أ.د. أحمد محمد وهبان

عبدالله الثاني بن الحسين ..

كاتب الموضوع الأصلي: ريان الحارثي704

التعليم ومهنته العسكرية[عدل]

درس الابتدائية في «الكلية العلمية الإسلامية» في عمّان وذلك عام 1966، ثم غادر إلى «مدرسة أدموند» في «سيري» في المملكة المتحدة، بالإضافة إلى «مدرسة أيجلبروك» و«أكاديمية ديرفيلد» في الولايات المتحدة. وكان تدريب جامعته في «كلية بيمبروك» في أكسفورد. وفي عام 1980 غادر بيمبروك والتحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية في المملكة المتحدة كمبتدئ وإنضم إلى الخيالة الملكية، وبعد سنة تم ترفيعه إلى ملازم ثاني. وفي عام 1987 أكمل دراسته العليا في مدرسة أدموند ولاش للسلك الأجنبي في جامعة جورجتاون في الولايات المتحدة. وفي نوفمبر 1993 أخد القيادة الكاملة للقوات الخاصة الأردنية ورفع لرتبة لواء، وفيها أمر بإعادة تنظيم القوات الخاصة والوحدات الخاصة الأخرى تحت قيادة العمليات الخاصة الأردنية. وبعد توليه الحكم وعلى أساس سلطاته الدستورية أصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة، ويحمل الآن رتبة مشير في الجيش الأردني وسلاح الجو الملكي الأردني.

ولاية العهد[عدل]

تولى ولاية العهد على فترتين، الأولى من يوم ولادته في 30 يناير 1962 إلى 1 أبريل 1965. والثانية من 24 يناير 1999 إلى 7 فبراير 1999.

ملكًا للأردن[عدل]

تولى عرش المملكة الأردنية الهاشمية في 7 فبراير 1999 بعد وفاة والده الملك الحسين بن طلال، وتم تنصيبه في 9 يونيو من نفس العام فيما يعرف بيوم الجلوس الملكي.

زواجه وأبناءه[عدل]

العائلة المالكة الأردنية الهاشمية

الملك عبد الله الثاني
الملكة رانيا العبد الله الأمير الحسين
الأميرة إيمان
الأميرة سلمى
الأمير هاشم

الملك حسين[أظهر]

——————————————————————————–

في 10 حزيران / يونيو 1993 تزوج من رانيا فيصل ياسين وهي أردنية من أصل فلسطيني، ولقبت بعد الزواج بالأميرة رانيا العبد الله (الملكة رانيا العبد الله الآن)، ولديهم من الأبناء:
الأمير الحسين (ولد في 28 حزيران / يونيو 1994 – ولي العهد).
الأميرة ايمان (ولدت في 27 أيلول / سبتمبر 1996).
الأميرة سلمى (ولدت في 26 أيلول / سبتمبر 2000).
الأمير هاشم (ولد في 30 كانون الثاني / يناير 2005).

الهوايات والاهتمامات[عدل]

له الكثير من الاهتمامات، فقد عرف إنه يحب المغامرة فلديه هواية القفز بالمظلات، وسباق سيارات والغوص.
كما عرف عنه بحبه للقصة الخيالية ستار تريك، وفي عام 1995 عندما كان أمير ظهر في مسلسل «ستار تريك: الرحالة»، كما إنه قام بدعوة الممثلين «ايثان فيليبس» و«روبيرت بيكاردو» (نيليكس والدكتور الهولوجرامي) إلى الأردن، كما قام بمقابلة عدد من هواة ستار تريك في فندق الميريديان في عمّان حيث حصل على وسام فخري من الهواة والممثلين.
وكان من اهتماماته أيضًا صناعة الأفلام، فقام في 20 سبتمبر 2006 بتأسيس «معهد البحر الأحمر للفنون السينمائية» في العقبة بالشراكة مع «جامعة جنوب كاليفورنيا». كما إنه ألف كتابًا بعنوان «فرصتنا الأخيرة: السعي نحو السلام في وقت الخطر» يتحدث فيه عن الصراع في الشرق الأوسط والعقبات التي تواجه حل هذا الصراع.

الاستثمار في الإنسان[عدل]

يؤمن جلالة الملك عبدالله الثاني، كما كان يؤمن والده المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، بأن ثروة الأردن الحقيقية هي الإنسان الأردني، وأن الاستثمار في الإنسان هو أفضل استثمار في بلد مثل الأردن يعاني من شحّ الموارد والمصادر الطبيعية.

وانطلاقاً من هذه القناعة بدأ جلالته، ومنذ اليوم الأول لتسلم سلطاته الدستورية عام 1999، مرحلة جديدة في إدارة الدولة، وقيادة مسيرة التنمية الشاملة، التي تتطلب اتخاذ خطوات كبيرة وعديدة، من اجل التحديث والتطوير والتغيير. ولأن الإنسان هو العامل الرئيسي في عملية التنمية، وهو هدفها ووسيلتها، فقد أكد جلالته ضرورة إعادة تأهيل الإنسان الأردني من خلال إعادة النظر في برامج ومناهج التعليم في مختلف مراحله ومستوياته، ووضع برامج التأهيل والتدريب، التي تؤهل المواطن لدخول سوق العمل والإفادة من ثورة المعلومات والتكنولوجيا التي تميز هذا العصر. [1]

السياسة[عدل]

يؤمن جلالة الملك عبدالله الثاني بأن الأردن هو وارث رسالة الثورة العربية الكبرى، ولذلك يجب أن يظل الأكثر انتماء لأمته العربية والأكثر حرصاً على القيام بواجبه تجاه قضايا هذه الأمة، وتطلعات أبنائها المستقبلية. وعلى رأس هذه القضايا القضية الفلسطينية، التي هي قضية الأمة العربية الأولى. ومن هنا فقد سار جلالته على طريق والده وأجداده في الدفاع عن القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، والوقوف إلى جانبهم بكل ما للأردن من إمكانيات وعلاقات مع العالم.

كما استمر جلالته في العمل من أجل توحيد الصف العربي وتعزيز علاقات الأردن بأشقائه العرب، وبمختلف الدول الصديقة في أرجاء العالم.

أما على الصعيد الداخلي، فإن جلالته يعطي أولوية قصوى لتعزيز مسيرة الأردن الإصلاحية والديمقراطية في مختلف المجالات وحماية التعددية الفكرية والسياسية، ورفع سقف الحريات وحمايتها، وتشجيع الحركة الحزبية، واحترام كرامة الإنسان وحرياته في المعتقد والتفكير والتعبير والعمل السياسي. [2]

السلام من صدق الإسلام[عدل]

جلالة الملك عبدالله الثاني وارث الشرعية الدينية في ملكه ونسبه، فشرعيته ترتكز على “الإسلام والإنجاز”، والعدل بنظره هو أساس الملك الذي آل إليه بحكم النسب الطاهر والسلالة الشريفة الممتدة الى النبي الهاشمي محمد صلى الله عليه وسلم، وهو مؤمن بربط السلام بصدق الإسلام، ويعبر عن ذلك برعايته للفكر الإسلامي البناء والمستنير وبحرصه على اجتماع علماء المسلمين وتقارب وجهات نظرهم في سبيل تعميم ثقافة وسطية تهدف إلى تعزيز منهج معتدل يجمع المسلمين والمؤمنين ولا يفرقهم، وهو في هذا التوجه يؤكد التزامه بالدفاع عن الإسلام كأحد واجباته ومهامه كعربي هاشمي واعٍ لخطورة ما ينال حقيقة الإسلام من حقد وتجريح وتشويه بسبب موجات الطائفية والتطرف والانغلاق التي باتت تشكل خطرا على العالم بأسره، وهو في كل المحافل الدولية يشدد على أن: “على المسلمين في هذه الأيام أن يجاهروا بجرأة دفاعا عن إسلام معتدل: إسلام يعزز قدسية الحياة الإنسانية، يصل إلى المضطهدين، يخدم الرجل والمرأة على حد سواء، ويؤكد على أخوة الجنس البشري بأكمله، فهذا هو الإسلام الحقيقي الذي دعا إليه رسولنا الكريم، وهو الإسلام الذي يسعى الإرهابيون إلى تدميره”. [3]

محاكاة الشباب[عدل]

وعلى الصعيد الوطني، يدرك الملك عبدالله الثاني عظيم مسؤوليته، ويلخص رسالته الوطنية بالشعار التالي: “تنمية مستدامة، عدالة التخطيط والتنفيذ، وتمكين الشباب لأجل مستقبل أفضل”.

ترسيخا لهذا النهج، فإن جلالة الملك يزرع هذه المبادئ في شباب الأردن، الذين يمثلون أكبر القوى في المجتمع، لترسيخ هذا النهج لديهم، ولتمكينهم سياسيا ومعرفيا واقتصاديا، لأنهم “فرسان التغيير” في الأردن كما وصفهم جلالته في أكثر من مناسبة.

وهذه العلاقة بين الملك والشباب، لها طابع خاص، وبصمة حقيقية، جعلت من غالبية الشباب تحاكي الملك عبدالله الثاني في حكمته ونشاطه، متخذينه قدوة لهم في التصميم على الإنجاز والعمل على جميع الأصعدة، لتكون المحصلة ثورة علمية ومعرفية، توازن بين الأصالة والحداثة، وتترسخ كثقافة عمل تحترم الفرد المنتج.

بسمارك

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الحربي 336

يعد السياسي الألماني «أوتو فون بسمارك» من أهم الساسة الألمان في القرن التاسع عشر، لأنه رجل دولة من الطراز الأول، فضلا عن كونه الرجل الذي حمل على كتفه مسؤولية توحيد الشعوب والمقاطعات الألمانية بعبقريته الدبلوماسية والسياسية التي لم تتكرر كثيرا، ولهذه الشخصية التاريخية أهمية خاصة في وجداني الأكاديمي، فهو الرجل الذي أنقذتني ذكراه في الامتحان الشفهي لمرحلة ما قبل تحضير رسالة الدكتوراه في العلاقات الدولية، فعندما سألني الدكتور «ساندرز» (رحمه الله)، الذي يعد أحد رموز التاريخ العثماني الحديث، عن مجموعة من التواريخ المرتبطة بالعلاقة السببية للحرب العالمية الأولى، لم تسعفني ذاكرتي في عامين من الأعوام الخمسة، وعندما نظر إلي الرجل نظرة سخرية تخرج من أعين العلماء، بادرته على الفور بأني استغربت لأنه لم يضع عام 1890 ضمن هذه السنوات المسببة للحرب العالمية الأولى، فتراجع الرجل وأخذ يفكر، وأدركت عند هذا الحد أنني أمام فرصتي الأخيرة، فقلت له: «كيف ننسى عام إقالة بسمارك الذي كان من الأسباب المؤدية للحرب العالمية الأولى!»، فانفجر الأساتذة الأربعة الآخرون في اللجنة من الضحك، فإذ بالرجل – رحمه الله – يبدأ التركيز بقوة وتنتابه نوبة من التواضع الذي لم يكن من سماته، فبدأنا حوارا تاريخيا لمدة ساعة ونصف الساعة كانت من أمتع ساعات عمري. وكلما قاطعه أحد من الأساتذة، زجره بشدته المعروفة عنه، ثم انتهيت من الامتحان بعد أربع ساعات ونصف من دخولي له، وكلما أتذكر الواقعة أترحم على دكتور «ساندرز»، وتبقى لي سيرة بسمارك نتعلم منها السياسة.
حقيقة الأمر أن «أوتو فون بسمارك»، موحد ألمانيا، كان من أبرع الساسة على الإطلاق، فإنجازاته وقدراته على نسج السياسة الخارجية بالداخلية، والقدرة على المناورة والكر والفر السياسي – يجعل لفظ «الداهية الألماني» حقا مكتسبا له، والرجل ينتسب إلى مملكة بروسيا وكانت ولاءاته لملكها منذ اليوم الأول، فهو لم يكن ثوريا، بل إنه كان رافضا لفكرة الثورة في المقاطعات الألمانية، لأن هدفه كان توحيدها قبل النظر إلى نظامها السياسي، وكان يرى أن هذه المقاطعات والإمارات الألمانية في حالة ضعف وتفكك ومفتوحة أمام التدخلات الخارجية من فرنسا ودولة النمسا، وبالتالي فإن الوحدة الألمانية هي السبيل الوحيد أمام فرصة الشعوب الناطقة بالألمانية لكي يكون لها دورها في صناعة المستقبل.

بدأ بسمارك حياته كرجل قانون في المحاكم البروسية، ولكنه سرعان ما استقال وبدأ يباشر أملاك والده، ولم يكن الرجل يخفي مشاعره الرافضة للفكر الليبرالي، حتى إنه عارض نتائج مؤتمر فرانكفورت الشهير عام 1849 الذي قدم أول اقتراح لدستور موحد لألمانيا الموحدة، ثم أصبح ضمن قلة قليلة معارضة عندما انتخب عضوا في البرلمان، وقد بدأت حركته السياسية تتوسع بعد أن عين ملك بروسيا أحد أصدقائه، وهو الجنرال «فون روون»، وزيرا للدفاع وأسند إليه مسؤولية تطوير الجيش البروسي، وهو أمر حاربته القوى الليبرالية بشدة خشية استخدامه لضرب القوى الليبرالية في المقاطعات الألمانية، وقد فتحت هذه الصداقة المجال أمام بسمارك ليقترب من الملك، فتم تعيينه سفيرا في موسكو ثم باريس، إلى أن تم استدعاؤه على وجه السرعة عام 1862 للمساندة في منع الملك البروسي من التنازل عن العرش أمام ضغوط التيار الليبرالي في البلاد، وقد لعب بسمارك دورا مهما في إبقاء الملك في مكانه، فتم تعيينه في اليوم التالي رئيسا للوزراء البروسي.

منذ أن تولى بسمارك مقاليد الأمور، بدأ بامتلاك خيوط اللعبة السياسية، فكانت خططه واضحة لا مجال للبس فيها، فتطوير الجيش كان أولوية، لأنه كان على يقين بأن الوحدة الألمانية ستتطلب مواجهات عسكرية مع القوى الخارجية، لا سيما دولة النمسا التي كانت تشارك سياسيا في البرلمان الألماني وتبسط نفوذها على مقاطعات ألمانية بعينها، كما أن فرنسا لم تكن لتسمح بظهور مارد ألماني يخل بمعادلة توازن القوى في القارة الأوروبية، ومع ذلك فإن التيار الليبرالي ظل ينظر إلى الرجل على اعتباره عدوه الأول، وحاربه بكل قوة، ورفض تمرير أية مشاريع قوانين تسمح له بالتوسع في الإنفاق العسكري والإصلاحات الإدارية في البلاد، فنظر بسمارك للأمر على اعتباره جزءا لا يتجزأ من حقوق الملك البروسي، وأخذ على عاتقه مسؤولية التمويل المفتوح دون غطاء من البرلمان، وهو ما وسع المسافة بينه وبين الشعب البروسي إلى أن أصبح الرجل مكروها في أغلبية الأوساط.

مع تكالب أغلبية الظروف ضد بسمارك، إلا أن خططه استمرت ولم تتغير، وقد عكستها خطبته الشهيرة المعروفة بخطبة «الدم والحديد» التي تعد من أهم الخطب السياسية في التاريخ الحديث، ففيها أعلن بسمارك سياسته وهي أن ألمانيا لن تقوى من خلال حرية الخطابة، ولكن من خلال سياسة تعتمد على «الدم والحديد»، أي إن ألمانيا تحتاج لتطوير وتنمية وحروب لكي تقوى وتأخذ مكانتها في القارة الأوروبية.

وعلى الفور، بدأت حركة التطوير تأخذ مجراها خاصة في الجيش، وتوازت معها حركة أخرى لا تقل أهمية دعمت من فرص التوحد الألماني من خلال تفعيل «الاتحاد الجمركي» الذي سبق لبروسيا إنشاؤه لتوحيد التعريفة الجمركية مع عدد من المقاطعات الألمانية في ما عرف بالـZollverein، وقد ركز بسمارك على عملية التكامل الاقتصادي وجعلها تأخذ مجراها الطبيعي استعدادا للاندماج السياسي في ما بعد، وهو ما يعيد للذاكرة على الفور نموذج الاتحاد الأوروبي. أما الثورة الإدارية التي أدارها بسمارك وهو رئيسا للوزراء، فكانت خطوة مهمة للغاية لتكون أساسا للتوحد الإداري لألمانيا، أما سياساته الاقتصادية فقد سمحت لبروسيا بأن تقود الصناعة والتجارة في الدويلات والمقاطعات الألمانية، وأصبحت مسألة توحيد المقاطعات الألمانية مسألة حنكة وسياسة وتوقيت لم يتأخر بسمارك فيهم كثيرا، فكانت تحركاته التالية تمثل مدرسة في فن الدبلوماسية والسياسة، فاستطاع الرجل في أقل من عقدين من الزمان تحقيق حلم داعب الشعوب الألمانية لقرابة 14 قرنا من الزمان كما سنرى.

القائد أدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الحربي 336

أســـــمـــــــــه : أدولـف ألـــويــس هــتــلــــر
تـاريخ ولادتـه : العشريـن مـن أبريـل 1889
مكــان ولادتـه : برونـو آم إن فــي النمســـــا
جـنــســيـــتــه : ألمـانـي من أصـول نمساويـة
وظـيــفــتـــــه : رئيــس لـدولـة ألـــمـانيـــــــا
فتـرة رئاستـه : مــن 1934 إلــــــى 1945
مــــــوتــــــــه : 30 أبـــــــــريـــــل 1945
=*=*
ولد أدولف هتلر العشرين من ابريل 1889 م. كان أبوه ألويس هتلر موظف جمارك صغير و أمه كلارا بولزل هي زوجة ألويس الثالثة. وكان لأدولف 5 أشقاء وشقيقات ولم تكتب الحياة من بين الستة إلا لأدولف وشقيقته “بولا”. كان أدولف متعلقاً بوالدته وشديد الخلاف مع أبيه مع العلم أنه ذكر في كتابه “كفاحي” انه كان يكن الاحترام لوالده الذي كان يعارض بشدة انخراط ولده أدولف في مدرسة الفنون الجميلة إذ كان أبوه يتمنى على أدولف أن يصبح موظفاً في القطاع العام.
عاد أدولف هتلر في تشرين الأول”(سبتمبر) 1907 م ليدخل امتحان القبول، وهو أولى الخطوات العملية لتحقيق أحلامه في فن الرسم وكان في الثامنة عشرة، مفعما بالآمال العراض. لكنها سحقت وتطايرت هباء، وتروي القصة نتائج امتحان القبول كما هي مدونة: ” التالية أسمائهم شاركوا في الامتحان، وكانت نتائجهم غير مرضية أو لم يقبلوا. أدولف هتلر – براناو آم إن- مولود في 20 نيسان 1889 –نمساوي- كاثوليكي- الأب موظف- تحصيله الدراسي: أربعة صفوف في الثانوية. الدرجات قليلة. اختبار الرسم: غير مرضٍ”. وعاود الكرة وكانت رسومه تميل إلى الرسم المعماري إلى الحد الذي لم يؤهله للمشاركة في الامتحانات هذه المرة. فكانت ضربة قاصمة لطموح فني كطموحه- كما ذكر فيما بعد. لأنه مقتنع تماما كما نوه في كفاحي)، ولذلك طلب إيضاحا من مسجل الكلية: “أكد لي هذا السيد أن الرسوم التي عرضتها برهنت بما لا يقبل الشك أني لا أصلح لمزاولة فن الرسم، وأن كفاءتي كما أوضحت له الرسوم تكمن في الهندسة المعمارية، وقال لي لا شأن لك في أكاديمية الرسم وميدانك هو مدرسة الهندسة المعمارية”. واضطر إلى الرضوخ لحكم القدر. لكن ما عتم أن أدرك وهو حزين أن فشله في نيل شهادة التخرج الثانوية سيحول بينه وبين دخوله مدرسة الهندسة المعمارية.
تمتع أدولف بالذكاء في صباه وقد تأثر كثيرا بالمحاضرات التي كان يلقيها البروفسور “ليبولد بوتش” الممجدة للقومية الألمانية
في يناير 1903 م مات أبوه ولحقته والدته في ديسمبر 1907 م. غدا أدولف ابن الثمانية عشر ربيعاً بلا معيل وقرر الرحيل إلى فيينا آملا أن يصبح رساما. عكف على رسم المناظر الطبيعية والبيوت مقابل أجر يسير وكانت الحكومه تصرف له راتبا كونه صغير بالسن وبلا معيل. وتم رفضه من قبل مدرسة فيينا للفنون الجميلة مرتين وتوقفت إعانته المالية من الحكومة.
وفي فيينا،اختلط أدولف باليهود ودرس عن قرب أساليبهم مما أدى إلى تنامي الحقد والكراهية لهم . وقد دون أدولف في مذكّراته مقدار مقته وامتعاضه من التواجد اليهودي الصهيوني واليهود بشكل عام.
وفي عام 1913، انتقل أدولف إلى مدينة ميونخ وكان الرجل يتوق للاستقرار في ألمانيا عوضاً عن الإقامة في الإمبراطورية المجرية النمساوية لعدم وجود أعراق متعددة كما هو الحال في الإمبراطورية النمساوية. وباندلاع الحرب العالمية الأولى، تطوع الرجل في صفوف الجيش البافاري وعمل كساعي بريد عسكري بينما كان الكل يتهرب من هذه المهنة ويفضّل الجنود البقاء في خنادقهم بدلاً من التعرض لنيران العدو عند نقل المراسلات العسكرية. وبالرغم من أداء أدولف المتميز والشجاع في العسكرية، إلا أنه لم يرتق المراتب العليا في الجيش. وخلال الحرب، كوّن هتلر إحساسا وطنيا عارما تجاه ألمانيا رغم أوراقه الثبوتية النمساوية وصعق أيما صعقة عندما استسلم الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى لاعتقاد هتلر باستحالة هزيمة هذا الجيش وألقى باللائمة على الساسة المدنيين في تكبد الهزيمة
بنهاية الحرب العالمية الأولى، استمر هتلر في الجيش والذي اقتصر عمله على قمع الثورات الاشتراكيه في ألمانيا. وانضم الرجل إلى دورات معدّة من “إدارة التعليم والدعاية السياسية” هدفها إيجاد كبش الغداء لهزيمة ألمانيا في الحرب بالإضافة إلى سبب اندلاعها. وتمخّضت تلك الاجتماعات عن إلقاء اللائمة على اليهود والشيوعيين والسّاسة بشكل عام.
لم يحتج هتلر لأي سبب من الاقتناع بالسبب الأول لهزيمة الألمان في الحرب لكرهه لليهود وأصبح من النشطين للترويج لأسباب هزيمة الألمان في الحرب. ولمقدرة هتلر الكلامية، فقد تم اختياره للقيام بعملية الخطابة بين الجنود ومحاولة استمالتهم لرأيه الداعي لبغض اليهود
وفي سبتمبر 1919، التحق هتلر بحزب “العمال الألمان الوطني” وفي مذكرة كتبها لرئيسه في الحزب يقول فيها “يجب أن نقضي على الحقوق المتاحة لليهود بصورة قانونية مما سيؤدّي إلى إزالتهم من حولنا بلا رجعة”. وفي عام 1920، تم تسريح هتلر من الجيش وتفرغ للعمل الحزبي بصورة تامّة إلى أن تزعم الحزب وغير اسمه إلى حزب “العمال الألمان الاشتراكي الوطني” أو “نازي” بصورة مختصرة. واتخذ الحزب الصليب المعقوف شعاراً له وتبنّى التحية الرومانية التي تتمثل في مد الذراع إلى الأمام.
بتبوء هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل على كسب الود الشعبى الألماني من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة المباشرة للحزب النازي الحاكم وخصوصاً الدكتور جوزيف غولبر. فقد روّجت أجهزة جوزيف غولبر Joseph Goebbels الإعلامية لهتلر على أنه المنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي والحركات الشيوعية إضافة إلى الخطر اليهودي. ومن لم تنفع معه الوسائل “السلمية” في الإقناع بأهلية هتلر في قيادة هذه الأمة، فقد كان البوليس السري “جيستابو” ومعسكرات الإبادة والتهجير القسري كفيلين بإقناعه. وبتنامي الأصوات المعارضة لأفكار هتلر السياسية، عمد هتلر على التصفيات السياسية للأصوات التي تخالفه الرأي وأناط بهذه المهمة للملازم “هملر”. وبموت رئيس الدولة “هيندينبيرغ” في 2 اغسطس 1934، دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس الدولة وتمت المصادقة عليه من قبل برلمان جمهورية فايمار.
وندم اليهود أيما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا قبل 1935 عندما صدر قانون يحرم أي يهودي ألماني حق المواطنة الألمانية عوضاً عن فصلهم من أعمالهم الحكومية ومحالّهم التجارية. وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر 180،000 يهودي ألمانيا جرّاء هذه الإجراءات.
وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً منقطع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.
وفي مارس 1935، تنصّل هتلر من “معاهدة فيرساى” التي حسمت الحرب العالمية الأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها، وفي نفس الوقت إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية. وعاود هتلر خرق اتفاقية فيرساي مرة أخرى عندما احتل المنطقة المنزوعة السلاح “ارض الراين” ولم يتحرك الإنجليز ولا الفرنسيون تجاه انتهاكات هتلر. ولعل الحرب الأهلية الاسبانيه كانت المحك للآلة العسكرية الألمانية الحديثة عندما خرق هتلر اتفاقية فيرساي مراراً وتكراراً وقام بإرسال قوات ألمانية لأسبانيا لمناصرة “فرانسيسكو فرانكو” الثائر على الحكومة الأسبانية.
وفي 25 اكتوبر 1937، تحالف هتلر مع الفاشي موسولينى الزعيم الايطالى واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا، وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور. وفي 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافيه. وقام هتلر بالضغط على النمسا للاتحاد معه وسار في شوارع فيينا بعد الاتحاد مزهواً بالنصر. وعقب فيينا، عمل هتلر على تصعيد الأمور بصدد مقاطعة “ساديتلاند” التشيكية والتي كان أهلها ينطقون بالألمانية ورضخ الإنجليز والفرنسيين لمطالبه لتجنب افتعال حرب. وبتخاذل الإنجليز والفرنسيين، استطاع هتلر أن يصل إلى العاصمة التشيكية براغ في 10 مارس 1939. وببلوغ السيل الألماني الزبى، قرر الإنجليز والفرنسيون تسجيل موقف بعدم التنازل عن الأراضي التي مُنحت بولندا بموجب معاهدة فيرساي ولكن القوى الغربية فشلت في التحالف مع الاتحاد السوفييتى واختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا والاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939 وفي 1سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد الإنجليز والفرنسيين بديلآ من إعلان الحرب على ألمانيا.
هدفت حكومة هتلر إلى امتلاك إمبراطورية جديدة شاسعة من “المجال الحيوي” (المجال الحياتي) في أوروبا الشرقية. وقد توصل زعماء ألمانيا إلى أن تحقيق التناغم الألماني في أوروبا يتطلب حربًا. قامت ألمانيا بعد تأمين جانب الاتحاد السوفيتي المحايد (بواسطة الميثاق الألماني السوفيتي لعدم الاعتداء) بإعلان الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في الأول من أيلول/سبتمبر 1939. وكان رد كل من بريطانيا وفرنسا هو إعلان الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/سبتمبر. وفي خلال شهر هُزمت بولندا بواسطة كل من القوات الألمانية والقوات السوفيتية وقسمت بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.

وانتهت فترة الهدوء التي تلت هزيمة بولندا في التاسع من نيسان/أبريل 1940 عندما قامت القوات الألمانية بغزو كل من النرويج والدانمارك. وفي العاشر من أيار/مايو 1940 بدأت ألمانيا هجومها على أوروبا الغربية فقامت بغزو الدول المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولكسمبورج) والتي كانت على الحياد ثم فرنسا. ثم وقعت فرنسا في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1940 اتفاقية وقف إطلاق النار مع ألمانيا، مما أدى إلى احتلال ألمانيا النصف الشمالي من البلاد وأتاح لها إقامة نظام متعاون معها في جنوب البلاد مقره “فيشي”. قام الاتحاد السوفيتي بتشجيع من ألمانيا باحتلال دول البلطيق في حزيران/يونيو 1940 وقام بضمها إلى أراضيه في آب/أغسطس 1940. ثم انضمت إيطاليا كإحدى دول المحور إلى الحرب في العاشر من حزيران/يونيو 1940. وقد شنت القوات النازية حرباً جوية على بريطانيا في الفترة من 10 تموز/يوليو إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 1940 عرفت بمعركة بريطانيا والتي خسرتها القوات النازية في نهاية الأمر.
وبعد تأمين منطقة البلقان عن طريق غزو “يوجوسلافيا” و”اليونان” في السادس من نيسان/أبريل 1941، غزت القوات النازية وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1941 فيما يعد خرق صريح للميثاق الألماني السوفيتي. واحتلت ألمانيا كذلك في حزيران/يونيو تموز/ويوليو من عام 1941 دول البلطيق. ومن ثم أصبح القائد السوفيتي “جوزيف ستالين” زعيماً رئيسياً من زعماء الحلفاء في الحرب. وخلال صيف وخريف عام 1941 توغلت القوات الألمانية في الاتحاد السوفيتي ولكن حالت مقاومة الجيش الأحمر العنيدة دون حصول الألمان على المدن الرئيسية لكل من “لينينجراد” وموسكو. وشنت القوات السوفيتية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1941 هجوماً مضاداً هاماً على القوات الألمانية الأمر الذي أخرج الألمان بشكل نهائي من ضواحي موسكو. وفي اليوم التالي أي السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت اليابان (إحدى قوى المحور) ميناء “ببرل هاربر” في “هاواي”. وعلى الفور أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. وفي الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أيار/مايو من عام 1942 قامت القوات الجوية الملكية البريطانية بشن غارة على المدينة الألمانية” كولون” وقامت بإلقاء آلف من القنابل وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم القتال في ألمانيا. واستمرت قوات الحلفاء الجوية في السنوات الثلاث التالية في شن غارات جوية بشكل دوري على المصانع والمدن الصناعية في الرايخ الأمر الذي حول المناطق المأهولة في ألمانيا إلى حطام بحلول عام 1945. ومع نهاية عام 1942 وبداية عام 1943 حققت قوات الحلفاء الجوية سلسلة من الانتصارات العسكرية الهامة في شمال أفريقيا. وقد أدي فشل القوات الفرنسية في منع الحلفاء من احتلال كل من المغرب والجزائر إلى دفع ألمانيا لاحتلال “فيشي” في فرنسا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1942 ثم قامت الوحدات العسكرية التابعة للمحور الموجودة في شمال أفريقيا والتي يقدر عددها بالكامل بنحو 150,000 كتيبة بالاستسلام في أيار/مايو 1943.

وعلى الجبهة الشرقية خلال صيف عام 1942 جددت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور هجومها العدائي على الاتحاد السوفيتي بهدف الاستيلاء على مدينة “ستالينجراد” الواقعة على نهر” فولجا” وكذلك الاستيلاء على مدينة” بوكا” وحقول البترول القزوينية. وفي نهاية صيف عام 1942 حُصرت القوات الألمانية على كلا الجبهتين ثم قامت القوات السوفيتية في تشرين الثاني/نوفمبر بشن هجوم مضاد على القوات الألمانية في “ستالينجراد” واستسلم الجيش السادس الألماني أمام القوات السوفيتية في الثاني من شباط/فبراير عام 1943. قامت القوات الألمانية بشن هجوم آخر على “كورسك” في حزيران/يونيو 1943 فيما عرف بأكبر معركة بالدبابات في التاريخ ولكن نجحت القوات السوفيتية في وقف الهجوم وأخذ المبادرة العسكرية بأنهم لن يقوموا بالاستسلام مرة أخرى.

وفي تموز/يوليو عام 1943 هبطت قوات الحلفاء على جزيرة صقلية وتمكنت في أيلول/سبتمبر من الهبوط على الشواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد إطاحة المجلس الأعلى للحزب الفاشي الإيطالي “بنينو موسوليني”، تولت القوات العسكرية الإيطالية الحكم وفاوضت على الاستسلام إلى القوات البريطانية الأمريكية في الثامن من أيلول/سبتمبر أما القوات الألمانية الموجودة في إيطاليا فقد سيطرت على النصف الشمالي من شبه الجزيرة وواصلت المقاومة. وتم تحرير “موسوليني”، الذي كان قد وقع في قبضة السلطات العسكرية الإيطالية، بواسطة قيادات جهاز المخابرات الألماني (SS) في أيلول/سبتمبر وقام (تحت الإشراف الألماني) بتأسيس الحكومة الفاشيّة الجديدة في شمال إيطاليا. واستمرت القوات الألمانية في السيطرة على شمال إيطاليا حتى الاستسلام في الثاني من أيار/مايو 1945.
وفي يوم الصفر اليوم السادس من حزيران/يونيو عام 1944 هبط أكثر من 150,000 جندي من جنود الحلفاء على الأراضي الفرنسية والتي تم تحريرها في نهاية شهر آب/أغسطس. واستطاعت أول قوات أمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1944 العبور إلى الأراضي الألمانية بعد شهر من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية. وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر قامت القوات الألمانية بشن هجوم فاشل مضاد في كل من بلجيكا وشمال فرنسا فيما عرف “بمعركة بلولج”. هاجمت القوات الجوية التابعة للحلفاء المصانع النازية على سبيل المثال ذلك المصنع الذي كان موجودًا في محتشد أوتشفز (لكن لم يتم استهداف غرف الغاز).

بدأت القوات السوفيتية حملة في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 1945 لتحرير غرب بولندا وأجبرت المجر على الاستسلام. وقامت قوات الحلفاء في منتصف شهر شباط/فبراير بقذف مدينة “دريسدن” بالقنابل مما أسفر عن مقتل نحو 35,000 ألماني من المدنيين. وعبرت القوات الأمريكية نهر الراين في السابع من آذار/مارس عام 1945 وقامت القوات السوفيتية بشن حملة عسكرية أخيرة في السادس عشر من نيسان/أبريل 1945 مكنتها من محاصرة مدينة “برلين”. وحينما كانت القوات السوفيتية تشق طريقها باتجاه مقر الرايخ، انتحر هتلر في الثلاثين من نيسان/أبريل 1945. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط إلى قوات الحلفاء في ريمز وفي التاسع من أيار/مايو أعلنت استسلامها إلى القوات السوفيتية في برلين. وفي آب/أغسطس انتهت الحرب في المحيط الهادي بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اثنين من مدن اليابان هما هوروشيما وناجازاكي وقتلت 120,000 من المدنيين. واستسلمت اليابان رسميًا في الثاني من أيلول/سبتمبر.

وتسببت الحرب العالمية الثانية في قتل حوالي 55 مليون شخصًا حول العالم. وكانت أكبر وأكثر حرب هدامة في
التاريخ

أدولف هتلر

كاتب الموضوع الأصلي: فهد الحربي 333

ســـــمـــــــــه : أدولـف ألـــويــس هــتــلــــر
تـاريخ ولادتـه : العشريـن مـن أبريـل 1889
مكــان ولادتـه : برونـو آم إن فــي النمســـــا
جـنــســيـــتــه : ألمـانـي من أصـول نمساويـة
وظـيــفــتـــــه : رئيــس لـدولـة ألـــمـانيـــــــا
فتـرة رئاستـه : مــن 1934 إلــــــى 1945
مــــــوتــــــــه : 30 أبـــــــــريـــــل 1945
=*=*
ولد أدولف هتلر العشرين من ابريل 1889 م. كان أبوه ألويس هتلر موظف جمارك صغير و أمه كلارا بولزل هي زوجة ألويس الثالثة. وكان لأدولف 5 أشقاء وشقيقات ولم تكتب الحياة من بين الستة إلا لأدولف وشقيقته “بولا”. كان أدولف متعلقاً بوالدته وشديد الخلاف مع أبيه مع العلم أنه ذكر في كتابه “كفاحي” انه كان يكن الاحترام لوالده الذي كان يعارض بشدة انخراط ولده أدولف في مدرسة الفنون الجميلة إذ كان أبوه يتمنى على أدولف أن يصبح موظفاً في القطاع العام.
عاد أدولف هتلر في تشرين الأول”(سبتمبر) 1907 م ليدخل امتحان القبول، وهو أولى الخطوات العملية لتحقيق أحلامه في فن الرسم وكان في الثامنة عشرة، مفعما بالآمال العراض. لكنها سحقت وتطايرت هباء، وتروي القصة نتائج امتحان القبول كما هي مدونة: ” التالية أسمائهم شاركوا في الامتحان، وكانت نتائجهم غير مرضية أو لم يقبلوا. أدولف هتلر – براناو آم إن- مولود في 20 نيسان 1889 –نمساوي- كاثوليكي- الأب موظف- تحصيله الدراسي: أربعة صفوف في الثانوية. الدرجات قليلة. اختبار الرسم: غير مرضٍ”. وعاود الكرة وكانت رسومه تميل إلى الرسم المعماري إلى الحد الذي لم يؤهله للمشاركة في الامتحانات هذه المرة. فكانت ضربة قاصمة لطموح فني كطموحه- كما ذكر فيما بعد. لأنه مقتنع تماما كما نوه في كفاحي)، ولذلك طلب إيضاحا من مسجل الكلية: “أكد لي هذا السيد أن الرسوم التي عرضتها برهنت بما لا يقبل الشك أني لا أصلح لمزاولة فن الرسم، وأن كفاءتي كما أوضحت له الرسوم تكمن في الهندسة المعمارية، وقال لي لا شأن لك في أكاديمية الرسم وميدانك هو مدرسة الهندسة المعمارية”. واضطر إلى الرضوخ لحكم القدر. لكن ما عتم أن أدرك وهو حزين أن فشله في نيل شهادة التخرج الثانوية سيحول بينه وبين دخوله مدرسة الهندسة المعمارية.
تمتع أدولف بالذكاء في صباه وقد تأثر كثيرا بالمحاضرات التي كان يلقيها البروفسور “ليبولد بوتش” الممجدة للقومية الألمانية
في يناير 1903 م مات أبوه ولحقته والدته في ديسمبر 1907 م. غدا أدولف ابن الثمانية عشر ربيعاً بلا معيل وقرر الرحيل إلى فيينا آملا أن يصبح رساما. عكف على رسم المناظر الطبيعية والبيوت مقابل أجر يسير وكانت الحكومه تصرف له راتبا كونه صغير بالسن وبلا معيل. وتم رفضه من قبل مدرسة فيينا للفنون الجميلة مرتين وتوقفت إعانته المالية من الحكومة.
وفي فيينا،اختلط أدولف باليهود ودرس عن قرب أساليبهم مما أدى إلى تنامي الحقد والكراهية لهم . وقد دون أدولف في مذكّراته مقدار مقته وامتعاضه من التواجد اليهودي الصهيوني واليهود بشكل عام.
وفي عام 1913، انتقل أدولف إلى مدينة ميونخ وكان الرجل يتوق للاستقرار في ألمانيا عوضاً عن الإقامة في الإمبراطورية المجرية النمساوية لعدم وجود أعراق متعددة كما هو الحال في الإمبراطورية النمساوية. وباندلاع الحرب العالمية الأولى، تطوع الرجل في صفوف الجيش البافاري وعمل كساعي بريد عسكري بينما كان الكل يتهرب من هذه المهنة ويفضّل الجنود البقاء في خنادقهم بدلاً من التعرض لنيران العدو عند نقل المراسلات العسكرية. وبالرغم من أداء أدولف المتميز والشجاع في العسكرية، إلا أنه لم يرتق المراتب العليا في الجيش. وخلال الحرب، كوّن هتلر إحساسا وطنيا عارما تجاه ألمانيا رغم أوراقه الثبوتية النمساوية وصعق أيما صعقة عندما استسلم الجيش الألماني في الحرب العالمية الأولى لاعتقاد هتلر باستحالة هزيمة هذا الجيش وألقى باللائمة على الساسة المدنيين في تكبد الهزيمة
بنهاية الحرب العالمية الأولى، استمر هتلر في الجيش والذي اقتصر عمله على قمع الثورات الاشتراكيه في ألمانيا. وانضم الرجل إلى دورات معدّة من “إدارة التعليم والدعاية السياسية” هدفها إيجاد كبش الغداء لهزيمة ألمانيا في الحرب بالإضافة إلى سبب اندلاعها. وتمخّضت تلك الاجتماعات عن إلقاء اللائمة على اليهود والشيوعيين والسّاسة بشكل عام.
لم يحتج هتلر لأي سبب من الاقتناع بالسبب الأول لهزيمة الألمان في الحرب لكرهه لليهود وأصبح من النشطين للترويج لأسباب هزيمة الألمان في الحرب. ولمقدرة هتلر الكلامية، فقد تم اختياره للقيام بعملية الخطابة بين الجنود ومحاولة استمالتهم لرأيه الداعي لبغض اليهود
وفي سبتمبر 1919، التحق هتلر بحزب “العمال الألمان الوطني” وفي مذكرة كتبها لرئيسه في الحزب يقول فيها “يجب أن نقضي على الحقوق المتاحة لليهود بصورة قانونية مما سيؤدّي إلى إزالتهم من حولنا بلا رجعة”. وفي عام 1920، تم تسريح هتلر من الجيش وتفرغ للعمل الحزبي بصورة تامّة إلى أن تزعم الحزب وغير اسمه إلى حزب “العمال الألمان الاشتراكي الوطني” أو “نازي” بصورة مختصرة. واتخذ الحزب الصليب المعقوف شعاراً له وتبنّى التحية الرومانية التي تتمثل في مد الذراع إلى الأمام.
بتبوء هتلر أعلى المراتب السياسية في ألمانيا بلا دعم شعبي عارم، عمل الرجل على كسب الود الشعبى الألماني من خلال وسائل الإعلام التي كانت تحت السيطرة المباشرة للحزب النازي الحاكم وخصوصاً الدكتور جوزيف غولبر. فقد روّجت أجهزة جوزيف غولبر Joseph Goebbels الإعلامية لهتلر على أنه المنقذ لألمانيا من الكساد الاقتصادي والحركات الشيوعية إضافة إلى الخطر اليهودي. ومن لم تنفع معه الوسائل “السلمية” في الإقناع بأهلية هتلر في قيادة هذه الأمة، فقد كان البوليس السري “جيستابو” ومعسكرات الإبادة والتهجير القسري كفيلين بإقناعه. وبتنامي الأصوات المعارضة لأفكار هتلر السياسية، عمد هتلر على التصفيات السياسية للأصوات التي تخالفه الرأي وأناط بهذه المهمة للملازم “هملر”. وبموت رئيس الدولة “هيندينبيرغ” في 2 اغسطس 1934، دمج هتلر مهامّه السياسية كمستشار لألمانيا ورئيس الدولة وتمت المصادقة عليه من قبل برلمان جمهورية فايمار.
وندم اليهود أيما ندم لعدم مغادرتهم ألمانيا قبل 1935 عندما صدر قانون يحرم أي يهودي ألماني حق المواطنة الألمانية عوضاً عن فصلهم من أعمالهم الحكومية ومحالّهم التجارية. وتحتّم على كل يهودي ارتداء نجمة صفراء على ملابسه وغادر 180،000 يهودي ألمانيا جرّاء هذه الإجراءات.
وشهدت فترة حكم الحزب النازي لألمانيا انتعاشاً اقتصادياً منقطع النظير، وانتعشت الصناعة الألمانية انتعاشاً لم يترك مواطناً ألمانيا بلا عمل. وتم تحديث السكك الحديدية والشوارع وعشرات الجسور مما جعل شعبية الزعيم النازي هتلر ترتفع إلى السماء.
وفي مارس 1935، تنصّل هتلر من “معاهدة فيرساى” التي حسمت الحرب العالمية الأولى وعمل على إحياء العمل بالتجنيد الإلزامي وكان يرمي إلى تشييد جيش قوي مسنود بطيران وبحرية يُعتد بها، وفي نفس الوقت إيجاد فرص عمل للشبيبة الألمانية. وعاود هتلر خرق اتفاقية فيرساي مرة أخرى عندما احتل المنطقة المنزوعة السلاح “ارض الراين” ولم يتحرك الإنجليز ولا الفرنسيون تجاه انتهاكات هتلر. ولعل الحرب الأهلية الاسبانيه كانت المحك للآلة العسكرية الألمانية الحديثة عندما خرق هتلر اتفاقية فيرساي مراراً وتكراراً وقام بإرسال قوات ألمانية لأسبانيا لمناصرة “فرانسيسكو فرانكو” الثائر على الحكومة الأسبانية.
وفي 25 اكتوبر 1937، تحالف هتلر مع الفاشي موسولينى الزعيم الايطالى واتسع التحالف ليشمل اليابان، هنغاريا، رومانيا، وبلغاريا بما يعرف بحلفاء المحور. وفي 5 نوفمبر 1937، عقد هتلر اجتماعاً سريّاً في مستشارية الرايخ وأفصح عن خطّته السرية في توسيع رقعة الأمة الألمانية الجغرافيه. وقام هتلر بالضغط على النمسا للاتحاد معه وسار في شوارع فيينا بعد الاتحاد مزهواً بالنصر. وعقب فيينا، عمل هتلر على تصعيد الأمور بصدد مقاطعة “ساديتلاند” التشيكية والتي كان أهلها ينطقون بالألمانية ورضخ الإنجليز والفرنسيين لمطالبه لتجنب افتعال حرب. وبتخاذل الإنجليز والفرنسيين، استطاع هتلر أن يصل إلى العاصمة التشيكية براغ في 10 مارس 1939. وببلوغ السيل الألماني الزبى، قرر الإنجليز والفرنسيون تسجيل موقف بعدم التنازل عن الأراضي التي مُنحت بولندا بموجب معاهدة فيرساي ولكن القوى الغربية فشلت في التحالف مع الاتحاد السوفييتى واختطف هتلر الخلاف الغربي السوفييتي وأبرم معاهدة “عدم اعتداء” بين ألمانيا والاتحاد السوفييتي مع ستالين في 23 اغسطس 1939 وفي 1سبتمبر 1939 غزا هتلر بولندا ولم يجد الإنجليز والفرنسيين بديلآ من إعلان الحرب على ألمانيا.
هدفت حكومة هتلر إلى امتلاك إمبراطورية جديدة شاسعة من “المجال الحيوي” (المجال الحياتي) في أوروبا الشرقية. وقد توصل زعماء ألمانيا إلى أن تحقيق التناغم الألماني في أوروبا يتطلب حربًا. قامت ألمانيا بعد تأمين جانب الاتحاد السوفيتي المحايد (بواسطة الميثاق الألماني السوفيتي لعدم الاعتداء) بإعلان الحرب العالمية الثانية بغزو بولندا في الأول من أيلول/سبتمبر 1939. وكان رد كل من بريطانيا وفرنسا هو إعلان الحرب على ألمانيا في الثالث من أيلول/سبتمبر. وفي خلال شهر هُزمت بولندا بواسطة كل من القوات الألمانية والقوات السوفيتية وقسمت بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفيتي.

وانتهت فترة الهدوء التي تلت هزيمة بولندا في التاسع من نيسان/أبريل 1940 عندما قامت القوات الألمانية بغزو كل من النرويج والدانمارك. وفي العاشر من أيار/مايو 1940 بدأت ألمانيا هجومها على أوروبا الغربية فقامت بغزو الدول المنخفضة (هولندا وبلجيكا ولكسمبورج) والتي كانت على الحياد ثم فرنسا. ثم وقعت فرنسا في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1940 اتفاقية وقف إطلاق النار مع ألمانيا، مما أدى إلى احتلال ألمانيا النصف الشمالي من البلاد وأتاح لها إقامة نظام متعاون معها في جنوب البلاد مقره “فيشي”. قام الاتحاد السوفيتي بتشجيع من ألمانيا باحتلال دول البلطيق في حزيران/يونيو 1940 وقام بضمها إلى أراضيه في آب/أغسطس 1940. ثم انضمت إيطاليا كإحدى دول المحور إلى الحرب في العاشر من حزيران/يونيو 1940. وقد شنت القوات النازية حرباً جوية على بريطانيا في الفترة من 10 تموز/يوليو إلى 31 تشرين الأول/أكتوبر 1940 عرفت بمعركة بريطانيا والتي خسرتها القوات النازية في نهاية الأمر.
وبعد تأمين منطقة البلقان عن طريق غزو “يوجوسلافيا” و”اليونان” في السادس من نيسان/أبريل 1941، غزت القوات النازية وحلفاؤها الاتحاد السوفيتي في الثاني والعشرين من حزيران/يونيو 1941 فيما يعد خرق صريح للميثاق الألماني السوفيتي. واحتلت ألمانيا كذلك في حزيران/يونيو تموز/ويوليو من عام 1941 دول البلطيق. ومن ثم أصبح القائد السوفيتي “جوزيف ستالين” زعيماً رئيسياً من زعماء الحلفاء في الحرب. وخلال صيف وخريف عام 1941 توغلت القوات الألمانية في الاتحاد السوفيتي ولكن حالت مقاومة الجيش الأحمر العنيدة دون حصول الألمان على المدن الرئيسية لكل من “لينينجراد” وموسكو. وشنت القوات السوفيتية في السادس من كانون الأول/ديسمبر 1941 هجوماً مضاداً هاماً على القوات الألمانية الأمر الذي أخرج الألمان بشكل نهائي من ضواحي موسكو. وفي اليوم التالي أي السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت اليابان (إحدى قوى المحور) ميناء “ببرل هاربر” في “هاواي”. وعلى الفور أعلنت الولايات المتحدة الحرب على اليابان. وفي الحادي عشر من كانون الأول/ديسمبر أعلنت كل من ألمانيا وإيطاليا الحرب على الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي أيار/مايو من عام 1942 قامت القوات الجوية الملكية البريطانية بشن غارة على المدينة الألمانية” كولون” وقامت بإلقاء آلف من القنابل وهي المرة الأولى منذ بدء الحرب يتم القتال في ألمانيا. واستمرت قوات الحلفاء الجوية في السنوات الثلاث التالية في شن غارات جوية بشكل دوري على المصانع والمدن الصناعية في الرايخ الأمر الذي حول المناطق المأهولة في ألمانيا إلى حطام بحلول عام 1945. ومع نهاية عام 1942 وبداية عام 1943 حققت قوات الحلفاء الجوية سلسلة من الانتصارات العسكرية الهامة في شمال أفريقيا. وقد أدي فشل القوات الفرنسية في منع الحلفاء من احتلال كل من المغرب والجزائر إلى دفع ألمانيا لاحتلال “فيشي” في فرنسا في الحادي عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 1942 ثم قامت الوحدات العسكرية التابعة للمحور الموجودة في شمال أفريقيا والتي يقدر عددها بالكامل بنحو 150,000 كتيبة بالاستسلام في أيار/مايو 1943.

وعلى الجبهة الشرقية خلال صيف عام 1942 جددت ألمانيا وحلفاؤها من دول المحور هجومها العدائي على الاتحاد السوفيتي بهدف الاستيلاء على مدينة “ستالينجراد” الواقعة على نهر” فولجا” وكذلك الاستيلاء على مدينة” بوكا” وحقول البترول القزوينية. وفي نهاية صيف عام 1942 حُصرت القوات الألمانية على كلا الجبهتين ثم قامت القوات السوفيتية في تشرين الثاني/نوفمبر بشن هجوم مضاد على القوات الألمانية في “ستالينجراد” واستسلم الجيش السادس الألماني أمام القوات السوفيتية في الثاني من شباط/فبراير عام 1943. قامت القوات الألمانية بشن هجوم آخر على “كورسك” في حزيران/يونيو 1943 فيما عرف بأكبر معركة بالدبابات في التاريخ ولكن نجحت القوات السوفيتية في وقف الهجوم وأخذ المبادرة العسكرية بأنهم لن يقوموا بالاستسلام مرة أخرى.

وفي تموز/يوليو عام 1943 هبطت قوات الحلفاء على جزيرة صقلية وتمكنت في أيلول/سبتمبر من الهبوط على الشواطئ شبه الجزيرة الإيطالية. وبعد إطاحة المجلس الأعلى للحزب الفاشي الإيطالي “بنينو موسوليني”، تولت القوات العسكرية الإيطالية الحكم وفاوضت على الاستسلام إلى القوات البريطانية الأمريكية في الثامن من أيلول/سبتمبر أما القوات الألمانية الموجودة في إيطاليا فقد سيطرت على النصف الشمالي من شبه الجزيرة وواصلت المقاومة. وتم تحرير “موسوليني”، الذي كان قد وقع في قبضة السلطات العسكرية الإيطالية، بواسطة قيادات جهاز المخابرات الألماني (SS) في أيلول/سبتمبر وقام (تحت الإشراف الألماني) بتأسيس الحكومة الفاشيّة الجديدة في شمال إيطاليا. واستمرت القوات الألمانية في السيطرة على شمال إيطاليا حتى الاستسلام في الثاني من أيار/مايو 1945.
وفي يوم الصفر اليوم السادس من حزيران/يونيو عام 1944 هبط أكثر من 150,000 جندي من جنود الحلفاء على الأراضي الفرنسية والتي تم تحريرها في نهاية شهر آب/أغسطس. واستطاعت أول قوات أمريكية في الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 1944 العبور إلى الأراضي الألمانية بعد شهر من عبور القوات السوفيتية من الحدود الشرقية. وفي منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر قامت القوات الألمانية بشن هجوم فاشل مضاد في كل من بلجيكا وشمال فرنسا فيما عرف “بمعركة بلولج”. هاجمت القوات الجوية التابعة للحلفاء المصانع النازية على سبيل المثال ذلك المصنع الذي كان موجودًا في محتشد أوتشفز (لكن لم يتم استهداف غرف الغاز).

بدأت القوات السوفيتية حملة في الثاني عشر من كانون الثاني/يناير 1945 لتحرير غرب بولندا وأجبرت المجر على الاستسلام. وقامت قوات الحلفاء في منتصف شهر شباط/فبراير بقذف مدينة “دريسدن” بالقنابل مما أسفر عن مقتل نحو 35,000 ألماني من المدنيين. وعبرت القوات الأمريكية نهر الراين في السابع من آذار/مارس عام 1945 وقامت القوات السوفيتية بشن حملة عسكرية أخيرة في السادس عشر من نيسان/أبريل 1945 مكنتها من محاصرة مدينة “برلين”. وحينما كانت القوات السوفيتية تشق طريقها باتجاه مقر الرايخ، انتحر هتلر في الثلاثين من نيسان/أبريل 1945. وفي السابع من أيار/مايو 1945 أعلنت ألمانيا استسلامها غير المشروط إلى قوات الحلفاء في ريمز وفي التاسع من أيار/مايو أعلنت استسلامها إلى القوات السوفيتية في برلين. وفي آب/أغسطس انتهت الحرب في المحيط الهادي بعد أن ألقت الولايات المتحدة قنبلتين ذريتين على اثنين من مدن اليابان هما هوروشيما وناجازاكي وقتلت 120,000 من المدنيين. واستسلمت اليابان رسميًا في الثاني من أيلول/سبتمبر.

وتسببت الحرب العالمية الثانية في قتل حوالي 55 مليون شخصًا حول العالم. وكانت أكبر وأكثر حرب هدامة في
التاريخ

الدول المكروهة في العالم

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري العنزي32

إطلاق حكم عام على شعب أو أمة تضم ملايين البشر نوع من العنصرية والتطرف (ومع ذلك لا يتحرج عامة الناس لدينا من اتهام بعض الجنسيات بالغباء أو اللؤم أو الحقد على وجه التعميم).

وأنا شخصيا أرى ضرورة التفريق بين الدولة والشعب، بين الزعيم والجمهور، بين تحيز السياسة وغفلة رجل الشارع؛ حين أضطر للحديث عن هذا الموضوع.. وحين أتحدث اليوم عن “الدول المكروهة في العالم” أتحدث من منظور سياسي ورأي عالمي في الحكومات والدول – وليس الشعوب والأمم.

ووجود تصنيف كهذا أمر حتمي تفرضه الصراعات السياسية والمصالح الدولية وتحمل الشعوب ضريبة ذلك.. وحين فكرت بكتابة هذا المقال خطر ببالي البحث عن أكثر دولة يتم حرق أعلامها أو إهانة صور وتماثيل حكامها في الدول المستضعفة (ولو فعلت ذلك لأتت أمريكا وإسرائيل في مقدمة الدول).. ولكنني أكتشف لاحقا وجود استطلاعات كثيرة من جهات مختلفة (حول أكثر الدول المكروهة حول العالم) أبرزها الاستفتاء السنوي الذي تجريه محطة ال BBC البريطانية بين جنسيات مختلفة – ويمكنك العثور عليه من خلال إدخال الجملة التالية في جوجل: Negatively rated countries

ففي الاستفتاء الذي أجرته مثلا في مارس 2007 وشمل أكثر من 27 جنسية أتت إسرائيل في المركز الأول (حيث أبدى 56% من الناس نظره سلبية حيالها) وإيران في المركز الثاني (ب 54%) وكوريا الشمالية في المركز الثالث (ب 48%) في حين أتت أمريكا في المركز الرابع – والمركز الأول في دول عربية وإسلامية شملها الاستطلاع !!

.. أما العام الماضي (مايو 2012) فأتت إيران في المركز الأول (من حيث النظرة السلبية لعامة الناس لها) في حين أتت باكستان في المركز الثاني، يليها كوريا الشمالية، ثم اسرائيل، ثم روسيا.. في حين احتلت اليابان وألمانيا وكندا قمة الدول ذات السمعة الايجابية لدى معظم شعوب العالم..

وفي استطلاع هذا العام (مايو 2013) لم تتغير القائمة كثيرا حيث أتت إيران وباكستان وكوريا الشمالية واسرائيل وروسيا في مقدمة الدول التي ينظر إليها الناس بطريقة سلبية.. في حين تقدمت ألمانيا على اليابان في قائمة الدول ذات السمعة الإيجابية بين الناس..

على أي حال؛ أعود وأشير الى أن حديثنا اليوم خاص بالجانب السياسي والرأي الشعبي المبني على مواقف الدول المعنية..

وهذا يعني – بكلام آخر – أن ترتيب هذه الدول سيختلف تماما لو كنا نتحدث مثلا عن الجانب السياحي أو الاقتصادي أو أكثر الدول ترحيبا بالزوار والثقافات الأجنبية…

وكي لا يظل الأمر حكرا على محطة ال BBC أرجو منكم المساعدة والمشاركة في الإجابة عن أحد السؤالين التاليين في موقع الزاوية الإلكتروني:

– السؤال الأول:

ماهي أكثر دولة تكرهها في العالم/ وفي المقابل ماهي الدولة التي تحترمها أكثر من غيرها في العالم؟

– السؤال الثاني: كم درجة تمنح السعودية (من 1 إلى10) من حيث:

تأثيرها السياسي/ ووزنها الاقتصادي/ وترحيبها بالأجانب/ وتقبلها للثقافات الأخرى؟

فمن المهم أيها السادة أن نعرف رأينا بأنفسنا قبل معرفة رأي الآخرين بنا.. وكي تستمر الزاوية بالظهور أرجو الاكتفاء بذكر أسماء الدول – وأرقام التقييم – والاحتفاظ بالأسباب والدوافع لنفسك..

للكاتب فهد الأحمدي

العنف السياسي في سياق المتغير الدولي

كاتب الموضوع الأصلي: مشاري العنزي32

إنك حر في كل شيء ما عدا خضوعك للإرادة العامة، التي هي محصلة للإرادات الفردية في المجتمع. هذا بعض ما انتهى إليه تعريف روسو للحرية.

بيد أن الحديث حول الحرية لم يكن سوى جزء من حديث أوسع حول طبيعة العلاقة داخل مثلث الفرد – المجتمع – الدولة. وهو بالضرورة حديث حول شروط التطور البشري أو لنقل شروط النهضة.

ومنذ البدء، كانت اهتمامات الفلسفة السياسية تتركز على مسألة الحرية والحقوق والشرعية الدستورية. والفلسفة السياسية بهذا المعنى قديمة العهد، على الرغم من أن مناهجها واهتماماتها أضحت متشعبة.

والسؤال المطروح دائما هو التالي: هل الحرية مرغوبة لنفسها أم وسيلة تقود إلى غاية معينة؟ وما هي القيود المفروضة على الحرية التي يمكن القبول بها؟

وقريبا من روسو، وإن في سياق اجتماعي، كان الفيلسوف الإنكليزي جون ستيوارت يقول: إن حرية الشخص في المجتمع المتحضر تتوقف عند محاولته إيقاع الأذى بالآخرين أو بالمصلحة العامة. وبالتالي فهو حر في كل شيء ما عدا ذلك. ولكن حتى هذا القول بدا قابلاً لتفسيرات متباينة، إذ ما معنى الأذى وما هو معيار المصلحة العامة. ومن الواضح أن حسم الإجابة على ذلك يرتبط بصورة وثيقة بالبناء الثقافي للفرد والمجتمع.

بيد أن هذا القول على مجمله جاء دحضاً للمفهوم الوجودي، الذي نادى به سارتر، وقال فيه إن الفرد غير امتثالي: أي غير حريص على التأقلم مع المجتمع بأي ثمن كي يتصرف كما يتصرف الآخرون. “فالجحيم هم الآخرون”، كما زعم سارتر نفسه.

وهنا وجِّه الاتهام لسارتر بأنه يجهل الضرورات الاجتماعية والسياسية التي تحكم الإنسان وتحد من حريته،أو لنقل تضع حدوداً ومعايير ثابتة لها .وصدرت الانتقادات لسارتر بوجه خاص من فلاسفة البنيوية، أمثال كلود ليفي ستروس وميشيل فوكو.

وعندما نتحدث عن حرية الإنسان فإننا نحدد في التحليل الأخير الإطار الذي يجب أن يبقى ضمنه سلوك الفرد. فالحرية ليست فقط ما يحق لك عمله بل كذلك ما يحق للآخرين نهيك عنه .وعند هذه النقطة تحديدا تتداخل مسألة الحرية بمسألتي السلم الاجتماعي والاستقرار السياسي. ويبدو العنف، سواء كسلوك اجتماعي أو خيار سياسي، نوعاً من القفز على حقائق الحياة، وذلك بغض النظر عن الدوافع والمبررات.

والعنف، الذي تصل ذرة تجلياته في الحروب الكبرى والنزاعات الأهلية، كان ولا يزال تحدياً يفرض نفسه على مقاربات الأمن والسلم الدوليين. بل إن تجربة السلم الدولي قد فشلت فشلاً ذريعاً بفعل الاستخدام المتعدد الأشكال للعنف.

والعنف ظاهرة ذات جذور موغلة في التاريخ. ومنذ فجر تاريخها، عرفت الإنسانية سلسلة لا تنتهي من الحروب. وتشير كتب التاريخ إلى أنه ما بين العام 1496قبل الميلاد والعام 1861بعده، لم يبلغ عدد سنوات السلم سوى 277عاما.وهذه أرقام لا تشمل بطبيعة الحال كافة مناطق العالم .

وقبل قرون، شهدت أوروبا تفاقماً واسعاً لظاهرة العنف عبرت عن نفسها بالحروب المذهبية بين الكاثوليك والبروتستانت، وهي حروب ذهب ضحيتها مئات الألوف من البشر.

وشهد القرن العشرين حربين كونيتين وعدداً كبيراً من الحروب الإقليمية والأهلية، كما امتلكت فيه عدة قوى عالمية السلاح النووي.

وبدت تطلعات التوسع القومي كمحرك أساسي للحروب الواسعة والموضعية. وغالبا، كانت هذه التطلعات نتاجاً لنزعة وطنية متطرفة.

ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وسيادة نظام القطبية الثنائية في البيئة الدولية، بدت الحروب الإقليمية بمثابة تعبير محلي عن الحرب الباردة. كما يمكن قول الأمر ذاته عن الكثير من الحروب الأهلية، وإن ضمن سياقات مختلفة.

وعلى الرغم من ذلك، لا يمكن القول بأن تلك السلسلة من الحروب، التي استوعبت العالم، قد أتت نتاجا صافيا للحرب الباردة، بعيدا عن أي معطى محلي.

وبعد انتهاء الحرب الباردة، اعتقد الكثيرون أن السلام سوف يعم العالم، وأن زمن الصراعات والحروب ولى إلى غير رجعة. ولكن فجأة اندلعت الحروب الأهلية في أوروبا وآسيا وأفريقيا، وارتكبت المجازر الوحشية وأعمال التطهير العرقي على نطاق واسع.

وتشير الإحصاءات إلى أنه منذ العام 1989سقط أكثر من خمسة ملايين قتيل في الصراعات العديدة التي اندلعت في مناطق مختلفة من العالم. وكان ثمانين في المائة من ضحايا هذه الحروب من المدنيين .و حيث إن النسبة العظمى من الصراعات قد تركزت في البلدان الفقيرة أو ذات الاقتصاد الضعيف، فإن شعوب هذه البلدان قد ازدادت فقراً وأصبحت المجاعات والأوبئة تهدد الكثير من أبنائها.

لقد عرف الجميع الآن أن النزاعات المحلية والإقليمية كانت مكبوتة، تنتظر الظرف المؤاتي كي تنطلق من عقالها.

بيد أن هذا التهور الدرامي للبيئات الوطنية، الذي أصاب العديد من بلدان العالم، لم يكن إفرازا محليا بحتا، تماما كما أن أزمات الحرب الباردة لم تكن بعيدة عن سياقاتها المحلية. وفضلا عن الدور الأجنبي المباشر الذي بدا واضحا في عدد من الحالات، فإن موروث الحقبة الاستعمارية كان عاملاً محورياً في تفجرات اللحظة الراهنة. كذلك، تقع مسؤولية تاريخية على عاتق إدارات ما بعد الاستقلال، ففي كثير من دول العالم الثالث لم تفعل هذه الإدارات شيئاً من أجل تفكيك العصبيات العرقية والمذهبية، التي أججها الاستعمار . وكما هو معروف، فان الاستعمار لم يكتف بتأجيج النزعات العرقية والمذهبية بل رعاها رسميا في بعض الحالات. كما أن بعض دساتير العالم الثالث قد أتت مفصلة على أسس عرقية أو مذهبية أو جهوية من أجل أن تحافظ على استمرارية التجاذبات المحلية.

إن المذابح التي شهدتها رواندا، على سبيل المثال، كانت نتاجاً لتضخم النعرات العرقية وتحولها إلى أسطورة تمجدها القبائل المتنافسة. وتحديدا قبيلتي الهوتو والتوتسي، على الرغم من أن القبيلتين تعايشتا على ذات الأرض قروناً من الزمن.

إن حجم المجازر التي ارتكبت في رواندا ومناطق عديدة أخرى، كان مرعباً ومفزعاً. وبدت خلال هذه المجازر آليات الدولة الوطنية مشلولة وعاجزة.

وقاد هذا التحول العنيف في بيئة الأمن الدولي إلى ظهور مصطلح جديد في السياسة الدولية هو “التدخل الإنساني”. وجاء هذا التدخل عبر الأمم المتحدة في حالات معينة، وعبر منظمات إقليمية أو دول محددة في حالات أخرى.

وهكذا تدخلت نيجيريا لوقف الحرب الأهلية في سيراليون، وتدخلت بعض البلدان الأوروبية والأمريكية في الموجة الأولى من الصراع في زائير، والتي قادت إلى طرد موبوتو من الحكم.

وكانت الولايات المتحدة قد تدخلت في الصومال وهاييتي. ثم تدخلت دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في البوسنة وكوسوفو.

ولكن بالمقابل لم يتدخل احد في الحرب الأهلية التي جرت في رواندا وأسفرت عن شلال من الدماء. إن أحداً لم تكن له رهانات استراتيجية هناك، ولهذا تركت البلاد لقدرها.

كذلك، فان مقولة التدخل الإنساني بحد ذاتها قد أثارت سجالا حول مبدأ السيادة الوطنية، الذي بقى ركنا ثابتا في النظام الدولي منذ معاهدة وستفاليا.

إن ما حدث منذ انتهاء الحرب الباردة قد مثّل تراجعاً في مسار البشرية نحو تحقيق أمنها، بل إن فظاعات الحروب الأهلية وتفتيت الكيانات السياسية قد صدمت الكثير من المقولات والقناعات السائدة في الفكر السياسي الدولي .

ومرة أخرى، بدا واضحاً أن التقدم المادي للبشرية لا يمثل صمام أمان لمستقبلها. هذا إن لم نقل إن غياب الأمن هو إفراز غير مرئي للحداثة ذاتها. وهذه معضلة شغلت الفلاسفة على مر العصور، لكنهم بقوا منقسمين حولها.

وكان المفكر الإنكليزي جيبون قد قال في العام : 1776من المستبعد أن ينتكس الشعب المتحضر ويعود إلى “بربريته” السابقة. وكل العصور السابقة كانت تمشي باتجاه عصرنا: أي باتجاه المزيد من الثروة والسعادة والمعرفة وربما الفضيلة.

وكان جيبون قد مات بعد خمس سنوات على اندلاع الثورة الفرنسية. أي في العام الذي انتقلت فيه الثورة من المرحلة الإنسانية إلى مرحلة الإرهاب والرعب. وعندئذ راحت الثورة تأكل أبناءها – كما يقال- بمن فيهم روبسبيير. وبالتالي فإن البربرية ظهرت في صميم الحضارة، على عكس ما تنبأ به جيبون.

وبعد الحرب الفرنسية في الجزائر، نشر كلود ليفي ستروس كتابه الشهير “الفكر المتوحش” وناقش فيه بإسهاب مفهوم سارتر للتاريخ. كما نشر ميشيل فوكو كتابه الذي حمل عنوان “تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي”. وبدا ستروس وفوكو، رغم اختلاف موقعيهما، متمردين ضد الفكر الفلسفي الذي ساد بعد نهاية الحرب الجزائرية، “إذ ما كان لهذه الحرب الاستعمارية القذرة إلا أن تغير من نظرة المجتمع لنفسه”.

ومنذ البدء، كان فلاسفة الحداثة في أوروبا متفائلون بمستقبل البشرية، و قد اعتقدوا بان التقدم سيستمر إلى مالا نهاية بفضل العلم والتطور الاقتصادي. ولكن بعد حصول الحربين العالميتين والمجازر الاستعمارية العديدة، اهتزت الثقة بالحداثة، لتظهر فلسفة أخرى هي فلسفة ما بعد الحداثة.

قالت هذه الفلسفة بأن الحداثة قد فشلت بعد كل ما حصل في القرن العشرين. فشل المشروع الماركسي وأدى إلى ستالين والفولاغ، وفشل المشروع الليبرالي الرأسمالي الذي أدى إلى الفاشية والنازية، وفشلت كل طوباويات عصر التنوير وآماله ووعوده. ودعا ليوتار مشاريع الحداثة هذه بالحكايات الكبرى التي سيطرت على الأمم الأوروبية طيلة القرنين الماضيين، أو بالطوباويات الكبرى، “إن لم نقل الأكاذيب الكبرى”.

وكانت بذور هذه الأفكارموجودة في كتاب ادورنو وهوركهايمر “جدلية العقل”. وهو كتاب كان قد ألف مباشرة بعد الحرب العالمية الثانية كرد فعل على جرائم النازية والفاشية. ولذلك فإن المؤلفيءن لم يتمالكا اعصابهما وأخذا يهاجمان ليس فقط العقلية الفاشية واليمينية المتطرفة، وإنما عقل التنوير ذاته باعتباره “يحمل في طياته” بالضرورة إمكانات الاستبداد.

ولكن بمعزل عن هذا السجال النظري، يبقى المجتمع الدولي مطالباً بالعمل على إنهاء الحروب الأهلية عبر معالجة أسبابها الظاهرة والكامنة، وتقديم الدعم للدول المنكوبة.

وهنا يطرح موضوع العدالة نفسه بكثير من المركزية، فإذا ما انتهت حرب أهلية بغالب ومغلوب وإذا ما وقع مزيد من الظلم على المغلوب فإن السلم الاجتماعي لن يستتب وسيظل خطر عودة الحرب قائماً. “فسلام بدون عدالة هو سلام رمزي أو اسمي ليس إلا ” – هذا حرفيا ما قالته ناشطة غواتيمالية حائزة على جائزة نوبل للسلام- .وهذا ما يجب أن تتنبه له الأسرة الدولية، ذلك أن السلم الدولي كل لا يمكن تجزئته.

كذلك، لا بد للقوى المحلية من أن تتحمل مسؤوليتها، وتسعى لتحليل العوامل الكامنة خلف التوترات والحروب، وتعمل على بلورة المقاربات القادرة على حلها وتجاوز آثارها. وهذه أساساً مهمة النخبة المثقفة المستنيرة، التي إن تخلت عن دورها أضاعت على أوطانها فرص النهوض والتطور. وهذا ما أثبتته التجربة التاريخية على صعيد عالمي. وأليس الفلسفة هي “انطولوجيا الحاضر” – كما يقول ميشيل فوكو-.

ويروى أنه أثناء حرب فيتنام دعا الرئيس جونسون الكاتب آرثر ميلر إلى البيت الأبيض، لكن الكاتب الشهير رفض الدعوة وأرسل للرئيس برقية مختصرة يقول فيها:عندما تتكلم المدافع يموت الأدب والفن .

وبغض النظر عن طبيعة المقاربة التي قادت ميلر إلى هذا الموقف، فان عبارته تشير بوضوح إلى التفاعل مع الواقع والالتصاق به.

واليوم، بدت أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر وقد دفعت باتجاه المزيد من السجال النظري في الوسط الثقافي الأمريكي. وهو سجال يدور حول خلفيات الحدث ونتائجه، وطبيعة الخيارات المفترض اعتمادها في الحاضر والمستقبل. بل إن كثافة النقاشات الدائرة الآن ربما تفوق تلك التي جرت في عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن العشرين حين كان الاستقطاب الأيديولوجي في ذروته.

لقد عادت النظرية النسبية في تحليل ثقافات الشعوب لتفرض نفسها على مقالات مثقفي اليسار الأمريكي، من أمثال ماري بيرد، اريك فونير، فريدريك جامسون، بربارة كينغ سولفر، ارند هاتي روي، سوزان سونتاغ وأليس ولكر.

و في المقابل، يمكن اليوم ملاحظة نسخة أكثر تشدداً للنمطية التقليدية التي هيمنت لعقود على كتابات مثقفي اليمين الأمريكي، من أمثال برنار لويس، دانييل بايبس، دونالد كاغان وريتشارد بيرل.

ولكن بغض النظر عن المواقف المعيارية من اتجاهات هذا النقاش، فإن مجرد استنفار النخب الفكرية لتحليل وتقييم المنعطفات التي تمر بها بلدانهم يعد مؤشراً صحياً في حد ذاته. إنه يؤكد حضوراً لا غنى للدول والشعوب عنه.

مقال للكاتب عبد الجليل مرهون بجريدة الرياض ..

بوروندي

كاتب الموضوع الأصلي: خلف حمود الخلف (704)

بوروندي :

هي جمهورية صغيرة في وسط قارة أفريقيا، وهي دولة داخلية لاسواحل لها، وتقع ضمن هضبة البحيرات في وسط أفريقيا، في شمالها رواندا، وشرقها وجنوبها تنزانيا وفي غربها زائير، وتطل على القسم الغربي الشمالى من بحيرة تنجانيقا حيث تسير حدودها مع زائير. خضعت للأستعمار الألماني في نهاية القرن الماضي حيث أضيفت للمستعمرة الألمانية تنجانيقا (حالياً تنزانيا) وبعد الحرب العالمية الأولي وضعت تحت انتداب بلجيكا في سنة 1382 هـ، وأعلنت بها الجمهورية بعد عامين من استقلالها. تطل العاصمة بوجمبورا على بحيرة تنجانيقا حوالي 600 كم2 من المياه العذبة، وبها من الأحياء الجميلة والشوارع الفسيحة، والسوق الذي يسمى بالسواحلية (سوكوني) تجد به كل ما تريد من مصنوعات محلية الا البضائع المستوردة والخضروات والأسماك الطازجة من البحيرة إلى السوق مباشرة، يبلغ تعداد سكان العاصمة حوالي 3,300,000 نسمة، يدين معظم السكان بالمسيحية ونسبة المسلمون ما بين 15% إلى 20% وبها جالية عربية أسهمت في تطور البلاد الشرق أفريقية ولاننسى الجالية الآسيوية..

الأرض :

تبلغ مساحة بوروندي 27,800 كيلومتر، وتشرف أرضها من الغرب على حافة أخدود شرقي أفريقيا وحيث بحيرة تنجانيقا، ثم ترتفع أرضها مكونة سلاسل جبلية بركانية، يصل ارتفاعها إلى أكثر من ألف وثمانمائة متر، ثم تسود أرضها هضية تمتد حتي حدودها مع تنزانيا، وأبرز أنهارها رويزيزي وهناك روافد عديدة تصل إلى نهر كاجيرا، أول منابع النيل من الجنوب.
المناخ :

مناخ بوروندي ينتمي إلى النمط الاستوائي الرطب، غير أن الارتفاع عدل من حرارتها، وأشد جهاتها حرارة القسم الغربي حيث الأخدود الأفريقي وأمطار هذا القسم أقل نسبياً من القسم المرتفع من أرض بوروندي.وتشتهر باعتدال الجو بها أيضاً إذ تبلغ الحرارة في المتوسط 28 مئوية. ويتساقط المطر بها في موسم الأمطار 7 أشهر

السكان :

تعتبر بوروندي من أكثر مناطق أفريقيا ازدحماً بالسكان إذ بلغ عدد سكانها في سنة (1408 هـ) (5,153,000 نسمة) وهذا العدد كبير بالنسبة لمساحتها التي تتجاوز (27,000 كيلومتر)، لذا ترتفع كثافة السكان بها، وينتمي السكان إلى ثلاثة مجموعات عرقية، فالجماعات الزنجية من قبائل الهوتو ويشكلون أكثر من ثلاثة أرباع سكان بوروندي وتعمل هذه الجماعات في الزراعة، والمجموعة الثانية تتكون من قبائل التوتسي وتنتمي إلى أصول حامية اختلطت بالزنوج، وتشكل حوالي 15% من جملة السكان، والمجموعة الثالثة من الأقزام ونسبتها ضئيلة ،يضاف إلى ما سبق جماعات مهاجرة تشكل أقلية من مالي والسنغال وغنيا ومن الهند ومن باكستان، ثم جالية عربية.

اللغات :

التركيبة السكانية مكونة من قبائل الهوتو 75% والتوتسي 25%، وتعد السواحلية لغة التجارة في بوروندي ويلم بها معظم السكان، فإذا كنت مثلا تتجول في السوق ستجد عبارة (قريبو) تعني (تفضل) بالعربية على لسان الباعة أصحاب المحلات وهي تدل على مدى الارتباط اللغوي والثقافي العربي الموجود في دول شرق أفريقيا، وليس من قبيل المصادفة ان تتضمن السواحلية 60% من المفردات العربية.

السياسة لفريدريك الثالث:

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

لم يكن فريدريك متميزا في سياسته ومناوراته مع خصومه ولكنه أيضا لم يكن فاشلا, ويعتبر اخوه الأصغر ألبرت السادس أرشديق النمسا من أكثر من سبب له المتاعب ونافسه على الحكم والسلطة. وحيث انه لم يحرز اي انتصارات تذكر في ساحة المعركة, ولم يأت من خلالها على شيء يخلد ذكراه فلذلك لجأ إلى خطط ماكرة وخبيثة, ومن هذه الخطط سجنه لابن عمه لاديسلاوس باثسموس ارشيدوق النمسا وملك بولنده, حيث قام فريدريك بعدها بتمديد الوصاية عليه لكي يستطيع ابقاء سيطرته على النمسا السفلى ويمنع امتداد سلطان ملوك بولنده, لكن بموت لاديسلاوس انظمت المجر إلى بوهيميا تحت لواء آل هابسبورغ. وبالمثل حصل لابن اخيه سيغيسموند حيث استطاع فريدريك التغلب على النزاعات بواسطة ابقاء خصمه في الاسر ثم يقوم بالتالي بتوريث اراضيهم لنفسه. وبتملكه الإقطاعات الشاسعة التي سيطر عليها على مر الزمن جعله هذا كثير التنقل بينها, فتارة يستقر في غراتس وتارة في لينز وأخرى في واينر نوستادت من الاراضي النمساوية. احدى اخفاقات الامبراطور فريدريك الثالث في سياسته الخارجية كانت عندما وافق على زواج ابنته كونى غوندى, وهى الوحيدة التي لم تزل على قيد الحياة, من البرت الرابع دوق بافاريا الذي قام قبل عقد الزواج بالاستحواذ الغير شرعي على بعض المقاطعات الملكية ومن ثم اعطائها لزوجته كمهر لها, لكن عندما علم فريدريك الثالث بذالك رفض الزواج, لكن لاحقا وكبادرة حسن نية وافق على مضض من تزويجهم لكن سرعانا ما سحب موافقته عندما لاحظ ان البرت الرابع قد قام بالسيطرة على مقاطعات أخرى من اقطاعيات آل هابسبورغ وكادت تنشب حرب بينهم لولا تدخل ماكسيمليان الاول كوسيط وحل الازمة. بالرغم من شخصيته السلبية إلا أن فريدريك الثالث سجل نجاحات كبيرة كان لها الاثر الأكبر في سيطرة آل هابسبورغ على القارة الأوروبية, ومن هذه التكتيكات هو نجاحه في التفاوض مع شارل الجريء أو شارل الجسور الذي حاصر مدينة نوس عام 1474 لمدة سنة كامله ومنع عنهم كل المؤن، وكان غرضه ان يبسط سلطانه على النهر ومن ثم الاستيلاء على اللورين ليربط الاراضي المنخفضة ببرجندية. هذا التصرف جعل فريدريك يتجهيز بجيش كبير وتوجه اليه, ولكن شارل الجريء اضطر للتراجع والانسحاب مقابل اتفاق بينه وبين فريدريك الثالث الذي ينص على ان يتزوج ماكسيمليان الاول ابنة شارل الوحيدة ميري الغنية أو ماريه. في يناير من عام 1477 قتل شارل الجريء أو الجسور في ميدان القتال ولم يترك خلفا الا ابنته ميري. من خلال هذا الزواج وحده تمكن فريدريك من ضمان انضمام كل الاراضى البرجندية إلى ممتلكات اسرة آل هابسبورغ.

شخصية فريدريك الثالث :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

تميزت شخصية الامبراطور فريدريك الثلث في الحكم بالتردد والبطء في اتخاذ القرارات, وقد وصفه البابا بيوس الثاني والذي عمل معه فترة من الزمن بانه كالذي يود ان يغزو العالم وهو جالس على كرسيه, وقد تم وصفه أيضا من قبل الباحثين والأكاديميين بالشخصية الضعيفه, ويرجح سبب ذلك إلى تواجده على أكثر من جبهه قتالية مما جعله يلجاء إلى التأخير في اتخاذ التكتيكات المناسبة, لكن مما يحسب له هو مقدرته على التروى وحل كثير من المشاكل والحالات الصعبة بالهدوء والصبر. طبقا لبعض المصادر, فان فريدريك كان انعزاليا ويعاني من صعوبة التواصل مع الناس، بمن فيهم زوجته اليانور وأولاده, وكان دائما يفضل ان يترك مسافة بينه وبين اسرته, وعلى النقيض منه فان زوجته اليانور كانت شديدة التقرب من ابنائها وتولى اهتماما كبيرا بتعليمهم وتثقيفهم وتنشئتهم على اسس صحيحة وسليمة مما كان له الاثر البالغ في تكوين شخصيتهم المحببة والمتميزة وهذا بالتالى كان له مردود جيد على تثبيت وتعزيز سياسة التوسع والصعود في السنوات القادمة لعائلة آل هابسبورغ.

حياة فريدريك الثالث:

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

ولد فريدريك الثالث في ولاية إنسبروك النمساوية, أصبح دوق النمسا الداخلية بعد وفاة والده عام 1424 ولقب بفريدريك الخامس. في عام 1440 تم تنصيبه ملكا على ألمانيا وتغير لقبه إلى فريدريك الرابع, ,وأخيرا في عام 1452 اعلنه البابا نيكولاس الخامس امبراطورا لروما المقدسة وتغير لقبه إلى فريدريك الثالث. تزوج عام 1452 وهو بعمر 37 سنة من اليانور ابنة الملك ادوارد ملك البرتغال وكان عمرها 18 سنة. في عام 1442 قام فريدريك الثالث بالتحالف مع رودولف ستوسي رئيس بلدية زيوريخ ضد الاتحاد السويسري القديم الذي كان يمثل اتحادا من عدة دول صغيرة مستقله تسمى كانتوات تتحكم بها الحكومة الفرنسية.