أ.د. أحمد محمد وهبان

برنامج البيريسترويكا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

، وتعني «إعادة البناء» هي برنامج للإصلاحات الاقتصادية أطلقه رئيس للاتحاد السوفييتى، ميخائيل غورباتشوف وتشير إلى إعادة بناء اقتصاد الاتحاد السوفيتى. صاحبت البيريسترويكا سياسة غلاسنوست والتي تعني الشفافية. أدت السياستان معًا إلي انهيار الاتحاد السوفييتي وتفككه سنة 1991.
برنامج البيريسترويكا

خلال الفترة الأولى من وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة (1985 – 1987)، تحدث عن تعديل التخطيط المركزي، ولكنه لم يقم بأي تغيرات جذرية حقيقة (تسريع). بعدها قدم غورباتشوف وفريقه من المستشارين الاقتصاديين إصلاحات أكثر جذرية، عرفت باسم البيريسترويكا (إعادة الهيكلة).
في يونيو 1987 وفي الجلسة العامة للجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي قدم غورباتشوف أطروحته الأساسية، التي قدمت القاعدة السياسية للإصلاح الاقتصادي للفترة المتبقية لوجود الاتحاد السوفييتي.
في يوليو 1987، وافق “السوفييت الأعلى”، وهو أعلى هيئة تشريعية سوفييتية، على مشروع “التزام الدولة” أو “مقاولات الدولة”. نص القانون على أن “التزام الدولة” لها حرية تحديد مستويات الإنتاج بناء على طلب المستهلكين من الأفراد ومن الالتزامات الأخرى. كانت الجهات الملتزمة عليها تطبيق أوامر الدولة، ولكن كان لها الحرية في تقرير مصير المنتج المتبقي. اشترت الالتزامات المواد والمؤن من الموردين بعقود بأسعار متفق عليها بين الطرفين. وبحسب القانون أصبحت مقاولات الدولة ذاتية التوليد لدخلها؛ فأصبح عليها تغطية التكاليف (الرواتب، الضرائب، المواد الأساسية، والقروض وفوائدها) من عائداتها. ولم تعد الحكومة تتدخل لإنقاذ الالتزامات التي لم تكن مربحة وواجهت خطر الإفلاس. وأخيرًا، نقل القانون الجديد السيطرة على المقاولات من الوزارات إلى تجمعات عمّالية منتخبة. كانت مسؤوليات لجنة التخطيط الحكومي تنحصر في تحديد الخطوط العريضة والتوجيهات العامّة وأولويات الاستثمار القومي، وليس صياغة خطط الإنتاج التفصيلية.
ربما كان قانون التعاونيات الذي سن في مايو 1988 أكثر الإصلاحات راديكالية خلال الفترة الأولى لحكم غورباتشوف. ولأول مرة منذ “سياسة لينين الاقتصادية الجديدة” سمح القانون بالملكية الخاصّة للمصالح في قطاعات الخدمات، التصنيع والتجارة الخارجية. فرض القانون في البدء ضرائب عالية وتحديدات للتوظيف، ولكن تلك تم مراجعتها لاحقًا لتجنب تثبيط نشاط القطاع الخاص. وبموجب هذا المرسوم، أصبحت المطاعم التعاونية، الدكاكين والمصنعين سوفيتية شرعًا!

طابع بريد “البيريسترويكا”، 1988
جلب غورباتشوف إعادة الهيكلة لقطاع الاقتصاد الدولي في الاتحاد السوفييتي باستعدادات بدت جسورة للاقتصاديين السوفييت في ذلك الحين. قام برنامجه بإلغاء احتكار وزارة التجارة الخارجية للعمليات التجارية. وسمح لوزارات الفروع الاقتصادية والزراعية المتنوعة بأداء عمليات تجارية خارجية في القطاعات التابعة لها بدل ما كانت عليه الحال من تواصل غير مباشر عبر بيروقراطية مؤسسات وزارة التجارة. بالإضافة إلى ذلك، أصبح بإمكان ملتزمي الدولة من الجهات المناطقية والمحلية وحتى الأفراد القيام بعمليات تجارية خارجية. هذا التغيير كان محاولة لتقليل القصور في نظام التجارة الخارجية السوفييتية: انعدام التواصل بين المستهلك السوفييتي والمورد وبين شريكهم الأجنبي-الخارجي.
التعديل الأكثر تأثيرًا الذي أدخله غورباتشوف على قطاع الاقتصاد الخارجي سمح للأجانب بالاستثمار في الاتحاد السوفييتي على شكل مشاريع مشتركة مع الوزارات السوفييتية ومع ملتزمي الدولة والتعاونيات. النسخة الأصلية من من قانون المشاريع السوفييتي، والذي دخل حيز التنفيذ في يونيو 1987، حدد نسبة مشاركة الأجانب بما لا يزيد عن 49 بالمئة واشترط أن يشغل مواطنون سوفييت مواقع الرئاسة والإدارة العامة لهذه المشاريع. ولكن تذمر شركاء غربيين محتملين من هذه الشروط دفع الحكومة لمراجعة الشروط والسماح بملكية أغلبية المشروع والسيطرة لجهات أجنبية. وبموجب بنود قانون المشاريع المشتركة، قدم الشركاء السوفييت القوى العاملة، البنية التحتية وأسواق محلية محتملة كبيرة. وقدم الشركاء الأجانب رأس المال، التكنولوجيا، الخبرات الالتزامية، وفي كثير من الحالات، منتجات وخدمات بجودة تنافس عالميًا.
لم تفعل التغييرات الاقتصادية التي أدخلها غورباتشوف الكثير لإعادة تنشيط اقتصاد الدولة المتلبد في نهاية الثمانيات. قللت الإصلاحات من المركزية إلى حد ما، لكن بقي التحكم بالأسعار قائمًا، وكذلك عدم إمكانية تحويل الروبل، وبقيت معظم سيطرة الحكومة على وسائل الإنتاج.
بحلول 1990 كانت الحكومة قد خسرت السيطرة على الظروف الاقتصادية. ازدادت نفقات الدولة بحدة بسبب ازدياد عدد المقاولات الخاسرة التي احتاجت لمعونة الدولة واستمر دعم البضائع للمستهلكين. انخفضت عائدات الضرائب بسبب امتناع سلطات الجمهوريات والسلطات المحلية عن تقديمها للحكومة المركزية بسبب روح الحكم الذاتي المناطقي المتنامية. وبسبب إنهاء السيطرة المركزية على قرارات الإنتاج، وخاصة في قطاع البضائع الاستهلاكية، كسرت علاقة العرض والطلب التقليدية، دون المساهمة في بناء علاقة عرض وطلب جديدة! وبالتالي، بدل أن تؤدي سياسات اللامركزية التي قدمها غورباتشوف إلى سلاسة النظام الاقتصادي، خلقت هذه السياسات معيقات إنتاجية جديدة.

الاتفاق الغربي الإيراني.. من شرب المقلب؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

الاتفاق الغربي الإيراني.. من شرب المقلب؟
إلى الآن لم تخسر دول الخليج شيئا، بينما تقدمت إيران خطوة نحو الهاوية، فهل ستدير دول الخليج هذا الملف باقتدار للخروج بأقل خسائر؟
العرب مشعل النامي [نُشر في 29/11/2013، العدد: 9394، ص(9)]
على الرغم من عدم إعلان أي من أطراف الاتفاق الذي عقد بين الدول الخمس وإيران إلا أن مجرد الحديث عنه أثار موجة من ردود الأفعال الدولية وبالأخص من دول الخليج العربي لأنها دول جوار إيران، ولكن الملفت في الأمر هو اتخاذ الولايات المتحدة خطوات سياسية على غير مصلحة الكيان الصهيوني الذي اعتبر الاتفاقية خطأ تاريخيا.

منذ عقود والولايات المتحدة تربط توجهاتها السياسية في منطقة الشرق الأوسط بمصالح الكيان الصهيوني، ولطالما استخدمت حق النقض «الفيتو» لمصلحته حتى أصبح هذا الكيان يوصف بالمتحكم في واشنطن وقراراتها، فما الذي حدث حتى تدير الولايات المتحدة ظهرها فجأة له وتعقد إتفاقا مع إيران يعرضه ومصالحه للخطر؟ أو بالأصح: هل بالفعل يعرّض هذا الاتفاق مصالح الكيان الصهيوني للخطر؟

لقد وصفت الصحافة الصهيونية هذا الإتفاق بـ»الطعنة الغادرة» من قبل أوباما ، فهل يجرؤ أو يقوى أوباما على توجيه طعنة غادرة لهذا الحليف؟

إن وصف بعض المعلقين الإسرائيليين في صحافتهم أن النووي الإيراني يعتبر مدخلا مهما لتقارب الكيان الصهيوني مع دول الخليج بحجة مواجهة الخطر المشترك، هو الوصف الصحيح لمغزى الاتفاقية التي وقعتها إيران، حيث أن الصهاينة مدعومين بالولايات المتحدة لطالما حاولوا التقارب مع دول الخليج والتطبيع معها إلا أن هذه المحاولات باءت بالفشل، وكثيرا ما كانت المفاوضات الغربية الخليجية تدندن حول هذا الموضوع ولكن دون فائدة.

يعيش الكيان الصهيوني كجسم غريب في منطقة لا ينتمي لها لاسياسيا ولا ثقافيا، وحتى في مجال كرة القدم فإن منتخبه يلعب مع أوروبا، وهذا بالطبع يؤرقه ويجعل استقراره ناقصا حتى وإن تمكن من العيش بسلام سواء عبر اتفاقيات سلمية أو بقوة الردع الاستراتيجي والعسكري، فالتبادل التجاري مع دول جواره شبه منعدم وكذلك العلاقات السياسية والثقافية، ولا أفضل من صنع عدو مشترك هو إيران مع تخلي الحليف الأهم لدول الخليج الذي هو الولايات المتحدة ، حتى لا تجد دول الخليج غير التطبيع مع الكيان الصهيوني لتفادي الخطر الإيراني الذي سيعظم ويتفاقم في حال امتلاك إيران للسلاح النووي.

وهل يعني ذلك أن إيران ربحت من هذا الاتفاق وحققت النصر المبين؟

إن رفع العقوبات الدولية الاقتصادية سيقترن بتبعات تتعلق بشؤون إيران الداخلية، وسيفرض الغرب أجندات تتعلق بدعم الحريات السياسية والديمقراطية، وسيتم الضغط على إيران بأن تتيح استخدام شبكة الإنترنت العالمية محليا وكذلك السماح للمنظمات الدولية بالعمل داخلها وستفتح ملفات حقوق الإنسان الإيرانية وستتحرك الحركات الانفصالية بحرية أكبر، حيث يطالب كل من البلوش والأحوازيين والأكراد والآذريين والتركمان بالإنفصال.

وستكون هذه الملفات أكثر سخونة، مما يعني أنه إلى الآن لم تخسر دول الخليج شيئا، بينما تقدمت إيران خطوة نحو الهاوية، فهل ستدير دول الخليج هذا الملف باقتدار للخروج بأقل خسائر؟

_________

* كاتب صحفي كويتي

المعركة ضد السعودية: لوازم ‘جنيف’

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

المعركة ضد السعودية: لوازم ‘جنيف’
إيران تحتاج إلى التوتر مع السعودية لشدّ عصبٍ حول اتفاق مع العالم ينهي أي طموح للحصول على السلاح النووي.
العرب محمد قواص [نُشر في 29/11/2013، العدد: 9394، ص(9)]
قصفت إيران بقذائف الهاون، عبر أذرعها العراقية، مركزاً سعودياً على الحدود العراقية. وقصفت إيران بتصريحاتٍ نارية، عبر أذرعها اللبنانية، الرياض متهمة إياها بالوقوف وراء عملية التفجير المزدوجة التي قام بها انتحاريان ضد السفارة الإيرانية في بيروت. في ذلك التصعيد ما يشي بالحاجة إلى سجالٍ بالواسطة بين العاصمتين على هامش الورشة الكبرى التي قادت إلى الاتفاق الدولي مع إيران في جنيف.

أجمعت كل المصادر الرسمية الإيرانية، بما فيها سفيرُ طهران في بيروت، على اتهام إسرائيل بالوقوف وراء الهجوم. ومع ذلك، انطلقت تصريحاتُ مسؤولي حزب الله (ووزير إعلام دمشق) تتهم التكفيريين «الذين تقف الرياض وراءهم»، على نحو يتسقُ مع تصريحات سابقة هاجم فيها أمين عام الحزب السعودية في مسائل التكفير والصراع السوري والأزمة الحكومية اللبنانية.

إذا كانت الجهات الإيرانية تملكُ معطيات عن تورط السعودية، فلماذا تجنبت توجيه اتهامٍ معلن في أمر يُعتبر، على مستوى الدول، بمثابة إعلان حرب؟ وإذا كانت إيران مقتنعةٌ بأن إسرائيل وراء العمل، فلماذا سمحت لأذرعها بالإيحاء بغير ذلك، باتجاه الرياض؟ فهل من حاجة إيرانية، هذه الأيام لإثارة غبار إقليمي كثيف يحجبُ روائح الاتفاق «التاريخي» الموقع في جنيف؟

ظهرت التحليلات القريبة من حزب الله مرتبكةٌ في تفسير حدث السفارة الإيرانية المأساوي. ربطت رواية منطقية العملية بسياسة إيران ومواقفها (بما يقيم رابطاً منهجياً مع السلوك الإيراني في سوريا)، ووضعت رواية ركيكة الانفجارين في خانات متحررة من أي سياق، بما في ذلك الاندفاع نحو تجاهل جغرافيا موقع الانفجارين (أي على باب السفارة الإيرانية)، لحصر الجريمة بإرهاب روتيني يستهدف مدنيين أبرياء.
في تأمل ذلك ما يوحي أن الحدث الإيراني في جنيف ما زال عصيّ الفهم والهضم على الدوائر القريبة من طهران في لبنان. وفي تأمل ذلك ما يوحي أن تخبطاً طال، وسيطال، تفسير وتبرير وتبني ذلك الودّ الطارئ بين حكومة الجمهورية الإسلامية و»الشيطان الأكبر وقوى الاستكبار» الرديفة (خلفية الاتفاق مفاوضات سرية جرت هذا العام في مسقط بين طهران وواشنطن).

في فوضى الاتهامات المُكالة يميناً ويساراً ضد من أرسل الانتحاريين إلى السفارة الإيرانية، صُوّبت الأصابعُ نحو التكفيريين والقاعدة و»البيئة الحاضنة» و»الوهابية السعودية» وإسرائيل.. إلخ، ولم تلامس الاتهامات المستكبرين الكبار بقيادة واشنطن المتجمعين حول وزير الخارجية الإيراني في جنيف. الجميع التزم بأصول اللعبة المترجّلة حديثاً (ناهيك عما أثارته الـ»وورلد تربيون» الأميركية عن مفاوضات سرية تجري حالياً بين حزب الله وواشنطن).

يحتاجُ اتهام السعودية إلى جوقةٍ من المحللين وتقليعةٍ جديدة من التحليل. تبرّعَ المتبرعون في تقديم الحدث بصفته تطوراً لافتاً في اختيار الهدف (وهذا صحيح) وتطوراً في وسائل الهجوم، بحيث يُصار إلى التلميح بتورطٍ على مستوى دولة. وفي أهمية الهدف ما يغشي الأبصار عن أن وسيلة العملية الانتحارية هي أقل تقنية وأكثر بساطة من الانفجارات التي طالت مؤخراً منطقة «الضاحية» ومدينة طرابلس. فتجهيز السيارات المفخخة، وسوقها وركنها في أهدافها، يستدعي جهوداً تقنية وبشرية ومخابراتية واتصالاتية، ما يفوق بكثير ما تحتاجه العمليات الانتحارية.

قام تنظيم القاعدة بعمليات انتحارية استهدفت ما استهدفت في العالم، بما فيها داخل السعودية، دون أن يتم اتهام دول بالوقوف وراءها. ثم أنه إذا كان المطلوب ضرب السفارة الإيرانية من قِبل دولة ما، فكان من الأسهل، حتى بالنسبة لإسرائيل، اختيار أي سفارة في العالم. لكن اختيار بيروت، ومن قبل انتحاريين، تمّ التعرف عليهما وعلى تاريخهما وحوافزهما، يضع كل العملية في سياق الصراع السوري دون غيره. ويجعل من هوية المنفذيّن والمخططين ضمن سياق منطقي محلي لا يتعداه إلى مرتبة التناقض السعودي الإيراني.

ردت السعودية، عبر إعلامها نفياً، مسهبةً في عرض آلام المملكة من حمى الإرهاب القاعدي، مكثرةً في عرض جهودها وإسهاماتها في محاربة تنظيم بن لادن وأخواته. تعلم إيران- نفسها- أن الرياض لا تُقدم بسبب حساباتها الداخلية (نفوذ إيران داخل الشيعة في المملكة مثلاً)، وبسبب حساباتها الدولية (لاسيما في موسم التفاوض في جنيف)، على التورط في صدام سيعتبر مباشراً، وهي التي تتبادل مع طهران اللكمات غير المباشرة منذ عقود (تشكو المعارضة الإيرانية في الأهواز وبلوشستان مثلا بإعراض وتحفظ الرياض عن دعمها).

المقلق في أمر تصعيد السجال ضد السعودية وتيار المستقبل وقوى 14 آذار في لبنان، أن أمر ذلك أسهل في تحشيد «جمهور المقاومة» حول خيارات حزب الله وإيران، من التصعيد ضد إسرائيل والغرب وقوى الاستكبار. بمعنى أدق، يحتاج حزب الله لتسعير الفتنة السنية الشعية لتبرير الإمعان في التورط في سوريا وتبرير لازمة عودة نعوش مقاتلين شيعة يسقطون في المعركة «ضد التكفيريين».

يكرر السيد حسن نصر الله مؤخراً التبشير بالنصر في سوريا، منذرا بأن رهانات الخصوم في لبنان آيلة إلى عدم. على أن سياقات النصر الأكيد، القريب، لا تفسّر غضب أمين عام الحزب على «الفريق الآخر» في لبنان، والمفترض أنه سينقرض بحكم الهزيمة القادمة في سوريا، كما لا تفسّر إلتهاءه بتقديم عروض «آخر فرصة» لهذا الفريق في تشكيل الحكومة العتيدة، طالما أن النصر القادم لن يلحظ لهم لا مكاناً ولا مكانة.

يحتاجُ حزب الله إلى مزيد من التوتر المذهبي لتمرير مغامرته السورية التي تطرح ألف سؤال وسؤال داخل الطائفة الشيعية. وتحتاجُ إيران إلى التوتر مع السعودية لشدّ عصبٍ حول اتفاق مع العالم ينهي أي طموح للحصول على السلاح النووي. وإذا ما كانت إيران جاهزةٌ بكافة مؤسساتها، ابتداء بالمرشد، مروراً بالحرس الثوري، انتهاء بمؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية، للتقيّد ببنود الاتفاق (والتحول الجذري لاحقا بما يتسق مع فلسفته)، فإن حزب الله، عقيدة وجسما وتركيبة، سيجد صعوبة في التأقلم مع عصر جديد يتطلب مرونة ليست من صفات كينونته.

هو نصرٌ يعلنه الغرب في جنيف وتصفق له إدارة أوباما. هو نصرٌ (نموذجي حسب حزب الله) تعلنه طهران بفضل «صمود الشعب الإيراني». هو «نصرٌ على السعودية» كما يراه واحد (سامي العسكري) من أركان حزب نوري المالكي في العراق. لكل نصره وفق قياسات على الطلب.

سنراقب من الآن فصاعدا سياق البراغماتية الإيرانية وبراعتها في ركوب أمواج جنيف. إحدى تلك الأمواج ستعيد الحرارة الضرورية (وفق روح الاتفاق وتداعياته الآلية) إلى العلاقة بين طهران والرياض (جدير قراءة مقال جواد ظريف وزير خارجية طهران بعنوان «جيراننا أولويتنا»). وحين سيتحادث الرئيس حسن روحاني والملك عبد الله حول مستقبل الدولتين، سيتأمّل من كال الاتهامات للرياض في بيروت المشهد مصعوقا من مآلات السياسة وعجائبها.

_____________

* صحافي وكاتب سياسي لبناني

بعد اتفاق جنيف: طهران وحلم الوفاق مع ‘الشيطان الأكبر’

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

بعد اتفاق جنيف: طهران وحلم الوفاق مع ‘الشيطان الأكبر’
بما أن أميركا هي التي قادت المفاوضات، فلا حاجة لإيران لدوام استخدام شعار ‘الموت لأميركا’، إذ يجري عملياً الاكتفاء بشعار مستتر وجاري التنفيذ على قدم وساق مفاده: الموت للسوريين.
العرب محمود الريماوي [نُشر في 29/11/2013، العدد: 9394، ص(8)]
يعكس الاتفاق الغربي الإيراني واقعا جديدا نسبيا في كل من أميركا وإيران، وباحتساب أن الولايات المتحدة هي من قادت عملياً المفاوضات عن الطرف الغربي، وقد بات شائعاً الآن أن مفاوضات سرية جرت بين ممثلين لكل من واشنطن وطهران، وأن هذه المفاوضات هي التي مهدت لاتفاق مجموعة الخمسة زائد واحد مع الوفد الإيراني في جنيف.

الواقع الجديد نسبياً يتمثل في إدارة ديمقراطية في البيت الأبيض تعتبر المواجهة العسكرية هي الخيار الأقصى والأخير مع الخصوم، وليست الخيار الأول والرئيس. وفي الوقت ذاته فإن هذه الإدارة تضع الحدّ من الطموحات الإيرانية النووية هدفاً رئيساً لها، ولهذا كرّر الرئيس أوباما مخاطبة الكونغرس بضرورة عدم سن عقوبات جديدة على إيران، وحذّر بأن البديل لحل سياسي/ دبلوماسي متفاوض عليه هو المواجهة العسكرية. وقد سبق لأغلبية الكونغرس من ديمقراطيين وجمهوريين، أن حبّذوا نزع الأسلحة الكيماوية السورية بدلاً من توجيه ضربة عسكرية للنظام في دمشق، وقد اعتمد أوباما على هذه السابقة، من أجل تكرار جزء من السيناريو مع الملف النووي الإيراني وذلك لجهة تحبيذ بلوغ الهدف عبر التفاوض والضغط الدبلوماسي وتجنب الدخول في مواجهة عسكرية، علماً بأن هذه المواجهة نظرياً تفوق في محاذيرها بأضعاف، أية ردود محتملة من قبل النظام في دمشق على ضربة كان مهددا بها.

على الطرف الآخر فإن حسن روحاني الرئيس الإيراني المنتخب، يسعى للجمع بين مطالب الإصلاحيين في بلاده بالعمل على رفع العقوبات وتطبيع العلاقات مع دول العالم، مع الاحتفاظ بالحد الأدنى من مطامح المحافظين المتشددين من أجل رؤية ايران نووية. رحلة روحاني إلى نيويورك للمشاركة في الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة كانت أقرب إلى «حج» سياسي، فقد قام الرجل بقدر من النجاح بتسويق «التغيير» في بلاده، والاستعداد للانفتاح على الغرب والحوار معه. دون أن يكون هذا الرجل نسخة جديدة عن الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي. إنه أقرب في أدائه إلى هاشمي رفسنجاني كرجل معتدل ضمن دائرة المحافظين المتشددين، والذي يحظى بثقة المرجع علي خامئني.

والآن فإن الاتفاق الذي تم في جنيف 19 نوفمبر 2013 هو مرحلي ومؤقت، يسري لمدة ستة أشهر، يقيد طهران إذ يخفض من نسب التخصيب إلى خمسة بالمئة ويطلق يد المفتشين الدوليين للقيام بمهامهم في أي وقت، وعلى إيران أن تُسلّم معلومات مفصّلة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتضمن تصاميم المنشآت النووية ووصفا لكل مبنى في كل موقع نووي. أما الإفراج عن الأرصدة الإيرانية (بالمليارات) فلم يتم التطرق إليه، لكن عقوبات اقتصادية سيجري تخفيفها ومن أبرزها التجارة الإنسانية المتعلقة بالغذاء والدواء، والعقوبات على تجارة الذهب والمعادن الثمينة، وعلى صناعة السيارات في إيران. بنود الاتفاق ترضي جزئيا الطرفين المتفاوضين كما هو الحال في أية مفاوضات جدية بين فريقين يتمتعان بقدر من الندّية. ومع الفارق بين الوضعين السوري والإيراني فإن ثمة تشابها بين الاتفاقين، إذ مع النظام في دمشق يتم نزع السلاح الكيماوي، بينما مع طهران يتم وضع المنشآت النووية تحت رقابة مشددة ويحظر بناء أية منشآت جديدة.

في واقع الأمر إن الاتفاق يقيد يد طهران ولا يطلقها. الذين هللوا للاتفاق في معسكر الحلف القائم بين طهران ودمشق استندوا إلى أن الدول الكبرى فاوضت طهران وهذا بحد ذاته في رأيهم انتصار عظيم بصرف النظر عن بنود الاتفاق وآفاقه. إيران أصبحت دولة كبرى في مصاف بقية الدول الكبرى في العالم، ولو أن هذه الأخيرة قيدت الأولى وكبحت جماحها، وبما أن أميركا هي التي قادت المفاوضات، فلا حاجة الآن لدى هذا المعسكر لدوام استخدام شعار «الموت لأميركا»، إذ يجري عملياً الاكتفاء بشعار مستتر ولكنه جاري التنفيذ على قدم وساق وعلى مدار الساعة مفاده: الموت للسوريين.

لاشك الآن أن الاتفاق أشاع مناخاً جديدا في علاقات الجمهورية الإسلامية الإيرانية بدول العالم، وأنه يمثل خطوة تمهيدية لحالة تطبيع غربي مع طهران. الشيطنة والتأثيم المتبادلان في سبيلهما للانحسار، وكلا الطرفين يخسر بذلك ذخيرة أيديولوجية للتمكين الداخلي، علماً أن طهران هي الخاسر الأكبر في هذا المجال، وهي التي استخدمت ذخيرة العداء لكل ما هو غربي، للتمكين في الداخل وللتستر على ضعف التنمية في هذا البلد النفطي حيث يعيش أكثر من نصف الإيرانيين تحت خط الفقر: خمسة ملايين على الأقل عاطلون عن العمل، ومئات المصانع والوحدات الإنتاجية أغلقت أبوابها في لسنوات الخمس الأخيرة وسرّحت عشرات الآلاف من العمال.

وفي واقع الحال فإن هذا الإفقار الداخلي مرتبط عضوياً بمطامح النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، وتسخير جزء كبير من موارد هذا البلد لغايات التمكين في الخارج، ولعل الرعاية الإيرانية لحرب النظام في دمشق على شعبه تسليحاً وتمويلاً على مدار 32 شهرا، هي نموذج صارخ على كيفية إنفاق الموارد وتوجيهها.

من الواضح أن الصعوبات الاقتصادية التي فاقمتها العقوبات على تصدير النفط الإيراني هي في صلب توجه روحاني وفريقه الأقل تشدداً في الحكم، نحو إبرام تسوية مؤقتة مع الغرب بخصوص الملف النووي.

من حق العرب والجوار الخليجي لإيران بالذات، التوجس الشديد من المطامح النووية الإيرانية، والترحيب الحذر بالاتفاق له ما يسوغه، وذلك استناداً إلى مفاوضات طويلة بل ماراثونية جرت بين طهران ومجموعة الخمسة زائد واحد، إضافة إلى سلسلة من المباحثات الإيرانية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقد استغلتها طهران للتوسع في منشآتها النووية، وفي المثابرة على التمكن في الخارج: من العراق إلى لبنان وسوريا وفلسطين واليمن والبحرين ومصر.

لاشك أن الاتفاق سيكون موضع ترحيب عربي أوضح، إذا ما وفّر بيئة تراجع فيها طهران أية مطامح أو نوازع لامتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتوقفت عن سياساتها التدخلية في أرجاء واسعة من العالم العربي، وإذا ما أبدت سلوكاً مُطَمْئِناً تجاه دول الخليج، وهي التي طالما وضعت الوجود الأميركي مادة دعائية سلبية، علما أن المطامع الإيرانية المقترنة بالغطرسة، ومن قبلها مطامع نظام صدام، هي الأساس والمحرك للاستعانة الخليجية بقدرات دفاعية غربية.

ويستحق الملاحظة في ختام هذا العرض أن اتفاق طهران مع الغرب عموماً ومع واشنطن خصوصاً، يبطل المقولة الإيرانية بأن الخليجيين قد استقدموا «الأعداء» إلى شواطئ الخليج، بعدما أصبح استئناف العلاقات بين طهران وواشنطن، حُلماً يراود الإيرانيين الحاكمين في الليل والنهار، من أجل الخروج من عزلتهم، والتحرر من القيد الثقيل للعقوبات.

كاتب أردني

دور الفكر السياسي في التحول الديمقراطي

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

يمثل الفكر السياسي الجانب الفكري والنظري للتحول الديمقراطي في أي مجتمع، فلا يمكن إحداث التحول الديمقراطي أو التنمية السياسية في ظل غياب الفكر السياسي الإيجابي القادر على بناء النظام الديمقراطي، فما هو الفكر السياسي؟

يمكن تقديم تعريف مبسط للفكر السياسي بأنه مجموعة من الأفكار والمبادئ والآراء السياسية التي تعاقب المفكرون من الناحية التاريخية في طرحها طبقاً لاحتياجات مجتمعاتهم وظروفهم التي تأثروا بها وعاشوا فيها. ولذلك فإن ما يميّز الفكر السياسي ارتباطه الدائم بالتطور الذي شهدته المجتمعات والظروف التي مرّت بها ودفعتها إلى طرح وابتكار أفكار سياسية متنوعة كانت محل جدل ونقاش واسع، وكانت أيضاً موضع التجربة باستمرار، وساهم هذا الفكر في تطور الأنظمة السياسية بالشكل الذي نراه اليوم في مختلف دول العالم.
وحتى نكون أكثر فهماً لطبيعة تطور الفكر السياسي، فإنه من الأهمية بمكان تناول المراحل الرئيسة التي مر بها هذا الفكر بإيجاز. فيمكن تقسيم مراحل تطور الفكر السياسي إلى أربعة مراحل أساسية، وهي كالآتي:
المرحلة الأولى: تعد مرحلة الفكر السياسي القديم الذي قدمته لنا الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية وكذلك الحضارة الصينية القديمة. حيث تركز الفكر في هذه المرحلة على تحديد طبيعة العلاقات بين المواطنين والدولة، وضرورة وجود قيم وأخلاقيات للحكم في المجتمعات.
ومن أهم المفكرين السياسيين في هذه المرحلة المفكر اليوناني الشهير أفلاطون الذي تتلمذ على يد سقراط، وكانت رؤيته تقوم على كيفية قيام الدولة المثالية القائمة على الفضيلة والتي اعتبرها ممثلة في المعرفة. وأكد أفلاطون حينها على أن الدولة يجب أن يحكمها العلماء والفلاسفة نظراً لما يملكونه من معرفة ثرية تتيح لهم ممارسة الحكم دون الحاجة لوجود قوانين. ولكنه أضاف لاحقاً مجموعة أخرى من الأفكار أكد فيها أهمية القوانين وضرورتها لمساعدة الحاكم. وبالتالي كانت رؤيته للدولة بأنها خليط بين الحكم الملكي القائم على الحكمة والمعرفة، والحكم الديمقراطي القائم على الحرية. كما قدم إضافات تتعلق بالوظائف الرئيسة للدولة، وتتمثل في سد الحاجات الأساسية للأفراد، وحماية الدولة داخلياً وخارجياً، وتنظيم وإدارة شؤون الدولة.
أيضاً صنّف أفلاطون الدول إلى عدة أنوع، أبرزها: الدولة المثالية، والدولة التيموقراطية (الدولة التي تحكمها أقلية من العسكر)، والدولة الأوليجاركية (دولة الأقلية الغنية)، والدولة الديمقراطية، ودولة الفرد الطاغية.
لاحقاً في نفس المرحلة من تطور الفكر السياسي ظهر أحد علماء اليونان وهو أرسطو الذي تتلمذ على يد أفلاطون، ورأى أن الدولة بدون قوانين لا يمكن أن تكون مثالية باعتبار من يحكمها بشر قابل للخطأ والصواب، وبالتالي أكد أهمية سيادة القانون.
المرحلة الثانية: هي مرحلة العصور الوسطى التي ساد فيها الفكر السياسي المسيحي والإسلامي، وركزت على البحث في العلاقة بين الدين والدولة، وكيفية تنظيمها.
حيث ركز المفكرين السياسيين المسيحيين ـ من أهمهم المفكر مارسيليو دي بادوا ـ على ضرورة فصل الدين عن الدولة بسبب إساءة الكنيسة استخدام الدين، مما أدى إلى عدم استقرار الدول في أوروبا، ومن ثم تخلفها مع دخولها فيما يسمى تاريخياً بـ (عصور الظلام والتخلف).
بالمقابل ركز الفكر السياسي الإسلامي على أهمية ارتباط الدين بالدولة، حيث ترى الشريعة الإسلامية عدم إمكانية فصل الدولة عن الدين، بل يجب أن تخضع الدولة لتعاليم الإسلام وممارساته في مختلف مناحي الحياة، وهذا الارتباط يعد عامل استقرار الدولة، ويضمن احترام الحقوق والواجبات فيها بشكل متساو وعادل، بالإضافة إلى أنه ضمان لتطورها. وكان المفكر المسلم الأبرز في هذه المرحلة ابن خلدون الذي يرجع الفضل إليه في ابتكار مفهوم الحكومة بمعناها الحديث المعمول به اليوم في العالم.
المرحلة الثالثة:هي مرحلة عصر النهضة في أوروبا، والتي تبدأ من العام 1453، وشهدت المرحلة نفسها قيام الثورة الصناعية، وظهور الدول القومية.
تركز الفكر السياسي في هذه المرحلة على كيفية البحث في الشكل الأفضل والأنسب للحكم، واهتم المفكرين بتحديد القيم والحريات العامة التي يجب أن تسود في كل مجتمع، ومن أبرزها قيم الحرية والديمقراطية. ومن أهم المفكرين في هذه المرحلة المفكر الفرنسي جان جاك روسو الذي رأى أن الدولة تعد نتاجاً لعقد اجتماعي افتراضي بين مكوناتها. والمفكر الإيطالي ميكافيللي الذي كان من أشد المدافعين لمبدأ فصل السياسة عن الكنيسة، وصاحب المقولة الشهيرة في عالم السياسة اليوم (الغاية تبرر الوسيلة).
المرحلة الرابعة:هي المرحلة الممتدة من مطلع القرن العشرين وحتى يومنا المعاصر، وما ميزها ظهور الثورة العلمية والتكنولوجية والاتصالية في العالم بالشكل الذي نعرفه اليوم.
في هذه المرحلة ظهرت المذاهب السياسية الكبرى المعاصرة وأبرزها المذهب الرأسمالي الليبرالي والمذهب الاشتراكي. ومن أهم مفكري هذه المرحلة كارل ماركس ولينين.
خلاصة تطور الفكر السياسي في العالم، أن ما نعيشه اليوم من أنظمة سياسية ديمقراطية وغير ديمقراطية وحكومات وسلطات ثلاث وأحزاب سياسية، ومبادئ حقوق الإنسان، والحريات العامة، جاءت من تطور الفكر السياسي الإنساني على مدى قرون طويلة.
وخلال هذه الفترة ساهم الفكر السياسي المتعاقب على إيجاد تصورات ورؤى متنوعة لكافة المجتمعات، تختار منها ما تشاء، وتطبق منها ما يتناسب مع احتياجاتها وظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة. لأن معادلة التحول الديمقراطي تقوم على غياب نظام سياسي ديمقراطي واحد بنموذج واضح، بل هناك مبادئ وممارسات مشتركة يمكن اختيار منها ما يناسب كل مجتمع على حده. والحقيقة الأخرى التي تمثل خلاصة الفكر السياسي الإنساني أن الأنظمة السياسية لم تكن في يوم من الأيام جامدة، بل هي قابلة للتطور باستمرار في ظل وجود توافق عام بين مكونات كل مجتمع تدفعه دائماً نحو التطوير.

سرية التفاوض و’بناء الثقة’

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

سرية التفاوض و’بناء الثقة’
الاتفاق لم يكن سوى واجهة لتحضيرات جرى الإعداد لها بعناية، وبالتالي فإن التفريط فيها لن يكون مسموحا في القانون الإيراني.
العرب عصام عساف [نُشر في 30/11/2013، العدد: 9395، ص(9)]
يجمع الخبراء والمحللون على التأكيد على أن ما حصل في جنيف في الأسبوعين الماضيين ومهّد للاتفاق النووي بين إيران والدول الست الكبرى ليس وليد أسابيع أو بفعل زيارة الرئيس حسن روحاني للولايات المتحدة واتصاله بالرئيس الأميركي هاتفيا. فالمعلومات المؤكدة أن هناك اتصالات سرية بدأت منذ عام 2005، على الأقل الذي عرف منها، وهناك اتصالات سابقة لذلك.

أفضت هذه الاتصالات إلى تقارب بين الجانبين، وكان ملفتا أن الرئيس الأميركي يحذر الحديث عن عمل عسكري تجاه إيران، إلا إذا سئل. فاتفاق نووي بين إيران وإسرائيل ودول الغرب لا يمكن بلوغه في يومين أو أسبوعين أو شهرين. فقراءة الشروط التقنية والمواصفات الفنية للمشروع تستلزم أشهرا. فكيف والحال أن هناك آلاف أجهزة الطرد فضلا عن منشآت نووية موزعة على أنحاء مختلفة في إيران؟

المقصود أن اتفاق جنيف هو تتويج لاتصالات سرية شهدتها عـُمان والدوحة ولندن ونيويورك، حيث كان يعمل محمد جواد ظريف كمندوب لإيران في الأمم المتحدة. وكانت رحى هذه الاتصالات تدور حول آلية التلاقي، وعندما بات الأمر جاهزا انتقلت تلك الاتصالات إلى العلن. وهو ما يفسر تصريحات وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف- وقبل انعقاد المفاوضات- بأن الاتفاق ممكن.

وبعدما أصبح الاتفاق علنيا، بات السؤال يتركز حول مدى نجاحه وهل يمكن للفروق والعوامل المتباعدة أن تلقي بظلالها على المفاوضات فتعيق المضي في تطبيق الاتفاق؟

المتابعون لمسيرة إيران في الاتفاق وفي التفاوض يؤكدون أنها امتلكت القدرة على التفاوض على مشارف الهاوية، تصديقا لقول الإمام علي «لوح بالسيف ولا تستخدمه».

فبالصبر والعض على الجرح، تمكنت من إعادة العلاقات الأميركية بشهادة خمس دول غربية أخرى. وستكتشف هذه الدول الخمس أنها في مرحلة لاحقة كانت مجرد جسر عبور وشاهد زور على اتفاق مع الولايات المتحدة وإيران، وأنها لن تجني من فوائد الاتفاق أكثر مما تريد الولايات المتحدة أن تعطيه. فالعنوان المقبل للمفاوضات هو بناء الثقة. ولن تتأخر إيران عن تطبيع العلاقات مع الولايات المتحدة بما يعيدها إلى ما كانت عليه في أيام الشاه مع بعض الفروقات التي تتطلبها ضرورات «الثورة الإيرانية» والمعممون الجدد.

فبعد أقل من أسبوع على الاتفاق، أعلن أبو الفضل حجازي المسؤول في غرفة التجارة الإيرانية أنه سيتم إنشاء غرفة تجارة إيرانية أميركية «خلال أقل من شهر» لتحريك العمليات الاقتصادية بين البلدين، وفق صحيفة إيران دايلي الأربعاء. ومشروع غرفة التجارة الإيرانية- الأميركية يشكل فرصة ملائمة للبلدين لإعادة العلاقات المقطوعة بينهما منذ الثورة الإسلامية في 1979، وقد تم تسجيله في الولايات المتحدة، كما قال.

وأعلن حجازي أيضا أن الحكومة الإيرانية وافقت على إقامة خط جوي مباشر بين إيران والولايات المتحدة. وسيقوم هذا الخط بتسيير رحلة إلى جزيرة كيش (جنوب غرب إيران) انطلاقا من نيويورك، كما أوضح حجازي دون أن يحدد متى ستبدأ هذه الرحلات. هذا يعني أن الاتفاق لم يكن سوى واجهة لتحضيرات جرى الإعداد لها بعناية وتؤدة وحسن إدارة، وبالتالي فإن التفريط فيها لن يكون مسموحا في القانون الإيراني. كما أن المصلحة الأميركية العليا تقضي اللعب على تناقضات المنطقة للاستفادة منها، والعودة إلى الإمساك بعصا التوازنات.

ثمة من يضع اللوم على الولايات المتحدة، والبعض الآخر يوجه الاتهام إلى إيران بعدم المبدئية في خطها السياسي، لكن الأكيد أن المصالح العليا هي لمن يعرف كيف يخط نهجا يحافظ فيه على الدور والموقع والتوجه. ولعل الأنظار تتجه الآن إلى دول مجلس التعاون الخليجي وكيف ستتعاطى مع المعطى الجديد في المنطقة.

أول الغيث، كان البيان الذي صدر عن المملكة العربية السعودية ثم ذلك الصادر عن وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، ورهن نجاح الاتفاق النووي بصدق النوايا.ثم الزيارة السريعة لوزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد الذي التقط الفكرة وأحسن القراءة وحط في ديار فارس مباركا للاتفاق، وداعيا إيران إلى الاستفادة من المراحل السابقة والبناء عليها في توثيق العلاقات مع دول المنطقة، فالمثل العربي القديم لا يمكن التنكر له: «جارك القريب ولا أخوك البعيد».

إذا تمكنت إيران من استيعاب دروس الماضي، فلعلها تدرك أن البناء على مستقبل أفضل لشعوب المنطقة لا يكون بتغذية النزاعات الإقليمية التي عفى عليها الزمن ولم تجلب سوى الخراب والقلق لأبناء وشعوب المنطقة، بل بالتعاون وتجاوز الخلافات حتى لو كان ذلك على حسابها.

اعلامي مقيم في لندن

النظام العالمي الجديد

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

النظام العالمي الجديد» مصطلح استخدمه الرئيس الأمريكي جورج بوش في خطاب وجهه إلى الأمة الأمريكية بمناسبة إرسال القوات الأمريكية إلى الخليج «بعد أسبوع واحد من نشوب الأزمة في أغسطس 1990م» وفي معرض حديثه عن هذا القرار، تحدث عن فكرة «عصر جديد»، و «حقبة للحرية»، و «زمن للسلام لكل الشعوب».
وبعد ذلك بأقل من شهر «11 سبتمبر 1990م»، أشار إلى إقامة «نظام عالمي جديد» يكون متحرراً من الإرهاب، فعالاً في البحث عن العدل، وأكثر أمناً في طلب السلام؛ عصر تستطيع فيه كل أمم العالم غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً، أن تنعم بالرخاء وتعيش في تناغم

.
التعريف والمغزى

إن جوهر النظام العالمي هو مجموعة القوانين والقيم الكامنة التي تفسر حركة هذا النظام وسلوك القائمين وأولوياتهم واختياراتهم وتوقعاتهم. أخلاقيات الإجراءات يقول دعاة النظام العالمي الجديد إن ما يدعو إليه النظام هو شكل من أشكال تبسيط العلاقات وتجاوز العقد التاريخية والنفسية والنظر للعالم باعتباره وحدة متجانسة واحدة. والنظام العالمي الجديد، حسب رؤيتهم، هو نظام رشيد يضم العالم بأسره، فلم يعد هناك انفصال أو انقطاع بين المصلحة الوطنية والمصالح الدولية وبين الداخل والخارج. وهو يحاول أن يضمن الاستقرار والعدل للجميع «بما في ذلك المجتمعات الصغيرة»، ويضمن حقوق الإنسان للأفراد.
الآليات:
وهو سينجز ذلك من خلال مؤسسات دولية «رشيدة» مثل هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية والبنك الدولي وقوات الطوارئ الدولية. وبإمكان كل الدول أن تستفيد من الخبرة الدولية في إدارة شؤون الداخل وتكييفه مع النظام العالمي الجديد. وسيتم كل هذا في إطار ما يقال له «الشرعية الدولية» التي تستند إلى هذه الرؤية، وإلى المقدرة على تحويلها إلى إجراءات، تماماً كما حدث في حرب الخليج حينما تم صد العدوان العراقي على الكويت.

إيران واللعبة المزدوجة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

إيران واللعبة المزدوجة
طهران تراهن بكل قوتها على تثبيت سيطرتها على سوريا، وهي مستعدة لإبداء مرونة في ملفها النووي مقابل ترك يدها ممدودة في سوريا، والواضح أنها رصدت في سبيل تحقيق ذلك إمكانيات كبيرة.
العرب غازي دحمان [نُشر في 02/12/2013، العدد: 9397، ص(9)]
ماذا يعني الإصرار على عقد مؤتمر جنيف2 إن لم يكن هناك إمكانية لتطبيق استحقاقاته؟ أم أن القضية لا تعدو كونها مجرد تكتيكات سياسية الهدف منها الإيحاء بوجود تحرك عالمي لحل الأزمة في سوريا؟

ثمة تناقض فاضح تنطوي عليه حركة الدبلوماسية الدولية تجاه سوريا، لم يعد الأمر قابلاً للإخفاء، ولم تعد تنفع كل تكتيكات المناورة التي تتبعها بعض الأطراف ذات العلاقة بالشأن السوري، وعلى رأسها أميركا، التي تمارس سياسة اصطياد الفرص في مياه الشرق الأوسط العكرة، وقد باتت مكشوفة طبيعة اللعبة التي تمارسها واشنطن تجاه بعض الأطراف، حيث تعرض عليهم فرصة ممارسة أدوار معينة مقابل ابتزازا تلك الأطراف وإلهائهم عن الأهداف الحقيقية لواشنطن في المنطقة والعالم.

وإذ يبدو أن روسيا وإيران في طريقهما لابتلاع الطعم، والدخول في اللعبة الجديدة المصممة على مقاسات أميركية، وذلك من أجل استنفاذ جهودهما في ملفات معقدة وشائكة، بالتوازي مع مساعي أميركا لإعادة تموضعها الاستراتيجي في مناطق تنطوي على فرص اقتصادية وإستراتيجية واعدة من شأنها ترميم القوة الاقتصادية الأميركية المتأزمة والمهددة بالمنافسة من بعض القوى الصاعدة، وهو الأمر الذي يثبّت أميركا كقوة اقتصادية أساسية في عالم المستقبل.

في ظل هذه المناخات ثمة مخاطر باتت تحيق بالقضية السورية، وباتت ملامحها واضحة ولم يعد بالإمكان إخفاؤها أو السكوت عنها، حيث تقضي السياسة الأميركية بهذا الخصوص تطبيع العلاقات مع إيران والسيطرة على نفطها بعد أن أنهكتها العقوبات الاقتصادية وحولتها إلى طرف سهل يمكن تشفيته في المفاوضات عبر إغرائها بفتح قنوات يظهر خلالها الأميركيون بأنهم يؤيدون سياساتها الإقليمية، أو أقله لا يعارضونها، وخاصة عبر سعيها إلى تشكيل هلال شيعي من طهران إلى سوريا ولبنان.

ما يعزز هذا التحليل، أن سوريا بالحسابات الأميركية لا تمتلك أية ميزة مهمة، لا اقتصاديا ولا اجتماعيا، فهي بلاد لا نفط فيها ولا ثروات باطنية، وليس لدى شعبها انبهار بالنموذج الحياتي الأميركي، كما أنها كانت على الدوام، ومنذ تشكلها ككيان سياسي ذات أيديولوجية معادية لأميركا، ليس بالمعنى الممانع المائع الذي ابتدعه نظام «الأسدين»، بل من منطلقات قومية وإنسانية كرستها سنوات العداء مع إسرائيل التي لم تنقطع رغم التهدئة الأسدية الطويلة.

هذه الحقيقة تؤكدها التوجهات الأميركية في مفاوضاتها مع إيران، إذ تسعى واشنطن إلى نزع قدرة إيران على إنتاج السلاح النووي، رغم أن قدرة إيران على بلوغ العتبة النووية أمر مشكوك فيه، وهي تبذل في هذا السبيل كل جهودها، لكنها تمارس سياسة النعامة في مسألة الحرب الواضحة التي تشنها إيران على الأرض السورية، فلم تكتف إيران بالاعتماد على أذرعها كحزب الله وكتائب أبي الفضل العباس، بل ثبت وباعتراف مسؤولين في النظام الإيراني، حجم الانخراط والتورط الإيراني في الداخل السوري ومن خلال قوات النخبة التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني.

المشكلة في الاندفاع الإيراني تجاه سوريا أنه نتاج مزيج من العناصر والعوامل المذهبية والتاريخية، حتى أنه يشبه الأسباب التي وقفت وراء احتلال اليهود لفلسطين، ناهيك عن إتباعه ذات النهج في تثبيت الاحتلال، سواء عبر تهجير السكان الأصليين أو عمليات التجنيس التي يمارسها النظام لآلاف من المواطنين الشيعة غير السوريين.

لم تعد قضية إيران في سوريا قضية دفاع عن نظام حليف، القضية تتجاوز هذا الأمر، كما أن المسألة إذا أخذت بهذا المعنى فهي لا تستحق كل تلك الخسائر التي تتكبدها إيران وحلفاؤها في المنطقة، فما دامت عملية جنيف سوف تنتج حكومة انتقالية ترتب لتغيير سياسي يطيح بالنظام الحالي، فلماذا تغامر طهران بكل هذه الإمكانيات وتغامر بخسارة الشعب السوري، وتدفع وكيلها في لبنان حسن نصر الله إلى استفزاز السوريين واستعدائهم، ذلك لاشك غباء سياسي من شأن تصديقه النوم في عسل الأوهام القاتلة.

إيران تراهن بكل قوتها على تثبيت سيطرتها على سوريا، وهي مستعدة لإبداء مرونة في ملفها النووي مقابل ترك يدها ممدودة في سوريا، والواضح أنها رصدت في سبيل تحقيق ذلك إمكانيات كبيرة، وتعتبر هذا الأمر درة إستراتيجياتها، ذلك لأنه سيضمن لها تطويق الخليج العربي وإسقاطه في مرحلة لاحقة، ووضع تركيا بين فكي كماشة ودفعها للانكفاء وإعادة التوجه غرباً.

كاتب سوري

صفقة كي تلتقط إيران أنفاسها؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

صفقة كي تلتقط إيران أنفاسها؟
سيتبين قريبا، هل الصفقة الإيرانية- الأميركية تندرج في عملية الهروب المستمرة إلى الأمام، أم أنها مؤشر على أن القيادة الإيرانية لن تعود قادرة على ممارسة هذه اللعبة إلى ما لا نهاية.
العرب خيرالله خيرالله [نُشر في 02/12/2013، العدد: 9397، ص(8)]
كيف ستتصرّف إيران بعد الاتفاق مع «الشيطان الأكبر»؟ هل تعود دولة طبيعية أم تنطلق من الصفقة لالتقاط أنفاسها ومتابعة السياسة العدوانية التي عادت بالويلات على الإيرانيين؟

لا حاجة لتأكيد أن ما توصلت اليه إيران مع الدول الكبرى في جنيف كان صفقة بكلّ معنى الكلمة. ما ليس أكيدا أنها «صفقة العصر»، على حدّ تعبير بعض السياسيين اللبنانيين الذين يميلون إلى التضخيم بحثا عن انتصارات وهمية على لبنان واللبنانيين.

هؤلاء السياسيون يعتقدون أن لا عيب في أن يكون بلدهم تابعا لإيران من منطلق مذهبي. أكثر من ذلك، لا يريد هؤلاء أخذ علم بأن ما توصلّت إليه إيران مع المجتمع الدولي ليس سوى بداية. الثابت، أن هناك نقاطا إيجابية سجّلتها إيران ولكن هناك كمّية لا بأس بها من النقاط السلبية التي جعلت النظام الإيراني مكشوفا أكثر من أي وقت.

في مقابل القيود التي باتت تكبّل برنامجها النووي الذي كلّف إلى الآن، الكثير من المليارات (نحو 120 مليار دولار)، ستحصل إيران على بضع مليارات من أرصدتها المجمّدة التي ستتيح لها دون شكّ تنفيس الاحتقان الداخلي الذي بات يعبّر عن نفسه، بين حين وآخر، بطرق مختلفة. كان انتخاب حسن روحاني رئيسا للجمهورية أخيرا أحد التعبيرات عن هذا الاحتقان.

إضافة إلى ذلك، نجحت إيران في تفادي ضربة عسكرية كانت آتية. ولاشكّ أن تفادي هذه الضربة أمر في غاية الأهمّية بالنسبة إلى بلد يبني استراتجيته على التدخل في الشؤون الداخلية لهذا البلد العربي أو ذاك دون حسيب أو رقيب، كما يحصل في لبنان.

كم من المليارات كلّف البرنامج النووي إيران، ولماذا كان هناك مثل هذا البرنامج الذي انتهى بالطريقة التي انتهى بها، أي تحت الرقابة الدولية التي باتت تستطيع، عبر المفتّشين، دخول المنشآت التي تريدها ساعة تشاء.

حسنا، حققت إيران ما تريد تحقيقه، أي استعادت بعض أرصدتها المجمّدة في الغرب. لكنها أثبتت في الوقت نفسه أن ليس في استطاعتها لعب الدور الذي تحلم بلعبه على الصعيد الإقليمي. أثبتت أنها تستطيع التخريب، لكنّها لا تستطيع البناء. عندما تخرّب إيران المنطقة معتمدة على إثارة الغرائز المذهبية، فإنها تخدم إسرائيل ولا أحد غير اسرائيل. ليس هناك مستفيد من السياسة الإيرانية في المنطقة أكثر من اسرائيل، التي لم تحلم يوما بأنّ تبلغ الانقسامات المذهبية الدرجة التي بلغتها في سوريا أو العراق أو لبنان أو اليمن أو البحرين.

في سياق الصفقة الأميركية- الإيرانية، يصحّ التساؤل هل في استطاعة إيران أن تصبح دولة طبيعية؟ بكلام أوضح هل ستستفيد من الصفقة لتوظيف المليارات التي ستحصل عليها من أجل الاهتمام بإيران والإيرانيين، أي ببلد نسبة 40 بالمئة من سكّانه تحت خطّ الفقر؟ أم أن إيران ستعتبر أنّ ابتلاع سمّ الصفقة مع «الشيطان الأكبر» فرصة تسمح بمتابعة سياستها الهادفة إلى إثارة الغرائز المذهبية في الشرق الأوسط وتفتيت دوله العربية من الداخل، على غرار ما حصل في العراق ولا يزال يحصل في سوريا ولبنان؟

الخيار الإيراني واضح. إنّه بين التصرّف كدولة من دول المنطقة تمتلك ثروات كبيرة توظّفها في خدمة شعبها ذي الحضارة القديمة، وبين دولة تعتبر أنّ لديها مشروعا إقليميا تستطيع من خلاله تقاسم النفوذ مع الولايات المتحدة وإسرائيل على حساب كلّ ما هو عربيّ في الشرق الأوسط والخليج؟

ستظهر الأيّام ما إذا كانت إيران قادرة على استعادة رشدها. نعم، هناك صفقة تمّت. في أساس الصفقة رغبة إدارة باراك أوباما في تفادي خوض أي حرب جديدة في المنطقة. هناك أميركا جديدة، على أهل المنطقة التعاطي معها بحذر. هل تذهب هذه الإدارة إلى حدّ الاعتراف بأنّ إيران قوة إقليمية عظمى تسيطر على العراق وسوريا ولبنان وتتدخل في اليمن وتقيم الدنيا وتقعدها ساعة تشاء في البحرين؟ أم أن المطلوب أن تنصرف إيران إلى الاهتمام بفقراء البلد الذين لا يعانون من الفقر فحسب، بل من الانتشار الواسع للمخدّرات أيضا؟

المسألة مسألة وقت فقط. سندرك بعدها هل تستطيع إيران البناء على الصفقة، أم أن الصفقة هدية مسمومة لا أكثر. أي أنها دعوة إلى مزيد التورط في مجال التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدولة العربية أو تلك بتشجيع أميركي وقبول بأن العراق صار منطقة نفوذ لـ»الجمهورية الإسلامية»؟

يكفي ما فعلته إيران بلبنان للتأكد من أنّ كل سياساتها كانت مبنية على باطل. سيكون لبنان، حيث لا مجال لتشكيل حكومة بسبب ميليشيا مذهبية مسلّحة تابعة مباشرة لإيران اسمها «حزب الله»، امتحانا لإيران ما بعد الصفقة. سيكون لبنان، كعادته، حقل اختبار للصفقة. سيكشف لبنان الذي يعاني من التدخل الإيراني المباشر ما إذا كان في استطاعة هذا النظام، الذي قبل التعاطي مع «الشيطان الأكبر» من فوق الطاولة ومع «الشيطان الأصغر» من تحتها، القيام بمساهمة إيجابية على الصعيد الإقليمي أو على الصعيد الداخلي.

سيتبيّن قريبا، هل الصفقة الإيرانية- الأميركية تندرج في عملية الهروب المستمرّة إلى الأمام، أم أنها مؤشر على أن القيادة الإيرانية لن تعود قادرة على ممارسة هذه اللعبة إلى ما لا نهاية.

الأكيد أن سوريا ستكون في المدى المتوسط المكان الذي سيكشف مدى جدّية النيّات الإيرانية. هل ستتمسّك إيران بالنظام الفئوي في سوريا من منطلق مذهبي بحت… أم تدع الشعب السوري يقرّر مصيره بنفسه؟ ولكن في المدى المباشر، ليس من مكان تظهر فيه إيران أنها تغيّرت سوى لبنان حيث تمارس لعبة تصبّ في تدمير الوطن الصغير.

ما فائدة تدمير المؤسسات اللبنانية وما الذي يمكن أن تستفيد منه إيران إذا تابع «حزب الله»، الذي ليس سوى لواء في «الحرس الثوري»، عملية وضع يده على البلد، وصولا إلى الجامعة اليسوعية التي هي مؤسسة خاصة في خدمة كلّ اللبنانيين؟

من المبكر إعطاء رأي في الصفقة الإيرانية- الأميركية. كلّ ما يمكن قوله أن إيران، التي كشفت كم هي ضعيفة أمام المجتمع الدولي، سجّلت نقاطا بفضل إدارة أميركية لا همّ لها سوى طمأنة اسرائيل.

هل تستخدم إيران هذه النقاط بشكل إيجابي، أي في خدمة شعبها والاستقرار الإقليمي، أم ستوظّفها في مغامرات جديدة، يشكّل التورط في دعم النظام السوري الذي يذبح شعبه أفضل تعبير عنها؟

إعلامي لبناني

اتفاق جنيف.. صفقة مصالح تغير موازين القوى في الشرق الأوسط

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الزامل 6,20

اتفاق جنيف.. صفقة مصالح تغير موازين القوى في الشرق الأوسط
حملة دبلوماسية خليجية موحدة للحد من القوة الإقليمية لإيران، وتقارب طهران والغرب يدفع المنطقة نحو التسلح النووي.
العرب [نُشر في 26/11/2013، العدد: 9391، ص(7)]

عناق حار بين وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، ووزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، يعكس مشقة الصفقة مع إيران وأهميتها

لندن -لم تكن الضجّة التي أعقبت المكالمة الهاتفية التي تمّت بين الرئيسين الأميركي والإيراني، على خلفية اجتماع الجمعية العامة للأمم المتّحدة، من فراغ، فكل ما أعقبها من تحاليل ودراسات واجتماعات، أثمرت نتائجه فجر الأحد الماضي في مدينة جنيف السويسرية حيث دارت المحادثات بين إيران مع مجموعة (5+1) حول البرنامج النووي الإيراني.
تلك المكالمة التي تحدّث خلالها باراك أوباما وحسن روحاني، هي أرفع اتصال بين البلدين منذ أكثر من 30 عاما، كشفت عن ملامح تقارب أميركي إيراني، في سياسة شبّهها مراقبون بالصفقة، فيما اعتبرها آخرون محاولات من الرئيس الإيراني لتخفيف الضغوطات على إيران التي تشهد وضعا داخليا متفجّرا.

منذ توليه رئاسة إيران، خلفا لأحمدي نجاد، المعروف بعدائه لأميركا، بدت العلاقة بين حسن روحاني، “المعتدل”، والغرب، بكل المقاييس، جيّدة نوعا ما، مقارنة بالسنوات السابقة، على أمل أن تتوخّى طهران، في عهد الرئيس حسن روحاني، الذي يركّز أكثر على إصلاح الوضع الاقتصادي المتردي داخل إيران، مقاربة أكثر اعتدالا وبراغماتية تجاه الأزمة النووية. فروحاني، الذي شغل منصب كبير المفاوضين النوويين، يدرك أن إصلاح الاقتصاد الإيراني المأزوم يمرّ بالضرورة بالغرب، ولن يصلح حال البلاد إلا بحلّ العقوبات الاقتصادية الدولية التي قصمت ظهر إيران.

منذ تلك المكالمة، التي يعود تاريخها إلى شهر سبتمبر-أيلول الماضي، شهدت الساحة السياسية العالمية أحاديث كثيرة حول تغيّر السياسة الأميركية تجاه إيران وتأثير ذلك على منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج، كما أدلت إسرائيل بدلوها وحذّرت من خطورة “التصالح” الأميركي مع إيران، وأن السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي ستكون نتيجته حربا نووية مدمرة في الشرق الأوسط.

التحذيرات الإسرائيلية وصلت ذروتها إثر الإعلان عن الاتفاق الذي أمضته طهران مع الدول الست الكبرى بخصوص البرنامج النووي الإيراني. يقضي هذا الاتفاق “الحدث” بالحد من برنامج إيران النووي مقابل تخفيف محدود في العقوبات، فيما قد يكون مؤشرا أوليا لتقارب بين الجمهورية الإسلامية والغرب.

جرى التوصل إلى اتفاق بعد مفاوضات استمرت أربعة أيام في جنيف بين إيران والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين وروسيا. والاتفاق الذي يوقف أكثر أنشطة إيران النووية حساسية عبارة عن حزمة خطوات لبناء الثقة من أجل تخفيف عقود من التوتر والمواجهة وإبعاد شبح اندلاع حرب في الشرق الأوسط بسبب طموحات طهران النووية.

حقوق إيران النووية

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الاتفاق “يعترف بحقوق إيران النووية” بالسماح لها بمواصلة تخصيب اليورانيوم مضيفا أن أنشطة التخصيب الإيرانية ستستمر كما كانت من قبل.

5 في المئة النسبة المسموحة لإيران لتخصيب اليورانيوم

من جانبها علّقت تريتا بارسي، رئيس المجلس الوطني الإيراني-الأميركي قائلة إن “الدبلوماسية أبعدت الولايات المتحدة وإيران عن شفا حرب كارثية ووضعت البلدين على أعتاب مسار أكثر إشراقا واستدامة إلى الأمام”.

ووفقا لتفاصيل الاتفاق تلتزم طهران بوقف تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها وعدم فرض أية عقوبات جديدة لمدة ستة أشهر إذا تمسكت بهذا الاتفاق. وقال مراقبون إنه بالوصول إلى هذه الخطوة، بعد مباحثات استمرّت لسنوات، يكون الجميع (إيران والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بالإضافة إلى ألمانيا) قد تغلّب على العقبات المتبقية للتوصل إلى اتفاق، رغم الضغوط القوية من إسرائيل وجماعات الضغط في أميركا لعدم التوصل إلى نتائج ملموسة. وبموجب الاتفاق المؤقت سيسمح لطهران بالوصول إلى 4.2 مليارات دولار من الأموال المجمدة كجزء من العقوبات المالية المفروضة عليها بسبب الشكوك في أن برنامجها النووي يهدف إلى إنتاج قنبلة ذرية. في المقابل وافقت إيران على وقف تخصيب اليورانيوم، ولكن سوف تستمر في إثراء مشروعها النووي بدرجة 5 في المئة وتصل إلى 20 في المئة بعد ستة أشهر مع ضرورة وقف بناء أجهزة الطرد المركزي النووية، وعدم التوسع في منشآتها النووية.

ما من شك في أن الاتفاق على الحد من أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيرانية، وليس إلغاء تلك الأنشطة التي يقول الغرب إنها تهدف إلى صنع قنبلة، سيكون له تداعيات تتجاوز مسألة الانتشار النووي في منطقة حيوية ومهمة لإمدادات النفط العالمية.

مصدر قلق

من ثم فإن هذا الاتفاق يعني بالنسبة إلى بعض الدول الخليجية، التي تعتبر طهران مصدرا للقلق في المنطقة وكذا إسرائيل التي تعتبر طهران تهديدا قاتلا ،أنهم فشلوا في إثناء واشنطن عن السير في طريق يخشون نهايته في ظل عدم ثقتهم في الجمهورية الإسلامية.

ويقول معارضو الاتفاق إن إيران ستزداد ثراء وقوة بتخفيف العقوبات التي خنقت اقتصادها والإلغاء التدريجي لها، الأمر الذي يشجع حكامها الإسلاميين على تكثيف دعمهم لحلفائهم الشيعة في الدول العربية.

لكن من ناحية أخرى يقول مؤيدو الاتفاق إن التقارب بين قوتين ظلتا على خلاف لفترة طويلة جدا قد يساهم في إعادة الاستقرار إلى منطقة تعاني من الاضطرابات ويحدّ من الاحتقان الطائفي الذي دفع بالشيعة والسنة إلى أتون مواجهات دامية.

ويبدو أن انعدام الثقة كان شعورا متبادلا بين الجانبين مثلما كان في الأزمة بين الغرب والاتحاد السوفيتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية. فالعلاقات الرسمية مازالت مقطوعة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عام 1980 بعد أن احتل طلاب إيرانيون السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا 52 دبلوماسيا رهينة احتجاجا على استقبال الولايات المتحدة للشاه السابق بعد الإطاحة به في الثورة الإسلامية.

أبرز نقاط الاتفاق بين إيران ومجموعة 5+1
على إيران أن:

*تحتفظ بنصف مخزون اليورانيوم الموجود حاليا والمخصب بنسبة 20 بالمئة على شكل أوكسيد يورانيوم لصنع الوقود الخاص بمفاعل البحث المدني الإيراني

* تعالج نصف المخزون الثاني ليصبح تخصيبه بنسبة أقل من 5 بالمئة

*تعلن أنها لن تخصب اليورانيوم إلى ما فوق 5 بالمئة خلال ستة أشهر

*توقف كل النشاطات في مصنع “نطنز” و”فوردو” ومفاعل” آراك” الذي يعمل بالماء الثقيل

* لا تهيئ مواقع تخصيب جديدة ولا تبني منشآت قادرة على المعالجة

* تسلم معلومات مفصلة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية تتضمن تصاميم المنشآت النووية ووصفا لكل مبنى. وتقدم معلومات عن عمل مفاعل “آراك”

تلتزم الدول العظمى الست بـ:

*تعليق الجهود لفرض مزيد من الخفض على مبيعات إيران من النفط الخام ما يتيح للزبائن الحاليين لإيران مواصلة شرائه بالمعدلات نفسها

* تعليق العقوبات الأميركية حول صناعة السيارات في إيران وحول الخدمات المرتبطة بها

*لاعقوبات جديدة من مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة مرتبطة بالنووي *إقامة نظام تمويل يتيح التجارة الإنسانية لتلبية حاجات إيران

* تعليق عقوبات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول الذهب والمعادن الثمينة والخدمات المرتبطة بهما، وحول الصادرات البتروكيميائية الإيرانية والخدمات المرتبطة بها

وبعد أن ضعفت دول عربية تمثل مراكز قوى تاريخية، مثل مصر وسوريا والعراق، بسبب الانتفاضات والصراعات الطائفية بدا فتح صفحة جديدة مع إيران مكسبا مغريا للإدارة الأميركية التي تسعى إلى تحقيق نجاح في سياستها الخارجية. ووصف رامي خوري، من الجامعة الأميركية في بيروت، الاتفاق المؤقت الذي يحدّ من أنشطة إيران النووية بأنه “أمر جيد للغاية” يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تقارب نظام رجال الدين في إيران مع الدول الخليجية المتحالفة مع الولايات المتحدة.

وقال خوري “إذا استمرت المفاوضات وحققت نتائج ورفعت العقوبات تدريجيا سينتعش اقتصاد إيران وستنمو حركتها الليبرالية في النهاية وأعتقد أننا سنشهد تقدما اجتماعيا وسياسيا في البلاد بالتدريج”.

وأضاف “أما على المدى القصير فيشجع ذلك على التعاون بين الولايات المتحدة وإيران سعيا إلى التوصل إلى اتفاق مع سوريا ووقف أعمال العنف الدائرة هناك. هناك الآن تهديد مشترك متصاعد ألا وهو (المتشددون السنة) الذين سيهاجمون الإيرانيين والولايات المتحدة – كما شهدنا – ومن ثم صاروا الآن عدوا للجميع”.

موقف الخليج العربي

يتوقع بعض الخبراء أن تحاول الدول الخليجية وتضع إستراتيجية دبلوماسية وأمنية مع الدول التي تتفق مع موقفها للحد من آثار تصاعد القوة الإقليمية لإيران.

ولعلّ من بين المخاوف الرئيسية التي تساور قادة دول الخليج هو اعتقادهم بأن المسؤولين الإيرانيين المعتدلين الذين تفاوضوا على الاتفاق النووي ليسوا هم المتشددين المسؤولين عما يعتبرونه تدخّلا شيعيا في الدول العربية السنية. ومازالت هذه القوى تهيمن على الحرس الثوري وأجهزة المخابرات.وتسوق الدول الخليجية مثالا على ذلك الدعم الإيراني للرئيس السوري بشار الأسد الذي يشن حربا منذ عامين ونصف العام على المعارضين الذين ينتمي معظمهم إلى السنة. ودول الخليج من بين الأطراف الداعمة للمعارضين السوريين.

وقال مسؤول خليجي كبير مطلع على موقف الحكومة السعودية إن موقف المملكة ما زال محكوما بمشاعر “الارتياب” إلى حد بعيد استنادا إلى تدخل إيران في سوريا واليمن والبحرين. وأضاف “أبرمنا الكثير من الاتفاقات معهم وتلقينا منهم وعودا كثيرة في السابق. نأمل الآن أن نرى عملية تصحيح في هذا الاتفاق”.

ويعتقد الكثير من الخليجيين أن الضرورات التجارية التي دفعت الولايات المتحدة إلى التعاون معهم على مدى عقود تشبه تلك التي تدفعها للتواصل مع طهران.

وقال عبد اللطيف الملحم، العميد السابق بالبحرية السعودية، الذي يعمل حاليا معلقا في إحدى الصحف، إن الولايات المتحدة يهمها مصالحها وإيران سوق مربحة وتحتاج إلى إعادة بناء الكثير من البنى التحتية مما قد يدر مليارات الدولارات على شركات النفط الأميركية والبريطانية.

علاوة على ذلك ثار قلق بعض الدول الخليجية من أن يؤدي اعتماد الولايات المتحدة المتزايد على نفسها في مجال الطاقة بفضل مخزوناتها المحلية من الغاز الصخري إلى جعل واشنطن أقل التزاما بحماية مضيق هرمز الذي تمر منه 40 بالمئة من صادرات النفط العالمية المنقولة بحرا.

وقال سامي الفرج، المستشار الأمني لدى مجلس التعاون الخليجي، إن الحكومات الخليجية ستعمل الآن على الصعيدين الدبلوماسي والأمني لضمان تمتعها بالحماية الكافية من تجدد أي طموحات إيرانية. وقد يساعد تحسن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران الأسد في سوريا.

وقال شادي حميد، من مركز بروكنغز الدوحة للأبحاث “الآن قل احتمال ممارسة الولايات المتحدة ضغوطا كبيرة على إيران بخصوص دعمها لنظام الأسد أثناء المفاوضات”. وأضاف “من الواضح أن تركيز انتباه الجميع على إيران يوفر غطاء للأسد ليفعل ما يريد إلى حد كبير”.

وقلل ايميل هوكايم، من المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية، من فكرة أن تتعاون إسرائيل والدول الخليجية في تبني أية طريقة ممنهجة ضد إيران. وأوضح قائلا “إنه مجرد التقاء مصالح وليس تحالفا”.

المصدر العرب اللندنية