أ.د. أحمد محمد وهبان

فضيحة التجسس الأمريكية الدوافع والأهداف !

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الغفيلي 8

د. عادل محمد عايش الأسطل
يمكن إيجاد العذر للولايات المتحدة، في ملاحقة أعدائها بغية درء الأخطار المحتملة ضمن القوانين الدولية المسموح بها، ولكن ليس بأي حال أن نجد لها العذر في جمعها الدول في أنحاء العالم تحت عيونها، وفي بؤرة آذانها المشنّفة طوال الوقت، بهدف التحكم فيها والتطاول عليها والاستفادة على حسابها.
في الآونة الأخيرة، كثُر الحديث حول سلوك الإدارة الأمريكية نحو اعتمادها الأعمال التجسسية والتنصت ضد الدول على اختلافها، على نحوٍ أثار الدهشة والغضب من قِبل عامة البلدان التي تعرضت للتجسس وبخاصةً الدول الأوروبية. وهي تعلم مسبقاً بأن أعمالها ممنوعة وغير مقبولة لدى المجتمع الدولي مهما كانت المبررات، بسبب أنها تأتي بطرق التفافية – لصوصية- من شأنها أن تشكل ضربة خطيرة للتعاملات الدولية، وبشكلٍ أدق، فقدان للثقة المتبادلة، التي بموجبها تُحدد العلاقات الثنائية فيما بينها، ومع ذلك لجأت وبكل وقاحة إلى ذلك الفعل.
ربما مجموع الهزائم المتتالية التي شربتها الولايات المتحدة على مدار العقد الماضي، كانت سبباً في تطوير سياستها التجسسية حول العالم، اعتقاداً منها في أنها تساعد في تعويض خسائرها السياسية والعسكرية والاقتصادية، والإبقاء على ما أمكن من امتداداتها داخل سياسات الدول وقراراتها بشأن القضايا التي تهتم بها في كل زمان. من خلال استخدامها تقنيات متقدمة، تتيح لها من خلال وكالة الأمن القومي ووكالة الاستخبارات المركزية، مراقبة وفرز المعلومات عبر قاعدة بيانات خاصة للاستفادة منها.
لم تتوقف الولايات المتحدة على إعمال جواسيسها وتنصتها على الدول المناهضة لها، أو على الجماعات المنتمية لتنظيمات مناوئة، أو حتى بالتجسس على مواطنيها داخل البلاد وخارجها، بشأن محاربة ما تطلق عليه الإرهاب، بل امتد الأمر للتجسس على أصدقائها وأقرب حلفائها من الدول، سواء العربية والإسلامية والأوروبية بما فيها الحليفة إسرائيل، حيث أكّد رئيس الموساد الأسبق “داني ياتوم” بأن الاستخبارات الأميركية تنصتت وما زالت تتنصت على محادثات هاتفية لكبار المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” وأفراد آخرين في الدولة.
لقد اعتمدت الولايات المتحدة منذ فترة طويلة على فكرة إعمال الملاحقة والتنصت أينما تكون مصالحها، سواء السياسية والعسكرية والاقتصادية وغيرها، بغرض جمع المعلومات، للوقوف على كيف تفكر الدول حول قضيةٍ ما، وما هي نقاط القوة التي تعتمدها ونقاط الضعف التي تهابها، وخاصةً فيما يتعلق بالأزمات الأمنية والعسكرية، بهدف الاستفادة منها بحسب حاجتها. وفيما يتعلق بالشؤون الاقتصادية، فإن عملية جمع المعلومات تساعد على التحكم في أسعار السوق، الصناعية وتحديد الكميات المعروضة والمطلوبة ومعرفة اتجاهاتها، إلى جانب الأهداف التي تمكّن من الحصول على معلومات تكنولوجيّة وتقنيات جديدة في المجالات الصناعية والعلمية المختلفة، وخاصةً تلك التي تحوزها الدول الصناعية المتقدمة. ولقد طالت أعمال التجسس الأمريكية على هذه المستويات، مئات الهواتف النقالة والخاصة بزعماء وقادة أكثر من 35 دولة مهمّة –صديقة وعدوة- حول العالم، بالإضافة إلى هواتف وحواسيب مئات الملايين من المسؤولين والمواطنين العاديين، فعلى سبيل المثال، فقد قامت بالتنصت على أكثر من 70 مليون مكالمة على هواتف فرنسية -كدولة صديقة- خلال شهرٍ واحد فقط، وقد نالت إيران وحدها – كدولة عدوّة- أكثر من خمسة عشر مليار تنصتاً من مجموع محادثاتها الهاتفية ورسائل بريدها الإلكتروني والرسائل النصية القصيرة أيضاً.
الصدمة كانت من نصيب ألمانيا، حيث كانت تستبعد حدوث شيء من هذا القبيل باعتبارها من الحلفاء المقرّبين، حينما أعلنت مخابراتها الفيدرالية، أن هاتف المستشارة “أنغيلا ميركل” قد تعرض للتنصت من جانب الاستخبارات الأميركية، الأمر الذي دعا “ميركل” للتحادث مع الرئيس الأمريكي “باراك أوباما” بهذا الخصوص. وبالرغم من نفي “أوباما” ذاته حادثة التنصت، إلاّ أن البيت الأبيض لم يشأ إنكارها وألمح إلى الاعتراف بها، بسبب أنها ستثبت يوماً ما، حينها ستكون الولايات المتحدة أمام حرجٍ مضاعف، واكتفى بالتقليل من شأنها، وبأن ذلك الفعل لن يتكرر في المستقبل. وفي ذات الوقت طالب بالقبض على عميل الاستخبارات الأميركي “إدوارد سنودن”، المقيم في روسيا. باعتباره مسؤولاً عن تسريب وثائق أضرّت بالأمن القومي الأمريكي. وفي وقتٍ لاحق اعترفت “جان أساكي” المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، صراحةً، أن الولايات المتحدة تقوم بعمليات تنصت حول العالم، بهدف جمع معلومات لِما يحدث حول العالم لحماية مواطنيها وأراضيها وحلفائها، واعتبرت أن ذلك ليس سرّاً. باعتبار أن كل جهاز استخبارات في العالم يقوم بجمع معلومات. كما أن “مادلين أولبرايت” وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة سارعت إلى تبرير عمليات التجسس الأمريكية، على أن الدول تحتاج في بعض الوقت للّجوء إلى هذا السلوك، واستندت إلى زعمها، بأن فرنسا كانت تجسست على محادثاتها، عندما كانت سفيرة لبلادها في الأمم المتحدة خلال الفترة من 1993 إلى 1997، وأكّدت في نفس الوقت بأن ليس من المفاجئ لأحد، تجسس الدول على بعضها البعض.
وبالرغم من التقليل الأمريكي لتلك الفضيحة، إلاّ أن كافة الدول المستهدفة أعربت عن احتجاجها لدى الولايات المتحدة، بأن خلقت تحديات كبيرة في علاقاتها معها، وهيمن الخلاف ضدها على القمّة الأوروبية، التي عقدت في العاصمة البلجيكية بروكسل. حيث أعلنت كل من فرنسا وألمانيا عن مبادرة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ودعت بقية الدول إلى الانضمام إليها، لمعرفة حقيقة التجسس الأميركي على دول في الاتحاد بشكل كامل، ومعرفة مدى احترام الولايات المتحدة للحدود الفاصلة معها، والتي تتوقف على استمرار الحفاظ على استقرار مستوياتها الاقتصادية والأمنية والعسكرية أيضاً. ومن ناحيةٍ أخرى عدم اضطرارها لإحياء القانون الصادر عن الاتحاد الاوروبي، والذي بمقتضاه سيجبر شركات أمريكية مثل الفيس بوك – ياهو– جوجل، بالحصول على موافقة الدول الأوروبية قبل تسليم أيّة معلومات للسلطات الأمريكية.
إن انكشاف فصول متطورة لفضائح التجسس الأميركي على دول في العالم وخاصةً الحليفة والصديقة، توضح بصورة واضحة مدى إصرار الولايات المتحدة على السيطرة على العالم إلى أطول مدة ممكنة، في إطار التنافس القائم بين واشنطن وأوروبا وباقي أقطار العالم على مختلف الأصعدة السياسية والعسكرية وخاصة السيطرة الاقتصادية. بسبب أنها ترى نفسها إلى حد الآن بأنها دولة عظمى، وفي اعتقادها بأنه مسموح لها بعمل أي شيء وبدون قيود- أدبيّة أو أخلاقيّة-، وإن أضرّ ذلك العمل بكل شيء. وهذا يشمل كافة العمليات التجسسية والتنصتية، التي لن تكلّفها في حال انكشافها سوى القليل من الاعتذار، وبالتالي لن تكون مضطرّة بالتعهّد، للكف عن مواصلة تجسسها، وإن تعلق الأمر بالمزيد من الفضائح.

حرب باردة

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.
خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.
في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.
صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.
اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب.
أصل المصطلح[عدل]

هي حالة من الصراع والتوتر بين المعسكرين بقيادة الأمريكان من جهة والسوفييت من جهة أخرى، وقد أستخدم اللفظ لأول مرة من طرف الملك الإسباني خوان إيمانويل في القرن 14 ثم الاقتصادي الأمريكي برنارد باروش في بداية 1947 ثم أصبح شائع مع الصحفي ولتر ليمان. لا يوجد توافق بين المؤرخين فيما يتعلق ببداية الحرب الباردة. فبينما يقول معظم المؤرخون أنها بدأت بعد الحرب العالمية الثانية فورا، يقول بعض المؤرخون أنها بدأت في نهاية الحرب العالمية الأولى. على الرغم من أن المشكلات بين الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية البريطانية والولايات المتحدة تعود إلى منتصف القرن التاسع عشر، إلا أن الخلاف في وجهات النظر بين الشيوعية والرأسمالية يعود إلى عام 1917، عندما انطلق الاتحاد السوفيتى من الثورة الروسية كأول دولة شيوعية في العالم. هذا أدى إلى جعل العلاقات الأمريكية الروسية مصدر قلق ومشكلات لفترة طويلة.
أدت العديد من الأحداث إلى نمو الشك وعدم الثقة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى مثل: التحدى البلشيفكى للرأسمالية –من خلال عمليات إسقاط عنيفة للنظم الرأسمالية واستبدالها بنظم شيوعية-، وانسحاب روسيا من الحرب العالمية الأولى عن طريق عقد معاهدة بريست ليتوفسك مع ألمانيا، وتدخل الولايات المتحدة في روسيا لدعم الحركة البيضاء خلال الحرب الأهلية الروسية، ورفض الولايات المتحدة الاعتراف بالاتحاد السوفيتى حتى عام 1933.
أحداث أخرى حدثت في الفترة ما بين الحربين أدت إلى تعميق مناخ عدم الثقة المتبادل مثل: معاهدة رابللو والاتفاق على عدم الاعتداء بين ألمانيا والاتحاد السوفيتى.

صدمة إسرائيل الكبرى !

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الغفيلي 8

د. عادل محمد عايش الأسطل
صدمة جديدة شكلها نفق حماس الكبير، الذي تم اكتشافه قبل ثلاثة أسابيع بالقرب من العين الثالثة داخل إسرائيل، تجاوزت الواقع الإسرائيلي المخطط له على مدى الفترات السابقة، برغم التجارب والأزمات المشابهة التي مرّ بها الجيش الإسرائيلي طوال فترة سيطرته على القطاع وبعد خروجه منه، باعتبار النفق من جميع جوانبه خارج عن المألوف، حيث أجبر القيادات في كلٍ من إسرائيل والولايات المتحدة إلى الشعور بالذهول المتواصل، وباتت تلك القيادات تتقاطر في رحلات كشفية للوقوف عليه ودراسته عن قرب لاتخاذها العبر في سبيل عدم تكراره. ومن ناحيتها، سارعت الولايات المتحدة في نفس الوقت بإيفاد سفيرها لدى الكيان لزيارة النفق المكتشف، الذي سارع هو الآخر باتهام حركة حماس وتوعّدها ومن يشايعها بأقسى الردود.
في وقتٍ لاحق، شكًّل النفق حجة قوية بالنسبة لإسرائيل، باعتباره خرقاً من جانب حركة حماس للهدنة المعقودة والمتفق عليها بين الطرفين (إسرائيل – حركة حماس) برعاية مصرية، في أعقاب عدوان عامود السحاب الإسرائيلي على القطاع في أواخر العام الماضي، وبادرت في أن تجعله سبباً للهروب إلى الأمام ليس لعدوان جديد، وإنما لتعمّد اختراق الهدنة، كمعالجات موضعية طارئة ضد حركات المقاومة بشكلٍ عام، والتي تتهمها باللجوء إلى خرق تلك الهدنة التي تتطلبها الحالة الأمنية الإسرائيلية. وقد تناست إسرائيل تماماً، كم كانت أكثر اختراقاً لها، وهي تعلم بأن النفق لم يكن قابلاً للاستعمال في الحال، وكان اعتباره بالنسبة لحركة حماس، كعتاد أمني وعسكري قابل للاستخدام عند زوال التهدئة وفي حال الضرورة فقط.
قبل اكتشاف النفق وإطلاق قذائف المقاومة، سجل الفلسطينيون عشرات الحوادث التي خرقت إسرائيل من خلالها حالة الهدوء التي كانت تحصل بين الفينة والأخرى، وكان الجيش الإسرائيلي يترجم بنود التهدئة بلغته العبرية على نحوٍ متناقض تماماً مع ما هو وارد. فبالإضافة إلى أن القطاع، من بيت حانون شمالاً إلى رفح جنوباً، الذي لا تزيد مساحته على مساحة قرية صغيرة، هو واقع مباشرةً تحت (أشعّة X) الإسرائيلية، فإن المسافة الفاصلة على الشريط البرّي الحدودي والأميال البحرية المتواضعة والمتفق عليها، هي مسافة تزيد وتنقص في كل لحظة، تبعاً للنشاطات وللرغبات العسكرية التابعة لها، كما أن المائة متر المنصوص عليها في الجانب الفلسطيني، هي ليست مُعدّة لتنفيذ عمليات عسكرية إسرائيلية، ناهيكم عن الاستفزازات اليومية الغير محتملة، التي تأتي من خلال تدريبات سلاح الجو الإسرائيلي على مدار الزمن ولا يجرؤ في نفس الوقت على التحليق فوق القرى الإسرائيلية المحاذية للحدود مع القطاع.
النفق ورغماً عن إسرائيل التي تعلّقت بنفاق الأمم المتحدة من أنه يمثّل خرقاً للهدنة، هو ليس كذلك بأي حال، بالمقارنة مع الإجراءات العسكرية الإسرائيلية المتتالية، من اقتحامات للحدود وقصفٌ بالطائرات ضد السكان الفلسطينيين هنا في أنحاء القطاع، وفي الضفة الغربية أيضاً، حيث الانتهاكات اليومية من عمليات اقتحام وقتل واعتقال وهدم وتشريد بحق الفلسطينيين وإطلاق يد المستوطنين للعبث بمقدراتهم ومقدساتهم، والتي تتم بعلم الأمم المتحدة التي ينطلق لسانها بالنسبة للإسرائيليين حالما تتقبل شكاويهم ضد الفلسطينيين. بالرغم من رؤيتها الفارق الكبير بين العدوان والمقاومة من ناحية، وبين أربعة شهداء من خيرة رجال المقاومة، ارتقوا خلال العدوان الصهيوني، حيث لم يُسمح للسكان أو فرق الإسعاف من جمع أشلائهم، بينما تم نقل جرحى الجنود الإسرائيليين بمروحية إلى مستشفى (سوروكا) في بئر السبع من ناحيةٍ أخرى.
الجيش الإسرائيلي وبرغم ما يعتبر بسماح البيئة السياسية والعسكرية العربية المضطربة والمشغولة على نفسها، من لبنان إلى سوريا إلى مصر بخاصة، والتي تشجع على خوض مرحلة عدوانية جديدة ضد القطاع، إلاّ أن حسابات متعددة، تمنع إقدامه على فعل ذلك، بالرغم من اقتراب العديد من الخبراء، من أن إسرائيل – كدولة- تسعى إلى العدوان ضد القطاع، ولديها استعدادات لشن حرب شاملة، تكون أشدّ اختلافاً عن الحروب السابقة، بسبب أن تراكمات الخشية في أم رأسها، تفوق بأضعاف الطمأنينة التي تحوزها داخل الصدر، برغم ما تملكه من قوة عسكرية زائدة عن الحدود. ومن ناحية أخرى، فهي أكثر مهارةً من حيث الحسابات المتعلقة بالحرب، لحسابها للهزيمة أولاً قبل حسابها للنصر. لا سيما وأنها ترى بأم عينها، تعاظم قوىً مقاوِمة أخرى داخل القطاع مساندة لحركة حماس وعلى رأسها حركة الجهاد الإسلامي، التي باتت – إسرائيل – تحسب لها حسابها، بشهادة خبرائها السياسيين والأمنيين على حدٍ سواء. إلى جانب أسباب أخرى، وأهمّها الضغوطات الأمريكية بشأن عدم تصعيد الأمور أكثر من الحد، للحيلولة دون وضع أسباب إضافية من شأنها أن تعكّر صفو المفاوضات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين، أو تعمل على وقفها بالكليّة، لا سيما وأن الوضع الحالي للمفاوضات لا يمكن وصفه بأنه تحت السيطرة إلى الآن. كما أن عدم الرغبة الإسرائيلية في تحريك الشارع الفلسطيني وخاصةً في الضفة الغربية، الذي نالت منه السآمة من الأوضاع بكافة مستوياتها إلى حدٍ بعيد، ستكون كفيلة على إجبارها بأن تظل بمنأى عن التفكير بشن عدوانٍ جديدٍ خلال الوقت المنظور على الأقل.
وبالمقابل فإن كل المتغيرات الأمنية المختلفة من جانب إسرائيل، وبالرغم من جرائمها البشعة، من خلال إيعازها للجيش بتنفيذ عمليات عسكرية ضد الشعب الفلسطيني، مستغلة الأوضاع العربية المضطربة وصمت المجتمع الدولي باتجاه تلك العمليات، فإنها لن تعمل على تغيير سياسة حركات المقاومة، ولا من توجهاتها الأيديولوجية والاستراتيجية أيضاً، وعلى رأسها حركة حماس التي ستبقى – كما تؤكّد قياداتها – حركة مقاومة وطنية فلسطينية تسعى إلى الوحدة ورص الصفوف، وبأنها لن تحيد عن بوصلة تحركها أو عن استراتيجيتها، نحو تحرير الأرض وعودة الشعب الفلسطيني إلى دياره.
ولا شك، فإن من الجيّد البقاء على هكذا موقف، لصلاحه في صد العدوان الإسرائيلي المتكرر، لكن من الصعب أن نراه مجدياً كما ينبغي بمفرده، بسبب أن الواقع يتطلّب خطوات جريئة من الجميع الفلسطيني، وخاصةً من قِبل السلطة الفلسطينية، تنتصر من خلالها للمقاومة في القطاع – وكان لها سابقة مهمّة خلال وبعد عدوان عامود السحاب- وبالإمكان اتخاذها تلك الخطوات في التوّ واللحظة، باعتبارها تمثّل أبرز العوامل المهمّة، التي تعمل على كبح جماح التعديات الإسرائيلية، من خلال الضغط على حكومتها اليمينية المتطرفة، لوقف اعتداءاتها العسكرية غير المبررة ضد الشعب الفلسطيني. وأقلّها وقف المفاوضات الجارية، والسعي إلى ملاحقة إسرائيل على الجرائم التي ترتكبها بحق الشعب الفلسطيني في المحاكم والمحافل الدولية، باعتبارها فاعلة الأن أكثر من أي وقتٍ مضى، فهي إلى جانب الاستراتيجية المقاوِمة تكملان بعضهما ببعض، وتشكلان من غير شك، الصدمة الكبرى لإسرائيل في نفس الوقت

الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

الحرب العالمية الثانية: هي نزاع دولي مدمر بدأ في الأول من سبتمبر 1939 في أوروبا وانتهى في الثاني من سبتمبر 1945، شاركت فيه الغالبية العظمى من دول العالم، في حلفين رئيسيين هما: قوات الحلفاء ودول المحور. وقد وضعت الدول الرئيسية كافة قدراتها العسكرية والاقتصادية والصناعية والعلمية في خدمة المجهود الحربي، وتعد الحرب العالمية الثانية من الحروب الشمولية، وأكثرها كلفة في تاريخ البشرية لاتساع بقعة الحرب وتعدد مسارح المعارك والجبهات، حيث شارك فيها أكثر من 100 مليون جندي، وتسببت بمقتل ما بين 50 إلى 85 مليون شخص ما بين مدنيين وعسكريين، أي ما يعادل 2.5% من سكان العالم في تلك الفترة.
مع أن اليابان كانت قد أعلنت الحرب على الصين في 7 يوليو 1937. إلا أن البداية الفعلية للحرب تعتبر الأول من سبتمبر 1939، وذلك عندما اجتاحت ألمانيا بولندا، وتوالت بعدها إعلانات الحرب على ألمانيا من قبل فرنسا والمملكة المتحدة. ومن أواخر عام 1939 إلى أوائل عام 1941، قامت ألمانيا بسلسلة من الحملات والمعاهدات لتشكيل حلف دول المحور، والسيطرة على أجزاء واسعة من القارة الأوروبية، وقد كانت قبل الحرب قد وقعت اتفاق مولوتوف-ريبنتروب، مع الاتحاد السوفييتي، والذي ينص في بنوده على تقاسم الدولتين الأراضي التابعة لبولندا ودول البلطيق في حال نشوب الحرب. وفي 14 يونيو 1940 سقطت باريس بيد الألمان، واستسلمت فرنسا. وفي 22 يونيو 1941 بدأت أكثر مراحل الحرب العالمية الثانية دموية وذلك بعد غزو ألمانيا للاتحاد السوفييتي. وفي 7 ديسمبر 1941 قام الطيران البحري الياباني بهجوم مفاجئ على القاعدة البحرية الأمريكية في ميناء بيرل هاربر، مما اضطرت الولايات المتحدة إلى إعلان الحرب على اليابان والدخول في الحرب العالمية الثانية.
تم إيقاف تقدم دول المحور في عام 1942، بعد هزيمة اليابان في عدة معارك بحرية وهزيمة قوات دول المحور في أوروبا وشمال أفرقيا، بالإضافة إلى الخسارة الكبيرة لألمانيا في ستالنجراد. وفي عام 1943 لحقت بألمانيا عدة هزائم في أوروبا الشرقية، وقامت قوات الحلفاء بغزو إيطاليا التي لم تستطع المقاومة فاستسلمت، وتمكنت القوات الأمريكية من تحقيق عدة انتصارات في المحيط الهادئ، فبدأت دول المحور بالتراجع على جميع الجبهات. وفي عام 1944 وصلت قوات الحلفاء إلى فرنسا، وتمكن الاتحاد السوفيتي من استعادة كامل الأراضي التي استولى عليها الألمان.
انتهت الحرب في أوروبا بسيطرة الاتحاد السوفيتي على برلين والاستسلام غير المشروط من قبل الألمان في 8 مايو 1945. وعقد بعدها مؤتمر بوتسدام قرب برلين،والذي صدر خلاله إعلان بوتسدام في 26 يونيو 1945، وقامت الولايات المتحدة في 6 أغسطس و9 أغسطس من عام 1945 بإلقاء قنبلتين نوويتين على هيروشيما وناغازاكي (على الترتيب)، تبع ذلك استسلام اليابان في 15 أغسطس 1945.
غيرت الحرب العالمية الثانية الخارطة السياسية والعسكرية والبنية الاجتماعية في العالم، كما أدت إلى إنشاء الأمم المتحدة (UN) لتعزيز التعاون الدولي ومنع الصراعات في المستقبل، وأصبحت الدول المنتصرة في الحرب الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا أعضاء دائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، فيما برزت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي كقوى عظمى على الساحة الدولية، وانحسر نفوذ القوى الأوروبية، وهذا ما مهد الطريق للحرب الباردة والتي ستستمر في السنوات الـ 46 القادمة.

الحرب العالمية الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

الحرب العالمية الأولى هي حرب نشبت بين القوى الأوروبية خلال أعوام 1914 و1918. بدأت الحرب حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجريةالحرب على مملكة صربيا في يوليو 1914 على إثر أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الارشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو.
قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يوليو ثم عبئت في 1 أغسطس فرنسا قواتها، اعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب علىفرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.
استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.
شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.
تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.
شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمةألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا ناقة لها بالحروب ولا جمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.
وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيامن روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيافي 2أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

التنافس الاستعماري[عدل]
لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لابد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.
كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار وألمانيا الموحدة التي طورت أسطولها بسرعة فائقة، كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا حول مقاطعتي الألزاس واللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى.
وقد عرف النزاع بينهما حول هذا البلد (المغرب) أزمتين حدثت الأولى في 1905 و1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد. أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الألمانية إلى أغادير وتهديد فرنسا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى.
التحالفات[عدل]
وقد أفضت هذه التحالفات إلى حصول تسابق نحو التسلح برز بالخصوص من خلال التمديد في فترة الخدمة العسكرية وزيادة عدد القوات المسلحة في كل من ألمانيا وفرنسا وروسيا.
سباق التسلح[عدل]
أزدادت حدة سباق التسلح بين القوى الأوروبية وسعت ألمانيا إلى بناء إمبراطورية استعمارية في أراضي ما وراء البحار فزادت في حجم أسطولها البحري الأمر الذي دفع بريطانيا في تعزيز اسطولها وقيامها بإطلاق البارجة”HMS Dreadnought” عام 1906 السفينة التي ألغت كل ما كان قبلها من سفن، وسعت بريطانيا وألمانيا على وجه الخصوص على تعزيز أساطيلهم.
ويظهر الجدول التالي نفقات القوى العظمى على الجيش والبحرية بالمارك الألماني عام 1913.[1]

الحرب العالمية الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

الحرب العالمية الأولى هي حرب نشبت بين القوى الأوروبية خلال أعوام 1914 و1918. بدأت الحرب حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجريةالحرب على مملكة صربيا في يوليو 1914 على إثر أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الارشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو.
قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يوليو ثم عبئت في 1 أغسطس فرنسا قواتها، اعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب علىفرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.
استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.
شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.
تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.
شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمةألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا ناقة لها بالحروب ولا جمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.
وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيامن روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيافي 2أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

التنافس الاستعماري[عدل]
لقد أدى تقدم الثورة الصناعية إلى تطور النزعة الاستعمارية تطورا حادا جعل من تصريف البضائع والحصول على المواد الأولية وتوظيف رؤوس الأموال قضية من القضايا الأوروبية الملحة التي لم يجد رجال السياسة حلا لها إلا عن طريق امتلاك المستعمرات فكان لابد من التصادم والنزاع بين القوى المستعمرة ذاتها.
كذلك برز النزاع حول السيطرة على البحار خاصة بين بريطانيا التي تعتبر نفسها سيدة البحار وألمانيا الموحدة التي طورت أسطولها بسرعة فائقة، كما اشتدت الخلافات بين ألمانيا وفرنسا حول مقاطعتي الألزاس واللورين التين ضمتهما ألمانيا إليها بعد حرب 1870 ولم تتفق الدولتان أيضا حول أسبقية كل منهما في احتلال المغرب الأقصى.
وقد عرف النزاع بينهما حول هذا البلد (المغرب) أزمتين حدثت الأولى في 1905 و1906 وعبرت خلالها ألمانيا عن تمسكها بمصالحها التجارية في هذا البلد. أما الأزمة الثانية فقد وقعت في سنة 1911 وذلك إثر دخول القوات الألمانية إلى أغادير وتهديد فرنسا باللجوء إلى استعمال القوة أيضا الأمر الذي اضطر فرنسا إلى التنازل عن جزء من مستعمرة الكونغو لألمانيا مقابل إطلاق يدها في المغرب الأقصى.
التحالفات[عدل]
وقد أفضت هذه التحالفات إلى حصول تسابق نحو التسلح برز بالخصوص من خلال التمديد في فترة الخدمة العسكرية وزيادة عدد القوات المسلحة في كل من ألمانيا وفرنسا وروسيا.
سباق التسلح[عدل]
أزدادت حدة سباق التسلح بين القوى الأوروبية وسعت ألمانيا إلى بناء إمبراطورية استعمارية في أراضي ما وراء البحار فزادت في حجم أسطولها البحري الأمر الذي دفع بريطانيا في تعزيز اسطولها وقيامها بإطلاق البارجة”HMS Dreadnought” عام 1906 السفينة التي ألغت كل ما كان قبلها من سفن، وسعت بريطانيا وألمانيا على وجه الخصوص على تعزيز أساطيلهم.
ويظهر الجدول التالي نفقات القوى العظمى على الجيش والبحرية بالمارك الألماني عام 1913.[1]

مجزرة في جنوب دمشق ….صفحة سوداء من تاريخ امريكا والعالم

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الغفيلي 8

——————————————————————————–

يستعد النظام السوري لشن هجوم بواسطة مدفعيته و طيرانه على ريف دمشق الجنوبي معتمد على ما حشده من قوات حزب الشيطان اللبناني وقوات أبو الفضل العراقية الذراع العراقية لفيلق القدس الإيراني ويهدف النظام من إلى تحسين وضعه التفاوضي في مؤتمر جنيف 2

والنظام يعتقد ان تكرار سيناريو معركة القصير قد يكون مناسب لذلك من خلال مجازر ضد النساء بقذائف وصواريخ مدفعيته في جبل قاسيون و الأطفال و تصفية للجرحى كما فعل حزب الشيطان مستفيد من الصمت الدولي والعجز والارتباك الأمريكي ومحاول الحصول على قسم من ثمن تسليم أسلحته الكيماوية فالنظام السوري يعتقد انه لن يتعرض إلى أي محاسبة وهي عملية تحتاج الى سنتين يبقى فيها الأسد يقتل معارضيه حتى يحقق انتصار عسكري بمساعدة دولية من روسيا و أمريكا

و هو أمر فيه من السطحية والسذاجة الكثير و التي تصل إلى حد الغباء المطلق سوف يؤدي إلى أمر أكثر تعقيد ويستوجب تدخلات مؤلم هو مكلفة جدا وقد يكون أكثر كلفة من حرب أفغانستان ومن ذلك التالي

1- ان سكان جنوب دمشق يزيد عن 4ملايين إنسان في يسكنون عدة مدن توجد فيها من المباني الضخمة والحصينات الكثير في حين كانت القصير مركز لمجموعة من القرى لا يزيد عدد سكانها عن 40 الف اغلب مساكنها بيوت ريفية من دور احد
2- ان جنوب دمشق توجد فيه الكثير من التشكيلات المقاومة ذات المستويات المختلفة من الأسلحة ومن مصادر التسليح وأفراد المقاومة متمرسين في حرب الشوارع ويعرفون مداخل البلاد ومخارجها
3- أن الريف الجنوبي لدمشق هو حاضنة الثورة والمقاومة الصلبة التي تقدم له كل دعم لوجستي يحتاج له من طعام و إسعاف وماء ومعلومات وملاجئ ورجال للقتال
4- أم قوات دعم النظام من حزب الشيطان وابو الفضل وعلوين فهم أشبه بمن يسير في حقل ألغام ولا يعلم عندما تغيب الشمس من أين سيكون الهجوم عليه ولقد تعرضه هذه القوات لكثير من الخسائر المؤلمة وهم في حالة تشبه حالة الجيش الفاشي الايطالي بالحرب العالمية الثانية لا تريد الموت من اجل هتلر وهؤلاء المرتزق لا يريدون الموت من اجل بشار اي ان روحهم المعنوية متدنية وقد كان ذلك في الهجوم الذي حدث قبل شهر فلقد انتهى بالفشل وهنا نتذكر فيتنام حيث كانت الأرض تقاتل مع أهلها ولم تكسر إرادتها الغارات الأمريكية

أننا لا نملك الكثير لمعرفة ما سيكون عليه الحال بعد هذا الهجوم وكيف سينتهي فلا احد يعلم ما هو السقف الذي منح لبشار كي يقتل والمدة لكننا متأكدين أن إرادة السوريين وخاصة أهل دمشق قوية واقوي من القبضة الفولاذية التي تمنع فيها أمريكا مرور الأسلحة لثوار وان روح العطاء للحرية اكبر من الدعم الروسي لنظام ولكن هناك أمور يمكن ان نستشفها لعام 2014ومنها
1- انه من نفس الباب الذي دخلت فيها القاعدة (داعش) شمال سورية سوف تدخل داعش الشام ودمشق اليوم محاصرة لا احد يقدم لها العون ألا داعش ولا خيار لاهل الشام الا اذا اعتقد هذا العالم الغبي ان الثورة السورية مثالية سوف ترفض دعم داعش وتقبل بمجازر النظام كي لا تزعل أمريكا وانك اوباما ومجلس الأمن أن دخول داعش وبمقاتليها الأشداء المتمرسين إلى معقل السنة و عاصمة الأمويين التاريخية سوف تكون محفز لهم للقتال سوفي خلق لهم قاعدة شعبية عميقة خاصة أن أهل الشام من المتدينين السنة مما يعني تمدد داعش من شمال سورية إلى جنوبها
2- لا يمكن الحديث عن سلام وحوار في ظل العمليات الهجومية الدموية ان التخطيط لهجوم على جنوب دمشق وبضربات دموية على مخيمات اللاجئين في الريف الجنوبي لدمشق هي سبب لمن يحاور أن ينسحب من الحوار فكيف من لم يدخل بالحوار ان من يذهب الى جنيف 2 من الائتلاف السوري فأنه يكون ساقط شعبي عاجز سياسي

سوفي حتفل اوباما ووزير خارجيته ويلوح بمفاتيح اغلاق حدود مرور السلاح لثورة السورية وتكون يديه الملطخة بدماء الألف السورين اللاجئين في ريف دمشق الجنوبي

فالا نكل اوباما اعتقد انه بتأجيل القضية السورية إلى حين تدمير مخزونه الكيماوي قد انتهت القضية السورية فلم يعد بشار قادر على قتل السوريين بالكيماوي لهذا اتجه لحل الملف النووي الإيراني ولا إيران قبلت بتخصيب اليورنيوم بنسبة 20% فالإيرانيون أدركوا غبار الرجل و أعطوه من رخيص الكلام لهذا يرى اوباما أن الملف الإيراني قد انتهى وهذا يعطيه الحق في استراحة لمتابعة التنصت على هواتف حلفائه

الحقيقة ان العالم يتحرك وقد تجاوز التفكير الأمريكي فهذا كيري في القاهره يتكلم عن ملف المساعدات الأمريكية لمصر القضية التي تجاوزتها مصر بجلوها ومرها وأصبحت من الماضي فوزير الخارجية المصر ييتكلم عن مصر ما بعد المرحلة الانتقالية والتي ركز عليها كيري
ولا اعلم ماذا لدى كيري يبحثه في السعودية فقد يكون موضوع قيادة المرأة لسيارة موضوع يناقشه او قضية رفض السعودية لعضوية مجلس الامن

لقد خذل اوباما أعضاء الكونغرس الذين دعموه في توجية ضربة لبشار كذلك خذل الدول التي أعلنت دعمها الرسمي له عندما يدخل اوباما بالتفاصيل مع ايران سوف يدرك جيدا ان ضرب بشار كان ضروري جدا لخلق مرونة لدى إيران في ملفها النوووي

ان اعتقد إن الأصول الإفريقية قد أثرت في على تفكير أمريكا فهو رجل سلبي متعاجز يؤجل عمل اليوم للغد ويفضل لوتم تأجيله لبعد شهر كسول يبحث عن اعذرا لتأجيل كل شيء فهو أكثر الرؤساء الأمريكيين نوما حتى في موضوع رفع سقف الدين فضل حل تأجيله ولم يحل المشكلة

لهذا أصبحت السياسة الأمريكية تسير خلف السياسة الدولية ولا تقودها نتكلم عن امريكا لان اغلب السياسين يربطون كل أمر برأي أمريكا

عمر المختار

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

الشيخ الشهيد عمر المختار

– طفل يتيم :

ينتسب عمر المختار إلى قبيلة المنفه إحدى كبريات قبائل المرابطين ببرقة, ولد عام 1862م في قرية جنزور بمنطقة دفنة في الجهات الشرقية من برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية..

تربى يتيما ..حيث وافت المنية والده مختار بن عمر وهو في طريقه إلى مكة المكرمة بصحبة زوجته عائشة.

تلقى عمر المختار تعليمه الأول في زاوية جنزور, ثم سافر إلى الجغبوب ليمكث فيها ثمانية أعوام للدراسة والتحصيل على كبار علماء ومشايخ السنوسية في مقدمتهم الإمام السيد المهدي السنوسى قطب الحركة السنوسية، فدرس اللغة العربية والعلوم الشرعية وحفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب، ولكنه لم يكمل تعليمه كما تمنى.

ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل،، فاستحوذ على اهتمام ورعاية أستاذه السيد المهدي السنوسى مما زاده رفعة وسمو، فتناولته الألسن بالثناء بين العلماء ومشايخ القبائل وأعيان المدن حتى قال فيه السيد المهدي واصفاً إياه ” لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم “.

فقد وهبه الله تعالى ملكات منها جشاشة صوته البدوي وعذوبة لسانه واختياره للألفاظ المؤثرة في فن المخاطبة وجاذبية ساحرة لدرجة السيطرة على مستمعيه وشد انتباههم،

شارك عمر المختار في الجهاد بين صفوف المجاهدين في الحرب الليبية الفرنسية في المناطق الجنوبية (السودان الغربي) وحول واداي. وقد استقر المختار فترة من الزمن في قرو مناضلاً ومقاتلاً, ثم عين شيخاً لزاوية (عين كلك) ليقضي فترة من حياته معلماً ومبشراً بالإسلام في تلك الأصقاع النائية.

وبعد وفاة السيد محمد المهدي السنوسي عام 1902م تم استدعاؤه حيث عين شيخاً لزاوية القصور.

– معلم يتحول إلى محارب :

عاش عمر المختار حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها يوماً بيوم, فعندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا في 29 سبتمبر 1911م, وبدأت البارجات الحربية بصب قذائفها على مدن الساحل الليبي, درنة وطرابلس ثم طبرق وبنغازي والخمس, كان عمر المختار في تلك الأثناء مقيما في جالو بعد عودته من الكفرة حيث قابل السيد أحمد الشريف, وعندما علم بالغزو الإيطالي سارع إلى مراكز تجمع المجاهدين حيث ساهم في تأسيس دور بنينه وتنظيم حركة الجهاد والمقاومة إلى أن وصل السيد أحمد الشريف قادماً من الكفرة. وقد شهدت الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا سنة 1912م أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي, أذكر منها على سبيل المثال معركة يوم الجمعة عند درنة في 16 مايو 1913م حيث قتل فيها للأيطاليين عشرة ضباط وستين جنديا وأربعمائة فرد بين جريح ومفقود إلى جانب انسحاب الإيطاليين بلا نظام تاركين أسلحتهم ومؤنهم وذخائرهم,

ومعركة بو شمال عن عين ماره في 6 أكتوبر 1913, وعشرات المعارك الأخرى.

وحينما عين أميليو حاكماً عسكريا لبرقة, رأى أن يعمل على ثلاث محاور

الأول : قطع الإمدادات القادمة من مصر والتصدي للمجاهدين في منطقة مرمريكا

الثاني : قتال المجاهدين في العرقوب وسلنطه والمخيلي..

والثالث :قتال المجاهدين في مسوس واجدابيا.

لكن القائد الإيطالي وجد نار المجاهدين في انتظاره في معارك أم شخنب وشليظيمة والزويتينة في فبراير 1914م, ولتتواصل حركة الجهاد بعد ذلك حتى وصلت إلى مرحلة جديدة بقدوم الحرب العالمية الأولى.

– الفاشيست والمجاهدون :
بعد الانقلاب الفاشي في إيطالي في أكتوبر 1922, وبعد الانتصار الذي تحقق في تلك الحرب إلى الجانب الذي انضمت إليه إيطاليا. تغيرت الأوضاع داخل ليبيا واشتدت الضغوط على السيد محمد إدريس السنوسي, واضطر إلى ترك البلاد عاهداً بالأعمال العسكرية والسياسية إلى عمر المختار في الوقت الذي قام أخاه الرضا مقامه في الإشراف على الشئون الدينية.

بعد أن تأكد للمختار النوايا الإيطالية في العدوان قصد مصر عام 1923م للتشاور مع السيد إدريس فيما يتعلق بأمر البلاد, وبعد عودته نظم أدوار المجاهدين, فجعل حسين الجويفي على دور البراعصة ويوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات والفضيل بوعمر على دور الحاسة, وتولى هو القيادة العامة.

بعد الغزو الإيطالي على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية, أصبحت كل المواثيق والمعاهدات لاغية, وانسحب المجاهدون من المدينة وأخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق عدة نحو الجبل الأخضر, وفي تلك الأثناء تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والإنضواء تحت قيادة عمر المختار, كما بادر الأهالي إلى إمداد المجاهدين بالمؤن والعتاد والسلاح, وعندما ضاق الإيطاليون ذرعا من الهزيمة على يد المجاهدين, أرادوا أن يمنعوا عنهم طريق الإمداد فسعوا إلى احتلال الجغبوب ووجهت إليها حملة كبيرة في 8 فبراير 1926م, وقد شكل سقوطها أعباء ومتاعب جديدة للمجاهدين وعلى رأسهم عمر المختار, ولكن الرجل حمل العبء كاملاً بعزم العظماء وتصميم الأبطال.

ولاحظ الإيطاليون أن الموقف يملي عليهم الاستيلاء على منطقة فزان لقطع الإمدادات على المجاهدين, فخرجت حملة في يناير 1928م, ولم تحقق غرضها في احتلال فزان بعد أن دفعت الثمن غاليا. ورخم حصار المجاهدين وانقطاعهم عن مراكز تموينهم, إلا أن الأحداث لم تنل منهم وتثبط من عزمهم, والدليل على ذلك معركة يوم 22 أبريل التي استمرت يومين كاملين, انتصر فيها المجاهدون وغنموا عتادا كثيرا.

– مفاوضات السلام في سيدي ارحومة :

وتوالت الانتصارات, الأمر الذي دفع إيطاليا إلى إعادة النظر في خططها وإجراء تغييرات واسعة,

فأمر موسوليني بتغيير القيادة العسكرية, حيث عين بادوليو حاكماً عسكريا على ليبيا في يناير 1929م, ويعد هذا التغيير بداية المرحلة الحاسمة بين الطليان والمجاهدين.

تظاهر الحاكم الجديد لليبيا في رغبته للسلام لإيجاد الوقت اللازم لتنفيذ خططه وتغيير أسلوب القتال لدى جنوده,وطلب مفاوضة عمر المختار, تلك المفاوضات التي بدأت في 20 أبريل 1929م,

واستجاب الشيخ لنداء السلام وحاول التفاهم معهم على صيغة ليخرجوا من دوامة الدمار. فذهب كبيرهم للقاء عمر المختار ورفاقه القادة في 19 يونيو1929م في سيدي ارحومه. ورأس الوفد الإيطالي بادوليونفسه، الرجل الثاني بعد بنيتو موسليني، ونائبه سيشليانو، ولكن لم يكن الغرض هوالتفاوض، ولكن المماطلة وشراء الوقت لتلتقط قواتهم أنفاسها، وقصد الغزاة الغدر به والدس عليه وتأليب أنصاره والأهالي وفتنة الملتفين حوله..

وعندما وجد المختار أن تلك المفاوضات تطلب منه اما مغادرة البلاد إلى الحجاز اومصر أو البقاء في برقة و انهاء الجهاد ..والإستسلام مقابل الأموال والإغراءات, رفض كل تلك العروض, وكبطل شريف ومجاهد عظيم عمد إلى الاختيار الثالث وهو مواصلة الجهاد حتى النصر أو الشهادة.

تبين للمختار غدر الإيطاليين وخداعهم, ففي 20 أكتوبر 1929م وجه نداء إلى أبناء وطنه طالبهم فيه بالحرص واليقظة أمام ألاعيب الغزاة.

وصحت توقعات عمر المختار, ففي 16 يناير 1930م ألقت الطائرات بقذائفها على المجاهدين,

– السفاح يتدخل :

دفعت مواقف المختار ومنجزاته إيطاليا إلى دراسة الموقف من جديد وتوصلت إلى تعيين غرسياني وهو أكثر جنرالات الجيش وحشية ودموية.. ليقوم بتنفيذ خطة إفناء وإبادة لم يسبق لها مثيل في التاريخ في وحشيتها وفظاعتها وعنفها وقد تمثلت في عدة إجراءات ذكرها غرسياني في كتابه “برقة المهدأة”:
1- قفل الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمنع وصول المؤن والذخائر.
2- إنشاء المحكمة الطارئة في أبريل 1930م.
3- فتح أبواب السجون في كل مدينة وقرية ونصب المشانق في كل جهة.
4- تخصيص مواقع العقيلة والبريقة من صحراء غرب برقة البيضاء والمقرون وسلوق من أواسط برقة الحمراء لتكون مواقع الإعتقال والنفي والتشريد.
5- العمل على حصار المجاهدين في الجبل الأخضر واحتلال الكفرة.

إنتهت عمليات الإيطاليين في فزان باحتلال مرزق وغات في شهري يناير وفبراير 1930م ثم عمدوا إلى الإشباك مع المجاهدين في معارك فاصلة, وفي 26 أغسطس 1930م ألقت الطائرات الإيطالية حوالي نصف طن من القنابل على الجوف والتاج, وفي نوفمبر اتفق بادوليو وغرسياني على خط الحملة من اجدابيا إلى جالو إلى بئر زيغن إلى الجوف, وفي 28 يناير 1931م سقطت الكفرة في أيدي الغزاة, وكان لسقوط الكفرة آثار كبيرة على حركة الجهاد والمقاومة.

– الأسد أسيرا :

في معركة السانية في شهر أكتوبر عام 1930م سقطت من الشيخ عمر المختار نظارته، وعندما وجدها أحد جنود الطليان وأوصلها لقيادته، فرائها غراتسياني فقال: “الآن أصبحت لدينا النظارة، وسيتبعها الرأس يوماً ما”.

وفي 11 سبتمبر من عام 1931م، وبينما كان الشيخ عمر المختار يستطلع منطقة سلنطة في كوكبة من فرسانه، عرفت الحاميات الإيطالية بمكانه فأرسلت قوات لحصاره ولحقها تعزيزات، واشتبك الفريقين في وادي بوطاقة ورجحت الكفة للعدوفأمر عمر المختار بفك الطوق والتفرق، ولكن قُتلت فرسه تحته وسقطت على يده مما شل حركته نهائياً. فلم يتمكن من تخليص نفسه ولم يستطع تناول بندقيته ليدافع عن نفسه، فسرعان ماحاصره العدو من كل الجهات وتعرفوا على شخصيته، فنقل على الفور إلي مرسى سوسه ومن ثم وضع على طراد الذي نقله رأسا إلي بنغازي حيث أودع السجن الكبير بمنطقة سيدي اخريبيش. ولم يستطع الطليان نقل الشيخ براً لخوفهم من تعرض المجاهدين لهم في محاولة لتخليص قائدهم.

كان لاعتقاله في صفوف العدو، صدىً كبيراً، حتى أن غراسياني لم يصدّق ذلك في بادىء الأمر،وكان غراتسياني في روما حينها كئيباً حزيناً منهار الأعصاب في طريقه إلي باريس للاستجمام والراحة تهرباً من الساحة بعد فشله في القضاء على المجاهدين في برقة، حيث بدأت الأقلام اللاذعة في إيطاليا تنال منه والانتقادات المرة تأتيه من رفاقه مشككة في مقدرته على إدارة الصراع. وإذا بالقدر يلعب دوره ويتلقى برقية مستعجلة من نغازي مفادها إن عدوه اللدود عمر المختار وراء القضبان. فأصيب غراتسياني بحالة هستيرية كاد لا يصدق الخبر. فتارة يجلس على مقعده وتارة يقوم، وأخرى يخرج متمشياً على قدميه محدثاً نفسه بصوت عال، ويشير بيديه ويقول: “صحيح قبضوا على عمر المختار ؟ ويرد على نفسه لا، لا اعتقد.” ولم يسترح باله فقرر إلغاء أجازته واستقل طائرة خاصة وهبط ببنغازي في نفس اليوم وطلب إحضار عمر المختار إلي مكتبه لكي يراه بأم عينيه.

وصل غرسياني إلى بنغازي يوم 14 سبتمبر , وأعلن عن انعقاد “المحكمة الخاصة” يوم 15 سبتمبر 1931م, وفي صبيحة ذلك اليوم وقبل المحاكمة رغب غرسياني في الحديث مع عمر المختار, يذكر غرسياني في كتابه (برقة المهدأة):

“وعندما حضر أمام مكتبي تهيأ لي أن أرى فيه شخصية آلاف المرابطين الذين التقيت بهم أثناء قيامي بالحروب الصحراوية. يداه مكبلتان بالسلاسل, رغم الكسور والجروح التي أصيب بها أثناء المعركة, وكان وجهه مضغوطا لأنه كان مغطيا رأسه (بالجرد) ويجر نفسه بصعوبة نظراً لتعبه أثناء السفر بالبحر, وبالإجمال يخيل لي أن الذي يقف أمامي رجل ليس كالرجال له منظره وهيبته رغم أنه يشعر بمرارة الأسر, ها هو واقف أمام مكتبي نسأله ويجيب بصوت هادئ وواضح.”

غراتسياني: لماذا حاربت بشدة متواصلة الحكومة لفاشستية ؟

أجاب الشيخ: من أجل ديني ووطني.

غراتسياني:ما الذي كان في اعتقادك الوصول إليه ؟

فأجاب الشيخ: لا شئ إلا طردكم … لأنكم مغتصبون، أما الحرب فهي فرض علينا وما النصر إلا من عند الله.

غراتسياني: لما لك من نفوذ وجاه، في كم يوم يمكنك إن تأمر الثوار بأن يخضعوا لحكمنا ويسلموا أسلحتهم ؟.

فأجاب الشيخ: لا يمكنني أن أعمل أي شئ … وبدون جدوى نحن الثوار سبق أن أقسمنا أن نموت كلنا الواحد بعد الأخر، ولا نسلم أو نلقي السلاح…

ويستطرد غرسياني حديثه “وعندما وقف ليتهيأ للإنصراف كان جبينه وضاء كأن هالة من نور تحيط به فارتعش قلبي من جلالة الموقف أنا الذي خاض معارك الحروب العالمية والصحراوية ولقبت بأسد الصحراء. ورغم هذا فقد كانت شفتاي ترتعشان ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد, فانهيت المقابلة وأمرت بإرجاعه إلى السجن لتقديمه إلى المحاكمة في المساء, وعند وقوفه حاول أن يمد يده لمصافحتي ولكنه لم يتمكن لأن يديه كانت مكبلة بالحديد.”

– مهزلة المحاكمة :

عقدت للشيخ الشهيد محكمة هزلية صورية في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي مساء يوم الثلاثاء عند الساعة الخامسة والربع في 15 سبتمبر 1931م،

وبعد ساعة تحديداً صدر منطوق الحكم بالإعدام شنقاً حتى الموت،

وعندما ترجم له الحكم، قال الشيخ “إن الحكم إلا لله … لا حكمكم المزيف … إنا لله وإنا أليه لراجعون”.

– وهنا نقلا حرفيا لمحضر المحاكمة كما ورد في الوثائق الإيطالية :

إنه في سنة ألف وتسعمائة وواحدة وثلاثين ؛ السنة التاسعة ، وفي اليوم الخامس عشر من شهر سبتمبر ، ببنغازي ، وفي تمام الساعة 17 بقصر “الليتوريو” بعد إعداده كقاعة لجلسات المحكمة الخاصة بالدفاع عن أمن الدولة ، والمؤلفة من السادة :

– المقدم الكواليير اوبيرتو فانتيري مارينوني ، رئيسا بالوكالة ، نيابة عن الرئيس الأصيل الغائب لعذر مشروع .

– المحامي د. فرانشيسكو رومانو (قاضي مقرر) .

– الرائد الكاواليير قوناريو ديليتلو (مستشار ، أصيل ) .

– رائد “الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير جوفاني منزوني ، مستشار أصيل) .

– رائد “الميليشيا التطوعية للأمن الوطني (الكواليير ميكيلي مندوليا ، مستشار أصيل) ، والرئيس بالنيابة عن الرئيس الأصيل ، الغائب بعذر مشروع .

– بمساعدة الملازم بسلاح المشاة ، ايدواردو ديه كريستوفانو (كاتب الجلسة العسكري بالنيابة) .

للنظر في القضية المرفوعة ضد : عمر المتخار ، بن عائشة بنت محارب ، البالغ من العمر 73 سنة ، والمولود بدفنة ، قبيلة منفة ، عائلة بريدان ، بيت فرحات ؛ حالته الاجتماعية : متزوج وله أولاد ، يعرف القراءة والكتابة ، وليست له سوابق جنائية ، في حالة اعتقال منذ 12 سبتمبر 1931.

المتهم بالجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في المواد 284-285-286-575-576 (3) ، والمادة 26 ، البنود : 2 – 4 – 6 – 10 ، وذلك أنه قام ، منذ عام 1911م وحتى القبض عليه في جنوب سلنطة في 11سبتمبر 1931، بإثارة العصيان وقيادته ضد سلطات الدولة الإيطالية ، داخل أراضي المستعمرة ، وباشتراكه في نصب الكمائن للوحدات المعزولة من قواتنا المسلحة وفي معارك عديدة وأعمال الإغارة للسلب والنهب واللصوصية مع ارتكاب جرائم قتل بدافع نزعته إلى القسوة والتوحش ، وأعمال البطش والتنكيل ، بقصد إحداث الدمار وسفك الدماء لفصل المستعمرة عن الوطن الأم .

بعد ذلك سمح للجمهور بدخول قاعة الجلسات ، بينما جلس المتهم في المكان المخصص للمتهمين ، تحت حراسة عسكرية ، وهو طليق اليدين وغير مكبل بأغلال من أي نوع .

كما حضر وكيل النيابة العامة السينور “كواليير” أوفيتشالي جوسيبي بيديندو ، كمدعي عسكري ، والمكلف بالدفاع عن المتهم ، المحامي ، النقيب في سلاح المدفعية ، روبيرتو لونتانو .

يعلن الرئيس افتتاح الجلسة . فيحضر أيضا المترجم السيد نصري هرمس الذي يطلب إليه الرئيس الادلاء ببيانات هويته فيجيب :

– نصري هرمس ، ابن المتوفى ميشيل ، وعمري 53 سنة ، ولدت في ديار بكر ببلاد ما بين النهرين (العراق) رئيس مكتب الترجمة لدى حكومة برقة .

يكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره حسبما هو مقرر ، فيؤديها بصوت عال وبالصيغة التالية : (( أقسم بأنني سأنقل الأسئلة إلى الشخص المقرر استجوابه بواسطتي بأمانة وصدق ، وبأن أنقل الردود بأمانة )) .

فيوجه الرئيس ، عن طريق الترجمان ، أسئلة للمتهم حول هويته ، فيدلي بها بما يتفق مع ما تقدم ، ومن ثم ينبه عليه بالانصات إلى ما سيسمع . وعند هذه النقطة ، يثبت في المحضر طلب وكيل النيابة بإعفاء المترجم نصري من المهمة بسبب وعكة ألمت به والاستعاضة عنه بالكواليير لومبروزو ابن آرونه وماريا قاندوس ، المولود بتونس في 27 – 2 – 1891م ، ومهنته صناعي .

فيكلفه الرئيس بأداء اليمين المقررة ، بعد تحذيره نظاميا ؛

يتلو كاتب الجلسة صحيفة الاتهام ، فيتولى الترجمان ترجمتها للمتهم ، ويسرد بعدها قائمة المستندات والوثائق المتصلة بالدعوى ،

وبعد سردها يكلف الرئيس الترجمان بترجمتها ، حيث إن المتهم غير ملم باللغة الإيطالية ، ومن ثم يبدأ استجوابه حول الأفعال المنسوبة إليه ؛ فيرد عليها ، ويتولى الترجمان ترجمة ردود المتهم عليها .

ويثبت بالمحضر أن المتهم يرد بانتظام عن كل اتهام حسب ما جاء في محضر استجوابه المكتوب ، معترفا بأنه زعيم المقاومة في برقة وبهذه الصفة فهو الفاعل والمحرض لجميع الجرائم التي اقترفت في أراضي المستعمرة خلال العقد الأخير من الزمن ، أي الفترة التي ظل خلالها الرئيس الفعلي للمقاومة .

وردا عن سؤال ، يجيب :

منذ عشر سنوات ، تقريبا ، وأنا رئيس المحافظية . ويثبت هنا أن المتهم ظل يرد عن كل سؤال محدد حول تهمة بعينها ، بقوله : (( لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة ، وما أرتكب ضد إيطاليا والإيطاليين ، منذ عشر سنوات وحتى الآن ، كان بإرادتي وإذني ، عندما لم أشترك أنا نفسي في تلك الأفعال ذاتها )) .

وردا عن سؤال ، يجيب : (( كانت الغارات تنفذ أيضا بأمري وبعضها قمت بها أنا نفسي )) .

يعطي الرئيس الكلمة لوكيل النيابة : بعد أن تناول الكلمة ، أوجز مطلبه في أن تتكرم المحكمة ، بعد تأكيد إدانة المتهم بالجرائم المنسوبة إليه ، بإصدار حكم الإعدام عليه وما يترتب عليه من عواقب .

وينهي الدفاع ، بدوره مرافعته بطلب الرأفة بالمتهم . وبعدما أعطى المتهم الكلمة كآخر المتحدثين ، يعلن الرئيس قفل باب المناقشة ، وتنسحب هيئة المحكمة إلى حجرة المداولة لتحديد الحكم .

عادت المحكمة بعد قليل إلى قاعة الجلسات ؛ لينطق الرئيس بصوت عال بالحكم بالإدانة ، بحضور جميع الأطراف المعنية . فيقوم الترجمان بترجمة منطوق الحكم .

أثبت تحريريا كل ما تقدم بهذا المحضر الذي وقع عليه : كاتب المحكمة العسكري .

الإمضاء : ادواردو ديه كريستوفانو ، الرئيس (المقدم الكاواليير أوميركو مانزولي) .

كاتب المحكمة العسكرية ، الإمضاء : ادواردوديه كريستوفاني (Edoardo De Cristofano) .

الرئيس : (المقدم الكاواليير أوميركو مانزوني)

الإمضاء : أومبيرتو مانزوني (Umberto Marinoni) .

– صورة طبق الأصل –

كاتب المحكمة العسكرية بالنيابة

التوقيع

– الإعدام :

في صباح اليوم التالي للمحاكمة الأربعاء، 16 سبتمبر 931م، اتخذت جميع التدابيراللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران،

واحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم.

واحضر الشيخ عمر المختار مكبل الأيدي، وعلى وجهه ابتسامة الرضا بالقضاء والقدر،

وبدأت الطائرات تحلق في الفضاء فوق المعتقلين بأزيز مجلجل حتى لا يتمكن عمر المختار من مخاطبتهم،

وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سلم الشيخ إلي الجلاد، وكان وجهه يتهلل استبشاراً بالشهادة وكله ثبات وهدوء، فوضع حبل المشنقة في عنقه، وقيل عن بعض الناس الذين كان على مقربة منه انه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة، والبعض قال انه تمتم بالآية الكريمة “يا أيتها النفس المطمئنة إرجعي إلى ربك راضية مرضية” ليجعلها مسك ختام حياته البطولية. وبعد دقائق صعدت روحه الطاهرة النقية إلي ربها تشكوأليه عنت الظالمين وجور المستعمرين.

رحمه الله

مجزرة خان يونس في الفكر الصهيوني!

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الغفيلي 8

——————————————————————————–

مجزرة خان يونس في الفكر الصهيوني!
د. عادل محمد عايش الأسطل
بالرغم من مرور ما يقارب من ستة عقود على مجزرة مدينة خانيونس، التي جرت على أيدي العصابات – النظامية- الصهيونية، بحق أهلها المدنيين في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني عام 1956، فإن أحداً لن يستطع إلى الآن أو في المستقبل، نسيان تلك الفاجعة التي حلّت بأهل المدينة وكانت على حين غرّة. حيث راح ضحيتها أكثر من 500 فلسطيني في يومٍ واحدٍ، من أبناءها العزل وعلى اختلافهم، من الذين لا حول لهم ولا قوة، وبدون التفريق بين صغيرٍ أو كبير، ولا مواطن أو لاجئ، بعد أن تم تجميع الضحايا في الساحات العامة ورصّهم على الجدران ومن ثمّ الشروع في إطلاق النار عليهم بغزارة وبدم بارد حتى الموت. علاوةً على قيام الجنود الصهاينة باقتحام منازل المدينة، بحثاً عن الفلسطينيين الفدائيين والجنود المصريين وغيرهم، ويقومون بإطلاق النار على من بداخلها، حتى لم يبقَ في تلك الفترة السوداء بل والأشد سواداً على المدينة وأهلها، إلاً من كُتِبت له الحياة. ناهيكم عن العمليات العسكرية الهمجية الأخرى التي شملت مهاجمة كل ما يتحرك على الأرض ومهاجمة منشآت المدينة ومؤسساتها المختلفة من خلال المدفعية والطائرات، حيث اعتُبرت هذه المجزرة، واحدةً من أكبر وأكثر مذابح الاحتلال وحشيةً بحق الفلسطينيين والعرب المدنيين.
مجزرة خانيونس كانت أكثر اختلافاً عن الكثير من المذابح التي اقترفتها الصهيونية في أنحاء فلسطين، من دير ياسين إلى كفر قاسم إلى بيت دراس وغيرها، حيث تمت المجازر عادةً، في أوقات الليل من أجل الترهيب والترويع للسكان الفلسطينيين بهدف إجبارهم على تركهم لبيوتهم وممتلكاتهم ومقدراتهم. إذ لم يكن لتلك العصابات الصهيونية الإقدام على اقترافها لتلك الجريمة بهذه الصورة البشعة وفي وضح النهار، إلاّ بعد ما تعمقت الروح العدوانية الإجرامية في ذاتها أكثر، بعد نكساتها المتكررة على مدى أيام العدوان الدامي، حين لحقت بها خسائر جسيمة في أعداد مجرميها وعتادها، لم تكن متوقعةً لديها أو في الحسبان. حيث استبسل مقاومي المدينة وغيرهم من الأبطال من اللاجئين والمقاتلين العرب، في مواجهة الهجمة الصهيونية بإرادة وعقيدة وبأقل سلاحٍ وعتاد. اعتبرت حينها من قبيل المعجزة والعون الإلهي، حيث أفشلوا مقاصد العدوان منذ بدايته، وحالوا دون استقرار أقدام جنوده أكثر من بضعة أشهر، اضطرّوا بعدها إلى جرّ أذيال الهزيمة وانقلبوا خاسرين.
لم تمر ذكرى هذه الجريمة بسهولة، ولكن عزاؤنا أن هناك شهداء ارتقوا، وأن هناك ثماراً مُثبّتة لأصحابها على مدى الدهر، وهم الذين جاهدوا في سبيل الله حق جهاده والذين صبروا ما أصابهم في آباءهم وأولادهم وأزواجهم. وكما نحن لم ننس هذه المجزرة، فإن هناك في الجانب الصهيوني من لا يزال يذكرها وإلى ما بعد الآن أيضاً، حيث تحدثوا في الأثناء، واعترفوا بصلابة المواجهة والقتل معاً، وأعلنوا صراحةً بعد 57 عاماً من الكارثة، بأن قواتهم الصهيونية أقدمت على قتل مئات من اللاجئين والمقيمين في مدينة خانيونس، بسبب أن القوات الصهيونية المعتدية قوبلت بالمقاتلين المحليين – أي من أبناء المدينة- منذ أن كانت تقترب من حدودها، وتلا ذلك قتال عنيف بلغ درجات متقدّمة من جانبهم طوال الفترة، أعجزت القوات الصهيونية من التقدّم بسهولة، الأمر الذي أدّى إلى إقدامها على اقتراف المذبحة. وتم إعدام –على حد زعمهم – جميع العناصر (الإرهابية)، بهدف بسط السيطرة على المدينة والحيلولة دون استمرار المقاومة. لكن عِظم الجرم يكشف عن أغراضٍ أكبر من المعلنة بكثير ويترتب بعضها على عقيدة مواصلة بث الرعب لدى الفلسطينيين عموماً، ليس للّحظة تلك، وإنما لأجيال قادمة، لخدمة أغراضها المستقبلية المتمددة ناحية نماء وتطور واستمرارية الدولة.
لم تذعن إسرائيل في ذلك الوقت، إلى القوانين والأعراف الدولية، بل وذهبت في أثناء عدوانها بإلقاء المسؤولية على الرئيس “جمال عبد الناصر” واعتبرته ديكتاتوراً مصرياً يريد قيادة دول العالم العربي، من خلال الدفع بالشعوب العربية إلى قيامها بهبّة وطنية، لاستقلال القرار وللنيل من الشركاء الأجانب، على غرار أفعال “جواهر لال نهرو” في الهند و”كوامي نكروما” في دولة غانا- أول رئيس لغانا المستقلة- من خلال العمل على تعزيز الدعاية العربية ضد إسرائيل على أنها مجرد امتداد للقوى الأوروبية في الشرق الأوسط.
لقد انتهزت إسرائيل الفرصة عندما تلاقت أهداف الاستعمار الأوروبي مع أغراضها في أعقاب قيام حكومة ثورة 1952، بزعامة “جمال عبد الناصر” بتأميم شركة قناة السويس في يوليو/تموز 1956. حيث اتفقت كل من إنجلترا وفرنسا، مع إسرائيل على مؤامرة ضد الدولة المصرية، قامت القوات الصهيونية في إثرها بالبدء في حربها الثانية. بدءاً بمهاجمة القطاع وصولاً إلى الحدود المصرية في 29 أكتوبر 1956. وأنذرت الدولتان الاستعماريتان – حسب المؤامرة- كلا من مصر وإسرائيل بوقف القتال، على أن تتمركز قوات كل منهما على مسافة معيّنة من جانبي قناة السويس، وعندما رفضت مصر ذلك الإنذار، قامت القوات البريطانية والفرنسية بمهاجمة منطقة القناة بهدف عزل وتطويق الجيش المصري في صحراء سيناء. ونظراً لاشتداد التجاذبات السياسية والأمنية الدولية، اضطرت تلك الدول إلى إنهاء عدوانها، ومن ثمّ فشل الدولة الصهيونية من تحقيق أغراضها.
ولا شك، فإن العشر الأوائل من نوفمبر 1956، لم تكن بأي حال كغيرها من الأيام، ليس لدى مواطني مدينة خانيونس وحسب، بل لدى مواطني أكثر من ثلاثين مدينة وقرية فلسطينية من الذين هجّروا سابقاً منذ النكبة في العام 1948، ولجئوا إلى المدينة، وآخرين هم ضيوف وموظفين من دولٍ عربية من (مصر والأردن وسوريا والعراق) وغيرهم، فقد كانت مأساة تحمل كل المعاني ومجزرة إسرائيلية لا تقل عن مصيبة النكبة ذاتها التي حلّت بالفلسطينيين، والتي لم يمضِ عليها أكثر من ثمان سنوات، عندما افتعلتها العصابات الصهيونية لأجل بناء دولتها بقوة الإرهاب المسلح والمنقطع النظير.
لا تزال مشاهد المجزرة من قتل وتنكيل وإعدام التي شهدتها مدينة خان يونس – مدينة العلماء والشهداء- ماثلة أمام ذوي الضحايا، وأمام الذين نجوا منها، وقد أذهلهم الإجرام الصهيوني، حيث أنهم لا يزالون يروونها أمام الأولاد والأحفاد، كأضغاث أحلام أو كإحدى القصص الخيالية. وهي كذلك لا بد أن تكون شاخصة أيضاً أمام مقترفيها، إلى يومٍ ما، يُرغمون خلاله إلى دفع الثمن.

أسباب التوتر الجزائري المغربي

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الغفيلي 8

——————————————————————————–

بسم الله الرحمن الرحيم
أسباب التوتر الجزائري المغربي
تشهد هذه الأيام العلاقات الجزائرية المغربية توترا وتأزما حادا جديدا، وذلك بعد الكلمة التي ألقاها وزير العدل الجزائري الطيب لوح نيابة عن الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في قمة أبوجا الأخيرة، حيث جاء في هذا الخطاب ” الجزائر لازالت على موقفها والمتمثل في تصفية الإستعمار من الدول المستعمرة والتي منها الصحراء الغربية “وهو ما أثار حفيظة السلطات المغربية وأضطرها إلى استدعاء سفيرها بالجزائر، وفي المقابل صرح وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة “أن الجزائر لن نسمح بمثل هذه التهجمات التي تشنها السلطات المغربية عليها” علما أن الصحافة الموجة في كيلا البلدين لا هم لها سواء صب الزيت على النار وإبراز مساوي وفضائح الطرف الآخر، كما شهدت الدار البيضاء المغربية خروج مجموعة من الشباب و قاموا بمحاصرة القنصلية الجزائرية إذ تمكن أحد هؤلاء الشباب(البلطجية) من اعتلاء سقف القنصليةالجزائرية وأنزل العلم الجزائري وقام بتدنيسه وتمزيقه، هذا حسب ما تناقلته بعض صفحات التواصل الإجتماعي وبعض الصحف الجزائرية، لكن قبل الخوض في تحليل أسرار هذه الأزمة لابد من طرح مجموعة من الأسئلة.
*لماذا برزت هذه المناوشات في الوقت الحالي ؟وبالضبط في الفاتح من نوفمبر الذي يمثل بالنسبة للجزائر يوما وطنيا؟
*ولماذا تتحامل الصحافة الجزائرية الموجه على المغرب والعكس بالعكس يفهم ؟
وفي المقابل
* لماذا لا ينظر الفرقاء إلى الروابط التي تجمع بين البلدين، ومنها على سبيل المثال لا الحصر الدين والعروبة والنسب، علما أن نسب العائلات القاطنة على الحدود سواء من الجانب الجزائري أو المغربي لها نفس النسب ونفس العادات ونفس التقاليد، وغيرها من الروابط التي لا داعي لذكرها في هذا المقام.
إن بروز المناوشات في الوقت الحالي، راجع إلى التراكمات السياسية والإقتصادية التي تتخبط فيها الدولتان المغربية والجزائرية،وهي ليست وليدة البارحة أكثرها يرجع إلى مرحلة ما بعد استقلال الدولة الجزائرية، حيث ظهرت مسألة الحدود الفاصلة بين الدولتين الجارتين، حيث كادت المشادة أن تعصف بالبلدين في ذلك الوقت، ومن منذ ذلك الحين والأزمات التي تقف في وجه لمِّ شمل الدول المغاربية وبالتالي تعطيل بناء إتحاد مغاربي متكامل أكثرُها راجع إلى خلافات بين المغرب والجزائر.
كما لا يجب أن نتغاضى عن الدور الحساس الذي تلعبه الصحراء الغربية والتي هي في نظر الجزائر مستعمرة ولابد من تصفية الإستعمار، في حين أن المغرب يرى أنها جزء لا يتجزأ من وحدته الترابية التي لا يمكن أن يتخلى عنها في أي حال من الأحوال، ومنه على سبيل المثال قيام الدولة المغربية في مطلع التسعينيات بفرض التأشير على الجزائريين لدخول الأراضي المغربية، وكان الرد من الجزائر سريعا وذلك بقيامها بغلق الحدود مع الرباط، مما أثَّر سلبا على التعامل بين البلدين، علما أن الحدود لا تزال مغلقة إلى اليوم، لكن رغم ذلك لم يتمكن الجانب الجزائري من السيطرة عليها بصفة نهائية حيث أن التهريب عبر الحدود بين الدولتين بلغ ذروته مؤخرا حيث يعمل المهربون على تهريب المواشي والمحروقات الجزائرية بكل الطرق في حين يعملون على جلب المخدرات المغربية التي تمثل في نظر السلطات الجزائرية السم القاتل، وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التدابير والإمكانات الجزائرية المسخرة لمواجهة هذا النوع من الجريمة ،إلا أن هذه الجهود والتدابير الإمكانيات المتوفرة لم تتمكن من القضاء على الظاهرة، وذلك راجع إلى مجموعة من الظروف منها مثلا :الجهاز الأمني الجزائري أصبح مشتت القوى بين حفظ الأمن الداخلي وبين حراسة الحدود الجنوبية والشرقية نظرا للتوترات التي تعرفها هذه الدول هذه المنطقة (مالي، النيجر، ليبيا، وتونس) يضاف إلى ذلك خوفها المتزايد من تسلل شباب التيار الجهادي من الخارج وبالتالي تسريب الأسلحة خاصة الليبية المتناثرة على الحدود الجزائرية، كما تحشد قوة كبرى من قواتها على طول الشريط الغربي المتاخم دولة المغرب تحسبا لأي توتر أمني،
هذه العوامل وغيرها جعل الجزائر تلعب على عدة جبهات كما أن الحدود الشاسعة المترامية الأطراف تتطلب من الإمكانيات الكثير ليس في وسع الجزائر وأي دول في حجم الجزائر حراستها،وذلك على الرغم من الإمكانيات الهائلة التي تسخرها وتوفرها الجزائر.
لكن هل معنى ذلك أن المغرب استغل هذه الظرف وانتهز الفرصة مادمت القوة الأمنية الجزائرية مشتتة بين الجنوب والشرق والغرب ليستعرض عضلاته أم هي مسألة الصحراء الغربية التي تمثل امتدادا للتراب المغربية في نظر المملكة طبعا؟؟
في الحقيقة هذه القضية جوهرية في الصراع الجزائري المغربي، وذلك منذ بدايته تقريبا إلى يوم الناس هذا، بل ستستمر ما استمر التواجد المغربي في تلك الأرض، إلا إذا تمت عملية تقرير المصير للشعب الصحراوي الذي يعيش في نظر الجزائر تحت الإحتلال المغربي، وهي حقيقة بؤرة الصراع بين الدولتين، وهي المؤثر الرئيسي تقريبا في سُوء العلاقات بين الدولتين الجارتين لكن إذا نظرنا إلى عدد الدول التي تطالب بتصفية الإستعمار المغربي من الصحراء الغربية غير الجزائر طبعا فهي كثيرة، كما أن المغرب فرط في وحدته الترابية التي لا غبار عليها في الشمال لصالح الأسبان في كل من سبته ومليلة اللتين تعتبران جزء من التراب المغربية، وعلى كل حال فإن الصحراء الغربية سوف تبقى هي الوتر الحساس والمؤثر في العلاقة بين البلدين حتى ولو تمت التسوية القانونية للملف الصحراوي.
لكن من كل ما سبق.
هل يمكن أن يبرر الإعتداء المغربي على السفارة الجزائرية أم أن هذا الإعتداء يمثل رد فعل السلطات المغربية على ما جاء في قمة أبوجا أم هو هبة شعبية مستنكرة لما جاء في هذه القمة في مداخلة الوفد الجزائري؟؟لكن أين هي السلطات المغربية الموكل إليها حفظ و أمن سفرات الدول؟؟كيف تمكن المتظاهرون من دخول السفارة الجزائرية وتمكن أحدهم من الصعود إلى سقف البناية وانزال العلم الجزائري تمزيقه وربما حتى تدنيسه في اليوم الذي يمثل للجزائر الذكرى التاسعة والخمسين لإندلاع الثورة التحريرية المظفرة؟؟ هذه الأطروحات وغيرها تبين أن وراء ستار هذا المسرح شخصية قوية تقوم بتوزيع الادوار، هذا وحسب ما نقلته صحيفة الفجر الجزائرية يوم06/11/2013أن هذه الأحداث كان وراء افتعالها مستشار الملك المغربي والرئيس الفرنسي الأسبق السيد نيكولا ساركوزي، وحسب ما نقلته الصحيفة فإن ساركوزي يهدف بذلك إلى الإنتقام من الجزائر لعدم تدعيمها له خلال الحملة التي قادتها فرنسا لإسقاط نظام القذافي المنهار، في حين أن الجزائر ينص دستورها على أن مهام جيشها لا تتعدى حراسة الحدود، يضاف إلى ذلك وحسب ما نقلته هذه الصحيفة دائما عدم تدعيم الجالية الجزائرية المتواجدة في فرنسا لساركوزي خلال الإنتخابات التي أطاحت به، كل هذه العوامل وغيرها كانت وراء هذا الإستهداف، وأضافت الصحيفة أن هذه الخوروقات ضربت بالأعراف الدولية التعرف عليها عرض الحائط ،كما خرقت أواصر وروابط الأخوة والجوار وروابط الدين والتقاليد والتاريخ المشترك بين البلدين.
وفي الأخير رغم هذا ما قيل وكتب في الصحف وكل التعليقات الرسمية وغير الرسمية تبقى العلاقات المغربية الجزائرية المغربية تراوح مكانها مادمت قضية الصحراء الغربية لم تتم تسويتها، بل وحتى لو تمت تسويتها فسيكون لها أثر على العلاقة بين الدولتين الجارتين التين لم تتمكنا من إيجاد الحل لهذه للمشاكل، علما أن المشاكل لها علاقة بالمسيرين لدواليب الحكم في الدولتين.