أ.د. أحمد محمد وهبان

تعريف السياسة الخارجية والعوامل المؤثرة عليها .

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

السياسة الخارجية : مصطلح سياسي يعني كل ما يتعلق بعلاقات الدولة الخارجية، الدبلوماسية مع البلدان الأخرى، سواءً كانت مجاورة أو غير مجاورة. وفي أغلب البلدان والأمم تهتم وزارة الخارجية بتنظيم هذه السياسة. هي احدى فعاليات الدولة التي تعمل من خلالها لتنفيد اهدافها في المجتمع الدولي وتعتبر الدولة الوحدة الاساسية في المجتمع الدولي وهي المؤهلة لممارسة السياسة الخارجية بما تملكه من سيادة وإمكانية مادية وعسكرية يعرفها بلاندوا ولتون انها منهج تخطيط للعمل يطوره صانعي القرار في الدولة تجاه الدول أو الوحدات الدولية الأخرى بهدف تحقيق اهداف محددة في اطار المصلحة الوطنية وهناك خمسة عوامل محددة للسياسة الخارجية قي أي دولة وهما الموقع الجغرافى وعدد السكان والموارد الطبيعية والقوة العسكرية والمعنوية وأخيرا النظام الداخلى للدولة.
العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية :
–1الوضع الجغرافي : ولـه أكبر الأثر في رسم خطوط السياسة الخارجية للدول ، وقد تكون المخترعات الحديثة مثل الصواريخ عابرة القارات تركت أثراً ، في تقليل أهمية هذا الوضع ، إلا أنها على الرغم من ذلك لم تستطع القضاء على كل آثاره ، فاتساع أراضي الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين من العوامل التي تعطي قوة لكل من هذه الدول ومن باب أولى في عصر الصواريخ الموجهة ، خاصة إذا ما توافر العنصر البشري بنسب تتلاءم مع الرقعة الجغرافية والموارد البشرية .
وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية ، فلا شك أن حجم مساحتها البالغ الاتساع قد حدا بها لإيلاء قضية الأمن والدفاع عن حدودها أهمية قصوى ، مما أوجب عليها أن تخصص بلايين الدولارات لتوفير مستلزمات السلامة والأمن الوطنيين، وهذا العامل قاد المملكة إلـى إبرام العديد من الاتفاقيات مع الدول المجاورة على صعيد تخطيط حدودها وتأمين سلامة هذه الحدود ، إلى جانب ذلك فإن مثل هذا الاهتمام بقضايا الأمن والدفـــاع وضع على كاهـــل السياسة الخارجية السعودية أعبـــاء ومسؤوليات كبيرة من أجل توظيف أيِّ تحرك تقوم بـه الدبلوماسية السعودية ، لخدمة مصالحها الأمنية في هذا المجال.
–2 عدد السكان : مما لاشك فيه أن عدد سكان أي دولـة ونوعيتهم ومستواهم الحضاري وتطورهم الاقتصادي يؤثر في سياستها الخارجية، ولا تنحصر أهمية السكان في الدفاع عن سلامة الدولة وأمنها الوطني فحسب ، وإنما في تطوير إمكانياتها المختلفة ، واستغلال ثرواتها المتاحة ، فإذا كانت البلاد شاسعة ومترامية الأطراف كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والمملكة العربية السعودية فإن توافر العنصر البشري بنسب تتلاءم مــع حجم الرقعة الجغرافية والموارد الطبعية لهذه البلدان يصبح على درجة كبيرة من الأهمية، وإذا كانت ضخامة عدد سكان بلد ما مثل الهند والصين ، تجعل لأي منهما مكانة في المجتمع الدولي ، لمجرد أن عدد سكانهما قد تجاوز أو قارب المليار نسمة دون نظر إلى الاعتبارات الأخرى ، فإن التقدم التقني أو الحضاري الذي تصل إليه دولة من الدول يعوض مابينها وبين دولة أكثر منها سكانًا ، من فروق ، فسويسرا مثلاً على الرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز بضعة ملايين ، لها مكانة في المجتمع الدولي بحكم تقدمها العلمي والاقتصادي ، أعظم من دول مزدحمة بالسكان ولكنها متخلفة .
ويرتبط بموضوع عدد السكان ، موضوع الوحدة الوطنية أو موضوع التجانس بين السكان ، فدولة يتألف سكانها من أقليات عدة متباينة تكون أضعف من دولة أقل سكاناً ولكنها تتألف من شعب متجانس ومتطور حضارياً . ولموضوع الأقليات ، مظهر جديد في بعض الدول الحديثة الاستقلال في إفريقيا مثلاً ، حيث لا يزال النظام القبلي يسودها فيضعف من سياستها الخارجية.

وفيما يتعلق بعدد سكان المملكة العربية السعودية فإنه وإن كان لا يتناسب مع سعة رقعتها الجغرافية فإن إمكاناتهـــا وثرواتهـــا الأخرى وحكمة قيادتهـــا الرشيدة ، قد مكنتها من تخطي سلبيات هذا الفارق ، ومن ثم إقامة علاقات وثيقة مع الدول ذات القدرات التقنية المتطورة ؛ لغرض تعزيز إمكانـــات المملكة الدفاعيـــة والأمنية على وجه الخصوص.
–3 الموارد الطبيعية : لقد مكن وجود موارد طبيعية في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا كافية لاحتياجاتهما ، أن يكون لكل منهما في ميدان السياسة الخارجية قوة لا تتحقق مثلاً لليابـان التـي لا تملك مـوارد طبيعية للطاقــة مثلهمــا ، ولذلك فهي تعتمد أكثر من غيرها على نفط الشرق الأوسط ، وهناك موارد طبيعية غير النفط ذات أهمية كبرى مثل المواد الغذائية ، إلى جانب ذلك فإن توافر الموارد الطبيعية لدولة ما يمكنها من اتباع سياسة الاكتفاء الذاتي ، وتتبّعها الدول لدعم موقفها في السياسة الدولية.
ولذلك نجــد أن بلــداً كالمملكة العربية السعودية قد سعى من أجل تطوير الدخــل وتنويع مصادره علـى الوجــه الـذي وفـر لـه تفـادي سلبيات الاعتماد علـى مـورد واحـد كالنفط .
–4 القوة العسكرية : ليس للقوة العسكرية طابع الثبات الذي تتميز به العوامل الأخرى آنفة الذكر، ولكن هذه القوة عرضة للتغيير المفاجىء، فأسلحة الحرب والأساليب الاستراتيجية على هذا الصعيد تتغير وتتبدل بسرعة ، يضاف إلى ذلك أنه إلى جانب القوة العسكرية توجد القوة المعنوية التي لا تقل شأناً عن القوة المادية وكل ذلك ذو أثر كبير على السياسات الدولية.
وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية فإن سياستها الحكيمة في التوفيق بين قدراتها الاقتصادية وبين قدراتها المعنوية المتمثلة في احتضانها للحرمين الشريفين ، وبوصفها منبع العروبة والإسلام ، كان لـه الأثر الكبير في ترسيخ الدور القيادي الذي تمارسه المملكة في المجالات العربية والإسلامية والدولية ، وتحقيق أهداف سياستها العامة في مختلف الأصعدة الداخلية والخارجية.
– 5النظام الداخلي للدولة : والمقصود بذلك طبيعة نظام الحكم السائد فيها ، إن كان ذا نظام حزبيِّ ديمقراطي بالمفهوم الحديث أو غير ذلك ، وعقيدته السياسية أو الدينية ، واستقرار الوضع الداخلي ، وأثر مختلف قوى المجتمع الداخلية في ذلك ، ومدى توافر القيادة المستقرة القادرة على الحسم في أوقات الأزمات ، وفي تصريف الأمور ، وغير ذلك من العناصر الداخليــة التي لهــا أثـر فــي المسلك الخارجـي للدولـة . فإذا اضطربـت الأحــوال فــي دولــة ما استحال أن تكون لهـا سياســة خارجيــة ذات قــوة وذات إيجابيــة ، وعكــس ذلـك صحيـح أيضاً .

وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية فإن الإسلام يشكل الركيزة الأساسية لنظام الحكم فيها ، إلى جانب قيادتها الحكيمة ، ودورها التاريخي في توحيد البلاد ، ورســم سياستهــا الداخليــة والخارجيــة . وفــي مجـال العلاقــات الخارجية ، تحرص السياســة السعوديــة ، على أن تكـون جميــع خطواتهــا منسجمــة مــع هــذا التوجــه العــام للدولــة والمجتمــع.
هذه أهم العوامل أوردناها لتوضيح كيف أن السياسة الخارجية لدولة ما هي نتيجــة تفاعــل عوامــل متعــددة ، منها الدائمة ومنها المؤقتة أو العارضة ، ومنها المعنوية أو المادية والأساسية أو الثانوية، منها مالها كامل السيطرة عليها أو عكس ذلك .

مؤتمر فيينا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

مؤتمر فيينا اجتماع عقد مابين أواخر عام 1814م وأوائل عام 1815م لتسوية النزاعات التي نشأت بسبب الحرب بين فرنسا وبقية دول أوروبا التي استمرت خمسة وعشرين عامًا تقريبًا. قرر المؤتمر كيفية حكم أوروبا إثر الهزيمة الوشيكة للإمبراطور والقائد العسكري الفرنسي نابليون الأول. لقد حظيت التسوية الواقعية التي تم التوصل إليها في فيينا (النمسا) بقبول واسع، وذلك بفضل مساعدتها في تفادي أي نزاعات أوروبية خلال المائة عام القادمة.

وضع ممثلو الحلف الرباعي المنتصر (النمسا، بريطانيا، بروسيا، روسيا) وممثلو فرنسا المقررات الرئيسية للمؤتمر. وقد أعاد المؤتمر إلى السلطة العديد من ملوك وأمراء أوروبا الذين أزاحهم نابليون من الحكم أو أزاحتهم القوات المتحالفة مع الثورة الفرنسية. وشمل الحكام الذين تم إعادتهم للسلطة ملوك البوربون في أسبانيا، ومايعرف الآن بجنوبي إيطاليا، إضافة إلى حكام عدة مقاطعات في ألمانيا وشمال إيطاليا.

وقد أجاز المؤتمر استيلاء دول الحلف على العديد من الأقطار المغلوبة، فاحتفظت بريطانيا بعدد من المستعمرات التي استولت عليها خلال الحرب، فيما احتفظت روسيا بفنلندا وصربيا ومعظم بولندا، وأعادت النمسا وبروسيا سيطرتهما على الجزء المتبقي من بولندا.

وعلاوة على ذلك، حاول المؤتمر الحد من قوة فرنسا عن طريق إنشاء دول قوية على حدودها. فمثلاً أنشأ المؤتمر مملكة هولندا على حدود فرنسا الشمالية، وذلك بضم بلجيكا وهولندا ولوكسمبرج. واستحوذت بروسيا على الأراضي الألمانية التي تقع على الحدود الشرقية لفرنسا، أما النمسا فقد حظيت بمقاطعات رئيسية في شمال إيطاليا.

وقد انتقد المؤرخون مؤتمر فيينا بشدة بسبب تجاهله للشعور القومي والديمقراطي القوي لمعظم شعوب أوروبا، ذلك الحس الذي ساهم في اندلاع الثورات المنادية بالديمقراطية في العديد من الدول الأوروبية في الفترة من 1830 – 1848م، كما ساهم في قيام الحركات القومية في ألمانيا وإيطاليا. ورغم ذلك، أثنى بعض مؤرخي القرن العشرين على مؤتمر فيينا لإيجاده توازنًا قويًا في أوروبا وعدم معاملته فرنسا المنهزمة بقسوة.

دارفور

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

أزمة دارفور:
أصبحت دارفور في بؤرة الأحداث نتيجة الاجندات الخارجية،فالسودان بمساحته يعتبر «قارة» فيه موارد طبيعية كثيرة، لذلك ما ان يرى الطامعون ان هناك ثروات في منطقة ما حتى يتكالبون عليها وهو ما يحدث الان في دارفور فهو صراع على الموارد الطبيعية بالاضافة الى اجندات خفية وليس صراعاً من اجل وقف اي انتهاكات انسانية.
وهناك وضع قبلي مختلف ومعقد في دارفور،فهي تقع في منطقة جغرافية تعرف بالحزام السوداني يمتد من البحر الأحمر شرقا إلى المحيط غرباً وتكاد تكون الثقافة العربية متجانسة فيه، وإقليم دارفور هو جزء من هذا الحزام العربي الإسلامي يشمل لاهومي ومالي وموريتانيا وجنوب الجزائر والمغرب حتى ان هناك تشابهاً في السحنات واللبس والغناء –فهذه المنطقة يرتبط تاريخها بالإسلام والعروبة، وليس هناك صراع مسلمين وغير مسلمين-الخلفية واحدة،والدين واحد ولا صراع ثقافي كل الذي يحدث نتيجة صراع الإنسان مع الطبيعة.

أســـباب الأزمة فى دارفـور:
1- احتراف معظم أهل دارفور الزراعة والرعى كحرفتين أساسيتين، حيث يتحرك معظم المواطنين بحيواناتهم فى أراض واسعة يتراوح مناخها من السافانا الغنية إلى المناخ الصحراوى، وتبعًا لذلك تختلف درجات الغطاء النباتى، وتتوفر المياه باختلاف فصول السنة مما يتحتم معه حركة الرعاة فى المنطقة طلبًا للكلأ والماء، الأمر الذى يسبب احتكاكات ونزاعات بين القبائل التى تعتمد فى معيشتها على الـزراعة وتلك التى ترعى الماشية والأغنام والجمال، لكن سرعان ما يتم احتواء هذه الاحتكاكات أو الاشتباكات بواسطة أعيان القبائل المختلفة. وكنتاج طبيعى للظروف الطبيعية التى اجتاحت المنطقة فى الأعوام السابقة مثل الجفاف والتصحر فقد ظهرت خلافات ونزاعات بين القبائل التى تمارس الزراعة وتلك التى تحترف الرعى.. وقد كان من الإفرازات السلبية لهذه الظاهرة أن لجأ الأفراد ضعيفو النفوس إلى تكوين عصابات لنهب وترويع المواطنين الأبرياء، وهو ما يعرف بعصابات النهب المسلح التى اتخذت من هذا العمل الإجرامى الذى ينتهك القانون وسيلة لدعم وتمويل النشاط العسكرى للمجموعات المتمردة، فضلًا عمن يقومون بارتكاب مثل هذه الجرائم لمكاسب شخصية. لذلك استوجب هذا الوضع أن تضطلع الحكومة بمسئولياتها وواجباتها فى الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين الأبرياء، كما قامت الدولة بتشكيل محاكم خاصة لضمان سرعة البت فى تلك الجرائم نظرًا لما لها من مخاطر قد تفضى إلى فتنة وحرب أهلية.
2 – أدت الانفراطات الأمنية، والأحداث السياسية فى بعض الدول المجاورة لإقليم دارفور عبر التاريخ إلى نزوح عدد كبير من قبائل تلك البلدان، خاصة تشاد وأفريقيا الوسطى إلى إقليم دارفور، وقد استقرت أغلب تلك القبائل بأرض الإقليم، ساعد فى ذلك التداخل الأسرى واللغوى والتاريخ المشترك للمنطقة التى كانت مملكة واحدة فيما يسمى بالسودان القديم والذى يمتد من السنغال وغامبيا على المحيط الأطلسي إلى أثيوبيا فى أقصى شرق القارة الأفريقية.
3 – ومن إفرازات النزاعات التشادية الداخلية منذ أوائل السبعينيات، فضلًا عن القتال الذى استمر فى جنوب السودان لعقدين من الزمان انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها وتكديسها لدى المواطنين فى بيئة يصعب على الدولة والوجود الحكومى تعقبها، وقد تفاقمت هذه المشكلة فى الفترة الأخيرة عندما برز استخدام الأسلحة المتطورة بواسطة عصابات النهب المسلح التى أضحت تقلق مضاجع المواطنين، الأمر الذى استوجب قيام الدولة بواجبها ومسئوليتها فى بسط هيبتها بتدعيم الأمن وتعقب الجناة وتقديمهم للقضاء العادل.
4 – على صعيد آخر شهد إقليم دارفور الكبرى استقطابًا حادًا فى مختلف عهود الأنظمة الديمقراطية حيث مارست مختلف الأحزاب السياسية، وبخاصة الحزبين الكبيرين، استقطابًا لأغراض حزبية اتسم بالطابع القبلى، ومساندة قبيلة على حساب قبيلة أخرى، الأمر الذى عرّض تماسك النسيج الاجتماعى فى الإقليم إلى الضعف، وأوجد مناخًا من عدم الثقة فيما بين قبائل الإقليم.
5 – منذ بداية نشاط الحركة الشعبية فى جنوب السودان، سعت الحركة إلى إيجاد موطئ قدم لها فى الإقليم عن طريق تجنيد بعض أفراد القبائل، وتسليحهم.
6 – على صعيد آخر، تعرضت دارفور الكبرى، وشمال الإقليم بوجه خاص إلى موجة الجفاف المشهورة فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى والتى امتدت لأكثر من عقد من الزمان، ونجم عنها مجاعة فى أكثر من موقع فى الإقليم، وأدت إلى حراك سكانى هائل من شمال الإقليم إلى جنوبه الذى يتمتع بموارد طبيعية أفضل بكثير من تلك التى تتوفر فى إقليم الشمال. وكان من الإفرازات السالبة لهذا الحراك السكانى قيام تنظيمات مسلحة متباينة الأهداف، منها ما هدف للدفاع عن القبيلة ومصالحها والحفاظ على ممتلكاتها رعيًا كان أم زراعة، ومنها من وجد فى عدم الاستقرار مناخًا ملائمًا لتأسيس تنظيمات للنهب المسلح خدمة لمصالح ذاتية وفردية. وقد انتظمت هذه الجماعات المسلحة فى مجموعات معارضة كحركة تحرير السودان (قطاع دارفور) وحركة العدل والمساواة، وتسببت فى إفشال مساعى الدولة السلمية لمعالجة الأوضاع، ولجأت إلى حمل السلاح وتأجيج الصراعات وترويع المواطنين وتعريض حياتهم وممتلكاتهم للخطر وممارسة أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان.
7- الفشل السياسي السوداني في إقامة الدولة الوطنية وإنجاز التنمية المتسامية والعادلة على مستوى القطر، فالسودان منذ الاستقلال ورث الدولة الكولونيالية بحدودها الإدارية واقتصادها وطريقة الحكم دون أن يحولها إلى دولة وطنية حديثة تحقق الاندماج القومي أو الوحدة في التنوع الثقافي بحيث يمكن الثقافات المختلفة التي يضمها السودان من أن تعيش انتماءً قوميًا يمثل الحد الأدنى القادر على ربط كل هذه الشعوب من خلال الشعور بالمواطنة الواحدة التي تساوي الجميع بغض النظر عن الأديان أو اللهجات أو الثقافات، وأن تكون هذه العوامل مصدر قوة في الانتماء للوطن الواحد وليست أدوات فرقة أو اختلافات وخلافات كما يحدث الآن.
لقد تعاقبت الحكومات الوطنية منذ الاستقلال 1956 ولم تهتم بالإقليم فتركزت التنمية والامتيازات في العاصمة وفي المنطقة النيلية الوسطية الشمالية وبعض المدن الكبرى نسبيًا. وكان هذا الوضع يبدو وكأنه التطور الطبيعي لكل دول العالم الثالث ولكن مع ازدياد التهميش والفقر ومع بروز فئات متعلمة وواعية في تلك المناطق، صار من الصعب اعتبار أن الأمر الواقع هو أفضل الممكن أو كما يقال ليس في الإمكان أحسن مما كان. أهملت الحكومات الوطنية قضية التنمية باستمرار فقد كانت برامجها شبه خالية من التنمية لذلك لم تقم مشروعات أثناء توليها الحكم وللمفارقة أن بعض المشروعات التي أقيمت في تلك المناطق قامت بها نظم عسكرية. وبدا وكأن التنمية والديمقراطية لا يلتقيان، وهذه مشكلة سياسية وفكرية تواجه السودانيين حتى الآن: كيف يمكن أن تجمع أحزابهم وقواهم السياسية بين استدامة الديمقراطية وبناء وتنمية شاملة عادلة؟!
يؤكد الدكتور حيدر إبراهيم – مدير مركز الدراسات السودانية – أن مشكلة دارفور هي جزء من مشكلة الفشل السياسي السوداني في إقامة الدولة الوطنية وإنجاز التنمية المتسامية والعادلة على مستوى القطر فهي مشكلة تنموية وسياسية أي حرمان مواطني تلك المناطق من المشاركة الفعلية في السلطة والثروة.
8- بقاء منطقة دارفور سلطنة مستقلة حتى 1916 أي أكثر من سبعة عشر عامًا من الحكم الثنائي على السودان. لذلك لدى الدارفوريين شعور بالاستقلال لأنهم أقرب إلى السودان الغربي الكبير منه إلى السودان النيلي الشرقي. فهي بعيدة جغرافيًا وسياسيًا عن العاصمة وفي فترات الحكم المركزي يكون ارتباطها بالخرطوم شكليًا, فالعاصمة لا تقدم خدمات والإقليم لا يرى ما يستوجب الولاء وهذا ما أضعف الانتماء القومي وسوف يعيد للحياة الانتماءات القبلية ويعمق الفوارق الإثنية وعندما حاول نظام النميري (69-1985) تطبيق النظام اللامركزي تسبب في إحياء التنافس القبلي والعشائري حول المناصب والسلطة السياسية. وتفاقمت الأوضاع خلال الحكم الحالي مع زيادة تفويض الأقاليم في حكم ذاتها مما أشعل الصراع الداخلي وكانت الحكومة تحاول أن تخفي وجود مشكلات سياسية وحين بدأت بعض المجموعات تخرج عن سلطة الدولة كانت تسمى عصابات النهب المسلح ولم تحاول الحكومة البحث عن مسببات الخروج.
9- العامل المحلي الذي ساهم بقوة في تأجيج نيران الفتنة هو استغلال مجموعة من السياسيين للظروف التي أوجدها الصراع المسلح، فحاولوا أن يديروا صراعهم مع الحكومة بدماء الأبرياء والمخدوعين في دارفور، فأضفوا على المشكلة مسحة سياسية مطلبية وظلوا يطوفون بعواصم الغرب – خاصة لندن – ويعقدون المؤتمرات الصحفية ويصرحون لأجهزة الإعلام باعتبارهم ممثلين لأهل دارفور، بينما هدفهم الأول هو السماح لهم بنصيب في كعكة السلطة واقتطاع جزء لهم من موارد الثروة، وفي سبيل تحقيق هذه الغايات أطلقوا شرور العنصرية من عقالها فأفسدوا لوحة التعايش السلمي بين القبائل في الإقليم والتي دامت لعقود طويلة.
10- الولايات المتحدة التي ورثت بريطانيا في المنطقة، تستخدم المبدأ الاستعماري نفسه: (فرق تسد) ولكن بأساليب جديدة وأدوات مستحدثة. وهي اللاعب الرئيس في الساحة السودانية الآن ساعدها في ذلك ضعف وهشاشة القوى السياسية السودانية، وامتلاك الكثير من مقاليد الأمور في دول الجوار السوداني. وهي تعمل بحماس شديد هذه الأيام لتسوية مشكلة جنوب السودان بما يضمن لها أكبر قدر من النفوذ والمصالح في السودان، وقبل عامين رتبت لوقف إطلاق النار في جبال النوبة وتواجدت عسكريًا في تلك البقعة لتنطلق منها إلى شمال السودان بعد أن ضمنت جنوبه، وفي هذا السياق ليس مستغربًا أن يلمح مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية إلى إمكانية حل مشاكل دارفور بنفس الطريقة التي عولجت بها مشكلة الجنوب في إشارة إلى مبدأ تقرير المصير وهو ما بدأ يردده متمردو دارفور مؤخرًا مع مطالب تقسيم الثروة والسلطة. ومن هنا ندرك أن السكين الأمريكي لن يتوقف عند حد انفصال الجنوب – الذي بدت ملامحه واضحة الآن – وإنما سيطال تقطيع أجزاء السودان الباقية. فقضايا دارفور وجبال النوبة والإنقسنا والبجا وغيرها مما اصطلحوا على تسميتها بالمناطق المهمشة تظل روافد تغذي الرغبة الأمريكية لتقسيم السودان وتطويعه.

دارفور

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

أزمة دارفور:
أصبحت دارفور في بؤرة الأحداث نتيجة الاجندات الخارجية،فالسودان بمساحته يعتبر «قارة» فيه موارد طبيعية كثيرة، لذلك ما ان يرى الطامعون ان هناك ثروات في منطقة ما حتى يتكالبون عليها وهو ما يحدث الان في دارفور فهو صراع على الموارد الطبيعية بالاضافة الى اجندات خفية وليس صراعاً من اجل وقف اي انتهاكات انسانية.
وهناك وضع قبلي مختلف ومعقد في دارفور،فهي تقع في منطقة جغرافية تعرف بالحزام السوداني يمتد من البحر الأحمر شرقا إلى المحيط غرباً وتكاد تكون الثقافة العربية متجانسة فيه، وإقليم دارفور هو جزء من هذا الحزام العربي الإسلامي يشمل لاهومي ومالي وموريتانيا وجنوب الجزائر والمغرب حتى ان هناك تشابهاً في السحنات واللبس والغناء –فهذه المنطقة يرتبط تاريخها بالإسلام والعروبة، وليس هناك صراع مسلمين وغير مسلمين-الخلفية واحدة،والدين واحد ولا صراع ثقافي كل الذي يحدث نتيجة صراع الإنسان مع الطبيعة.

أســـباب الأزمة فى دارفـور:
1- احتراف معظم أهل دارفور الزراعة والرعى كحرفتين أساسيتين، حيث يتحرك معظم المواطنين بحيواناتهم فى أراض واسعة يتراوح مناخها من السافانا الغنية إلى المناخ الصحراوى، وتبعًا لذلك تختلف درجات الغطاء النباتى، وتتوفر المياه باختلاف فصول السنة مما يتحتم معه حركة الرعاة فى المنطقة طلبًا للكلأ والماء، الأمر الذى يسبب احتكاكات ونزاعات بين القبائل التى تعتمد فى معيشتها على الـزراعة وتلك التى ترعى الماشية والأغنام والجمال، لكن سرعان ما يتم احتواء هذه الاحتكاكات أو الاشتباكات بواسطة أعيان القبائل المختلفة. وكنتاج طبيعى للظروف الطبيعية التى اجتاحت المنطقة فى الأعوام السابقة مثل الجفاف والتصحر فقد ظهرت خلافات ونزاعات بين القبائل التى تمارس الزراعة وتلك التى تحترف الرعى.. وقد كان من الإفرازات السلبية لهذه الظاهرة أن لجأ الأفراد ضعيفو النفوس إلى تكوين عصابات لنهب وترويع المواطنين الأبرياء، وهو ما يعرف بعصابات النهب المسلح التى اتخذت من هذا العمل الإجرامى الذى ينتهك القانون وسيلة لدعم وتمويل النشاط العسكرى للمجموعات المتمردة، فضلًا عمن يقومون بارتكاب مثل هذه الجرائم لمكاسب شخصية. لذلك استوجب هذا الوضع أن تضطلع الحكومة بمسئولياتها وواجباتها فى الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين الأبرياء، كما قامت الدولة بتشكيل محاكم خاصة لضمان سرعة البت فى تلك الجرائم نظرًا لما لها من مخاطر قد تفضى إلى فتنة وحرب أهلية.
2 – أدت الانفراطات الأمنية، والأحداث السياسية فى بعض الدول المجاورة لإقليم دارفور عبر التاريخ إلى نزوح عدد كبير من قبائل تلك البلدان، خاصة تشاد وأفريقيا الوسطى إلى إقليم دارفور، وقد استقرت أغلب تلك القبائل بأرض الإقليم، ساعد فى ذلك التداخل الأسرى واللغوى والتاريخ المشترك للمنطقة التى كانت مملكة واحدة فيما يسمى بالسودان القديم والذى يمتد من السنغال وغامبيا على المحيط الأطلسي إلى أثيوبيا فى أقصى شرق القارة الأفريقية.
3 – ومن إفرازات النزاعات التشادية الداخلية منذ أوائل السبعينيات، فضلًا عن القتال الذى استمر فى جنوب السودان لعقدين من الزمان انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها وتكديسها لدى المواطنين فى بيئة يصعب على الدولة والوجود الحكومى تعقبها، وقد تفاقمت هذه المشكلة فى الفترة الأخيرة عندما برز استخدام الأسلحة المتطورة بواسطة عصابات النهب المسلح التى أضحت تقلق مضاجع المواطنين، الأمر الذى استوجب قيام الدولة بواجبها ومسئوليتها فى بسط هيبتها بتدعيم الأمن وتعقب الجناة وتقديمهم للقضاء العادل.
4 – على صعيد آخر شهد إقليم دارفور الكبرى استقطابًا حادًا فى مختلف عهود الأنظمة الديمقراطية حيث مارست مختلف الأحزاب السياسية، وبخاصة الحزبين الكبيرين، استقطابًا لأغراض حزبية اتسم بالطابع القبلى، ومساندة قبيلة على حساب قبيلة أخرى، الأمر الذى عرّض تماسك النسيج الاجتماعى فى الإقليم إلى الضعف، وأوجد مناخًا من عدم الثقة فيما بين قبائل الإقليم.
5 – منذ بداية نشاط الحركة الشعبية فى جنوب السودان، سعت الحركة إلى إيجاد موطئ قدم لها فى الإقليم عن طريق تجنيد بعض أفراد القبائل، وتسليحهم.
6 – على صعيد آخر، تعرضت دارفور الكبرى، وشمال الإقليم بوجه خاص إلى موجة الجفاف المشهورة فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى والتى امتدت لأكثر من عقد من الزمان، ونجم عنها مجاعة فى أكثر من موقع فى الإقليم، وأدت إلى حراك سكانى هائل من شمال الإقليم إلى جنوبه الذى يتمتع بموارد طبيعية أفضل بكثير من تلك التى تتوفر فى إقليم الشمال. وكان من الإفرازات السالبة لهذا الحراك السكانى قيام تنظيمات مسلحة متباينة الأهداف، منها ما هدف للدفاع عن القبيلة ومصالحها والحفاظ على ممتلكاتها رعيًا كان أم زراعة، ومنها من وجد فى عدم الاستقرار مناخًا ملائمًا لتأسيس تنظيمات للنهب المسلح خدمة لمصالح ذاتية وفردية. وقد انتظمت هذه الجماعات المسلحة فى مجموعات معارضة كحركة تحرير السودان (قطاع دارفور) وحركة العدل والمساواة، وتسببت فى إفشال مساعى الدولة السلمية لمعالجة الأوضاع، ولجأت إلى حمل السلاح وتأجيج الصراعات وترويع المواطنين وتعريض حياتهم وممتلكاتهم للخطر وممارسة أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان.
7- الفشل السياسي السوداني في إقامة الدولة الوطنية وإنجاز التنمية المتسامية والعادلة على مستوى القطر، فالسودان منذ الاستقلال ورث الدولة الكولونيالية بحدودها الإدارية واقتصادها وطريقة الحكم دون أن يحولها إلى دولة وطنية حديثة تحقق الاندماج القومي أو الوحدة في التنوع الثقافي بحيث يمكن الثقافات المختلفة التي يضمها السودان من أن تعيش انتماءً قوميًا يمثل الحد الأدنى القادر على ربط كل هذه الشعوب من خلال الشعور بالمواطنة الواحدة التي تساوي الجميع بغض النظر عن الأديان أو اللهجات أو الثقافات، وأن تكون هذه العوامل مصدر قوة في الانتماء للوطن الواحد وليست أدوات فرقة أو اختلافات وخلافات كما يحدث الآن.
لقد تعاقبت الحكومات الوطنية منذ الاستقلال 1956 ولم تهتم بالإقليم فتركزت التنمية والامتيازات في العاصمة وفي المنطقة النيلية الوسطية الشمالية وبعض المدن الكبرى نسبيًا. وكان هذا الوضع يبدو وكأنه التطور الطبيعي لكل دول العالم الثالث ولكن مع ازدياد التهميش والفقر ومع بروز فئات متعلمة وواعية في تلك المناطق، صار من الصعب اعتبار أن الأمر الواقع هو أفضل الممكن أو كما يقال ليس في الإمكان أحسن مما كان. أهملت الحكومات الوطنية قضية التنمية باستمرار فقد كانت برامجها شبه خالية من التنمية لذلك لم تقم مشروعات أثناء توليها الحكم وللمفارقة أن بعض المشروعات التي أقيمت في تلك المناطق قامت بها نظم عسكرية. وبدا وكأن التنمية والديمقراطية لا يلتقيان، وهذه مشكلة سياسية وفكرية تواجه السودانيين حتى الآن: كيف يمكن أن تجمع أحزابهم وقواهم السياسية بين استدامة الديمقراطية وبناء وتنمية شاملة عادلة؟!
يؤكد الدكتور حيدر إبراهيم – مدير مركز الدراسات السودانية – أن مشكلة دارفور هي جزء من مشكلة الفشل السياسي السوداني في إقامة الدولة الوطنية وإنجاز التنمية المتسامية والعادلة على مستوى القطر فهي مشكلة تنموية وسياسية أي حرمان مواطني تلك المناطق من المشاركة الفعلية في السلطة والثروة.
8- بقاء منطقة دارفور سلطنة مستقلة حتى 1916 أي أكثر من سبعة عشر عامًا من الحكم الثنائي على السودان. لذلك لدى الدارفوريين شعور بالاستقلال لأنهم أقرب إلى السودان الغربي الكبير منه إلى السودان النيلي الشرقي. فهي بعيدة جغرافيًا وسياسيًا عن العاصمة وفي فترات الحكم المركزي يكون ارتباطها بالخرطوم شكليًا, فالعاصمة لا تقدم خدمات والإقليم لا يرى ما يستوجب الولاء وهذا ما أضعف الانتماء القومي وسوف يعيد للحياة الانتماءات القبلية ويعمق الفوارق الإثنية وعندما حاول نظام النميري (69-1985) تطبيق النظام اللامركزي تسبب في إحياء التنافس القبلي والعشائري حول المناصب والسلطة السياسية. وتفاقمت الأوضاع خلال الحكم الحالي مع زيادة تفويض الأقاليم في حكم ذاتها مما أشعل الصراع الداخلي وكانت الحكومة تحاول أن تخفي وجود مشكلات سياسية وحين بدأت بعض المجموعات تخرج عن سلطة الدولة كانت تسمى عصابات النهب المسلح ولم تحاول الحكومة البحث عن مسببات الخروج.
9- العامل المحلي الذي ساهم بقوة في تأجيج نيران الفتنة هو استغلال مجموعة من السياسيين للظروف التي أوجدها الصراع المسلح، فحاولوا أن يديروا صراعهم مع الحكومة بدماء الأبرياء والمخدوعين في دارفور، فأضفوا على المشكلة مسحة سياسية مطلبية وظلوا يطوفون بعواصم الغرب – خاصة لندن – ويعقدون المؤتمرات الصحفية ويصرحون لأجهزة الإعلام باعتبارهم ممثلين لأهل دارفور، بينما هدفهم الأول هو السماح لهم بنصيب في كعكة السلطة واقتطاع جزء لهم من موارد الثروة، وفي سبيل تحقيق هذه الغايات أطلقوا شرور العنصرية من عقالها فأفسدوا لوحة التعايش السلمي بين القبائل في الإقليم والتي دامت لعقود طويلة.
10- الولايات المتحدة التي ورثت بريطانيا في المنطقة، تستخدم المبدأ الاستعماري نفسه: (فرق تسد) ولكن بأساليب جديدة وأدوات مستحدثة. وهي اللاعب الرئيس في الساحة السودانية الآن ساعدها في ذلك ضعف وهشاشة القوى السياسية السودانية، وامتلاك الكثير من مقاليد الأمور في دول الجوار السوداني. وهي تعمل بحماس شديد هذه الأيام لتسوية مشكلة جنوب السودان بما يضمن لها أكبر قدر من النفوذ والمصالح في السودان، وقبل عامين رتبت لوقف إطلاق النار في جبال النوبة وتواجدت عسكريًا في تلك البقعة لتنطلق منها إلى شمال السودان بعد أن ضمنت جنوبه، وفي هذا السياق ليس مستغربًا أن يلمح مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية إلى إمكانية حل مشاكل دارفور بنفس الطريقة التي عولجت بها مشكلة الجنوب في إشارة إلى مبدأ تقرير المصير وهو ما بدأ يردده متمردو دارفور مؤخرًا مع مطالب تقسيم الثروة والسلطة. ومن هنا ندرك أن السكين الأمريكي لن يتوقف عند حد انفصال الجنوب – الذي بدت ملامحه واضحة الآن – وإنما سيطال تقطيع أجزاء السودان الباقية. فقضايا دارفور وجبال النوبة والإنقسنا والبجا وغيرها مما اصطلحوا على تسميتها بالمناطق المهمشة تظل روافد تغذي الرغبة الأمريكية لتقسيم السودان وتطويعه.

الهندوراس

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الشهري 3332

هندوراس هي جمهورية في أمريكا الوسطى، يحدها من الشمال البحر الكاريبي، ومن الشمال الغربي دولة غواتيمالا، ومن الجنوب الغربي السلفادور، ومن الجنوب نيكاراجوا والمحيط الهادئ.
هندوراس إحدى دول أمريكا الوسطي، احتلتها أسبانيا سنة 908 هـ – 1502م ومكث الاحتلال الأسباني فبها حتي سنة 1254 هـ – 1838 م ثم حصلت على استقلالها. سميت قديماً بهندوراس الأسبانية للتفريق بينها وبين هندوراس البريطانية والتي يطلق عليها حاليا بليز.
تبلغ مساحتها 112,492 كيلو مترات مربعة، وسكانها في سنة 1408 هـ – 1988 م 4،830،000 نسمة، وعاصمة البلاد تيجوسيجاليا وسكانها في سنة 1408 هـ – 1988 م أكثر من نصف عدد السكان مدنها الهامة سان بدروسيولا، ومدينة البروجرسو.
تعتبر المنطقة نقطة هامة للتنوع البيولوجي بسبب العديد من النباتات والحيوانات التي يمكن العثور عليها هناك. على غرار البلدان الأخرى في المنطقة، تحتوى هندوراس على موارد البيولوجية عديدة. فتستضيف أكثر من 6،000 نوع من النباتات الوعائية، منها 630 (وصفت حتى الآن) من فصيلة الأوركيد ؛ حوالي 250 الزواحف والبرمائيات، وأكثر من 700 نوع من الطيور، و 110 نوعا من الثدييات، نصفهم من الخفافيش. في المنطقة الشمالية الشرقية من لا موسكيتيا تكمن في ريو بلاتانو محمية من محميات المحيط الحيوي، وهي غابات مطيرة تقع في الأراضي المنخفضة وموطن لتنوع حيوى كبير. وأضيفت هذه المنطقة إلى قائمة مواقع التراث العالمي باليونسكو في عام 1982.
من سكان هندوراس من الكاثوليك و 36% إنجيليين بروتستانت و 17% المتبقية لم يحددوا ديانتهم أو أنهم يتبعون ديانات أخرى.

خالد بن الوليد

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف العنزي 336

خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي (توفي سنة 21 هـ / 642م) صحابي وقائد عسكري مسلم، لقّبه الرسول بسيف الله المسلول.[1] اشتهر بحسن تخطيطه العسكري وبراعته في قيادة جيوش المسلمين في حروب الردة وفتح العراق والشام، في عهد خليفتي الرسول أبي بكر وعمر في غضون عدة سنوات من عام 632 حتى عام 636.[2] يعد أحد قادة الجيوش القلائل في التاريخ الذين لم يهزموا في معركة طوال حياتهم،[3] فهو لم يهزم في أكثر من مائة معركة أمام قوات متفوقة عدديًا من الإمبراطورية الرومية البيزنطية والإمبراطورية الساسانية الفارسية وحلفائهم،[2] بالإضافة إلى العديد من القبائل العربية الأخرى. اشتهر خالد بانتصاراته الحاسمة في معارك اليمامة وأُلّيس والفراض، وتكتيكاته التي استخدمها في معركتي الولجة واليرموك.[4]
قبل إسلامه، لعب خالد بن الوليد دورًا حيويًا في انتصار قريش على قوات المسلمين في غزوة أحد، كما شارك ضمن صفوف الأحزاب في غزوة الخندق.[5] ومع ذلك، اعتنق خالد الدين الإسلامي بعد صلح الحديبية، شارك في حملات مختلفة في عهد الرسول، أهمها غزوة مؤتة وفتح مكة. وفي عام 638، وهو في أوج انتصاراته العسكرية، عزله الخليفة عمر بن الخطاب من قيادة الجيوش لأنه خاف أن يفتتن الناس به ، فصار خالد بن الوليد في جيش الصحابي أبو عبيدة عامر بن الجراح وأحد مقدميه ، ثم انتقل إلى حمص حيث عاش لأقل من أربع سنوات حتى وفاته ودفنه بها.

قيمة الاحترام في الاسلام

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف العنزي 336

الاحترام قيمة إنسانية عامة أولتها البشرية عناية واهتماماً ، لكن الإسلام أعطاها مكانة كبيرة جعلتها تمتد لتشمل كثيراً من العلاقات التي تربط بالمسلم بغيره ، بل امتدت لتشمل المجتمع والعلاقات الاجتماعية.
وإذا كان المسلم مأموراً باحترام المسلم ، فإنه مأمور أيضاً باحترام غير المسلم ، و لنا في المصطفى صلى الله عليه و سلم خير قدوة حين كتب إلى هرقل قائلاً بعد بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم … فلم يشتمه و لم يدعه بما يسيء إليه بل أنزله المكانة التي هو فيها .
أصدرت منظمة اليونسكو مجموعة من القيم رأتها أنها من المشترك بين الإنسانية كلها ‏، وسمتها بالقيم النشيطة‏ ، وأوصت بأن تتضمنها كل مناهج التعليم في العالم. وجاءت قيمة الاحترام أول هذه القيم قيمة الاحترام .
والإسلام كما ذكرنا آنفاً أولى هذه القيمة أهمية كبيرة ، وربطها بتصرفات وسلوك يضمن تحقيقها ديانة وعبودية لله تعالى وليس مجرد قيمة أخلاقية مجردة لا يثاب الانسان عليها .
وقد تعددت صور الاحترام في الإسلام لتشمل : احترام الذات ، واحترام الوالدين ، واحترام المرأة ، واحترام المجتمع وقيمه ، واحترام العلماء ، واحترام الأمراء ، واحترام غير المسلمين بحفظ كراماتهم وآدميتهم .
* ـــ أولاً ، احترام الذات :
احترام الذات هو الصورة الذهنية الجميلة التي يرسمها المرء عن نفسه ، وهذه الصورة تتكون من خلال خبراته وتتأثر بقوة بالرسائل التي نتلقاها من الآخرين ، ولا شك أن الطريقة التي ينظر بها الإنسان لنفسه تؤثر في كل نواحي حياته . وإن عدم احترام المرء لذاته يجعل منه عدواً لنفسه .

جورجيا

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف العنزي 336

جورجيا (بالجورجية:საქართველო، أصد: [sɑkʰɑrtʰvɛlɔ]) هي دولة ذات سيادة في منطقة القوقاز من أوراسيا. تتوضع عند ملتقى أوروبا الشرقية مع غرب آسيا،[5] كما يحدها من الغرب البحر الأسود، من الشمال روسيا، تركيا وأرمينيا من الجنوب، وأذربيجان من الشرق. تغطي جورجيا مساحة 69.700 كم2 ويبلغ تعداد السكان 4.385.000 نسمة.
يمكن العودة بتاريخ جورجيا إلى مملكتي كولخيس وأيبيريا، كما أنها من أول الدول التي اعتنقت المسيحية، في القرن الرابع. بلغت جورجيا ذروة مجدها السياسي والاقتصادي خلال حكم الملك ديفيد والملكة تامار في القرن الحادي والثاني عشر. في بداية القرن التاسع عشر، الحقت جورجيا بالامبراطورية الروسية. بعد فترة قصيرة من الاستقلال تلت الثورة الروسية عام 1917، اجتاحت الجيوش البلشفية جورجيا عام 1921م وضمتها للاتحاد السوفييتي عام 1922 م. استعادت جورجيا استقلالها عام 1991م. ومثلها مثل العديد من الدول التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي، عانت جورجيا من أزمة اقتصادية واضطرابات داخلية خلال التسعينات. برزت بعد ثورة الزهور قيادة سياسة قدمت إصلاحات ديمقراطية،[6] لكن الاستثمارات الأجنبية والنمو الاقتصادي الذي حل مباشرة بعد الثورة تباطأ منذ تلك الحين.
ينص الدستور الجورجي على ديمقراطية تمثيلية (رغم أن بيت الحرية قد صرح أن البلد “ليس ديمقراطية انتخابية[7]) – ما يزال هذا الطرح محل جدل بين السلطات الجورجية – منظمة على أنها جمهورية وحدوية نصف رئاسية. جورجيا عضو في الامم المتحدة، المجلس الأوروبي، منظمة التجارة العالمية، منظمة التعاون الاقتصادي للبحر الأسود، منظمة الأمن والتعاون الأوروبية (OSCE)، جمعية الخيار الديمقراطي، منظمة غوام GUAM للتطوير الديمقراطي والاقتصادي، وبنك التنمية الآسيوي. تطمح جورجيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والناتو. تخضع التزامات جورجيا الدولية للمراقبة وفقا للجنة U.S.Helsinki كونها عضو مشارك في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.[8] دخلت جورجيا في نزاع مسلح عام 2008 ضد روسيا وجماعات انفصالية مسلحة في اوسيتيا الجنوبية. تجلى ذاك النزاع نهاية في اعتراف روسيا باستقلال اوسيتيا الجنوبية وابخازيا، لكن لم يحذو حذوها في ذلك الا نيكاراغوا، فنزويلا، ناورو، وجمهورية ترانسنيستريا المستقلة بحكم الأمر الواقع.[9][10] مرر البرلمان الجورجي في 28 أب 2008 تشريعاً يعتبر ابخازيا واوسيتيا الجنوبية تحت الاحتلال الروسي.[11][12]

طرائف العلماء

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف العنزي 336

طبعاً تزوج لأنك لو رزقت بامرأة طيبة أصبحت سعيداً، و لو رزقت بامرأة شقية ستصبح فيلسوفاً… ألم تكن زوجة سقراط طيبة؟ لو كانت كذلك ، لما أصبح فيلسوفاً إذا كانت نصيحته من واقع تجربة ، نعم لقد أخذت زوجته بالصراخ عليه يوماً عندما لم يعرها انتباه قذفته بالماء فقال لها ببرود: ما زلت ترعدين و تبرقين حتى أمطرتِ.

إسحاق نيوتن ونظرية أخرى للجاذبية

جلس نيوتن يوما بجوار احدى السيدات في مأدبة عشاء أقيمت تكريما له وفجاة سألتة السيدة : قل لي يا مستر نيوتن , كيف استطعت أن تصل الى اكتشافك هذا ؟قال العالم الكبير في هدوء: المسألة في غاية البساطة … لقد كنت أقضي جانبا من وقتي كل يوم افكر في هذة الظاهرة الغريبة التي تدفع الاشياء الى السقوط على الارض .. ان التفكير وحدة ياسيدتي هو الذي هداني في النهاية الى هذا الاكتشاف.
وقالت السيدة : ولكنني اقضي ساعات طويلة من يومي افكر وافكر وبالرغم من ذلك لم استطع ان اكتشف شيء
فقال نيوتن يسألها : وفيم كنت تفكرين ياسيدتي؟
قالت: في زوجي الذي هجرني , وانفصل عني بالطلاق!
نيوتن: وهل كنت تفكرين في زوجك بعد الطلاق ام قبله؟
قالت: بعد طلاقنا طبعاً !
وهنا نظر اليها العالم الكبير وقال : لو ان تفكيرك في زوجك ياسيدتي كان قبل الطلاق ,لاستطعت ان تكتشفي انت قانوناً للجاذبية من نوع اخر.

سأل كاتب ناشيء ( برنارد شو ) قائلاً :
أريد أن اكتب شيئاً لم يكن قد كتبه أحد من قبل، فماذا تشير عليّ ؟
فأجابه برناردشو : الأمر في غاية البساطة اكتب رثاءك !!

اداب الحوار

كاتب الموضوع الأصلي: يوسف العنزي 336

ـ إخلاص النية لله ـ تعالى ـ وهي لب الأمر وأساسه ، و أن يكون الهدف هو الوصول إلى الحقيقة ، متبعا في ذلك قاعدة : ( قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب ) فالحق ضالة المؤمن أنى وجده فهو أحق به، كما أنه ضالة كل عاقل . فيلزم من الحوار أن يكون حسن المقصد ليس المقصود منه الانتصار للنفس إنما يكون المقصود منه الوصول إلى الحق أو الدعوة إلى الله ـ عز وجل ـ كان الإمام الشافعي رحمه الله يقول ( ما ناظرت أحداً الا وددت أن الله تعالى أجرى الحق على لسانه ) هذه أخلاق أتباع الأنبياء ، وهنا الإخلاص والتجرد.

2- فهم نفسية الطرف الآخر ، ومعرفة مستواه العلمي ، وقدراته الفكرية سواء كان فردا أو مجموعة ؛ ليخاطبهم بحسب ما يفهمون.

3- حسن الخطاب وعدم استفزاز وازدراء الغير، فالحوار غير الجدال ، واحترام أراء الآخرين أمر مطلوب ، ولنا في حوار الأنبياء مع أقوامهم أسوه حسنة، فموسى وهارون أمرا أن يقولا لفرعون قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى . وفى سورة سبأ يسوق الله لنا أسلوبا لمخاطبة غير المسلمين حيث يقول فى معرض الحوار . “وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين” .

4- حسن الاستماع لأقوال الطرف الآخر ، وتفهمها فهما صحيحا ، وعدم مقاطعة المتكلم ، أو الاعتراض عليه أثناء حديثه.

5- التراجع عن الخطأ والاعتراف به ، فالرجوع إلى الحق فضيلة.

6- أن يكون الكلام في حدود الموضوع المطروح ، وعدم الدخول في موضوعات أخرى.

7- البعد عن اللجج ، ورفع الصوت ، والفحش في الكلام ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث ابن مسعود ( ليس المؤمن باللعان ولا بالطعان ولا الفاحش ولا البذيء ) وفي صحيح البخاري عن عبدالله بن عمرو ابن العاص ـ رضي الله عنه ـ انه قال: ( لم يكن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاحشاً ومتفحشاً ) وكان يقول : ( إن من خياركم أحسنكم أخلاقا ) .