أ.د. أحمد محمد وهبان

حرب البوير الأولى .

كاتب الموضوع الأصلي: فهد العتيبي 36336

حرب البوير الأولى هي حرب شبت بين البويريين (أفارقة من أصول هولندية) والإنجليز ما بين عامي 1880 م و 1881 م. و قد لحقتها بعد عدة سنوات حرب شبيهة عرفت بحرب البوير الثانية بين عامي 1899 و1902، اندلعت الحرب الأولى بين البوير والإنجليز عندما حاولت الحكومة البريطانية توحيد مستعمراتها في جنوب أفريقيا وهي: الكاب و ناتال و جمهوريتي البوير، وهما: الترانسفال وولاية أورانج الحرة، سعت الحكومة البريطانية إلى توحيد تلك المستعمرات بهدف تشكيل اتحاد فيدرالي في جنوب أفريقيا.
في عام 1874 قامت الحكومة البريطانية بتعيين اللورد كارنافون سكرتيرًا للمستعمرات و سرعان ما بدأت في التفاوض مع الإدارات المحلية من أجل تحقيق الاتحاد الفيدرالي. و لكن المفاوضات انهارت في عام 1877م. فقام اللورد كارنافون بإرسال السير ثيوفيلس شيستون لضم الترانسفال بالقوة، سافر مندوبان من البوير إلى لندن للاحتجاج على القرار، ولكن جهودهما لم تنجح، و نتيجة لذلك قرر البويريون إجبار القوات البريطانية على الخروج بالقوة، وفي عام 1880م قام البويريون بانتخاب كل من باول كروجر وبييه جوبير وبريتوريوس قادة في محاولة لفرض السيادة الوطنية و الاحتجاج على أفعال الحكومة البريطانية.
حدثت أول مواجهة في مدينة بوتشيفستروم في 16 ديسمبر 1880 م، عندما اجتاحت حامية بريطانية جمهورية البوير. وبعد أربعة أيام تحديداً هزم البويريون رتلاً بريطانيًا كان تحت إمرة الكولونيل فيليب أنستروتر بعد أن اشتبكوا عند برونهور ستسبرويت خارج بريتوريا. وفي 27 فبراير 1881م هُزمت القوات البريطانية هزيمة نكراء في معركة ماجوبار، ومنحت الترانسفال استقلالها سريعاً عقب ذلك التاريخ.

مدخل الى تحليل السياسات العامه

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

اهتم الكتاب بتوضيح الإطار العام والنظري لموضوع تحليل السياسات العامة. وشمل ذلك التعريف بالمصطلحات والمفاهيم الخاصة بحقل تحليل السياسات والمشتغلين به. كما تناول خصائص السياسات العامة، بالإضافة إلى مناقشة تطور هذا الحقل وتحديد موقعه في خريطة العلوم الاجتماعية. والتعريف بالتطورات الحديثة والتيارات المختلفة لهذا الحقل.

كما تناول هذا الكتاب تيارات و مداخل أو نظريات دراسة و تحليل السياسات العامة وأدوات التحليل. منها المداخل السياسية والمداخل الاقتصادية والمداخل المهنية الفنية. و علاقتها بدور الدول و كذلك دورها في صياغة السياسات. بالإضافة إلى علاقتها بسياسات الإصلاح السياسي والإداري والعولمة. كما تطرق هذا الباب باختصار لنظريات التنمية وعلاقتها بسياسات التنمية. وانتهى الباب بتقديم مقترحات حول كيفية استخدام المداخل وأدوات التحليل.

كما قام هذا الكتاب بدراسة مؤسسات صنع السياسات العامة وعملياتها. فتناول مؤسسات صنع السياسات العامة الرسمية وغير الرسمية. كما تناول عمليات إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات العامة.

وأخيرا عالج الكتاب موضوع تأسيس حقل تحليل السياسات في الدول العربية ، وركز على تقديم مقترحات لتأسيس الحقل. ولتحقيق هذا الغرض ركز الكتاب على أهمية تأسيس الحقل في الدول العربية ضمن إطار قيمي ينبع من الظروف والثقافة العربية والإسلامية،. كما ركز على دور البحث العلمي في تأسيس الحقل في الدول العربية والإسلامية. وانتهى الكتاب بتقديم إطار عام يساهم في توجيه عملية البحث العلمي والدراسة لهذا الحقل.بشكل يفتح آفاق جديدة للباحث والطالب العربي.

فيلهلم الثاني .

كاتب الموضوع الأصلي: فهد العتيبي 36336

فيلهلم الثاني (بالألمانية: Wilhelm II) ولد في برلين في 27 يناير 1859 وتوفى في دورن في هولندا في 4 يونيو 1941 كان قيصرا للرايخ الثاني الألماني من سنة 1888 حتى سنة 1918, إلى جانب كونه ملكا لبروسيا. وهو ينحدر من أسرة هوهنتسولرن, التي حكمت مملكة بروسيا ابتداء من سنة 1702. وهو ابن القيصر فريدريش الثالث, توج قيصرا بعد وفاته سنة 1888, وأجبر على التنازل عن العرش في سنة 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ونفي إلى هولندا.
وبه سقط الرايخ الثاني الألماني، حيث أسست جمهورية فايمار في ألمانيا بعد سقوطه. وهو آخر ملوك أسرة هوهنتسولرن الذين حكموا بروسيا ابتداء من سنة 1702، وعند قيام الوحدة الألمانية وولادة الرايخ الثاني الألماني في سنة 1871 على يد بسمارك كان جده فيلهلم الأول ملكا لبروسيا فتوج قيصرا للرايخ أو القيصرية الجديدة، وجمع بين لقب ملك بروسيا ولقب القيصر الألماني. وتوارث هذين اللقبين ابنه القيصر فريدريش الثالث، الذي حكم بعده, ثم جاء فيلهلم الثاني ابن فريدريش الثالث، وظل على العرش حتى سنة 1918، حين قامت ثورة نوفمبر في ألمانيا والتي أعلنت قيام جمهورية فايمار.
تحالف معه السلطان عبد الحميد الثاني، وكان قد دعاه لزيارة القدس ولبى الإمبراطور الدعوة سنة 1889.

دور نائب الرئيس في النظام السياسي الأمريكي

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

دور نائب الرئيس في النظام السياسي الأميركي

نصت المادة الثانية من الجزء الأول من الدستور الأميركي انه في حالة عزل الرئيس من منصبه أو استقالته أو وفاته فأن سلطاته وواجباته تتحول إلى نائبه ، ويتمتع نائب الرئيس بعدد من السلطات والصلاحيات منها : يتولى منصب رئيس مجلس الشيوخ ويقوم بترجيح إحدى الكفتين عندما تتساوى الأصوات في الكونكرس ، ويعد نائب الرئيس عضواً في مجلس الأمن القومي ومستشاراً للرئيس ويحضر اجتماعات الوزراء مع الرئيس .
إن منصب نائب الرئيس قليل الأهمية واستشاري نوعاً ما ففي مختلف عهود الرؤساء السابقين لم يكن لنائب الرئيس دور تنفيذي مؤثر وكان يعهد به إلى مهام يكلفه بها الرئيس اغلبها اتصالات خارجية مع دول العالم ، وفي ذلك يقول جون آدمز أول نائب رئيس للبلاد { أنا لست شيء ولكني قد أصبح أي شيء } ، وكثيراً ما تروى قصة الشقيقين اللذين خرجا من منزلهما احدهما ركب البحر ، والآخر أصبح نائب للرئيس وكلاهما اختفى أثره ولم يعد احد يسمع عنه ، ويبقى نائب الرئيس قاب قوسين أو أدنى من كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية .
بالرغم من الدور الضئيل لنائب الرئيس كما اشرنا إلا إن كثيراًً من الرؤساء في الفترة الأخيرة خولوا نوابهم مسؤوليات هامه فلقد اطلع (جيمي كارتر) نائبه (والتر مونديل )على القرارات الإدارية الهامة وأشركه فيها وفعل (رونالد ريكن) الشيء نفسه مع نائبه (جورج بوش) ، أما (جورج بوش) فقد أعطى بدوره مسؤوليات هامه لنائبه (دان كويل) ، أما في عهد (بوش الابن) فان الصورة قد اختلفت أكثر فقد أسدى لنائبه (ديك تشيني) صلاحيات ونفوذ لم يسبق أن تمتع بها نائب رئيس من قبله ، فالبعض أشار بأن الرئيس الحقيقي هو( تشيني) وليس (بوش) على الأقل في المرحلة الأولى من العهد الرئاسي .
هناك من يؤكد بأن (ديك تشيني) هو الذي دفع (بوش الابن) لغزو العراق بسبب آرائه المحافظة والمتطرفة ، فهو من صقور البيت الأبيض دون شك بل ربما كان أول الصقور ، ففي انتخابات عام 2000 أصبح (تشيني) أقوى نائب رئيس في تاريخ أميركا على الإطلاق وانطلق يقود خطى (بوش الابن) المغرورة وقليل الخبرة في مجال السياسة ، فانطلق يعلمه أسرار السياسة الداخلية والخارجية فهو مخضرم في ميدان السياسة .
وحري بنا أن نغوص في تاريخ هذا الرجل لنرى كيف انه ملم بعلم السياسة عملياً ونظرياً وكيف انه اخذ كل هذه المكانة في ظل حكم بوش الابن ، فنجده قد حصل على شهادة الماجستير في العلوم السياسية عام 1966 ، وفي ظل رئاسة (جيرالد فورد) أصبح (تشيني) السكرتير العام للرئاسة ، وفي عام 1976 قاد (تشيني) الحملة الانتخابية الرئاسية الثانية لـ(جيرالد فورد) بالتعاون مع (جيمس بيكر) غير إنهما فشلا في مسعاهم حيث فاز بمنصب الرئيس (جيمي كارتر) ، وفي عام 1978انتخب (تشيني) لأول مره عضواً في مجلس الشيوخ وبقى محافظاً على مقعده هذا حتى عام 1989 ليصبح وزيراً للدفاع في حكومة (بوش الأب) واشتهر بقيادته حرب الخليج الثانية ضد العراق ، وتلقى على أعماله تلك الميدالية الرئاسية كونه ساهم في الدفاع عن أميركا في أوقات عصيبة ، وفي عام 1993 وبعد فشل (بوش الأب) في الحصول على فتره رئاسية ثانية ونجاح (بيل كلينتون) بمنصب الرئاسة ترك (تشيني) العمل السياسي والتحق بمركز بحوث يعبر عن أفكار المحافظين الجدد ويدعى معهد المبادرة الأمريكية ، وبعد انتصار (بوش الابن) على (آل غور) في انتخابات عام 2000 أصبح (ديك تشيني) نائب الرئيس و(دونالد رامسفيلد) وزيراً للدفاع و(رامسفيلد) هذا كان صديقاً قديماً لـ(تشيني) فهو الذي ادخله البيت الأبيض ودعمه وأوصى به في ظل حكومة (جيرالد فورد) والتي كان (رامسفيلد) فيها وزيراً للدفاع آنذاك ، وما كان يعلم بأنهم سيلتقون بعد أكثر من ربع قرن عندما أصبح (تشيني) نائب الرئيس و(رامسفيلد) وزيراً للدفاع مره ثانية .
إن (ديك تشيني) كان صديقاً حميماً أيضاً لأحد كبار منظري المحافظين الجدد ألا وهو ( بول ولفويتز ) نائب وزير الدفاع الأميركي فقد تأثر بأفكاره المستخلصة من مقولته { إن على الولايات المتحدة أن تفرض رأيها على العالم كونها الأقوى ، ولأنها تمثل قيم الحرية و الديمقراطية ، وبالتالي ينبغي أن تتخلى عن سياستها الحذرة أو الواقعية على طريقة كيسنجر وان تتبنى سياسة هجومية هادفة إلى منع ظهور أي قوه منافسه لها في العالم ، والطريقة الوحيدة لها لإخافة كل القوى الكبرى الأخرى هي في دعم الجيش الأميركي كي يبقي أقوى جيش في العالم ، فالناس لا يفهمون إلا لغة القوة ولا يحترمون إلا القوي } مما يدلل على إن اختيار (بوش الابن) لهذه التشكيلة الوزارية كان لنائبه يد فيها وتعتبر بمثابة رد الجميل لهم ، فهل هذا قدر العراق و أفغانستان الذي جلب مثل هذه التشكيلة الوزارية المحافظة والمعادية لكل ما هو عربي ومسلم ! وهل سيشهد النظام السياسي الأميركي مزيداً من الدور لمنصب نائب الرئيس ؟ أم إن هذه حالة نادرة في ذلك النظام .

مراحل لتحليل السياسات العامه

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

مراحل لتحليل السياسات[عدل]تحديد المشكلة وتحديد
·محللون يبحثون عن جوهر المشكلة، والأسباب التي نشأت عليها، والعواقب التي يمكن أن تحدث في ظل عدم وجود تعريف صحيح. يجب على صانعي السياسة · ندرك أن رؤيتهم للمشكلة واحدة فقط ممكن وليس بالضرورة أن تكون دائما على الراجح. · تعريف هو نظام الرصد المركزية أو آلية الرصد التي تؤثر على نجاح جميع مراحل لاحقة من تحليل السياسات

صياغة البدائل
· تعريف هو نظام الرصد المركزية أو آلية الرصد التي تؤثر على نجاح جميع المراحل اللاحقة لتحليل السياسات. · مرحلة صياغة حصرية مهمة لموظفي الحكومة، هو المسؤول عن اتخاذ القرار النهائي وتصميم هذه السياسة لا تزال في يد الحكومة. · فرز البدائل حتى تتمكن من معرفة ما هو صحيح

اعتماد البديل
· اعتماد بديل هو الوقت تحتاج إلى النظر إذا تقنيا وسياسيا، ويتم تحديد بديل قابل للتطبيق من الناحية الاجتماعية. · وتوفير حل لهذه المشكلة التي ولدت فيه.

إذا كنت تستجيب لأهداف وغايات التي تم وضعها مع الأخذ في الاعتبار تطبيق التكلفة.
إذا كان من أثر اختيار بديل لا يؤدي إلى آثار سلبية على البيئة التي اعتمدت.
تنفيذ البديل المختار
في هذه المرحلة أن نأخذ في الاعتبار من هو المسؤول عن التنفيذ.
· عند المواطن يأتي في اتصال مع المؤسسات العامة، وهي مسؤولة عن توزيع السلع والخدمات لسياسة معينة. · من المهم أن الحكومات لديها في مشاركة الناس العقل في صنع القرار والسياسات العامة لاستخدام الأدوات. · لكي تصبح السياسة التي يجب أن تكون محددة من حيث الأهداف وتحديد النتائج.

تقييم النتائج
· التقييم هو المرحلة الأخيرة من عملية وضع السياسات ووضعها في عملية دورية هي أول دراسة لهذه المشكلة التي يمكن أن تؤدي إلى تصميم سياسة جديدة أو تغييرات على قائمة واحدة. · التقييم هي التغييرات الأكثر شيوعا في السياسة العامة أو اعتماد آخر.

في هذه المرحلة معرفة ما إذا كان سيتم حل المشكلة التي دفعت هذه السياسة.
· تحديد وتقييم وجود سياسة لتقييم الآثار المترتبة على تدخل الحكومة في مجال البيئة الاجتماعية والمادية · التقييم يقدم معلومات لصالح قابلة للحياة وعلى أداء السياسة، وهذا هو، إلى أي مدى فهمهم للاحتياجات، والقيم، وفرصة من خلال العمل العام.

تحليل السياسات العامه

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

تحليل السياساتمن ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
غير مفحوصةاذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث تحليل السياسات العامة هو حقل متعدد التخصصات لدراسة وضعت في العلوم السياسية، وشديدة التلوث مع تخصصات أخرى مثل’ اقتصاد، في [[] علم الاجتماع] في احصائية. ما يميزه عن غيره من العلوم السياسية بالمعنى التقليدي هو محور ‘تحليل، يتم نقل أي من هذه الدراسة في السلطة والمؤسسات (المؤسساتية نهج) لدراسة سلوك من الجهات الفاعلة في الساحة العامة (نهج السلوكية).

دراسة السياسة العامة، وبعد ذلك، هو العمل البحثي الذي يحتوي على وحدتها الأساسية للتحليل فيما يتعلق مشكلة الجماعي الذي السلطات العامة (وتحت ظروف معينة حتى المنظمات الخاصة) تقرر أن تفعل أو لا تفعل شيئا.

قد نهج لدراسة السياسات العامة تختلف باختلاف الطرق المستخدمة (استقرائي استنتاجي أو) والغرض (وصفي أو مفروضة)

مفهوم السياسات العامه

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

ان دراسة السياسات العامة هى أحد الاتجاهات الحديثة نسبيا فى دراسات النظم السياسية والسياسية المقارنة، تكشف عن النظام السياسى وهو فى حالة حركة وتركز على مخرجاته. وأهمية تحليل السياسات العامة من الناحية الاكاديمية هى انها تساعد على فهم ديناميات النظام السياسى والقوى المؤثرة فيه وتمكن من دراسة قدرات النظم السياسية وتأثيرها على اشباع حاجات الفئات المستهدفة. ومن الناحية العملية، فان هذه الدراسات تحقق امكانية الاقتراب من المشاكل اليومية للمواطن وتزيد من الارتباط بالمجتمع ومشاكله.
نشأة الاهتمام بالسياسات العامة: كان الاهتمام التقليدى بعلم السياسة منصبا على البناء المؤسسى للحكومة والتبرير الفلسفى لوجودها. ومع تطور علم السياسة بعد الحرب العالمية الثانية انتقل التركيز من المؤسسات الى العمليات والسلوك، وهو ما استتبع دراسة الأسس الاجتماعية والنفسية للسلوك الفردى والجماعى وانماط سلوك الفاعلين السياسيين وتحت تأثير حركة مابعد السلوكية التى وجهت الباحثين نحو الاسهام فى حل مشاكل المجتمع عن طريق البحوث العلمية، راح علم السياسة فى السنوات الأخيرة يفرد حيزا كبيرا للسياسة العامة انواعها، محتواها، اعدادها، تنفيذها وتقييمها فى ضوء آثارها المتوقعة وغير المتوقعة على المجتمع وعلى النظام السياسى.
وقد ادى الاهتمام بتحليل الشاسات العامة الى تغيرات هامة فى النقاط التى يرتكز عليها علماء السياسة.
الاولى: انها تنقل التركيز من المدخلات الى الخرجات، In-put out put الثانية: انها تنقل التحليل من المستوى الكلى للسياسة macro politics الى التحليل الجزئى Micro politics مفهوم السياسات العامة: ظهر مفهوم علوم السياسات فى بداية الخمسينات وكان اول من استخدمه هو العالم الامريكى هارولد لا سويل. وتتناول هذه العلوم بصفة عامة الموضوعات المتصلة بعمليات اتخاذ القرارات الكبرى فيما يتعلق بالنظام العام.
وهناك عدة تعريفات لمفهوم السياسة العامة فقد عرفها ايراشاركنسكى بأنها القرارات الحكومية الاساسية التى تحدد وترسم حياة المواطنين”.
وعرفتها الموسوعة الدولية للعلوم الاجتماعية بانها مجموعة من الأهداف تصاحبها مجموعة من القرارات أو البرامج الأساسية تحدد كيف تصنع الاهداف وكيف يمكن تنفيذها.
وفى حين ركز توماس داى على عناصر السياسة العامة فذكر بانها”هدف أو مجموعة من الاهداف ومجموعة من الافعال تقود الى هذه الاهداف مع توافر اعلان النية حولها “ابرز ميشيل اهمية الاختيار فحدد مفهوم السياسة العامة بأنه” الاختيار المتروى المدروس لأهداف جماعية ولوسائل تحقيق هذه الأهداف اعتمادا على قرارات عامة لها صفة سلطوية ملزمة لكل اعضاء المجتمع. وهذا التعريف يتفق مع مفهوم دافيد ايستون لمفهوم السياسة العامة بأنها التخصص السلطوى للقيم على مستوى المجتمع ككل.
ويركز الباحث السياسى على سمتين أساسيتين لتحليل السياسات العامة.
السمة الاولى: هى المدخل العلمى المتعدد والسمة الثانية: هى نزوعها نحو ترشيد القرار وهو يرى ان تحليل السياسات العامة هو: (بحث علمى تطبيقى للعلم الاجتماعى يستخدم مناهج بحثية متعددة لكى ينتج معلومات أساسية تتعلق بسياسة ما تؤدى الى حل المشكلات الخاصة بالفعل السياسى).
وتحليل السياسات بالمعنى الدقيق للكلمة يهدف الى توضيح الآثار التى يمكن ان تترتب على اختيار أحد البدائل سواء اكانت آثارا متوقعة قبل أو بعد تطبيق السياسة. لذلك فتحليل السياسات العامة لا يكتفى بدراسة مضمون السياسة وانما يتطرق الى كيفية صنعها وتكلفتها وبدائلها وكيمة تنفيذها ومطابقة الاهداف المعلنة والنتائج العملية لتطبيق ثم تحليل الآثار المتوقعة وغير المقصودة من تنفيذ سياسة ما.
والسياسات العامة هى وسيلة لتحقيق اهداف النظام السياسى وغاياته وهى تعكس توازنات القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة فى النظام السياسى. ومن هنا كان ارتباطها بالقيم والايدولوجية والاهداف السياسية التى تتبناها النخبة الحاكمة، والقيم والأهداف السياسية البديلة التى تتبناها احزاب وقوى المعارضة.
إشكاليات البحث فى السياسات العامة: بالرغم من طرح مفهوم السياسات العامة منذ الخمسينات، إلا أن معظم النظم السياسية فى الدول النامية على درجة عالية من الحذر بخصوص الاقتراب من مؤسسات صنع القرار وتوفير المعلومات عنها.
– القضية قد تتسم بالحساسية من منظور علاقتها وآثارتها لقضية اكبر وهى الشرعية.
– ان المفهوم ليس محايدا حيث ان عملية صنع السياسات العامة ليست مسألة تكتيكية ولا محايدة من منظور القوى الاجتماعية وتخصيص الموارد والمصالح، فكل تغير فى المدخلات يرتبط بتغير فى الخرجات والعمليات التى يتضمنها والعكس صحيح. والجماعات واصحاب الامتيازات قد لا يسلمون بنتائج وتوصيات بحوث السياسات العامة اذا رأوا فيها تهديدا لمصالحهم.
– صعوبة التنبؤ: المشكلات الاجتماعية معقدة للغاية الأمر الذى يحد من قدرة الباحث على اجراء تنبؤات دقيقة بخصوص تأثير السياسات المقترحة.
– لا يستطيع الباحث فى مجال السياسات العامة ان يضع حلولا للمشكلات إلا اذا كان هناك اتفاق عام عليها. وعدم وجود هذا الاتفاق العام يعنى ببساطة وجود صراع قيمى لا يمكن حسمه عن طريق تحليل السياسة العامة. لا وبالرغم من صعوبات البحث فى مجال السياسات العامة، فقد تزايد الاهتمام بها. فهذا العلم يسمح بالتشخيص والتوصية والانجاز فى مجالات متعددة منها تحسين عمليات صنع السياسات واتخاذ القرارات فى المجالات الختلفة، ومواجهة مشكلات التنمية والتحديث الى جانب النظر فى بدائل المستقبل فى مجالات الحكم والامكانية السياسية.
مراحل عملية صنع السياسة العامة: السياسة العامة تتضمن تبسيطا شديدا لعمليتين أساسيتين: الاولى: هى التحليل بمعنى تحديد المجالات المختلفة للمشكلات المطروحة وتحديد القضايا التى تتضمنها، ثم حصر البدائل الختلفة الممكن اتباعها لحل المشكلات بناء على بحوث جادة ومتعمقة.
الثانية: اتخاذ القرار بمعنى الاختيار الرشيد لأحد البدائل ووضعه موضع التنفيذ ومتابعتة عن طريق مقارنة النتائج المتوقعة بالأهداف القائمة.
وبناء على ذلك، فان مراحل عملية صنع السياسات العامة تشمل:
أ- مرحلة تحديد اطار صنع السياسة Mega policy Making Stage يتم فيها تحديد المشكلة فى اطار من القيم والواقع، وحصر الموارد التنظيمية المتاحة، مع تحديد جهاز رسم السياسة وتقييم عمله وتحديد استراتيجية صنع السياسة.
ب- مرحلة صنع السياسة ويتم فيها تخصيص الموارد، وتحديد الأهداف والاولويات مع اعداد مجموعة من البدائل الاساسية والتوقعات بخصوص منافعها ونفقاتها وتقدير نفقة ومنفعة البديل الأفضل.
ج- مرحلة ما بعد صنع السياسة post policy Making stage وتشمل تنفيذ السياسة مع تقييمها اثناء تنفيذها وبعد التنفيذ.
د- مراحل التغذية العكسية للمعلومات feedback تقوم فيها القنوات المتعددة بالاتصال والتغذية العكسية للمعلومات يربط جميع هذه المراحل ببعضها البعض. وفى هذه المرحلة يعلم واضعو السياسة اوجه القوة والضعف ومارتبتهه من اثار متوقعة وغير متوقعة، وبالتالى فالتغذية العكسية تتكفل بإعادة فتح دائرة السياسة لصياغة بدائل تعدل أو تلغى تلك السياسة.
تحليل السياسات العامة كأحد مداخل دراسة النظم السياسعة: يرتبط تطور الاهتمام بالسياسات العامة بالأهتمام بالبحث عن أسس واقعية للمقارنة بين النظم السياسية، وذلك اعتمادا على المخرجات.
وموضوع العلاقة بين النظم السياسية والسياسات العامة يطرح عدة تساؤلات منها.
– هل النظم السياسية المتماثلة فى مؤيسساتها أو توجهاتها الايديولوجية تنتج بالضرورة نفس السياسات العامة؟ – وهل يمكن لنظم سياسية مختلفة ان تؤدى الى نفس السياسات العامة؟ – وهل يؤدى التغير فى شكل النظام السياسى – المؤسسات أو التوجه الايديولوجى- بالضرورة الى إحداث تغيير فى السياسات العامة؟ بمعنى آخر هل يمكن ان تكون معرفة النظم السياسية بمثابة خريطة تحدد عليها السياسات العامة؟ وما الدور الذى يلعبه المتغير السياسى وغيره من المتغيرات كمحددات للسياسات العامة؟
أ- محددات السياسات العامة: لقد اهتمت بعض الأدبيات الغربية بدراسة اثر المتغير السياسى فى صياغة جدول اعمال السياسة العامة، فى حين قام البعض الآخر بإبراز اهمية المتغيرات الاقتصادية والبيئة الاجتماعية كمحددات للسياسات العامة.
فنظرية التحليل النظمى لديفيد ايستون تعتبر السياسات العامة بمثابة مخرجات او استجابات النظام السياسى للمدخلات الصادرة اليه من البيئة. وهكذا توجه نظرية النظم الباحث الى تأثير الظروف البيئية وخصائص النظام السياسى على محتوى السياسات العامة ثم تأثير هذه الأخيرة على البيئة والنظام السياسى.
ريرى روبرت داهل ان السياسات العامة تتأثر بالمتغير الاقتصادى سواء كان ذلك يتعلق بمستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو بسمات النظام الاقتصادى والاجتماعى. وأكد داهل ان المتغيرات الخاصة بالنمو الاقتصادى (التحضر، التصنيع التعليم والدخل) لها تأثير اكبر من سمات النظام السياسى فى التأثير على السياسات العامة فى الولايات المتحدة الامريكية، لذلك فلقد نادى داى بضرورة تنمية فكرة ضرورة تغير النظام السياسى من أجل تغيير السياسات العامة.
كما قام كل من ريتشارد داوسون وجيمس روبنسون بالبحث فى العلاقة بين بعض المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية (الدخل التحضر – والتصنيع) ومستويات مختلفة من المنافسة الحزبية وبين تسع سياسات عامة تتعلق بالرفاهة وقد فشلا فى ايجاد دليل على ان النظم السياسية التنافسية تكرس موارد للوظائف الخاصة بالرفاهة اكثر من النظم غير التنافسية عند نفس المستوى من النمو الاقتصادى . لذلك فلقد تشككوا فى وجود علاقة بين المتغير السياسى (التنافسى بين الأحزاب) والسياسات العامة.
وعلى الصعيد الآخر، أبرزت الادبيات التقليدية للسياسة الامريكية اهمية المتغير السياسى واوضحت ان سمات النظام السياسى وخاصة متغير النظام الانتخابى (المنافسة الحزبية والمشاركة الانتخابية) لها تأثيرها الهام على محتوى السياسة العامة. فقد وجد ايرا تشاركنسكى انه بالنسبة لبعض انواع الخرجات مثل سياسة التعليم والرفاهة فان العامل السياسى هو متغير تفسيرى هام. وقام كل من انتونى كينج والكسندر جروث بتفسير الاختلاف بين السياسات نتيجة لأختلاف الثقافة السياسية.
واهتم ريتشارد هوفربرت بدور النخبة وسلوك القادة السياسيين كمحدد هام فى تحديد الانفاق والخدمات العامة.
ب- النظم السياسية كمحدد للسياسات العامة: الأدبيات التى تناولت بالدراسة النظم السياسية كمحدد للسياسات العامة عديدة ومتنوعة. وقد بنيت هذه الدراسات على مجموعة من المتغيرات لتوضح وجود تلك العلاقة من عدمها.
ا- فالدراسة المقارنة التى اجراها سميث على النظم السياسية فى كل من انجلترا وامريكا وكندا وفرنسا والمانيا وهى جميعها نظم ديمقراطية ابرز فيها انه ليست جمع النظم السياسية المتشابهة تعمل بنفس الآليات لتؤدى الى سياسات عامة متشابهة. ففى هذه النظم امسكت الحكومة بزمام المبادرة فى كل من بريطانيا والمانيا، فى حين هددت الجمعية الوطنية والنواب فى الجمهوريتين الثالثة والرابعة فى فرنسا حكومة الائتلاف الضعيفة بتصويتهم بسحب الثقة منها.
وهذا ينطبق ايضا على النظم الحزبية. وهنا تذهب اغلب الادبيات الى ان نظام الحزبين يتفق مع القدرة على توفير الاستقرار، وذلك بن منطلق تمثيل مصالح الاغلبية وامكانية طرح مطالب محددة وبالتالى سياسات معينة يمكن الاتفاق حولها. أما فى النظم الديمقراطية التى تملك نظاما حزبيا تعدديا يتسم بالتجزئة فانه يصعب توفيرهذه الغالبية.
2- وهناك محاولات لربط السمات الهيكلية للانظمة السياسية المتشابهة بالاختيارات التى تطبقها. واحدى هذه المحاولات صنفت النظم السياسية الديمقراطية على أساس متغيرين.
الاول: سلوك النخبة، والثانى: الثقافة السياسية للنخبة والعامة وذلك لتوضيح العلاقة بينهما وبين السياسات العامة المتبعة على المستوى القومى. وقد قصروا التحليل على دول متقدمة لعزل التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية عن النتائج.
3- وهناك دراسات اخرى ربطت بين طبيعة النظم السياسية والمجالات التى تحظى بالمساندة والمجموعات المستفيدة وبين بعض السياسات المتبعة فأبرزت ان النظم الديمقراطية تعطى الاولوية لبرامج التنمية الريفية والاسكان منخفض التكاليف والصحة العامة والتعليم العام وتتبع سياسة اعادة التوزيع. والوضع العكسى يسود فى النظم السلطوية التى تتبنى السياسات التنظيمية.
4- وتناولت بعض الادبيات العلاقة بين الانظمة السياسية ومدى كفاءة أداء السياسات العامة ومنها الدراسة التى حاولت البحث فى مدى العلاقة بين النظم السلطوية والعسكرية وتحقيق سياسات اقتصادية فعالة تأسيسا على التجارب الناجحة فى تايوان وكوريا الجنوبية واسبانيا واندونسيا. وقد ثبت عدم صحة الربط بين الاثنين باستقرار نماذج لسياسات اقتصادية ناجحة فى ظل حكومات ديمقراطية منها استراليا.
والدراسات السابقة تؤكد ان محاولة فهم الاختلاف بين السياسات يجب الا يقتصر على دراسة العلاقة بين النظم السياسية والسياسات العامة. ولفهم التغير والثبات فى السياسة لابد من معرفة النظام السياسى من الداخل والفاعل الحقيقى فى عملية صنع القرار والشبكة المؤسسية التى تتفاعل مع نظام صنع القرار والأطر السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتأثيرات الخارجية التى يعمل فى ظلها النظام السياسى. ومن هنا يتضح ان السياسات العامة تتشابك فى منظومة متكاملة تتربع على قمتها الايدلوجية السياسية للنظام لأنها تحدد دور الدولة وتوجهاتها واولوياتها التى تترجم فى حجم الانفاق العام الذى يخصص للسياسات الختلفة.
أهمية خاصة لدراسة السياسات العامة فى الدول النامية: تكتسب منهاجية السياسة العامة اهمية خاصة بالنسبة للدول النامية التى يكاد يتطابق فيها تعريف السياسة العامة مع نشاط الدولة لما تضطلع به الدولة فى غالبية تلك المجتمعات من دور اساسى.
ولاشك ان الدول النامية اكثر احتياجا الى الاساليب المنهجية التى يقدمها علم السياسات العامة والى الاساليب الفنية المرتبطة بهذه الدراسات. فحاجة هذه الدول الى التخطيط الاستراتيجى بعيد المدى والدور الاساسى للحكومة وللسياسات العامة فى تسيير شئون المجتمع وندرة الموارد الاقتصادية التى تجعل الإنفاق على أحد المجالات على حساب حرمان إشباع حاجات اساسية اخرى قد تتساوى أو تتعاظم اهميتها. واثر ذلك على المسألة المتعلقة بشرعية النظام. كل ذلك اكثر وضوحا فى معظم الدول النامية عن غيرها من الدول.
ولكن المنهج النظمى الذى تستند اليه الدراسة العلمية للسياسات يفترض التنسيق والتكامل بين المنظمات والأنشطة المختلفة وهى اشياء ترتبط بمرحلة معينة من مراحل التقدم الاجتماعى لم تصل اليها معظم الدول النامية، كما ان مثل هذه الدراسة تطلب ان تتوافر فى المجتمع ثقافة سياسية ديمقراطية تسمح بتبادل وجهات النظر واحترام المصالح المتباينة وقبول الحلول غير التقليدية ولذلك كان لابد من التركيز عن نشر هذه الثقافة الديمقراطية.

الاستثمار الأجنبي وأثره على الاقتصاد الوطني

كاتب الموضوع الأصلي: عمر العتيبي 20

ان تاثير الاستثمارات الأجنبية في سير الاقتصاد الوطني يتوقف على درجة تأثير المشروعات التي تتضمن استثمارات أجنبية مباشرة من المنافسين والموردين والموزعين المجليين او البنية الأساسية للاستثمار المحلي التي تتعلق بتلك المشروعات الأجنبية.
ويجب أن ينظر إلى الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تقوم بها الشركات الأجنبية في هذه البلدان على انها اكبر مكونات الموارد المالية المتاحة وفعالية الاستثمارات الأجنبية المباشرة كقوة للتنمية تتوقف على عاملين وهما: تأثير الاستثمارات الأجنبية المباشرة مقابل التنمية التي تعتمد على الموارد الداخلية للبلدان النامية، والجدوى السياسية والتجارية لدمج معايير الاستدامة في عملية صنع القرار المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية المباشرة.
عندما نتحدث عن الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتأثيرها على اقتصاد البلدان النامية، فمن الضروري أن نتطرق الى تاثير الاستثمار الاجنبي المباشر والشركات المتعددة الجنسيات على مستوى المعيشة في العالم، وتختلف اراء الاقتصاديين حول هذا الموضوع فمنهم من يرى بان انتقال راس المال بحرية بين ارجاء العالم يفيد الرأسمالية العالمية والوطنية المرتبطة بها وبعض المهن دون غيرهم من الفئات وان التهافت على جذب الاستثمار الاجنبي بين الدول هو نوع من السباق الى القاع ، بينما يرى اصحاب نظرية السباق نحو القمة ان المنافسة من اجل الاستثمار الاجنبي تودي في دول الجنوب والشمال على السواء الى الارتقاء بمستوى التعليم وتحسين البنية الاساسية مما يدجفع في النهاية المعيشة في كل الدول ويرى فريق اخر ان الاستثمار الاجنبي ينمي ويرقي مناطق جغرافية معيتة على حساب اخرى.

اما الراي الاكثر شيوعا فيتمثل في محدودية الدور الذي تلعبه الشركات المتعددة الجنسيات والاستثمار الأجنبي في التاثير على مستوى المعيشة ويذهب اصحاب هذا الراي في تاكيد مفهومهم الى القول بان الاستثمار الأجنبي مازال يمثل نسبة ضئيلة من الدخل القومي، وبان عادة ماينتقل بين الدول الغنية وبعضها، وبان عدد من الدول النامية التي حصلت على 80 % من الاستثمار الأجنبي خلال عقدي الثمانينات والتسعينات لا يزيد على عدد أصابع اليدين.
اما رأينا فان الاستثمار الأجنبي في بلد ما قد يزيد من البطالة وان الدخل او الموارد المالية التي يكسبها هذا البلد ما هي بالشيء البسيط وان الشركات الأجنبية المستمرة تأكل حصة الأسد .

صياغة السياسات العامه

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

مقدمة:
لقد أدركت الحكومات على تباين أنظمتها السياسية واتجاهاتها الفكرية أنها بحاجة إلى دعم ومساندة شعوبها لما تتخذه من قرارات، وما تقوم به من أعمال متنوعة في جميع الظروف والأوقات. وحتى يتحقق لها ذلك، فأنها أخذت تسعى جاهدة إلى حل مشاكلهم والاستجابة لمطاليبهم المتنوعة من خلال مجموعة من الخطط والبرامج (يطلق عليها السياسات العامة) الهادفة إلى تحقيق جملة من المنافع وتخفيف المعاناة عن الغالبية منهم.

أن ما يميز السياسات العامة هو شمولية نتائجها لشرائح واسعة من المجتمع ان لم يكن المجتمع كله، مما يحتم الاهتمام بصياغتها أو رسمها بشكل يؤدي الى زيادة فرص نجاحها وتحقيق المنافع المتوقعة عند تنفيذها، وتقليل احتمالات فشلها الى أقل نسبة ممكنة. فالسياسات العامة التي تصاغ بشكل دقيق بالاعتماد على معلومات ومعطيات صادقة وصحيحة، تجنب المجتمع الكثير من التضحيات والالام والاحباط الذي يصاحب تنفيذ السياسات العامة الفاشلة أو المرسومة بشكل غير صحيح. ولكي يتم الوصول الى هذا الهدف لابد من الاجابة عن التساؤت التالية:-

1_ كيف تتم صياغة السياسات العامة ؟

2_ من يتولى مهمة صياغة السياسات العامة ؟

3_ ماهي المشاكل التي ترافق صياغة السياسات العامة ؟

4_ ماهي مستويات السياسات العامة ؟

وعليه فان هدف هذا البحث هو الاجابة عن التساؤت أعلاه من خلال عدة فقرات تضمنت الاولى مناقشة مستفيضة لمشاكل السياسات العامة، بينما شملت الثانية تحديد وبحث الجهات التي تتشارك في صنع السياسات العامة، أما الفقرة الثالثة فقد كرست للحديث عن عمليات رسم السياسات العامة في حين اختصت الفقرة الرابعة بالبحث والدراسة في مستويات السياسات العامة. وصولاً لتحقيق أهداف البحث المذكورة.

أولاً: مشاكل السياسات العامة
يمكن تعريف المشكلة لاغراض صنع السياسات العامة بانها: ” موقف او حالة تحرك الحاجات والشعور بعدم الرضا لدى افراد المجتمع. مما يدفعهم لطلب العون او بتدخل الحكومة للمساعدة في ازالة ما يعانون منه” (Smith: 1964: 604 ) فعلى سبيل المثال يمكن اعتبار تفشي الجريمة او البطالة او ارتفاع الاسعار (التضخم) او تفشي الاوبئة والامراض وانتشار الآفات الزراعية وتلوث البيئة ونقص الغذاء وصعوبة المواصلات وازدحام الطرق وتدني مستوى الخدمات العامة وتفشي الرشوة والمحسوبية وغيرها، مشاكل تدعو صانعي السياسة العامة لدراستها وتحليلها من اجل وضع المعالجات الضرورية لان مشاكل كهذه تثير اهتمام وقلق شريحة – او أكثر – من شرائحه أو فئاته الاجتماعية أو السياسية وقد يمتد تأثيرها ليشمل المجتمع بكامل فئاته. كما عرفت المشكلة بانها: “حاجات غير مشبعة وقيم غير مدركة أو مفهومة يمكن اشباعها أو تحقيقها بالنشاط أو الفعل الحكومي”” (Dunny:1979: ) وان المعلومات الضرورية لمعرفة طبيعة المشكلة والحلول اللازمة لها يمكن الحصول عليها باستخدام اساليب التحليل المتنوعة. ومما تجدر ملاحظته ان المعنيين بحل المشاكل العامة غالباً ما يفشلون في اختيار الحلول المناسبة لمواجهة مشاكل السياسات العامة بسبب فشلهم في اكتشاف او معرفة الاسباب الحقيقية للمشكلة العامة. اذ ان الصياغة الدقيقة للمشكلة ينتج عنها – في الغالب – حلولُ صحيحة وقد قيل قديماً: إذا عُرِفَ الداء سهل وصف الدواء فبعض المختصين بصياغة مشاكل السياسات العامة وتحليلها، ينظر الى نتائج المشكلة على انها المشكلة ذاتها لان النتيجة التي تؤدي اليها المشكلة هي الجانب المنظور منها، مثال ذلك، ” كثرة الغيابات أو دوران العمل “، الذي تعاني منه بعض المؤسسات الحكومية والخاصة، اذ يتوهم بعض المعنيين بانها هي المشكلة من غير ان يبحث في الاسباب التي ادت اليها ونتج عنها تغيب العاملين او تركهم لوظائفهم في هذه المؤسسة العامة او تلك.

ان مشاكل السياسات العامة كثيرة ومتنوعة، ويصعب اتفاق المعنيين على تحديد مكوناتها واسبابها، واساليب التعامل معها، مثل: التضخم، الانكماش، البطالة، الجريمة، الفقر، التلوث، وغيرها. اذ ان هذه المشاكل وامثالها غالباً ما تتباين وجهات النظر حولها بين المهتمين والمعنيين والمختصين انفسهم من جهة، وبينهم وبين المواطنين من جهة اخرى. ففي حين ينظر اليها بعض المعنيين على انها مشاكل حقيقية يعاني منها المجتمع، ولا بد من وضع الحلول الناجعة لها، بينما يرى البعض الاخر منهم على انها مجرد حالات تتشابك مع تحقيق بعض القيم والحاجات الشخصية لعدد من الافراد، وانها لا تستحق ان تأخذ صفة المشاكل العامة. ويمكن عدّ التلوث من الامثلة على ذلك، فقد يُعُدّه بعضهم حالة طبيعية في المجتمعات المعاصرة نتيجة للتقدم التقني والحضاري الذي تشهده هذه المجتمعات، وبالتالي لا داعي للاهتمام له، وتخصيص المبالغ، وحشد الموارد للحد منه او معالجته. في حين يراه غيرهم مشكلةً تمس افراد المجتمع جميعهم وانه من اللازم عدّه من المشاكل العامة المهمة، التي تحتاج الى وضع الحلول اللازمة لها، وهذا يعتمد على مجموعة من العوامل منها:

1ـ طبيعية مشكلة التلوث: من حيث كونها مشكلة اقتصادية ام ادارية ام اجتماعية ام صحية.

2ـ اسبابها المتمثلة بعوادم السيارات، او الغازات المتصاعدة من مداخن المصانع المتنوعة، او رمي النفايات والمياه الثقيلة في الانهار والجداول وغيرها.

3ـ مدى خطورة المشكلة واتساع نطاقها:

ومن المفيد ان ننوه الى ان المشاكل على كثرتها وتنوعها لا تثير جميعها اهتمام صانعي السياسات العامة، الا عندما تكون واضحة. إذ ان هذا النوع من المشاكل يسبب قلق افراد المجتمع ويدفعهم الى القيام بأفعال قد تكون خارجة على الاعراف او القوانين المتبعة.

وهذا يعني ان بعض المشاكل تأخذ طريقها الى راسمي السياسات العامة، ويهمل بعضها الاخر او يؤجل الى وقت لاحق، وذلك بحسب اهميتها، وتاثيرها على جماعة او اكثر من الجماعات المؤثرة في المجتمع فقد تعيش فئة من المواطنين في بيئة غير ملائمة ولكنهم لا يبدون تذمراً، ولا يطالبون بتحسين بيئتهم او تغيرها، فكأنهم قانعون بوضعهم هذا او ان قناعتهم هذه قائمة على عدم امتلاكهم وسائل التأثير في المجتمع. فحالة كهذه لا تعد مشكلة بحسب تعريفنا السابق، اذ لم يقم احد بطرحها او ايصالها الى الجهات الحكومية بصيغة مطلب جماعي او مشكلة تحتاج الى حل. فالمشاكل اذن لا بد ان تكون واضحة ليسهل ايصالها الى الجهات المعنية في الجهاز الحكومي.

وثمة سؤال آخر يجب الوقوف عنده ومحاولة الاجابة عنه وهو: هل ان المشكلة التي تنال الاهتمام هي التي يعرضها المعنيون بها من متضررين وغيرهم ؟ وهل هناك اسلوب آخر لا ظهارها ؟ الجواب: نعم، فهناك مطالب او قضايا يعرضها افراد او جهات من غير المتضررين منها، فتصبح مشاكل ملحة تستحوذ على جزء كبير من اهتمام صانعي السياسات العامة، مثال ذلك، قيام محرري الصحف، او جماعات المصالح او السياسيين باثارة الضجيج، والقيام بمجموعة واسعة من الاتصالات حول ارتفاع منسوب المياه الجوفية في منطقة ما، أو ارتفاع معدلات حوادث المرور، على سبيل المثال، مما يجعل منها مشكلة ملحة تحتاج الى حل او مطلباً لا بد من العناية به، اكثر بكثير مما يفعله الذين يقطنون تلك المنطقة، او المتضررين من حوادث المرور. وحتى نفهم ونميز مشاكل السياسات العامةعن سواها من المشاكل او القضايا فانها تتميز بخصائص او بامور منها:

1_ التبادلية: فمشاكل السياسات العامة تؤثر وتتأثر بعضها بالاخر، فهي متشابكة وذات اجزاء مترابطة من نظام متكامل وليست منفصلة عن بعضها تماماً.

2_ الذاتية: بمعنى ان تصنيف الظروف الخارجية او الداخلية التي تنشأ عنها مشاكل السياسات العامة -وتفسير تلك الظروف وتقييمها – يتم وفق الخبرات الذاتية او الشخصية للقائمين بصياغة السياسات العامة، أي ان لشخصية راسم السياسات العامة ومحللها واتجاهاته تأثيراً واضحاً في تفسير مشاكل السياسة العامة وتحليلها وتحديد اسلوب معالجتها.

3_ الوضعية: أي ان مشاكل السياسات العامة في الغالب تكون من صنع الافراد او الجماعات، فهي توجد أينما وجدت التجمعات البشرية.

4ـ الديناميكية: ويقصد بها ان لمشاكل السياسات العامة حلولاً بقدر التعاريف المحتملة لها, بمعنى انه لا يمكن الجزم بوجود حدود بينة او علاج محدد لاية مشكلة من مشاكل السياسات العامة.

أنواع مشاكل السياسات العامة:
يمكن ان نميز بين المشاكل او المطالب وفق مداخل عديدة، لعل أهمها: مدخل الشمولية، ومدخل الموارد، ومدخل البيئة (النطاق). فمن حيث الشمولية ، يمكن تصنيفها الى مجموعتين هما: المشاكل الخاصة، والمشاكل العامة. فالمشاكل الخاصة:- هي تلك المعانات او المطالب التي تخص شخصاً واحداً من افراد المجتمع، فعدم حصول أحد أفراد المجتمع على دواء معين، هي قضية متعلقة به فقط، ولا تهم غيره، فهي اذن مشكلة خاصة, كما ان تسريح عامل وطرده من العمل هي قضية لاتخص احدا” غير ذلك العامل , اما المشكلة العامة فهي تلك التي تتأثر بها مجموعة من الافراد وليس فرداً واحداً، وكلما زاد عددهم، احتلت مشكلتهم اهمية ً لدى صانعي السياسات العامة ومنفذيها. ففي مثالنا اعلاه، لو أن مجموعة كبيرة من المرضى لم يوفقوا للحصول على الدواء، فان ذلك يمكن ان يتحول الى مشكلة عامة، كذلك الحال لو ان عدداَ من المنظمات العامة او الخاصة او كليهما، قامت بتسريح نسبة كبيرة من العاملين فيها لظروف معينة، فان ذلك قد يخرجها من دائرة الخصوصية الى دائرة الشمولية فتصبح قضيةً عامة.

ومن المفيد الاشارة الى ان بعض القضايا الخاصة يمكن ان تتحول الى قضاياعامة، عندما تتوسع دائرة المتأثرين بها. او المتعاطفين معها. فلو ان احد الآباء دفعه التذمر من قيام أحد المعلمين بضرب ابنه في قاعة الدراسة، الى الاحتجاج لدى الجهات المعنية(كمديرية التربية) – مثلاً – او ممثل منطقته في المجلس الوطني، فان ذلك لن يخرج تلك المشكلة من خصوصيتها لعدم اثارتها الاهتمام من لدن راسمي السياسات العامة. ولكن لو ان هذا الاب تصرف بشكل آخر، واتصل باولياء أمور التلاميذ الاخرين، واقنعهم بان ابناءهم سيكونون عرضة للضرب ايضاً. ان لم يقوموا بعمل ما، وافلح في اقناعهم بذلك وحصل على تأييدهم له، وتعاطفهم معه، واستطاع ان يرفع مذكرة باسمهم جميعاً الى الصحافة، والجهات الحكومية المعنية، فتصل الى راسمي السياسات العامة وكأنها مشكلة جماعية، وذلك لاتساع دائرة المتاثرين بها، عندئذ تتحول الى قضية او مشكلة عامة.

اما من حيث المجال، فيمكن تقسيمها الى نوعين هما: (اندرسون: 1999: 79)

1- المشاكل الاجرائية: وهي تلك القضايا المتعلقة بكيفية قيام الحكومة واجهزتها المتنوعة بتنظيم شئونها، وادارة اعمالها وانشطتها المتنوعة.

2- المشاكل الاساسية: وهي القضايا التي تتعلق باهتمامات افراد المجتمع، كحرية الرأي والتلوث البيئي والاجور والامن الداخلي وغير ذلك.

ويمكن تصنيف المشاكل او القضايا من حيث الموارد وتوزيعها الى ثلاث مجموعات هي: (Lowi:1964: 682 )

1- المشاكل التوزيعية: وهي التي تتعلق بكيفية توزيع الموارد بين الافراد او الجماعات او الاقاليم مثل مطالب مدينة ما بالسيطرة على الفيضان، واخرى بمعالجة قلة المياه، او مطالب المستوردين بتخفيض الضرائب الكمركية، والمنتجين المحليين بزيادتها، وغير ذلك.

2- المشاكل التنظيمية: وهي التي تتعلق بتنفيذ التصرفات او النشاطات العامة، او وقفها، او الحد من تدخل الاخرين في بعض المجالات. كمطلب الصناعيين واصحاب الشركات بالحد من تدخل نقابات العمال، او مطالب اصحاب السيارات القديمة بوقف اجراءات ترحيلها من العاصمة او من بعض المدن الكبيرة الى مدن صغيرة او غير ذلك.

3- مشاكل اعادة التوزيع: وهي تلك التي تختص بنقل الموارد المتاحة من منطقة لاخرى، او اعادة توزيع بعض المصادر او الموارد المتوافرة في منطقة ما الى المناطق التي تفتقر اليها لتحقيق العدالة الاجتماعية. مثال ذلك. إعادة توزيع القوى العاملة الماهرة المتوافرة في العاصمة على المحافظات الاخرى، او إعادة توزيع اساتذة الجامعات والمختصين من اطباء ومهندسين بين الجامعات والاقاليم، والمنظمات التي تعاني من النقص في افراد هذه الفئات. او اقامة مصانع في بعصض المدن التي تشكو من البطالة او قلة فرص العمل فيها او فرض ضرائب تصاعدية لتقليل الفوارق بين الدخول، وغير ذلك.

أما من حيث النطاق، فيمكن تقسيمها الى مجموعتين هما:

1_ المشاكل الداخلية: وهي القضايا التي تتعلق بمواطني الدولة ذاتها، كذلك المتصلة بالصحة والتعليم والامن الداخلي والضرائب والنقل والمواصلات والبيئة والزراعة وغيرها.

2_ المشاكل الخارجية: وهي تلك التي ترتبط بعلاقة الدولة مع الدول الاخرى كدول الجوار او غيرها مثل مشاكل الانهار والمياه الدولية والملاحة البحرية والحدود الاقليمية بين الدول والصيد في البحار والانهار الدولية والتهريب وغيرها كثير.

أسبقيات أو أولويات السياسات العامة:
لا يمكن لاية دولة او حكومة مهما كانت امكاناتها المادية والبشرية، ومواردها الاقتصادية من تلبية المطالب التي يتقدم بها مواطنوها، او معالجة جميع مشاكلهم مرةً واحدة، انما يتطلب ذلك العمل بنظام الصفوف او الطوابير، أي تقديم الاهم على المهم من المشاكل والقضايا، وفقاً لجدول الاسبقيات السياسية، الذي يعد بهدف تلبية هذه المطالب، وحل المشكلات الواحدة بعد الاخرى بحسب اهميتها او درجة الحاحها، او قوة الفئة او المجموعة التي تتأثر بها او بنتائجها. وعلى العموم، فان هناك مئات المشاكل او المطالب التي تركن على الرف (تهمل)، ولا تدخل جداول الاسبقيات، مقارنة بالقليل منها التي يجري العمل على تبنيها والمفاضلة بينها، وتحديد اولوية او اسبقية كل منها على غيرها في جداول الاولويات السياسية. وهذا ما اشرنا اليه في بداية هذا البحث. وعليه فجدول الاسبقيات: هو جدول اعمال يضم القضايا والمشاكل او المطالب العامة التي هي بحاجة الى تصرف او فعل حكومي بشأنها. وهو ليس جدولاً مثالياً او نموذجياً يوضع بصيغٍ او قوالب جامدة، انما يختلف من موقف لآخر، ومن جهة لآخرى، فجدول اعمال السلطة التشريعية (البرلمانات)، قد لا يماثل جداول اعمال السلطتين التنفيذية والقضائية التي قد لا تتشابه مع جداول اعمال الحكومات المحلية للمحافظات او الاقاليم. فكل منها يمتاز عن الاخر، بمحتوياته واسبقياته وكيفية اجراء النقاش لتحديد هذه الاولويات، وهو غالباً ما يُعرف من خلال الجلسات العلنية للمجالس النيابية (ممثلي الشعب)، او ما تنقله وسائل الاعلام المتنوعة من خطب وتصريحات لبعض اعضاء السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية) والحكومات المحلية، والمعنيين من موظفي الجهاز الاداري الحكومي وغيرهم. وعلى العموم فان اهم العوامل التي تساعد على ايصال القضايا والمطالب الى جداول الاسبقيات هي الآتي:

1_ فقدان بعض الجماعات او النخب مصالحها او جزءً منها لمصلحة جماعات او نخب اخرى، مما يؤدي بها الى التحرك لاعادة التوازن لصالحها، الامر الذي يستدعي قيام الاجهزة الحكومية بنشاط اضافي لمواجهة ذلك (Thomas: 1951: 30) ومن الامثلة على ذلك تحرك المنتجين المحليين لاقناع الحكومة بفرض ضرائب كمركية على البضائع المستوردة للحد من منافستها لمنتجاتهم.

2_ قادة الاحزاب السياسية، وهم غالباً ما يحاولون تبني المطالب العامة، والعمل على ايصالها الى اسماع صانعي القرار او السياسات لاستمالة جمهور المواطنين بهدف الحصول على تأييد الراي العام. (Walker: 1977: 428) وقد يقوم رؤساء الحكومات بمثل هذا النشاط للسبب نفسه.

3_ أهمية المشاكل او المطالب وخطورتها: اذ أن بعض المشاكل تمتاز بالحاحها، وكثرة عدد المتأثرين بها، وخطورة نتائج اهمالها مما يدعو المعنيين الى إعطائها اولوية ضمن الاسبقيات التي لا مفرَّ من اتخاذ الاجراءات السريعة لمعالجتها، كالكوارث الطبيعية من امطار وفيضانات وزلزال، وظهور الاوبئة والامراض المعدية فجأة في منطقة ما، وغيرها (Cobb: 1972: 84).

4_ المطالب او القضايا التي تثيرها المعارضة السياسية او الاضرابات التي تنظمها بعض الفئات المهنية، كاضراب عمال الموانىء والمطافىء او المناجم وغيرها، مما يوصل قضاياهم ومطالبهم مباشرة الى اسماع صانعي السياسات العامة، ووضعها في جداول الاسبقيات (Lipsky ; Michael: 1968: 54).

5_ وسائل الاعلام المتنوعة المقروءة والمسموعة والمرئية وهي تلعب دوراً مهماً في ايصال بعض القضايا والمطالب الى اسماع راسمي السياسات العامة، وعرضها على جداول الاولويات، مثال ذلك، مشكلة بعض اصحاب السيارات القديمة التي تقرر اخراجها من بغداد اعتباراً من 1/7/2002، اذ تمكنت وسائل الاعلام من طرحها بشكل مباشر، وصل الى اعلى المستويات، مما ادّى الى صدور امر بايقاف تنفيذ ذلك القرار.

ولابد من الاشارة الى ان المشاكل والمطالب العامة لا تصل كلها الى راسمي السياسات العامة، ولا تأخذ طريقها الى جداول اسبقياتهم لا سباب عديدة منها:

1- تعارض بعض المطالب او القضايا مع الاعتبارات او القيم والمبادئ التي يؤمن بها المعنيون من راسمي السياسات العامة ومنفذيها

2-سيطرة جماعة معينة او فئة ما على المؤسسات الحكومية ووسائل الاتصال الجماهيري والاحزاب السياسة خصوصا” في الدول النامية ,والدول التي تتكون مجتمعاتها من قوميات وديانات متعددة وخير مثال لذلك , تركيا التي يسيطر فيها الاتراك المسيحيون, والنخب العسكرية على المؤسسات السياسية والحكومية ويمنعون الاكراد, والمسلمون من ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية والثقافية بحرية كاملة

3-الجهل,وعدم الوعي او النضج السياسي والاجتماعي للغالبية من افراد المجتمع , يجعلهم عاجزين عن فهم مشاكلهم والتعبير عن قضاياهم واستخدام السبل الناجحة لإيصالها الى المعنيين , فسكان القرى والأرياف في معظم الدول النامية لا يستطيعون التعبير عن مشاكلهم وإيصالها الى المعنيين مثل سكان المدن.

واخيرا” فان من المناسب التنويه الى ان السياسات العامة ليست محصورة دوما” على ما تنفذه الحكومة من أعمال وما تشرعه من لوائح وانظمة وقوانين ,بل تشمل ايضا” ما تهملة او تمتنع عن فعلة او تشريعة.(اندرسون:87:1999)

ثانياً: صانعو السياسات العامة
وهم الافراد او الجماعات والجهات (الرسمية وغير الرسمية) الذين يشاركون في رسم السياسات العامة بصورة مباشرة وعلية فانه يمكن تقسيم الاطراف التي تشارك في صنع السياسات العامة على نوعين رئيسين هما:

ا-الاطراف الرسمية الحكومية.

ب-الاطراف غير الرسمية.

اولاً: الجهات الرسمية الحكومية:
وهم الافراد الذين يخولون الصلاحيات التي تسمح لهم بالمشاركة في صنع السياسات العامة، مثل اعضاء السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، والاداريين الاخرين من العاملين في الاجهزة الحكومية، الذين يساهمون في اتخاذ القرارات وتنفيذ السياسات العامة بطرائق ودرجات متفاوتة. وعليه يمكن تقسيم الاطراف الرسمية الى الاتي:

1- السلطة التشريعية:
تعد السلطة التشريعية من اهم المنظمات الرسمية الحكومية التي تضطلع اساساً بتشريع اللوائح والانظمة والقوانين، ووضع القواعد العامة التي تنظم مختلف اوجه الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والصحية وغيرها في الدولة. (العزاوي: 2001: 46). ان دول العالم تتباين في كيفية تشكيل السلطة التشريعية، ودورها وتأثيرها في عملية رسم السياسات العامة. فبعضها يأخذ بنظام المجلس (البرلمان) التشريعي الواحد، مثل لبنان وجمهورية مصر العربية وتركيا وروسيا وغيرها، اذ تتكون السلطة التشريعية فيها من مجلس واحد يمثل المواطنين جميعهم والاحزاب السياسية الموجودة في ذلك البلد. والبعض الاخر تأخذ بنظام المجلسين ككندا، بريطانيا، والولايات المتحدة الامريكية.. وفي بريطانيا، مجلس العموم ومجلس اللوردات، وهكذا في الدول الاخرى. كما ان بعض الدول موحدة، كفرنسا، وسوريا، وجمهورية مصر العربية، وليبيا، اذ يتألف جهازها التشريعي من مؤسسة واحدة – سواءً كانت تأخذ بنظام المجلس -الواحد او المجلسين – لها سلطات اصدار اللوائح والتشريعات، والقوانين بما لايتعارض مع دستور الدولة. والاعراف الاجتماعية السائدة التي لها صفة الدوام والثبات النسبي. وبعضها الاخر فدرالية، أي مكونة من اتحاد او اندماج مجموعة من الولايات كالولايات المتحدة الامريكية، او مجموعة من الجمهوريات، كالاتحاد السوفيتي (السابق). (الجمل، يحيى: بلا: 43)، اذ يتكون جهازها التشريعي من مؤسستين أثنتين هما: المؤسسة الاتحادية، والمؤسسات التشريعية الاقليمية . (هلال، علي الدين: 2000: 14) يختص الاول بصنع السياسات على مستوى الدولة الاتحادية كلها، كما لو كانت دولة موحدة، بينما يختص الثاني بالتشريعات على مستوى الاقاليم او الولايات، التي يفترض ان تمثل تمثيلاً عادلاً او متساوياً في المجلس الاول.

وقد اختصّ عدد من الدراسات الحديثة بمعرفة دور الهيئات التشريعية الاوربية، واهميتها في رسم السياسات العامة، فوجد بانها متباينة بحسب تباين انظمتها السياسة، (جابريل والموند: 1998: 170). وقوة وسطوة النخب السياسة والاحزاب، وجماعات المصالح، وقدرة السلطة التنفيذية، ومدى تمثيلها لحزب واحد قوي او عددٍ من الاحزاب المؤتلفة. فمجلس العموم البريطاني، يعد من اضعف المجالس التشريعية قدرة وفعالية في صنع السياسات العامة، بسبب سيطرة حزب الاغلبية الحاكم عليه، وان اغلب اعضائه يشكلون السلطة التنفيذية ويبقى دوره منحصراً في مناقشة تأهيل النخبة وتوظيف افرادها (العزاوي: 2001: 50) على عكس الكونكرس الامريكي الذي يلعب دوراً رئيساً في رسم السياسات العامة للحكومة الفدرالية من خلال لجانه المتعددة (جابريل: 1998: 169).

2- السلطة التنفيذية:
وتضم الافراد العاملين في البيروقراطية الحكومية المتمثلة بالمؤسسات والهيئات واللجان والاجهزة الادارية الحكومية المتنوعة, التي غالباً ما تضطلع بتنفيذ السياسات العامة، غير ان دورها في رسم السياسات العامة لايمكن اخفاءه باي حال من الاحوال، اذ ان الشعوب تعيش عصر هيمنة السلطة التنفيذية بسبب الاعتماد بشكل كبير على القيادة التنفيذية في رسم السياسات العامة وتنفيذها (اندرسون: 1998: 58) ففي بعض الانظمة الحكومية الرئاسية يجمع رئيس الجمهورية بين قيادة العملية التنفيذية، وقيادة العملية التشريعية، كما في الكثير من دول العالم النامية،، كما يتدخل الرئيس الامريكي في الولايات المتحدة الامريكية، للحيلولة دون تعطيل اقرار بعض البرامج والسياسات العامة من جانب اللجان والقوى الحزبية المتنافسة في الكونكرس الامريكي، كما ان هناك كثير من اللوائح التي تجيز للرئيس الامريكي التدخل في صنع السياسات العامة، كلائحة التجارة الخارجية التي تخوله سلطات واسعة في رفع الرسوم الكمركية المفروضة على السـلع المستوردة او تخفيضها، كذلك لائحــة الاستقرار الاقتصادي لعام (1870 م). التي منحته سلطات واسعة في مراقبة الاسعار منعاً للتضخم زد على ذلك السلطات والصلاحيات التي منحها الدستور الامريكي للرئيس في مجال السياسات الخارجية والعسكرية، بل لا غرابة اذا قلنا ان السياسات الخارجية الامريكية هي من صنع الرئيس الامريكي (Dror: 1968: 17 ). وينطبق هذا الكلام على معظم السياسات الخارجية للدول الاخرى، اذ تترك اليد الطولى لرئيس الحكومة في رسم السياسات الخارجية لبلاده، مثل غانا، تايلندا، سوريا، والجزائر وغيرها. وما قيل عن دور رئيس الجمهورية، يقال ايضاً عن المحافظين، وحكام الولايات والاقاليم المحلية. اذ يمتد دورهم الى رسم او صنع السياسات العامة لولاياتهم او محافظاتهم، مع تنفيذها. (اندرسون: 1998: 59).

كما ان المؤسسات البيروقراطية الاخرى، المتمثلة بالاجهزة الادارية العامة وهيئاتها او لجانها المتنوعة التي غالباً ما تتدخل في صنع السياسات العامة ومناقشتها، مع دورها الاساس في تنفيذها. بل ان هناك من يعتقد بان هذه الاجهزة قادرة على اعاقة رسم السياسات العامة تماماً كقدرتها على تنفيذها او عدم تنفيذها (اندرسون: 1998: 60). وذك مرده الى كثرة القضايا والمطالب التي تستوجب خبرات فنية متخصصة لرسم السياسات المتعلقة بها، ولنقص الخبرة الفنية لافراد السلطة التشريعية فانهم غالباً ما يفوضون الاجهزة الادارية كثيراً من الصلاحيات اللازمة لرسم السياسات العامة من هذا النوع، واتخاذ قرارات لها مفعول السياسات العامة من حيث التأثير والاهمية والنطاق مثل القضايا المتعلقة بالدفاع، والتلوث، والطــرق الســريعة، والعلاقــات الخارجية، وغيرها. (اندرسون: 1998:60).

3-السلطة القضائية:
المقصود بها المحاكم سواء كانت على مستوى الدول – كمحكمة التميز في العراق -، او على مستوى المحافظات او الاقاليم او الولايات. وهي تضطلع بمهمة صياغة وتفسير النصوص القانونية ومدى مطابقة الانظمة واللوائح والقوانين مع دستور الدولة النافذ، واصدار الاحكام في المخالفات التي ترتكب بحق المواطنين من قبل الاجهزة الحكومية، زيادة على دورها الاساس في تحقيق العدالة، وتطبيق القانون والفصل في المنازعات والحكم في الجرائم والمخالفات المتنوعة. وللقضاء – مع هذا – دورً مهم في رسم السياسات العامة في بعض الانظمة الحكومية، مثل المحكمة العليا في الولايات المتحدة الامريكية، التي تقوم بمراجعة نصوص اللوائح القانونية عند عرضها عليها لابداء المشورة قبل التصويت عليها في الكونكرس الامريكي، وقد تقترح تعديلها او الغاءها عند مخالفتها للدستور الفدرالي، او القوانين النافذة، فالكونكرس يتردد كثيراً عند الخوض في قضايا يتوقع ان يعترض عليها القضاء بحجة عدم شرعيتها او مخالفتها للدستور، ويذكر ان القضاء الامريكي لعب دوراً كبيراً في صنع السياسات الاقتصادية، كقضايا الملكية، والعقود، والعلاقة بين العمال ونقاباتهم من جهة، واصحاب المصانع من جهة اخرى.

(Zeigler: 1971:126 ) وقد حذت بعض الدول كالمانيا الاتحادية، وكندا، وبريطانيا، واستراليا، حذو الولايات المتحدة الامريكية في هذا المجال. اما في الدول النامية، فان للقضاء دوراً محدوداً – أو لا يكاد يظهر – في رسم السياسات العامة.(اندرسون: 1999: 63).

ان رقابة القضاء الفعالة على التصرفات التي تقوم بها الاجهزة الحكومية في رسم السياسات العامة او تنفيذها، يعد صمام الامان والضمانة الحقيقية ازاء التعسف الاداري، وذلك بالغاء القرارات الادارية المجحفة التي اتخذتها الجهات المعنية بحق المواطنين، او التعويض عن الاضرار التي نجمت عنها، (العويني: 1981: 115).

ثانياً: الجهات غير الرسمية (غير الحكومية):
ان عملية رسم السياسات العامة لا تنحصر فقط في مشاركة الجهات والقـوى الرسمية، بل هناك جهات اخرى تصنف على انها حكومية (غير رسمية) تشارك هي الاخرى بحظ وافر في التأثير على صانعي السياسات العامة ومنفذيها، ومن هذه الجهات، على سبيل المثال، لا الحصر: الجماعات المصلحية (الضاغطة) الاحزاب السياسية، المواطنون (الراي العام)، وفيما يلي توضيح لكيفية تأثير هذه الجهات في صنع السياسات العامة.

1_ الجماعات الضاغطة (المصلحية):
تعرف الجماعات الضاغطة بانها مجموعة من الافراد يلتقون في اهداف وصفات او خصائص معينة يسعون لاحداث التأثيرات المطلوبة في السلوك الذي يتخذه صناع القرار تجاه قضاياهم ومطالبهم، وتوجيهه لتحقيق مصالحهم المشتركة، (درويش: 1968: 201) مثل الاتحادات المهنية (اتحاد الصناعات، غرف التجارة، نقابة المحامين…). نقابات العمال، الجمعيات الاجتماعية والدينية، الشركات، البيوت المالية والاقتصادية، وغيرها. اذ تسعى هذه الجماعات للتأثير على أطراف صنع القرار للاهتمام بقضاياها ومشاكلها ودفعها لاتخاذ مواقف او قرارات لها صفة السياسات العامة لخدمة اهدافها وتحقيق مصالحها، لما تتمتع به من القوة والنفوذ المستمدين من العلاقات المتنوعة والمتداخلة مع راسمي السياسات العامة. (العزاوي: 2001: 62).

ان وجود قنوات مشتركة للاتصال الرسمي وغير الرسمي بين هذه الجماعات وبين راسمي السياسات العامة، يُعد مسالة اساسية لايصال مطالبهم وقضاياهم بالسرعة والكيفية المطلوبتين واقناعهم بضرورتها، واهميتها لادراجها ضمن مشاريع ولوائح السياسات العامة (عبد القوي، خيري: 1989: 115). وعليه فان راسمي السياسات العامة يضطرون الى المواءمة او الموازنة بين مطالب هذه الجماعات، خصوصاً اذا كانت متعارضة، وقد يستخدمون المساومة للخروج بحلول توفيقية مقبولة للجميع، ورغم ذلك، فان الجماعات الاحسن تنظيماً، والاوسع حجماً، والاكثر مواردا” والافضل قيادة، تضل اكثر تأثيرا” في توجيه كثير من السياسات العامة لصالحها على حساب الجماعات الاخرى الاقل تنظيماً، وسعة، وامكانيات، ليس هذا فحسب بل ان للمكانة الاجتماعية لهذه الجماعة او تلك، وتماسك اعضائها، ودرجة المنافسة بين هذه الجماعات، وموقف الاجهزة الحكومية من مطالبها، ونمط اتخاذ القرارات في النظام السياسي، وغيرها، أثرها الواضح في اتخاذ القرارات لصالحها. زيادة على اسهام الجماعات المصلحية في بلورة المطالب وتجميعها وايصالها وطرح البدائل للسياسات العامة المتعلقة بها. كما يقومون بتزويد المنفذين بالمعلومات الواقعية عن موضوعاتهم، خصوصاً حين تكون الموضوعات ذات طبيعة فنية، وبهذه الطريقة فانهم يسهمون في ترشيد السياسات العامة المرسومة. (اندرسون: 1999: 63).

أما اساليب الضغط التي تمارسها هذه الجماعات للتأثير على راسمي السياسات العامة، فانها تتباين من نظام سياسي لاخر، ومن دولة لاخرى منها:

وجود من يمثلها لدى الجهات الرسمية عند مناقشتها للوائح ومشاريع السياسات العامة.

التأثير على الرأي العام، واستمالته للضغط على السلطتين التشريعية والتنفيذية لصالحها، او تحييده على الاقل لامرار مشاريعها بدون معارضة تذكر . (عبد القوى: 1989:116).

2_الاحزاب السياسية:
يعرف الحزب بانه ” تنظيم سياسي له صفة العمومية والدوام، وله برنامج يسعى بمقتضاه للوصول الى السلطة، (العزاوي: 1998: 58). كما عرف بانه: مجموعة من الافراد تربط بينهم روابط معينة، ومصالح مشتركة، ويهدفون الوصول الى السلطة او المشاركة فيها. (الهاشمي: 1990: 64). وعلى هذا فالحزب السياسي منظمة غير رسمية تنشأ في الوسط الاجتماعي باتفاق مجموعة من الافراد في ظرف، وزمن معينين، لتحقيق مجموعة من الاهداف من بينها استلام القيادة السياسية في المجتمع او المشاركة فيها. وغالباً ما توجد في معظم الانظمة السياسية السائدة في البلدان مهما كانت الابديولوجية الفكرية التي تؤمن بها مجموعتان من الاحزاب (حزبان او اكثر)، المجموعة الاولى: تقود السلطة السياسة في البلاد، والمجموعة الثانية: خارج السلطة السياسة (معارضة)، تتعقب خطوات المجموعة الاولى وتحصي عليها اخطاءها، بهدف تأليب الرأي العام ضدها، تمهيداً لكسب التاييد الجماهيري وحشده لمساندتها، ومؤازرة افكارها وبرامجها التي غالباً ما تعرضها في وسائل الاعلام العامة او الخاصة بها، وفي اثناء الحملات الانتخابية المتنوعة. هذا ما يخص الانظمة ذات التعددية الحزبية مثل: فرنسا، لبنان، الهند، الباكستان، الارجنتين، كندا، والمانيا الاتحادية، وغيرها.

اما في الدول التي لا تؤمن بتعدد الاحزاب السياسية، وهي الدول ذات الحزب الواحد، كالصين، والاتحاد السوفيتي (السابق)، وبعض الدول النامية الاخرى التي حذت حذوها، فانها تمتاز بسيطرة ذلك الحزب على كافة السـلطات الثلاث (التشريعيـة والتنفيذية والقضائية). وبالتالي فهو الذي يوجه هذه السلطات ويصنع السياسات العامة وينفذها. ولكن هذا لا يعني ان هذه الدول تخلو من التجمعات او الاحزاب الاخرى التي تعمل بصورة سرية للتأثير في الرأي العام بالاتجاه الذي يخدم مصالحها. ويشكل عامل ضغط على الحكومة لتلبية بعض المطالب والقضايا التي تنادي بها هذه الاحزاب المعبرة عن المصلحة العامة في معظم الاحيان.

فالاحزاب السياسية تؤدي مجموعة من الوظائف في النظام السياسي، منها التعبير عن الرأي العام، وتوفير قدر من المشاركة في رسم السياسات العامة إذ انها تقوم بتجميع وبلورة المصالح وهي اداة من أدوات التنشئة السياسية، والمساهمة في اضفاء الشرعية على أنظمة الحكم المتنوعة (هلال: 2000: 168).

ان تأثير الاحزاب السياسية في رسم السياسات العامة، يمكن ان يتم خارج نطاق البناء السلطوي. أو داخله. اذ ان الاحزاب السياسية تقوم بمجموعة من الوظائف منها: بلورة المطالب والقضايا العامة التي تناقش عند رسم السياسات العامة، واثارة الرأي العام حولها، ومحاولة اقناع المواطنين بتبني المواقف التي تتخذها هذه الاحزاب للضغط على الحكومة، كما تعد وسيلة من وسائل الرقابة السياسة على النشاط الحكومي. أما الشكل الاخر للتأثير في صنع السياسات العامة، فهو عندما تستلم هذه الاحزاب زمام السلطة، او مقاليد الحكم، فانها تقوم بتشكيل السلطة او تجديد بنيتها او تغيرها، وتحديد مساراتها وتوجيه عملية رسم السياسات العامة طبقاً للفلسفة التي تتبناها والتوجهات الفكرية التي تؤمن بها (الكاظم: 1991: 93) وبشكل عام فان الاحزاب السياسية سواء كانت خارج السلطة ام داخلها تقوم بدور المراقب بعضها على البعض الاخر، فأحزاب المعارضة تترصد حركة الحكومة وكيفية صنعها للسياسات العامة، وتنفيذها. بينما تقوم الاحزاب الحاكمة بشرح سياسات الحكومة ومواقفها، والدفاع عنها، والعمل على اقناع الرأي العام بصحتها، وقدرتها على تحقيق المصلحة العامة.

وعلى ايـة حال، فان الاحزاب الســـياسية تتميز عن الجمــاعات المصلحية (الضاغطة) بتبنيها ومناصرتها للمواقف والســياسات التي تتســم بالنفع العام او الشـمولي. بينما تهتم الجماعات المصلحية بالقضــايا الصغيـــرة المتعلقة بمصالح اعضــائها الخاصة. (Lindblom: 1968: 44) .

وخلاصة القول، فان الاحزاب السياسية تمتلك القدرة على التأثير في رسم السياسات العامة سواء ً أكانت خارج السلطة أم داخلها، فعندما تكون خارجها، فانها تقوم بدور المدافع عن مصالح الجماهير الواسعة ومحاولة ايصالها الى اسماع صانعي السياسات العامة من خلال الضغط الجماهيري لتأخذ طريقها الى اسبقيات هؤلاء. اما عندما تكون داخل السلطة، سواء أكانت قائدة بمفردها للعملية السياسية المؤتلفة، كما يحصل في معظم البلدان الديمقراطية التي تأخذ بالتعددية الحزبية، كتركيا او الهند، وغيرها، فان هذه الاحزاب تمارس التأثير في صنع السياسات العامة من خلال قيادتها للسلطات الثلاث – كما اسلفنا سابقاً – وينطبق هذا القول على الدول ذات الحزب الواحد كالصين، والاتحاد السوفيتي (سابقاً).

3- الرأي العام (المواطنون):
ان لمطالب ورغبات الافراد (المواطنين) مكانةً وموقفاً مؤثراً في رسم السياسات العامة حتى في المجتمعات التسلطية او الديكتاتورية (Lindblom: 1968:45).ففي القرون الوسطى كانت الدول التقليدية على الرغم من أنظمتها المستبدة تحرص على سماع اصوات المواطنين وتلبية بعض مطالبهم لتقليل النقمة بين صفوفهم، والتخفيف من عدم الارتياح عندهم كما ان النظام في الاتحاد السوفيتي (السابق) لم يهمل جميع المطالب الفردية للمواطنين، بل كان يحرص على الاستجابة لبعض القضايا والمطالب لهذه المجموعة من المواطنين او تلك، فحرصه على الاستجابة لمطالب المستهلكين وترجمتها في سياسات الانتاج في السنوات الاخيرة التي سبقت انهياره، ما هو الا دليل على استجابة الانظمة مهما كان شكلها للراي العام ولو بدرجات وكيفيات متفاوتة (اندرسون: 268:1999).

كما ان الراي العام لايمثل بالضرورة راي الاغلبية (اصلا) بل يمكن ان يمثل راي فرد او مجموعة قليلة من الافراد تجاه مطلب او قضية معينة في ظروف ووقت معينين،ثم تطور واتسع بالتفاعل والاتصال ليكون رايا عاما لشريحة واسعة من المجتمع (الاسود:79:199 ).

والراي العام يمكن ان يؤثر في رسم السياسات العامة بطريقتين هما(حمادة:1993: 109).

الاولى: مايفرضه الراي العام على النشاطات والتصرفات الحكومية من قيود او حدود في رسم وتنفيذ السياسات العامة.اما الثانية:فهي الخوف الذي يسيطر على بعض راسمي السياسات العامة ومنفذيها من اتخاذ قرارات او مواقف يتوقع ان لا تحضي بتأييد او مساندة الراي العام.

ويعتقد (الموند) ان الراي العام يشارك في رسم السياسات العامة في المجتمعات الديقراطية،وذلك بوضع قيم ومعايير وتوقعات للسياسات العامة، اما السياسات العامة ذاتها فهي من صنع جماعات متخصصة تتمثل بمراكز صنع القرار.(بسيوني:109: 1993). وعلى العموم يمكن القول بان المواطنين (الراي العام) لايصنعون السياسات العامة من جهة وليسوا بعيدين عنها تماما” من جهة اخرى. فاتجاهات الراي العام، وتوقعاته حول كيفية مواجهة بعض القضايا الاساسية لايمكن اهمالها من قبل صانعي السياسات العامة،بل تعد الاطار العام الذي يفترض ان يتحرك ضمنه هؤلاء،فهو يحدد ماهو مقبول،وما هو مرفوض ، وما هو ناجح او فاشل من قرارات وسياسات،خصوصا بعد تنفيذ تلك القرارات (بسيوني: 1993: 110) زد على ذلك حرص الاحزاب المتنافسة (في الانظمة الديمقراطية)على الحصول على اكبر قدر ممكن من اصوات الناخبين (الموطنيين) من خلال تبنى مشاكلهم ومطالبهم في البرامج والمشاريع الانتخابية التي ستصبح بعد ذلك مادة لصناعة السياسات العامة (Brady:1978:86) وعلى مستوى الافراد فان للانشطة العلمية والفكرية لبعض المفكرين وعلماء الاجتماع والاقتصاد والسياسة،وغيرهم الاثر البالغ في توجهات وقرارات راسمي السياسات العامة عند قيامهم بصياغتها واتخاذ القرارات المتنوعة بشانها ومن ابرز الامثلة على ذلك مافعله (مارتن لوثلر كنك) عام 1960 في مجال الحقوق المدنية للسود في الولايات المتحدة الامريكية. (اندرسون:1999: 99).

ان دائرة المؤثرين في رسم السياسات العامة قد لا تنحصر في الاطراف او الجهات الداخلية المذكورة في اعلاه (الجهات الرسمية وغير الرسمية) بل قد تتسع لتشمل اطرافاً خارجية، سواءً أكانت منظمات دولية، كالامم المتحدة، مجلس الامن الدولي، البنك الدولي للتنمية والاعمار، منظمة البلدان المصدرة للنفط (اوبك)، منظمة الطاقة الذرية، وغيرها، ام اتحادات دولية، كالاتحاد الاوربي، مجلس الجامعة العربية او دولة واحدة ذات قوة اقتصادية وعسكرية متفوقة. ومن الامثلة على تأثير هذه الجهات، سياسة الاصلاحات التي تبنتها الحكومة التركية بتأثير من الاتحاد الاوربي بوصفها من شروط انضمام تركيا الى عضويته، والتغير الذي أحدثته الولايات المتحدة الامريكية وحلفاؤها في أفغانستان والعراق بالقوة العسكرية، وتحديد السياسات المتعلقة بانتاج النفط واسعاره بالنسبة للدول المنتجة للنفط الاعضاء في منظمة (الاوبك)، والسياسات التي فرضت على المانيا الغربية، واليابان في مجال قواتها المسلحة بعد انتصار الحلفاء عليها في الحرب العالمية الثانية، وغير ذلك كثير.

ثالثاً: عمليات رسم السياسات العامة
لا تتميز عملية رسم السياسات العامة بالبساطة ووضوح المعالم وانما هي عملية غامضة، غاية في التعقيد والتشابك، تشارك في صياغتها اطراف وجهات متعددة داخلية وخارجية – كما ذكرنا في الفقرات السابقة – لكل منها قيم ومبادئ ومصالح لا تنسجم مع الاخر كلاً او جزءً، كما وان طرائق صناعة السياسات العامة هي الاخرى متعددة ومتباينة بحسب تباين الاعتبارات والجهات المشاركة في صنعها، فضلاً عن انها قد تتضمن اختياراً واعياً ومدروساً لاهداف جماعية، وتتخذ – تبعاً لذلك – قرارات سلطوية ملزمة للجميع بعد إتخاذها صفة السياسة العامة، مع ما في ذلك من صعوبة التوفيق بين اهداف ومصالح الجماعات او الفئات المتباينة المؤثرة والمتأثرة بالسياسات العامة. والنموذج التالي يوضح عمليات رسم السياسات العامة.

تفاعل

راسمي السياسات العامة الحكومة مشاكل

محددات معيارية و واقعية

_ تعبئةالموارد

_ توزيع المنافع

_ توزيع الكلف

_ المتابعة

_ التكيف والاستقرار

_ تقسيم العمل وتوزيع

الادوار

1

2

ن

متابعة

ذ

تشريع او رسم

سياسات عامة

تستلزم الوقوف

أزاء

نتائج تؤثر على عملية الاختيار والاداء

شكل رقم (1)

يوضح عملية رسم السياسات العامة (Source: Mitchell: 1968: 392 )

ان عملية رسم السياسات العامة لايمكن فهمها مالم يؤخذ بعين الاعتبار كل عنصر من عناصر الشكل السابق، أذ ان كلاً منها يساعد في تعريف من يقوم برسم السياسة العامة، وكيفية رسمها، والزمن الملائم لذلك، ونتائج تفاعل المعنين او المسؤولين عن رسم السياسات العامة. ولمعرفة عملية صنع السياسات العامة، لا بد من معرفة الخطوات التي تمر بها هذه العملية، وهي: (المنوفي: 1987: 293-297)

1-معرفة وتحديد القضايا والمشاكل العامة الناجمة عن مطالب ورغبات المواطنين غير المجابة والمشبعة. وقد سبق الكلام عن هذه الخطوة بالتفصيل في الفقرات السابقة.

2- تحديد بدائل السياسات العامة، بعد جمع المعلومات والحقائق واستشارة الجهات المعنية او ذات المصلحة الحقيقية بالمشكلة قيد الدراسة، وتشكيل لجان على مستوى الجهاز التشريعي (البرلمان)، او الجهاز التنفيذي (الوزارات) لتقصي المعلومات، وسماع آراء الخبراء والمختصين من فنيين واداريين وقضاة ويتم تحديد مجموعة من البدائل المحتملة لتحقيق الاهداف العامة الموضوعة لها، وتلبية حاجات ورغبات المواطنين، في حدود الموارد المتاحة والمخصصة لكل منها.

3- اختيار السياسة المناسبة: في هذه المرحلة تجري عملية ومناقشة كل بديل من بدائل السياسات العامة المقترحة التي قد تكون على شكل برامج او مشاريع للخدمات العامة، او مسودات ولوائح للانظمة والقوانين التي يراد اصدارها لمعالجة موضوع معين، او استثمار فرصة ما او تجنب تهديد معين، وغير ذلك. اذ تخضع بدائل السياسات العامة المقترحة للنقاش داخل المؤسسة الحكومية وفق دساتير الدول، والمبادئ او القواعد المتعارف عليها، فضلاً عن المناقشة التي تجرى حولها في المؤتمرات العامة، او الخاصة بالاحزاب والجماعات المصلحية، والحملات الانتخابية، ووسائل الاعلام المتنوعة. اذ يؤدي هذا التفاعل الى اختيار احد البدائل المطروحة، بوصفه معبراً عن السياسة العامة الاكثر قبولاً من قبل الاطراف المستفيدة والمعنية برسم السياسات العامة.

ان النقاش او التفاعل الذي يجري بين المستفيدين والمعنيين برسم السياسات العامة يمكن ان ياخذ احد الصيغ او الانماط التالية:

أ: المساومة

ب: المنافسة

ج: الصراع

د: الامر او الفرض

هـ: التعاون

أ. المساومة:
تعرف المساومة بانها: ” عملية تفاوض بين شخصين او اكثر ممن يتمتعون بالسلطة او الصلاحية للاتفاق على حل مقبول ولو جزئياً لمصلحة اهدافهما، وليس بالضرورة ان يكون حلاً مثالياً. (اندرسون: 1999: 107)، فهي اذن، ” التوصل الى مبادلات مفيدة للطرفين “، (المنوفي: 1987: 295). وعليه فان المساومة هي محاولة الوصول الى تبادل منافع مشتركة بين المتساومين وفقاً لقاعدة (خذ واعط). أي ان كل فرد او مجموعة من الافراد تجد ان ما تصبو اليه من منافع متوافرة تحت سيطرة فرد او جماعة اخرى، ليس بمقدورها ان تحصل عليها كلاً او جزءً الا بتقديم شيء ما يرغب به الطرف الاخر، او الوعد بتقديمه في زمان ومكان وكيفية معينة بالمستقبل، ومن الشروط الواجب توافرها لإتمام المساومة: توافر الرغبة لدى المتساومين، ووجود شئ ما عند كل مساوم يرغب به المساوم الآخر، مثال ذلك، وجود شخص يبحث عن وظيفة محاسب ووجود شركة بحاجة الى موظف يجيد مهنة المحاسبة. ولكن طرفي المساومة قد لا يكونان بالقوة نفسها، او المستوى من الحاجة للشيء موضع المساومة، مما يؤدي الى تقديم تنازلات اكثر من قبل الطرف الأضعف الذي يخضع بتأثير حاجته الملحة، للطرف الاخر، وهذا ما يمكن ان نسميه بالمساومة غير المتكافئة او غير المتوازنة، امّا المساومة المتوازنة فهي التي يكون فيها طرفا المنافسة متساويين او متعادلين من حيث القوة، ومستوى الحاح الشعور بالحاجة للشيء قيد المساومة. كما يمكن ان تكون المساومة غامضة او ضمنية بطبيعتها، خصوصاً حين تعقد الاتفاقات بين أطراف المساومة على أساس وعود مستقبلية، مثل الاتفاقات التي تحصل بين الكتل السياسية في البرلمانات، عندما تقوم مجموعة من الأعضاء بدعم موقف مجموعة أخرى في أثناء المناقشات او التصويت، على أمل الحصول على تأييدهم لمواقفهم في المستقبل. (Mitchel: 1969: 438) كما قد تكون علنية، ذلك حينما يحدد كلّ من المتساومين مطالبه وشروطه بشكل واضح ومكتوب منعاً للالتباس وسوء الفهم الذي ينتاب المساومات الضمنية وغير المكتوبة، وقد جرت مثل هذه المساومات (العلنية) عندما وافق الرئيس الامريكي (جونسون) عام 1968 على زيادة الضرائب على الدخل، مقابل تخفيض النفقات (اندرسون: 1999: 108)، وفي جميع انواع المساومة، المتوازنة وغير المتوازنة، العلنية والضمنية، يجب ان يكون المساوم عارفاً، امكانياته وقدراته، وامكانيات وقدرات الاخرين،، وما يرغبون فيه، والظروف والمواقف الملائمة، من حيث المكان والزمان التي بستطيع فيها ان يحصل على اكبر قدر ممكن من المنافع باقل قدر ممكن من التضحيات علماً ان هذه المعلومات-غالباً ما – يصعب الحصول عليها، وان المتوافر منها قد تنقصه الدقة.

ب. المنافسة:
تعرف المنافسة بانها:- نشاط يمارسه طرفان او اكثر بهدف الوصول الى الغاية نفسها (المتوفي: 1987: 296) أي ان المنافسة تحصل عند وجود شخصين (أ وجهتين) أو اكثر تتعلق رغبتهما او اشباع حاجتهما بالحصول على شئٍ ما يمتاز بالندرة النسبية، وان حصول أي منهما عليه يمنع الآخر من الحصول عليه كلاً او جزءً، كالمنافسة بين الاحزاب السياسية على اصوات الناخبين، المنافسة بين المؤسسات الحكومية للحصول على اكبر قدر من الموارد النادرة، وتتنافس الدول مع بعضها للحصول على الموارد الاقتصادية (الاسواق) او المكانة وغيرها. ومن الشروط الواجب توافرها في المنافسة، وجود طرفين او اكثر (حزبين، دولتين، جماعتين مصلحيتين)، ووجود هدف معين (موارد اقتصادية، اصوات ناخبين، مقعد في البرلمان،…، الخ)، يمتاز بالندرة النسبية أي عدم كفاية ما متاح منه لتلبية حاجات المتنافسين جميعاً، واخيراً يكون لكل طرف من الاطراف المتنافسة الرغبة بالاستحواذ عليه وحده، ومنع الاخرين من الحصول عليه. وعلى ذلك فان المتنافسين يعمد كل منهم الى تحقيق غايته دون تقديم ادنى نفع للاخر، بينما يحاول المتساومون تشجيع بعضهما البعض الاخر على قبول موقف او ظرف قد يفيد الجميع. غير ان هناك مواقف معينة تضطر المتنافسين الى اللجوء الى المساومة عندما يتعرض وجودهما معاً الى الخطر. مثال ذلك تكوين الحكومات الائتلافيـة او قبــول المعارضــة ببعض المكاسـب التي تقدمها لها الحكومة. (Mitchell: 1969: 447 ).

ج- الصراع:
الصراع هو حاله من حالات التفاعل التي تحصل بين طرفين يفوز أحدهما بما يطمح أليه ولا يوفق الطرف الآخر إلى ذلك وإنما يتحمل كلفة فوز خصمه وقد ينشأ الصراع عن موقف تنافسي ,أي أن المنافسة قد تتطور لتصل إلى حالة من حالات الصراع عندما يحاول أحدهما تنحية الآخر أو إبعاده عن الموقف ,أو تحميله تكاليف لا يطيق تحملها.

كما أن الصراع يمكن أن يكون سلميا” عندما لا يتحول إلى جلب الأذى للطرف الآخر ,وينتهي عند حد التهديد والوعيد ,وربما يتخذ الصراع طابع المساومة وتحقيق بعض المنافع للطرفين ,وقد يكون عنيفا” يؤدي إلى إيقاع الأضرار بأحد الطرفين المتصارعين او كليهما ,وينتهي بفوز احدهما مقابل خسارة الاخر ,او تدمير سمعته او مركزه الاقتصادي او الاجتماعي ,او تجريده من القدرة على المنافسة. ((Mitchell: 1968:460

أن نتائج الصراع قد تؤدي الى الحقد والتعصب والاستياء لدى الطرف الخاسر ,فيتحين الفرص او المواقف المؤاتيه للانتصار لنفسه في المستقبل ,لذلك فان الصراع على الرغم من فوائده ,يظل حاله مؤذيه غير مرغوبة, والصراع يمكن ان يكون علنيا” عندما تكون أطرافه معروفة ,كالصراع بين الدول, أو الصراع بين أحزاب المعارضة والأحزاب الحاكمة ,وغيرها ,وقد يكون ضمنيا” ليس من السهولة ملاحظته من قبل الآخرين خارج حلبة الصراع ,كصراع بعض الكتل أو المجموعات السياسية داخل الحزب الواحد ,او داخل البرلمان , او غير ذلك.

د-الأمر أو الفرض: command:
يعرف الأمر بأنه:إصدار الأوامر والتعليمات من الأعلى إلى الأدنى في المنظمة الواحدة. ويتم عبر سلسلة الاتصال والإمرة ,من الرؤساء إلى المرؤوسين لتوجيههم وحثهم على تأييد مواقفهم وتبني برامجهم باستخدام منظومة التحفيز (الثواب والعقاب) للمؤيدين والمعارضين. ويعد هذا الاسلوب في صنع القرار السياسي أكثر شيوعا” وأستخداما” في الانظمة الاســتبدادية أو الفردية ,وفي المنظومات العسكرية (أندرسون:111:1999).

هـ- الإقناع والتعاون:
ان الإقناع هو ان يستميل احد الأطراف الطرف الآخر ويحصل على تأييده على مواقفه اوعرضه حول قضية أو مطلب ما بعد اقتناعه بسلامة الرأي أو القضية المعروضة عليه. أي ان احد الاطراف يجعل الطرف الآخر يقتنع بوجهة نظرة او موقفه بناء” على حقائق معينة كانت غائبة ,او معلومات كانت غير متوافرة , أو مصالح يمكن أن تتحقق لم تكن واضحة للطرف الاخر ,وقد يجتمع كل ذلك (اندرسون:110:199) ,مما يؤدي الى أيجاد نوع من التعاون بينهما ,فالتعاون اذن يأتي نتيجة لاقتناع الاطراف بعضها بقضايا البعض الآخر.واتفاقهم على تحقيق أهداف مشتركة , وبدون أن يحاول أي منهم تحقيق مصالحه وأهدافه الشخصية على حساب الطرف الاخر. أن أي مجتمع لا يستطيع إنكار وجود التعاون بين الجماعات او الاحزاب السياسية لتحقيق طموحات ,و أهداف يسعون جميعا” من أجل تحقيقها والتعاون يؤدي بشكل عام الى تحقيق نتائج ايجابية وغير مكلفة ,وقد حثّ الاسلام الحنيف على التعاون الإيجابي ,اذ قال تعالى في كتابة المبين (وتعاونوا على البرّ والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان), والنصّ القرآني ينهي عن التعاون السلبي الذي يضرّ بالمجتمع كالتآمر للاضرار بمصالح الآخرين وما تقوم به عصابات التهريب والسرقة ,وغير ذلك Mitchal:1969:472))

رابعاً:مستويات السياسات العامة
أن الجهات المعنية برسم السياسات العامة ,المذكورة انفا” ,لاتسهم كلها في رسم جميع السياسات العامة على تنوع موضوعاتها ومستوياتها ,اذ ان قسما”منها يستحوذ على اهتمام جميع المعنين بفئاتهم وشرائحهم المتنوعة مختصين او مواطنين عاديين , بينما لا يشير القسم الاخر منها إل الى اهتماما”محدودا” مقارنة بالنوع الأول.وانسـجاما” مـع ذلك، فقد طرح (ردفورد) ثلاثة للسياسات العامة هي (Redford: 53:1969)

1.المستوى العام:(Macro politics)
وهي المطالب والقضايا أو المشاكل التي تهم الرأي العام ,او شرائح وفئات متعددة منه ,كالأحزاب السياسية ,أصحاب الدخل المحدود من الموظفين والعمال ,مشاكل انخفاض مستوى الاجور وارتفاع أسعار السلع والخدمات , قضية الحرب الأمريكية مع فيتنام (بالنسبة للشعب الأمريكي), قضية عضوية تركيا في الاتحاد الأوربي (بالنسبة للشعب التركي) قضية “كشمير ” بالنسبة لشعبي الهند والباكستان ,وقضية الانتفاضة الفلسطينية والاحتلال الصهيوني للأرض العربية بالنسبة للشعب العربي والشعوب الإسلامية ,وغيرها كثير.وقد تبدأ القضية على نطاق محدود لفئة اجتماعية او سياسية واحدة ,أو مجموعة من المواطنين ثم تتطور الى قضية عامة بسبب تعاطف فئات واسعة من المواطنين معها.

ان القضايا الكلية او العامة تحضي باهتمام ومشاركة الاحزاب السياسية ,وقادة الجماعات المصلحية والضاغطة ,ووسائل الاعلام وسرعان ما تتسع دائرة الاهتمام لتشمل المعنيين برسم وتنفيذ السياسات العامة فيقومون بتحليلها وإخضاعها للنقاش بسبب وضوحها وسهولتها ,وسرعة التوصل الى وضع الحلول المناسبة لها ومن المفيد ان نذكر ان ما يميز السياسات العامة الكلية عن غيرها من السياسات هو تدخل رؤساء الدول فيها (قيادة السلطة التنفيذية) لانها تعبر عن المصلحة العامة , وان القضايا التي يطرحها رئيس الدولة عادة ً ما تحظى باسبقية خاصة على غيرها من القضايا الاخرى التي تطرح للنقاش ,باعتباره موجهاً للسياسات العامة, وتحديد مضامينها وابرز مثال على ذلك ما فعلته ادارة الرئيس الامر يكي (نيكسون) من دور في السياسات العامة الموجهة لمحاربة الفقر في الولايات المتحدة الامريكية.(اندرسون: 1999: 74).

2.المستوى الجزئي:(Micro Politics)

السياسات الجزئية هي تلك التي تصنع استجابة لقضية او مطلب فرد واحد أو جهة او منطقة معينة ,كإعفاء شركة ما من اداء الضريبة , او تخفيضها عنها او اقامة مشروع لاسكان موظفي احدى المؤسسات ,او تلبية مطلب مدينة ما لتعبيد طريق خاص بها ,وهكذا فهي اذن قضايا او مطالب محدودة لشخص او شركة او منطقة معينة ,فالسياسة العامة هنا ترسم لصالح جهة واحدة ,او عدد قليل من الأفراد ومهما كانت الفائدة المتأتية منها عظيمة لهؤلاء ,فان المتأثرين والمنتفعين بها هم حفنة من الأفراد مقارنة بالمجموع الذي لم يتأثر بها (اندرسون:1999:70)

وكثيرة هي القرارات التي تصدر من هذا النوع لصالح جهة معينة او اشخاص معدودين بتأثير شخصي من قبل المستفيدين , او احد الموظفين العموميين في جهاز الحكومة الاداري , او احد اعضاء البرلمان فهي لا تتطلب تهيئة موارد وامكانات كبيرة لتنفيذها , ولا تشغل اجهزة الاعلام بها ,مع كونها تؤدي الى حرمان جهات اخرى او تتخذ على حسابها , فتخفيض الضريبة عن شخص او شركة معينة لا يضر بمصلحة شركة اخرى ,كما ان الرأي العام لا ينشغل بهذه القرارات ,ولا يهتم بها ,ولا يعرف أي شيء عنها. وكلما زادت برامج الدولة ,وتوسعت نشاطاتها , زادت الاثار التي تحدثها ,والمنافع التي تعود على المجتمع افراد وجماعات ,وهذا ما يزيد من حجم وعدد السياسات العامة الجزئية ,كما يمكن ان تعد السياسات العامة المتعلقة بحل القضايا القطاعية ,كالزراعة والصيد , والملاحة وغيرها من هذا النوع من السياسات.

3. المستوى المحلي (الاقليمي):Local politics
ويقصد بها السياسات التي تتناول القضايا والمشاكل التي تخص المحافظات او الاقاليم المحلية او الولايات في الحكومة الاتحادية ,مثل مشكلة ملوحة المياه في محافظة البصرة (جنوب العراق) ,او ازدحام المرور في العاصمة بغداد ,او ارتفاع مناسيب المياه الجوفية في

محافظات الفرات الاوسط وهكذا فان هذه القضايا ,كما هو واضح تهم المواطنين في محافظة واحدة او مجموعة من المحافظات (إقليم) ,ولا تعني المواطنين في المحافظات الاخرى لعدم تأثرهم بها اذ ان موضوعات من هذا النوع لا تجلب اهتمام اغلب المواطنين الذين هم خارج دائرة التأثر ,وعلية فان تلبية المطالب وحل المشاكل المحلية او الاقليمية غالبا” ما توكل الى الحكومات المحلية او حكومات الأقاليم التي لكل منها استقلالها وسلطاتها في جمع المعلومات وتحليلها , وتحديد الأسبقيات , وصياغة السياسات العامة اللازمة والمرتبطة بكل منها في ضوء صلاحياتها ,ومسؤولياتها المحدودة لها ,بالتنسيق مع الأجهزة الحكومية المركزية المختصة.

الخلاصة:
لقد تبين من خلال البحث أن اهم التحديات التي تواجه صانعوا السياسات العامة هي تلك التي تتمثل بأدراك مشاكل المواطنين، والاستجابة لها بالكيفية التي تحقق أعلى درجات الرضا، وتقديم افضل الخدمات الممكنة لهم مع الاخذ بنظر الاعتبار الاسبقيات أو تقديم الاهم على المهم عند التعامل مع حل المشاكل او تلبية طلبات المواطنين خصوصاً عند عدم كفاية الموارد المادية والبشرية والمالية وغيرها.

ان عملية صنع السياسات العامة ليس بالامر اليسير، فقد وجد ان هناك العديد من الجهات التي تشارك في هذه العملية كالاحزاب السياسية،والجماعات المتنفذة، والنخب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، والشخصيات الدينية، والقانونية والسياسية وعامة المواطنون، اضافة الى القيادات الادارية بمستوياتها المتنوعة المتواجدة في جميع اجهزة الدولة ذات الصلة بصنع السياسات العامة، كالجهاز التشريعي والتنفيذي، والقضائي. حيث ان عملية صنع السياسات العامة تمر بالعديد من المراحل منها: معرفة مطالب ورغبات المواطنين غير المشبعة او الكامنة، ومن ثم تحديد البدائل او الاولويات او وضع جدولة زمنية لهذه المطالب بحسب المتاح من الموارد المتنوعة والامكانات المتوفرة لاجهزة الدولة ذات الصلة بهذه المطالب والرغبات وصولاً الى الخطوة الاخيرة التي تتمثل في اختيار السياسة او السياسات العامة التي ينجم عنها حل المشكلة او اجابة واحد او اكثر من مطالب المواطنين

السياسات العامه

كاتب الموضوع الأصلي: ممدوح تيسير النفيعي

بسم الله الذي عَلَّمنا وأنعمَ علينا بِنِعَمِ حُبه ورسالةِ نَبيّه الهاشميّ، مُخَلِّصِ البشريةِ ونُورِ الحياةِ.. حَبيبُنا مُحمد .. رسول السلام وشَفيع الإنسان وسَيّد البشريةِ .. عليه أفضلُ الصلاةِ وأزكى السلام.. وبعد:

موضوع هذا الكتاب هو السياسات العامة. ودراسة السياسات العامة هي حقلٌ علميٌّ معرفيٌّ يَدرُسُه ويهتم به الكثيرون من طلاب وأساتذة الإدارة العامة وإدارة الأعمال والاقتصاد والسياسة، بالإضافة إلى المهتمين بهذا الحقل من سياسيين وموظفين ومديرين وقادة. وحَقلُ السياسات العامة هو مجال متنوع الاختصاص يجمع بين العلم والتطبيق، أو بين النظريات العلمية من جهة وبين المهارات العملية التطبيقية من جهة أخرى. وتختص السياسات العامة بما تقوم به الحكومة من أجل حَلِّ المشكلات التي تواجه المجتمع. فالسياسات العامة هي كُلُّ ما تقوم به الحكومةُ – أو من هو في مقامها- من أنشطة وعمليات حول قضايا محددة. وتصبحُ السياسةُ العامةُ بذلك هي الترجمةَ العملية لفلسفة وأهداف واستراتيجيات الحكومة وإدارتها (الإدارة العامة).

وللسياسات العامة مسمياتٌ عديدة مثل: “السياسات الحكومية”، و”برامج الحكومة”، و”المشروعات العامة”. وسواء استعملنا مصطلح السياسة العامة أو أيًا من المصطلحات الأخرى، فكلها تشيرُ إلى أنشطة الحكومة ومؤسسات الدولة وشخوصها الرسميين لحل مشكلات المجتمع. وقد يتباين كنه السياسات من دولة إلى أخرى بحسب تباين المجتمعات من حيث ظروفها وثقافاتها. فإذا كانت الدولة يسودها نظام الشورى (ديمقراطية أو حرة أو تعددية) فإنَّ تركيز السياسات سينصب على محاولة إرضاء المواطن وخدمته والحرص على محاسبة المسئولين الحكوميين عن أعمالهم. أمّا عندما يسود نظام الحكم الفردي في دولة ما، فإنَّ أولويات صنع السياسات العامة ستنصب على تسيير شئون الدولة وتقديم الحدِّ الأدنى من الخدمات بشكل مستمر. لكن بغض النظر عن كنه النظام السياسي في الدولة، يبقى الجزء الأكبر من العمليات الإجرائية للسياسة العامة متشابهًا بين الدول، حيث إنَّ آلية وطبيعة العلاقة بين الحكومة والشعب تكون متشابهة إلى حدٍّ كبير. فكل الحكومات لديها هدف، وهو تسيير شئون دولها، وكل المواطنين في أي مكان يحرصون على تلقّي أفضل الخدمات، على أن تكون لديهم حكومة ممثلة لقيمهم واحتياجاتهم.

وتأتي أهمية دراسة السياسات العامة من كونها تبحث في موضوعات تهم كل المواطنين في الدولة. فهؤلاء المواطنون هم من يدفع الضرائب والرسوم، وبذلك فهم من يُمَوّلُ الحكومة ويُعطيها القدرةَ على الإنفاق ويخولُها تنفيذَ المشروعات العامة التي تخدم المواطنين وتُحَسِّنُ من مستوى معيشتهم. وليس بإمكان الحكومة القيام بهذه الأنشطة دونَ توافر الموازنة العامة التي من خلالها تجمعُ الحكومةُ أموالَها من المواطنين بشكلٍ متواصل. ولهذا، فإنَّ المواطنين يسعونَ دائمًا إلى إيجاد أساليبَ تُمَكِّنهم من مراقبة الحكومة والتأكد من أنها تنفق أموال الضرائب في أوجه مشروعة تُرضيهم وتُلبي احتياجاتهم. وهذه الأوجهُ هي ما تتضمنه السياسات العامة من مشروعات وبرامج عمل حكومية.

من هنا، يأتي هذا الكتاب بهدفِ تثقيف القُراء حولَ طرق وأساليب إدارة الدولة وتسيير شئونها، وتزويدهم بمعلوماتٍ موثوقة حول حقيقة العمل الحكومي والظروف والمشكلات والبدائل والآليات المختلفة التي تستطيع الحكومات من خلالها أداء عملها وتدبير شئون الدولة. أمّا فيما يخص الباحثين وقادة الرأي وطلاب الدراسات العليا، فإنَّ دراسة السياسات العامة تعطيهم قوة معرفية متخصصة على أسس علمية تساعدهم على التفكير والتحليل الناقد، بحيث يمكنهم تطوير بدائل لحل المشكلات التي تتعامل معها الحكومة. كما تتيح لهم هذه المعرفة فرصًا أفضل لمراقبة أداء الحكومة ونقدها بشكل موضوعي ومثمر.

إنَّ الهدف الرئيس لهذا الكتاب هو خدمة الموظفين والمسئولين الحكوميين وغير الحكوميين، إضافةً إلى الطلاب والباحثين والأساتذة. لهذا، فقد بذل المؤلف جهدًا متواصلاً لجعل الكتاب مادةً سهلة القراءة، وفي الوقت ذاته حرص على أن يُضمنه قدرًا وافيًا من العمق والتوسع العلمي لكي يُلبّي حاجة القُرّاء الكرام بمختلف مستوياتهم. ولغة الكتاب لغةٌ عربيةٌ مُيَسرَةٌ، بعيدةٌ عن التكلف، تهدفُ إلى تسهيلِ ربط المادة العلمية في الكتاب بواقع المجتمع وواقع مشكلاته. ووصولاً لهذا الهدف، فقد حاول المؤلف انتقاء المادة العلمية للكتاب انتقاءًا يوائمُ بين حاجات القُرّاء النظرية والعملية لاكتساب مهارات تحليلية متخصصة، إضافة إلى معارف تطبيقية. ويحاولُ الكتاب – على وجه الخصوص – بناء شخصية الطالب من الناحيتين العلمية والتطبيقية، وذلك لأنَّ الطالب هو في الدرجة الأولى مواطن في دولته وعليه واجب فهم آليات عمل حكومته. كما على الطالب أن يكون شخصًا منتجًا اقتصاديًا بعد التخرج، وهو بذلك سيكون موظفًا أو صاحب عمل. وفي الحالتين، فإنَّ الطالب الذي يدرس السياسات العامة اليوم سيتأثر مباشرةً بأعمال حكومته وقراراتها بشكل أو بآخر. لهذا، ففهم الطالب للسياسات العامة يساعده على أن يصبح مواطنًا صالحًا، ويكون قادرًا على أداء واجباته تجاه مجتمعه، وقادرًا على حماية حقوقه والتشارك مع الحكومة في تحسين مستوى الحياة في الدولة.

وقد راعى المؤلف في تقسيمه أجزاء الكتاب أن يوائم بين متطلباتِ التسلسل العلمي للموضوعات المطروحة وأن يتدرج بالقارئ الفاضل، بدءًا بالمعلومات الأولية وانتقالاً إلى الموضوعات الأكثر تعمقًا وتخصصًا في السياسات العامة. وفي نهاية كل فصل هناك ملخص لأهم الأفكار التي تمت مناقشتها، إضافةً إلى حالات تطبيقية من واقع السياسات العامة في دول ثلاث، هي الإمارات العربية المتحدة، والمملكة الأردنية الهاشمية، والولايات المتحدة الأمريكية. كما تم تخصيص مجموعة من الأسئلة التي تُحفّز القارئ على القراءة الناقدة والتحليل الموضوعي لقضايا السياسة العامة.

يتكون الكتاب من ثلاثة أبواب وتسعة فصول. في الفصل الأول، قام المؤلف بتعريف السياسة العامة وبحث تاريخ تطور علم دراستها. وفي الفصل الثاني، تم شرح نظام السياسة العامة وبحث تطبيق نظرية النظام على السياسة العامة بمكوناته الأربعة: المدخلات والعمليات والمخرجات والمراجعة. أما الفصل الثالث، فشرح جدول عمل الحكومة وآليات بناء الأجندة السياسية للدولة والمؤثرات التي تتحكم فيها. وفي الفصل الرابع، تم شرح عمليات صياغة وإعداد السياسة العامة. وتَضمَّنَ الفصل الخامس شرح عمليات تنفيذ السياسة العامة والبناء الإداري للدولة وأدوارها التنفيذية. أما الفصل السادس فيركز على تقييم السياسات العامة ونتائج التقييم. وكان الفصل السابع من الكتاب حول حيثيات فشل السياسة العامة وأسبابه المحتملة والطرق التي يمكن بها للحكومة النهوض مجددًا من الفشل وتحويل فشلها إلى حالة من النجاح. وفي الفصل الثامن شرح لتحليل السياسة العامة وماهية التحليل. وفي الفصل التاسع قدم المؤلف عددًا كبيرًا من النماذج التطبيقية التي يمكن استعمالها لفهم وتحليل السياسة العامة بشكل مختصر.