أ.د. أحمد محمد وهبان

بسمارك والسياسة الدولية :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

كانت الفلسفة الأساسية لبسمارك هي أن يجعل الضغوط الدولية هي العامل الرئيسي في صهر الشعب الألماني سياسيا، وفي سبيل ذلك كان التخلص من النفوذ النمساوي هو أهم ما شغل باله، لأن النمساويين كانوا يسيطرون على مقاعد عديدة في الكونفدرالية الألمانية، وبالتالي كان لا بد من الدخول في حرب سريعة مع دولة النمسا لقطع نفوذها واستبدال النفوذ البروسي به، فافتعل الرجل بحنكة سياسية بارعة حربا من خلال السعي لانتزاع مقاطعتي «شلزويج – هولشتاين» من الدنمارك، وعندما سعت النمسا لضمهما لها كما كان متوقعا أعلن بسمارك على الشعب الموقف، وبدأ يستميل الرأي العام الداخلي الذي بدأ يطالب بالحرب والاحتفاظ بالمقاطعتين، وبالفعل عندما أعلنت الحرب أجهزت قوات بروسيا على النمسا في ما عرف «بحرب الأسابيع السبعة»، وأذاقهم بسمارك هزيمة قاسية ضمن من خلالها ضم المقاطعتين إليه، لكن عبقريته السياسية جعلته لا يفرض شروطا قاسية على النمسا لأن الهدف من الحرب كان قطع نفوذها في دائرة نفوذه هو، وليس القضاء على النمسا أو إذلالها خاصة أنه كان يسعى لجعلها حليفة له عندما تحين لحظة الحرب مع فرنسا، فكان من شروط الصلح إلغاء «الكونفدرالية الألمانية» واستبدال تنظيم ألماني خالص خارج النفوذ النمساوي بها، ومن ثم فإن هذه الحرب القصيرة وتسويتها الرقيقة سمحت له بعودة التحالف مع النمسا في غضون سنوات قليلة للغاية.

أدى الانتصار البروسي على النمسا وقطع دابر النفوذ النمساوي من المقاطعات الألمانية نهائيا إلى جعل بسمارك البطل القومي في بروسيا، وبدرجة أقل المقاطعات الألمانية، فهو الذي أعاد للروح الألمانية مجدها، وبدأ يُنظر له بنظرة مختلفة تماما، فأدرك التيار الليبرالي أن سياسة «الدم والحديد» سياسة صائبة للغاية، وأن الانتصار ما كان ليتم لولا فكر بسمارك وإصلاحاته العسكرية، وهو ما لمسه الرجل على وجه السرعة، ففتح باب حوار، وتحالف مع التيار الليبرالي الذي بدأ يقتنع بتوجهه، فبدأ يدعم سياساته في البرلمان الجديد للألمان.

كان ختم الثقة الذي حازه هذا الرجل بداية عهد جديد سعى خلاله بسمارك لاكتساب ثقة المقاطعات الألمانية الجنوبية والتي كانت ترفض الهيمنة البروسية وتخشى الدخول في وحدة أساسها قوة بروسيا، وقد لجأ الرجل لحيلة بارعة للغاية، حيث استطاع بدهائه أن يستدرج السفير الفرنسي في برلين ليقدم مطالب بلاده بنفوذ في مقاطعات الجنوب والاستحواذ على بعضها مقابل تسهيلات لبروسيا في الشمال، وقد كانت هذه الخطوة كفيلة بأن ترمي مقاطعات الجنوب في أحضان بسمارك حماية لنفسها من الهيمنة الفرنسية، وهو ما استغله بحرفية دبلوماسية غير عادية ليؤجج المشاعر ضد الفرنسيين ويبدأ مرحلة من الإعداد النفسي للحرب ضد فرنسا لتكون البؤرة التي تتكاتف حولها المقاطعات الألمانية بروح قومية جديدة. وبالفعل استطاع مرة أخرى أن يستدرج السفير الفرنسي في برلين لتقديم مطالب بلاده مكتوبة، لكنه حرفها وأمر بطبعها في الصحف الألمانية، وهو ما استنكرته فرنسا التي بدأت ميادينها تشهد ثورات عارمة ضد ألمانيا تطالب الإمبراطور نابليون الثالث بإحراق برلين، وبالفعل اندلعت الحرب البروسية الفرنسية عام 1870 كما رسم لها بسمارك، لكن الجيش الفرنسي لم يكن ندا للآلة العسكرية الألمانية وعبقرية «فون روون» «وفون مولتك»، فكانت النتيجة هزيمة فرنسية مدوية أدت لأسر الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث وإسقاط الجمهورية الفرنسية، وتم انتزاع إقليمي «الألزاس واللورين» من فرنسا، واستكمالا للمذلة تم إعلان الملك «فيلهلم» البروسي إمبراطورا لألمانيا الموحدة في حفل تنصيب بقصر فرساي بفرنسا، وذلك بعد أن استطاع بسمارك أن يقنع مقاطعة «بافاريا»، إحدى أكبر المقاطعات الألمانية، بالانضمام للوحدة الألمانية مقابل وضعية خاصة في الفيدرالية الجديدة التي بنيت على استقلال هذه الدويلات والمقاطعات مقابل الوحدة السياسة والنقدية في أيدي برلين من خلال نظام برلماني تمثيلي وبما لا يخل بسلطات الإمبراطور على مجريات الشؤون الخارجية والدفاع من خلال مستشارية الإمبراطورية الجديدة والتي قادها «بسمارك» بنفسه.

وهكذا استطاع الرجل أن يوحد ألمانيا ويجعل منها دولة تمحورت حولها السياسة الدولية على مدار قرن من الزمان، لكن عبقريته لم تنته عند حد الوحدة الألمانية، فدوره في صيانة هذه الوحدة من خلال سياسة خارجية أقل ما توصف به هو العبقرية كان محل تقدير كل الساسة الأوروبيين، فلقد كان الرجل مدركا تمام الإدراك المشاعر الفرنسية المناوئة لبلاده، وأنها لن تدخر جهدا لمحاولة انتزاع كرامتها السياسية من ألمانيا ومعها إقليما الألزاس واللورين، وبالتالي عمد إلى اتباع سياسة توازن قوى تصاغ بميزان من الذهب، فوضع بسمارك قواعد أساسية للسياسة الخارجية لبلاده، على رأسها مبدأ أنه في حالة ما إذا قامت الحرب في أوروبا فإن ألمانيا لا يجب أن تُواجه بجبهتين في آن واحد، وبالتالي ففرنسا لا يُسمح لها بالتحالف مع روسيا تحت أي ظرف، كما أن ألمانيا لا يجب أن تواجه تحالف ثلاث من الدول الكبرى الخمس في النظام الأوروبي، بالتالي فلا يجب السماح لفرنسا بأن تحارب بلاده مع حليفين أساسيين من الخمسة الكبار، وهو ما دفعه لمجموعة من السياسات التي حرمت فرنسا من تحالفاتها في حرب دبلوماسية شرسة استمرت قرابة عشرين عاما، فاستمالت ألمانيا روسيا من خلال تقديم الدعم المالي والمساعدة في عملية الإصلاح والتحديث، وهو ما ضمن علاقة قوية بين الدولتين، كما أنه فتح قنوات اتصال قوية مع بريطانيا ضمن خلالها بقاء لندن بعيدا عن الأحضان السياسية لباريس.

وقد استمر بسمارك في سياساته المحسوبة بدقة، وفتح المجال لبلاده لأن تكون لها مستعمراتها الخارجية من خلال استضافة مؤتمر برلين الشهير عام 1888 والذي تم بمقتضاه تقسيم القارة الأفريقية كمستعمرات على الدول الأوروبية، فاتحا بذلك الباب أمام حصول بلاده على نصيبها من المستعمرات الخارجية لدعم الحركة الصناعية والتجارية في الدولة الألمانية الصاعدة، وقد استمرت جهود هذا السياسي بكل قوة حتى بدأت الخلافات تدب بينه وبين الإمبراطور الألماني، والتي انتهت بعزله عن منصبه في عام 1890، وهو تاريخ حاسم بدأ معه في تقديري العد التنازلي للحرب العالمية الأولى، لأن الساسة الذين خلفوا بسمارك لم تكن لهم حنكته فسمحوا لروسيا بالخروج من دائرة النفوذ الألماني والارتماء في الأحضان الفرنسية، كما دخلت ألمانيا في سباق تسلح بحري غير مبرر مع بريطانيا أدى إلى تدهور العلاقات بينهما، مما شجع على اندلاع الحرب.

فيلهم الثاني :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

فيلهلم الثاني ولد في برلين في 27 يناير 1859 وتوفى في دورن في هولندا في 4 يونيو 1941 كان قيصرا للرايخ الثاني الألماني من سنة 1888 حتى سنة 1918, إلى جانب كونه ملكا لبروسيا. وهو ينحدر من أسرة هوهنتسولرن, التي حكمت مملكة بروسيا ابتداء من سنة 1702. وهو ابن القيصر فريدريش الثالث, توج قيصرا بعد وفاته سنة 1888, وأجبر على التنازل عن العرش في سنة 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى ونفي إلى هولندا.
وبه سقط الرايخ الثاني الألماني، حيث أسست جمهورية فايمار في ألمانيا بعد سقوطه. وهو آخر ملوك أسرة هوهنتسولرن الذين حكموا بروسيا ابتداء من سنة 1702، وعند قيام الوحدة الألمانية وولادة الرايخ الثاني الألماني في سنة 1871 على يد بسمارك كان جده فيلهلم الأول ملكا لبروسيا فتوج قيصرا للرايخ أو القيصرية الجديدة، وجمع بين لقب ملك بروسيا ولقب القيصر الألماني. وتوارث هذين اللقبين ابنه القيصر فريدريش الثالث، الذي حكم بعده, ثم جاء فيلهلم الثاني ابن فريدريش الثالث، وظل على العرش حتى سنة 1918، حين قامت ثورة نوفمبر في ألمانيا والتي أعلنت قيام جمهورية فايمار.
تحالف معه السلطان عبد الحميد الثاني، وكان قد دعاه لزيارة القدس ولبى الإمبراطور الدعوة سنة 1889.

استقالة بسمارك:

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

في عام 1888 مات الإمبراطور الألماني فيلهلم الأول تاركا العرش لابنه فريدريش الثالث. لكن العاهل الجديد كان مصابا بالسرطان وقضى ثلاثة أشهر، وهي فترة حكمه، في صراع معه قبل أن يموت. فحل محله ابنه فيلهلم الثاني. وكان الإمبراطور الجديد معارضا لسياسة بسمارك الخارجية الحذرة والمترددة في التصرف., وكان يطمح نحو توسع سريع وقوي لحماية مكانة ألمانيا في العالم.
وسرعان ما أفسدت الخلافات بين فيلهلم الثاني ومستشاره جو العلاقة بينهما. وقد اعتقد بسمارك ان بإمكانه السيطرة على فيلهلم, فأبدى احتراما قليلا لسياساته في أواخر العقد الثامن. وقد حدث الشرخ النهائي بعد أن حاول بمسارك تنفيذ قوانين مكافحة الاشتراكيين في بداية عام 1890. وكانت الأغلبية البرلمانية المكونة من حزب المحافظين والحزب الليبرالي القومي على استعداد لتمديد مدة العمل بالقانون.
ولكن الخلاف حدث بشأن سماح القانون لقوات الشرطة بنفي الاشتراكيين من بلداتهم, وهي سلطة كانت تستخدم لقمع الخصوم السياسيين. ورفض الحزب الليبرالي القومي الموافقة على هذا الجزء من القانون, في حين ساند المحافظون فقط القانون إذا تم تعديله, وهددوا بعدم الموافقة على القانون لأن بسمارك لم يمنح موافقته على تعديل القانون.
وحين استمر الجدل ازداد اهتمام فيلهلم بالقضايا الاشتراكية, وخاصة معاملة عمال المناجم الذين أعلنوا إضرابهم في عام 1889, واستمر في تنفيذ سياسته النشطة في الحكومة, وكان دائما ما يقاطع بسمارك في المجلس لكي يوضح سياسته الاشتراكية. عارض بسمارك بحدة سياسة فيلهلم وعمل على تجاهلها. ورغم أن فيلهلم دعم مكافحة الاشتراكيين المعدل, حاول بسمارك دفعه إلى عدم الموافقة على هذا التعديل كلية. ولكن حين لم تنجح حجج بسمارك في إقناع فيلهلم لم يستطع التحكم في أعصابه واندفع يفصح لفيلهلم رغبته في تأجيج الصراع مع الاشتراكيين, لكي يتخذ ذلك حجة للقضاء عليهم وتحطيمهم. فأجابه فيلهلم بأنه لا يريد بدء فترة حكمه بمعركة دموية ضد رعاياه. وحين أدرك بسمارك الحماقة التي ارتكبها حاول التوصل مع فيلهلم إلى حل وسط, فوافق على سياسته الاشتراكية تجاه عمال الصناعة, بل واقترح أيضا تكوين مجلس أوروبي لمناقشة ظروف العمل يرأسه الإمبراطور الألماني.
ورغم هذا فقد أدت سلسلة الأحداث إلى زيادة الهوة بين فيلهلم وبسمارك. وشعر بسمارك بكراهية الإمبراطور وعدم تقديره له وبمحاولة مستشارية تشويه صورته لديه, فرفض التوقيع مع فيلهلم على إعلان لحماية حقوق العمال, كما كان يشترط الدستور الألماني, وقد أظهر ذلك مدى استياء بسمارك من تدخل الإمبراطور المتزايد في سلطات بسمارك الغير محدودة. وقد عمل بسمارك من خلف الكواليس على تحطيم مجلس العمل العالمي الذي كان فيلهلم يعتز به أيما اعتزاز.
وكانت آخر فصول الخلاف حين حاول بسمارك تكوين أغلبية برلمانية جديدة, فصوتت كتلته بالموافقة على قانون الاشتراكيين. أما القوى الأخرى في الرايخستاج فكانت الحزب المركزي الكاثوليكي وحزب المحافظين. أراد بسمارك تشكيل تحالف جديد مع الحزب المركزي, ودعى لودفيج فيندهورست الزعيم البرلماني إلى مناقشة إمكانية التحالف بينهما. وكانت هذه آخر مناورات بسمارك السياسية. وغضب فيلهلم لدى سماعة خبر زيارة بسمارك لفيندهورست. في دولة برلمانية يمتلك رئيس الحكومة معتمدا على الثقة التي منحهته إياها الأغلبية البرلمانية في تكوين تحالفات سياسية لدعم قرارته. أما في ألمانيا فالمستشار كان معتمدا على ثقة الإمبراطور وحده, وكان فيلهلم يعتقد بأن لديه الحق في أن يتم إبلاغه بلقاء رئيس وزرائه قبل حدوثه. وهنا انفجر فيلهلم بالغضب بعد أن أدرك استهانة بسمارك به كإمبراطور.
وللمرة الأولى أجبر بسمارك على كتابة استقالته, شجب فيها تدخل فيلهلم في الشؤون الداخلية والخارجية, ولم تنشر هذه الاستقالة إلا بعد وفاة بسمارك. وهكذا سقط بسمارك ضحية لإمبراطور صنع هو إمبراطوريته بنفسه, وأدرك أن قرار العزل على وشك الصدور.
اضطر بسمارك إلى تقديم استقالته بعد إصرار فيلهلم الثاني في عام 1890, عن عمر يناهز الخامسة والسبعين, ليخلفه في مستشارية ألمانيا ورئاسة الوزراء في بروسيا ليو فون كابريفي. لقد طرح بسمارك مثل ورقة لعب, وأعطي لقبا جديدا وهو “دوق فون لاوْنبورج”, وبدأ فترة تقاعده الهادئة في ضيعته في فارتسين (الواقعة حاليا في بولندا). وانتقل بعد شهر من وفاة زوجته في 27 نوفمبر 1894 إلى فريدريشسروهه بالقرب من هامبورج, منتظرا بلا جدوى خطاب استدعائه للخدمة مرة أخرى. وبمجرد خروجه من السلطة بدأ المواطنون في تمجيده, فجمعوا الأموال لبناء النصب التذكارية تخليدا له. وقد كان شهرته الواسعة في ألمانيا, فسميت العديد من المباني باسمه, وألفت الكتب عنه وحققت نجاحا كبيرا, ورسمه الكثير من الرسامين ومن بينهم فرانتس فون لينباخ وألرز.

السياسة الخارجية (بسمارك):

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

السياسة الخارجية:

كرس بسمارك جهوده السياسية للإبقاء على استقرار أوروبا السياسي, لضمان عدم تهديد بروسيا من أي قوة كانت. ولأنه أجبر على إبقاء روح التنافس والانتقام مع فرنسا منذ الحرب الأخيرة بينهما (الحرب الفرنسية البروسية), فقد عمل على تنفيذ سياسة تهدف إلى عزل فرنسا سياسيا, بينما أبقى على العلاقات الودية بين بروسيا وبقية الدول والممالك الأوروبية. ولتجنب الدخول مع المملكة المتحدة في تنافس على السيطرة فقد تنازل عن الطموح نحو إمبراطورية استعمارية ورفض توسيع الأسطول والجيش الألماني. وفي سنة 1872 عرض الصداقة على الإمبراطورية النمساوية المجرية وكذلك على روسيا, اللتين انضم إمبراطوراهما إلى فيلهلم الثاني في تحالف عرف بتحالف الأباطرة الثلاث Dreikaiserbund. كما حافظ بسمارك على علاقات جيدة مع إيطاليا.
لكن بعد انتصار روسيا على الإمبراطورية العثمانية في الحرب الروسية التركية (1877- 1878), قام بسمارك في الاشتراك في المفاوضات التي جرت في مؤتمر برلين عام 1878, وقد أثمرت المفاوضات عن معاهدة برلين التي قللت من المزايا التي اكتسبتها روسيا في جنوب شرق أوروبا. عارض بسمارك وزعماء أوروبيون آخرون نمو النفوذ الروسي, وحاولوا لذلك حماية الإمبراطورية العثمانية وإقامة علاقات أكثر ودا معها. ونتيجة لذلك فقد أصاب العلاقة بين روسيا وألمانيا شرخ كبير. وقد اتهم الأمير الروسي جورتشاكوف بسمارك بالتقليل من هيبة الأمة الروسية. وقد ازداد الشرخ بينهما اتساعا بسبب السياسات الوقائية الألمانية. وحين حلت حلف الأباطرة الثلاث, حاول بسمارك إنشاء تحالف ثنائي مع النمسا والمجر. وقد أصبح الحلف ثلاثيا بانضمام إيطاليا. وباءت كل محاولات الصلح بين ألمانيا وروسيا بالفشل.
في بادئ الأمر كان بسمارك معارضا لفكرة التوسع الاستعماري, محتجا بفكرة أن تكاليف احتلال مستعمرة والدفاع عنها ستتجاوز فوائدها. غير أن الرأي العام في أواخر عقد السبعينيات من القرن التاسع عشر كان مع الحصول على مستعمرات وأراض جديدة. في الوقت الذي تسابقت فيه الدول الأوروبية في الحصول على مستعمرات جديدة (فيما عرف بفترة الإمبريالية الجديدة). وخلال أوائل الثمانينيات انضمت ألمانيا إلى الدول الأوروبية المتنافسة على الوجود الاستعماري في أفريقيا. وكانت من بين المستعمرات الألمانية في أفريقيا: توجولاند (وهي حاليا جزء غانا وتوجو), والكاميرون..أفريقيا الشرقية الألمانية (حاليا رواندا وبوروندي وتنزانيا), وجنوب شرق أفريقيا الألمانية (حاليا ناميبيا). وفي مؤتمر برلين (1884-1885) اتفقت الدول المؤتمرة على وضع عدة قواعد لتنظيم الاستعمار في إفريقيا, واتفق على أن تكون هناك منطقة تجارة حرة في أجزاء معينة من منطقة حوض الكونغو.
وخلال الأزمة البلغارية ألقى بسمارك خطابا في الرايخستاج حول أخطار حرب أوروبية. وحذر من أن احتمالية أن تحارب ألمانيا على جبهتين, وتحدث عن رغبته في السلام ثم عرض الأزمة في البلقان ووصف الحرب المحتملة بالعقيمة: بلغاريا, هذا البلد الصغير الواقع بين نهر الدانوب والبلقان, بعيد عن أن يكون ذا أهمية كافية…ولأي سبب يتم الزج بأوربا من موسكو حتى جبال البرانس ومن بحر الشمال حتى باليرمو في أتون حرب لا يعلم مداها أحد. وفي نهاية الصراع يجب علينا ان نعلم بصدق لماذا بدأنا القتال.

تأسيس الإمبراطورية الألمانية (بسمارك):

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

تأسيس الإمبراطورية الألمانية:

أدى انتصار بروسيا على النمسا إلى زيادة التوتر بينها وبين فرنسا. وكان الإمبراطور الفرنسي نابليون الثالث يخشى من أن قوة ألمانيا ستؤدي إلى قلب ميزان القوى في أوروبا. ولم يكن بسمارك في الوقت نفسه يخشى من خوض حرب ضد فرنسا, فقد كان يؤمن أن الحرب معها ستؤدي إلى توحيد الإمارات الألمانية خلف قيادة ملك بروسيا.
ولم ينقص لإشعال هذه الحرب إلا شرارة صغيرة. وقد حدث, ففي سنة 1870 عرض على الأمير ليوبولد أمير هوهنتسولرن وزيجمارينجن أن يعتلي العرش الإسباني, الذي كان قد شغر منذ ثورة عام 1868 في إسبانيا. عارضت فرنسا الترشيح وطالبت بضمانات لكى لا يعتلي أحد من آل هونتسولرن العرش الإسباني. ولدفع فرنسا إلى إعلان الحرب على بروسيا, تعمد بسمارك في الرابع عشر من يوليو (وهو يوم الباستيل العيد القومي للفرنسيين) نشر الحوار بين الملك فيلهلم والسفير الفرنسي في بروسيا الكونت بنيديتي, فغير نص الرسالة وقال ان ملك ألمانيا يرفض لقاء السفير الفرنسي وهنا كانت الشرارة التي اشعلت الحرب الفرنسية الألمانية.
حشدت فرنسا جيوشها وأعلنت الحرب في التاسع عشر من يوليو (أي بعد خمسة أيام). فبدت بمظهر المعتدي أمام الأمراء والملوك الألمان, فاندفعوا بنداء الوطنية والقومية إلى الاتحاد والتحالف مع بروسيا. حتى أن عائلة بسمارك دفعت بابنيها للاشتراك في سلاح الفرسان. وكانت الحرب الفرنسية البروسية في عام 1870 نصرا كبيرا لبروسيا. وتوالت انتصارات الجيش الألماني بقيادة الصقر هيلموت فون مولتكه انتصارا بعد انتصار. ووقعت المعارك الرئيسية في شهر واحد (بين 7 أغسطس و 1 سبتمبر), وهزمت فرنسا فيها كلها.
وأبرز ما ميز هذه الحرب هو التنظيم البارع على الجانب البروسي والاضطراب الكبير على الجانب الفرنسي. وفي النهاية اضطرت فرنسا إلى التنازل عن الإلزاس وجزء من اللورين, لأن مولتكه وجنرالاته كانوا يصرون على وضع فرنسا موضع الدفاع. وقد عارض بسمارك هذا الضم لأنه لم يكن يريد أن يجعل من فرنسا عدوا دائما.

حفل تتويج فيلهلم الأول إمبراطورا لألمانيا الموحدة
وبعد انتهاء الحرب تحرك بسمارك لتأمين الطريق نحو اتحاد ألمانيا. فتفاوض مع ممثلين عن الولايات الألمانية الجنوبية, عارضا تنازلات خاصة لضمان موافقتهم على الاتحاد. ونجحت المفاوضات, فأعلن الملك فيلهلم الأول إمبراطورا لألمانيا في الثامن عشر من يناير سنة 1871 في قاعة المرايا في قصر فرساي (للإمعان في إهانة فرنسا). وكانت الإمبراطورية الجديدة اتحادية تتكون من 25 ولاية (بما فيها الممالك والدوقيات الكبيرة والدوقيات والإمارت والمدن الحرة) والتي احتفظ كل منها ببعض السلطة. ولم يكن ملك بروسيا, كإمبراطور لألمانيا حاكما مطلقا على بقية ألمانيا بل كان كما أطلق عليه “الأول بين متناظرين”. ولكنه كان يرأس البوندستاج الذي يجتمع لمناقشة السياسة المقدمة من المستشار (الذي يعينه الرئيس الذي هو الإمبراطور).
وفي سنواته الأخيرة ادعى بسمارك أن حروب بروسيا ضد النمسا وفرنسا إنما نشبت عن طريق تلاعبه بالإمارات المحيطة وفقا لخطته الكبيرة. وكانت هذه الرؤية مقبولة بين المعاصرين والمؤرخين حتى عقد الخمسينيات من القرن العشرين. وبالرغم من ذلك فقد بنيت هذه الرؤية على مذكرات بسمارك التي كتبها بعد عزله, والتي يضع نفسه فيها في مقدمة الأحداث. غير أن فكرة سيطرة وتحكم بسمارك في الأحداث الكبرى قد شكك فيها بعض المؤرخين ومن بينهم الجدلي أ. تايلور, التي خالف كل التفسيرات السابقة عليه بقوله أن بسمارك كان “قائدا هشا ذا سيطرة ضئيلة على الأحداث”. ويرى كذلك أن موهبة بسمارك الكبرى كسياسي هي موهبته في طريقة ردود أفعاله على الأحداث حين وقوعها, وتحويلها إلى ميزة في صالحه.

هزيمة الدنمارك والنمسا (بسمارك) :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

هزيمة الدنمارك والنمسا:

كانت ألمانيا تتكون من 400 إمارة متفرقة تقريباً،لكن أتى نابليون وإختصرهم إلى 38 ولاية. قرر بسمارك استخدام الدبلوماسية والعسكرية البروسية لتحقيق الوحدة, واستثني النمسا من الاتحاد لرغبته في أن تكون بروسيا هي أقوى الأعضاء واكثرهم نفوذا في الأمة المتحدة الجديدة. واجه بسمارك أزمة دبلوماسية حين مات فردرك السابع ملك الدنمارك في نوفمبر عام 1863. فقد نشأ نزاع حول تبعية دوقيتي شلزويج وهولشتاين بين الملك الدنمارك الجديد كرستيان التاسع، وبين فريدريش فون أوْجوستنبورج (وهو دوق ألماني).
وكان الرأى العام البروسي يؤيد تبعية الدوقيتين للدوق الألماني. غير أن بسمارك اتخذ خطوة غير شعبية بإصراره على تبعية الدوقيتين للدنمارك بموجب بروتوكول لندن الموقع قبل عشر سنوات. غير أنه عاد فأعلن رفضه لضم الدنمارك للدوقيتين. وبدعم من النمسا أرسل قراره النهائي إلى كريستيان بضرورة إعادة الدوقيتين إلى الوضع الذي كانت عليه من قبل. وحين رفضت الدنمارك القرار, قررت بروسيا والنمسا شن الحرب على الدنمارك “حرب شلزويج الثانية”, وأجبرت الدنمارك على التنازل عن كلتا الدوقيتين. وفي الأساس فقد اقترح أن يقرر مجلس الاتحاد الألماني (الذي يمثل كل الإمارات الألمانية) بشأن مصير الدوقيتين. ولكن قبل أن يحدث هذا أقنع بسمارك النمسا بالموافقة على معاهدة “جاستاين”. وبموجب هذه الاتفاقية الموقعة في 20 أغسطس 1865، تذهب شلزويج إلى بروسيا وتذهب هولشتاين إلى النمسا. وفي هذا العام منح بسمارك لقب “أمير فون بسمارك – شونهاوْزن”.
لكن في سنة 1866 خالفت النمسا الاتفاق السابق وذلك بمطالبتها بأن يقرر المجلس مصير شلزويج وهولشتاين. فاستغل بسمارك ذلك ذريعة لبدء حرب ضد النمسا, باتهام النمساويين بأنهم أخلوا باتفاقية جاستاين. وأرسل بسمارك القوات البروسية لاحتلال هولشتاين. وسرعان ما طلبت النمسا مساعدة باقي الإمارات الألمانية, التي لبت هذا الطلب وخاضت الحرب البروسية النمساوية. وبفضل إعادة تنظيم الجيش البروسي الذي قام به ألبريشت فون رون, فإن قوة الجيش البروسي كانت تضاهي قوة الجيش النمساوي. وقد شكل بسمارك حلفا سريا مع إيطاليا, التي كانت تطمع في السيطرة على “البندقية(فينيتيا)” التي كانت خاضعة للسيطرة النمساوية. وبدخول إيطاليا الحرب اضطرت النمسا إلى تقسيم قواتها, لمواجهة الجيش البروسي من جهة, والجيش الإيطالي من جهة أخرى.
هزمت بروسيا النمسا وحلفائها هزيمة ساحقة في معركة سدوا. ونتيجة لصلح براغ الذي عقد في عام 1866, فقد حل الاتحاد الألماني, وضمت بروسيا إليها شلزويج وهولشتاين وفرانكفورت وهانوفر وهيسه – كاسل وناساوْ, وتعهدت النمسا بعدم التدخل في الشئون الداخلية الألمانية. ولتعزيز السيطرة البروسية, فقد ضَمت بروسيا إمارت شمال ألمانيا الأخرى لتكوين ما سمي “بالاتحاد الألماني الشمالي” في سنة 1867, وترأسه فيلهلم الأول وشغل بسمارك فيه منصب المستشار. ومنذ هذه النقطة بدأ ما يسميه المؤرخون “بؤس النمسا”, والتي شكلت فيه النمسا دولة ضئيلة بالنسبة لجارتها المتفوقة ألمانيا, وظلت هذه العلاقة بين النمسا وألمانيا حتى أثناء الحربين العالميتين.
أكسب النصر العسكري دعما سياسيا ضخما لبسمارك في بروسيا. ففي انتخابات مجلس النواب في سنة 1866 تكبد الليبراليون خسارة فادحة, حيث خسروا أغلبيتهم الكبيرة. وكان البرلمان الجديد المكون في أغلبيته من المحافظين يمثل ظلا لبسمارك, فقد وافق بطلب منه على الميزانية التي رفضت في الأعوام الأربع السابقة, ونفذت رغم ذلك. ومنذ ذلك الوقت وبسمارك يعتبر واحدا من أبرز السياسيين في التاريخ.
وبعد حرب سنة 1866 ضم بسمارك مملكة هانوفر التي تحالفت مع النمسا ضد بروسيا. وقد سعى الملك المعزول جورج الرابع ملك هانوفر إلى التوصل إلى اتفاق يمنحه الحق بالاحتفاظ بنصف ممتلكات التاج, ويكون النصف الآخر ملك للدولة ثم يتحول إلى مكتسبات وطنية. لكن بسمارك اتهمه بالتخطيط للانقلاب ضد الدولة وقلص نصيبه من ممتلكات التاج إلى 16 بالمائة وكان ذلك في ربيع عام 1868. وقد استخدم بسمارك هذا المال لإنشاء صندوق سري (عرف بصندوق المخبرين الوقحين), والذي استخدمه لرشوة الصحفيين ولتشويه سمعة خصومه السياسيين. واستخدم هذه الأموال في عام 1870 لكسب تأييد الملك لودفيج الثاني ملك بافاريا لجعل فيلهلم الأول إمبراطورا لألمانيا.
واستخدم بسمارك هذه الأموال أيضا لزرع المخبرين داخل حاشية قصر ولي العهد الأمير فريدريش والأميرة فيكتوريا, وفي بث الأخبار الملفقة في الصحف تتهم الاثنين بأنهما عميلين بريطانيين يشيان بأخبار الدولة إلى الحكومة البريطانية. وكان فريدريش وفيكتوريا معجبان بالأمير ألبرت أمير ساكسكوبورج وجوتا, وكان يخططان للحكم كرفيفين مثل ألبرت والملكة فيكتوريا, ولإعادة تنظيم السلطة التنفيذية التي كان بسمارك يهدف للسيطرة عليها. وكان مكتب المستشار المسئول أمام الملك سيستبدل بوزارة على الطريقة البريطانية, مكونة من وزراء يكونون مسئولين أمام الرايخستاج. وكانت سياسة الحكومة ستكون معتمده على إجماع الوزراء.
وفيما بعد حين اعتلى فيلهلم الثاني العرش خطط بسمارك لتشويه سمعة والديه لفصله عنهما, ولوضعه تحت سيطرته. وكان ينوي استخدامه كسلاح ضد والديه لكي يحتفظ بقوته الخاصة. كما كان بسمارك سيدرب فيلهلم ليتمرد عليمها وسيعلمه أن يكون عاصيا لهما. ونتيجة لذلك نشأت علاقة غير طبيعية لفيلهلم مع والده وخاصة مع أمه. وفي سنة 1892 بعد عزل بسمارك, أوقف القيصر فيلهلم الثاني هذا الصندوق وفساده بالتخلي عن دفع الرواتب الإضافية في الميزانية الرسمية.

فهد بن عبد العزيز آل سعود

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القحطاني704

فهد بن عبد العزيز آل سعود (16 مارس 1923 – 26 جمادى الثانية 1426 هـ / 1 أغسطس 2005)، خامس ملوك المملكة العربية السعودية وأولهم اتخاذاً للقب خادم الحرمين الشريفين . هو الابن التاسع من أبناء الملك عبد العزيز الذكور، من زوجته الأميرة حصة بنت أحمد السديري. تولى مقاليد الحكم في 21 شعبان 1402هـ الموافق 13 يونيو 1982 بعد وفاة أخيه غير الشقيق الملك خالد. أصيب بجلطة في نوفمبر 1995، ومنذ عام 1997 تولى عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد حينها إدارة معظم شؤون البلاد اليومية.
شهدت فترة حكمه الكثير من الأحداث من أبرزها أزمة احتلال العراق لدولة الكويت في عام 1990، وتهديد العراق بغزو الأراضي السعودية، وكذلك الحرب العراقية – الإيرانية وما تبعها من أحداث تأثرت بها السعودية، وكذلك أحداث 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة وما تبعها من غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق، وأيضًا انخفاض أسعار النفط سنوات طويلة واضطرار الميزانية السعودية للانخفاض الشديد.

توليه الحكم
في 21 شعبان 1402 هـ الموافق 13 يونيو 1982 وبعد وفاة الملك خالد بن عبد العزيز بويع بالملك من الأسرة المالكة وأفراد الشعب.

من أعماله بفترة توليه الحكم
في 6 صفر 1405 هـ الموافق 30 أكتوبر 1984 افتتح مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة.
أنشأ بعام 1414 هـ وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، وعهد إليها شؤون الدعوة إلى الله في الداخل والخارج وإدارة الأوقاف وعدد من المهام الأخرى.
أنشأ بعام 1420 هـ وزارة الخدمة المدنية لتحل مكان الديوان العام للخدمة المدنية.
افتتاح عدد من المطارات في مناطق السعودية مثل مطار الملك خالد الدولي في الرياض، ومطار الملك فهد الدولي في الدمام.
الاهتمام بالحرمين الشريفين، حيث أمر بتوسعة المسجد الحرام في مكة من جهه الغرب بين بابي الملك عبد العزيز والعمرة بالإضافة إلى ترميم الكعبة، كما أمر بتوسعه المسجد النبوي من جهة الشمال والشرق والغرب، كما أمر بتوسعة مقبرة البقيع، كما اهتم بالمشاعر المقدسة وبضيوف الرحمن الذي ظل يشرف بنفسه على خدمتهم والعناية بهم من قصر منى.
افتتاح طريق مكة المكرمة – المدينة المنورة السريع والذي بلغ طولة 480 كم تقريبًا، وكان قد أمر بإنشائه الملك خالد بن عبد العزيز وافتتح بعهده وقام بافتتاحه بنفسه، كما أمر بتوسعة المساجد التاريخية بالمدينة المنورة. كما أمر بإنشاء وقف للحرمين الشريفين حمل اسم «وقف الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن» ومقره مكة.
وضع النظام الأساسي للحكم، وهو بمثابة الدستور.

موقفه من غزو العراق للكويت
مع بداية الغزو العراقي للكويت استضاف في السعودية أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والحكومة الكويتية، وفي 9 أغسطس 1990 أعلن عن قراره بالاستعانة بقوات أجنبية للدفاع عن السعودية، وعمل على المستويين السياسي والعسكري لإعادة الكويت إلى حكامها الشرعيين وأهلها

حياة بسمارك :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

ولد بسمارك في شونهاوزن، وهي ضيعة تمتلكها عائلته الثرية غرب برلين في مقاطعة ساكسونيا. كان والده فيلهلم فرديناند فون بسمارك (1771- 1845) مالكا زراعيا, كان ضابطا سابقا في الجيش البروسي. وكانت والدته فيلهلمينه لويزه مينكن (1789- 1839) التي تزوجها والده في بوتسدام عام 1806 تنتمي إلى عائلة ساكسونية متوسطة. وكان لبسمارك أخ وأخت.

بسمارك في صباه
تلقي بسمارك تعليمه في مدرستي فريدريش فيلهلم وجراوس كلوستر الثانويتين. وحين بلغ سن السابعة عشرة التحق بجامعة جيورج أوْجوست في جوتنجن, حيث قضى عاما فقط انضم خلالها إلى فيلق هانوفيرا, تم انتقل إلى جامعة فريدريش فيلهلم في برلين. وعلى الرغم من أن بسمارك كان يطمح إلى أن يصبح دبلوماسيا, إلا أنه كان ليقنع بمناصب إدارية صغيرة في آخن وبوتسدام.
تزوج بسمارك من يوهانا فون بوتكامر (1824- 1894) والتي تنحدر من عائلة نبيلة في عام 1847. وكان الاثنان يعتنقان اللوثرية التقوية. وقد أثمر زواجهما عن طفلة هي ماري وولدين هما هربرت وفيلهلم, ماتوا جميعا في مقتبل العمر.

نبذه مختصره عن علم السياسه .

كاتب الموضوع الأصلي: خلف حمود الخلف (704)

مقدمة في علم السياسة ..

علم السياسة هو احد فروع العلوم الأجتماعية .
هو دراسة السلوك الإنساني للإنسان , فالسياسةتبحث عن كيفية تنظيم المجتمع سياسياً.
يقول البعض أن السياسة تعتبر علم يسعى الى فهم الجانب السياسي للإنسان وهذا ما يميزه عن بقية العلوم الاخرى مثل علم النفس وغيره .

بهذا الشكل يمكن تقسم علم السياسة الى ( ثلاثة أقسام ) :-

1- الفكر السياسي , 2- المؤسسات السياسية , 3- العلاقات الدولية .

تخصص السياسة له طريقة معينه للدراسة : مآهي القواعد والأسس التي نتبعها في دراسة ظاهرة معينه ؟ هو الدليل الذي يقول لك : كيف تدرس ظاهرة معينة ؟

المنهج الأول : المنهج الاستنباطي الفلسفي ( المعياري ) : الربط بين ظاهرة سياسيه ومع مجموعة المبادئ والقيم الأخلاقيه التي ينادون بها .

المنهج الثاني : المنهج الاستقرائي : هو المبني على الملاحظه المباشره للظاهرة السياسيه ويهتم هذا المنهج بالملاحظه المباشرة ثم وضع الأسئله واستنتاج فرضيه ( سبب ) ( نتيجة ) وهو اكثر المناهج استخداماً فب علم السياسة .

المنهج الثالث : المنهج التاريخي : هو المنهج الذي يعتمد فيه الباحث على العودة الى الارشيف السياسي يفتقر الى التحليل ويعتمد على الوصف .

المنهج الرابع : المنهج السلوكي : هو منهج يركز على سلوك الأفراد ( صناع القرار ) و سلوك الجماعات في دراسة الظاهرة السياسيه مع عزل التاريخ والاحداث ومع توظيف عام .

المنهج الخامس : المنهج الوصفي : يشمل هذا المنهج منهج مسح ومنهج دراسة الحالة .

المنهج السادس : المنهج المؤسسي : ينظر هذا المنهج الى النظم السياسية باعتبارها مجرد أنظمه قانونيه ويهتم هذا المنهج بظريقة تشكيل المؤسسات والقواعد المنظمة.

المنهج السابع : المنهج المقارن : المنهج المقارن على اساس ان هذا المنهج ضروري لاثبات النظريات والوصول الى القواعد العامه .

بداية حياته السياسية ل بسمارك :

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالله الشعلان230

في العام الذي تزوج فيه بسمارك اختير ليكون نائبا في المجلس التشريعي الجديد “مجلس الشورى الموحد”. وهناك اكتسب شهرة كمناصر للمكلية وكسياسي محنك. وكان يدافع في كل مناسبة عن فكرة أن الملك لديه الحق الإلهي في الوجود.
وحين اندلعت الثورة في بروسيا مارس 1848 (وكانت هذه الثورة إحدى الثورات الشعبية التي اجتاحت أوروبا في ذلك العام), وكادت الثورة أن تسقط الملك فريدريش فيلهلم الرابع. ورغم أنه رفض في البداية اللجوء إلى القوة العسكرية لقمع المتمردين وإخماد نيران الثورة, إلا أنه قرر في النهاية استخدامها لإنهاء الثورة قبل استفحالها. وبعد نجاحه في إخمادها وجه وعوده إلى الحركة الليبرالية بإقرار دستور يعترف بوحدة الشعب الألماني وحقه في إنشاء دولة متحدة, وعين أحد الليبراليين وهو لودولف كام، رئيسا لوزراء بروسيا, في محاولة منه لاكتساب بعض الشعبية. غير أن الحركة الليبرالية التي قادت الثورة ما لبثت أن ضعفت في أقل من عام بسبب تنافسهم الداخلي, فعاد المحافظون إلى الحكم مرة أخرى, حين نجحوا في اكتساب دعم الملك. ورغم أن الدستور أقر إلا أنه لم يفي بالمطالب الدنيا للثوريين.
وفي سنة 1849 انتخب بسمارك لعضوية مجلس الشورى, وهو أحد غرفتي المجلس التشريعي البروسي. وفي هذه المرحلة من حياته السياسية كان بسمارك يعارض الوحدة الألمانية بحجة ان بروسيا سوف تفقد استقلالها في ذلك الاتحاد. وقد قبل تعيينه كأحد النواب في برلمان إرفورت, وهو برلمان اجتمعت فيه عدة إمارات ألمانية لمناقشة مشروع الوحدة الألمانية, إلا ان البرلمان فشل في صياغة هذا المشروع لغياب دعم أهم مملكتين ألمانيتين وهما بروسيا والنمسا.
وفي سنة 1851 عينه فريدريش فيلهلم مبعوثا إلى مجلس الاتحاد الألماني في فرانكفورت. وقد تميزت فترة الثماني سنوات التي قضاها في فرانكفورت بتغيرات هامة في آرائه السياسية. فقد تخلص من تأثيره أصدقائه المحافظين, وأصبح أكثرا اعتدالا سياسيا. وأصبح يؤمن بأن بروسيا يجب أن تتحد مع الإمارات اللمانية الأخرى لمواجهة خط النفوذ النمساوي المتزايد, وهكذا ترسخ لديه الإيمان بأمة ألمانية متحدة.
في عام 1858 أصيب الملك فريدريش فيلهلم بصدمة تسببت له بالشلل والعجز العقلي, فتولى أخوه الأمير فيلهلم الوصاية على العرش وتولي إدارة شؤون الحكم في مملكة بروسيا. وما لبث فيلهلم أن عينه سفيرا لبروسيا في الإمبراطورية الروسية. وكان تلك نقطة هامة في حياة بسمارك السياسية, حيث كانت روسيا أحد أهم جارتين سياسيتين لبروسيا (وكانت الأخرى هي النمسا). وقد عين الأمير فيلهلم الوصي على العرش, هيلموت فون مولتكه رئيسا جديدا للأركان في الجيش البروسي, وألبريشت فون رون وزيرا للحرب وأكل إليه مهمة إعادة تنظيم الجيش. وكان هؤلاء الثلاثة هم من ساهموا في تحول بروسيا في السنوات الاثني عشرة التالية.
بقي بسمارك في سانت بطرسبورج لأربع سنوات, ربطت الصداقة خلالها بينه وبين الأمير جورتشاكوف, الذي سيكون خصمه في المستقبل. وفي يونيو 1862 أرسل إلى باريس ليكون سفيرا لبروسيا في فرنسا. وبرغم بقاءه الطويل خارج ألمانيا إلا انه لم ينفصل تماما عن الشؤون الداخلية الألمانية, فقد ظل على اطلاع كامل بسبب صداقته مع رون وزير الحرب, وقد شكل الاثنان حلفا سياسيا قويا.