أ.د. أحمد محمد وهبان

1000 عام من العزلة

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

جمال خاشقجي *
السبت ٢٧ يوليو ٢٠١٣
1000 عام من العزلة
ي بيت بسيط، بمنطقة الحدود الباكستانية – الأفغانية، جلست على الأرض أمام مولوي يونس خالص – رحمه الله، عالم دين أفغاني تحول إلى قائد عسكري أسأله عن الديموقراطية والانتخابات، الزمن كان نهاية 1989 عندما كان الأفغان وحلفاؤهم في إسلام آباد والرياض يبحثون عن الطريقة المثلى لختم الجهاد الأفغاني بانتصار مشرف ونهاية سعيدة، يتحقق بها السلام والوفاق والرخاء لكل الشعب الأفغاني بعد هزيمة السوفيات هناك.

الخريطة السياسية الأفغانية كانت بسيطة جداً، تعتمد على القوة والمال والسلاح والحشود والعلاقات الخاصة مع مختلف الجهات الاستخبارية الإقليمية، وإذ إن كل هذه العناصر متاحة للجميع، إذ تشكل بضعة أحزاب أفغانية يزعم كل منها أنه الأقوى وأن زعيمه هو الأحق بالقيادة والصدارة.

النتيجة كانت خلافاً مزمناً بين القادة الأفغان، تتقطعه اشتباكات بين «الحشود» أو اغتيالات غامضة، مع ما يتبع ذلك من عجز عن تحقيق «النهاية السعيدة» للجهاد الأفغاني.

لم تكن في أفغانستان ثقافة «انتخابات»، فكانت أدوات الحشد والزعامة هي الأدوات التقليدية القديمة، الجهوية والقبائلية والمذهبية والعرقية، وأضيفت إليها الحزبية العقائدية بدخول الإسلام السياسي إلى الساحة، ولكنه تشظى هو الآخر إلى أحزاب عدة.

فاقترح أحدهم «الانتخابات» حلاً، ولكن كيف؟ ومن يجري الانتخابات في بيئة لم تجربها من قبل وفي بلد ممزق؟ كما أن قلب الدين حكمتيار الذي دعا إليها وهو أحد قادة الأحزاب، لم يكن محل ثقة الجميع، فهو متعطش إلى السلطة، ولا يتردد في استخدام «إجراءات استثنائية» لحسم خلافه مع الآخرين، كالاغتيال مثلاً.

ولكن كانت ثمة أسئلة جوهرية أعمق حول الانتخابات والديموقراطية، وهو ما سمعته من مولوي يونس خالص عندما قال منتقداً مبدأ الديموقراطية الأصيل وهو التصويت: «كيف يتساوى صوت العالم الفاضل مع صوت الفاسق الفاجر؟»، كان السؤال مثل المكان من حولنا ينتمي إلى عالم ماضٍ، لا علاقة له بالحاضر سوى مدفع الدوشكا في ركن من السطح الذي جلس بجواره في غير وضع تأهب مقاتل، بعمامة ضخمة على رأسه، يطل على الوادي، إذ لا يزال على الجهة المقابلة بعض من جنود الحكومة المنهكين بعد حرب استمرت عقداً كاملاً.

لم يتفق الأفغان على إجابة عن سؤال عالم الدين الذي تحول إلى مقاتل، فلم يعتمدوا الانتخابات أداة لحسم خلافاتهم، فمضوا يقتتلون حتى يومنا هذا.

يونس خالص لم يدرس في السوربون، ولم يعمل في منظمات دولية، إنه عالم دين درس في المدرسة الحقانية التي تخرج فيها معظم قيادات «طالبان»، وهي تقدم حلولاً بسيطة مباشرة لمشكلات العصر الحديث تدور حول ثنائية «حلال وحرام»، مع أقل القليل من الاجتهاد والتفكر والتبصر، فكانت النتيجة فشل «طالبان» وصراعات لا تتوقف في أفغانستان.

نعود لعالمنا العربي «المتطور» نسبياً إلى أفغانستان، حيث القوى الليبرالية والحقوقية التي طالما دعت إلى الديموقراطية وحقوق الإنسان، ولكن من الواضح وبعد 30 شهراً مما اعتقدنا أنه ربيع العرب، أن الديموقراطية في أسوأ أحوالها، فالنخب الحاكمة تتوجس منها (أو بالأحرى من نتائجها)، والقوى المهمشة تكاد تفقد الثقة بها.

ولكننا سنقتنع يوماً أن الديموقراطية هي أحسن أسوأ الأنظمة، كما قال ونستون تشرشل، وبالتالي هي الأفضل في «الجمهوريات العربية» التي تقول إنها تحتكم بها، من أي بديل آخر مثل الانقلاب العسكري الذي يقوده «الضابط الوطني الحريص على أمن الوطن والشعب، والذي سيقود البلاد نحو المسار الديموقراطي الصحيح».

فالضابط الوطني سيعمد دوماً إلى إجراءات استثنائية، ذلك أنه ابتدأ عهده «الموقت» بإجراء استثنائي وهو الاحتكام إلى القوة وليس الدستور. مشكلة الإجراءات الاستثنائية أنها تحتكم إلى المصلحة والسياسة، وكثيراً ما يبرر «نبل المقصد» اتخاذ قرارات خارج القانون، وكل ذلك يعقّد المسار ويفتح الباب على مشكلات جديدة، كما أن نتائج الإجراءات الاستثنائية غير مضمونة ولا متوقعة، فالدعوة إلى تظاهرة لدعم الإجراء قد تمر بسلام ونصر وتمكين، وقد تنتهي بمقتلة تفتح جرحاً في جسد الوطن والشعب لا يندمل.

الديموقراطية قد تفرز الرئيس الخطأ، أو برلماناً غير متوازن، ولكن بها آليات مضمونة لتصحيح ذلك تصل حتى عزل الرئيس أو حل البرلمان، ففي الديموقراطية هناك دوماً «الفرصة الثانية»، ولكن الفرصة الثانية في زمن الإجراء الاستثنائي يملك قرارها «الضابط الوطني»، وهو فرد معرّض للخطأ والصواب، والتأثر بمن حوله وما حوله.

يجب أن يعود الجميع إلى السؤال الكبير الذي طرح في بدايات الربيع العربي، لماذا توجهت أعاصيره نحو الجمهوريات، ومرت كريح طيبة على الملكيات؟ إنه العقد الاجتماعي هناك، الذي نصّ على أن «الشعب هو مصدر السلطات»، ثم اكتشف الشعب أن «الضابط الوطني» هو مصدر السلطات فشعر بغبن شديد، فثار في لحظة تاريخية من الصعب القول إنها انتهت ومضت.

إذاً للديموقراطية موقع أساسي في العقد الاجتماعي، لكنها تعرّضت لتشويه شديد في عالم العرب بعدما حولتها أنظمة ما قبل الربيع إلى «ديكور»، ولكنها تتعرّض اليوم لتشويه أشد وأمضى على أيدي القوى الليبرالية والعلمانية العربية، بعدما رأت أنها تصب في مصلحة الإسلام السياسي، فتخلت عن «نقائها الثوري»، وباتت مستعدة لقبول ديموقراطية مقننة، فهل الإسلام السياسي هو مشكلة الديموقراطية في العالم العربي؟ أم أن ثمة ثقافة استبدادية كامنة في العقل العربي؟ إنها أسئلة افتراضية من العبث إثارتها أو الإجابة عنها، فلا الإسلام السياسي سيختفي، ولا الاستبداد سيسود مرة أخرى.

ولكن الأكيد وحتى إشعار آخر أننا سنتعلم الديموقراطية بالطريقة الصعبة، بالخطأ والصواب والتجارب المريرة، نتواجه بالحشود، نجرّب الديموقراطية المقننة والإقصاء والتزوير، مقابل صحوة ترفض كل ذلك، تثابر وتناضل، تساعدها قوة التاريخ، إنها القوى الحالمة نفسها التي خرجت في تونس واليمن ومصر قبل عامين ونصف العام، اليوم هي مثخنة بجراح وإحباطات، بعضها جاء من الإسلام السياسي وتخبطاته وعدم نضجه، والبعض الآخر من الدول العميقة التي تأبى أن تستسلم وتمضي، والبعض الآخر نتيجة طبيعية لتخبط من خرج يتلمس طريقه بعد 1000 عام من العزلة.

بينيتو موسوليني Benito Mussolini

كاتب الموضوع الأصلي: قصي الخريجي3633

ببينيتو موسوليني (29 يوليو 1883 – 28 ابريل 1945) هو ديكتاتور إيطاليا ما بين 1922 و1943.

كان موسوليني في فترة حكمه رئيس الدولة الإيطالية ورئيس وزرائها وفي بعض المراحل وزير الخارجية والداخلية. من مؤسسي الحركة الفاشية الإيطالية وزعمائها. سمي ب الدوتشة (Il Duce) أي القائد. دخل حزب العمال الوطني ولكنه خرج منه بسسب معارضة الحزب لدخول إيطاليا الحرب عمل موسولني في تحرير صحيفة افانتي (إلى الامام)ومن ثم أسس ما يعرف بوحدات الكفاح التي أصبحت النواه لحزبه الفاشي الذي وصل به الحكم بعد المسيرة التي خاضها من ميلانوا في الشمال حتى روما في الوسط دخل الحرب العالميه الثانية مع دول المحور اعدم مع اعوانه السبعة عشر في ميدان “دونجو” بميلانو على يد الشعب الإيطالي عام 1945.

سيرة حياته
ولد بينيتو موسوليني 29 يوليو 1883 وترعرع في قرية دوفو دينو بريدابيو قرية صغيرة بشمال إيطاليا .من ابوين إيطاليين روزا واليساندرو موسوليني.وسمي بنيتو على اسم الرئيس الاصلاحي المكسيكي بينيتو خواريس. وكانت والدته معلمة وابوه حداد . كانت عائلته فقيرة كسائر عائلات الاقارب والجيران وعندما كان موسوليني طفلا كان همجي ومتهور. ومنع من دخول كنيسة والدته لسوء سلوكه فكان يرمي رواد الكنيسة بالحجارة.اضطر إلى دخول المدرسة متاخرا في مدرسة داخلية. لم يكن كثير الكلام ولكنه كان يجيد استعمال قبضته.. عندما كان في الثامنة من عمره كان يسرق ودائم الشجار مع بقية اقرانه . وكان دائم المشاكل في المدرسة وقد طرد من المدرسة لطعنه ولد آخر بالسكين في بطنه.

في عام 1902 هاجر إلى سويسرا هربا من الخدمة العسكرية. خلال هذه الفترة لم يستطع العثور على عمل دائم فيها ، وتم القبض عليه بتهمة التشرد وسجن ليلة واحدة. ففي صبيحة يوم 24 يوليو 1902، أُوقف من طرف الشرطة تحت جسر قضى تحته ليلته. لم يكن بحوزته حينها إلا جواز سفر وشهادة التخرج من مدرسة المعلمين و15 سنتيما.

اشتغل مدرسا مؤقتا للصف الابتدائي في بلدة غوالتياري لكن لم يتمّ تجديد عقد عمله بسبب علاقة أقامها مع سيدة كان زوجها متغيبا لأداء الخدمة العسكرية.

قضى موسوليني الأشهر الأولى من عام 1904 بين جنيف وآنماس (في فرنسا المجاورة) في عقد اجتماعات وإلقاء محاضرات ذات طابع سياسي ونقابي إضافة إلى مراسلات صحفية مع منشورات ومجلات اشتراكية وفوضوية.

وفي شهر أبريل من عام 1904، أفلت – بفضل تدخل حاسم من سلطات كانتون تيشينو – من الإبعاد مجددا إلى إيطاليا التي حُوكم فيها بتهمة التقاعس عن أداء الواجب العسكري. ثم تحول إلى لوزان حيث سجل في كلية العلوم الاجتماعية وتابع لبضعة أشهر محاضرات عالم الاجتماع فيلفريدو باريت

بعد ذلك ، وجد له عملا في مدينة تورينتو ذات الأصول الإيطالية والتي كانت تحت سيطرة النمسا -المجر في شباط / فبراير 1909. هناك اشتغل شغلا إداري للفرع المحلي للحزب الاشتراكي ومحررا لصحيفة اففينيري دل لافوراتوري ( “مستقبل العامل”). في عام 1915 كان تزوج ورزق بابن من دالسير من سوبرامونتي بالقرب ترينتو. نشر رواية رومانسية مبتذلة بعنوان عشيقة الكاردينال بعد عفو عن الهاربين من خدمة الجيش.

في الفترة الفاصلة ما بين عامي 1908 و1910، أقام موسيليني في سويسرا لفترات متقطعة. فعمل بنّاء في شركة المقاولات البرية والحديدة في لوغانو حيث تعرف على الزعيم الاشتراكي غوليالمو كانيفاشيني الذي استضافه في بيته.

عندما اعلنت إيطاليا عام 1911 الحرب على تركيا وتحركت لغزو ليبيا ، قاد موسوليني ككل الاشتراكيين، مظاهرات ضد الحرب وحوكم وسجن لعدة أشهر، وبعد إطلاق سراحه رحب به الاشتراكيون وعينوه رئيسا لتحرير جريدتهم الوطنية إلى الامام.

ثم فجأة ودون مقدمات أو مشاورات مع قيادة الحزب الاشتراكي نشر موسوليني مقالا في الجريدة يطالب فيه إيطاليا بالدخول إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، فطرد من عمله والحزب واتهم بالخيانة، وقد فسر هذا التحول بانه قبض مبلغا سريا من الحكومة الفرنسية.

بدأت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 وقد دخلت إيطاليا الحرب حيث قضى موسوليني عامان بالجيش و بعد انتهاء الحرب كانت إيطاليا تشهد كثيرا من المشاكل. لم يكن العمل متوفرا للجنود العائدين من الحرب.. والاسعار عالية ولم يكن بأستطاعة الفقراء شراء حوائجهم. وكانت هناك ألاضرابات في المدن وتشكلت العصابات من الفقراء وبدأت بحرق بيوت ألاغنياء. وكان الجميع خائفا من شئ ما.وقد أستشعر موسوليني مزاج الشعب وحالته النفسية و كان يرى غضب الجنود. لم يكن موسوليني راضي عن حياة الفقراء وكان يريد تغيير ذلك وكان يؤمن بأن العنف هو السبيل الوحيد لتحقيق ذلك.

أصبحت الفاشية حركة سياسية منظمه بعد اجتماع ميلانو ، في 23 مارس 1919 (أسس موسوليني فاسكي دي كومباتيمنتو في 23 فبراير). بعد فشله في انتخابات 1919، تمكن موسوليني من دخول البرلمان في عام 1921. شكلت الفاشية فرق مسلحة من المحاربين القدامى سميت سكوادريستي لارهاب الفوضويين والاشتراكيين والشيوعيين.

زحف موسوليني بتظاهراته الكبرى التي شارك فيها نحو أربعين الفا من أصحاب القمصان السود الذين جاءوا من مختلف المدن الإيطالية ليحقق مسيرته الكبرى إلى روما المتهرئة عام 1922. هؤلاء الذين لم يكن لهم أي وجود غداة الحرب العالمية الأولى، فاذا بهم خلال سنوات قليلة يصل تعدادهم إلى عشرات الالوف من المضللين، الذين يحملون هوية الحزب الذي شكله موسوليني وينعمون بالامتيازات، وسط أوضاع متردية سياسيا واقتصاديا، هيأت لموسوليني الذي تحول من الاشتراكية إلى الفاشية من جعل حزبه بديلا لدولة لم تعد ذات وجود ومكنه من القيام بحملة ديماغوجية حرك من خلالها الغرائز المتطرفة لعدد كبير من العاطلين عن العمل من الجنود المسرحين، ومن ذوي السوابق الاجرامية، ومن فلول عصابات الاجرام المنظم المافيا والكومورا وفايدا فجعل لهم ايديولوجية متعصبة حد التطرف ليملأ الفراغ السياسي والايديولوجي والروحي المأزوم بسبب الهزيمة المريرة في الحرب العالمية الأولى

ونتيجة لعدم تدخل الحكومة تفاقمت المشكلة فقام موسوليني مقابل دعم مجموعة من الصناعيين بالموافقة على استخدام قواته في كسر الاضراب ووقف الانتفاضات الثوريه. عندما فشلت الحكومات الليبراليه التي ترأسها جوفاني جوليتي ، يفانوي بونومي و ويجي فاكتا في وقف انتشار الفوضى . إيطاليا استجابت له بطريقة سحرية في البداية وعاد العمال لمصانعهم والطلاب إلى مدارسهم وبدأ الدوتشي رحلة للسيطرة على السلطة بحيث أصبح في النهاية الحاكم الوحيد الذي لايخضع الا للملك.

2 تشرين الأول/ أكتوبر وباحتفال بمدينة نابولي الجنوبية يصرخ موسوليني اما ان تعطي لنا الحكومة أو سناخذ حقنا بالمسير إلى روما وتجيبه الحشود.. إلى روما.. إلى روما. وبعد تنظيم الفاشيون لمظاهرات و مسيرات التهديد (مارسيا سو روما)”مسيرة روما” (28 أكتوبر 1922) ، توجه 14000 فاشي إلى روما بالقطارات والحافلات، ونتيجة الذعر الذي شعرت به الحكومة عرض على موسوليني منصب وزير في الحكومة، وناشد رئيس الوزراء الملك إعلان حالة الطوارىء، لكن الاخير رفض .

دعي فيتوري مانويلي الثالث( الملك الإيطالي) موسوليني لتأليف حكومة جديدة وكان عمره آنذاك 39 سنة ، وأصبح اصغر رئيس وزراء في تاريخ إيطاليا في 31 أكتوبر 1922

أهم أعمال موسوليني

الفاشية
دعا موسوليني إلى اجتماع وفيه أسس حزب سياسي أسماه الحزب الفاشستي.. لكنهم لم يتصرفوا كحزب سياسي وانما كرجال عنف وعصابات وقد لبسوا القمصان السوداء.. قال لهم موسوليني أن عليهم معالجة مشاكل إيطاليا و أن عليهم أن يكونوا رجالا اقوياء.. فعندما يكون هناك أضراب عمالي يأتي الفاشيست ويوسعوا أولئك العمال ضربا وفي صيف 1922 كان هناك اضراب كبير في المواصلات وقد عجزت الحكومة في التعامل مع ذلك ولكن الفاشيست سيروا الحافلات والقاطرات وانهوا ألاضراب.. ووصل ألامر ان طلب ألاغنياء مساعدة الفاشيست لحمايتهم..نجح الفاشيست في ذلك.. وقد هزموا الشيوعيين في الشوارع وأرغموهم على شرب زيت الخروع. وكان الشعب يطالب بزعيم قوي مثل موسوليني ليقود البلاد.. وقال موسوليني أنه الوقت المناسب للاستيلاء على السلطة. وفي أكتوبر قاد موسوليني مسيرة كبرى إلى مدينة روما حيث قال لأتباعه سوف تعطى لنا السلطة و الا سوف نأخذها بأنفسنا

وهكذا أصبحت القمصان السود والهراوة علاقتين تميزان حركة موسوليني حتى اعيدت تسميتها لتصبح الفاشية، لكنها بقيت حركة هامشية، ففي انتخابات 1919 لم يفز أي فاشي بمقعد في البرلمان وحصل موسوليني نفسه على 4000 صوت فقط في مدينة ميلانو مقابل 180 الف للاشتراكيين، وعندما كتبت مجلة إلى الامام الاشتراكية تنعي خسارة موسوليني في الانتخابات، هوجم مقر الحزب الاشتراكي بالقنابل، وحين داهم البوليس مكاتب مجلة موسوليني وجد قنابل ومتفجرات فسجن أربع سنوات واطلق سراحه.

1921 – موسوليني يعلن نفسه “دوتشي” الحزب الفاشي.

حتى عام 1926 ، استمر قمع الحكومة لمؤسسات الحكم المنتخبة وقُتل القادة الذين عارضوا الفاشيين. في نيسان 1926 حُرّمت الاضرابات، سُنّت قوانين عمل جديدة وأُلغي الأول من ايار.

بدأ موسوليني بالتغيير في إيطاليا حيث بداء بألغاء كل ألاحزاب ألأخرى.. فكان على الشعب أن يصوت للحزب الفاشيستي فقط وكان على الشباب أن يتعلموا مبادئ الفاشيست و كان يقول لهم موسوليني <<أن تعيش يوما واحدا مثل ألاسد خير لك من أن تعيش مائة عام مثل الخروف>>. كان على الصغار ألالتحاق بمعسكرات التسييس الفاشيستية وكان يتم اعدادهم كجنود صغار وكان عليهم ألايمان / الطاعة / القتال.

كان الفاشيون ينظمون غارات في الأرياف وهم في شاحناتهم، يدخلون المزارع المعروفة بانها اشتراكية، فيقتلون الناس أو يعذبونهم . فبعد أن شتتوا الحزب الشيوعي واغتالوا العديد من قادته، وأزاحوا مؤسساته النقابية وجمعياته التعاونية، بدأوا حربهم الثقافية، في طبخ كل النزعات والاتجاهات والأساليب في الأدب والفن في وعاء الاتجاهات القومية ، الذي تختلط فيه الفنون والآداب والدعاية، باتجاه منغلق ومعاد لأية قومية أخرى، أو اتجاه آخر وبهدف معلن هو تحرير الثقافة الإيطالية وتوحيد إشكالها ومقاييسها لتتطابق وتتجانس مع فكر الدوتشي.

امتلأت الساحات والشوارع بتماثيل موسوليني وبجداريات كبيرة تخلد أفعاله، كما بدأت حركة تنظيم شاملة للأطفال والفتيان وطلبة المدارس والجامعات على استخدام السلاح وحفظ الأناشيد القومية الفاشية، وبدأت حملة تجريد العشرات من الصحفيين من هوياتهم في النقابات الصحفية، كما أغلقت جميع الصحف والمجلات الأدبية. مع إجبار الناس على وضع صوره في غرف النوم وان توقد العوائل الشموع بعيد ميلاده وانتزع رجاله الحلي الذهبية من النساء ودبل الزواج من أصابع المتزوجين. كم تشكلت لجان في طول البلاد الإيطالية وعرضها من كتاب الدولة وأساتذتها لإصدار قوائم سوداء بالمثقفين المحظورين، وبأسماء الكتب المعادية التي يجب حرقها وإتلافها ومنعها من التداول.

السياسة الخارجية
اخذ موسوليني يلوح بقوته الهائلة وقدرته على تعبئة اثني عشر مليونا مسلحين بأحدث الأسلحة، في حين ان الرقم الحقيقي لم يكن يعدو المليونين. اما الطائرات والبوارج والدبابات الثقيلة التي طالما تحدث عنها، فلم يكن لها وجود، فلم تكن قواته تملك سلاحا أثقل من العربات المصفحة التي تزن ثلاثة أطنان. وظل موسوليني يصر على” ان الفاشية لا تؤمن بإمكانية ولا بفائدة السلم الدائم، الفاشية تفهم الحياة كواجب ونضال وقهر”.

السياسة الخارجية التي اتبعها النظام الفاشي تجنبت خيار السلام، واعتبرته ظاهرة متعفنة. وبالمقابل، دعمت فكرة إعادة مجد الإمبراطورية الرومانية القديمة، وطمحت لتوسيع مناطق نفوذ إيطاليا. حتى بداية الحرب العالمية الثانية، وإقامة محور برلين- روما-طوكيو، كانت إيطاليا قد احتلت اثيوبيا (1935)، وحاربت مع نظام فرانكو الفاشي في اسبانيا (بين الأعوام 1939-1936)، واحتلت البانيا (نيسان 1939).

تحالف هتلر مع موسوليني”معاهدة فيرساي” التي حسمت الحرب العالمية إلأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها وفي نفس الوقت، إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية

شهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً مقطوع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.

كان موسوليني يريد لإيطاليا ان تكون دولة عظمى وكان مستعدا لخوض الحروب من أجل ذلك. صادق الزعيم ألالماني أدولف هتلر الذي كان معجبا به وفي سنة 1939 عقدت إيطاليا و ألمانيا معاهدة سميت بالحلف الفولاذي وكانت إيطاليا في حاجة إلى أربعة سنوات حتى تستعد للدخول في الحرب ولكن الحرب نشبت بعد ذلك بعامين ولم يكن موسوليني كثير القلق بخصوص الحرب لأنه ظن أنها ستنتهي في عدة أشهر بانتصار ألمانيا .

كان يحلم علنا بان يسيطر على كل حوض البحر الأبيض المتوسط، ويحوله إلى بحيرة إيطالية وان ينشىء إمبراطورية تمتد من الحبشة إلى ساحل غينيا الغربي، وكان يدعو إلى زيادة النسل ليزيد عدد الإيطاليين فيمكنهم بالتالي استعمار واستيطان هذه الإمبراطورية الشاسعة،

تسلم موسوليني زعامة إيطاليا وغير سياسة إيطاليا اللينة فيليبيا إلى الشدة. فنقض الاتفاقات المعقودة مع الليبين ورفض الاعتراف بالمحاكم الشرعية في المناطق التي يسيطر عليها الطليان، وأبى إلا أن يكون الجميع خاضعاً لإيطاليا، وعين لهذا الغرض حاكماً جديداً هو «بونجيوفاني» ومنحه سلطة مطلقة في حكم ليبيا وزوده بصلاحيات واسعة وجيش كبير بقيادة اللواء «رودولفو جرتزيانى» واللواء «بادوليو» . فأمر المفوّض السامي الإيطالي الجديد بحل معسكرات القبائل في ولاية برقة. وأمر قواته باحتلال مركز القيادة السنوسية أجدابيا في عام 1923م.

أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا ، قتل 200،000 نسمة من المواطنين الليبين طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله. حيث قررت المحكمة إعدام المختار رغم سنه الذي جاوز الخامس والسبعين، فأعدم في اليوم التالي في 16 سبتمبر 1931 بمركز «سلوق» في بنغازي. وقد واصل الإيطاليون استباحتهم للشعب الليبي، فوصل عدد الشهداء إلى “”570928″” شهيد إضافة إلى مصادرتهم الأراضي الليبية من أصحابها، وشجعوا هجرة الإيطاليين إلى ليبيا وأمدوهم بالأموال وفتحوا لهم المدارس.

9 نوفمبر 1939 أي قبل أندلاع الحرب العالمية الثانية بتسعة أشهر، اصدر موسوليني مرسوما بضم ليبيا (طرابلس و برقة) وجعلها جزءا من الوطن الام (ليبيا بالأصل تطلق على الصحراء التي تقع غرب نهر النيل وجنوب برقة وطرابلس). مع منح السكان الجنسية الإيطالية وألزامهم على تعلم اللغة ومن عارضه هتك عرضه، و أمر بالقاء كثيراً من الناس من الطائرة وهم أحياء إلى غير ذلك من الأعمال الوحشية.

غزا اثيوبيا في أكتوبر 1935، دون إعلان حرب على اعتبار انها اقل من أن تستحق هذا الشرف، وكان لتوه قد انتهى من سحق ثورة عمر المختار في ليبيا بوحشية بالغة.

وفي 25 أكتوبر 1936، تحالف هتلر مع الفاشي موسوليني الزعيم إلإيطالي واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا ، رومانيا و بلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور.

في 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافية.

القوى الغربية فشلت في التحالف مع إلاتحاد السوفييتي وأختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا وإلاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939

وفي 1 سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد إلانجليز والفرنسيين بدّاً من إعلان الحرب على ألمانيا.

كانت الحرب عارا على إيطاليا بعد انضمام موسوليني مع هتلر حيث فشل الطليان في احتلال اليونان ثلاثة مرات حتى جاء هتلر لنجدتهم وفي ليبيا لم يكونوا بأحسن حال حيث أنهزموا أمام البريطانيين وفي آخر ألامر وضع موسوليني جيشه تحت أمرة ألالمان. حروب هتلر كانت سيئة بالنسبة للطليان ولكن موسوليني كان يتبع خطاه في كل شئ .حتى عندما احتل هتلر روسيا. أرسل موسوليني جنود إيطاليا إلى هناك. وبعدها بقليل كانت إيطاليا في حرب مع أميركا.

بحلول عام 1942 كانت إيطاليا على الهاوية. جيشها مهزوم وجائع ولديهم نقص في العتاد والسلاح، وكان هناك نقص في المؤن داخل إيطاليا نفسها. وغضب الشعب وتوجه ضد الحرب ورأى أن موسوليني قد كذب عليهم حتى وصل ألامر أن بلادهم قد احتلت من قبل الجيوش البريطانية والاميركية وأصبح موسوليني عدو الشعب الأول. وأمر الملك بأعتقاله فاعتقل وكان سجنه عبارة عن فندق في منتجع للتزلج في أعالي الجبال

صورة

نهايته

قبر موسيلينيفي يوم 18 ابريل 1945، بينما الحلفاء على وشك دخول بولندا والروس يزحفون نحو برلين، غادر موسوليني مقر اقامته في سالو رغم اعتراضات حراسه الالمان، فظهر في ميلانو ليطلب من اسقف المدينة ان يكون وسيطا بينه وبين قوات الأنصار للاتفاق على شروط التسليم التي تتضمن إنقاذ رقبته، إلا أن قيادة الأنصار التي كان يسيطر عليها الحزب الشيوعي الإيطالي اصدرت امرا بإعدامه، وتابع هو رحلته بالسيارة متخفيا ومعه عشيقته كلارا ليخوض ما اسماه بمعركة الشرف الكبرى والاخيرة، وعندما وصل إلى مدينة كومو القريبة من الحدود السويسرية تبين لانه كان واهما وان انصاره المخلصين لا يزيدون على عدة عشرات من الأشخاص، اخذوا ينفضون من حوله بسرعة عندما شاهدوا الزعيم يهذي وبه مس من الجنون.في 25 أبريل كان في كومو مدينة عشيقته الأخيرة ” كلارا ” و منها كتب آخر رساله له الي زوجته ” راخيلا ” يطلب منها الهروب إلى سويسرا. في 26 أبريل زاد خوفه ففر إلى ميناجيو مدينة عشيقته الأخرى ” أنجيلا. حاول موسوليني الهرب مع عشيقته كلارا بأختبائه في مؤخرة سيارة نقل متجها إلى الحدود ولكن السائق أوقف السيارة وأمرهم بالنزول وأخذ بندقيته وأخبرهم بأنه قاتلهم باسم الشعب الإيطالي. وفي القرى والمدن قتل كثير من الفاشيست حيث وضعت جثثهم في سيارات نقل الاثاث وتجولت بهم في شوارع ميلان.

اعتقل الدوتشي وعشيقته كلارا بيتاتشي في 26 ابريل 1945 في دونغو في منطقة بحيرة كومو شمال البلاد فيما كانا يحاولان الفرار إلى سويسرا .

في اليوم التالي أتت الأوامر من مجلس جبهة التحرير الشعبيه بإعدام موسيليني و جاء العقيد “فاليريو” الذي أنظم سرا للجبهة إلى مكان اعتقال موسوليني و أخبره بأنه جاء لينقذه و طلب منه مرافقته إلى المركبة التي كانت في الانتظار. ذهب به إلى فيلا بيلموت المجاورة حيث كان في إنتظارهم فرقه من الجنود. كانت جبهة التحرير قد قبضت على أغلب معاونيه و حددت 15 شخصا منهم بإعدامهم و في يوم 29 أبريل تم تجميعهم بما فيهم موسوليني و عشيقته “كلارا” و تم نقلهم ليـُـشنقوا مقلوبين من أرجلهم في محطة البنزين في مدينة ميلانو.

وعرضت جثتاهما مع جثث خمسة قادة فاشيين آخرين في ساحة عامة في ميلانو معلقة من الارجل أمام محطة لتزويد الوقود. وجآءت الجماهير تسبهم وتشتمهم وتبصق عليهما وترميهما بما في أيديهم. وفقدت الجماهير السيطرة على نفسها فأخذت بإطلاق النار على الجثتين وركلهما بألأرجل.

وبعد انتهاء كل شئ أخذت الجثث ودفنت سرا في ميلانو. وفي سنة 1957 سلمت جثة موسوليني لأهله لتدفن قرب مدينته التي ولد بها.

نهاية «لعبة الأمم»

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

جمال خاشقجي *
السبت ١٦ نوفمبر ٢٠١٣
نهاية «لعبة الأمم»
لنتوقف عن التفكير بعقلية الخمسينات والستينات، ولنلقي بكتاب رجل الاستخبارات الأسطوري مايلز كوبلاند «لعبة الأمم» الشهير بعيداً، فلم يعد رجال الاستخبارات المحلية والعالمية قادرين على تغيير التاريخ وتأسيس الدول، ورسم الحدود وصناعة الزعماء. نعم يستطيعون تخريب المسار ووقف الحركة، لكنهم سيعجزون عن تشغليها من جديد وتوجيهها الوجهة التي يريدون، وللأسف فإن كلفة ذلك باهظة، تدفعها الشعوب التي تتطلع إلى حياة أفضل بتعطل الحراك السياسي في وطنها، بل أحياناً يدفع كلفة ذلك من اعتقد أنه انتصر وغيّر مسيرة التاريخ.

ولكن البعض لا يتعلم ويصر على أن ثمة صفقات يمكن أن تعقد، وهناك قطاعات شعبية واسعة لا تزال تعتقد أنها مجرد «أحجار على رقعة الشطرنج» – هذا كتاب آخر ينبغي التوقف عن قراءته – فتجلس مستكينة تنتظر ما يقرر لها، فيسارعون بقبول ما يروجه كتاب أعمدة ومحللون سياسيون أن ثمة صفقة سياسية كبرى تحاك في عواصم عدة محورها إيران، في مقابل مصالحة تاريخية بينها وبين الغرب تتنازل بها عن مشروعها النووي ولو في شكل موقت، وتوجيهه تماماً نحو إنتاج الطاقة فقط، فتُترك لها سورية منطقة نفوذ، ويعاد تأهيل النظام هناك في شكل أو آخر. في المقابل تحصل السعودية على لبنان كجائزة ترضية، وتشكل فيه حكومة تقبلها وتصطلح مع «حزب الله»، ويستمر ذلك الذي لا يزال يعيش في ستينات القرن الماضي في إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، لاغياً وجود عنصر مهم استجد على «لعبة الأمم» وهو «قوة الشعوب».

بعد كل هزائم وإحباطات الربيع العربي لا تزال «قوة الشعوب» تنبض بالحياة، وستؤثر في نتائج الأحداث على رغم كل الاتفاقات التي يمكن أن تعقد في «جنيف -2» أو اللقاءات المعلنة والسرية حول العالم، والمنشغلة بالعالم العربي الجديد الذي لا يزال يولد، ولما ينتهي مخاضه بعد.

صحيح أن الشرق الأوسط مشتعل وفي حال سيولة. صمدت حدود «سايكس بيكو» فيه، ولكن انساب أهله عبر الحدود «المصطنعة» ومعهم قضاياهم، مجسدين في شكل غير مقصود وحدة عربية، ولكنهم أيضاً انقسموا نحو اتجاهات سياسية عدة، مع فريق كبير منهم اختار السلامة بالحياد، في انتظار ما تسفر عنه صراعات الكبار والصغار.

فتحت كل ملفات الشرق الأوسط دفعة واحدة، وكأن العالم والتاريخ يريد حلها كلها في وقت واحد، من الصراع العربي – الإسرائيلي المزمن، إلى البطالة والتخلف، وأزمة الديموقراطية والحريات، بل حتى المواجهة السنية – الشيعية، وهو ما جعل أصحاب نظرية الصفقات يرون في ذلك دليلاً على وجود تلك «الصفقة الكبرى». عندما نرسم خريطة «جيوسياسية» للشرق الأوسط اليوم، نجد في صدارتها مفاوضات جنيف (5+1) بين إيران والغرب، التي فشلت «موقتاً» في حل أزمة المشروع النووي الإيراني، وكل ما يتفرع عنها من رفع للعقوبات، وتطبيع علاقاتها مع الغرب الذي يبدو راغباً في ذلك، لإنهاء ما يصفونه بحرب باردة عمرها 34 عاماً بين إيران والولايات المتحدة الأميركية.

على الأطراف تجلس المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وبعيداً منهم إسرائيل، يراقبون ما يجري باهتمام، فهم أصحاب علاقة مباشرة. إسرائيل وحدها تصرّح باهتمامها، بل أحياناً تهدد وتتوعد بأن أي اتفاق ينجز لن يثنيها عن التحرك ولو وحدها لحماية أمنها، فهي في الحقيقة المحرك الرئيس للاهتمام الغربي والأميركي بالمشروع النووي، إذ تراه تهديداً وجودياً لها، ودول الخليج والسعودية لا تراه من المنظار نفسه، وإنما تهديداً سيؤدي إلى خلل كبير في ميزان القوى بالمنطقة، ويميل إلى مصلحة إيران المتعطشة والساعية إلى الهيمنة على المنطقة، ولا بد من أنها أكثر قلقاً من إسرائيل، ذلك أن مفاوضات جنيف الحالية تدور حول المشروع النووي فقط، الذي يهم أيضاً دول الخليج، ولكنها تستبعد التدخلات الإيرانية في المنطقة وخططها للهيمنة، كعرقلتها لمصالحة وطنية في البحرين، أو تهريب أسلحة للحوثيين في اليمن، بل حتى «الاحتلال» الإيراني لسورية كما وصفه أخيراً وزير الخارجية السعودي. في أحسن الأحوال ستقول الولايات المتحدة لنا إن حل أزمة النووي وما سيتبعها من مصالحة تاريخية سيشجع في النهاية على حل القضايا الأخرى. هذه مجرد وعود في الهواء، فواشنطن لن تهتم بهذه المسائل التي تراها «محلية شرق أوسطية» ولا تهدد مصالحها هي وإسرائيل، كما أنها أيضاً لا تفهمها ولا تريد أن تفهمها.

هنا ننتقل إلى المربع السوري في رقعة الشطرنج المزعومة الذي يفترض أنه سيكون ضمن «الصفقة الكبرى»، فالسعودية تريد إنهاء الصراع لكلفته الغالية عليها وعلى حلفائها في المنطقة بما «يطفح» من تغيرات في التركيبة السكانية، وتهديدات خطر «القاعدة» التي تريد أن تجعل من سورية مشروعها الأكبر، فتوظف الأحاديث النبوية في أن الشام هي أرض الملحمة الكبرى لتجنيد أكبر عدد من المقاتلين المتحمسين وبخاصة من السعودية.

الولايات المتحدة من جهتها غير مستعجلة لحسم الصراع، وهنا يأتي دور أصحاب نظرية الصفقة الكبرى المشار إليها آنفاً «سورية لإيران ولبنان للسعودية»، ثم يتوسعون لتشمل صفقة أخرى جائزتها مصر وثالثة في ليبيا، وربما يعيدون تقسيم سورية وكأننا في «فرساي 1919» من دون أن ينتبهوا للتحولات التاريخية التي حصلت في المنطقة بعد الربيع العربي وأهمها «قوة الشعوب» والإعلام العابر للحدود، والإعلام الاجتماعي المؤثر والمنظم للحراك السياسي. هذه التحولات تمنع مثل هذه الصفقات، ولم يعد هناك زعماء أقوياء ينزلون على شعوبهم كالقدر المحتوم، ولا «بوليس سري» يفرض هذه الاختيارات، فبإمكان رجال المخابرات تخريب «الماكينة»، ولكنهم لن يستطيعوا إعادة تشغيلها في الاتجاه الذي يريدون، بل ربما لن يستطيعوا تشغيلها من جديد البتة، وتركها وما حولها يتداعى في الشكل الذي لا يضر فقط البلد حيث «الماكينة» الخربة، بل حتى ما حولها، ويصل شرّ الخراب حتى لمن عطل الماكينة.

من الخطأ معاندة قوة التاريخ بوهم أن الأقوياء يستطيعون عقد الصفقات وتخطيط المستقبل بعيداً من الشعوب التي سمحت انقساماتها وقلة خبرتها بالديموقراطية في أن تعبث بها القوة المتماسكة محلياً وإقليمياً ودولياً، إلا أنها لا تزال في حال سيولة وغليان أحياناً. إنها تعرف ما تريد، ولكنها مرتبكة حياله، ولن تقبل بالتأكيد بفاتح يأتيها على حصان أبيض، يقودها نحو فجر مشرق جديد… لقد انتهى عصر الرجل الواحد.

جوزيف ستالين

كاتب الموضوع الأصلي: قصي الخريجي3633

“الرجل الفولاذي و الديكتاتور الأحمر”

الزعيم الشيوعي البارز و الديكتاتور الأحمر الذي حكم الاتحاد السوفياتي حكماً فردياً مطلقاً بعد إزاحته لكل رفاقه إما بالنفي أو بالاغتيال أو بخلع كل سلطاتهم.

اسمه الحقيقي فيساربو نوفيتش دجوغاشفيلي أما اسمه المستعار فكان جوزيف ستالين و معناه الرجل الفولاذي. عاش حياته بسيطاً كادحاً من أسرة فقيرة إذ كان والده إسكافياً فقيراً بينما كانت والدته تعمل والدته منظفة ثياب.

كانت أمنية والديه أن يكون كاهناً، أحلق بأحد المعاهد الدينية إلا أنه سرعان ما فصل من المعهد لأفكاره و نشاطاته و آرائه الثورية المناهضة لتعاليم الكنيسة.

مع بداية الثورة الروسية كان ستالين منفياً في سيبيريا و فترة اعتقاله التي دامت من عام 1913 و حتى قيام الثورة عام 1917 جعلته بعيداً عن الإعداد للثورة و لهذا فإن دوره في التمهيد لقيامها كان ثانوياً و متواضعاً رغم أنه كان عضواً في قيادة الحزب الشيوعي البلشفي الذي قاد ثورة أكتوبر.

بعد وفاة لينين برز اسمه مع تروتسكي كأحد اثنين لخلافة لينين و استطاع بفضل مهارته السياسية من استقطاب معظم أعضاء المكتب السياسي و اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الذي فضل ستالين المنادي بتطوير روسيا أولاً ثم تصدير الثورة للخارج بعكس تروتسكي الذي كان يعطي الأهمية الأولى لعملية تصدير الثورة للدول الرأسمالية لأن هذا التعاون و المهادنة مع النظم الرأسمالية هو خيانة و خروج عن المبادئ الشيوعية. فاز ستالين بتأييد الأكثرية في المؤتمر العام للحزب الشيوعي الذي انعقد في أواخر عام 1924 و انطلق من هذا الفوز لتصفية كل خصومه السياسيين فأخرج تروتسكي من الوزارة ثم من الحزب الشيوعي ثم نفاه إلى تركيا و المكسيك حيث اغتيل عناك في العام 1940 و طرد زميليه كامينيف و زينوفياف و قاد حملة اعتقالات و محكمات انتهت بإعدام الآلاف من رفاقه و أعوانه العديد من المصادر تشير إلى أن عدد ضحايا الحقبة الستالينية وصل إلى 12 مليون ضحية بحجة تطهير البلاد من المعادين للثورة.

و مع بداية الحرب العالمية الثانية أضحى ستالين سيد الاتحاد السوفياتي بلا منازع و لهذا لقب بالديكتاتور الأحمر استطاع أن يقيم حلفاً عسكرياً مع هتلر و اشتهر هذا الخلف بحلف هتلر-ستالين لكن هذا الحلف لم يدم طويلاً إذ اجتاحت الجحافل الألمانية الحدود الروسية بنجاح و وقفت أمام ستالينغراد (في شتاء 1942) و كورسيك (صيف 1943) اللذين شهدا أفول عصر النازية و بداية سقوطها.

عند الحرب العالمية الثانية خرجت روسيا بزعامة ستالين قوة عسكرية عظمى و عقد مع الرئيس الأمريكي روزفلت و رئيس الوزراء البريطاني تشرشل مؤتمر طهران (1943) ثم مؤتمر يالطا (1945) ليعاد رسم خريطة العالم وفق مصالح هؤلاء الكبار.

امتلكت روسيا لأول مرة القنبلة الذرية في عهده فارضاً نفسه كأحد القوتين الأساسيتين في العالم كله يجانب تحويل الاتحاد السوفياتي من بلد زراعي خفيف إلى بلد صناعي كبير و اعتماده التكنولوجيا الحديثة و كذلك تحقيق زيادة في الإنتاج القوي تتراوح ما بين 200 و 400 بالمئة في مختلف الحقوق فضلاً عن زيادة طاقة روسيا الحربية و قدراتها الدفاعية.

أما معاداته لليهود فمردها إلى اشتراكهم في عدة مؤامرات استهدفت حياته و قيل أن عدة مؤامرات استهدفت حياته و قيل أن عدد من الأطباء اليهود كانوا قد تورطوا بها و قد تبع ذلك حملة إبادة و تطهير واسعتين للشيوعيين اليهود.

في العام 1953 توفي ستالين، و بعد ذلك بثلاثة أعوام وقف خروتشوف و أذاع تقريره الشهير الذي عرف بتقرير

خروتشوف فاضحاً كل ممارسات الحكم الستاليني و كرس خروتشوف عهده لمحو آثار تلك الحقبة و المبالغة في إظهار انحرافات ستالين عن الخط الشيوعي مما سبب شرخاً في الحركة الشيوعية العالمية أدت في الكثير منها إلى الانقسام و الانفصال عن الحركة الأم.

يقول ميلوفان دجيلاس الذي كان بمثابة الرجل الثاني في السلطة اليوغوسلافية بعد الماريشال تيتو و خليفته عن ستالين. في إحدى مقالاته الشهيرة عام 1940:

“هل هناك سعادة أكير و شرف أعظم من شعورك بأن أقرب رفيق و أحب صديق إليك هو ستالين؟ لقد حقق ستالين ملحمة الحرية و الإخوة بين الشعوب…إنه رجل الدولة الوحيدة الذي يهتم بمشاكل غيره قبل مشاكله. إنه مثال يعلم بكل ء و يرى كل شيء، و كل ما هو إنساني قريب إلى قلبه، عزيز عليه”. بعد هذا التمجيد المفرط بستالين يعود دجيلاس و بعد أربع سنوات ليعبر عن شكوكه و مرارته من ستالين ليقول:

“كان يعلم أنه واحداً من أقسى الحكام و أشدهم استبداداً في تاريخ البشرية، على أن ذلك لم يقله قط، و ذلك لاقتناعه بأنه ينفذ حكم التاريخ و لم يكن يزعج ضميره شيء رغم أن الملايين قد أهلكت باسمه و بالأوامر التي أصدرها. و رغم أنه أعدم الألوف من معاونيه بتهمة الخيانة، و ما كان ذنبهم إلا عدم ثقتهم بأنه يقود الشعب إلى السعادة و الحرية و المساواة لقد كان صراعه نحو السلطة طويلاً، غير أنه انتصر في النهاية. و الانتصار هو المقياس الوحيد للحق، إذن ما هو الضمير؟ هل هو موجود؟ لم يكن للضمير مكان في فلسفته، فكيف في أعماله؟”.

الحرب العالمية الثانية ( 1939- 1945 )

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله بن صليهم 6

الحرب العالمية الثانية: هي نزاع دولي مدمر بدأ في الأول من سبتمبر 1939 في أوروبا وانتهى في الثاني من سبتمبر 1945، شاركت فيه الغالبية العظمى من دول العالم، في حلفين رئيسيين هما: قوات الحلفاء ودول المحور. وقد وضعت الدول الرئيسية كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي، وتعد الحرب العالمية الثانية من الحروب الشمولية، وأكثرها كلفة في تاريخ البشرية لاتساع بقعة الحرب وتعدد مسارح المعارك والجبهات، حيث شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، وتسببت بمقتل ما بين 50 إلى 85 مليون شخص ما بين مدنيين وعسكريين، أي ما يعادل 2.5% من سكان العالم في تلك الفترة.

مع أن اليابان كانت قد أعلنت الحرب على الصين في 7 يوليو 1937. إلا أن البداية الفعلية للحرب تعتبر الأول من سبتمبر 1939، وذلك عندما اجتاحت ألمانيا بولندا، وتوالت بعدها إعلانات الحرب على ألمانيا من قبل فرنسا والمملكة المتحدة. ومن أواخر عام 1939 إلى أوائل عام 1941، قامت ألمانيا بسلسلة من الحملات والمعاهدات لتشكيل حلف دول المحور، والسيطرة على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، وقد كانت قبل الحرب قد وقعت اتفاق مولوتوف-ريبنتروب، مع الاتحاد السوفييتي، والذي ينص في بنوده على تقاسم الدولتين الأراضي التابعة لبولندا ودول البلطيق في حال نشوب الحرب. وفي 14 يونيو 1940 سقطت باريس بيد الألمان، واستسلمت فرنسا. وفي 22 يونيو 1941 بدأت أكثر مراحل الحرب العالمية الثانية دموية وذلك بعد غزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي. وفي 7 ديسمبر 1941 قام الطيران البحري الياباني بهجوم مفاجئ على القاعدة البحرية الأمريكية في ميناء بيرل هاربر، مما اضطرت الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب على اليابان والدخول في الحرب العالمية الثانية.

تم إيقاف تقدم دول المحور في عام 1942، بعد هزيمة اليابان في عدة معارك بحرية وهزيمة قوات دول المحور في أوروبا وشمال أفرقيا، بالإضافة إلى الخسارة الكبيرة لألمانيا في ستالنجراد. وفي عام 1943 لحقت بألمانيا عدة هزائم في أوروبا الشرقية، وقامت قوات الحلفاء بغزو إيطاليا التي لم تستطع المقاومة فاستسلمت، وتمكنت القوات الأمريكية من تحقيق عدة انتصارات في المحيط الهادئ، فبدأت دول المحور بالتراجع على جميع الجبهات. وفي عام 1944 وصلت قوات الحلفاء إلى فرنسا، وتمكن الاتحاد السوفيتي من استعادة كامل الأراضي التي استولى عليها الألمان.

انتهت الحرب في أوروبا بسيطرة الاتحاد السوفيتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل الألمان في 8 مايو 1945. وعقد بعدها مؤتمر بوتسدام قرب برلين،والذي صدر خلاله إعلان بوتسدام في 26 يونيو 1945، وقامت الولايات المتحدة في 6 أغسطس و9 أغسطس من عام 1945 بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي (على الترتيب)، تبع ذلك استسلام اليابان في 15 أغسطس 1945.

غيرت الحرب العالمية الثانية الخارطة السياسية والعسكرية والبنية الاجتماعية في العالم، كما أدت إلى إنشاء الأمم المتحدة (UN) لتعزيز التعاون الدولي ومنع الصراعات في المستقبل، وأصبحت الدول المنتصرة في الحرب الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا أعضاء دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فيما برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كقوى عظمى على الساحة الدولية، وانحسر نفوذ القوى الأوروبية، وهذا ما مهد الطريق للحرب الباردة والتي ستستمر في السنوات الـ 46 القادمة.

لإيران مشروعها… ما هو مشروع السعودية؟

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

لإيران مشروعها… ما هو مشروع السعودية؟
خالد الدخيل *
الأحد ٣٠ يونيو ٢٠١٣

لماذا تعثرت السياسة الخارجية السعودية خلال أكثر من ثلاثة عقود وحتى الآن؟ كان أكبر معالم هذا التعثر – كما رأينا الأسبوع الماضي – في العراق والشام، وحتى في البحرين واليمن لم يتحقق نجاح كامل ونهائي. هناك ثلاثة أسباب مهمة. الأول الضعف العسكري، لا أعني بذلك أن القدرات العسكرية للسعودية ضعيفة بالمعنى الحرفي والمباشر للكلمة، بل على العكس، فهذه القدرات العسكرية أفضل بكثير مما كانت عليه، بل إن سلاح الجو وسلاح الدفاع الجوي يعتبران من بين أفضل الأسلحة في المنطقة. لكن، مع ذلك يبقى أن القدرات العسكرية الكلية أقل من حجم السعودية الجغرافي والديموغرافي والاقتصادي، وحجم دورها الإقليمي والمسؤوليات الملقاة نتيجة لذلك على عاتقها، والذي يبدو أنه وبسبب هذا الفارق بين حجم الدولة وقدراتها العسكرية تقلصت الخيارات المتاحة للسياسة الخارجية، بحيث تكاد تنحصر في إيجاد الحلول لكل مشكلة بعيداً من أي خيار عسكري إلا إذا فرض طرف خارجي هذا الخيار فرضاً لا يمكن تفاديه.

السبب الثاني – وهو مرتبط بالأول – الاعتماد في شكل يكاد يكون حصرياً على سياسة التوازنات: توازنات القوة وتوازنات المصلحة، مع ملاحظة أن السعودية تفضل أن تكون دائماً طرفاً في معادلة توازنات المصلحة، ولكن ليس في معادلة توازنات القوة في المنطقة.

في هذا السياق يمكن استعادة مثال على وقع هذه السياسة لدى بعض دول المنطقة، وهو العرض الذي قدمه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين للملك الراحل فهد بن عبدالعزيز لتوقيع اتفاق للدفاع المشترك بين البلدين، وذلك قبل عام أو نحوه من غزو الكويت. هذا يؤكد أن صدام كان اتخذ قرار الغزو، وأنه بهذا العرض أراد طمأنة السعودية لئلا تستعين بالأشقاء والحلفاء لمواجهته وإخراج قواته من الكويت. من الواضح الآن وبعد أكثر من 23 عاماً، أن صدام ارتكب بذلك خطأً قاتلاً في حساباته، لكن الشاهد ليس هنا، وإنما في أنه ضرب حينها بمعادلة توازنات المصلحة التي كانت تربطه بالسعودية ودول مجلس التعاون عرض الحائط، واعتمد على معادلة توازنات القوة لأنها بدت له أنها إلى جانبه، ولو أن الصراع انحصر حينها بين الأطراف الإقليمية لتغير المشهد كثيراً، ولتغيرت النتيجة أيضاً، لكن صدام لم يدرك أنه بخطوته تلك اصطدم بالاستراتيجية الأميركية، وأنه لم يضرب المعادلة الإقليمية لتوازنات المصلحة وحسب، بل ضرب المعادلة الدولية بأكملها، لذلك وجد نفسه يواجه العالم بمفرده.

تطابق المعادلتين دائماً مستحيل، والموقفان الأميركي والأوروبي من الأزمة السورية، آخر الأدلة على ذلك. مصلحة أميركا أمام هذه الأزمة ليست هي مصلحة السعودية. ليس هناك تناقض بينهما في هذا الموضوع، لكن لا يبدو أن هناك تطابقاً أيضاً كما كان عليه الأمر عام 1990 – 1991، ثم إن أزمة سورية الآن ليست أزمة الخليج آنذاك.

السبب الثالث لتعثر السياسة الخارجية يعود إلى أن أسس هذه السياسة وضعت في ثلاثينات القرن الماضي لظروف محلية وإقليمية ودولية مختلفة تماماً عمّا انتهت إليه هذه المستويات السياسية، بخاصة منذ أزمة الخليج الأولى، وفي شكل أخص بعد الهجمة الإيرانية التي انطلقت بعد سقوط العراق تحت الاحتلال الأميركي. النتيجة التي ترتبت على الأسباب السابقة هي أن هدف السياسة الخارجية السعودية يكاد ينحصر في تهدئة الأمور مهما كانت معوجة، وتهدئة الخواطر مهما كانت منحرفة، الأمر الذي جعل من هذه السياسة رهينة لهدف غير واقعي، وهو إبقاء المنطقة في حال هدوء واستقرار دائمين، وعلى أسس تتناقض مع الهدف الذي تسعى إليه. المطلوب بدلاً من ذلك مواجهة الأحداث والواقع كما هما، وليس فقط لأن هذا هو الطريق الأسلم، بل هو الطريق الوحيد لتحقيق الهدوء والاستقرار المنشودين.

والواقع الآن أن هناك مواجهة في المنطقة بين إيران والعالم العربي، وتحديداً المشرق العربي، وهي مواجهة فرضتها طهران على الجميع. أرادت القيادة الإيرانية أن توظف حال الضعف العربي – كما فعلت إسرائيل – لفرض نفوذها وتوسيع دورها في المنطقة، مستخدمة في ذلك كذبة المقاومة كغطاء لهذا الهدف، وهو هدف إيراني محض، وليس أدل على هذا الواقع المستجد من أن البلدين العربيين (العراق وسورية) اللذين ولد فيهما حزب البعث، وحكمهما بأيديولوجيته القومية العربية يخضعان الآن للنفوذ الفارسي الإيراني، بل إن سورية كما قال الأمير سعود الفيصل تخضع الآن للاحتلال الإيراني.

ما الذي على السعودية أن تفعله الآن؟ لا يمكن إحاطة تفاصيل كل ما هو مطلوب وهي كثيرة، لكن هناك متطلبات أساسية ثلاثة، أحدها على المدى القريب والمباشر، وآخر على المدى المتوسط، والثالث على المدى البعيد. أول هذه المتطلبات هو المباشرة بزيادة القدرات العسكرية السعودية من أنظمة التسليح والتدريب وعدد الأفراد، وذلك لتلبية حاجات السعودية في هذه الظروف. ثانياً إعادة صياغة الاستراتيجية الدفاعية والأمنية لها بما يتناسب مع حجمها الجغرافي والديموغرافي والاقتصادي والسياسي، ومع حجم الدور الإقليمي الذي تضطلع به وأهمية، وستضطلع به بعد التغيرات التي تعصف بالمنطقة، والتي وضعت السعودية في موقع من الأهمية بأضعاف ما كانت عليه قبل الربيع العربي. يجب على السعودية أن تنتقل وتصبح قادرة بمفردها على مواجهة كل مصادر التهديد الإقليمي لأمنها الوطني، وحماية منطقة الخليج العربي ضمن إطار تكتل مجلس التعاون الخليجي الذي ينبغي أن يضم اليمن في نهاية المطاف. لا يعني هذا التخلي عن فكرة التحالف مع دول إقليمية أو دولية، لكن يجب أن تكون السعودية طرفاً قوياً وفاعلاً عسكرياً في مثل هذا التحالف، وبعبارة أخرى يجب أن تكون السعودية طرفاً في معادلة توازنات القوة في المنطقة، وبالتوازي مع ذلك ينبغي أن تعمل على الدفع بفكرة الاتحاد الخليجي، وأن تبادر إلى دور ما لإخراج مصر من المأزق السياسي الذي دخلت فيه بعد الثورة، وفي الوقت نفسه لا بد من التنسيق مع تركيا والمغرب والأردن للتعامل مع الأزمة السورية، والهدف من كل ذلك هو مساعدة الشعب السوري في تحقيق الانتقال السياسي الذي بات من حقه بعد كل هذه الدماء والتضحيات، وإخراج إيران من سورية لأنها هي التي تغذي عملية تدمير المجتمع السوري لمصلحة بقاء النظام السياسي حتى تبقى هي في منطقة الشام.

قد ينزلق تطوير القدرات العسكرية إلى ما يشبه عسكرة المجتمع كما حصل في بعض الدول العربية، ومن هنا يأتي الأمر الثالث، وهو أن يتم هذا التطوير ضمن سياق إصلاحي سياسي ودستوري. في المجتمع السعودي الآن فصل كامل بين السياسي والعسكري، وهو ما يتطلب ترسيخه ليصبح جزءاً من نسق القيم الثقافية في المجتمع من خلال الإصلاحات السياسية والدستورية، ومن خلال مناهج التعليم أيضاً. تطوير القدرات العسكرية على أساس إصلاحات سياسية ودستورية يفرض أن تتبنى السعودية مشروعاً سياسياً واقتصادياً وفكرياً يعزز فكرة الدولة المدنية، ويُغني مفهوم المواطنة، ويدعم حق المشاركة السياسية للجميع في إطار نظام ملكي عمره يقارب الـ300 عام، لكنه قادر على التغيّر والتأقلم مع العصر ومتطلبات المرحلة. وعلى رغم أن السعودية نشأت في أصلها بالتحالف مع حركة دينية، إلا أنها تفادت التحول إلى دولة دينية، بل على العكس، هي دول مدنية بمشروعية دينية وسياسية أيضاً، ويؤكد ذلك أن الديني في هذه الدولة ظل عبر تاريخها الطويل متمايزاً عن السياسي. ستحقق السعودية بمثل هذا المشروع مكاسب ضخمة ليس فقط لنفسها، بل ولكل الدول العربية. أولاً سيحمي استقرارها ويحصنه، وثانياً سيؤسس لطفرة تنموية – وليست نفطية – جديدة، وثالثاً إن هذا المشروع سيكون في مواجهة المشروع الإيراني، وهو مشروع في حقيقته طائفي يعود بالأمة إلى مفهوم الإمامة المعصومة وولاية الفقيه التي تتأسس عليها، وتأخذ منها ما يشبه العصمة، ومن ثم تقسيم شعوب المنطقة على أسس طائفية، كما ينص على ذلك الدستور الإيراني. («الحياة» 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2010 و20 آذار/ مارس 2011).

السعودية مؤهلة بقدراتها العلمية والاقتصادية والاجتماعية لمثل هذا الدور، فهي إحدى الدول العربية الست الأكبر حجماً والأكثر تأثيراً، وهي الآن الدولة الكبيرة الوحيدة في المشرق العربي التي تتمتع باستقرار سياسي واضح، ورخاء مالي قوي في محيط مضطرب اجتماعياً وسياسياً، كما أن السعودية هي أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط، وتنتمي لنادي الـ20 دولة الأكبر اقتصاداً في العالم، وقبل ذلك وبعده تنتمي السعودية إلى الجزيرة العربية برمزيتها التاريخية الكبيرة كأول موئل للعروبة، ومهبط للرسالة الإسلامية بكل حجمها وخطورتها وجلالها التاريخي، وهذه مواصفات جعلت من السعودية دولة إقليمية كبرى يجب أن تكون قدراتها ودورها متناسبة مع هذه المواصفات.

ماقيل عن خالد بن الوليد

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري المطيري80

،

قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم:
1- (اللهم إن خالدا سيفا من سيوفك فانصره).
2- (لو أتانا خالد لقدمناه ).
3- (إني لأرى له عقلا أرجو أن يهديه إلى خير).
4- (اللهم إني أبرأ مما عمل خالد).
5- (اللهم اغفر لخالد بن الوليد).
6- (نعم عبد الله خالد بن الوليد سيف من سيوف الله).

* أبو بكر الصديق رضي الله عنه:
1- (أعجزت النساء أن يلدن مثل خالد).
2- (والله لا أشيم سيفا سله الله على الكفار).

* عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
1- (دع نساء بني مخزوم يبكين على أبي سليمان، فإنهن لا يكذبن، فعلى مثل أبي سليمان تبكي البواكي).
2- (كان أبو بكر أعلم مني بالرجال).
3- (والله ما عزلته لخيانة ولا سخطه ولكن لئلا يفتتن الناس به).
4- (إن في سيف خالد رهقا ).
5- (رحم الله أبا سليمان ما عند الله خير مما كان فيه ولقد عاش حميدا ومات سعيدا).
6- (والله لو كان حيا لاخترته خليفة فإذا سألني ربي قلت سمعت رسولك صلى الله عليه وسلم يقول خالد سيف من سيوف الله)

.
وقالوا:
– الرجل الذي لا ينام ولا يترك أحدا ينام.
– في أناة القطاه وفي وثبة الأسد. (عمرو بن العاص)
– زلزلت سلطان الطغاة في فارس والروم.
يعتبره المؤرخون أعظم قائد في 1000سنة الأولى للعصر المسيحي
– لا يرى قوم وجه خالد قلوا أو كثروا إلا انهزموا منه (ملك دومة الجندل )
– خاض أكثر من 80 معركة ولم يهزم قط .

وقال عن نفسه رضي الله عنه:
1- (ما ليلة يهدى إلي فيها عروس، أو أبشّر فيها بوليد، بأحبّ إلي من ليلة شديدة الجليد، في سريّة من المهاجرين، أصبح بهم المشركين).( إن الغرب يذكر لنابليون مقولته التي يقول فيها إنني أكون سعيدا عندما أقابل جيشا كبيرا كناية عن شجاعته وحبه في مواجهة الخصوم ) لقد قالها خالد قبله بأكثر من ألف ومائتا سنه .
2- (لو كنتم بالسحاب لحملنا الله إليكم أو أنزلكم إلينا ) (لديه الثقة بالنفس).
3- (لقد جئت بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة).
لقد لخص لنا أبو بكر الصديق شخصية خالد في قوله رضي الله عنه (أعقمت النساء أن يلدن مثل خالد ). وموته على فراشه إنما كان دليلا على صدق نبوءة الرسول عليه الصلاة والسلام بأن ( خالد بن الوليد سيف من سيوف الله ) حيث مات على فراشه ولم يقتله إلا الله.

،

السعودية وأميركا.. زمن الاختلافات

كاتب الموضوع الأصلي: فهاد آل حشان 3332

السعودية وأميركا.. زمن الاختلافات

خالد الدخيل *
الأحد ١٥ سبتمبر ٢٠١٣

لم يحدث أن اختلفت الرياض مع واشنطن حيال قضيتين مهمتين من قضايا المنطقة في وقت واحد كما يحصل الآن. وقد تجلى ذلك في قضيتين ساخنتين تزامن انفجارهما في لحظة واحدة: القضية المصرية والقضية السورية. في مصر تدعم الرياض، على العكس من واشنطن، استعادة الجيش للحكم في مصر بعد أن عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، بل ذهبت الرياض أبعد من ذلك بهدف تحييد استخدام المساعدات المالية الأميركية والأوروبية للضغط على الحكم الجديد في مصر، بأن أبدت استعدادها مع دول خليجية أخرى بتعويض مصر كل وقف لمثل هذه المساعدات. الأرجح أن الرياض وواشنطن تتفقان في رؤية أن ما حصل في مصر انقلاب عسكري، كما تتفقان في الهدف، وهو الحفاظ على استقرار مصر سياسياً. وهذا هدف يهم السعودية في هذه المرحلة أكثر من غيرها، في ضوء انهيار العراق وسورية معاً. ما عدا ذلك، هناك اختلاف واضح بين السعودية وأميركا حيال هذا الملف الآن، على رغم أن إدارة أوباما تقبلت أخيراً فكرة التعايش مع الحكومة الانتقالية المصرية، أولاً لأنها كذلك، وثانياً لمصلحة علاقة القاهرة بإسرائيل.

في ما يتعلق بالملف السوري، يبدو الاختلاف بين هذين الحليفين أبعد شقة وأكثر تعقيداً، فالرياض وواشنطن تتفقان في رؤيتهما للأزمة السورية لكنهما تختلفان في ما بعد ذلك في كل شيء تقريباً: في الأولويات والسياسة والهدف. السعودية ترى أنه فضلاً عن أن سقوط النظام السوري مطلب شعبي قضى من أجله عشرات الآلاف من القتلى ومئات الآلاف من الجرحى والمفقودين وملايين من المشردين داخل سورية واللاجئين خارجها، هو مصلحة إستراتيجية للمنطقة ولاستقرارها. في نظر الرياض، هذا نظام دموي يهدد حياة السوريين، ويهدد جيران سورية، ويعتاش على فكرة مدمرة اسمها تحالف الأقليات، وبسبب ذلك تحول إلى تابع للسياسة الإيرانية التي تهدف بدورها إلى تعميق فكرة الأقليات هذه في المنطقة.

لا تختلف إدارة أوباما في توصيفها لطبيعة النظام السوري ودمويته، لكنها لا تعتبر تغييره أولوية لها الآن. هي لا تمانع أن يتحقق ذلك، لكنها لا تريد أن تدفع ثمن هذا التغيير. ربما ترى أن تطورات الأزمة كفيلة بتحقيق هذا الهدف من دون أثمان لا لزوم لها. الثابت الوحيد في موقف أوباما، كما أشرت، هو أن المخرج من الأزمة في سورية غير ممكن إلا بحل سياسي يبدأ بمرحلة انتقالية. وأن هذا الحل يتطلب تفاهماً مع روسيا وإيران. صحيح أن أوباما توقف منذ زمن عن مطالبة الرئيس السوري بالتنحي، لكن الصحيح أيضاً أن التفاهم مع روسيا وإيران يفرض عليهما شيئاً ما حول هذا المطلب. واستمرار التفاهم وتطوره يعني إما أن إدارة أوباما تقبل بحل يتضمن بقاء الرئيس السوري، أو أن روسيا وإيران تقبلان بحل من دون الرئيس السوري.

إشارات التفاهم مع إيران تحديداً كثيرة ولافتة، وأطلقها أوباما نفسه في خضم حملته لإقناع الأميركيين بجدوى ضربة عسكرية محدودة للنظام السوري. وفي حديثه لأربع فضائيات أميركية الأسبوع الماضي، قال أوباما إن «إيران لعبت دوراً بناء لإقناع الرئيس السوري بالامتناع عن استخدام السلاح الكيماوي مرة أخرى». قبل ذلك كان أوباما، كما نقلت صحيفة «لوس آنجيليس تايمز» الأميركية قد بعث برسالة إلى الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، نقلها السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان، أثناء زيارته لإيران أواخر أغسطس الماضي. ووفق الصحيفة، فإن أوباما اقترح في رسالته على القيادة الإيرانية «فتح صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين»، ولمح إلى إمكانية تخفيف العقوبات الأميركية على إيران. توقيت الرسالة لافت، فهو جاء بعد استخدام النظام السوري السلاح الكيماوي في غوطة دمشق، والأزمة التي فجرها. ولافت أيضاً أنه بعد هذه الرسالة التزمت الحكومة الإيرانية الصمت عندما أعلن أوباما قراره بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري. كما أنه لافت أيضا أن روحاني بعد الرسالة هنأ اليهود بعيد رأس السنة اليهودية باللغة الإنجليزية، وأعلن وزير خارجيته محمد ظريف، أن إيران لا تنكر الهولوكوست. واللافت رابعاً إسراع الرئيس السوري إلى قبول المبادرة الروسية، ما يعني أنه شعر بأنه سيكون وحيداً في مواجهة الأميركيين، إذا لم يمتثل لضغوط من حلفائه الروس والإيرانيين. كما يعني أن المبادرة الروسية لم تكن وليدة اللحظة التي أعلن فيها جون كيري مطلب تخلي النظام السوري عن سلاحه الكيماوي قبل أيام في لندن.

يتكامل مع ذلك ما قاله جيفري فيلتمان، مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق الذي يعمل حالياً مساعداً للأمين العام للأم المتحدة، الخميس الماضي لفضائية الـCNN بأن التوصل إلى حل في سوريا يتطلب التفاهم مع إيران. أما التفاهم مع روسيا فهو واضح منذ الاتفاق على مسار جنيف العام الماضي، وقبول أوباما للمبادرة الروسية مؤخراً بشأن السلاح الكيماوي السوري. وآخر مؤشرات تمسك أوباما بهذا التفاهم ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية الجمعة الماضية عن استعداده للتخلي عن مطلب أن يتضمن قرار الأمم المتحدة استخدام القوة لضمان التزام النظام السوري بتسليم كامل ترسانته الكيماوية. وهو مطلب كانت روسيا قد رفضته مقدماً، وهددت باستخدام الفيتو لمنعه.

قبول أوباما المبادرة الروسية لا يعكس فقط حرصه على التفاهم مع الروس، بل يعكس أيضاً حرصه على الأمن الإسرائيلي، لكن قبوله المبادرة على هذا النحو، وبمعزل عن العناصر الأخرى للأزمة السورية، وخاصة مستقبل الرئيس السوري، يجعل من الأخير وكأنه طرف في اتفاق دولي إلى جانب أمريكا وروسيا، والحقيقة أنه ليس أكثر من غطاء لطرف آخر خفي حتى الآن في الاتفاق، وهو الطرف الإيراني.

ما معنى موقف الإدارة؟ هل هي مع حل سياسي ينتهي بتنحي بشار الأسد؟ أم يبدأ به؟ أم أن الأمر يجب أن يترك لتفاهم واتفاق الأفرقاء السوريين الذين سيتفاوضون على المرحلة الانتقالية ويتفقون على طبيعتها ومدتها والمآل النهائي لها؟ في ثنايا ما تتسم به مواقف الرئيس الأميركي من تردد وارتباك في نظر البعض، يبدو أنه يميل للخيار الأخير. الأمر الواضح بالنسبة له حالياً أنه لا تمكن مقاربة الحل السياسي المطلوب قبل الانتهاء من مسألة السلاح الكيماوي، وقبل تفاهم مع روسيا، ثم إيران، ما يعني أن هذا الحل لا يمكن أن يكون بالكامل على حساب روسيا أو إيران. في الغالب سيكون هذا الحل على حساب بشار الأسد، الذي حولته تطورات الأزمة إلى عبء على الجميع.

لا تنكر السعودية ضرورة التفاهم مع إيران، لكنها ترى أن التفاهم يجب أن يأتي عقب حل الأزمة السورية وليس قبلها. من جانبها، ترى واشنطن أن هذا التفاهم يجب أن يتوازى مع هذا الحل. والفرق بين الموقفين واضح: أسبقية الحل في هذه الحالة يحرم طهران من أوراق ليست من حقها أصلاً، وبالتالي يسمح بأن تعود سورية إلى محيطها العربي وأن تخرج من مأزق أنها تحولت مع الوقت إلى ورقة إيرانية على حساب دول الإقليم. في المقابل، يحقق توازي التفاهم مع الحل عكس ذلك تماماً.

والحقيقة أن موقف إدارة أوباما من الأزمة السورية ليس مفاجئاً، بل لا ينبغي أن يكون كذلك، فهو يتسق تماماً مع سياستها المعلنة حيال الشرق الأوسط،. ينبغي أن نتذكر أنه إلى جانب ميل أوباما للتفاهم مع الإيرانيين، نقل تركيز اهتمام إدارته من الشرق الأوسط إلى جنوب شرق آسيا (انظر الحياة 17 فبراير، 2013). وربما أن عملية النقل هذه هي التي اقتضت ذلك التفاهم. في كل الأحوال، فإن وصول أزمة سورية إلى المنحنى الحاد والغامض الذي وصلت إليه يفرض على السعودية مراجعة جدوى اعتماد أمن منطقة الجزيرة العربية والخليج على المظلة الأمنية الأميركية، فالواضح الآن أن الولايات المتحدة منذ غزوها العراق عام 2003، وتعايشها بعد ذلك مع النفوذ الإيراني هناك، تتجاهل مصالح حلفائها وانشغالاتهم السياسية والأمنية أو تقلل من أهميتها، وربما ترى أن مظلتها الأمنية كفيلة بالتعويض عن ذلك. انطلاقا من ذلك، تؤكد مواقف إدارة أوباما الأخيرة حاجة السعودية الملحة لمراجعة مفهومها لأمنها الوطني، وبالتالي مراجعة موقعها ودورها في تحالفها مع واشنطن.

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. صفقة الكبار !

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحارثي704

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني.. صفقة الكبار !
د. عادل محمد عايش الأسطل
ربما كان للقناة الخلفيّة التي دشّنها الثنائي نائب وزير الخارجية الأميركي “وليم بيرنز” ونظيره الإيراني “عباس عراقجي” خلال الفترة التي سبقت بقليل انتخاب الإصلاحي “حسن روحاني” رئيساً للجمهورية الإسلامية، كانت إحدى الوسائل المهمّة التي ساهمت في عملية التقارب الأمريكي- الإيراني، ومن ثم التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة النووية الإيرانية.
فهناك تقارير غربية كشفت عن خلفيات التقارب المفاجئ بين الطرفين، والتي تم تأسيسها على أن هناك صفقة ضخمة لا تتعلّق بالأزمة النووية وحدها، بل بشأن ملفات أخرى بارزة على الساحتين الدولية والإقليمية. فبالإضافة إلى التفاهمات النفطية وما يتصل بالاستثمارات الغربية فيها من جديد، فإن هناك تفاهمات أخرى حول عددٍ من القضايا وأهمها القضية السورية ومسألة انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وربما الاتفاق حول إبقاء عددٍ عسكري أمريكي محدود في بعض المناطق هناك.
ومن ناحيةٍ أخرى فقد جاء التقارب كنتيجة مباشرة وطبيعية على تطورات الأزمة النووية الحاصلة، والتي طالت تداعياتها الكل، وبنسب متقاربة بشكلٍ ملحوظ. فبالنسبة لإيران فقد رأت أنّه آن عليها تقديم تنازلات وإبداء التزامات، للخروج من عنق الزجاجة بسبب معاناتها منذ اللحظة الأولى لبدء سريان أول عقوبات دولية عليها منذ ديسمبر/كانون أول 2006، وكانت تداعياتها المؤلمة، تتزايد مع تزايد العقوبات وخاصة المنفردة منها، التي كانت تقوم بها الولايات المتحدة وحلفاؤها ضد الاقتصاد الإيراني بشكلٍ عام، ما أصاب أغلبية مناحي الحياة المعيشية هناك. وهي الآن تجد الفرصة تحاول فيها لملمة اقتصادها، ومن ثمّ إعادة تموضعها في المجتمع الدولي بشكلٍ أفضل. كما أن إيران قبل أحداث الربيع العربي كانت في وضع أيسر بكثير، بسبب الأوضاع التي لم تعد مستقرةً حتى الآن في الدول التي تهمها مثل سوريا ولبنان ومصر والعراق. إلى جانب أنه سيتيسّر لها مكافحة المعارضة الإيرانية التي تناهض طهران من الخارج وبمساعدات غربية. وبالمقابل فقد تضررت أيضاً الدول الغربية، في اقتصاداتها كثيراً إلى حدٍ رأت فيه أن عودة النفط الإيراني لأسواقها يعتبر حبل النجاة لها من الاحتكار الروسي لأسواق الطاقة فيها، والعودة إلى دفع أثمانٍ أقل من شأنها التخفيف من أزماتها المالية والاقتصادية.
أيضاً الولايات المتحدة عانت كثيراً هي الأخرى. فبالإضافة إلى تورطها في حروبها الخارجية، وخاصة الأفغانية 2001، والعراقية 2003، والنشاطات العسكرية في مناطق متفرقة، فقد أُصيبت بشأن مصالحها في المنطقة بأشكالٍ مباشرةً وغير مباشرة، وسواء من حيث دفع أثمان أعلى للنفط وتعطيل أعمال شركات واستثمارات أخرى، أو خسران معاملاتها مع بعض المصالح والشركات والهيئات الأخرى التي كانت تشعر بضررٍ أكبر من تلقاء مجاراتها لها رغماً عنها، حيث باتت تخشى على تحالفاتها مع الدول الآسيوية التي لم تجد بدّاً من استيراد النفط الإيراني، فهناك دول مهمّة مثل الهند واليابان وكوريا الجنوبية وتركيا لاتزال تستورد النفط الإيراني ويزداد اعتمادها عليه يوماً بعد يوم، مع نمو اقتصاداتها. كما أن الاقتصاد الأميركي عانى أزمة مالية ضخمة نجمت عن ارتفاع سقف الدين وتفاقم أعباء الإعانات والبطالة وأعباء اجتماعية أخرى.
روسيا التي لا تقل ضرراً أيضاً، بسبب تعاملاتها مع إيران وخاصةً في تنمية وتطوير برامجها النووية، أعلنت عن أن تطبيق اتفاق جنيف النووي من شأنه إزالة العوائق الاقتصادية والسياسية أمامها، ومن ناحيةٍ أخرى سيعمل على إزالة أسباب إنشاء الدرع الصاروخية الأمريكية في المنطقة تلقائياً بزوال الأمور المسببة لها، ثم ضمنت أن يُفسح المجال أمامها أكثر، أمام نقل أقدامها نحو منطقة الشرق الأوسط بشكلٍ أفضل، بعيداً عن التنافس الأمريكي كما كان سابقاً.
لكن الأمر مختلف تماماً عندما يتعلق الأمر بالنسبة للدول العربية وخاصةً الخليجية، فعلى الرغم من أنها لا تعارض أي جهد يرمي إلى تحسين العلاقات بين الغرب وخاصةً الولايات المتحدة وإيران، بسبب أنها تهدف إلى السلام والاستقرار في منطقة الخليج باعتباره مطلب عربي، لكنها وجدت نفسها بعيدة كل البعد عمّا يدور في منطقتها، ليس بشأن الاتفاق الحاصل وحسب، ولكن حتى في ظل عدم وجود تنسيق معها في هذا الشأن وهي تعتبر نفسها أحد العناصر المهمّة والتي لا يجب إغفالها أو القفز عنها، لا سيما بالنظر إلى علاقاتها العميقة مع الولايات المتحدة، وإلى مجموعة الإشكاليات السياسية والأمنية والعقائدية مع الجارة إيران، إلى جانب اتهامها صراحةً عن محاولاتها التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة.
من هنا تعترض أغلبية هذه الدول وخاصةً السعودية، التي لا تنكر أن اتفاق جنيف يمكن أن يشكل خطوة أولية نحو حل شاملٍ للبرنامج النووي الإيراني، إلاّ أنها باعتبارها من حلفاء واشنطن الأهم في المنطقة، اعتبرت أن أي تقارب من هذا النوع وبهذا الشكل، لن يرُق لها على أي حال، بسبب القلق من أن إيران حصلت على الهيمنة في المنطقة، كما أنها قلقة أكثر من احتمال تقديم الولايات المتحدة تنازلات كبيرة وخطيرة مستقبلاً إلى إيران، بدون النظر إلى المطالب الخليجية في إطار صفقة من أجل الوصول لاتفاق ثنائي ما، يؤثر بشكل جذري على أمن الدول الخليجية بشكلٍ عام.
ولا شك فإن القلق الخليجي من التحركات الأخيرة على مسار المفاوضات بين الدول(5+1) وإيران، اتضح جلياً، بعد أن اتخذت المفاوضات طابع السرّية، ومن دون اطلاع دوله على مضمون المحادثات، أو معرفة هدفها، أو مضمون التنازلات التي من المحتمل تقديمها لإيران، خاصةً وأن هذه المفاوضات تأتي في ظل حالة من عدم وجود ثقة كافية بينها وبين واشنطن، بسبب عدم الانسجام بشأن الأزمة السورية، والأوضاع في كلٍ من مصر والعراق ودول أخرى.
ليس كما أعلن وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” من أن الاتفاق سيحمي حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، لأن الاتفاق بشكلٍ واضح لا ينص صراحةً على شيء من هذا القبيل. وبالمقابل سيساعد طهران على رفع العقوبات عنها، والأهم مداومة الحفاظ على مكتسباتها التكنولوجية وخاصةً في المجالات النووية وبطريقة مرخّص بها دولياً.
وعلى الرغم من أن الرئيس “أوباما” قد واجه معارضة داخلية وخارجية للاتفاق، تمثّلت في إصرار نوابٍ جمهوريين على تشديد العقوبات على إيران، فيما أبدت إسرائيل غضباً شديداً، متحدثة عن “أضخم انتصار ديبلوماسي لإيران، إلاّ أنه دافع قدر جهدهُ نحو المضي في تنفيذه. وشدد على أن الاتفاق أولوية بالنسبة إليه، منذ تسلّمه منصبه عام 2009، لاحتواء التهديد النووي لطهران وتفادي الخيار العسكري ضدها. ولأنه ببساطة وجد فقط هذا الاتفاق أمامه، وليس من سبيل إلى مكاسب إضافية، أملاً في حلحلة المواقف المتصلبة، بسبب أن الأوضاع التي كانت عليها الولايات المتحدة أيضاً قد تغيرت، حيث مسّت كافة مستوياتها السياسية والعسكرية والاقتصادية وهي الآن أمام العالم وأمام ذاتها أقل من ذي قبل. كما أن “أوباما” يأمل في استدراج إيران لإنهاء ملفّها النووي خلال الستة أشهر المقبلة.
ولا شك، وبناءً على التضاربات في شأن الاتفاق، فإن المرحلة المقبلة نحو اتفاق نهائي، كثيرة التعقيد وأكثر صعوبة بالنسبة إلى إدارة “أوباما” إزاء أي صفقة شاملة مع طهران. ولهذا ستحاول إدارته العمل بجهدٍ أكبر باتجاه طمأنة حلفائها في المنطقة من خلال تغطيتها سياسياً وعسكرياً ومعنوياً أيضاً. لكن المهم كيف السبيل إلى ضمان استمرارية التفاوض من دون عراقيل مُشَكّلة في ظل القليل من الثقة والكثير من المكابرة.
خانيونس/فلسطين
26/11/2013

منقول **

صامويل فلبس هنتنجتون

كاتب الموضوع الأصلي: قصي الخريجي3633

صامويل فلبس هنتنجتون

صامويل فلبس هنتنجتون Samuel Phillips Huntington. (ولد 18 أبريل 1927 – توفي 24 ديسمبر 2008)[1] أستاذ علوم سياسية اشتهر بتحليله للعلاقة بين العسكر والحكومة المدنية، وبحوثه في انقلابات الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين في القرن الحادي والعشرين سيكونوا الحضارات وليس الدول القومية. كما استحوذ على الانتباه لتحليله للمخاطر على الولايات المتحدة التي تشكلها الهجرة المعاصرة. درس في جامعة يال، وهو أستاذ بجامعة هارفارد.
برز اسم هنتنجتون أول مرة في الستينات بنشره بحث بعنوان “النظام السياسي في مجتمعات متغيرة”، وهو العمل الذي تحدى النظرة التقليدية لمنظري التحديث والتي كانت تقول بأن التقدم الاقتصادي والاجتماعي سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة في المستعمرات حديثة الاستقلال.
وفاته
توفي يوم 27/12/2008 عن عمر 81 عاما
أهم طروحاته
صراع الحضارات
انظر التفاصيل: صراع الحضارات
في 1993، هنتنجتون أشعل نقاشاً مستعراً حول العالم في العلاقات الدولية بنشره في مجلة فورين أفيرز (العلاقات الخارجية) مقالاً شديد الأهمية والتأثير بعنوان “صراع الحضارات؟”، المقالة تناقضت مع نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لصاحبها فرانسيس فوكوياما في كتابة “نهاية التاريخ”. لاحقاً قام هنتنغتون بتوسيع مقالته إلى كتاب، صدر في 1996 للناشر سايمون وشوستر، بعنوان صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمي. المقالة والكتاب عرضا وجهة نظره أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف مايكون على أسس ثقافية (غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية, الإسلامية, الصينية, الهندوكية, إلخ.) بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين. هذا التصنيف الثقافي سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.
وخلص إلى القول بأنه لكي نفهم النزاع في عصرنا وفي المستقبل, الخلافات الثقافية يجب أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية قد تفقد زعامتها إذا فشلت في فهم الضبيعة غير القابلة للتوفيق للإحتقانات المتنامية حالياً.
المنتقدون (انظر مقالات لوموند دپلوماتيك) وصفوا صراع الحضارات بأنه “الأساس النظري لشرعنة عدوان الغرب بقيادة الولايات المتحدة على الصين والعالم الإسلامي”. إلا أن هنتنغتون أكد كذلك أن هذا التغيير في البنية السياسة الجغرافية يتطلب من الغرب أن “يقوي نفسه داخلياً ويتخلى عن عالمية الديمقراطية والتدخل المُلِح”.
ويجدر بنا مقارنة هنتنگتون، ونظريته عن الحضارات، وتأثيره على صانعي السياسة في الإدارة الأمريكية والپنتاگون، بأرنولد توينبي ونظريته التي اعتمدت بشدة على الدين و التي لاقت انتقادات مماثلة.
من نحن و الهجرة
آخر كتب هنتنجتون، “من نحن؟ التحديات للهوية القومية لأمريكا” كان قد نُشر في مايو 2004. موضوع الكتاب كان معنى الهوية القومية لأمريكا والتهديد المحتمل الذي تشكله الهجرة اللاتيتنية الضخمة، والتي يحذر هنتنجتون من أنها قد “تقسم الولايات المتحدة إلى شعبين، بثقافتين، بلغتين.” مثل صراع الحضارات، الكتاب أثار جدلاً واسعاً، واتهم البعض هنتنجتون بالخوف المرضي من الأجانب xenophobia لتأييد الهوية الأنجلو پروتستانتية لأمريكا وللانتقاص من نظم القيم الأخرى.
مأثورات
• “نظريتي هي أن المصدر الرئيسي للنزاع في العالم الحديث لن يكون في الأساس عقائدياً أو اقتصادياً. التقسيمات الكبرى للجنس البشري و مصدر الصراع الحاكم ستكون على أساس الثقافة. الدول القومية ستبقى كأقوى اللاعبين في العلاقات الدولية، ولكن النزاعات الرئيسية في السياسة العالمية ستحدث بين الأمم و المجموعات المختلفة من الحضارات. صراع الحضارات سيحكم السياسة العالمية. الفوالق بين الحضارات ستكون خطوط القتال في المستقبل”.
• “الغرب فاز بالعالم ليس بتفوق أفكاره أو قيمه أو ديانته، ولكن بتفوقه في تطبيق العنف المنظم. الغربيون غالبا ما ينسون تلك الحقيقة، إلا أن غير الغربيين لا ينسونها أبداً.”
هل تتحقق نبوءات صامويل هنتنجتون بعد رحيله؟
في 24 ديسمبر 2008 رحل أستاذ العلوم السياسية البارز صامويل هنتنجتون عن عمر يناهز 81 عاما(18 ابريل 1927-24 ديسمبر 2008) بعد أن أحدثت كتاباته العلمية جدلا واسعا على مستوى العالم، وخاصة كتابيه ” صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمي” الصادر في عام 1996، وكتابه ” من نحن؟: التحديات للهوية القومية الأمريكية” الصادر في عام 2004. وعندما نشر كتابه صدام الحضارات في صيف 1993 في صورة مقالة في البداية بمجلة الشئون الخارجية الأمريكية، أثار هذا المقال أكبر قدر من التعليقات والحوارات منذ أربعينيات القرن الماضي وفقا لما رصدته المجلة.
سلك صامويل هنتنجتون نفس طريق المؤرخ البريطاني الكبير ارنولد توينبى(14 ابريل 1889-12 اكتوبر 1975) باتخاذه من الحضارات وليس الدول أو الإيدولوجيات مجالا لدراسته، وكان توينبى يرى أن الحضارات هي المجالات المعقولة لدراسة التاريخ، وهنتنجتون أيضا يرى الحضارات والثقافات وليس الدول مجالا لدراسة مستقبل الصراعات الكونية. كما هو معلوم ركز هنتنجتون على التحديات التي تواجه الحضارة الغربية وخاصة من الحضارتين الإسلامية والصينية وركز بشكل أكثر تفصيلا في كتابه على الحضارة الإسلامية.وبعد 11 سبتمبر كتب صامويل هنتنجتون مقالة مشهورة أخرى في عدد مجلة النيوزوييك السنوي في ديسمبر 2001 بعنوان ” عصر حروب المسلمين” مكررا رؤيته التى سبق أن طرحها في كتابه ومفسرا لأبعاد هذه الحروب بما يعنى أن نظريته قد تحققت، وأن حروب المسلمين ستشكل الملمح الرئيسي للقرن الحادي والعشرين. والسؤال هل ستتحقق نبوءة هنتنجتون فيما يتعلق بحرب واسعة بين الغرب والإسلام؟ في تصوري الإجابة نعم، والعملية مسألة وقت،وان الحرب القادمة ستندلع من الشرق الأوسط لتتسع إلى حرب عالمية ويكون الدين عاملا رئيسيا فيها، والإسرائيليون طرف رئيسي في هذه الحرب، لتنضم كثير من الدول الإسلامية ضد إسرائيل وفي المقابل تنضم العديد من دول الغرب دفاعا عن إسرائيل… لينتهي الأمر بحرب عالمية واسعة. هذه قراءة سياسية لمستقبل الصراع في الشرق الأوسط ومن ثم الصراع بين الدول الإسلامية والغرب، وهى تختلف عن بعض القراءات الدينية التى ترى معركة هرمجدون على الأبواب بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية، وقد اطلعت مؤخرا على احد هذه الكتب بعنوان(شفرة الانجيل) The Bible Code لمؤلفه مايكل دروسنن الذي يصف هذه المعركة ويتنبأ بأن نيتنياهو سوف يتم اغتياله لتندلع هذه الحرب الواسعة، وتختلف أيضا عن الرؤية الدينية التي تتبناها إيران واحمدى نجاد في انتظار المهدي المنتظر الذي سيقود إيران للانتصار على أعداءها، وقد قام السيد نجادي برصف الكثير من شوارع طهران تمهيدا لهذه العودة. قراءة هنتنجتون تنبع من قراءة الأوضاع السياسية وليس الدينية أو الاجتماعية وقد ذكر ذلك صراحة في مقدمة كتابه بقوله ” لا يهدف هذا الكتاب لأن يكون عملا في علم الاجتماع، وانما ليقدم تفسيرا لتطور السياسة الكونية بعد الحرب الباردة”،إذن هو كتاب يبحث في تقديم رؤية إستراتيجية مستقبلية. وقد ذكر قبل رحيله في حوار مع صحيفة “دى فيليت” الألمانية أن العلاقات بين دول العالم سوف تشهد تغيرا في طبيعتها في السنوات العشر القادمة على أقصى تقدير.
يرى هنتنجتون أن السياسة الكونية المعاصرة تتمثل الآن في عصر حروب المسلمين، فالمسلمون يحاربون بعضهم البعض كما أنهم يحاربون غير المسلمين وذلك بمعدل أكثر بكثير مما تقوم به شعوب الحضارات الأخرى. وأن حروب المسلمين قد احتلت مكانة الحرب الباردة كشكل أساسي للصراع الدولي، وهذه الحروب تتضمن حروب الإرهاب،حروب العصابات والقرصنة، الحروب الأهلية، والصراعات بين الدول… وقد يتخذ هذا العنف وهذه الحروب أبعادا تصل بها إلى صراع رئيسي وحيد بين الإسلام والغرب أو بين الإسلام وباقي العالم.
ولكي يشرح ويوضح هنتنجتون نظريته فانه تناول ما يراه حقائق عن الحضارة الإسلامية المعاصرة نلخص أهم ما جاءت به نظريته وكتابه: ● المسيحية تنتشر أساسا عن طريق التحول، الإسلام ينتشر عن طريق التحول والتناسل… على المدى الطويل محمد سينتصر ديموغرافيا( يقصد إتباع نبي الإسلام سكانيا). ● في الإسلام الله هو القيصر، في الصين واليابان القيصر هو الله،في الارثوذكسية الله هو الشريك الأصغر للقيصر، في الغرب ما لقيصر لقيصر وما لله لله. ● الأصوليون الإسلاميون في العالم كله هم وحدهم الذين يرفضون التحديث والتغريب معا كما يقرر دانييل بايبس. ● النمو السكاني في الدول الإسلامية يقدم مجندين جدد للاصولية والإرهاب والتمرد والهجرة. ● الإسلام لا يقدم بديلا للحداثة الغربية. ● حدث تحول رئيسي إلى المسيحية في كوريا الجنوبية، وفي المجتمعات سريعة التحديث، عندما لا تكون الأديان أو العقائد الشعبية قادرة على التأقلم مع متطلبات التحديث،أما في العالم الإسلامي فالصحوة أو هذا الانبعاث يعود أساسا إلى حالة من رد الفعل تجاه الحداثة والتحديث والعولمة. ● الثقافة الإسلامية تفسر إلى حد كبير فشل قيام الديمقراطية في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي. ● كما يقول فؤاد عجمي: في مجتمع إسلامي تلو الآخر، كان أن تكتب عن الليبرالية أو عن تقاليد برجوازية وطنية يعنى أنك تكتب شهادة وفاة أناس اختاروا المستحيل وفشلوا. الفشل العام للديمقراطية الليبرالية في أن تترسخ في المجتمعات الإسلامية ظاهرة متكررة ومستمرة على مدى قرن كامل،هذا الفشل له مصدره، في جزء منه على الأقل، في طبيعة الثقافة الإسلامية والمجتمع الإسلامي الرافضين للمفاهيم الغربية الليبرالية. ●المشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الأصولية الإسلامية بل الإسلام، فهو حضارة مختلفة، شعبها مقتنع بتفوق ثقافته وهاجسه هو ضآلة قوته. ● رفض المسلمون لكل شئ يظنون انه ضد الإسلام حتى ولو كان التحديث، وهم يفضلون تخلف مع إسلام قوى أفضل من تحديث يظنون إنه يضعف الإسلام. ● لم يعد الهدف تحديث الإسلام بل أسلمه الحداثة عبر الصحوة الإسلامية، أو ما يطلق عليه جييل كابيل ثأر الله. ● الدين يتسلم زمام الايدولوجية والقومية الدينية تحل محل القومية العلمانية. ●بالنسبة للغرب كانت الدولة القومية هي قمة الولاء السياسي، بنية الولاء في العالم الإسلامي على العكس من ذلك بالضبط، فكرة سيادة الدولة القومية لا تتطابق مع السيادة أو الحاكمية لله وأولوية مصالح الأمة. ● الولاء عند المسلمين للدين اولا، لأن فكرة القومية تتنافي مع فكرة الحاكمية والولاء لله، ويفترض مفهوم الأمة عدم شرعية الدولة القومية. ● كانت العلاقات دائما عدائية بين المسلمين وشعوب الحضارات الأخرى. ● صراع القرن العشرين بين الديمقراطية الغربية والماركسية ليس سوى ظاهرة سطحية وزائلة إذا ما قورن بعلاقة الصراع العميق بين الإسلام والمسيحية. ● من المرجح أن تكون علاقات الغرب بالإسلام والصين متوترة على نحو ثابت وعدائية جدا في معظم الأحيان. ● الصحوة الإسلامية جاءت من التعبئة الاجتماعية والتزايد السكاني والفقر والفاشية والنزوح الكبير من الريف إلى المدن للسكنى في الأحياء العشوائية. ● الصحوة الإسلامية تيار عام وليست تطرفا، متغلغلة وليست منعزلة. والصحوة أثرت على المسلمين في كل دولة، وعلى معظم جوانب المجتمع والسياسة في معظم الدول الإسلامية. ●الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي جعلت بقاء الغرب موضع شك، وقد فعل ذلك مرتين على الأقل كما يقول برنارد لويس. ● لمدة ما يقرب من الف سنة، منذ دخول العرب اسبانيا وحتى الحصار التركي لفيينا، كانت أوروبا تحت تهديد مستمر من الحضارة الإسلامية كما يقرر برنارد لويس. ● المسلمون في كل إنحاء العالم يشعرون بالإحساس المسكر بالقوة. ● في أمريكا اجري استطلاع واسع للرأي تناول 35000 مثقف أمريكي لديهم المام بالشئون الخارجية وكان السؤال: هل الصحوة الإسلامية خطر على الغرب؟ وجاءت الإجابة بنعم من 61% ممن شاركوا في هذا الاستطلاع.
حدود الإسلام دموية…. وكذلك الأحشاء وبعد هذه الافتراضات يقودنا هنتنجتون إلى ملامح العنف القادم من العالم الإسلامي، ويلخصها في عبارة مركزة وهى، أن حدود الإسلام دموية وكذا أحشاءه، وهى أكثر عبارة أثارت ردود فعل على مقاله عام 1993 على حد قوله: 1-50% من الحروب بين ثنائيات من الدول ذات أديان بين عامي 1820 حتى 1929 كانت حروب بين مسلمين ومسيحيين،وفي منتصف التسعينات كان نصف عدد الصراعات العرقية في العالم بين المسلمين ممن يحاربون بعضهم البعض أو يحاربون غير المسلمين. 2-في منتصف التسعينات كانت هناك 19 صراعا بين المسلمين والمسيحيين من مجمل 28 صراعا بين المسلمين وغيرهم عبر حروب خطوط التقسيم الحضاري. 3-في كل العالم على امتداد حدود الإسلام نجد أن المسلمين لهم مشكلات في العيش مع جيرانهم بسلام. 4-شارك المسلمون في 26 صراعا من إجمالى 50 صراع عرقي سياسي في الفترة ما بين 1993 و 1994. 5-كانت هناك صراعات بين مسلمين وأطراف أخرى من حضارات أخرى ثلاثة أمثال من كان بين كل الحضارات غير الإسلامية، كما كانت الصراعات داخل الإسلام نفسه كثيرة وأكثر مما يدور داخل أى حضارة أخرى. 6-الصراعات التي كان المسلمون طرفا فيها كانت دائما كثيرة الضحايا. الصراعات الست الكبرى التي زاد ضحاياها عن مائتي ألف قتيل كان ثلاثة منها بين مسلمين وغير مسلمين. 7- حددت نيويورك تايمز 48 موقعا كان يدور بها 59 صراعا عرقيا عام 1993، نصف هذه الصراعات كانت بين مسلمين وغير مسلمين أو بين المسلمين أنفسهم. 8- الدول الإسلامية أيضا لها ميل شديد لاستخدام العنف في الأزمات الدولية، وقد استخدمت العنف في 76 صراعا من مجمل 142 صراع، وفي 25 صراع كان العنف هو الوسيلة الرئيسية للتعامل. 9-حسب المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية فان ثمة 22 صراعا مسلحا عام 2000، كان المسلمون طرفا في أكثر من ثلث هذا العدد رغم إنهم يشكلون خمس سكان العالم فقط. 10-في تقرير مسحى لمجلة الايكونومست كان المسلمون مسئولين عن 12 من 16 من حوادث الإرهاب الدولية الرئيسية في الفترة من 1983 حتى2000. 11-هناك خمسة دول إسلامية من الدول السبع التي وضعتها وزارة الخارجية الأمريكية في قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وكذلك الحال فيما يتعلق بالمنظمات الداعمة للإرهاب.

أسباب العنف الإسلامي كما يراه هنتنجتون أولاً:الإسلام يمجد القتال وقد انتشر بالسيف، ونبي الإسلام محمد كان مقاتلا وقائدا عسكريا ماهرا. ثانيا: تعاليم الإسلام تنادى بقتال غير المؤمنين، كما أن مفهوم اللاعنف غائب عن الفكر والممارسة الإسلامية، وكا يقول جيمس بايني: من الواضح جدا أن هناك صلة بين الإسلام وسياسة الاستعداد العسكري. ثالثا:انتشار الإسلام وضع المسلمين في احتكاك مباشر مع شعوب مختلفة، وظل ميراث هذه الاحتكاكات موجودا. رابعا: عند المسلمين عدم القابلية لهضم غير المسلمين، وهى لها وجهان،الدول الإسلامية لها مشكلات مع الأقليات غير المسلمة، وكذلك الحال بالنسبة للأقليات المسلمة في الدول غير الإسلامية. خامسا:الإسلام عقيدة مستبدة أكثر من المسيحية، يمزج بين الدين والسياسة ويضع حدا فاصلا بين دار الإسلام ودار الحرب. سادسا: الانفجار السكاني والفقر والفساد والاستبداد في الدول الإسلامية. سابعا:عبر العالم الإسلامي، خاصة فيما بين العرب، يوجد إحساس قوى من الحزن والاستياء والحسد والعدوانية تجاه الغرب وثروته وقوته وثقافته.

هذا تلخيص مختصر لرؤية عالم السياسة الأمريكي الراحل صامويل هنتنجتون والذي وصفه تلميذه النابه فريد زكريا في مقالة له بصحيفة الواشنطن بوست بتاريخ 24 يناير 2009 بأنه صاحب بصيرة وصاحب مبادئ. وقال زكريا ” لم ارى سام هنتنجتون يفعل أى شئ مخادع أو شرير او يضحى بمبادئه من أجل السلطة أو التقرب منها أو المنفعة. لقد عاش وفقا لمبادئ الأنجلو بروتستانت التي تمسك بها: الاجتهاد والأمانة والعدل والشجاعة والولاء والوطنية”. عاش صامويل هنتنجتون 81 عاما منها 58 عاما يدرس لطلبته العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة هارفارد منذ أن كان عمره 23 عاما، حيث تخرج من جامعة ييل العريقة وعمره 18 عاما، وألف وشارك في تأليف 17 كتابا و90 مقالا علميا. ورغم علمه الغزير لم تأت شهرته إلا من كتابه صدام الحضارات الذي ترجم إلى 39 لغة.
منقول من موقع وكيبيديا