أ.د. أحمد محمد وهبان

عبدالحميد الثاني

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

عبد الحميد الثاني:
عبد الحميد الثاني السلطان الرابع والثلاثون من سلاطين الدولة العثمانية، وآخر من أمتلك سلطة فعلية منهم. وولد في 21 سبتمبر 1842 م، وتولى الحكم عام 1876 م. أبعد عن العرش عام 1909 م بتهمة الرجعية، وأقام تحت الإقامة الجبرية حتى وفاته في 10 فبراير 1918 م.

وتلقى السلطان عبد الحميد تعليمه بالقصر السلطاني واتقن من اللغات: الفارسية والعربية وكذلك درس التاريخ والأدب.

أظهر السلطان روحا إصلاحية وعهد بمنصب الصدر الأعظم إلى مدحت باشا أحد زعماء الاصلاح فأمر بإعلان الدستور وبداية العمل به، وقد كان الدستور مقتبسا عن دساتير دول أوربية مثل: (بلجيكا و فرنسا و غيرها). وضم الدستور 119 مادة تضمنت حقوق يتمتع بها السلطان كأي ملك دستوري، كما نصب الدستور على تشكيل مجلس نواب منتخب دعي بهيئة المبعوثان.

يعرفه البعض ، بـ(اولو خاقان) أي ( “الملك العظيم”) و عرف في الغرب باسم “السلطان الأحمر” ، او “القاتل الكبير” بسبب مذابح الأرمن المزعوم وقوعها في فترة توليه منصبه.

رحب جزء من الشعب العثماني بالعوده إلى الحكم الدستوري بعد إبعاد السلطان عبد الحميد عن العرش في اعقاب ثورة الشباب التركي. غير أن الكثير من المسلمين مازالوا يقدّرون قيمة هذا السلطان الذي خسر عرشه في سبيل أرض فلسطين التي رفض بيعها لزعماء الحركة الصهيونية.

صورة

حياته الشخصيه:
عبد الحميد هو ابن السلطان عبد المجيد الاول، وأمه هي واحدة من زوجات أبيه العديدات وأسمها “تيرمشكان” الشركسية الأصل توفيت عن 33 عاما، ولم يتجاوز ابنها عشر سنوات، فعهد بعبد الحميد إلى زوجة أبيه “بيرستو قادين” التي اعتنت بتربيته، وأولته محبتها؛ لذا منحها عند صعوده للعرش لقب “السلطانة الوالدة”.

توفي والده وعمره 18 عامًا، وصار ولي عهد ثان لعمه “عبدالعزيز الاول”، الذي تابع نهج أخيه في مسيرة التغريب والتحديث، واستمر في الخلافة 15 عاما .قبل توليه العرش بتسع سنوات رافق عمه سلطان عبدالعزيز الاول في زيارته إلى النمسا وفرنسا وإنجلترا في 1867. و في بعض سياحاته ورحلاته إلى أوروبا ومصر.

التقى عبد الحميد في خلافة عمه بعدد من ملوك العالم الذين زاروا إستانبول. وعُرف عنه مزاولة الرياضة وركوب الخيل والمحافظة على العبادات والشعائر الإسلامية والبعد عن المسكرات والميل إلى العزلة، وكان والده يصفه بالشكاك الصامت.

كان عبد الحميد نجارا ماهرا، وكان يملك مشغلا صغيرا في حديقة قصره في إستانبول. وكانت له أهتمامات مختلفة من بينها هواية التصوير وكان مهتما بالأوبرا وكتب شخصيا لأول مرة على الاطلاق العديد من الترجمات التركية للأوبرا الكلاسيكية. كما انه ألف عدة قطع أوبراليه لmızıka – I hümayun ، واستضاف المؤدين الشهيرين من أوروبا في دار الأوبرا yıldız . وكان لديه هواية التصوير وقام بتصوير كل أنحاء إستانبول وجمعها في ألبوم يتكون من 12 مجلد، والألبوم محفوط حاليا في مكتبة الكونغرس في واشنطن “Washington Congress” في القسم التركي [1].و كان يملك مكتبا للترجمة يعمل فيه 6 مترجمين و كان يعطي أجرا إضافيا لترجمة الروايات البوليسية.

فترة حكمه:
تولى السلطان عبد الحميد الثاني الخلافة ، في 11 شعبان 1293هـ، الموافق 31 آب (أغسطس) 1876م، وتبوَّأ عرش السلطنة يومئذٍ على أسوأ حال، حيث كانت الدولة في منتهى السوء والاضطراب، سواء في ذلك الأوضاع الداخلية والخارجية. وفي نفس السنة دخلت الدولة العثمانية في أزمة مالية خانقة في فترة السلطان عبد العزيز المبذر ونجح العثمانيون الجدد من الاطاحة بحكمه سنة 1876م، في مؤامرة دبرها بعض رجال القصر، واعتلى العرش من بعده مراد الخامس شقيق عبد الحميد، ليكون السلطان الجديد، إلا انه عُزل بعد مدة قصيرة قوامها حوالي ثلاثة أشهر، فتولى عبد الحميد الحكم من بعده الذي وافق مع العثمانيين الجدد على إتباع سياسة عثمانية متحررة.

سوء الأوضاع الخارجية:
أتفقت الدول الغربية على الإجهاز على الدولة العثمانية التي أسموها “تركة الرجل المريض”، ومن ثم تقاسم أجزائها، هذا بالإضافة إلى تمرد البوسنة والهرسك، الذين هزموا الجيش العثماني وحاصروه في الجبل الأسود، وإعلان الصرب الحرب على الدولة بقوات منظمة وخطرة، وانفجار الحرب الروسية الفظيعة التي قامت سنة 1294هـ، الموافق سنة 1877م، وضغط دول الغرب المسيحية على الدولة لإعلان الدستور وتحقيق الإصلاحات في البلاد، بالإضافة إلى قيام الثورات في بلغاريا بتحريض ومساعدة من روسيا والنمسا.

سوء الأوضاع الداخلية:
أفلست خزينة الدولة وتراكمت الديون عليها، حيث بلغت الديون ما يقرب من ثلاثمائة مليون ليرة، كما ظهر التعصب القومي والدعوات القومية والجمعيات ذات الأهداف السياسية، بإيحاء من الدول الغربية المعادية، ولا سيما إنجلترا، وكانت أهم مراكز هذه الجمعيات في بيروت واستانبول، وقد كان للمسيحية دورها الكبير في إذكاء تلك الجمعيات التي أنشئت في بيروت والتي كان من مؤسسيها بطرس البستاني (1819م-1883م) وناصيف اليازجي (1800-1817م). وأما الجمعيات التي أنشئت في استانبول فقد ضمت مختلف العناصر والفئات، وكان لليهود فيها دور كبير، خاصة يهود الدَوْنَمة، ومن أشهر هذه الجمعيات “جمعية تركيا الفتاة” التي أُسست في باريس، وكان لها فروع في برلين وسلانيك واستانبول، وكانت برئاسة أحمد رضا بك، الذي فتن بأوروبا وبأفكار الثورة الفرنسية. وقد كانت هذه الجمعيات تُدار بأيدي الماسونية العالمية. ومن الأمور السيئة في الأوضاع الداخلية أيضًا، وجود رجال كان لهم دور خطير في الدولة قد فُتنوا بالتطور الحاصل في أوروبا وبأفكارها، وكانوا بعيدين عن معرفة الإسلام، ويتهمون الخلفاء بالحكم المطلق، الدكتاتوري ويطالبون بوضع دستور للدولة على نمط الدول الأوروبية المسيحية، ويرفضون العمل بالشريعة الإسلامية.

اصلاحات دستورية:
في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، دعا سعيد النورسي و هو كردي من قرية نورشين و أحد قادة الطرق الدينية البارزين وغيره إلى اصلاحات دستورية وتعليمية من بينها تقيد سلطات السلطان عبد الحميد الثاني وهو ما سمى بـ«المشروطية»، وانشاء جامعة في مدينة «فان» التركية للنهضة العلمية، ولما رفض السلطان عبد الحميد هذه الطلبات، دعم قادة الطرق الدينية التركية جمعية «الاتحاد والترقي» التي كانت تريد اصلاحات سياسية واجتماعية وكانت تعارض السلطان عبد الحميد.[2] دبرت جمعية «الاتحاد والترقي» عام 1908 انقلابا على السلطان عبد الحميد تحت شعار ( حرية، عدالة ، مساواة) . وتعهد الانقلابيون بوضع حد للتمييز في الحقوق والواجبات بين السكان على أساس الدين والعرق . 1111

من أهم منجزاته:
في وسط هذه التيارات والأمواج المتلاطمة تقلد السلطان عبد الحميد الحكم، وبدأ في العمل وفق السياسة الآتية:

*حاول كسب بعض المناوئين له واستمالتهم إلى صفه بكل ما يستطيع.
*دعا جميع مسلمي العالم في آسيا الوسطى وفي الهند والصين وأواسط أفريقيا وغيرها إلى الوحدة الإسلامية والانضواء تحت لواء الجامعة الإسلامية، ونشر شعاره المعروف “يا مسلمي العالم اتحدوا”، وأنشأ مدرسة للدعاة المسلمين سرعان ما أنتشر خريجوها في كل أطراف العالم الإسلامي الذي لقي منه السلطان كل القبول والتعاطف والتأييد لتلك الدعوة، ولكن قوى الغرب قامت لمناهضة تلك الدعوة ومهاجمتها.
* قرَّب إليه الكثير من رجال العلم والسياسة المسلمين واستمع إلى نصائحهم وتوجيهاتهم.
* عمل على تنظيم المحاكم والعمل في “مجلة الأحكام العدلية” وفق الشريعة الإسلامية.
* قام ببعض الإصلاحات العظيمة مثل القضاء على معظم الإقطاعات الكبيرة المنتشرة في كثير من أجزاء الدولة، والعمل على القضاء على الرشوة وفساد الإدارة.
* عامل الأقليات والأجناس غير التركية معاملة خاصة، كي تضعف فكرة العصبية، وغض طرفه عن بعض إساءاتهم، مثل الرعب الذي نشرته عصابات الأرمن، ومثل محاولة الأرمن مع اليهود اغتياله أثناء خروجه لصلاة الجمعة، وذلك لكي لا يترك أي ثغرة تنفذ منها الدول الأجنبية للتدخل في شؤون الدولة.
* عمل على سياسة الإيقاع بين القوى العالمية آنذاك لكي تشتبك فيما بينها، وتسلم الدولة من شرورها، ولهذا حبس الأسطول العثماني في الخليج ولم يخرجه حتى للتدريب.
* اهتم بتدريب الجيش وتقوية مركز الخلافة.
* حرص على إتمام مشروع خط السكة الحديدية التي تربط بين دمشق والمدينة المنورة لِمَا كان يراه من أن هذا المشروع فيه تقوية للرابطة بين المسلمين، تلك الرابطة التي تمثل صخرة صلبة تتحطم عليها كل الخيانات والخدع الإنجليزية، على حد تعبير السلطان نفسه.
* أنشئ قصر النجمة بأمره. ويوجد في متحف قصر النجمة في القصر منجرة مخصصة لتأمين الموبيليا للقصر, لأن السلطان عبد الحميد الثاني يحب النجارة ومعروف بالحفر اليدوي وأعطى إهتمام في هذا الموضوع. وكل الأثار المعروضة في المتحف هي أغراض القصر نفسه.
* تم إنشاء مسرح قصر النجمة بأمر السلطان عبد الحميد الثاني في عام 1889.و بعد الإصلاحات الضرورية تم إفتتاح المتحف كمتحف للفنون والمسرح. ويوجد قسم من المتحف خاص بالملابس التي أستخدمت في المسرح نفسه.

==مذابح الأرمن==

بدأت قضية مذابح الأرمن في عهد السلطان عبد الحميد الثاني، إذ قالت الدولة العثمانية أن روسيا قامت بإثارة الأرمن الروس القاطنين قرب الحدود الروسية العثمانية، فبدأت بتحريضهم وإمدادهم بالمال والسلاح والقيام بتدريبهم في أراضيها وتشكيل الجمعيات المسلحة من أمثال خنجاق و طشناق. وقدمت بريطانيا دعماً قوياً لتلك المنظمات لأنها كانت تريد تفتيت الدولة العثمانية. حتى أن الزعيم المصري مصطفى كامل يقول في كتابه المسألة الشرقية: “فالذين ماتوا من الأرمن في الحوادث الأرمنية إنما ماتوا فريسة الدسائس الإنكليزية”[3] ..

وكان قبول الدولة العثمانية إقامة دولة أرمنية في مركزها (في الولايات الستة في شرقي الأناضول) وفي مناطق يشكل المسلمون فيها الأكثرية بمثابة عملية انتحارية للدولة العثمانية. إذ كان عدد الأرمن – حسب الإحصائيات العثمانية والأجنبية كذلك – يتراوح بين مليون ومئتي ألف إلى مليون ونصف مليون في جميع أراضي الدولة العثمانية. لذا لم يعبأ السلطان بالضغوطات الخارجية ولا بتهديد انكلترا وقيامها بإرسال أسطولها إلى جنق قلعة. وحاولت تلك المنظمات المسلحة اغتيال السلطان عام 1905 بتفجير عربة عند خروجه من المسجد. ولكن السلطان نجا، وألقي القبض على الجاني، ولكن السلطان عفا عنه[3]

علاقاته مع اليهود:
لما عقد اليهود مؤتمرهم الصهيوني الأول في (بازل) بسويسرا عام 1315هـ، 1897م، برئاسة ثيودور هرتزل (1860م-1904م) رئيس الجمعية الصهيونية، اتفقوا على تأسيس وطن قومي لهم يكون مقرًا لأبناء عقيدتهم، وأصر هرتزل على أن تكون فلسطين هي الوطن القومي لهم، فنشأت فكرة الصهيونية، وقد اتصل هرتزل بالسلطان عبد الحميد مرارًا ليسمح لليهود بالانتقال إلى فلسطين، ولكن السلطان كان يرفض، ثم قام هرتزل بتوسيط كثير من أصدقائه الأجانب الذين كانت لهم صلة بالسلطان أو ببعض أصحاب النفوذ في الدولة، كما قام بتوسيط بعض الزعماء العثمانيين، لكنه لم يفلح، وأخيرًا زار السلطان عبد الحميد بصحبة الحاخام (موسى ليفي)و(عمانيول قره صو)، رئيس الجالية اليهودية في سلانيك، وبعد مقدمات مفعمة بالرياء والخداع، أفصحوا عن مطالبهم، وقدَّموا له الإغراءات المتمثلة في إقراض الخزينة العثمانية أموالاً طائلة مع تقديم هدية خاصة للسلطان مقدارها خمسة ملايين ليرة ذهبية، وتحالف سياسي يُوقفون بموجبه حملات الدعاية السيئة التي ذاعت ضده في صحف أوروبا وأمريكا. لكن السلطان رفض بشدة وطردهم من مجلسه وقال: (( إنكم لو دفعتم ملء الدنيا ذهبا فلن أقبل ، إن أرض فلسطين ليست ملكى إنما هى ملك الأمة الاسلامية، و ما حصل عليه المسلمون بدمائهم لا يمكن أن يباع و ربما إذا تفتت إمبراطوريتى يوما ، يمكنكم أن تحصلوا على فلسطين دون مقابل )) ، ثم أصدر أمرًا بمنع هجرة اليهود إلى فلسطين.

عندئذ أدرك خصومه أنهم أمام رجل قوي وعنيد، وأنه ليس من السهولة بمكان استمالته إلى صفها، ولا إغراؤه بالمال، وأنه مادام على عرش الخلافة فإنه لا يمكن للصهيونية العالمية أن تحقق أطماعها في فلسطين، ولن يمكن للدولة الأوروبية أن تحقق أطماعها أيضًا في تقسيم الدولة العثمانية والسيطرة على أملاكها، وإقامة دويلات لليهود والأرمن واليونان.

لذا قرروا الإطاحة به وإبعاده عن الحكم، فاستعانوا بالقوى المختلفة التي نذرت نفسها لتمزيق ديار الإسلام، أهمها الماسونية، والدونمة، والجمعيات السرية (الاتحاد والترقي)، وحركة القومية العربية، والدعوة للقومية التركية (الطورانية)، ولعب يهود الدونمة دورًا رئيسًا في إشعال نار الفتن ضد السلطان.

عزله:
تم عزله وخلعه من منصبه عام 1909 وتم تنصيب شقيقه محمد رشاد خلفاً له.

من أقواله:
(أنصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين ، فهي ليست ملك يميني، بل ملك الأمة الإسلامية، ولقد جاهد شعبي في سبيل هذه الأرض ورواها بدمه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يوما فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن، أما وأنا حي فإن عمل المبضع في بدني لأهون علي من أن أرى فلسطين قد بترت من دولة الخلافة وهذا أمر لا يكون. إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة).
السلطان عبد الحميد الثاني أستانبول 1901م.

وفاته:
وتوفي السلطان عبد الحميد الثاني في المنفى في 10 فبراير من عام 1918 م.

وقام برثاءه أمير الشعراء أحمد شوقي بقصيدة جميلة حيث قال:

ضجت عليك مآذن ومنابر …وبكت عليك ممالك ونواح.

الهند والـهة ومصر حزينة … تبكي عليك بمدمع سحاح.

والشـام تسأل والعراق وفارس … أمحا من الأرض الخلافة ماح؟

نزعو عن الأعناق خير قلادة … ونضوا عن الأعطاف خير وشاح.

من قائل للمسلمين مقالة … لم يوحها غير النصيحة واح.

عهد الخلافة فيه أول ذائد … عن حوضها بيراعه نضاح.

إني أنا المصباح لست بضائع … حتى أكون فراشة المصباح.

كما رثاه شاعر العراق جميل صدقي الزهاوي، بقصيدة عن العهد الحميدي قال فيها:

وقد بعث الله الخليفة رحمة …إلى الناس إن الله للناس يرحم

أقام به الديان أركان دينه …فليست على رغم العدى تتهدم

وصاغ النهى منه سوار عدالة … به إزدان من خود الحكومة معصم

وكم لأمير المؤمنين مآثر … بهن صنوف الناس تدري وتعلم

ويشهد حتى الأجنبي بفضله … فكيف يسيء الظن من هو مسلم

سلام على العهد الحميدي إنه … لأسعد عهد في الزمان وأنعم

جاك شيراك

كاتب الموضوع الأصلي: الحارث الجهني 333

جاك رينيه شيراك (بالفرنسية: Jacques Chirac) ‏(29 نوفمبر 1932 -)، سياسي فرنسي ينتمي لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية. انتخب لمنصب رئاسة الجمهورية الفرنسية في 1995 وجدد له في 2002، انتهت رئاسته بتاريخ 17 مايو 2007. وكان قبل ذلك عمدة لمدينة باريس لمدة 18 عاماً من 1977 إلى 1995.
كما تولى رئاسة وزارة فرنسا مرتين:
من 27 مايو 1974 إلى 26 أغسطس 1976.
من 20 مارس 1986 إلى 10 مايو 1988.
تم الحكم عليه بالسجن لسنتين مع وقف التنفيذ في 15 ديسمبر 2011 و ذلك بعد إدانته بالفساد و تبديد المال العام .

الجغرافيا السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

الجغرافيا السياسية هي علاقة تأثير وتأثر بين الجغرافيا والسياسة بصفة عامة، مثلا في مصر كان قرار إنشاء قناة السويس سياسياً ترتب عليه تغير في المكان وهو الجغرافيا. الجغرافيا السياسية هي العلم الذي يبحث في تأثير الجغرافيا على السياسة أي الطريقة التي تؤثر بها المساحة، والتضاريس والمناخ على أحوال الدول والناس. فبسبب الجغرافيا كانت أثينا إمبراطورية بحرية، وبسببها أيضا كانت إسبرطة أقرب في طبيعتها إلى القوة البرية. وبسبب الجغرافيا أيضا، تمتعت الجزيرة البريطانية في القرن الثامن عشر بحرية الملاحة في البحار، في حين كانت بروسيا – وبسبب الجغرافيا أيضا- محاطة بالأعداء من جميع الجهات.

تعاريف مختلفة
الجغرافيا السياسية ليست فقط تأثير الجغرافيا على السياسة ولكن أيضا تأثير السياسة على الجغرافيا فهناك الكثير من القرارات السياسية التي غيرت الوجه الجغرافي لمناطق كثيرة بالعالم كشق القنوات الكبرى كقناة السويس مثلا. وهناك عدة تعريفات للجغرافيا السياسية منها:
تعريف الكساندر بأنها: دراسة الأقاليم السياسية التي تنقسم إليها الأرض كظاهرة من مظاهر سطحها سواء كانت الأقاليم صغيرة أو كبيرة.
أما بومان فعرفها :تساعد في فهم السلوك السياسي للإنسان.
أما العالم كوهين فقال بأنها: المناهج الجغرافية لدراسة العلاقات الدولية.
وإجمالاً يمكن فهم الجغرافيا السياسية بأنها دراسة الوحدات أو الأقاليم السياسية كظاهرات على سطح الأرض ومقومات وجودها وتطورها معتمدة علي خصائص البيئة الجغرافية من حيث قوتها أو ضعفها واستقرارها أو تفككها كما تهتم الجغرافيا السياسية بدراسة النظم السياسية.

اهتمامات ومعالجة الجغرافيا السياسية
تعالج الجغرافيا السياسية النمط السياسي للعالم وهو نمط معقد إلي حد كبير بسبب التجزئة المتباينة لسطح الأرض إلي وحدات سياسية تتفاوت في الحجم المساحي والسكاني تفاوتاً كبيراً، وتغير الأنماط السياسية في حدودها ومقوماتها ومشكلاتها الناجمة عن التفاعل الإنسان ببيئته مما ينعكس علي أوضاعها الداخلية وعلاقتها الخارجية.
وتتهم الجغرافيا الجغرافية السياسية في هذا المجال بمواكبة مظاهر التحول في رقعة الوحدات السياسية وسكانها ومواردها وعلاقتها بالدول الأخرى، لذا فهي تتصل بعلوم أخرى عديدة تتضافر كلها لتحليل القوة الجغرافية طبيعياً وحضارياً واقتصادياً وتحديد علاقتها المتشبعة في المكان والزمان. (التاريخ –الإنسان والزمان والمكان- / العلوم السياسية –السياسة الخارجية للدولة والنظام الدولي والقانون الدولي).

الجغرافيا السياسية عبر التاريخ
عموماً تعتبر الجغرافيا السياسية علماً أكاديمياً حديثاً بالرغم من وجود مبادئها منذ ارسطو (الحجم السكاني الأمثل للدولة، المساحة الأفضل للدولة)، واسترابو، وابن خلدون (دورة حياة الدولة) لكن يعتبر الألمان هم من بدءوا هذا العلم وذلك بعد أن نشر الجغرافي الألماني فريدريك راتزل كتابه (الجغرافيا السياسية) وذلك في سنة 1897م ويعد الألمان أكثر من كتب في الجغرافيا السياسية. وهي تضم مجموعة من المفاهيم السياسية الرئيسية منها: جغرافية المستعمرات، الدولة والإقليم، الأمة والقومية، جغرافية الانتخابات، إضافةً للخطط الإستراتيجية الجيوبولتيكية التي حكمت العلاقات السياسية الحربية القديمة بل والحديثة علي أساس خصائص البيئة الجغرافية

ستالين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

جوزيف فيساريونوفيتش ستالين 18 ديسمبر 1878 – 5 مارس 1953. القائد الثاني للاتحاد السوفييتي.ويعتبر المؤسس الحقيقي للاتحاد السوفيتي عرف بحكمته وقوته ففي فترة توليه السلطة، قام بقمع وتصفية خصومه السياسيين بل وشمل القمع والتصفية كل من كانت تحوم حوله الشكوك. إلا أنه قام بنقل الاتحاد السوفييتي من مجتمع فلاحي إلى مجتمع صناعي مما مكن الاتحاد السوفييتي من الانتصار على دول المحور في الحرب العالمية الثانية و الصعود إلى مرتبة القوة العظمى.
طفولته وبداية حياته
وُلد ستالين في مدينة “جوري” في جمهورية جورجيا لإسكافي يدعى “بيسو”، وأم فلاحة تدعى “إيكاترينا”. وكان “بيسو” يعاقر الخمر ويضرب ستالين بقسوة في طفولته علماً أن الضرب القاسي في تلك الفترة للأولاد كان شائعاً “لتعليم الأولاد”. ترك “بيسو” عائلته ورحل وأصبحت أم ستالين بلا معيل. وعندما بلغ ستالين 11 عاماً، أرسلته أمه إلى المدرسة الروسية للمسيحية الأرثودوكسية ودرس فيها. عادت بداية مشاركة ستالين مع الحركة الإشتراكية إلى فترة المدرسة الأرثوذكسية والتي قامت بطرده من على مقاعد الدراسة في العام 1899 لعدم حضوره في الوقت المحدّد لتقديم الاختبارات. وبذلك خاب ظن أمه به التي كانت تتمنى دائما أن يكون كاهنا حتى بعد أن أصبح رئيساً، وطوال فترة حكمه كانت علاقته بأمه شبه منقطعة حتى أنه لم يحضر جنازتها وقيل أنه كان ينعتها بالعجوز الرخيصة. بعد تركه للمدرسة الأرثوذكسية انتظم ستالين ولفترة 10 سنوات في العمل السياسي الخفي وتعرض للاعتقال، بل والابعاد إلى مدينة سيبيريا بين الأعوام 1902 إلى 1917. اعتنق ستالين المذهب الفكري لـ “فلاديمير لينين”، وتأهّل لشغل منصب عضو في اللجنة المركزية للحزب البلشفي في عام 1912. وفي عام 1913، تسمّى بالاسم “ستالين” وتعني “الرجل الفولاذي”.

تقول إحدى الحكايات ان فلاديمير لينين أطلق هذا اللقب على جوزف لأنه قام بإلقاء قنبلة يدوية على القيصر أثناء عمل ستالين في القصر مع مجموعة من العمال الذين كانوا يقومون بعملية طلاء للقصر حيث قام ستالين بإلقاء القنبلة بين قدمي القيصر وتابع عمله كأن شيئاً لم يكن..؟

صعوده إلى السلطة
تقلّد ستالين منصب المفوّض السياسي للجيش الروسي في فترة الحرب الأهلية الروسية وفي فترة الحرب الروسية البولندية، وتقلّد أرفع المناصب في الحزب الشيوعي الحاكم والدوائر المتعددة التابعة للحزب. وفي العام 1922، تقلّد ستالين منصب الأمين العام للحزب الشيوعي وحرص ستالين ان يتمتع منصب الأمين العام بأوسع أشكال النفوذ والسيطرة. .

ستالين مع لينين في مارس 1919مبعد ممات فلاديمير لينين في يناير 1924، تألّفت الحكومة من الثلاثي: ستالين، وكامينيف، وزينوفيف. وفي فترة الحكومة الثلاثية، نبذ ستالين فكرة الثورة العالمية الشيوعية لصالح الإشتراكية المحلية [1] مما ناقض بفعلته مباديء “تروتسكي” المنادية بالشيوعية العالمية. تغلب ستالين على الثنائي كامينيف و زينوفيف بمساعدة التيار الأيمن للحزب المتجسد في بوخارن و ريكوف حيث نجحوا في طرد تروتسكي، زينوفيف و كامينيف من اللجنة المركزية في عام 1927 ثم من الحزب الشيوعي. و بعدها بشهور سعى ستالين الا إضعاف نفوذ بوخارن و استطاع ازاحته من القيادة حتى أصبح هو القائد الأوحد. وتم ذلك بين عام 1928-1929. إلا أن ستالين لم يبلغ السلطة المطلقة الا بعد التصفيات الجسدية التي حدثت في الثلاثينات.

زوجاته و عائلته
تزوج ستالين مرتين، الأولى ماتت بالسل عام 1907 أي قبل قيام الثورة بعشر سنوات ويقال أنه لم يكن لديه المال الكافي لعلاجها بعد أن أنفق كل ما لديه على الحزب كان قد انجب منها ياكوف الأبن الأكبر الذي حاول الانتحار مرة ونجا ثم التحق بالجيش وتم أسره على يد القوات الألمانية أثناء الحرب العالمية الثانية ورفض ستالين أن يميزه في تبادل الأسرى وقتل أثناء محاولته للهرب. زوجته الثانية (ناديا) تزوجها وهي ابنة السابعة عشر عام1917 هي شيوعية متحمسة ابنة أحد أصدقائه المقربين.. كانت تدرس الهندسة، انجبت له طفلين

أثر ستالين في تغيير الإتحاد السوفييتي
استبدل ستالين الانتماء الديني للشعب الروسي بالانتماء الشيوعي ورغم كونه درس بمدرسة أرثوذكسية إلا أنه أمر بحرق الايكونات المسيحية في البيوت وهدم الكنائس ودور العبادة.

الصناعة
بالرغم من المصاعب التي واجهها ستالين في تطبيق الخطة الخمسية للنهوض بالإتحاد السوفييتي، إلا أن الإنجازات الصناعية أخذت بالنمو بالرغم من قلة البنية التحتية الصناعية و لعشرين. تمكّن ستالين من توفير السيولة اللازمة لتمويل مشاريعه الطموحة عن طريق التضييق على المواطن السوفييتي في المواد الغذائية.

الزراعة التعاونية
فرض ستالين على الاتحاد السوفييتي نظرية الزراعة التعاونية. وتقوم النظرية على استبدال الحقول الزراعية البدائية التي تعتمد على الناس والحيوانات في حرث وزراعة الأرض بحقول زراعية ذات تجهيزات حديثة كالجرّارات الميكانيكية وخلافه. وكانت الحقول الزراعية في الاتحاد السوفييتي في عهد ستالين من النوع الأول البدائي. نظرياً، من المفترض ان يكون الرابح الأول من الزراعة التعاونية هو الفلاح، إذ وعدته الحكومة بمردود يساوي مقدار الجهد المبذول. أمّا بالنسبة للإقطاعيين، فكان هلاكهم على يد الزراعية التعاونية. فكان يفترض بالإقطاعيين بيع غلّاتهم الزراعية إلى الحكومة بسعر تحدده الحكومة نفسها. كان من السهل جداً طرح أي نظرية من النظريات ولكن الزراعة التعاونية ناقضت نمط من أنماط التجارة كان يمارس لقرون مضت. فلاقت الزراعة التعاونية معارضة شديدة من قبل الإقطاعيين والفلاحين ووصلت المعارضة إلى حد المواجهات العنيفة بين السلطة والفلاحين.

حاول ستالين ثني الفلاحين عن عنادهم باستخدام القوات الخاصة في إرغام الفلاحين على الدخول في برنامجه الزراعي التعاوني إلا أن الفلاحين فضّلوا نحر ماشيتهم على أن تؤخذ منهم عنوة لصالح البرنامج الزراعي التعاوني، مما سبب أزمة في عملية الإنتاج الغذائي ووفرة المواد الغذائية.

قام ستالين بتوجيه أصابع الاتهام إلى الفلاحين الذين يملكون حقول زراعية ذات الحجم المتوسط ونعتهم “بالرأسماليين الطفيليين” وانهم سبب شحّ الموارد الغذائية. وأمر ستالين بإطلاق النار على كل من يرفض الانضمام إلى برنامجه الزراعي أو النفي إلى مناطق بعيدة في الإتحاد السوفييتي.

لعل المحزن في عملية الشد والجذب بين الحكومة والفلاحين فيما يتعلق بالبرنامج الزراعي التعاوني هو نتيجته، فقد أجمع الكثير من المؤرّخين أن سبب المجاعة التي ألمّت بالإتحاد السوفييتي بين الأعوام 1932 و 1933 هو نحر الفلاحين لماشيتهم والتي راح ضحيّتها ما يقرب من 5 ملايين روسي في وقت كان فيه الإتحاد السوفييتي يصدّر ملايين الأطنان من الحبوب لشتّى أنحاء العالم!

] الخدمات الاجتماعية
حكومه استالين كان همها التركيز على الجانب التغييري لمجتمع ملئ بالخرافات الدينية لمختلف الطوائف والقوميات فكان من الضروري تحويل المجتمع من زراعي إلى صناعي خدمة للنظرية الشيوعية واحد أهم أهدافها -يا عمال العالم اتحدوا ضد عدونا المشترك – هذه النظرية التي كانت تصطدم بمصالح الاقطاع والبرجوازية المتحالفة مع المشرعين الدينيين -رجال الدين- حيث كان من أهم إنجازات الشيوعية التحليل العلمي للأحداث ومنح حقوق للعمال كتخفيض عدد الساعات و الحوافز الخ حيث أصبحت هذه التغييرات قدوة للعمال على مستوى العالم . بعد كل ذلك كانت من المساوئ التركيز على المدن على حساب الريف مما ادى إلى تدهور اقتصادي في الريف . ان صعوبة إدارة مجتمع متعدد القوميات و الأديان ومساحة وعدد سكان هائلين وضعا يوسف ستالين امام خيارين اما تنفيذ ارادته أو التنحي للاراء الأخرى الختلفة وكان خياره الأول ونفذه بقبضة حديدية كان لها بالغ الاثر على الاتحاد السوفيتي والحكام من بعده
التصفيات الجسدية
بوصول ستالين للسلطة في 1929، عمل على إبادة المتعاملين مع الأعداء من أعضاء اللجنة المركزية البلشفية وأعقبها بإبادة كل من يعتنق فكر مغاير لفكر ستالين أو من يشك ستالين بمعارضته للشيوعية والتطبيق الصارم للاشتراكية . تفاوتت الأحكام الصادرة لمعارضي فكر ستالين فتارة ينفي العملاء والخونة إلى معسكرات الأعمال الشاقة، وتارة يزجّ بالأعداء الداخليين بالسجون، وأخرى يتم إعدامهم فيها بعد إجراء محاكمات عادلة بل وحتى لجأ ستالين للإغتيالات السياسية. تم قتل الآلاف من الأعداء الطبقيين للعمال السوفييت وزج آلاف آخرين في السجون لمجرد الشك في معارضتهم للاشتراكية أو السماع بتعاملهم مع ما سمي بالثورة البيضاء ومبادئه الأيديولوجية أو حتى الشك بتعاونهم مع قوى خارجية مناهضة للاشتراكية .

رتّب ستالين لعقد المحاكمات العادلة في العاصمة موسكو لتكون قدوة لباقي المحاكم السوفييتية. فكانت المحاكم وحدها التي تعطي الحق لتنفيذ أحكام الإبعاد أو الإعدام بحق خصوم الاشتراكية وفق القانون! ولم يسلم “تروتسكي”، رفيق درب ستالين من سلسلة الإغتيالات الستالينية إذ طالته اليد الستالينية في منفاه في المكسيك عام 1940 بعد أن عاش في المنفى منذ عام 1936 ولم يتبق من الحزب البلشفي غير ستالين ووزير خارجيته “مولوتوف” بعد أن أباد ستالين جميع المتخاذلين والانتهازيين من أعضاء اللجنة الأصلية حتى انه لم يميز بين عضو كبير في الحزب وصغير كان همه بقاء الحزب نظيفا .

الترحيل القسري
بعد الحرب العالمية الثانية بقليل، قام ستالين بترحيل مليون ونصف المليون سوفييتي إلى “سيبيريا” وجمهوريات آسيا الوسطى. وكان السبب الرسمي هو إمّا تعاونهم مع القوات النازية الغازية أو معاداتهم للمباديء السوفييتية! و لكن السبب الحقيقي هو ان يخلق ستالين توازنا عرقيا لكي يبتعد الشعب عن النزعات القومية للسلافيين ولكي يتسنّى لستالين إيجاد توازن إثني في الجمهوريات .

الحرب العالمية الثانية
بعد توقيع اتفاقية عدم الاعتداء بين الإتحاد السوفييتي و ألمانيا النازية بعامين، قام هتلر بغزو الإتحاد السوفييتي ولم يكن ستالين متوقعاً للغزو الألماني. فكان ستالين توّاقاً لكسب الوقت ليتسنّى له بناء ترسانته العسكرية وتطويرها إلا أن هتلر لم يترك الإتحاد السوفييتي يؤهّل نفسه عسكرياً. وتمكّن الألمان من جني الإنتصارات العسكرية في بداية غزوهم للإتحاد السوفييتي نتيجة ضعف خطوط الدفاع السوفييتية الناتجة عن إعدام ستالين لكثير من جنرالات الجيش الأحمر. وتكبّد الإتحاد السوفييتي خسائر بشرية فادحة في الحرب العالمية الثانية، إذ كان الألمان يحرقون القرى السوفييتية عن بكرة أبيها، وتقدّر خسائر الإتحاد السوفييتي البشرية في الحرب العالمية الثانية من 21 إلى 28 مليون نسمة.

لكن صرامة ستالين وقسوته فيما يخص الاشتراكية وقضايا الشيوعية واستبسال المقاتلين في الجيش الأحمر وقوى الأنصار أدت في النهاية إلى النصر التام على النازية وعلى جيوش هتلر في التاسع من مايو/ أيار عام 1945

وفاته
في الأول من مارس 1953، وخلال مأدبة عشاء بحضور وزير الداخلية السوفييتي “بيريا” و”خوروشوف” وآخرون، تدهورت حالة ستالين الصحية ومات بعدها بأربعة أيام. تجدر الإشارة ان المذكرات السياسية لـ “مولوتوف” والتي نُشرت في عام 1993 تقول أن الوزير “بيريا” تفاخر لـ “مولوتوف” بأنّه عمد إلى دسّ السم لستالين بهدف قتله. و قد ذكرت المصادر الرسمية ان وفاته كانت نتيجة جلطة دماغية.

حنطت جثته و وضعت بجانب لينين في التاسع من مارس و بقيت حتى سنة 1961 عندما حركت جثته و دفنت بالقرب من الكرملين.

فلاديمير بوتين

كاتب الموضوع الأصلي: الحارث الجهني 333

فلاديمير فلاديميروفيتش بوتين الرئيس الحالي لجمهورية روسيا الاتحادية. ولد في 7 تشرين الأول (أكتوبر) عام 1952 في لينينغراد (سانت بطرسبورغ حالياً) خريج كلية الحقوق من جامعة لنينغراد في عام 1975، وأدى خدمته العسكرية في جهاز أمن الدولة. وعمل في جمهورية ألمانيا الشرقية بالفترة من 1985 – 1990. تولى منصب مساعد رئيس جامعة لينينغراد للشؤون الخارجية منذ عام 1990، ثم أصبح مستشارا لرئيس مجلس مدينة لينينغراد. تولى منصب رئاسة لجنة الاتصالات الخارجية في بلدية سانت بطرسبورغ (لينينغراد سابقا) منذ يونيو 1991. وفي الوقت نفسه تولى منصب النائب الأول لرئيس حكومة مدينة سانت بطرسبورغ منذ عام 1994.
أصبح نائبا لمدير الشؤون الإدارية في الرئاسة الروسية منذ أغسطس 1996. ثم أصبح نائبا لمدير ديوان الرئيس الروسي ورئيسا لإدارة الرقابة العامة في الديوان منذ مارس 1997 وفي مايو 1998 أصبح نائبا أول لمدير ديوان الرئيس الروسي. وعين في يوليو 1998 مديرا لجهاز الأمن الفيدرالي في روسيا الإتحادية. وتولى في الوقت نفسه منصب أمين مجلس الأمن في روسيا الإتحادية منذ مارس 1999. وفي أغسطس 1999 أصبح رئيساً لحكومة روسيا الإتحادية وذلك باختيار من الرئيس بوريس يلتسن. تولى اختصاصات رئيس روسيا الإتحادية بالوكالة منذ 31 ديسمبر 1999 بعد استقالة الرئيس بوريس يلتسن. وانتخب في 26 مارس 2000 رئيسا لروسيا الإتحادية. وتولى منصبه في 7 مايو 2000. وأعيد انتخابه للرئاسة في 14 مارس 2004 وهو يشغل منذ 8 مايو عام 2008 منصب رئيس وزراء روسيا الاتحادية.
كانت لودميلا بوتينا زوجة فلادمير بوتين إلى أن أعلنا طلاقهما عبر التلفزيون الرسمي في يونيو 2013.أنجب الزوجان ابنتين: ماريا – ولدت عام 1985 وكاترينا- ولدت عام 1986. ويعرف عليه إنه عارض الحرب الأمريكية على العراق. يتقن اللغتين الإنجليزية والألمانية إلى جانب الروسية. حاصل على شهادة الدكتوراه في العلوم الآقتصادية.
وقد أعيد انتخابه رئيسًا لجمهورية روسيا الاتحادية في 4 مارس، 2012 وبعد بعد فرز 88.06% من الأصوات، تبين حصوله على 64.72% من الأصوات، وهو ما لا يجعل هناك حاجة إلى جولة ثانية من الانتخابات، حيث يشترط القانون حصول الفائز على أكثر من 50% للفوز بالانتخابات من المرحلة الأولى. وكانت جهات من المعارضة قد اتهمته بتزوير الانتخابات و خرج على اثرها مضاهرات عدة. حصل على المركز الأول في قائمة مجلة فوربس لأكثر الشخصيات العالمية تأثيرًا عام 2013.

القدس، بين القوانين الإسوالمواقف الدولية!رائيلية

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الغفيلي 8

القدس، بين القوانين الإسوالمواقف الدولية!رائيلية
د. عادل محمد عايش الأسطل
خلال الفترة الأخيرة شهدت الحكومة الإسرائيلية أكبر أزماتها منذ تشكيلها في منتصف مارس من العام الجاري، والتي تمثّلت بانهيار استراتيجيّتها لمواجهة إيران والتسليم للولايات المتحدة بالجنوح نحو تسويةٍ معها، وانتكاسها بشأن إفلات سوريا في اللحظات الأخيرة من ضربة أمريكية محتملة. وبدرجةٍ أعلى، انكشافها أمام المجتمع الدولي بأن ليس في واردها تكملة المسيرة السلمية مع الفلسطينيين. ولم تشأ التوقف عند هذه الأزمات برغم تحذيرات خارجية ومحليّة مشددة، بأن سياسة الحكومة تأخذ إسرائيل إلى العزلة، بل قامت بالانتقال ضمن سياستها من السيء إلى الأسوأ، حينما اهتدت إلى تحدّي الولايات المتحدة بتكفّلها منفردة بشأن الهجوم على منشآت إيران النووية، حيث أعلن “بنيامين نتانياهو” من على منبر الكنيست خطاباً هجومياً ضد الجمهورية الإيرانية، مسانداً للخط اليميني العنيف الذي يقول بأن إسرائيل قادرة ويجب عليها مهاجمة إيران. ومن ناحيةٍ أخرى، اعتمادها على تنفيذ سياسة عدائية اتجاه سوريا بمعزل عن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي وحتى عن جنيف 2، حيث يرى أكثر وزرائها بأن على الرئيس “الأسد” مغادرة الحكم.
وكان أسوأ ما أقدمت عليه الحكومة الاحتلالية، هو عندما قامت في سعي واضحٍ، إلى إقرارها مشروع قانون يمنع بموجبه تقسيم مدينة القدس المحتلة إلى عربية وإسرائيلية، بمعنى- فيما لو تم إقراره في الكنيست، وهذا وارد بنسبة كبيرة- عدم التخلي عن الجزء الشرقي منها والرجوع إلى حدود جزيران عام 1967، ومنع إجراء أيّة عملية تفاوض مع الفلسطينيين على أراضي المدينة. وهذا يعني وضع العراقيل مسبقاً أمام المفاوضات الجارية بشأن التوصل إلى حلول، ومحاولة إفشالها بالكليّة. ومن ناحيةٍ أخرى محاولتها التهرب من أيّة التزامات تتعلق بعملية السلام وفرض سياسة الأمر الواقع. الأمر الذي ندد به مسؤولون فلسطينيون، باعتباره مؤشراً يثبت عدم جدّية هذه الحكومة في إجراء أيّة مفاوضات حقيقية معهم. بسبب علمها بأن إقرار هذا القانون يعني منع إقامة دولة فلسطينية التي يصر الفلسطينيون على أن تكون القدس عاصمةً لها، في حين أبدت العديد من الدول الكبرى انتقاداتها من خلال مواقفها الرافضة لهذه الخطوة، كونها تعمل على تدمير مساعي السلام. بينما اختلف المزاج الرسمي الإسرائيلي بين مؤيد ومعارض، فقد أعرب الوزير الاسرائيلي والأصولي المتشدد رئيس حزب البيت اليهودي ووزير الاقتصاد “نفتالي بينيت” عن ترحابه بمشروع القانون واصفاً إيّاه بالمهم للغاية. بسبب أن القدس تتبع الأجيال المتعاقبة من الشعب اليهودي، وأنه لا يمكن حتى لمائة وعشرين عضو كنيست التخلي عنها. بينما أعلنت وزيرة العدل “تسيبي ليفني” القائمة بالملف التفاوضي عن معارضتها الاقتراح باعتباره محاولة وقحة للمسّ بسلطة الحكومة الإسرائيلية وتقييد قدرتها على اتخاذ قرارات إسرائيل وإدارة شؤونها السياسية حتى نقطة الحسم.
ولا شك، لم يكن لجوء الحكومة إلى اتخاذ مشروع القرار في هذه المرحلة وعلى هذا النحو، إلاّ حين وجدت نفسها غير قادرة على مواصلة التفاوض منذ الآن، بسبب أن ما جمعته من آراء واقتراحات لم تفِ بالمطلوب، ومن ناحيةٍ أخرى، انكشاف نواياها التي لا تمت إلى السلام بصلة. وباتت فقط تسعى في إملاء الشروط وافتعال الأزمات ما جعلها تلجأ إلى إقرار هذا القانون. بالرغم من أن هناك العديد من القوانين الأخرى المتعلقة بشأنها، وعلى رأسها قانون الضم للمدينة المقدسة، والذي تم إقراره منذ العام 1980. بعد ثلاثة عشر عاماً من استيلاء إسرائيل على الجزء الشرقي للمدينة، حيث اعتبرت فيه القدس الموحدة عاصمة أبدية لإسرائيل. وقوبل في حينه بالاستنكار الدولي، وصدر عن مجلس الأمن القرار رقم 478 ما يفيد بأن إسرائيل خرقت قانونًا دوليًا وطالب جميع الدول الأعضاء بعدم التقيّد بقرار الضم الإسرائيلي.
منذ الثلاثاء الماضي يخوض الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي مفاوضات مكثفة – سريّة – تتعلق بالقضايا الرئيسية مثل الحدود والقدس واللاجئين والمستوطنات وغيرها من القضايا النهائية فيما حصل موضوع الحدود على النصيب الأكبر من الخلاف باعتباره من الموضوعات الشائكة خلال المفاوضات وبدأ الأمر حين طلب الفلسطينيون من إسرائيل عرض خارطة الدولة الفلسطينية المستقبلية، الأمر الذي رفضه الإسرائيليون مطالبين بالشروع في تصميم خارطة خاصة تتعلق بطرق وأساليب تأمين الحدود والدفاع عنها قبل أن يتم رسمها على الواقع.
دائماً اعتادت الحكومات الإسرائيلية افتعال الأزمات حينما لا يعجبها أمر، أو عند كل ضائقة تقابلها، ترتيباً على سياستها، سواء كانت صراعية أمنية أو فيما يتعلق بالبيئة التفاوضيّة، فتلجأ إلى إحداث المشكلات المثيرة للعنف، أو إقرار المشاريع الصادمة أو إلى إجراء انتخابات مبكرة.
وليس مستغرباً في هذا السياق لجوء إسرائيل إلى أحد هذه الخيارات كما هو حاصلٌ الآن، بسبب أن أيّ منها مفضلٌ في هذه المرحلة أكثر من أي وقتٍ مضي على التوصل إلى حل. وقد ذهب “نتانياهو” إلى أبعد من ذلك حينما ألجأه تفكيره بناءً على الواقع المرير الذي تمر به إسرائيل تحت قيادته، إلى الهروب من حزب الليكود الذي يتزعمه طمعاً في الخروج من الأزمة وخلط الأوراق من جديد، والمضي ضمن إطار سياسي جديد، ليس ليناً أمام مطالبات الفلسطينيين وإنما للتوصل إلى حلٍ معهم، أسوةً بما فعله سابقه “أريئيل شارون” حينما فرّ من الليكود وقام بإنشاء حزب (كاديما). ولكن الذي يعرقل خطوته هذه، هي خشيته من فشل الفكرة، وأن يجد نفسه وحيداً، ومن ثمّ اندثاره وتاريخه السياسي معاً. لاسيما وأنه بات أكثر ضعفاً منذ تضعضعت مكانته في أعقاب الانتصار المهين في الانتخابات الماضية، ولو أن الظروف كانت مواتية للتخلّي عنه لما تنكن من تولى رئاسة الحكومة، لاسيما بعد أن أصبحت مؤسسات الحزب الهامة والكبرى تحت سيطرة أشد المعارضين لأي اتفاق مع الفلسطينيين، ومن أبرزهم الوزير “يسرائيل كاتس” ونواب الوزراء “زئيف إلكين”، ونائب الوزير “داني دنون” الذين ما فتؤوا يهددون بإخراج من يتنازل عن شيء، من صفوف الحزب. وبالطبع فإن “نتانياهو” في ضوء عدم ضمانه لمستقبله السياسي، لا يريد ولا يسعده أن يكون في الخارج بل في مركز الحزب وقمّته. وفي مقابل ذلك لا تسوؤه أنباء الفشل في المفاوضات، وسيكون مغتبطاً أكثر حين سيظهر أمام الحزب على أنه القوي الحامي لإسرائيل أرضاً وشعباً، حيث أنه لم يتنازل عن حدود وأمن إسرائيل، ولم يفرّ في ذرة من تراب القدس، ولم يتخلَ عن يهودية الدولة، ولم يرضخ لأيّة ضغوطات خارجية أو أيّة إغراءات من هنا أوهناك، ولن يضطر إلى تغيير فكره حتى لو شاهد بأم عينيه بأن إسرائيل تميل نحو الهلاك.

أنتاركتيكا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالرحمن العريني 20

أنتاركتيكا، هي قارة في أقصى جنوب الكرة الأرضية، تقع في منطقة القطب الجنوبي في نصف الكرة الجنوبي، بالكامل تقريبا جنوب الدائرة القطبية الجنوبية، ويحيط بها المحيط الجنوبي. مساحتها 14.0 مليون كيلومتر مربع (5.4 مليون ميل مربع)، وهي خامس أكبر قارة في المنطقة بعد آسيا ، أفريقيا ، أمريكا الشمالية ، وأمريكا الجنوبية. حوالي 98 ٪ من القارة القطبية الجنوبية مغطى بالثلوج ، والتي يبلغ متوسط ما لا يقل عن 1.6 كيلومتر (1.0 ميل) في السمك.

تعتبر أنتاركتيكا القارة الأكثر برودة وجفافا، ورياحا، وتحتوي على أعلى متوسط ارتفاعات في العالم. تعتبر أنتاركتيكا صحراء، مع هطول الأمطار السنوية ب 200 مم فقط (8 بوصة) على طول الساحل، وأقل بكثير من ذلك في الداخل. ليس هناك بشر مقيمين دائمين ولكن يتواجد من 1،000 إلى 5،000 شخص على مدار السنة في مراكز البحوث المنتشرة في كافة أنحاء القارة. تعيش هناك النباتات والحيوانات التي تتكيف مع البرودة، و منها البطاريق و عجول البحر، أنواع عديدة من الطحالب، و نبات التندرا .

على الرغم من الخرافات وتكهنات حول وجود Terra Australis أو ( “أرض الجنوب”) التي تعود تاريخها إلى العصور القديمة، فأول رؤية مؤكده للقارة وقعت في عام 1820 من قبل البعثة الروسية لميخائيل لازاريف و فابيان غوتليب فون بيلنجشوزن ومع ذلك، ظلت القارة مهملة إلى حد كبير لبقية القرن التاسع عشر بسبب البيئة المعادية، و نقص الموارد، و عزلتها عن العالم. استخدم رسميا لأول مرة اسم “أنتاركتيكا” كاسم القارة في 1890 و يرجع إلى رسام الخرائط الاسكتلندي جون جورج بارثولوميو. و اسم أنتاركتيكا هو النسخة اللاتينية من الكلمة اليونانية المركبة ανταρκτική) antarktiké) ، مؤنث Antarktikos .

وقعت معاهدة أنتاركتيكا في عام 1959 من قبل اثني عشر بلدا، والآن، ستة وأربعين بلدا وقعت على هذه المعاهدة. تحظر المعاهدة الأنشطة العسكرية و استخراج المعادن و الموارد الطبيعية، و تدعم البحث العلمي، و تحمي المملكة البيئية للقارة .و تجرى التجارب من قبل أكثر من 4،000 عالم من جنسيات عديدة ومع اهتمامات بحثية مختلفة.

ورقة الأسرى في السياسة الإسرائيلية !

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الغفيلي 8

. عادل محمد عايش الأسطل
تكررت الدعوات الإسرائيلية تباعاً، بعدم إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين، ووقف المفاوضات السلمية الجارية، في أعقاب سلسلة هجمات شنّها فلسطينيون ضد إسرائيليين، أدّت إلى القتل وعمليات أخرى بنيّة خطف جنود، واقتحامات متعددة لمستوطنات ومواقع عسكرية وغيرها، بالرغم من قناعة الجيش الإسرائيلي بأن تلك الحوادث هي فردية ولا علاقة لها بتنظيم يسندها أو تكون خاضعةً تحت قيادته، وماهي واقعة بدوافع جنائية أكثر من أن تكون وطنية. وبالرغم من سيطرة الأجهزة الأمنية على معظمها والحيلولة دون وقوع أضرار مؤلمة في صفوف الإسرائيليين، إلاّ أنها ألحقت ألواناً من القلق داخل المؤسسة الرسمية وفي الشارع الإسرائيلي علي حدٍ سواء. لاسيما وأن مناطق الضفة الغربية، لم تشهد أيّة هجمات فلسطينية دموية من هذا النزع وبهذه النسبة على مدار العام الفائت، وخاصةً في المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي. حيث سارع وزراء ونواب كنيست ومسؤولين آخرين وعلى رأسهم وزير الإسكان الإسرائيلي “أوري أرائيل” لدعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتانياهو” إلى وقف المفاوضات المباشرة مع الجانب الفلسطيني معتبرين أنها لن تجلب السلام، وفقط يدفع ثمنها الدم اليهودي، ودعوا للنظر مجدداً في قرار الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، بسبب أن الإفراج عن بعضهم سواء الذين أطلق سراحهم في الماضي أو الذين ينتمون للدفعة الأولى من مجموع ما تم الاتفاق عليه بشأن عودة الفلسطينيين إلى المفاوضات، ساهم في زيادة العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، وبأن المفاوضات كانت سبباً في زعزعة الاستقرار وفقدان الأمن. خاصة في ظل صمت السلطة الفلسطينية، وعدم قيامها بشيء يمنع مثل هذه العمليات. الأمر الذي يثبت أنها غير مكترثة بالمفاوضات الجارية وأنها تسعى إلى تسمين موقفها وحسب، من خلال موقفها التحريضي صراحةً ضد الإسرائيليين، أو إغماض عينها على الأقل. وأهابوا بالجهات الأمنية الإسرائيلية بالتعامل بحزم مع هذه العمليات وفرض سيطرتها الأمنية التامّة على مناطق الضفة ومدينة القدس المحتلة.
كانت تلك الدعوات مصحوبة، بالتشفي من سياسة “نتانياهو” فيما يتعلق بقبوله استئناف التفاوض مع الفلسطينيين كونه جاء في ظروف غير مواتية وتحت الضغوط الأمريكية والأوروبية، بعدما ثبتت صحة معارضتهم منذ البداية الذهاب إلى المفاوضات وإطلاق سراح الأسرى، حيث جهّز نفسه –نتانياهو- للإقدام على قرار حطم من خلاله كل الخطوط الحمراء التي كانت قد بقيت فيما يتعلق بالإفراج عن سجناء أمنيين من السجون الاسرائيلية. باعتبار قراره هذا تفضلاً على السلطة الفلسطينية كي تعود إلى المفاوضات. ولإثبات نواياه كما فرضها عليه وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” نحو تعزيز سلطة الرئيس الفلسطيني “أبو مازن”. وبالرغم من أهمية ذلك، إلاّ أنه كانت هناك بدائل مختلفة وليس إطلاق سجناء من هذا النوع، باعتبار أن من أُطلق سراحهم من قبل، كان بسبب صفقات تبادل أو سجناء قتلوا عرباً فقط، كما في صفقة رئيس الوزراء آنذاك “إيهود أولمرت” بالإفراج عن 400 أسير من حركة فتح والجبهة الشعبية ولم يكن لأحد منهم دم يهودي على الأيدي.
لقد اشترط الفلسطينيون ثلاثة شروط لاستئناف التفاوض مع حكومة “نتانياهو” وهي تجميد النشاطات الإسرائيلية في أراضي الضفة العربية والقدس الشرقية الموافقة على حدود يونيو/حزيران عام 1967، كحدود ثابتة، والإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو. وبعد ضغوط أمريكية مكثفة، أقتنع الفلسطينيون بقبول أجزاءً منها فقط، وبالرغم من القبول الجزئي، إلاّ أنه لم يتم تنفيذ تلك الأجزاء من قِبل الإسرائيليين، حتى بالنسبة للجزء المتعلق بتحرير الأسرى، حيث تماطل إسرائيل منذ الانتهاء من تنفيذ إطلاق الدفعة الأولى قبل حوالي شهرين، ولا تكاد تفّوت فرصة أو مناسبة في حتى تماطل من جديد في متابعة عملية تحرير الأسرى الآخرين.
الحكومة الإسرائيلية ترغب جداً في الاستجابة لتلك الدعوات، بسبب التهديد لدرجة الأمن المقبولة طيلة الفترة الماضية في المنطقة. ومن ناحيةٍ أخرى أن ليس هناك ما يشجّعها على المضي قدماً في مسار العملية السلمية، في ظل انسداد الأفق التفاوضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بسبب أن المعروض هو على خلاف رغباتها، برغم ما أعلن به الرئيس “أبومازن” من أن المفاوضات لم تصل إلى حد الانسداد، وأن هناك المزيد من الوقت لإحداث تقدم. لكن الحكومة الإسرائيلية في ذات الوقت، تخشى من التبعات السيئة المحتملة في حال تحقيق مثل هذه الاستجابة، وأقلّها أن تكون دافعاً لإقدام شرائح فلسطينية أخرى إلى ممارسة العنف ضد الإسرائيليين، ويمكن تمددها إلى ما بعد المناطق وسواء في داخل إسرائيل أو في أنحاء العالم. وتأتي هذه الخشية في ظل عدم وجود إمكانية لخوض انتفاضة فلسطينية ثالثة، بسبب أنها لا تلقى التأييد من طرف القيادة الفلسطينية، بحجة أن المصلحة الفلسطينية توجب منع التصاعد، وإن كانت تدعو لها حكومة حماس على مدار الوقت.
وفي ظل اعتقاد الفلسطينيين السائد برغم تكتيكات “أبومازن” بأن محادثات السلام الحالية تسير كما يبدو على غير الرغبات الفلسطينية، وأن الاحتمالات تظل قائمة لاندلاع العنف بصورة أكبر في الضفة الغربية، وربما يصل إلى الانتفاضة الثالثة، بسبب أنهم ضاقوا ذرعاً بالاحتلال وبممارساته القمعية وسلوكياته التهويدية، سواء باتجاههم أو باتجاه عملية السلام، التي لا تشير إلى أي تقدّم من شأته أن يفضي إلى دولة فلسطينية مستقلة، حيث أشار وزراء ومتنفذين في الحكومة الاسرائيلية إلى ضرورة استيطان اليهود في كل الأراضي باعتبارها أرضاً خالصةً لليهود، وأن لا مكان لدولة فلسطينية في هذه المنطقة على نحوٍ خاص. وما يساعد على تلك التوجهات، هو أن من يعتبرون أنفسهم دعاة السلام، باتوا يعلنون بعدم إيمانهم بأن هناك حلول، وتبين ذلك من خلال تأكد وزير المالية الإسرائيلي رئيس حزب يوجد مستقبل “يائير لابيد” بأنه لا يثق بالفلسطينيين لوجود خلاف في المنطلقات التاريخية التي تحتاج لوقت وزمن كبير.
وإن كانت تلك تأتي الدعوات المتتالية والسلوكيات البائنة، بهدف التأثير على الجو العام للمفاوضات أو بهدف التخلص منها، فإنه لا يوجد لدى الحكومة الإسرائيلية مبرراً ذا شأن في المماطلة في إطلاق الدفعة الثانية من الأسرى والتي تستوجب يوم 29 من الشهر الجاري، لا سيما وأن الجانب الفلسطيني دفع ثمناً باهظاً من مصداقيته أمام الشعب وأمام كعظم الحركات والفصائل الفلسطينية، بالتنازل عن شروط مهمّة في مقابل إطلاق سراحهم واكتفى بالآمال الأمريكية –مرغماً-. وعليه، فمن الخطأ الجسيم أن تقوم الحكومة الاسرائيلية بالاستجابة لدعوات الاستمرار في اعتقال الأسرى والحنث بوعودها في هذا الشأن بالذّات. حيث سيفرض على الجانب الفلسطيني على نفسه، بأن يبدأ هو بإيقاف المفاوضات فوراً في حال نكوص إسرائيل عن تنفيذ عملية الإفراج في الزمان المعيّن ودون عوائق، ومن ثمّ التوجه إلى المجتمع الدولي، وإن كان ذلك التوجّه على غير ما تعهدت به القيادة الفلسطينية، بسبب أن قضية تحرير الأسرى الفلسطينيين – كل الأسرى- هي على رأس أولويات العموم الفلسطيني شعباً وقيادةً، وأن التلاعب بمصيرهم يشكّل الخط الأحمر الذي لا يجوز تجاوزه بأي حال.

ورقة الأسرى في السياسة الإسرائيلية !

كاتب الموضوع الأصلي: نواف الغفيلي 8

. عادل محمد عايش الأسطل
تكررت الدعوات الإسرائيلية تباعاً، بعدم إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين، ووقف المفاوضات السلمية الجارية، في أعقاب سلسلة هجمات شنّها فلسطينيون ضد إسرائيليين، أدّت إلى القتل وعمليات أخرى بنيّة خطف جنود، واقتحامات متعددة لمستوطنات ومواقع عسكرية وغيرها، بالرغم من قناعة الجيش الإسرائيلي بأن تلك الحوادث هي فردية ولا علاقة لها بتنظيم يسندها أو تكون خاضعةً تحت قيادته، وماهي واقعة بدوافع جنائية أكثر من أن تكون وطنية. وبالرغم من سيطرة الأجهزة الأمنية على معظمها والحيلولة دون وقوع أضرار مؤلمة في صفوف الإسرائيليين، إلاّ أنها ألحقت ألواناً من القلق داخل المؤسسة الرسمية وفي الشارع الإسرائيلي علي حدٍ سواء. لاسيما وأن مناطق الضفة الغربية، لم تشهد أيّة هجمات فلسطينية دموية من هذا النزع وبهذه النسبة على مدار العام الفائت، وخاصةً في المناطق التي تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي. حيث سارع وزراء ونواب كنيست ومسؤولين آخرين وعلى رأسهم وزير الإسكان الإسرائيلي “أوري أرائيل” لدعوة رئيس الحكومة الإسرائيلية “بنيامين نتانياهو” إلى وقف المفاوضات المباشرة مع الجانب الفلسطيني معتبرين أنها لن تجلب السلام، وفقط يدفع ثمنها الدم اليهودي، ودعوا للنظر مجدداً في قرار الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، بسبب أن الإفراج عن بعضهم سواء الذين أطلق سراحهم في الماضي أو الذين ينتمون للدفعة الأولى من مجموع ما تم الاتفاق عليه بشأن عودة الفلسطينيين إلى المفاوضات، ساهم في زيادة العمليات الفلسطينية ضد الإسرائيليين، وبأن المفاوضات كانت سبباً في زعزعة الاستقرار وفقدان الأمن. خاصة في ظل صمت السلطة الفلسطينية، وعدم قيامها بشيء يمنع مثل هذه العمليات. الأمر الذي يثبت أنها غير مكترثة بالمفاوضات الجارية وأنها تسعى إلى تسمين موقفها وحسب، من خلال موقفها التحريضي صراحةً ضد الإسرائيليين، أو إغماض عينها على الأقل. وأهابوا بالجهات الأمنية الإسرائيلية بالتعامل بحزم مع هذه العمليات وفرض سيطرتها الأمنية التامّة على مناطق الضفة ومدينة القدس المحتلة.
كانت تلك الدعوات مصحوبة، بالتشفي من سياسة “نتانياهو” فيما يتعلق بقبوله استئناف التفاوض مع الفلسطينيين كونه جاء في ظروف غير مواتية وتحت الضغوط الأمريكية والأوروبية، بعدما ثبتت صحة معارضتهم منذ البداية الذهاب إلى المفاوضات وإطلاق سراح الأسرى، حيث جهّز نفسه –نتانياهو- للإقدام على قرار حطم من خلاله كل الخطوط الحمراء التي كانت قد بقيت فيما يتعلق بالإفراج عن سجناء أمنيين من السجون الاسرائيلية. باعتبار قراره هذا تفضلاً على السلطة الفلسطينية كي تعود إلى المفاوضات. ولإثبات نواياه كما فرضها عليه وزير الخارجية الأمريكي “جون كيري” نحو تعزيز سلطة الرئيس الفلسطيني “أبو مازن”. وبالرغم من أهمية ذلك، إلاّ أنه كانت هناك بدائل مختلفة وليس إطلاق سجناء من هذا النوع، باعتبار أن من أُطلق سراحهم من قبل، كان بسبب صفقات تبادل أو سجناء قتلوا عرباً فقط، كما في صفقة رئيس الوزراء آنذاك “إيهود أولمرت” بالإفراج عن 400 أسير من حركة فتح والجبهة الشعبية ولم يكن لأحد منهم دم يهودي على الأيدي.
لقد اشترط الفلسطينيون ثلاثة شروط لاستئناف التفاوض مع حكومة “نتانياهو” وهي تجميد النشاطات الإسرائيلية في أراضي الضفة العربية والقدس الشرقية الموافقة على حدود يونيو/حزيران عام 1967، كحدود ثابتة، والإفراج عن أسرى ما قبل أوسلو. وبعد ضغوط أمريكية مكثفة، أقتنع الفلسطينيون بقبول أجزاءً منها فقط، وبالرغم من القبول الجزئي، إلاّ أنه لم يتم تنفيذ تلك الأجزاء من قِبل الإسرائيليين، حتى بالنسبة للجزء المتعلق بتحرير الأسرى، حيث تماطل إسرائيل منذ الانتهاء من تنفيذ إطلاق الدفعة الأولى قبل حوالي شهرين، ولا تكاد تفّوت فرصة أو مناسبة في حتى تماطل من جديد في متابعة عملية تحرير الأسرى الآخرين.
الحكومة الإسرائيلية ترغب جداً في الاستجابة لتلك الدعوات، بسبب التهديد لدرجة الأمن المقبولة طيلة الفترة الماضية في المنطقة. ومن ناحيةٍ أخرى أن ليس هناك ما يشجّعها على المضي قدماً في مسار العملية السلمية، في ظل انسداد الأفق التفاوضي بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، بسبب أن المعروض هو على خلاف رغباتها، برغم ما أعلن به الرئيس “أبومازن” من أن المفاوضات لم تصل إلى حد الانسداد، وأن هناك المزيد من الوقت لإحداث تقدم. لكن الحكومة الإسرائيلية في ذات الوقت، تخشى من التبعات السيئة المحتملة في حال تحقيق مثل هذه الاستجابة، وأقلّها أن تكون دافعاً لإقدام شرائح فلسطينية أخرى إلى ممارسة العنف ضد الإسرائيليين، ويمكن تمددها إلى ما بعد المناطق وسواء في داخل إسرائيل أو في أنحاء العالم. وتأتي هذه الخشية في ظل عدم وجود إمكانية لخوض انتفاضة فلسطينية ثالثة، بسبب أنها لا تلقى التأييد من طرف القيادة الفلسطينية، بحجة أن المصلحة الفلسطينية توجب منع التصاعد، وإن كانت تدعو لها حكومة حماس على مدار الوقت.
وفي ظل اعتقاد الفلسطينيين السائد برغم تكتيكات “أبومازن” بأن محادثات السلام الحالية تسير كما يبدو على غير الرغبات الفلسطينية، وأن الاحتمالات تظل قائمة لاندلاع العنف بصورة أكبر في الضفة الغربية، وربما يصل إلى الانتفاضة الثالثة، بسبب أنهم ضاقوا ذرعاً بالاحتلال وبممارساته القمعية وسلوكياته التهويدية، سواء باتجاههم أو باتجاه عملية السلام، التي لا تشير إلى أي تقدّم من شأته أن يفضي إلى دولة فلسطينية مستقلة، حيث أشار وزراء ومتنفذين في الحكومة الاسرائيلية إلى ضرورة استيطان اليهود في كل الأراضي باعتبارها أرضاً خالصةً لليهود، وأن لا مكان لدولة فلسطينية في هذه المنطقة على نحوٍ خاص. وما يساعد على تلك التوجهات، هو أن من يعتبرون أنفسهم دعاة السلام، باتوا يعلنون بعدم إيمانهم بأن هناك حلول، وتبين ذلك من خلال تأكد وزير المالية الإسرائيلي رئيس حزب يوجد مستقبل “يائير لابيد” بأنه لا يثق بالفلسطينيين لوجود خلاف في المنطلقات التاريخية التي تحتاج لوقت وزمن كبير.
وإن كانت تلك تأتي الدعوات المتتالية والسلوكيات البائنة، بهدف التأثير على الجو العام للمفاوضات أو بهدف التخلص منها، فإنه لا يوجد لدى الحكومة الإسرائيلية مبرراً ذا شأن في المماطلة في إطلاق الدفعة الثانية من الأسرى والتي تستوجب يوم 29 من الشهر الجاري، لا سيما وأن الجانب الفلسطيني دفع ثمناً باهظاً من مصداقيته أمام الشعب وأمام كعظم الحركات والفصائل الفلسطينية، بالتنازل عن شروط مهمّة في مقابل إطلاق سراحهم واكتفى بالآمال الأمريكية –مرغماً-. وعليه، فمن الخطأ الجسيم أن تقوم الحكومة الاسرائيلية بالاستجابة لدعوات الاستمرار في اعتقال الأسرى والحنث بوعودها في هذا الشأن بالذّات. حيث سيفرض على الجانب الفلسطيني على نفسه، بأن يبدأ هو بإيقاف المفاوضات فوراً في حال نكوص إسرائيل عن تنفيذ عملية الإفراج في الزمان المعيّن ودون عوائق، ومن ثمّ التوجه إلى المجتمع الدولي، وإن كان ذلك التوجّه على غير ما تعهدت به القيادة الفلسطينية، بسبب أن قضية تحرير الأسرى الفلسطينيين – كل الأسرى- هي على رأس أولويات العموم الفلسطيني شعباً وقيادةً، وأن التلاعب بمصيرهم يشكّل الخط الأحمر الذي لا يجوز تجاوزه بأي حال.

نيلسون مانديلا

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحربي333

نيلسون مانديلاروليهلالا ‘نيلسون’ مانديلا (ولد 18 يوليو 1918) هو الرئيس الأسبق لجمهورية جنوب إفريقيا و أحد أبرز المناضلين و المقاومين لسياسة التمييز العنصري التي كانت متبعة في جنوب إفريقيا. لقبه افراد قبيلته بـ (ماديبا)Madiba و تعني العظيم المبجل و هو لقب يطلقه افراد عشيرة مانديلا على الشخص الارفع قدرا بينهم و اصبح مرادفا لاسم نيلسون مانديلا. دائما ما اعتبر ما نديلا ان المهاتما غاندي المصدر الأكبر لإلهامه في حياته سواء لفلسفته حول نبذ العنف و المقاومة السلمية و مواجهة المصائب و الصعاب بكرامة و كبرياء

طفولته وصباه
ولد نيلسون روليلالا مانديلا في منطقة ترانسكاي في أفريقيا الجنوبية.

كان والده رئيساً لقبيلة التيمبو ، وقد توفي و نيلسون لا يزال صغيراً، إلا انه انتخب مكان والده، وبدأ إعداده لتولي المنصب.

تلقى دروسه الابتدائية في مدرسة داخلية عام 1930، ثم بدأ الإعداد لنيل البكالوريوس من جامعة فورت هار. ولكنه فصل من الجامعة، مع رفيقه اوليفر تامبو، عام 1940 بتهمة الاشتراك في إضراب طلابي.و من المعروف إن مانديلا عاش فترة دراسية مضطربة و تنقل بين العديد من الجامعات و لقد تابع مانديلا الدراسة بالمراسلة من مدينة جوهانسبورغ، وحصل على الإجازة ثم التحق بجامعة ويتواتر ساند لدراسة الحقوق.

كانت جنوب أفريقيا في تلك الفترة خاضعة لحكم يقوم على التمييز العنصري الشامل، إذ لم يكن يحق للسود الانتخاب ولا المشاركة في الحياة السياسية أو إدارة شؤون البلاد. بل أكثر من ذلك كان يحق لحكومة الأقلية البيضاء أن تجردهم من ممتلكاتهم أو أن تنقلهم من مقاطعة إلى أخرى، مع كل ما يعني ذلك لشعب (معظمه قبلي) من انتهاكات وحرمان من حق العيش على ارض الآباء والأجداد والى جانب الأهل وأبناء النسب الواحد.

النشاط السياسي

نصب نيلسون مانديلا في جوهانسبورغبدأ مانديلا في المعارضة السياسية لنظام الحكم في جنوب إفريقيا الذي كان بيد الأقلية البيضاء، ذلك أن الحكم كان ينكر الحقوق السياسية والإجتماعية والإقتصادية للأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا. في 1942 إنضم مانديلا إلى المجلس الإفريقي القومي، الذي كان يدعو للدفاع عن حقوق الأغلبية السوداء في جنوب إفريقيا.

وفي عام 1948، انتصر الحزب القومي في الإنتخابات العامة، وكان لهذا الحزب ،الذي يحكم من قبل البيض في جنوب إفريقيا، خطط وسياسات عنصرية، منها سياسات الفصل العنصري ، وإدخال تشريعات عنصرية في مؤسسات الدولة. وفي تلك الفترة أصبح مانديلا قائدا لحملات المعارضة والمقاومة.

كان مانديلا في البداية يدعو للمقاومة الغير مسلحة ضد سياسات التمييز العنصري، لكن بعد إطلاق النار على متظاهرين عزل في عام 1960، وإقرار قوانين تحظر الجماعات المضادة للعنصرية، قرر مانديلا وزعماء المجلس الإفريقي القومي فتح باب المقاومة المسلحة.

اعتقاله وسجنه
في عام 1961 أصبح مانديلا رئيسا للجناح العسكري للمجلس الإفريقي القومي.

في اغسطس 1962 اُعتقل مانديلا وحُكم عليه لمدة 5 سنوات بتهمة السفر الغير قانوني، والتدبير للإضراب. وفي عام 1964 حكم عليه مرة أخرى بتهمة التخطيط لعمل مسلح، وحكم عليه بالسجن مدى الحياة.

خلال سنوات سجنه السبعة والعشرين، أصبح النداء بتحرير مانديلا من السجن رمزا لرفض سياسة التمييز العنصري. وفي 10 يونيو 1980 تم نشر رسالة إستطاع مانديلا إرسالها للمجلس الإفريقي القومي قال فيها: “إتحدوا! وجهزوا! وحاربوا! إذ ما بين سندان التحرك الشعبي، ومطرقة المقاومة المسلحة، سنسحق الفصل العنصري”

في عام 1985 عُرض على مانديلا إطلاق السراح مقابل إعلان وقف المقاومة المسلحة،الا أنه رفض العرض . و بقي في السجن حتى 11 فبراير 1990 عندما أثمرت مثابرة المجلس الإفريقي القومي، والضغوطات الدولة عن إطلاق سراحه بأمر من رئيس الجمهورية فريدريك ويليام دى كليرك الذي أعلن ايقاف الحظر الذي كان مفروضا على المجلس الإفريقي .

حصل نيلسون مانديلا مع الرئيس فريدريك دكلارك في عام 1993 على جائزة نوبل للسلام.

رئاسة المجلس الإفريقي ورئاسة جنوب إفريقيا
شغل مانديلا منصب رئاسة المجلس الإفريقي (من يونيو 1991- إلى ديسمبر 1997)، وأصبح أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا (من مايو 1994- إلى يونيو 1999). وخلال فترة حكمه شهدت جنوب إفريقيا إنتقالا كبيرا من حكم الأقلية إلى حكم الأغلبية. و لكن ذلك لم يمنع البعض من انتقاد فترة حكمه لعدم اتخاذ سياسات صارمة لمكافحة الايدز من جانب ، و لعلاقاته المتينة من جانب آخر بزعماء معارضين للسياسات الأمريكية كالرئيس الليبي معمر القذافي و الكوبي فيدل كاسترو.

تقاعده
بعد تقاعده في 1999 تابع مانديلا تحركه مع الجمعيات والحركات المنادية بحقوق الإنسان حول العالم. وتلقى عددا كبيرا من الميداليات والتكريمات من رؤساء وزعماء دول العالم. و كان له كذلك عدد من الأراء المثيرة للجدل في الغرب مثل أراءه في القضية الفلسطينية ومعارضته للسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش، وغيرها.

في يونيو 2004 قرر نيلسون مانديلا ذو الـ 85 عاما التقاعد و ترك الحياة العامة، ذلك أن صحته أصبحت لا تسمح بالتحرك والإنتقال، كما أنه فضل أن يقضي ما تبقى من عمرة بين عائلته.

في 2005 اختارته الأمم المتحدة سفيرا للنوايا الحسنة.

وتزامناً مع يوم ميلاده التسعين في يوليو 2008 أقر الرئيس الأمريكي جورج بوش قرار شطب اسم مانديلا من على لائحة الارهاب في الولايات المتحدة الأمريكية.
أعلى