أ.د. أحمد محمد وهبان

علاء عبد الحميد – قراءة في المشهد السياسي المصري

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

قراءة في المشهد السياسي المصري
الثلاثاء 10 أيلول 2013 – 06:32
علاء عبد الحميد

حالة من الاضطراب السياسي والأمني تلقي بظلالها على الساحة المصرية في ظل مرحلة هي من أحرج المراحل التاريخية التي تمر بها البلاد والتي تتعرض من خلالها لمجموعة من التحديات هي أبرز ما يميزالمرحلة الانتقالية وذلك لمواجهة إستحقاقات جديدة تعيد الإستقرار والأمن للمجتمع المصري ومحاولة إنصهار تيارات الاسلام السياسي وبخاصة جماعة الاخوان المسلمين في المشاركة السياسية وإدارة المرحلة الانتقالية.
إضافة إلى ذلك رفض حزب النور السلفي وهو الجناح الآخر لتيار الاسلام السياسي الانخراط في المرحلة الانتقالية بشكل كامل ورفضه للكثير من الأسماء التي رشحت لرئاسة الحكومة وهو ما أعاق تشكيل الحكومة لوقت طويل تزداد فيه الضغوط الدولية على المؤسسة العسكرية، ومن ناحية أخرى إصرار حزب النور على رفض تشكيل لجنة الـ50 لتعديل الدستور والتي اعترض على معايير اختيار أعضائها.
وتجلت صعوبة الأزمة مع تشبث كل طرف من أطراف الصراع بمواقفه مما يزيد من حدة الاستقطاب. فمع تزايد وتيرة الاشتباكات المسلحة ما بين قوات الأمن وجماعة الإخوان يزداد المؤيدون تعاطفًا مع القتلى والجرحى من الاخوان ويزداد المعارضون رفضًا لأن تكون وسائل العنف أداة تستخدمها الجماعة للحصول على تنازلات سياسية من السلطة الحاكمة، إلا أن مصر تعاملت مع الأزمة من خلال تحول واضح في سياستها الداخلية وبداية لاعادة صياغة سياسية لمدركات مصر الاقليمية والدولية في المرحلة القادمة.

الميراث التاريخي بين العسكر والاخوان
إن إستخدام العنف لم يكن جديدا على العلاقة الجدلية التي ربطت المؤسسه العسكرية وجماعة الاخوان المسلمين منذ نشأتها عام 1928 على يد حسن البنا ، فقد اصطدمت الجماعه مع جميع الانظمة المصرية سواء الملكيه أو الجمهورية… مروراً بجمال عبد الناصر الذي اتهمه مكتب الارشاد بالماسونية والخيانة والعمالة لاسرائيل، رغم أنه أشرس من تصدى للصهيونية العالمية طوال فترة حكمه، ثم جاء قرار اتهامهم في محاولة اغتياله بالمنشية عام 1954، وبعد ذلك محاولة قلبهم نظام الحكم بالقوة عام 1965، وكانت تلك الارهاصات إيذاناً بفتح المعتقلات وممارسة التعذيب أمام قيادات الجماعة وذلك في إطار الصراع على السلطة بين الجماعة وعبد الناصر بعد الثورة المصرية عام 1952.
ثم جاء السادات وأطلق سراحهم من السجون في بداية عهده وسمح لهم باستئناف أنشطتهم فقاموا بالتحريض عليه ثم اغتياله عام 1981 وقد لوحظ توسع الاصولية الاسلامية توسعاً ملحوظاً في الطبقات الشعبية بعد الثورة الايرانية عام 1979 والذي ترافق مع سقوط الفكر القومي والشيوعي. واضطلع سعيد رمضان، زوج بنت الامام حسن البنا، بإنشاء التنظيم الدولي للاخوان المسلمين بأوروبا ليكون داعماً لمكتب الارشاد بالقاهرة في ذلك الحين.
وفي عهد مبارك تعرض الاخوان لكثير من المضايقات على يد جهاز أمن الدولة إلا انهم لعبوا على كل تناقضات المجتمع وعقدوا الكثير من الصفقات مع نظام مبارك، ولم يمنع ذلك من محاولة مصطفى حمزة، أحد قيادات الاخوان، اغتيال الرئيس المصري في اديس أبابا عام 1995.
وبدعم خارجي، ارتفع عدد نواب الاخوان المسلمين في مجلس الشعب من 15 عضواً سنة 2000 إلى 88 عضواً عام 2005، وكانت تلك رسالة مبارك إلى البيت الأبيض لوقف الضغوط عليه في ملف الديمقراطية وحقوق الانسان.

تداعيات فض الاعتصام
لم تنته الأزمة السياسية عند فض اعتصامي ميدان النهضة ورابعة العدوية بالقوة المسلحة بل حملت في طياتها بذور إرهاصات عدة أبرزها ما يلي:
1- دخول الجماعة في مواجهة شاملة مع المجتمع برمته من خلال التظاهر والاعتصام داخل الشوارع والميادين واستخدام العنف ونزف المزيد من الدماء وقتل الابرياء من شأنه إقحام مصر في مرحلة مخاض عسير ومؤلم قد يستدعي التدخل الدولي في الشؤون الداخلية المصرية بذريعة حماية حقوق الانسان.
2-غياب جماعة الاخوان عن المشهد السياسي بعد الضربات المؤلمة التي وجهت وستوجه لها من المؤسسة العسكرية ثم عودتها إلى العمل السري.
3- كثير من الانشقاقات داخل صفوف الجماعة مما يستدعي مراجعة فكرية شاملة لنهج الجماعة منذ عام 1928 على يد حسن البنا وحتى الان، إضافة لتقييم عادل لممارسات الاخوان في السلطة على مدار عام.

دور المؤسسة العسكرية
لا ينسى الشعب المصري إسهام المؤسسة العسكرية في نجاح ثورة 25 يناير أو انتفاضة 30 يونيو حيث أثبتت ممارساته أن ولاءه الأول والأخير هو للوطن، وذلك من خلال انضمامه لارادة الشعب في الحالتين… وأثبت أنه يضع مصلحة الوطن فوق كل الاعتبارات ووقف في مجابهة نظام مبارك الذي يعتبر إبناً من أبناء المؤسسة العسكرية أو محمد مرسي الرئيس المدني المنتخب، على خلاف باقي الجيوش العربية في كل من ليبيا واليمن وسوريا والتي حاربت قواتها المسلحة دفاعاً عن النظام ضد إرادة الشعب وهو يرى أن مهمته ليس فقط الدفاع عن وحدة الدولة المصرية وحماية حدودها الخارجية بل حمايتها أيضاً من التحديات الداخلية.
لذلك، يعتبر الجيش المصري الضمان الأساس لنجاح أي عملية سياسية مستقبلية في مصر، ومن المنتظر أن يكون للمؤسسة العسكرية دور فاعل حتى بعد إجراء الانتخابات الرئاسية ومجلسي الشعب والشورى والدور الكبير قد يكون من وراء الستار سواء في تحديد شكل المعادلة الداخلية أو حتى علاقات مصر الخارجية وبخاصة مع أمريكا وإسرائيل.

يمكن رصد بعض الملاحظات الآتية:
– أخفق المجلس العسكري الذي تولى السلطة في مصر عندما سمح لقوى أصولية من قوى الاسلام السياسي بإنشاء احزاب سياسية على اساس ديني وهو ما سمح لاكتساح الإسلاميين بشقّيهما (الحرية والعدالة، وهي الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي) لغالبية مقاعد مجلسي الشعب والشورى في انتخابات لعب فيها إستغلال الدين تحوّلاً كبيراً في تغيير قواعد اللعبة السياسية في مصر بعد أن اختلطت الدعوة والتربية الأيديولوجية بالعمل السياسي.

– المشكلة الراهنة ليست فقط في فشل الاخوان المسلمين في إدارة شؤون البلاد على مدار عام كامل ولكن يبدو أنّ المشكلة الكبرى التي تواجه المجتمع المصري هي عدم توفر بديل يستطيع قيادة وطن بحجم مصر ومكانة مصر العربيّة والافريقيّة والدوليّة خصوصاً أنّ فترة نظام حكم مبارك على مدار 30 عاماً فرّغت الأحزاب السياسيّة من مضمونها وأفرزت قيادات هزيلة لا تصلح للحكم.

– أصبحت قوة الشارع والحشد هي التي تمثل قيداً بل سقفاً لكلّ من سيقود مقاليد الحكم في مصر في المرحلة القادمة أيّاً كانت انتماءاته السياسية والأيدلوجية لأنّ أغلب القيادات السياسيّة الاعلاميّة ليست لديها قواعد شعبيّة على الأرض.
– إنّ اختلاف الرؤى بين دول الخليج العربي وإيران على توصيف ما يحدث في مصر انعكس على الصراع الاعلامي بين أدواتها وهو ما سيؤثر كثيراً في طبيعة الدور الإقليمي لمصر بعد ثورة 30 يونيو.

– على الرغم من التشاؤم الذي ساد المشهد المصري بفعل أحداث العنف وعلى الرغم من أنّها المرة الأولى في تاريخ المجتمع المصري، إلا أنّ البعض يعوّل كثيراً على المؤسسات الروحيّة كالأزهر والكنيسة في رأب الصدع الذي أصاب البيت الداخلي المصري وذلك باستخدام آليات بناء الاتفاق السياسي بين الفرقاء السياسيّين كافة للحفاظ على مقدّرات وطن ينهار.

– جذبت التغييرات الدراماتيكيّة المتسارعة في مصر أنظار العالم كافة وخصوصاً أنّ ما يحدث هو بحاجة للتأمل والتوصيف أكثر ممّا هو بحاجة للتحليل والتنبؤ.

آلية الخروج من الأزمة
إنّ العنف الممنهج زاد من حالة الاحتقان والاستقطاب العمودي في أطياف المجتمع المصري بين أبناء الوطن الواحد وبين أفراد الأسرة الواحدة، بخاصة مع تزايد الايدي العابثة بأمن ومقدرات مصر لمحاولة إشاعة الفوضى والاضطراب الداخلي وتضخيم ما يحدث في مصر على أنّه حرب أهليّة بين المسلمين أنفسهم أو طائفية بين الأقباط والمسلمين وذلك للتأثير على سمعة مصر الخارجية وتعريضها لانتقادات وإدانات المنظمات الدوليّة، لذلك فإن الخروج من المأزق الحالي يتطلب تضحيات جسام من كافة أطراف الصراع وعلى رأسها جماعة الاخوان والمؤسسة العسكرية كما يلي:

أولاً: على الجماعة أن تميز بين الدعوة الدينية والمشاركة السياسية وأن تكون تلك المشاركة بشروط مجتمعية و إلا أصبحت الجماعة كطائر يغرد خارج السرب الوطني.
ثانياً: الافراج عن كافة المعتقلين سياسياً من قيادات الجماعة والافراج عن أموالهم المتحفظ عليها وعدم السعي لاستئصال الاخوان من المشهد السياسي لأنّها مازالت تتمتع بشريحة انتخابية عريضة يمكنها من خلالها البقاء في المشهد السياسي إذا فشلت آليات المواجهة الأخرى.
ثالثاً: خروج المؤسسة العسكرية من المشهد السياسي وتعهد العسكريين الحاليين بعدم الترشح لمقعد الرئاسة والحفاظ على مدنية الدولة المصرية.
رابعاً: الانتهاء من التعديلات الدستورية وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة وتحت إشراف دولي يعقبها انتخابات برلمانية وتشكيل حكومة.
لذلك، هناك حاجه ملحة لإرادة وطنية مصريّة تبحث عن مخرج لحلّ ذلك الصراع وتترفع عن الضغائن والأحقاد وإلا فإن مصر ستدخل في نفق مظلم لا يعلم مداه إلا الله.

الصهيونيه

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

صهيونيةمن ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث هذه المقالة جزء من سلسلة
اليهودية

العقائد[أظهر]الله · أسماء الجلالة (يهوه · إل) · الوصايا العشر · الشعب المختار · الأنبياء · الماشيح
تاريخ اليهودية[أظهر]الخط الزمني: الخروج · زمن الملكية · زمن السبي · المحرقة · إسرائيل
شخصيات مؤثرة[أظهر]ابراهيم · اسحق · يعقوب · موسى · داود · سليمان · إلياس
سارة · رفقة · راحيل · ليئة
الكتاب المقدس[أظهر]التناخ · التوراة · الأسفار المقدسة
كابالا · هالاخاه · التلمود
مدارس وجماعات[أظهر]حريديون · الأرثوذكس · أرثوذكسية حديثة · حسيديون · المحافظون · الإصلاحيون
ثقافة ومجتمع[أظهر]التقويم · اللغة · نجمة داود · الزواج اليهودي · أشكناز · سفارد · مزراحي
الحياة الدينية[أظهر]الطقوس · الأعياد · حاخام · القراؤون ·
أماكن ومواقع[أظهر]كنيس · بيت مدراش · خيمة الاجتماع · الهيكل المقدس (الهيكل الثالث)
القدس · جبل الهيكل · جبل الكرمل · طور سيناء
انظر أيضا[أظهر]تاريخ اليهودية
معاداة السامية
المسيحية واليهودية · مسيحيون يهود

الإسلام واليهودية
بوابة اليهودية

عرض · نقاش · تعديل
الصهيونية (بالعبرية: ציונות) هي حركة سياسية يهودية،ظهرت في وسط وشرق أوروبا في أواخرالقرن التاسع عشر ودعت اليهود للعودة إلى ارض الآباء والأجداد (إيريتس يسرائيل) ورفض اندماج اليهود في المجتمعات الاخرى للتحرر من معاداة السامية والاضطهاد الذي وقع عليهم في الشتات , وبعد فترة طالب قادة الحركة إلى انشاء دولة منشودة في فلسطين والتي كانت على جزء من الاراضي التي تسيطر عليها الدولة العثمانية [1] [2] وقد ارتبطت الحركة الصهيونية الحديثة بشخصية اليهودي النمساوي هرتزل الذي يعد الداعية الأول للفكر الصهيوني الحديث الذي تقوم على آرائه الحركة الصهيونية في العالم [3] وبعد تأسيس دولة إسرائيل اخذت الصهيونية توفير الدعم المالي والمعنوي وهناك طرف آخر يصفها بالايدلوجية والعنصرية المتطرفة كتطرد الفلسطينيين من ارضهم[4][5][6] [7][8][9] وأول من استخدم مصطلح الصهيونية هو ناثان برنباوم الفيلسوف اليهودي النمساوي عام 1890 وقد عقد أول مؤتمر صهيوني في مدينة بازل في سويسرا ليتم تطبيق الصهيونية بشكل عملي على فلسطين فعملت على تسهيل الهجرة اليهودية ودعم المشاريع الاقتصادية اليهودية [10] [11]

محتويات [أخف]
1 أصل التسمية
2 خلفية تاريخية
2.1 أسباب الظهور
2.2 المؤتمرات الصهيونية
2.3 استراتيجيات الصهيونية
3 التسلسل التاريخي
3.1 قديما
3.2 متوسط
3.3 حديثا
4 تأسيس الحركة الصهيونية
5 الاتجاهات الصهيونية [15]
5.1 الصهيونية الدينية
5.2 الصهيونية الثقافية
5.3 الصهيونية العملية
5.4 الصهيونية السياسية
5.5 الصهيونية العمالية
6 الصهيونية والعالم
6.1 الصهيونية وامريكيا
6.2 الصهيونية والعرب
6.3 الصهيونية وإسرائيل
7 دعم الصهيونية من غير اليهود
8 معاداة الصهيونية
9 مؤسسات صهيونية
10 شخصيات صهيونية
11 انظر أيضا
12 مراجع

أصل التسمية[عدل]كلمة “صهيوني” مشتقة من الكلمة صهيون (بالعبرية: ציון) وهي أحد ألقاب جبل صهيون في القدس كما هو ورد في سفر إشعياء [12] فيما وردت لفظة صهيون لأول مرة في العهد القديم عندما تعرض للملك داود الذي أسس مملكته 1000-960 ق.م فيما صاغ هذا المصطلح الفيلسوف ناثان بيرنبوم في عام 1890 لوصف حركة أحباء صهيون ، وأقر التسمية المؤتمر الصهيوني الأول في عام 1897 [13]

خلفية تاريخية[عدل]
بن غريون يعلن قيام دولة إسرائيل عام 1948 وتظهر صورة مؤسس الصهيونية هرتسليرى البعض أن بدايات الفكر الصهيوني كانت في إنجلترا في القرن السابع عشر في بعض الأوساط البروتستانتية المتطرفة التي نادت بالعقيدة الاسترجاعية التي تعني ضرورة عودة اليهود إلى فلسطين شرطا لتحقيق الخلاص وعودة المسيح لكن ما حصل هو أن الأوساط الاستعمارية العلمانية في إنجلترا تبنت هذه الأطروحات وعلمنتها ثم بلورتها بشكل كامل في منتصف القرن التاسع عشر على يد مفكرين غير يهود بل معادين لليهود واليهودية [14]

أسباب الظهور[عدل]يعود ظهور الصهيونية لاسباب عدة منها فشل المسيحية الغربية في التوصل إلى رؤية واضحة لوضع الأقليات على وجه العموم، ورؤيتها لليهود على وجه الخصوص؛ باعتبارهم قتلة المسيح ثم الشعب الشاهد (في الرؤية الكاثوليكيـة) وأداة الخلاص (في الرؤية البروتستانتية) كما ساعد انتشار الرؤية الألفية الاسترجاعية والتفسيرات الحرفية للعهد القديم التي تعبِّر عن تزايد معدلات العلمنة

في حين لعب وضع اليهود كجماعة وظيفية داخل المجتمع الغربي (كأقنان بلاط ـ يهود بلاط ـ يهود أرندا ـ صغار تجار ومرابين) وهو وضع كان مستقراً إلى حدٍّ ما إلى أن ظهرت البورجوازيات المحلية والدولة القومية العلمانية (المطلقة والمركزية) فاهتز وضعهم وكان عليهم البحث عن وظيفة جديدة بالاضافة مناقشة قضية إعتاق اليهود في إطار فكرة المنفعة، ومدى نفع اليهود للمجتمعات الغربية (انظر: «نفع اليهود»).

المؤتمرات الصهيونية[عدل]المؤتمر الأول:بازل، أغسطس 1897. وكان مزمعاً عقده في ميونيخ، بيد أن المعارضة الشديدة من قبَل التجمُّع اليهودي هناك والحاخامية في ميونيخ حالت دون ذلك. وقد عُقد في أغسطس 1897 برئاسة تيودور هرتزل الذي حدد في خطاب الافتتاح أن هدف المؤتمر هو وضع حجر الأساس لوطن قومي لليهود، وأكد أن المسألة اليهودية لا يمكن حلها من خلال التوطن البطيء أو التسلل بدون مفاوضات سياسية أو ضمانات دولية أو اعتراف قانوني بالمشروع الاستيطاني من قبَل الدول الكبرى. وقد حدد المؤتمر ثلاثة أساليب مترابطة لتحقيق الهدف الصهيوني، وهي: تنمية استيطان فلسطين بالعمال الزراعيين، وتقوية وتنمية الوعي القومي اليهودي والثقافة اليهودية، ثم أخيراً اتخاذ إجراءات تمهيدية للحصول على الموافقة الدولية على تنفيذ المشروع الصهيوني. والأساليب الثلاثة تعكس مضمون التـيارات الصهـيونية الثلاثة: العمـلية (التسللية)، والثقافية (الإثنية)، والسياسية (الدبلوماسية الاستعمارية). وقد تعرَّض المؤتمر بالدراسة لأوضاع اليهود الذين كانوا قد شرعوا في الهجرة الاستيطانية التسللية إلى فلسطين منذ 1882

المؤتمر الثاني بازل، أغسطس 1898. عُقد برئاسة هرتزل الذي ركَّز على ضرورة تنمية النزعة الصهيونية لدى اليهود، وذلك بعد أن أعلن معظم قيادات الجماعات اليهودية في أوربا الغربية عن معارضتهم للحل الصهيوني للمسألة اليهودية. وكانت أهم أساليب القيادة الصهيونية لمواجهة هذه المعارضة، هو التركيز على ظاهرة معاداة اليهود، والزعم بأنها خصيصة لصيقة بكل أشكال المجتمعات التي يتواجد فيها اليهود كأقلية. وقد ألقى ماكس نوردو تقريراً أمام المؤتمر عن مسألة دريفوس باعتبارها نموذجاً لظاهرة كراهية اليهود وتعرُّضهم الدائم للاضطهاد حتى في أوربا الغربية وفي ظل النظـم الليبرالية بعـد انهيار أسـوار الجيتو. كما لجأت قيادة المؤتمر إلى تنمية روح التعصب الجماعي والتضامن مع المستوطنين اليهود في فلسطين بالمبالغة في تصوير سوء أحوالهم، وهو ما بدا واضحاً في تقرير موتزكين الذي كان قد أُوفد إلى فلسطين لاستقصاء أحوال مستوطنيها من اليهود، فأشار في تقريره إلى أنهم يواجهون ظروفاً شديدة الصعوبة تستدعي المساعدة من يهود العالم كافة لضمان استمرار الاستيطان اليهودي في فلسطين. ولهذا الغرض، فقد تم انتخاب لجنة خاصة للإشراف على تأسيس مصرف يهودي لتمويل مشاريع الاستيطان الصهيوني في فلسطين.

المؤتمر الثالث بازل، أغسطس 1899. عُقد برئاسة هرتزل الذي عرض تقريراً عن نتائج اتصالاته مع القيصر الألماني في إستنبول وفلسطين، وهي الاتصالات التي عرض فيها هرتزل خدمات الحركة الصهيونية الاقتصادية والسياسية على الإمبريالية الألمانية الصاعدة في ذلك الوقت مقابل أن يتبنى الإمبراطور المشروع الصهيوني. وطالب المؤتمر بتأسيس المصرف اليهودي تحت اسم «صندوق الائتمان اليهودي للاستعمار»، وذلك لتمويل الأنشطة الاستيطانية الصهيونية وتوفير الدعم المالي للحركة الصهيونية. كما ناقش المؤتمر قضية النشاط الثقافي اليهودي في العالم، كما تناول المؤتمر مسألة إعادة بناء الجهاز الإداري الدائم للحركة الصهيونية ليحل محلها الجهاز المؤقت.

المؤتمر الرابع في لندن، أغسطس 1900. عُقد برئاسة هرتزل، وجرى اختيار العاصمة البريطانية مقراً لانعقاد المؤتمر نظراً لإدراك قادة الحركة الصهيونية في ذلك الوقت تعاظُم مصالح بريطانيا في المنطقة، ومن ثم فقد استهدفوا الحصول على تأييد بريطانيا لأهداف الصهيونية، وتعريف الرأي العام البريطاني بأهداف حركتهم. وبالفعل، طُرحت مسألة بث الدعاية الصهيونية كإحدى المسائل الأساسية في جدول أعمال المؤتمر. وشهد هذا المؤتمر ـ الذي حضره ما يزيد على 400 مندوب ـ اشتداد حدة النزاع بين التيارات الدينية والتيارات العلمانية، وذلك عندما طُرحت المسائل الثقافية والروحية للمناقشة

استراتيجيات الصهيونية[عدل]
1844 الخطاب على استعادة اليهود من مردقاي نوح، صفحة واحدة. تظهر الصفحة الثانية خريطه أرض إسرائيلالهدف الإستراتيجي الأول للحركة كان دعوة الدولة العثمانية للسماح لليهود بالهجرة إلى فلسطين والإقامة بها، وبعد رفض السلطان عبد الحميد الثاني عرضوا عليه بيع بعض الأراضي الفلسطينية فرفض رفضا تاما فأيقن أن العرب لن يتسامحوا في شبر واحد من أراضيها فنظموا عدة تعاملات مع بريطانيا، وبعد تولى مكتب الإمبراطور الألماني مهمة السماح لليهود بالهجرة لدى الدولة العثمانية لكن بدون تحقيق نتائج تذكر.

فيما بعد، انتهجت المنظمة سبيل الهجرة بأعداد صغيرة وتأسيس “الصندوق القومي اليهودي” في العام 1901 وكذلك تأسيس البنك “الأنغلو-فلسطيني” في العام 1903.

قبيل العام 1917 أخذ الصهاينة أفكارا عديدة محمل الجد وكانت تلك الأفكار ترمي لإقامة الوطن المنشود في أماكن أخرى غير فلسطين، فعلى سبيل المثال، كانت الأرجنتين أحد بقاع العالم المختارة لإقامة دولة إسرائيل، وفي العام 1903 عرض هيرتزل عرضاً مثيراً للجدل بإقامة إسرائيل في كينيا مما حدا بالمندوب الروسي الانسحاب من المؤتمر، واتفق المؤتمر على تشكيل لجنة لتدارس جميع الأُطروحات بشأن مكان دولة إسرائيل أفضت إلى اختيار أرض فلسطين.

التسلسل التاريخي[عدل]يقول المفكرون الصهاينة أن الحاجة لإقامة وطن قومي يهودي قديمة ظهرت خاصة بعد الأسر البابلي على يد نبوخذ نصر وكذلك اعتقاد المتدينين اليهود أن “أرض الميعاد” (التسمية اليهودية لأرض فلسطين) “قد وهبها الله لبني إسرائيل فهذه الهبة أبدية ولا رجعة فيها” إلا إنهم لم يتحمسوا كثيراً للصهيونية باعتبار أن أرض الميعاد ودولة إسرائيل لا يجب أن تُقام من قبل بني البشر كما هو الحال، بل يجب أن تقام على يد المسيح المنتظر.

في منتصف القرن التاسع عشر ظهر حاخامان دعوا اليهود إلى تمهيد الطريق للمسيح المنتظر بإقامة وطن قومي وظهر الفيلسوف الألماني اليهودي موسى هس في كتابه روما والقدس وقال أن المشكلة اليهودية تكمن في عدم وجود وطن قومي لليهود.

تعاقبت الأحداث سراعاً ما بين الأعوام 1890 – 1945 وكانت بداية الأحداث هي التوجه المعادي للسامية في روسيا ومروراً بمخيمات الأعمال الشاقة التي أقامها النازيون في أوروبا وانتهاءً بعمليات الحرق الجماعي لليهود (الهولوكوست) وغيرهم على يد النازيين الألمان إبّان الحرب العالمية الثانية. تنامت الرغبة لدى اليهود النّاجين من جميع ما ذُكر بإنشاء كيان يحتضن اليهود واقتنع السواد الأعظم من اليهود بإنشاء كيان لهم في فلسطين

أزمة الصواريخ الكوبية

كاتب الموضوع الأصلي: حسين ال فردان 704

أزمة الصواريخ الكوبية (تسمى في روسيا أزمة الكاريبي، (بالروسية: Карибский кризис) أو Karibskiy krizis، وتعرف في كوبا بـأزمة أكتوبر) هي مواجهة ما بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي المتحالف مع كوبا في أكتوبر 1962 ضمن أحداث الحرب الباردة. وتقارن أزمة الصواريخ الكوبي بـحصار برلين كواحدة من أشد المواجهات خلال الحرب الباردة، وتعتبر هذه الأزمة أقرب أزمة كادت أن تؤدي لقيام الحرب النووية.

في أغسطس 1962 وفي أعقاب عدة عمليات فاشلة للولايات المتحدة لإسقاط النظام الكوبي (غزو خليج الخنازير وعملية النمس) شرعت حكومتا كوبا والاتحاد السوفيتي في بناء قواعد سرية لعدد من الصواريخ النووية متوسطة المدى (MRBMs وIRBMs) في كوبا، والتي تعطي الإمكانية من ضرب معظم أراضي الولايات المتحدة. بدأ هذا العمل بعد نشر صواريخ ثور IRBM في بريطانيا ضمن مشروع إميلي سنة 1958 ونشر صواريخ جوبيتر IRBM في إيطاليا وتركيا سنة 1961، حيث أصبح بهذا لدى أمريكا المقدرة على ضرب موسكو بأكثر من 100 صاروخ ذي رأس نووي.

فاقت تلك الأزمة مع أزمة حصار برلين كلاً من أزمة السويس وحرب 67 اللتين تعتبران إحدى أكبر المواجهات في الحرب الباردة إلا أن تلك الأزمتين اقتربتا جدًا من المواجهة النووية[2]. وهي أيضا أول واقعة موثّقة لخطر تدمير متبادل مؤكد (MAD) جري مناقشتها باعتبارها عاملاً حاسمًا في الاتفاقيات الكبرى للتسليح الدولي[3][4]. بدأت الأزمة في 8 أكتوبر 1962، ووصلت ذروتها في 14 أكتوبر عندما أظهرت صور استطلاع التقطت من طائرة التجسس الأمريكية لوكهيد يو-2 عن وجود قواعد صواريخ سوفيتية نووية تحت الإنشاء في كوبا.

فكرت الولايات المتحدة في مهاجمة كوبا عن طريق الجو والبحر، ثم استقر الرأي بعمل حظر عسكري عليها. فأعلنت الولايات المتحدة أنها لن تسمح بتسليم أسلحة هجومية لكوبا، وطالبت السوفيت تفكيك أي قواعد صواريخ مبنية أو تحت الإنشاء في كوبا وإزالة جميع الأسلحة الهجومية. ولم تكن إدارة كينيدي تتوقع أن يستجيب الكرملين لمطالبهم، وتوقعت حدوث مواجهة عسكرية بين الدولتين. أما على الجانب السوفيتي فقد كتب الزعيم نيكيتا خروتشوف في رسالة إلى كنيدي بأن “حظر الملاحة في المياه الدولية أوالمجال الجوي” يشكل “عملاً من أعمال العدوان تدفع البشرية إلى هاوية حرب صواريخ نووية عالمية”.

رفض السوفيت علنًا جميع المطالب الأمريكية، ولكن عبر قنوات سرية من الاتصالات بدأت اقتراحات لحل الأزمة.

انتهت الأزمة في 28 أكتوبر 1962، عندما توصل كلّ من الرئيس الأمريكي جون كينيدي وأمين عام الأمم المتحدة يو ثانت إلى اتفاق مع السوفيت لإزالة قواعد الصواريخ الكوبية شريطة أن تتعهد الولايات المتحدة بعدم غزو كوبا وأن تقوم بالتخلص بشكل سري من الصواريخ البالستية المسماة بجوبيتر (PGM-19 Jupiter) وثور (PGM-17 Thor).

أزال السوفييت بعد أسبوعين من الاتفاق جميع أنظمة الصواريخ ومعدات الدعم، وتم تحميلها على ثماني سفن تابعة لهم في الفترة من 5 إلى 9 نوفمبر. وبعدها بشهر أي في 5 و6 ديسمبر حملت القاذفة السوفيتية اليوشن-28 على ثلاث سفن شحن إلى روسيا. وانتهى رسميًا الحظر على كوبا يوم 20 نوفمبر 1962 في الساعة 6:45 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة. بعد أحد عشر شهرًا من الاتفاق وفي سبتمبر 1963 تم إبطال مفعول جميع الأسلحة الأمريكية في تركيا. ثم حدث كنتيجة لمفاوضات إضافية إنشاء الخط الساخن بين موسكو وواشنطن.

وفي أول خطاب له عن تلك الأزمة، أطلق كينيدي في 22 أكتوبر 1962 إنذاره الرئيسي:

«ستكون سياسة هذه الأمة إزاء أي صواريخ نووية تنطلق من كوبا ضد أي دولة في النصف الغربي هجوما على الولايات المتحدة، وستكون ردة الفعل الانتقامية كاملة على الاتحاد السوفيتي[5]»

وقد شمل هذا الخطاب على خطوط سياسية رئيسية أخرى، بدأت بـ:

«لوقف هذا الحشد العدواني سنحجر وبصرامة على جميع المعدات العسكرية العدائية التي يجري شحنها إلى كوبا. جميع السفن المتجهة إلى موانئ كوبا والقادمة من أي جهة كانت إذا وجد أنها تحتوي على شحنات من أسلحة عدوانية فسنعيدها. هذا الحَجْر سوف يتم توسعته إذا اقتضت الضرورة ليشمل أنواعًا أخرى من البضائع والمنقولات. نحن لا نريد أن نمنع أي ضرورات إنسانية وفي هذا الوقت بالذات كما حاول السوفيت فعله عندما حاصروا برلين عام 1948.»

أمر بتكثيف الرقابة، وأشاد بالتعاون من وزراء خارجية منظمة البلدان الأمريكية. وقال:”أمرنا الجيش للتحضير لجميع الاحتمالات، وإنا على ثقة من أن مصلحة كل من الشعب الكوبي والفنيين السوفييت في تلك المواقع، أن يعرفوا الأخطار التي ستصيب جميع الأطراف إذا استمر التهديد.” وقد قدم طلب لاجتماع عاجل في منظمة البلدان الأمريكية ومجلس الأمن للنظر في هذا الموضوع

ترميم شخصية المدينة العربية .. هل فات الأوان عليه؟

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

ترميم شخصية المدينة العربية .. هل فات الأوان عليه؟

اشترط ابن الربيع ستة شروط لاختيار مكان المدينة: سعة المياه المستعذبة؛ ودوام إمداد الميرة (المؤن وغيرها)؛ واعتدال المكان وجودة الهواء؛ والقرب من المرعى والاحتطاب؛ وتحصين منازلها من الأعداء و(الزعران)؛ وأن يحيط بها سور.

وذكر ابن الربيع ثمانية شروط أخرى يراعيها الحاكم عند تخطيط المدينة: أن يسوق إليها الماء العذب ليشرب أهلها ويسهل تناوله من غير تعسف؛ وأن يقدر طرقها وشوارعها حتى لا تضيق؛ وأن يبني جامعاً للصلاة في وسطها ليتعرف على جميع أهلها؛ وأن يقدر أسواقها بحسب كفايتها لينال سكانها حوائجهم عن قرب؛ وأن يميز بين قبائل ساكنيها فيجعل كل قبيلة في حي، دون جمع بين الأضداد من السكان الذين قد يتخاصموا؛ ويجعل خواصه محيطين به في مساكنهم من كل الجهات؛ وأن يحيط المدينة بسور له أبواب ليمنع المعتدين والدخلاء من اقتحامها؛ وأن ينقل إليها من أهل العلم والصنائع بقدر الحاجة لسكانها حتى يستغنوا عن الخروج لغيرها*1

وبعد ذلك بستة قرون جاء ابن الأزرق ليضع شروطاً إضافية لاختيار مواقع المدن والتخطيط لها في كتابه (بدائع السلك في طبائع الملك)*2. فقال: أن ما تجب مراعاته في أوضاع المدن أصلان مهمّان: دفع الأضرار وجلب المنافع. ثم يذكر أن الأضرار نوعان: أرضية (ودفعها بإدارة سياج الأسوار على المدينة، ووضعها في مكان ممتنع على هضبة وعرة من الجبل وإما باستدارة بحر أو نهر بها حتى لا يوصل إليها إلاّ بعد العبور على جسر أو قنطرة فيصعب منالها على العدو ويتضاعف تحصينها) والنوع الثاني من ا لأضرار سماوي ودفعه باختيار المواضع طيبة الهواء لأن ما خبث منه بركوده أو تعفن بمجاورته مياها فاسدة أو منافع متعفنة أو مروجا خبيثة يسرع المرض فيه للحيوان الكائن فيه لا محالة.

ويذكر ابن خلدون في مقدمته نماذج من تلك المدن، فقد وصف (قابس) في تونس بهذا الوصف.

أما المنافع التي تجلبها المدن لسكانها فهي كثيرة منها: الشعور بالأمن والأمان عندما تكون المدينة محصنة وفيها وحولها سكان كثيرون يستطيعون الدفاع عنها وقت الشدة، وحماية المظلوم من الظالم وإنصاف أصحاب الحقوق بتشريع وقضاء عادل وحاكم عادل نزيه لا يحابي الفاسدين بل يضرب على أيديهم بشدة، وتحصيل العلم والمعرفة والكسب الشريف وإفشاء المحبة والصداقة والسلام بين السكان من خلال إشاعة الآداب والفنون التي تلتزم بالأخلاق وهذا كله كانت تحميه عدالة الحكم الإسلامي في فترات طويلة، ويزول بزوال العدالة.

ومن الطبيعي أن تتقدم المعارف والعادات وطرائق البناء والملبس والمأكل الخ، وقد تطور معه فقه المدن. وقد ظهر في الدولة الحفصية فقيه في شؤون المدن كانت تستدعيه الدول المجاورة لوضع قوانين المدن وتنظيم الأسواق وفض الخصومات بين المتخاصمين، وكان يعتمد المذهب المالكي في إعطائه الرأي، وقد وضع كتاباً لا تزال البلديات والمحاكم المدنية تعتمد آراؤه وفتاويه حتى اليوم.

إنه ابن الرامي، أبو عبد الله محمد بن إبراهيم اللخمي، صاحب كتاب (الإعلان بأحكام البنيان)، وهو كتاب فريد من نوعه أورد فيه ملاحظاته في خصوص القضايا التي تنشب بين الجيران أو المستأجرين وأصحاب البناء والعلاقات بين أصحاب الدكاكين والجوار والمشاكل التي تحدث بينهم، ووضع تلك الملاحظات في مصنف مرموق*3 لا يزال يحتفظ بقيمته رغم مرور سبعة قرون على تأليفه.

كان التنظيم الإسلامي للمدينة يحمي الخصوصية للفرد أولاً ومن ثم يراعي الشريعة ثانياً، فعندما كان يشكو المواطنون من علو المآذن وإمكانية كشف المؤذن عورات الجيران، مُنع من فتح نوافذ في المآذن وتم اختيار المؤذنين العميان ولا زال الكثير من المساجد العراقية تسير على هذا النهج. فكانت قاعدة لا ضرر ولا ضرار هي التي تسير في تنظيم المدن.

مما تقدم، نلحظ أن شخصية المدينة العربية كانت تنطلق من ثوابت مستمدة من الروح الإسلامية وخصوصية المجتمع العربي بمختلف أبعادها الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والبيئية.

ماذا يمكن أن يفعله المجتمع الآن لاستعادة شخصية المدينة العربية؟

قد يكون السؤال غريباً، أو يكون قد قفز عن أسئلة أخرى تسبقه، مثل: هل فقدت المدينة العربية شخصيتها؟ أم أن السكان راضون بما هم فيه من سكن مختلط في عمارات عالية ذات شقق كثيرة يختلط فيها السكان في المصاعد والسلالم وغيرها، مما يصعب من خلاله المطالبة بالعودة لنموذج قد يستحيل إعادته! وسؤالٌ آخر قد يسبق السؤال الأول: هل يريد الناس فعلاً تمييز مدنهم العربية بمميزات معينة؟ وما هي تلك المميزات؟ وكيف يمكن تحقيقها؟

ما الذي يثير اهتمامنا في أس شخصية المدينة العربية؟

إن أكثر ما نهتم به في إثارة هذا الموضوع هو أنسنة (جعلها إنسانية) المدينة، وهذا تمييز عن الجانب الحيواني الذي تتركز فيه الشهوات والتقاتل لأخذ ما للغير واستحواذه. فإن كانت المتطلبات الفردية للإنسان المتمدن تتمثل في العمل والصحة والسكن والتعليم، فكل يوم تزيد عندنا نسب المتعطلين عن العمل وتزداد مشاكل السكن والصحة والتعليم. وإذا أخرجنا الإنسان من ذاتيته ليصبح مواطناً عموميا (Polis) فهذا يستدعي تحسين وتطوير الجوانب السياسية في التشاور مع المواطنين في شأنهم العام.*4

وقد تكون النشاطات الأيديولوجية عامة بشكلها المعروف، تبحث شؤون بلاد أو شعب، لكنها قفزت عن شؤون المدن التي هي أساس المجتمعات العامة، من هنا لو أصبح لكل مدينة برلمان يحشد ذوي الاختصاص لمناقشة واقع ومستقبل مدنهم، اجتماعيا وأخلاقيا واقتصاديا وسياسيا وثقافيا، لكان ذلك يسهل على الحكومات وضع خططها العامة، وحتى لا يكون هذا البرلمان عبئاً إضافياً مادياً، ليُبلغ أعضاؤه بأنه لا أجور لهم!

فالحديث عن مدينة في مكان ما سيختلف بكل تأكيد عن مدينة أخرى في مكان آخر، ولا يفهم شؤون أي مدينة إلا أبناؤها..

تطورر الفكر الغربي

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

إن فكر الغرب وفلسفاته تشكلا ضمن مؤثرات تاريخية وحضارية بعيدة الجذور، ومن خلال التطور الطويل انتقل الغرب من الإيمان بآلهة اليونان والرومان الوثنية إلى الإيمان النصراني ضمن المفاهيم الكنسية والنظام الكنسي (الإكليروس )، ثم أخيراً إلى الإلحاد والمبالغة في الاتجاه العقلي في القرن التاسع عشر الميلادي؛ مما أدَّى إلى التفلت من الكنيسة ومعتقداتها الدينية؛ حيث اعتبرت حليفة للإقطاع والرجعية، ومخدرة للشعوب، ومناقضة للعلم، فظهرت ((العلمانية )) والنزعة غير الدينية التي انحرف في أحضانها منهج البحث الغربي عن أصوله الإسلامية، فلم يعد يعترف بعالم الغيب أو ما وراء الطبيعة ((الميتافيزيقية )) وإنما يعترف بالعالم المادي المحسوس وحده.

وهكذا صارت مختبرات علوم الحيوان التي تدرس الخصائص البيولوجية والسلوكية على الحيوانات تصدر نتائجها لتطبق على الإنسان من قبل علماء النفس والاجتماع والتاريخ؛ لأن الإنسان لا يعدوا أن يكون حيواناً راقياً حسب نظرية ((داروين )) ولا يعدو في السلوك على تلبية حاجاته الغريزية وبالذات الجنسية حسب نظرية ((فرويد

العولمة وأثرها على المدن العربية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

العولمة وأثرها على المدن العربية

بعد انهيار جدار برلين في 9 نوفمبر/تشرين الثاني 1989، تدفقت عشرات المصطلحات الحديثة والطارئة، ترافقت مع الفرحة العارمة للرأسماليين والليبراليين في العالم بهزيمة عدوهم الأول ـ المشروع الاشتراكي الشيوعي ـ وظهرت مؤلفات تفلسف ضرورة الاستسلام لقدرية انتصار الرأسمالية العالمية (الإمبريالية) وعدم التأسف لزوال المشروع البغيض في نظرهم، والإقرار بعدم عودة ذلك المشروع، ومن أهم ما ظهر من كتب هو كتاب فوكوياما (نهاية التاريخ).

ومن بين المصطلحات التي ظهرت: مصطلح العولمة، واختلف العرب على ترجمته فمنهم من سماه (الكونية) ومنهم من سماه (الشوملة) ومنهم من سماه الكوكبة ترجمة للمسمى الإنجليزي (Globalization) المشتق من ( Globe) بمعنى الكرة أو الكوكب*1

ومن المصطلحات التي رافقت مصطلح العولمة في الظهور: ثورة المعلوماتية الكونية؛ ثورة الاتصالات والمواصلات الفائقة السرعة؛ أوتستراد المعلوماتية؛ الشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقارات؛ العالم قرية واحدة الخ، الخ..

باختصار: ما هي العولمة؟ ومتى بدأت؟

من المؤكد أن فكرة العولمة لم تبدأ بانهيار جدار برلين، وإن كانت قد تجلت بعده. فالعولمة هي امتداد لفكرة الرأسمالية التي بدأت أسسها تتكون منذ القرن الخامس عشر، ومرت بعدة مراحل:

أولاً: المرحلة الأولى: وقد أطلق عليها المختصون الرأسمالية التجارية وهي التي كان يختص بها أصحاب السفن الذين يصلون الى أطراف الأرض ليحضروا الحرير والبخور والأخشاب وغيرها من السلع، وكانوا يؤسسون موانئ بالاتفاق مع حكام محليين وينصبوا عليها أمراء لا يخضعون للحكام الإقليميين (طبعا بالاتفاق مع الحكام الإقليميين وإعطاؤهم نصيبهم) وأطلقوا على تلك الموانئ أو المدن التي تكون محطات مفصلية اسم (المدن الحرة) ولا تزال التسمية سارية حتى اليوم.

وقد رافق تلك المرحلة نمط من التفكير والتبشير العقائدي يجعل من أوروبا وفكرها مركزا للعالم، ويسمى العالم غيرها بالأطراف، التي تستوجب الرحمة أو التصفية أو التحسن عليها بتمدينها! ومن المفكرين والعلماء والفلاسفة في تلك الحقبة: نيوتن وكوبرنيكس وجاليلو وروسو وديكارت وغيرهم.

ثانياً: الرأسمالية الصناعية، وهي الطور الذي رافق اختراع الآلة البخارية (جيمس وط) وما تلاها من اكتشافات أحدثت ثورة في النقل والمواصلات وسكك الحديد والزراعة والصناعات النسيجية الخ.

وقد أصبح التنافس التجاري في كسب الأسواق يعتمد على تخفيض أسعار المبيعات، فكان المتنافسون يقللوا الكلف بزيادة ساعات العمل للعاملين حتى كانت تصل الى 16 ساعة عمل يوميا واستخدام النساء والأطفال بأجور زهيدة جداً، الأمر الذي أدى لظهور فكر يقاوم تلك المظاهر فظهرت النقابات والفكر الاشتراكي، وظهر مقابله فكر يجيز زيادة الإنتاج بأي طريقة..

ومن الغريب أن الأفكار الرأسمالية أتت بعيداً عن المنطق الذي كان سائداً آنذاك ويجيز الإقطاع ونظام اللوردات والفرسان وغيره، وقد تحالف الرأسماليون مع المثقفين المعارضين لشكل الدولة القديم، حتى أصبحوا يطالبوا بتحييد الدولة في التدخل بالإنتاج والتجارة، وهو ما وصلوا إليه اليوم.

عشرات بل مئات المفكرين رافقوا تلك المرحلة من اشتراكيين أمثال ماركس وإنجلز ومعارضين لهم من مختلف أنحاء أوروبا وأمريكا.

ثالثاً: الإمبريالية: امتدت تلك الفترة من مؤتمر برلين 1884 الى مؤتمر فرساي 1919، حيث كانت (بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا والبرتغال) تسيطر على كل قارة إفريقيا بالكامل وكانت الفلسفة القائمة أن هذه ليست أرض أحد إذ كان سكانها في نظرهم ليس من بني البشر![No men land]، وكانت الحرب العالمية الثانية على الأبواب، فأحست دول المحور (ألمانيا؛ إيطاليا؛ اليابان) بأنها ظُلمت في الحصص (بمؤتمر فرساي)، في حين الدول الأخرى أصبحت كما لو أنها إمبراطوريات (بريطانيا: الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس) وإمبراطور روسيا كان يلقب إمبراطور كل (الروسيات) روسيا الكبرى و روسيا الصغرى (أوكرانيا) و روسيا البيضاء. وهكذا بالنسبة للآخرين. أما الولايات المتحدة الناشئة في فترة متأخرة فأرادت استغلال انسحاب الإمبراطوريات القديمة لتحل محلها بشتى الطرق..

وقد تنبأ بمسار الإمبريالية مفكرون اشتراكيون ووضعوا حدوداً لنموها ومآلها فقد توقع (بوخارين) في كتابه (الإمبريالية والاقتصاد العالمي) أنه سيتوسع إنتاج الدول الرأسمالية وأسواقها لتصل الى زوايا الأرض الأربع، وكان (لينين) يتوقع أن تنتهي الرأسمالية عند حد الإمبريالية، وهو توقع خاطئ، لأن العولمة وليس الإمبريالية هي آخر تجليات الرأسمالية والإمبريالية وما بعد الإمبريالية.

رابعاً: العولمة بتعريف أنصارها تبدو وديعة لطيفة تنشد الخير والرفاهية لشعوب الأرض، فهي في نظر هؤلاء مأخوذة من (العالم) ليصبح العالم قرية واحدة يتمتع كل أبناؤه بخيراته وأمواله وعلومه وثقافاته الخ!

وهي في نظر أعدائها ومنهم بعض المفكرين العرب مثل (محمد عابد الجابري) عندما أطلق عليها (الأمركة) نسبة لفكر وإرادة أمريكا وفرضها نماذج الحياة والثقافة والإعلام الأمريكي، فمن يناصر هذا النموذج سيتم الموافقة على بقائه في دائرة الأضواء ومن سيعارضه أو يعيقه فإنه سيُدمر ويُزال من أمام هذا التيار. وكذلك يشرح المفكر (سمير أمين) بكتابه (التطور اللامتكافئ).

ويذهب البعض الى أن العولمة فكرة ماسونية بحتة، وضعت أيقونتها على (الدولار الأمريكي) إذ يمسك النسر بأحد مخلبيه غصن زيتون و المخلب الثاني يمسك 13 سهم، وهي رمز الحرب (أو عدد قيادة الجمعية النورانية التي اخترقت الماسونية نفسها وتلعب بالعالم اليوم).

وبعيداً عن لغة الكراهية والتمني بالفشل، فقد توافق أصحاب الرساميل في مختلف البلدان المتقدمة جداً على تأسيس حالة أكثر تقدماً من (الكارتل) و أكثر تقدماً من (الترست). ففي حالة (الكارتل) تتفق مجموعة من الشركات تنتج سلعة أو مجموعة سلعية واحدة على الالتزام بأسعار معينة أو على توزيع للأسواق الخ، وأحياناً تندمج شركتان أو أكثر لتكون هذا الشكل وهذا يُطلق عليه التكامل الأفقي. أما (الترست) والذي يُطلق عليه التكامل الرأسي فكان يعني الاشتغال بكل مراحل الإنتاج للسلعة من المادة الأولية وحتى بيع السلعة النهائية بقصد إلغاء الأرباح الوسيطة أو السيطرة عليها بما في ذلك شراء الشركات المغذية لصناعة مثل صناعة السيارات.

في حالة العولمة: اختفت أسماء الأشخاص من على الشركات مثل (فورد وروكفلر وغيرهما) وحل محلها أسماء متعدية (أو متعددة) الجنسية. واختفى المكان الذي تعمل به وإن بقي مقر الشركة في بلد ما. وتعددت الأنشطة فنجد شركة مثل (ميتسوبيشي) لها عدة نشاطات: ميتسوبيشي للسيارات، ميتسوبيشي للكهرباء، للصناعات الثقيلة، للكيمياويات، بنك ميتسوبيشي وهكذا. ولا يستبعد أن تكون تلك الشركات هي وراء اتفاقية الجات لتسهيل حركتها في العالم.

لقد توقعت بعض دور الإعلام أن عدد الشركات متعدية الجنسية يعد بالآلاف وقد ذكرت مجلة (فورشن) في عام 1996 خمسمائة من تلك الشركات بلغت أصولها 32 تريليون دولار، وإجمالي إيراداتها 11 تريليون، أما عمالها فكانوا 35 مليون عامل، وهو رقم ضئيل ومثير للغضب، عندما نعلم أن نشاطها يساوي 45% من النشاط الاقتصادي العالمي كاملاً.

لقد قدمت تلك الشركات نفسها على أنها المنقذ الوحيد للاقتصاد العالمي، فأصبح رؤساء أهم دول العالم وكأنهم مندوبي مبيعات لتلك الشركات، وكل رؤساء وحكومات العالم تنشد ود تلك الشركات لتستثمر في أراضيها، وهي تتدلل وهي في الحقيقة لا تستثمر إلا إذا ضمنت أرباحاً مبالغاً فيها، لانخفاض الأجور أو الأراضي أو المواد الخام أو القوانين المعفية لها الخ.

كيف أثرت العولمة على شخصية المدينة العربية؟

1ـ فقدان الثقة للحكومات العربية بتطور بلدانها ببرامج اقتصادية وطنية بعيداً عن تلك الشركات، مما ولد ما يلي:
أ ـ الشعور بانعدام الوزن من لدى المجتمعات العربية والمواطن العربي مقارنة بمن يقف وراء تلك الشركات والتسليم لهم بالقوة السحرية!
ب ـ الشعور بضآلة المناهج الثقافية الوطنية وعدم جدواها في الوقوف باستقلالية.
ج ـ ذوبان شخصية البناء والثقافة والفن من خلال الانبهار بتوابع الثقافة والعادات الاجتماعية لمجتمعات تلك الشركات.
د ـ الخضوع لأنماط الاستهلاك للسلع التي تنتجها تلك الشركات، من خلال توحيد الدعاية والإعلان واقتحام كل بيت عربي.

2ـ زيادة المديونية الوطنية وتدويرها بشكل دوري، مما يحكم سيطرة تلك الشركات على عقل المشرع والحاكم والمحكوم.

3ـ فقدان القدرة على اتخاذ أي قرار وطني بعيداً عن موافقة تلك الشركات ومن وراءها من حكومات تسير على هديها.

4ـ بيع الأصول الوطنية من معامل ومشافي وبنوك وجامعات ومصافي ومناجم وحتى طرقات مما يؤدي الى:
أ ـ زيادة البطالة.
ب ـ ارتفاع الأسعار لكل شيء تنتجه تلك الشركات أو تتحكم به.
ج ـ غياب الحرف اليدوية والدكاكين وتحويل البلاد لسلسلة من (المولات) وشبكات المطاعم وغيرها.
د ـ تفشي الأمية لابتعاد الحكومات عن مهمة التعليم شيئا فشيئا في الطريق الى خصخصته.
هـ ـ تفشي الأمراض من خلال إدخال طرق وأنواع من الطعام، وعدم قدرة الدولة على معالجتها..
و ـ توصيل المواطن لدرجة أنه يصبح يُطالب بالمزيد من تدخل تلك الشركات الى البلاد للتعجيل في خلاصه مما هو فيه أو التخليص عليه!

المجتمع المدني في المدن العربية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

المجتمع المدني في المدن العربية

بعد أن تضخم حجم المدن بالمساحة وعدد السكان، صار من ضرب الجنون أن تترك المدينة لرجل واحد أو جهاز واحد للمحافظة على الاستقرار الاجتماعي والأخلاقي والاقتصادي فيها، فكما هي أجهزة الجسم (الهضمي و العضلي والتنفسي والعصبي) لها أدوار مخصصة ولها أطباء مختصون، تكون أجهزة المدينة العمرانية والثقافية والبيئية وغيرها لها أقسام يختص بها مختصون، ومن هنا ظهرت فكرة المجتمع المدني.

وكما يبدو، فإن مصطلح (المجتمع المدني) لم يلقَ اهتماماً شعبياً واسعاً، فنظر إليه البعض نظرة فيها بعض الازدراء، كونه تقليد غربي لم يُستنبت في بلادنا ـ وهي نظرة بها من الخطأ ما فيها. كما أن عدم وضوح دور منظمات المجتمع المدني وارتباطها بأنظمة الحكم وضع عليها الكثير من التساؤلات.

فكرة المجتمع المدني قديمة وليست طارئة كما يظن البعض

ارتبطت فكرة المجتمع المدني في أيام اليونانيين القدماء بفكرة وحدة المجتمع والمصلحة العامة التي هي نقيض للمصلحة الخاصة، فهذا أفلاطون يشير في (جمهوريته) الى ذلك ((إن المصلحة الفردية لا يمكن أن توفر أبداً أساساً كافياً لحياةٍ سعيدة، وعادلة أو متمدنة، فالقوة الشرعية، والسلطة، والمعرفة توجد فقط لخدمة أولئك الذين تُمارس لأجلهم. تماما مثلما تكمن مهارة الطبيب في معالجة المرض، ومثلما يمارس القبطان سلطته نيابة عن طاقمه، فإنه لا يجوز لأي حاكم، بقدر ما يتصرف بصفته حاكماً، أن يتوخى أو يفرض ما يصب في مصلحته الخاصة، فكل ما يقوله ويفعله، سيُقال ويتحقق بموجب ما هو مفيد وملائم للرعية التي من أجلها يمارس مهنته))*1.

وأجدادنا الذين ترجموا الكتب اليونانية القديمة فحفظوها من الضياع، وأضافوا عليها (الفارابي، ابن سينا، ابن رشد، الماوردي، ابن الأزرق)الخ. كلهم ربطوا فكرة تقسيم المجتمع لإتقان كل جماعة مهنية أو دعوية (فكرية) للبحث في مجالها، لتكون محاذية للحاكم لتمده بالفكر والنصح، ولتجالسه في مجالس العلم والفكر لتفجير الإبداع وإخراجه من مكامنه، فيكون دور الفكر دوراً وظيفياً محاذياً لحركة المجتمع، كما هي إشارات المرور اليوم تكون منبهة للسائق قبل مائة متر تقريبا وليس الإشارات في شارع والمقصود في مكان آخر! وقد صدر كتاب في أوائل الثمانينات من القرن الماضي يتحدث فيه المؤلف عن المجتمع المدني في عهد دولة النبوة في المدينة، وكيف نسف الإسلام قواعد العلاقات الاجتماعية القائمة آنذاك ووضع قواعد جديدة لتضبط علاقات المجتمع وفق مركزية شرعية وأخلاق مستمدة من الفضاء الديني*2

محاولة تعريف للمجتمع المدني

هناك من يطلق عليه المجتمع الأهلي، (يشير مصطلح المجتمع المدني إلى المجموعة واسعة النطاق من المنظمات غير الحكومية والمنظمات غير الربحية التي لها وجودٌ في الحياة العامة وتنهض بعبء التعبير عن اهتمامات وقيم أعضائها أو الآخرين، استناداً إلى اعتبارات أخلاقية أو ثقافية أو سياسية أو علمية أو دينية أو خيرية. ومن ثم يشير مصطلح منظمات المجتمع المدني إلى مجموعة عريضة من المنظمات، تضم: الجماعات المجتمعية المحلية، والمنظمات غير الحكومية ، والنقابات العمالية، وجماعات السكان الأصليين، والمنظمات الخيرية، والمنظمات الدينية، والنقابات المهنية، ومؤسسات العمل الخيري(.

ويلاحظ من هذا التعريف الذي اعتمدته الأمم المتحدة، استبعاد الأحزاب السياسية من دائرة منظمات المجتمع المدني.. وقد انتبهت بعض الأحزاب لذلك فأنشأت منظمات (ظِل) تابعة لها لكي تستفيد من المعونات الهائلة التي تقدمها مؤسسات مالية عالمية لها..

ازدياد عدد منظمات المجتمع المدني وازدياد المعونات لها

رصد (توكفيل) أكثر من 18 ألف منظمة في الولايات المتحدة الأمريكية في منتصف القرن التاسع عشر*3. أما مصادر الأمم المتحدة الحديثة فتقول أنه ارتفعت المنظمات المدنية من 6 آلاف منظمة عام 1990 لتصل الى أكثر من 50 ألف منظمة عام 2006. ووصلت معوناتها المالية الى 15 مليار دولار أمريكي [يمكن الرجوع الى موقع البنك الدولي ومنظمات المجتمع المدني].

وفي مصر وحدها، رصدت أستاذة العلوم السياسية (أماني قنديل) 42600 منظمة في مطلع عام 2013*4.

ومن الطبيعي أن يثير الدعم الخارجي لمنظمات المجتمع المدني العربية شكوك وهواجس الكثيرين. وقد لاحظنا كيف ترافقت موجات ما يسمى بالربيع العربي مع موجات من الظنون والتفسيرات التي تقلل من أهمية الأحداث وتعيدها الى عوامل خارجية!

البيئة التي ترافقت مع ظهور منظمات المجتمع المدني

يشير الدكتور أحمد الصبيحي في أطروحة الدكتوراه له عن الكيفية التي كانت تتعامل بها الأنظمة العربية مع المناخ الديمقراطي ويلخصها ب:

1ـ السيطرة على الحكومة والبرلمان والمجالس المنتخبة.
2ـإلغاء التعددية الحزبية إن وجدت.
3ـ العمل بقوانين الطوارئ والأحكام العرفية.
4ـ تفكيك النقابات والاتحادات والمنظمات وجعلها أجهزة مرتبطة بالدولة.
5ـ توسيع الأجهزة الأمنية وإطلاق يدها في المجتمع.
6ـ اعتماد النظم العربية آلية التعبئة الجماهيرية المساندة للسلطة*5

الحرب العالمية الأولى

كاتب الموضوع الأصلي: فهد العتيبي 36336

الحرب العالمية الأولى هي حرب نشبت بين القوى الأوروبية خلال أعوام 1914 و1918. بدأت الحرب حينما أعلنت الإمبراطورية النمساوية المجرية الحرب على مملكة صربيا في يوليو 1914 على إثر أزمة دبلوماسية نشبت بين البلدين بسبب اغتيال ولي عهد النمسا الارشيدوق فرانز فرديناند مع زوجته من قبل طالب صربي يدعى غافريلو برينسيب أثناء زيارتهما لسراييفو.
قامت روسيا بتعبئة قواتها بعد يوم واحد من إعلان النمسا الحرب على صربيا فعبئت ألمانيا قواتها في 30 يوليو ثم عبئت في 1 أغسطس فرنسا قواتها، اعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في اليوم نفسه بعد أن وجدت عدم تجاوب الروس بشأن طلب ألمانيا إلغاء التعبئة العامة للجيش ثم أعلنت الحرب على فرنسا واجتاحت بلجيكا مما دفع بريطانيا لدخول الحرب بسبب خرق الألمان حياد بلجيكا، وقد كانت الدول الأوروبية قبل الحرب مشكّلة من معسكرين أولهما الوفاق الثلاثي بين روسيا وفرنسا والمملكة المتحدة، بينما تشكل الحلف الثلاثي من إمبراطورية النمسا والمجر وألمانيا وإيطاليا على الرغم من دخول إيطاليا الحرب في جانب الحلفاء.
استعملت لأول مرة الأسلحة الكيميائية في الحرب العالمية الأولى كما تم قصف المدنيين من السماء لأول مرّة في التاريخ.
شهدت الحرب ضحايا بشرية لم يشهدها التاريخ من قبل وسقطت السلالات الحاكمة والمهيمنة على أوروبا والتي يعود منشأها إلى الحملات الصليبية، وتم تغيير الخارطة السياسية لأوروبا.
تعد الحرب العالمية الأولى البذرة للحركات الإيديولوجية كالشيوعية وصراعات مستقبلية كالحرب العالمية الثانية، بل وحتى الحرب الباردة.
شكلت الحرب البداية للعالم الجديد ونهاية الأرستقراطيات والملكيات الأوروبية، وكانت المؤجج للثورة البلشفية في روسيا التي بدورها أحدثت تغيرًا في السياسة الصينية والكوبية كما مهدّت الطريق للحرب الباردة بين العملاقين، الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. ويُعزى سطوع بريق النازية لهزيمة ألمانيا في الحرب وترك الكثير من الأمور معلقة حتى بعد الحرب. وأخذت الحروب شكلاً جديدًا في أساليبها بتدخل التكنولوجيا بشكل كبير في الأمور الحربية ودخول أطراف لا ناقة لها بالحروب ولا جمل وهي شريحة المدنيين. فبعدما كانت الحروب تخاض بتقابل جيشين متنازعين في ساحة المعركة بعيدًا عن المدنية، فقد كانت المدن المأهولة بالسكان ساحات للمعركة مما نتج عن سقوط ملايين الضحايا.
وكانت روسيا قد تعهدت بالدفاع عن السيادة الصربية، فقامت روسيا بتحريك قواتها نتيجة ضغوط الجنرالات الروس للدفاع عن الصرب. وطالبت ألمانيا من روسيا عدم تحريك القوات وأن تتراجع القوات الروسية عن حالة الاستعداد، ولمّا لم تمتثل روسيا للمطالب الألمانية، أعلنت ألمانيا الحرب على روسيا في 2أغسطس 1914 ولحقتها بإعلان آخر ضد فرنسا في 3 أغسطس.

نهاية الحرب عام 1918
شجع خروج روسيا من الحرب القيادة الألمانية على الاستفادة من 400 ألف جندي ألماني كانوا على الجبهة الروسية وتوجيههم لقتال الإنجليز والفرنسيين، واستطاع الألمان تحطيم الجيش البريطاني الخامس في مارس 1918، وتوالت معارك الجانبين العنيفة التي تسببت في خسائر فادحة في الأرواح، والأموال، وقدرت كلفة الحرب في ذلك العام بحوالي عشرة ملايين دولار كل ساعة.
وبدأ الحلفاء يستعيدون قوتهم وشن هجمات عظيمة على الألمان أنهت الحرب، وقد عرفت باسم معركة المارن الثانية في يوليو 1918 وكان يوم 8 أغسطس 1918 يومًا أسود في تاريخ الألمان؛ إذ تعرضوا لهزائم شنيعة أمام البريطانيين والحلفاء، وبدأت ألمانيا في الانهيار وأُسر حوالي ربع مليون ألماني في ثلاثة شهور، ودخلت القوات البريطانية كل خطوط الألمان، ووصلت إلى شمال فرنسا، ووصلت بقية قوات الحلفاء إلى فرنسا.
واجتاحت ألمانيا أزمة سياسية عنيفة تصاعدت مع توالي الهزائم العسكرية في ساحات القتال، فطلبت ألمانيا إبرام هدنة دون قيد أو شرط، فرفض الحلفاء التفاوض مع الحكومة الإمبراطورية القائمة، وتسبب ذلك في قيام الجمهورية في ألمانيا بعد استقالة الإمبراطور الألماني، ووقعت الهدنة التي أنهت الحرب في 11 نوفمبر 1918 بعد أربع سنوات ونصف من القتال الذي راح ضحيته عشرة ملايين من العسكريين، وجرح 21 مليون آخرين.

المهمشون في المدن العربية

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

المهمشون في المدن العربية

قد يحضر أحدنا اجتماعاً عَرَضّيا غير متخصص لخمسين شخصاً اجتمعوا في مناسبة عادية جداً كالمباركة في مناسبة أو الاستماع لمرشح لانتخابات أو غيره، فإذا سُئل بعد أسبوع عمن حضر الاجتماع فإنه سيتذكر عشرة أشخاص وإذا سُئل بعد سنة عمن حضر الاجتماع سيتذكر اثنين أو ثلاثة… إنه سيتذكر الفاعلين في الاجتماع، أما الباقي منهم فسيتدرجون بقلة فاعليتهم لدرجة الهامشية..

وفي الاجتماعات التي تدعو لها الحاكمية الإدارية (محافظة، متصرفية) فإن من يوجه الدعوات لسكان مدينة تعدادها مائة ألف سيطلب معونة آخرين فيتذكرون مائة أو مائتين من المواطنين الأكثر فاعلية وحضوراً، وباقي سكان المدينة سيتدرجون بقلة فاعليتهم لدرجة الهامشية (هذا في نظر الإدارة الحكومية).

من هم المهمشون في المدن؟

لم يكن مصطلح (الهامشيون أو المهمشون) معروفاً بشكل محدد، بل كان يُطلق عليهم سابقاً (دون الطبقات) أو (المنزوعين طبقياً) أو (القطاع غير المُنظم) وقد أعطتهم الماركسية اسماً قاسياً (البروليتاريا الرثّة). ولم يكن لهم تعريفٌ واضح.

وقد يكون وصف بعض الكُتّاب العرب لهم أكثر دقة ((الشخص الهامشي: هو ذلك الفرد الذي ينتمي لثقافتين أو مجتمعين، دون أن يندمج في إحداهما اندماجا كلياً))*1، وربما شجع هذا التعريف بعض الدارسين على القول بأن هناك ارتباطاً بين الهامشية والشعور بالغربة والعزلة الاجتماعية. فالفرد الهامشي من الناحية السياسية، هو ذلك الشخص الذي لا يساهم في الحياة السياسية لمجتمعه المحلي ـ الوطني: سواء من حيث المساهمة في حزب وصنع القرار الانتخابي أو في أنماط أخرى من صنع القرار، أما من الناحية الاقتصادية فتتجلى الهامشية في انخفاض الإنتاجية والمهارة والتدريب وبدائية وسائل الإنتاج.

وينقسم علماء الاجتماع الى قسمين في إرجاع تلك الظاهرة الى أسبابها. هناك من يرجع تلك الظاهرة الى الرأسمالية العالمية التي أفسدت الشعوب وحقنتهم بثقافة الاستهلاك، من خلال الأفلام الغربية والأغاني والمسلسلات التي تعرض أنماطاً حياتية تستفز الحالم من الفقراء ليترك بيئته الريفية ويهاجر الى المدينة أو الى دولٍ غربية، فيبقى هامشياً أينما اتجه*2

كما أن محمود إسماعيل، يسخر من الرأسماليين وأتباعهم، بأنهم يرفعون شعارات نصرة المسحوقين، فيأخذون أصواتهم في الانتخابات، ويأخذون جهدهم الذي يبنون فيه البلاد ويحولونه الى قصور وأسباب الرفاهية، ويضيف أن عامل جمع القمامة أكثر فائدة ألف مرة للوطن من متلاعب بأسواق البورصة*3

أما من يحتقر (المهمشين) فهم من مؤسسي الفكر الليبرالي الغربي، فهذا مخترع الديمقراطية الحديثة (مونتسكيو) يقول: (( لا يفسد مبدأ الديمقراطية بضياع روح المساواة فقط، بل يفسد بالإفراط في انتحال مبدأ المساواة أيضاً وذلك لأن كل واحد يريد أن يساوي من اختاره ليتولي أمره ، وبما أن الشعب لا يُطيق بذلك ما يفوضه من السلطة فإنه يود أن يصنع كل شيء بنفسه وأن يتشاور عن أعضاء مجلس الشعب وأن يُنفذ عن الحكام وأن يُجرد جميع القضاة.)) ويضيف ((… يريد الشعب أن يقوم بوظائف الحُكام ، ويعود غير موقر لهم إذن ، وتعود مناقشات أعضاء مجلس الشعب غير ذات وزن ويعود أعضاء مجلس الشعب ومن ثم الشيوخ غير مُكرمين إذن ، وإذا ضاع احترام الشيوخ عاد الآباء غير محترمين ، وعاد الأزواج غير أهل للرعاية والسادة غير أهل للطاعة ، وجميع الناس ينتهون إلي حب الفجور ويُتعب عُسر القيادة كما يُتعب عُسر الإطاعة، ولا يخضع النساء والأولاد لأحد ، وتفقد بذلك الأخلاق وحب النظام ولا تبقي الفضيلة))*4

أما أوسكار لويس فهو أكثر شراسة في الهجوم على الفقراء والمهمشين بقوله ((إن ثقافة الفقر تُدعم وتُنقل من جيل الى آخر من خلال عملية التنشئة الاجتماعية، كما أن فقر ثقافة الفقراء تجعلهم عقيمين لا أباليين لا أمل فيهم، عالة …))*5

ملامح من آثار التهميش على المهمشين والمجتمع

وضعت دراسات كثيرة على المهمشين في كل من الرباط، وبيروت، والقاهرة، وكثير من المدن العربية، لا يمكن الإشارة لها كلها في هذا المقام، ومنها ما تناول المهمشين من حيث أسباب تواجدهم، كالتي وضعت على المهمشين في بيروت، بسبب الحرب الأهلية 1975ـ 1990، (90) ألف أسرة مهجرة عدد أفرادها 450ألف فرد، بسبب تدمير 36014 مسكن، كان من بين تلك الأسر 8376 تعيش في مساكن (بعد التهجير) لا تزيد مساحة المسكن عن 25م2، و10660 أسرة تعيش في مساكن بين 26 ـ50م2، وانتشرت بينهم البطالة وعدم الالتحاق بالمدارس وتفشي الأمراض الخ *6

وفي دراسة جريئة لمجتمع (القاع)*7 من الهامشيين في مدينة عمان، قامت بها الباحثة (سهير سلطي)، وجرأتها آتية من كون الباحثة أنثى في حين من يسيطر على نشاط الدعارة والمخدرات وغيرها هم من الذكور، وكان من لزوم الدراسة التخفي والاستعانة بحراس ثقة! من بين مجتمع المنحرفين، حيث كان يجب عليها أن تزور دور السينما والخرابات والمقابر ليلاً، والالتقاء مع أصحاب الانحرافات والجرائم الأخلاقية، دون أن تكشف نفسها، بل من خلال تلقين مرافقيها أسئلة يقومون باستدراج المستجوبين والمستجوبات بلغة (أهل الكار)، توصلت الى ما يلي:

1ـ إن انتشار دور الدعارة يأتي من الهجرات بعد الكوارث، واختارت حرب الخليج الثانية كنموذج، حيث وصل عدد بيوت الدعارة في عمان الى 500 بيت دعارة، غير فتيات الشوارع.
2 ـ ضيق المساكن وازدحام الساكنين فيه، حيث يتعرف الأبناء والبنات على التواصل الجنسي بين الوالد والوالدة، وتحتك الإناث بالذكور مما يخلق جواً يشجع على انحرافات محرمة بين الساكنين.
3ـ تدني المستوى التعليمي، فمن خلال مقابلاتها مع أقسام الشرطة ودور الرعاية الاجتماعية والسجون، وجدت من بين 1500 منحرفة 92.5% لم يكملن الدراسة الابتدائية وواحدة فقط تحمل البكالوريوس.
4ـ الفقر المدقع مما يدفع بالفتيان والفتيات للتسول ووقوعهم في أيدي المدبرين لعمليات الانحراف. في حين كان المنحرفون من الأغنياء يقعون في انحرافات الإدمان المصحوبة بغيرها من الانحرافات.
5ـ الحالة الدينية منخفضة جداً، رغم استخدام المنحرفات لكلمات (هيك الله بدو)؛ (نصيب)، (الله يخزي الشيطان)0
6ـ عدم ثقة المنحرفين والمنحرفات بمؤسسات الدولة والمجتمع، شرطة، تنمية اجتماعية الخ.

وتخلص الباحثة في بحثها الى القول: (هل كان لهذه الفئات أن تختار ما هي عليه، لو أنها عاشت في مجتمع أكثر عدالة وديمقراطية وأقل عرضة للهزات العنيفة التي تمثلت باقتلاع من أوطان وهجرات متكررة وهزائم متوالية وانهيارات قيمية وأخلاقية لا تقل قسوة؟).

الحب الباردة

كاتب الموضوع الأصلي: حسين ال فردان 704

الحرب الباردة هي مصطلح يستخدم لوصف حالة الصراع والتوتر والتنافس التي كانت توجد بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى وحلفائهم من الفترة في منتصف الأربيعينيات حتى أوائل التسعينيات.

خلال هذه الفترة، ظهرت الندية بين القوتين العظيمتين خلال التحالفات العسكرية والدعاية وتطوير الأسلحة والتقدم الصناعي وتطوير التكنولوجيا والتسابق الفضائي. لقداشتركت القوتين في انفاق كبير على الدفاع العسكري والترسانات النووية وحروب غير مباشرة – باستخدام وسيط.

في ظل غياب حرب معلنة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي قامت القوتان بالاشتراك في عمليات بناء عسكرية وصراعات سياسية من أجل المساندة. على الرغم من أن الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى كانا حلفاء ضد قوات المحور إلا أن القوتين اختلفتا في كيفية إدارة ما بعد الحرب وإعادة بناء العالم. خلال السنوات التالية للحرب, انتشرت الحرب الباردة خارج أوروبا إلى كل مكان في العالم. حيث سعت الولايات المتحدة إلى سياسات المحاصرة والاستئصال للشيوعية وحشد الحلفاء خاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط. خلال هذه الأثناء، دعم الاتحاد السوفيتى الحركات الشيوعية حول العالم خاصة في أوروبا الشرقية وأمريكا اللاتينية ودول جنوب شرق آسيا.

صاحبت فترة الحرب الباردة عدة أزمات دولية مثل أزمة حصار برلين 1948-1949 والحرب الكورية 1950-1953 وأزمة برلين عام 1961 وحرب فيتنام 1956-1975 والغزو السوفييتي لأفغانستان وخاصة أزمة الصواريخ الكوبية 1962 عندها شعر العالم أنه على حافة الانجراف إلى الحرب العالمية الثالثة. آخر أزمة حدثت خلال تدريبات قوات الناتو 1983. شهدت الحرب الباردة أيضا ً فترات من التهدئة عندما كانت القوتين تسعيان نحو التهدئة. كما تم تجنب المواجهات العسكرية المباشرة لأن حدوثها كان سيؤدى إلى دمار محتم لكلا الفريقين بسبب الأسلحة النووية.

اقتربت الحرب الباردة من نهايتها في نهاية الثمانينيات وبداية التسعينيات. بوصول الرئيس الأمريكي روناد ريجان إلى السلطة ضاعفت الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والعسكرية والاقتصادية على الاتحاد السوفيتى. في النصف الثاني من الثمانينيات، قدم القائد الجديد للاتحاد السوفيتى ميخائيل غورباتشوف مبادرتى بيريستوريكا – إصلاحات اقتصادية – وجلاسنوت – مبادرة اتباع سياسات أكثر شفافية وصراحة -. ثم انهار الاتحاد السوفيتى عام 1991 تاركا ً الولايات المتحدة القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادى القطب