أ.د. أحمد محمد وهبان

أزمة دارفور

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

أصبحت دارفور في بؤرة الأحداث نتيجة الأجندات الخارجية،فالسودان بمساحته الشاسعة وثرواته الكبيرة يعتبر “قارة” حيث فيه موارد طبيعية كثيرة، لذلك ما إن يرى الطامعون أن هناك ثروات في منطقة ما حتى يتكالبون عليها وهو ما يحدث الآن في دارفور فهو صراع على الموارد الطبيعية بالإضافة إلى أجندات خفية وليس صراعًا من أجل وقف أي انتهاكات إنسانية.

وهناك وضع قبلي مختلف ومعقد في دارفور، حيث إنها تقع في منطقة جغرافية تعرف بالحزام السوداني يمتد من البحرالأحمر شرقًا إلى المحيط غربًا وتكاد تكون الثقافة العربية متجانسة فيه، وإقليم دارفور هو جزء من هذا الحزام العربي الإسلامي يشمل لاهومي ومالي وموريتانيا وجنوب الجزائر والمغرب حتى ان هناك تشابهًا في السحنات واللبس والغناء –فهذه المنطقة يرتبط تاريخها بالاسلام والعروبة، وليس هناك صراع مسلمين وغير مسلمين-الخلفية واحدة، والدين واحد ولا صراع ثقافي كل الذي يحدث نتيجة صراع الإنسان مع الطبيعة.

من المسؤول؟:
بعد المسافة بين دارفور والخرطوم وضعف البنية التحتية،تسبب في وقوع تهميش غير مقصود، حيث لا توجد سياسة محددة تتبعها الحكومة السودانية او الحكومات السابقة.

والأزمات التي مر بها السودان بعض منها قد نكون مسؤولين عنه، ونحن لا نعفي أنفسنا تمامًا ولكن بسبب تهميش بعض المناطق نتيجة لانشغال الحكومة بالصراعات الجانبية بالاضافة إلى الظروف الطبيعية التي عانى منها السودان. فمنذ استقلال السودان عام 1956م بدأت مشكلة الجنوب واستنزاف الموارد والبشر والقوات المسلحة،وفترة زمنية طويلة كان يمكن ان تستغل وان يستفاد منها في استخراج الثروات التي يمتاز بها السودان.واليوم توجد فرصة لدى السودان للاستفادة من موارده الطبيعية، من استخراج النفط، والاستفادة من موارد المياه والاراضي الزراعية التي تصل 80% من مساحة السودان، فنحن على أعتاب طفرة تنموية كبيرة في السودان.

وبدأت الأزمة في التفاقم خاصة بعد انهيار ما كان يسمى بالاتحاد السوفيتي سابقًا في أوائل العقد الأخير من القرن الماضي، وانفردت الولايات المتحدة بقيادة النظام العالمي، حيث بدأ عصر الأمركة الجديد ليعيد النظر في كثير من الأوضاع السابقة، وفي مقدمة هذه المراجعات حظي العالم الإسلامي بالنصيب الأوفر من الاستهداف الأمريكي على كافة الأصعدة.

ولما كان السودان يعاني من حرب طاحنة وطويلة في جنوبه، وصراع أحزابه على السلطة في الشمال، فقد مثَل نموذجًا تجرى عليه تجارب التدخل الأمريكي التي بدأت بمحاولات العزل والإسقاط للنظام الحاكم وانتهت إلى قناعات احتوائه وترويضه.

والإشارة للدور الأمريكي لا تعني تجاهل الأطراف المحلية والإقليمية والعالمية الأخرى الضالعة في ما يجري في السودان عامة وما يجري في دارفور على وجه أخص.

ظل إقليم دارفور الذي يسلط عليه الأضواء حاليًا على مدى ثلاثة عقود يعيش أوضاعًا مضطربة ولم يعرف الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي بسبب ظواهر طبيعية وأمنية وسياسية، فقد عانت المنطقة من فترات جفاف وتصحر قادت إلى ثلاث مجاعات كبيرة عام 1973م وعام 1985م وعام 1992م.

ومشكلة دارفور أو الأزمة الإنسانية التي تبارت الدول والمنظمات على إظهارها خلال الفترة الأخيرة باعتبارها أسوأ كارثة إنسانية يشهدها العالم خلال الفترة الأخيرة لم تكن وليدة اليوم ولم تكن أيضًا وليدة الأحداث الطارئة في السنوات الأخيرة وإنما هي حصيلة لنزاعات وتراكمات ورواسب ساهمت فيها الأوضاع السياسية والنخب الحاكمة في السودان منذ الاستقلال.

وظلت هذه الأزمة مكتومة ولم تسلط عليها الأضواء رغم تحذير بعض المراقبين من أن هناك نارًا تحت الرماد قد تشتعل في أي لحظة.

وقد تطورت الصراعات القبلية في دارفور بتحالف بعض القبائل العربية ضد الفور في مناطق جبل مرة ووادي صالح بعد الانفلات الأمنى عام 1986م حيث انتظمت هذه القبائل فيما سمى ب (التجمع العربي) والذي أنشئ في بداية الثمانييات عندما كان أحمد إبراهيم دريج وهو من الفور يتولى منصب حاكم الإقليم ليكون كيانًا سياسيًا سريًا هدفه السيطرة على جميع أراضى دارفور وطرد جميع القبائل غير العربية من المنطقة، ونتج عن هذا الكيان تنظيم سرى آخر عرف بتنظيم (قريش) وهدفه تجميع القبائل العربية بدارفور وكردفان وفق برنامج ممرحل لحكم السودان ومنافسة قبائل الشمال التي استأثرت بالحكم منذ الاستقلال.

وفى مواجهة التجمع العربي والذي كان يجد الدعم من السلطات الرسمية في الخرطوم إبان حكومة الصادق المهدي حاول الفور إحياء حركة “سونى” التي تأسست كمنظمة عسكرية سرية عام 1965م وكذراع لنهضة دارفور التي كانت تضم جميع مثقفي المنطقة بالخرطوم بيد أن الفور فشلوا في إحياء التنظيم بسبب عدم خبرتهم العسكرية وتضييق القبائل العربية والحكومة لهم.

وقد ساعدت سياسات الحكومة المركزية في الخرطوم والتي ظلت تنظر إلى دارفور بأنها منطقة مرشحة للتمرد بعد ثورة داود بولاد القيادي في الجبهة الإسلامية القومية والذي انضم للحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق في بداية التسعينيات بسبب موقف قادة الجبهة من الصراع القبلي بين قبيلته الفور وبعض المجموعات العربية. وقاد مجموعة من مقاتلي الحركة في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1991م بهدف السيطرة على منطقة جبل مرة لإعلان انضمام الفور للتمرد. إلا أن الحكومة استنفرت جميع القبائل وخاصة العربية التي استطاعت القضاء على قواته وألقي القبض عليه وأعدم رميًا بالرصاص.

وبعد مقتل بولاد بدأ الفور في وضع الترتيبات اللازمة لإنشاء كيان عسكري بدلًا من الميليشيات غير المنظمة وأجروا اتصالات مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بزعامة جون قرنق كما أجروا اتصالات مع قياداتهم السياسية في الخارج وعلى رأسهم أحمد إبراهيم دريج حاكم إقليم دارفور السابق ورئيس الحزب الفيدرالي.

ويرى العديد من أبناء دارفور أن الشرارة لهذا النزاع الأخير قد انطلقت عام 1986م في عهد حكومة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي حينما تجمعت بعض القبائل العربية تحت مسمى التجمع العربي بدعم من حزب الأمة في مواجهة قبيلة الفور التي يدعمها الحزب الاتحادي الديمقراطي الشريك في الائتلاف الحكومي.

وقد ظهر هذا الصراع في الحرب الأهلية بين الفور وبعض القبائل العربية في مناطق جبل مرة وجنوب وغرب دارفور والتي راح ضحيتها أكثر من 15 ألف مواطن وبلغت خسائرها أكثر من 20 مليون دولار. وقد استطاعت حكومة الإنقاذ إجبار الطرفين للتوصل إلى اتفاقية صلح قبلي هش في أيامها الأولي إلا أن الصراعات القبلية تواصلت بعد عام 1993م في مختلف مناطق دارفور الشمالية والغربية بين القبائل العربية والأفريقية خاصة قبائل الفور والمساليت والزغاوة.

ولعبت العوامل السياسية دورًا مهمًا في إذكاء هذه الصراعات التي كانت في الأساس صراعًا حول المرعى والماء وساهمت الحكومة المركزية في تأجيجها بعد تطبيق سياسة تقسيم الولايات بإنشاء إدارات أهلية جديدة للقبائل الرعوية في أراضى القبائل المستقرة علمًا بأن أغلب هذه القبائل وافدة من تشاد وألغت الحكومة بمقتضى ذلك الإدارات الأهلية القديمة.

ونتيجة لذلك اندلع الصراع المسلح بين قبيلة المساليت الأفريقية وبعض القبائل العربية، وشهدت المنطقة نتيجة لهذه التحولات إحراقًا للقرى وتشريدًا للمواطنين.

بيد أن الصراع لم يتطور إلى صراع سياسي عسكري وتمرد مسلح إلا بعد قيام مجموعة مسلحة من أبناء الفور الذين تحالفوا مع الزغاوة باحتلال مدينة قولو عاصمة محافظة جبل مرة بغرب دارفور في 19 يوليو/ تموز 2002م حيث تم لأول مرة إعلان الحركة المسلحة وتوزيع منشورات سياسية باسم جيش تحرير دارفور وحدد أهداف الحركة الجديدة في تحرير الإقليم من سيطرة الشماليين بحجة مساهمتهم في تردي الخدمات وتهميش المنطقة.

وفي عام 2003م تحولت دارفور إلى منطقة عمليات عسكرية تمامًا لمواجهة التحالف الجديد خاصة وأن الحكومة بدأت في التنبه لخطورة الادعاءات التي بدأت تنتشر من أن مسلحي الزغاوة يسعون لإقامة “دولة الزغاوة الكبرى” والتي تضم دارفور وتشاد وأجزاء من ليبيا والنيجر.

وقد استفاد التجمع العربي من هذا الادعاء في التقرب من الحكومة والتنسيق معها لمواجهة التهديد الأمنى الجديد وقد تزامن ذلك مع انضمام أعداد كبيرة من أبناء الزغاوة من الإسلاميين إلى حركة العدالة والمساواة والتي أسسها القيادي الإسلامي السابق الدكتور خليل إبراهيم ، وإلى الحركة المسلحة والتي غيرت اسمها إلى “جيش تحرير السودان” .

وأصبح للحركتين قوات منظمة حيث تملك الحركة الشعبية أكثر من 16 ألف جندي فيما تملك حركة العدالة حوالي 9 آلاف كما أصبح لهما برنامج وخطاب سياسي يطالب بتحقيق المساواة في السلطة والثروة لجميع أبناء المناطق المهمشة في السودان.

وفي فبراير 2003م شنت حركتا التمرد في غرب السودان “جيش تحريرالسودان” و”حركة العدل والمساواة” تمردًا مسلحًا ضد حكومة الخرطوم. وكان التمرد مدعومًا من قبل “الحركة الشعبية لتحرير السودان” وبالتنسيق معها وقائدها جون جارانج، المدعوم من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا عن طريق أوغندا بشكل رئيسي.

الاستنفار الشعبي والتنسيق بين الحكومة وبعض القبائل العربية بشمال وغرب دارفور والتي لها نفوذ على مستوى الحكومة المركزية بالخرطوم لم يتم بصورة واضحة إلا بعد أحداث الفاشر في أبريل/ نيسان 2003م عندما استطاع المتمردون تدمير 6 طائرات عسكرية في مطار المدينة واختطاف قائد عسكري برتبة لواء.

وأدت هذه الأحداث إلى لفت انتباه العالم والرأي العام المحلي داخل السودان الذي ربما لم يسمع من قبل بالتمرد المسلح. رغم أن المتمردين كانوا قد سيطروا على مناطق جبل مرة وأجزاء واسعة من مناطق الزغاوة في شمال الإقليم على الحدود الشمالية الغربية مع تشاد وليبيا وأدت العملية محليًا إلى عدة نتائج سلبية حيث أوقفت الحكومة المفاوضات التي كان يجريها وإلى شمال دارفور الفريق إبراهيم سليمان لحل القضية سلميًا بالاستجابة للمطالب الشعبية.

وبدأت الحكومة في التعبئة لسحق التمرد عسكريًا واستنفرت القبائل المختلفة لمواجهة تطورات الأحداث والتي كانت تصفها قبل ذلك بعمليات قطاع الطرق والنهب واستفادت من مليشيات القبائل العربية في منطقة جبل مرة والتي كانت تقاتل الفور والزغاوة تحت اسم “الجنجويد”. واعترفت بها رسميا -حسب ما تقول المعارضة في دارفور- كقوات دفاع شعبي يتم معاملتها كقوات نظامية، كما استفادت من الوجود المسلح لبعض العناصر الأجنبية التي دخلت السودان عبر الحدود مع ليبيا ووصلت إلى مناطق وادي صالح بغرب دارفور وأغلبها من العناصر العربية التي كانت تستهدف تشاد في الأساس.

وتكاتفت القبائل العربية بشمال وغرب دارفور بعد أن وفرت لها الحكومة السلاح والأموال -حسب مصادر المعارضة – وظهر ما يعرف بمليشيات الجنجويد والتي تحولت من مجموعة صغيرة كانت تحارب في مناطق جبل مرة للاستحواذ على نفوذ محلي إلى مليشيات منظمة ومدربة تحت سيطرة الجيش السوداني تملك أسلحة حديثة، وانتشرت في كل مناطق الإقليم الشمالي والغربي.

وقد تحولت مليشيات الجنجويد من أداة لقتال المتمردين إلى أداة هدم ضد المواطنين العزل واستغلت الأوضاع لصالحها وقد ترتب على عملياتها الوضع المأساوي الذي تعيشه دارفور حاليًا والتي لم تعرفه عبر تاريخها الطويل حيث لأول مرة يهاجر السودانيون إلى تشاد بدلًا من استقبال السودان للاجئين التشاديين كما هو معروف عادة.

وقد مارس المتمردون أيضًا عمليات البطش والتعذيب ضد المواطنين المعارضين لهم من هذه القبائل الأفريقية وشكل المتمردون محاكم إجازية لمحاكمة المواطنين وفرضوا ضرائب وإتاوات عليهم واختطفوا زعماء القبائل وموظفين حكوميين وسيارات المواطنين وبذلك أصبح مواطنو الفري في دارفور هدفًا لعمليات الجنجويد والمتمردين معًا.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة إنكار علاقاتها بالجنجويد إلا أن كل القرائن – حسب أوساط المعارضة – تدل على وجود هذه العلاقة والتنسيق بل إن الجنجويد في نظر مواطني دارفور الوليد الشرعي لحكومة الإنقاذ والتي استفادت من حرب قبلية بسيطة كان يمكن حلها إلى إنشاء كيان عسكري أدى إلى خلخلة النسيج الاجتماعي لسكان دارفور، ورغم أن الجنجويد يتكون في الغالب من القبائل العربية إلا أن القبائل العربية الكبرى بجنوب دارفور مثل الرزيقات والبنى هلبة والهبانية والتعايشة والمعاليا لم تشارك فيها حيث إن أغلب المشاركين من القبائل العربية بشمال وغرب دارفور من رعاة الإبل والذين فقدوا مواشيهم بسبب الجفاف والتصحر، وانضمت إليهم المجموعات المهاجرة من تشاد والتي لها أطماع استيطانية في دارفور بسبب فقدانها أراضيها في تشاد.

ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الصراع في دارفور وعمليات الجنجويد صراعًا بين الرعاة والمزارعين بسبب شح الموارد الطبيعية لعامل الجفاف والتصحر لأن هذه العمليات وإن كانت تتم برعاية الحكومة إلا أن لها أهدافًا خفية تتمثل في طرد القبائل الأفريقية المستقرة من أراضيها وسلبها مواشيها وممتلكاتها ورغم إصرار الحكومة على نفى ذلك إلا أن الدلائل تدحض ذلك حيث إنه يصعب تصنيف القبائل طبقًا لادعاءات الحكومة من حيث الرعاة والمزارعون.

وأصبحت دارفور بسبب التمرد وعمليات الجنجويد منطقة طاردة للسكان وقد تركت هذه العمليات أوضاعًا سلبية على الوضع الاقتصادي وهجر المواطنون المدن ومن أشهرها مدينة مليط التجارية الحدودية مع ليبيا والتي أصبحت تعاني أوضاعًا مأساوية بسبب إغلاق الطريق البري فهاجر أغلب سكانها للخرطوم وجنوب دارفور.

وهناك اتهامات موجهة ضد الحكومة بعدم الجدية في القضايا المتعلقة بالمنطقة خاصة وأنها لم تنفذ في السابق مقررات وتوصيات أكثر من 15 مؤتمرًا أمنيًا وقبليًا ناقشت وأوصت بمعالجة قضايا دارفور. ويرى البعض أن تكليف الشرطة للقيام بمهام نزع أسلحة الجنجويد محاولة للتهرب من الواقع باعتبار الشرطة كانت قد فشلت في السابق في التعامل مع قضية النهب المسلح فكيف لها أن تتعامل مع مليشيات عسكرية مدربة تملك سلاحًا أقوى من سلاحها؟

وتقليديًا يعد إقليم دارفور مواليًا لحزب الأمة وذلك لانتماء الغالبية من أهله لطائفة الأنصار التي تقودها أسرة المهدي. وقد كان الإقليم يمثل منطقة مغلقة لنفوذ ذلك الحزب حتى الآن رغم محاولات اختراقه من القوى الحديثة المحلية والأحزاب العقائدية خاصة الجبهة الإسلامية القومية التي ركزت في دعايتها على إهمال الحكومات المركزية وقيادة حزب الأمة لقضايا تطوير الإقليم ونجحت الحركة الإسلامية في تحقيق اختراقات واضحة خاصة وسط الشباب والمتعلمين من خريجي الجامعات حيث يلاحظ أن أغلب رؤساء الاتحادات الطلابية بالجامعات على مدى السنوات من دارفور ولكن انشقاق الحركة الإسلامية السودانية إلى فريقين بقيادة الدكتور حسن الترابي والفريق عمر البشير أثر تأثيرًا كبيرًا على أبناء دارفور حيث انضم أغلبهم إلى الترابي واستغلت الحكومة ذلك واتهمت المتمردين خاصة حركة العدالة والمساواة بأنها موالية للمؤتمر الشعبي الذي أسسه الترابي بعد الانشقاق واتهم الشعبي بدعم المتمردين وحتى أن إعادة اعتقال الدكتور الترابي مؤخرًا جاء في إطار هذه الاتهامات.

ويأتي الدور البارز الذي لعبه جون جارانج وحركته “الحركة الشعبية لتحرير السودان” والذي حارب حكومات الخرطوم المتعاقبة منذ عشرين عامًا في جنوب السودان. وفي مارس من عام 2002م بدأت الحركة الشعبية لتحرير السودان بتدريب 1500 مقاتل شاب من دارفور. وهنالك تقارير موثوق بها تؤكد أن الحركة تزود متمردي دارفور بالدعم اللوجستي. وقد أعلن زعماء التمرد في دارفور – الذين التقوا بجون جارانج وممثلي مؤتمر البيجا وهي حركة تمرد في شرق السودان مدعومة من قبل أريتريا – أنهم يريدون “تغيير النظام في الخرطوم”.

من ناحية أخرى تجدر الإشارة إلى أن معظم زعماء التمرد في دارفور على صلة وثيقة مع حسن الترابي – الزعيم الديني الذي انشق عن حكومة البشير قبل أكثر من عامين.

ومنذ العام 2001م والحكومتان الأمريكية والبريطانية تسعيان إلى فرض ما تسمى مفاوضات السلام مع جون جارانج والحركة الشعبية في كينيا على الحكومة السودانية. وقد تم إجبار حكومة البشير على تقديم التنازل تلو الآخر في تلك المفاوضات.

ومن هنا فإن تفعيل تمرد دارفور واجه حكومة الخرطوم باحتمال فتح حرب على جبهتين أو ربما ثلاث.

تحت هذه التهديدات وبعد مشاهدة غزو العراق،وسقوط نظام صدام ، وافق الرئيس البشير على صفقة تمنح جارانج سلطة فعلية ليس على الجنوب فحسب، بل على كل السودان. وقد تم عزل المفاوضين السودانيين الذين رفضوا تلك التنازلات مثل مستشار الرئيس الدكتور غازي صلاح الدين.

بالنسبة للقوى الأنجلوأمريكية، ستؤدي هذه الصفقة إلى إزالة القوميين السودانيين الذين يصرون على تطوير بلدهم وفق رؤيتهم المستقلة، كما ستؤدي إلى اختتام سلسلة تحولات القوى الجيوبوليتيكية في أفريقيا خاصة في منطقة البحيرات وحوض النيل.

ويأمل هؤلاء أن تظهر في السودان دمى حاكمة إلى جانب صنائعهم يويري موسيفيني في أوغندا وبول كاجامي في رواندا وأساياس أفورقي في أريتريا. هؤلاء الزعماء كانوا جميعًا ماركسيين راديكاليين وتحولوا فجأة إلى أتباع متحمسين لأيديولوجية السوق الحرة الأنجلوأمريكية ليعملوا تحت راية صندوق النقد والبنك الدوليين ووفق شروطهما الاقتصادية الهدامة.

إن “تغيير النظام” في الخرطوم سيعطي الأنجلوأمريكيين مدخلًا للسيطرة على المخزونات النفطية الكبيرة للسودان المقدرة حتى الآن بسبعة مليارات برميل. من ناحية أخرى ستتمكن هذه القوى من خلال السيطرة على الخرطوم من استخدام مياه النيل لابتزاز مصر.

إن الكارثة الإنسانية في دارفور، مثل تلك التي وقعت في الكونجو، هي بالمقام الأول نتيجة للاستغلال الاقتصادي والجيوبوليتيكي البشع الذي مارسته القوى الغربية وبالذات بريطانيا والولايات المتحدة لدول تلك المنطقة.

بعض اللائمة تقع على الحكومة السودانية التي اعتقدت أنها بتقديمها التنازلات للولايات المتحدة وبريطانيا في المفاوضات مع جارانج حول الجنوب ستكون بمأمن من شرهما.

أسباب الأزمة فى دارفور

1- احتراف معظم أهل دارفور الزراعة والرعى كحرفتين أساسيتين، حيث يتحرك معظم المواطنين بحيواناتهم فى أراض واسعة يتراوح مناخها من السافانا الغنية إلى المناخ الصحراوى، وتبعًا لذلك تختلف درجات الغطاء النباتى، وتتوفر المياه باختلاف فصول السنة مما يتحتم معه حركة الرعاة فى المنطقة طلبًا للكلأ والماء، الأمر الذى يسبب احتكاكات ونزاعات بين القبائل التى تعتمد فى معيشتها على الـزراعة وتلك التى ترعى الماشية والأغنام والجمال، لكن سرعان ما يتم احتواء هذه الاحتكاكات أو الاشتباكات بواسطة أعيان القبائل المختلفة. وكنتاج طبيعى للظروف الطبيعية التى اجتاحت المنطقة فى الأعوام السابقة مثل الجفاف والتصحر فقد ظهرت خلافات ونزاعات بين القبائل التى تمارس الزراعة وتلك التى تحترف الرعى.. وقد كان من الإفرازات السلبية لهذه الظاهرة أن لجأ الأفراد ضعيفو النفوس إلى تكوين عصابات لنهب وترويع المواطنين الأبرياء، وهو ما يعرف بعصابات النهب المسلح التى اتخذت من هذا العمل الإجرامى الذى ينتهك القانون وسيلة لدعم وتمويل النشاط العسكرى للمجموعات المتمردة، فضلًا عمن يقومون بارتكاب مثل هذه الجرائم لمكاسب شخصية. لذلك استوجب هذا الوضع أن تضطلع الحكومة بمسئولياتها وواجباتها فى الحفاظ على أرواح وممتلكات المواطنين الأبرياء، كما قامت الدولة بتشكيل محاكم خاصة لضمان سرعة البت فى تلك الجرائم نظرًا لما لها من مخاطر قد تفضى إلى فتنة وحرب أهلية.

2- أدت الانفراطات الأمنية، والأحداث السياسية فى بعض الدول المجاورة لإقليم دارفور عبر التاريخ إلى نزوح عدد كبير من قبائل تلك البلدان، خاصة تشاد وأفريقيا الوسطى إلى إقليم دارفور، وقد استقرت أغلب تلك القبائل بأرض الإقليم، ساعد فى ذلك التداخل الأسرى واللغوى والتاريخ المشترك للمنطقة التى كانت مملكة واحدة فيما يسمى بالسودان القديم والذى يمتد من السنغال وغامبيا على المحيط الأطلسى إلى أثيوبيا فى أقصى شرق القارة الأفريقية.

3- ومن إفرازات النزاعات التشادية الداخلية منذ أوائل السبعينيات، فضلًا عن القتال الذى استمر فى جنوب السودان لعقدين من الزمان انتشار الأسلحة بمختلف أنواعها وتكديسها لدى المواطنين فى بيئة يصعب على الدولة والوجود الحكومى تعقبها، وقد تفاقمت هذه المشكلة فى الفترة الأخيرة عندما برز استخدام الأسلحة المتطورة بواسطة عصابات النهب المسلح التى أضحت تقلق مضاجع المواطنين، الأمر الذى استوجب قيام الدولة بواجبها ومسئوليتها فى بسط هيبتها بتدعيم الأمن وتعقب الجناة وتقديمهم للقضاء العادل.

4- على صعيد آخر شهد إقليم دارفور الكبرى استقطابًا حادًا فى مختلف عهود الأنظمة الديمقراطية حيث مارست مختلف الأحزاب السياسية، وبخاصة الحزبين الكبيرين، استقطابًا لأغراض حزبية اتسم بالطابع القبلى، ومساندة قبيلة على حساب قبيلة أخرى، الأمر الذى عرّض تماسك النسيج الاجتماعى فى الإقليم إلى الضعف، وأوجد مناخًا من عدم الثقة فيما بين قبائل الإقليم.

5- منذ بداية نشاط الحركة الشعبية فى جنوب السودان، سعت الحركة إلى إيجاد موطئ قدم لها فى الإقليم عن طريق تجنيد بعض أفراد القبائل، وتسليحهم.

6- على صعيد آخر، تعرضت دارفور الكبرى، وشمال الإقليم بوجه خاص إلى موجة الجفاف المشهورة فى سبعينيات وثمانينيات القرن الماضى والتى امتدت لأكثر من عقد من الزمان، ونجم عنها مجاعة فى أكثر من موقع فى الإقليم، وأدت إلى حراك سكانى هائل من شمال الإقليم إلى جنوبه الذى يتمتع بموارد طبيعية أفضل بكثير من تلك التى تتوفر فى إقليم الشمال. وكان من الإفرازات السالبة لهذا الحراك السكانى قيام تنظيمات مسلحة متباينة الأهداف، منها ما هدف للدفاع عن القبيلة ومصالحها والحفاظ على ممتلكاتها رعيًا كان أم زراعة، ومنها من وجد فى عدم الاستقرار مناخًا ملائمًا لتأسيس تنظيمات للنهب المسلح خدمة لمصالح ذاتية وفردية. وقد انتظمت هذه الجماعات المسلحة فى مجموعات معارضة كحركة تحرير السودان (قطاع دارفور) وحركة العدل والمساواة، وتسببت فى إفشال مساعى الدولة السلمية لمعالجة الأوضاع، ولجأت إلى حمل السلاح وتأجيج الصراعات وترويع المواطنين وتعريض حياتهم وممتلكاتهم للخطر وممارسة أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان.

7- الفشل السياسي السوداني في إقامة الدولة الوطنية وإنجاز التنمية المتسامية والعادلة على مستوى القطر، فالسودان منذ الاستقلال ورث الدولة الكولونيالية بحدودها الإدارية واقتصادها وطريقة الحكم دون أن يحولها إلى دولة وطنية حديثة تحقق الاندماج القومي أو الوحدة في التنوع الثقافي بحيث يمكن الثقافات المختلفة التي يضمها السودان من أن تعيش انتماءً قوميًا يمثل الحد الأدنى القادر على ربط كل هذه الشعوب من خلال الشعور بالمواطنة الواحدة التي تساوي الجميع بغض النظر عن الأديان أو اللهجات أو الثقافات، وأن تكون هذه العوامل مصدر قوة في الانتماء للوطن الواحد وليست أدوات فرقة أو اختلافات وخلافات كما يحدث الآن.

لقد تعاقبت الحكومات الوطنية منذ الاستقلال 1956م ولم تهتم بالإقليم فتركزت التنمية والامتيازات في العاصمة وفي المنطقة النيلية الوسطية الشمالية وبعض المدن الكبرى نسبيًا. وكان هذا الوضع يبدو وكأنه التطور الطبيعي لكل دول العالم الثالث ولكن مع ازدياد التهميش والفقر ومع بروز فئات متعلمة وواعية في تلك المناطق، صار من الصعب اعتبار أن الأمر الواقع هو أفضل الممكن أو كما يقال ليس في الإمكان أحسن مما كان. أهملت الحكومات الوطنية قضية التنمية باستمرار فقد كانت برامجها شبه خالية من التنمية لذلك لم تقم مشروعات أثناء توليها الحكم وللمفارقة أن بعض المشروعات التي أقيمت في تلك المناطق قامت بها نظم عسكرية. وبدا وكأن التنمية والديمقراطية لا يلتقيان، وهذه مشكلة سياسية وفكرية تواجه السودانيين حتى الآن: كيف يمكن أن تجمع أحزابهم وقواهم السياسية بين استدامة الديمقراطية وبناء وتنمية شاملة عادلة؟!

يؤكد الدكتور حيدر إبراهيم – مدير مركز الدراسات السودانية – أن مشكلة دارفور هي جزء من مشكلة الفشل السياسي السوداني في إقامة الدولة الوطنية وإنجاز التنمية المتسامية والعادلة على مستوى القطر فهي مشكلة تنموية وسياسية أي حرمان مواطني تلك المناطق من المشاركة الفعلية في السلطة والثروة.

8- بقاء منطقة دارفور سلطنة مستقلة حتى 1916م أي أكثر من سبعة عشر عامًا من الحكم الثنائي على السودان. لذلك لدى الدارفوريين شعور بالاستقلال لأنهم أقرب إلى السودان الغربي الكبير منه إلى السودان النيلي الشرقي. فهي بعيدة جغرافيًا وسياسيًا عن العاصمة وفي فترات الحكم المركزي يكون ارتباطها بالخرطوم شكليًا, فالعاصمة لا تقدم خدمات والإقليم لا يرى ما يستوجب الولاء وهذا ما أضعف الانتماء القومي وسوف يعيد للحياة الانتماءات القبلية ويعمق الفوارق الإثنية وعندما حاول نظام النميري (69-1985م) تطبيق النظام اللامركزي تسبب في إحياء التنافس القبلي والعشائري حول المناصب والسلطة السياسية. وتفاقمت الأوضاع خلال الحكم الحالي مع زيادة تفويض الأقاليم في حكم ذاتها مما أشعل الصراع الداخلي وكانت الحكومة تحاول أن تخفي وجود مشكلات سياسية وحين بدأت بعض المجموعات تخرج عن سلطة الدولة كانت تسمى عصابات النهب المسلح ولم تحاول الحكومة البحث عن مسببات الخروج.

9- العامل المحلي الذي ساهم بقوة في تأجيج نيران الفتنة هو استغلال مجموعة من السياسيين للظروف التي أوجدها الصراع المسلح، فحاولوا أن يديروا صراعهم مع الحكومة بدماء الأبرياء والمخدوعين في دارفور، فأضفوا على المشكلة مسحة سياسية مطلبية وظلوا يطوفون بعواصم الغرب – خاصة لندن – ويعقدون المؤتمرات الصحفية ويصرحون لأجهزة الإعلام باعتبارهم ممثلين لأهل دارفور، بينما هدفهم الأول هو السماح لهم بنصيب في كعكة السلطة واقتطاع جزء لهم من موارد الثروة، وفي سبيل تحقيق هذه الغايات أطلقوا شرور العنصرية من عقالها فأفسدوا لوحة التعايش السلمي بين القبائل في الإقليم والتي دامت لعقود طويلة.

10- الولايات المتحدة التي ورثت بريطانيا في المنطقة، تستخدم المبدأ الاستعماري نفسه: (فرق تسد) ولكن بأساليب جديدة وأدوات مستحدثة. وهي اللاعب الرئيس في الساحة السودانية الآن ساعدها في ذلك ضعف وهشاشة القوى السياسية السودانية، وامتلاك الكثير من مقاليد الأمور في دول الجوار السوداني. وهي تعمل بحماس شديد هذه الأيام لتسوية مشكلة جنوب السودان بما يضمن لها أكبر قدر من النفوذ والمصالح في السودان، وقبل عامين رتبت لوقف إطلاق النار في جبال النوبة وتواجدت عسكريًا في تلك البقعة لتنطلق منها إلى شمال السودان بعد أن ضمنت جنوبه، وفي هذا السياق ليس مستغربًا أن يلمح مسئول بوزارة الخارجية الأمريكية إلى إمكانية حل مشاكل دارفور بنفس الطريقة التي عولجت بها مشكلة الجنوب في إشارة إلى مبدأ تقرير المصير وهو ما بدأ يردده متمردو دارفور مؤخرًا مع مطالب تقسيم الثروة والسلطة. ومن هنا ندرك أن السكين الأمريكي لن يتوقف عند حد انفصال الجنوب – الذي بدت ملامحه واضحة الآن – وإنما سيطال تقطيع أجزاء السودان الباقية. فقضايا دارفور وجبال النوبة والإنقسنا والبجا وغيرها مما اصطلحوا على تسميتها بالمناطق المهمشة تظل روافد تغذي الرغبة الأمريكية لتقسيم السودان وتطويعه.

الدســـــــتور

كاتب الموضوع الأصلي: فايز محمد 333

تعريف الدستور :

الدستور المادة التي من تستوحى الأنظمة والقوانين التي تسير عليها الدولة لحل القضايا بأنواعها.
كلمة الدستور ليست عربية الأصل ولم تذكر القواميس العربية القديمة هذه الكلمة ولهذا فإن البعض يرجح أنها كلمة فارسية الأصل دخلت اللغة العربية عن طريق اللغة التركية، ويقصد بها التأسيس أو التكوين أو النظام.
وفي المبادئ العامة للقانون الدستوري يعرف الدستور على أنه مجموعة المبادئ الأساسية المنظمة لسلطات الدولة والمبينة لحقوق كل من الحكام والمحكومين فيها بدون التدخل في المعتقدات الدينية أو الفكرية، وبناء الوطن على العالمية والواضعة للأصول الرئيسية التي تنظم العلاقات بين مختلف سلطاتها العامة، أو هو موجز الإطارات التي تعمل الدولة بمقتضاها في مختلف الأمور المرتبطة بالشئون الداخلية والخارجية.

الأساليب الديمقراطية لنشأة الدساتير :

وهي تتم بإحدى طريقتين:

الجمعية التأسيسية المنتخبة: حيث يتاح للشعب فرصة انتخاب ممثليه ليقوموا بهذه المهمة خصوصا، وأول من أخذ بهذا الأسلوب هي الولايات المتحدة الأمريكية بعد استقلالها عن بريطانيا سنة 1776 م.

الاستفتاء الدستوري: حيث يتم وضعه بواسطة جمعية نيابية منتخبة من الشعب أو بواسطة لجنة حكومية أو بواسطة الحاكم نفسه ثم يعرض على الشعب في استفتاء عام ولا يصبح الدستور نافذا إلا بعد موافقة الشعب عليه.

أنواع الدستور

تقسم الدساتير من حيث تدوينها أو عدم تدوينها إلى دساتير مدونة وغير مدونة، ومن حيث طريقة تعديلها إلى دساتير مرنة ودساتير جامدة، ومن حيث محتواها إلى دساتير مطولة ودساتير مختصرة، ومن حيث مدة عمل بها إلى دساتير مؤقتة ودساتير دائمة.

الدساتير المدونة وغير المدونة
الدساتير المدونة: يعتبر الدستور مدونا إذا كانت غالبية قواعده مكتوبة في وثيقة أو عدة وثائق رسمية صدرت من المشرع الدستوري.

الدساتير غير المدونة: وهي عبارة عن قواعد عرفية استمر العمل بها لسنوات طويلة حتى أصبحت بمثابة القانون الملزم وتسمى أحيانا الدساتير العرفية، نظرا لأن العرف يعتبر المصدر الرئيسي لقواعدها، ويعتبر الدستور الإنجليزي المثال الأبرز على الدساتير غير المدونة لأنه يأخذ غالبية أحكامه من العرف، وبعضها من القضاء، وان وجدت بعض الأحكام الدستورية المكتوبة مثل قانون سنة 1958 الذي سمح للنساء بأن يكن عضوات في مجلس اللوردات.

الدساتير المرنة والدساتير الجامدة
الدساتير المرنة: هي التي يمكن تعديلها بنفس الإجراءات التي يتم بها تعديل القوانين العادية أي بواسطة السلطة التشريعية وأبرز مثال لها هو الدستور الإنجليزي.

الدساتير الجامدة: هي التي يستلزم تعديلها إجراءات أشد من تلك التي تم بها تعديل القوانين العادية، ومثال ذلك دستور أستراليا الفيدرالي الذي يتطلب موافقة أغلبية مواطنى الولايات, بالإضافة إلى أغلبية الأصوات على المستوى الفيدرالي.

الدساتير المطولة والدساتير المختصرة
الدساتير المطولة: هي الدساتير التي تناقش وتنظم مسائل كثيرة ومتعددة وتفصيلية. ومثال دستور الهند عام 1950 والدستور الاتحاد للسوفيتي 1977
الدساتير المختصرة: هي الدساتير التي تقتصر على الموضوعات المهمة دون التطرق للتفاصيل. مثال دستور دولة الكويت عام 1961

الدساتير المؤقتة والدساتير الدائمة
الدساتير المؤقتة: توضع هذه الدساتير لفترة زمنية معينة وذلك لمواجهة ظروف طارئة ومحددة كأن تكون الدولة حصلت على استقلالها حديثا.

الدساتير الدائمة: هي الدساتير التي توضع ليعمل بها دون تحديد مدة زمنية لها حتي تظهر الحاجة لتعديلها آو إلغائها.[/size][/quote]

فرانسيس فوكوياما

كاتب الموضوع الأصلي: بدر الجلعود٢٠

يوشيهيرو فرانسيس فوكوياما كاتب ومفكر أمريكي الجنسية من أصول يابانية يعد من أهم مفكري المحافظين الجدد. من كتبه كتاب (نهاية التاريخ والإنسان الأخير) و(الانهيار أو التصدع العظيم).

حياته

ويعتبر الرجل من أحد الفلاسفة والمفكرين الأميركيين المعاصرين، فضلا عن كونه أستاذا للاقتصاد السياسي الدولي ومديرا لبرنامج التنمية الدولية بجامعة جونز هوبكنز.
تخرج فوكوياما من قسم الدراسات الكلاسيكية في جامعة كورنيل، حيث درس الفلسفة السياسية على يد ألن بلووم Allen Bloom، بينما حصل على الدكتوراه من جامعة هارفارد حيث تخصص في العلوم السياسية.
عمل بوظائف عديدة أكسبته الكثير من الخبرة والثقافة، فقد عمل مستشارا في وزارة الخارجية الأمريكية كما عمل بالتدريس الجامعي.
بداية الشهرة

في عام 1989 كان قراء دورية ناشونال انترست National Interest على موعد مع مقالة حفرت حروفها في تاريخ النظريات السياسية الحديثة، عندما كتب فرانسيس فوكوياما تحت عنوان ” نهاية التاريخ” قائلا إن نهاية تاريخ الاضطهاد والنظم الشمولية قد ولى وانتهى إلى دون رجعة مع انتهاء الحرب الباردة وهدم سور برلين، لتحل محله الليبرالية وقيم الديمقراطية الغربية. وقد أضاف وشرح فوكوياما نظريته المثيرة للجدل في كتاب أصدره عام 1992 بعنوان “نهاية التاريخ والإنسان الأخير”
وقد قصد فوكوياما أن يعارض فكرة نهاية التاريخ في نظرية كارل ماركس الشهيرة “المادية التاريخية”، والتي اعتبر فيها أن نهاية تاريخ الاضهاد الإنساني سينتهي عندما تزول الفروق بين الطبقات. كما تأثر فوكوياما في بناء نظريته بأراء الفيلسوف الشهير هيغل واستاذه الفيلسوف ألن بلوم، حيث ربط كلاهما بين نهاية تاريخ الاضهاد الإنساني واستقرار نظام السوق الحرة في الديمقراطيات الغربية.
علاقته بالمحافظين الجدد

لفترة طويلة اعتبر فرانسيس فوكوياما واحدا من منظري المحافظين الجدد (بالإنكليزية: Neoconservatives)، حيث أسس هو ومجموعة من هؤلاء في عام 1993 مركزاً للبحوث عرف آنذاك بمشروع القرن الأميركي، وقد دعا هو ورفاقه الرئيس الأأميركي السابق بيل كلينتون إلى ضرورة التخلص من نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وقد وقع على خطاب مماثل وجه إلى الرئيس بوش في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، حتى وإن لم توجد ما يربط نظام صدام بمنفذي الهجمات. وكان فوكوياما خلال تلك الفترة مؤمنا بضرورة التخلص من الأنظمة الاستبدادية بالقوة خاصة في حالة الشرق الأوسط.
طرأت تحولات على مواقف وقناعات فوكوياما في نهاية عام 2003، حين تراجع عن دعمه لغزو العراق، ودعا إلى استقالة وزير الدفاع الأمريكي في ذلك الوقت دونالد رامسفيلد. وأعلن عن احتمال تصويته ضد الرئيس بوش في انتخابات الرئاسة عام 2004، معتبرا أن الرئيس الأميركي قد ارتكب أخطاء رئيسية ثلاثة، هي: أولا، المبالغة في تصوير خطر التشدد الإسلامي على الولايات المتحدة. ثانيا، إساءة تقدير إدارة بوش لردود الفعل السلبية وازدياد مشاعر العداء للولايات المتحدة في العالم. ثالثا، التفاؤل الزائد في إمكانية إحضار السلم إلى العراق من خلال الترويج لقيم الثقافة الغربية في العراق والشرق الأوسط بصورة عامة.
وقد عبر فوكوياما في مقالاته ومؤلفاته في السنوات الأخيرة عن قناعته بأن على الولايات المتحدة أن تستخدم القوة في ترويجها للديمقراطية، ولكن بالتوازي مع ما اطلق عليه نموذج نيلسون الواقعي. حيث اعتبر أن استخدام القوة يجب أن يكون آخر الخيارات التي يتم اللجوء إليها، وكأنه ألمح إلى أن هذه الاستراتيجية تحتاج إلى المزيد من الصبر والوقت. واعتبر أن التركيز على إصلاح التعليم ودعم مشاريع التنمية يمنحان سياسة الولايات المتحدة الأمريكية لنشر الديمقراطية أبعادا شرعية.
وقد تخلى فرانسيس فوكوياما صراحة عن ولائه وانتمائه لأفكار المحافظين الجدد في مقال نشرته المجلة التابعة لصحيفة نيويورك تايمز في عام 2006 مقارنا حركة المحافظين الجدد باللينينية. ونفى فوكوياما أن تكون الحرب العسكرية هي الإجابة الصحيحة على الحرب على الإرهاب. وأضاف أن معركة كسب عقول وقلوب المسلمين حول العالم هي المعركة الحقيقة.
مواهب وهويات بعيدا عن السياسة و الحياة الأكاديمية، وبعيدا عن صداقته الطويلة لسكوتر ليبي المدير السابق لنائب الرئيس الأميركي والذي أدين مؤخرا بالكذب، فإن فوكوياما يهوى التصوير والاثاث التقليدي الذي يصنع بعض قطعه بيده. وهو متزوج من السيدة لورا هولمغرن قالب:Laura Holmgren، ولديه ثلاثة أطفال.
من كتبه

نهاية التاريخ والإنسان الأخير- الصادر في عام 1989.
الانهيار أو التصدع العظيم – الذي يبحث في الفطرة الإنسانية وأعاده تشكيل النظام الاجتماعي.
الثقة.

روبرت شومان

كاتب الموضوع الأصلي: بدر الجلعود٢٠

روبرت شومان (1810 – 1856 م) كان مؤلف موسيقي ألماني، عده بعض النقاد أهم مؤلف موسيقي في الحركة الألمانية الرومانسية، وذاعت شهرته بفضل مؤلفاته الرائعة على البيانو. تمثل مؤلفاته الحالتين النفسيتين المتناقضتين للموسيقى الرومانسية، إحداهما عاطفية نابضة، والأخرى هادئة وتأملية. وهو زوج العازفة كلارا شومان. كان روبرت شومان ابن تاجر الكتب والناشر آوقوست شومان (1773-1826)، تلقى دروس العزف على آلة البيانو في سن السابعة.

البيت الذي ولد فيه روبرت شومان في تسفيكاو

بيت شومان في بون

حياته

السنوات الأولى 1810-1827
روبرت ألكسندر شومان ولد في زفتسكاو ساكسونيا في 8 يونيو 1810. كان الطفل الخامس والأصغر لاوجست شومان بائع كتب وناشر ومؤلف (ولد 1771 ابن رجل دين من ساكسون) وزوجته جوانا كريستيان (ولدت 1771 ابنة جراح اسمه شنابيل). تزوج أبواه عام 1795 وعاشا لأكثر من 11 عام في زيتز، في ربيع 1807 انتقلا إلى زفتسكاو، حيث أسس شومان دار نشر. في عام ميلاد روبرت أصيب والد باضطراب عصبي أثر على سنواته الباقية. بدأ تعليم الصبي عام 1816، حين أرسل إلى مدرسة خاصة محلية، حيث لم يظهر أي مواهب خاصة، في نحو الوقت نفسه يبدو أنه تلقى أول دروسه للبيانو من جي جي كونتزش (1775-1855)، عازف أرغن في كنيسة سانت ماري وموسيقي محدود القدرات. في أغسطس 1819 سمع موشيليس يعزف في كارلسباد، وكان الانطباع الذي تركه عليه قويا، فأسلوب موشيليس في العزف على البيانو ما زال واضح بسهولة في مؤلفات شومان التي نشرت مبكرا. إما نفس العام أو السنة قبل ان يصحب الصبي لحضور أول أوبرا يسمعها “الناي السحري” لموتسارت، في لايبزج. في 6 نوفمبر 1821 شارك على البيانو في أداء كونتزس لأوراتوريو فريدريك شنايدر weltgericht “يوم القيامة” في كنيسة سانت ماري، ربما تحت تأثير هذا العمل، الذي كان شهيرا وقتها، ألف في يناير 1822 لحن مزمور 150 للسوبرانو والكونترالتو والبيانو والأوركسترا، منقوش عليه (عمل رقم 1) 260 صفحة من مدونة مكونة من 13 سطر على ورق أبيض سطره بنفسه – الذي أداه رفاقه الطلاب وأصدقائه الشباب الآخرين. بالنسبة لهم أيضا ألف في العام نفسه “افتتاحية للجوقة والأوركسترا الكبير، افتتاحية رقم 3 – افتتاحية مكونة من تسع صفحات يليها كوراس قصير على كلمات تبدأ ب “ما أروع الصباح الجميل”. من الواضح يقترحها تدوين موسيقي غنائي لعمل المؤلف “بار” بعنوان “أخيل” الذي وقع في يديه. في عيد الفصح 1820 دخل مدرسة الثانوي في زفتسكاو، حيث مكث ثمانية أعوام، وسجل ظهوره أمام الجمهور في الحفلات المسائية التي اعدها من وقت لآخر رئيس المدرسة الثانوية تعكس قدراته الكبيرة كعازف بيانو.
في الوقت نفسه أبدى الصبي اهتماما أدبيان مماثلا إن لم يكن أكبر. وجنبا إلى جنب مع تعليماه المنتظم في الثانوي علم نفسه بالقراءة العميقة في محل ومكتبة والده. وشجعه على هذا والده، الذي سمح له في سن 13 بالإسهام ببعض المقالات القصيرة في أحد منشوراته. وفي الوقت نفسه جمع الصبي مجموعة مجلد من أشعار (جزء منها ألفه)، بما في ذلك مشهد من مسرحية تراجيدية من خمسة فصول “الشبح”. وبدأ كتاب ثاني عام 1825 “زفتسكاو تطل على نهر مولد” مكون أساسا من أشعاره، يعكس تدريب المدرسة على عمل نسخ ألمانية لأشعار لاتينية (جمعها في مجلد يضم ترجماته لأشعار هوريس) بدأ حب شومان لتكوين مجتمعات عام 1825 حين أدى دور رائد في تأسيس جمعتين لأطفال المدارس (أسسها 19 مايو شجعت على المبارزة) لكن من الواضح ليس السياسة، وجماعة أدبية اجتمعت اول مرة في 12 ديسمبر لدراسة الأدب الألماني على الأرجح هذه الفترة تنتمي إلى بدايات بعض المقالات الدرامية الأخرى: كوميديا كوريولان.
فكر والد شومان في إرساله لدراسة التأليف مع فيبر، لكن وفاة فيبر وضعت حدا للخطة وبعد شهر أو نحو ذلك توفى والده نفسه اوجست شومان في 10 أغسطس 1826. ابنته إميلي البالغة 19 سنة، أخت روبرت الوحيدة كانت معتلة بدنيا وعقليا توفيت قبل ذلك بفترة قصيرة. حبه المراهقة لفتاتين أسماؤهما دونت هما ناني بتش وليدي همبل، قدمت تجارب عاطفية أخرى صاغها بشكل مميز في قصة تحكي سيرته الذاتية، وصفها بعد عامين أنها “عمله الأول، أصدقه وأفضل، لكم بكيت وأنا أكتبها ومع ذلك كنت سعيد”. ناني وليلي سرعان ما حل محلهم جزئيا لكن ليس كليا في عواطفه اجنيس كاروس الزوجة الشابة الذكية والموسيقية لطبيب في كولدتز. في نهاية يوليو 1827، بعد زيارة عائلة كاروس في كولدتز، قام بجولة أخرى إلى لايبزج حيث يقيم أقرب أصدقائه من المدرسة الذين التحقوا الآن بالجامعة، ودرسدن وبراج وتبليس حيث التقى ثانية وافترق عن ليدي همبل. رسائله أثناء هذه الإجازة تشير بتكرار لشربه الشمبانيا وهي عادة اقلع عنها بعد عدة سنوات وتشكلت عنده عادة أخرى عام 1827 وهي الاحتفاظ بمفكرة يكتب فيها مذكراته. من صيف 1827 أيضا يرجع تاريخ حماسه الأدبي لجان بول، الذي كان له أثرا كبيرا على أسلوبه النثري المزين، وحماسه الموسيقي لشوبرت. سجل في مذكراته “ارتجال يومي على الآلة. محاولات لتأليف كونشرتو للبيانو في مقام فا صغير”. وبقيت له أربع أغنيات من 1827 اثنين منهما ألف كلماتها وواحدة بكلمات إيه شولتز وأخرى ترجمة لقصيدة لبايرون “رأيتك تنتحبين بكاءا” لا شك كتبت لمدام كاروس، التي كانت مطربة.[1]
لايبزج وهايدلبرج 1827-1831[عدل]
في 15 مارس 1828 اجتاز شومان الامتحان النهائي في المدرسة، ونال إطراءا كبيرا. استجابة لرغبات والدته التي كانت الموصية عليه التحق دون رغبة منه إلى مدرسة الحقوق في جامعة لايبزج 92 مارس. بعض التعليقات التي تروي سيرته الذاتية من سجل في فترة لاحقة: “عيد الفصح 1828. نشوة بالليل. ارتجال مستمر يوميا. أيضا خيالات أدبية على طريقة جان بول. حماس خاص لشوبرت، بيتهوفن أيضا، باخ أقل. رسالة إلى فرانز شوبرت (لم ترسل).” قبل الاستقرار في لايبزج تعرف على شخص جديد هناك هو جزبرت روزين وشرع القيام برحلة في الجزء الأخير من أبريل إلى بايرويت ونورمبرج وأجسبرج وميونخ، حيث في 8 مايو قدموا أنفسهم لهاين ثم افترقا – روزن للدراسة في هايدلبرج، وشومان ليعود عبر زفتسكاو إلى لايبزج، حيث شارك السكن مع صديق قديم من المدرسة هو إميل فليشج. وصل إلى لايبزج مرة ثانية في 15 مايو، أصدقاؤه عائلة كاروس الآن استقروا هناك، وفي منزلهم التقى بموسيقيين بما فيهم مارشنر، وشارك في موسيقى الحجرة، عدا ذلك كانت دائرة أصدقائه تقتصر على فليشج وعدة طلاب آخرين. رغم وعوده لوالدته الوصية عليه أن يكرس نفسه لدراسة القانون، لم يحضر محاضرة واحدة (على حد قول فليشج)، لكن قضي الساعات يوميا في تقليد جان بول والارتجال على آلة البيانو. كان بالفعل يلازمه مخاوف الإصابة بالجنون من وقت لآخر. الأعمال الأدبية لهذه الفترة، المسجلة في دفتر جديد (مايو 1827 – يونيو 1830) تشمل ملحوظات لرواية “سيلين” حيث قدم شخصيات مثالية ذاتية مثل جوستاف وأجزاء صغيرة من قصص قصيرة “الهارمونيكا” و”جزء من العالم”، وبداية كتاب عن علم جماليات الموسيقى. إعجابه ب”إيرلكونج” لشوبرت ادى مباشرة إلى تأليف بالاد آخر لجوته “الصياد” (يونيو)، تلا ذلك 3 ألحان لقصائد لجاستيناس كيرنر وهذه ربما مع بعض الأغنيات التي كتبها قبل ذلك، كانت في 15 يوليو مقدمة إلى نقد جوتلوب فيدبن (1779-1854)، الذي تمتع ببعض السمعة كمؤلف أغنيات. في رسالة ثانية إلى فيدبين، اعترف شومان أنه “لم يكن خبيرا بالهارموني والباص ولا بالكونترابنط، لكن متأثر ببساطة بالسليقة”. الآن بدأ في دراسة مناسبة للتأليف الموسيقي. مع ذلك من ضمن الأربع أغنيات الأخرى التي كتبها في هذه الفترة كان لاحقا قادرا على استخدام المادة الموسيقية لثلاثة مع تغيير بسيط في المؤلفات التي تنتمي لفترة أنضج: سوناتا البيانو مصنف رقم 11 ومصنف 12 وانترمتزو رقم 4 مصنف رقم 4. في أغسطس بدأ دورة لدراسة البيانو مع مدرس شهير هو فريدريك فيك وبالتالي تعرف على ابنته كلارا البالغة تسع سنوات.(كونشرتو هامل في مقام لا صغير كان واحدا من الأعمال المدروسة، أخبر هامل نفسه أنه عمل عليها لسنة). أثناء أغسطس وسبتمبر ألف شومان مجموعة من 8 بولونيز للبيانو مقلدا أعمال بولونيز شوبرت، كان رقمها مصنف 3 ورقم 2 كان مقدما لمجموعة من 11 أغنية. أعمال أخرى في الخريف وشتاء 1828 تشمل مجموعة من تنويعات لأربعة أيدي على لحن للأمير لويس فردناند، الذي لأمير بروسيا.
أعجب شومان بموسيقى الحجرة له، وأثناء 1829 ألف رباعي للبيانو في مقام دو صغير مصنف رقم 5، في يناير 1830 بدأ يحوله إلى “سيمفونية”. في نوفمبر حيث علم بوفاة شوبرت، بكى منتحبا حتى سمعه ينشج طوال الليل. كان شومان يسعى للذهاب إلى مجموع روزن دائما. ومحل جذب آخر في جامعة هايلدبرج كان أستاذة القانون، جاستس ثيبو، الذي نشر قبل ذلك بعدة سنوات كتابا عن علم جماليات الموسيقى عام 1825. أقنع والدته الوصية عليه بالسماح له بالانتقال لجامعة أخرى، وترك لايبزج في 11 مايو 1829 وبعد أن انعطف إلى راينلاند تركته مفلس مؤقتا، وصل إلى هايدلبرج بعد عشرة أيام. تمتع بالحياة في هايدبرج وتحت تأثير الشخصية الحيوية لثيبو، حضر المحاضرات لوقت قصير. كموسيقي كان ثيبو متحمسا أكثر منه مطلعا، لكنه شكل جمعية موسيقية من الطلاب والأصدقاء، وفي غرفته الموسيقية الخصوصية تعرف شومان على نطاق واسع من الموسيقى الكورالية، أساسا إيطالية، من بالسترينا وفكتوريا حتى هاندل وباخ. انتهى الفصل الدراسي الصيف في 20 أغسطس، وقضى شومان الإجازة وحده، يتجول في سويسرا وشمالي إيطاليا، حيث وصل إلى البندقية، في ميلان سمع (باستا) ينشد في عمل روسيني La gazza ladra (العقعق اللص) في مسرح “لاسكالا” وللمرة الأولى قدر الموسيقى الإيطالية بالكامل. وعاد إلى هايدلبرج (في 20 أكتوبر) عن طريق أوجسبرج وشتوتجارت. ورغم تأكيده لوالدته على العكس، أهمل دراساته للقانون بالكامل أثناء الفصل الدراسي الخريفي، ويبدو أن ثيبو استفزه حتى كموسيقي خلال مبدئه المحافظ الضيق. أخبر فيك (رسالة في 6 نوفمبر) أنه كان يدرس الحركة الأخيرة من السوناتا في مقام مي دييز الصغير، “عمل هائل ملحمي عظيم بحق”، وطلب منه إرسال “كل فالسات شوبرت وفقط الأعمال التي تحتاج يدين في العزف – أعتقد أنهم 10-120 مجموعة) كونشرتو موشيلس في مقام صول صغير، والكونشرتو في مقام سي صغير لهامل”. و”أي شيء جديد لهيرز وسيزرني” استأذن هذا الطلب الأخير بداعي أنه دعى إلى دوائر الأسر لكن رسالة لاحقة تقترح أنه خضع لبعض الوقت “لبراعتهم السطحية في العزف” حتى خيم عليها براعة بجانيني، منذ عام 1832 حين بلغ حماسه اوجه، يرجع تاريخ الفانتازيا الساخرة التي لم تكتمل في نفس الرسالة لفيك تكلم شومان عن بدأ تأليف السيمفونيات ولم يكمل أي منها، لكي يتضح من السياق أنه لم يفعل أكثر من ارتجال أحلام يقظة سيمفونية على البيانو. في هذه الفترة كان مهتم أكثر بعزف البيانو عن التأليف، أحيانا يمارس لسبع ساعات في اليوم، وفي فبراير 1830 أمام الجمهور وهو الظهور الوحيد في هايدلبرج – وعزف عمله المفضل القديم لموشيليس “تنويعات على مارش الاسكندر” وحقق نجاحا كبيرا ادى لتلقيه دعوات للعزف في مانهايم ومينز لكنه رفضها – ذلك الشتاء أيضا قضى حياة اجتماعية كاملة يحضر عدد من حفلات الرقص والحفلات التنكرية.
وفي عيد الفصح يوم الأحد 1830 سمع شومان بجانيني يعزف في فرانكفورت، وانبهر بشدة رغم الشكوك التي تحوم حول المثل العليا الفنية لبجانيني. والعام الذي قضاه في هايدلبرج انقضى الآن وكان مقرر له أن يعود إلى لايبزج ليكمل دراساته القانونية، لكن الوصية عليه سمحت له براحة لمدة فصل دارسي. قضى الصيف أساسا في التأليف، في أبريل كتب شومان او ربما فقط اكمل مجموعة فالسات للبيانو، تحت التأثير الواضح لفالسات شوبرت وفي مايو دراسية خيالية في مقام ري التي لاحقا صارت توكاتا وبعد لمراجعة ونقلها لمقام دو في يوليو 1832 نشرت كمصنف رقم 7. وفي ينوين كتب مقطوعة للبيانو بعنوان papillote اعتمد على أغنيته “في الخريف”، الذي استخدمها لاحقا كالحركة الثالثة لسوناتا مصنف رقم 22. لاحقا واصل العمل في كونشرتو في مقام مي للبيانو والأوركسترا منها جزء او ربما مجموعة مستقلة للتنويعات في نفس المقام على خطوط لعمل موشيليز “ألكسندر” وهو تنويعات للبيانو والأوركسترا اكتمل في أغسطس للبيانو دون أوركسترا ونشر في نوفمبر 1831 مصنف رقم 1 المحدد “تنويعات على لحن أبيج للبيانو فورتي” وأبيج اسم الفتاة تعرف عليها واللحن “فالس أبيج، يرجع تاريخه الى فبراير 1830. في الوقت نفسه كان يكتب “تنويعات أبيج” كان شومان يحاول باستماتة إقناع والدته بالسماح له بالتخلي عن دراسة الحقوق واتخاذ الموسيقى كمهنة. بناءا على طلبه نشدت والدته في 7 أغسطس من فريدريش فيك، الذي أجاب بعد يومين أن روبرت مع موهبته وخياله يمكن خلال ثلاثة أعوام أن يصبح واحدا من أفضل عازفي البيانو الأحياء بشرط أن يعمل بجد واستقرار عند اكتساب التكنيك. ولم يخفي فيك شكه بثبات شخصية شومان وامتلاكه القرار ليس فقط للعمل في آليات عزف البيانو لكن لدراسة “النظرية الجافة الباردة” وكذلك لعامين مع قائد الجوقة في مدرسة توماس سي تي فينليج، انتهى بنصحه لفراو شومان بالسماح لابنها فترة اختبار ستة أشهر، وافق شومان بحماس على الشرط (22 أغسطس). وفي 24 أغسطس ودع هايدلبرج، وذهب في رحلة إلى الراين تبعد تقربيا مثل الحدود الهولندية وفي اكتوبر استقر في لايبزج مرة ثانية.
في 20 أكتوبر ذهب ليقيم في منزل فيك. وعوده بالإصلاح من أسلوب حياته خاصة في مسائل التدخين للسيجار والإفراط في الشراب ما زال يبدو لم يحققها فرسائله إلى زفتسكاو استمرت في تسجيل حالة إفلاسه بسبب إفراطه في صرف معاشه. كان يحلم بتأليف أوبرا عن هاملت وواصل دراسة البيانو مع فيك لكن فيك كان يبدو أكثر اهتماما بتكوين موهبة طفلته كلارا فكان غائبا معها في جولة حفلات من كريسماس 1830 حتى نهاية يناير 1831 ، وتوقع غياب أطول من سبتمبر 1831 فصاعدا أجبر شومان على البحث في مكان اخر تباعا في 20 أغسطس 1831 كتب لهامل يطلب منه قبوله كطالب دون نجاح، لكن ما زال يتعلق بالفكرة في مايو العام المقبل. الرسالة لهامل تدل على عدم رضاه عن تدريس فيك ومذكراته للصيف غالبا ما تعكس تقلبه العميق بشأن عزفه وكذلك عدم اتفاقه مع آراء فيك عن الموسيقى، لم ينتج شيء عن الدراسة المقترحة للنظرية مع فينليك فقط في يونيو 1831 أخيرا اتصل بهاينرش دورن، الذي كان يعمل وقتها قائد اوركسترا في مسرح لايبزج في 12 يوليو بدأ يدرس له الباص العميق (وفقا لرواية دورن إلى فاسليفكس بعد 25 سنة، أول تمرين لشومان كورال من أربعة أجزاء، كان “نموذج من كتابة جزئية لتحدي القواعد”. أثناء ذلك وجد شومان مثال موسيقى جديد شوبان. كان مأسور تماما بأعماله في مصنف رقم 2 التنويعات التي حاول دون جدوى إجادتها وفي 2 مايو قرر أن يكتب عنها.[2]
أعماله

ألف شومان أربع سمفونيات، وموسيقى الحجرة (العزف) وموسيقى كورالية، وأعمالا أخرى، تأتي أعماله في مرتبة أعمال فرانز شوبرت نفسها من بين أفضل الأغاني الألمانية، فقد كان لشومان تأثير قوي على المؤلفين الموسيقيين المختلفين في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وقد نشرت مختارات من أعماله الموسيقية للصغار ومجموعة من المقطوعات الموسيقية لطلبة البيانو عام 1848 م.
من بين أعماله الشهيرة على البيانو:
السمفونية أتيودي عام 1834 م.
فانتازيا من السلم الموسيقي الكبير عام 1836 م.
حفل موسيقي من السلم الموسيقي الصغير عام 1845 م.
وقام شومان أيضًا بتأليف عدد من المقطوعات القصيرة، كثير منها في شكل مجموعات، هذه المقطوعات تشمل:
بابيلونز ما بين 1829 – 1831 م.
كرنفال ما بين 1834 – 1835 م.

جان جاك روسو

كاتب الموضوع الأصلي: بدر الجلعود٢٠

جان جاك روسو (28 يونيو 1712، جنيف – 2 يوليو 1778، إيرمينونفيل) هو كاتب وفيلسوف جنيفي، يعد من أهم كتاب عصر العقل، وهي فترة من التاريخ الأوروبي، امتدت من أواخر القرن السابع عشر إلى أواخر القرن الثامن عشر الميلاديين. ساعدت فلسفة روسو في تشكيل الأحداث السياسية، التي أدت إلى قيام الثورة الفرنسية. حيث أثرت أعماله في التعليم والأدب والسياسة.
محتويات
حياته المبكرة

وُلد روسو في مدينة جنيف بسويسرا. وكانت أسرته من أصل بروتستانتي فرنسي، وقد عاش في جنيف لمدة سبعين عاما تقريبا. توفيت أمه عقب ولادته مباشرة، تاركة الطفل لينشأ في كنف والده، الذي عُرف بميله إلى الخصام والمشاجرة. ونتيجة لإحدى المشاجرات عام 1722م، اضطر والد روسو إلى الفرار من جنيف. فتولى عم الصبي مسؤولية تربيته.
وفي عام 1728م، هرب روسو من جنيف، وبدأ حياة من الضياع، ومن التجربة والفشل في أعمال كثيرة. كانت الموسيقى تستهويه دوماً، وظل لسنوات مترددًا بين احتراف الكتابة أو الموسيقى.
وبعد وقت قصير من رحيله عن جنيف، وهو في الخامسة عشرة من عمره، التقى روسو بالسيدة لويز دي وارنز، وكانت أرملة موسرة. وتحت تأثيرها، انضم روسو إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ومع أن روسو كان أصغر من السيدة دي وارنز باثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا، إلا أنه استقر معها بالقرب من مدينة شامبيري، في دوقية سافوي. وقد وصف سعادته بعلاقتهما في سيرته الذاتية الشهيرة اعترافات التي كتبت في عام 1765 أو 1766م – 1770م، ونُشرت عامي 1782م و 1788م، ولكن العلاقة لم تدم، فقد هجرها روسو أخيرًا عام 1740م
وفي عام 1741م أو 1742م، كان روسو في باريس يجري وراء الشهرة والثروة، وقد سعى إلى احتراف الموسيقى. وكان أمله يكمن في وضع نظام جديد للعلامات والرموز الموسيقية قد كان ابتكره. وقدم المشروع إلى أكاديمية العلوم، ولكنه أثار قدرًا ضئيلاً من الاهتمام. في باريس، اتَّصل روسو بـالفلاسفة وهي جماعة من مشاهير كتاب وفلاسفة العصر. وحصل على التشجيع المادي من مشاهير الرأسماليين. ومن خلال رعايتهم، خدم روسو أمينًا للسفير الفرنسي في البندقية خلال عامي 1743، 1744م.
علامة في تاريخ حياة روسو

كانت نقطة التحول في حياة روسو عام 1749م، حين قرأ عن مسابقة، تكفـَّلت برعايتها أكاديمية ديجون، التي عرضت جائزة مالية لأحسن مقال عن موضوع ” هل إحياء النشاط في العلوم والفنون سيؤدي إلى الإسهام في تطهير السلوك الأخلاقي ؟ “. وما أن قرأ روسو عن المسابقة حتى أدرك المجرى الذي ستتّجه إليه حياته. وهو معارضة النظام الاجتماعي القائم الذي كان يشعر بالاستياء منه كثيرا، ما بين طبقة غنية تهتم بالبذخ والمظاهر والتفاخر، وطبقة كبيرة من الفقراء المعدمين، وقرر أن يمضي فيما بقي من حياته في بيان الاتجاهات الجديدة للتنمية الاجتماعية. وقدم روسو مقاله إلى الأكاديمية تحت عنوان: بحث علمي في العلوم والفنون عام 1750 /1751 م، حمل فيه على العلوم والفنون لإفسادها الإنسانية. ففاز بالجائزة، كما نال الشهرة التي ظل ينشُدها منذ أمد بعيد ولكنه كان يفضل الانعزال والتفكير.
في عام 1755م نشر روسو في إطار مسابقة أخرى تحت رعاية نفس الأكادمية مقالته المعروفة بالخطاب الثاني تحت عنوان “خطاب حول مصدر وأسس اللاعدالة بين الناس” والذي أتم به شهرته وأحدث على غرار الخطاب الأول جدلاً واسعاً، وانصب عليه عداء الحاكم وطبقة اللأثرياء.
بدعوةٍ من السيدة لويز دي إبيني، “فر” روسو باريس واستقر بمونمورانسي من سنة 1756م إلى سنة 1762م.

المنزل الذي كان يسكنه مع زوجته في السابق
أعماله

تتسم آخر أعمال روسو بالإحساس بالذنب وبلغة العواطف. وهي تعكس محاولته للتغلب على إحساس عميق بالنقص، ولاكتشاف هويته في عالم كان يبدو رافضًا له. حاول روسو في ثلاث محاورات صدرت أيضًا تحت عنوان قاضي جان جاك روسو كُتبت في المدة بين عامي 1772 – 1776م، ونُشرت عام 1782م، حاول الرد على اتهامات نقاده، ومن يعتقد أنهم كانوا يضطهدونه. أما عملُه الأخير، الذي اتسم بالجمال والهدوء، فكان بعنوان أحلام اليقظة للمتجول الوحيد (كُتبت بين عامي 1776 و1778م، ونُشرت عام 1782م). كذلك، كتب روسو شعرًا ومسرحيات نظمًا ونثرًا. كما أن له أعمالاً موسيقية من بينها مقالات كثيرة في الموسيقى والمسرحية الغنائية (أوبرا) ذات شأن تسمى عرّاف القرية، ومعجم الموسيقى (1767م)، ومجموعة من الأغنيات الشعبية بعنوان العزاء لتعاسات حياتي (1781م). وفضلاً عن ذلك، كتب روسو في علم النبات، وهو علم ظل لسنوات كثيرة تتوق نفسه إليه.
في التربية

كتب روسو كتابا رئيسيا في التربية اسمه “إميل أوعن التربية” على هيئة قصة طفل. وتبدأ القصة بنشأة الطفل إميل وتنتهي بزواجه وهو في سن 25 سنة. يربى النشئ على طبيعته بدون إجباره على حفظ العلوم والثقافات، بذلك يتعلم النشئ من طبيعة ميوله وبالتجربة الشخصية.
واهم ما يصبوا إليه روسو أن ينشأ في الطفل الشعور الاجتماعي. وكما يؤكد روسو على استقلالية النشئ، فيجب أن يكون هذا مقترنا بتوجيه خفي بحيث تتفق ميول النشئ مع ما يريده المعلم. ففي كتاب “إميل أوعن التربية” يقول روسو:” اتبعوا مع النشئ الطريقة العكسية، وهي أن يشعر النشئ بأنه هو صاحب الاختيار. فلا توجد استجابة وتكريس إلا بالشعور بأن المرء حرا فيما يتعلمه. هذا هو التكريس الحقيقي”.
و يرى روسو أن النشئ الذي ينشأ على تلك الطريقة الحرة هو الأصلح لمجتمعه.
انتشرت طريقة روسو في تربية النشئ سريعا في مختلف الدول الأوروبية، وهي تعتبر حتى يومنا هذا الطريقة الأساسية لطرق التعليم الحديثة.
أفكاره

قام روسو بانتقاد المجتمع في رسائل عديدة. ففي رسالته تحت عنوان: “بحث في منشأ وأسس عدم المساواة” (1755م)، هاجم المجتمع والملكية الخاصة باعتبارهما من أسباب الظلم وعدم المساواة. وكتابه “هلويز الجديد” (1761م) مزيج من الرواية الرومانسية والعمل الذي ينتقد بشدة زيف المبادئ الأخلاقية التي رآها روسو في مجتمعه. وفي كتابه “العقد الاجتماعي” (1762م)، وهو علامة بارزة في تاريخ العلوم السياسية، قام روسو بطرح آرائه فيما يتعلق بالحكم وحقوق المواطنين. وفي روايته الطويلة “إميل” (1762م) أعلن روسو أن الأطفال، ينبغي تعليمهم بأناة وتفاهم. وأوصى روسو بأن يتجاوب المعلم مع اهتمامات الطفل. وحذر من العقاب الصارم ومن الدروس المملة، على أنه أحس أيضًا بوجوب الإمساك بزمام الأمور لأفكار وسلوك الأطفال.
كان روسو يعتقد أن الناس ليسوا مخلوقات اجتماعية بطبيعتهم، معلنًا أن من يعيشون منهم على الفطرة معزولين عن المجتمع، يكونون رقيقي القلب، خالين من أية بواعث أو قوى تدفعهم إلى إيذاء بعضهم بعضًا. ولكنهم ما إن يعيشوا معًا في مجتمع واحد حتى يصيروا أشرارًا. فالمجتمع يُفسد الأفراد من خلال إبراز ما لديهم من ميل إلى العدوان والأنانية.
لم يكن روسو ينصح الناس بالعودة إلى حالة من الفطرة. بل كان يعتقد أن الناس بوسعهم أن يكونوا أقرب ما يكونون إلى مزايا هذه الحالة، إذا عاشوا في مجتمع زراعي بسيط، حيث يمكن أن تكون الرغبات محدودة، والدوافع الجنسية والأنانية محكومة، والطاقات كلها موجهة نحو الانهماك في الحياة الجماعية. وفي كتاباته السياسية، رسم روسو الخطوط العريضة للنظم التي كان يعتقد، أنها لازمة لإقامة ديمقراطية يشارك فيها كافة المواطنين. يعتقد روسو أن القوانين يتعيّن عليها أن تعبر عن الإرادة العامة للشعب. وأي نوع من الحكم يمكن أن يكتسب الصفة الشرعية مادام النظام الاجتماعي القائم إجماعيًا. واستنادًا إلى ما يراه روسو، فإن أشكال كافة الحكم تتجه في آخر الأمر إلى الضعف والذبول. ولا يمكن كبح التدهور إلا من خلال الإمساك بزمام المعايير الأخلاقية، ومن خلال إسقاط جماعات المصالح الخاصة. وقد تأثر روبسْبيير وغيره من زعماء الثورة الفرنسية بأفكار روسو بشأن الدولة، كما أن هذه الأفكار كانت مبعث إلهام لكثير من الاشتراكيين وبعض الشيوعيين.
وكان جان جاك روسو طرفا في الصراع بين القدماء والمعاصرين، وهو جدال أدبي وفني احتدم في فرنسا، ونجد موقف روسو في خطابه “خطاب إلى السيد دو أليمبرت”.
نفوذه الأدبي

مهد روسو لقيام الرومانسية، وهي حركة سيطرت على الفنون في الفترة من أواخر القرن الثامن عشر إلى منتصف القرن التاسع عشر الميلاديين؛ فلقد ضرب روسو، سواء في كتاباته أو في حياته الشخصية، المثل على روح الرومانسية، من خلال تغليبه المشاعر والعواطف على العقل والتفكير، والنزوة والعفوية على الانضباط الذاتي. وأدخل روسو في الرواية الفرنسية الحب الحقيقي المضطرم بالوجدان، كما سعى إلى استخدام الصور الوصفية للطبيعة على نطاق واسع، وابتكر أسلوبًا نثريا غنائيًا بليغًا. وكان من شأن اعترافاته أن قدمت نمطًا من السير الذاتية التي تحوي أسرارًا شخصية.
من روائع روسو الشهيرة[عدل]

الحرية صفة أساسية للإنسان، وحق غير قابل للتفويت، فإذا تخلى الإنسان عن حريته فقد تخلى عن إنسانيته وعن حقوقه كإنسان.
والحرية تعني تمتع الفرد بجميع حقوقه السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والثقافية في اطار قانوني.
الإنسان ولد طيبا بطبعه ولكن المجتمع هو الذي يفسده.
وكان يحث على الاعتماد على الضمير للتفرقة بين الطيب والخبيث في المعاملات، وكان يرى أن الأديان جميعها تعمل على توجيه الناس إلى ما فيه خير المجتمع.
يحث روسو على الاهتمام بالطفل والنشأ واحترامهم واتاحة الفرصة لهم للتعلم بالتجربة، والتقليل من منعهم عمل هذا أو ترك هذا. وكان يقول أن التلميذ يتعلم من زملائه أكثر مما يتعلمه من المدرسة.وكتب كتابا في التربية يسمى “إميل”، يعد مرجعا هاما إلى يومنا هذا لكل من يقوم بالتدريس. ما لبث أن صدر هذا الكتاب في سويسرا حتى انتشر سريعا في مختلف الدول الأوروبية للاعتماد علية في طرق التربية والتدريس، وكان عاملا مؤثرا على النهضة في هذا المجال.
حياته المتأخرة

عندما تحول روسو إلى الداخلية الكاثوليكي، خسر حقوق المواطنة في جنيف. ولكي يستعيد هذه الحقوق تحول مرة أخرى عام 1754م إلى المذهب البروتستانتي. وفي عام 1757م اختلف مع الفلاسفة؛ لأنه استشعر منهم الاضطهاد.عام 1757 زار المغرب كمساعد لسفير البندقية وأبدى إعجابه به وتغنى بجمال فتاة مغربية أغرم بها كان اسمها حميدة.

نبذة عن لبنان

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

لبنان هي دولة عربية تقع في غرب آسيا و تطل على الجهة الشرقية من البحر البيض المتوسط. تحدها سوريا من جهتي الشمال و الشرق و تحدها فلسطين من جهة الجنوب. يعود أصل أسم “لبنان” إلى عبارة فينيقية قديمة تعني “الجبل الأبيض” في إشارة إلى جبال الدولة التي يغطي الجليد قمم البعض منها على مدار العام. يعود تاريخ الاستيطان البشري بها إلى الألفية الثانية ق.م حيث كان يسكنها الكنعانيون الذين استصلحوا أراضيها و كونوا بها مجتمعات عمرانية كبيرة.

في القرن الثامن ق.م جاء الفينيقيون خلفا للكنعانيين بلبنان و كونوا بها حضارة عظيمة استمر عهدها لما يزيد عن 1000 عام. تضم العديد من المدن اللبنانية حاليا مجموعة كبيرة من المواقع و الشواهد الأثرية التي تعكس التقدم الحضاري و الثقافي الذي شهدته الدولة في ظل الحكم الفينيقي. سيطر لاحقا الفرس عليها و ظل حكمهم بها على مدار قرنين متواليين، و غزاها الاسكندر الأكبر المقدوني و سيطر على منطقة صور بجنوب البلاد في القرن الرابع ق.م. إبان أواخر القرون القبميلادية و حتى القرن السادس الميلادي تعاقبت على حكمها العديد من أشهر ممالك و إمبراطوريات العالم القديمة بداية من الإمبراطورية المصرية الفرعونية و المملكتين الفارسية و الآشورية، مرورا بالإمبراطوريتين الرومانية و البيزنطية ثم الممالك العربية، و أخيرا الإمبراطورية العثمانية.

ظلت لبنان تابعة للعثمانيين لمدة 400 عام انتهت بنهاية الحرب العالمية الأولى و إعلان فرنسا انتدابها عليها في عام 1918. استقلت لبنان نهائيا عن الاحتلال الفرنسي في عام 1946. منذ هذا الحين و حتى الآن تشهد الدولة تقلبات عديدة بأوضاعها السياسية و تغيرات متكررة بشأن استقرارها الاجتماعي و الوطني. بالرغم من هذا استطاعت لبنان إنجاز تقدم نهضوي و اقتصادي ملحوظ و هي تعد حاليا من أبرز المراكز الاستراتيجية و التجارية على المستوى العربي و الإقليمي.

يعزى التنوع الثقافي و العرقي الذي يميز مجتمع لبنان المعاصر إلى انفتاحها التجاري على العالم منذ عصور سحيقة إلى جانب تعاقب العديد من القوى الأجنبية على حكمها على مدار تاريخها القديم و الحديث. يتجلى ثراء المشهد الثقافي بلبنان في تعدد أنواع فنونها الأدبية و الموسيقية و كذلك زخم مهرجاناتها الدينية و الثقافية التي تمثل مختلف الاتجاهات العقائدية و الفكرية. يضم أيضا المطبخ اللبناني سمات طهوية من مختلف الثقافات الغذائية حول العالم. تستضيف لبنان سنويا العديد من الأحداث و المهرجانات الموسيقية المميزة و التي تلقى قبولا بمختلف الأوساط الفنية و الثقافية المحلية و العربية و العالمية و من أشهرها مهرجان بعلبك الدولي و مهرجان بيبلوس للموسيقي و مهرجان بيت الدين الدولي. تتم فعاليات كافة هذه المهرجانات بالعديد من أهم مواقع لبنان التاريخية و أبرز معالمها التراثية.

منذ مطلع القرن العشرين ساهمت لبنان في تطوير الفكر العربي الحديث بشكل عظيم حيث كانت منشأ للعديد من الجمعيات الأدبية و مقرا لنشر عدد من الجرائد و المجلات الثقافية التي حفزت التقدم الثقافي بالمنطقة العربية، و هي تعتبر حاليا من أبرز المراكز الثقافية العربية. علاوة على ذلك كانت لبنان هي مسقط رأس الكثير من أهم أعلام الفن العربي و منهم جبران خليل جبران و مصطفى فروخ.

ثراء لبنان التاريخي و تنوعها الثقافي يضعاها في مصاف أهم الوجهات السياحية بالشرق الأوسط. تقدم لبنان لزوارها من محبي السياحة التاريخية عدد كبير من المآثر الأثرية الفريدة التي يعود أصلها للعديد من الممالك و الحضارات العتيقة. يتوافد كذلك هواة السياحة الدينية على لبنان لزيارة كنائسها و مساجدها التاريخية التي تعتمد أهميتها على قدسيتها الروحانية و روعتها المعمارية و نفاستها الأثرية. تحتضن لبنان الكثير من المحميات الطبيعية و المناطق الغابية و الوديان الفسيحة التي تروق لمحبي تأمل الطبيعة و راغبي السياحة البيئية. تجذب أغوار المناطق الجبلية اللبنانية و كهوفها القديمة الغامضة محبي المغامرة و الاستكشاف.

تتمتع لبنان بازدهار سياحتها الترفيهية السياحة بفضل شواطئها الخلابة المطلة على سواحل البحر المتوسط و كذلك كافة منتزهاتها الترفيهية الجذابة و نواديها و ملاهيها الليلية المبهرة. تزخر جبال لبنان أيضا بالمنتجعات الجليدية الشاسعة التي يستمتع روادها بممارسة مختلف أنواع التزلج المثيرة. نال المطبخ اللبناني شهرة عالمية تجتذب لبلاده مجموعة كبيرة من الذواقة و محبي السياحة الطهوية من كل حد و صوب.

الموقع والمساحة
لبنان هي دولة عربية تقع في غرب آسيا و تطل على الجهة الشرقية من البحر البيض المتوسط. تحدها سوريا من جهتي الشمال و الشرق و تحدها فلسطين من جهة الجنوب. تقدر مساحة الدولة الكلية بحوالي 10.452 كم مربع. يأتي موقعها ما بين دائرتي عرض 33 و 35 درجة شمالا و خطي طول 35 و 37 درجة شرقا.
السكان
يبلغ إجمالي عدد السكان بلبنان حوالي 3.7 مليون نسمة بمعدل كثافة سكانية يصل إلى 404 نسمة لكل كم مربع.
العادات والتقاليد
يصر اللبنانيون على الالتزام بقيمهم المتوارثة كالنخوة و الكرامة و التآزر و حسن الضيافة. يتمتعون كذلك بالكرم و الود و لطف المعشر و هو يلاحظه ضيوف بلادهم و يشجعهم على التداخل معهم بمنتهى الإقبال و الراحة. رقصة الدبكة هي أحد ابرز ملامح الثقافة الشعبية الفنية بلبنان و هي تؤدى في جماعات بحفلات الزفاف و المناسبات الخاصة. تتضمن أشهر الأطباق اللبنانية المحلية سلاطة الفتوش و التبولا و الكبة و حلوى زنود الست و القطايف.

توماس هوبز

كاتب الموضوع الأصلي: بدر الجلعود٢٠

توماس هوبز (5 أبريل 1588 – 4 ديسمبر 1679) (بالإنجليزية: Thomas Hobbes) كان عالم رياضيات وفيلسوف إنجليزي
يعد توماس هوبز أحد أكبر فلاسفة القرن السابع عشر بإنجلترا وأكثرهم شهرة خصوصا في المجال القانوني حيث كان بالإضافة إلى اشتغاله بالفلسفة والأخلاق والتاريخ، فقيها قانونيا ساهم بشكل كبير في بلورة كثير من الأطروحات التي تميز بها هذا القرن على المستوى السياسي والحقوقي.كما عرف بمساهمته في التأسيس لكثير من المفاهيم التي لعبت دورا كبيرا ليس فقط على مستوى النظرية السياسية بل كذلك على مستوى الفعل والتطبيق في كثير من البلدان وعلى رأسها مفهوم العقد الاجتماعي . كذلك يعتبر هوبز من الفلاسفة الذين وظفوا مفهوم الحق الطبيعي في تفسيرهم لكثير من القضايا المطروحة في عصرهم. توماس هوبز من ميلمزبيري (5 إبريل 1588 – 4 ديسمبر 1679), في بعض الكتب القديمة توماس هوبر من ملمزبيري,[1] كان فيلسوفًا إنجليزيًا، واشتهر اليوم بأعماله في الفلسفة السياسية. ولقد وضع كتابه الصادر عام 1651 تحت اسم لوياثان الأساس لمعظم الفلسفة السياسية الغربية من منظور نظرية العقد الاجتماعي.[2]
لقد كان هوبز مناصرًا للملكية المطلقة, ولكنه قام أيضًا بتطوير بعض أساسيات الفكر الليبرالي: الأوروبي: حق الفرد والمساواة الطبيعية بين جميع البشر والشخصية الاعتبارية للنظام السياسي (التي أدت لاحقًا إلى التمييز بين المجتمع المدني والدولة)؛ وهو أيضًا صاحب رأي أن جميع القوى السياسية الشرعية يجب أن تكون “ممثلة” وقائمة على قبول الشعب؛ والتفسير الحر للقانون الذي يمنح الناس حرية فعل ما لم ينص القانون على تجريمه صراحةً.[3]
لقد كان توماس هوبز أحد مؤسسي فلسفة السياسة الحديثة.[4] ولقد ظل فهمه للبشر باعتبارهم مادة وحركة تنفذ نفس القوانين المادية مثل أية مادة وحركة أخرى ذات تأثير كبير؛ ويظل اعتباره للطبيعة البشرية باعتبارها تعاونًا مركزه الذات وللمجتمعات السياسية باعتبارها قائمة على “العقد الاجتماعي” أحد أهم الموضوعات في الفلسفة السياسية.
ولقد ساهم هوبز أيضًا، إلى جانب الفلسفة السياسية، في عدد متنوع من المجالات الأخرى، من بينها التاريخ والهندسة وفيزياء الغازات والإلهيات والأخلاق والفلسفة العامة.
محتويات
1 النشأة والتعليم
2 مراجع
2.1 قائمة المصادر
3 انظر أيضًا
4 مراجع
النشأة والتعليم

ولد توماس هوبز يوم 5 من إبريل عام 1588 في ويستبورت, التي هي الآن جزء من ميلمزبيري في ويلتشير في إنجلترا.[5] ولد توما هوبر قبل أوانه عندما سمعت والدته بقدوم غزو الأرمادا الإسبانية، ويقول هوبز عن ذلك لاحقًا “لقد وضعت أمي توءمًا: أنا والخوف.”[5] كانت طفولته عادية جدًا، ولا يُعرف اسم والدته.[6] وكان والده الذي اسمه هوبز أيضًا يعمل فيقار في شارلتون وويستبورت. وكان لتوماس هوبز الأب شقيق أكبر منه اسمه فرانسيس هوبز وكان تاجرًا ثريًا ولم تكن له أسرة منفصلة. وكان لتوماس هوبز، الابن، شقيق اسمه إدموند يكبره بعامين تقريبًا. ولقد هجر توماس الأب زوجته وولديه وابنته وتركهم في رعاية أخيه فرانسيس، بعدما أُجبر على الفرار من لندن بعد اشتراكه في مشاجرة مع أحد رجال الدين خارج كنيسته. تلقى هوبز تعليمه في كنيسة ويستبورت منذ أن كان عمره أربعة أعوام، ثم انتقل بعدها إلى مدرسة ميلمزبيري ثم انتقل إلى مدرسة خاصة يديرها رجل شاب اسمه روبرت لاتيمير الذي تخرج من جامعة أكسفورد. كان هوبز تلميذًا يشار له بالبنان، وفي عام 1603 تقريبًا مجدلاين هول التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بـ كلية هيرتفورد، بأكسفورد.[7][8][9][10] ولقد كان العميد جون ويلكنسون شخص تطهيري وكان له تأثير على هوبز.
كان يبدو في الجامعة أن هوبز يتبع منهجًا تعليميًا خاصًا به، ولم يكن منجذبًا كثيرًا بالتعليم الدراسي”. ولم يكمل شهادة الليسانس حتى عام 1608؛ ولكن أوصى به سير جيمس هيوسي، لدى أستاذه في مجدلاين، ليكون معلمًا لابنه ويليام كافيديش بارون هاردويك (وأصبح لاحقًا إير ديفونشير) وبدأ علاقة طويلة الأمد مع هذه العائلة.[11]

مونتسكيو

كاتب الموضوع الأصلي: بدر الجلعود٢٠

شارل لوي دي سيكوندا المعروف باسم مونتيسكيو ((بالإنجليزية: Montesquieu))؛ (18 يناير 1689 – 10 فبراير 1755)، فيلسوف فرنسي صاحب نظرية فصل السلطات الذي تعتمده غالبية الأنظمة حاليا.
ولد مونسكيو في جنوب غرب فرنسا بالقرب من مدينة بوردو عام 1689 حيث تعلّم الحقوق وأصبح عضو برلمان عام 1714.
مؤلفاته

عام 1716 تأملات في أسباب عظمة الرومان وانحطاطهم. عام 1721 نشر كتابه الساخر “رسائل فارسية” وفيه انتقد المجتمع وأنظمة الحكم في أوروبا في ذلك الحين. جلب له الكتاب شهرة واسعة وكان سببا في قبوله للأكاديمية الفرنسية للعلوم.
عام 1734 نشر كتابا تحت عنوان “الملكية العالمية” قام بتقسيم الشعوب إلى شمالية وجنوبية وادعى أن الفرق في المناخ هو السبب الأساسي للاختلاف بين شعوب الشمال وشعوب الجنوب.
عام 1748 نشر مونتيسكيو أهم كتبه “روح القوانين” في جنيف في 31 جزءا وأضحى من أبرز المراجع في العلوم السياسية.
أفكاره

في كتابه روح القوانين شرح الفرق بين ثلاثة أنواع من أنظمة الحكم:
الملكية: يرث الحاكم فيه السلطة.
الديكتاتورية: يحكم الحاكم فيه وحده دون حدود قانونية ويثبّت حكمه بواسطة إرهاب المدنيين.
الجمهورية: نظام يحكم فيه الشعب أو ممثلوه.
يرى مونتيسكيو أن نظام الحكم الأمثل هو النظام الجمهوري. وقد ادعى أن على كل نظام حكم أن يصبو إلى ضمان حرية الإنسان ومن أجل ذلك يحب الفصل بين السلطات والحفاظ على توازن بينها:
السلطة التنفيذية.
السلطة التشريعية.
السلطة القضائية.
حصلت نظرية مونتسكيو على العديد من المؤيدين في أوروبا وأثرت مبادئها على دستور الولايات المتحدة الأمريكية، إعلان حقوق الإنسان والمواطن وعلى دساتير العديد من الأنظمة الديموقراطية في عصرنا. مع ذلك فقد كان مونتيسكيو يعتقد بعدم جواز الانتقال بين طبقات المجتمع المختلفة ولم ير أنّ عامة الشعب مستحقين أن يحكموا.

أدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: خالد بن حثلين 209

هتلر من أبرز الزعماء الذين غيروا وجه العالم خلال القرن العشرين. و بين عدائه الشديد لليهود و إيمانه الراسخ بتفوق العرق الآرى الألمانى ظهرت عورات الحضارة الغربية الهشة التى تسمح لأحد قادتها المتهورين أن يقود العالم إلى مذابح يروح ضحيتها أكثر من 30 مليون قتيل.

أولا : هتلر في سطور

1889 ولادة أدولف هتلر في قرية برونو (النمسا) ـ 20 نيسان.
1907 فشله في دخول كلية الفنون.
1909 ـ 1913 هتلر يعيش حياة تشرد في شوارع فيينا.
1914 ـ 1918 مشاركته في الحرب العالمية الأولى التي انتهت بهزيمة ألمانيا.
1919 هتلر ينتسب إلى حزب العمال الألماني.
1920 تأسيس الحزب النازي.
1921 انتخاب هتلر رئيسا للحزب.
1924 محاكمة هتلر وسجنه لمدة خمس سنوات بتهمة الخيانة العظمى.
1924 هتلر يؤلف كتاب “كفاحي” في السجن.
1925 اطلاق سراحه بعد تسعة اشهر.
1930 وصول الحزب النازي إلى السلطة في ألمانيا.
1933 هتلر يصبح مستشارا لألمانيا.
1939 بداية الحرب العالمية الثانية لتوحيد جميع البلدان الناطقة بالألمانية.
1945 نهاية الحرب العالمية الثانية بهزيمة ألمانيا. وانتحار هتلر في 30 نيسان.

ثانيا : سيرته التاريخية :

ولد ادولف هتلر في 20 نيسان 1889 في برونو ( النمسا)، وهي بلدة صغيرة على ضفة نهر الإن الذي يجري من ألمانيا. وبعد ولادته بمدة قصيرة انتقلت عائلته إلى مدينة لينز في النمسا أيضا. وهناك دخل المدرسة الابتدائية، وكان تلميذا متفوقا، إلا انه بعد انتقاله إلى المدرسة الثانوية تكاسل ولم ينجح في دروسه، مما أثار حفيظة والده الذي كان راغبا في أن يكون ابنه موظفا حكوميا على غراره. ومن أهم أسباب انحدار مستواه الدراسي اهتمامه بالفنون ورغبته في أن يكون فنانا.
عام 1907 انتقل هتلر إلى فيينا (النمسا) في محاولة منه لتحقيق حلمه الفني. ولكن محاولته انتهت سريعا عندما رسب في امتحان الدخول إلى كلية الفنون الجميلة. غير انه بعد وفاة والدته في العام نفسه قرر البقاء في فيينا ، وبعد عام تقدم إلى امتحان الدخول وفشل فيه أيضا.
لم يستطع هتلر أن يحصل على وظيفة، بل كان يقوم بأعمال متفرقة لم تكف للإنفاق على مسكنه وطعامه. فكان يقيم في غرف رخيصة بالإيجار أو يقضي لياليه على مقاعد الحدائق العامة، ويعتمد على الحسنات في تامين الوجبات الغذائية الأساسية.
كان هتلر نمساويا من الناطقين بالألمانية. وأثناء إقامته في فيينا كره غير الألمان لأنه اعتبر نفسه ألمانيا، وقد سخر من الحكومة النمساوية التي كانت تعترف بثمان لغات رسمية، وآمن انه ما من حكومة يمكن أن تبقى في السلطة إذا حاولت معاملة كل الجماعات الاثنية بالتساوي، وانه لا بد في النهاية من تفضيل بعض على البعض الآخر.
عام 1913 انتقل هتلر إلى ميونيخ في ألمانيا، وعندما بدأت الحرب العالمية الأولى تطوع للخدمة في الجيش الألماني. وحارب ببسالة وتلقى تنويهين إلا انه رفع إلى رتبة عريف فقط. وعند نهاية الحرب كان هتلر يعالج في إحدى المستشفيات لإصابته بعمى مؤقت، نتيجة ما يرجح انه كان قنبلة من الغاز المسموم.
سلخت معاهدة فرساي التي وقعت في نهاية الحرب معظم الأقاليم الألمانية، وفرضت عليها نزع السلاح ودفع تعويضات هائلة. وعندما عاد الجيش إلى ألمانيا كانت البلاد في حالة يائسة، تعاني من الإفلاس ومن البطالة.
عام 1919 انتسب هتلر إلى حزب العمال الألماني الذي ما لبث أن صار اسمه “حزب العمال الوطني الاشتراكي الألماني”، ومن حروفه الأولى تكونت كلمة “نازي”.
دعا الحزب إلى اتحاد كافة الناطقين بالألمانية في وطن قومي واحد، بقيادة حكومة مركزية قوية، والى إلغاء معاهدة فرساي. وما لبث هتلر أن صار رئيسا للحزب وراح الناطقون بالألمانية من كافة البلدان ينتمون إليه بالآلاف، مدفوعين بخطبه النارية.
اثر نجاحه الملحوظ في تجنيد أعضاء جدد للحزب قام هتلر بإنشاء “قوات العاصفة” (ذات القمصان الرمادية)، بمثابة جيش للحزب هدفه قتال الجماعات الداعية إلى التشكيك في “الوحدة النازية”.
في 9 تشرين الثاني 1923 قاد هتلر ألفين من قوات العاصفة لاحتلال مقاطعة بافاريا واستبدال حكومتها، ولكن المحاولة فشلت والقي القبض على هتلر وحوكم ثم سجن لمدة خمس سنوات بتهمة الخيانة. وفي السجن ألف هتلر كتابه الشهير “كفاحي”، وقد ضمنه كل معتقداته ورؤيته لمستقبل ألمانيا.
أطلق سراح هتلر بعد تسعة اشهرن فعاد إلى بناء الحزب من جديد. ولكن السلطات الألمانية كانت قد فرضت حظرا على مطبوعات الحزب ومنعت رئيسه من إلقاء خطب في الأمكنة العامة. غير أن ذلك لم يمنع هتلر من كسب أعضاء جدد. ثم أسس منظمة “القوات الخاصة” من مجموعات من المقاتلين المدربين والمعدين للالتحاق السريع بوحداتهم عندما تدعو الحاجة.
ومع بداية العام 1929 كان الحزب النازي قد صار واحدا من أهم أحزاب الأقلية في المجلس النيابي الألماني. وجاء الكساد الاقتصادي الذي ضرب العالم سنة 1930 ليزيد من مشاكل ألمانيا، إذ كان عليها، إضافة إلى متاعبها الاقتصادية، أن تسدد ديونا وتعويضات فرضت عليها في الحرب العالمية الأولى. وقد عارض هتلر وحزبه النازي دفع تلك التعويضات، قائلا إن اليهود والشيوعيين هم الذين تسببوا بخسارة ألمانيا للحرب، واعدا بتنظيف ألمانيا منهم وبتوحيد كل الناطقين بالألمانية في أوروبا وسائر مقاطعاتهم في دولة واحدة.
في انتخابات 1932 نال الحزب النازي ما يقارب ال 40% من الأصوات وصار اكبر حزب في ألمانيا. وفي 30 كانون الثاني 1933 قام الرئيس الألماني بول فون هايندنبرغ بتعيين هتلر مستشارا على ألمانيا. وما لبث أن صار حاكما فرديا وحصر السلطات كلها بيده. وبوفاة الرئيس الألماني (1934) صار هتلر الزعيم الأوحد وأعطى نفسه لقب “فوهرر” (القائد).
عرفت فترة حكم هتلر لألمانيا بعهد “الرايخ الثالث”، وأتاحت الفرصة لبث معتقداته بين الألمان بما يشبه غسل الأدمغة. وقد قاد حزبه حملة مركزة هدفها إقناع كل الناطقين بالألمانية بتكوين عرق آري متفوق على سواه. وكانت خطة هتلر أن يخلي بلاده من كل اليهود والغجر والسود والمعاقين والمتخلفين عقليا. وقد سما خطته ” الحل الأخير”.
بدأت الحرب العالمية الثانية عندما اجتاحت ألمانيا الأراضي البولندية (1939) كمقدمة لتوحيد كافة الناطقين بالألمانية. وقد أدت الظروف والأوضاع الدولية آنذاك إلى تحالف إيطاليا واليابان مع ألمانيا، مقابل التحالف الفرنسي ـ الأميركي ـ البريطاني ـ السوفياتي. ما أدى إلى نهاية الحرب بهزيمة قاسية لهتلر وحلفاؤه بعد خمس سنوات من القتال الذي راح ضحيته ملايين البشر، واستعملت خلاله القنابل الذرية للمرة الأولى في العالم.
لم يحتمل هتلر صدمة الهزيمة، فانتحر وهو في مركز قيادته تحت الأرض في 30 نيسان 1945، وبعد سبعة أيام أعلنت ألمانيا الاستسلام.

من روائع الحكمة في شعر المتنبي

كاتب الموضوع الأصلي: خلف حمود الخلف (704)

من روائع الحكمة في شعر أبي الطيب المتنبي :

بذا قضت الأيامُ ما بينَ أهلِها * مصائبُ قوم ٍ عندَ قوم ٍ فوائدُ

*****

أعزُّ مكان ٍ في الدُّنى سرجُ سابح ٍ * وخيرُ جليس ٍفي الزمان ِ كتابُ

*****

وحيدٌ من الخلان ِ في كلِّ بلدة ٍ * إذا عظُمَ المطلوبُ قلَّ المساعدُ

*****

والهجرُ أقتلُ لي ممن أراقبه * أنا الغريقُ فما خوفي من البلل

*****

وكلُّ امرئ ٍ يولي الجميلَ محببٌ * وكلُّ مكان ٍ يُنبِتُ العزَّ طيبُ

*****

إذا أنتَ أكرمتَ الكريمَ ملكتـَهُ * وإنْ أنتَ أكرمتَ اللئيمَ تمردا

*****

وليسَ يصِحُّ في الأفهام شيءٌ * إذا احتاجَ النهارُ إلى دليل

*****

ومِنْ نكدِ الدنيا على الحُرِّ أنْ يرى * عدوا لهُ مامنْ صداقتهِ بُدُّ

*****

وإذا كانت النفوسُ كبارا * تعبتْ في مُرادِها الأجسامُ

*****

وإذا أتتكَ مذمتي منْ ناقص ٍ * فهي الشهادةُ لي بأني كاملُ

*****

وما الحسنُ في وجهِ الفتى شرفٌ لهُ * إذا لمْ يكنْ في فِعلهِ والخلائق

*****

إذا ساءَ فعلُ المرءِ ساءتْ ظنونهُ * وصدّقَ ما يعتادُهُ من توهُّم

*****

ما كلُّ مايتمنى المرءُ يدركُهُ * تجري الرياحُ بما لاتشتهي السفنُ