أ.د. أحمد محمد وهبان

ظاهرة التسول في المجتمع السعودي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المالكي 3332

تعريف التسول:

هو طلب مال، طعام، أو المبيت من عموم الناس بإستجداء عطفهم وكرمهم إما بعاهات او بسوء حال او بالأطفال ، بغض النظر عن صدق المتسولين أو كذبهم، وهي ظاهرة أوضح أشكالها تواجد المتسولين على جنبات الطرقات والأماكن العامة الأخرى. ويلجأ بعض المتسولين إلى عرض خدماتهم التي لا حاجة لها غالبا مثل مسح زجاج السيارة أثناء التوقف على الإشارات أو حمل أكياس إلى السيارة وغير ذلك. “من مال الله يا محسنين” ، “حسنة قليلة تدفع بلايا كثيرة” وغيرها من كلمات المستعملة من المتسولين لاستدراج عطف وكرم الآخرين.

نظرة الاسلام في التسول:
لقد حث الإسلام على الصدقات ، والإنفاق في سبيل الله عز وجل ، قال تعالى : ” من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً فيضاعفه له أضعافاً كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون ” ، ورغب الإسلام في تفقد أحوال الفقراء والمساكين ، والمحتاجين والمعوزين ، وحث على بذل الصدقات لهم ، فقال تعالى : ” إنما الصدقات للفقراء والمساكين . . . ” الآية ، وقال تعالى : ” إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله خبير بما تعملون ” ، ووعد على ذلك بالأجر الجزيل ، والثواب الكبير ، وقال تعالى : ” وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ” ، وقال تعالى : ” وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين ” ، ولا يخفى على المسلم فوائد الصدقات ، وبذل المعروف للمسلمين ، والإحسان إلى الفقراء والمساكين ، لكن لا بد أن يعرف الجميع أن المساجد لم تبن لاستدرار المال ، وكسر قلوب المصلين ، واستعطافهم من أجل البذل والعطاء ، بل الغاية منها أعظم من ذلك بكثير ، فالمساجد بيوت عبادة ، ومزارع خير للآخرة ، فالأصل فيها ، إقامة ذكره جل شأنه ، والصلاة ، وغير ذلك من محاضرات ودروس علمية ، قال تعالى : ” في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبخ له فيها بالغدو والآصال ” ، فالواجب على الجميع احترام بيوت الله تعالى من كل ما يدنسها ، أو يثير الجدل والكلام الغير لائق بها ، فليست بأماكن كسب وسبل ارتزاق ، لجمع حطام الدنيا ، لذلك فهي لا تصلح مكاناً للتسول ، ورفع الصوت ولغط الكلام ، كمن يتسول ويسأل الناس من أموالهم . ويحرم أن تكون بيوت الله تعالى مكاناً لكسب حطام الدنيا ، والتمول من أموال الناس . وأقرب ما تقاس عليه مسألة التسول ، مسألة نشدان الضالة ، والجامع بينهما البحث والمطالبة بأمر مادي دنيوي ، فناشد الضالة يبحث عن ماله دون شبهة ، ومع ذلك أمر الشارع الكريم كل من في المسجد بأن يدعو عليه بأن لا يجد ضالته ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ” من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد ، فليقل : لا ردها الله عليك ، فإن المساجد لم تبن لهذا ” [ أخرجه مسلم أبو داود ] . أما المتسول فهو يطلب مال غيره ، والشبهة قائمة ألا يكون محتاجاً أصلاً بل إنه يسأل الناس تكثراً والعياذ بالله . فكان أجدر ألا يُعطى نكالاً له . فمسألة التسول مسألة أرقت الأمة اليوم ، وأيقظت الغيرة عند الغيورين ، وكثر فيها الجدل عند الكثيرين ، فلا تكاد تصلي في مسجد إلا ويداهمك متسول وشحاذ ، ويطاردك سائل ومحتاج ، وليس العجب في هذا ، ولكن العجب عندما ترى رجلاً أو شاباً يافعاً وهو يردد كلمات لطالما سمعناها ، ولطالما سئمناها ، فيقف أحدهم ويردد كلمات عكف على حفظها أياماً طوالاً ، وساعات عديدة ، مدفوعاً من قبل فئة مبتزة ، أو جهة عاطلة ، تريد المساس بأمن هذا البلد واستقراره ، وتشويه صورته أما المجتمعات ، إن تلك المناظر المخجلة التي نراها في بيوت الله تعالى ، لهي دليل على عدم احترام المساجد ، وعدم معرفة السبب الذي من أجله بنيت ، ودليل على نزع الحياء ، وعدم توقير لبيوت الله تعالى ، ووضاعة في أخلاق أولئك المتسولين والشحاذين والمبتزين لأموال الناس والآكلين لها بالباطل ، وكم تطالعنا الصحف اليومية بتحقيقات صحفية مع أولئك المبتزين من رجال ونساء ، ولسان حالهم جميعاً يقول : نريد مالاً بلا عمل ، لقد فسخوا الحياء من وجوههم ، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : ” إن لم تستح فاصنع ما شئت ” .

إننا في هذا الوقت من الزمان ، الذي تفشى فيه الجهل ، وانتشرت فيه البطالة ، اعتدنا كل يوم وبعد كل صلاة تقريباً على مناظر مؤذية ، ومشاهد مؤلمة ، يقوم بتمثيلها فئة من الشباب المدربين على إتقان صناعة النصب والاحتيال بممارسة مهنة الشحاذة ، وأكل أموال الناس بالباطل ، ولهم في ذلك أحوال وأشكال ، فمنهم من يقوم بتجبيس يده أو رجله أو أي جزء من جسده ، ومنهم من يتصنع البلاهة والجنون ، ومنهم من يدعي الإصابة بحادث أو موت والد أو أم ، أو حصول مرض ، أو ترك ديون ، وتُرك له أخوة وأخوات ، ويقوم برعايتهم ، والإنفاق عليهم ، والدين أثقل كاهله ولا يستطيع السداد ، ومنهم من يفتعل البكاء وقد يجلب معه ابن الجيران أو ابنتهم ليمارس الشحاذة بها ، لاستعطاف القلوب ، وقد يقسم بالله كاذباً أنه لولا تلك الديون ، وعظم المسؤولية لما وقف أمام الناس ، وغير ذلك من الأعذار والأكاذيب التي لم تعد تنطلي على أحد من العقلاء .

وكل يوم يقومون بتطوير أساليب الشحاذة ونهب أموال الناس ، بل لقد وصل الأمر إلى بشاعة عظيمة ، وأمر لا يقره دين ولا عقل ، وذلك بوجود فئة من إماء الله من النساء اللاتي يأتين إلى بيوت الله تعالى لممارسة الشحاذة والتسول ، وهذا أمر خطير ، لأن أولئك النساء اللاتي يأتين إلى بيوت الله تعالى ، ويدخلن مساجد الرجال ، لا بد أن تكون الواحدة معذورة شرعاً من أداء الصلاة ، وهنا لا يجوز لها الدخول إلى المساجد إلا لحاجة كالمرور مثلاً ، وإما أن تكون غير معذورة ، ولم تصل مع النساء ، بل تركت الصلاة وأخرتها عن وقتها من أجل أن تجمع شيئاً من حطام الدنيا ، وحفنة قذرة من المال ، وهذا أمر أخطر من سابقه ، لأن تأخير الصلاة حتى يخرج وقتها حرام وكبيرة من كبائر الذنوب ، بل عدها جمع من العلماء كفر صريح والعياذ بالله ، قال ابن حزم ، جاء عن عمر بن الخطاب ، وعبدالرحمن بن عوف ، ومعاذ بن جبل ، وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم : ” أن من ترك صلاة فرض واحدة متعمداً حتى يخرج وقتها فهو كافر مرتد ” . وهنا يظهر أن المتسولات ، يفضلن أكل المال الحرام على الصلاة ، ولا شك أن هذا الأمر قادح في عقيدتهن ، وهنا لا يجوز شرعاً إعطاؤهن المال ، لما في ذلك من إعانة لهن على معصية الله تعالى ، ومن فعل ذلك وقام بإعطائهن من ماله فقد ارتكب إثماً عظيماً ، وجرماً كبيراً .
لما في ذلك من إعانة لهن على الباطل ، وإقرار لهن على المنكر ، وتشجيع لهن على ارتياد أماكن الرجال ، وهناك جمعيات ودوائر حكومية تُعنى بمثل تلك الحالات من المحتاجين ، فاحذروا عباد الله من تلك الفئة من الناس الذين يتصنعون المرض والفاقة ، ويسعون في الأرض فساداً ، فكثير منهم صاحب أموال عظيمة ، وبعضهم يملك من العقارات والأراضي الشيء الكثير ، ومع ذلك لا يتورعون عن أكل المال الحرام . وكل مثبت في سجلات مكافحة التسول ، وفي مكاتب الصحف المحلية .

وكم هم الفقراء والمحتاجين ، الذين نعرفهم ويعرفهم الكثير ، ومع ذلك تجدهم متعففين عن سؤال الناس ، ولا يسألون إلا الله الرزاق ذو القوة المتين ، لأنهم أيقنوا أن الرزق من الله وحده ، وبيده وحده ، فامتثلوا أمر ربهم تبارك وتعالى القائل في محكم التنزيل : ” وفي السماء رزقكم وما توعدون ” ، ولقد امتدحهم الله تعالى لعدم مد أيديهم للناس أو سؤالهم ، فقال تعالى : ” للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضرباً في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً . . ” الآية . يقول ابن كثير رحمه الله :
الجاهل بأمرهم وحالهم يحسبهم أغنياء من تعففهم في لباسهم وحالهم ومقالهم ، وفي هذا المعنى الحديث المتفق عليه ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ليس المسكين الذي ترده التمرة ولا التمرتان ، واللقمة واللقمتان ، والأكلة والأكلتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنىً يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئاً ” .

أسباب ظاهرة التسول :
تعود بشكل أساسي للفقروالبطالة وقلة الحال. إلا أن لنظرة المجتمع للتسول تختلف من بلد لبلد، ومن شخص إلى آخر، ويرى الكثير أن أعتماد الكثير على التسول كمهنة يومية تدر دخل معقول سببه تعاطف الناس مع الإستجداء الكاذب للكثير من المتسولين.

طرق التسول المختلفة:
تختلف أوضاع وطرق التسول من في العالم، ففي الهند مثلا هناك مدينة للمتسولين، لها قوانينها وشريعتها وطريقة العيش فيها. في البلاد الشرقية والمسلمة منها يختار المتسولون أماكن العبادة والجوامع والأضرحة مكان لممارسة عملهم، وفي الدول الغربية تجد المتسولين في أنفاق المترو وقرب الساحات العامة والمتاحف يمارسون عملهم بطريقة أخرى من خلال العزف والغناء أو ربما الرسم.

وهناك بعض الباحثين يصورون من يعيش على المساعدات المحلية أو العالمية بالمتسولين، حتى بعض العاطلين الذي تستهويهم المعيشة على المساعدات المالية وما أن توفر لهم فرصة عمل حتى يعزفون عنها مفضلين ربما عيشة الكفاف على مساعدات تكفيهم لتوفير خمر يومهم.

ليس بالضرورة أن يكون المتسول معدوما، فبعضهم قد أمتهن التسول ويجمع منه أكثر بكثير من قوت يومه، بل يصل به الآمر امكانية لتوظيف من يعمل لديه فيستأجر الأطفال والرضع والإكسسوار اللازم للتسول وحتى عمل عاهات صناعية أو دائمية لزوم العمل لمن يوظفه.

اغلب دول عالم تمنع التسول وتكافحه بطرق مختلفة قد تفلح وقد تفشل، فأن التسول قد يدفع إلى الجريمة وبكل أشكالها فهو بداية الطريق للانحراف والاسلام يحرمه ويدم المتسولين نظرا لما له من اضرار على المجتمع و رقيه.

علاقة علم السياسة بالعلوم الأخرى ….

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المالكي 3332

ارتبط تعريف علم السياسة منذ القدم بالفلسفة ، فاليونانيين أمثال سقراط وباركليس وأفلاطون تحدثوا عن السياسة وعلاقتاها بالفلسفة من خلال تحديد الأهداف النبيلة للسياسة كالخير العام للمجتمع والفضيلة والمعرفة ، فالفلسفة السياسية شكلت العمود الأساسي لما يتم دراسته في علم السياسة كالفكر السياسي أو النظريات السياسية أو الأيدلوجيات …الخ .

علاقة علم السياسة بالاقتصاد :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
اختلف المفكرون نحوا مدى العلاقة التي تربط السياسة بالاقتصاد ، فالبعض اعتبر السياسة موجها للاقتصاد ، وآخرون اعتقد بتوجيه الاقتصاد للسياسة ، ومنهم من اعتقد بوجود العلاقة الجدلية بين المفهومين ، بمعنى السياسة تتأثر وتؤثر في الاقتصاد والعكس صحيح ، فالاقتصاد السياسي كحقل بقي التعامل معه وفق هذا المسمى حتى الحرب العالمية الثانية ، ومازال حتى يومنا هذا يدرس في بعض الجامعات المختلفة في العالم . وحقيقة الأمر انه لا يمكن فهم النشاطات الاقتصادية الخارجية والداخلية للدولة دونما معرفة العلاقات وموازين القوى بين الشركاء في ذالك النشاط الاقتصادي .

علم السياسة والتاريخ :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا شك انه من الصعب فهم الظواهر السياسية إلا في سياقها التاريخي ، أي دراسة التاريخ للحدث من حيث الزمان والمكان والوثائق والعلاقات القائمة بين أطراف الحدث ، فالمؤرخون يقومون بإبراز الجوانب المختلفة للحدث من خلال الوثائق المتوفرة ، والسياسي يلعب دورا مهما في تحديد حقيقة ما حدث وإدراك النخبة السياسية له ، ليكون في النهاية تجربة واضحة يستفيد منها القائمون على سيادة الحكم.
فالمؤرخون هنا يقوموا بدراسة الوثائق المتوفرة لاستجلاء حقيقة ما حدث ، والسياسي يبين مواقف النخبة السياسية من ذلك الحدث على ضوء معلومات المؤرخ من حيث إدراكها لما حصل وقراراتها بخصوص ذلك .

علم السياسة وعلم الاجتماع :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على الرغم من شمولية علم الاجتماع قياسا بالعلوم الأخرى اعتقد البعض من المفكرين ان الظواهر السياسية عبارة عن إحداث اجتماعية ، صحيح إن هذا الاعتقاد فيه بعض المغالاة كون علم السياسة جزءا من علم الاجتماع ، فهو يهتم بدراسة الحياة السياسية للإفراد التي هي جزاء من الحياة الاجتماعية ، فعلم السياسة يقدم لعلم الاجتماع الحقائق الخاصة لتنظيم نشاطات الدولة بينما علم الاجتماع يقدم للسياسيين المعلومات عن الإفراد والمؤسسات والقوانين

عم السياسة وعلم النفس :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المعروف إن علم النفس يهتم بالطبية الإنسانية من حيث الغرائز والتوجهات القيمية والعاطفية .
حاول العديد من المفكرين إيجاد العلاقة بين السياسة وعلم النفس من خلا تفسير الظواهر السياسية وارتباطها بقوانين وعلم النفس ، خاصة فيما يتعلق بسلوك صانعي القرار ، فالإنسان بتفاعلاته المتعددة داخل المجتمع ينطلق في نشاطاته وقراراته من الواقع الموضوعي المتعلق بمجموعة من القيم والعادات والتقاليد والرأي العام ، إضافة إلى العامل الذاتي المتعلقة بتكوينه النفسي وتوجهاته العاطفية والإدراكية ، فقد ظهر ما يسمى (علم النفس السياسي) والذي يهتم بدراسة اثر العوامل النفسية على السلوك السياسي للإفراد.

علم السياسة والجغرافية :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تلعب الظواهر الجغرافية للدولة من حيث الشكل والمناخ والموقع دورا في الموقف السياسي للحكومات ، فالسياسة الجغرافية تستمد موقفها من المعلومات الجغرافية ، والدولة الحبيسة على سبيل المثال بحكم موقعها الجغرافي تضطر الى اتخاذ مواقف سياسية قد تكون مهادنة في علاقاتها الدولة بجيرانها ، وقد تتجه بعض الدول القزمية سياسة تابعه للدول الكبرى نظرا لصغر حجمها وعدد سكانها ومواردها المحدودة بينما الدول العملاقة كالصين التي تتمتع بمزايا جغرافية عديدة من حيث كبر المساحة وعدد السكان والموارد تضعها في مصاف الدول ذات التأثير الكبير دوليا .

علم السياسة والأخلاق :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يطلع علم الأخلاق بسلوك الإنسان من حيث الصواب والخطأ والخير والشر والمصلحة الخاصة والعامة في حياة الجمعان الأولى لم تكن الفرو قات ظاهرة ما بين المفاهيم الأخلاقية والسياسية ، فالعادات والتقاليد أصبحت عرف قانونيا ، ولكن في ضل التطور الذي أصاب كافة أوجه ومناحي الحياة لدى تلك الجماعات بحيث تضاربت المصالح الفردية مع الجماعة ، أدى ذلك إلى وجوب التميز ما بين الصالح والفاسد وفقا لرادع أخلاقي وكذلك ما بين الحقوق والواجبات وفقا للرادع السياسي ومن هنا لا يمكن فصل النظرية الأخلاقية عن السياسية ذلك إن الإنسان لا يستطيع العيش منفردا ومعزولا عن المجتمع وعلى الرغم من هذه الصلة الموجودة بين الأخلاق والسياسة علينا ان ندرك وجود الفوارق ، فالمسألة الأخلاقية اشمل من السياسة والقانون إضافة الر ارتباط الأخلاق بسلوك الفرد القابل للتغير وبالتالي سلوك الحكومات والدول .

علم السياسة والقانون :
ــــــــــــــــــــــــــــــ
وجد القانون بالأساس لكي ينظم العلاقات بين الناس داخل الدولة وكذلك العلاقات ما بين الدول من خلال القوانين الدولية هذه العلاقات التي تأخذ الطابع الشخصي (أي علاقة الإفراد يبعضهم بعضا) وكذلك الطابع العام ( أي علاقة الإفراد بالدولة ) وعليه اعتمد ما يسمى القانون الخاص والقانون العام وكون القانون العام يتعلق بالدولة والفرد ، برزت العلاقة بين علم السياسة والقانون خاصة القانون الدستوري فكلاهما يهتمان بدراسة نظام الدولة والحكومات والسلطة مع وجود بعض الفوارق فالقانون الدستوري يبحث في النصوص التي يضعها المشرعون بينما علم السياسة يبحث في الإحداث الحاصلة نتاج لتلك النصوص .
إضافة إلى إن القانون الدستوري يضع القواعد التي تنظم حياة الناس والدولة ، بينما علم السياسة يحلل السلطة نفسها ، فهو يهتم بكل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية ..الخ.

مدونات سلوك الأحزاب السياسية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك السفيان 333

إن مدونة السلوك لدى الأحزاب السياسية هي في العادة عبارة عن اتفاق طوعي بشأن قواعد السلوك للأحزاب السياسية ومؤيديها خلال الحملة الانتخابية، لا سيما في البلدان التي تمر بمراحل انتقالية حيث لم يتم هناك تطوير واختبار سيادة للقانون بعد. والهدف من وضع مدونة قواعد السلوك هو مساعدة الأحزاب السياسية للإتفاق على قواعد مقبولة للعبة الإنتخابية، وزيادة الثقة في العملية الانتخابية نفسها. كما أن مدونات قواعد السلوك التي تنطوي على تشجيع أو اشتراط للأحزاب السياسية والمرشحين للإلتقاء بانتظام خلال الحملة الانتخابية من شأنها أن تسهم في تجنب الصراعات العنيفة وزيادة الدعم الشعبي للعملية الديمقراطية.

ويمكن وضع مدونة سلوك للأحزاب السياسية بأية طريقة من طرق عديدة ومتنوعة للغاية في سماتها:

1) قد تكون جزءاً من القانون الانتخابي ، المحدد من قبل السلطة السيادية في البلاد.

2) قد يتم الاتفاق عليها من قبل الأحزاب السياسية ، نتيجة مفاوضات تامة فيما بينها ، أو ، وهو الأكثر شيوعا ، نتيجة لمفاوضات يديرها طرف ثالث.

3) قد يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين ، ثم يجري تجسيدها وإدراجها في متن القانون.

4) قد يتم تحديدها من قبل طرف ثالث ، مثل هيئة إدارة الانتخابات (EMB).

مدونات السلوك الطوعية

غالباً ما يتم وضع التركيز على أهمية الجانب الطوعي في مدونات قواعد السلوك. وفيما يلي أسباب ذلك :

1) من المرجح أن تشعرالأحزاب السياسية أنها ملزمة بالإتفاقيات والتعهدات التي دخلت فيها بحرية ، وبالتالي قد تكون أكثر عرضة للوفاء بتلك الالتزامات.

2) تعتبر الأطراف أو الأحزاب الداخلة في مدونة سلوك بصورة طوعية أنها قادرة على إلزام نفسها، وإلزام بعضها البعض ، لإجراء أو الامتناع عن أي تصرفات قد تتعارض مع الالتزامات الدولية أو الدستورية مثل حرية التعبير أو التجمع وتكوين الجمعيات.

3) ومن خلال المشاركة في مسائل التشاور وتطوير واستخدام مدونات السلوك الطوعية ، فإن الأحزاب السياسية تساهم بشكل إيجابي في نمط وثقافة الحملة الانتخابية.

على من يجري تطبيق مدونة قواعد السلوك ؟

ينبغي أن تعمل مدونة قواعد السلوك صراحة على إرتباط وإلتزام الأطراف التالية بها على الأقل :

1) سائر الأطراف بما فيها الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين ، و

2) ومن خلال السيطرة والضبط من جانب كل حزب، وقائده ، ومسؤوليه ومرشحيه، وأعضائه.

وبقدر ما هو معقول في ظل الظروف المحلية السائدة ، فإن من المنتظر من أي حزب أن يعمل على ما يلي :

1) ممارسة الرقابة والتحكم في أنشطة وتصرفات أنصاره؛ و

2) تحمل مسؤولية انتهاكات مدونة السلوك من قبل أنصاره ، أو على الأقل إبداء حسن النية ببذل جهد كاف لتوعية مؤيديه بشأن المدونة، وتشجيعهم على الالتزام بها.

إذا جرى في وقت لاحق إدراج مدونة سلوك طوعية وإدخالها ضمن القانون ، فإن القانون أو الإطارالقانوني العام سيحدد من هو الملزم بالمدونة.

ولكن ما الفترة التي يتعين خلالها تطبيق المدونة؟

تتفاوت الفترة وتختلف من حالة إلى حالة : وفي بعض الظروف ، فأنها ستكون فترة الانتخابات، كما ينص عليها القانون ، وفي حالات أخرى ، فإن المدونة نفسها قد تحدد فترة تطبيقها.

كما يجب دوماً تطبيق المدونة في الفترة من بداية الحملة الانتخابية المحددة وحتى إعلان وتصديق النتائج.

وإلى جانب ذلك ، فإنه يجب تطبيق المدونة في أية فترة يمكن إعتبار الانتهاكات فيها بأن لها أثر خطير خاصة على نزاهة العملية الانتخابية. وقد تشمل تلك الفترات المخصصة لتسجيل الأحزاب السياسية ، وتسجيل الناخبين ، وتسمية المرشحين ، والتي تصادف فتراتها جميعها قبل فترة الحملة الإنتخابية الرسمية.

كما أن كثيراً من الأحكام الواردة في مدونة نموذجية لقواعد السلوك ، على سبيل المثال تلك التي تعكس وتعزز حقوق الإنسان العامة أو السياسية ، ستظل نافذة في جميع الأوقات.

العلاقة بين مدونة قواعد السلوك وقانون الانتخابات

في الغالب الأعم، يعمل التشريع الإنتخابي على تحديد الإجراءات والآليات التي يتعين استخدامها عند التعامل مع الشكاوى والنزاعات المتعلقة بالعملية الانتخابية. وتختلف تلك الأحكام بين بلد وآخر، سواء بشأن التفاصيل أو المحتوى ، كما أنها قد تؤثر في كيفية تطبيق أحكام مدونة قواعد السلوك. وعلى سبيل المثال ، فإن القانون الإنتخابي في بلد ما قد ينص على المقاضاة أو آليات غيرها ، مثل الوساطة ، للتعامل مع مخالفة مدونة قواعد السلوك أو المنازعات الناشئة عن انتهاك من ذاك القبيل.

ما هي العقوبات التي يجب تطبيقها عند خرق مدونة السلوك؟

إن أبرز العقوبات الأساسية ، التي ينبغي تطبيقها في سائر الحالات تقريباً ، هي العرض أمام الجمهور لمسألة الخرق وعدم الامتثال لمدونة السلوك من قبل أي طرف أو حزب، أو من قبل أي أشخاص يعتبر الحزب مسؤولاً عن تصرفاتهم. وتتفاوت أنواع العقوبة وتختلف من بلد إلى آخر.

وإذا تم إدراج مدونة سلوك في القانون ، فإن فرض العقوبات الجنائية أو المدنية يصبح نافذاً وقابلاً للتطبيق ، مثل سحب وإلغاء صلاحية المرشحين أو الأحزاب.

ومهما كانت العقوبات المقررة، قانونية أم غيرها، فإن على الحزب وأعضائه أن يكونوا قادرين على فهم التزاماتهم ومسؤولياتهم بكل وضوح. وعليه، فإن من المهم أن تكون كل من الالتزامات والعقوبات موضحة بشكل قانوني.

العلاقة بين مدونة قواعد السلوك لقوانين حقوق الإنسان

وبشكل عام ، فإن مدونة قواعد السلوك المتعارف عليها يجب أن تجسد حقوق الإنسان الأساسية والحقوق السياسية. ومع ذلك ، فإنه قد يكون من بين بعض أحكامها الأكثر قيمة ما يلي :

1) تلك الأحكام التي تتطلب ضبط النفس من كل الأحزاب والأطراف في سياق ممارسة حقوقها .

2) الإجراءات الواجب اتباعها وتطبيقها عند احتمال نشوء أي تعارض أو تضارب بين حقوق الأطراف المختلفة .

ومن بين أشكال ضبط النفس المرغوب فيها، وإجراءات إدارة الحقوق المتضاربة ، فإنه يتعين تحديدها بمثل العوامل التالية:

1) التقاليد والثقافة السياسية الخاصة بالبلد ؛

2) التهديدات التي قد توجد في العملية الانتخابية ؛ و

3) الإطار المؤسساتي السائد.

وفي الماضي ، فإن أهمية الظروف الخاصة لكل بلد قد انعكست على شكل اختلافات كبيرة في مدونات السلوك الوطنية.

تنفيذ مدونة السلوك

حتى تكون أية مدونة سلوك طوعية مفيدة وقيمة، فإن على مختلف الأطراف والأحزاب المعنيين بها، أن يلتزموا بها ، وينظروا إليها على أنها ليست مجرد مجموعة من القواعد الميكانيكية ، ولكن بوصفها مجموعة من المبادئ يتعين إحترامها والوفاء بها، نصاً وروحاً. ولا توجد مدونة سلوك واعدة قادرة على التنبؤ والإستعداد الملائم لمواجهة جميع الظروف والأوضاع التي قد تتم مواجهتها في سياق العمليات الانتخابية. وينبغي تنفيذ مدونة قواعد السلوك بمنطق سليم ونوايا حسنة.

وينبغي على الأطراف المتفاوضة بشأن مدونة قواعد سلوك توقع ما يلي:

1) اللقاء والاجتماع بصورة منتظمة بعد تبني المدونة لمناقشة ومراقبة تنفيذ بنودها خلال فترة الحملة الإنتخابية. ومن الممكن النص في المدونة على إلزامية الإلتقاء والمشاركة في تلك الاجتماعات .

الإلتقاء والاجتماع سوياً، قبل ، وخلال المراحل الأولى من الحملة الانتخابية لمناقشة المدونة وأحكامها. وتعتبر هذه الاجتماعات بمثابة خطوة قيمة نحو القيام بالحملة الانتخابية بروح التسامح والقدرة على الصفح والتحمل.

الأنظمة الملكية العربية: الاستجابة والإصلاح

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك السفيان 333

منذ نهايات العام 2010، والشوارع العربية تموج بحركات احتجاجيّة واسعة، تحدّث معظمها عن ضعف إدارة الدولة، وعن الفساد، وطالب بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وتراوحت ردّات فعل الأنظمة السياسية العربية، بين العنف ومحاولة القمع، وبين فهم معنى هذه الاحتجاجات وظروفها ودوافعها وحقـّانيتها. بل وأن التي أخذت بالحلول الأخيرة قد ذهبت في محاولات الإصلاح إلى أبعد مما طالب الناس به. ولنا من الأمثلة على هذه الأنظمة السياسية، تلك الأنظمة الملكيّة العربية التي صادف أنها كلها قد تعاملت مع التطورات بكل وعي وإدراك ومسؤولية، بالرغم من أن الكثيرين قد راهنوا على أن هذه الأنظمة ستنهار عند أوّل انعطافة.وهنا ندخل في ركن مكين من القراءة المُفسّرة لما حدث. فقد شهدت الملكيات العربية؛ الأردن والمغرب وعُمان والسعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، حركات اجتماعية لم تَقِلّ في حجومها أو سقوف مطالبها عن تلك التي شهدتها بقية الدول العربية، إلا أن الفرق الكبير كان واقعاً في كيفية الاستجابة والقبول، وفي أسلوب التعاطي مع الأحداث، ولعل ذلك عائد إلى كون الأنظمة الملكية قد مثّلت عنصر وحدة واستقرار وثبات.لقد أثبتت التجربة المغربية نجاحاً كبيراً في التعامل مع الأحداث التي شهدتها الدول بكل وعي واقتدار، فاستوعب النظام السياسي المعارضة، بل ومكّنها من المشاركة الفاعلة في إدارة الدولة، حتى أن قائد هذه المعارضة قد تسلّم رئاسة الوزراء في الرباط. وانفتح النظام على الناس، وبدأ برحلة من المعالجات لكل الاختلالات التي شكوا منها، واتخذ حزمة كبيرة من الإصلاحات والتعديلات الدستورية الجذريّة.وفي عُمان، ما أن تحرك الشارع، ابتداء من صلالة، حتى طلب السلطان من السلطات عدم التعامل مع المحتجين بأي نوع من أنواع القوّة أو مظاهرها. وعلى العكس فقد طلب الاجتماع إلى رؤسائهم، وأدار حواراً معمّقاً معهم، بل وعزل حوالي اثني عشر وزيراً نصفهم هو الذي اقترحه على المجتمعين. وقدم لهم تسهيلات تؤمّن أكثر من مطالبهم في التوظيف وفي حل الأزمات الاقتصادية التي يعانون منها.أما في الأردن، فقد جاءت الممارسة على ذات النهج، إذ دفع النظام السياسي بجميع أركان قوته لتقف إلى جانب المحتجين، وأقام معهم حوارات متقدمة، ونفّذ من المشاريع الإصلاحية ما تجاوز حدود مطالبهم. وبدأ فعلاً بتبنّي برامج إصلاحية تعدت القوانين العاديّة لتصل إلى صلب الدستور، وإلى إنشاء الهيئات والمؤسسات التي تعكس كمّاً كبيراً من التحولات الديمقراطية، وحتى الأطياف التي اعتادت على رفض كل ذلك استمر النظام في التواصل معها، ولم يترك سبيلاً إلّا وطرقه، ولا يزال، في سبيل قيام حالة من المشاركة الجامعة.وفي السعودية، قامت هناك مستويات من التفاهم بين معظم المواطنين وبين السلطة الحاكمة، التي لم تبتعد يوماً عن وجودهم أو همومهم، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك حين بدأت تهيئ لهم سبلاً من الكسب والمشاركة واثبات الوجود. وكذلك الأمر في الكويت والإمارات وقطر والبحرين، مع ما يَعْتِوَر هذه الأخيرة من اختلالات هي مدفوعة من قوى إقليمية ذات مصلحة.وهكذا فقد استطاعت الأنظمة السياسية الملكية العربية، أن تحقق الاستجابة ليس لمطالب الناس فقط، ولكن لاستحقاقات المرحلة الحالية التي يعيشها المجتمع الدولي، الأمر الذي هيأ لها القبول من طرف المواطنين، وهيأ للمواطنين قبولاً حراً للحاكم. وهنا لا ننسى أن ما ميّز الحاكم قد حمّله مسؤولية أن يكون مستحقا ً لهذه المفاضلة، فراح يتفوق على نفسه وعلى الناس في البحث عن وسائل التنمية والتطوير والبناء والتقدم، واكتساب الشرعية عن طريق بناء حالة من الرضا الحر، وتحقيق العدالة والمكاشفة والارتقاء إلى مستوى حماية الراعي للرعيّة القائم على فهم أبوي للحكم وإدارته.

الوحدة الاسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالملك السفيان 333

لقد تناول الكثير من الباحثين والعلماء المسلمين المعاصرين مشكلات العالم الإسلامي بالبحث والشرح بأساليبهم الخاصة، وهناك أيضاً بحوث ودراسات تقدم في الندوات العلمية والمؤتمرات الدولية تتناول بالتمحيص مشكلات وعوامل ضعف الأمة في الماضي والحاضر.
ولم أشأ هنا أن أعيد ما قالوه كله لان ذلك أمر لا يسمح به المقام فضلاً عن مقدرتي المتواضعة فكل ما أرجوه هو أن أوفق في تبيان بعض هذه المشكلات المستعصية بشكل عام، ثم أبين كيفية التغلب عليها ودور الوحدة الفكرية والسياسية والاقتصادية ونحوها في تحجيم هذه المشاكل، واستئصالها من جذورها حسب تصوري الخاص مستعيناً بالاطروحات والدراسات الجادة التي قام بها العلماء.
(أ‌) مشكلة العقيدة أو التشوه العقائدي وعدم اكتمال العنصر الإيماني لدى الفرد المسلم.
إذا أمعنا النظر في جميع بقاع العالم الإسلامي سنجد كثيراً من الخزعبلات والتصورات الفاسدة والمعتقدات التي قد لا تمت للدين بأية صلة تنتشر في عقول العوام وبعض البسطاء من أفراد هذه الأمة هناك البهائية وهناك القاديانية وهناك حركة أنصار منكري السنة النبوية ونحوها ومن المعلوم أن الضلالات والبدع يكون انتشارها اكثر بين الأوساط الشعبية وهم السواد الأعظم دائما للأمة، ومن هنا يأتي خطرها الكبير الذي يتمثل في إسدال الستار على العقل الإسلامي وإيجاد ظلمات بعضها فوق بعض في موكب الحياة العامة وإضاعة الفكر في متاهات غريبة لدى جماهير عريضة من أبناء الأمة وهو ما يحول الأمة المسلمة إلى أمة مقعدة في عالم يجري كالريح المرسلة [١]. ولقد كان من المفروض أن تضمحل هذه الضلالات بفضل التقدم العلمي وكثرة الدارسين والعلماء، إلاّ أن الواقع يثبت عكس ذلك، بل زادت وانتشرت الضلالات والأمية الدينية لدى المثقفين العلمانيين وخاصة فيما يتعلق بأساسيات الدين وما هو معلوم من الدين بالضرورة [٢].
ولعل الضلالات الفكرية التي مني بها المثقفون الجدد أخطر من ضلالات العوام الّذين يروجون المنكرات والتدجيل لأخذ أموال الناس ويتخذون القرآن للتبرك فقط، غافلين عن دوره في الهداية والإرشاد لصراط مستقيم إن الأمية الدينية أخطر بكثير من تلك الخزعبلات القديمة والأمية الدينية تعني عدم معرفة الدين والعلم به وإن أحرز المرء أعلى المراتب في الدرجات العلمية [٣]. وكمثال على ذلك كتب أحد المستشارين في أعلى سلطة دستورية بإحدى الدول العربية المسلمة مقالاً كشف فيه عما يغشي عقله من غفلة وغباء وخبط، وتطاول على الشريعة الإسلاميّة، ذكر هذا الكاتب: إن قياس تحريم المخدرات على الخمر قياس
فاسد لأن الخمر في القرآن الكريم أمرنا باجتنابها، وليست محرمة، فالمحرم على سبيل القطع من الأطعمة والاشربة ورد في الآية الكريمة:
؟ قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلاّ أن يكون ميتة أو دما مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسق أهل لغير الله به؟ .
والاجتناب في رأي بعض الفقهاء اشد من التحريم ولكنه في الحقيقة أمر يتصل بالمخاطب فهذا المستشار يقول: إن الخمر في القرآن أمرنا باجتنابها وليست محرمة وإنكار حرمة الخمر إنكار لأمر معلوم من الدين بالضرورة، لا يعذر مسلم بجهله.
(ب) مشكلة الأفكار:
لا يخفى على أحد أن فساد الفكر يقترن دائما بفساد العقيدة؛ كلياً أو جزئياً. إذ أن الفكر أساس العمل ويتحدث القرآن الكريم عن هذه الظاهرة في كثير من آياته كسبب من الأسباب التي تؤدي إلى سقوط الأمة وخراب عمرانها وحضارتها. كما أن السنة النبوية أيضاً تبين هذه الحالة؛ أي حالة سقوط الحضارات؛ حيث ينغلق الفكر ويختلط الحق بالباطل، وينتشر الكفر الفعلي والانحراف العاطفي ويسود الهوى وتروج النظريات الفاسدة ويتحزب الناس أحزاباً ويتحولون إلى أدعياء دجالين ومن الأحاديث التي تفيد ذلك، ما رواه أبو هريرة أن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: والذي نفسي بيده ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل ولا يدري المقتول علي أي شيء قتل”. رواه مسلم وفي حديث آخر أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب
بعضكم رقاب بعض”. والكفر هنا كفر فكري أي ضلال وانحراف صاحبه مع انه مسلم أو انه على الحق مع انه يرتكب الكبائر وينتهك أساسيات الإسلام [٤]. وفي حديث آخر قال حذيفة سمعت رسول الله عليه الصلاة والسلام يقول: “تعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً. فأي قلب اشربها نكت فيه نكتة سوداء، وأي قلب أنكرها نكت فهي نكتة بيضاء حتّى يصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا، فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسود مر باد كالكوز مجخيا لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلاّ ما أشرب من هواه” رواه مسلم.
والانحراف في هذا الصدد يسميه البعض بمرحلة التيه الفكري.
ففي مرحلة التيه الفكري تظهر طبقة من المثقفين المضلين المتشدقين الّذين يخدعون الناس بنوع من الكلمات المبهمة ويقودونهم بهذه الكلمات الرمزية والشعارات المدوية إلى الهاوية فعن أبي سعيد الخدري وانس بن مالك رضي الله عنهما عن رسول الله – صلى الله عليه وآله وسلم – قال: “سيكون في أمتي اختلاف وفرقة. قوم يحسنون القيل ويسيئون الفعل، يقرأون القرآن الكريم لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، لا يرجعون حتّى يرتد على فوقه، هم شر الخلق والخليقة، طوبى لمن قتلهم وقتلوه يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء، من قاتلهم كان أولى بالله منهم، قالوا يا رسول الله ماسيماهم؟ قال: التحليق، (والتحليق هو إخراج الكلام من الحلق تشدقا) [٥].
وفي الواقع أن التمزق الفكري الداخلي للأفراد أو للأمم هو أول داء تصاب به الأمة وعن طريق هذا الخلل الفكري، تدخل صنوف الخلل السلوكية نتيجة حتمية لخلل الفكر والواقع خير شاهد بهذه المشكلة المستعصية.
(ج) الأنظمة العلمانية المتسلطة.
أن قوى الإمبريالية لا تخرج من الدول الإسلاميّة بالبساطة بل دبرت وخططت خرائط الحكم ونصبت الطغمة الحاكمة المتسلطة من ذوي اتجاه علماني للتحكم بمصير الأمة طبقاً لإرشاداتها وتوجيهاتها وهذه الأنظمة تنفذ برامج التعليم العلماني وتخرج جيلاً من الشبان المارقين من الدين وابرز بلد إسلامي حكمته العلمانية ونفذت فيه خططها وضربت بيد من حديد كلّ من يقاومها وخاضت في ذلك بحراً من الدم هو بلد الخلافة الإسلاميّة الأخيرة الذي قهره اتاتورك على تطبيق الأنموذج الغربي في الحياة كلها، في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتعليم والثقافة، وسلخه من تراثه وقيمه وتقاليده كما تسلخ الشاة من جلدها.
وأقام دستوراً لا دينياً يعزل الدين عن الحياة عزلاً كاملاً، قامت على أساسه قوانين مجافية للإسلام كلّ المجافاة حتّى في شؤون الأسرة والأحوال الشخصية [٦].
وانتشرت العلمانية الحاكمة في كثير من دول المسلمين شرقاً وغرباً وتاريخ اضطهاد الساسة العلمانيين للدعاة والحركات الإسلاميّة مليئة بالمعاملات غير الإنسانية المنافية للدين والأخلاق فضلاً عن تعارضها مع ابسط الحقوق الإنسانية.
فأقصي الإسلام عن الحكم والتشريع في الأمور الجنائية ونحوها وبقي محصوراً فيما سمي بالأحوال الشخصية كما أقصي الإسلام عن التوجيه والتأثير في الحياة الثقافية والتربوية والاجتماعية إلاّ في حدود ضئيلة وفسحوا المجال كلّ المجال للتوجيه الغربي والثقافة والتقاليد الغربية [٧].
(د) مشكلة القيادة أو الإمامة:
الإمامة أو القيادة قضية محورية وجوهرية في معالجة مشاكل المسلمين في
كلّ أقطار العالم الإسلامي فبالإمام التقي ينصلح أمر الأمة وغياب القيادة المؤثرة أو الإمام القائم بتطبيق الشريعة والدفاع عن الحوزة الإسلاميّة يؤدي إلى ضياع كثير من مصالح الأمة وحدوث كثير من الانشقاقات والتحزب البغيض لدى طوائف الأمة على اختلاف مناهجهم ومشاربهم ولقد عاني كثير من الشعوب الإسلاميّة من الاضطهاد والإذلال من جراء القيادة العلمانية التي فرغت السلطة السياسية من محتواها الشرعي وحولتها إلى أداة القمع وتعميق ركائز التغريب والعلمنة في المجتمع الإسلامي كما أن السلطة التي تكون في أيدي العلمانيين دائماً تستخدم من اجل تشكيك الناس في صلاحية العلماء كقيادة، وتشويه سمعتهم ونزاهتهم، حتّى تفر الأمة وتنتفض من حول القيادة الرسالية، ويستأثر هؤلاء العلمانيون بالتوجيه والحكم كما يحلو لهم، ويأملون بذلك أن تزداد القيادة الحقيقية غربة وبعداً عن المجتمع أو عن القاعدة الشعبية.
وقد حسمت القضية بالنسبة للعالم الشيعي؛ وخاصة في إيران الإسلاميّة واستطاعوا أن ينتزعوا الحكم من السلطة المستبدة فيها بفضل مبادرة الإمام الخميني (رحمه الله).
أن التعدد في قيادة منظمات عديدة في مجال الدعوة والسياسة الإسلاميّة يوظفه أعداء الإسلام لضرب المنظمات بعضها ببعض؛ حتّى لا تكون لها قائمة أو على الأقل يضمحل نفوذها وتذهب ريحها وحيث أن القضية من الأهمية بمكان فلا مناص من معالجتها بشكل مستعجل وحاسم فيما لو أريد للحركات والمنظمات الإسلاميّة النجاح والغلبة.
(هـ) الطائفية والعصبية:
أن النزاعات الطائفية والعصبية والنزوح إلى التنازع بدلاً من الحوار الهادي
البناء في حسم الخلافات بين أفراد الشعب أو فيما بين المنظمات لها اثر كبير في تردي الأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى مستنقع أسوأ في الأقطار المسلمة.
لقد استطاعت الدول الغربية أن تبني وحدات عديدة، ووضعت صيغ للاتفاق في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي بالرغم من اختلاف مذاهبهم الدينية والسياسية. ولكن فشلنا نحن كأمة واحدة في أن نضع صيغة من الحلول المناسبة حيث يتفق عليها الجميع في مستوى من المستويات.
أن التناحر بين الفئات الإسلاميّة في بعض الأقطار المسلمة قد ترك أثراً أشد فجاعة ومرارة من التي منيت الأمة به في الماضي وهي في طريقها إلى بناء المستقبل وتلمس سبل الرشاد والوحدة ومن المعلوم للجميع “أن العصبية المذهبية أو جدت حواجز كثيفة بين المسلمين في الماضي وأورثت فيما بينهم من العداوات ما شغلهم عن أعداء الإسلام – على اختلاف أنواعهم – وعن الأخطار المحدقة بالإسلام وقد كان أهمها في هذا الأمر الاستعمار والإلحاد والتشكيك بالإسلام [٨].
(و) مؤامرات قوى مناوئة للإسلام:
لاشك أن هناك كثيراً من المؤامرات والشراك تقوم بها قوى مناوئة للإسلام والحركات الإسلاميّة في العالم من قبل الاستعمار والصهيونية والمؤسسات الدولية، سواء كانت ثقافية أو اقتصادية لمنع الإسلاميين من تولي السلطة السياسية في الأقطار الإسلاميّة. لقد حاولوا قطع جذور الانبعاث الإسلامي بكل الطرق وفي كلّ مكان وقدموا مساعدات ضخمة اقتصادياً وإعلامياً بل وعسكرياً من أجل توطيد
أركان الحكام العلمانيين المتسلطين وشوهوا سمعة الرموز الإسلاميّة والشخصيات الحركية الناشطة بل أساءوا إلى سمعة الإسلاميين ككل في أبواق إعلامهم مما ينطلي الأمر على الكثير ويختلط الحابل بالنابل ونظل في متاهات التضليل والخداع.
(ز) الفقر الاقتصادي وضعف الصناعة:
ابتلي العالم الإسلامي بسلسلة من المشكلات المستعصية من الفرقة والحرب الأهلية والاستعمار وكيد الأعداء من الصهيونية وغيرها مما نتج عن ذلك ركود في الثقافة وانحسار في مستوى التعليم وندرة الأيدي العاملة الكفؤة وضعف الصناعة وتدني مستوى الإنتاج، وذلك ما أدى إلى وقوع الأمة في الحلقة المفرغة بين الفقر والتأثر التعليمي والجهل والمرض ونحوها ومما يزيد الطين بلة أن القروض الخارجية التي تقدمها الدول الغربية والبنوك الدولية للدول النامية في الغالب مقترنة بالسياسة الاقتصادية التي تكرس التبعية ومزيداً من التعلق بالدول الغربية ومزيداً من الفقر بالإضافة إلى ضياع الاستقلال الحقيقي للدول المعنية ومن هنا كانت المشكلة الاقتصادية من أكبر المشاكل.
ومن ناحية أخرى فإن انعدام الاستقرار؛ سواء على مستوى السياسة الخارجية أو الداخلية وانعدام الشعور بالأمن، وانتهاك حقوق الأفراد وانعدام حرية التصرف، يحول دون تقدم العالم الإسلامي في الاقتصاد والصناعة ثم أن تغرير الدول النامية وكتب طاقاتها وتحجيم حقيقتها وخلق الأعذار في طريقها من قبل الدول المستعمرة، كزعمهم أن صناعات الآلات الحقيقية تحتاج إلى وقت طويل، وإن على الدول النامية أن تقوم بصناعة الحاجات الأساسية لصرف البلاد إلى
الصناعات الاستهلاكية وإن التقدم يحتاج إلى مراحل متعددة ومتوالية، وتثبيط عزائم الأمة، يؤدي إلى تخلف واضح وبالتالي جعل البلاد الإسلاميّة وعموم البلاد النامية سوقا رائجة لمنتجات الغرب، ثم ربط هذه الدول بصفقات قروض بحجة تحويل المشاريع والذي له مخاطر وخيمة على الاقتصاد أن هذا الأسلوب ابتكرته أوروبا الغربية للسيطرة على العالم فيما استغلت أمريكا الضعف المالي لمنظمة تحرير فلسطين كي ترضى الأخيرة بالحل الامريكي الصهيوني لمشكلة فلسطين بالرغم من بعده عن العدالة ومبادئ حقوق الإنسان وهناك من رضخ تحت وطأة الديون والفقر الاقتصادي لمخططات القوة الغربية لكي يقوموا بتنفيذ برامج ثقافية وسياسية واجتماعية التي من شأنها أن تضاعف من وطأة العلمنة والتغريب في شخصية أفراد الأمة.
(ح) ضعف فعالية التنظيمات الإسلاميّة
لقد تناول علماؤنا الإجلاء ودعاتنا الأبرار بالتمحيص والتشخيص مظاهر الضعف في كيان المنظمات الإسلاميّة في كتبهم فمنهم الدكتور السيد محمّد نوح في كتابه آفات على الطريق، حيث ذكر فيه الآفات التي تعتري العاملين الإسلاميين كأفراد مثل الفتور في الحماسة والإسراف والاستعجال والعزلة والإعجاب بالنفس والغرور والتكبر ونحوها وتناول الشيخ يوسف القرضاوي أيضاً هذه القضية حيث قال إن مصدر الخلل في الحركة الإسلاميّة هو ضعف النقد الذاتي والانقسام والاختلاف وغلبة الاتجاه العاطفي على الاتجاه العقلي والعلمي والخوف من التجديد ونحوها.
أن العمل الجماعي الناجح يتطلب في الواقع توافر شروط معينة مثل وجود
الطاقة العاملة النشيطة والتنظيم الفعال بالإضافة إلى وجود وسائل تكنولوجية تتناسب ومتطلبات العصر وأخلاقيات حركية تحول دون تصدع المنظمات الإسلاميّة من الداخل ومن الملاحظ أن اكثر هذه المنظمات والحركات الإسلاميّة تعاني كثيراً من أنواع العجز في مجالات شتى؛ سواء في التخطيط أو التنظيم أو الرجال أو المال.
(ط) ضعف تواجد الكيانات الدولية الإسلاميّة.
ومن ناحية أخرى فإن المنظمات الدولية الإسلاميّة كمنظمة مؤتمر العالم الإسلامي وغيرها ضعيفة من حيث تأثيرها في الأحداث وإمكانيتها في تسيير دفة السياسيه العالمية لصالح الأمة المستضعفة لقد رأينا كيف فشلت في معالجتها لقضية المسلمين في البوسنة والهرسك وفي الصومال وفلسطين وغيرها وحيث أن العوامل التي تضعف قوة هذه الكيانات الدولية الإسلاميّة كثيرة فينبغي النظر ومعالجة مسبباتها واقتلاع هذه العلل من جذورها.
(ي) الأعلام الإسلامي دون مستوى المواجهة.
أن الجرائد والمجلات والنشرات أو المطبوعات وحتى الإذاعات الإسلاميّة مازالت محدودة من حيث تأثيرها في تكوين العقلية الإسلاميّة الصافية في كثير من أقطار العالم الإسلامي والأعلام الإسلامي أضعف ما يكون في الدول الغربية أو دول آسيا الوسطى، ذلك لأن العوامل الحيوية التي تساعد على نشاط الأعلام وتوسيع دائرة نفوذه تكاد تكون مفقودة، من هنا فإن المنظمات الإسلاميّة
وأجهزتها ينبغي أن تعمل جاهدة من أجل تعزيز جهاز الأعلام الإسلامي كي يكون في مستوى العصر.
(ك) غياب الممارسات السياسية الناضجة والصحية.
من الملاحظ أن محاولات تطوير المجتمع طبقا للمسار الإسلامي دائما ترتطم بالتدابير القمعية في الدول العربية والإسلاميّة ثم أن الممارسات السياسية هناك ليست في مستوى من النضج والانفتاح والديمقراطية بحيث تسهل العمل من اجل تطوير المجتمع طبقا للمشروع الإسلامي والغريب أن طلائع العمل الإسلامي دائماً يواجهون الصعوبات الجمة من اجل ممارسة حقوقهم السياسية والاجتماعية بالمقارنة مع فصائل أخرى علمانية أو قومية أو طائفية فهؤلاء دائما ضحية المطاردة والإقصاء والتنكيل والإذلال من قبل حكوماتهم فكان الساسة في أقطار العالم الإسلامي أكثرهم ينظرون إلى الحل الإسلامي وطلائع العمل الإسلامي بعين التخوف والشكوك والريب ومن هنا فلا غرابة إذن أن يتحول الوضع السياسي والاقتصادي فيها إلى أسوأ ما يكون.
(ل) ضعف التربية الإسلاميّة:
الحركات والمنظمات الإسلاميّة تزداد باطراد بفعل الانقسامات والانشقاقات الداخلية أو ظهور جيل جديد لا يؤمن بصلاحية قوالب من سلفهم ولذا فإن ضعف مستوى التربية الحركية في كثير من هذه المنظمات أمر ملحوظ ومشهود.
ثمة عوامل عديدة تساهم في أحداث هذه الظاهرة منها قلة الخبراء والعلماء الّذين صقلتهم الخبرة والتجربة، وكذلك ضعف الموارد المالية والرجال، بالإضافة إلى احتكاكات فردية بين عناصر القيادة، ومحاربة رجال الحركات الإسلاميّة، أما في مجال التعليم الرسمي في هذه الدول فما زال تكتنفه الازدواجية وتسرب المفاهيم العلمانية والقومية في تدريس المواد الدراسية مما يضعف رابطة الاخوة الإسلاميّة العالمية وتتضاءل نزعة التدين ويتدنى مستوى الالتزام الخلقي وينسلخ المراهقون والشبان من التراث والأصالة ولقد دلت الإحصاءات التي نشرت من قبل المسؤولين من حين لآخر إلى أن مقدار الجريمة والزنا والجنح والمخالفة التي ارتكبها الجيل الناشئ والشبان في هذه الدول يزداد باطراد.
(م) ضعف مستوى التسلح وانعدام التقنية لصناعة الأسلحة المتطورة.
أن اغلب الدول النامية تعاني من العجز الاقتصادي والتأخر في الصناعة وقلة الخبراء وخاصة فيما يتعلق بصناعة الأسلحة الحديثة المتطورة والدول الإسلاميّة أيضاً تعاني من هذه المشكلة مما يجعلها فريسة سهلة لقوى الاستعمار والدول الكبرى في الهيمنة عليها عند نشوب النزاع أو الحرب، والتحكم في مصيرها السياسي والاقتصادي والعسكري أن حادثة بناما وهاييتي وغيرها تعكس مدى هيمنة القوى الكبرى ليس فقط على الدول الضعيفة بل على أجهزة ولجان الأمم المتحدة.
(ن) غياب البعد النظري الموفق تجاه مخططات القوى الإمبريالية فيما يتعلق بالقضايا الدولية التي تمس مصالح المسلمين.
من البداهة أن القوى الإمبريالية والدول الغربية تضع مخططات بعيدة المدى
من اجل تحجيم قوى الدول النامية والأمة الإسلاميّة على وجه الخصوص في مجالات عديدة سواء كانت في الاقتصاد أو في التكنولوجيا المتطورة أو في السياسة وغيرها، فعلى رؤساء الدول الإسلاميّة أن يكونوا على وعي ويقظة وبصيرة لمخططات الأعداء، ثم عليهم أن يتخذوا موقفاً موحداً من اجل مواجهة هذه المخططات غير أن الواقع – مع الآسف – يعكس خلاف ذلك فهم يتصرفون بصورة انفرادية مما يسهل على قوى الاستعمار إخضاع الأمة الإسلاميّة وإذلالها.
وهناك مشاكل أخرى تتعلق بالحدود والنزاع حول السيادة على منطقة البترول وما إلى ذلك من المشاكل تنذر بانفجارات عديدة فيما بين الدول الإسلاميّة في المستقبل وفي الواقع إن قائمة هذه القضايا ستطول إلى ما لا نهاية فيما لو أردت استعراضها بالتفصيل ولكن المهم الآن هو: كيف تحل هذه المشكلات أو يقلل من غلوائها إلى حد أدنى؟ وحيث إننا نلتزم بالبحث عن الوحدة كأساس لحل هذه المعضلات فلا مناص أذن أن نستشف الحل من خلال هذا المدخل أي مدخل الوحدة.
دور الوحدة في معالجة هذه المشاكل
الوحدة لها أبعادها العديدة ولعل البعد الجذري منها هو البعد الفكري أو العقائدي إذ أن الفكر أساس العمل والتصرف والفكر في حد ذاته يعتمد على عناصر وعوامل عديدة فبالإضافة إلى رصيد العلم والفهم ووضوح التصور في شأن القضية المعنية، والموضوعية فإن الفكر ينبني على المنهج أو الأسس المنطقية السليمة للتوصل إلى خلاصة فكرية صحيحة.
وعلى ذلك كان من الضروري تأصيل المنهج الفكري المستقيم في
المجتمعات الإسلاميّة ليتبناه أفراد الأمة، كي يصلوا إلى مستوى معين في التماثل الفكري وبذلك يستطيعون أن يتوحدوا فكرياً إلى حد ما وإذا استطعنا أن نحقق نوعا من التقدم في مجال الفكر والوصول إلى مستوى معين في التماثل الفكري عن طريق تقريب الهوة وإزالة الفجوة الحاصلة فيما بين المناهج الفكرية المتباينة أو على الأقل عن طريق الاتفاق على المنطلقات الجوهرية في فهم المشاكل؛ دونما تكفير أو تفسيق بعضنا بعضاً، نكون قد قطعنا شوطاً لا بأس به في الاتجاه نحو التوحد.
ومن ناحية أخرى، لابد أن تتضافر الجهود من أجل محاربة البدع والخزعبلات أو الفكر الخرافي والأمية الدينية والأفكار العلمانية والرضوخ إلى الأقاويل والاتجاهات الانهزامية والاستسلامية المفروضة من لدن قوى الاستكبار العالمي أن الطاقة الذهنية لمفكري الأمة ينبغي أن توظف توظيفاً سليماً بحيث تعالج قضايا حيوية ومصيرية لصالح الأمة بدلاً من أن تبدد في قضايا فرعية وهامشية لا تسمن ولا تغني من جوع.
وفيما يتعلق بالعلمانية فإن الوحدة في الفكر فقط قد لا تأتي بالثمار المرجوة فلابد من إقامة قلعة أو قلاع إسلامية لندك حصونها بشكل مؤثر أقول لابد أن نقيم كياناً سياسياً إسلامياً قوياً في كلّ أقطار العالم الإسلامي ليكون قاعدة للانطلاق الرسالي وبداية للتغيير الاجتماعي على نهج شامل في مختلف مناحي الحياة الإسلامية.
ووجود هذا الكيان السياسي مرتبط بوجود قيادة دينية سياسية موحدة تحترمها جميع فصائل العمل الإسلامي فوق مستوى التأثر بنزاعات مذهبية أو طائفية أو عنصرية ومن المعلوم أن الوحدة الفكرية قد تساهم في تعزيز قناعات إيجابية لدى الأمة من اجل التغلب على نزاعات الانفراد والتشرذم أو الفرقة، وذلك بواسطة تنصيب قيادة دينية سياسية عالمية وبالرغم من أن هذا الاتجاه قد يحاربه
كثير من القوى المناوئة شرقاً أو غرباً بيد أنّه قد يعيد الأمة إلى مجدها وقوتها اثر غياب الخلافة العثمانية من الساحة الدولية.
أرى أن القيادة الإسلاميّة الموحدة أمر حيوي وملح في مواجهة ظواهر ارتداد كثير من الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي الآن وما لم تحسم هذه القضية فإن الصحوة الإسلاميّة ما زالت في طور الوهن والضعف المستمر لا حول لها ولا قوة.
أن الوحدة الفكرية السياسية أذن تعتبر برنامجاً من برامج العمل المستعجل تمهيداً لوجود الكيان السياسي الموحد وقيادة العمل الإسلامي العالمي التي يلتزم بأمرها الجميع.
بالإضافة إلى ذلك لابد أن نقيم مراكز العمل في كلّ قطر مزودة بجميع الإمكانات اللازمة لتحقيق إنجازات جزئية ومستمرة في هذا الاتجاه وإذا كان أعداء الصحوة الإسلاميّة لهم مراكز عمل ومراصد ومرافق في جميع أقطار العالم ولهم عيون ورجال من جميع الجنسيات فلا أقل أن يكون لنا نحن أيضاً مثل هذه الإمكانيات، ثم لابد من مواجهتهم بما يواجهوننا به.
وإذا ما نجحنا في بناء قلعة أو قلاع إسلامية، وتحولت دولة ما إلى حصن من حصون العمل الإسلامي فبالتعاضد والتكاتف ووحدة الصف والعمل نستطيع أن نواجه المؤامرات ونتغلب على كثير من الافخاخ المنصوبة من قبل المستعمرين وأذنابهم في كلّ المستويات.
وفيما يتعلق بمشكلة الفقر الذي يعاني منه كثير من الدول الإسلاميّة فيمكن التغلب عليه بواسطة إيجاد نوع من التحالف على المستوى الإقليمي أو العالمي فيما بينها، وتنسيق السياسة المالية والتنموية والتصنيع بما يكمل النقص وتسديد احتياج الدول من قبل الدول المسلمة الأخرى طبقاً لبرنامج تنموي شامل وسياسة
التصنيع المتكاملة ثم أن تطبيق فكرة إقامة السوق المشتركة كما اقترحها الأستاذ نجم الدين اربكان حفظه الله قد يساهم بدوره أيضاً في حل هذه المعضلة.
علاوة على ذلك فإن وحدة الفكر الحركي الإسلامي بدورها تساهم في تقريب وجهات النظر فيما بين فصائل العمل الإسلامي في كلّ قطر، ومن ثم يمكن وضع صيغة لميثاق الدعوة الإسلاميّة تقلل من أثر الانشطار الحركي واختلاف قوالب الدعوة وتباين نوعية القيادة أن الوحدة الإسلاميّة إذا تحققت سواء كانت في السياسة أو الاقتصاد أو الثقافة أو العمل الحركي أو الإعلامي أو في المجال السلوكي يمكن أن تذلل كثيراً من الصعوبات أو المشاكل التي يواجهها المسلمون كأمة واحدة، وهي بمثابة درع واق مهم لمواجهة تحديات المستقبل ولذلك حاول الأعداء باستماتة – من حين لآخر – بث عوامل الفرقة والتباغض فيما بين المسلمين مستغلين تباين المواقف والمدارس والمناهج والعرق والأقطار والانتماءات وإذا استطاع المؤمنون أن يرتفعوا بأنفسهم دون الانشغال بالقضايا الهامشية، وركزوا جهودهم في تحسين مصائرهم والانكباب على الأعمال التي من شأنها أن توحد صفوفهم وتكرس جهودهم لصالح الأمة كل فيومئذ يتحقق النصر الموعود لهم إن شاء الله. قال الله جل جلاله في محكم تنزيله: “ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز”.

ما هى فوائد النوم المبكر ؟

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المالكي 3332

قال تعالى : { وجعلنا نومكم سباتاً ، وجعلنا الليل لباساً ،، وجعلنا النهار معاشاً } .

يقول بعض الخبراء ” الجسم السليم في النوم السليم “

وربما لهذه المقولة شيء من الصحة ، وخاصة إذا اطلعنا على فوائد النوم للإنسان من خلال هذا الموضوع الذي جمعته من عدة مصادر ، ثم لخصته ، وأضفت عليه بعض الإضافات من منظور إسلامي .

يساعد النوم على توفير :

1ـ الراحة البدنية :يقول جيمس ماس بروفيسور العلوم الفلسفية في جامعة كورنوول في نيويورك ومؤلف كتاب ” مناعة النوم أو قوة فاعليته” : (( نوعية النوم وتوفره ، هي مقياس المعافاة الصحية للإنسان في حياته ، وكلما اضطرب هذا النوم ، كانت المعاناة البدنية أشد .. )) .

2 .الهدوء النفسي .

3.الاسترخاء المريح .

4.المحافظة على الوزن المناسب : من خلا ل دراسة أجرتها منظمة الصحة الأمريكية تبين أن النوم المبكر قد يكون عامل أساسي في المساعدة على خفض الوزن الزائد ، بشرط ألا يأكل المرء وجبة كبيرة و دسمة قبل النوم مباشرة. و تبعاً لذلك فإن بعض الباحثين يرون أن نجاح الحمية التي يتبعها الإنسان تعتمد على عدد ساعات النوم التي يحصل عليها يومياً. وأكد العلماء أن على الأشخاص الذين يرغبون في إنقاص أوزانهم تغيير عاداتهم الغذائية وعاداتهم في النوم أيضاً .

5.النوم يقي من الإصابات بالبرد : نعرف جميعاً ، ومن خلال أقوال بعض المستشارين أن المناعة الطبيعية في الجسم تزداد قوة أثناء النوم ، وخلال الليل ، حيث إن كريات الدم البيضاء وخلايا مناعة الجسم تكون في وضع منيع عقب النوم المناسب .

6.النوم ليلاً يزيد من مناعة الجسم لمقاومة السموم بنسبة حوالي 50 % .

7.النوم وقاية من الإصابة بالسكر : ففي دراسة حديثة أجريت في كلية شيكاغو تناولت رجالاً ونساء تتراوح أعمارهم بين الثلاثة والعشرين والثلاثة والأربعين ، حيث ظهر من خلال دراسة مقاومة الأنسولين ظهر أن الهرمون الذي يقوم بتنظيم التفاعلات السكرية في الدم كانت نسبته تزيد 40% لدى الذين ينامون 5 ساعات في الليل فقط عن النسبة لدى الذين ينامون 8 ساعات في النهار .

8.النوم يزيد النشاط الذهني : فعقب ساعات من النوم المريح يصبح ذهن الإنسان أكثر توقداً ويقظة ، بل أكثر إدراكاً واستيعاباً لكل المهمات العقلية أو الذهنية التي تقابل الإنسان خلال ساعات النهار .

9.النوم المناسب يعزز الروح المعنوية العالية : من خلال دراسات أجريت في جامعة شيكاغو تبين أن النوم المريح يساعد على تعزيز الروح المعنوية العالية لدى الإنسان وكذلك إضفاء شيء من المرح والسعادة وهدوء البال على نفسه ، وهذا ما لا يتوفر لدى من ينامون ساعات أقل من الليل.

عدد ساعات النوم الصحي :

من المعروف أن البالغين بحاجة إلى 8 ساعات متوسط ساعات النوم ، وذلك خلال 24 ساعة أو يوم كامل ، ولهذا علينا أن نشجع كل من يعنيه الأمر باللجوء إلى النوم 8 ساعات حتى تتوفر له سمات السعادة والنجاح في كل المجالات الحياتية …

وأما عن فوائد النوم باكراً بالنسبة للأطفال : فقد توصل الباحثون إلى أن النوم المبكر يساعد على
ـ زيادة مستوى الذكاء .
ـ زيادة القدرات الذهنية .
ـ زيادة القدرات الإدراكية .

ومن خلال دراسة نشرتها مجلة “تطور الطفل” أجريت على77 طفلاً 39 منهم ذكور و 38 إناث من الصفين الرابع والسادس . وجد الباحثون أن أداء أطفال الصف الرابع الذين حصلوا على ساعة إضافية من النوم في اختبارات الذاكرة والانتباه تحسّن بصورة ملحوظة ووصل إلى مستويات نظرائهم في الصف الخامس أو السادس

أفضل أوقات النوم :

يذكر الأطباء أن الفرق كبير بين النوم ليلاً والنوم نهاراً .فالنوم ليلاً له فوائد عظيمة حيث تنال أعضاء الجسم من الراحة أضعاف ما تناله خلال نوم النهار بسبب ما فيه من ضوضاء وصخب وضوء قوي وكلها مؤثرات شديدة على الجهاز العصبي .

وقد اكتشف العلماء أخيراً أن الغدة الصنوبرية في الدماغ تقوم بإفراز مادة تسمى الميلاتونين التي تؤثر تأثيراً مباشراً في عملية النوم وأن الظلام يزيد إفراز هذه المادة بعكس الضوء الذي يثبطها من هذا نجد الحكمة
في قوله تعالى : { وجعلنا نومكم سباتاً ، وجعلنا الليل لباساً ،، وجعلنا النهار معاشاً } .

ومعنى { سباتاً } أي : راحة لأبدانكم لباساً ؛ أي : ساتر بظلامه وسواده معاشاً ، وأي وقتاً للمعاش كسباً وأكلاً حيث أن الله خلق الليل للنوم والراحة ولتجديد خلايا جسم الإنسان حتى يستطيع استقبال يومه بكل قوته وقدرته بعد قسط معتدل من النوم ، وكذلك حكمة الله في النوم تتجلى في اكتشافات الإنسان لفوائد النوم ولماذا خلق الله لنا النوم في الليل والعمل في النهار . فبعد مرور مئات السنين على نزول هذه الآية الكريمة نسمع أطباء العصر الحديث يقولون : إن من ينام مبكراً ـ عند الساعة العاشرة مساء مثلاً ـ ويستيقظ عند الفجر، يكون أكثر نشاطاً وتركيزاً وإنتاجية وذلك بسبب المخ الذي يقوم بتجديد الخلايا التالفة حين ينام الشخص باكراً .

القيلولة :

قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( قيلوا ، فإن الشياطين لا تقيل )) . رواه الطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الطب عن أنس رضي الله عنه ، وحسنه الإمام السيوطي رحمه الله تعالى في كتابه “الجامع الصغير” .

عرَّف الجوهري القيلولة بأنها النوم في الظهيرة . وقال الأزهري : القليولة والمقيل عند العرب : الاستراحة نصف النهار .

أما فوائدها فقد أكد العلم الحديث أنهاتساعد في زيادة إنتاجية الفرد، وتحسين قدرته على متابعة نشاطه و تكسب الجسم راحة كافية ، وتخفف من مستوى هرمونات التوتر المرتفعة في الدم نتيجة النشاط البدني والذهني الذي بذله الإنسان في بداية اليوم ، وتريح عضلاته، و تعيد شحن قدراته على التفكير والتركيز ، وتزيد إنتاجيته وحماسه للعمل .وتقول الدراسة التي تمت تحت إشراف الباحث الأسباني” د. إيسكالانتي” إن القيلولة تعزز الذاكرة والتركيز ، وتفسح المجال أمام دورات جديدة من النشاط الدماغي في نمط أكثر ارتياحاً ” .
وأشار الدكتور ” إيسكالانتي ” إلى أن الدول الغربية بدأت تدرج القيلولة في أنظمتها اليومية ، وأوصى بقيلولة تتراوح بين 10 – 40 دقيقة ، وهذا ما أكده الباحثون في دراسة نشرت في مجلة ” العلوم النفسية ” عام 2002 أن القيلولة لمدة 10 –40 دقيقة ( وليس أكثر )لا تؤثر على فترة النوم في الليل ، أما إذا امتدت لأكثر من ذلك ، فقد تسبب الأرق وصعوبة النوم ليلاً.

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمس الحربي 704

معاهدة فرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.
تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الاحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.
وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على التجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.
ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: زياد النفيعي333

معاهدة فرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.

تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الاحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.

وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على التجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.

ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

السياسي الألماني بسمارك

كاتب الموضوع الأصلي: خالد حمس الحربي 704

السياسي الألماني بسمارك

يعد السياسي الألماني «أوتو فون بسمارك» من أهم الساسة الألمان في القرن التاسع عشر، لأنه رجل دولة من الطراز الأول، فضلا عن كونه الرجل الذي حمل على كتفه مسؤولية توحيد الشعوب والمقاطعات الألمانية بعبقريته الدبلوماسية والسياسية التي لم تتكرر كثيرا، ولهذه الشخصية التاريخية أهمية خاصة في وجداني الأكاديمي، فهو الرجل الذي أنقذتني ذكراه في الامتحان الشفهي لمرحلة ما قبل تحضير رسالة الدكتوراه في العلاقات الدولية، فعندما سألني الدكتور «ساندرز» (رحمه الله)، الذي يعد أحد رموز التاريخ العثماني الحديث، عن مجموعة من التواريخ المرتبطة بالعلاقة السببية للحرب العالمية الأولى، لم تسعفني ذاكرتي في عامين من الأعوام الخمسة، وعندما نظر إلي الرجل نظرة سخرية تخرج من أعين العلماء، بادرته على الفور بأني استغربت لأنه لم يضع عام 1890 ضمن هذه السنوات المسببة للحرب العالمية الأولى، فتراجع الرجل وأخذ يفكر، وأدركت عند هذا الحد أنني أمام فرصتي الأخيرة، فقلت له: «كيف ننسى عام إقالة بسمارك الذي كان من الأسباب المؤدية للحرب العالمية الأولى!»، فانفجر الأساتذة الأربعة الآخرون في اللجنة من الضحك، فإذ بالرجل – رحمه الله – يبدأ التركيز بقوة وتنتابه نوبة من التواضع الذي لم يكن من سماته، فبدأنا حوارا تاريخيا لمدة ساعة ونصف الساعة كانت من أمتع ساعات عمري. وكلما قاطعه أحد من الأساتذة، زجره بشدته المعروفة عنه، ثم انتهيت من الامتحان بعد أربع ساعات ونصف من دخولي له، وكلما أتذكر الواقعة أترحم على دكتور «ساندرز»، وتبقى لي سيرة بسمارك نتعلم منها السياسة.
حقيقة الأمر أن «أوتو فون بسمارك»، موحد ألمانيا، كان من أبرع الساسة على الإطلاق، فإنجازاته وقدراته على نسج السياسة الخارجية بالداخلية، والقدرة على المناورة والكر والفر السياسي – يجعل لفظ «الداهية الألماني» حقا مكتسبا له، والرجل ينتسب إلى مملكة بروسيا وكانت ولاءاته لملكها منذ اليوم الأول، فهو لم يكن ثوريا، بل إنه كان رافضا لفكرة الثورة في المقاطعات الألمانية، لأن هدفه كان توحيدها قبل النظر إلى نظامها السياسي، وكان يرى أن هذه المقاطعات والإمارات الألمانية في حالة ضعف وتفكك ومفتوحة أمام التدخلات الخارجية من فرنسا ودولة النمسا، وبالتالي فإن الوحدة الألمانية هي السبيل الوحيد أمام فرصة الشعوب الناطقة بالألمانية لكي يكون لها دورها في صناعة المستقبل.

بدأ بسمارك حياته كرجل قانون في المحاكم البروسية، ولكنه سرعان ما استقال وبدأ يباشر أملاك والده، ولم يكن الرجل يخفي مشاعره الرافضة للفكر الليبرالي، حتى إنه عارض نتائج مؤتمر فرانكفورت الشهير عام 1849 الذي قدم أول اقتراح لدستور موحد لألمانيا الموحدة، ثم أصبح ضمن قلة قليلة معارضة عندما انتخب عضوا في البرلمان، وقد بدأت حركته السياسية تتوسع بعد أن عين ملك بروسيا أحد أصدقائه، وهو الجنرال «فون روون»، وزيرا للدفاع وأسند إليه مسؤولية تطوير الجيش البروسي، وهو أمر حاربته القوى الليبرالية بشدة خشية استخدامه لضرب القوى الليبرالية في المقاطعات الألمانية، وقد فتحت هذه الصداقة المجال أمام بسمارك ليقترب من الملك، فتم تعيينه سفيرا في موسكو ثم باريس، إلى أن تم استدعاؤه على وجه السرعة عام 1862 للمساندة في منع الملك البروسي من التنازل عن العرش أمام ضغوط التيار الليبرالي في البلاد، وقد لعب بسمارك دورا مهما في إبقاء الملك في مكانه، فتم تعيينه في اليوم التالي رئيسا للوزراء البروسي.

منذ أن تولى بسمارك مقاليد الأمور، بدأ بامتلاك خيوط اللعبة السياسية، فكانت خططه واضحة لا مجال للبس فيها، فتطوير الجيش كان أولوية، لأنه كان على يقين بأن الوحدة الألمانية ستتطلب مواجهات عسكرية مع القوى الخارجية، لا سيما دولة النمسا التي كانت تشارك سياسيا في البرلمان الألماني وتبسط نفوذها على مقاطعات ألمانية بعينها، كما أن فرنسا لم تكن لتسمح بظهور مارد ألماني يخل بمعادلة توازن القوى في القارة الأوروبية، ومع ذلك فإن التيار الليبرالي ظل ينظر إلى الرجل على اعتباره عدوه الأول، وحاربه بكل قوة، ورفض تمرير أية مشاريع قوانين تسمح له بالتوسع في الإنفاق العسكري والإصلاحات الإدارية في البلاد، فنظر بسمارك للأمر على اعتباره جزءا لا يتجزأ من حقوق الملك البروسي، وأخذ على عاتقه مسؤولية التمويل المفتوح دون غطاء من البرلمان، وهو ما وسع المسافة بينه وبين الشعب البروسي إلى أن أصبح الرجل مكروها في أغلبية الأوساط.

مع تكالب أغلبية الظروف ضد بسمارك، إلا أن خططه استمرت ولم تتغير، وقد عكستها خطبته الشهيرة المعروفة بخطبة «الدم والحديد» التي تعد من أهم الخطب السياسية في التاريخ الحديث، ففيها أعلن بسمارك سياسته وهي أن ألمانيا لن تقوى من خلال حرية الخطابة، ولكن من خلال سياسة تعتمد على «الدم والحديد»، أي إن ألمانيا تحتاج لتطوير وتنمية وحروب لكي تقوى وتأخذ مكانتها في القارة الأوروبية.

وعلى الفور، بدأت حركة التطوير تأخذ مجراها خاصة في الجيش، وتوازت معها حركة أخرى لا تقل أهمية دعمت من فرص التوحد الألماني من خلال تفعيل «الاتحاد الجمركي» الذي سبق لبروسيا إنشاؤه لتوحيد التعريفة الجمركية مع عدد من المقاطعات الألمانية في ما عرف بالـZollverein، وقد ركز بسمارك على عملية التكامل الاقتصادي وجعلها تأخذ مجراها الطبيعي استعدادا للاندماج السياسي في ما بعد، وهو ما يعيد للذاكرة على الفور نموذج الاتحاد الأوروبي. أما الثورة الإدارية التي أدارها بسمارك وهو رئيسا للوزراء، فكانت خطوة مهمة للغاية لتكون أساسا للتوحد الإداري لألمانيا، أما سياساته الاقتصادية فقد سمحت لبروسيا بأن تقود الصناعة والتجارة في الدويلات والمقاطعات الألمانية، وأصبحت مسألة توحيد المقاطعات الألمانية مسألة حنكة وسياسة وتوقيت لم يتأخر بسمارك فيهم كثيرا، فكانت تحركاته التالية تمثل مدرسة في فن الدبلوماسية والسياسة، فاستطاع الرجل في أقل من عقدين من الزمان تحقيق حلم داعب الشعوب الألمانية لقرابة 14 قرنا من الزمان كما سنرى.

توليد الطاقة من الفضاء

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله المالكي 3332

نشرت قناة السي إن إن الأمريكية مطلع الشهر الحالي نتائج تضاف إلى رصيد أبحاث تجريها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” لتوليد الطاقة الشمسية من الفضاء حيث خلصت نتائج الأبحاث بإمكانية توليد الطاقة الشمسية من الفضاء العام 2025م أي بعد 14 عاما ما يعني أنه في حال نجاح تلك الأبحاث سيتمكن العلماء من إيجاد مصادر متجددة للطاقة دون الحاجة إلى المخاطرة بانتظار انتهاء وسائل الطاقة التقليدية من نفط وغاز والمتوقعة بحسب بعض التقديرات خلال سبعين عاماً.

بدأت أبحاث توليد الطاقة الشمسية من الفضاء في السبعينيات الميلادية وتتمثل فكرة توليد الطاقة الشمسية من الفضاء من خلال قمر صناعي عائم يحمل اسم “القمر الصناعي للطاقة الشمسية المتولدة بألواح شمسية كبيرة” حيث يتألف من آلاف الأجزاء الأشبه بالمرآة التي يمكن تحريكها لضمان التقاطها أكبر قدر ممكن من أشعة الشمس في الفضاء ترتبط بألواح من الخلايا الشمسية تقوم بدورها بتحويل الطاقة الشمسية إلى كهربائية ثم إلى الأرض، ويمكن للقمر الصناعي الواحد توليد ثلث احتياج العالم من الطاقة في أوقات متفرقة وبدء الإنتاج في ذات المشروع سيكون مرتبطا بالتمويل، وبحسب بعض الأبحاث تبلغ نفقات البنية التحتية لمثل هذه التقنية ترليون دولار، بينما تشبه الجمعية الوطنية للفضاء الأمريكية تكلفة مثل هذه التقنية بنفقات الوجود العسكري الأمريكي في الخليج العربي، فهي من حيث النفقات قد تعد باهظة ولكن من الصعب الجزم بعدم إمكانية ابتكار تقنية قد تخفض من مثل هذه النفقات مستقبلاً لا سيما وأن العالم اليوم بات يتكيف أكثر مع مثل هذه التقنيات، ومن الأمثلة العملية على استخدام مثل هذه التقنية ما أعلنته شركة باسيفيك جاز آند إليكتريسيتي المملوكة للحكومة الأمريكية في العام 2009 عن عزمها توليد الطاقة الكهربية من الطاقة الشمسية في الفضاء بمدينة سان فرانسيسكو بحلول العام 2016 م بسعر تنافسي مقارنة بموارد الطاقة المتجددة الأخرى، وربما هذا ما يفسر تصميم أبل لمبناها الجديد في ذات المدينة على شكل سفينة فضاء والتي أعلن مؤسس الشركة ستيف جوبز في آخر لقاء قبل وفاته في العام 2011 بأن الشركة تطمح في بناء مبنى الشركة بشكل مختلف، وهو التصميم الذي حصلت الشركة على ترخيص بنائه الأسبوع الماضي على هيئة سفينة فضاء والذي سيتم توليد 70% من الطاقة الكهربائية للمبنى من خلال الطاقة الشمسية وخلايا الوقود والتي تحول الطاقة الكيميائية إلى كهربائية والذي تتوقع الشركة الانتهاء من المرحلة الأولى من المبنى كذلك في العام 2016م، وهو كذلك ما يوضح مساعي العالم كذلك للتكيف مع مثل هذه الأنظمة من خلال تطوير مواد البناء للتوافق مع مثل هذه الأنظمة مع انخفاض الأهمية الإستراتيجية للشرق الأوسط لدى الدول العظمى.

في ظل هذه التحولات السريعة في اكتشافات الطاقة والبحث عن بدائل تقنية للطاقة المتجددة ونجاح الولايات المتحدة في إنتاج النفط الصخري لتكون أكبر منتج للنفط في العالم يتبادر سؤال مهم: هل آن الأوان لرسم نقاط تحول عاجلة في المجتمع وفي أداء القطاعين العام والخاص ومسارات التنمية ؟

يبقى سؤالا مطروحا والأمل في الإجابة عنه عملاً..

عبدالله مغرم