أ.د. أحمد محمد وهبان

عبدالملك الأصمعي

كاتب الموضوع الأصلي: خلف حمود الخلف (704)

عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع الباهلي (121 هـ- 216 هـ/ 740 – 831 م) راوية العرب، وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان.
نبذة عن حياته

مولده ووفاته في البصرة. كان كثير التطواف في البوادي، يقتبس علومها ويتلقى أخبارها، ويتحف بها الخلفاء، فيكافأ عليها بالعطايا الوافرة. أخباره كثيرة جداً. وكان الرشيد يسميه (شيطان الشعر). قال الأخفش: ما رأينا أحداً أعلم بالشعر من الأصمعي. وقال أبو الطيب اللغوي: كان أتقن القوم للغة، وأعلمهم بالشعر، وأحضرهم حفظاً. وكان الأصمعي يقول: أحفظ عشرة آلاف أرجوزة. وللمستشرق الألماني وليم أهلورد Wilhelm Ahiwardt كتاب سماه (الأصمعيات-ط) جمع فيه بعض القصائد التي تفرد الأصمعي بروايتها. تصانيفه كثيرة، منها (الإبل-ط)، و(الأضداد-ط)، و(خلق الإنسان-ط)، و(المترادف-خ)، و(الفرق-ط) أي الفرق بين أسماء الأعضاء من الإنسان والحيوان.

صوت صـفير البلبل :

يحكى بأن الأصمعي سمع بأن الشعراء قد ضُيق عليهم من قبل الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور فهو يحفظ كل قصيدة يقولونها ويدعي بأنه سمعها من قبل فبعد أن ينتهي الشاعر من قول القصيدة يقوم الأمير بسرد القصيدة إليه ويقول له لا بل حتى الجاري عندي يحفظها فيأتي الجاري (الغلام كان يحفظ الشعر بعد تكراره القصيدة مرتين) فيسرد القصيدة مرة أخرى ويقول الأمير ليس الأمر كذلك فحسب بل إن عندي جارية هي تحفظها أيضاً (والجارية تحفظه بعد المرة الثالثة) ويعمل هذا مع كل الشعراء.أصيب الشعراء بالخيبة والإحباط، حيث أنه كان يتوجب على الأمير دفع مبلغ من المال لكل قصيدة لم يسمعها ويكون مقابل ما كتبت عليه ذهباً. فسمع الأصمعي بذلك فقال إن بالأمر مكرًا. فأعد قصيدة منوعة الكلمات وغريبة المعاني. فلبس لبس الأعراب وتنكر حيث أنه كان معروفاً لدى الأمير. فدخل على الأمير وقال إن لدي قصيدة أود أن ألقيها عليك ولا أعتقد أنك سمعتها من قبل. فقال له الأمير هات ما عندك، فقال القصيدة. الخليفة يحفظ من أول مرة والغلام من الثانية والجارية من الثالثة. وهذه هي القصيدة :

صـوت صــفير البلبل هيج قلبي الثَمِلِي
الماء والزهر معا مـع زهرِلحظِ المٌقَلي
وأنت يا سيدَ لي وسيدي ومولى لي
فكـم فكـم تيمني غُزَيلٌ عقـيقَلي
قطَّفتَه من وجـنَةٍ من لثم ورد الخـجلي
فـقال لا لا لا لا لا وقــد غدا مهرولي
والعود مال طربا من فعل هذا الرجلي
فولولت وولولت ولي ولي يا ويللي
فقلت لا تولولي وبيني اللؤلؤ لـي
قالت له حين كـذا انهض وجد بالنقلي
وفتية سقونني قهوة كالعسل لي
شممتها بآنفي أزكـى من القرنفلي
في وسط بستان حلي بالزهر والسرور لي
والعود دندن دنا لي والطبل طبطب طب لـي
طب طبطب طب طبطب طب طبطب طبطب طب لي
والسقف سق سق سق لي والرقص قد طاب إلي
شـوى شـوى وشـاهش على ورق سفرجلي
وغرد القمري يصــيح ملل فــي مللي
ولو تراني راكبا علـى حمار اهزلي
يمشي على ثلاثة كمــشية العرنجلي
والناس ترجم جملي في السوق بالقلقللي
والكل كعكع كعِكَع خلفي ومن حويللي
لكــن مشيت هاربا من خشية العقنقلي
إلى لقاء مـلك مـعظم مبجلي
يأمر لي بخلعة حمراء كالدم دملي
اجر فيها ماشيا مبغـددا للذيلي
انا الأديب الألمعي من حي أرض الموصلي
نظمت قطـعا زخرفت يعجز عنها الأدبلي
أقول في مطلعها صوت صفير البلبلي!!

حينها أسقط في يد الأمير فقال يا غلام يا جارية. قالا لم نسمع بها من قبل يا مولاي. فقال الأمير أحضر ما كتبتها عليه فنزنه ونعطيك وزنه ذهباً. قال ورثت عمود رخام من أبي وقد كتبتها عليه، لا يحمله إلا عشرة من الجند. فأحضروه فوزن الصندوق كله. فقال الوزير يا أمير المؤمنين ما أظنه إلا الأصمعي فقال الأمير أمط لثامك يا أعرابي. فأزال الأعرابي لثامه فإذا به الأصمعي. فقال الأمير أتفعل ذلك بأمير المؤمنين يا أصمعي؟ قال يا أمير المؤمنين قد قطعت رزق الشعراء بفعلك هذا. قال الأمير أعد المال يا أصمعي قال لا أعيده. قال الأمير أعده قال الأصمعي بشرط. قال الأمير فما هو؟ قال أن تعطي الشعراء على نقلهم ومقولهم. قال الأمير لك ما تريد أعد المال، يعتبر كثير من الأدباء هذه الرواية ساقطة وغير صحيحة استنادًا على ادلة كثيرة اقواها ان الاصمعي لم يشتهر بعصر المنصور وان القصيدة فيها اخطاء نحوية وعروضية كثيرة يستحيل ان يقع بها الأديب الكبير الاصمعي، وكونها وردت في كتاب الأغاني لالأصفهاني الذي يمتلئ بروايات كثيرة موضوعة والصواب ان هذه القصة موضوعة.

واشنطن بوست: وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل أكثر الرجال ا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

وصفت صحيفة واشنطن بوست الأميركية في مقال للكاتب فيها ديفيد إغناتيوس، وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بأنّه أكثر الرجال العرب حكمة فبعد ان عبّر الكاتب عن سروره باتباع الرئيس الأميركي باراك أوباما سياسة حذرة، عبر تمنيه الأفضل ومساعدته للأخيار حينما يتمكن من ذلك، ومحاولته التحوط تجاه النتائج الأشدّ خطورة، يؤكد أنّ عيد الشكر الأميركي كذلك كان أحد الأوقات ذات الطبيعة الروحانية التي ينبغي فيها الإصغاء للكبار، خاصة الحكماء من بينهم. ويضيف أنّ العام الجاري شهد غياب عدد من هؤلاء الكبار في العالم العربي، وبعضهم يستحق هذا كحالة الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي اعتقد أنّ بإمكانه أن يحكم كملك.

وأضاف: لكنّ هنالك حكماء أيضاً ما زالوا موجودين ويستحقون الإصغاء إليهم. لذا أصغوا للحظة إلى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل الذي يبلغ من العمر 71 عاماً، والذي يستمر في منصبه منذ عام 1975، ويعتبر اليوم أطول وزراء الخارجية خدمة في العالم.

وعبّر الكاتب عن اعتقاده أنّ الأمير سعود الفيصل تمكن من التقاط الصورة كاملة للأوضاع في العالم العربي، فالشعوب العربية تكتب اليوم قصتها لمرة فريدة. فهم ليسوا ضحايا الحكام المحليين أو القوى الغربية اليوم، لأنّهم يملكون مستقبلهم ويوجهونه للأفضل أو للأسوأ.

أما عن مستقبل المملكة العربية السعودية السياسي، وكيف يتوافق نظام المملكة الغني والمحافظ مع عصر التغيير، فإنّ الكاتب ينقل عن الفيصل قوله: “سنصغي لشعبنا ونبادر إلى التطوير وفقاً له”. وأضاف: “إننا نقوم بالتطوير والتنمية.. وقد لا يكون هذا سريعاً كما الثورة، لكنّنا نقوم بذلك بصورة متوازنة ومستقرة”.

وتحدث المقال عن الأوقات العصيبة التي يشهدها العالم العربي هذا العام عبر الثورات والإضطرابات التي حلت في أرجائه والأمل الذي حملته الشعوب خلال الأشهر الماضية، ليؤكد أنّه ورغم مشاهد الفوضى في شوارع مصر وسوريا فإنّ احتفالات عيد الأضحى قبل أسابيع أكدت أنّ روح العيد لم تغادر أبداً.

وتابع الكاتب: لقد التقيت بالأمير سعود الفيصل قبل أسبوع في الرياض، وكانت زيارة مؤثرة. فالأمير ورغم معاناته من المرض فإنّ بصيرته ما زالت حادة للغاية، وكانت تلك الزيارة أكثر الزيارات إثارة خلال العديد من لقاءاتنا عبر السنوات. وقد طلبت من الأمير أن يساعدني على فهم الربيع العربي واتجاهه. وفي حين ينظر الكثير من السعوديين إلى الربيع العربي على أنّه يشكل كارثة عبر حمل الإخوان المسلمين إلى السلطة، فإنّ الأمير يعطي نظرة أكثر تعاطفاً.

وينقل الكاتب عن الأمير قوله: “إنّه تحول عظيم في العالم العربي… يحصل بعدة سبل في بلدان مختلفة ولأسباب متباينة. أعتقد أنّ العامل المشترك بين هذه الحالات هو عدم الإنتباه إلى إرادة الشعوب من جانب الحكومات التي تفترض أنّ بإمكانها إهمال إرادة الشعب فقط عبر تحكمها بالأوضاع. لكنّها لن تتمكن من تفادي ما يطالب به الشعب، مهما كان شكل تلك الحكومات”. وأضاف الفيصل: “لا نعرف ما الذي ستأتي به الثورات… فالثورة قد ينتج عنها امور جيدة، كما حصل في الولايات المتحدة. لكن في فرنسا أنتجت حكم الإرهاب”، ليتساءل بعدها: “ما الذي سيحدث في هذا الجزء من العالم؟”، ويتابع: “مهما كان القرار الذي سيتخذونه فإنّه قرارهم”.

الأمير سعود الفيصل: الأمر بات يتطلب موقفا دوليا حازما لوقف م

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

في كلمته أمام اجتماع اللجنة السعودية – المغربية المشتركة في جدة أمس

الأمير سعود الفيصل ووزير الشؤون الخارجية المغربي يوقعان على محضر اللجنة السعودية – المغربية بعد اجتماعها أمس في جدة الذي تضمن عدة توصيات تنموية واقتصادية بين البلدين (واس)
جدة: «الشرق الأوسط»
شدد الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، على أهمية «اتخاذ موقف دولي حازم وجاد أمام صلف النظام السوري، الذي يستهدف شعبه الأعزل ويرتكب بحقه المجازر المروعة، بعد أن رفض النظام الأسدي كل المحاولات العربية المخلصة والجادة، وأعلن رفضه للتعاون مع كل المبادرات، وإصراره على المضي قدما في غيه، وارتكابه المجازر المروعة بحق شعبه وأبناء جلدته، خصوصا بعد استخدام السلاح الكيماوي المحرم دوليا في مجزرة ريف دمشق الأخيرة»، مؤكدا أن الأمر «بات يتطلب موقفا دوليا حازما وجادا لوقف المأساة الإنسانية للشعب السوري، خصوصا أن النظام السوري فقد هويته العربية ولم يعد ينتمي بأي شكل من الأشكال للحضارة السورية التي كانت دائما قلب العروبة».
جاء ذلك خلال كلمته التي ألقاها أمام اللجنة السعودية – المغربية المشتركة للتعاون الثنائي التي عقدت دورتها الثانية عشرة بمدينة جدة يوم أمس، حيث رأس الجانب السعودي، فيما ترأس الجانب المغربي وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدكتور سعد الدين العثماني، بمشاركة كبار المسؤولين في الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في البلدين. وأوضح وزير الخارجية السعودي أن اجتماع الجانبين السعودي والمغربي «يعتبر نقطة مضيئة، وأنموذجا لما يجب أن تحتذي به العلاقات العربية – العربية، إلا أننا وللأسف الشديد بدأنا نشهد العديد من الأزمات والظروف المؤسفة والمؤلمة التي تعيشها بعض دولنا وشعوبنا العربية، بعضها نابع من الداخل، وكثير منها ناتج عن التدخل السافر في شؤوننا وقضايانا العربية، وذلك في وقت سخر لنا الله فيه كل إمكانات التعاون والتكامل في ما بيننا والتي تؤهلنا لإدارة شؤون أوطاننا وإدارة قضايانا بسواعدنا».

وأضاف «إننا وأمام هذا الواقع المؤلم مطالبون اليوم أكثر من أي وقت مضى بالوقوف صفا واحدا لمواجهة هذه التحديات الجسيمة، وصيانة أمن واستقرار أوطاننا وحماية مقدرات شعوبنا، والعمل جديا على منع التدخل الخارجي في شؤوننا سواء على المستوى الوطني، أو على المستوى القومي» وتطرق الأمير سعود الفيصل إلى تداعيات الأحداث في مصر، معربا عن ارتياحه لما آلت إليه الأوضاع حاليا من استقرار، وقال «أود هنا أن أعبر في المقابل عن الارتياح البالغ لما تشهده جمهورية مصر العربية الشقيقة من عودة للهدوء والأمن والاستقرار، وذلك في إطار الجهود الجادة للحكومة المصرية الانتقالية، والمستندة على خارطة المستقبل السياسي الذي رسمته لعودة الحياة الدستورية، وبمشاركة كل القوى والتيارات السياسية من دون استثناء، وهو الأمر الذي يبعث على الأمل في عودة مصر لممارسة دورها الإقليمي والدولي المهم».

وتناول الفيصل مستجدات الأحداث في فلسطين وجهود إحياء عملية السلام، وقال مخاطبا اجتماع اللجنة المشتركة «مهما تعددت القضايا والأزمات في المنطقة العربية فإن القضية الفلسطينية تظل هي قضية العرب الأولى، ولا ينبغي أن تغيب عن جهودنا الرامية إلى إيجاد الحل العادل والدائم والشامل المستند على مبادرة السلام العربية، لتحقيق أهداف إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف». وشدد على أن نجاح مفاوضات السلام الفلسطينية – الإسرائيلية المستأنفة أخيرا «مرهون بالدرجة الأولى بالتزام إسرائيل بعملية السلام، وبمبادئه وأسسه القائمة على مبادئ الشرعية الدولية وقراراتها والاتفاقات المبرمة، والكف عن سياساتها اللامشروعة والأحادية الجانب، وعلى رأسها الاستمرار في بناء المستعمرات وتوسيع القائم منها».

وحول اجتماع اللجنة المشتركة بين البلدين، أعرب وزير الخارجية السعودي الذي رحب بالوزير المغربي ومرافقيه، عن أن اللجنة «تشكل لبنة قوية في مسار العلاقات المتميزة بين المملكتين الشقيقتين، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والملك محمد السادس، وبمتابعة مسيرة أعمال اللجنة خلال العامين المنصرمين لا بد لي من التنويه بالاتصالات المستمرة بين الجانبين، وعلى المستويين الرسمي ومجلس رجال الأعمال، والتي كان لها أطيب الأثر في بلورة أعمال اللجنة، وتحقيق عدد من المنجزات المتمثلة في وضع آلية لحل قضية النقل البحري، التي كانت تشكل عائقا أمام تدفق وانسياب التجارة بين البلدين، والتوجه نحو دراسة إنشاء خط ملاحي بحري مباشر بين مملكتينا، علاوة على العمل على تشجيع مقاولات الإنشاء السعودية المغربية، واعتماد شهادات الشركات الصادرة من البلدين». ونوه الفيصل بتطور حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي شهد زيادة بنسبة 20 في المائة، إضافة إلى استمرار مساهمة الصندوق السعودي للتنمية في تمويل 40 مشروعا إنمائيا في المملكة المغربية منذ عام 1978 حتى اليوم. وأشاد بإحدى أبرز محطات التعاون بين البلدين من خلال إنشاء المشروع الحكومي المشترك للشركة السعودية – المغربية للاستثمار الإنمائي، وبرأس مال قدره 800 مليون درهم مغربي.

وأضاف أن «مسيرة التطور الكبير والهائل الذي تشهده بلدانا وفي كل المجالات لا يمكن أن تخطئها العين، خصوصا في المسارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد كان وما زال هدف هذا التطور الإنسان، ومحوره البناء والنماء، ودافعه طموح قيادتينا وتوجيهاتهما الكريمة، ووقوده تطلعات شعبينا لحاضر ومستقبل آمن مستقر ومزدهر».

وبين أن الواقع البناء «يضع هذه اللجنة أمام تحد كبير ومسؤولية متعاظمة لمواكبة هذا التطور السريع والشامل في تعزيز العلاقات الثنائية، وذلك بالسير على النهج نفسه، وبنفس الزخم والوتيرة المتسارعة، ومضاعفة الجهد لمقابلة طموحات وتطلعات قيادتينا وشعبينا، خصوصا في ظل الإرادة السياسية الحاضرة بقوة للدفع بمستوى التعاون والارتقاء به لأفضل المستويات، فالوقت أيها الإخوة ليس في صالح إلا من يعمل لكسب الوقت».

وكان اجتماع اللجنة السعودية – المغربية المشتركة ناقش العديد من المواضيع ذات الاهتمام المشترك. واستعرض الجانبان الأوضاع الإقليمية والدولية، فيما تميزت الدورة الحالية بنوعية الفعاليات التي سبقت اجتماعها الوزاري، واشتملت ولأول مرة في تاريخ اللجنة المشتركة على نشاطات لصالح القطاع الخاص في البلدين، وتمثلت هذه الفعاليات في منتدى الاستثمار السعودي – المغربي والمعرض المصاحب له، إضافة إلى اجتماع مجلس رجال الأعمال السعوديين والمغاربة. وشهد الاجتماع في ختامه توقيع محضر اللجنة الذي تضمن مجموعة من التوصيات المتصلة بمجالات التجارة والاستثمار والنقل والإسكان والتجهيزات الأساسية والزراعة والغذاء والسياحة والصناعات التقليدية. بينما اطلعت اللجنة على نتائج اللجنة القنصلية المشتركة في دورتها الثانية، وأكد رئيسا الجانبين أهمية تنفيذ التوصيات الواردة في محضر اجتماعهما. كما تم الاتفاق على عقد الدورة «الثالثة عشرة» للجنة في المملكة المغربية، على أن يحدد موعدها عبر القنوات الدبلوماسية.

الأمير سعود الفيصل: خادم الحرمين الشريفين عزز مكانة ودور بلا

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

وزير الخارجية السعودي أوضح إن إنجازات الملك عبد الله لا تقتصر على الفترة التي تولى فيها الحكم

خادم الحرمين خلال ترؤسه الجلسة الافتتاحية لأحد المؤتمرات الإسلامية العالمية للحوار في مكة المكرمة

الأمير سعود الفيصل
جدة: «الشرق الأوسط»
أوضح الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، أن خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، أولى مبدأ تعزيز مكانة المملكة الدولية وتعضيد دورها المحوري جل اهتمامه، وعمل بهمة لا تهون وعزم لا يلين على إبراز دور بلاده السياسي والاقتصادي والثقافي والتأكيد على مبادئها كدولة داعمة للسلام والتنمية محبة للخير ومساهمة بفعالية في كل أطر التعاون والتنسيق. وجاء في كلمة لوزير الخارجية بمناسبة الذكرى الثامنة لتولي خادم الحرمين الشريفين مقاليد الحكم:
«من المتعذر على أي منصف عاصر العهد الميمون لخادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود منذ توليه مقاليد الحكم وراقب عن كثب مواقفه وإنجازاته أن يوفيها حقها من الشرح والتوضيح في تصريح أو مقال عابر.

إن إنجازات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود في داخل البلاد وخارجها لا تقتصر على الفترة التي تولى فيها الحكم فحسب، بل إنها تتجذر وتتأصل منذ أن تولى – حفظه الله – مهامه ومناصبه المختلفة كرجل دولة في عهود من سبقوه من إخوته الملوك الميامين.

لقد تنامت اهتماماته – حفظه الله – بالشأن الإقليمي والدولي منذ أن تولى ولاية العهد لأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز، تغمده الله بواسع رحمته، الذي أسند له بكل الثقة عددا من المهام المتعلقة بالسياسة الخارجية وبالعلاقات الإقليمية والدولية استثمارا لرؤيته الثاقبة ونظره البعيد وفكره الاستراتيجي ونزعته الخيرة إلى المبادرة إلى ما فيه مصلحة المملكة، وتقوية وتعزيز دورها ومكانتها الدولية، الأمر الذي أتاح له أن يحقق رؤاه الطموحة ويترجمها في عدد من المبادرات العظيمة الهادفة إلى الحفاظ على الأمن والسلام الدوليين وتعزيز التنمية وما يتصل بها من جهود ومبادرات، والمنصف لا يستطيع أن يفصل جهوده قبل توليه الحكم عن تلك التي تمت في فترة حكمه نظرا لاتصالها واستمرارها وتواليها.

لقد أولى – حفظه الله – مبدأ تعزيز مكانة المملكة الدولية وتعضيد دورها المحوري جل اهتمامه وعمل بهمة لا تهون وعزم لا يلين على إبراز دور المملكة السياسي والاقتصادي والثقافي والتأكيد على مبادئها كدولة داعمة للسلام والتنمية محبة للخير ومساهمة بفعالية في كل أطر التعاون والتنسيق، وفي هذا السياق أستطيع الإشارة بالمثال لا الحصر إلى بعض جهود الخيرة فقد عمل – حفظه الله – على تقوية العلاقات الثنائية مع الدول الشقيقة والصديقة وتطويرها إلى علاقات استراتيجية تقوم على الاحترام المتبادل والمصلحة المشتركة بما يعود بالنفع والخير على الطرفين، وأولى مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية عنايته ومتابعته الفائقة إلى أن أطلق مبادرته الرائدة بالانتقال بالمجلس من إطار التعاون إلى إطار الاتحاد.

وسعى بكل ما يستطيع إلى دعم وحدة العرب وتعزيز تعاونهم ودعم الجامعة العربية دعما قويا يساعدها على تخطي العقبات وتحقيق الطموحات والآمال. وفي هذا الإطار فقد حرص – حفظه الله – على إزالة الشوائب والآثار السلبية التي اجتاحت العلاقات العربية – العربية أو تلك التي تعرضت لها علاقات الفصائل المختلفة من شعب عربي واحد، حيث رعى لقاءات ومجالس الصلح والاتفاق بين الإخوة الفلسطينيين وبين الأطراف المختلفة في لبنان الشقيق وكذلك في الصومال، وهيأ الأجواء الملائمة لتحقيق الوفاق المنشود، بالإضافة إلى دعمه المستمر للقضية الفلسطينية في المناسبات والمحافل كافة.

كما عمل جاهدا ومن خلال مبادرات متوالية على تعزيز مسيرة العمل الإسلامي ووضع إمكانيات المملكة السياسية والاقتصادية في خدمة هذا الهدف واستضافة مؤتمرات القمة الاعتيادية والطارئة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتبني برامج التنمية في إطارها ولعل أهمها البرنامج العشري الذي تم اعتماده في قمة مكة سنة 2005م.

وواصل مشاركة المملكة الفاعلة في الجهود الدولية في إطار هيئة الأمم المتحدة ومنظماتها ووكالتها المتخصصة انطلاقا من الوزن الدولي الذي تحظى به المملكة منذ أن شاركت في تأسيس الأمم المتحدة إلى عهدنا الحاضر، وعزز من مشاركة المملكة في كل لقاءات ومؤتمرات ومنتديات الحوار السياسي والاقتصادي والثقافي مع المجموعات الإقليمية التي أصبحت في حد ذاتها آليات داعمة ومعززة للتعاون والتنسيق والتقارب بين دول العالم، كما عزز مكانة المملكة الرفيعة كقوة اقتصادية لها اعتبارها من خلال وجودها عضوا في مجموعة العشرين مع الدول العظمى ذات التأثير الأكبر على المستوى الدولي، وفي عدد من التجمعات الاقتصادية المهمة.

وأطلق – حفظه الله – مبادراته العظيمة تجاه عدد من القضايا التي تشغل العالم في عصرنا الحاضر، مؤكدا دور المملكة المهم وموقفها الإيجابي من خلال دعوته إلى تعزيز التعاون الدولي ورفع درجة التنسيق لمكافحة الإرهاب بكل أشكاله وطرقه إلى أن تحقق، بمبادرة منه، تأسيس مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب كآلية للتنسيق الدولي، وأطلق مبادرته السامية لتعزيز التقارب والحوار بين أتباع الأديان والحضارات على أكثر من صعيد مما أسهم في تحسين الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين، أسس جائزته للترجمة سعيا لتيسير التفاهم بين شعوب العالم وثقافاته المختلفة، وهذا فيض من غيض ونقطة من بحر إنجازاته أسوقها للاستشهاد بها في مناسبة عظيمة في الذكرى الثامنة لتوليه – أيده الله – الحكم، إضافة إلى إنجازاته الجبارة والعملاقة على المستوى الوطني والتي لا تخفى على أحد»

بدوي الجبل

كاتب الموضوع الأصلي: خلف حمود الخلف (704)

بدوي الجبل هو الشاعر السوري الكبير محمد سليمان الأحمد ابن العلامة الشيخ سليمان الأحمد (عضواً مجمع اللغة العربية في دمشق وشارح ديوان المكزون) وهو واحدا من أعلام الشعر العربي في القرن العشرين. ولد سنة 1900 في قرية ديفة في محافظة اللاذقية بسوريا، و”بدوي الجبل” لقب أطلقه عليه المرحوم يوسف العيسى صاحب جريدة “ألف باء” الدمشقية في العشرينات. انغمس بدوي الجبل في حقل السياسة فأنتخب نائباً في مجلس الشعب السوري 1937 وأعيد انتخابه عدة مرات ثم تولى عدة وزارات منها الصحة 1954 والدعاية والأنباء. غادر سوريا 1956 متنقلاً بين لبنان وتركيا وتونس قبل أن يستقر في سويسرا. عاد إلى سوريا 1962 حتى توفي يوم 19 أغسطس سنة 1981.
كان من أنصار الرئيس القوتلي، مدح الفرنسيين ثم ذمهم، هاجم حزب البعث أثناء هزيمة حزيران كما أشاد بأبطال سوريين مثل إبراهيم هنانو ويوسف العظمة.. وقد سطر أروع وأبدع القصائد.

شعره :

يمثل شعر بدوي الجبل السقف الأعلى في الشعر الكلاسيكي من حيث حقق التوازن بين الخيال والفكرة، من الناحية الروحية تأثر شعرياً بجده المكزون حيث انعكست بعض الإشارات الصوفية في ثنايا شعره، شعره السياسي المقاوم للاستعمار الفرنسي يصلح اليوم لمقاومة الاستعمار الغربي. شعره الجميل دليل على أن الشعر العربي مطبوع وليس مصنوعاً إلاّ لدى الشعراء المتكلفين، وبدوي الجبل علم في عالم الشعر العربي قصائده الجميلة فذة تفيض بالمعاني وجمال الكلمات.
يعتبر بدوي الجبل والأخطل الصغير وعمر أبو ريشة والجواهري رموز الشعر الكلاسيكي العربي، ورغم كثرة الدراسات عن شعره حتى الآن لم ينصف بشكل مناسب فهو مدرسة من مدارس الشعر العربي. وهو ينتمي إلى الطائفة الإسلامية العلوية وربيب بيت ديني عريق حلق في سماء الدين الإسلامي الرحب فقال:
مسلمٌ كلما سجدت لربي فاح من سجدتي الهدى والعبير
وكان شديد الاعتزاز بعروبته حيث قال:
عربيٌ فلا حماي مباحٌ عند حقي ولا دمي مهدور
وقد هجا بدوي الجبل جمال عبدالناصر في قصيدته كافور.
نالت الشاعر ازاء قصيدته من وحي الهزيمة , المصائب و الويلات أختطف من بعض العصابات أدى هذا الأمر إلى جعله يغرق في الوحدة و يعتزل السياسة .

أجمل قصائده :
اللهب القدسي, الكعبة الزهراء, البلبل الغريب, ابتهالات, خالقة, شقراء, حنين الغريب, .
تأثر بالمتنبي شعرياً حتى قيل انه متنبي القرن العشرين. كتب عنه العضيمي دراسة تحت عنوان “هذا هو بدوي الجبل” وهي دراسة متحاملة عليه تفتقر إلى الموضوعية.

أمثلة من شعره :

أنا لا أرجّي غير جبّار السماء ولا أهاب
بيني وبين الله من ثقتي بلطف الله باب
أبدا ألوذ به وتعرفني الأرائك والرّحاب
لي عنده من أدمعي كنز تضيق به العياب
يا ربّ: بابك لا يردّ اللائذين به حجاب
مفتاحه بيديّ يقين لا يلمّ به ارتياب
ومحبّة لك لا تكدّر بالرّياء ولا تشاب
وعبادة لا الحشر أملاها عليّ ولا الحساب
وإذا سألت عن الذنوب فإن ّ أدمعي الجواب
هي في يميني حين أبسطها لرحمتك الكتاب
إنّي لأغبط عاكفين على الذنوب وما أنابوا
لو لم يكونوا واثقين بعفوك الهاني لتابوا

أبناؤه: منير، أحمد، الأستاذ عدنان، وله بنت واسمها جهينة توفاها الله وهي عذراء في مقتبل العمر.

من مؤلفاته :
أبدع وسطر بدوي الجبل أجمل الكلمات والقصائد وحلق بين ابيات قصائده في سماء الخيال والواقع، من مؤلفاته وأعمالة :
البواكير – شعر 1925.
الأعمال الكاملة – 1979.

عندما يجتمع الدهاء مع السياسة تولد المعجزة …!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

في أحد قصور الطائف العامرة وقبل ستين عاما مضت ولد طفل لم يكن أحد يعلم أنه سيكون شريكاً وعنصرا حاضراً في أهم أحدث العالم سخونة , وممثلاً للمملكة العربية السعودية في العديد من المواقف السياسية الخارجية منذ شوال لعام 1395 هجري عبر ثمانية وثلاثين سنة من العمل الدبلوماسي الجاد أي أن فترة عمله توازي نصف عمر السعودية بعد التوحيد على يد الملك المؤسس رحمة الله.

وقفت كثيراً أتأمل تاريخ هذه العقلية الفذة وما تحمله من الذكاء والدهاء وربما يعلم الكثير أن الأمير يجيد ما يقارب تسع لغات يتحدث أربعة منها بكل طلاقه , ولا أكشف سراً حين أقول أنه صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل الذي أفنى كل عمره لربط وطنه بأوطان العالم بروابط الحب والصداقة والتعاون المشترك من خلال عمله كوزير للخارجية.

دعوني أجول أنا وأنتم في غابات هذا الأمير الغناءة وأكشف لكم بعض ما لا يعرفه العامة ومنها أنه يتغيب عن مكتبه بالأشهر دون أن يحضر إليه!! نعم فهذه حقيقة!! والجواب بكل بساطه لأنه لا يجد وقتاً يكفيه لقضاء العمل خلف مكتبه فهو في عمل مستمر بين بلاد العالم وليت بعض المسؤولين يعلمون هذه الحقيقة وهي أن الجلوس خلف مكاتبهم ليست هي المهمة الأساسية وإنما الأهم هو الإنتاج.

ومن جهة أخرى يظن البعض أن البساطة هي أن تكون فقيراً وهذا غير صحيح بل البساطة والتواضع أن تكون غنياً وثرياً وذا جاه ومنصب كبير وتجلس لتتناول الطعام مع حرساك الشخصيين , كما فعل الأمير في أحد فنادق محافظ جدة وشاهده حينها الكثير.

وكما للسياسة دهاليز مظلمة فهناك من يجيد المشي بكل ثقة وسط الظلام ولا شك أن أحدهم هو سعود الفيصل الذي تعلم لغة ليس ليتحدث بها!! وإنما ليعرف ماذا يسمع! وهي اللغة العبرية التي رغم كونه ملماً بها إلا أنه يستخدم ذلك في السماع فقط دون التحدث بها ولا غرابة أن يفعلها أبن الفيصل فذاك الشبل من ذاك الأسد حتى قال عنه وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق (كولن لوثر باول) ذات يوم إن سعود الفيصل يعادل اللوبي اليهود بمفرده , وفي ذات مرة خلع سماعة الأذن الخاصة بالترجمة حين تحدث وفد يهودي وعندما سؤال قال مبتسماً بأنه لا يبدي أي اهتماما (بحركة دهاء لا توصف).

يؤمن هذا الرجل بأن كل دقيقة فاتت بلا عمال هي إهدار لقيمة عمل ثمين ما! كان يمكن الاستفادة منه , حتى خلت القنوات الفضائية والمجلات والصحف وكذلك الإنترنت من صورة للأمير إلا وهي صورة عمل وإنجاز وجد واجتهاد وغالبيتها في المؤتمرات والاحتفالات أو الاجتماعات والحوارات الصحيفة ومن العجيب أنه في وقت يهرب النوم فيه من البعض لطوال استغراقهم فيه , إلا أن النوم نفسه يتوسل للأمير جاهداً ليقضي بعض الوقت معه حيث عرف عنه قلت النوم بشكل ملحوظ حتى في الرحلات الطويلة التي تصل إلى 14 ساعة وإن فعلها فتكون لساعة واحدة فقط تزيد أو تنقص قليلاً.

وكما عُرف عن الدبلوماسية أنها حزمة من الأكاذيب والنفاق إلا أن أحد مستشاري الرئيس الروسي السابق (بوتين) قال إن الفيصل يتحدث بكل وضوح وشفافية ليجعل من أمامه يتساءل كيف يكون وزير خارجية بهذا الصدق! وربما أن ذلك هو أحد أسرار نجاحه وبقائه لما يقارب أربعين عاماً.

وربما أن الجانب الإنساني يكشف بعض خفايا هذه الشخصية حيث عفا فوراً على من حاولوا الاعتداء عليه وقتله بتحريض من الرئيس الليبي معمر القذافي وذلك بعد تمكن الحراس الشخصيين من القبض عليهم وحين السؤال عن عفوه المباشر دون محاسبتهم , قال بأنها مجرد محاولة لإيذائي وفشلت “فأطلقوهم” ومن الغريب أنه حين تم إطلاقهم بالفعل بنفس المكان تلفظوا عليه وهم يغادرون الموقع بكلمات بذيئة ليتم احتجازهم من جديد , فغادر الأمير المكان وهو يؤكد على إطلاقهم ولم يسأل حتى عما قالوه.

وقال الراحل ورئيس العراق السابق صدام حسين – رحمة الله – لو كان عندي مثل الفيصل لحكمت العالم وسُئل مرة من هو الرجل الذي تخشاه فقال سعود الفيصل , وأضاف صدام مردفاً بأن الفيصل استطاع في حرب إيران جعل العالم معي وحينما دخلت الكويت جعل العالم ضدي وكل ذلك في مؤتمر واحد.

لن يسعفني مقال واحد لكتابة جل ما يدور حول وزير خارجيتنا – راعاه الله – فهناك الكثير مما لم يتم تسليط الضوء حوله وربما هذه الجرعة من المعلومات تكفي لنعرف ولو جزء من حقيقة أقدم ساسة العالم دهاء ويحق لنا الفخر بأن يكون أحد أبناء هذا الوطن العظيم.

بقلم : نايف بن صالح الفيصل
كاتب صحيفة حائل الإلكترونية
تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 3017

عندما يجتمع الدهاء مع السياسة تولد المعجزة …!

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

في أحد قصور الطائف العامرة وقبل ستين عاما مضت ولد طفل لم يكن أحد يعلم أنه سيكون شريكاً وعنصرا حاضراً في أهم أحدث العالم سخونة , وممثلاً للمملكة العربية السعودية في العديد من المواقف السياسية الخارجية منذ شوال لعام 1395 هجري عبر ثمانية وثلاثين سنة من العمل الدبلوماسي الجاد أي أن فترة عمله توازي نصف عمر السعودية بعد التوحيد على يد الملك المؤسس رحمة الله.

وقفت كثيراً أتأمل تاريخ هذه العقلية الفذة وما تحمله من الذكاء والدهاء وربما يعلم الكثير أن الأمير يجيد ما يقارب تسع لغات يتحدث أربعة منها بكل طلاقه , ولا أكشف سراً حين أقول أنه صاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل الذي أفنى كل عمره لربط وطنه بأوطان العالم بروابط الحب والصداقة والتعاون المشترك من خلال عمله كوزير للخارجية.

دعوني أجول أنا وأنتم في غابات هذا الأمير الغناءة وأكشف لكم بعض ما لا يعرفه العامة ومنها أنه يتغيب عن مكتبه بالأشهر دون أن يحضر إليه!! نعم فهذه حقيقة!! والجواب بكل بساطه لأنه لا يجد وقتاً يكفيه لقضاء العمل خلف مكتبه فهو في عمل مستمر بين بلاد العالم وليت بعض المسؤولين يعلمون هذه الحقيقة وهي أن الجلوس خلف مكاتبهم ليست هي المهمة الأساسية وإنما الأهم هو الإنتاج.

ومن جهة أخرى يظن البعض أن البساطة هي أن تكون فقيراً وهذا غير صحيح بل البساطة والتواضع أن تكون غنياً وثرياً وذا جاه ومنصب كبير وتجلس لتتناول الطعام مع حرساك الشخصيين , كما فعل الأمير في أحد فنادق محافظ جدة وشاهده حينها الكثير.

وكما للسياسة دهاليز مظلمة فهناك من يجيد المشي بكل ثقة وسط الظلام ولا شك أن أحدهم هو سعود الفيصل الذي تعلم لغة ليس ليتحدث بها!! وإنما ليعرف ماذا يسمع! وهي اللغة العبرية التي رغم كونه ملماً بها إلا أنه يستخدم ذلك في السماع فقط دون التحدث بها ولا غرابة أن يفعلها أبن الفيصل فذاك الشبل من ذاك الأسد حتى قال عنه وزير خارجية الولايات المتحدة الأسبق (كولن لوثر باول) ذات يوم إن سعود الفيصل يعادل اللوبي اليهود بمفرده , وفي ذات مرة خلع سماعة الأذن الخاصة بالترجمة حين تحدث وفد يهودي وعندما سؤال قال مبتسماً بأنه لا يبدي أي اهتماما (بحركة دهاء لا توصف).

يؤمن هذا الرجل بأن كل دقيقة فاتت بلا عمال هي إهدار لقيمة عمل ثمين ما! كان يمكن الاستفادة منه , حتى خلت القنوات الفضائية والمجلات والصحف وكذلك الإنترنت من صورة للأمير إلا وهي صورة عمل وإنجاز وجد واجتهاد وغالبيتها في المؤتمرات والاحتفالات أو الاجتماعات والحوارات الصحيفة ومن العجيب أنه في وقت يهرب النوم فيه من البعض لطوال استغراقهم فيه , إلا أن النوم نفسه يتوسل للأمير جاهداً ليقضي بعض الوقت معه حيث عرف عنه قلت النوم بشكل ملحوظ حتى في الرحلات الطويلة التي تصل إلى 14 ساعة وإن فعلها فتكون لساعة واحدة فقط تزيد أو تنقص قليلاً.

وكما عُرف عن الدبلوماسية أنها حزمة من الأكاذيب والنفاق إلا أن أحد مستشاري الرئيس الروسي السابق (بوتين) قال إن الفيصل يتحدث بكل وضوح وشفافية ليجعل من أمامه يتساءل كيف يكون وزير خارجية بهذا الصدق! وربما أن ذلك هو أحد أسرار نجاحه وبقائه لما يقارب أربعين عاماً.

وربما أن الجانب الإنساني يكشف بعض خفايا هذه الشخصية حيث عفا فوراً على من حاولوا الاعتداء عليه وقتله بتحريض من الرئيس الليبي معمر القذافي وذلك بعد تمكن الحراس الشخصيين من القبض عليهم وحين السؤال عن عفوه المباشر دون محاسبتهم , قال بأنها مجرد محاولة لإيذائي وفشلت “فأطلقوهم” ومن الغريب أنه حين تم إطلاقهم بالفعل بنفس المكان تلفظوا عليه وهم يغادرون الموقع بكلمات بذيئة ليتم احتجازهم من جديد , فغادر الأمير المكان وهو يؤكد على إطلاقهم ولم يسأل حتى عما قالوه.

وقال الراحل ورئيس العراق السابق صدام حسين – رحمة الله – لو كان عندي مثل الفيصل لحكمت العالم وسُئل مرة من هو الرجل الذي تخشاه فقال سعود الفيصل , وأضاف صدام مردفاً بأن الفيصل استطاع في حرب إيران جعل العالم معي وحينما دخلت الكويت جعل العالم ضدي وكل ذلك في مؤتمر واحد.

لن يسعفني مقال واحد لكتابة جل ما يدور حول وزير خارجيتنا – راعاه الله – فهناك الكثير مما لم يتم تسليط الضوء حوله وربما هذه الجرعة من المعلومات تكفي لنعرف ولو جزء من حقيقة أقدم ساسة العالم دهاء ويحق لنا الفخر بأن يكون أحد أبناء هذا الوطن العظيم.

بقلم : نايف بن صالح الفيصل
كاتب صحيفة حائل الإلكترونية
تعليقات 10 | إهداء 0 | زيارات 3017

"لوازم الذوق الرفيع.. عند الأمير سعود الفيصل."

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

كتب:السفير السابق : عبدالله بشارة ..
في الوطن الكويتية بتاريخ: الاثنين 4/9/2006 .
تعريف بالكاتب: الممثل الدائم للكويت في الأمم المتحدة لعشرون عاما.
أول أمين عام لمجلس التعاون الخليجي.

المقال:
في لقاء صحافي غير مسبوق، تحدث الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية عن الوضع العربي الراهن، واوجز النقاط في ذلك الحديث المثير:
– تدرس المملكة الوضع العربي المأساوي الذي جعل شعوب المنطقة في حيرة وارتباك حول مصالحها ونظرتها الى العجز الظاهر في تعاطي حكوماتها مع التحديات محذرا من فقدان الهوية العربية، وعلاقاتها بعض الدول العربية مع اطراف على حساب مصلحة العرب انفسهم، وان خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله وجه حكومته لاعداد الدراسات المطلوبة لتغيير هذا الوضع تمهيدا لعرض الدراسات امام قادة الدول العربية.
– ان التصنيفات التي تسمي الدول العربية الى رجعية، تقدمية، دول صمود وتصد، دول المواجهة، ودول المساعدة، ادت الى شلل العمل العربي المشترك.
– المطلوب الآن هو التقويم الأساسي والموضوعي لدور الجامعة واعضائها وتحديد منهجية العمل المشترك من اجل اصدار قرارات تعالج الوضع بشكل جوهري.
– والمطلوب ايضا تجاوز اجتماعات ردود الفعل: الشجب والاستنكار، وتخطيها الى العمل الايجابي وبما يستجيب لمتطلبات الشعوب العربية.
وهنا يستذكر الامير سعود قواعد العمل العربي في بداية نشأة الجامعة والتناغم بين الدول الاعضاء في ذلك الوقت.
ومن باب الصدف ان تأتي المداخلة المشبعة بالالم من الوضع العام مع تصريحات للسيد سيف الاسلام ـ ابن القذافي ـ الذي نعى فيها حصاد الثورة الليبية في ثلاثين عاما، ومع تصريحات السيد حسن نصر الله زعيم حزب الله الذي اعترف فيها بأنه لم يتوقع ردة الفعل الاسرائيلي على اختطاف الاسيرين وان واحد بالمائة من الدمار الذي حل في لبنان لا يبرر أسر الجنود الاسرائيليين.
ويتزامن ايضا مع سياسة حافة الهاوية التي يتبناها الرئيس السوداني الذي هدد بالتخلي عن قصر الرئاسة واستبداله بقيادة مقاومة عسكرية ضد أي قوات امنية يقررها مجلس الامن حول دارفور، وتمريغ أنف بريطانيا في التراب كما فعل السودانيون من قبل الذين طردوا المستعمر البريطاني.
ولا نتجاهل صرخة الرئيس محمود عباس «ابومازن» الذي يدعو فيه المنظمات الفلسطينية الى وقف اطلاق الصواريخ التي تأتي للشعب الفلسطيني بالموت والدمار.
جاء قرار الملك عبدالله بوضع دراسة كاملة عن القصور في العمل العربي وسط هذا التشابك من الصراخ والتحدي والارتجال والاعتراف بأخطاء، واتصور ثقل المسؤولية على واضعي هذه الدراسة التي امر بها الملك ليضعها امام القادة العرب لمعالجة النقاط التي اشرت اليها في صدر هذا المقال، والتي لابد لهذه الدراسة ان تشخص المشاكل منذ بداية الخمسينات على الاقل، مع ملاحظة ما يلي:
أولا: خرج العالم العربي منذ بداية الخمسينات من مرجعية العقل الى مرجعية العوام في خطب الميادين التي اعتبرتها زعامات الانقلابات استفتاءات شعبية وشرعية تمنحها التصرف بارادة الشعب وفق قناعة المجموعة العسكرية التي تحتكر الحكم وجاءت بانقلابات غير شرعية.
ادخل الحُكم المصري العسكري الدولة المصرية في صراعات طبقية داخلية متوترة، وادخل في السياسة العربية اساليب التحريض ضد شرعية الدول في ممارسة تخويف وابتزاز وتخوين سببت تصدعات ادت الى تطبيق الحماية الوطنية ضد الهجوم العنيف والسوقي الموجه لقيادات عربية لم تنسجم مع تصورات قيادة مصر، فلجأت هذه القيادة العسكرية الى التحريض والتآمر وكانت حصيلته انقلابات العراق، ليبيا، سورية، اليمن، ومحاولات عنيفة ضد السعودية والمغرب والاردن.
وتولت السلطة في ليبيا وسورية والعراق قيادات غير مؤهلة شاركت مع النظام المصري في دبلوماسية الاثارة والتجريح والدفع نحو حافة الهاوية، مع تقسيم الدول العربية الى رجعية وتقدمية وثورية وخائنة.
خلال تواجدي في الامم المتحدة تعرفت على حجم السخط الامريكي الرسمي وكذلك في مؤسسات الفكر والتحليل والدراسات على مواقف الناصرية من تعهدات امريكية قدمت لاسرائيل للانسحاب من غزة وسيناء عام 1956 مقابل حرية المرور في مضيق تيران، وعلى الغضب الامريكي بسبب دوره في اخراج المحتلين من اراض مصرية، وهو ما سبب الموقف الحاد الذي تبنته واشنطن من احتلال اسرائيل للاراضي المصرية عام 1967، كان هناك شعار دائم وهو لا مكان لسويس اخر في الدبلوماسية الامريكية ولا اعتقد بأن قيادة مصر على اطلاع على حجم الغضب الامريكي من تصرفاتها في مايو 1967 .
سياسة حافة الهاوية، واسترضاء العوام واستفتاء الجماهير اضاعت مصر، واضاعت كذلك سورية فقد استولت مجموعة المندفعين برئاسة صلاح جديد على الحكم عام 1966 وأخذت في التحرش باسرائيل مما ادى الى انفلات الوضع ثم النهاية المؤلمة في حرب 1967 .
نتمنى بأن تتضمن حصيلة الدراسة التي تضعها السعودية تشخيص لتجارب الماضي وابراز الحقائق التي لا يمكن تحاشيها.

ثانيا: وأول هذه الحقائق هو الاذى الذي سببه احتكار القرار بيد شخص واحد او مجموعة عسكرية وما يسمونه بالديكتاتورية العسكرية سواء في حال مصر او ليبيا او السودان، كان الرئيس عبدالناصر ينتظر دائما الانفراج الدبلوماسي الذي قد يأتي من تدخلات دولية مثل ما حصل في عام 1956 وكان يطمح بتكرار التجربة في عام 1967 ويكشف هذا الامل عجز القيادات العسكرية عن فهم المعطيات الدولية وعجزها عن الفهم للعمل الدبلوماسي الدولي وعجزها عن الانسجام والتأقلم مع القواعد التي يقوم عليها نظام الامن العالمي.
ويمكن للدراسة السعودية ان تضع شروطا تقيد الاعتراف العربي داخل الجامعة بالتبدلات غير الشرعية التي قد تحدث بحيث يتم تجميد عضوية الدولة التي تتم فيها انقلابات على شرعيتها ويتم عزلها ومواجهتها.
كما يجب للدراسة ان تتناول كوارث العرب من قبضة الدكتاتوريات العسكرية على شعوبها، لندرس مثلا حالة مصر التي انهكها الحكم العسكري، وليبيا التي افلسها، والسودان التي وترها، وغيرها من الدول العربية.
ثالثا: وهناك شيء آخر في الدكتاتوريات لا يقل خطورة عن الدكتاتوريات العسكرية، وهي دكتاتورية الايدلوجية التحريضية، التي دمرت العراق وادخلتها في حروب مع الجيران، ومع شعب العراق ومع الاسرة العالمية لان العمل السياسي الايدولوجي يسبب التوتر ويخلق الاضطراب ويقسم الشعوب ويثير النعرات الطائفية ويخوف الاقليات، مع عجز كامل عن القراءة الصحيحة للاحداث العالمية ورفض لممارسة التحليل العلمي الموضوعي لها، وتجذير الخوف والهلع داخل طبقات الشعب الواحد مع اللجوء الى وسائل العنف والادوات المخابراتية والاعدامات لتأمين بقاء الحكم.
واذا كان العراق تخلص من التسلط الحزبي الخانق والابادي، تبقى دول اخرى عربية لازالت تعيش تحت قيود الايدولوجية هناك سورية التي تعيش في وضع معقد تتحمل قيادتها الكثير من مسبباته، ابرزها معاناة الشعب من الاحتكار الحزبي للسلطة والارتكاز على آليات الحزب واجهزة المخابرات لتعويم النظام.
وتلجأ سورية الى ايران كحليف استراتيجي يجمعهما هدف المواجهة مع النظام الاقليمي، وربما بسبب هذه الشراكة تمكنت ايران من بناء قواعد سياسية وعسكرية لها عبر حزب الله كشريك في حكم لبنان ومتواجد في جنوبه بأسلحته وبأيدولوجيته.
يتحدث الامير سعود عن الهوية العربية وعلاقات بعض الدول العربية مع اطراف على حساب مصلحة العرب انفسهم، وهنا نشير الى جرأة ايران في طلب حضور اجتماعات وزراء خارجية العرب التي عقدت في بيروت والقاهرة لبحث اوضاع لبنان، والى عدم لياقة وزير خارجية ايران في زيارته الى لبنان ومعارضته للنقاط السبع عند لقائه مع السنيورة رئيس وزراء لبنان، والى طلب ايران من الكويت وربما من دول الخليج الاخرى التنسيق في تقديم المساعدات الى لبنان.
كل ذلك يتم بغطاء بعض العرب سواء في سورية او لبنان او ربما في السودان، لان التوافق الايدولوجي المصلحي يتفوق على قواعد العمل العربي المشترك التي وضعتها الجامعة العربية في بداية حياتها عندما كانت الحكومات تتسلح بالعقل والشرعية والشفافية.
رابعا: يمكن ان يستمع سمو الامير سعود الى اوجاع لبنان مع حزب الله الذي ورط الدولة ودمر قواعدها ويتوصل في الدراسة الى مسببات تلك الاوجاع ومنها العجز العربي عن مجابهة استفرادات حزب الله وتجاوزاته في جنوب لبنان والسكوت العربي عن ممارسة حافة الهاوية وتوظيف الجماهيرية الشعبية كدبلوماسية خانقة للعمل وطاردة للنقد.
ولعل دراسة المملكة القادمة تقول وبصراحة عن مخاطر نشوء دويلات حزبية داخل الدولة الواحدة، بسلاحها وجيشها وايدولوجيتها وتحللها من الاستراتيجية العامة للدولة، واضعاف شرعيتها، ومواجهة مصالحها وتناغمها مع عناصر من الخارج.
في الفترة الماضية كان الحزب الشيوعي في ايطاليا شريكا في الحكومات الائتلافية لكنه لم يملك الجيش ولا الفرق المسلحة ولا يتحدى الامن الوطني للدولة، وتجارب اخرى كثيرة تضم ايدولوجيات بائتلاف ديموقراطي في اطار شرعية راسخة.
خامسا: ونرجو ايضا ان تدخل الدراسة مخاطر الشوفينية القومية الحادة سواء من احزاب مثل البعث او من حركات قومية عنصرية او من منظمات فلسطينية قومية او اسلاموية مثل حماس التي ادت ممارستها الى تجميد احلام الشعب الفلسطيني في دولته المستقلة وتبنت اسلوب التحدي للنظام العالمي برفضها الاتفاقيات المعقودة وقرارات الشرعية الدولية.
دور المجموعة العربية الشرعية التي تمارس مرجعية العقل هو مواجهة مثل هذه المواقف المدمرة سواء من حماس او الجهاد او حزب الله او من الدول التي تدعمها.
خرجت مصر من فصول الدمار منهكة ومتعبة، اعاد الرئيس حسني مبارك الى مصر توازنها وحصنها بالعقلانية وبالحكم الراشد، ويسعى العراق جاهدا الى الانضمام الى كوكب العقلانية مع الاردن والخليج ومصر وتبقى في سورية دائما البراغماتية الشامية التي ستكون العنصر الفاعل في رسم مسيرتها المستقبلية وحتى السودان الصاخب بالتحدي الشعاراتي تخرج منه اصوات العقل والتهدئة وننظر الى ليبيا بعد النعي البليغ لثورتها.
وبهذه الاجواء التفاؤلية ننتظر دراسة الامير سعود حول عودة الروح الى العمل العربي المشترك بقواعد جديدة يرتفع فيها الذوق العربي متخليا عن سوقية البعض.. وتحياتنا الى صوت النقد والصلابة في الدبلوماسية السعودية المتدفقة.
===============

هذا هو الأمير سعود بن الفيصل : أطال الله في عمره، هذا هو راعي الإبل.

ماذا فعل سعود الفيصل في باريس؟

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الهويدي36336

سلمان الدوسري

باختصار: أعاد السياسة السعودية لموقعها المعتاد والطبيعي. رفض أن تصمت الرياض عن مؤامرة كبرى لكسر هيبة الدولة المصرية. شرح مغزى موقف الملك التاريخي من مصر. قال للغربيين بوضوح: أنتم متناقضون.. جداً. هنا القاهرة وهناك دمشق، والعالم يرى البون الشاسع في التعاطي بين الأحداث في البلدين. من تصفونهم بالإرهابيين هناك، تعطونهم غطاء قانونيا لممارسة إرهابهم هنا.

ما فعله الأمير سعود الفيصل في باريس، ونتمنى أن يفعله أيضاً في عواصم أوروبية أخرى، أنه رد على جميع التصريحات الغربية المتناقضة منذ عزل الرئيس المصري وفنَّدها نقطة نقطة، دون أن يشير إلى تصريحاتهم. سعى بقوة لدعم الشعب المصري وإيقاف أي نوع من العقوبات أو قطع المساعدات في هذه المرحلة الحساسة، كما أن دبلوماسية الفيصل كان واضحاً أنها موجهة للغرب الذي بيده إقرار سياسات قد تضر بالوضع المصري، وليست لدول لا تأثير لها مهما علا صراخها، وسعت لإشاعة الفوضى.

كما نجحت الحكومة المصرية أمنياً خلال الأيام الماضية وفضت اعتصامات غير سلمية بأقل الخسائر، فهي في حاجة إلى نجاح آخر سياسي مهم جداً لفرض الاستقرار. الحكومة المصرية في حاجة حالياً إلى خطاب تصالحي، لا خطاب مواجهة، مع جميع مكونات الشعب المصري. هي في حاجة إلى مشروع سياسي يحقق المشاركة الشعبية لجميع أفراد الشعب المصري بفئاته وشرائحه كافة، ولعل ما يؤخذ على الحكومة المصرية أنها، في أعقاب عزل مرسي، أعلنت خريطة طريق سياسية محددة بالتواريخ، تفضي لانتخابات في بداية 2014، إلا أنها انشغلت وأشغلت العالم بالأحداث الأمنية وردود الفعل عليها، ونسيت أن تشرح للرأي العام في مصر والعالم ما وصلت إليه خريطة الطريق هذه. يمكن القول إننا لم نر، حتى الآن، الوجه السياسي للحكومة المصرية.

لابد من الإشارة هنا، وفي خضم الدور الدبلوماسي الذي تقوم به الرياض للوقوف مع الشقيقة الكبرى في المرحلة الحرجة التي تعيشها، إلى نقطة أساسية ومحورية تتعلق بالموقف الغربي، فهو على سوءاته، لم يطالب إطلاقاً بعودة مرسي للرئاسة أو جماعة الإخوان المسلمين للحكم، وهو ما يعطي مؤشرا قويا إلى أن الغرب أصلاً ليس لديه رغبة أو حماس لعودة النظام السابق للحكم مجدداً، أما التصريحات التي صدرت فهي تتفق مع السلوك الغربي الرافض لأي انتهاكات لحقوق الإنسان وحريات التظاهر. طبعاً لا نستغرب هذه التصريحات من دول ديمقراطية لها باع طويل في الدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان، لكننا بكل تأكيد نستغربها عندما تصدر من دول مثل تركيا وإيران وقطر، فرئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان نفسه وصف المتظاهرين السلميين من أبناء بلاده في ميدان تقسيم بـ ”الجرذان”!، في حين يكفي الموقف الإيراني من دعم نظام بشار الأسد الذي قتل حتى الآن 100 ألف سوري، أما أهلنا في قطر فلا حول ولا قوة إلا بالله، ويكفي ما سمعناه وشاهدناه منهم، ونحن أقرب الناس إليهم أو هكذا نفترض، من شتم وتعريض وتطاول عبر قناتهم الموقرة، فهل نستغرب بعد كل هذا معركتهم التصعيدية في العزيزة مصر؟!

يا سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة، في حرب إسرائيل على لبنان 2006 حذرت السعودية حزب الله من ”المغامرات غير المحسوبة”، حينها ثار من ثار وهاجم مَن هاجم، وتولت دول بكاملها مهمة الدفاع عن المقاومة التي يمثلها، في زعمهم، حزب الله، وهاجمت الرياض تلميحاً وتصريحاً. مضت الأيام ليتفق الجميع على صحة الموقف السعودي وعلى إرهاب حزب الله. الآن يتكرر المشهد ذاته مع جماعة الإخوان المسلمين. لا تستعجلوا، سيعود الجميع للموقف السعودي نفسه، بل سيزايدون عليه. انتظروا فقط.

حفظ طباعة تعليق إرسال

الدبلوماسية ووسائل السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك السفيان 333

مثلما نتحدث في الاقتصاد عن الطلب الفعال ونعني به الرغبة في الشراء مقرونة بالقدرة الشرائية، فإننا في السياسة الخارجية نتحدث عن السياسة الخارجية الفعالة ونعني بها الرغبة في تحقيق هدف خارجي مقرونة بالقدرة على تحقيق هذا الهدف.
والدولة عادة ما تترجم مقدرتها على تحقيق الهدف من خلال استخدامها لوسائل مختلفة أهمها: الدبلوماسية، القوات المسلحة، الدعاية، الأدوات الاقتصادية.
الدبلوماسية: Diplomacy
يقصد بالدبلوماسية عملية التمثيل والتفاوض التي تجري بين الدول في غمار إدارتها لعلاقاتها الدولية. ويعرفها . . . “جورج كينان” بأنها “عملية الاتصال بين الحكومات”.
والدبلوماسية الفعالة هي الدبلوماسية التي تدعمها وسائل السياسة الخارجية الأخرى وبالذات القوات المسلحة والأدوات الاقتصادية. فبدون دعم تلك الوسائل ستكون فعالية الدبلوماسية محدودة إن لم تكن معدومة.
أنواع الدبلوماسية الحديثة:
إن مما زاد من أهمية الدبلوماسية كأداة للسياسة الخارجية تنوع أنماطها وتعدد أشكالها فهي لم تعد ذلك النمط التقليدي المتمثل بشخصية السفير أو بنشاط البعثة الدبلوماسية وإنما توسعت وأخذت أشكالاً وأنماطاً مختلفة.
فقد تأخذ الدبلوماسية شكل “دبلوماسية القمة” Summit Diplomacy ويقصد بها المؤتمرات التي يعقدها رؤساء الدول فيما بينهم لمناقشة بعض القضايا الدولية أو العلاقات بين الدول المشتركة في لقاء القمة. لقد شاع في السنوات الأخيرة هذا النمط من الدبلوماسية.
وهذا النوع من النشاط الدبلوماسي يعكس مدى التطور في أهمية العلاقات فيما بين الدول واهتمام حكومات دول العالم في البعد الدولي.
لقد جاءت فكرة لقاءات القمة كوسيلة لوضع حلول جذرية أو اتفاقيات هامة بين الدول حيث أن لقاء زعماء الدول بما لديهم من صلاحيات واسعة سيساعد على توفير الوقت والجهد وسرعة الوصول إلى قرارات هامة.
إن معظم الاتفاقيات الدولية الهامة التي تم الوصول إليها بعد الحرب العالمية الثانية وكان لها أثر على مجرى العلاقات الدولية كانت وليدة لقاءات قمة بين الدول.
النمط أو الشكل الآخر للدبلوماسية هو “دبلوماسية الأزمات”Crisis Diplomacy ويقصد بهذا النوع من الدبلوماسية النشاط الدبلوماسي الذي يوجه لحل أزمة دولية طارئة.
وإدارة الأزمات الدولية أصبحت إدارة هامة في العلاقات الدبلوماسية المعاصرة. ذلك أن المجتمع الدولي المعاصر معرض باستمرار لأزمات سياسية مختلفة نتيجة للاختلافات العقائدية، والسياسية، والاقتصادية بين الدول ولعدم مقدرة أو رغبة الدول في استخدام القوة العسكرية لوضع حد للأزمات.
لذا جاءت دبلوماسية الأزمات كبديل للحرب وكمخرج للتوتر بين الدول. وجرت العادة أن يمنح المبعوث الدبلوماسي الذي سيتولى حل الأزمات الدولية صلاحيات واسعة تمكنه من التحرك الدبلوماسي السريع، وأن يراعى في اختياره خبرته في حل المشاكل الدولية وقدرته على فهم أبعاد المشكلة أو الأزمة المعنية.
وأما النمط الثالث والأخير للدبلوماسية المعاصرة فهو “دبلوماسية المحالفات” Alliance Diplomacy وهي تعني النشاط الدبلوماسي الذي يكرس لإنشاء تحالفات عسكرية أو تكتلات سياسية.
ولقد ظهر هذا النمط من الدبلوماسية نتيجة لزيادة اتجاه الدول نحو التحالفات والتكتلات. لقد فرضت الطبيعة الفوضوية وصراع القوة في المجتمع الدولي المعاصر أهمية التحالفات العسكرية.
كما أن التكتلات السياسية أصبحت أداة لزيادة النفوذ السياسي للمجموعات الدولية والدول القوية في المجتمع الدولي. ولما للتحالفات العسكرية والتكتلات السياسية من أهمية لأمن الدولة ونفوذها فلقد حظيت باهتمام خاص في المجال الدبلوماسي يفوق الاهتمامات الأخرى.
البعثة الدبلوماسية:
تتطلب عملية التمثيل والتفاوض التي تجرى بين الدول وما يترتب عليها من أعمال فرعية اضطلاع عدد من الأشخاص بمهام محددة.
لذا جرت العادة بين الدول أن توفد كل منها مجموعة من الأشخاص للقيام بتلك المهام. وعادة يرأس المجموعة الموفدة شخص مسؤول يعتبر الممثل الأصيل لدولته لدى الدولة الموفد لديها ويقوم بإدارة المجموعة وتوزيع العمل بين أعضائها.
وتشكل المجموعة بما فيها الرئيس ما يسمى أو يعرف “بالبعثة الدبلوماسية” Diplomatic Mission وليس هناك حجم محدد من الأفراد للبعثة الدبلوماسية وإنما يعتمد عدد أفراد البعثة على المصالح التي تربط الدولة الموفدة للبعثة بالدولة الموفدة إليها.
وتتحدد، مرتبة البعثة الدبلوماسية حسب الأهمية التي تعلقها الدولة على العلاقات الدبلوماسية التي تتبادلها مع الدولة الأخرى أو حسب مبدأ المعاملة بالمثل.
إلا أنه من الملاحظ أن معظم البعثات الدبلوماسية تكون على مستوى “السفارة” والتي يرأسها ممثل دبلوماسي برتبة سفير. ويأتي بعد السفارة من حيث الأهمية التمثيلية “المفوضية” ويرأسها ممثل دبلوماسي برتبة “مبعوث فوق العادة” أو “وزير مفوض” كما قد يرأس البعثة الدبلوماسية “قائم بالأعمال”.
وتقوم البعثة الدبلوماسية بعدد من المهام التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بصناعة القرار السياسي الخارجي وبتنفيذ السياسة الخارجية للدولة.
أولى هذه المهام تمثيل الدولة الموفدة للبعثة لدى الدولة المعتمدة لديها. ويتولى رئيس البعثة ذاته مهمة التمثيل حيث يقوم بحضور الحفلات والاستقبالات الرسمية التي تقيمها الدولة المعتمد لديها وتدعى لها السلك الدبلوماسي الأجنبي.
كما يقوم رئيس البعثة الدبلوماسية بزيارات المجاملة التي جرى العرف على القيام بها في المناسبات المختلفة. وقيام رئيس البعثة بهذه المهمة له معنى خاص في العلاقات الدبلوماسية إذ أن حضوره ومشاركته يترجم الود والاحترام في حين أن غيابه قد يفسر على أنه موقف سلبي من قبل حكومته وهذا قد يؤثر على العلاقات بين الدولتين.
وبالإضافة إلى تلك المهمة تقوم البعثة بمهمة رئيسية أخرى هي التفاوض مع حكومة الدولة الموفدة إليها. وتتطرق المفاوضات إلى كل ما يهم الدولة الموفدة. ويتم التفاوض عادة بين رئيس البعثة ووزير خارجية الدولة الموفدة إليها. لذا تعمل البعثة الدبلوماسية كقناة للاتصال الدائم بين الدولة الموفدة للبعثة والدولة والموفدة إليها.
كما تقوم البعثة الدبلوماسية بمتابعة كافة ما يحدث في الدولة الموفدة إليها وإبلاغ حكومتها أولاً بأول بكل ما يهمها من الأحداث والتطورات. وعادة يستعين رئيس البعثة لمعرفة الأحداث في الدولة المعتمد لديها وتفسيرها بفريق من الملحقين السياسيين والتجاريين والعسكريين وعدد من الخبراء المختصين.
وتقوم البعثة الدبلوماسية كذلك بمتابعة تنفيذ الدولة الموفدة إليها لالتزاماتها تجاه الدولة الموفدة لها والتدخل لدى وزير خارجية الدولة الموفدة إليها البعثة كلما حصل إخلال بتلك الالتزامات. وما يلزم الإشارة إليه في هذا المجال هو أنه ليس لرئيس البعثة الدبلوماسية أو لأي من أعضاء البعثة حق التدخل مباشرة لدى السلطات المحلية وإنما يتم التدخل عن طريق وزارة الخارجية.
وتعلم البعثة الدبلوماسية كذلك على تحسين العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية بين الدولة الموفدة لها والدولة الموفدة إليها.
أخيراً تقوم البعثة الدبلوماسية بأعمال إدارية ذات صلة برعايا الدولة الموفدة للبعثة مثل حمايتهم وتسجيل المواليد والوفيات وعمل عقود الزواج والتأشير على جوازات السفر. وعادة تقوم القنصليات التابعة للسفارة بهذه المهام حيث أن معظم هذه الأعمال ليست ذات طابع سياسي كما أن ممارستها لا تؤثر على طبيعة العلاقات بين الدول.
القوات المسلحة: Military Power
تعتبر القوات المسلحة إحدى الوسائل الأساسية لتنفيذ السياسة الخارجية وإحدى المقومات الأساسية لنجاح الدبلوماسية.
ورغم أن القوات المسلحة تعتبر باهظة التكاليف إذا ما قورنت بالدبلوماسية وغير مرغوب في استخدامها في المجتمع الدولي كوسيلة لتحقيق الأهداف الخارجية، إلا أنها مع ذلك تحظى باهتمام بالغ لدى حكومات المجتمع الدولي ذلك أن الأداة العسكرية “تهيئ خلفية من الثقة والاستقرار لعمل الدبلوماسية وأن التفاوض من مركز القوة حكمة سليمة، إذ لا يمكن لدولة لا تسندها قوة عسكرية أن تمتنع عن إعطاء تنازلات تضر بمصالحها الحيوية إذا تعرضت لضغوط وتهديدات ليس بوسعها أن تقاومها”.
و القوات المسلحة تستخدم في أكثر من مظهر واحد. فبالإضافة إلى استخدامها التقليدي ونعنى به الاستخدام الفعلي وقت الحرب للدفاع أو الهجوم، تستخدم القوات المسلحة أيضاً وقت السلم للضغط والردع وما يترتب عليهما من رضوخ الأطراف الأخرى وتحقيق المصالح القومية.
إن استخدام القوات المسلحة كوسيلة للضغط والردع وقت السلم هو الذي يبرر النفقات الباهظة عليها ويزيد من قناعة المواطن العادي بأهمية النفقات وتحمل آثارها.
فعدم دخول القوات المسلحة في حرب دفاعية أو هجومية لا يعني توقف فاعليتها، بل إن استخدام القوات المسلحة في السلم للضغط والردع يفوق استخدامها في الحرب ذلك أن القتال استثناء والسلام هو القاعدة.
كما أن الضغط والردع، إذا تم من خلالهما تحقيق الهدف القومي، أكثر جدوى من الحرب حيث أنهما لن يكلفا الموطن والمواطن أي عبء إضافي في حين أن الحرب سيترتب عليها خسائر إضافية للوطن والمواطن وحجم هذه الخسائر يتوقف على طول أمد الحرب ونوعية الأسلحة المستخدمة فيها.
الاستخدامات المختلفة للقوات المسلحة:
تستخدم القوات المسلحة في أشكال مختلفة. ويمكن أن نحدد ثلاثة استخدامات رئيسية للقوات المسلحة.
فقد تستخدم القوات المسلحة كأداة للهجوم Offensive Capability. واستخدام القوات المسلحة للتوسع والسيطرة سمة من سمات العلاقات الدولية المعاصرة. إن احتلال إسرائيل للأراضي العربية، واحتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان، وأمريكا للعراق مجرد أمثلة لحالات لاحصر لها.
ومما زاد من فاعلية وأهمية استخدام القوات المسلحة كأداة للهجوم هو نجاح هذه السياسة في تحقيق عدد من الأهداف القومية للدول التي أخذت بها.
كما أن الأخذ باستراتيجية الهجوم في الحرب يأتي من قناعة الدولة المهاجمة بأن الهجوم رغم ما يترتب عليه من مسؤوليات قومية وانتهاك للقوانين الدولية هو أفضل وسيلة للدفاع وتحقيق الأهداف القومية حيث أن الدولة التي تبدأ الهجوم عادة ما تختار الوقت المناسب والظروف الملائمة للقتال، وهذا عنصر هام في تحويل مجرى الحرب وتحديد نتائجها.
وقد تستخدم القوات المسلحة كأداة للدفاع Defensive War Capability واستخدام القوات المسلحة للدفاع استخدام مشروع حيث أن الدولة مضطرة للدفاع عن أمنها ومصالحها القومية.
كما أن الدولة التي تلجأ للدفاع تحظى بدعم وعطف الرأي العام العالمي حيث ينظر إليها على أنها دولة معتدى عليها.
لكن مقابل الشرعية والعطف العالمي تفقد الدولة التي تلجأ لاستراتيجية الدفاع مزايا عسكرية هامة منها فقدان زمام المبادرة والاستعداد وفرض الحرب عليها في وقت قد يكون غير مناسب ووفق ظروف غير ملائمة.
إن المحصلة النهائية لاستراتيجية الحرب الدفاعية تعتمد على قدرة وإمكانيات حكومة الدولة المدافعة والروح المعنوية لشعبها.
فقد تدخل الدولة في حرب دفاعية لكن نظراً لتوفر الإمكانيات لديها وقدرة حكومتها على التعبئة العسكرية وتضحية شعبها تحول الحرب الدفاعية إلى حرب هجومية بعد احتواء الهجوم المعادي وصده ومن ثم تحويل المعركة إلى أراضي الدولة المعتدية.
وفي هذه الحالة تتحول الاستراتيجية للدولة من استراتيجية دفاع إلى استراتيجية هجوم وهنا تكسب الدولة شرعية الحرب وتحقق مصالح قومية جديدة غالباً ما تكون مصالح استراتيجية.وأخيراً تستخدم القوات المسلحة كأداة للردع Deterrent Capability والردع سياسة معقدة تعني في مفهومها المبسط أن الأسلحة تخزن والجيش يجهز لا بقصد الاستعمال في الهجوم وإنما بقصد إقناع الخصم بأنها ستستخدم فوراً لصد أي هجوم جدي يقوم به. ونجاح سياسة الردع يتطلب توفر عدد من المتطلبات الأساسية. أول هذه المتطلبات حيازة الدولة الرادعة إمكانيات كافية من القوة لرد الدولة المهاجمة وإقناعها بان مسار المعركة في حال وقوعها قد يتحول ضد مصلحتها. ثم لابد أن يكون هناك تصميم ملموس من قبل الدولة الرادعة على الاستخدام الفعلي للإمكانيات المتاحة لها لصد أي عدوان خارجي. كما أن الدولة المهاجمة يلزم أن تعرف معرفة دقيقة الإمكانيات المتاحة لدى الدولة الرادعة. فمعرفة هذه الإمكانيات سيساعد على نجاح سياسة الردع وعدم معرفتها سيشجع الدولة المعتدية على الهجوم. بالإضافة إلى ذلك يتطلب نجاح سياسة الردع معرفة الدولة الرادعة للقيم التي تحكم سلوك الدولة التي تهدد بالهجوم. فالطبيعية العدوانية للدولة المهاجمة سوف تحد من نجاح سياسة الردع إذ أن الدولة العدوانية عادة ما تقدم على المغامرات العسكرية بغض النظر عن احتمالات النجاح. أخيراً لنجاح سياسة الردع يفترض أن المعتدي يتصرف بطريقة عقلانية ويقدر العائد والتكلفة للعمل العسكري ومدى خدمة هذا العمل للمصلحة القومية. فغياب العقلانية يعني انعدام التقييم الموضوعي للعمل العسكري والاستسلام للعواطف والرغبات. وهذا الاستسلام قد يدفع قادة الدولة المهاجمة إلى الدخول في مغامرة عسكرية بغض النظر عن محصلتها النهائية.
أنواع الحروب:
تأخذ الحرب في حالة وقوعها أشكالاً مختلفة ومتباينة. ويأتي هذا الاختلاف من اختلاف الأهداف والإمكانيات العسكرية. فقد تكون الحرب حرباً خاطفة. وهذه الحرب عادة ما تكون ذات طابع هجومي حيث توجه الدولة ضربة خاطفة لمراكز تجمع الجيوش المعادية عن طريق استخدام أسلحتها السريعة والمتحركة. وتتميز الحرب الخاطفة بقصر مدتها الزمنية وبتحديد الهدف المنشود والموجهة نحوه العمليات العسكرية تحديداً دقيقاً.
وقد تأخذ الحرب شكل حرب استنزاف؛ وهي على خلاف الحرب الخاطفة تتميز بطول المدة واختلاف نوعية الأسلحة المستخدمة وتكتيكات القتال. ونجاح حرب الاستنزاف يتطلب توفر عدد من المتطلبات أهمها: ظروف طبيعية ملائمة، وقدرة البلاد على الصمود السياسي والاقتصادي والعسكري لفترة طويلة من الزمن، ورغبة الشعب في تحمل آثار الحرب ومتاعبها. والدول التي تأخذ باستراتيجية حرب الاستنزاف عادة ما تكون دول لديها كثافة سكانية تؤهلها لتوفير العدد اللازم من المقاتلين، ولديها شبه اكتفاء ذاتي في المواد الغذائية، والروح المعنوية لشعبها مرتفعة لدرجة تضمن للحكومة والقيادة العسكرية قاعدة شعبية صلبة. وقد تكون الحرب حرباً وقائية Preventive War وهي تعني تدمير قوة الخصم والقضاء عليها قبل أن تنمو في كامل أبعادها. فأتباع هذه الاستراتيجية يضمن للدولة التي تشن حرباً وقائية السيطرة العسكرية حيث أنها ستقضي على أمل امتلاك الدولة المعادية للأسلحة المتطورة. وأخيراً قد تأخذ الحرب شكل حرب إحباط Pre-emptive وحرب الإحباط تعني الحرب التي تشنها دولة ما حينما يثبت لها أن خصمها يوشك أن يشن هجوماً ضدها.
لذا تعتمد حرب الإحباط وبدرجة كبيرة على المقدرة في تفسير نوايا الخصم وما إذا كان بالفعل يوشك أن يشن هجوماً أم أنه يمارس نوعاً من سياسة الردع واستعراض العضلات. والدولة التي تشن حرب الإحباط عادة ما تحاول أن تبرر هجومها على أساس أن أمنها في خطر وأن إقدامها على الحرب أمر لابد منه للحفاظ على الأمن القومي.
الدعاية: Propaganda
تعني الدعاية أي محاولة منظمة للتأثير على عقول وعواطف وسلوك جماعة معينة تحقيقاً لهدف عام معين. والدعاية تشترك مع الدبلوماسية في أنها نشاط كلامي بالدرجة الأولى، غير أنها تختلف عن الدبلوماسية في أنها توجه إلى شعوب الدول الأخرى لا إلى حكوماتها.
ولكي تكون الدعاية ناجحة وفعالة يجب أن يتوفر بها عدد من الشروط الأساسية. يجب أن تتسم أولاً بالبساطة في العرض حتى يمكن فهمها بدون جهد من قبل القارئ والمستمع العادي. فكلما كانت الدعاية بسيطة كلما زاد تأثيرها في عامة الجماهير وحققت بذلك الأهداف المرجوة منها.
كما يجب أن تتسم الدعاية بالقدرة على جذب انتباه القارئ أو المستمع وإثارة اهتمامه. وكلما كانت الدعاية مرتبطة بالواقع الذي تعيشه الجماهير كلما قوي جذبها للانتباه. ذلك أن الجماهير دائماً معنية بواقعها. وبالإضافة إلى الاهتمام بواقع الجماهير يجب الاهتمام بتحريك عواطفهم. لأن تحريك العواطف يساعد على إثارة الاهتمام بالمادة الدعائية.
والدعاية لكي تكون مقبولة يجب أن تكون إلى حد ما معقولة. أي أن المادة الدعائية يجب أن لا تخلو من الصحة. ذلك أن الكذبة المطلقة ليس من السهل بيعها للجماهير، لأن الجماهير حينما تتلقى أي مادة دعائية تحاول مقارنتها إلى حد ما بالواقع للتأكد من مدى صحتها النسبية. ولا يشترك أن تكون كل المادة الدعائية صحيحة.
وحتى تحقق الدعاية التأثير المنشود في عقول وعواطف وسلوك الجماهير يجب أن تكون المادة الدعائية متفقة في المضمون، ذلك أن التناقض في المضمون يؤدي إلى التشكيك في المادة الدعائية.
فإذا كان هدف الإعلام السعودي مثلاً تقديم مادة دعائية ضد دولة معادية فيجب أن يكون مضمون المادة متناسقاً في الراديو والصحافة والتلفزيون فإذا وجد الجمهور المخاطب، مثلاً أن خبر الإذاعة الدعائي تؤكده الصحافة ويدعمه التلفزيون. فإن هذا سيزيد من قناعة الجمهور المخاطب بصحة الخبر. أما إذا قدمت الإذاعة خبراً إذاعياً، وقدمت الصحف نفس الخبر لكن في مضمون يختلف، وتجاهل التلفزيون الخبر كلية فإن هذا سيدفع المواطن إلى التشكيك في الخبر.
ولترسيخ المادة الدعائية في أذهان الجماهير المخاطبة لابد من تكرارها بحيث تظهر للجمهور المخاطب وكأنها حقيقة مسلم بها. فتقديم المادة الدعائية مرة أو مرتين لا يكفي، بل لابد من تكرارها عدة مرات وفي كافة الوسائل الإعلامية: الإذاعة، والصحافة، والتلفزيون.
الاستراتيجيات الدعائية:
وفي مجال الاستراتيجيات الدعائية يمكن أن نميز بين نوعين من الاستراتيجيات. الاستراتيجية الموضوعية أو استراتيجية الحقيقة Strategy of Truth واستراتيجية الكذبة الكبرى Strategy of Big Lie.
الاستراتيجية الموضوعية تعني تقديم المادة الإعلامية للمستمع أو القارئ بشكل إخباري يراعى فيه أكبر قدر من الدقة والموضوعية ومن ثم يترك له مهمة استنتاج مغزى أو دلالة الخبر الإعلامي.
واستراتيجية الموضوعية مبنية على أساس أن تقديم المعلومات الصحيحة ذو أهمية سياسية خاصة لمواطن الدول ذات الإعلام الموجه والتي تحجب عن مواطنيها كثيراً من الحقائق الإعلامية. كما أن لهذه الاستراتيجية ميزة كبرى تتمثل في اجتذاب القراء والمستمعين الذين يحرصون على الحصول على معلومات صحيحة تساعدهم على تصحيح الأخبار المغلوطة والمشكوك فيها والتي تقدم لهم في الداخل.
أما استراتيجية الكذبة الكبرى فهي تعني تحريف أو تشويه المادة الإعلامية من أجل التلاعب بالرأي العام الموجه نحوه الدعاية.
ولقد استعمل الإعلام النازي هذه الاستراتيجية بفعالية معتمداً على الفكرة التي عرضها “هتلر” في كتابه كفاحي وهي أن الكذبة إذا كانت كذبة كبرى ورددت ترديداً كافياً فسوف تصدقها الجماهير تصديقاً جزئياً على الأقل إذ أن أكثر الناس يفتقرون إلى سعة الأفق اللازمة لإدراك أن ترديد تصريحات ما لا يعني صحتها.
الأدوات الاقتصادية: Economic Instruments
احتلت الأدوات الاقتصادية كوسيلة للسياسة الخارجية مكانة هامة في العلاقات الدولية المعاصرة. وهذه الأهمية للأدوات الاقتصادية جاءت من عاملين:
الأول، احتلال الرفاهية الاقتصادية لشعوب المجتمع الدولي مكانة بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية للحكومات المعاصرة. لقد أصبحت المشاكل الاقتصادية مثل البطالة، والتضخم، ونقص المواد الغذائية قضايا هامة تشغل بال الحكومات المعاصرة، إذ أن بقاءها في السلطة يعتمد على قدرتها في حل هذه المشاكل.
أما العامل الثاني، فهو زيادة الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين الدول وما يترتب على هذا الاعتماد من زيادة في أهمية وأولوية الأدوات الاقتصادية كوسيلة للسياسة الخارجية.
تعتبر التعريفات الجمركية Tariffs من أهم وأقدم الأدوات الاقتصادية. وتفرض التعريفات الجمركية لأهداف مختلفة.
فقد تفرض كوسيلة للحصول على إيرادات مالية، حيث أن الدولة التي تعاني من مشاكل مالية تجد التعريفة وسيلة للحصول على إيرادات تساهم في دعم الميزانية العامة للدولة.
وقد تفرض التعريفة الجمركية كوسيلة لحماية المنتجات الوطنية، إذ أن فرض التعريفة الجمركية على السلع المستوردة سيزيد في سعرها ويحد من منافستها للمنتجات المحلية.
كما قد تفرض التعريفة الجمركية كوسيلة للانتقام ضد دولة، حيث أن فرض التعريفة الجمركية على المواد المستوردة من دولة معينة سيؤدي بطريقة غير مباشرة إلى الحد من الاستيراد منها ووضع العوائق أمام منتجاتها.
ثم هناك القيود النقدية Currency Regulations وتعني تولي الحكومة بنفسها الإشراف على ما يصرف من نقد في الخارج سواء لشراء سلع أو خدمات أو للسياحة والاستثمار.
وحينما تمارس الحكومة إجراء القيد النقدي فهي تتولى بنفسها الإشراف على منح التراخيص الخاصة بتحويل العملات للخارج وشراء العملات الصعبة مثل الدولار والجنيه الإسترليني.
والحكومات تلجأ عادة لفرض القيود النقدية لحماية ميزان مدفوعاتها، وهو البيان الإجمالي السنوي الذي يصور إيرادات الدولة من الخارج ومدفوعات الدولة إلى الخارج.
وقد تستخدم الدولة الحظر الاقتصادي Embargo كأداة للسياسة الخارجية. والحظر يعني عدم تصدير سلعة معينة إلى دولة أو دول محددة لأسباب سياسية أو اقتصادية.
وقد يكون الحضر كلياً أي منعاً شاملاً لتصدير السلعة أو جزئياً أي منع تصدير السلعة بنسبة معينة مثال ذلك الحظر الجزئي الذي فرضته الدول العربية المنتجة للنفط على تصدير النفط لأمريكا وبعض الدول الغربية خلال الحرب العربية الإسرائيلية عام 1973.
وعلى خلاف الحظر قد يكون الأجراء الاقتصادي المتبع هو المقاطعة Boycott. والمقاطعة تعني رفض استيراد السلع التي تنتجها دولة أو شركة معينة.
وهي تفرض أما لاعتبارات اقتصادية أو سياسية لكنها كثيراً ما تفرض لاعتبارات سياسية مثل مقاطعة الدول العربية لإسرائيل والشركات الأجنبية التي تصنع فيها.
كذلك يعتبر الاندماج الاقتصادي Economic Integration أداة من أدوات السياسة الخارجية إذ أنه عن طريق هذا الاندماج تحقق الدول بعض المكاسب الاقتصادية وتواجه به التحديات الاقتصادية التي ترفعها لها دول وتكتلات أجنبية.
كما أن الاندماج الاقتصادي قد يكون خطوة نحو اندماج سياسي كما كانت الفكرة عند قيام السوق الأوربية المشتركة حيث كان المؤسسون لها يتوقعون أن تؤدي الوحدة الاقتصادية إلى وحدة سياسية. لكن مبدأ السيادة القومية وتوسع دول السوق حال دون تحقيق هذه التوقعات وبقيت السوق مجرد وحدة اقتصادي.
وقد تستخدم الدولة تجميد الأرصدة أو تأميمها كاجراء اقتصادي لتحقيق هدف سياسي. وهذا الأجراء يعني تجميد أو تأميم الأرصدة والموجودات لدولة أجنبية داخل إقليم الدولة التي تلجا إلى مثل هذا الشكل من الإجراءات الاقتصادية.
والتجميد يعني عدم السماح لدولة أجنبية باستخدام أرصدتها وموجوداتها داخل إقليم الدولة التي اتخذت إجراء التجميد حتى تستجيب الدولة الأجنبية للمطالب السياسية أو الاقتصادية المطلوب منها. مثال لذلك تجميد أمريكا للأرصدة والموجودات الإيرانية خلال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية في طهران عام 1979م.
وقد يكون الإجراء الاقتصادي المتبع هو تخفيض قيمة العملة المحلية. والتخفيض إجراء اقتصادي تلجأ إليه الدولة لتشجيع صادراتها إلى الدول الأخرى، حيث أن التخفيض في قيمة العملة يؤدي إلى تقليل ثمن المنتجات المحلية في الخارج وهذا بدوره يؤدي إلى زيادة الطلب عليها.
وهناك أداة اقتصادية أكثر فعالية في الساحة الخارجية ونعني بها المساعدات الخارجية Foreign Aid.
والمساعدات الخارجية أول من استخدمها الدول الغنية والقوية في المجتمع الدولي وبالذات الدول الغربية حيث وجدت هذه الدول أن المساعدات الخارجية وسيلة فعالة لاحتواء المد الشيوعي وبسط النفوذ الغربي في الدول النامية.
لكن منذ منتصف الستينات بدأت الدول النامية الغنية تستخدم المساعدات الخارجية كوسيلة لتحقيق أهداف خارجية مختلفة.
أخيراً تلجأ، الدول ذات الموارد المالية المحدودة إلى المساعدات الفنية Technical Assistance كأداة للسياسة الخارجية، حيث تقوم الدولة المقدمة للمساعدات الفنية بتقديم الخبرات الفنية في مجالات فنية مختلفة مثل الزراعة، الصحة، الصناعة، والتعليم.
ونظراً لتوفر الخبرات والإمكانيات الفنية لدى إسرائيل ونتيجة لقلة مواردها المالية فهي كثيراً ما تلجأ إلى استخدام المساعدات الفنية كأداة لسياستها الخارجية خصوصاً في الدول الأفريقية ودول أمريكا اللاتينية.