية تضبط سلامة مسارها وتخول للكل المشاركة والاستفادة. لأجل ذلك فإن الوضع ما لبث أن تحول إلى أزمة اقتصادية 1929 مفاجئة في سنة 1929 م عقب الانهيار المفاجئ لأسعار الأسهم فيما سمي ب “الخميس الأسود” في 24 أكتوبر من هذه السنة. وقد استفحل الأمر وأنهار الاقتصاد تضررت مختلف المؤسسات وانتقل الضرر إلى مختلف الفئات الاجتماعية بالبلاد، وقد استشرى ذلك في باقي العالم حيث أن الدول الأخرى كانت تستفيد من المساعدات الأمريكية وترتبط بالاقتصاد الأمريكي فيما عدا الاتحاد السوفياتي.
وبعد دلك شرع روزفلت في تطبيق خطته الجديدة بين سنة 1932 م و 1940 م القاضية بالانتقال بالرأسمالية الأمريكية من الوضعية الليبرالية إلى الوضعية الموجهة وفعلا فقد استعاد الاقتصاد الأمريكي انتعاشه واختفت مظاهر الأزمة لتنتشر التنمية بالبلاد ولتظهر قوة الولايات المتحدة من جديد، وقد خول هذا النجاح لفرانكلين روزفلت ثلاث فترات رئاسية متوالية إلى أن هلك وهو في الرئاسة سنة 1944 م

معاهده سيفر

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

معاهدة سيفر هي معاهدة السلام التي تم التوقيع عليها في 10 أغسطس 1920 عقب الحرب العالمية الأولى بين الإمبراطورية العثمانية وقوات الحلفاء ولكن المعاهدة رفضت من قبل الحركة الوطنية التركية بزعامة مصطفى كمال أتاتورك التي شكلت جمهورية تركيا في 29 أكتوبر 1923 على أنقاض الإمبراطورية العثمانية. كان رفض أتاتورك لتطبيق بنود المعاهدة نابعاً من خسارة لحجم هائل من المناطق التي كانت تابعة للعثمانيين في حالة تطبيق المعاهدة.

تقسيم الإمبراطورية العثمانية بموجب معاهدة سيفركانت المعاهدة تنص على:

حصول منطقة الحجاز على الاستقلال.
حصول أرمينيا على الاستقلال.
حصول كردستان على الاستقلال حسب البندين 62 و 63 و64 من الفقرة الثالثة والسماح لولاية الموصل بالانضمام إلى كردستان استنادا إلى البند 62 ونصه “إذا حدث، خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين أن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الاستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم أن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الاستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لإتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا”.
نتيجة للرفض التركي لبعض بنود وخاصة فيما يتعلق بالحدود الغربية والجنوبية الغربية (مع اليونان) والجنوبية الشرقية (مع سوريا)، تم تعديل مسار بعض الأجزاء الحدودية في معاهدة تالية عقدت في لوزان السويسرية عام 1923 وعرفت باسم معاهدة لوزان. أعادت المعاهدة الثانية أراض لتركيا في القسم الأوروبي (غرب اسطنبول) من الدولة العثمانية وضمت الأقاليم السورية الشمالية إلى تركيا

وقائع اغتيال كينيدي ترى النور بعد 50 عاما

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

وقائع اغتيال كينيدي ترى النور بعد 50 عاما
حقائق جديدة تروى لأول مرة عن عملية اغتيال الرئيس الأميركي السابق جون اف كينيدي من قبل شهود عيان كانوا حاضرين لحظة الحادثة.
العرب [نُشر في 31/10/2013، العدد: 9365، ص(12)]

حقائق جديدة تكشف لأول مرة

واشنطن (دالاس)- يروي أحد المارة وصحافي وممرضة، ما رأوه من وقائع عملية اغتيال جون اف. كينيدي على الساعة 12,30 ظهر يوم 22 تشرين الثاني/ نوفمبر 1963 في دالاس، وقال أحدهم «ترددت أصوات مفرقعات نارية، ثم صرخ أحدهم «انفجر رأس الرئيس».

ولم يكن جيمس تاغ، تاجر السيارات الذي كان آنذاك في الـ27 من عمره، ينوي حتى مشاهدة الموكب عندما علقت سيارته في الازدحام قرب ديلي بلازا وإيلم ستريت، وقد أصابته شظايا رصاصة طائشة بجروح طفيفة. وأضاف «خطوت بضع خطوات، رأيت سيارة عليها علم وتذكرت أن كينيدي سيأتي إلى المدينة، وفي تلك اللحظة، سمعت صخبا شبيها بصخب مفرقعات، ثم فترة هدوء، ثم سمعت طلقين ناريين، ولامس شيء ما خدي اليمين. وصلت فيما كان رجل ينتحب ويقول «انفجر رأسه، انفجر رأسه». وسأل الشرطي «رأس من»؟ فأجاب «رأس الرئيس».

وكان بيرسي ألمن، مدير البرامج في إذاعة «دبليو أف ايه ايه»، الذي كان آنذاك في الـ29 من عمره، يشاهد الموكب مدفوعا بفضوله.

وقال «كنت واقفا عندما وصل الموكب، هتفت «أهلا وسهلا بك في دالاس، سيدي الرئيس»، وكانت جاكي تلوح بيدها وتحيي الناس، وكان الرئيس يرفع غرته. وانعطفت السيارة إلى شارع إيلم، ثم سمعت دويا، لا يشبه الصوت المسطح لطلق ناري، فكرت في أنه صوت مفرقعات، سمعت طلقا ناريا ثانيا. وتحرك كينيدي كما لو أنه يرفع يديه إلى عنقه، وبدأت جاكي تصرخ، آنذاك سمعت طلقا ناريا ثالثا. وانتفض كينيدي إلى الجانب الآخر».

وكان الصحافي في صحيفة دالاس مورنينغ نيوز، هيو اينسورث (32 عاما)، يتمشى نحو ديلي بلازا للاستمتاع «لأننا لا نرى الرئيس دائما، كانت الجموع محتشدة ومتحمسة، مر الموكب، كانت جاكي مشعة والرئيس يحيي الجماهير، وفجأة، سمعت ما ظننت أنه زعيق دراجة نارية، ثم طلقين ناريين، وأنا متأكد أنهما طلقان ناريان..».

وقالت فيليس هال (28 عاما) الممرضة في قسم الجراحة بمستشفى باكلاند «أبلغتنا المشرفة بوقوع حادث في الموكب الرئاسي، ووصلت نقالة عليها حاكم تكساس الذي أصيب بجروح خطرة، ثم نقالة الرئيس. وعندما دخلت قاعة الطوارئ الأولى، كانت السيدة كينيدي واقفة إلى جانب النقالة، وكان الرئيس قد مات، كان لونه يميل إلى الأزرق مع بقع زرقاء حول الفم، بحثت عن مؤشرات تؤكد أنه على قيد الحياة، فلم أجد.

وفي وقت لاحق، رفع طبيب شعر الرئيس، ورأينا أن قسما من مخه مفقود، وكانت أجزاء منه على جاكي وعلى كونلي وعلى النقالة».

وأعلنت في الساعة 13,00، وفاة المريض «الرقم 24740، كينيدي، جون اف،» الذي نقل إلى المستشفى في 12,38.

حياة أدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

ولد أدولف هتلر في 20 أبريل 1889 في برونو بالإمبراطورية النمساوية المجرية.[3] كان هتلر الابن الرابع من أصل ستة أبناء أما والده فهو ألويس هتلر (1837 – 1903) الذي كان يعمل موظفًا في الجمارك وكانت والدته كلارا هتلر (1860 – 1907) هي الزوجة الثالثة لوالده, ونظرًا لأن الهوية الحقيقة لوالد ألويس شكلت سرًا غامضًا في تاريخ الرايخ الثالث، كان من المستحيل تحديد العلاقة البيولوجية الحقيقية التي كانت تربط بين ألويس وكلارا؛ وهو الأمر الذي استدعى حصولهما على إعفاء بابوي لإتمام زواجهما. ومن بين الأبناء الستة وهم ثمرة زواج ألويس وكلارا لم يصل إلى مرحلة المراهقة سوى أدولف وشقيقته باولا التي كانت أصغر منه بسبع سنوات. وكان لألويس ابن آخر اسمه ألويس هتلر الابن وابنة اسمها انجيلا من زوجته الثانية.[4]

عاش هتلر طفولة مضطربة حيث كان أبوه عنيفًا في معاملته له ولأمه حتى إن هتلر نفسه صرح إنه في صباه كان يتعرض عادة للضرب من قبل أبيه. وبعدها بسنوات تحدث هتلر إلى مدير أعماله قائلاً: “عقدت – حينئذ – العزم على ألا أبكي مرة أخرى عندما ينهال علي والدي بالسوط. وبعد ذلك بأيام سنحت لي الفرصة كي أضع إرادتي موضع الاختبار. أما والدتي فقد وقفت في رعب تحتمي وراء الباب. أما أنا فأخذت أحصي في صمت عدد الضربات التي كانت تنهال علي مؤخرتي.” [5] ويعتقد المؤرخون أن تاريخ العنف العائلي الذي مارسه والد هتلر ضد والدته قد تمت الإشارة إليه في جزء من أجزاء كتابه كفاحي والذي وصف فيه هتلر وصفًا تفصيليًا واقعة عنف عائلي ارتكبها أحد الأزواج ضد زوجته. وتفسر هذه الواقعة بالإضافة إلى وقائع الضرب التي كان يقوم بها والده ضده سبب الارتباط العاطفي العميق بين هتلر ووالدته في الوقت الذي كان يشعر فيه بالاستياء الشديد من والده.

غالبًا ما كانت أسرة هتلر تنتقل من مكان لآخر حيث انتقلت من برونو آم إن إلى مدينة باسساو ومدينة لامباتش ومدينة ليوندينج بالقرب من مدينة لينز. وكان هتلر الطفل طالبًا متفوقًا في مدرسته الابتدائية، ولكنه رسب في الصف السادس، وهي سنته الأولى في Realschule (المدرسة الثانوية) عندما كان يعيش في لينز وكان عليه أن يعيد هذه السنة الدراسية. وقال معلموه عنه إنه “لا يرغب في العمل”. ولمدة عام واحد كان هتلر في نفس الصف الدراسي مع لودفيج فيتجنشتاين ؛ الذي يعتبر واحدًا من أكثر الفلاسفة تأثيرًا في القرن العشرين.[6][7][8][9] وبالرغم من أن الولدين كانا في العمر نفسه تقريبًا، فقد كان فيتجنشتاين يسبق هتلر بصفين دراسيين.[10] ولم يتم التأكد من معرفة هتلر وفيتجنشتاين لبعضهما في ذلك الوقت، وكذلك من تذكر أحدهما للآخر.[11]

صرح هتلر معقباً على هذا أن تعثره التعليمي كان نابعًا من تمرده على أبيه الذي أراده أن يحذو حذوه ويكون موظفًا بالجمارك على الرغم من رغبة هتلر في أن يكون رسامًا. ويدعم هذا التفسير الذي قدمه هتلر ذلك الوصف الذي وصف به نفسه بعد ذلك بأنه فنان أساء من حوله فهمه. وبعد وفاة ألويس في الثالث من شهر يناير في عام 1903، لم يتحسن مستوى هتلر الدراسي. بل ترك هتلر المدرسة الثانوية في سن السادسة عشرة دون الحصول على شهادته.

وفي كتابه كفاحي أرجع هتلر تحوله إلى الإيمان بالقومية الألمانية إلى سنوات المراهقة الأولى التي قرأ فيها كتاب من كتب والده عن الحرب الفرنسية البروسية والذي جعله يتساءل حول الأسباب التي جعلت والده وغيره من الألمان ذوي الأصول النمساوية يفشلون في الدفاع عن ألمانيا أثناء الحرب.[12]

النسب والأصول[عدل]كان والد هتلر – ألويس هتلر – مولوداً غير شرعي. وخلال السنوات التسع والثلاثين الأولى من عمره، حمل ألويس لقب عائلة والدته وهو تشيكلجروبر.

وفي عام 1876، حمل ألويس لقب زوج والدته يوهان جورج هيدلر. وكان يمكن كتابة الاسم بأكثر من طريقة كالآتي: Hiedler وHuetler وHuettler وHitler، وربما قد قام أحد الموظفين بتوحيد صيغته إلى Hitler. وقد يكون الاسم مشتقًا من “الشخص الذي يعيش في كوخ” (ألمانية فصحى: Hütte) أو من “الراعي” (ألمانية فصحى: hüten = يحرس) والذي تعني في الإنجليزية ينتبه أو قد يكون مشتقًا من الكلمة السلافية Hidlar وHidlarcek. (وفيما يتعلق بالنظريتين الأولى والثانية، فإن بعض اللهجات الألمانية قد يمكنها التمييز إلى درجة بسيطة أو لا يمكنها التمييز بين الصوتين ü- وi- عند النطق.

وقد استغلت الدعاية الخاصة بقوات الحلفاء اسم العائلة الأصلى لهتلر أثناء الحرب العالمية الثانية، فكانت طائراتهم تقوم بعملية إنزال جوي على المدن الألمانية لمنشورات تحمل عبارة “Heil Schicklgruber” تذكيرًا للألمان بنسب زعيمهم. وبالرغم من أن هتلر كان قد ولد وهو يحمل اسم هتلر قانونيًا، فإنه قد ارتبط أيضًا باسم هيدلر عن طريق جده لأمه يوحنا هيدلر.

أما الاسم “أدولف” فهو مشتق من الألمانية القديمة ويعني “الذئب النبيل” (ويتكون الاسم منِ Adel التي تعني النبالة، بالإضافة إلى كلمة ذئب). وهكذا، كان واحدًا من الألقاب التي أطلقها أدولف على نفسه الذئب (ألمانية: Wolf) أو السيد ذئب (ألمانية: Herr Wolf). وقد بدأ في استخدام هذه اللقب في أوائل العشرينات من القرن التاسع عشر وكان يناديه به المقربين منه فقط (حيث لقبه أفراد عائلة فاجنر باسم العم ذئب) حتى سقوط الرايخ الثالث.[13] وقد عكست الأسماء التي أطلقها على مقرات القيادة المختلفة له في كل أنحاء أوروبا القارية ذلك، فكانت أسماؤها وكر الذئب في بروسيا الشرقية، وWolfsschlucht في فرنسا، وWerwolf في أوكرانيا وغيرها من الأسماء التي كانت تشير إلى هذا اللقب. علاوةً على ذلك، عرف هتلر باسم “آدي” بين المقربين من عائلته وأقاربه.

وكان جد هتلر لأبيه على الأرجح واحدًا من الأخوين يوهان جورج هيدلر أو يوهان نيبوموك هيدلر. وسرت الشائعات بأن هتلر كان ينتسب إلى اليهود عن طريق واحد من أجداده؛ لأن جدته ماريا شيكلجروبر قد حملت عندما كانت تعمل كخادمة في أحد البيوت اليهودية. وأحدث المعنى الكامن في هذه الشائعات دويًا سياسيًا هائلاً حيث أن هتلر كان نصيراً متحمساً لإيديولجيات عنصرية ومعادية للسامية. وقد حاول خصومه جاهدين إثبات نسب هتلر إلى أصول يهودية أو تشيكية. وبالرغم من أن هذه الإشاعات لم تثبت صحتها أبدًا، فإنها كانت كافية بالنسبة لهتلر لكي يقوم بإخفاء أصوله. ووفقًا لما ذكره روبرت جي إل وايت في كتابه The Psychopathic God: Adolf Hitler، فقد منع هتلر بقوة القانون عمل المرأة الألمانية في البيوت اليهودية. وبعد ضم النمسا إلى ألمانيا، قام هتلر بتحويل المدينة التي عاش فيها والده إلى منطقه لتدريب المدفعية.

النشأة[عدل]بدءاً من عام 1905، عاش هتلر حياة بوهيمية في فيينا على منحة حكومية لإعانة الأيتام ودعم مالي كانت والدته تقدمه له. وتم رفض قبوله مرتين في أكاديمية الفنون الجميلة في فيينا وذلك في عامي 1907 و1908 لأنه “غير مناسب لمجال الرسم” وأخبروه أن من الأفضل له توجيه قدراته إلى مجال الهندسة المعمارية.[14] وعكست مذكراته افتتانه بهذا الموضوع:

كان الهدف من رحلتي هو دراسة اللوحات الموجودة في صالة العرض في المتحف الذي كان يطلق عليه Court Museum، ولكنني نادراً ما كنت ألتفت إلى أي شيء آخر سوى المتحف نفسه. فمند الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، كنت أتنقل بين المعروضات التي تجذب انتباهي، ولكن كانت المباني دائمًا هي التي تستولي على كامل انتباهي.[15]

وبعد نصيحة رئيس المدرسة له، اقتنع هو أيضًا أن هذا هو الطريق الذي يجب أن يسلكه ولكن كان ينقصه الإعداد الأكاديمي المناسب للالتحاق بمدرسة العمارة.

وفي غضون أيام قلائل، أدركت في أعماقي إنني يجب أن أصبح يومًا مهندسًا معماريًا. والحقيقة هي أن سلوكي هذا الطريق كان مسألة شاقة للغاية حيث إن إهمالي لإتمام دراستي في المدرسة الثانوية قد ألحق الضرر بي لأنه كان ضروريًا إلى حد بعيد. وكان لا يمكن أن التحق بالمدرسة المعمارية التابعة للأكاديمية دون أن أكون قد التحقت قبلها بمدرسة البناء الخاصة بالدراسة الفنية والتي كان الالتحاق بها يستلزم الحصول على شهادة المدرسة الثانوية. ولم أكن قد قمت بأية خطوة من هذه الخطوات. فبدا لي أن تحقيق حلمي في دنيا الفن مستحيلاً بالفعل.[15]

وفي 21 ديسمبر، 1907، توفيت والدة هتلر إثر إصابتها بسرطان الثدي عن عمر يناهز السبعة وأربعين عامًا. وبأمر من أحد المحاكم في لينز، أعطى هتلر نصيبه في الإعانة التي تمنحها الحكومة للأيتام لشقيقته باولا. وعندما كان في الحادية والعشرين من عمره، ورث هتلر أموالاً عن واحدة من عماته. وحاول هتلر أن يشق طريقه بجهد كرسام في فيينا حيث كان ينسخ المناظر الطبيعية الموجودة على البطاقات البريدية ويبيع لوحاته إلى التجار والسائحين وبعد أن تم رفضته أكاديمية الفنون للمرة الثانية، كان ماله كله قد نفذ. وفي عام 1909، عاش هتلر في مأوى للمشردين. ومع حلول عام 1910، كان هتلر قد استقر في منزل يسكن فيه الفقراء من العمال في Meldemannstraße.

وصرح هتلر أن اعتقاده في وجوب معاداة السامية ظهر لأول مرة في فيينا التي كان تعيش فيها جالية يهودية كبيرة تشتمل على اليهود الأرثوذكس الذين فروا من المذابح المنظمة التي تعرضوا لها في روسيا.[15] وعلى الرغم من ذلك، فقد ورد على لسان أحد أصدقاء طفولته وهو أوجست كوبيتسك أن ميول هتلر “المؤكدة في معاداة السامية” قد ظهرت قبل أن يغادر لينز في النمسا.[15] وفي هذه الفترة، كانت فيينا مرتعًا لانتشار روح التحيز الديني التقليدية، وكذلك للعنصرية التي ظهرت في القرن التاسع عشر. ومن الممكن أن يكون هتلر قد تأثر بكتابات لانز فون ليبنفيلس؛ واضع النظريات المعادي للسامية، وكذلك بآراء المجادلين من رجال السياسة أمثال: كارل لويجر مؤسس الحزب الاشتراكي المسيحي وعمدة فيينا بالإضافة إلى المؤلف الموسيقي ريتشارد فاجنر وجورج ريتر فون شونيرر وهو أحد زعماء حركة القومية الألمانية التي عرفت باسم بعيداً عن روما!؛ وهي الحركة التي ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر والتي كانت تهدف إلى توحيد الشعوب التي تتحدث الألمانية في أوروبا. ويزعم هتلر في كتابه كفاحي أن تحوله عن فكرة معارضة معاداة السامية من منطلق ديني إلى تأييدها من منطلق عنصري جاء من احتكاكه باليهود الأرثوذكس وإذا كان هذا التفسير صحيحًا، فمن الواضح أن هتلر لم يكن يتصرف وفقًا لهذا المعتقد الجديد. فقد كان غالبًا ما ينزل ضيفًا على العشاء في منزل أحد النبلاء اليهود بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على التفاعل مع التجار اليهود الذين كانوا يحاولون بيع لوحاته.[16]

وربما تأثر هتلر أيضًا بقراءته للدراسة التي قام بها مارتن لوثر والتي كان عنوانها “عن اليهود وأكاذيبهم” (بالإنجليزية: On the Jews and their Lies). وفي كتابه كفاحي يشير هتلر إلى مارتن لوثر باعتباره محاربًا عظيمًا ورجل دولة حقيقي ومصلح عظيم، وكذلك كان كل من فاجنر وفريدريك الكبير بالنسبة له.[17] وكتب فيلهلم روبك عقب واقعة الهولوكوست، قائلاً: “مما لا شك فيه أن مذهب مارتن لوثر كان له تأثير على التاريخ السياسي والروحي والاجتماعي في ألمانيا بطريقة – بعد التفكير المتأمل في كل جوانبها – يمكن وصفها بأنها كانت جزء من أقدار ألمانيا.

وزعم هتلر أن اليهود كانوا أعداءً للجنس الآري. كما ألقى على كاهل اليهود مسئولية الأزمة التي حدثت في النمسا. واستطاع الوقوف على صور محددة من الاشتراكية والبلشفية التي تزعمها العديد من القادة اليهود – كنوع من أنواع الحركات اليهودية – ليقوم بعمل دمج بين معاداة السامية وبين معاداة الماركسية. وفي وقت لاحق، ألقى هتلر باللوم في هزيمة الجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الأولى على ثورات عام 1918 ومن ثم، أتهم اليهود بجريمة التسبب في ضياع أهداف ألمانيا الاستعمارية، وكذلك في التسبب في المشكلات الاقتصادية التي ترتبت على ذلك.

وعلى ضوء المشاهد المضطربة التي كانت تحدث في البرلمان في عهد الملكية النمساوية متعددة الجنسيات، قرر هتلر عدم صلاحية النظام البرلماني الديمقراطي للتطبيق. وبالرغم من ذلك – ووفقًا لما قاله أوجست كوبيتسك والذي شاركه الغرفة نفسها في وقت من الأوقات – أن هتلر كان مهتمًا بأعمال الأوبرا التي ألفها فاجنر أكثر من اهتمامه بآرائه السياسية.

واستلم هتلر الجزء الأخير من ممتلكات والده في مايو من عام 1913 لينتقل بعدها للعيش في ميونيخ. وكتب هتلر في كفاحي أنه كان يتوق دائمًا للحياة في مدينة ألمانية “حقيقية”. وفي ميونيخ، أصبح هتلر أكثر اهتمامًا بفن المعمار؛ وذلك ما جاء على لسان هتلر وظهر في كتابات هوستن ستيوارت تشامبرلين. كما أن انتقاله إلى ميونيخ قد ساعده أيضًا على التهرب من أداء الخدمة العسكرية في النمسا لبعض الوقت بالرغم من أن الشرطة في ميونيخ (والتي كانت تعمل بالتعاون مع السلطات النمساوية) تمكنت في نهاية الأمر من إلقاء القبض عليه. وبعد فحصه جسديًا وتقدمه بالتماس يدل على ندمه على ما اقترفه، تقرر أنه غير لائق لأداء الخدمة العسكرية لانه على ما يبدو كان هزيلاً جداً وقتها وتم السماح له بالعودة إلى ميونيخ. ومع ذلك، وعندما دخلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى في أغسطس من عام 1914، تقدم هتلر بالتماس لملك بافاريا لودفيج الثالث للسماح له بالخدمة في بالجيش. وبالفعل وافق الملك على التماسه، وتم تجنيد أدولف هتلر في الجيش البافاري.[18]

حياة أدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

ولد أدولف هتلر في 20 أبريل 1889 في برونو بالإمبراطورية النمساوية المجرية.[3] كان هتلر الابن الرابع من أصل ستة أبناء أما والده فهو ألويس هتلر (1837 – 1903) الذي كان يعمل موظفًا في الجمارك وكانت والدته كلارا هتلر (1860 – 1907) هي الزوجة الثالثة لوالده, ونظرًا لأن الهوية الحقيقة لوالد ألويس شكلت سرًا غامضًا في تاريخ الرايخ الثالث، كان من المستحيل تحديد العلاقة البيولوجية الحقيقية التي كانت تربط بين ألويس وكلارا؛ وهو الأمر الذي استدعى حصولهما على إعفاء بابوي لإتمام زواجهما. ومن بين الأبناء الستة وهم ثمرة زواج ألويس وكلارا لم يصل إلى مرحلة المراهقة سوى أدولف وشقيقته باولا التي كانت أصغر منه بسبع سنوات. وكان لألويس ابن آخر اسمه ألويس هتلر الابن وابنة اسمها انجيلا من زوجته الثانية.[4]

عاش هتلر طفولة مضطربة حيث كان أبوه عنيفًا في معاملته له ولأمه حتى إن هتلر نفسه صرح إنه في صباه كان يتعرض عادة للضرب من قبل أبيه. وبعدها بسنوات تحدث هتلر إلى مدير أعماله قائلاً: “عقدت – حينئذ – العزم على ألا أبكي مرة أخرى عندما ينهال علي والدي بالسوط. وبعد ذلك بأيام سنحت لي الفرصة كي أضع إرادتي موضع الاختبار. أما والدتي فقد وقفت في رعب تحتمي وراء الباب. أما أنا فأخذت أحصي في صمت عدد الضربات التي كانت تنهال علي مؤخرتي.” [5] ويعتقد المؤرخون أن تاريخ العنف العائلي الذي مارسه والد هتلر ضد والدته قد تمت الإشارة إليه في جزء من أجزاء كتابه كفاحي والذي وصف فيه هتلر وصفًا تفصيليًا واقعة عنف عائلي ارتكبها أحد الأزواج ضد زوجته. وتفسر هذه الواقعة بالإضافة إلى وقائع الضرب التي كان يقوم بها والده ضده سبب الارتباط العاطفي العميق بين هتلر ووالدته في الوقت الذي كان يشعر فيه بالاستياء الشديد من والده.

غالبًا ما كانت أسرة هتلر تنتقل من مكان لآخر حيث انتقلت من برونو آم إن إلى مدينة باسساو ومدينة لامباتش ومدينة ليوندينج بالقرب من مدينة لينز. وكان هتلر الطفل طالبًا متفوقًا في مدرسته الابتدائية، ولكنه رسب في الصف السادس، وهي سنته الأولى في Realschule (المدرسة الثانوية) عندما كان يعيش في لينز وكان عليه أن يعيد هذه السنة الدراسية. وقال معلموه عنه إنه “لا يرغب في العمل”. ولمدة عام واحد كان هتلر في نفس الصف الدراسي مع لودفيج فيتجنشتاين ؛ الذي يعتبر واحدًا من أكثر الفلاسفة تأثيرًا في القرن العشرين.[6][7][8][9] وبالرغم من أن الولدين كانا في العمر نفسه تقريبًا، فقد كان فيتجنشتاين يسبق هتلر بصفين دراسيين.[10] ولم يتم التأكد من معرفة هتلر وفيتجنشتاين لبعضهما في ذلك الوقت، وكذلك من تذكر أحدهما للآخر.[11]

صرح هتلر معقباً على هذا أن تعثره التعليمي كان نابعًا من تمرده على أبيه الذي أراده أن يحذو حذوه ويكون موظفًا بالجمارك على الرغم من رغبة هتلر في أن يكون رسامًا. ويدعم هذا التفسير الذي قدمه هتلر ذلك الوصف الذي وصف به نفسه بعد ذلك بأنه فنان أساء من حوله فهمه. وبعد وفاة ألويس في الثالث من شهر يناير في عام 1903، لم يتحسن مستوى هتلر الدراسي. بل ترك هتلر المدرسة الثانوية في سن السادسة عشرة دون الحصول على شهادته.

وفي كتابه كفاحي أرجع هتلر تحوله إلى الإيمان بالقومية الألمانية إلى سنوات المراهقة الأولى التي قرأ فيها كتاب من كتب والده عن الحرب الفرنسية البروسية والذي جعله يتساءل حول الأسباب التي جعلت والده وغيره من الألمان ذوي الأصول النمساوية يفشلون في الدفاع عن ألمانيا أثناء الحرب.[12]

النسب والأصول[عدل]كان والد هتلر – ألويس هتلر – مولوداً غير شرعي. وخلال السنوات التسع والثلاثين الأولى من عمره، حمل ألويس لقب عائلة والدته وهو تشيكلجروبر.

وفي عام 1876، حمل ألويس لقب زوج والدته يوهان جورج هيدلر. وكان يمكن كتابة الاسم بأكثر من طريقة كالآتي: Hiedler وHuetler وHuettler وHitler، وربما قد قام أحد الموظفين بتوحيد صيغته إلى Hitler. وقد يكون الاسم مشتقًا من “الشخص الذي يعيش في كوخ” (ألمانية فصحى: Hütte) أو من “الراعي” (ألمانية فصحى: hüten = يحرس) والذي تعني في الإنجليزية ينتبه أو قد يكون مشتقًا من الكلمة السلافية Hidlar وHidlarcek. (وفيما يتعلق بالنظريتين الأولى والثانية، فإن بعض اللهجات الألمانية قد يمكنها التمييز إلى درجة بسيطة أو لا يمكنها التمييز بين الصوتين ü- وi- عند النطق.

وقد استغلت الدعاية الخاصة بقوات الحلفاء اسم العائلة الأصلى لهتلر أثناء الحرب العالمية الثانية، فكانت طائراتهم تقوم بعملية إنزال جوي على المدن الألمانية لمنشورات تحمل عبارة “Heil Schicklgruber” تذكيرًا للألمان بنسب زعيمهم. وبالرغم من أن هتلر كان قد ولد وهو يحمل اسم هتلر قانونيًا، فإنه قد ارتبط أيضًا باسم هيدلر عن طريق جده لأمه يوحنا هيدلر.

أما الاسم “أدولف” فهو مشتق من الألمانية القديمة ويعني “الذئب النبيل” (ويتكون الاسم منِ Adel التي تعني النبالة، بالإضافة إلى كلمة ذئب). وهكذا، كان واحدًا من الألقاب التي أطلقها أدولف على نفسه الذئب (ألمانية: Wolf) أو السيد ذئب (ألمانية: Herr Wolf). وقد بدأ في استخدام هذه اللقب في أوائل العشرينات من القرن التاسع عشر وكان يناديه به المقربين منه فقط (حيث لقبه أفراد عائلة فاجنر باسم العم ذئب) حتى سقوط الرايخ الثالث.[13] وقد عكست الأسماء التي أطلقها على مقرات القيادة المختلفة له في كل أنحاء أوروبا القارية ذلك، فكانت أسماؤها وكر الذئب في بروسيا الشرقية، وWolfsschlucht في فرنسا، وWerwolf في أوكرانيا وغيرها من الأسماء التي كانت تشير إلى هذا اللقب. علاوةً على ذلك، عرف هتلر باسم “آدي” بين المقربين من عائلته وأقاربه.

وكان جد هتلر لأبيه على الأرجح واحدًا من الأخوين يوهان جورج هيدلر أو يوهان نيبوموك هيدلر. وسرت الشائعات بأن هتلر كان ينتسب إلى اليهود عن طريق واحد من أجداده؛ لأن جدته ماريا شيكلجروبر قد حملت عندما كانت تعمل كخادمة في أحد البيوت اليهودية. وأحدث المعنى الكامن في هذه الشائعات دويًا سياسيًا هائلاً حيث أن هتلر كان نصيراً متحمساً لإيديولجيات عنصرية ومعادية للسامية. وقد حاول خصومه جاهدين إثبات نسب هتلر إلى أصول يهودية أو تشيكية. وبالرغم من أن هذه الإشاعات لم تثبت صحتها أبدًا، فإنها كانت كافية بالنسبة لهتلر لكي يقوم بإخفاء أصوله. ووفقًا لما ذكره روبرت جي إل وايت في كتابه The Psychopathic God: Adolf Hitler، فقد منع هتلر بقوة القانون عمل المرأة الألمانية في البيوت اليهودية. وبعد ضم النمسا إلى ألمانيا، قام هتلر بتحويل المدينة التي عاش فيها والده إلى منطقه لتدريب المدفعية.

النشأة[عدل]بدءاً من عام 1905، عاش هتلر حياة بوهيمية في فيينا على منحة حكومية لإعانة الأيتام ودعم مالي كانت والدته تقدمه له. وتم رفض قبوله مرتين في أكاديمية الفنون الجميلة في فيينا وذلك في عامي 1907 و1908 لأنه “غير مناسب لمجال الرسم” وأخبروه أن من الأفضل له توجيه قدراته إلى مجال الهندسة المعمارية.[14] وعكست مذكراته افتتانه بهذا الموضوع:

كان الهدف من رحلتي هو دراسة اللوحات الموجودة في صالة العرض في المتحف الذي كان يطلق عليه Court Museum، ولكنني نادراً ما كنت ألتفت إلى أي شيء آخر سوى المتحف نفسه. فمند الصباح وحتى وقت متأخر من الليل، كنت أتنقل بين المعروضات التي تجذب انتباهي، ولكن كانت المباني دائمًا هي التي تستولي على كامل انتباهي.[15]

وبعد نصيحة رئيس المدرسة له، اقتنع هو أيضًا أن هذا هو الطريق الذي يجب أن يسلكه ولكن كان ينقصه الإعداد الأكاديمي المناسب للالتحاق بمدرسة العمارة.

وفي غضون أيام قلائل، أدركت في أعماقي إنني يجب أن أصبح يومًا مهندسًا معماريًا. والحقيقة هي أن سلوكي هذا الطريق كان مسألة شاقة للغاية حيث إن إهمالي لإتمام دراستي في المدرسة الثانوية قد ألحق الضرر بي لأنه كان ضروريًا إلى حد بعيد. وكان لا يمكن أن التحق بالمدرسة المعمارية التابعة للأكاديمية دون أن أكون قد التحقت قبلها بمدرسة البناء الخاصة بالدراسة الفنية والتي كان الالتحاق بها يستلزم الحصول على شهادة المدرسة الثانوية. ولم أكن قد قمت بأية خطوة من هذه الخطوات. فبدا لي أن تحقيق حلمي في دنيا الفن مستحيلاً بالفعل.[15]

وفي 21 ديسمبر، 1907، توفيت والدة هتلر إثر إصابتها بسرطان الثدي عن عمر يناهز السبعة وأربعين عامًا. وبأمر من أحد المحاكم في لينز، أعطى هتلر نصيبه في الإعانة التي تمنحها الحكومة للأيتام لشقيقته باولا. وعندما كان في الحادية والعشرين من عمره، ورث هتلر أموالاً عن واحدة من عماته. وحاول هتلر أن يشق طريقه بجهد كرسام في فيينا حيث كان ينسخ المناظر الطبيعية الموجودة على البطاقات البريدية ويبيع لوحاته إلى التجار والسائحين وبعد أن تم رفضته أكاديمية الفنون للمرة الثانية، كان ماله كله قد نفذ. وفي عام 1909، عاش هتلر في مأوى للمشردين. ومع حلول عام 1910، كان هتلر قد استقر في منزل يسكن فيه الفقراء من العمال في Meldemannstraße.

وصرح هتلر أن اعتقاده في وجوب معاداة السامية ظهر لأول مرة في فيينا التي كان تعيش فيها جالية يهودية كبيرة تشتمل على اليهود الأرثوذكس الذين فروا من المذابح المنظمة التي تعرضوا لها في روسيا.[15] وعلى الرغم من ذلك، فقد ورد على لسان أحد أصدقاء طفولته وهو أوجست كوبيتسك أن ميول هتلر “المؤكدة في معاداة السامية” قد ظهرت قبل أن يغادر لينز في النمسا.[15] وفي هذه الفترة، كانت فيينا مرتعًا لانتشار روح التحيز الديني التقليدية، وكذلك للعنصرية التي ظهرت في القرن التاسع عشر. ومن الممكن أن يكون هتلر قد تأثر بكتابات لانز فون ليبنفيلس؛ واضع النظريات المعادي للسامية، وكذلك بآراء المجادلين من رجال السياسة أمثال: كارل لويجر مؤسس الحزب الاشتراكي المسيحي وعمدة فيينا بالإضافة إلى المؤلف الموسيقي ريتشارد فاجنر وجورج ريتر فون شونيرر وهو أحد زعماء حركة القومية الألمانية التي عرفت باسم بعيداً عن روما!؛ وهي الحركة التي ظهرت في أوروبا في القرن التاسع عشر والتي كانت تهدف إلى توحيد الشعوب التي تتحدث الألمانية في أوروبا. ويزعم هتلر في كتابه كفاحي أن تحوله عن فكرة معارضة معاداة السامية من منطلق ديني إلى تأييدها من منطلق عنصري جاء من احتكاكه باليهود الأرثوذكس وإذا كان هذا التفسير صحيحًا، فمن الواضح أن هتلر لم يكن يتصرف وفقًا لهذا المعتقد الجديد. فقد كان غالبًا ما ينزل ضيفًا على العشاء في منزل أحد النبلاء اليهود بالإضافة إلى قدرته الكبيرة على التفاعل مع التجار اليهود الذين كانوا يحاولون بيع لوحاته.[16]

وربما تأثر هتلر أيضًا بقراءته للدراسة التي قام بها مارتن لوثر والتي كان عنوانها “عن اليهود وأكاذيبهم” (بالإنجليزية: On the Jews and their Lies). وفي كتابه كفاحي يشير هتلر إلى مارتن لوثر باعتباره محاربًا عظيمًا ورجل دولة حقيقي ومصلح عظيم، وكذلك كان كل من فاجنر وفريدريك الكبير بالنسبة له.[17] وكتب فيلهلم روبك عقب واقعة الهولوكوست، قائلاً: “مما لا شك فيه أن مذهب مارتن لوثر كان له تأثير على التاريخ السياسي والروحي والاجتماعي في ألمانيا بطريقة – بعد التفكير المتأمل في كل جوانبها – يمكن وصفها بأنها كانت جزء من أقدار ألمانيا.

وزعم هتلر أن اليهود كانوا أعداءً للجنس الآري. كما ألقى على كاهل اليهود مسئولية الأزمة التي حدثت في النمسا. واستطاع الوقوف على صور محددة من الاشتراكية والبلشفية التي تزعمها العديد من القادة اليهود – كنوع من أنواع الحركات اليهودية – ليقوم بعمل دمج بين معاداة السامية وبين معاداة الماركسية. وفي وقت لاحق، ألقى هتلر باللوم في هزيمة الجيش الألماني أثناء الحرب العالمية الأولى على ثورات عام 1918 ومن ثم، أتهم اليهود بجريمة التسبب في ضياع أهداف ألمانيا الاستعمارية، وكذلك في التسبب في المشكلات الاقتصادية التي ترتبت على ذلك.

وعلى ضوء المشاهد المضطربة التي كانت تحدث في البرلمان في عهد الملكية النمساوية متعددة الجنسيات، قرر هتلر عدم صلاحية النظام البرلماني الديمقراطي للتطبيق. وبالرغم من ذلك – ووفقًا لما قاله أوجست كوبيتسك والذي شاركه الغرفة نفسها في وقت من الأوقات – أن هتلر كان مهتمًا بأعمال الأوبرا التي ألفها فاجنر أكثر من اهتمامه بآرائه السياسية.

واستلم هتلر الجزء الأخير من ممتلكات والده في مايو من عام 1913 لينتقل بعدها للعيش في ميونيخ. وكتب هتلر في كفاحي أنه كان يتوق دائمًا للحياة في مدينة ألمانية “حقيقية”. وفي ميونيخ، أصبح هتلر أكثر اهتمامًا بفن المعمار؛ وذلك ما جاء على لسان هتلر وظهر في كتابات هوستن ستيوارت تشامبرلين. كما أن انتقاله إلى ميونيخ قد ساعده أيضًا على التهرب من أداء الخدمة العسكرية في النمسا لبعض الوقت بالرغم من أن الشرطة في ميونيخ (والتي كانت تعمل بالتعاون مع السلطات النمساوية) تمكنت في نهاية الأمر من إلقاء القبض عليه. وبعد فحصه جسديًا وتقدمه بالتماس يدل على ندمه على ما اقترفه، تقرر أنه غير لائق لأداء الخدمة العسكرية لانه على ما يبدو كان هزيلاً جداً وقتها وتم السماح له بالعودة إلى ميونيخ. ومع ذلك، وعندما دخلت ألمانيا الحرب العالمية الأولى في أغسطس من عام 1914، تقدم هتلر بالتماس لملك بافاريا لودفيج الثالث للسماح له بالخدمة في بالجيش. وبالفعل وافق الملك على التماسه، وتم تجنيد أدولف هتلر في الجيش البافاري.[18]