أ.د. أحمد محمد وهبان

صواريخ كوبا

كاتب الموضوع الأصلي: خالد الــشهراني

شكل نشر صواريخ نووية سوفياتية في كوبا قبل خمسين عاماً الأزمة الأسوأ في الحرب الباردة واللحظة الأكثر خطورة ربما في تاريخ البشرية.

وبعد الأزمة، أدرك الجانبان أن الحظ وحده حال دون اندلاع حرب نووية في العالم.

وعلى مدى عقود، أشير إلى الأداء المميز للرئيس الأميركي آنذاك، جون كينيدي الذي أشاد مؤيدوه بالطريقة التي حافظ فيها على برودة أعصابه وتفادى بالتالي اندلاع الحرب.

وغالباً ما يشار إلى أدائه على أنه مثال على القيادة تحت الضغوط وقارنت وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون مقاربة الإدارة الحالية للملف النووي الإيراني بـ «سياسة كينيدي التي قامت على المجازفة».

إلا أن وثائق من أرشيف الاتحاد السوفياتي سابقاً والولايات المتحدة كشفت واقعاً أقل إثارة: فخلال 13 يوماً في أكتوبر/ تشرين الأول 1962 دخل كينيدي في صراع مع نظيره السوفياتي، نيكيتا خروتشيف للسيطرة على التصعيد في تسلسل الأحداث.

وكان خروتشيف القلق من التقدم الأميركي في صناعة الأسلحة النووية وجهودها للإطاحة بالنظام الكوبي الموالي لموسكو، قرر في مايو/ أيار 1962 إرسال أكثر من 40 ألف جندي والعشرات من الصواريخ المزودة برؤوس نووية إلى كوبا.

إلا أنه وفي الوقت نفسه كان يطمئن واشنطن على الدوام بأنه من غير الوارد نشر أسلحة سوفياتية هجومية في كوبا.

وتفاجأ القادة الأميركيون عندما علموا في 16 أكتوبر بوجود صواريخ سوفياتية في كوبا وذلك عبر صور التقطتها طائرة تجسس أميركية من طراز «يو-2».

وروى روبرت كينيدي الشقيق الراحل للرئيس لاحقاً أن «الشعور السائد كان الصدمة وعدم التصديق».

وبالفعل، الصدمة كانت كاملة فوكالات التجسس الأميركية عجزت عن رصد أي إشارات تحذيرية.

وعلى الرغم من حصول وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» على تقارير عدة من مخبرين كوبيين بشأن مواكب مشبوهة خلال الليل، إلا أن الوكالة استبعدت هذه التقارير المبهمة والتي تناقض الفرضية السائدة بأن موسكو لن تتجرأ على نشر قنبلة ذرية على مسافة قريبة إلى هذا الحد من الولايات المتحدة، بحسب المؤرخ مايكل دوبز مؤلف «وان مينوت تو ميدنايت» حول الأزمة.

وفي البيت الأبيض، أوصى كبار القادة العسكريين بشن غارات جوية يليها غزو ممكن لكوبا، بينما فضل وزير الدفاع، روبرت ماكنمارا وغيره من المسئولين الدبلوماسيين فرض حصار على الجزيرة لمنع السفن السوفياتية من إرسال أسلحة أخرى إليها.

وفي 22 أكتوبر، أطلع كينيدي الشعب الأميركي على الأزمة في خطاب وأصدر الأوامر إلى القوات المسلحة بأن تكون في حالة تأهب قصوى. وفضل كينيدي إقامة حصار على كوبا بدلاً من شن غارات جوية.

وانتظر البيت الأبيض مترقباً، بينما السفن الحربية الأميركية متمركزة في مواقعها بانتظار السفن السوفياتية الآتية إلى كوبا، إلا أن هذه الأخيرة عادت أدراجها وسط ارتياح دولي.

لكن في الكواليس، كان التوتر في أوجه.

فقد سعى كل من كينيدي وخروتشيف إلى إيجاد مخرج من المأزق إلا أن جهودهما اصطدمت باشتباك الخطوط وسوء التفاهم والسبل الدبلوماسية المعقدة التي لم تكن تتيح أي قناة اتصال مباشرة.

وفي مساء 26 أكتوبر، عرض السوفيات أن يسحبوا صواريخهم من كوبا مقابل تعهد الولايات المتحدة بعدم غزو الجزيرة. وفي اليوم التالي، تقدمت موسكو بطلب علني من الولايات المتحدة بسحب صواريخها من طراز جوبيتر من تركيا.

وفي 27 أكتوبر الذي بات يعرف بـ «السبت الأسود»، أسقطت طائرة تجسس أميركية من طراز «يو-2» فوق كوبا وتباحث مستشارو كينيدي عندها حول شن غارات جوية وبدا وكأن الأمر خرج عن السيطرة.

وكان «البنتاغون» يعتزم البدء بقصف مكثف الثلثاء يليه غزو من خلال 120 ألف جندي، في عملية شبيهة بإنزال الحلفاء أبان الحرب العالمية الثانية.

وكتب دوبز أن الولايات المتحدة لم تعلم سوى بعد ثلاثين سنة أن «السوفيات كان لديهم العشرات من الصواريخ الحربية المتوسطة المدى في كوبا وكلها مزودة برؤوس نووية قادرة على سحق أي قوة غزو».

وتوصل الجانبان إلى اتفاق في الوقت الذي بدت فيه الأزمة وكأنها تسير نحو التصعيد.

وتقوم التسوية على أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا، وأن توافق سراً على سحب صواريخها من تركيا، بينما تتعهد موسكو بسحب صواريخها من كوبا.

وكان ماكنمارا صرح خلال مؤتمر في هافانا في العام 2002 عندما كان وزيراً للدفاع «لسنوات عدة، اعتبرت الأزمة الكوبية المثال الأفضل على حسن الإدارة الخارجية في نصف القرن الأخير».

وأضاف «لكنني استنتج اليوم أنه وبغض النظر عن طريقة إدارة الأزمة، فإن الحظ لعب دوراً كبيراً في تفادي اندلاع حرب نووية بعد تلك الأيام الـ 13».

أما المدير السابق للمكتب الكوبي التابع للـ «كي جي بي» (الاستخبارات السوفياتية)، نيكولاي ليونوف فاعتبر أن التوصل إلى تسوية سلمية كان أشبه بالمعجزة. وقال «وكأن قوة إلهية تدخلت لمساعدتنا على إنقاذ أنفسنا».

الفكر الديني المعاصر في ايران

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

يحاول الباحث الإيراني مجيد محمدي في هذا الكتاب استعراض آراء عدة مفكرين إسلاميين إيرانيين لعبوا دورا مهما في نقد الفكر الديني المعاصر وتحليله، وقد تم اختيار هؤلاء المجددين من مراحل زمنية مختلفة ومن اتجاهات متعددة، تبدأ بالميرزا النائيني منظر الحركة الدستورية قبل قرن، مرورا بمرتضى مطهري وعلي شريعتي ومهدي بازرجان الذين لعبوا دورا أساسيا في بلورة المفاهيم الإسلامية والتنظير الحركي في مرحلة ما قبل انتصار الثورة الإسلامية، وانتهاء بعبد الكريم سروش الذي ما يزال يلعب دورا مهما في أوساط العديد من النخب المثقفة الإيرانية.

ولعل الأمر الهام في هذه الدراسة أنها تفتح أمام القارئ العربي نافذة على التنوع الفكري الذي شهده حقل التجديد الديني في إيران خلال المائة سنة الأخيرة، وهو تنوع يجهله الكثير في العالم العربي حتى المتخصصون في دراسات التجديد والإصلاح الفكري.

الفكر الديني عند النائيني

“>”>الميرزا محمد حسين النائيني (1860-1944م) هو مجتهد معروف، وعالم أصولي بارز، دفعه حضوره في الأحداث السياسية المرتبطة بثورة الدستور في إيران إلى الاهتمام والتفكير في القضايا السياسية الاجتماعية.

ولعل أبرز وأهم الأمور في حياته هو الرسالة الدستورية ونضاله الفكري والعملي ضد الاستبداد، وكان هذا النوع من النضال يتطلب فهما آخر للنصوص الدينية، ونظرة تختلف عن نظرة سائر علماء الدين السائدة آنذاك، وبهذا الهدف كتب رسالته المشهورة التي سماها ‘تنبيه الأمة وتنزيه الملة’.

ولكي يستعرض حقيقة الاستبداد في هذه الرسالة، فإنه يمهد لذلك بعدة مقدمات:الأولى, حول ضرورة الحكومة والسلطة السياسية.الثانية, حول مبدأ السيادة الوطنية.الثالثة, حول المسؤوليات والشؤون الحكومية التي يعبر عنها بإيجاز بـ’حفظ جوهر الإسلام’.

أما المقدمة الرابعة فهي تدور حول تقسيم الحكم السياسي إلى نوعين لا ثالث لهما: حكم قائم على أساس الملكية، والحكم القائم على أساس الولاية الذي لا يعترف أصلا بأن يفعل الحاكم ما يريد، بل يقوم على إنجاز الوظائف الحكومية وتأمين المصالح العامة التي تتوقف على وجود السلطة، وتتحدد سلطة الحاكم بحدود المسؤوليات والوظائف وتتقيد بعدم تجاوزها.

ولكي يدافع النائيني عن الدستورية دفاعا دينيا، ويزيل الصبغة الاستبدادية عن الدين، فإنه يسلك طريقا خاصا إلى الدين من خلال الاعتقاد بأنه ما دام وجود السلطة السياسية أمرا لا مفر منه ، وما دمنا لا نعيش في عصر الإمام المعصوم، فإننا نستطيع بقبول مبدأ المحاسبة والمراقبة والمسؤولية الكاملة أن نقلل من احتمالات فساد السلطة السياسية، وبالتالي فهو لا يرى جدارة أي شخص بشكل مطلق لتسلم مقاليد السلطة في عصر الغيبة.

وأما عن نظرة النائيني للعلاقة بين الدين والمجتمع، فإنه يرى أن الدين بوصفه نظاما فقهيا، ليس من مهمته تقديم كل ما يحتاج إليه الإنسان، وإنما مهمته أن يبين ‘حكم’ القضايا وليس القضايا نفسها، وبهذا المعنى فإن الدين لا يدعي شموليته لكل شيء: الفن والسياسة والعلم، بل في أفضل الحالات ينظم العلاقة بين الفن والسياسة والعلوم الموجودة في الساحة، وبينها وبين المجتمع ككل.

الفكر الديني عند شريعتييدور الحديث في هذا الفصل عن نظرة علي شريعتي (1933-1977م) لمسألة الدين.

وبرأي الكاتب فإن مفتاح فهم منهج شريعتي في المعرفة الدينية هو فهمه بوصفه عالم اجتماعي دينيا. فشريعتي ينظر إلى الدين من حيث إنه كيان اجتماعي، وكونه عنصرا فعالا في الحركات الاجتماعية، ويركز على أدائه العملي في المجتمع.

ففي بحثه عن التوحيد لا يتحدث عن التوحيد والشرك بمعناهما الكلامي، وإنما يتحدث عن التوحيد والشرك الاجتماعيين، حيث يرى أن التوحيد هو النظام الذي يحقق الوحدة الاجتماعية، في حين الشرك هو الدين الذي كان دائما يبرر التمزق الاجتماعي والشرك الطبقي.

من هنا فإنه يرى الصراع بين الشرك والتوحيد صراعا اجتماعيا أكثر من مواجهة كلامية، لأن التوحيد كان على طول التاريخ حركة من أجل القضاء على التمزق الطبقي، والتفرقة العنصرية، وبشكل عام من أجل تحطيم الشرك الطبقي والفئوي في الوسط البشري، وعلى هذا الأساس فإن الأديان غير التوحيدية بالمعنى الخاص كانت من أكبر حماة وأهم خنادق الدفاع وتقديس النظام الطبقي والتفرقة البشرية على طول التاريخ.

كما أن شريعتي يرى أيضا في مسألة الاجتهاد، وإعادة صياغة الفكر الديني من خلال ضرورة الاستعانة بجميع الإمكانات العلمية التي توصل إليها العالم المعاصر، في مجالات العلوم الإنسانية وبالذات علم تاريخ الأديان والعلوم الاجتماعية والاقتصادية، والاستشراف وعلم معرفة الإنسان علميا وفلسفيا، ويرى أن سر عدم نجاح الإيرانيين في مجال الدراسات الإسلامية وإنضاج الفكر الإسلامي المعاصر، يكمن في أن هؤلاء العلماء كانوا في أغلب الأحيان بعيدين عن الرؤية العلمية الإنسانية الحديثة.

وأسلوب آخر ينتهجه شريعتي في دراسة الأديان عامة ودراسة الإسلام خاصة، هو الاهتمام بدراسة الأساطير الدينية لكشف ذلك الوجه من الحقيقة الذي لا يتضح لنا من خلال التجربة المباشرة.

ويرى أن إحدى السبل التي اتبعها الإنسان لتهدئة قلقه واضطرابه الدائمين هو اتجاهه نحو الأساطير والحكايات والآثار الفنية. وفي تحليله للدين يرى أن إحدى المهمات الأساسية للدين هي معالجته لهذا القلق والاضطراب الذي يعاني منه الإنسان، وخلافا للكثير من علماء الأساطير والأديان والذين يعتقدون بأن الأساطير والرموز هي من خصائص الأديان القديمة، يرى شريعتي أن هذا الاتجاه لم يتوقف ولم يكن محدودا بفترة زمنية معينة، وأن الأساطير تتمتع بحقيقة أكبر مما يتمتع به التاريخ.

الفكر الديني عند مطهري

يُعد الشهيد مرتضى مطهري (1919-1979م) أحد أكبر الدعاة والمدافعين عن الدين في إيران المعاصرة، الذي أوجدت آراؤه ونشاطاته مساحة كبيرة جدا من التأثير والتغيير.

نهض مطهري من الحوزة العلمية وانطلق في التبليغ والدفاع عن الدين، وفي خضم التنافس الأيديولوجي المطروح في تلك الفترة، قدم مطهري الدين بوصفه أيديولوجيا وبرنامجا متكاملا للحياة، وقام بتشريح مبادئ هذا المشروع والدفاع عنه.

وقد سجل مطهري حضوره في كل قضية وموقف يحاول الخصم من خلاله إثارة علامات استفهام حول الدين. فإذا تمسك الخصم بالجانب العلمي، طرح نفسه متمسكا بالعلم، وإذا كان الطرف الآخر يقدم نظاما جديدا في ‘المعرفة’، كان مطهري يستخرج المنهج المعرفي من القرآن، وإذا كان الخصم يطرح نظما مختلفة للتربية والتعليم، كان يحاول أيضا استخراج نظام خاص في التربية والتعليم من الإسلام.

وبالتالي فالملاحظ أن بعض هذه الدفاعات كانت كلامية وفلسفية، وبعضها الآخر تاريخية واجتماعية، وبالتالي لم يكن مهما لدى مطهري التمسك بإطار خاص في بحوثه بل كان باعث الدفاع عن الدين هو الذي يسوقه إلى مناطق البحث المختلفة.

والوجه الآخر الذي يظهر كون مساعي مطهري هي مساع دفاعية هي الشواهد المختلفة التي كان يسوقها في البحوث المختلفة من الغربيين والمستشرقين حول القضايا الدينية والفكرية.

وكمثال فإنه يستشهد لدى البحث عن حاجة الانسان للدين واهتمامه بالغاية والهدف بما يقول ويل ديورانت، ولدى البحث عن رغبة الإنسان في العبادة بمقالات إريك فروم، وهنا يقف مطهري موقف الفيلسوف المدافع عن الدين الذي يجادل خصمه ولذلك فهو يستخدم مقبولات الخصم لإفحامه، وهذا الموقف الجدلي الذي يُعد من ميزات كل فكر كلامي خير دليل على كون مساعي مطهري كانت مساعي دفاعية.

الفكر الديني عند مهدي بازرجانيعتبر مهدي بازرجان (1908-1995م) أحد أبرز الدعاة المدافعين عن الإسلام والقرآن في الفترة المعاصرة، إذ ترتكز كل كتاباته ومحاضراته على إثبات أحقية الإسلام وانسجامه مع العلم والمكتسبات العلمية البشرية.

ولعل إلقاء نظرة عابرة على عناوين انتاجاته الفكرية يشهد على هاجسه الديني وسعيه الفكري لمعالجته هذا الهاجس، ولكن هذا الهاجس لم يظهر في القوالب التقليدية للفقه والعرفان والفلسفة، بل شكل الفكر التجريبي والعلمي أساس تأملاته وأفكاره الدينية.

وقد عاش بازرجان في فترة زمنية تميزت بالانفتاح على الغرب والتقاط النماذج الغربية، وكانت إيران في تلك الفترة مصابة بحمى الإصلاحات، وكان هو أحد أفراد البعثة الطلابية الأولى الموفدة إلى أوروبا العام 1928م. وقد تأثر شخصيا بشكل كبير بالميزات الأربع للحضارة الغربية وهي التفكير الديمقراطي والتحرري، والروح الاجتماعية والتفكير العملي، ويمكن ملاحظة هذا التأثر بوضوح في بحوثه الدينية.

وكان يؤمن أن العلم لا يطور الحياة الدنيوية للإنسان نحو الأفضل فحسب، بل يهيئ البيئة الاجتماعية للإقبال على الدين بشكل أفضل، وهو يرى أن العلوم المعاصرة ساهمت في كشف أسرار القرآن وإثبات كونه من عند الله.

فمثلا نستفيد من علم الأحياء وعلم الأجنة لتأييد الخلق وتطورات الإنسان السابقة واللاحقة، ومن علم الأجواء الجوية لتطبيق الآيات على الظواهر الجوية. وبنظرية النسبية الجديدة لأينشتاين نستطيع أن نفهم بشكل أفضل بعض الآيات القرآنية حول الانتقال من الدنيا إلى الآخرة، والحاسوب هو الآخر يساعدنا في هذا المجال، فباكتشاف رموز مفاتيح السور تثبت أصالة القرآن وصيانته من أيدي العابثين، كما تظهر بذلك المعجزات العددية في القرآن والتي تعد بالعشرات.

ورغم كل ما بذله بازرجان من جهود في سبيل الإصلاح الديني وإعادة الروح إلى الدين، لم يستطع كغيره من المدافعين والمفكرين الدينيين الذين واجهوا نفس المشكلة أن يجد حلا لإشكالية كبيرة، وهو الزعم بوجود مجموعة من الثوابت في الدين والقول في الوقت نفسه بانسجام الدين مع الزمن واستجابته لمتطلبات العصر.

الفكر الديني عند عبد الكريم سروشإن أهم نص مكتوب يوضح لنا نظرة عبد الكريم سروش المولود عام 1945م إلى الدين، هو كتابه ‘نظرية القبط والبسط في الشريعة’ الذي طرحه في إيران في السبعينات، بعدما شهدت الساحة الإيرانية الكثير من التطورات في الفكر الديني وفي الأجواء الثقافية والسياسية للبلاد، وهو يرى أن نظريته تعتمد من جهة على الفكر الديني التقليدي، وتأخذ بنظر الاعتبار من جهة أخرى مكتسبات الفكر والمعرفة البشرية، وبالتالي فهي منهج لطرح جديد و’عصري ‘للدين.

ويرى سروش أن الأجزاء المختلفة للمعرفة البشرية هي في تعاط مستمر فيما بينها، وإذا ما شهد العلم إبداعا فإنه يترك تأثيره على علم الفلسفة، وأن تحول الفهم الفلسفي يغير فهم الشخص حول الإنسان والكون، وعندما يأخذ الإنسان والكون وجها آخر فإن المعرفة الدينية تأخذ معنى جديدا أيضا.

وأن التحول والتطور في المعرفة الدينية ليس ناجما عن المؤامرة والخيانة ووسوسة الشيطان، بل هو من لزوم التغييرات القهرية في الكون، وحركة الذهن، وسعة استيعاب الفهم، وطموحات الفكر وتطلعات الروح البشرية المعادية للجهل.

دول الكومنولوث

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

تدعم المملكة المتحدة عمل رابطة الكومنولث في الترويج للديموقراطية وحكم القانون والحكم الصالح وحقوق الإنسان، إلى جانب عمل الرابطة المتعلق بالجوانب الاقتصادية وبالتطوير. المملكة المتحدة هي واحدة من 53 دولة ذات سيادة ومستقلة أعضاء في رابطة الكومنولث، ومن أكبر المساهمين فيها. بلغت مساهمات وزارة الخارجية المباشرة (الاشتراكات) في سكرتارية الكومنولث ومؤسسة الكومنولث، والمكتب المشترك للدول الصغرى (في نيويورك) 4,269,862 جنيه إسترليني. كما تساهم وزارات أخرى (التنمية الدولية والتجارة والصناعة)، بما في ذلك في هيئة التعليم في الكومنولث التي مقرها في فانكوفر (كندا). وتؤلف كل من السكرتارية والمؤسسة والهيئة الأذرع “الرسمية” لرابطة الكومنولث. كما أن المملكة المتحدة تساند بنشاط الجهات “غير الرسمية” في الكومنولث. وهناك العديد من الهيئات غير الحكومية في الكومنولث (جماعات المجتمع المدني) مقرها في المملكة المتحدة.
تضم رابطة الكومنولث الحديثة حوالي ثلث دول العالم، ويصل تعداد شعوب هذه الدول مجتمعة إلى 1.7 مليار نسمة يشكلون ربع سكان العالم. وتمثل دول الكومنولث الـ 53 بعضا من أغنى دول العالم، وبعضا من أفقرها أيضا، وكذلك بعضها من أكبر دول العالم مساحة وبعضها من أصغرها. 34 دولة من بين 53 دولة عضو في الكومنولث تصنف على أنها دول صغيرة (أغلبها دول جزر تعداد سكانها 1.5 مليون نسمة أو أقل).
[عدل]يوم الكومنولث 2004

كان موضوع يوم الكومنولث لعام 2004 هو “بناء كومنولث ينعم بالحرية”. وقد احتفلت الشعوب من جميع أنحاء العالم بهذا اليوم في 8 مارس (آذار) للتعبير عن مباديء الحرية والديموقراطية والتنمية التي تمثلها دول الكومنولث. ومن بين أكبر النشاطات التي تم تنظيمها بهذه المناسبة كان “صلاة يوم الكومنولث” السنوية التي تضم جميع الأديان والتي جرت في كنيسة ويستمنستر وحضرتها جلالة الملكة وتم بثها على الهواء مباشرة على الشبكة العالمية التابعة لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي وورلد سرفيس).
[عدل]ما هي “الكومنولث” وما الذي تمثله؟

إعلان سنغافورة حول مباديء الكومنولث الصادر سنة 1971 يصف الكومنولث على أنها “رابطة تطوعية تضم دولا مستقلة تتشاور وتتعاون فيما يتعلق بالمصالح المشتركة لشعوبها والترويج للتفاهم على الصعيد الدولي والسلام العالمي.”
وتستطيع دول الكومنولث، بالاستعانة بتراثها المشترك من اللغة والثقافة والقانون والتعليم (الذي تركته الإمبراطورية البريطانية كإرث في هذه الدول)، أن تعمل معا في بيئة يعمها التفاهم والثقة. والصفة المميزة لنشاطات الكومنولث هي المزيج ما بين “الرسمي” (الحكومي) و”غير الرسمي” (جماعات وهيئات المجتمع المدني). وخلافا لهيئة الأمم، ليس لرابطة الكومنولث ميثاق. فهي ليست رابطة تحكمها القوانين، بل أن الدول الأعضاء فيها يوقعون على عدد من الإعلانات أو القرارات التي توثق المقاييس والمباديء المشتركة. أهم هذه الإعلانات “إعلان سنغافورة” لسنة 1971 و”إعلان هيراري للكومنولث” لسنة 1991. كان إعلان هيراري اتفاقية هامة أكدت على ما تؤمن به رابطة الكومنولث: الترويج للديموقراطية والحكم الصالح، واحترام حقوق الإنسان وحكم القانون، وتنمية اقتصادية واجتماعية مستمرة.
[عدل]تاريخ ألعاب الكومنولث

ما زالت ألعاب الكومنولث تعكس روح الصداقة التي تبنت هذه الألعاب منذ أكثر من 100 عام مضى. ففي سنة 1891 اقترح القسيس آستلي كوبر إقامة مهرجان “يعزز الروابط بين الأمم التابعة للإمبراطورية”. ومنذ ذلك الحين، تم توارث عناصر هامة من الوحدة والصداقة والنية الحسنة عبر العقود. جرت أول ألعاب عرفت حينذاك باسم “ألعاب الإمبراطورية البريطانية” سنة 1930 بتحفيز من مواطن كندي، هو بوبي روبنسون، واستضافتها مدينة هاميلتون الكندية. وقد شاركت بها إحدى عشر دولة و450 لاعب تنافسوا في ست ألعاب رياضية. وعمل منظمو دورة الألعاب الأولى على توثيق مبدأ أن تكون هذه الألعاب “أكثر متعة وأقل صرامة، وأن يحل فيها الحافز لمغامرات جديدة محل الضغط الذي يشكله التنافس الدولي”.
منذ ذلك الحين، أصبحت ألعاب الكومنولث، مثلما أصبح يطلق عليها، حدثا كبيرا في تقويم الرياضة العالمية. تجرى هذه الألعاب كل أربع سنوات، وهي مفتوحة لمشاركة المتنافسين الهواة من جميع دول الكومنولث. وتسعى هذه الألعاب لأن تكون مختلفة عن الألعاب الأولمبية بكونها منافسة بين الأفراد وليس بين الدول. تتضمن هذه الألعاب دائما الألعاب الرياضية والسباحة، وتختار الدولة المضيفة ثمانية ألعاب أخرى على الأقل من بين: الرماية بالقوس، وتنس الريشة، وإصابة الكُرات، والملاكمة، وسباق الكانو، وسباق الدراجات الهوائية، والمبارزة، والرياضات البدنية، والجودو، والتجديف، والرماية، والاسكواش، وتنس الطاولة، والتنس الأرضي، والبولينغ، والترايثلون (السباق الثلاثي)، ورفع الأثقال، المصارعةعلاوة، وسباق القوارب. كما تختار الدولة المضيفة لعبة واحدة أو أكثر من الألعاب الجماعية.
يرمز لافتتاح هذه الألعاب برفع علم ألعاب الكومنولث، والذي يبقى مرفرفا ليل نهار طوال فترة الألعاب إلى أن يتم إنزاله في حفل الختام. ومن ثم يتم تسليم العلم لكبير مواطني المدينة المضيفة التالية ليحفظه؛ وبعد أربع سنوات يتم تسليمه لكبير مواطني المدينة المضيفة التي تلي ذلك.

أنواع الاحزاب السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الفواز 336

أ- اشكالية التصنيف :
ان تصنيف الاحزاب السياسية ليس بالامر السهل او المتفق عليه ، فهناك مظاهر تميز الاحزاب السياسية عن بعضها البعض سواء من حيث الخاصية الحزبية التي تشمل على طبيعة تكوين الحزب وتنظيمه واهدافه ، او من منظور الانظمه الحزبية المتنوعه التي تمارس الاحزاب نشاطاتها في ظلها. ولقد نتج عن هذا الوضع وجود تصنيفات متعددة ومتداخلة للأحزاب السياسية وتختلف باختلاف اساليب المقارنة ونقاط التركيز التي تهم الباحث.
فهناك من يميز بين احزاب الصفوة والاحزاب الجماهيرية واحزاب الاشخاص التي تبنى حول شخصيات قيادية محددة مثل احزاب لبنان. ويتم التمييز ايضا بين احزاب العقيدة واحزاب البرامج، او بين احزاب الرأي التي يمارس اعضاؤها حرية قبول او رفض مواقف الحزب المختلفة ، واحزاب المبادئ التي يلتزم اعضاؤها بتبني سياسات الحزب واختياراته. ويجب التنويه الى وجود ظاهرة التداخل بين التصنيفات المتعددة فاحزاب العقيدة واحزاب الصفوة يمكن ان توجد في انظمة تنافسية وانظمة غير تنافسية ، ولكن ممارستها السياسية تختلف باختلاف المحيط السياسي الذي توجد به. فالحزب الشيوعي الفرنسي مثلا يختلف عن الحزب الشيوعي في التحاد السوفييتي كما ان احزاب البرامج او احزاب العقيدة يمكن ان تكون احزاب صفوة او احزاب جماهيرية.

ب- تصنيفات دوفرجيه :
يعتبر مجهود عالم السياسة الفرنسي موريس دوفرجيه من اوائل المحاولات المهمة التي بذلت لتصنيف الاحزاب السياسية الى انواع مختلفة. لقد ربط دوفرجيه تنظيم الحزب باهدافه وسياسته ، ففي واحده من اهم فرضياته عن الاحزاب السياسية يرى (( ان اهداف الحزب واستراتيجيته يحددان النموذج التنظيمي للحزب الذي يؤثر بدوره في النمط السياسي للحزب )). ومن هذا الافتراض انطلق دوفرجيه ليميز بين احزاب العضوية المباشرة مثل الحزب الشيوعي في الاتحاد السوفييتي والحزبين الجمهوري و الديموقراطي في الولايات المتحدة الامريكية ، والحزب الاشتراكي الفرنسي ، واحزاب العضوية الغير مباشرة مثل بعض الاحزاب الكاثوليكية في اوروبا الغربية وحزب العمال في بريطانيا الذي يقرب عدد اعضائه في الوقت الحاضر من ستة ملايين شخص ، حوالي 80% منهم ينتمون الى الحزب بشكل عضوية غير مباشرة ، بينما يتمتع الباقون بعضوية مباشرة.
ويميز دوفرجيه ايضا في تصنيف آخر بين :
1- احزاب المؤتمرات وهي من اول انواع الاحزاب التي نشأت في اوروبا في محيط الطبقات الوسطى. وتنظيمها الحزبي غير مركزي ، وتوجه نشاطاتها الاساسية نحو تنظيم ترشيح مندوبيها للانتخابات ، ومن امثلتها الحزبين الجمهوري و الديموقراطي في الولايات المتحدة.
2- احزاب الفروع هي الاحزاب التي تسعى لتوسيع قاعدتها وفتح عضويتها للجماهير وتحاول التمسك بعقيدة محددة ومن امثلتها الاحزاب الاشتراكية الاوروبية.
3- الاحزاب الاستبدادية وهي الاحزاب الشيوعية والفاشية المتصفة بمركزية السلطة.

جـ- تصنيفات أخرى :
لقد ظهرت تصنيفات جديدة متعددة اكثر سهولة واقرب للواقع من تصنيفات دوفرجيه وضعها في كتاب دراسات السياسة المقارنة ولعل من اهمها التميز بين احزاب العقيدة ، والاحزاب العلمية، واحزاب المصالح:

1- احزاب العقيدة :
ترتكز هذه الاحزاب حول عقيدة محددة تقدم تفسيرا متكاملا ومعقولا للواقع الاجتماعي وتضع تصورا محددا للمجتمع المنشود. والافراد ينضمون لحزب العقيدة ويلتفون حوله بسبب التصديق والايمان بافكار وتفسيرات العقيدة التي تتجسد بوضوح في برامج الحزب واهدافه وتكون بمثابة المحرك لنشاطاته والمحدد لسياساته وموافقه.
واحزاب العقيدة يمكن ان تنظم بشكل احزاب صفوة او احزاب جماهيرية وذلك تبعا للمحيط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي توجد فيه. وتميل الاحزاب العقائدية الى الانفراد بالسلطة اذا تمكنت وذلك لكي يتسنى لها تطبيق عقيدتها دون أي منازع. ومن امثلتها الاحزاب الشيوعية في الاتحاد السوفييتي واوروبا الشرقية. والاحزاب اليسارية والدينية في اوروبا الغربية. و بالاضافة الى ذلك يمكن ان نذكر حزب كوميتو الياباني وحزب الاخوان المسليمين في مصر وبعض الدول العربية ، والحزب الباكستاني الاسلامي ، وحزب سواتانترا الهندي ، وبعض الاحزاب الاسرائيلية الدينية مثل جبهة التوراة المتحدة.

2- الاحزاب العملية :
الاحزاب العملية او احزاب البرامج كما يسميها البعض هي احزاب مواقف وبرامج عامة وليس لها ارتباط بعقيدة محددة ، وتتغير مواقفها وسياستها العامة من فترة الى اخرى تمشيا مع الظروف المتغيرة فتتميز هذه الاحزاب بقدرتها على التكيف مع الظروف المحيطة بها كما انها تتأثر بنوعية واتجاهات القيادات التي تسيطر عليها. فهي تتسم بالمرونة ولا تتمسك بعقيدة جامدة تقيد حركتها. واذا كانت احزاب العقيدة تنافس بمبادئها العقائدية ، فان الاحزاب العملية تنافس باستراتيجيتها وقدرتها على التحرك بين كافة فئات المجتمع. ولاشك ان احزاب العقيدة تجد صعوبة في تحقيق ذلك لانها تضطر الى الدخول في صراع مع كل المعارضين لطبيعة عقيدتها.
والاحزاب العملية او الواقعية لقبت بهذا الاسم نظرا لقدرتها على التحرك في اتجاهين مختلفين في المجتمع. فهي من جهة تحدد برامج واهداف عامة وتبني شعبيتها عليها ، ومن جهة اخرى ، ودون المساس ببرامجها ، تدخل في مساومات وتسويات مع التجمعات المختلفة في المجتمع مثل النقابات لكسب دعمها مقابل اعطائها وعود معينة بتحقيق مكتسبات خاصة بها. أي انها تحسن التكيف مع واقعها.
والحزب الجمهوري والحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة هما امثلة الاحزاب العملية وكذلك الحزبين الاساسيين في كندا وايرلندا وحزب المحافظين البريطاني، والحزب الليبرالي الاسترالي وحزب الائتلاف السويدي المعتدل
3- احزاب المصالح :
توجد احزاب المصالح بصفه خاصة في نظام تعدد الاحزاب وقد توجد كاحزاب صغيرة في نظام الحزبين. وهي تمثل مصالح محددة لجماعة كبيرة منظمة من الافراد الذين يصرون على تحقيق اهدافهم وخدمة مصالحهم من خلال المشاركة المباشرة في الحكومة. وقد تكون المصلحة مثالة مثل الحزب الامريكي لتحريم صنع الخمور وبيعها ، او قد تكون مادية كما هو الحال في الكثير من الاحزاب الزراعية ، وقد تكون خليط بين المثالية والمادية.
ومن امثلة احزاب المصالح يمكن ان نذكر حزب المزارعين الهولندي وحزب المركز الفنلندي ، والحزب الاسترالي الوطني الريفي ، واحزاب العمل المختلفة في نيوزيلندا ، ومالطا ، والمانيا الغربية ، والدنمارك ، واحزاب الجماعات العرقية المتميزة مثل الحزب الاسكتلندي الوطني في بريطانيا ، وحزب الشعب السويدي في فنلندا ، واحزاب النساء في اوروبا مثل حزب الاتحاد النسائي البلجيكي. ويتوقع بعض المفكرون ان تنتشر ظاهرة الاحزاب النسائية في المستقبل وان تكون من اهم انواع احزاب المصالح في العالم وخاصة ان احزاب النساء في فرنسا والنرويج قد اشتركت في بعض المعارك الانتخابية.
ويفضل بعض الباحثين تقسيم احزاب المصالح الى احزاب الاهتمامات المادية وازاب الروابط الاساسية او الاصلية التي تنشأ حول روابط اساسية مثل العرق ، او اللغة ، او الدين ، او الاقليم الجغرافي . وذلك مثل احزاب نيجيريا التي تتمشى مع مجتمعها القبلي ، واحزاب لبنان الطائفية ، وحزب الفرنسيين في كندا. ويهدف هذا الحزب في هذه الحالة الى تحقيق مكتسبات مادية ومعنوية للجماعة الخاصة به مثل التأثير على الحكومة لتحصيل بعض الخدمات او الاعتراف بلغة الجماعة او ديانتها على صعيد الدولة الرسمي.
واخيرا يجب ان نذكر ان البعض يعتقد بأن الانقسامات الطبقية وانتشار الافكار الماركسية قد قلص من اهمية احزاب الروابط الاساسية

العلاقة السعودية الروسية

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

كان الاتحاد السوفيتي أول دولة غير عربية اعترفت بالمملكة العربية السعودية واقام معها علاقات دبلوماسية في فبراير/شباط عام 1926. وفي 17 سبتمبر/ايلول عام 1990 صدر بيان مشترك يعلن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية على اسس ومبادئ ثابتة
في نوفمبر/تشرين ثاني عام 1994 زار رئيس الحكومة الروسية فيكتور تشرنوميردين الرياض، ضمن اطار جولته إلى دول مجلس التعاون الخليجي، وتم خلال الزيارة التوقيع على اتفاقية عامة للتعاون بين الحكومتين الروسية والعربية السعودية في مجالات التجارة والاقتصاد واستثمار الاموال والعلم والتقنية والثقافة والرياضة والشباب.
قام الامير عبد الله ولي العهد (حاليا عاهل المملكة) بزيارة رسمية إلى موسكو في نوفمبر/تشرين ثاني عام 2003 واجرى خلالها مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتم خلال الزيارة التوقيع على مجموعة من الاتفاقيات لتطوير علاقات التعاون الثنائية ومن ضمنها اتفاقيات في مجال النفط والغاز ومجال العلم والتكنولوجيا.
قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فبراير/شباط عام 2007 بزيارة إلى المملكة العربية السعودية. وتم خلال هذه الزيارة التوقيع على اتفاقية ثنائية في مجال الاتصالات الجوية ومعاهدة تفادي دفع الضريبة المزدوجة على المداخيل ورؤوس الاموال، وعدة اتفاقيات في مجال الثقافة وتبادل المعلومات والتعاون المصرفي.كما تم خلال الزيارة تحديد اتجاهات جديدة للتعاون (التكنولوجيا الذرية وغزو الفضاء في الأغراض السلمية). وقلد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله الرئيس بوتين قلادة الملك عبد العزيز التي يتم منحها عادة لكبار الزعماء وقادة دول العالم.
في نوفمبر/تشرين ثاني عام 2007 وصل موسكو بزيارة رسمية الامير سلطان بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام في المملكة السعودية.
وزار الامير بندر بن سلطان الامين العام لمجلس الامن الوطني في المملكة العربية السعودية موسكو في السنوات 2006 و2007 و2008.
وفي عام 2009 قام الامير مقرن بن عبد العزيز رئيس الاستخبارات العامة بزيارة رسمية لموسكو.

العلاقات التجارية – الاقتصادية

ازداد حجم التبادل التجاري بين روسيا والمملكة العربية السعودية في الفترة ما بين سنوات 2003 – 2008 من 211.8 إلى 488.7 دولار أمريكي (بلغت قيمة الصادرات الروسية 465.9 مليون دولار أمريكي). وتتألف الصادرات من المعادن والمنتجات المعدنية، والعلف والورق والكارتون والخشب وسيارات الشحن.
منذ عام 2002 انطلق مجلس الاعمال الروسي السعودي وفي أبريل/نيسان عام 2008 تم في الرياض برعاية غرفة التجارة والصناعة الروسية ومجلس الاعمال الروسي العربي اقامة المعرض الروسي الأول “روسيا والمملكة العربية السعودية – آفاق مستقبلية جديدة للتعاون التجاري – الاقتصادي” وندوة اعمال. فيما تم اقامة المعرض الثاني عام 2010.
منذ عام 2002 تعمل اللجنة الحكومية المشتركة الروسية السعودية في مجال التجارة والاقتصاد والتعاون في المجال العلمي والتقني. وانعقد في الرياض عام عام 2005 احتماعها الثاني فيما تم عقد الاجتماع الثالث للجنة المشتركة في بطرسبورغ في يونيو/حزيران عام 2010.
[عدل]القروض والمال

في عام 2007 تم التوقيع على مذكرة التعاون والتفاهم بين مصرف”فنيش ايكونوم بانك” ومصرف “روس ايكونوم بنك” من جهة والصندق السعودي للتنمية من جهة أخرى.
في الفترة بين 20 – 24 ديسمبر/كانون الأول عام 2008 زار الرياض وفد من رجال مصرف روسيا المركزي و5 مصارف روسية أخرى. وتم خلال اللقاءات مع ممثلي المصارف السعوديين التباحث حول الازمة المالية العالمية ودور المصارف في اجتيازها.
بمبادرة من مصرف”فنيش ايكونوم بنك” شارك صندوق التنمية السعودي في المعرض العربي الأول المقام في موسكو في الفترة بين 22 – 23 أكتوبر/تشرين الأول عام 2008.
[عدل]الطاقة

يتطور التعاون في مجال الطاقة ويستمر تبادل الزيارات على مستوى الوزارات. في عام 2004 تم التوقيع على اتفاقية بين الشركة الروسية المساهمة “لوكويل اوفرسيز هولدنغ” وحكومة المملكة العربية السعودية حول مساهمة الشركة الروسية في عمليات التنقيب وبناء مصنع لتسييل الغاز بجانب حقل “غوار” وهو أكبر حقل نفطي في العالم الواقع في جنوب شرقي المملكة العربية السعودية.
في عام 2004 تم في مدينة الخبر افتتاح مكتب للشركة الروسية المساهمة “ستروي ترانس غاز ” وقامت هذه الشركة في سنة 2005 بطلب من غرفة التجارة والصناعة لمدينة الرياض بوضع تصور لإنشاء شبكة وطنية لنقل وتوزيع الغاز في المملكة العربية السعودية ووضعت تصميما لتوزيع الغاز في مدينة الرياض. ومنذ سنة 2006 تعمل في مدينة الخبر ممثلية شركة “غلوبالستروي – انجينيرينغ “
وتقوم الشركات الفرعية لشركة “تات نيفت” باختبار المعدات الخاصة بالابحاث الجيوفيزيائية.
[عدل]التعاون في مجال الفضاء

حملت الصواريخ الروسية في سبتمبر/ايلول عام 2000 إلى مدارات الفضاء الخارجي 13 قمرا صناعيا سعوديا يستخدم في مجال الاتصالات وسبر سطح الأرض عن بعد.
ويهتم الجانب السعودي بالمشاركة في مشروع إنشاء نظام الملاحة الفضائية “غلوناس “. في شهر مايو/ايار عام 2007 جرت في الرياض الجولة الأولى للاستشارات حول المشروع وتم التعريف به.
[عدل]التعاون في المجال الديني

تتطور بشكل ملحوظ العلاقات الإنسانية ومن ضمنها بين المنظمات الإسلامية. وتعمل منذ سنة 2002 اللجنة الروسية للحج، التي من واجبها ابداء المساعدة للحجاج الروس. وفي عام 2006 بلغ عدد الحجاج الروس إلى الأماكن المقدسة في المملكة العربية السعودية 18 الف شخص. وفي عام 2007 بلغ عددهم 26.5 الف شخص.
وفي يونيو/حزيران عام 2008 شارك وفد من مجلس المفتين في روسيا المملكة العربية السعودية للمشاركة في المؤتمر العلمي حول “تحديات العولمة ومشاكل العصر “.
في الفترة بين 27 – 29 أكتوبر عام 2008 انعقد في مدينة جدة الاجتماع الرابع لمجموعة الرؤية الاستراتيجية “روسيا – والعالم الاسلامي “.
[عدل]العلاقات الثقافية والعلمية

ضمن اطار زيارة الرئيس الروسي إلى المملكة العربية السعودية في شهر فبراير/شباط عام 2007 تم التوقيع على مذكرة وبرنامج التعاون للسنوات 2007 -2009 بين وزارة الثقافة والاعلام السعودية والوكالة الاتحادية للثقافة والسينما الروسية.
في سنة 2007 وقعت اتفاقية التعاون بين وكالة انباء”نوفوستي ” الروسية وووكالة الانباء السعودية.
في 8 يوليو/تموز عام 2009 تم في موسكو التوقيع على برنامج التعاون العلمي بين معهد الاستشراق التابع لاكاديمية العلوم الروسية ومعهد البحوث العلمية للمعلومات التابع لوزارة الخارجية السعودية.
في عام 1992 تم افتتاح المدارس السعودية في موسكو.
منذ عام 2000 شاركت المملكة العربية السعودية في المعرض الدولي للكتاب في موسكو بهدف دعم الحركة الفكرية والثقافية بين البلدين.
في سنة 2004 ارسل لاول مرة طلاب سعوديون للدراسة على حساب الحكومة الروسية. وفي المقابل هناك طلاب روس مسلمون في بعض الجامعات الاسلامية في السعودية.
وفي مارس/اذار من السنة الحالية شارك وفد من روسيا برئاسة وزير الثقافة الكسندر افدييف في الذكرى اليوبيلية ال25 لمهرجان الثقافة الوطني للعربية السعودية “الجنادرية -2009 “.[1]

الفكر الفلسفي قبل اليونان

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

* حاول كثير من الباحثين في الغرب والشرق إرجاع الفكر اليوناني إلى فكر الحضارات القديمة وبذلوا جهوداً مستميتة من أجل العثور على أي نقاط يتشابه فيها الفكر اليوناني مع فكر الحضارة الفرعونية أو الصينية أو البابلية أو الهندية أو غيرها من حضارات الشرق القديمة وخلصوا الى النتيجة التي استهدفوها قبل الشروع في البحث وابتهجوا بالادعاء بأن الفكر اليوناني لا يمثل قطيعة فكرية مع الفكر السائد في الحضارات القديمة ولا هو طفرة نوعية في المسائل والمناهج والاتجاهات والنتائج وإنما هو امتداد طبيعي لما سبقه من أفكار ،وبذلك أعلنوا انهيار مقولة التفرد اليوناني غير أن الحقائق المتضافرة تدحض هذا الاتجاه العاطفي..

إن محاولات إيجاد أصول شرقية للفكر اليوناني تقع في تناقضات واضحة تكشف العجز عن إثبات وجود الفكر النظري الخالص في الحضارات الشرقية القديمة وهو الفكر الذي يستنفر أقصى طاقات للعقل من أجل أن يفهم الكون ويتوصل إلى القوانين الموضوعية العامة التي وضعها الله لتحكم حركة الوجود المادي والإنساني إنه الفكر الذي أسفر عن تأسيس الاتجاه العلمي في فهم الأشياء والإنسان والمجتمع كما أسفر عن تأسيس المجتمع المدني الذي يعيشه الغرب وأثمر هذه الحضارة الباذخة..

لقد كان ول ديورانت من أكثر المؤرخين تبجيلاً للحضارات الشرقية القديمة ومن أشدهم ادعاء بأسبقية المحاولات الفلسفية الشرقية وقد تكرر ذلك في مواضع كثيرة من كتابه الضخم (قصة الحضارة) وبرهانه على ذلك أنه يرى ان الحضارة تقوم على عدد من العوامل وأن حضارات الشرق قد سبقت حضارة اليونان في كل هذه العوامل وهو يخص بالذكر ثمانية من هذه العوامل هي الدين والعمل والتنظيم السياسي والاجتماعي والأخلاق والعلم والفلسفة والأدب والفن ويؤكد أن الحضارات القديمة في مصر والصين والهند وبابل وآشور قد كان لها نصيب وافر من كل هذه العناصر فأوروبا في نظره مدينة للشرق بقدر كبير من كل عنصر ولكنه لم يستطع أن يخفي أن الوثبة اليونانية بالفكر والعلم والفن والتنظيم وفي تأسيس المجتمع المدني القائم على النزعة الفردية والاستقلال في التفكير وجعل التحاور هو الآلية التي تضمن تصحيح الأفكار وتحسين الأوضاع كل هذه تجعل إسهامات اليونان ليست مجرد اضافة عادية وإنما هي قفزة استثنائية مثلت تحولات كبرى في حياة الفرد والمجتمع مهدت الطريق لما صارت إليه أوروبا وأمريكا في هذا العصر وما حققاه من تطورات مذهلة في كافة المجالات الدنيوية، فالفكر اليوناني ارتقى بعوامل الحضارة ارتقاء غير عادي أخرجها من خطوط الدوران التاريخي وكما يقول ديورانت نفسه فإن الحضارة اليونانية: “.. ستدخل في نواحي الأدب كلّها تلك الخصوبة المبدعة التي يتصف بها العقل الحر وستنظّم التعليم وتقيم حرية الفكر الدنيوي وستفوق كل سوابقها في الرقي بالرياضيات والفلك وعلم الطبيعة وستبتكر علوم الحياة ابتكاراً وتنشئ نظر الإنسان الى الكون نظرة طبيعية (موضوعية) وستأخذ بيد الفلسفة حتى تصل بها إلى مرحلة الوعي والنظام وستبحث بحثاً عقلياً خالصاً في كل مشكلات حياتنا.. ستحرر الطبقات المتعلمة من الخرافة وتحاول إقامة الأخلاق على أساس من التفكير الحر وستنظر إلى الإنسان باعتباره مواطناً لا باعتباره رعية وتهبه حريته السياسية وحقوقه المدنية وتطلق له من الحرية العقلية والخلقية ما لم يسبق له نظير ستخلق الديمقراطية خلقاً وتنشئ الفرد إنشاء..” وهكذا نرى أنه رغم إشادته المتكررة بالحضارات القديمة الآسيوية والافريقية فإنه اعترف بالنقلة النوعية التي حققتها الحضارة اليونانية بل أكثر من ذلك أنه حين أراد أن يصدر كتاباً مستقلاً عن الفلسفة لم يجد أي أساس شرقي ليقيم عليه هذا البناء الذي يريد تشييده فرغم حرصه على إسناد السبق الفلسفي إلى الفكر الشرقي في الصين والهند ومصر وبابل فإنه لم يجد في الشرق القديم أية محاولة فلسفية حقيقية تستهدف الاعتراف بفردية الإنسان وتعمل على إنقاذه من الذوبان في الكل وتوجهه الى الثقة بذاته والتخلي عن الغلو في تعظيم أسلافه وتدعوه الى التشجُّع على فحص عادات المجتمع وقيمه وتحاول تخليصه من الوثنية والخرافة والضياع وتوجهه الى البحث الموضوعي في الكون والنفس والمجتمع من أجل الفهم الشامل القائم على الملاحظة الواعية والنظر الفاحص والتأمل العميق فاضطر ديورانت الى ان يبدأ كتابه (قصة الفلسفة) من سقراط وأفلاطون فكل رجال الفكر الفلسفي ظهروا عنده في هذا الكتاب من فلاسفة الغرب ابتداء من سقراط حتى جون ديوي في القرن العشرين وهذا يؤكد انه حتى أوسع المؤرخين اطلاعا على فكر الحضارات القديمة لم يجد في الفكر الشرقي أسساً واضحة لفكر فلسفي متماسك ،وإنما هي وصايا وإضاءات قصيرة ومتقطعة في وسط لا يأبه بالإضاءات الفكرية العميقة كما أن معظم الوصايا والإضاءات الصينية والهندية القديمة كانت ذات اتجاه تزهُّدي فهي تعاليم أخلاقية محضة تسعى خاصة عند بوذا لإقناع الناس بإماتة الرغبات والاستخفاف حتى بالحاجات الضرورية وتغرس فيهم عدم الاكتراث بالحياة والاستسلام للواقع فهذه الدنيا في نظر فلسفة الصين والهند وبالذات الرؤية البوذية ليست مكاناً للسعادة ،وإنما هي شقاء متصل لذلك فإن اللجوء إلى الزهد والعزوف عن رغائب الدنيا والتخلي عن أطايب الحياة هو السبيل المتاح في نظرها لتقليل الشعور بالتعاسة اللازبة التي لا أمل في الخلاص منها أما الفكر الفلسفي في اليونان فإنه يرفع شأن الحياة الإنسانية ويدعو إلى العناية بها وعدم التخلي عن أي شيء يرفع شأن الإنسان فهو نظام معرفي حركي أدى الى ظهور العلوم والفنون الدنيوية وهو نظام قيمي أخلاقي يجعل الأهمية الأولى للإنسان الفرد ويحشد طاقة كل الأفراد للخير العام والخاص وقد نتج عن هذين النظامين المعرفي والقيمي: نظام سياسي جديد لم يكن معروفاً من قبل ونظام اجتماعي متطور يسمح بالحراك الاجتماعي المستمر..

ولأن الفلسفة بمعناها العقلاني الدنيوي هي إنجاز يوناني محض فإن المؤلفات التي تؤرخ للفلسفة بإطلاق إما أن تبدأ من طاليس أو تبدأ بسقراط وكلاهما من اليونان أما الذين يشعرون بالحرج من إغفال كونفوشيوس وبوذا وغيرهما من متأملي الشرق فإنهم يفردونهم ببحوث خاصة باعتبار أن لهم رؤية أخلاقية واجتماعية كان ومازال لها أوسع الأثر على توجيه مئات الملايين من الناس في الصين والهند واليابان وغيرها من المجتمعات ذات الكثافة السكانية العالية لكنها رؤية لا تسمح بالتغير والتطور للأفكار والأوضاع ،وإنما ترسّخ خطوط الدوران التاريخي وتعطل احتمالات الوثوب الحضاري وتوقف الحراك الاجتماعي وتستبقي المجتمع ثابتاً في طبقاته ومستسلماً لأوضاعه فهي فلسفة تتعارض مع الفكر اليوناني الذي مهّد السبيل لظهور العلوم والفنون الغربية الحديثة كما تتعارض مع التجربة اليونانية التي هي النموذج التي احتذته النظم الاجتماعية والسياسية الغربية فليس المهم ان يفكر الإنسان ولكن المهم أين يتجه تفكيره فالتفكير الفلسفي هو نظام معرفي مغاير في اتجاهه ومحتواه وغايته لأنماط التفكير الأخرى..

إن الفكر الفلسفي الذي أنجب العلوم الدنيوية النامية والنظم الاجتماعية المتحركة هو إنتاج يوناني محض لذلك فإن مؤرخ الفلسفة الذي يلتزم بالموضوعية يبدأ تاريخه من طاليس اليوناني في القرن السادس قبل الميلاد ومع ذلك فإن بعض مؤرخي الفلسفة الغربيين يتحرجون من إغفال الشرق في التاريخ الفلسفي وعلى سبيل المثال فإن أميل برهييه وهو فيلسوف ومؤرخ فلسفة حين أرَّخ للفلسفة خلال عصورها المختلفة بكتاب مفصل يقع في سبعة أجزاء شعر بالحرج لأنه حصر الفكر الفلسفي بالحضارة الغربية ابتداء من اليونان في القرن السادس قبل الميلاد وانتهاء بالعصر الحاضر لكنه رغم وضوح الحقائق لديه فإنه انسجاماً مع الروح العلمية والفلسفية التي نشأ عليها وهي الروح التي تستبقي دائماً كل الاحتمالات ولا تغلق أبواب التفكير مهما ضعف الاحتمال فإنه قد شعر بالحرج من حصر الفكر الفلسفي بالغرب ،كما أنه يخشى أن يوصم بالتحيز لحضارة الغرب لذلك حاول البحث عن أصول شرقية للفلسفة اليونانية لكنه حين لم يجد ما يمكن اعتباره فلسفة حقيقية في حضارات الصين والهند ومصر وبابل وآشور وفارس اسند مهمة استكمال هذا النقص الى واحد من أكثر الباحثين اهتماماً بالحضارات الشرقية وهو البروفيسور (ماسون أورسيل) ليكون كتابه بمثابة جزء ثامن مكمل أو بمثابة تمهيد لتاريخ الفلسفة الذي انجزه برهييه غير أن برهييه وجد هذا التمهيد بعد أن أنجزه أورسيل لا ينسجم مع كتابه إلا إذا تم تغيير هدفه ومحتواه وعنوانه ليكون باسم (تاريخ التفكير البشري) أو نحو ذلك لأن الفكر الفلسفي له مقومات وخصائص وشروط لا تنطبق على الفكر الصيني والهندي وغيرهما من الحضارات القديمة في الشرق..

واللافت للنظر انه رغم أن أورسيل قد اقتصر في كتابه (الفلسفة في الشرق) على فلسفات الشرق القديمة قبل الإسلام في الأناضول والشام ومصر والعراق وإيران والهند والصين فإن الكتاب تحققت ترجمته في الثلث الأول من القرن العشرين وقد قام بالترجمة الدكتور محمد يوسف موسى رحمه الله أما كتاب (تاريخ الفلسفة) لبرهييه فلم تتحقق ترجمته رغم أهميته إلا منذ بضع سنوات وقام بالترجمة الدكتور جورج طرابيشي مما يؤكد أننا نطرب لمن يمدح الشرق بإطلاق حتى لو كان هذا المدح للهند البوذية ومصر الفرعونية والصين الكنفوشيوسية المهم ان لا تكون أوروبا هي صاحبة السبق وهذا له دلالات كثيرة وخطيرة..

ومن الباحثين الذين بذلوا جهوداً متصلة من أجل اثبات الأصل الشرقي للفلسفة اليونانية الدكتور مصطفى النشَّار وقد ظهر لديه هذا التوجه حين بدأ كتابه (فلاسفة أيقظوا العالم) بفصلين عن (اخناتون) و(كونفوشيوس) الأول من الحضارة المصرية القديمة والثاني من الحضارة الصينية وتأكد لديه هذا الاتجاه في كتابه (نحو تاريخ جديد للفلسفة القديمة) وكتابه (نحو رؤية جديدة للتأريخ الفلسفي) وكتابه (مدرسة الإسكندرية الفلسفية بين التراث الشرقي والفلسفة اليونانية) وكتابه (مدخل لقراءة الفكر الفلسفي عند اليونان) وأخيراً استجمع كل الذخيرة التي لديه في هذا المجال فحشدها في كتابه (المصادر الشرقية للفلسفة اليونانية) ثم في كتابه (تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور شرقي) الذي يتكون من ثلاثة أجزاء..

ومن الذين كان لهم إسهام في تأكيد الأصل الشرقي للفكر اليوناني الدكتور علي زيعور في كتابه (الفلسفات الهندية) وفيه يريد أن يتوصّل إلى: “.. ان القول بالمعجزة اليونانية ليس حقيقياً فاليونان أخذوا وانتفعوا مما قُدِّم لهم..” ويقول “.. المشكلة وحلُّها هما أنه لا يجوز اعطاء اليونانيين كل شيء في خلق العلم والفلسفة والعقل..” وكأنه بذلك يعلن أن الهدف من البحث قد تحدَّد قبل الشروع فيه فلابد من تجميع شتات شذرات ونصائح وتعاليم الحضارات القديمة في الشرق من أجل اثبات أن الفكر الفلسفي الذي أنجب الفكر العلمي والمجتمع المدني..

بعض الباحثين يعرض إحدى فلسفات الشرق كما جاءت في المراجع المعتمدة دون أن يحاول إثبات أنها أسبق من الفلسفة اليونانية أما نموذج هذا الاتجاه فيظهر في كتاب (الفكر الفلسفي الهندي) الذي اشترك في تأليفه الدكتور سرقبالي رادا كرشنا الرئيس الأسبق لجمهورية الهند والدكتور تشارلز مور وقد ترجمه إلى العربية ندرة اليازجي..

وللفيلسوف الألماني كارل ياسبرز كتاب عن (الفلاسفة العظام) عدَّ منهم بوذا وكونفوشيوس ولاوتسو وناكارجونا وسانكارا وتشو ـ سي وسينيكا وتشوانغ ـ تسو واسوكا وكلهم من الحضارتين الهندية والصينية..

ولكارل ياسبرز تصنيف للفلاسفة يختلف عن التصنيف المعتاد فهو مثلاً يضع: سقراط وبوذا وكونفوشيوس في فئة واحدة تحت زمرة (فلاسفة إنسانيون) وهم الذين يرى أنهم قد حققوا المدى الاسمى مدى الإنسان وتركوا في الإنسانية أثراً واثقاً وعميقاً لا يضاهيه أي أثر..

أما الفئة الثانية في تصنيفه للفلاسفة فهم الذين أسسوا الفلسفة ومازالوا يؤثرون في نمائها وهم: افلاطون وأوغسطين وكانت.. وعلى هذا المنوال يجري في تصنيف المفكرين والفلاسفة منذ أقدم العصور حتى العصر الحديث..

وتوجد دراسة تحليلية دقيقة وعميقة كتبها اربعة من المهتمين الغربيين وقد ترجم الدراسة جبرا ابراهيم جبرا وهي بعنوان: (ما قبل الفلسفة.. الإنسان في مغامرته الفكرية الأولى) وفي هذه الدراسة العميقة ايضاح للفروق الكبرى بين التفكير في مصر وما بين النهرين في العصور القديمة وبين الفكر الفلسفي الإغريقي ان الدراسة ترى أن العقل اليوناني قد استنبط الفكر الفلسفي النقدي من الفكر الشرقي في مصر والعراق ولكنه لم يأخذه كما هو ،وإنما أدخل فيه أهم أسباب نمائه وأهم عوامل نضجه وهو إخضاع الفكر نفسه وإخضاع نتاجه للنقد الدائم والمراجعة المستمرة وهو بهذا التحوير الأساسي أدخل الجهد الذهني في منطقة التفكير العلمي..

أما الدكتور حسام محيي الدين الألوسي فإنه في كتابه (بواكير الفلسفة قبل طاليس) يحاول أن يثبت: “.. ان اليونان ليسوا أول من بدأ الفلسفة والعلم والتجريد أو التنظير..” ولكنه لم يستطع أن يجحد بأن: “.. البحث الموضوعي الهادئ يؤدي الى الاعتراف بوجود قفزة أو تبدل كيفي في مسار الحضارة البشرية حصل مع مجيء الحضارة اليونانية الا أنه تبدل حدث من تجمع كمي هو حصيلة ما كسبته البشرية من تقدم قبل اليونان..” ويتناسى ان بين الكم والكيف اختلافا نوعيا فالكم لا يتحول ذاتياً الى كيف ،إن الإنسان والحمار يتكونان من نفس العناصر فامتياز الإنسان ليس بالكم وانما بالكيف فالفرق بين الكم والكيف هو نفس الفرق بين الحجارة المتراكمة في الجبل والقصور والجسور والإهرامات السدود والحصون التي تتكون من الحجارة نفسها..

إن الإنجاز اليوناني في مجالات الأفكار والفنون والقيم والتنظيم كان مدهشاً ورائعاً لذلك حاول باحثون كثيرون ذكرنا نماذج منهم أن يوجدوا له أصولاً قديمة في حضارات الشرق واعتبروا أن الحضارة اليونانية كانت بمثابة الثمرة اليانعة التي نمت شجرتها في مصر والعراق والأناضول والشام وفارس والهند والصين ،ولكن ليس مهما الاستقصاء حول البدايات التي ظلت تدور في نفس المدارات انما المهم هو تأكيد أن الفكر الفلسفي اليوناني قد حقق طفرة نوعية انتشلت الإنسان من خطوط الدوران التاريخي وفتحت له الآفاق للخلق والتجدد فأنجب علوم الغرب وفنونه وتنظيماته ومنحه هذه القدرة الخارقة على الابتكار والانضباط والتنظيم فالفكر الفلسفي اليوناني هو النظام المعرفي الذي نمت فيه حضارة الغرب بكل الأبعاد الثقافية والعلمية والتقنية والتنظيمية وفيما لا حصر له من الأبعاد المتنامية..

المشاكل الاقتصادية بين امريكا والصين

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا شهدت نقاط جديدة من الاحتكاك في السنوات الأخيرة.وقال فو روي وى باحث في مركز الدراسات الإستراتيجية الأمريكية والدولية، أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا كبيرة ومعقدة للغاية، ووجود بعض المشاكل هو طبيعي جدا، لكن الاحتكاكات في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية لا يمكن أن تتجاوز المصالح المشتركة التى حققتها البلدان فى المدى الطويل.والزعمان والجمهور يدركان ذلك جدا.

وقال فو روي وى ،أن تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا ينبغي أن تكون أكثر تعمقا ومزايا متكاملة ومثمرة من السنوات أل 30 الماضية.وأشار فو روي وى إلى أنه تم استئناف التجارة الثنائي بين الصين والولايات المتحدة فى عام 1979 بعد توقيع البلدين اتفاق تجاري.وفي نفس العام، لم يبلغ حجم التجارة الثنائية سوى 2.4 مليار دولار أمريكي.حيث شكك العديد من المسؤولين الأمريكيين في نوع المنتجات التي تصدرها الصين إلى أمريكا،لكن اليوم ،وبعد مرور 30 عاما، بلغ حجم التجارة الثنائية ما يقرب من 400 مليار دولار أمريكي، وهو إنجاز رائع طبعا.وخلال هذه الفترة، أصبح الصين الأسرع نمو في تاريخ الأسواق الخارجية الأمريكية.وفي الوقت نفسه، هناك عدد كبير من الصادرات الصينية إلى أمريكا، ساهمت كثيرا في دعم القوة الشرائية للشعب الأمريكي.في حين أن المنافسة بين ” صنع في الصين” و” صنع في أمريكا” ليست مباشرة إلى حد كبير.وأضاف فو روي وى ،أن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين والولايات المتحدة تلعب دورا كبيرا في استقرار العلاقات الثنائية على المدى الطويل.

يعتقد فو روي وى أن هناك عوامل سياسية سبب الاحتكاكات في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية،وقد قرر الزعيمين عدم تجاهل هذه المشكلة في العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.واليوم، لا تزال العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الصين وأمريكا تلعب دور تطوير المطرد،وتعزيز الدور الايجابي للعلاقات الصينية ـ الأمريكية.

في العام الماضي، قرر أوباما مضاعفة الصادرات إلى أسواق آسيا والمحيط الهادي بما في ذلك الصين بهدف خلق المزيد من فرص العمل ،وهو هدف له أهمية كبيرة.وحتى تحقق أمريكا هذا الهدف قامت بخفض العجز التجاري الأميركي والتضخم وتغيرات مرتبطة بسعر صرف الرنمينبي. وأعرب فو روي وى ان ارتفاع سعر صرف الرنمينبي قد يساعد على زيادة الصادرات الأمريكية،لكنه ليس العامل الرئيسي لزيادة الصادرات الأمريكية إلى الصين وتخفيض العجز في التجارية الثنائية.وفي الواقع،فإن العجز التجاري الأمريكي مع الصين ليس كبيرا جدا وفقا لما تبينه الأرقام.ويسبب التغيرات في سلسلة التوريد العالمية، فإنه من الصعب الحصول على إحصاءات وأرقام دقيقة للتجارة الثنائية.والتركيز المفرط على العجز التجاري الثنائي هو مضللا للغاية. ويعتقد فو روي وى أنه إذا نظرنا العجز التجاري الأمريكي بشمولية أكثر ، سوف نجد أن الإفراط في الاستهلاك في أمريكا ،هو واحد من العوامل الرئيسية، وسعر صرف الرنمينبي هو في أحسن الأحوال عاملا ثانويا.

وقال فو روي وى ،أنه متفائل بشأن الشركات الأمريكية في التنمية المستقبلية للصين.وقد أثبت ذلك التنمية في السنوات أل 30 الماضية،والسوق الصينية من أكثر الأسواق انفتاحا في كثير من البلدان،وهو سوق فريد من نوعه..وأضاف،أن الأداء الأمريكي بارز في السوق الصينية، تنافسية للغاية، وأرباح ضخمة في السوق الصينية.

لقد تغيرت المنافسة في بيئة السوق الصينية بشكل كبير، مع قوة الشركات وزيادة القدرة التنافسية وباعتبار الصين أكبر سوق في العالم.وحتى تستطيع أمريكا مواجهة الوضع الجديد تحتاج إلى المساواة في التعامل بين الشركات الصينية والأمريكية، وسوق أوروبا الغربية، وتوفير الخدمات للسوق الصينية كإحدى منتجات الأسواق الأوروبية والأمريكية، وهذا أمر ضروري لتعزيز القدرة التنافسية للشركات الأمريكية

التفسير السياسي للدين

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

أولا: التفسير السياسي للدين: التفسير السياسي للدين هو مذهب معين في تفسير طبيعة العلاقة بين الدين والسياسة، يقوم على تأكيد واثبات العلاقة بينهما، ولكنه يتطرف في هذا التأكيد والإثبات ، إلى درجه تجعل العلاقة بينهما علاقة تطابق و خلط، وليست علاقة ارتباط ووحده ، وبالتالي يساوى بين الدين والسياسة في الدرجة، وقد يتطرف فيجعل السياسة اعلي درجه من الدين حين يجعل الغاية هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين، ومرجع هذا التطرف في التأكيد والإثبات أن هذا المذهب إنما ظهر في المجتمعات المسلمة في العصور الحديثة والمعاصرة، كرد فعل على الليبرالية ،والتي باستنادها إلى العلمانية نفت وألغت اى علاقة للدين بالسياسة.
مصطلح الإسلام السياسي: وقد استخدم البعض مصطلح الإسلام السياسي للتعبير عن هذا المذهب، لكن – وكما أشار العديد من الباحثين – هناك الكثير من الاشكاليات المتعلقة بهذا المصطلح ، فهو يوحى بأنه ليس ثمة إسلام واحد ، وان هناك إسلام سياسي وأخر غير سياسي، فضلا عن نسبه الأصل (الإسلام) إلى الفرع( السياسة). لذا نفضل استخدام مصطلح التفسير السياسي للدين وليس مصطلح الإسلام السياسي، مع ملاحظه أن المصطلح الأخير يصدق في وصف احد الأخطاء التي وقع فيها التفسير السياسي للدين وهى نسبه الأصل (الإسلام)إلى الفرع(السياسة) وليس العكس .
التناقض مع مذهب أهل السنة: ويستند هذا المذهب إلى افتراض مضمونه أن
الامامه- السلطة- هي أصل من أصول الدين، وهو بهذا يتناقض مع مذهب أهل السنة ، القائم على أن الامامه فرع من فروع الدين، وليس من أصوله( كما يرى المذهب الشيعي) يقول الإيجي ( وهي عندنا من الفروع ، وإنّما ذكرناها في علم الكلام تأسيّاً بمن قبلنا… ) (المواقف : ص 395)، ويقول الإمام الغزالي ( اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضاً ليس من المهمات ، وليس أيضاً من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات…) (الاقتصاد في الاعتقاد : ص 234) يقول الآمدي ( واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أُصول الديانات ، ولا من الأُمور اللابدِّيَّات ، بحيث لا يسع المكلَّف الإعراض عنها والجهل بها… ) (غاية المرام في علم الكلام : ص 363) ، ويقول التفتازاني ( لا نزاع في أنّ مباحث الإمامة ، بعلم الفروع أَليق…) (شرح المقاصد : ج 2، ص 271).
التناقض مع مقاصد الشرع وضوابطه: كما أن مذهب التفسير السياسي يلزم منه ، جمله من المفاهيم ، التي تتناقض مع مقاصد الشرع وضوابطه ، ومن هذه
المفاهيم:
التفرق فى الدين: يلزم من هذا المذهب اباحه الاختلاف ” التعدد “على مستوى أصول الدين، وهو ما يتناقض مع ما قررته النصوص ، من النهى عن الاختلاف ،على مستوى أصول الدين ،التى مصدرها النصوص اليقينية الورود القطعية الدلالة : يقول تعالى( وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ~ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) ( آل عمران: الآية (104).
احتكار الدين: كما يلزم من هذا المذهب احتكار فئة التحدث باسم الدين، وهو ما يخالف إقرار الإسلام للتعدد والاختلاف على مستوى الفروع ، يقول ابن مفلح( لا إنكار على من اجتهد فيما يسوغ منه خلاف في الفروع)[الآداب الشرعية 1/186].
تكفير المخالف: كما يلزم من هذا المذهب تكفير المخالف في المذهب ،وهو ما يتعارض مع ورود الكثير من النصوص التي تفيد النهى عن تكفير المسلمين: قال تعالى ( ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمناً تبغون عرض الحياة الدنيا).
الاستغلال السياسي للدين: كما يلزم من هذا المذهب الاستغلال السياسي للدين، والذي يتمثل في جعل الغاية من النشاط السياسي هي الدولة – السلطة، والوسيلة هي الدين،” بدلا من جعل الدين هو الأصل والسياسة هي الفرع”، وهو شكل من أشكال الاتجار بالدين الذي ورد النهى عنه فى الكثير من النصوص كقوله تعالى:(ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)(المائدة:44.( ادعاء العصمة: كما يلزم من هذا المذهب اعتبار ان هناك أشخاص معصومين عن الخطأ،ولا عصمه لأحد بعد الأنبياء،والقول بذلك يعنى المساواة بينهم وبين الأنبياء والرسل في الدرجة.
التعصب المذهبي: كما يلزم من هذا المذهب التعصب المذهبي الذي ذمه علماء أهل السنة، يقول ابن القيِّم( وأما المتعصِّب الذي جعل قولَ متبوعه عيارًا على الكتاب والسُّنة وأقوالِ الصحابة، يزِنُها به، فما وافق قول متبوعه منها قبِلَه، وما خالفه ردَّه، فهذا إلى الذمِّ والعقاب أقرب منه إلى الأجر والصَّواب؛ وإن قال – وهو الواقع -: اتَّبعته وقلَّدته، ولا أدري أعلى صوابٍ هو أم لا؟ فالعُهْدة على القائل، وأنا حاكٍ لأقواله، قيل
له: فهل تتخلَّص بهذا من الله عند السُّؤال لك عمَّا حكمت به بين عباد الله، وأفتيتهم به؟ فوالله إن للحُكَّام والمفتين لموقفًا للسؤال لا يتخلص فيه إلاَّ مَن عرف الحق، وحكم به، وأفتى به، وأما من عداهما فسيَعلم عند انكشاف الحال أنه لم يكن على شيء )(إعلام الموقِّعين” 2/ 232).

ثانيا: التفسير الديني للسياسة(السياسة الشرعية): أما التفسير الديني للسياسة (الذي عبر عنه العلماء بمصطلح السياسة الشرعية) فيجعل الدين هو الأصل – والسياسة هي الفرع، اى أن يكون الدين ” ممثلا في مقاصده وضوابطه ” للسياسة بمثابة الكل للجزء، يحده فيكمله ولكن لا يلغيه ، و يقوم هذا التفسير على اعتبار أن الامامه فرع من فروع الدين وليس أصل من أصوله ، وهو بهذا يتسق مع مذهب أهل السنة في الامامه كما سبق ذكره.
وطبقا لهذا التفسير فان النشاط السياسي ينبغى أن يلتزم بجمله من الضوابط التي تهدف إلى تحقيق اكبر قدر ممكن من الاتساق بينه وبين مقاصد الشرع وضوابطه ، ومن هذه المقاصد والضوابط:
السياسة الشرعية ما يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص : من هذه الضوابط ما قرره علماء أهل السنة من أن السياسة الشرعية هي ما كل يحقق مصلحه الجماعة ولو لم يرد فيه نص ، يقول ابْنُ عَقِيلٍ(السِّيَاسَةُ مَا كَانَ فِعْلاً يَكُونُ مَعَهُ النَّاسُ أَقْرَبَ إلَى الصَّلَاحِ، وَأَبْعَدَ عَنْ الْفَسَادِ، وَإِنْ لَمْ يَضَعْهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ.)،ويقول ابن القيم(إِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ أَرْسَلَ رُسُلَهُ، وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ، وَهُوَ الْعَدْلُ الَّذِي قَامَتْ بِهِ الْأَرْضُ وَالسَّمَوَاتُ فَإِذَا ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ الْعَدْلِ وَأَسْفَرَ وَجْهُهُ بِأَيْ طَرِيقٍ كَانَ، فَثَمَّ شَرْعُ اللهِ
وَدِينُهُ…) (الأحكام السلطانية،أبي يعلى الفراء).
لا كهنوت فى الإسلام: والسلطة الدينية (التي عبر عنها القران بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر)، في الفكر السياسي الاسلامى، مخوله بموجب الاستخلاف العام لجماعة المسلمين( كنتم خير أمه أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر )، أما اى جماعه من المسلمين فهي مكلفه بالأمر بالمعروف او النهى عن المنكر من باب التخصص، وليس الانفراد كما فى قوله تعالى(ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )(آل عمران: 104)، فليس في الإسلام رجال دين ولكن به علماء دين . وهذا يعنى رفض التصور الاسلامى للكهنوتية التي تعنى إسناد السلطة الدينية (و
السياسية) إلى فرد أو فئة ، ينفرد او تنفرد بها دون الجماعة( رجال الدين). يقول تعالى(واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله )، الأكثرون من المفسرين قالوا ليس المراد من الأرباب أنهم اعتقدوا أنهم آلهة العالم ،بل المراد أنهم أطاعوهم في أوامرهم ونواهيهم.
الفكر السياسي الاسلامى المعاصر بين التفسير السياسي للدين والتفسير الديني للسياسة: طبقا للتمييز السابق ، فإننا سنعرض فيما يلي ، تصور كل من التفسير السياسي للدين، والتفسير الديني للسياسة ، لبعض مفاهيم ومصطلحات وقضايا الفكر السياسي الاسلامى المعاصر.

توازن القوى النووية بين الدول

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

التوازن النووي Nuclear Balance:

في أثر الحرب العالمية الثانية وبعد أن تحددت العلاقة بين القوتين العظميين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي ـ في أحد أشكالهاـ على أساس التصارع والتنافس. كان سباق التسلح النووي المدخل الأكبر إلى ساحة الصراع بينهما.

وما إن اخترعت الولايات المتحدة القنبلة الذرية، واستخدمتها في أواخر الحرب العالمية الثانية عام 1945، حتى لحق الاتحاد السوفييتي بها في عام 1949. ثم تتابع تطوير السلاح النووي وتراكمه واختراع وسائل نقله وإطلاقه مثل الصواريخ وغيرها لدى هاتين الدولتين وغيرهما من القوى العظمى، حتى اشتد التنافس بين النظامين العالميين: الرأسمالي والشيوعي، في ظل الرعب من استخدام السلاح النووي، بوصفه سلاح التدمير الشامل.

أحدث السلاح النووي، بما بلغه من تطور تقني (تكنولوجي) وكمي جد كبير، شعوراً بالرعب لدى مختلف شعوب العالم، ولاسيما لدى الشعوب الأوربية والأمريكية. وأجمع معظم الاستراتيجيين ورجال السياسة في العالم على أن استخدام السلاح النووي سيكون كارثة عالمية شاملة، فهو في منزلة الانتحار المتبادل، ولن يكون هناك غالب ومغلوب، وإنما دمار شامل وقتل غير محدود للإنسان والحضارة.

من هنا نشأ رعب متبادل، اصطلح على تسميته «توازن الرعب النووي» Balance of Nuclear Terror وعُدَّ «مبدأ» وليس «نظرية» بسبب تعرُّضه للتغيرات النوعية الكثيرة التي قد تحدث في إطار القوى الكبرى والعلاقات الدولية. وفي ضوء هذا المبدأ أمكن توليد ضغوط متبادلة ومتعادلة منعت حدوث اختلال مضرٍّ في شبكة العلاقات بين القوى العظمى، مع سعي القوتين العظميين ـ في الوقت ذاته ـ إلى نشر نفوذهما ودعم أحلافهما وعلاقاتهما الدولية، والتصادم في بعض مناطق العالم الثالث، تصادماً لا يرقى قط إلى حد استخدام السلاح النووي، وذلك بالتحكم في إدارة الأزمات والحروب الإقليمية والحروب المحدودة.

إن أعظم نتيجة بلغها توازن الرعب النووي، أنه عطّل استخدام السلاح النووي -وهو ما سمي «العدم النووي»- أو خيار الصفر Zero Choice وأنتج استقراراً أمنياً وسياسياً نسبياً في بعض المناطق التي تعاني توترات سياسية، في حين لم يستطع هذا التوازن أن يلغي استخدام الأسلحة التقليدية، أو يحدّ من استخدامها، في مناطق كثيرة من العالم.

ولأن التصارع بالسلاح النووي في عصر توازن الرعب النووي صار أمراً مستبعداً، شهد العالم مجموعة من الحروب الإقليمية والحروب المحدودة، التي سعت كل من القوتين العظميين من ورائها إلى عدم تمكين القوة الأخرى من السيطرة على العالم كله. ويمكن القول إن هذه الحروب، بالأسلحة التقليدية، كانت بديلاً لكارثة الحرب النووية، إذ كانت المنافذ التي تسعى القوى العظمى من خلالها إلى تحقيق بعض أهدافها في السيطرة والنفوذ، بتزويد أطراف الحرب بالسلاح ودعمها سياسياً ودبلوماسياً. وقد يكون التدخل العسكري لتلك القوى العظمى في الحروب الإقليمية أو المحدودة إلى جانب أطراف النزاع تدخلاً مباشراً ومعلناً، وقد يكون غير مباشر وخفياً.

وفي جميع الأحوال، كانت القوى العظمى تسعى إلى ضبط هذه الحروب، ومراقبة نتائجها، حتى لا تصير مدعاة لإثارة القوى العظمى والاندفاع غير المضبوط في رفع مستوى الصراع إلى حد يخل بمبدأ توازن الرعب النووي.

وكان من أبرز تأثيرات توازن الرعب النووي، سعي القوتين العظميين إلى احتواء الحروب الإقليمية، والمحدودة، فلا يدعانها تجرهما إلى استخدام الأسلحة النووية، ويضبطان عمليات تزويد أطرافها بالأسلحة التقليدية بما لا يجعل انتصار أحد طرفي الحرب انتصاراً ساحقاً، وهزيمة الطرف الآخر هزيمة ماحقة، ويعملان لمنع اتساع نطاق الحرب.

وإذا كان توازن الرعب النووي ردع القوى النووية عن استخدام السلاح النووي، فثمة احتمالات قد تؤدي إلى اختلال ذلك التوازن، بسبب التغيرات النوعية والكمية الكثيرة التي قد تحدث في إطار القوى الدولية الكبرى، فتغيّر بعض معالم النظام لعالمي الراهن. ومن أبرز تلك التغيرات ما شهده العالم في تسعينات القرن العشرين، مثل: حل حلف وارسو[ر] وانهيار كتلة أوربة الشرقية الاشتراكية، وزوال «اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية»[ر] كدولة اتحادية كبرى وقوة دولية عظمى، واستبدال رابطة أخرى به تجمع دولاً مستقلة ذات سيادة، وتغيّر بعض المهام الأساسية لحلف شمال الأطلسي[ر]، وبروز تكتلات وقوى اقتصادية عالمية كبيرة، وغير ذلك من العوامل التي تعرض معالم ميزان الرعب النووي للتغير، إلى حد يبدو معه ذلك الميزان غير متوازن، كما أن بروز قوى نووية أخرى قد لا تكون منضبطة كالكيان الصهيوني والهند لا يجعل من الخيار النووي خياراً معدوماً بالمرة.

ومن جهة أخرى، ثمَّة احتمال أن يتعرض ميزان الرعب النووي لاختلال من مصدر آخر، هو التطور العلمي والتقني. فقد يخترع أحد أطراف الميزان أسلحة قادرة على مضادّة الأسلحة النووية المعادية، أو تعطيل مفعولها، أو يخترع أسلحة دمار شامل جديدة، تتصف بأنها أكثر فتكاً وشمولية ودقة وإحكاماً وسرعة من أسلحة الأطراف الأخرى، كالأسلحة الكيمياوية التي يسميها بعضهم السلاح النووي للدول الفقيرة. وإذا ما حدث ذلك، فإن العناصر التي تكوّن توازن الرعب النووي تتعرض لعوامل التغير والاختلال.

في مواجهة هذه التغيرات المحتملة، يمكن القول إن آلية النظام العالمي، بقواه الكبرى القائمة والناشئة، وبمنظماته الدولية، تسعى دائماً إلى إعادة التوازن إلى ميزان الرعب النووي، حتى يستمر الاستقرار ولا ينهار السلام الدولي. وكما كانت سياسات الحد من انتشار الأسلحة النووية، وتخفيضها، وتدميرها، سبيلاً يعود الفضل في شقه وتمهيده وسلوكه إلى «الرعب النووي»، فإن هذا الرعب نفسه قد يولّد سبلاً أخرى تجنّب العالم كارثة الدمار الشامل.

تعريف السياسة الخارجية والعوامل المؤثرة عليها .

كاتب الموضوع الأصلي: سلطان مؤمنه32

السياسة الخارجية : مصطلح سياسي يعني كل ما يتعلق بعلاقات الدولة الخارجية، الدبلوماسية مع البلدان الأخرى، سواءً كانت مجاورة أو غير مجاورة. وفي أغلب البلدان والأمم تهتم وزارة الخارجية بتنظيم هذه السياسة. هي احدى فعاليات الدولة التي تعمل من خلالها لتنفيد اهدافها في المجتمع الدولي وتعتبر الدولة الوحدة الاساسية في المجتمع الدولي وهي المؤهلة لممارسة السياسة الخارجية بما تملكه من سيادة وإمكانية مادية وعسكرية يعرفها بلاندوا ولتون انها منهج تخطيط للعمل يطوره صانعي القرار في الدولة تجاه الدول أو الوحدات الدولية الأخرى بهدف تحقيق اهداف محددة في اطار المصلحة الوطنية وهناك خمسة عوامل محددة للسياسة الخارجية قي أي دولة وهما الموقع الجغرافى وعدد السكان والموارد الطبيعية والقوة العسكرية والمعنوية وأخيرا النظام الداخلى للدولة.
العوامل المؤثرة على السياسة الخارجية :
–1الوضع الجغرافي : ولـه أكبر الأثر في رسم خطوط السياسة الخارجية للدول ، وقد تكون المخترعات الحديثة مثل الصواريخ عابرة القارات تركت أثراً ، في تقليل أهمية هذا الوضع ، إلا أنها على الرغم من ذلك لم تستطع القضاء على كل آثاره ، فاتساع أراضي الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين من العوامل التي تعطي قوة لكل من هذه الدول ومن باب أولى في عصر الصواريخ الموجهة ، خاصة إذا ما توافر العنصر البشري بنسب تتلاءم مع الرقعة الجغرافية والموارد البشرية .
وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية ، فلا شك أن حجم مساحتها البالغ الاتساع قد حدا بها لإيلاء قضية الأمن والدفاع عن حدودها أهمية قصوى ، مما أوجب عليها أن تخصص بلايين الدولارات لتوفير مستلزمات السلامة والأمن الوطنيين، وهذا العامل قاد المملكة إلـى إبرام العديد من الاتفاقيات مع الدول المجاورة على صعيد تخطيط حدودها وتأمين سلامة هذه الحدود ، إلى جانب ذلك فإن مثل هذا الاهتمام بقضايا الأمن والدفـــاع وضع على كاهـــل السياسة الخارجية السعودية أعبـــاء ومسؤوليات كبيرة من أجل توظيف أيِّ تحرك تقوم بـه الدبلوماسية السعودية ، لخدمة مصالحها الأمنية في هذا المجال.
–2 عدد السكان : مما لاشك فيه أن عدد سكان أي دولـة ونوعيتهم ومستواهم الحضاري وتطورهم الاقتصادي يؤثر في سياستها الخارجية، ولا تنحصر أهمية السكان في الدفاع عن سلامة الدولة وأمنها الوطني فحسب ، وإنما في تطوير إمكانياتها المختلفة ، واستغلال ثرواتها المتاحة ، فإذا كانت البلاد شاسعة ومترامية الأطراف كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين والمملكة العربية السعودية فإن توافر العنصر البشري بنسب تتلاءم مــع حجم الرقعة الجغرافية والموارد الطبعية لهذه البلدان يصبح على درجة كبيرة من الأهمية، وإذا كانت ضخامة عدد سكان بلد ما مثل الهند والصين ، تجعل لأي منهما مكانة في المجتمع الدولي ، لمجرد أن عدد سكانهما قد تجاوز أو قارب المليار نسمة دون نظر إلى الاعتبارات الأخرى ، فإن التقدم التقني أو الحضاري الذي تصل إليه دولة من الدول يعوض مابينها وبين دولة أكثر منها سكانًا ، من فروق ، فسويسرا مثلاً على الرغم من أن عدد سكانها لا يتجاوز بضعة ملايين ، لها مكانة في المجتمع الدولي بحكم تقدمها العلمي والاقتصادي ، أعظم من دول مزدحمة بالسكان ولكنها متخلفة .
ويرتبط بموضوع عدد السكان ، موضوع الوحدة الوطنية أو موضوع التجانس بين السكان ، فدولة يتألف سكانها من أقليات عدة متباينة تكون أضعف من دولة أقل سكاناً ولكنها تتألف من شعب متجانس ومتطور حضارياً . ولموضوع الأقليات ، مظهر جديد في بعض الدول الحديثة الاستقلال في إفريقيا مثلاً ، حيث لا يزال النظام القبلي يسودها فيضعف من سياستها الخارجية.

وفيما يتعلق بعدد سكان المملكة العربية السعودية فإنه وإن كان لا يتناسب مع سعة رقعتها الجغرافية فإن إمكاناتهـــا وثرواتهـــا الأخرى وحكمة قيادتهـــا الرشيدة ، قد مكنتها من تخطي سلبيات هذا الفارق ، ومن ثم إقامة علاقات وثيقة مع الدول ذات القدرات التقنية المتطورة ؛ لغرض تعزيز إمكانـــات المملكة الدفاعيـــة والأمنية على وجه الخصوص.
–3 الموارد الطبيعية : لقد مكن وجود موارد طبيعية في الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا كافية لاحتياجاتهما ، أن يكون لكل منهما في ميدان السياسة الخارجية قوة لا تتحقق مثلاً لليابـان التـي لا تملك مـوارد طبيعية للطاقــة مثلهمــا ، ولذلك فهي تعتمد أكثر من غيرها على نفط الشرق الأوسط ، وهناك موارد طبيعية غير النفط ذات أهمية كبرى مثل المواد الغذائية ، إلى جانب ذلك فإن توافر الموارد الطبيعية لدولة ما يمكنها من اتباع سياسة الاكتفاء الذاتي ، وتتبّعها الدول لدعم موقفها في السياسة الدولية.
ولذلك نجــد أن بلــداً كالمملكة العربية السعودية قد سعى من أجل تطوير الدخــل وتنويع مصادره علـى الوجــه الـذي وفـر لـه تفـادي سلبيات الاعتماد علـى مـورد واحـد كالنفط .
–4 القوة العسكرية : ليس للقوة العسكرية طابع الثبات الذي تتميز به العوامل الأخرى آنفة الذكر، ولكن هذه القوة عرضة للتغيير المفاجىء، فأسلحة الحرب والأساليب الاستراتيجية على هذا الصعيد تتغير وتتبدل بسرعة ، يضاف إلى ذلك أنه إلى جانب القوة العسكرية توجد القوة المعنوية التي لا تقل شأناً عن القوة المادية وكل ذلك ذو أثر كبير على السياسات الدولية.
وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية فإن سياستها الحكيمة في التوفيق بين قدراتها الاقتصادية وبين قدراتها المعنوية المتمثلة في احتضانها للحرمين الشريفين ، وبوصفها منبع العروبة والإسلام ، كان لـه الأثر الكبير في ترسيخ الدور القيادي الذي تمارسه المملكة في المجالات العربية والإسلامية والدولية ، وتحقيق أهداف سياستها العامة في مختلف الأصعدة الداخلية والخارجية.
– 5النظام الداخلي للدولة : والمقصود بذلك طبيعة نظام الحكم السائد فيها ، إن كان ذا نظام حزبيِّ ديمقراطي بالمفهوم الحديث أو غير ذلك ، وعقيدته السياسية أو الدينية ، واستقرار الوضع الداخلي ، وأثر مختلف قوى المجتمع الداخلية في ذلك ، ومدى توافر القيادة المستقرة القادرة على الحسم في أوقات الأزمات ، وفي تصريف الأمور ، وغير ذلك من العناصر الداخليــة التي لهــا أثـر فــي المسلك الخارجـي للدولـة . فإذا اضطربـت الأحــوال فــي دولــة ما استحال أن تكون لهـا سياســة خارجيــة ذات قــوة وذات إيجابيــة ، وعكــس ذلـك صحيـح أيضاً .

وفيما يتعلق بالمملكة العربية السعودية فإن الإسلام يشكل الركيزة الأساسية لنظام الحكم فيها ، إلى جانب قيادتها الحكيمة ، ودورها التاريخي في توحيد البلاد ، ورســم سياستهــا الداخليــة والخارجيــة . وفــي مجـال العلاقــات الخارجية ، تحرص السياســة السعوديــة ، على أن تكـون جميــع خطواتهــا منسجمــة مــع هــذا التوجــه العــام للدولــة والمجتمــع.
هذه أهم العوامل أوردناها لتوضيح كيف أن السياسة الخارجية لدولة ما هي نتيجــة تفاعــل عوامــل متعــددة ، منها الدائمة ومنها المؤقتة أو العارضة ، ومنها المعنوية أو المادية والأساسية أو الثانوية، منها مالها كامل السيطرة عليها أو عكس ذلك .