أ.د. أحمد محمد وهبان

امن الخليج في ضوء الاتفاق النووي الايراني

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الزهراني 704

منذ حدوث التقارب المفاجئ في العلاقات بين الغرب وإيران والتراجع الأمريكي المثير للجدل عن توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد الموالي لطهران، عقب مقتل أكثر من 1400 من المدنيين السوريين بالأسلحة الكيميائية، وهناك هواجس خليجية حول التوجه الأمريكي الجديد في المنطقة وعلاقة ذلك بعقد صفقات مشبوهة مع إيران.

لقد كان الغرب دائما يصف إيران بالإرهاب خلال خطابه الإعلامي العلني ويحذر من مخططاتها لبسط نفوذها في المنطقة، وعندما اندلعت الثورة السورية ضد نظام بشار الأسد وتدخلت إيران إلى جانبه بقوة ماديا وعسكريا أكد الغرب أن طهران تدافع عن نظام استبدادي يقتل شعبه، إلا أن كل ذلك تلاشى بشكل سريع ومريب وعقد وزير الخارجية الأمريكي لقاء مع نظيره الإيراني وهاتف الرئيس الأمريكي أوباما الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني وبدأت التصريحات تخرج من الجهتين عن تقارب بين الطرفين وإمكانية حدوث انفراجة هامة في العلاقات (المتوترة).

تزامن ذلك مع اتفاق مثير للدهشة مع نظام الأسد بشأن أسلحته الكيميائية منحه فرصة ذهبية للإفلات من ضربة عسكرية وعقوبات صارمة كان الغرب ينوي القيام بها بل وتبع ذلك ثناء غرب على نظام الأسد وتعاونه مع المفتشين الدوليين وموافقة على حضور طهران مؤتمر جنيف 2، والأكثر من ذلك التوقيع على اتفاقية بين إيران والغرب بشأن أسلحتها النووية خلال أيام قليلة من المباحثات رغم فشل جميع المساعي طوال السنوات الماضية.

الغريب في الاتفاقية بين الغرب وإيران حول الأسلحة النووية أن كل جانب يتحدث عن بنود مختلفة وعن نجاح في اختراق للجانب الآخر وسط غموض حول البنود الحقيقية للاتفاق الذي حدث في زمن قياسي وعقب تحول دراماتيكي في الموقف الغربي ليس فقط من طهران ولكن أيضا من نظام الأسد الذي قتل الآلاف وشرد الملايين من شعبه باعتراف الحكومات الغربية نفسها.

لقد كشفت مصادر صحفية غربية عن خبايا الاتفاق النووي مع إيران وأكدت أن المباحثات بدأت بشكل سري وبموافقة شخصية من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وهو ما يدحض ما يقال تبريرا للتحول المفاجئ في العلاقات بين الطرفين بشأن وجود رئيس جديد في إيران يبدو أكثر انفتاحا على الغرب.

أجمع المحللون تقريبا على أن الغرب تنازل بشكل صريح عن دعم الثورة السورية وعن ضرورة إزاحة الأسد من حكم سوريا في مقابل الاتفاق النووي الأخير، ولكن الكلام لا يقف عند هذا الحد بل يتجاوزه إلى حديث عن تنازل أمريكي عن حماية أمن الخليج ضد التجاوزات الإيرانية المستمرة أيضا وهو ما تشير إليه المخاوف المتصاعدة في الخليج بعد الإعلان عن الاتفاق. لقد حذر السفير السعودي في بريطانيا من صفقات غربية مع إيران على حساب الخليج، مؤكدا أن الخليج لن يسكت على هذه الصفقات التي تهدد أمنه، وطالب باتخاذ مواقف حاسمة تجاه إيران.

لقد بدأ التوجس الخليجي عقب تخلي الغرب عن موقفه الداعم للثورة السورية، وكان الرفض السعودي لمقعد مجلس الأمن والرسالة التي وجهها للأمين العام للأمم المتحدة بهذا الشأن أكبر دليل على أن طريقة التعامل الغربية في المنطقة أصبحت تمثل خطرا حقيقيا على أطراف هامة وإستراتيجية..لا يستبعد محللون أن تكون أمريكا قد عقدت صفقة مع إيران تتيح لها مجالا أوسع في الحركة والنفوذ في المنطقة وتأمين نظام بشار الأسد مقابل ضمان أمن الكيان الصهيوني عن طريق تحجيم النشاط النووي الإيراني بدرجة معينة لا تجعله يمثل خطرا على إسرائيل أو يثير مخاوف الغرب من سطوع قوة نووية جديدة.

الأطماع الإيرانية في المنطقة وتهديدها لأمن الخليج حدث عنها ولا حرج بداية من تغلغلها في اليمن بواسطة الحوثيين الذين يسيطرون على مناطق متاخمة للحدود السعودية مرورا بالتدخل في البحرين عن طريق جماعات شيعية تدين بالولاء التام لطهران والجزر الإماراتية المحتلة والتي ترفض إيران التخلي عنها وليس انتهاء بالنفوذ الواسع في العراق ووجود قوات إيرانية تستخدم أراضيها لأسباب مختلفة وتأثير ذلك على دول خليجية مجاورة مثل الكويت.

أمريكا لا تعرف الصداقة الدائمة مع أحد بل تعرف المصالح الدائمة والتي تتغير بوصلتها كل يوم ويبدو أن البوصلة الآن أصبحت تشير ناحية طهران وهو ما يوجب على دول الخليج اليقظة التامة وشحذ قوتها الاقتصادية والنفطية من أجل تكوين لوبي يحمي أمنها ويجبر الغرب على مراجعة صفقاته مع طهران.

الحظر النفطي والتأثير على العلاقات الدولية عام 1973

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

حظر النفط 1973
أزمة النفط عام 1973 بدأت في 15 أكتوبر 1973، عندما قام أعضاء منظمة الدول العربية المصدرة للبترول أوابك (تتألف من الدول العربية أعضاء أوبك بالإضافة إلى مصر وسوريا) بإعلان حظر نفطي ” لدفع الدول الغربية لإجبار إسرائيل على الانسحاب من الأراضي العربية المحتلة في حرب 1967″ [1]، أوابك أعلنت أنها ستوقف إمدادات النفط إلى الولايات المتحدة والبلدان الأخرى التي تؤيد إسرائيل في صراعها مع سوريا ومصر والعراق.

وفي الوقت نفسه، اتفق أعضاء أوبك على استخدام نفوذهم على ألية ضبط أسعار النفط في أنحاء العالم من اجل رفع أسعار النفط، بعد فشل المفاوضات مع شركات النفط العظمى التي أطلق عليها ” الأخوات السبع ” في وقت سابق من ذات الشهر.

وبما أن معظم الاقتصاديات الصناعية تعتمد على النفط الخام فقد كانت أوبك موردها الأساسي للنفط. وبسبب التضخم المثير خلال هذه الفترة، فقد كانت النظرية الاقتصادية الرائجة تلقي باللوم على زيادات الأسعار هذه، باعتبارها كبتت النشاط الاقتصادي. ومع ذلك، فإن العلاقة السببية التي ذكرتها هذه النظرية غالبا ما تكون موضع تساؤل[2]. وقد استجابت البلدان المستهدفة بمبادرات واسعة، ومعظمها دائمة، لاحتواء اعتمادهم المستقبلي على الغير. أزمة النفط 1973، جنبًا إلى جنب مع انهيار سوق الأوراق المالية (1973-1974)، قد اعتبرت أول حدث منذ الكساد الكبير، ذو آثار اقتصادية مستمرة[3].

حظر تصدير النفط
في 16 أكتوبر 1973، قررت أوبك خفض الإنتاج من النفط ،وفرض حظرا على شحنات من النفط الخام إلى الغرب، الولايات المتحدة وهولندا تحديدا، حيث قامت هولندا بتزويد إسرائيل بالأسلحة وسمحت للأميركيين باستخدام المطارات الهولندية لإمداد ودعم إسرائيل.

ونتيجة لهذا فإن سعر السوق للنفط ارتفع بشكل كبير على الفور، ومع وقوع النظام المالي العالمي بالفعل تحت ضغط من انهيار اتفاق بريتون وودز أدى ذلك إلى سلسلة طويلة من الركود وارتفاع معدلات التضخم التي استمرت قائمة حتى أوائل الثمانينيات، وارتفاع أسعار النفط استمر حتى 1986.

التسلسل الزمني
يناير 1973 بدأ انهيار سوق الأوراق المالية (1973-1974).
أغسطس 1973 في إطار التحضير لحرب أكتوبر، العاهل السعودي الملك فيصل والرئيس المصري أنور السادات يجتمعان في الرياض سرا، ومباحثات للتوصل إلى اتفاق بموجبه يستخدم العرب “سلاح النفط” كجزء من الصراع العسكري القادم.
15 سبتمبر منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تعلن بدأ التفاوض، لزيادة الأسعار ووضع حد لدعم إسرائيل، على أساس اتفاق طهران عام 1971.
6 أكتوبر مصر وسوريا تهاجمان إسرائيل في حرب أكتوبر، وبدأ الحرب العربية الإسرائلية الرابعة.
10 أكتوبر أوبك تتفاوض مع شركات النفط لإعادة النظر في اتفاق طهران 1971.
12 أكتوبر الولايات المتحدة تبدأ عملية العشب النيكلي لتوفير الأسلحة والإمدادات إلى إسرائيل خلال الحرب عبر النقل الجوي الاستراتيجي.
16 أكتوبر المملكة العربية السعودية، إيران، العراق، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، وقطر يعلونون رفع الأسعار من جانب واحد بنسبة 17 ٪ إلى 3.65 دولار للبرميل الواحد، وإعلان خفض الإنتاج.
17 أكتوبر وزراء أوبك يوافق على استخدام النفط كسلاح لمعاقبة الغرب على دعم إسرائيل في الحرب العربية الإسرائيلية، وتوصي بالحظر ضد الدول الموالية لإسرائيل وخفض الصادرات.
19 أكتوبر رئيس الولايات المتحدة ريتشارد نيكسون يطلب من الكونغرس اعتماد 2.2 مليار دولار في مساعدات عاجلة لإسرائيل، المملكة العربية السعودية، ليبيا ودول عربية أخرى تعلن حظر على الصادرات النفطية إلى الولايات المتحدة.
23 – 28 أكتوبر الحظر النفطي العربي يمتد إلى هولندا.
5 نوفمبر المنتجين العرب يعلنون خفض الإنتاج بنسبة 25٪، إضافة إلى التهديد بخفض 5٪ إضافية.
23 نوفمبر الحظر العربي يمتد إلى البرتغال، روديسيا، وجنوب أفريقيا.
27 نوفمبر الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون يعلن قانون توزيع النفط في حالات الطوارئ.
9 ديسمبر وزراء نفط الدول العربية يوافقون على خفض 5% أخرى للدول غير الصديقة ليناير 1974.
25 ديسمبر وزراء نفط الدول العربية يقومون إلغاء خفض الإنتاج 5% في يناير، وزير النفط السعودي يعد بزيادة 10% في إنتاج أوبك.
7 يناير أوبك تقرر تجميد الأسعار حتى 1 أبريل.
11 فبراير وزير خارجية الولايات المتحدة هنري كيسنجر يكشف النقاب عن خطة مشروع الاستقلال لجعل الولايات المتحدة مستقلة للطاقة.
12 فبراير التقدم العربي الإسرائيلي لفك الارتباط ومناقشة استراتيجية النفط من رؤساء دول الجزائر، مصر، سوريا والمملكة العربية السعودية.
17 مارس وزراء نفط الدول العربية، باستثناء ليبيا، يعلنون نهاية الحظر المفروض على الولايات المتحدة.
ديسمبر 1974 نهاية انهيار سوق الأوراق المالية (1973-1974).
الأثر الاقتصادي الفوري للحظر

رسم بياني لأسعار النفط وتأثير حظره في عام 1973 في ارتفاع الأسعار
أثر الحظر بشكل فورى على مدفوعات الشركات في أوبك، وتضاعفت أسعار النفط أربع مرات بحلول عام 1974 إلى نحو 12 دولارا للبرميل الواحد (75 دولار أمريكي / متر مكعب).

وهذه الزيادة في أسعار النفط كان له آثار كبيرة على الدول المصدرة للنفط، بلدان الشرق الأوسط التي طالما هيمنت عليها القوى الصناعية، أصبحت تسيطر على سلعة حيوية هامة جدا، وشكل تدفق رأس المال لها مصدرا هاما لتكوين ثروات واسعة.

الدول الأعضاء في أوبك ضمن العالم النامي قاموا بتاميم شركات البترول في بلدانهم، وأبرزها، قامت المملكة العربية السعودية بالسيطرة على تشغيل شركة أرامكو، وغيرها من الدول الأعضاء في أوبك وحذت حذوها.

وفي الوقت نفسه، أنتجت الفوضى صدمة في الغرب، في الولايات المتحدة، أصبح سعر التجزئة للجالون من البنزين ارتفع من متوسط 38.5 سنتا في مايو 1973 إلى 55.1 سنتا في يونيو 1974، وفى الوقت نفسه بورصة نيويورك للأوراق المالية فقدت 97 مليار دولار في قيمة أسهمها في ستة أسابيع.

الدول التي وقعت تحت الحظر
الحصار لم يكن موحدا في جميع أنحاء أوروبا، بينما تعرضت هولندا وتسع دول أخرى لحظر كامل بسبب دعمها لإسرائيل، فإن المملكة المتحدة وفرنسا استمر إمدادهم تقريبا دون انقطاع، (بعد أن رفضت السماح لأمريكا باستخدام المطارات وحظر الأسلحة والإمدادات إلى كل من العرب والإسرائيليين)، بينما تعرضت ستة دول أخرى لتخفيضات جزئية فقط.

المملكة المتحدة حليف تقليدي لإسرائيل، حكومة هارولد ويلسون كانت تؤيد الإسرائيليين خلال حرب الأيام الستة، ولكن خليفته، تيد هيث، عكس هذه السياسة في عام 1970، ودعا إسرائيل إلى الانسحاب إلى حدود ما قبل 1967، أعضاء الجماعة الاقتصادية الأوروبية لم يتمكنوا من التوصل إلى سياسة مشتركة خلال الشهر الأول من حرب أكتوبر، وأخيرا أصدرت الجماعة بيانا في 6 تشرين الثاني، بعد بدأ الحظر وارتفاع الأسعار، اعتبر على نطاق واسع لصالح الدول العربية، هذا البيان يؤيد الموقف الفرنسي البريطاني في موقفهم من الحرب، أوبك على النحو ألتزمت برفع الحصار من جميع أعضاء الجماعة الاقتصادية الأوروبية.

ارتفاع الأسعار كان أكبر بكثير في أوروبا من تأثير الحظر، ولا سيما في المملكة المتحدة (حيث أن الحظر ساهم مع إضراب لعمال المناجم يسبب أزمة الطاقة خلال فصل الشتاء 1973-1974 عاملا رئيسيا في تغيير الحكومة).

وبعد بضعة أشهر تراجعت حدة الأزمة، ورفع الحظر في مارس 1974 بعد مفاوضات في مؤتمر قمة النفط بواشنطن، ولكن الآثار المترتبة على أزمة الطاقة بقيت طوال فترة السبعينيات، أسعار الطاقة واصلت الزيادة في السنة التالية، وسط ضعف الموقف التنافسي للدولار في الأسواق العالمية.

الرقابة على الأسعار والحصص

استخدام نظام الثلاث ألوان للدلالة على توافر البنزين في أمريكا
تفاقمت الأزمة بتأثير الحكومة على الأسعار في الولايات المتحدة، التي تحدد سعر “النفط القديم” (الذي سبق أن اكتشف) بينما يسمح ببيع النفط المكتشف حديثا بسعر أعلى، القرار الذي اتخذ من أجل تشجيع التنقيب عن النفط، مما خلق حالة من الندرة واجهت العديد من البلدان حيث وقفت الطوابير الطويلة للسيارات أمام محطات الوقود.

في الولايات المتحدة وضع نظام للحصول على الوقود يعتمد على رقم السيارة الفردى والزوجى (أخر رقم في لوحة السيارات) بحيث تحصل السيارات ذات العدد الفردى على الوقود حلال الأيام الفردية، وذات الرقم الزوجى خلال الأيام الزوجية من الشهر، الأمر الذي لا ينطبق على يوم 31 في بعض الأشهر.

بعض الولايات الأمريكية استخدمت ثلاثة ألوان للأعلام هو نظام يستخدم للدلالة على توافر البنزين في محطات الخدمة، العلم الأخضر يدل على توفر البنزين، العلم الأصفر يدل على تقييد وتقنين المبيعات، العلم الأحمر يشير إلى عدم وجود وقود وإن كان مركز الخدمة مفتوحة فيكون لغير ذلك من الخدمات.

البحث عن بدائل
أدت أزمة الطاقة إلى زيادة الاهتمام بمجال الطاقة المتجددة، وحفز البحث في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، كما أدت إلى زيادة الضغط لاستغلال أمريكا الشمالية من مصادر الطاقة النفطية، وزاد الغرب من الاعتماد على الفحم والطاقة النووية، وشمل هذا التأثير الاهتمام المتزايد بالنقل الجماعي.

في أستراليا وقود التدفئة توقف، وتم اعادة النظر في مناسبة وقود التدفئة في فصل الشتاء.

مجموعة من الدول الصناعية كانت من مصدري الطاقة، فاختلفت آثار أزمة النفط بشكل جذري، فكندا الشرقية الصناعية كانت تعاني من ذات المشاكل التي تعانيها الولايات المتحدة، بينما المقاطعات الغنية بالنفط ازدهرت بتدقف سيل الأموال إليها، عموما الحظر النفطي كان ذا تأثير سلبي حاد على الاقتصاد الكندي، التراجع الاقتصادي في الولايات المتحدة عبر الحدود بسهولة وتسبب في زيادة البطالة، والكساد ضرب كندا مثلما فعل بالولايات المتحدة على الرغم من احتياطيات الوقود.

الاتحاد السوفياتي كان أيضا مصدرا للنفط، والاقتصاد السوفياتي كان يعاني من الركود لعدة سنوات، وزيادة أسعار النفط كان لها تأثير مفيد، فالزيادة في الاحتياطي من النقد الأجنبي سمح باستيراد الحبوب وغيرها من المواد الغذائية من الخارج، وزيادة إنتاج السلع الاستهلاكية وإبقاء الانفاق العسكري في المستويات التقليدية، ويعتقد البعض ان الزيادة المفاجئة في إيرادات النفط خلال هذه الفترة مكنت الاتحاد السوفياتي من البقاء لفترة زمنية أطول من التوقعات.

الحكومة البرازيلية نفذت مشروع كبير جدا يسمى “بروألكول” (الكحول الموالي) الذي من شأنه يقوم بصناعة مزيج من الإيثانول ليستخدم كوقود للسيارات، هذا المشروع الذي يركز على إنتاج الايثانول من قصب السكر، لا يزال مستمرا وخفض احتياجات البلاد من استيراد النفط، وكذلك انخفض سعر البنزين.

الآثار الاقتصادية الكلية
أزمة النفط عام 1973 كانت عاملا رئيسيا في تحول اقتصاد اليابان بعيدا عن النفط والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة ،وضخ استثمارات يابانية ضخمة في صناعات مثل الإلكترونيات.

البنوك المركزية للدول الغربية قررت خفضا حادا لأسعار الفائدة لتشجيع النمو، وقررت أنها لن تقلق من التضحم بشكل أساسي، ورغم أن هذه هي الوصفة التقليدية للاقتصاد الكلي في ذلك الوقت، إلا أنها أدت إلى الركود وتفاجأ الاقتصاديون ومحافظوا البنوك المركزية ،على المدى الطويل بقيت آثار الحظر ملموسة.

آثار على العلاقات الدولية
الحرب الباردة وسياسات للإدارة نيكسون أيضا لطمة قوية في أعقاب الحظر النفطي، فقد ركزت على الصين والاتحاد السوفياتي.

الحظر النفطي أعلن تقريبا بعد شهر واحد فقط من الانقلاب العسكري للجناح اليميني في شيلي بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه في شيلي عام 1973 الانقلاب أطاح بالرئيس الاشتراكي سلفادور الليندي في 11 سبتمبر 1973، الولايات المتحدة لم تفعل الكثير لمساعدة هذه الحكومة للحد من أنشطة الاشتراكيين المسلحين في المنطقة.

وبالإضافة إلى ذلك، أوروبا الغربية واليابان وبدأ التحولهما من تأييد إسرائيل لتأييد أكثر للسياسات العربية (وبعضها لا يزال ساري المفعول حتى اليوم)، هذا التغيير زاد من التوتر في منظومة التحالف الغربي، بالنسبة للولايات المتحدة، التي تستورد 12 ٪ فقط من احتياجاتها من النفط من الشرق الأوسط (مقارنة مع 80 ٪ بالنسبة للاوروبيين وأكثر من 90 ٪ بالنسبة لليابان)، لا تزال ملتزمة بقوة بدعم إسرائيل.

بعد مرور عام على رفع الحظر النفطي عام 1973، كتلة دول عدم الانحياز في الأمم المتحدة قدمت قرارا يطالب بإنشاء “النظام الاقتصادي الدولي الجديد” الذي ينظم ويتحدث عن الموارد، والتجارة، والأسواق ووجود توزيع أكثر إنصافا، للسكان المحليين وتنمية دول الجنوب ودعمها من قبل دول الشمال التي تستغل ثرواتها وإمكانياتها.

عمر المختار ..

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

السيّد عُمر بن مختار بن عُمر المنفي الهلالي (20 أغسطس 1861 – 16 سبتمبر 1931)، الشهير بعمر المُختار، المُلقب بشيخ الشهداء، وشيخ المجاهدين، وأسد الصحراء، هو قائد أدوار السنوسية في ليبيا،[2] وأحد أشهر المقاومين العرب والمسلمين. ينتمي إلى بيت فرحات من قبيلة منفة الهلالية التي تنتقل في بادية برقة.[3][4]

مُقاوم ليبي حارب قوات الغزو الإيطالية منذ دخولها أرض ليبيا إلى عام 1931. حارب الإيطاليين وهو يبلغ من العمر 53 عامًا لأكثر من عشرين عامًا في عدد كبير من المعارك، إلى أن قُبض عليه من قِبل الجنود الطليان، وأجريت له محاكمة صوريّة انتهت بإصدار حكم بإعدامه شنقًا، فنُفذت فيه العقوبة على الرغم من أنه كان كبيرًا عليلًا، فقد بلغ في حينها 73 عامًا وعانى من الحمّى. وكان الهدف من إعدام عمر المُختار إضعاف الروح المعنويَّة للمقاومين الليبيين والقضاء على الحركات المناهضة للحكم الإيطالي، لكن النتيجة جاءت عكسيَّة، فقد ارتفعت حدَّة الثورات، وانتهى الأمر بأن طُرد الطليان من البلاد.

حصد عمر المُختار إعجاب وتعاطف الكثير من الناس أثناء حياته، وأشخاص أكثر بعد إعدامه، فأخبار الشيخ الطاعن في السن الذي يُقاتل في سبيل بلاده ودينه استقطبت انتباه الكثير من المسلمين والعرب الذين كانوا يعانون من نير الاستعمار الأوروبي في حينها، وحثت المقاومين على التحرّك، وبعد وفاته حصدت صورته وهو مُعلّق على حبل المشنقة تعاطف أشخاص أكثر، من العالمين الشرقي والغربي على حد سواء، فكبر المختار في أذهان الناس وأصبح بطلًا شهيدًا. رثا عدد من الشعراء المختار بعد إعدامه، وظهرت شخصيَّته في فيلم من إخراج مصطفى العقَّاد من عام 1981 حمل عنوان “أسد الصحراء”، وفيه جسَّد الممثل المكسيكي – الأمريكي أنطوني كوين دور عمر المختار.

محتويات [أخف]
1 سنواته الأولى
1.1 نسبه
1.2 نشأته
2 علاقته بالسنوسيين
3 القتال ضد الطليان
4 حرب العصابات
4.1 سفره إلى مصر
4.2 معركة بئر الغبي
4.3 فترة ما بين عاميّ 1923 و1928
4.4 معركة أم الشافتير (عقيرة الدم)
5 مرحلة المفاوضات
5.1 مفاوضات السلام في سيدي ارحومة
5.2 ما بعد المفاوضات
6 انفجار الموقف
6.1 حرب الإبادة وتعيين غراتسياني
7 المختار في الأسر
7.1 اعتقال المختار
7.2 في السجن
7.3 المختار أمام غراتسياني
8 المحاكمة
9 إعدام عمر المختار
9.1 ليبيا بعد إعدام المختار
10 الشخصية
10.1 المظهر والطّباع والفكر
10.2 الآراء والمواقف
11 إرث المختار ورمزيته
12 المختار في الثقافة
13 مواضيع متصلة
14 المراجع
15 وصلات خارجية

سنواته الأولى[عدل]نسبه[عدل]هو عمر المختار محمد فرحات ابريدان امحمد مومن بوهديمه عبد الله – علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمه بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروه) بن هشام بن مناف الكبير.[5] من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أولى القبائل الهلالية التي دخلت برقة. أمه هي عائشة بنت محارب.

نشأته[عدل]وُلد عمر المختار في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر عام 1862، وقيل عام 1858،[6] وكفله أبوه وعني بتربيته تربيةً إسلاميَّة حميدة مستمدة من تعاليم الحركة السنوسية القائمة على القرآن والسنَّة النبويَّة. ولم يُعايش عمر المختار والده طويلًا، إذ حدث أن توفي والده وهو في طريقه إلى مدينة مكَّة لأداء فريضة الحج، فعهد وهو في حالة المرض إلى رفيقه أحمد الغرياني (شقيق شيخ زاوية جنزور) بأن يُبلّغ شقيقه بأنَّه عهد إليه بتربية ولديه عمر ومحمد.[7] وبعد عودة أحمد الغرياني من الحج، توجه فوراً إلى شقيقه الشيخ حسين وأخبره بما حصل وبرغبة مختار بن عمر أن يتولّى شؤون ولديه، فوافق من غير تردد، وتولّى رعايتهما محققاً رغبة والدهما، فأدخلهما مدرسة القرآن الكريم بالزاوية، ثم ألحق عمر المختار بالمعهد الجغبوبي لينضم إلى طلبة العلم من أبناء الأخوان والقبائل الأخرى.[8]

حصد عمر المختار انتباه شيوخه في صباه، فهو اليتيم اليافع، الذي شجّع القرآن الناس وحثهم على العطف على أمثاله كي تُخفف عنهم مرارة العيش،[9] كما أظهر ذكاءًا واضحًا، مما جعل شيوخه يهتمون به في معهد الجغبوب الذي كان منارة للعلم، وملتقى للعلماء والفقهاء والأدباء والمربين، الذين كانوا يشرفون على تربية وتعليم وإعداد المتفوقين من أبناء المسلمين ليعدّوهم لحمل رسالة الإسلام، ثم يرسلوهم بعد سنين عديدة من العلم والتلقي والتربية إلى مواطن القبائل في ليبيا وإفريقيا لتعليم الناس وتربيتهم على مبادئ الإسلام وتعاليمه.[10] مكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيّد الزروالي المغربي، والسيّد الجوّاني، والعلّامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني، وغيرهم كثير، وشهدوا له بالنباهة ورجاحة العقل، ومتانة الخلق، وحب الدعوة، وكان يقوم بما عليه من واجبات عمليَّة أسوة بزملائه الذين يؤدون أعمالًا مماثلة في ساعات معينة إلى جانب طلب العلم، وكان مخلصًا في عمله متفانيًا في أداء ما عليه، ولم يعرف عنه زملاؤه أنه أجَّل عمل يومه إلى غده.[10]

وهكذا اشتهر بالجدية والحزم والاستقامة والصبر، ولفتت شمائله أنظار أساتذته وزملائه وهو لم يزل يافعاً، وكان الأساتذة يبلغون الإمام محمد المهدي أخبار الطلبة وأخلاق كل واحد منهم، فأكبر الأخير في عمر المختار صفاته وما يتحلى به من أخلاق عالية.[8] ومع مرور الزمن وبعد أن بلغ عمر المختار أشدَّه، اكتسب من العلوم الدينية الشيء الكثير ومن العلوم الدنيويَّة ما تيسَّر له، فأصبح على إلمام واسع بشئون البيئة التي تحيط به وعلى جانب كبير في الإدراك بأحوال الوسط الذي يعيش فيه وعلى معرفة واسعة بالأحداث القبلية وتاريخ وقائعها، وتوسَّع في معرفة الأنساب والارتباطات التي تصل هذه القبائل بعضها ببعض، وبتقاليدها، وعاداتها، ومواقعها، وتعلَّم من بيئته التي نشأ فيها وسائل فض الخصومات البدوية ومايتطلبه الموقف من آراء ونظريات، كما أنه أصبح خبيراً بمسالك الصحراء وبالطرق التي كان يجتازها من برقة إلى مصر والسودان في الخارج وإلى الجغبوب والكفرة من الداخل، وكان يعرف أنواع النباتات وخصائصها على مختلف أنواعها في برقة، وكان على دراية بالأدواء التي تصيب الماشية ببرقة ومعرفة بطرق علاجها نتيجة للتجارب المتوارثة عند البدو وهي اختبارات مكتسبة عن طريق التجربة الطويلة، والملاحظة الدقيقة، وكان يعرف سمة كل قبيلة، وهي السمات التي توضع على الإبل والأغنام والأبقار لوضوح ملكيتها لأصحابها.[11]

علاقته بالسنوسيين[عدل]خلال السنوات التي قضاها عمر المختار في الجغبوب حيث كان يكمل دراسته، تمكَّن من اكتساب سمعةٍ حسنةٍ وقوية عند شيوخ الحركة السنوسية. وقد بلغت تلك السمعة من القوة أن قرَّر محمد المهدي السنوسي[12] – ثاني زعماء السنوسية – أخذ عمر المختار معه سنة 1895 برحلته من الجغبوب إلى الكفرة في جنوب شرق الصحراء الليبية،[13] وبعد هذه الرحلة اصطحبه مرة أخرى في رحلة من الكفرة[14] إلى منطقة قرو في غرب السودان، فاصطحب معه عمر المختار، وعيَّنه هناك شيخاً لزاوية عين كلك.[15] ويروى أنه في الطريق إلى السودان وبينما كانت تعبر قافلته الصحراء أشار أحد المرافقين للقافلة إلى وجود أسد مفترس بالجوار، واقترح تقديم إحدى الإبل كفدية لاتّقاء شره، إلا أن عمر المختار رفض وقال: «إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف قد أبطلت، فكيف يصحّ أن نعيدها لحيوان؟ والله إنها علامة ذلٍّ وهوان، والله إن خرج علينا لندفعه بسلاحنا»، ثم خرج الأسد فذهب إليه وقتله، وسلخ جلده وعلَّقه لتراه القوافل الأخرى،[14] وبعد ذلك كل ما ذُكِرَت القصة كان يقول: ﴿وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾.[16] وقد مكث عمر المختار بالسودان سنواتٍ طويلة نائباً عن المهدي السنوسي، حتى بلغ من إعجاب السنوسي به أن أصبح يقول: «لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم».[17]

عيَّنه المهدي السنوسي في سنة 1897 شيخاً لبلدة تسمى زاوية القصور تقع بمنطقة الجبل الأخضر شمال شرق برقة،[18] والتي تقع قريباً من مدينة المرج، وأحسن عمر المختار الأداء في هذا المنصب، رغم أن البلدة التي كُلِّف بإدارتها كانت تقطنها قبيلة العبيد التي اشتهرت بشدة البأس وصعوبة الانقياد.[19] وقد أدَّت علاقته الوثيقة بالسنوسيّين إلى اكتسابه لقب سيدي عمر الذي لم يكن يحظى به إلا شيوخ السنوسية المعروفين.[20]

عندما بدأ الاستعمار الفرنسي لتشاد في عام 1900 واجه الفرنسيون الحركة السنوسية بالعداء وأخذوا يحاربونها، فجيَّشت الحركة نفسها ضد الفرنسيين بدورها، وكان عمر المختار ممَّن اختيروا لقيادة كتائب الحركة ضدَّهم، كما وقد شارك خلال ذلك بالدَّعوة في تشاد.[13] وخلال قتاله في تشاد أصيبت إبل المقاتلين الأربعة آلاف بداء الجرب، ووُكِّل هو بعلاجهم، فأمر بأخذهم إلى عين كلك لأن مائها جيّد، فتعافت الإبل.[21]

توفي محمد المهدي السنوسي في عام 1902 الموافق 1321 هـ، واستدعته[22] القيادة السنوسية على إثر ذلك للعودة إلى برقة، وقيل في عام 1906. وهناك عُيِّن مجدداً وللمرة الثانية شيخاً لبلدة زاوية القصور،[21] وأحسن إدارتها حتى أنَّ العثمانيين هنَّؤوه على تمكِّنه من جلب الهدوء والاستقرار إليها بعد أن أعياهم ذلك،[23] وقد ظلَّ عمر المختار في هذا المنصب مدَّة ثماني سنوات، حتى عام 1911. وقد قاتل خلال هذه الفترة جيوش الانتداب البريطاني على الحدود المصرية الليبية، في مناطق البردية والسلوم ومساعد، خصوصاً معركة السلوم في عام 1908 التي انتهت بوقوع بلدة السلوم في أيدي البريطانيّين.[21]

القتال ضد الطليان[عدل] انظر أيضًا: الحرب العثمانية الإيطالية · · ليبيا الإيطالية
المُجاهدون الليبيون مع البكباشي مصطفى كمال (يسار) سنة 1912، قبل انسحاب الجيش العثماني من ليبيا وخضوعها لإيطاليا.
منطاد حربي إيطالي يقصف موقعاً عسكرياً عثمانياً في ليبيا. كانت الحرب الإيطاليَّة العثمانيَّة أوَّل حربٍ في التاريخ يُستعمل فيها المنطاد والطائرات لقصف مواقع العدو العسكريَّة.[24]في عام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية،[25] وبدأت إنزال قوَّاتها بمدينة بنغازي الساحلية شمال برقة في 19 أكتوبر الموافق الرابع من شوال عام 1329 هـ.[26] وفي تلك الأثناء كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصَّحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعندما كان عائداً من هناك مرَّ بطريقه بواحة جالو،[27] وعلم وهو فيها بخبر نزول الإيطاليين، فعاد مسرعاً إلى زاوية القصور لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليّين، ونجح بجمع 1,000 مقاتل معه.[28] وأول الأمر أسَّس عمر المختار معسكراً خاصاً له في منطقة الخروبة، ثم انتقل منها إلى الرجمة[27][28] حيث التحق بالجيش العثماني،[29] وأخيراً إلى بنينة جنوب مدينة بنغازي بحوالي 20 كيلومتراً[27] وهناك انضمُّوا إلى الكثير من المقاتلين الآخرين، وأصبح المعسكر قاعدةً لهم يخرجون منها ويغيرون باستمرارٍ على القوات الإيطالية. وقد رافق عمر المختار في هذه المرحلة من حياته الشيخ محمد الأخضر العيساوي، الذي روى أنه في خلال معركة السلاوي عام 1911، نزل المقاتلون الليبيون – بينما كانوا يحاربون الإيطاليين – إلى حقل زراعي للتخفّي فيه، وما إن وصلوه حتى بدأ الجنود الإيطاليون بإطلاق الرصاص الكثيف اتّجاه الحقل لقتلهم، وبينما هم على هذه الحال وجدوا حفرةً منخفضةً في الحقل، فأشاروا على عمر المختار بدخولها ليحتميَ من الرَّصاص، إلا أنه رفض بشدة، فدفعوه رغماً عنه وأدخلوه إليها، وظلَّ طوال المعركة يحاول الخروج منها وهم يمنعونه بالقوة.[28]

في عام 1912 اندلعت حروب البلقان، فأجبرت الدولة العثمانية على عقد صلحٍ مع إيطاليا وقَّعته في لوزان بشهر نوفمبر،[30][31][32] واضطرَّ نتيجةً لذلك قائد القوات العثمانية التي تقاتل الإيطاليين – عزيز بك المصري – على الانسحاب إلى الأستانة،[33] وسحب معه العسكر العثمانيّين النظاميّين في برقة الذين بلغ عددهم نحو 400 جندي.[34] وقد أثار هذا الانسحاب – على الرغم من ضرورته وفقاً لشروط الصلح – سخط المقاتلين، فأصرُّوا على الجند العثمانيين أن يعطوهم أسلحتهم (وهو ما يناقض شروط الصلح)، فرفضوا، وعندما يئس المقاتلون أطلقوا على العثمانيين النار، فنشبت معركة سقط فيها قتلى من الطرفين، وعندما تأزَّم الوضع أُرسِلَ عمر المختار لفضّ النزاع، فلحق بالمقاتلين ونجح بإقناعهم بالعودة والتخلّي عن فكرة قتال العثمانيين.[35] ظلَّ عمر المختار في موقع قيادة القتال ضد الطليان بكامل برقة حتى وصول أحمد الشريف السنوسي إلى درنة في شهر مايو من عام 1913 الموافق جمادى الآخرة عام 1331 هـ، فاستلم هو القيادة وظلَّ عمر المختار عوناً كبيراً له.[27] إلا أن أحمد الشريف هاجر وترك برقة، فاستلم القيادة منه الأمير محمد إدريس السنوسي.[28]

وحدة مدفعيَّة إيطاليَّة على حدود طرابلس الغرب.شهدت هذه الفترة أعنف مراحل الصّراع ضد الطليان،[36] وقد تركَّزت غارات وهجمات عمر المختار فيها على منطقة درنة. ومن أمثلة هذه الغارات معركة هامة نشبت في يوم الجمعة 16 مايو عام 1913 دامت لمدّة يومين، وانتهت بمقتل 70 جندي إيطالي وإصابة نحو 400 آخرين.[37] كما دارت في 6 أكتوبر من العام نفسه معركة بو شمال في منطقة عين مارة، وفي شهر فبراير عام 1914 معارك أم شخنب وشلظيمة والزويتينة.[36] وكان عمر المختار يتنقَّل أثناء غاراته على الطليان بين منطقتي زاوية القصور وتكنس حتى وقوعهما في أيدي الإيطاليّين بشهر سبتمبر عام 1913، حيث انتقل إلى معسكرات جبل العبيد كما كان يتواصل كثيراً مع قبائل منطقة دفنا.[23] وفي هذه الفترة انتكست المقاومة الليبية نتيجة القحط الذي أصاب البلاد في عامي 1913 إلى 1915، ثم استيلاء الطليان على أغلب المناطق الحيوية في وسط وشمال برقة بشهر يوليو عام 1914.[38] عندما بدأ أحمد الشريف السنوسي الإغارة على البريطانيّين في مصر عبر الحدود سنة 1915 انضمَّ إليه عمر المختار، ثم عاد لاحقاً إلى ليبيا لاستئناف معاونته لإدريس السنوسي في حربه ضد الطليان.[39]

في مطلع صيف عام 1916 كلَّفَ إدريس السنوسي – الذي كان يستلم زمام الأمور في برقة نيابةً عن أحمد – عمر المختار بالذهاب مع خالد الحمري وإبراهيم المصراتي إلى البطنان، لمقابلة نوري باشا (نائب أحمد الشريف وممثل الحكومة العثمانية في برقة) وتنبيهه إلى وجوب إيقاف كافة هجماته على الإنكليز في مصر، بل وكان عليهم أيضاً مراقبته لضمان عدم انتهاكه تلك الأوامر. وقد أزعج هذا نوري باشا، فقرَّر الذهاب بصحبة كبار معاونيه مثل عبد الرحمن عزام إلى أجدابيا للتَّفاهم مع إدريس، بينما بقي عمر المختار مع باقي المبعوثين في معسكر البطنان بانتظار التعليمات.[40] في أجدابيا، رفض إدريس رفضاً قاطعاً العدول عن قراره، على الرُّغم من إصرار نوري باشا الكبير، وبينما الحال هكذا وصل إلى المدينة وفدٌ من الطليان والإنكليز، فالتقوا مع إدريس في منطقة الزويتينة، وأخذوا يفاوضون على عقد السلم وإيقاف هجمات المقاومين على الإنكليز في مصر من جهة والطليان في برقة من جهةٍ أخرى. وقد مال الشيخ إدريس إلى السلم، فوافق على العرض، وكان أن وُقِّعت معاهدة الزويتينة، التي أثرت بشكل أساسي على جميع المعاهدات اللاحقة في الحرب الليبية. وكان من نتائجها رحيل نوري باشا إلى مصراتة لاستئناف المقاومة وتشتُّت معظم رجاله في أنحاء البلاد.[41]

اضطرَّ محمد إدريس هو الآخر للهجرة إلى مصر في شهر يناير عام 1923[28] بعد سقوط العاصمة طرابلس في أيدي الطليان،[42] فعاد عمر المختار قائداً للمقاتلين في برقة. تابع عمر المختار دعوة أهالي الجبل الأخضر للقتال وتجييشهم ضدَّ الطليان، وفتح باب التطوُّع للانضمام إلى الكفاح ضدهم، وأصبحت معه لجنةٌ فيها أعيانٌ من جميع قبائل الجبل، مثل البراغيث والحرابي والمرابطين.[28] واتَّبع أسلوب الغارات وحرب العصابات، فكان يصطحب معه 100 إلى 300 رجل في كل غارةٍ ويهجم ثم ينسحب بسرعة، ولم يزد أبداً مجموع رجاله عن نحو 1,000 رجل، مسلَّحين ببنادق خفيفةٍ عددها لا يتعدَّى 6,000،[38] وقد شكَّل هذا بداية الحرب الضروس بين عمر المُختار والطليان، تلك الحرب التي استمرت 22 عامًا ولم تنتهي إلّا بأسر المختار وإعدامه.[43]

حرب العصابات[عدل]وجد عمر المُختار نفسه قد تحوَّل من مُعلّم للقرآن إلى مُجاهد يُقاتل في سبيل بلاده ودينه لدفع الاحتلال عنها. وكان قد اكتسب خبرة كبيرة في أساليب وتكتيكات الحروب الصحراويَّة أثناء قتاله الفرنسيين في تشاد، وكان له معرفة سابقة بجغرافيَّة الصحراء وبدروبها ومسالكها وكل ما يتعلَّق بها، فاستغل هذه المعرفة وتلك الخبرة ليحصل على الأفضليَّة دومًا عند مجابهته الجنود الإيطاليون غير العارفين بحروب الصحراء وغير المعتادين على قيظها وجفافها. أخذ المختار يقود رجاله في حملاتٍ سريعة على الكتائب العسكرية الإيطاليَّة، فيضربوهم ضرباتٍ موجعة ثمَّ ينسحبون بسرعة إلى قلب الصحراء. عمل المجاهدون الليبيّون على مهاجمة الثكنات العسكريَّة الواقعة على أطراف الصحراء، وإيقاع الرتل وراء الرتل في كمين، وقطع طرق المواصلات والإمدادات على الجيش الإيطالي، وقد أصابت هذه الهجومات المسؤولين العسكريين الإيطاليين بالذهول في غير مرَّة، وأُحرج الجيش الإيطالي أمام الرأي العام في بلاده بعد أن لم يتمكن من إخماد حركة بعض الثوَّار البدو غير المدربين عسكريًّا.[44]

في عام 1922 عقد شيخ وقائد الحركة السنوسية إدريس السنوسي صلحاً مع إيطاليا، وقد غضب عمر المختار وباقي شيوخ القبائل وقادة الحركة عند علمهم بذلك، فقدَّموا إليه وثيقة يبايعونه فيها زعيماً لهم، شريطة أن يكون ذلك للجهاد ضد الطليان فقط. ولم يكن لدى إدريس خيار سوى قبول البيعة، إلا إنَّه شد الرحال إلى مصر في اليوم التالي مباشرةً مدعياً المرض والحاجة للعلاج، وقد تبيَّن فيما بعد عند زيارة عمر المختار له هناك أنه كان بصحَّة جيدة. لكن بعد رحيل إدريس ومع اندلاع الحرب مجدداً في المنطقة أصبحت مسؤولية القيادة كلّها ملقاةً على عاتق عمر المختار، فأصبح هو زعيم الحركة الجهادية في منطقة الجبل الأخضر، وبات يجمع المال والسلاح ويحرّض القبائل ويترأس الغارات والهجمات ضد الطليان في برقة.[45]

سفره إلى مصر[عدل]
محمد إدريس السنوسي، راعي الثورة الليبيَّة على إيطاليا الفاشيَّة بزعامة عمر المختار.سافر عمر المختار في شهر مارس سنة 1923 إلى مصر بصحبة علي باشا العبيدي ليعرض على الأمير محمد إدريس نتيجة عمله ويتلقى منه التوجيهات اللازمة.[46] واستطاع اجتياز الحدود المصرية وتمكن من مقابلة الأمير إدريس بمصر الجديدة. وفي مصر جاءته جماعة من قبيلة المنفة وهي قبيلته التي ينتمي إليها، وكانوا قد أقاموا بمصر، لغرض الترحيب به، فاستفسر المختار قبل أن يأذن لهم بذلك عما أذا كانوا قد سعوا لمقابلة الأمير عند حضوره إلى مصر، فلما أجاب هؤلاء بالنفي معتذرين بأن أسبابًا عائليَّة قهرية منعتهم من تأدية هذا الواجب رفض المختار مقابلتهم وقال أنَّه لن يُقابل أناسٌ تركوا شيخه الذي هو ولي نعمته وسبب خيره، وهددهم بالقطيعة.[47] فما إن بلغ الأمير إدريس مافعله عمر المختار مع من جاء إليه من أبناء قبيلته حتى أصدر امره بمقابلتهم فامتثل المختار لأمره.[48] حاولت إيطاليا بواسطة عملائها بمصر الاتصال بعمر المختار وعرضت عليه بأنها سوف تقدم له مساعدة إذا ما تعهد باتخاذ سكنه في مدينة بنغازي أو المرج، وملازمة بيته تحت رعاية وعطف إيطاليا، وأن حكومة روما مستعدة بأن تجعل من عمر المختار الشخصية الأولى في ليبيا كلها وتتلاشى أمامه جميع الشخصيات الكبيرة التي تتمتع بمكانتها عند إيطاليا في طرابلس الغرب وبنغازي، وإذا ما أراد البقاء في مصر فما عليه إلا أن يتعهد بأن يكون لاجئًا ويقطع علاقته بإدريس السنوسي، وفي هذه الحالة تتعهد حكومة روما بان توفر له راتبًا ضخمًا يمكنهّ من حياة رغدة، وهي على استعداد أن يكون الاتفاق بصورة سرية وتوفير الضمانات لعمر المختار ويتم كل شيء بدون ضجيج تطمينًا لعمر المختار وقد طلبت منه نصح الأهالي بالإقلاع عن فكرة القيام في وجه إيطاليا.[49] وقد كرر الإيطاليون عرضهم على عمر المختار عدَّة مرّات حتى بعد خروجه من مصر وعودته إلى برقة لكنه كان يرفض في كل مرة ويُصرّ على الجهاد وقتال المحتل الأجنبي. كان المختار قد اتفق مع الأمير إدريس أثناء وجوده في مصر على تفاصيل الخطة التي يجب أن يتبعها المجاهدون في قتالهم الطليان على أساس تشكيل المعسكرات، واختيار القيادة الصالحة لهذه الأدوار، وأن تظل القيادة العليا من نصيب عمر المختار نفسه، وزوده الأمير بكتاب يتضمَّن هذا المعنى، وتمَّ الاتفاق على بقاء الأمير في مصر ليقود العمل السياسي، ويهتم بأمر المهاجرين ويضغط على الحكومة المصريَّة والبريطانيَّة بالسماح للمجاهدين بالالتجاء إلى مصر، ويشرف على إمداد المجاهدين بكل المساعدات الممكنة من مصر، ويرسل الإرشادات والتعليمات اللازمة إلى عمر المختار في الجبل، واتُفق على أن يكون الحاج التواتي البرعصي حلقة الوصل بين الأمير وقائد الجهاد، وبعد ذلك الاتفاق غادر عمر المختار القاهرة إلى السلّوم فبرقة.[50]

معركة بئر الغبي[عدل] مقالة مفصلة: معركة بئر الغبي
كان الإيطاليّون يتعقبون تحركات عمر المختار ويترقبون أوَّل فرصة للقضاء عليه وإخماد الثورة. ففي أثناء عودته من مصر إلى برقة، مرَّ ورفاقه بموضع يُقال له بئر الغبي، فانقضت عليهم سبعة مُصفحات إيطاليَّة وحاصرتهم، فأطلق المختار ومن معه الرصاص عليهم، فتراجعوا قليلًا إلى منتجع قريب ثم عادوا بسرعة يحملون صوفًا، ولما دنت منهم توزعت توزيعًا محكمًا وأخذ الجنود ينزلون ويضعون الأصواف أمامهم ليتحصنوا بها من الرصاص، فعاود المجاهدون إطلاق النار عليهم حتى فرَّ منهم قسم وقُتل قسم آخر، واحترقت كل المثصفحات ما عدا واحدة تمكنت من الفرار.[51] قال عمر المختار في هذا الصدد:

كنَّا لانتجاوز الخمسين شخصًا من المشايخ والعساكر وبينما تجمع هؤلاء حولنا لسؤالنا عن صحة سموّ الأمير، وكنا صائمين رمضان وإذا بسبعة سيّارات إيطالية قادمة صوبنا فشعرنا بالقلق لأن مجيئها كان محل استغرابنا ومفاجأة لم نتوقعها، وكنّا لم نسمع عن هجوم الطليان على المعسكرات السنوسيَّة، واحتلالهم أجدابية، فأخذنا نستعد في هدوء والسيَّارات تدنوا منا في سير بطيء فأراد علي باشا العبيدي أن يطلق الرصاص من بندقيته ولكنني منعته قائلاً: «لا بد أن نتحقق قبلاً من الغرض ونعرف شيئًا عن مجيء هذه السيارات كي لانكون البادئين بمثل هذه الحوادث»، وبينما نحن في أخذ ورد وإذا بالسيَّارات تفترق في خطة منظمة المراد منها تطويقنا، وشاهدنا المدافع الرشاشة مصوَّبة نحونا فلم يبق هنا أي شك فيما يراد بنا فأمطرناهم وابلاً من رصاص بنادقنا، وإذا بالسيَّارات قد ولت الأدبار إلى منتجع قريب منا وعادت بسرعة تحمل صوفا، ولما دنت منا توزعت توزيعًا محكمًا وأخذ الجنود ينزلون ويضعون الأصواف (الخام) أمامهم ليتحصنوا بها من رصاصنا وبادرنا بطلق الأعيرة فأخذ علي باشا يولع سيجارة وقلت له: “رمضان يا علي باشا” منبهًا إيَّاه للصوم فأجابني قائلاً: “مو يوم صيام المنشرزام”. وفي أسرع مدة انجلت المعركة عن خسارة الطليان وأخذت النار تلتهم السيَّارات إلا واحدة فرّت راجعة، وغنمنا جميع ماكان معهم من الأسلحة.[52][53]

ثمَّ استمرَّ المختار ورفاقه في سيرهم حتى بلغوا الجبل الأخضر ووصلوا إلى زاوية القطوفية حيث معسكر المغاربة، ليكتشف أنَّ معركةً وقعت بين المجاهدين والطليان أثناء غيابه (معركة البريقة)، فوقف على تفاصيل هذه المعركة وحال المجاهدين[54] ثم واصل سيره إلى جالو مقر السيّد محمد الصدّيق الرضا السنوسي ليُبلغ التعليمات التي أخذها من الأمير إدريس والقاضية بتسلّمه القيادة العامَّة للثوَّار، كما تمَّ الاتفاق على تنظيم حركة الجهاد وإنشاء المعسكرات في الجبل الأخضر. وبعد أن انتهى من ذلك، عاد إلى الجبل الأخضر مع جماعةٍ صغيرةٍ من المغاربة، فبدأت القبائل بالالتمام حوله والانضمام إليه لقتال الإيطاليين.[55]

فترة ما بين عاميّ 1923 و1928[عدل]
لقطة مُقرَّبة لوجه عمر المختار.في عام 1923 وبعد أن عاشت مستعمرة ليبيا الإيطالية لعدّة سنواتٍ في هدوء نسبيّ مع ضعف في سيطرة الطليان، قرَّرت الحكومة الإيطالية تغيير سياستها اتّجاه ليبيا جذرياً، فقرَّرت قلب سياستها مع الحركة السنوسية من الحوار والتفاهم إلى الحرب والإخضاع بالقوة،[56] وألغت جميع الاتفاقيات السابقة التي كانت قد أبرمتها مع الليبيّين وبدأت هجوماً شاملاً على معاقل الجهاد،[57] ممَّا أدى إلى تفجُّر حرب عنيفة في أنحاء الجبل الأخضر بعد هدوءٍ كان قد دام لعدّة سنوات.[58] واستمرَّت الحرب في الأعوام التالية، لتزداد شدة وعنفاً عاماً بعد عام.[59]

شهدت الفترة الممتدة بين عاميّ 1924 و1925 مناوشات عديدة ومعارك دامية بين الثوَّار والقوَّات الإيطاليَّة، ووسَّع المجاهدون نشاطهم العسكري في الجبل الأخضر ولمع اسم عمر المختار كقائدٍ بارع يُتقن أساليب الكر والفر ويتمتع بنفوذ عظيم بين القبائل.[60] وأخذ البدو من أبناء القبائل ينضمّون إلى صفوف المجاهدين، وبادرت القبائل بإمداد هؤلاء بما يحتاجون من مؤنٍ وعتادٍ وأسلحة. كان معسكر البراغيث هو مركز الرياسة العامة ومقر القائد العام عمر المختار، وكان النواة الأولى وحجر الأساس لمعسكرات الجبل الأخضر الثلاثة، وكان عمر المختار يُلقَّب بنائب الوكيل العام.[60] وكان هناك مجلس أعلى استشاري في المعسكر يترأَّسه عمر المختار ويضم مختلف شيوخ وأعيان القبائل، كما كان هناك نظام رتب عسكرية يماثل ذاك العثماني ويشمل ترقياتٍ لأصحاب الإنجازات والأعمال البارزة.[61] وقد أقرَّ حاكم برقة الإيطالي إتيليو تروتسي في مذكّراته المنشورة بعنوان “برقة الخضراء”، بأنَّ تكتيك ملاحقة الثوار وضربهم المستمرّ بالجبل الأخضر الذي اتبع منذ استلام الجنرال مومبيللي القيادة عام 1926 قد أدَّى إلى إنهاك القوة الإيطالية واستنفاذ قواها بقدر ما أنهك قوات الثوار، مما جعله أسلوباً غير مجدٍ. كما وأقر تروتسي بالطريقة نفسها بالأثر المعنويّ السيء الذي خلَّفته ضربات الثوار المتلاحقة على القوات الإيطالية بتلك الفترة، والتي لم تستطع ردَّ هذه الضربات أو إيقافها. (ص29-30).[62]

خلال تلك الفترة كانت إيطاليا تصب اهتمامها على مدينة برقة التي لم تستطع احتلالها منذ أن زحفت جيوشها على أجدابيا سنة 1923، وانحصرت مجهوداتها على معسكرات عمر المختار الذي لم يخرج يومًا من معركة إلَّا ليدخل في معركة أخرى.[60] وقد قام عمر المختار بتأسيس معسكرٍ للمجاهدين في الجبل الأخضر، وأصبح يتولَّى بنفسه إدارته والإشراف على تدريب المقاتلين وتنظيم هجماتهم.[63] ثم اتَّخذ لاحقاً منطقة شحات قاعدة عسكرية له ولرجاله.[64] وفي عام 1927 تبدَّلت قيادة الجيش الإيطالي في برقة، وتولّى أمرها القائد العام “ميزتي”، وأخذ على عاتقه تنفيذ الخطة الهادفة إلى ضرب الحصار على حركة الجهاد في الجبل الأخضر، كما استبدل حاكم بنغازي الإيطالي “مومبيلي” بخلفه الفريق أوَّل “تيروتس”، وهو من زعماء الحزب الفاشي، وزوِّد القائد ميزتي بعدد كبير من كبار الضبَّاط وأركان الحرب لمساعدته. وفي نفس السنة تقدمت القوات الإيطاليَّة من طرابلس الغرب بقيادة الفريق أوَّل رودولفو غراتسياني، فاحتلت واحة الجفرة والقسم الأكبر من فزان واشتبكت مع القبائل المحليَّة في عدَّة وقعات كانت الغلبة فيها للجيش الإيطالي.[65] وقد ضاعفت الحكومة الإيطاليَّة من جهودها غير العسكريَّة أيضًا، فبذلت الأموال الطائلة والوعود لزعماء القبائل حتى يكفوا عن القتال، فأصابت في ذلك نجاحًا كبيرًا كان من نتيجته أن سقطت الجغبوب ومرادة وزلة وجالو وأوجلة ومرادة في أيديهم.[66] وقد حاول عمر المختار مراراً إقناعهم بعدم التفاوض مع الإيطاليين والاستمرار في المقاومة.[67] لكن بعد بدء الرضا السنوسي الدخول هو الآخر في المفاوضات مع الإيطاليين بأواخر عام 1937، متّجهاً في ذلك إلى عقد السلم معهم، أصدر أوامره إلى عمر المختار من جالو بضرورة وقف العمليات العسكرية،[58] وقبل عمر المختار بنقل هذه الأوامر إلى رجاله، فخفَّت وتيرة القتال في أنحاء الجبل الأخضر بانتظار تجلّي الموقف.[68] وكان احتلال تلك الواحات الصحراوية التي استسلم زعماؤها قد جعل عمر المختار في عزلة تامَّة في الجبل الأخضر ومع هذا ظلَّ المختار يشن الغارات على درنة وما حولها حتى أرغم الطليان على الخروج بجيوشهم لمقابلته، فاشتبك معهم في معركة شديدة استمرت يومين كان النصر فيها حليفه، وفرّ الطليان تاركين عددًا من السيَّارات والمدافع الجبليَّة وصناديق الذخيرة والجمال، ودواب النقل.[66]

معركة أم الشافتير (عقيرة الدم)[عدل] مقالة مفصلة: معركة أم الشافتير
المختار مع بعض المجاهدين.بتاريخ 28 مارس 1927، اشتبك المجاهدون مع القوَّات الإيطاليَّة في معركة ضارية عُرفت باسم معركة الرحيبة أو موقعة يوم الرحيبة، وقد تكبّد فيها الطليان خسائر جسيمة.[69] كانت تلك الهزيمة بمثابة القشَّة التي قصمت ظهر البعير، فلم تعد الحكومة الإيطاليَّة في روما قادرة على تقبَّل أي هزيمة بعد أن ظهر جيشها بمظهر هزليّ أمام باقي جيوش أوروبا، كذلك كان الحكَّام الإيطاليّون في ليبيا قد طفح بهم الكيل من الهزائم المُتكررة، وكان لا بدّ لهم من إعادة اعتبارهم ورفع معنويَّات الجنود المنهارة، فشرعوا يعدّون الجيوش الجرَّارة لاحتلال الجبل الأخضر واتخاذه قاعدة لها.[70] كانت القوَّات الإيطاليَّة عظيمة العدد والعِتاد، فضمَّت فرق نظاميَّة إيطاليَّة وإريتريَّة وليبيَّة محليَّة، بالإضافة لبضعة فرق غير نظاميَّة من مرتزقة ليبيّون وأفارقة، وعدَّة دبَّابات وسيَّارات مصفحة وفرق هجَّانة وبطاريَّات مدفعيَّة. ويُضاف إلى تلك الاستعدادت سلاح الطيران الذي انطلق من قواعده بالمرج ومراوه وسلنطة.[71] بالمُقابل، تراوح عدد المجاهدين ما بين 1500 إلى 2000 مجاهد، 25% منهم تقريبًا من سلاح الفرسان،[72] ويرافقهم حوالي 12 ألف جمل.[73] علمت إيطاليا بواسطة جواسيسها بموقع المجاهدين في عقيرة أم الشفاتير فارادت أن تحكم الطوق عليهم، فزحفت القوّات الإيطالية نحو العقيرة بعد مسيرة دامت يومين كاملين واستطاعت أن تضرب حصارًا حول المختار ورجاله من ثلاث جهات، وبقوّات جرّارة تكوّنت من حوالي 2000 بغل و5000 جندي، و1000 جمل بالإضافة إلى السيّارات المُصفّحة والناقلة.[74] ولمَّا علم المختار بما يخططه الطليان، شرع يعد العدّة مع باقي قادة الجهاد لمُلاقاة العدو، فأعدوا خطة حربيَّة وقاموا بحفر خنادق ليستتر بها المجاهدون وخنادق أخرى لتحتمي بها الأسر من نساء وأطفال وشيوخ، وتمَّ ترتيب المجاهدين على شكل مجموعات حسب انتمائهم القبلي ووضعت أسر كل قبيلة خلف رجالها المقاتلين، وكان قائد تلك المعركة الشيخ حسين الجويفي البرعصي، أمَّا عمر المختار فقاتل إلى جانب المقاتلين الآخرين من غير أصحاب الرتب. ولم يطل الأمر حتى اشتبك المجاهدون مع الطليان في معركة حامية الوطيس، وسقط من الليبيّون الكثير من الرجال، وحتى النساء والأطفال، بعد أن قصفت الطائرات الفاشيَّة أماكن تمركزهم، لكنَّ المختار والباقون تمكنوا من دحر الإيطاليين وأجبروهم على التقهقر والانسحاب مرة أخرى. بلغ عدد القتلى الليبيين 200 شخص، كان من بينهم والد زوجة عمر المختار الذي بكاءه بكاءً حارًا وقال بعد أن سمع بمقتله: «راحو الكل ياعين الجيران وأصحاب الغلا».[75][76]

بعد انتهاء المعركة، أصبحت القوَّات الإيطاليَّة منهوكة القوى مُصابة بالإعياء من شدة المعارك المستمرة منذ فترة طويلة دون توقف،[77] وكشفت المعركة لعمر المختار عن ملامح السياسة الفاشسيَّة الجديدة وهي الإبادة والتدمير للمصالح والرجال على حدٍ سواء، فاتخذ اجراءات ترحيل النساء والأطفال والشيوخ إلى السلّوم لحمايتهم من الغارات الجويَّة الإيطاليَّة، وتيسيرًا لسهولة تحرّك المجاهدين وفق ما يتطلبه الموقف الجديد. كما أعاد تنظيم المجاهدين على هيئة فرق صغيرة تلتحم مع العدو عند الضرورة، وتشغله في أغلب الأوقات مما يُقلل من نسبة الخسائر المحليَّة أثناء المعارك ويُلحق الخسائر الفادحة بالأعداء وفق التكتيك الجديد لحرب العصابات، ألا وهو الهجوم في الوقت المناسب والانسحاب عند الضرروة.[78] بالإضافة إلى ذلك، أيقن المُختار ضرورة العمل على التعريف بالقضيَّة الليبيَّة والنضال الليبي ضد إيطاليا في البلاد الإسلاميَّة والأوروبيَّة على حدٍ سواء، فطلب من بعض المجاهدين الهجرة إلى الخارج للتعريف بالقضيَّة َّفي البلدان التي يحلّون بها، فكان من نتيجة هذا تشكيل الجاليات الليبيَّة في الخارج.[79]

وفي 10 أغسطس عام 1927 زحفت فرقة لورنزيني الإيطالية باتّجاه دور العبيد، وهو أحد معسكرات الثوار الأساسية ومكان إقامة عمر المختار آنذاك، ممَّا دفع الثوار إلى الانسحاب منه باتّجاه الجنوب الغربي، إلا إن الإيطاليين استمرُّوا بملاحقتهم بمساعدة الطيران الاستطلاعيّ الذي كان يدلّها على كافة تحرُّكات الثوار. وقد بدأ الصّدام في مساء اليوم التالي 11 أغسطس في وادي الشبولية، حيث حاصرت الفرقة الإيطالية الوادي من جهتيه وقصفته بالمدفعية، وبعد مقتل العشرات من الثوار تمكَّن عمر المختار من النجاة بمساعدة مجموعة صغيرة من رجاله واتَّجه شرقاً، إلا إنه ترك صندوق رسائل ووثائق خاصة حصل عليها الإيطاليون.[68]

مرحلة المفاوضات[عدل]في شهر سبتمبر عام 1927، غزت جموع الزوية الجخرة ومرسى بريقة وجالو وأوجلة، وأنزلوا بالطليان خسائر فادحة، واشتدت مقاومة المجاهدين في الجبل الأخضر على الرغم من احتلال الطليان للواحات ومراكز السنوسيَّة الهامَّة، ففي أواخر شهر يناير سنة 1928 توجهت قوَّتان إيطاليَّتان بقيادة غراتسياني إلى فزان للاستيلاء على ما تبقّى منها، فلمَّا بلغ هذا الخبر آذان عمر المختار، قام برجاله وتمركزوا في مكان يقع بين جبلين يُعرفان بالجبال السود، وما أن وصل الطليان حتّى انقض المُجاهدون عليهم وأرغموهم على التقهقر، وعاود الطليان الكرَّة مجددًا لكنهم هُزموا مرَّة أخرى أمام المختار ورجاله وفرَّوا تاركين وراءهم غنائم وأسلابًا كثيرة.[66] فلم يعد هناك مناصٌ من أن يُعيد الطليان النظر في خططهم، مما أدى إلى وقوع أزمة كبيرة في روما، وبدأت الحكومة تبحث بصورة جديَّة وسائل إخماد المقاومة وترسم الخطط السياسية الجديدة التي ترأى ضرورة التقيّد بها في كل من برقة وطرابلس الغرب. وقد توقفت الأعمال العسكريَّة طلية ما تبقّى من سنة 1928،[80] بعد أن أدركت الحكومة أنَّه لا فائدة من الاستمرار في العمليَّات العسكريَّة ضد المجاهدين، وقال الزعيم الإيطالي بينيتو موسوليني: «إننا لا نُحارب ذئابًا كما يقول غراتسياني، بل نحارب أسودًا يُدافعون بشجاعة عن بلادهم. إنَّ أمد الحرب سيكون طويلًا».[81]

خلال شهر ديسمبر من عام 1928، استقال كلٌّ من فيدرزوني وزير المستعمرات الإيطالي، وديبونو حاكم طرابلس الغرب، وتيروتزي حاكم برقة، فعُيِّن ديبونو وزيرًا للمستعمرات وأعلن موسوليني توحيد الإدارة في القطرين الليبيين، وعين المشير بادوليو حاكمًا على طرابلس الغرب وبرقة. تولّى بادوليو مهامه بداية شهر يناير من عام 1929، واتبع برنامجًا مبنيًا على كسب الوقت أولًا ثم العمل رويدًا رويدًا من أجل تقوية المراكز المُحتلّة والقضاء على المقاومة الليبيَّة، فقام تخفيض عداد الجيش إلى القدر الذي يكفي للقيام بحرب العصابات، وحاول الحفاظ على هيبة الحكومة عبر إنفاقه الأموال المتوفرة في مد الطرق في الجبل الأخضر مما يسهل عليه التنقلات العسكريَّة، تمهيدًا للقيام بهجوم شامل كاسح على المجاهدين يقضي عليهم، ولمَّا كانت هذه الخطة تتطلَّب وقتًا، وتخوّفت الحكومة من اطلاع المختار عليها، سعت إيطاليا إلى مفاوضة عمر المختار لتهدئة الأحوال وضمان استقرار الأوضاع للفترة اللازمة فقط.[82]

مفاوضات السلام في سيدي ارحومة[عدل]
صورة لعمر المختار.خلال منتصف فبراير سنة 1929، نزلت قوات المجاهدين من جبل الهروج للانقضاض على النوفلية من جانب وعلى إجدابيا من جانب آخر، فاجتمعت ثم انقسمت ثلاث فرق التحمت إحداها مع الطليان في معركة عند قارة سويد في 5 مارس، واشتبكت الثانية معهم في معركة كبيرة عند النوفلية في 14 مارس، واتجهت الثالثة صوب منطقة العقيلة في 23 مارس، واستقر المجاهدون في جبل سلطان، لكنهم لم يمكثوا طويلًا إذا اضطرّوا إلى الانسحاب أمام القوَّات الإيطاليَّة العظيمة صوب وادي الفارغ.[83] كان لتلك الأعمال الأثر الأكبر في إقناع بادوليو بضرورة العمل فورًا من أجل استمالة المجاهدين إلى المفاوضة إذا أراد أن يضع برنامجه الواسع موضع التنفيذ، فطلب من أحد القادة العسكريين، وهو العقيد باريلا، أن يُعلم عمر المختار برغبته بالاجتماع به للمفاوضة في شروط الصلح، فحدد باريلا موعدًا للاجتماع دون أن ينتظر جواب المختار، إذ أراد أن ينتهز فرصة اطمئنان المجاهدين لقرب بداية المفاوضات وانشغالهم بعيد الفطر، فانقض الطليان عليهم وهم يؤدون صلاة العيد، لكن المختار ورجاله تكمنوا مرَّة أخرى من ردّ الطليان على أعقابهم. أمام هذا الواقع، كلَّف بادوليو متصرف درنة المدعو “دودياشي” لتمهيد المفاوضة مع عمر المختار وصحبه، فاتصل بالمجاهدين واقترح على المختار أن يكون الاجتماع يوم 2 مارس في منزل علي باشا العبيدي للبحث في موضوع الصلح، غير أنَّ اللقاء طال حتى حصل أخيرًا يوم 20 مارس، إذ كان المختار قد اشترط على الحكومة الإيطاليَّة أن تُظهر حسن نواياها، وذلك عبر إطلاق سراح السيّد محمد الرضا وإعادته إلى برقة من منفاه، ولم يقبل الاجتماع مع أي مسؤول إيطالي قبل حصول ذلك.[84]

اجتمع عمر المختار مع مندوب الحكومة دودياشي في منزل على العبيدي كما تمَّ الاتفاق، وحضر الاجتماع عدد كبير من مشايخ البلاد وأعيانها، ثمَّ أُجِّلت المُفاوضة إلى الأسبوع التالي، وانعقد اجتماع آخر في سانية القبقب ولم يستطع المتفاوضون التوصل إلى نتيجة مُرضية. عاد المختار واجتمع مع باريلا في الشليوني في الجبل الأخضر في يوم 6 أبريل ولم يصل المتفاوضون إلى نتيجة، وفي 20 أبريل عادت المباحثات في بئر المغارة بوادي القصور بحضور عدد من الأعيان والأكابر، وخلالها خيَّر مفوَّض الحكومة الإيطاليَّة عمر المختار بين ثلاثة أمور: الذهاب إلى الحجاز، أو إلى مصر، أو البقاء في برقة، فإذا رضي بالبقاء في برقة أجرت عليه الحكومة مرتبًا ضخمًا وعاملته بكل احترام، ولكن المختار رفض هذه الشروط رفضًا قاطعًا.[85] واستؤنفت المفاوضات في هذه المرة في مكان يسمَّى قندولة بالقرب من سيدي رويفع، وحضر الاجتماع عدد من كِبار الضبَّاط الذين عقدوا العزم على الإيقاع بالمختار وأسره، لكن الأخير كان قد احتاط للأمر ولم يسفر هذا الاجتماع عن شيء.[85] وفي 26 مايو بدأت المفاوضات من جديد، فحضر المختار إلى مكان قريب من القبقب. وفي هذا الاجتماع قدّم الوفد الإيطالي فيه صيغة تقريرية لشروط إيطاليا وأبرزها تسليم المجاهدين نصف سلاحهم مقابل ألف ليرة للبندقية، وضم نصف المجاهدين الآخر الذي احتفظ بسلاحه إلى تنظيمات تنشئها الحكومة لفترة من الزمن يُتفق عليها إلى أن يتم إعداد المكان المناسب لإقامتهم وتموينهم ومراقبتهم،[86] ولم تتضمن تلك الشروط أي حق سياسي لليبيين وقد رفضها المختار بشدَّة كما عارض فكرة نزع السلاح من المجاهدين. وعُقد اجتماع ثالث في قندولة حضره عدد من قادة المقاومة وعدد آخر من الأعيان والمشايخ، ولم يُخف المختار في هذا الاجتماع شكوكه في نوايا إيطاليا، فطلب حضور مراقبين من مصر وتونس يشهدون على الاتفاق الذي يتم التوصل إليه،[87] كما وضع عشرة شروطٍ لعقد لصلح مع إيطاليا من بينها – والمساواة بين الليبيين والمستوطنين الطليان بالإضافة إلى حضور المراقبين – كفل الحقوق الدينية والثقافية بالسماح بتدريس الدين الإسلامي واللغة العربية والحقوق السياسية بالسماح للشعب بانتخاب الحكومة علاوة على ترك السلاح في أيدي المواطنين الليبيين،[88] ويقول شهود عيان أن هذا اللقاء كان صاخبًا وتبودلت فيه الاتهامات إلّا أنه تم الاتفاق على لقاء عمر المختار مع الفريق أوَّل سيشلياني نائب الحاكم في برقة، وقد تم هذا اللقاء يوم 3 يونيو 1929.[87] ويبدو أن الفريق أوَّل سيشلياني أقنع المختار أن لقاءه مع المشير بادوليو قد يكون مفيدًا ومثمرًا، وتمَّ الاتفاق على أن يُعقد في سيدي ارحومة بالقرب من المرج يوم 19 يونيو.

لقاء سيدي ارحومة الذي حضره كل من عمر المختار (الثاني من اليسار)، وپيترو بادوليو (الرابع من اليمين)، حاكم طرابلس الغرب وبرقة، وسيشلياني (الثاني من اليمين)، نائب حاكم برقة.وقع اللقاء التاريخي بين حاكم ليبيا العام وقائد الثورة في برقه في المكان والزمان المحددين للتفاوض من أجل إحلال السلام في ربوع ليبيا، ووصل عمر المختار إلى سيدي ارحومة على رأس أربعمائة مقاتل وقد طوقوا المنطقة واتخذوا احتياطات أمنيَّة للمحافظة على زعيمهم، ووصل بادوليو ورفاقه في أربع سيَّارات يرافقهم حشد من كبار الضبَّاط ورجال الجيش والشرطة والموظفين. وفي الاجتماع قرأ المجاهدين شروطهم التي استلمها بادوليو ووعد برفعها إلى رؤسائه، ودار نقاش حول السلام والتنازلات التي قدمها كل من الطرفين واقترح المشير بادوليو عقد هدنة لمدة شهرين تتوقف فيها جميع العمليات العسكرية لأن المفاوضات قد تستغرق بعض الوقت ويجب أن تدور في جو هادئ، ووافق المختار على ذلك. وانتهى الاجتماع بصورة ودّية وتبادل الطرفان الهدايا، فقد وزّع بادوليو ساعات ذهبية على مساعدي عمر المختار وأهدى الأخير جوادًا عربيًّا أصيلًا إلى بادوليو، وأُخذت الصور التذكارية للمفاوضين يتوسطهم عمر المختار وبادوليو. وكان لقاء عمر المختار ببادوليو لقاء الند للند. وقد وصف الكاتب الإيطالي كانيڤاري اللقاء فقال: «وصل عُمر المُختار مكان الاجتماع محاطًا بفرسانه كما يصل المُنتصر الذي جاء ليملي شروطه على المغلوب».[89]

تم الاتفاق على أن عقد لقاءٍ جديدٍ في 26 يوليو بسيدي رويفع بين عمر المختار وسسيشلياني، فذكره عمر المختار بوعد الطليان بأن يوافقوا على شروطه العشرة، إلا إن سيشلياني تحجَّج بعدم إمكانية عقد الاتفاق إلا في بنغازي، ووافق عمر المختار. أرسل المختار الحسن بن رضا السنوسي نائباً عنه، فأقام الحسن في بنغازي 15 يوماً، ثمَّ عاد إليه بعد توقيع المعاهدة يحمل شروطاً مختلفةً تماماً عن تلك التي كان قد اتفق عليها المختار مع الطليان بالأصل،[90] تشمل منح صلاحيات للحكومة الإيطالية بوضع رجال عمر المختار في معسكرٍ خاص ننقلهم متى وكيفما شاءت وتبدل أسلحتهم كيفما شاءت وتضعهم تحت إمرة ضابط إيطالي وتدفع لهم مرتَّبات شهرية بل وبإمكانها تسريحهم عند الضرورة، كما تدفع الحكومة للمختار والحسن مرتبات شهريَّةً مع أماكن إقامة.[91] وقد رفض عمر المختار هذه الشروط رفضاً تاماً، وقال للحسن: «لقد غرُّوك يا بنيّ بمتاع الدنيا الفاني»،[92] ثم قال للحاضرين «إنّي لا أرضى بهذه الشروط، وأفضّل الموت جوعاً وعطشاً ولا ألقي بنفسي وإخواني بين أيدي الإيطاليين يتصرَّفون فينا كما شاؤوا»، ورفض باقي الحاضرون الشروط، فعندها غضب الحسن، وطلب ممَّن يؤيده أن يقوم معه، فقام معه 300 رجل، وذهبوا إلى الإيطاليين في بنغازي، ومنذ ذلك الوقت انقطعت علاقات عمر المختار مع الحسن بن رضا.[93]

عاد بادوليو من سيدي ارحومة إلى بنغازي يحمل مفاجأة كبيرة أذهلت الجميع، فقد أبرق إلى روما معلنًا أنَّ عمر المختار ورجاله قد استسلموا دون ذكر الشروط التي تم على أساسها الاستسلام، وعقد في طرابلس الغرب مؤتمرًا صحافيًّا نفى فيه أنه قام بمفاوضات مع عمر المختار وأنَّ الأخير استسلم بناء على ضغط رجاله الذين أرهقتهم الحرب والحرمان والمصاعب، وذُهل الناس في ليبيا لهذا النبأ، وكان عمر المختار أكثرهم ذهولًا، فهو لم يستسلم ولم يعد بادوليو بشي باستثناء الاتفاق على هدنه شهرين، غير أن هذا الاستسلام المزعوم كذَّبته الوقائع فقد ظل عمر المختار ورجاله محتفظين بسلاحهم ينتظرون رد إيطاليا بخصوص مواصلة المفاوضات ولكن الإيطاليون صدقوا بادوليو وظلوا ينتظرون وصول عمر المختار إلى بنغازي مستسلمًا وطال انتظارهم ولم يسلّم المجاهدون بندقية واحدة.[94]

ما بعد المفاوضات[عدل]كان موقف بادوليو حرجًا وصعبًا وقد اهتزت مصداقيته، فاستسلام عمر المختار لم يتحقق والثورة لم تنته وبدأت روما تتسائل عن حقيقة الموقف، غير أن بادوليو صمم على السير في طريقه وصمّ أذنيه عن الانتقادات وكان واثقًا من أن الثورة في طريق الانهيار بعد أن انفصل عنها البعض، وبعد أن واصل العملاء وكبار الموظفين مساعيهم لتمزيق ما تبقى من الثوّار مع عمر المختار. وكان بادوليو مقتعًا أنَّ هدنة لبضعة أشهر يصحبها عمل ذكي لعمليات الإغراءات المالية وشق صفوف الثوار تكفي للوصول إلى سلم يؤمن سيادة إيطاليا الكاملة على ليبيا. كما كان مستعدًّا لتقديم الكثير إلى عمر المختار على المدى المباشر دون أن يصل إلى اتفاقية رسمية مكتوبة كان الطرف الليبي يُطالب بها، وقد وعده الفريق أوَّل سيشلياني بها، وقد راهن بادوليو على الخلافات التي يغذيها الإيطاليون وعلى تعب سكان الجبل الأخضر وهي عوامل تجعل من استئناف القتال في وقت قريب أمرا مستحيلًا.[95] غير أن عمر المختار كان أبعد نظرًا فقد أدرك من البداية حدود اللعبة الإيطالية فأخذ حذره وابتعد بقواته عن المراكز الإيطالية ليجنبها عمليات الإغراءات والاستقطاب التي وقع فيها البعض وواصل احترامه للهدنة على أمل مواصلة المفاوضات وقد بعث برسالة إلى الفريق أوَّل سيشلياني يوم 29 يونيو سنة 1929، يلفت نظره إلى المماطلة الإيطالية والتسويف في استئناف المفاوضات وإلى تصرفات كبار الموظفين الإيطاليين والعملاء لبث الفتنة بين المجاهدين واستمالتهم إلى إيطاليا عن طريق الإغراءات الماديَّة والمالية وكانت رسالة المختار واضحة فقد أراد أن يشعر بادوليو أنه على علم بمخططاته ومحولاته للقضاء على الثورة بدون حرب.[96] وطلب المختار في نفس الرسالة تحديد موعد لمقابلة الفريق أوَّل سيشلياني، وفي حالة الرفض أو عدم الإجابة يكون عمر المختار في حل مما قيدته به آداب المجاملة في انتظار نتيجة المفاوضات، وسوف تعود الأمور لما كانت عليه، وكان جواب إيطاليا هو أنها على استعداد ولا داعي للإنذار بإعادة الحرب.[97]

وفي يوم 25 سبتمبر أرسل عمر المختار رسالة إلى سيشلياني أشعره فيها بأن مندوبي الحكومة ورؤساء التفاوض المرتبطين بالسلطات الإيطاليَّة يقومون ببث الخلاف بين المجاهدين بمساعدة بعض المتصرفين الذين يقومون بتوزيع المؤن والأغذية وأن المسؤوليَّة تقع على الحكومة إذا تسبب ذلك في سوء تفاهم.[98] وفي 19 أكتوبر بعث عمر المختار برسالة إلى بادوليو ينذره بأن الهدنة لن تجدد بعد الرابع والعشرين من الشهر الجاري، وبعث في نفس الوقت ببيان إلى الصحافة المصريَّة نشرته صحيفتا المقطم والأهرام يوم 20 أكتوبر ضمنه مجمل الحوار الذي دار بينه وبين بادوليو في سيدي ارحومة والذي صحح فيه الوقائع التي كان يذيعها الإيطاليون على غير جديتهم ومحاولاتهم تدمير المقاومة عن طريق شراء الضمائر والدسيسة وشق الصفوف وأكد أن اجتماع سيدي ارحومة انتهى بالاتفاق على الهدنة وقد سلَّم الجانب الليبي شروطه إلى بادوليو الذي وعد بنقلها إلى رؤسائه. وقد أحد بيان عمر المختار الذي نشرته الصحافة المصرية هزَّة في روما وغضبًا بسبب الأوضاع المتردية في ليبيا والتي يبدو أن بادوليو عاجز عن حلها.[96] حاول بادوليو إقناع المسؤولين في روما بأن الأمور سائرة على ما يرام، وأرسل يوم 16 نوفمبر 1929 برقيَّة إلى وزير المستعمرات جاء فيها: «لا أدري ما هي الأكاذيب الأخرى التي يخترعها عمر المختار لاتهام الحكومة بأنها لم تفِ بكلمتها وأنكم تعلمون أن خيال المشايخ العرب واسع عندما يتعلق الأمر بإخفاء الحقائق ولا يجب العدو ورائهم وإنما ضربهم بقوة.. فإذا ظلت حركة عمر المختار معزولة فيكون من السهل القضاء عليها، إن ثُلثيّ الثوَّار سيكونون جانبنا، إنَّ الوضع لا يثير أي قلق وسنتغلب عليه في وقت قصير».[99][100]

انفجار الموقف[عدل]
المختار (يُشار إليه بسهم) وسط رجاله.ما أن تجلّى لعمر المختار صحَّة ما اعتقد به منذ البداية، وهو عدم جدوى المفاوضات السياسيَّة مع الدولة المُستعمرة،[101] حتى خاطب المجاهدين وأبناء شعبه قائلًا: «فليعلم إذًا كلُّ مجاهد أنَّ غرض الحكومة الإيطاليَّة إنما بث الفتن والدسائس بيننا لتمزيق شملنا وتفكيك أواصر اتحادنا ليتم لهم الغلبة علينا واغتصاب كل حق مشروع لنا كما حدث كثير من هذا خلال الهدنة، ولكن بحمد الله لم توفق إلى شيء من ذلك. وليشهد العالم أجمع أن نوايانا نحو الحكومة الإيطاليَّة شريفة، وما مقاصدنا إلا المطالبة بالحرية وإن مقاصد إيطاليا وأغراضها ترمي إلى القضاء على كل حركة قوميَّة تدعو إلى نهوض الشعب الطرابلسي وتقدمه… فهيهات أن يصل الطليان إلى غرضهم مادامت لنا قلوبٌ تعرف أن في سبيل الحرية يجب بذل كل مرتخصٍ وغالٍ». ثمَّ ختم المختار هذا النداء بقوله: «لهذا نحن غير مسؤولين عن بقاء هذه الحالة الحاضرة على ماهي عليه حتى يتوب أولئك الأفراد النزاعون إلى القضاء علينا إلى رشدهم ويسلكوا السبيل القويم ويستعملوا معنا الصراحة بعد المداهنة والخداع».[102]

انفجر الموقف قبل ثلاثة أسابيع من الموعد الذي حدده عمر المختار لانتهاء الهدنة، فقد هاجمت مجموعة من المجاهدين دورية من الضابطيَّة وأبادتها، وتسبب الحادث في غضب الإيطاليين وبادوليو بصوره خاصَّة الذي انهارت آماله في إنهاء الثورة سلميًّا، وانزعج موسوليني وأوقف الاتصالات الجارية في مصر وأمر بالعودة إلى القوة والحرب.[103] اتهمت إيطاليا عمر المختار بالخيانة وخرق الهدنة، وعلى الرغم من أنَّ حادث الاعتداء على الدوريَّة الإيطاليَّة كان مُحاطًا بالغموض، وتأكيد عمر المختار أنّه لم يأمر بعمل كهذا وهو الذي حدد موعد انتهاء الهدنة وهو الحريص على وعوده وتعهداته. ويُرجّح أنَّ الذي دبر الحادث هو من المستفيدين من الحرب وبعضهم كان يتعاون مع الثوّار ويبيع لهم السلاح. وكان رد فعل الفريق أوَّل سيشلياني على قتل أفراد الدورية إرسال أربع طائرات لقصف منتجعات المجاهدين بمن فيها من نساء وأطفال وشيوخ وقد تمكن المجاهدون من إسقاط إحدى الطائرات وأسر طيَّارها، وأصدر سيشلياني بعد مرور يوم على الحادث بيانًا قال فيه: «لقد فرضت علينا خيانة عمر المختار استئناف الحرب ضد الثوَّار وسيكون قتالٌ شاملٌ بدون رحمة أو توقف ضد كل من يرفع السلاح في وجه الحكومة أو حمله بدون ترخيص».[104] وما لبثت المعارك أن انتشرت في منطقة الجبل الأخضر حتى أُقفلت جميع الطرق،[105] فحشد الإيطاليّون قوَّاتهم وطائراتهم وآليَّاتهم لمهاجمة وتطويق الثوَّار وإبادتهم، وتولّى الطيران الدور الأول في المعركة. لكن القوّات الإيطاليَّة فشلت في مهمتها وتمكن الثوَّار من الإفلات من عملية التطويق بفضل استماتة قوَّات الحماية كما اعترف الفريق أوَّل سيشلياني بذلك. وكانت هذه أول معركة يخوضها بادوليو ضد المجاهدين ولم تختلف نتائجها عن نتائج المعارك التي سبقتها والتي أطاحت بثلاثة حكَّام طليان، وقد أدرك بادوليو أن خصمه شديد ومنظم وذكي ولا يُمكن التغلب عليه في حرب تقليديَّة وقد وصف بادوليو عمر المختار لوزير المستعمرات فكتب: «عمر المختار هو المحور الذي تدور حوله الثورة وهو يحظى بسلطة ونفوذ مطلقين ولا يُشاركه أحد في السلطة ولديه نواب مخلصون وملتزمون فمن المستحيل استعمال الأسلوب المعتاد لاستغلال كوامن الغيرة والتنافس والحقد التي تتوفر دائمًا حيث يوجد عدَّة زعماء، إن إرادة عمر المختار القويَّة هي التي تُملي القوانين في أي وقت وأي ظرف».[106]

حرب الإبادة وتعيين غراتسياني[عدل]
من مشانق الطليان في ليبيا.
الفريق أوَّل رودولفو غراتسياني.اهتز وضع المشير بادوليو بعد فشله في المفاوضات وبعد الإخفاق في الهجوم الذي قصد منه إنهاء الثورة، واستغل الفريق أوَّل دي بونو وزير المستعمرات تزعزع مركز بادوليو فانهال عليه بالتعليمات والتوجيهات وطلب منه إعفاء نائبه الفريق أوَّل سيشلياني وتعيين الفريق أوَّل غراتسياني بديلًا له، وكان دي بونو يريد أن يخلق من غراتسياني ندًا لبادوليو ومنافسًا له. وصل غراتسياني إلى بنغازي يوم 7 مارس سنة 1930، تحيط به هالة من البطولة والاعتداد بالنفس والغطرسة بعد أن قابل موسوليني في روما وأثنى عليه الأخير ووضع ثقته فيه، كما هتف له مجلس النواب الإيطالي. وشرع في عمله باتخاذ سلسلة من الإجراءات القمعيَّة والتعسفيَّة، فأرسل بعض المشايخ إلى سجون إيطاليا وقرر توقيع عقوبة الإعدام على كل من يتعاون أو يتصل بالثوَّار وسجن معظم المشايخ وأعيان بنغازي ودرنه في قلعة بنينه، أمَّا أبرز ما فعله فكان إنشاء “المحكمة الطائرة”، وهي محكمة بكامل أجهزتها تقطع البلاد على متون الطائرات وتحكم على الأهالي بالموت ومصادرة الأملاك لأقل شبهة وتمنحها للمرتزقة الفاشيّون، وكانت تلك المحاكم تنعقد بصورة سريعة وتصدر احكامها وتُنفَّذ في دقائق وبحضور المحكمة نفسها لتتأكد من التنفيذ قبل أن تُغادر الموقع الذي انعقدت فيه لتنعقد في نفس اليوم بموقع آخر.[107] بل وقد أعلن جائزة قدرها 200,000 فرنك لقاء جلب عمر المختار سواءً حياً أو ميتاً.[108] كما ارتكب غراتسياني فظائع أخرى، فأنشأ معسكرات الاعتقال الجماعيَّة في الصحراء، وأحاطها بالأسلاك الشائكة، ونقل إليها كل من يربطه أي نوع من أنواع الصلات بأحد المجاهدين أو المهاجرين إلى مصر، ولم يُراعي في ذلك سنّ المعتقلين ولا جنسهم ولا حالتهم الصحيَّة، فاعتقلت النساء والرجال، والشيوخ والأطفال، والصحاح والمُصابين بالأمراض والعاهات. كما أمر بإحراق الكثير من القرى المتعاونة مع الثوَّار، فدُمِّرت المنازل وأُحرقت المحاصيل الزراعيَّة، وأُهلكت الحيوانات فيما عدا ما استعمله الجيش الإيطالي للنقل، حتى أصبحت جميع مناطق الجبل والبطنان هلاكًا تلعب فيه الرياح.[109]

وقد كانت معسكرات المجاهدين قريبة من نواجع الأهالي حتى يسهل على المختار وصحبه أخذ العشور والحصول على الذخائر والأسلحة والمؤن، ولكن بعد حشر القبائل في المعتقلات الجماعيَّة تغيَّرت خطة عمر المختار وطوَّر أساليبه القتاليَّة لما يتماشى مع المرحلة واعتمد على عنصر المباغتة وركن إلى مفاجأة القوات الإيطاليَّة بعد كشفها والاستطلاع عليها في أماكن متفرقة.[110] قال غراتسياني في هذا المجال: «بالرغم من إبعاد النواجع والسكَّان الخاضعين لحكمنا، يستمر عمر المختار في المقاومة بشدَّة ويلاحق قوَّاتنا في كل مكان».[111] وعلى الرغم من ذلك، فقد أصدر عمر المختار أوامره إلى رجاله بتجنُّب التعرض للسكان أو منعهم من الرحيل خشية انتقام الإيطاليين.[112] استمرَّ غراتسياني في تدابيره العسكريَّة، فلم يأتِ يوم 14 يونيو حتى كان الطليان قد استولوا على منطقة الفايدية، بأجمعها واحتلوها ونزعوا من الأهالي الخاضعين لهم 3175 بندقية، و60,000 خرطوش.[113] في وقتٍ سابق، كانت قد سقطت الكفرة في الجنوب والتي كانت المعقل الأساسي المتبقي لحركة المقاومة، ممَّا ترك عمر المختار في معزلٍ تامّ.[114] أمام هذا الواقع نقل عمر المختار دائرة عملياته إلى الناحية الشرقية في الدفنا نظرًا لقربها من الحدود المصريَّة وذلك حتى يتمكن من إرسال المواشي التي يأتيه بها الأهالي إلى الأسواق المصرية في نظير أخذ حاجته من هذه الأسواق، مما جعل غراتسياني يقرر إقامة الأسلاك الشائكة على طول الحدود الشرقيَّة.[113] وقد تكلَّفت الحكومة الإيطاليَّة 20 مليون فرنك إيطالي حتى تمكنت من مدّ الأسلاك من حدود البحر المتوسط إلى ما بعد الجغبوب، لكنها بالمقابل، وكما ذكر غراتسياني في مذكراته، أدَّت النتيجة المرجوَّة، فحرمت الثوَّار من الإمدادات التي كانت تأتيهم من مصر عن طريق المهاجرين.[115]

المختار في الأسر[عدل]اعتقال المختار[عدل]في شهر أكتوبر سنة 1930 تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الطليان عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار، كما عثروا على جواده المعروف مجندلًا في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار ما زال على قيد الحياة، وأصدر غراتسياني منشورًا ضمنه هذا الحادث حاول فيه أن يقضي على “أسطورة المختار الذي لايقهر أبدًا” وقال متوعدًا: «لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه».[116]

المُختار بعد أسره ونقله بالطرَّاد إلى بنغازي.وفي 11 سبتمبر من عام 1931 توجَّه عمر المختار بصحبة عدد صغير من رفاقه، لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء. وكان أن شاهدتهم وحدة استطلاع إيطاليَّة، وأبلغت حامية قرية اسلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكي، فحرّكت فصائل من الليبيين والإرتريين لمطاردتهم. وإثر اشتباك في أحد الوديان قرب عين اللفو، جرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض. وتعرّف عليه في الحال أحد الجنود المرتزقة الليبيين فيقول المجاهد التواتي عبد الجليل المنفي، الذي كان شاهدًا على اللحظة التي أُسر فيها عمر المختار من قبل الجيش الإيطالي: «كنَّا غرب منطقة سلنطة… هاجمنا الأعداء الخيَّالة وقُتل حصان سيدي عمر المختار، فقدَّم له ابن اخيه المجاهد حمد محمد المختار حصانه وعندما همَّ بركوبه قُتل أيضًا وهجم الأعداء عليه.. ورآه أحد المجندين العرب وهو مجاهد سابق له دوره. ذُهل واختلط عليه الأمر وعزَّ عليه أن يُقبض على عمر المختار فقال: “يا سيدي عمر.. يا سيدي عمر!!” فعرفه الأعداء وقبضوا عليه. وردَّ عمر المختار على العميل العربي الذي ذكر اسمه واسمه عبد الله بقوله: “عطك الشر وابليك بالزر”».[117][118]

عُمر المختار في الأسر وقد كُبِّل بالسلاسل دون مراعاة سنّه وحالته الصحيَّة.نُقلت برقية من موريتي، النبأ إلى كلٍ من وزير المستعمرات دي بونو وحاكم ليبيا بادوليو والفريق أوَّل غراتسياني، جاء فيها: «تمَّ القبض على عمر المختار.. في عملية تطويق بوادي بوطاقة جنوب البيضاء. وقد وصل مساء الأمس إلى سوسة الكومنداتور دودياتشي الذي تعرف عليه ووجده هادئ البال ومطمئنًا لمصيره، الخسائر التي تكبدها المتمردون هي 14 قتيلًا».[119] وتمَّ استدعاء أحد القادة الطليان، وهو متصرف الجبل الأخضر دودياشي الذي سبق أن فاوض عُمر المختار للتثبت من هوية الأسير. وبعد أن التُقطت الصور مع الأسير، نُقل عمر المختار إلى مبنى بلدية سوسة، ومن هناك على ظهر طرَّاد بحري إلى سجن بنغازي مُكبّلًا بالسلاسل.[120] يقول غراتسياني في مذكراته أنَّه خلال الرحلة إلى بنغازي، تحدَّث بعض السياسيين مع عمر المختار ووجهوا إليه الاسئلة، فكان يجيب بكل هدوء وبصوت ثابت وقوي دون أي تأثر بالموقف الذي هو فيه.[121] وقال أيضًا: «هذا الرجل اسطورة الزمان الذي نجا آلاف المرات من الموت ومن الأسر واشتهر عند الجنود بالقداسة والاحترام لأنه الرأس المُفكر والقلب النابض للثورة العربيَّة (الإسلاميَّة) في برقة وكذلك كان المُنظم للقتال بصبر ومهارة فريدة لا مثيل لها سنين طويلة والآن وقع أسيرًا في ايدينا».[122]

في السجن[عدل]
كوكبة ضخمة من القوَّات والجنود أثناء نقل المختار بعد أسره.
عمر المختار جالسٌ على الأرض في زنزانته.عندما وصل الأسير إلى بنغازي، لم يُسمح لأي مراسل جريدة أو مجلَّة بنشر أي أخبار أو مقابلات، وكان على الرصيف مئات من المشاهدين عند نزوله في الميناء ولم يتمكن أي شخص مهما كان مركزه أن يقترب من الموكب المُحاط بالجنود المدججين بالسلاح. ونُقل المختار فوق سيَّارة السجن تصحبه قوَّة مسلَّحة بالمدافع الرشَّاشة حيث أودع في زنزانة صغيرة خاصة منعزلة عن كافَّة السجناء السياسيين وتحت حراسة شديدة، وكان يتم تغيير الحرَّاس كل فترة. ويقول مترجم كتاب “برقة الهادئة” الأستاذ إبراهيم سالم عامر أنَّ زنزانة عمر المختار كانت تحوي سريرًا من خشب وقماش وعلى أرضيَّتها قطعة من السجَّاد البالي لأجل وقع الرجلين عليه، ويُضيف أنَّ المختار كان يجلس عليها ويُسند ظهره على الجدران ويمد رجليه إلى الأمام حتى يُريحهما.[123]

أثناء مكوث عمر المختار في السجن، أراد المأمور رينسي، وهو السكرتير العام لحكومة برقة، في أمسية الرابع عشر من سبتمبر أن يُقحم الشارف الغرياني في موقف حرج مع عمر المختار فأبلغه بأنَّ المختار طلب مقابلته، أي الغرياني، وأنَّ الحكومة الإيطاليَّة لا ترى مانعًا من تلبية طلبه، وذهب الشارف الغرياني إلى السجن لمقابلة المختار، وعندما التقيا خيَّم السكوت الرهيب ولم يتكلم المختار فقال الشارف الغرياني مثلًا شعبيًّا مخاطبًا به المختار: «الحاصلة سقيمة والصقر ما يتخبل»، وماكاد المختار يسمع المثل المذكور حتى رفع رأسه ونظر بحدَّة إلى الشارف الغرياني وقال له: «الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه» وسكت هنيئة ثم أردف قائلًا: «ربِّ هب لي من لدُنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدًا، أنني لم أكن في حاجة إلى وعظ أو تلقين، أنني أومن بالقضاء والقدر، وأعرف فضائل الصبر والتسليم لإرادة الله، أنني متعبٌ من الجلوس هنا، فقل لي ماذا تريد؟»، وهنا أيقن الشارف الغرياني بأنه غرّر به فزاد تأثره وقال للمختار: «ما وددت أن أراك هكذا ولقد أرغمت نفسي للمجيء بناءً على طلبك…» فقال المختار: «والجبل الشامخ أنا لم أطلبك ولن أطلب أحدًا ولا حاجة لي عند أحد»، ووقف دون أن ينتظر جوابًا من الشارف الغرياني، وعاد الأخير إلى منزله وهو مهموم حزين وقد صرّح بأنه شعر في ذلك اليوم بشيء ثقيل في نفسه ما شعر به طيلة حياته، ولما سُئل الشارف الغرياني عن نوع الثياب التي كان يرتديها عمر المختار أهي ثياب السجن أم ثيابه التي وقع بها في الأسر كان جوابه بيتان من الشعر:[124]

طبيعة الاختراق الايراني لتركيا: معالم النفوذ ومخاطر التاثير

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الزهراني 704

تشهد العلاقات التركية الإيرانية تدهوراً سريعاً منذ اندلاع الثورة السورية في مارس من العام 2011، بعدما عرفت صعوداً خلال بداية فترة حكم حزب العدالة والتنمية. ويشوب هذه العلاقة حالياً نوع من التشنج والحذر المتبادل، رغم الجهود التركية لاحتواء الخلاف المتفاقم بين الطرفين حول مجموعة واسعة من المواضيع: من الملف الاقتصادي، إلى النفط والغاز، إلى ملف حزب العمال الكردستاني، إلى السياسة الإيرانية في العراق والمنطقة، وأخيراً وليس آخراً إلى موقف النظام الإيراني ممّا يجري في سورية.

خلال المرحلة السابقة، دفعت تركيا فاتورة كبيرة بوقوفها أمام الغرب، عندما أرادت الوصول إلى تفاهم عادل يحفظ للإيرانيين حقوقهم في الملف النووي ويجنّب طهران والمنطقة مزيداً من التأزّم، كما أدّت دوراً كبيراً في كسر حاجز العقوبات الذي يعمل على تآكل الاقتصاد الإيراني والدفع به نحو الانهيار؛ رغم الضغوط الكبيرة التي تعرضت لها من الولايات المتحدة والغرب، ناهيك عن الحملات الإسرائيلية التي كانت قد بدأت تستهدف تركيا إعلامياً واقتصادياً وسياسياً وحتى عسكرياً، عبر الاعتداء على ‘أسطول الحرية’ أو عبر إقامة تحالفات جديدة مع اليونان وقبرص اليونانية.

كيف قابلت إيران كلّ هذا الجهد التركي في أوّل اختبار حقيقي لنيّاتها؟ بدأت طهران باتهام تركيا بأنها مشاركة في مؤامرة للإطاحة بالنظام السوري، وبأنها ذراع الغرب في المنطقة، وبدأنا نسمع بشكل مكثّف عن أطماع تركيا، ثم شرعت مختلف القيادات السياسية والعسكرية الإيرانية في توجيه تهديدات لأنقرة، لا بل إنّ طهران شرعت في التحرّك داخل تركيا وتوظيف عديد من الجهات للضغط على الحكومة، مستغلة المساحة التي تتيحها الديمقراطية والحرية في التعبير للتشويش على الرأي العام، كما استخدمت بعض الجهات الإقليمية الخاضعة لنفوذها وتأثيرها لمهاجمة تركيا وانتقادها.

ولحسن حظ الأتراك فإنّ هذا الاختبار كشف لهم عن التوجّه الحقيقي لإيران، في الوقت الذي كانت فيه شريحة لا بأس بها تعتقد أنّ طهران مخلصة وصادقة في علاقاتها مع تركيا؛ إذ تبيّن لهم فيما بعد أنّ النظام الإيراني لا يمكن الوثوق به، خصوصاً أنه لا يفوّت أي فرصة ليستثمرها في نشر حالة عدم الاستقرار الإقليمي، والتسبّب أيضاً في شروخ عميقة اجتماعية وطائفية وسياسية في المنطقة، ناهيك عن أنّ جهود التخريب هذه بدأت تصِل إلى الداخل التركي، وهو ما ساعد في تسليط الضوء على الخطر الإيراني.

هذه الخلاصة هي نتيجة نقاش بدأ يطفو على السطح في تركيا، ويقوده عدد من الكتّاب والباحثين والإعلاميين، حتى بعض الشخصيات الرسمية المعروفة والمحسوبة على الحكومة. ويُعتبر بولنت كينيش، أستاذ العلاقات الدولية وصاحب كتاب ‘إيران: تهديد أو فرصة؟’، واحداً من هؤلاء.

يقول ‘كينيش’، المتخصّص بالشأن الإيراني والمحرّر المسؤول في صحيفة ‘زمان’ التركية الواسعة الانتشار؛ إنّ “هناك جهوداً إيرانية حثيثة تُبذل لاختراق المجتمع التركي لغاية التمدّد الشيعي الحاصل أخيراً في المنطقة، وهو ما يمثل تهديداً حقيقياً لتركيا”. ويضيف: “لقد اتّسعت دائرة الحديث عن هذا التهديد أخيراً، لكن ما يجب ملاحظته هو أنّ هذا التهديد مختلف عن التهديدات الأخرى للإمبريالية الأمريكية أو التأثير الإسرائيلي، لكونه مقنّعاً ومختبئاً ويعمل في البنى التحتية، ويَدّعي أنه صديق”. وأمام هذه الصفات، يشير كينيش إلى وجود إشكاليتين، “الأولى تكمن في ارتفاع تأثير هذا النفوذ الإيراني لأنه غير مرئي بالنسبة إلى العامة من الناس، والثانية في عدم القدرة على التأهّب والاستعداد لمواجهته نظراً إلى طبيعته وخصائصه المذكورة أعلاه”.

النفوذ الإيراني داخل تركيا شبيه إلى حدّ ما في تركيبته بالنفوذ الإيراني داخل الدول العربية، وإن بقدرة تأثير وتخريب أقل، لا سيما من الناحية المذهبية، لكن ذلك لا ينفي أنّ لإيران مصادرَ يمكن الاعتماد عليها في تركيا وتوظيفها لخدمة المصالح الإيرانية أو للإضرار بالمصالح التركية نفسها.

من إيجابيات الأزمة السورية رغم كل التحديات التي فرضتها على تركيا، أنّها كشفت طبيعة النفوذ الإيراني في الداخل التركي بشكل غير مسبوق؛ إن من حيث المفاهيم والآليات والأدوات، وإن من حيث أنصار النظام الإيراني على الساحة التركية. وقد تبيّن أنّ هؤلاء ليسوا محصورين في إطار واحد أو تحت يافطة أو تجمّع واحد. حتى الحزب الحاكم مخترق بعناصر متعاطفة مع إيران إن لم تكن مؤيدة لها عموماً، وهو ما يعني أنّ إيران كانت حريصة طيلة الفترة الماضية على الاستثمار في الداخل التركي في أكثر من مجال: في الإعلام، في الاقتصاد، في السياحة، وحتى في دعم الأقليات الطائفية في تركيا.

– الاختراق الإعلامي والتأثير على الرأي العام:

بعدما كان الحديث عن الموضوع يقتصر غالباً على مناقشات خلف الأبواب المغلقة وفي إطار محدود وضيق منعاً لإثارة أي حساسيات، بدأت بعض الجهات التركية تشكو من نشاط اللوبي الإيراني في تركيا، وذلك بشكل علني للمرة الأولى.

فتسارع الأحداث الإقليمية، وتضارب رؤى وبرامج البلدين إقليمياً، واشتعال الثورة في سورية، كل ذلك سرّع من المحاولات الإيرانية للتصدي لموقف تركيا أو إثارة المشاكل لها على الأقل في عدد من المواقع والبلدان الإقليمية، والأهم في قلب تركيا من الداخل.

ولا تختلف طريقة عمل اللوبي الإيراني المتخصص في التأثير على الرأي العام في تركيا -والذي يضمّ عادة أفراداً أو مؤسسات أو جماعات موالية لإيران- عن طريقة عمله في الدول العربية، وإن كان لإيران نفوذ أكبر وأوسع وأكثر تأثيراً في العالم العربي عنه في أنقرة، حيث يصار عادة إلى تجيير طاقات عمل هذا اللوبي لدعم المصالح الإيرانية أينما وجدت في المنطقة، وفي حالتنا هذه دعم النظام السوري.

وتعتمد طريقة العمل الإيرانية في هذا المجال على ثلاثة مداخل رئيسية:

• الأقليات الطائفية المرتبطة بإيران عقائدياً أو سياسياً، وغالباً في هذه الحالة الأقليات الشيعية والعلوية.

• التيارات المتعاطفة مع النموذج الإيراني، سواءً من الناحية الثورية أو من الناحية الدينية، والتي باستطاعتها أن تخدم الأجندة الإيرانية في البلد المستهدف، أو تغطي على الطابع الطائفي للعنصر الأول، سواء كانت إعلامية أو ثقافية أو حزبية أو أكاديمية، وغالباً ما تكون سنيّة في هذه الحالة.

• وأخيراً هناك المدخل المالي الذي يتم من خلاله شراء ذمم ضعاف النفوس أو الذين عادة ما يقومون بعرض ولائهم مقابل أتعاب مالية أو خدمات أخرى.

ويضمّ هذا اللوبي صحفيين وإعلاميين ومثقفين وسياسيين أيضاً، كما يضم إلى جهده المجموعات التي لها تقاطع مصالح أو تخاصم حزب العدالة والتنمية. ويستهدف هذا اللوبي مؤخراً التأثير على الرأي العام التركي، وهو فاعل في هذا المجال، حيث تستطيع أن تجد سيلاً من المقالات والتقارير التي يكتبها المحسوبون على هذا اللوبي في الإعلام التركي.

ولا يقتصر عمل هذا اللوبي على بثّ الروايات التي تساند النظام السوري، بل إنّ عمله يستهدف القرار السياسي للحكومة التركية أيضاً. وهو إن لم يحقق كل أهدافه، إلا أنه نجح على ما يبدو في إرباك المبادرات التركية الداعمة للثورة السورية، أو التشويش عليها، بحيث يعرقل عملها أو يصدّها.

ومن المفارقات أنّ الأحزاب العلمانية التركية التي كانت تتهم حزب العدالة والتنمية باستمرار بأنه يحوّل البلاد إلى إيران أخرى، أصبحت تصطف مع النظامين السوري والإيراني لدوافع تتعلق بالسياسة المحلية التركية وبالخصومة مع حزب العدالة والتنمية.

ويَعدّ المحلل التركي جوك هان باجيك أنّه من المفارقات أن نلاحظ تأثير النفوذ الإيراني على تركيا بما في ذلك على السياسة الداخلية في البلاد، في الوقت الذي يكاد فيه التأثير التركي يكون منعدماً على إيران. ورغم وجود أقلية أذرية تركية كبيرة جداً في إيران، إلا أنّ التأثير التركي عليها محدود، كما أنّه من النادر جداً أن تجد تأثيراً تركياً على المثقفين أو الإعلاميين أو الأكاديميين الإيرانيين.

ويضيف باجيك: “لا يجب أن نهمل القوة المالية لهذا اللوبي، فهناك أكثر من 1000 شركة تركية يملكها إيرانيون في تركيا، وهي مرتبطة أيضاً بشبكة من الخدمات الاجتماعية والسياسية غير الرسمية التي تعمل على التأثير في الطرف المتلقي في الوقت الذي لا يوجد فيه لتركيا شيء مماثل في إيران”.

– الاختراق الاقتصادي:

من المعلوم أنّ إيران تعاني مؤخراً مصاعب اقتصادية ضخمة جداً هي الأكبر ربما منذ الحرب الإيرانية – العراقية، ويلاحظ أنّ سلسلة العقوبات المفروضة عليها عام 2012 لا تشبه أيّاً من مثيلاتها التي فرضت عليها سابقاً؛ فقد انخفض إنتاج طهران من النفط بنحو مليون برميل يوميّاً عمّا كان يتمّ سابقاً، كذلك انخفضت عائدات النفط بنحو 7 مليارات دولار شهريّاً مقارنة بعام 2011. وقد ألهبت هذه العقوبات الضغوط الداخلية، حيث ارتفعت أسعار السلع وانخفضت قيمة العملة (الريال)، والذي فقد نحو 80 في المائة من قيمته خلال عام واحد فقط.

ونظراً إلى هذه المصاعب، تبحث إيران في يأس عن منافذ جديدة تستطيع من خلالها الالتفاف على هذه العقوبات، أو التقليل من وطأتها على الأقل؛ نظراً إلى أن الالتفاف عليها أصبح في غاية الصعوبة. وفي هذا المجال، لاحظت تقارير تركية عدة لجوء إيران إلى أنقرة للتخفيف عن الضغط الاقتصادي الداخلي الذي بدأ يولّد مشاكل اجتماعية خطيرة وصدامات مع عدد من الطبقات الاجتماعية والتجّار أنفسهم.

وفي هذا الصدد، كشف تقرير صادر عن اتحاد الغرف التركيّة أنّ 17 في المائة من الشركات (44 من أصل 253) التي أُسّست في تركيا خلال أيلول 2012 لوحده فقط؛ تبيّن أنّها مموّلة من إيران، وهي المرة التاسعة على التوالي التي تحتل فيها طهران لائحة الصدارة فيما يتعلق بالجهات التي تؤسس شركات داخل تركيا.
فقد شهد عدد المؤسسات التي تم إنشاؤها في تركيا بدعم إيراني، ارتفاعاً سريعاً منذ بداية عام 2012، وبلغ عددها 651 شركة، لتتفوق بذلك على ألمانيا وروسيا وأذربيجان بواقع 252 للأولى، و126 لكلّ من روسيا وأذربيجان، علماً أنّ عدد المؤسّسات الإيرانية بلغ عام 2011 نحو 2140 شركة، بزيادة بلغت نحو 40 في المائة عن عددها عام 2010.

وتثير هذه النشاطات الاقتصادية الإيرانية قلقاً لدى أوساط مختلفة من الطيف التركي؛ من سياسيين واقتصاديين، خصوصاً أنّها تركّز على القطاعات الاستراتيجية المهمّة، ومعلوم أنّ مفاتيح الشركات الاقتصادية الإيرانية يديرها الحرس الثوري الإيراني، فمعظم النشاط الاقتصادي الإيراني يركّز في تركيا على قطاع الطاقة والاتصالات والبناء.

لكن لوحظ أيضاً، ومع اشتداد العقوبات على إيران، حصول نقلة في التركيز على هذه القطاعات إلى قطاعات أخرى يأتي في طليعتها قطاع الصيرفة والمال وقطاع المعادن والذهب، علماً أنّ صادرات الذهب التركية إلى إيران ارتفعت بشكل هائل خلال الأشهر السبعة الأولى من العام 2012 لتبلغ 6 مليارات دولار، ولتشكّل زهاء 75 في المائة من قيمة السلع التركية المصدّرة إلى إيران خلال تلك الفترة.

وتخشى أوساط تركية من أن يؤدّي هذا الاختراق الإيراني للاقتصاد التركي إلى زيادة المشاكل الداخلية، على اعتبار أنّه يزيد من النفوذ السياسي لإيران وكلّ من يرتبط
بها عبر هذه المؤسّسات والشركات التي تقيم معها عادة شبكة من المنتفعين، ويتمّ من خلالها تمويل عدد من الجهات المشبوهة داخل البلاد، خصوصاً في هذه المرحلة الصعبة والحرجة التي تشتبك فيها الحكومة التركية مع النظام السوري، ناهيك عن موضوع خرق العقوبات الدولية والعقوبات المفروضة من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، حيث من الممكن أن يؤدّي التوسّع الإيراني في الاقتصاد التركي والالتفاف على العقوبات الدولية، إلى مواجهة غير مطلوبة بين أنقرة وكلّ من حلفائها الغربيين، واشنطن والاتحاد الأوروبي.

– الاختراق الأمني:

في آب (أغسطس) من العام 2012، كشف جهاز مكافحة التجسس التابع للشرطة التركية شبكات تجسس إيرانية تعمل داخل الأراضي التركية، ولم يتم الاكتفاء بنشر بعض الصور عن اعتقال هؤلاء الجواسيس، وعن بعض الاجتماعات التي تم عقدها بينهم وبين مشغليهم الإيرانيين، إذ تم في بداية شهر أيلول تسريب تسجيلات فيديو إلى إحدى القنوات التركية التي بثّتها بدورها لتثبت مدى حجم المؤامرة وخطورتها على الأمن القومي التركي.

فشبكات التجسس الإيرانية كانت تعمل بتوجيهات ومطالب من الجهات الرسمية الإيرانية للتخطيط والتنفيذ لعمليات تزعزع الأمن والاستقرار التركي، وذلك عبر العمل على رصد منشآت حكومية استراتيجية وعسكرية من أجل استهدافها، إضافة إلى التنسيق مع حزب العمال الكردستاني واستيقاء المعلومات منه حول عديد من المواقع العسكرية والمدنية التركية المهمة، إضافة إلى واقع بعض المدن والبلدات على الحدود مع إيران وقدرات الجيش التركي، لا سيما الجويّة، مقابل حصوله على مساعدات لوجستية تمكّنه من استهداف القوات التركية.

الكشف عن هذه الشبكة جاء بعدما ألقت السلطات التركية القبض على إيرانيين اثنين ومواطن تركي في منتصف شهر آب الماضي وعُثر معهم على معلومات وصور أرشيف إلكتروني يحتوي على عناصر تمسّ أمن الدولة التركية. وقد تبين أنّ هذه الشبكة لم تكن الوحيدة، إذ تمّ إلقاء القبض على جاسوس إيراني كان ينسّق مع حزب العمّال الكردستاني، وقد اعترف أنّه عضو في الحرس الثوري الإيراني، وقد قاد ذلك إلى إلقاء القبض على 9 آخرين بينهم مواطنان إيرانيان.

وفقاً لوكالة الاستخبارات التركية، فإن إيران أرسلت أكثر من 100 جاسوس متدربين بشكل احترافي عالٍ جدّاً ويعملون بأغطية متنوعة، كصحافيين وأعضاء في السفارة الإيرانية. ويعتقد أنّ الموقف التركي من النظام السوري واختلاف المصالح بين أنقرة وطهران حول هذا الموضوع، أدى إلى إيقاظ الخلايا الإيرانية النائمة التي كان عملها يتوزع على ثلاثة محاور رئيسية:

• محور يتعلق بدعم إرهاب حزب العمال الكردستاني تجاه تركيا وإثارة القلاقل والاضطرابات في شرق البلاد حيث الوجود الكردي الكثيف.

• محور يتركز على جمع المعلومات تحضيراً لاستهداف مصالح أمريكية وغربية حال تصاعد الأزمة في سورية أو حيال البرنامج النووي الإيراني.

• ومحور يتعلق بإرسال معلومات وتفاصيل عن اللاجئين السوريين والمعارضة السورية في تركيا.

لم تكتفِ إيران بقطع التعاون مع الأتراك فيما يتعلق بمكافحة حزب العمال الكردستاني، بل انتقلت إلى العمل معه أيضاً ضد تركيا. يقارن المحلل التركي ‘كريم بالجي’ بين إيران وإسرائيل فيقول “إنّ الإيرانيين كانوا دائماً جيدين في عمليات التجسس، وإنّ كلا الدولتين تتميزان فيما يتعلق بالشغف في جمع المعلومات خارج حدودهما، بغض النظر عما إذا كانوا سيستخدمون هذه المعلومات أو لا، يوظفونها أو لا، يحتاجون إليها الآن أو لا”.

الكشف عن وجود 100 جاسوس إيراني يعملون بشكل فاعل على الأراضي التركية، أثار دهشة الجميع وفاجأهم بشكل لا يقبل الشك، لكنّه أعطى مؤشراً في نفس الوقت على أنّ هذا الرقم قد يكون قمّة جبل الجليد فقط.

يقول بالجي: “منذ عهد الحشاشين حتى اليوم، تنخرط الحركات الشيعية في عمليات جمع المعلومات واستخدام المعلومات لاكتساب القوة أو الابتزاز أو لاختراق المجموعات التي يرون أنّها تشكل تهديداً لهم. المشكلة في شبكات التجسس هذه أنّها مرتبطة مع عمل بروبجندا الملالي والمؤسسات المالية التابعة للباسيج والحرس الثوري فيما يعرف بالدولة العميقة في إيران. وأدعي أنّ هناك نسبة 1 إلى عشرة بين الجواسيس والملالي و1 إلى عشرة بين الملالي ورجال الأعمال المرتبطين بالباسيج في كل الدول التي يعمل فيها الإيرانيون في المنطقة، وهي النسبة المتعارف عليها التي يجب أن تتوافر لدى أي دولة توسعية بمذهب توسعي وهوية توسعية حتى تنجح”.
وعليه؛ فإذا كان هناك 100 جاسوس إيراني يعمل لصالح طهران في تركيا، فإنّ هذه المعادلة تفترض أن يكون هناك 1000 ملّا شيعي معمم و10000 رجل أعمال مرتبط بالمؤسسات المالية للحرس الثوري. ولعل هذا ما يفسّر الارتفاع الهائل في عدد المؤسسات الإيرانية التي تم افتتاحها في تركيا خلال العشر سنوات الماضية.

– الاختراق المذهبي الطائفي:

تاريخياً، وضع علويو تركيا الذين يمثلون ما بين 5 ملايين إلى 10 ملايين مواطن على أقصى تقدير من إجمالي عدد المواطنين ذي الغالبية السنيّة، مسافة بينهم وبين العلويين في الدول المجاورة، كما أنّهم ركّزوا على الجانب العلماني وليس الديني. لكن ما إن اندلعت الثورة السورية حتى بدأت بعض الجهات تعمل على تجييشهم في إطار حملة دعم النظام السوري، حيث شهدت إسطنبول بداية عام 2012 على سبيل المثال توزيع عدد من المنشورات تحثهم على دعم النظام السوري.

ورغم أنّ هذه التحركات ليست على مستوى كبير بل ما دون الصغير، إلا أنها تحمل رسائل في مضامينها. وبدا أنّ خطاباً داخلياً لدى بعض الجهات في الأقلية العلوية التركية على سبيل المثال، بدأ يتفاعل مع السياسة الإيرانية والدعاية الرسمية للنظام السوري. فالروايات حول ما يجري في سورية بالنسبة لهم واحدة، وهي مطابقة لما يقوله بعض النافذين في صفوف الحركات أو الأحزاب أو التجمعات الشيعية التابعة أو المتأثرة بالنفوذ الإيراني في العالم العربي، كتصريحات نصر الله في ذلك الوقت، وجلّ روايتهم تقول إنّ “لا شيء يجري في سورية، وإن هناك بضعة إرهابيين يعكّرون صفو الأمن والاستقرار في البلاد ويمنعون الرئيس الأسد من المضي قدماً في الإصلاحات، وعدا عن ذلك فالحياة طبيعية والناس تخرج وتتفسح”.

يقول علي ييرال، رئيس جمعية أهل البيت في هاتاي تركيا: “نحن نعرف تماماً أنّه لا تجري أي عمليات قمع في سورية، طبعاً هناك بعض المشاكل الصغيرة، لكن يجب إعطاء نظام الرئيس الأسد الوقت اللازم لتطبيق الإصلاحات الديمقراطية، فالملايين تقف في صفّه”. ونستطيع من خلال المقارنة أن نرى مدى التقارب الشديد على سبيل المثال بين هذا التصريح وبين ما صرح به أمين عام ‘حزب الله’ حسن نصر الله آنذاك من أن لا شيء يجري في حمص.

– اختراق أمن الطاقة:

لا تتورع إيران عن استخدام الاقتصاد في الألعاب السياسية الإيرانية المعهودة للضغط والابتزاز، فعلى سبيل المثال: بلغ حجم التبادل التجاري بين تركيا وإيران عام 2010 نحو 10 .7 مليار دولار، منها 3 مليارات دولار صادرات بضائع تركية إلى طهران، والبقية في أغلبها واردات نفط وغاز منها. أما في عام 2011، فقد بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 16 مليار دولار، تدفع تركيا منها نحو 12. 5 مليار دولار ثمن الواردات من النفط والغاز، علماً أنّ إيران تبيعه لأنقرة بأسعار أغلى بكثير من سعر السوق! وهو ما يزيد الهوّة في عجز الحساب الجاري في تركيا، ناهيك عن استخدام الغاز والنفط الإيرانيين للابتزاز، كأن يتمّ قطعه في أوقات حرجة بالنسبة إلى الداخل التركي، أو في أوقات تتعلق بمسائل سياسية. إذ تبيع طهران الغاز لأنقرة بسعر يفوق سعر السوق بكثير، إذ تشتري تركيا على سبيل المثال المتر المكعب الواحد من الغاز من أذربيجان بسعر 330 دولاراً، وتدفع لروسيا نحو 400 دولار للمتر المكعب الواحد، وهو السعر الذي يتطابق مع سعر السوق العالمية، أما إيران فتبيع تركيا المتر المكعب الواحد من الغاز بقيمة 505 دولارات. وهو الأمر الذي دفع أنقرة إلى اللجوء للمحاكم الدولية للبَتّ في القضية أمام تعَنّت الإيرانيين في تعديل السعر.

إضافة إلى مشكلة السعر وإمكانية استخدام الابتزاز عبر قطع الإمدادات الإيرانية خلال فصل الشتاء (وهو ما تكرر عدة مرات)؛ تعتمد أنقرة على دولتين بشكل شبه كامل فيما يتعلق بإمدادات الطاقة من الغاز والنفط، هما روسيا وإيران، وهو ما يعدّ اختراقاً كبيراً لأمن الطاقة لديها، إذ من الممكن أن يؤثّر على خيارات البلاد الاستراتيجية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً.

وإدراكاً منها لهذه المخاطر، تشرع الحكومة التركية، على ما يبدو، في العمل بشكل هادئ ومن دون ضجيج للابتعاد عن إيران شيئاً فشيئاً فيما يتعلق بالاعتماد على السلع الاستراتيجية، فخلال العام الماضي نجحت تركيا في رفع عدد الدول التي تستورد منها النفط من 11 إلى 18، والغاز من 5 إلى 9، مع توجّه لزيادة التنويع مستقبلاً، إذ قرّرت شركة ‘توبراش’ التركية على سبيل المثال عام 2012، أكبر مستورد للنفط في البلاد؛ إبلاغ الإيرانيين بأنها ستخفض وارداتها من إيران بنسبة 20 في المائة، مقابل رفع حجم الواردات النفطية من ليبيا بحصّة تساوي نحو 12 في المائة ممّا تستورده تركيا من إيران، وذلك بموازاة محادثات لرفع نسبة ما تستورده أيضاً من السعودية والعراق.

خلاصة:

قد تمتلك إيران القدرة الآن أو لاحقاً على تقليص تعاونها الاقتصادي وقطع إمدادات الغاز عن تركيا، والحد من تدفّق السياح الإيرانيين، ومنع أنقرة من استخدام الممر الإيراني لإيصال الشاحنات التركية إلى وسط آسيا، لكن هذه المخاطر لا تعد أكبر هواجس تركيا من طهران، فالأهم من كل ذلك قدرة إيران على خلق مشاكل لتركيا على الصعيد الأمني الداخلي والإقليمي، خصوصاً فيما يتعلق بقدرة طهران على القيام بعمليات أمنية تضليلية منظّمة في الداخل التركي، أو استعمال المنظمات الإرهابية على سبيل المثال كحزب العمال الكردستاني، وهو أسلوب درجت إيران على استخدامه مع عديد من الدول العربية.

ليبا

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

ليبيا دولة تقع في شمال أفريقيا على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط. يحدها من الشرق مصر، ومن الجنوب الشرقي السودان، ومن الجنوب تشاد والنيجر، ومن الغرب الجزائر ومن الشمال الغربي تونس.

وليبيا عضو في عدد من المنظمات والتجمعات الإقليمية والدولية من بينها الأمم المتحدة، والاتحاد الأفريقي، واتحاد المغرب العربي، وجامعة الدول العربية، وحركة عدم الانحياز، ومنظمة التعاون الإسلامي، ومنظمة الدول المصدرة للنفط وكوميسا.

يبلغ عدد سكان ليبيا 6.597 مليون نسمة وهو ضئيل مقارنة بمساحة البلاد التي تبلغ نحو 1.800.000 كيلومتر مربع، وتعد السابعة عشرة على مستوى العالم من حيث المساحة[11]، ورابع أكبر بلدان أفريقيا مساحة، كما أنها تملك أطول ساحل بين الدول المطلة على البحر المتوسط يبلغ طوله حوالي 1.955 كم.[12] تاريخيا تكونت من ثلاثة أقاليم: إقليم طرابلس وبرقة وفزان.

سجلت ليبيا أعلى مؤشر للتنمية البشرية في أفريقيا ورابع أعلى ناتج محلي إجمالي في القارة لعام 2009، بعد السيشيل، وغينيا الاستوائية والغابون. وهذا يعود لاحتياطياتها النفطية الكبيرة والسكانية المنخفضة.[13][14] ليبيا لديها عاشر أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في العالم وتحتل المرتبة السابعة عشرة في إنتاج النفط عالميا.

في 2011 اندلعت ثورة 17 فبراير في شكل احتجاجات ومظاهرات ضد نظام القذافي الذي يصنف بأنه نظام قمعي حيث انطلقت في يوم 15 فبراير اثر اعتقال محامي ضحايا سجن بوسليم (فتحي تربل) في مدينة بنغازي فخرج أهالي الضحايا ومناصريهم لتخليصه وذلك لعدم وجود سبب لاعتقاله،[15] وتلتها يوم 16 فبراير مظاهرات للمطالبة بإسقاط النظام بمدينة البيضاء[16] وتلتها عدة مدن ومناطق ليبية، وسرعان ما انتشرت في أنحاء كثيرة من ليبيا. وفي 26 فبراير، تم الإبلاغ عن قمع عنيف من قبل قوات الأمن التابعة لنظام القذافي، ولكن المحتجين الذين قاموا في 27 فبراير بتأسيس المجلس الوطني الانتقالي والتي أصبحت حكومة الثورة. نجحوا في السيطرة على العديد من المدن الساحلية في الشرق ومناطق الجنوب الشرقي وكذلك ثلاث مدن في غرب البلاد وفي مناطق جبل نفوسه بداية المظاهرات، والتي رفعت علم استقلال ليبيا في 1951 والذي كان قد ألغاه القذافي في 1969. لتتحرر بعد ذلك معظم مناطق البلاد وخاصة العاصمة طرابلس في 20 أغسطس. وحتى منتصف سبتمبر ظلت الكتائب العسكرية التابعة للقذافي تحتفظ بالسيطرة على مدن سبها، سرت إضافة لبني وليد، منطقة الجفرة وغات على الحدود الليبية الجزائرية. وفي 16 سبتمبر اعترفت الأمم المتحدة من خلال غالبية الأعضاء بالجمعية العامة بالمجلس الوطني الانتقالي باعتباره الحكومة الوحيدة في ليبيا ليتسلم المجلس مقعد ليبيا في المنظمة الدولية. وفي 23 أكتوبر أعلن رسميا عن تحرير ليبيا بعد مقتل العقيد معمر القذافي في مدينة سرت مسقط رأسه في محاولة منه للفرار لجنوب البلاد يوم 20 أكتوبر.

محتويات [أخف]
1 الجغرافيا
1.1 الصحراء الليبية
2 التاريخ
2.1 فترة الاستعمار الإيطالي
2.2 انقلاب سبتمبر 1969
2.3 ثورة 17 فبراير
2.4 حقبة ما بعد الثورة
3 المناخ
4 السكان
4.1 اللغات
4.2 الديانات
5 السياسة والحكومة
5.1 ليبيا بعد 17 فبراير
5.2 النظام القضائي
5.3 موسوعة التشريعات الليبية
5.4 القوات المسلحة
5.5 العلاقات الخارجية
6 التقسيمات الإدارية
6.1 أكبر المدن
7 الاقتصاد
7.1 المصارف
7.2 العملة
8 السياحة
8.1 خصائص ليبيا السياحية
9 المواصلات
9.1 المطارات والموانئ
9.2 الإتصالات
10 التعليم
10.1 انظر أيضا
10.2 الجامعات والمعاهد العليا العامة
11 الصحة
12 الأعياد والعطلات الرسمية
13 حقوق الإنسان
14 الثقافة
14.1 المطبخ
15 المراجع
16 وصلات خارجية

الجغرافيا[عدل] مقالة مفصلة: جغرافيا ليبيا
تضاريس ليبياليبيا تمتد على 1759540 كيلومتر مربع ( 679362 ميل مربع)، مما يجعلها أكبر 17 دولة في العالم من حيث الحجم. ليبيا هي أصغر نوعا ما من أندونيسيا في مساحة الأرض، و تقريبا مساحة ولاية ألاسكا الأمريكية . كان من المحتم أن من الشمال البحر الأبيض المتوسط ​​، ومن الغرب تونس و الجزائر ، و الجنوب الغربي النيجر ، ومن الجنوب تشاد و السودان و إلى الشرق من مصر . ليبيا تقع بين خطي عرض 19 درجة و 34 درجة شمالا، وخطي طول 9 ° و 26 ° E.

في 1،770 كيلومتر ( 1،100 ميل) ، الساحل الليبي هو أطول من أي بلد أفريقي المطلة على البحر الأبيض المتوسط.[17][18] وغالبا ما تسمى جزء من البحر الأبيض المتوسط ​​شمال ليبيا على البحر الليبي . المناخ هو في الغالب جاف و desertlike في الطبيعة. ومع ذلك، فإن المناطق الشمالية تتمتع بمناخ أكثر اعتدالا البحر الأبيض المتوسط.[19]

الأخطار الطبيعية تأتي في شكل من الملفات الساخنة، الجافة ، والغبار المحملة رياح الخماسين (المعروف في ليبيا باسم gibli ) . هذا هو الرياح الجنوبية التي تهب من عام إلى أربعة أيام في الربيع والخريف . هناك أيضا العواصف الترابية والعواصف الرملية . يمكن أيضا العثور الواحات المنتشرة في جميع أنحاء ليبيا ، و أهمها هي غدامس و الكفرة . [بحاجة لمصدر]

الصحراء الليبية[عدل]
ليبيا هي دولة ذات أغلبية الصحراء. ما يصل الى 90٪ من مساحة الأراضي التي تغطيها الصحراء.الصحراء الليبية التي تغطي جزءا كبيرا من ليبيا ، هي واحدة من أكثر الأماكن القاحلة على وجه الأرض .[20] وفي الأماكن، قد تمر دون عقود المطر ، و حتى في الأمطار المرتفعات نادرا ما يحدث ، مرة واحدة كل 5-10 سنوات. في العوينات ، اعتبارا من عام 2006 كان هطول الأمطار سجلت مشاركة في سبتمبر 1998 .[21] وهناك الاكتئاب الكبيرة، و منخفض القطارة ، الواقعة إلى الجنوب من شمال عورة ، مع واحة سيوة في الطرف الغربي . يستمر الكساد في الغرب شكل عمقا ، إلى واحات الجغبوب و جالو . [بحاجة لمصدر]

وبالمثل ، يمكن أن درجة الحرارة في الصحراء الليبية يكون المدقع؛ في 13 سبتمبر 1922 بلدة ‘ العزيزية ، الذي يقع الى الجنوب الغربي من طرابلس ، وسجلت درجة حرارة الهواء من 57.8 درجة مئوية ( 136.0 درجة فهرنهايت)، التي تعتبر رقما قياسيا عالميا.[22] وفي سبتمبر 2012، ومع ذلك ، فإن الرقم القياسي العالمي من 57.8 °C ألغي من قبل المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.[23]

هناك عدد قليل من الواحات المتناثرة صغيرة غير مأهولة ، ترتبط عادة إلى المنخفضات الكبرى ، حيث يمكن العثور على المياه عن طريق حفر ل بضعة أقدام في العمق. في الغرب هناك مجموعة مشتتة على نطاق واسع من الواحات في المنخفضات الضحلة غير مترابطة ، والفريق الكفرة ، ويتألف من تازربو ، Rebianae و الكفرة.[21] وبصرف النظر عن المنحدرات ، و توقف فقط التسطيح العام من خلال سلسلة من الهضاب و سلاسل القريب وسط الصحراء الليبية ، وحول التقارب بين الحدود المصرية السودانية الليبية .

مزيد قليلا إلى الجنوب هي سلاسل من Arkenu ، عوينات و Kissu . هذه الجبال هي الجرانيت القديمة ، بعد أن شكلت قبل فترة طويلة من الحجر الرملي المحيطة بهم . Arkenu والغربية عوينات هي المجمعات حلقة مشابهة جدا لتلك التي في جبال الهواء. شرق العوينات ( أعلى نقطة في الصحراء الليبية ) هي هضبة من الحجر الرملي أثار المتاخمة لل مزيد من الجرانيت جزء الغربية.[21] عادي إلى الشمال من عوينات تنتشر مع ميزات البركانية المتآكلة . مع اكتشاف النفط في 1950s كما جاء اكتشاف طبقة مياه جوفية هائلة تحت الكثير من البلاد . المياه في هذا الخزان ترجع إلى ما قبل العصور الجليدية الماضي و الصحراء نفسها.[24] تحتوي هذه المنطقة أيضا الهياكل Arkenu ، التي تم الافتراض أن يكون الحفر تأثير مزدوج.[25]

التاريخ[عدل] مقالة مفصلة: تاريخ ليبيا

ليبيا باللغة المصرية القديمةتاريخيا أطلق اسم ليبيا على الإقليم الواقع في شمال أفريقا بين مصر تونس نسبة إلى قبيلة الليبو التي سكنت هذه المنطقة منذ آلاف السنين.

وقد هاجر الإغريق من جزيرة كريت حوالي القرن الثامن قبل الميلاد ليؤسسوا المدن الخمس الإغريقية (البنتابوليس) في برقة (سيرينايكا)، وهي المدن الأكثر ازدهارا في أفريقيا في ذلك العصر.

السجلات التاريخية الموجودة تشير إلى أن ليبيا كانت مأهولة قديما بقبائل البربر، أما الساحل الغربي فقد قطنه الفينيقيون – الذين هاجروا من ساحل المتوسط الغربي- بدء من القرن العاشر قبل الميلاد. في القرن السادس قبل الميلاد صعد نجم قرطاج كدولة ذات قوة ومكانة على المتوسط، واستمرت قرطاج حتى سقوطها بيد الرومان في القرن الثاني قبل الميلاد.

في القرن الخامس بعد الميلاد أصبحت ليبيا في قبضة الوندال ومن ثم تحت سيطرة البيزنطيين في القرن السادس للميلاد. وفي القرن السابع للميلاد دخلها العرب المسلمون لتنضم للخلافة الراشدية ثم الخلافة الأموية ثم الخلافة العباسية. أهم السلالات التي حكمتها وحققت عصورا مزدهرة كانت الأغالبة في القرن التاسع الميلادي، والزيريون بدء من سنة 972 م، وهم من أصول أمازيغية تابعين للفاطميين.

في عام 1050م، تمرد الزيريون على خلافة الفاطميين ذو المذهب الشيعي في القاهرة ليتبنوا المذهب المالكي، مما أغضب الفاطميين ودفعهم لإرسال قبائل بني هلال للقضاء على بني زيري الصنهاجيين.

فترة الاستعمار الإيطالي[عدل] مقالة مفصلة: ليبيا الإيطالية
المدافعين الأسترالية من طبرق خلال الحرب العالمية الثانية. تبدأ في 10 نيسان 1941، حصار طبرق استمرت لمدة 240 يوما.
عمر المختار كان زعيم المقاومة الليبية في برقة ضد الاستعمار الايطالي.بعد الحرب الإيطالية التركية (1911-1912) ، تحولت إيطاليا في وقت واحد في المناطق الثلاث في المستعمرات.[26] من 1912-1927 ، أراضي ليبيا كان يعرف الايطالية شمال أفريقيا . من 1927-1934 ، تم تقسيم أراضي المستعمرات إلى قسمين ، الإيطالية برقة و طرابلس الإيطالية ، التي يديرها حكام الإيطالية. بعض 150،000 الإيطاليين استقروا في ليبيا ، التي تشكل حوالي 20 ٪ من مجموع السكان.[27]

في عام 1934 ، اعتمدت ايطاليا اسم ” ليبيا ” (التي يستخدمها الإغريق لجميع من شمال أفريقيا ، باستثناء مصر ) و الاسم الرسمي للمستعمرة ( تتكون من ثلاث مقاطعات ولاية برقة وطرابلس و فزان ) . كما السنوسي (لاحقا الملك إدريس الأول ) ، بقيادة إدريس المهدي أمير برقة ، المقاومة الليبية ضد الاحتلال الايطالي بين الحربين العالميتين . تقدر إيلان بابيه أن ما بين 1928 و 1932 العسكرية الإيطالية ” قتل نصف السكان البدو ( مباشرة أو من خلال المرض والمجاعة في مخيمات )[28] الإيطالية مؤرخ إميليو غير اليهود يحدد إلى حوالي 50،000 عدد الوفيات الناجمة عن قمع المقاومة.[29]

في أوائل عام 1941، كانت تعمل القوات البريطانية في عملية البوصلة ، محاولة لدفع الايطاليين من شمال أفريقيا . بعد خسارة كل من برقة ، طلب إيطاليا المساعدة الألمانية . شهد حصار طبرق في نيسان عام 1941، حيث هزمت قوات رومل ، الفشل الأول من تكتيكات الحرب الخاطفة . هزيمة خلال معركة العلمين الثانية؛ في مصر يتهجى الموت ل قوات المحور في ليبيا و يعني نهاية الحملة الصحراء الغربية .

من 1943-1951 ، كانت ليبيا تحت الاحتلال الحلفاء . الجيش البريطاني تدار الإقليمين السابقين الليبية الإيطالية Tripolitana وبرقة ، في حين أن الفرنسية تدار محافظة فزان . في عام 1944 ، عاد إدريس من المنفى في القاهرة لكنه رفض استئناف الإقامة الدائمة في برقة حتى إزالة بعض جوانب السيطرة الأجنبية في عام 1947 . بموجب شروط معاهدة السلام 1947 مع الحلفاء ، تخلت إيطاليا جميع المطالبات إلى ليبيا.[30]

كان عمر المختار زعيم المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي ، وأصبح بطلا قوميا على الرغم من القبض عليه وإعدامه يوم 16 سبتمبر 1931. تتم طباعة وجهه حاليا في ليبيا عشرة ملاحظة دينار في الذاكرة والاعتراف وطنيته .

انقلاب سبتمبر 1969[عدل] مقالة مفصلة: انقلاب سبتمبر 1969
قاد الملك إدريس الأول البلاد إلى الاستقلال في عام 1951 وأصبح أول رئيس لها من الدولة
معمر القذافي الوصول إلى السلطة في انقلاب عام 1969 وكان “الأخ قائد الثورة” حتى الاطاحة به في عام 2011يوم 24 ديسمبر 1951 أعلنت ليبيا استقلالها عن المملكة الليبية في ليبيا، نظام ملكي دستوري وراثي و تحت حكم الملك إدريس ، العاهل يبيا فقط . تمكين اكتشاف احتياطيات نفطية كبيرة في عام 1959 و دخل لاحق من مبيعات النفط واحدة من أفقر دول العالم لإقامة دولة ثرية للغاية . على الرغم من أن النفط تحسنت بشكل كبير الموارد المالية لل حكومة الليبية ، بدأ الاستياء بين بعض الفصائل لبناء أكثر من زيادة تركيز الثروة في البلاد في يد الملك إدريس. [بحاجة لمصدر]

في 1 سبتمبر عام 1969، نظمت مجموعة صغيرة من ضباط الجيش بقيادة البالغ من العمر 27 سنة ضابط جيش معمر القذافي بانقلاب ضد الملك إدريس ، وإطلاق الثورة الليبية.[20] وقد أشار معمر القذافي إلى أن ” الأخ القائد و مرشد الثورة ” في التصريحات الحكومية والصحافة الليبية الرسمية.[31]

في عام 1977 ، أصبحت ليبيا رسميا عن ” الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى ” . القذافي مرت رسميا السلطة الى اللجان الشعبية العامة و ادعى من الآن فصاعدا ل يكون هناك أكثر من رئيس صوري رمزي,[32] ولكن النقاد المحلية والدولية ادعى أعطى إصلاحات له سلطة غير محدودة تقريبا . لم السكوت المعارضين ضد النظام الجديد ، مع اتخاذ إجراءات عقابية بما في ذلك عقوبة الإعدام التي أذن بها القذافي نفسه.[33] ” الجماهيرية ” هيكل الإدارة الجديدة التي شكلها أحيل إلى رسميا باعتبارها شكلا من أشكال الديمقراطية المباشرة,[34] على الرغم من أن الحكومة رفضت لنشر نتائج الانتخابات.[35]

في شباط عام 1977، بدأت ليبيا تقديم إمدادات عسكرية إلى جوكوني و قوات الشعب المسلحة في تشاد . وبدأ الصراع التشادي الليبي بشكل جدي عندما تصاعدت دعم ليبيا من قوات المتمردين في شمال تشاد إلى الغزو. في وقت لاحق من ذلك العام نفسه ، خاض ليبيا و مصر حربا حدودية استمرت أربعة أيام التي جاءت لتكون المعروفة باسم الحرب الليبية المصرية ، وافقت كل الدول إلى وقف لإطلاق النار بوساطة من الرئيس الجزائري هواري بومدين.[36] فقدت المئات من الليبيين حياتهم في الحرب ضد تنزانيا ، عندما حاول القذافي أن ينقذ صديقه عيدي أمين . القذافي يمول العديد من المجموعات الأخرى من الحركات المناهضة للاسلحة النووية ل نقابات العمال الأسترالية.[37]

من عام 1977 فصاعدا ، وارتفع نصيب الفرد من الدخل في البلاد ل أكثر من 11،000 دولار أمريكي، و خامس أعلى في أفريقيا,[38] في حين أصبح مؤشر التنمية البشرية الأعلى في أفريقيا و أكبر من المملكة العربية السعودية.[39] وكان هذا يتحقق دون الاقتراض أي القروض الأجنبية ، وحفظ ليبيا خالية من الديون.[40] وقد تم بناء النهر الصناعي العظيم أيضا أن تسمح بحرية الوصول إلى المياه العذبة في أجزاء كبيرة من البلاد.[39] وبالإضافة إلى ذلك ، تم تقديم الدعم المالي للمنح الدراسية الجامعية وبرامج العمل.[41]

وأنفق الكثير من دخل البلاد من النفط ، التي ارتفعت في 1970s ، على مشتريات الأسلحة و على رعاية العشرات من القوات شبه العسكرية والجماعات الإرهابية في جميع أنحاء العالم.[42][43][44] فشلت غارة جوية لقتل القذافي في عام 1986 . وضعت ليبيا تحت عقوبات أخيرا الأمم المتحدة بعد تفجير رحلة تجارية قتل مئات المسافرين.[45]

تولى القذافي لقب تشريفي ” ملك ملوك أفريقيا ” في عام 2008 كجزء من حملته لاقامة الولايات المتحدة الافريقية.[46] وبحلول 2010 في وقت مبكر، بالإضافة إلى محاولة الاضطلاع بدور قيادي في الاتحاد الأفريقي ، ليبيا واعتبر أيضا بأنها شكلت علاقات أوثق مع إيطاليا ، واحد من حكامها الاستعمارية السابقة ، من أي بلد آخر في الاتحاد الأوروبي.[47] الأجزاء الشرقية من البلاد تم ” دمر ” بسبب النظريات الاقتصادية القذافي ، وفقا لصحيفة اقتصادي.[48][49]

ثورة 17 فبراير[عدل] مقالة مفصلة: ثورة 17 فبراير
مظاهرات في البيضاء، في 22 يوليو 2011وفي فبراير 2011 وبعد نجاح الثورة في كل من تونس ومصر في الإطاحة برؤسائهم – قام ليبيون بالثورة على حكم العقيد معمر القذافي. وبدأت الثورة في شكل مظاهرات سلمية غير أن الجيش الليبي تعامل بعنف شديد واستخدم أسلحة ثقيلة في محاولة لقمع الثورة،[50] مما نتج عنه تحول الثورة إلى “حرب مسلحة” خاصة بعد انضمام أعداد كبيرة من أفراد الشرطة والجيش الليبيين إلى الثورة الشعبية مثل اللواء عبد الفتاح يونس وزير الداخلية وقائد القوات الخاصة واللوء سليمان محمود امر المنظقة الدفاعية طبرق وأغلب ظباط الجيش والشرطة بجبل نفوسه واستيلاء الثوار على الكثير من الأسلحة من معسكرات الجيش وأقسام الشرطة، وانشقاق العديد من المسؤلين في البعثات الدبلوماسية الليبية في الخارج. كما سقطت جميع المدن الشرقية وبعض المدن الغربية بالكامل تحت سيطرة الثوار وشكلوا فيها حكومة مؤقته برئاسة وزير العدل المستقيل مصطفى عبد الجليل.[51] وبعد أن تمكنت قوات القذافي من الوصول إلى مشارف بنغازي معقل الثوار مرر مجلس الأمن قرارا يقضي بفرض حضر جوي على ليبيا لحماية المدنيين. كما قامت قوات التحالف بقصف عدة مواقع عسكرية في ليبيا تنفيذا لهذا القرار.[52]

بين شهري أبريل واغسطس من نفس السنة اقتصرت الحرب على مدينة مصراتة ومناطق جبل نفوسة في الغرب الليبي بينما اتخذ المعارضون للقذافي في شرق البلاد مدينة بنغازي “عاصمة مؤقتة” لهم فقامت عدة دول بالاعتراف بهم كالممثلين الشرعيين للشعب الليبي. وفي أغسطس شن المعارضون هجوما على طرابلس من محور الزاوية وغيرها من المدن الساحلية بغية القضاء على حكم القذافي نهائيا وحصل ذلك بالفعل مما أطاح بنظام القذافي وفراره عن مقر قيادته الشهير باب العزيزية واعتراف الأمم المتحدة بليبيا تحت حكومة المجلس الوطني الانتقالي برئاسة المستشار مصطفي محمد عبد الجليل. بحلول أكتوبر سقطت آخر معاقل القذافي في بني وليد وسرت وقتل القذافي مع عدد من أبنائه في 20 أكتوبر عندما سقط آخر معاقله في سرت.

حقبة ما بعد الثورة[عدل]في 7 تموز 2012، صوتت الليبيين في أول انتخابات برلمانية منذ نهاية حكم القذافي . في 8 آب 2012، سلم المجلس الوطني الانتقالي رسميا السلطة إلى المؤتمر الوطني العام المنتخب بالكامل ، والذي أسندت إليه مهمة تشكيل حكومة مؤقتة و صياغة دستور الليبية الجديدة التي سيتم الموافقة عليها في استفتاء عام.[53]

في 25 آب عام 2012 في ما ” يبدو أن هجوم طائفي الاكثر وضوحا ” ، منذ نهاية الحرب الأهلية ، المهاجمين المنظمة لم يذكر اسمه تجريف مسجد الصوفية مع القبور، في وضح النهار في وسط العاصمة الليبية طرابلس . وهذا هو ثاني تجريف هذه من موقع الصوفية في يومين.[54]

في 11 سبتمبر 2012 وقعت عام 2012 بنغازي الهجوم الذي كانوا قادرين على مهاجمة بنجاح القنصلية الأمريكية في بنغازي وقتل السفير الأمريكي في ليبيا ، J. كريستوفر ستيفنز المتشددين الاسلاميين. أدى هذا الحادث في رد فعل سياسي كبير في الولايات المتحدة ، و مع استقالة السفير للأمم المتحدة الامريكية ، سوزان رايس .

في 7 تشرين الأول 2012، صعدت ليبيا رئيس الوزراء المنتخب مصطفى عبد الجليل أسفل[55] بعد أن فشلت مرة ثانية للحصول على موافقة البرلمان على الحكومة الجديدة.[56][57] يوم 14 أكتوبر 2012، انتخب المؤتمر الوطني العام GNC السابق عضو و محامي حقوق الإنسان علي زيدان و رئيس الوزراء المكلف.[58] أدى اليمين الدستورية زيدان في بعد وافق مجلس الوزراء من قبل GNC.[59][60]

اعتبارا من عام 2013، الخروج على القانون ، والمسائل الأمنية ، والطائفية الإقليمية لا تزال كبيرة كما و على ما يبدو من أي وقت مضى زيادة المشاكل للحكومة المؤقتة الحالية .

المناخ[عدل]
صورة لليبيا بالقمر الصناعييتسم المناخ بالاعتدال في الربيع والخريف ويكون الصيف حارا والشتاء باردا نسبيا، وهو متنوع يغلب عليه مناخ البحر المتوسط وشبه الصحراوي في الشمال الأوسط، والمناخ الصحراوي في الجنوب أي بارد شتاء وحار صيفا ونادر الأمطار، بينما حال الجبل الأخضر يختلف فتجد في فصل الصيف درجة الحرارة لا تتعدى 30 مئوية والشتاء أحيانا تصل لدرجة التجمد مما ينتج على ذلك سقوط الثلوج في بعض المدن.

المناخ الصحراوي الحار صيفا يسود معظم البلاد، ولا يستثنى من ذلك إلا شريط ضيق يمتد على طول البحر المتوسط حيث تقع أهم المدن، وبعض البقع الجبلية الواقعة شمال البلاد أو جنوبها حيث تسقط الأمطار بكميات تكفي لنمو حياة نباتية طبيعية تختلف في كثافتها وفي أهميتها بالنسبة لقيام الحياة النباتية والبشرية حسب كمية المطر. فمن هذه المناطق ما تكفي أمطارها لنمو غابات وأحراش دائمة الخضرة شبيهة بالتي تنمو في مناخ البحر المتوسط، كما هو الحال في الجبل الأخضر، ومنها مالا تكفي أمطارها إلا لنمو حشائش موسمية سرعان ما تختفي باختفاء آخر رخة مطر في الموسم كما هو الحال في منطقة سهل الجفارة.

ثلوج مدينة البيضاءكما أن موقع البلاد المداري وشبه المداري متوسطا مساحات كبيرة من اليابس الإفريقي، جعل درجة الحرارة لا تختلف اختلافا كبيرا من منطقة إلى أخرى، حيث لا توجد السلاسل الجبلية الكبرى كجبال أطلس أو الألب على سبيل المثال، ولا تمر بسواحلها التيارات البحرية الباردة فهي عموما مرتفعة إلى مرتفعة جدا في الصيف باستثناء شريط الساحل والجبل الأخضر، والجبل الغربي، ومعتدلة إلى باردة في الشتاء، ويزداد المدى الحراري بين الليل والنهار والصيف والشتاء مع الاتجاه نحو الجنوب بعيدا عن مؤثرات البحر المتوسط، أما الرطوبة النسبية فهي مرتفعة خاصة في شهري 8 و9 على شريط الساحل بسبب هبوب الرياح الرطبة من جهة البحر ومنخفضة جدا بالمناطق الصحراوية بسبب قاحلية السطح والابتعاد عن المؤثرات البحرية، أما فيما يخص الرياح السائدة على الساحل فيمكن تقسيمها إلى نوعين حسب فصول السنة فالاتجاه السائد في النصف الصيفي هو الشرقي يليه الجنوبي الشرقي ثم الشرقي والشمالي الغربي، أما في الشتاء فيغلب الاتجاه الشمالي والشمالي الغربي ثم الغربي والجنوبي أما في الأقاليم الجنوبية فالرياح التجارية الشمالية والشمالية الشرقية هي السائدة طوال العام.

وعموما يتصف المناخ الليبي في معظمه بمناخ الصحراء المدارية، حيث يغلب عليه الجفاف نتيجة لعدة عوامل متعلقة بطبيعة الجو والسطح والموقع الجغرافي.

لا تمتلك ليبيا مورد مائي سطحي عذب دائم الجريان، وذلك لقلة تذبذب معدلات سقوط الأمطار وطبيعة التكوينات الجيولوجية، لذلك مصادر المياه هي من مياه الأمطار والمياه الجوفية، حيث أن دراسة الموارد المائية التي تعتمد على نسبة 95% منها على المياه الباطنية.

النهر الصناعي في ليبياوتعد مشكلة عدم توفر المياه وقلة مصادرها من العوامل الرئيسية المؤثرة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتعتمد ليبيا على المياه الجوفية بنسبة 95.6% ومياه الوديان بنسبة 2.7% ومياه التحلية بنسبة 1.4% والمياه المعاد استخدامها بعد معالجتها بنسبة 0.7%، ومن أجل التغلب على مشكلة العجز المائي في الشريط الساحلي، فقد تحقق إنجاز واحد من أضخم المشاريع بتكلفة حوالي 30 مليار دولار تحت اسم النهر الصناعي العظيم، ويهدف المشروع من خلال المراحل الأربعة وعبر شبكة من الأنابيب الضخمة يصل طولها 4040 كيلو متر، إلى نقل ما يقرب من 5.5 مليون متر مكعب من الماء يوميا من الأحواض المائية الجوفية في الجنوب إلى المناطق الساحلية في الشمال.

كما تم إنشاء العديد من محطات التحلية الصغيرة والمتوسطة حيث بلغت طاقتها الإنتاجية 700 مليون متر مكعب في السنة ويجري العمل لإنشاء محطات ضخمة لتحلية مياه البحر في كل من طرابلس وبنغازي وبعض المدن الأخرى.

السكان[عدل]
النمو السكاني مقالة مفصلة: سكان ليبيا
يبلغ عدد سكان ليبيا 6.597.960 نسمة بينهم 166,510 من غير الليبيين.[8] الكثافة السكانية عالية في المناطق الساحلية في شمال البلاد، يبلغ معدلها 50 نسمة/كم مربع، بينما هي حوالي 1 نسمة/كم في الجنوب.[61] المجموعات العرقية في ليبيا هي العرب والأمازيغ والذين يشكلون نحو 97% من السكان، إضافة لنحو 3% من أصول مختلفة.[62][63]

اللغات[عدل]اللغة العربية هي الأكثر انتشارا وهي كانت اللغة الرسمية وتتكلم بها الغالبية العظمى من السكان، ويتحدثها الليبيون في حياتهم اليومية وفق اللهجة الليبية أو الدارجة، وهي تختلف قليلا من مكان لآخر نظرا لاتساع الرقعة الجغرافية للبلاد، كما تعد اللغة الإنجليزية لغة الدراسة الجامعية في كليات العلوم التطبيقية، وتستخدم كذلك في العديد من قطاعات الأعمال.

اللغة الأمازيغية بلهجاتها المتعددة تتكلمها القبائل الأمازيغية في البلاد، ويتركز أهلها في عدد من مدن وبلدات جبل نفوسة (الجبالية) وفي الشمال الغربي بزوارة و(الغدامسية) في مدينة غدامس و(التارقية) لدى الطوارق بمدينة غات وأوباري بالإضافة إلى مجموعات صغيرة في مناطق متفرقة من البلاد مثل اللغة الأوجلية فيأوجلة وسوكنة. ويجيد معظم الأمازيغ في ليبيا التحدث باللغة العربية. كما هناك انتشار واسع للغة للغة الإيطالية لغة التيدا وهي لغة التبو فرع من القرعانية وهي لغة شعب القرعان الأفريقي بالسودان الأوسط تشاد.[64].

يشتهر الليبيون بقرض الشعر الشعبي الذي يشبه في أغراضه وبنيته وأوزانه بعض ما يقوله البدو في الجزيرة العربية.

الديانات[عدل] مقالة مفصلة: الدين في ليبيا
مسجد في غدامس.دينيا، تعد ليبيا متجانسة حيث يدين غالبية السكان بالدين الإسلامي 97% مسلمون، و3% ينتمون إلى ديانات أخرى معظمهم من الأجانب غير المقيمين بشكل دائم[65]، ولا توجد جماعات شيعية، مسلمو ليبيا سنيون سلفيون متبعون للمذهب المالكي، مع وجود أقلية يتبعون المذهب الإباضي في جبل نفوسة، ومعظم المسيحيين الموجودين في ليبيا هم من جاليات أجنبية من اللاجئين الأفارقة أو من الأقباط أو الأوربيين العاملين في ليبيا.كما توجد جالية صغيرة من الأنجليكان تتألف من قسيس واحد مقيم، وعمال من اللاجئين الأفارقة والهنود في طرابلس ينتمون إلى الأسقفية المصرية. توجد كنائس توحيدية في طرابلس وبنغازي، كما يوجد أيضا في عدة مدن ليبيا كنائس سابقة أغلبها مقفلة. كما تم لأول مرة بعد انقلاب 1969 في ليبيا الاحتفال بعيد الفصيح بمدينة البيضاء عام 2009[66]. الرهبان والراهبات الكاثوليك يعملون في معظم المدن الساحلية والجبلية، وكان هناك قسيس واحد في مدينة سبها، وكان معظمهم يعملون في المستشفيات والملاجئ وفي مساعدة المعاقين وكبار السن. كان الرهبان والراهبات يرتدون ملابسهم الدينية طوال الوقت ولم يعرف عن أي حالات تمييز ديني أو مضايقات.

غادر اليهود الليبين البلاد أفرادا وجماعات بعد 1967، ربما قد يوجد عدد صغير من اليهود في ليبيا، أغلبهم في المدينة القديمة في طرابلس. في عام 1974 أعلن المجلس العالمي لليهود أنه لم يعد في ليبيا إلا نحو عشرين يهوديا. الأقلية اليهودية التي كان عددها يصل إلى ستة وثلاثين ألف نسمة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية،[67] غادرت إلى إيطاليا وإسرائيل ودول أخرى على مدى مراحل مختلفة بين عامي 1948 و1967.

تحكمت حكومة القذافي في أماكن العبادة المسموح بها للمسيحيين المقيمين في البلاد، وكانت تفرض حظرا على الطريقة السنوسية وأتباعها، الهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة وجمعية الدعوة الإسلامية العالمية كانت تعتبر الذراع الإسلامي لحكومة القذافي فيما يخص التعامل في المجال الديني في أرجاء العالم. كما أن ماتعرف ب”جمعية الدعوة الإسلامية العالمية” مسؤولة عن العلاقات التي تقام مع الجماعات الدينية الأخرى بما فيها المسيحية. ويعتبر هدف الدعوة الأساس هو “الترويج لإسلام معتدل يعكس الرؤى الدينية للدولة”، وكان هناك حظر على الجماعات الإسلامية التي تتناقض أفكارها وتعاليمها مع أفكار وتعاليم الجمعية. وتخضع كل المساجد، بما فيها المساجد التي يتم بناؤها على نفقة بعض العائلات الميسورة، للهيئة العامة للأوقاف وشؤون الزكاة. يتم شرح تعاليم الدين الإسلامي في المدارس العامة، في حين أن نشر التعاليم الدينية لأي ديانة أخرى غير مسموح به، كما أن الحكومة لا تقوم بنشر أي معلومات تتعلق بانتماء الأطفال لأي دين في المدارس العامة، ولم يعرف أن أطفالا انتقلوا إلى مدارس خاصة سعيا وراء تعاليم دينية معينة.

ملف:ضريح رويفع الأنصاري 1930.jpg.jpg
ضريح رويفع الأنصاري شرق ليبيا، وهو أحد الصحابة الذين ساهموا في دخول الإسلام لليبيادخل الإسلام إلى ليبيا في زمن خلافة عمر بن الخطاب، ومنذ أن استقر بعض تلاميذ الإمام مالك في ليبيا لأوقات متفرقة في طريقهم من المدينة المنورة إلى بقية مناطق المغرب العربي، فإن المذهب المالكي أصبح هو المنهج الإسلامي الذي يتبعه الغالبية العظمى من مسلمي البلاد، وتم تداول مؤلفات علماء المالكية أمثال ابن أبي زيد والقاضي عياض وعبد الواحد بن عاشر في أغلب المدارس الإسلامية التي أسسها أهم المراجع الدينية في تاريخ البلاد، ومنهم: أحمد زروق، عبد الواحد الدكالي وعبد السلام الأسمر، حيث استمر تدريس هذه المناهج وفق نظام الحلقات حتى ستينيات القرن العشرين وبقي بعد هذه الفترة على نظام الحلقات ولكن بشكل أقل، حيث انتقل التدريس الديني بشكل كبير إلى التعليم النظامي متمثلا في جامعة محمد بن علي السنوسي ثم الجامعة الأسمرية للعلوم الإسلامية.

ينتشر في ليبيا أكثر من خمسة آلاف مركز لتحفيظ القرآن، وبحسب تقديرات جمعية الدعوة الإسلامية العالمية، فإن خمس سكان ليبيا في سنة 2010 يحفظون القرآن، كما أن حاملي شهادة حفظ القرآن يعاملون وظيفيا على قدم المساواة مع حملة الشهادات الجامعية[68].

السياسة والحكومة[عدل]بعد استقلال ليبيا من بريطانيا فرنسا بعيد الحرب العالمية الثانية تشكلت ملكية دستورية في ليبيا وكان بها حكومة نيابية تمارس عملياتها بشكل شبه ديمقراطي. إلا أنها أصبحت بعد انقلاب الأول من سبتمبر 1969 تحكم عمليا عن طريق العقيد معمر القذافي قائد الانقلاب بشكل انفرادي منذ ذلك الحين إلى أن قامت ثورة 17 فبراير في عام 2011 بالاطاحة بمعمر القذافي ونظامه.[69][70][70][71][72][72][73][74][75][76]

ليبيا بعد 17 فبراير[عدل]بعد ثورة 17 فبراير وتشكيل المجلس الوطني الانتقالي الذي تأسس في 27 فبراير 2011 وبعد الاطاحة بنظام القذافي واعلان التحرير في 23 أكتوبر 2011 تشهد ليبيا مرحلة انتقالية لتأسيس دستور ونظام حكم جديد. تم تسليم السلطة إلى المؤتمر الوطني العام في الثامن من أغسطس، الذي انتخب لأول مرة في تاريخ البلاد في السابع من شهر يوليو، وسيدير شؤون البلاد لمدة عام ونصف. وسيعمل المؤتمر الوطني في أولى جلساته بحسب الإعلان الدستوري على انتخاب رئيس ونائب للمؤتمر الوطني عبر الاقتراع السري. وبعدها -وقبل انقضاء ثلاثين يوما- سيختار رئيسا للحكومة ويبدأ الإعداد لانتخاب أعضاء لجنة صياغة الدستور.

كما سيباشر المؤتمر سن القوانين وسيقود ليبيا إلى انتخابات برلمانية كاملة بعد وضع دستور جديد العام القادم.

النظام القضائي[عدل] مقالة مفصلة: قانون ليبيا
يرتكز النظام القانوني الليبي على مزيج من القانون المدني والمبادئ القانونية الإسلامية ويطبق القضاة مبادئ الشريعة الإسلامية في القضايا المتعلقة بالأحوال الشخصية.

موسوعة التشريعات الليبية[عدل]تعد ليبيا أول دولة عربية ينضبط فيها التشريع بصدور أول قاعدة بيانات تشريعية تاريخية فيها على مستوى دول الوطن العربي، وهي تتكون من أربعين مجلدا (كلاسيرا) تغطي المرحلة من الاحتلال الإيطالي وحتى المرحلة المعاصرة ويضاف إليها الملاحق بشكل دوري. ولقد كانت هذه الموسوعة التاريخية سباقة في دعم نظم الحكم في بعض الدول العربية مثلما هو الحال في النظام الفيدرالي في دولة الإمارات العربية المتحدة الذي تم استقائه من التجربة الفيدرالية في ليبيا في الفترة ما بين (1951-1963).

القوات المسلحة[عدل]يتألف الجيش الوطني الليبي جيش الأرض، قوة جوية و بحرية . ويجري حاليا إعادة تأسيسها من قبل الحكومة الليبية ، كما هزم الجيش الوطني السابق في ليبيا في حرب أهلية ليبية و حلها. اعتبارا من مايو 2012، وقد انضم ما يقدر بنحو 35،000 أفراد صفوفها.[77]

اعتبارا من شهر نوفمبر 2012، واعتبرت أن يكون لا يزال في المرحلة الجنينية للتنمية.[78] الرئيس محمد Megarif وعد بأن تمكين الجيش والشرطة هو أولوية أكبر للحكومة.[79] الرئيس EL- Megarif كما أمرت أن جميع الميليشيات في البلاد يجب أن يأتي تحت سلطة الحكومة أو حل.[80]

وقد رفضت الميليشيات حتى الآن إلى أن تكون متكاملة إلى قوة الأمن المركزي.[81] و منضبطة وكثير من هذه الميليشيات ، ولكن أقوى منهم الإجابة فقط إلى المجالس التنفيذية ل مختلف المدن الليبية.[81] هذه الميليشيات تشكل بذلك يسمى الدرع الليبية ، وهي قوة موازية الوطنية ، التي تعمل بناء على طلب ، وليس في النظام، من وزارة الدفاع.[81]

العلاقات الخارجية[عدل]
وزير الدفاع ليون بانيتا و رئيس الوزراء عبد الرحيم الكيب عقد مؤتمر صحافي في طرابلس، ليبيا في 17 ديسمبر 2011.تقلبت السياسات الخارجية في ليبيا منذ عام 1951 . كمملكة ، حافظت ليبيا موقفا نهائيا الموالية للغرب ، واعترف أنه ينتمي إلى كتلة التقليديين المحافظين في جامعة الدول العربية ( جامعة الدول العربية في الوقت الحاضر) ، أصبح منها عضوا في عام 1953.[82] وتعمل الحكومة أيضا دية تجاه الدول الغربية مثل المملكة المتحدة، الولايات المتحدة ، فرنسا ، إيطاليا ، اليونان ، و أنشأت علاقات دبلوماسية كاملة مع الاتحاد السوفياتي في عام 1955 . [بحاجة لمصدر]

على الرغم من أن الحكومة دعمت القضايا العربية ، بما في ذلك المغربي و حركات الاستقلال الجزائرية ، واستغرق الأمر قليلا بدور نشط في النزاع العربي الإسرائيلي أو السياسة بين الدول العربية المضطربة من 1950s و أوائل 1960s . ولوحظ المملكة ل ارتباطها الوثيق مع الغرب ، في حين أنه قاد دورة المحافظ في المنزل.[83]

وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مع مستشار الأمن القومي الليبي معتصم القذافي في عام 2009بعد انقلاب عام 1969، أغلقت معمر القذافي القواعد الأمريكية والبريطانية و تأميم النفط جزئيا الأجانب و المصالح التجارية في ليبيا .

كان يعرف القذافي لدعم عدد من القادة ينظر إليها على أنها لعنة على التغريب و الليبرالية السياسية ، بما في ذلك الرئيس الأوغندي عيدي أمين,[84] أفريقيا الوسطى الإمبراطور جان بيديل بوكاسا,[85][86] الرجل القوي الإثيوبية منغستو هايلي مريم,[86] الرئيس الليبيري تشارلز تايلور,[87] و الرئيس اليوغوسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش.[88]

وتوترت العلاقات مع الغرب من خلال سلسلة من الحوادث بالنسبة لمعظم من حكم القذافي,[89][90][91] بما في ذلك قتل لندن شرطية إيفون فليتشر ، و تفجير ملهى ليلي في برلين الغربية يرتاده جنود الولايات المتحدة ، وتفجير طائرة بانام 103 ، مما أدى إلى فرض عقوبات للامم المتحدة في 1990s ، على الرغم من 2000s في وقت متأخر، كانت الولايات المتحدة وقوى غربية أخرى تطبيع العلاقات مع ليبيا.[20]

قرار القذافي بالتخلي عن السعي لامتلاك أسلحة الدمار الشامل بعد حرب العراق شهدت الدكتاتور العراقي صدام حسين أطيح وتقديمهم للمحاكمة أدت إلى يجري اشاد ليبيا بانها نجاح لل مبادرات القوة الناعمة الغربية في الحرب على الإرهاب.[92][93][94] في أكتوبر 2010 ، اعتذر القذافي للقادة الأفارقة نيابة عن الدول العربية لتورطهم في تجارة الرقيق الأفريقية.[95]

التقسيمات الإدارية[عدل] مقالة مفصلة: محافظات ليبيا
خريطة تبين مناطق ليبيا بدءاً من عام 2007.هذه قائمة بمناطق ليبيا الحالية توضح عدد السكان في كل واحدة منها.[96]

الرقم

(من الخريطة) !!اسم المنطقة !! الليبيين !!غير الليبيين !!المجموع

1 البطنان 150,353 7,394 157,747
2 درنة 155,402 7,455 162,857
3 الجبل الأخضر 192,689 13,491 206,180
4 المرج 175,455 9,076 184,531
5 بنغازي 622,148 52,803 674,951
6 الواحات 164,718 14,437 179,155
7 الكفرة 42,769 5,559 48,328
8 سرت 131,786 9,709 141,495
17 الجفرة 46,899 5,193 52,092
9 مصراتة 511,628 31,501 543,129
10 المرقب 410,187 17,699 427,886
11 طرابلس 997,065 66,506 1,063,571
12 الجفارة 422,999 28,176 451,175
13 الزاوية 270,751 19,886 290,637
14 النقاط الخمس 269,553 17,806 287,359
15 غريان 288,944 13,761 302,705
16 نالوت 87,772 6,124 93,896
19 سبها 119,038 14,168 133,206
18 وادي الشاطئ 73,443 5,120 78,563
22 مرزق 72,513 6,259 78,772
20 وادي الآجال 70,711 5,547 76,258
21 غات 21,329 1,870 23,199
المجموع 5,298,152 359,540 5,657,692
أكبر المدن[عدل] مقالة مفصلة: قائمة مدن ليبيا
تعتبر العاصمة طرابلس أكبر مدن البلاد من حيث الكثافة السكانية تليها مدينة بنغازي[97] ثم ثالث كبرى مدن البلاد مصراتة[98] ورابع كبرى مدن البلاد مدينة البيضاء[99] بالإضافة للمدن الرئيسية الأخرى مثل الزاوية التي تحد العاصمة طرابلس من جهة الغرب وطبرق في أقصى شرق البلاد وسبها كبرى مدن الجنوب.

الاقتصاد[عدل] مقالة مفصلة: اقتصاد ليبيا
تستقطب ليبيا شركات عالمية للاسثمار في مختلف القطاعاتالموارد الطبيعية: النفط، الغاز الطبيعي، الجبس. يعتبر النفط والغاز مصدرا الدخل الرئيسيين في البلاد. وتبلغ احتياطات النفط في ليبيا 41.5 مليار برميل مما يجعلها تتصدر الدول الأفريقية في هذا المجال.[100]
يشكل النفط نحو 94% من عائدات ليبيا من النقد الأجنبي و60% من العائدات الحكومية و30% من الناتج المحلي الإجمالي.[101]
تنتج ليبيا 2 مليون برميل يوميا من النفط وتعتزم زيادة إنتاجها إلى ثلاثة ملايين برميل يوميا اعتبارا من سنة 2010.
معدل إنتاج النفط: 2 مليون برميل/يوم، وذلك من احتياطي مؤكد قدره: 41.5 مليار برميل.
معدل إنتاج الغاز: 399 مليار قدم|3 وذلك من احتياطي مؤكد قدره: 52.7 ترليون قدم|3.
الميزانية[102]
الإيرادات: 36.34 مليار دولار
الإنفاق العام: 24 مليار دولار
الدين العام: 8% من إجمالي الدخل القومي 4.5 مليار دولار (2006)
الصادرات: 38.5 مليار دولار (2006)
الواردات: 10.4 مليار دولار (2006)
أهم الصناعات:الحديد والصلب – الأسمنت ومواد البناء – الصودا الكاوية – أسمدة اليوريا – الصناعات البتروكيماوية الأخرى.
أهم المنتجات الزراعية:الشعير – القمح – الطماطم – بطاطس – زيتون – الخضراوات – الفواكة – اللحوم.
سياسة الدعم:
يجري في ليبيا دعم أسعار السلع الغذائية الأساسية، ويتم أيضا دعم أسعار الوقود والكهرباء كما أن خدمات التعليم والصحة تقدم مجانا.

المصارف[عدل]
المقر الرئيسي لمصرف ليبيا المركزيمصرف ليبيا المركزي
مصرف الجمهورية (اتحاد مصرفي الجمهورية والأمة)
المصرف التجاري الوطني
المؤسسة المصرفية الأهلية
مصرف الوحدة
مصرف المتوسط
مصرف التجارة والتنمية
مصرف الصحاري (تم شرائة من قبل مصرف BNP Baribas فرنسا ويعرف الآن بمصرف الصحارى BNP Baribas
مصرف الإجماع العربي
مصرف الأمان
مصرف الوفاء
مصرف التجاري العربي
مصرف المتحد للتجارة والاستثمار
مصرف السراي للتجارة والتنمية
مصرف الواحة (ارتفع عدد وكالات وفروع المصارف في ليبيا من 110 إلى 445 وكالة في الفترة من سنة 1977 إلى 2008)
العملة[عدل]الدينار هو الوحدة الأساسية لعملة ليبيا. ويتكون الدينار من 1000 درهم، وهو مغطى بالذهب، وقابل للتحويل إلى العملات الأجنبية ولا توجد قيود على عمليات التحويل النقدي من وإلى ليبيا. ويعادل الدولار الأمريكي حوالي 1.28 دينار. فئات العملة الورقية في ليبيا (1 دينار، 5 دينار، 10 دينار، 20 دينار، 50 دينار).مع ملاحظة انه صدر قرار بالغاء الورقة النقية فيئة 50 دينار اعتبارا من تاريخ 26 فبراير 2012 فئات العملة المعدنية في ليبيا (50 درهم، 100 درهم، 0.25 دينار، 0.50 دينار).[103]

السياحة[عدل]
مدينة غدامس الصحراوية
شحات: حيث يمتزج التاريخ بجمال الطبيعةتعد ليبيا من الدول السياحية الطرية التي لم يسوق لها إعلاميا كوجهة سياحية إلا بشكل بسيط وخجول بسبب الحصار واعتماد الدولة على موارد النفط بشكل كامل، إلا أنه في السنوات الأخيرة بدأ المشهد السياحي في ليبيا آخذ في النمو بعد رفع الحظر الجوي وتطبيع العلاقات مع الغرب، فقد شهدت العاصمة طرابلس خلال السنوات الأخيرة نهضة عمرانية شملت إنشاء فنادق ومراكز تسوق وتحديث شبكات الطرق والبدء في تنفيذ مطار طرابلس العالمي الجديد والقادر على تقديم الخدمات ل20 مليون مسافر سنويا، كما شهدت مدينة بنغازي ثاني كبرى المدن إطلاق مشروع بنغازي 2025، كما أن مشاريع بناء المنتجعات السياحية انطلقت في مناطق الجبل الأخضر وزوارة ومناطق أخرى، وقد استفادت الدولة من الطفرة النفطية الأخيرة في دعم البنية التحتية الأساسية للسياحة.[104][105][106]

عملية عشب النيكل 1973

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيز الجديد21

عملية عشب من النيكل (بالإنجليزية: Operation Nickel Grass) كانت عملية إمداد جوي استراتيجية نفذتها الولايات المتحدة لإمداد إسرائيل بالأسلحة خلال حرب أكتوبر. قامت قيادة النقل الجوي العسكري التابعة للقوات الجوية الأمريكية بشحن 22,225 طن من الدبابات، والمدفعية، والذخيرة وإمدادات أخرى إلى إسرائيل، تم الشحن في الفترة ما بين 14 أكتوبر و14 نوفمبر 1973. كان هذا الإمداد شديد الأهمية لإسرائيل في قتالها ضد الجيوش العربية المهاجمة. هذه المهمة للتعويض والتصعيد السريع كانت بالغة الأهمية لتمكين القوات المسلحة الإسرائيلية من احباط الهجومين المصري والسوري لاستعادة أراضيهما المحتلة من قبل إسرائيل في حرب 1967. وقد كان لعملية الإمداد تأثيراً فورياً شاملاً وآخر اضافي يتعدى الخصوم المباشرين. فعلى إثر تعهد أمريكي اضافي بإمداد هائل آخر في 19 أكتوبر، قامت الدول العربية الأعضاء في منظمة اوپك بتنفيذ تهديدها السابق باستخدام النفط كسلاح وأعلنت حظراً كاملاً على تصدير النفط إلى الولايات المتحدة، وقيوداً على الصادرات لدول أخرى. وقد أدى ذلك الحظر، وفشل متزامن لمفاوضات حجم إنتاج وتسعير النفط بين المصدرين وشركات النفط الكبرى إلى الحظر النفظي على الدول الغربية. بعد انهيار إسرائيل المفاجئ في حرب 1973 واستمرار القتال لمدة 6 أيام كانت الخسائرالإسرائيلية في المدرعات والطائرات والأفراد لا تحصى، هذا بخلاف سقوط خط بارليف في يد المصريين واستيلائهم عليه وتحرير بعض المدن المصرية في سيناء. بعثت گولدا مئير رئيسة الوزراء الإسرائيلية نداء استغاثة إلى الرئيس الأمريكي كانت أهم عبارة بها (أنقذونا من الطوفان المصري). وعلى الفور تحرك الحلفاء الأمريكيين وأقاموا جسرا ً جويا ًلتعويض الجيش الأسرائيلى عما خسره في الحرب من طائرات ودبابات وخلافه منذ يوم 10 أكتوبر بصورة غير رسمية. ومنذ 13 أكتوبر بصورة رسمية وسميت بعملية نيكل جراس واستخدمت فيها طائرات سي 5 گالاكسي وسي 141 (طائرات تقل عسكرية أمريكية عملاقة)، ولم تكلف إسرائيل بطائرات الجامبو السبع لشركة العال لنقل احتياجاتها من الأسلحة والمعدات، ولذلك عملت محاولات لاستئجار طائرات مدنية أمريكية لسرعة أجراء النقل لكن شركات الطيران رفضت التعاون خوفا ً للمقاطعة العربية.

جمهورية اليمن .

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

اليمن رسميا الجمهورية اليمنية دولة تقع جنوب غرب شبه الجزيرة العربية في غربي آسيا. تبلغ مساحتها حوالي 527,970 كيلو متر مربع، يحد اليمن من الشمال السعودية ومن الشرق سلطنة عمان لها ساحل جنوبي على بحر العرب وساحل غربي على البحر الأحمر. عاصمتها وأكبر مدنها هي صنعاء، ولدى اليمن أكثر من 200 جزيرة في البحر الأحمر وبحر العرب أهمها جزيرة سقطرى. وهي الدولة الوحيدة في الجزيرة العربية ذات نظام جمهوري. ينص الدستور اليمني على ديمقراطية الدولة وإقرارها التعددية الحزبية والسياسية وتبنيها نظام اقتصادي حر والالتزام بالمواثيق والعهود الدولية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع [4] وكان اليمن أول دولة في الجزيرة العربية سمح للنساء بحق التصويت عام 1967[5] تحققت الوحدة اليمنية بين الجمهورية العربية اليمنية وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في 22 مايو 1990. اليمن عضو في جامعة الدول العربية من 1945 والأمم المتحدة من 1947 وحركة عدم الانحياز ومنظمة التعاون الإسلامي.

لليمن طبيعة قبلية إذ أن غالب السكان يعيش في الأرياف وتشكل القبائل قرابة 85% من التعداد الكلي للسكان البالغ 25,408,288 وتلعب الانتماءات القبلية والمناطقية دورا كبيرا في رسم الخارطة السياسية للبلاد وهو البلد الثاني بعد الولايات المتحدة كأكبر نسبة امتلاك للسلاح بين أفراده [6] يقطن اليمن أغلبية سنية شافعية وأقلية زيدية كبيرة وأقليات صغيرة من إسماعيلية ويهود ومسيحيين [7]

تاريخ اليمن القديم يبدأ من أواخر الألفية الثانية ق.م حيث قامت مملكة سبأ ومَعيَّن وقتبان وحضرموت وحِميَّر وكانوا مسؤولين عن تطوير أحد أقدم الأبجديات في العالم وهي ماعرف بخط المسند [8] والذي قاموا بنقله إلى المتحدثين بالعربية الشمالية القديمة واللغات السامية في إثيوبيا [9] عدد النصوص والكتابات والشواهد الأركيولوجية في اليمن أكثر من باقي أقاليم وأقطار شبه الجزيرة العربية[10] أطلق عليها الإغريق تسمية (يونانية: Αραβία ευδαιμονία، لاتينية: Arabia Felix) و تعني العربية السعيدة [11] وقامت عدة دول في اليمن مثل الدولة الزيادية الدولة اليعفرية والإمامة الزيدية والدولة الرسولية والدولة الطاهرية.

يعتمد الإقتصاد اليمني على موارد محدودة من النفط والغاز لم تستغل جيداً ولا يزال هذا القطاع رغم أنه يشكل النسبة الأكبر من الناتج المحلي الإجمالي غير مطور [12] تاريخياً، كان اليمن بلداً زراعياً ويعتمد على مداخيل ممراته البحرية وموانئه. تمر البلاد بأوضاع سياسية واقتصادية صعبة نتيجة الفساد والصراعات الإثنية والدينية التي تعيق مسيرة التنمية. وقامت ثورة الشباب اليمنية في (2011 – 2012) مطالبة بإسقاط علي عبد الله صالح، والذي حكم البلاد لمدة 33 سنة وأثمرت الإحتجاجات في تنحيته وتنحية أبنائه جزئيا عن المشهد السياسي. وانعقدت جلسات الحوار الوطني اليمني في 18 مارس 2013 الذي يعول عليه، وفق الأجهزة الرسمية، إيجاد حلول لمشاكل اليمن العالقة [13][14][15]

محتويات [أخف]
1 التسمية
2 الجغرافيا والمناخ
2.1 الموقع
2.2 التضاريس
2.3 المناخ
3 التقسيمات الإدارية
4 التركيبة السكانية
4.1 اللغات واللهجات
5 التاريخ
5.1 التاريخ القديم
5.2 العصور الوسطى
5.3 التاريخ الحديث
5.4 المرحلة المعاصرة
5.4.1 المملكة المتوكلية اليمنية
5.4.2 محمية عدن
5.4.3 الجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي)
5.4.4 اليمن الجنوبي
5.4.5 الجمهورية اليمنية
5.5 الإحتجاجات الشعبية
6 الحكومة
6.1 السلطة التشريعية
6.2 السلطة التنفيذية
6.3 السلطة القضائية
6.4 الأحزاب السياسية
6.5 العلاقات الخارجية
7 الجيش
8 حقوق الإنسان
9 الصحة
10 التعليم
11 الاقتصاد
11.1 النفط والغاز
11.2 الزراعة
11.3 السياحة
11.4 النقل والمواصلات
12 الإعلام
12.1 الصحف والمجلات
13 الثقافة
13.1 الرقصات الشعبية
13.2 الأزياء الشعبية
13.3 السينما والتلفزيون
13.4 الموسيقى
13.5 الشعر والأدب
13.6 العمارة
13.7 المطبخ
13.8 الرياضة
14 الأعياد والعطلات الرسمية
15 صور من اليمن
16 ملاحظات
17 مراجع

التسمية[عدل]وردت عدة نظريات خلف تسمية اليمن وأول النصوص المسندية المكتشفة حتى الآن التي تشير لهذا الإسم يعود للقرن الثالث الميلادي وجائت بصيفة يمنت أو يمنة [16] وتشير إلى الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية الخاضع للحِميَّريين [17] أما العهد القديم فذكر مملكة سبأ كثيراً وأشار العهد الجديد إلى ملكة سبأ الأسطورية بـ”ملكة تيمن”[18] ولا زال اليهود يسمون يهود اليمن بـ”تيمانيم” ويسمون اليمن “تيمن”[19] في أيام الإمبراطورية الرومانية كانت البلاد تُعرف باسم العربية السعيدة[20] في الأدبيات العربية، اختلف اللسانيون وأهل الأخبار في تحديد معنى اليمن ولهم عدة نظريات بخصوص ذلك فقيل أنه مشتق من اليُمن أي البركة وهو نقيض الشؤم[21] وقيل كذلك أنه سمي باليمن لإنه يمين الكعبة[22] وقيل سمي نسبة إلى يمن بن قحطان وقالوا أن قحطان أبو اليمن وقالوا كذلك أن قحطان نفسه إسمه يمن[23] ومنهم من قال أن كل العرب كانوا بمكة فتيامن بنو يقطن في رواية وبنو يمن في رواية أخرى فسميت اليمن على ذلك[23] ومثل هذا من مألوف عادة أهل الأخبار فالشواهد الأثرية والكتابات الكلاسيكية خرساء صامتة عن قحطان ومكة والكعبة إذ كان بشبة الجزيرة ستة وعشرون كعبة على الأقل وقحطان مأخوذ من الشخصية التوراتية يقطان الذي يذكر العهد القديم أنه والد سبأ وحضرموت[24] الرأي الغالب أنه ظهر من كلمة يمنت في نصوص المسند[25][26][27] اليمن هو أحد خمسة أقاليم تحدد جغرافيا الجزيرة العربية وهو الإقليم لما وراء تثليث ويبرين إلى صنعاء وماقاربها من مخاليف وأقصى اليمن حضرموت ومركزها وقصبتها صنعاء [28][29][30]

الجغرافيا والمناخ[عدل] مقالات مفصلة: جغرافيا اليمن · مناخ اليمن
بادية اليمن (الجوف ـ مأرب)

المدرجات الجبلية في المحويت

سقطرى

تهامة اليمنالموقع[عدل]يقع اليمن في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية بين السعودية وسلطنة عمان. ويشرف على مضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط بالمحيط الهندي. يبلغ طول الشريط الحدودي بين اليمن والسعودية قرابة 1,458 كم و 288 كم مع عُمان من جهة الشرق.يطل اليمن على البحر الأحمر وبحر العرب ويبلغ طول الشريط الساحلي لليمن 2500 كم [31]

التضاريس[عدل]يتكون اليمن من خمسة أقاليم جغرافية هي :

إقليم السهل الساحلي : يمتد هذا الإقليم من تهامة مرورا بالسواحل الجنوبية للبلاد في عدن وحضرموت والمهرة. يتخلل هذا الإقليم عدة هضاب وجبال ويشمل سهول تهامة وأبين وميفعة والسهل الساحلي الشرقي في محافظة المهرة [32]
إقليم المرتفعات الجبلية : وهو أكبر أقاليم اليمن الجغرافية إذ يمتد من أقاصي الحدود الشمالية الغربية للبلاد حتى الحدود الجنوبية الشرقية. والجبال في هذا الإقليم هي الأعلى ارتفاعا في شبه الجزيرة العربية بمعدل 2000 م وتبلغ بعض القمم 3500 م أعلى هذه القمم هي قمة جبل النبي شعيب [33][34]
إقليم الأحواض الجبلية : يتميز هذا الإقليم بالأحواض والسهول الجبلية في مرتفعاته وأكثريتها تقع في الجانب الشرقي من الإقليم حيث تكثر المياه الآتية من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب وتعبر في قاع يريم وذمار ومعبر وحوض صنعاء وعمران وصعدة.[35]
إقليم المناطق الهضبية: تقع إلى الشرق والشمال من إقليم المرتفعات الجبلية وموازية لها لكنها تتسع أكثر باتجاه الربع الخالي وطبيعة هذا الإقليم صحراوية صخرية تتخله بعض الأودية وينقسم إلى قسمين الهضبة الغربية وأعلى ارتفاع لها قرابة 1300م والهضبة الشرقية المتمثلة في هضبة حضرموت الي بدورها تنقسم إلى شمالية وجنوبية بسبب وادي حضرموت الذي يفصل بينهما.[36]
إقليم الصحراء :إقليم رملي يكاد يخلو من غطاء نباتي بإسثناء مجاري الأمطار ويشمل أجزاء من صحراء الربع الخالي. تراوح ارتفاع السطح هنا بين (500-1000) م فوق مستوى سطح البحر.[36]
المناخ[عدل]الجو حار ودرجة الرطوبة عالية في المناطق الساحلية ومعتدل في المناطق الجبلية وجاف وحار في المناطق الشرقية للبلاد [37][38]

الساحل الغربي: تصل درجة الحرارة إلى 54 درجة مئوية خلال فصل الصيف و 35 درجة مئوية شتاءا[39]
الساحل الجنوبي: 37 درجة مئوية صيفا و 25 شتاءا[40] كمية الأمطار لا تزيد عن 100 مليمتر في السنة و لا تتجاوز 10 أيام فقط في السنة [41]
المرتفعات: تتمتع بمناخ معتدل في معظم أيام السنة، على الرغم من أنه يمكن أن يصبح حار في الظهر و بارد في الليل و خصوصا بين شهري أكتوبر وفبراير.تصل درجة الحرارة إلى 5 درجات مئوية من نوفمبر إلى يناير و 25 درجة مئوية في يوليو[42] تسجل الأمطار أعلى قيمها في المنطقة الجبلية الوسطى حيث تتراوح كميتها السنوية بين 400 -1100 مليمتر تقريباً و بمعدل سنوي يقترب من 750 مليمتر
أيضا هذه المنطقة تسجل أعلى عدد للأيام الممطرة والتي قد تصل إلى أكثر من 156 يوم في السنة و بمعدل سنوي 94 يوم في السنة.[41]

التقسيمات الإدارية[عدل] مقالات مفصلة: تقسيمات اليمن الإدارية · محافظات اليمن · مديريات اليمن · مدن اليمن
تُقسم الجمهورية اليمنية إدارياً في إطار نظام السلطة المحلية إلى (21) محافظة بالإضافة إلى محافظة أرخبيل سقطرة التي أعلن أستقلالها عن حضرموت [43]، بما فيها أمانة العاصمة، و تقسّم المحافظات إلى: (333) مديرية، يتفرّع عنها (2200) عزلة و حي، فضلاً عن (36986) قرية و (91489) محلّة و حارة. كما يبلغ عدد الدوائر المحلية (5620) دائرة محلية (مركز انتخابي).[44] وفقا للباحث الأميركي ستيفين وود داي، فإن علي عبد الله صالح عمد إلى إنشاء أكبر عدد ممكن من المحافظات الصغيرة لإستمرار إعتمادها على صنعاء فعدد المحافظات كبير مقارنة بمساحة اليمن وأن التقسيمات الإدارية تصب في مصلحة نخب في المرتفعات الشمالية [45]

ترتيب المحافظات اليمنية

صنعاء

تعز

إب

جبلة

# قائمة محافظات اليمن عدد السكان
عدن

شبام

شبام كوكبان

صيرة

المكلا

1 محافظة صنعاء 1,048,310
2 محافظة تعز 2,727,186
3 محافظة الحديدة 2,470,703
4 محافظة إب 2,422,013
5 أمانة العاصمة 2,022,867
6 محافظة حجة 1,683,554
7 محافظة ذمار 1,514,297
8 حضرموت 1,181,863
9 محافظة عمران 1,002,099
10 محافظة لحج 825,794
11 محافظة صعدة 791,823
12 محافظة عدن 684,322
13 محافظة المحويت 564,067
14 محافظة البيضاء 656,811
15 محافظة الضالع 537,243
16 محافظة شبوة 536,594
17 محافظة أبين 497,231
18 محافظة الجوف 503,151
19 محافظة ريمة 448,550
20 محافظة مأرب 271,855
21 محافظة المهرة 101,701
22 محافظة سقطرى 42,842

التركيبة السكانية[عدل] مقالات مفصلة: سكان اليمن · قبائل اليمن · الهجرة إلى اليمن · الدين في اليمن · الإسلام في اليمن · يهود اليمن
أطفال يمنيون في مدينة جبلة
فتى من حاشد عام 1966، همدان في المرتفعات الشمالية فقط، يشكلون قرابة 20% من التعداد الكلي للسكان[46]يقدر تعداد سكان اليمن بقرابة 25,408,288 نسمة[47] تشكل القبائل الغالبية العظمى من المواطنين بقرابة 85% من التعداد الكلي للسكان[48] وجلهم من همدان (حاشد وبكيل) وحِميَّر وكِندة ومَذْحَج والمعافر وخولان وحضرموت ومايندرج تحتهم من بطون وفخائذ وأحلاف [49] معظم القبائل متحضر فعموم أهل اليمن حضر وليسوا أعراباً من عصورهم القديمة [50] ولكن توجد قبائل بدوية ـ أو كانت كذلك لفترة قريبة ـ في محافظة مأرب والجوف وبادية الربع الخالي شمال حضرموت وهناك المهرة في شرق اليمن وهم يتحدثون لغتهم الخاصة وهي اللغة المهرية. وهناك مواطنون من أصول أخرى فحوالي 5% أفارقة وقد يكونون غير ذلك ويتواجدون في المناطق الساحلية في تهامة وجنوب اليمن [51][52] كانت تجارة العبيد مزدهرة في اليمن وقد يكونون من شرق أفريقيا أو الهند [53][54][55]

يمكن ملاحظة الاختلاط الاثني بسهولة في تهامة وجنوب اليمن [56][57][58][59] وحوالي 10% من المواطنين من شعوب الترك والأرمن المسلمين والمصريين والأمازيغ وعرب آخرين [60][61][62][63] أما سكان جزيرة سقطرى فهم سكان أصليون ولكن جزيرتهم كانت مرفأ مهما للسفن التجارية فسيطر عليها السبئيون وكانت مأهولة بسكانها الأصليين ونزل بها أقوام من الهند ومبشرين بالمسيحية من اليونان ولغتهم وثقافتهم مزيج من كل هذه العوامل [64] وهم يقتربون من سكان المهرة وعددهم قرابة الخمسين ألف نسمة [65] بقيت تلك الجزيرة مسيحية بالكامل حتى فترات متقدمة من التاريخ اليمني وبدأ سكانها يعتنقون الإسلام عقب سيطرة سلطنة المهرة على الجزيرة وإختفى آخر مسيحي منها في القرن الثامن عشر [66]

هذه ليست إحصائات رسمية فمعظمهم قد لايعرف الكثير عن أصوله هذه فقد ذابوا في مجتمعهم ولكن يمكن تمييزهم بأنهم ليسوا قبليين ويتواجدون في المدن بينما تغلب القبيلة على الأرياف سواء المرتفعات الجبلية أو البادية وتعد القبائل واليهود في المرتفعات الشمالية أكثر إنعزالاً من سكان بقية المناطق[67] وهناك طبقة اجتماعية تُعرف بالأخدام [68] تم الغاء العبودية رسمياً عام 1962[69] ولكن مظاهر التميز الإثني والمناطقي لا زالت مستشرية باليمن والهويات المناطقية والقبلية قوية وانتماء القبائل لدولة وطنية أضعف بكثير من الهوية القبلية [70] ذلك أن النخبة السياسية حرصت على إذكاء هذه الفروقات وإستمرارية الأعراف القبلية، القبائل جزء كبير من السكان ولكن هناك مجموعات غير قبلية مؤثرة ومهمة [71] بالإضافة للعلاقات التي تربط الزعامات القبلية بالسعودية تلعب دورا مفصلياً في تقويض ولاء القبائل للدولة وطبيعة التوزيع السكاني كذلك، إذ لا زال معظم السكان يعيش في قرى نائية متناثرة بأرجاء البلاد وفقا لخالد فتاح، محاضر زائر بجامعة لوند السويدية[72] خاصة أن اليمنيون يستدعون انتمائاتهم الضيقة خلال الأزمات السياسية التي تعصف ببلادهم [73]

يمني يهودي مع ابنه ستينيات القرن العشرين في صنعاءنسبة الزيادة السكانية حوالي 3% سنويا وتبلغ الكثافة السكانية حوالي 40 نسمة لكل كم2. معدل الخصوبة هو 6.5 طفل لكل امرأة [74] و75% من السكان أعمارهم أقل من 30 سنة [75] يعيش 27.3% من السكان في المدن مقابل 73.7% في الأرياف و تبلغ نسبة الأمية حوالي 38.8% [74] قرابة نصف السكان يعيشون تحت خط الفقر[76] يعد معدل النمو السكاني واحدا من أعلى المعدلات في العالم ومن المتوقع أن يصل تعداد اليمن إلى 30.8 مليون نسمة عام 2020 وهو مايضع اليمن أمام تحديات مستقبلية جديدة[77] يتواجد حوالي 700,000 لاجئ صومالي في اليمن وأعدادهم في تزايد مستمر [78][79][80][81] 260,000 مسجلون رسمياً[82] على الرغم من الاقتصاد الهش، محدودية خدمات الصحة العامة والتعليم، وبيئة أمنية شديدة التقلب[83]

الدين في اليمن (تقريبا)[84]

شافعية   65%
زيدية   35%
آخرون   1%

تقدر نسبة المسلمين في اليمن 99.0% أي 1.5% من مجموع مسلمي العالم [85] و ينقسم المسلمون في اليمن إلى مجموعتين رئيسيتين هما السنة الشافعية والشيعة الزيدية. وتبلغ نسبة الشافعية حوالي 60-70% مقابل زيدية 30 – 40% [86] وتوجد أقلية إسماعيلية صغيرة كذلك [87] هناك أعداد قليلة باقية من اليمنيين اليهود إذ هاجر أغلبهم إلى إسرائيل والولايات المتحدة وهم الأقلية الغير المسلمة الوحيدة من سكان البلد الأصليين [88][89] فوجودهم قديم للغاية ويعود للقرن الميلادي الثاني [90] أغلب الصناع والصاغة في اليمن كانوا يهود [91] يوجد أربعة كنائس في عدن للمسيحيين الذين أغلبهم من الأجانب وأقلية هندوسية صغيرة جدا (من أصول هندية) متواجدة في عدن كذلك [89] إذ كانت عدن مدينة مزدهرة ومتنوعة عرقيا ودينيا فقد كان هناك وجود للبارسيون أو الفارسية كما كان يسميهم أهل عدن ولم يبقى منهم سوى شخص واحد في 2013. فقد كانت عدن مركزا تجارياً ومقصداً لأصحاب الأموال فغدت تجمعا حضريا نابعا بالحياة بل كانت ثاني أهم موانئ العالم في الخمسينات بعد نيويورك[92] تقلصت أعداد الأقليات الدينية كثيراً في النصف الثاني من القرن العشرين.

اللغات واللهجات[عدل] مقالات مفصلة: لغات اليمن · لهجة يمنية · لهجة صنعانية · لهجة تعزية-عدنية · لهجة حضرمية
ألواح الزبور السبئيةاللغة العربية هي اللغة الرسمية مع وجود أقلية تتحدث باللغة المهرية في شرقي البلاد ولسكان جزيرة سقطرى لغتهم الخاصة هي اللغة السقطرية ولا علاقة للمهرية والسقطرية بالعربية الجنوبية القديمة التي كانت سائدة في اليمن أيام التاريخ القديم [93] كان اليمنيون قديما يتحدثون بأربع لهجات ضمن ماعرف باللغة الصيهدية وهي اللغة السبئية والقتبانية والمعينية والحضرمية ودونوا كتابتهم بخط المسند والزبور وكانت اللغة السبئية هي الأكثر إنتشارا وتدوينا [94] بالإضافة للغة “شبه سبئية” كانت مستخدمة في نجران وقرية الفاو.

خط المسند كان نظام الكتابة الأقدم في شبه الجزيرة العربية ويعتبر أبجدية شقيقة للأبجدية الفينيقية ومتفرعا من الأبجدية السينائية الأولية [95] وأستعمل للتدوين من قبل المتحدثين بالعربية الشمالية القديمة واللغات الإثيوبية السامية فالمسند هو الخط العربي الأصلي فلم يطور سكان تلك المناطق نظام كتابة خاص بهم إلا أن جهود مبشري الكنائس الشرقية ساهم في إنتشار القلم النبطي المتأخر وهو أحد الخطوط السريانية على حساب المسند لإنه أسهل [96] وساهم دخول اليمنيين في الإسلام إلى هجرهم قلمهم القديم واستبداله بالأبجدية النبطية المتأخرة التي دون بها القرآن [97] يتحدث اليمنيون اليوم العربية باللهجة اليمنية وهي لهجة متطورة ومرتبطة ارتباطا وثيقا باللغة القديمة [98] وهي ثلاث لهجات بتفرعات لهجة صنعانية ولهجة حضرمية ولهجة تعزية-عدنية بالإضافة للهجة بدوية لسكان مأرب والجوف ولكل من هذه اللهجات خصائص ومميزات [99][100]

التاريخ[عدل] مقالة مفصلة: تاريخ اليمن
وجدت أثار وشواهد من العصر الحجري القديم ومدافن وميغاليث من العصر الحجري الحديث وبدأت علامات التحضر تظهر في الألفية الثانية ق م وظهرت مملكة سبأ في العام 1200 ق.م [101] قامت في اليمن أربعة إتحادات قبلية هي مملكة سبأ ومملكة حضرموت ومملكة معين ومملكة قتبان وأقوى هذه الإتحادات كان سبأ والتي ضمت بقية الممالك في القرن السابع ق.م بقيادة الملك السبئي كربئيل وتر الأول.

دخلت المسيحية إلى اليمن في القرن الرابع بعد الميلاد وشهدت البلاد تواجدا قويا لليهود حتى إعتنقت القبائل اليمانية الإسلام في القرن السابع الميلادي ولعبت القبائل دورا مفصليا في الفتوحات الإسلامية التي أعقبت وفاة النبي محمد. شهد اليمن قيام عدة دويلات وإمارات صغيرة أقوى الدول كانت الدولة الزيادية والدولة اليعفرية والدولة الرسولية والدولة الطاهرية والإمامة الزيدية [ملاحظة 1] وشهد اليمن تواجدا للأيوبيين والعثمانيين والإنجليز.

التاريخ القديم[عدل] مقالات مفصلة: تاريخ اليمن القديم · مملكة سبأ · مملكة حمير · مملكة قتبان · مملكة معين · مملكة حضرموت
“محرم برأن” (معبد البراء) أو محرم بلقيس كما يسميه اليمنيون اليوم
منحوتة لأسد من مملكة قتبان
إمرأة سبئية تحمل بخوراً ومشعلا من الزيتعلى أواخر الألفية الثانية قبل الميلاد، شهد اليمن قيام ممالك مدينة وهناك إختلاف بين الباحثين حول أصول بناة هذه الممالك، يقترح بعضهم إستنادا على التشابه اللغوي أن السبئيين نزحوا من كنعان[102] ويستدلون كذلك بنصوص من التوراة مثل هجوم السبئيين على أيوب وقتلهم أطفاله ففي هذا دلالة أن السبئيين كانوا أعراباً قبل استقرارهم في مأرب من وجهة نظرهم[103] اليمن أحد أقدم المناطق المأهولة في العالم وهناك دلائل على حضارات بدائية تسبق المملكة السبئية ولكن القليل هو المعروف عن هذه الفترة نظراً لقلة الدراسات الأثرية عن اليمن والتي تتعرض لمضايقات وعرقلة مدفوعة بعدم الرغبة في إسكتشاف تاريخ اليمن والجزيرة العربية ككل قبل الإسلام[104]

حسب الضئيل الذي عثر عليه بظاهر الأرض، كانت الممالك الأربع الرئيسية تتاجر بالبخور والبهارات والمر والذهب ويذكر العهد القديم قصة ملكة سبأ وزيارتها للملك سليمان وقدومها بقوافل محملة بالطيب والذهب[105] بدأ السبئيون بالتوسع شيئا فشيئا والإستيلاء على الإمارات الصغيرة التابعة للممالك الأخرى قرابة القرن التاسع قبل الميلاد[106] وبنى السبئيون سد رحاب (سد مأرب) في القرن الثامن ق.م وربما أقدم من ذلك وكان سببا رئيسياً لإزدهار وقوة المملكة[107] كان السد معجزة هندسية في تاريخ شبه الجزيرة العربية، يروي مايقارب 98,000 كم مربع، يدفع 1,700 متر مكعب من السيول حاملة 2000 طن من المياه في الثانية[108] عُرفت هذه الواحة البشرية الصنع بأرض الجنتين[109] كان السبئيون يحكمون من كهنة يسمى أحدهم مكرب والمكرب كان أعلى طبقة إجتماعية في العربية الجنوبية، معنى كلمة مكرب غير واضح ولكنها بالتأكيد ليست ملك أو أمير.

مابين 700 ـ 685 ق.م ، قام المكرب كربئيل وتر الأول بتغيير لقبه من مكرب إلى ملك وشن حملات واسعة وخلد انتصاراته ومعاركه في كتابة تركها بمدينة صرواح عاصمة السبئيين الدينية وجمع الممالك الأربع وكل الإمارات الصغيرة تحت حكمه عقب حملات عسكرية خلفت تسعة وثلاثين ألف قتيل وثلاث وسبعين ألف أسير [110][111] أقام السبئيون مستعمرات تجارية لهم في مواضع متعددة من شبه الجزيرة العربية أبرزها مملكة كندة في نجد ومستعمرة في أكسوم بشمال إثيوبيا ونقلوا نظام كتاباتهم القديم إلى تلك المناطق[112] في القرن الرابع ق.م، انتقل الملك في سبأ لأبناء همدان بقيادة الملك وهبئيل يحز[113] على أواخر القرن الثاني ق.م ضعفت مملكة سبأ واقتصر سلطانهم على مأرب وصنعاء واستعرت الفوضى السياسية في أرجاء المملكة بين حاشد وبكيل (سبئيين) ومملكة حضرموت ومملكة قتبان ومملكة معين، كل يقاتل لأجل الصدارة وتحالف السبئيون بقيادة زعيم حاشد شاعر أوتر مع حضرموت وقضوا على مملكة قتبان في نفس الفترة وقضى ملك سبأ إيلي شرح يحضب جل فترة حكمه يخمد التمردات حتى تمكن الحِميَّريين بقيادة شمَّر يهرعش من القضاء على كل الممالك بعد سلسلة حروب ومعارك طويلة ودموية ولكن متقطعة ودخلت البلاد مرحلة الحكم المطلق للحميريين، وألغوا النظام الإتحادي الذي كان سائداً أيام دولة السبئيين[114] ذلك لإن النصوص المكتشفة أيام السبئيين، تظهر أن زعماء قبائل وإقطاعيات واسعة كانوا يشيرون لأنفسهم بملوك كذلك واقتصرت علاقتهم بمأرب على دفع الضرائب السنوية، فاختفت الألقاب الملكية لتقتصر على أذواء ريدان.

أتخذ الحِميَّريين من ظفار يريم عاصمة لمملكتهم وذلك عام 275 بعد الميلاد[115] إعتبار ظفار يريم عاصمة لم يقلل من أهمية مأرب عند الحميريين، بل استمروا بتقديم القرابين والأضحية في المعبد الرئيسي بمأرب ومرد ذلك كان رغبة الحِميَّريين باستمرارية التقاليد الموروثة وإضفاء شرعية لملكهم أمام السكان[116] وأتخذ الحميريين من العام 115 ق.م مبدأ لتقويمهم وقاموا بتوحيد آلهة الممالك وإعتبار رحمن إله الأرض والسماء والأوحد [117][118][119] شهدت البلاد مرحلة من الفوضى عقب وفاة شمَّر ذلك أن عدة بيوت حِميَّرية ادعت حقها في الملك، إلى أن استعاد ذمار علي يهبر السيطرة ليكون جد سلالة قوية من الحميريين حافظت على إستقرار المملكة من عام 320 وحتى 516 دون حروب أو معارك داخلية تذكر[120] خاض الحميريين عدة معارك مع المناذرة وتوسع سلطانهم أيام الملك أسعد الكامل في القرن الخامس الميلادي[121] بدأ الروم بمحاولة نشر المسيحية في اليمن قرابة القرن الرابع الميلادي واشتكى قائد المبشرين أن يهوداً منعوهم من مزاولة التبشير[122] وأكتشفت عدة كتابات بخط المسند تشير إلى رحمن وإسرائيل وأقيالٍ يهود[123][124][125] ولكنهم تمكنوا من تنصير نجران والمخا وظفار يريم وبناء ثلاث كنائس في هذه المدن [126] كان الملك شرحبيل يعفر الذي توفي عام 465 آخر ملوك حميَّر من سلالة ذمار علي يهبر[127]

تمثال للملك ذمار علي يهبر (المملكة الحِميَّرية)بحلول العام 516 (القرن السادس) يتضح وقوع صراع ما على السلطة بدلالة إكتشاف كتابات لشخصين متحاربين كلاهما يلقب نفسه باللقب الملكي للحِميَّريين[128][129] و وظهر يوسف أسأر وكان أحد الأذواء اليهود الذين ظهروا في نفس الفترة المضطربة. ارتكب يوسف مجازر بحق المسيحيين في المخا وظفار يريم ومأرب وحضرموت وأشهر وقائعه كانت في نجران، مصادر الإخباريين بعد الإسلام ذكرته ولكنها مصادر بلا قيمة تاريخية تذكر[130] بظهور يوسف كانت المملكة الحميرية قد سقطت على أرض الواقع ولم يلقب يوسف نفسه باللقب الملكي للحِميَّريين، هدم يوسف كنيسة ظفار يريم وشن حملات مشابهة على الطول الساحل الغربي في تهامة حتى وصل باب المندب، ليعيق وصول الإمدادات للمسيحيين في اليمن من مملكة أكسوم على الضفة المقابلة[131] إذ كان المسيحيين في نجران طابورا خامساُ لمملكة أكسوم[132][133] كانوا يريدون إبادة يهود اليمن بدلالة إحراقهم عدداً من المعابد اليهودية[134] أرسل يوسف قوة إلى نجران هدمت الأبرشية وقتلت أسقفها وإحدى عشر ألفاً من المسيحيين[135]

قتل المسيحيين بتلك الصورة برر تدخل بيزنطة ودعمها لأكسوم وتمكن الأسطول البيزنطي من هزيمة يوسف أسأر أو “ذو النواس الحِميَّري” عام 525 – 527 للميلاد وعُين شميفع أشوع حاكماً على البلاد، وقاموا بإعادة إعمار كل الكنائس التي هدمها ذو النواس منها ثلاث كنائس جديدة في نجران وحدها[136] قُتل شميفع أشوع من قبل أبرهة بعد خمس سنوات وأعلن نفسه ملكاً مستقلاً على حِميَّر وأعاد إستخدام اللقب الملكي للحميريين ونسجت حوله قصص وأساطير بعد الإسلام كعادة الإخباريين [137] شن أبرهة حملة واسعة على الحجاز، وفقا لكتابة بخط المسند دونها بنفسه وكتابات البيزنطيين، فإن الحملة كانت ناجحة بينما تذكر الأساطير العربية أن طيوراً خرجت من البحر هزمته[138] بقيت البلاد على ماهي عليه من الإضطراب حتى بعد عودة الحِميَّريين بقيادة شخصية شبه أسطورية تدعى سيف بن ذي يزن وفقا لمصادر متأخرة فلم يعد لحِميَّر سلطان على أحد وبقيت القبائل مستقلة عن أي حكومة حتى الإسلام [139] ذكرت المصادر البيزنطية المعاصرة لتلك الفترة أن الإمبراطورية الفارسية استولت على عدن[140] معظم المناطق كان خاضعا لزعماء محليين باستثناء عدن وصنعاء وتعتبر تلك الفترة نهاية الحضارة العربية الجنوبية القديمة[141]

العصور الوسطى[عدل] مقالات مفصلة: تاريخ اليمن الإسلامي · زياديون · بنو يعفر · الإمامة الزيدية · الدولة الرسولية · بنو طاهر
الجامع الكبير بصنعاء من الداخلدخل الإسلام إلى اليمن عام 630 وأسلمت القبائل اليمانية سريعاً عقب قدوم علي بن أبي طالب فأسلمت همدان كلها في يوم واحد وسجد النبي لإسلامهم قائلا [142][143]:

«السلام على همدان، السلام على همدان»
وأرسل النبي محمد معاذ بن جبل إلى اليمن ونزل في تعز (مخلاف الجند) وأوصاه قائلا [144] :

يسر ولا تعسر ، وبشر ولا تنفر ، وإنك ستقدم على قوم من أهل الكتاب ، يسألونك ما مفتاح الجنة ؛ فقل : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
—وصية النبي محمد لمعاذ بن جبل قبل بعثه إلى اليمن

مسجد الجند ثاني أقدم مساجد اليمنأرسل النبي كتاباً لوائل بن حجر وعدد من الأقيال بل أرسل عدة كتب لزعماء من قبيلة واحدة والسبب في ذلك كان الإنقسام الواضح بين القبائل وغياب سلطة مركزية قوية في اليمن أيام النبي [145] قدمت القبائل عام الوفود وكان سلوك النبي مختلفاً إتجاه كل قبيلة، فحفاوته في الإستقبال لقبائل أسلمت وقدمت الصدقات مبكراً كان مختلفاً عن القبائل التي أسلمت بعد هزيمتها مثل بنو الحارث بن كعب وخثعم وصداء من مذحج[146] هناك عدة أسباب وراء سرعة إنتشار الإسلام في اليمن، أولها أن عددا كبيراً من اليمنيين كانوا ممن يُعَرِفهم الإسلام بأنهم أهل كتاب كما يتضح من وصية النبي لمعاذ بن جبل، والثاني هو الإضطراب والإقطاعية الذي كانت تمر بها البلاد اليمانية فعدد من زعماء القبائل اعتنق الإسلام وقدم على النبي محمد لحل نزاعات قبلية مثل وائل بن حجر الحضرمي ونزاعه مع الأشعث بن قيس الكندي وفروة بن المسيك المرادي مع زعماء همدان[147]

قسم الخلفاء الراشدون اليمن لعدة مخاليف وكان عهدهم مستقراً ولعبت القبائل اليمانية دوراً مفصليا خلال الفتوحات الإسلامية في مصر والعراق والشام وشمال أفريقيا والأندلس[148][149][150][151] قليل هو المعروف عن اليمن خلال الدولة الأموية ولكن تقول المصادر أن اليمن والحجاز بايعت عبد الله بن الزبير[152] ولكن القبائل اليمانية في الشام كان من ثبت حكم مروان بن الحكم [153] كان اليمن مسرحا لعدد من الحركات الإباضية والشيعية التي حوربت من دول الخلافة وبدا جلياً أن الدولة العباسية لم تستطع إحكام سيطرتها على اليمن فاستقلت البلاد عام 815، وقامت الدولة الزيادية في زبيد وامتدت من حلي بن يعقوب وحتى عدن[154] وقامت الدولة اليعفرية في نفس الفترة وشملت المنطقة مابين صعدة وتعز بما في ذلك صنعاء[155] كانت الدولة الزيادية مستقرة في زبيد بينما كان على بقية المناطق أمراء محليين يذكرون ابن زياد في خطبة الجمعة ويسكون العملة باسمه وواجه الزياديون تحديات عديدة من بنو يعفر الذين كانوا يسيطرون على المرتفعات [156] أما حضرموت، فكان عليها أمراء إباضية مستقلون ينتمون لقبيلة كندة لكنها لم تتطور لدولة إمامة كما حدث في عُمان، ويعد عبد الله بن يحيى الكندي أول أئمة الإباضية في اليمن ككل.

زبيد من ضمن مواقع التراث العالمي في اليمنقدم الإمام الزيدي يحيى بن الحسين عام 890، ويحيى بن الحسين كان قاضيا وفقيها قدم بدعوة من قبائل صعدة – خولان تحديداً – لفض خلافات قبلية وعقب نجاحه في المهمة، تمكن من إقناع القيادات القبلية في المنطقة بإعتناق المذهب الزيدي وبدأ المذهب ينتشر ببطئ حتى شمل قبائل حاشد وبكيل اللتان عرفتا بـ جناحي الأئمة الزيدية [84] بنى الإمام الزيدي يحيى بن الحسين قاعدة له في صعدة ونجران[157] وحاول السيطرة على صنعاء من بنو يعفر عام 901 ولكنه طُرد منها عام 902 م [158] عام 904، هاجم القرامطة مدينة زبيد ونزلوا في يافع لحج ودخلت البلاد مرحلة من الفوضى والإقتتال لدرجة أنه من الفترة مابين 904 وحتى 913 تم غزو صنعاء عشرين مرة ومحاصرتها خمسة مرات من قبل القرامطة وبنو يعفر[159] استعاد أسعد بن إبراهيم الحوالي صنعاء عام 913 وأعاد نفوذه على مخلاف الجند (تعز) ومخلاف حضرموت[160] وتوفي السلطان أسعد عام 944 وكان آخر سلاطين بني يعفر الأقوياء.

كانت القبائل المستقلة مثل خولان وهمدان من يعين ويفصل الملوك، يساندون الزياديين تارة والأئمة الزيدية واليعفريين تارة أخرى فلم يثبتوا في ولائهم لأحد [161] وأعلن سليمان بن طرف الحكمي تمرده عام 960 واستقل بالمخلاف السليماني الذي سمي باسمه وهاجم بنو يعفر عاصمة بني زياد زبيد وأحرقوها بقيادة عبدالله بن قحطان الحِميَّري وشيخ قبلي آخر من خولان عام 989[162] من عام 989 ودولة بني زياد تحكم فعليا من قبل مولاهم الحسين بن سلامة الذي تمكن من الحفاظ عليها من الإنهيار الكامل عقب هجوم عبد الله بن قحطان وتمكن من إستعادة السيطرة على كافة تهامة اليمن من جديد وأخضع بني حكم في المخلاف السليماني إلى حلي بن يعقوب وتوفي عام 1022[163] بحلول عام 997، تحول سلاطين بنو يعفر لأمراء محليين مثلهم مثل بقية أمراء القبائل مقرهم في شبام كوكبان[164]

جبلة عاصمة الدولة الصليحيةسقطت دولة بني زياد رسمياً عام 1018 وقامت دولة بني نجاح عام 1022 في تهامة وعاصمتهم زبيد كذلك وظهر علي بن محمد الصليحي الحاشدي في نفس الفترة في المرتفعات الشمالية لليمن وكان إسماعيليا ، وتمكن الصليحي من تأسيس ماعرف بالدولة الصليحية عام 1047 وسيطر على زبيد ثم جمع بلاد اليمن تحت حكمه وسيطر على مكة عام 1064 واتخذ من صنعاء عاصمة لدولته[165][166][167] كان يُدعى له هو وزوجته أسماء بنت شهاب في خطب الجمعة وهو مالم يحدث في أي مكان في المنطقة العربية بعد الإسلام[168] ثم حكم المكرم بن علي وولى بنو زريع على عدن وانتقلت العاصمة من صنعاء إلى جبلة أيام الملكة أروى بنت أحمد الصليحي وحكمت السيدة الحرة باقتدار حتى أطلق عليها المؤرخين لقب بلقيس الثانية [167] ولا دلائل أن الصليحيين حاولوا فرض مذهبهم الإسماعيلي [169] سقطت دولة الصليحيين عام 1138 وشهدت البلاد مرحلة من الفوضى ونزاع قوى مذهبية وقبلية مختلفة منها سلاطين همدان الإسماعيلية ووالأئمة الزيدية فسيطر الهمدانية على صنعاء وبنو زريع على عدن وعاد النجاحيون لتهامة فقضى عليهم علي بن مهدي الحميري وقامت حروب ومعارك كثيرة بين القوى القبلية والمذهبية وهو ماسهل على الدولة الأيوبية دخولها إلى اليمن عام 1180.

قلعة القاهرة بتعز عاصمة ملوك بني رسولكان الأيوبيون يخشون تقدم علي بن مهدي الحميري نحو مكة بالإضافة لرغبتهم بتأمين الطريق التجارية عبر البحر الأحمر[170][171][172][173] قضى الأيوبيين على الدويلات الصغيرة في عدن وصنعاء وزبيد وصالحوا الإمارات الصغيرة في وادي حضرموت ولكنهم لم يتمكنوا من صعدة[174][175] ثار الزيدية وقاتلوا الأيوبيين وقتلوا منهم مقتلة عظيمة عام 1226 وأجلوا عن البلاد[176] ويمكن تلخيص حكم الأيوبيين في اليمن (1180 -1226) بأنه كان مستقرا في المناطق التي يدين سكانها بمذهب الأيوبيين الديني وهم سنة عكس المناطق الزيدية التي كانت سبباً في إرهاقهم وإرهاق غيرهم من الدول كما يظهر في دولة العثمانيين [177] كان عمر بن رسول نائباً للأيوبيين في اليمن ولكنه كان طموحاً وسياسياً بارعاً ًفأعلن نفسه ملكاً مستقلاً على البلاد وتلقب بـ الملك المنصور وبدأ ببناء قاعدة دعم شعبية وعزز مكانة القوى الشافعية في تعز ساعدته كثيراً في بناء دولته على أساس صلب عام 1229 واتخذ من تعز عاصمة[178][179] ووسع مملكته فشملت الأرضين من ظفار إلى مكة عام 1238[180] رغم أن الرسوليين إعتمدوا على قاعدة تعز وسكانها إلى اليوم شافعية ، لكنهم أقروا الحرية المذهبية والدينية[169]

تولى الملك المظفر يوسف الأول الحكم عقب إغتيال والده وبنى عدداً من المدارس والقلاع والحصون حتى الرحالة ماركو بولو أشاد باليمن خلال هذه الفترة ونشاطها التجاري والعمراني وكثرة القلاع والحصون بالبلاد [181] سحق الملك المظفر تمردات الأئمة الزيدية وأنصارهم القبليين في المرتفعات ولذلك عُرف بالمظفر. قمع المظفر محاولات أئمة الزيدية لزعزعة ملكه لدرجة أن الإمام الزيدي المتوكل المطهر بن يحيى وصفه بأنه أعظم ملوك اليمن[182] عام 1258، اشتكى مسلموا الصين للملك المظفر من ملكهم الذي منعهم من ختان أولادهم، فأرسل المظفر رسالة للصين بخصوص المشكلة، فرفع الملك الصيني الحظر على المسلمين[183] حكم اليمن لسبعة وأربعين عاماً منفرداً وله عدة كتب ألفها بنفسه وتوفي في تعز عام 1295[182] بنى الرسوليين قلعة القاهرة بتعز وجامع ومدرسة المظفر والمدرسة الأسدية والمدرسة الجبرتية والمدرسة المعتبية والمدرسة الياقوتية والمدرسة الأشرفية ولعدد من ملوكهم مؤلفات في الطب والصناعة واللغة[184][185] كان تعزيز المذهب الشافعي هدفهم وراء بناء هذه المدارس[186] وحرص الرسوليون على عدم مضايقة التجار وتوفير السبل اللازمة لإنعاش الإقتصاد، فازدهرت مدينة عدن على أيامهم[187] يعتبر المؤرخون دولة بني رسول من أعظم الدول اليمانية منذ سقوط مملكة حِميَّر[188]

المدرسة العامرية برداع بنيت عام 1504استمرت دولة بني رسول لأكثر من مئتي سنة إلى أن دب فيها الضعف عام 1424 ودبت الفوضى السياسية بين فصائل عديدة منها بنو طاهر المتمركزين برداع في محافظة البيضاء حالياً، فسيطروا على لحج عام 1443 ثم عدن 1454 بقيادة الملك الظافر عامر الأول[189] واجه الطاهريون عدة تحديات أهمها القبائل المتمردة والأئمة الزيدية وأنصارهم والغزو البرتغالي لعدن عام 1498. حاول بنو طاهر محاكاة الرسوليين فبنو عدداً من المدارس منها المدرسة العامرية وقنوات الري وخزانات المياه في زبيد وعدن ولكنهم كانوا أضعف من إحتواء الزيدية أو الدفاع عن أنفسهم من الغزاة[190]

تمكن الطاهريون من التصدي للبرتغاليين في البداية ولكنهم لم يحافظوا على سقطرى[191] وتحالف إمام الزيدية يحيى شرف الدين مع المماليك ضدهم [192] تعاون قائد جيش المماليك حسين الكردي والذي كان حاكماً على جدة مع الإمام الزيدي المناوئ للطاهريين المتوكل شرف الدين بعد رفض الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب التعاون مع المماليك ضد الإمبراطورية البرتغالية، وإستخدموا البارود والمدافع فتمكنوا من دحر الطاهريين من تعز ورداع ولحج وأبين وبقيت لهم سيطرة على عدن حتى عام 1539 انتهت بقدوم خادم سليمان باشا الحاكم العثماني على مصر وسيطرته على المدينة [193] هوان الطاهريين جعل الأئمة الزيدية وقبائل المرتفعات الشمالية يظهرون بمظهر أبطال قوميين ضد الإمبراطورية العثمانية[190]

التاريخ الحديث[عدل] مقالات مفصلة: تاريخ اليمن الحديث · الإمبراطورية العثمانية · الإمامة الزيدية · الإمبراطورية البريطانية
جامع البكيرية العثماني بصنعاء بُني عام 1597دخل اليمن مرحلة من الفوضى وغياب السلطة المركزية وبقيت عدن وحيدة بيد الملك عامر بن داوود آخر ملوك الطاهريين فاقتحم خادم سليمان باشا المدينة عام 1538 وصلب عامر بن داوود وشرع عسكره بنهب المدينة رغم أن المؤرخ المقرب من البلاط العثماني ادعى أن خادم سليمان باشا أمرهم بالتوقف [194] وقد يكون تجنيا على سليمان باشا كون مصادر التاريخ العثماني في اليمن كانت متحيزة لقائد دون آخر[195] بسطت الإمبراطورية العثمانية سلطتها على عدن وسائر تهامة وضمت جيزان إلى زبيد [196] حاول العثمانيون ضم باقي اليمن وخلال الفترة مابين 1538 و1547 أرسل العثمانيون ثمانين ألف جندي الى اليمن، بقي منهم سبعة آلاف [197][198] كانت سلطة الإمبراطورية العثمانية الحقيقية محصورة في زبيد والمخا وعدن طيلة فترة وجودهم[199]

أرسل العثمانيون أويس باشا عام 1547 إلى زبيد وكانت المرتفعات الشمالية مستقلة عليها الإمام الزيدي يحيى شرف الدين، وكان الإمام الزيدي قد اختار ابنه علي ليكون إماماً من بعده وتجاهل ابنه المطهر بن يحيى شرف الدين لإنه أعرج لا يستطيع المشي باستقامة[200] فحز ذلك في نفس المطهر بن يحيى شرف الدين وتوجه إلى زبيد حيث أويس باشا وأبدى استعداده لمعاونة أويس باشا للسيطرة على المرتفعات. وبالفعل اقتحمت قوات أويس باشا وأنصار المطهر بن يحيى شرف الدين تعز وتوجهت شمالاً نحو صنعاء وسيطر عليها عام 1547 وأعطى العثمانيون المطهر بن يحيى شرف الدين لقب بك واعترفوا به إماماً على عمران وقاعدته ثلا[201] أُغتيل أويس باشا في زبيد نفس السنة وعاد المطهر بن يحيى شرف الدين إلى صنعاء، فأرسل العثمانيون أزدمر باشا الذي استعاد صنعاء وانسحب المطهر الى عمران.

عندما توجه أزدمر باشا إلى صنعاء انتهز شيخ قبلي من أبين يدعى علي بن سليمان الفضلي الفرصة فهاجم عدن وأخرج الأتراك وعسكرهم منها ونصب نفسه أميراً عليها، وفعل أمير محلي من زبيد الفعلة ذاتها فأرسل ازدمر باشا قوة إلى زبيد قتلت أمير التمرد، وقتل علي بن سليمان عام 1548[202] تولى محمود باشا أمور الإيالة وكان ظالماً قتل كل عسكري من قادته لا يوافقه رأيه، واتخذ لنفسه قصراً في تعز اسمه قصر السعادة كان مقرا لملوك بني رسول. علم أن في إب حصن اسمه حب يملكه الفقيه علي بن عبد الرحمن النظاري فأراد الإستيلاء عليه طمعا ولفق التهم على النظاري وقتل محمود باشا قادته العسكريين الذين رفضوا الإنصياع لأوامره. حاصر حصن حب في إب لثمانية أشهر حتى توسط الأمير الإسماعيلي عبد الله الداعي بينهما، فتعهد محمود باشا بعدم التعرض لعلي بن عبد الرحمن النظاري وأن يعطيه سنجقا وفق اختياره، فوافق النظاري ولكنه أُغتيل فور دخوله على مخيم محمود باشا[203] ترقى محمود باشا بعد هذه الحادثة وطلب نقله إلى مصر فولي رضوان باشا إيالة اليمن عام 1564 م.

عندما تولى رضوان باشا أمور الإيالة، أخذ بعرض مساوئ سلفه محمود باشا على الباب العالي في إسطنبول، فبرر محمود باشا اخفاقاته بأن اليمن بلاد واسعة وبحاجة إلى بكلربكيان ولايكفيها واحد، وأصر محمود باشا على موقفه حتى وافق الباب العالي وأرسلوا مراد باشا ليتولى تهامة وولوا رضوان باشا أمر المرتفعات الشمالية. وقد قصد محمود باشا النكاية برضوان باشا بهذا التعيين، كون القبائل أشرس وأصعب مراسا في المرتفعات الشمالية لليمن بالإضافة لكونها مقرا للأئمة الزيدية [204] تظاهر المطهر بن يحيى شرف الدين بموالاته لمراد باشا المسيطر على التهائم فتوقف الأخير عن إمداد رضوان باشا المسؤول عن المرتفعات، وتزايدت بينهم الخلافات لدهاء الإمام الزيدي المطهر فعُزل رضوان باشا وعُين حسن باشا بديلا عنه عام 1567. انتهز المطهر الفرصة ليجتاح صنعاء وساندته قبائل الجوف البدوية وراسل المطهر أمير بعدان فهاجموا القوات العثمانية وحوصر مراد باشا في ذمار. تمكن مراد باشا من الهرب وبقي معه خمسين من المشاة فاعترضته القبائل وجردته وعسكره من ثيابهم وقطعت رؤوسهم وأرسلتها إلى المطهر بن يحيى شرف الدين في صنعاء عام 1567[205]

أحد حصون ثلا في عمران حيث تحصن المطهر بن يحيى شرف الدين
تقدم بدو الجوف نحو تعز ومن ثم عدن وعندما علم سلطان الشحر في حضرموت بقدومهم عدن، قام بإرسال المؤن للعثمانيين فيها[206] كانت حضرموت خاضعة لعدة إمارات صغيرة لم يهتم بها العثمانيون واكتفوا بأمرهم ذكر سلاطين آل عثمان في خطب الجمعة وخشي سلطان الشحر تقدم الزيدية من عدن نحوه. بعد مقتل مراد باشا وفناء غالب الجيش العثماني في اليمن، أمر الباب العالي اللالا مصطفى باشا بالتوجه إلى اليمن، رفض في البداية ولم ينصاع إلا بعد أن رأى غضب السلطان[207] توجه لالا مصطفى باشا إلى مصر وحاول جمع القوات إلا أن الجيش التركي في مصر رفض التوجه إلى اليمن، فأرسل اللالا مصطفى باشا اثنان من جواويش مصر برسالة يعرضان على المطهر الصلح ويأمرانه بالطاعة بل طالبوه بالاعتذار والقول أنه لم يأمر بأي عمل ضد القوات العثمانية وأن ماحدث صدر عن العربان الجهلة وليس من حضرته الشريفة على حد تعبيرهم[208] رفض الإمام المطهر وبعث رسالته إلى الباب العالي مع الجاويش مصطفى باشا[209] أرسل اللالا مصطفى باشا القائد عثمان باشا الذي وصل تعز عام 1569 وحاصر قلعة القاهرة ولم يستطع العسكر العثماني الوصول إليها ولا إصابتها وقطعت عليهم القبائل المؤن وحاصرتهم وتعرض الجيش العثماني لخسائر فادحة[210]

عزل السلطان سليم الثاني اللالا مصطفى باشا لتقاعسه عن السفر إلى اليمن بنفسه وأمر باعدام عدد من أمراء السناجق في مصر وولى سنان باشا مقاليد الوزارة على أن يتوجه بكامل العسكر التركي في مصر إلى اليمن[211] قدم سنان باشا من مصر ونزل مكة ومر بجيزان وزبيد وهي مناطق كانت لازالت خاضعة للعثمانيين، وخلص عدن وتعز وإب من أتباع المطهر ثم حاصر شبام كوكبان لسبعة أشهر انتهت بتوقيع هدنة[212] استمر العثمانيون بتعقب الإمام المطهر وأنصاره لا يسيطرون على قرية إلا وتعاود السابقة التمرد من جديد، ولاحظ الأتراك أن القبائل كانت تشعل النيران كلما انسحبت نحو الجبال وذلك لإعلام القبائل الأخرى أنهم لا زالوا أحياء ولم يستطع العثمانيون القضاء على الإمام المطهر[213][214] توفي الإمام المطهر عام 1572 ولم يتحد الزيدية عقب وفاة إمامهم فتقاتل أبناء المطهر مع الحسن بن علي بن داود فاستغل العسكر الانقسام وتمكن العثمانيون من اقتحام صنعاء وصعدة ونجران عام 1583 بدعم من الإسماعيلية المناهضين للزيود[215][216] تحصن الحسن في شهارة وتم اعتقاله عام 1585 وسُجن في صنعاء ثم نُقل إلى تركيا ومات فيها.

جسر قديم بين جبلين في شهارة، أحد حصون الأئمة الزيديةكان الزيدية هاجس العثمانيين الأكبر في شبه الجزيرة العربية[217] فكفرهم العثمانيين ورموهم بالإلحاد والزندقة وكان السبب سياسياً فالعثمانيين لم يكفروا الإسماعيلية ذلك أنهم كانوا متعاونين معهم ضد الزيدية وكانوا يبررون وجودهم في اليمن على أنه نصرة للإسلام[218] ولكن الحقيقة أنهم أرادوا التحكم بحركة التجارة عبر البحر الأحمر[219] لم تكن هناك قيادة سياسية موحدة في المرتفعات عقب اعتقال الإمام الحسن بن علي بن داود ونفيه إلى تركيا، فعرض تلاميذ الفقيه القاسم بن محمد بن القاسم عليه الإمامة في صنعاء ولكنه رفض في البداية، ولكن تزايد الترويج للمذهب الحنفي على حساب الزيدية أغضب الإمام المنصور بالله القاسم فتوجه لأرياف صنعاء وبدأ بحشد الأنصار لقتال العثمانيين في سبتمبر 1597[220] وهو نفس العام الذي افتتحت فيه السلطات العثمانية جامع البكيرية في صنعاء[221] انضمت قبائل همدان وخولان وسنحان والأهنوم لتمرد الإمام المنصور بالله القاسم واستعاد الإمام صعدة وعمران وحجة مابين عام 1599 ـ 1602 ووقع جعفر باشا هدنة لعشر سنوات مع الإمام والإعتراف به إماما على المرتفعات عام 1608[222]

عام 1609، وصلت أول بعثة إنجليزية إلى اليمن وحاولوا إبرام معاهدة أو صفقة تجارية مع السلطات العثمانية إلا أن جعفر باشا قابل طلبهم بالرفض [223] شنت قبائل خولان هجوماً آخر على العثمانيين عام 1610 كلف العثمانيين خسائر كبيرة واستمر القتال حتى عام 1616 عندما عُزل جعفر باشا وعين الحاج محمد باشا والياً بدلا عنه[224] قام محمد باشا بانشاء سلطة لتلقي الشكاوي أسماها ديوان المظالم عام 1617 ورفض تمديد الهدنة بين العثمانيين والإمام القاسم فاستمر القتال في مايو 1617 واستعاد أمير محلي تسميه المصادر العثمانية بالشرجبي تعز عام 1619 فوقع محمد باشا على هدنة لعشر سنوات مع الإمام المنصور القاسم[225] توفي الإمام المنصور بالله القاسم في فبراير 1620 وخلفه إبنه المؤيد بالله محمد. استمرت الهدنة حتى العام 1626 عندما استعاد الإمام المؤيد بالله محمد المرتفعات وصبيا وأبو عريش واتفق مع شيخ قبلي من أبين على محاصرة لحج وعدن وبحلول عام 1627 كان معظم اليمن باستثناء الموانئ، قد تخلص من حكم العثمانيين[226] عُزل محمد باشا وعين حيدر باشا بدلا عنه وقام الأخير باقتراح هدنة جديدة مع الإمام المؤيد بالله لخمسة أشهر، خلال الخمسة أشهر طلب حيدر باشا دعما من عبدين باشا المرابط في مدينة سواكن السودانية، فنزل عبدين باشا المخا وحاول استعادة تعز ولكنه هُزم واضطر للتراجع إلى المخا عام 1628[227]

عام 1629، أرسل الباب العالي قانصوه باشا بدلا عن حيدر باشا، فنزل جيزان ثم زبيد وأعدم عبدين باشا وسجن حيدر باشا[228] حاول قانصوه باشا استعادة تعز ولكنه اضطر للتراجع إلى زبيد ووقع على هدنة جديدة مع الإمام المؤيد عام 1630[229] تمكن الإمام المؤيد استعادة زبيد عام 1634 وفنى غالب قوات قانصوه باشا وأعطى الإمام المؤيد للعثمانيين فرصة الإنسحاب سلميا من المخا آخر معاقل العثمانيين. والسبب الرئيس لنجاح الإمام المؤيد كان كان تعلم القبائل استخدام الأسلحة النارية[230] ووحدتها خلف بيت القاسم إذ تمكن المؤيد من اقناع القبائل أنه وأسرته الذين يستحقون الإمامة[231] ويعد والده الإمام المنصور القاسم مؤسس ماعٌرف بـ”الدولة القاسمية” ويمكن اعتبارها أقوى دول الإمامة الزيدية [232] كل قبائل همدان حاشد وبكيل بالإضافة لقبيلة يام وقبائل مذحج ومنها عبيدة قحطان بمأرب قاتلوا الأتراك الى جانب الإمام المؤيد، ونتيجة لذلك أبقت مأرب على شبه استقلالية عن الدولة القاسمية يحكمها أمير محلي من عبيدة[233] قام الإمام المؤيد باتلاف التبغ الذي دخل اليمن عام 1603 ولكنه لم ينجح في منعه تماماً وترك عدة مؤلفات عن تفسيراته للشريعة الإسلامية ولكنه تراجع عن محاولة فرض بعض رؤاه خوفا من تأليب القبائل ضده[234] ووزع البقية من الجنود الأتراك في الأرياف لمساعدة المزارعين. والحقيقة أن المشاة في قوات قانصوه باشا لم يكونوا من الأتراك بل من الفلاحين المصريين لذلك وزعهم الإمام لمساعدة الفلاحين اليمنيين[235][236]

ميناء المخا عام 1692، كان من أهم الموانئ ومن خلاله عرف العالم القهوةتوفي المؤيد عام 1644 واقتتل ابناء الإمام المنصور بالله القاسم على الإمامة حتى انتزعها إسماعيل بن القاسم في نفس العام وتوجه إلى عدن ولحج وأبين وطرد بقية الجند العثماني فيها وسيطر على عسير[237][238][239] وحضرموت وظفار عام 1654[240][241] وتمكن اليمن من توطيد علاقات تجارية مع إمبراطورية مغول الهند وكانت مدينة سورات الهندية الشريك التجاري الأكبر وتبادل البعثات الدبلوماسية مع السلطان العثماني في جدة وعباس الثاني الصفوي في إيران [242] وإثيوبيا كذلك أرسلت ثلاث بعثات ولكنها لم تتطور لحلف سياسي للضعف الذي أصاب أباطرة اثيوبيا وظهور اقطاعيين اقوياء في بلادهم[243] توفي اسماعيل بن القاسم عام 1676 وخلفه ابن اخيه أحمد بن الحسن بن القاسم بعد نزاع مع ابن عمه على الإمامة. لم تستطع الدولة القاسمية الحفاظ على ماأنجزه الإمام إسماعيل بن القاسم لأكثر من ثمانين سنة لعدة أسباب[244] :

قيام الأئمة بتعيين أقاربهم على المناصب الإدارية، بمرور الوقت تحول جزء كبير من أرجاء البلاد إلى إقطاعيات شبه مستقلة.
لم تتبع طريقة الخلافة قانونا واضحاً. فعقب وفاة كل إمام، يجمع أبنائه وأبناء عمومتهم أنصارهم من القبائل ويتقاتلون على المنصب وهو ما أضعف الدولة كثيراً وسمح لزعماء الإقطاعيات بالإستقلال.
في القرن الثامن عشر، تمكن عامل لحج المعين من الأئمة من الإستقلال بالمدينة والسيطرة على عدن عام 1740 فكانت تلك بداية سلطنة لحج وقامت قبائل يافع العليا (بني هرهرة) بمهاجمة إب واستقل شريف أبو عريش بالمخلاف السليماني، وتوقف آل كثير في حضرموت عن ترديد أسماء الأئمة الزيدية في خطب الجمعة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ورغم هذا استمر الأئمة بالقتال فيما بينهم على الإمامة[245][246][247] بقيت الإمامة تحكم بطريقتها بلا دستور واضح يوضح كيفية تداول السلطة أو حتى وراثتها وسيطرت سلطنة لحج على عدن ودخلت في عدة صراعات مع القبائل المجاورة، فهاجمها آل فضل والعوالق ويافع[248] وقع سلطان لحج على معاهدة مع الإنجليز مطلع القرن التاسع عشر، واستولى الإنجليز على عدن عام 1839 بقيادة الكابتن ستافورد هاينز مطالبين بتعويضات من السلطان اللحجي عن نهب حل بباخرة تابعة لهم، دفع السلطان جزءا من المبلغ المطلوب وانتهت المفاوضات بتسليم عدن إلى الإمبراطورية البريطانية مقابل مرتب سنوي[249] كان سلطان لحج أمياً وجاهلاً ولم يدرك أبعاد مافعله وواجه تحديا من أفراد عائلته مما جعل اعتماده يتزايد على القادمين الجدد الغير مرحب بهم[250] ولكنه كان محاصراً إما قبول عرض الإنجليز أو خسارة سلطته على لحج لهم أو للزيدية أو العثمانيين. كان الإنجليز يبحثون عن مستودع للفحم لإن الرحلة من السويس الى بومباي كانت تتطلب 700 طن من تلك الصخور[251] لم تكن عدن وجهة الإنجليز الأولى بل أرادوا السيطرة على المخا، ولكن الزيدية لم يكونوا بتعاون سلطان لحج الذي سلمهم عدن[252] من ناحية قانونية، كان وجود الإنجليز في عدن “مشبوها” وكانوا يدركون ذلك[253]

كنيسة القديس يوسف في عدن، بنيت عام 1850 وهي مهجورة حالياكان الإنجليز يدفعون المرتبات السنوية لمشايخ القبائل المحيطة بعدن ولكنهم لم يضمنوا لهم حماية حتى عشرينات القرن العشرين وإعتبار الإنجليز تلك القبائل إمارات مستقلة لمحاولة الزيدية إقتحام المدينة. الكيان الوحيد الذي كان مستقراً ويتمتع بمنظومة حكم مستقلة إلى حد معقول ومستفيداً من تواجد الإنجليز في عدن كان سلطنة لحج. لم يكونوا قوة عسكرية تضاهي القبائل في المرتفعات الشمالية، إذ تكون جيش السلطنة النظامي من أربعمئة عبد أفريقي ولكنها كانت توظف مرتزقة من القبائل المجاورة مثل الصبيحة ويافع والحواشب وتعداد السلطنة كلها لم يتجاوز عشرة آلاف نسمة مابين قبليين ومدنيين[254] كانت السلطنة تستفيد من أراضيها الزراعية الخصبة فتجمع الضرائب من المزارعين والحرفيين واستفادت كثيراً من إعلان البريطانيين عدن منطقة حرة عام 1850[255] ودعم الإنجليز السلطنة لقمع أي تمرد من القبائل وازدادت طموحات سلاطين لحج فأرادوا الإستيلاء على تعز عام 1870 ولكن لم يكتب لخطتهم تلك النجاح[256] انتعشت عدن من جديد بعد ثلاثمائة سنة من الركود واستوطنها تجار يهود وبارسيون وهنود وعمل الإنجليز على الحد من هجرة أبناء المناطق القبلية المجاورة إلى المدينة[257]

عاد العثمانيون من جديد وسقط ماتبقى من دولة القاسمية وأسسوا ولاية اليمن عام 1872 والتي ضمت نفس مناطق إيالة اليمن السابقة باستثناء المناطق الجنوبية. حاول العثمانيون ضم صنعاء للمرة الأولى عام 1849 ولكنهم تعرضوا لخسائر فادحة وخسروا 1500 جندي خلال المحاولة الفاشلة[258] مثل دخولهم الأول، سيطر العثمانيون على تهامة أولاً وتعلموا من تجربتهم السابقة فعملوا على ماأسموه تطوير اليمن فأدخلوا المطابع وبنو المدارس بل عملوا على علمنة المجتمع اليمني وإزالة الطبقية الإجتماعية السائدة وحاولوا عزل القوى التقليدية المهيمنة المتمثلة بمشايخ القبائل والأئمة الزيدية[259] اتهم مختار باشا الأئمة الزيدية بالتسبب في التخلف الذي يعاني منه اليمن وركزوا على تاريخ الأئمة في الإقتتال مابينهم لإستحقاق الإمامة كسبب رئيسي لحالة عدم الإستقرار والفوضى وغياب السلطة المركزية القوية وظهور الإقطاعيات لفترات طويلة من تاريخ اليمن[260]

حاول العثمانيون قدر إستطاعتهم إصلاح الأراضي الزراعية المهملة وتهيئتها للإستفادة القصوى المرجوة منها، وسامحوا القبائل على تمرادتهم المتواصلة وحاولوا تمدينهم وإخراطهم في أجهزة الدولة مثل الشرطة وجمع الضرائب ولكن ترتيب قبائل المرتفعات واستحالة ارضاء شيخ قبيلة دون تنفير الآخر، أفشل خطط العثمانيين. لذلك، فإن جشع الزعامات القبلية والصراعات بين الأئمة هي المسؤول عن فشل المخطط العثماني ولم يكن الأمر متعلقا بسوء إدارة من الأتراك[261] تمردات القبائل الزيدية وهم حاشد وبكيل وخولان بصورة رئيسية مدفوعة باعتقادات دينية كون الأتراك سنة وليست مشاعر قومية بالضرورة[262] اشتعلت الثورة في المرتفعات الشمالية عام 1878 وتحالفت القبائل بالشمال مع بيت حميد الدين عام 1890 وأفشلوا كل المخططات العثمانية لإخضاعهم[263] في الفترة مابين 1904 ـ 1911 بلغت خسائر العثمانيين عشرة آلاف جندي وخمسمائة ألف جنيه استرليني في العام الواحد[264] كان سكان المدن في اليمن يؤيدون العثمانيين ولكن اضطرت الدولة للاستسلام للإمام يحيى في النهاية عام 1911 لإن مشايخ القبائل في المرتفعات الشمالية كانوا يهاجمون الاتراك باستمرار [265] كانت الاتفاقية بين الأتراك والإمام يحيى هدنة ولم يرحلوا بالكلية بعد ولكن كان الإمام يحيى يحكم المرتفعات الشمالية فعلياً[266] وبقيت عدن محكومة من الإمبراطورية البريطانية.

المرحلة المعاصرة[عدل]المملكة المتوكلية اليمنية[عدل] مقالة مفصلة: المملكة المتوكلية اليمنية
صنعاء عام 1926كان يحيى حميد الدين المتوكل إماما على الزيدية في اليمن وبخروج العثمانيين أراد الإمام توسيع نفوذه ليشمل كامل اليمن ويعيد إحياء الدولة القاسمية [267] ولم يعترف بالمعاهدة الأنجلو العثمانية بترسيم الحدود الذي قسم اليمن لشمال وجنوب[268][269] حاول الإنجليز أن يستنسخوا نظام الولاية الأميرية الذي طبقوه في الهند ولكنه لم ينجح في جنوب اليمن[270] عام 1915، وقع الأدارسة في عسير على معاهدة مع الإنجليز لقتال الأتراك وفي المقابل، تضمن لهم استقلالهم فور انتهاء الحرب العالمية الأولى[271] قضى الإمام يحيى حميد الدين السنين الأولى بعد خروج العثمانيين يحاول التوسع واستعادة ” الدولة القاسمية” ورغم موقفه الرسمي كإمام للزيدية، إلا أنه تجاهل تعاليم الأئمة الأولين بل اعتمد على أطروحات رجل الدين اليمني محمد الشوكاني الذي عاش في القرن الثامن عشر، وبالذات تلك المتعلقة بتحريم الخروج على الحاكم ولو كان ظالماً، فهذا طرح لا تقره الزيدية التقليدية ولكن الإمام يحيى رأى أنه بالإمكان توظيف المفهوم لصالح تثبيت حكمه[272] مثل أسلافه في الدولة القاسمية، كان الكثير من أئمة القاسميين لا يفون بشروط الإمامة وفق معتقد الزيدية، فقاموا بتعيين محمد الشوكاني قاضي القضاة ليجدد في المعتقد ويساعد في تثبيت سلطة الأئمة المتهالكة[272]

توجه الإمام جنوباً 1919 واقترب خمسين كيلومتراً من عدن بسهولة فقصف الإنجليز جيش الإمام بالقنابل واضطر للتراجع، وأسرع الإنجليز نحو الساحل التهامي وسيطروا على الحديدة ثم سلموها لحليفهم الإدريسي في عسير عام 1920، فكافئوا صديقاً بمعاقبة عدو[273] وأخذ الإنجليز بالتوسع وضم المشيخات المتعددة المحيطة بعدن لحمايتها، كان إجراءا إحترازياً لمنع الأئمة الزيدية من إقتحام عدن أكثر من كونها رغبة منهم بضم المشيخات الصغيرة للإمبراطورية [274] هاجم الإمام يحيى حميد الدين الحديدة بقوة من القبائل في المرتفعات، سيطر فيها على المدينة وأريافها واضطهد أهلها وقمعهم بوحشية وسحبت منهم أسلحتهم[275] ثم توجه نحو صبيا وحاصر الإدريسي واقتحمت قوات الإمام جيزان وعسير ونجران عام 1926[276] عرض الإدريسي على الإمام يحيى الإتحاد وإنهاء النزاع شريطة إعتراف الإمام به وبأسرته حكاماً على عسير، رفض الإمام يحيى العرض وأصر على إخراج الأدارسة من اليمن لدرجة أنه شبههم بالإنجليز في جنوبه[276][277]

دار الحجر كان منزلا للإمام يحيى حميد الدين قرب صنعاءتوجهت قوات الإمام جنوباً للمرة الثانية ومابين 1926 ـ 1928 شنت عدة غارات على المحمية حتى قصف الإنجليز تعز وإب بالطائرات كبدت قوات الإمام خسائر فادحة[278][279] ثم توجه علي بن ناصر القردعي المرادي بقوة قبلية صغيرة من مراد وبلحارث للسيطرة على شبوة قصفها الإنجليز بالطائرات وأخبروا المرادي أن شبوة ليست جزءا من اليمن، فترسيم الحدود بين الإنجليز والأتراك عام 1905 – 1914 كان ترسيما بين دولتين وفق المستعمر الإنجليزي[280][281] كانت الإمبراطورية الإيطالية أول من اعترف بالإمام يحيى ووصفته بملك اليمن، الإعتراف به ملكا على اليمن أقلق البريطانيين في عدن لإنه يضفي شرعية لمطالب الإمام بمحمية عدن، لإن اليمن هو إسم منطقة جغرافية في شبه الجزيرة العربية مثل إقليم البحرين والحجاز، يبدأ من شمال عسير وحتى ظفار فوصف الإمام يحيى حميد الدين بملك اليمن يعني انه ملك على كل هذه المنطقة ولكنه لم يكن، فغضب الإنجليز لهذا الإعتراف لإنه أضفى نوعاً من الشرعية على مساع الإمام [282]

توجه الأدارسة إلى ابن سعود وعرضوا عليه نفس العرض الذي عرضوه للإمام يحيى عام 1927، لم يخسر الأدارسة هدية البريطانيين الحديدة فحسب بل خسروا استقلالهم كذلك وارادوا البقاء بأي وسيلة كانت حتى لو كانوا تابعين. ألح البريطانيين على ابن سعود الإستيلاء على عسير وبحلول عام 1930 نصب ابن سعود حاكماً سعودياً على المنطقة. كان من مصلحة البريطانيين اختفاء الإدريسي كلاعب مؤثر في المنطقة وإلغاء المعاهدة التي تمت بينهم عام 1915، كانت عسير دويلة حاجزة أنشأها الإنجليز أساساً ولم يكن البريطانيين مستعدين لإستيلاء الإمبراطورية الإيطالية عليها وإحتكار حق التنقيب عن النفط في جزر فرسان[283][284]

قاد الأدارسة تمرداً ضد السعوديين عام 1932 وألغوا حلفهم مع ابن سعود والتحقوا بالإمام يحيى حميد الدين، قمعت السعودية ثورة الأدارسة عام 1933 واقتحمت قوات المملكة المتوكلية اليمنية عسير ونجران[ملاحظة 2] مطالبين بعودة الحكم للأدارسة ولم تثمر المفاوضات بين الطرفين. قامت الحرب السعودية اليمنية بين مارس ومايو 1934 وحاكى ابن سعود البريطانيين فلم يوجه قواته نحو المرتفعات الشمالية بل توجه مباشرة نحو الساحل التهامي وتقدموا مائة كيلومتر بعد صبيا[285] توقفت المعارك بتوقيع معاهدة الطائف التي نصت على تأجير عسير وجيزان ونجران لابن سعود على أن يتم تجديدها كل عشرين سنة قمرية وكانت المعاهدة قد انتهت عام 1992[286] استعجل الإمام يحيى بتوقيع المعاهدة لإن ابن سعود كان يفتقر للإمكانيات اللازمة لإستمرار الحرب أصلاً، وكان يخشى تمرداً جديداً من الإخوان وتفتقر قواته للخبرة في المعارك الجبلية لذلك توجه مسرعاً نحو تهامة إذ كان بإمكان الإمام يحيى أن يفعل مثلما فعل أسلافه مع الأتراك، إستدراجه للمرتفعات الشمالية حيث القبائل القوية وتحويلها لمقبرة أخرى للغزاة وفق تعبير برنارد رايخ بروفسور العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة جورج واشنطن[287] المعاهدة ألبت الطبقة الثرية في المرتفعات على الإمام يحيى، ذلك أنهم كانوا يعتمدون طريق التجارة الرابط بين تهامة والجبال، مصداقية الإمام يحيى وشرعيته كحاكم تأثرت كثيراً أمام النخب السياسية اليمنية بمن فيهم أبناء الإمام نفسه[288]

رسمة لعلي بن ناصر القردعي المرادي، أراد إمام الزيدية يحيى حميد الدين التخلص منه فزجه في معركة مع الإنجليز في شبوة ليعود المرادي ويقتل الإمام عام 1948[289]لم يكن تثبيت السلطة مهمة سهلة للإمام يحيى، فقبيلة حاشد هي وغيرها من قبائل المرتفعات لم تخضع لسلطته حتى العام 1928 رغم أن هذه القبائل زيدية تاريخياً وعندما سيطر على تعز، لم يثقل على أهلها كما فعل بسكان الحديدة ولكن كان هناك تذمر متزايد ودعوات في تعز لحكم محلي تطورت لاحقاً لحركات معارضة سياسية أسقطت المملكة المتوكلية اليمنية. أسس الإمام يحيى حميد الدين حكماً ثيوقراطيا زيدياً تجاهل أبناء المذاهب الأخرى مثل الشافعية والإسماعيلية واعتبر يهود اليمن ذميين[290] وتبنى سياسة إنعزالية خوفاً من أن تسقط بلاده لسلطة القوى الإستعمارية المتحاربة عقب الحرب العالمية الأولى وبالذات إيطاليا وبريطانيا وكذلك لإبعاد المملكة عن التيارات القومية التي ظهرت في المنطقة العربية تلك الفترة وساعده في ذلك أن جل المجتمع اليمني على أيامه كانو من المزارعين يعيشون في قرى مكتفية ذاتيا. محاولات الإمام لتوحيد اليمن بائت بالفشل بتوقيعه على معاهدة مع المستعمر الإنجليزي في عدن عام 1934 ومعاهدة الطائف مع السعودية نفس العام. ولجأ لرفع الضرائب على المزارعين في مناطق أكثر خصوبة زراعياَ لدعم القبائل بالسلع والأموال وهو ماأثار استياء أبناء تلك المناطق ودفعهم لتشكيل تنظيمات تهدف لإسقاط المملكة [291]

عمل الإمام يحيى على بناء مؤسسة عسكرية حديثة في النصف الثاني من ثلاثينيات القرن العشرين، فأرسل العديد من الضباط للدراسة بالخارج فالمؤسسة العسكرية كانت المؤسسة الحكومية الوحيدة المتواصلة مع العالم الخارجي، فقد منع الإمام يحيى السفارات والبعثات الدبلوماسية من دخول البلاد وأي زائر أجنبي كان بحاجة إلى إذن شخصي منه[292] فدرس عبد الله السلال الذي أصبح أول رئيس للجمهورية العربية اليمنية في بغداد وكذا فعل أحمد بن يحيى الثلايا ودرس ضباط آخرون في مصر وهو ماجعلهم يتواصلون مع عدد من المدارس الفكرية في تلك البلدان مثل الإخوان المسلمين الذين ألهموا مؤسس حزب الأحرار اليمنيين محمد محمود الزبيري وأحمد محمد نعمان[293] لم تكن مطالب الإصلاحيين إسقاط الإمامة في البداية، بدلالة مشروع الإمامة الدستورية الذي قاده الإمام عبد الله الوزير بمساعدة من حزب الأحرار اليمنيين عام 1948 خلال ماسمي بثورة الدستور. اقتنص علي بن ناصر القردعي المرادي رأس الإمام في 17 فبراير 1948 بعد إنتخاب الأحرار لعبد الله الوزير إماما دستورياً[294]

الإمام أحمد حميد الدين ، تقول روايات أنه كان يتعمد خنق نفسه وهو صغير حتى تجحظ عيناه[295]شن أحمد حميد الدين ثورة مضادة فتوجه إلى المرتفعات وبدأ بجمع الأنصار وأعلن نفسه إماماً حاكماً بأمر الله وتمكن من اخماد ثورة الدستور وإعدام عبد الله الوزير وعلي بن ناصر [296] كان ابن سعود لا يحب الإمام أحمد حميد الدين ولكن تغييراً دستورياً في اليمن أسوأ من تولي أحمد حميد الدين الإمامة بالنسبة لابن سعود، فدعمه ليستعيد صنعاء وعمد إلى تأخير وصول بعثة جامعة الدول العربية لتقصي الحقائق[297] في عام 1955 قام المقدم العائد من العراق أحمد بن يحيى الثلايا بالإنقلاب على الإمام أحمد حميد الدين وحاصر قصره في تعز لعشرة أيام وخلال هذه المحاولة، احتدم الخلاف بين مدبري الإنقلاب مابين إسقاط المملكة أو تعيين عبد الله حميد الدين إماماً بدلا عنه، كان الثلايا يميل لتعيين الأمير عبد الله إماماً ولم يخطط لقتل الإمام أحمد لإدراكه ماخلفه اغتيال الإمام يحيى خلال ثورة الدستور من انشقاق في صفوف القيادات[298] فتوجه الأمير محمد البدر حميد الدين للمرتفعات الشمالية وجمع الأنصار مجدداً وهاجمت القبائل تعز وأفشلت الإنقلاب وأُعدم أحمد يحيى الثلايا في ملعب لكرة القدم.

إنقلاب الثلايا جعل الإمام أحمد حميد الدين يعيد النظر في السياسة الإنعزالية التي تبناها والده فقام بإصلاحات صورية لسحب البساط من تحت أقدام من سماهم بالحداثيين فدخل ككيان كونفدرالي في الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية عام 1958 وسمح لمهندسين وإخصائيين أجانب بدخول اليمن، فأرسل الأميركيون تقنيين للمساعدة في بناء طريق يربط صنعاء بالحديدة وعقد صفقات سلاح مع الإتحاد السوفييتي وسمح للصينيين بالمساهمة في عدد من المشاريع الحيوية وقام بانشاء وزارات بلا سلطات مثل وزارة النقل على سبيل المثال، رغم أنه لم تكن هناك طرق معبدة في اليمن على أيامه[299] هذه المحاولات من الإمام لم تزد رضى الناس عن حكمه بل زادتهم إيمانا وقناعة بضرورة رحيل بيت حميد الدين[300] لإن الإمام لم يقم دولة وطنية حيث بقيت الولاءات القبلية والطبقية الإجتماعية سائدة، يتمتع الإمام فيها بسلطات مطلقة لا يحدها شيئ وفي الثورات المتعاقبة ضد حكمه، كان ابناء عائلته يتأمرون ضده كذلك فأحداث هذه الفترة هي استمرارية لتاريخ طويل للأئمة الزيدية للقتال فيما بينهم لإستحقاق الإمامة حتى ابنه محمد البدر، خطط لإغتياله[300] كان الدعم التقليدي للأئمة الزيدية يأتي من المرتفعات الشمالية دائماً فلم يحظى الأئمة بدعم وإحترام مناطق مثل تعز أو البيضاء ومأرب. ولكن القبائل في المرتفعات الشمالية أكثر تعصباً ونزعة للإستقلال عن السلطات المركزية لفقر هذه المناطق مقارنة بالمناطق الأكثر خصوبة مثل إب وتعز، فرغم ولائهم المذهبي للأئمة الزيدية إلا أنها كانت أشبه بدويلات صغيرة لديها أراضيها، وحلفائها وزعمائها السياسيين (المشائخ) ومصالحها الخاصة. القبائل قبلت بدور الأئمة كزعماء دينيين لا سياسيين، لذلك فإن محاولات الأئمة الزيدية لإنشاء حقل سياسي لم تستمر طويلاً سواء في القرن السابع عشر خلال ماسمي بالدولة القاسمية أو المملكة المتوكلية في القرن العشرين[301]

حل مشكلات الحدود

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القاسم 34

صحيفة 26سبتمبر
د. سمير العبدلي
في هذه الأيام الوحدوية المباركة من شهر مايو التي حقق فيها شعبنا اليمني أعظم انجازاته على مر تاريخه النضالي الطويل ألا وهو إنجاز تحقيق الوحدة اليمنية المباركة في الثاني والعشرين من مايو 19990م تلك الوحدة التي استطاع اليمن الموحد من خلالها أن يحقق العديد من الانتصارات والانجازات والتي من أبرزها أقرار النهج الديمقراطي والتعددية السياسية وحرية التعبير وإلغاء براميل التشطير المقيتة إلى الأبد هذا على المستوى الوطني. أما على المستوى العربي والإقليمي فقد كانت دولة الوحدة على موعد لاستكمال ترسيم حدودها مع كافة الدول الشقيقة العربية والإفريقية على قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، ودولياً كان الانفتاح على كل دول العالم أبرز سمات المرحلة الوحدوية.
حقيقة الأمر تعتبر مشكلات الحدود العربية- العربية أحد الثغرات المؤثرة في جدار الأمن القومي العربي، وواحدة من بؤر التوتر التي استغلها الاستعمار ومازال لتفجير الصراعات العربية- العربية والاستفادة منها كما حدث في أزمة الخليج بين العراق والكويت. فمع رحيل الاستعمار الأجنبي بكافة اشكاله الذي احتل أرضنا العربية من المحيط إلى الخليج -مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين وقيامه بتقسيم الوطن العربي وفق اتفاقية «سايكس بيكو» المشؤومة الى دويلات، التي أراد المحتل من خلالها أن يزرع الفتنة بين الشعوب العربية من خلال التقسيم الوهمي للحدود والذي تعمد فيها إدخال كافة المتناقضات من أجل أن تكون الحدود ألغاماً متفجرة في وجه الشعوب العربية الساعية إلى بناء مشروعها الوطني، نجحت ألغام الحدود في إشعال العديد من الحرائق بين أبناء الأمة العربية حتى أضحت إشكاليات الحدود تدخل ضمن أدوات بعض الأنظمة لتعزيز خلافاتها مع الدولة العربية الجارة لها. ونستطيع القول إن مشكلات الحدود تعتبر السمة الغالبة بين كافة أقطار الوطن العربي.
واليمن كأحد الدول العربية حديثة التحرر من الاستبداد الإمامي والاستقلال من الاستعمار البريطاني في الستينات آنذاك كانت تعاني من مشكلات عدم ترسيم الحدود بالإضافة الى النزاعات الداخلية فيما بينها، فدخلت جمهوريتا اليمن زمن التشطير حروباً عدة ضد بعضهما أو مع دول عربية شقيقة دفاعاً عن الحدود أو النفوذ أو سياسات المصالح الدولية والإقليمية بالإنابة ولم ترسم حدود اليمن بشكلها النهائي مع اغلب الدول المجاورة إلا بعد تحقيق الوحدة المباركة.
لقد شكلت الوحدة اليمنية بالفعل حلقة استقرار وتوافق إلى حد كبير في البعد الاستراتيجي للعلاقات الخارجية سواء بالنسبة للنظام السياسي أو للشعب اليمني، مما مكن اليمن من الاتفاق على ترسيم حدودها بشكلها النهائي مع كل من سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية وإريتريا.
إن مشكلات ترسيم الحدود بين اليمن وجيرانها على مر العقود شهدت الكثير من التدهور في العلاقات والصراعات وعدم الاستقرار، بل كانت في معظم الأحوال تستغل من قبل أطراف دولية أو إقليمية كساحة مواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، فقد شهدت العلاقات اليمنية- العمانية أو اليمنية السعودية على وجه الخصوص الكثير من الإشكاليات حيث إن المملكة لم ترسم حدودها مع معظم الدول العربية المجاورة لها إلا في السنوات القليلة الماضية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001م الضاغطة. أو العلاقات اليمنية -الاريترية بعد ان عينت اريتريا نفسها شرطياً لمنطقة البحر الأحمر عام 1990م في إطار مشروع «شيمون بيريز» الشرق الأوسط الجديد والتي نجحت القيادة اليمنية من خلال لجوئها إلى التحكيم في افشال إدعاءات ملكية اريتريا للجزر اليمنية بل نجحت اليمن في أن تبسط سيادتها الكاملة عليها. لقد شهدت تلك الفترة الكثير من الصراعات والاتفاقات المؤقتة حتى كانت الوحدة عامل قوة للشعب والنظام اليمني، فاتيحت له الفرصة لكي يرسم حدوده بشكلها النهائي وفق قاعدة «لا ضرر ولا ضرار».

أهم اتفاقيات الحدود التي وقعتها اليمن بعد تحقيق الوحدة:
وقعت اليمن بعد تحقيق الوحدة المباركة مايو 1990م عدداً من معاهدات ترسيم الحدود مع كل من سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية واريتريا:
1- اتفاقية ترسيم الحدود الدولية بين الجمهورية اليمنية مع سلطنة عمان:
اتفاقية ترسيم الحدود البرية 1/10/ 1992م.
اتفاقية ترسيم الحدود البحرية 14/12/2003م.
2- اتفاقية ترسيم الحدود الدولية بين الجمهورية اليمنية مع المملكة العربية السعودية:
مذكرة التفاهم اليمنية- السعودية لتشكيل لجان التفاوض26/2/1995م
3- اتفاقية جدة لترسيم الحدود بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية في 6/12/ 2000م.
التصديق النهائي على ترسيم الحدود بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية في 26/6/2002م.
اتفاقية ترسيم الحدود بين الجمهورية اليمنية وجمهورية اريتريا:
اتفاق المبادئ بين اليمن واريتريا في 21/5/1996م.
اتفاق على التحكيم بين الجمهورية اليمنية واريتريا 3/10/1996م.
حكم هيئة التحكيم بشان السيادة على الجزر في البحر الأحمر (حنيش الكبرى وحنيش الصغرى وسيول حنيش وجبل زقر وجبل الزبير وجبل الطير) لصالح اليمن في 9/10/1998م.
حكم هيئة التحكيم بشأن ترسيم الحدود البحرية بين الجمهورية اليمنية واريتريا 21/8/1991م.

اليمن وحل مشكلات الحدود :
يعتبر قيام اليمن الموحد بعد تحقيق وحدته بحل مشكلات الحدود العالقة مع الدول العربية والإفريقية الشقيقة بالطرق السلمية على قاعدة لا ضرر ولا ضرار خطوة هامة نحو تعزيز الاستقرار والأمن الإقليمي والعربي في منطقة شهدت العديد من الصراعات المسلحة والحروب والدمار بسبب عدم استقرار الحدود وتنافس كل دولة على تحقيق اكبر قدر ممكن من المصالح من وراء الصدامات الحدودية، ويشهد الله كم من الدماء وأموال التنمية دفعها الشعبان الشقيقان اليمني والسعودي منذ اتفاق الطائف 1934م اثناء الصراع على الحدود والمصالح الآنية التي خدمت أعداءهم أكثر مما خدمت مصالح هذا النظام أو ذاك، أو تلك الأموال والأنفس التي أهدرت إثناء صراع سلطنة عمان مع الشطر الجنوبي من الوطن آنذاك، اما فيما يتعلق بالمشكلة الأريترية فبرغم المساعدات العربية واليمنية التي قدمت من أجل تحرير اريتريا وحصولها على الاستقلال إلا انه في احد شطحات وتجليات النظام الافورقي وبدعم خارجي – للضغط على النظام في اليمن لتقديم تنازلات لصالح أطراف في النظام الدولي -تم دفع اريتريا لاحتلال الجزر اليمنية حنيش الصغرى والكبرى وعدد من الجزر الأخرى ولكن حكمة القيادة اليمنية ممثلة بفخامة الرئيس على عبدالله صالح فوتت فرصة الفخ المراد لليمن الوقوع فيه ولجأت اليمن إلى التحكيم الدولي ونجحت الخبرة اليمنية بمساعدة عربية في أظهار الحق الذي اثبت السيادة الكاملة لصالح اليمن على الجزر التابعة له، لتثبت القيادة اليمنية بٌعد الرؤية، وربما كان احتلال اريتريا للجزر اليمنية شكل جرس إنذار للقيادة والشعب اليمني لتنبهنا بأننا دولة بحرية من الدرجة الأولى وليس دولة برية جبلية فقط، حيث تمتلك اليمن سواحل بمساحة 2000 كيلومتر تقريباً تمتد من البحر الأحمر شمالاً وخليج عدن جنوباً، وحتى البحر العربي غربا،ً كانت كلها مفتوحة على مصراعيها ولكي تسجل أيضاً أن كل مآسي اليمن من الاحتلالات الأجنبية والتهريب عبر تاريخه كانت تأتي من البحر، لذا كان صدمة الاحتلال ناقوساً جعل النظام يهتم أكثر بأهمية تأمين حدوده البحرية وإنشاء قوات بحرية متنوعة للحفاظ على السيادة اليمنية.
شكل ترسيم الحدود بين اليمن وجيرانه العرب والأفارقة علامات بارزة أسهمت في تحقيق الاستقرار العربي والإقليمي في تلك المنطقة على النحو التالي:
أصبحت الحدود مصدر أمن واستقرار بين اليمن وجيرانها وأضحت خارج نطاق التبرير للخلافات بين الأنظمة في حال وجود خلافات فيما بينها.
حدوث استقرار كبير في تلك الدول مما وجَّه الكثير من جهودها ومواردها نحو التنمية والبناء الداخلي في كل دولة.
حل مشكلات الحدود أبعد إلى حد كبير التدخلات الخارجية المثيرة للخلاف بين تلك الدول والتي غالباً ما كانت تستغل مشكلات الحدود لتوتر الأجواء .
الحد من الانفاق العسكري الذي كان يهدر بسبب المواجهات والمشاكل الحدودية.
إعطاء نموذج للدول العربية الأخرى التي تتنازع على الحدود لحل مشكلاتها بالطرق السلمية على قاعدة لاضرر ولا ضرار.
أهمية أن يتيح ترسيم الحدود بين تلك الدول على ضرورة التنسيق لتنمية وتطوير مناطق الحدود المتاخمة، بحيث تكون نموذجاً للتنمية والتطوير والعيش المشترك بعد ان كانت مناطق صراعات ومماحكات. وجود العديد من الاتفاقات المكملة لترسيم الحدود بين اليمن وجيرانها على وجه الخصوص مع المملكة العربية السعودية للاستفادة الاقتصادية والاجتماعية واحتواء العمالة اليمنية، والتي لم تدخل حيز التنفيذ حتى الآن ولكنها من علامات الاستقرار والتعاون الناجمة عن توقيع اتفاقيات ترسيم الحدود ذات التأثير الهام.
وفي الأخير فانني أرى ان أهمية معالجة قضايا ترسيم الحدود فيما بين الدول العربية بشكلها النهائي لما يوفره ذلك من المزيد من الجهد والوقت للبناء والتنمية بدلاً من تشتيت الجهود وإهدارها في الحروب والتطاحن حيث إننا جميعاً كأمة عربية وكجيران مستهدفون في مستقبلنا وفي جودنا وفي استقرارنا في ظل الأوضاع الاقتصادية العالمية الصعبة، إذا لم نتكاتف وتتوحد مصالحنا الاقتصادية والسياسية على الأقل في مواجهة المشاريع المعدة لطمس هويتنا ومستقبل أجيالنا.

بنما ..

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

بنما أو رسمياً جمهورية بنما ((بالإسبانية: República de Panamá)؛ تلفظ إسباني: /re̞ˈpuβ̞lika ð̞e̞ panaˈma/) هي إحدى دول وسط أمريكا الجنوبية، مساحتها 78200 كلم مربع، يحدها من الشمال البحر الكاريبي والمحيط الأطلنطي ومن الجنوب المحيط الهادئ ومن جهة الجنوب الشرقي كولومبيا ومن جهة الشمال الغربي كوستاريكا. تقع على جزء من اليابسة الذي يربط بين أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والذي يبلغ طوله 770 كلم على المحيط الأطلسي و417 كلم على المحيط الهادئ. تعتبر بنما دولة طولية الشكل حيث أن عرضها يتراوح بين 80 كم و 190 كلم. من أهم معالمها القناة بنما. لغة البلاد الرسمية الإسبانية وتستخدم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية. عملتها بالبوا وتعادل دولار أمريكي.

تعتبر بنما مركز أعمال دولي مهم، وذلك بسبب موقعها الجغرافي المهم. بالإضافة ان لبنما أكبر اقتصاد في منطقة أمريكا الوسطى وذلك قبل جواتيمالا، كوستاريكا والسلفادور.[6] غير أن اقتصاد بنما هو من اسرع اقتصاد من ناحية النمو والأكبر من ناحية دخل الفرد في أمريكا الوسطى.[7][8]

محتويات [أخف]
1 التاريخ
2 الجغرافيا
2.1 الموقع
2.2 أنهار
2.3 القنوات
2.4 المناخ
3 السياسة
3.1 النظام الحكم
3.2 الديكتاتوري
3.3 الانتخابات
4 التقسيم الإداري
5 السكان
6 الاقتصاد
6.1 الزراعة
6.2 الصناعات
7 مصادر
8 مراجع
9 وصلات خارجية

التاريخ[عدل]تم اكتشاف بنما واحتلالها من قبل الأسبان خلال القرن السادس عشر الميلادي، ثم تمكنت من الحصول على استقلالها عام 1821، وصارت إحدى المقاطعات الكولومبية، وبمساعدة الولايات المتحدة تمكنت بنما من الانفصال عن كولومبيا في الثالث من نوفمبر 1903. وقد وقعت بنما مع الولايات المتحدة الأمريكية معاهدة يتم بموجبها السماح للأمريكان بشق قناة بنما وفرض سيادتها على قطاع من الأراضي الملاصقة لجانبي القناة، واستغرق حفر القناة عشر سنوات في الفترة ما بين 1904 إلى 1914. بعد سلسلة من المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وبنما تم توقيع معاهدة في السابع من سبتمبر 1977 يتم بموجبها نقل ملكية القناة من أمريكا إلى بنما وذلك بحلول عام 1999، وبالفعل تم تنفيذ الاتفاقية ونقلت ملكية القناة إلى سيطرة بنما في 31 ديسمبر 1999.

الجغرافيا[عدل]الموقع[عدل]معظم أرض بنما بركانية تقطعها المجاري المائية المتجهة غرباً للمحيط الهادي أو شرقاٌ للبحر الكاريبي، وتمتد جبالها من الشمال الغربي نحو الجنوب الشرقي وتحصر السلاسل الجبلية بينها سهولا خصبة، وتجاور السواحل سهول ضيقة. تتشكل مظاهر السطح بدولة بنما من خلال عدد من الأقسام الجغرافية منها قسم المرتفعات الوسطى، فتمتد جبال بنما من الشمال الغربي من كوستاريكا نحو الجنوب الشرقي وتحصر بينها السهول الخصبة والتي توفر رقعة زراعية واسعة، ويغلب على أراضي جمهورية بنما الطبيعة البركانية والتي تقطعها المجاري المائية والتي تتجه غرباً إلى المحيط الهادي، أو شرقاً نحو البحر الكاريبي. وتمتد منطقة المنخفضات الساحلية بمحاذاة ساحل بنما من جهة المحيط الأطلنطي، وساحلها من جهة المحيط الهادي وبها مساحات كبيرة من الأراضي الخصبة، ويوجد عدد من الجزر بالقرب من سواحل بنما يبلغ عددها حوالي 800 جزيرة أكبرها جزيرتي كويبا، وراي وتقع كلتا الجزيرتين على ساحل بنما على المحيط الهادي.

أنهار[عدل]وتحتوي بنما على العديد من الأنهار والتي تصل إلى 500 نهر وعلى الرغم من كثرة الأنهار إلا أنه لا يوجد سوى نهر واحد صالح للملاحة وهو نهر تويرا ويجري في الجزء الشرقي من بنما، أما البحيرات فلا توجد بها كبيرة سوى بحيرة جاتون والتي تبلغ مساحتها 420 كم والتي أنشئت عقب شق قناة بنما وتشكل جزءاً من ممر القناة. من أعلى القمم الجبلية في بنما قمة جبل بولكان دي سيريكي ويبلغ ارتفاعها 3475 متر فوق مستوى سطح البحر.

القنوات[عدل]تقطع قناة بنما الشهيرة الدولة من النصف فتقسمها إلى جزء شرقي وجزء غربي، ويتركز 98% من السكان بالقرب من القناة وخاصة في الجزء الغربي منها.

المناخ[عدل]يسود بنما مناخ مداري حار فوق المناطق المنخفضة حيث ترتفع المعدلات الحرارية، وتتدني درجات الحرارة فوق المرتفعات، وتتلقى سواحلها الشرقية كميات من المطر تفوق ما يسقط على سواحلها الغربية وتغطي الغابات ثلثي مساحتها. يتنوع مناخ بنما بتنوع الفصول فيكون حار رطب ملبد بالغيوم خلال الموسم المطير في الفترة من مايو إلى يناير، ويصبح جافاً خلال موسم الجفاف ويمتد من يناير إلى مايو، ويبلغ متوسط درجات الحرارة في المناطق المنخفضة حوالي 27 درجة مئوية، أما في الجبال فتنخفض درجات الحرارة إلى 19 درجة مئوية، وتقدر كمية الأمطار التي تهطل في الجزء المواجه للأطلنطي من بنما بنحو 380 سنتيمتراً بينما في الجزء المواجه للمحيط الهادي بنحو 175 سنتيمتراً سنوياً.

السياسة[عدل]النظام الحكم[عدل]يتصف نظام الحكم في بنما بأنه جمهوري ديمقراطي، حيث أن رئيس الجمهورية يتولى أيضا رئاسة الحكومة، ويتصف النظام السياسي بأنه متعدد الأحزاب. السلطة التنفيذية تمارسها الحكومة أما التشريعية فيتولاها كلا من الحكومة والجمعية الوطنية (أو مجلس الشعب). يذكر أن السلطة القضائية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية. الانتخابات المحلية إلزامية لجميع المواطنين من بلغ سن 18 عاما فأكثر. تتم الانتخابات الوطنية للسلطتين التنفيذية والتشريعية كل خمس سنوات بينما أعضاء السلطة القضائية يتم تعيينهم من قبل رئيس الدولة. يمثل أعضاء الجمعية الوطنية البنمية على أساس التمثيل النسبي للأحزاب، وتمثل أيضا العديد من الأحزاب الصغيرة. الانتخابات الرئاسية لا تتطلب أغلبية كبيرة حيث آخر ثلاث رؤساء تم انتخابهم بنسبه 30-40 ٪ من أصوات الناخبين.

الديكتاتوري[عدل]بعد غزو الولايات المتحدة للبلاد الذي أدى إلى انهاء 21 عاما من الديكتاتورية العسكرية، أنجزت بنما بنجاح ثلاث عمليات نقل السلطة سلميا إلى الفصائل المعارضة السياسية. يهيمن على المشهد السياسي الحزبين الرئيسيين والعديد من الأحزاب الصغيرة التي تسيطر مصالح قادتها على حياتها السياسية أكثر من الايديولوجيات المبنية عليها. يذكر أن الرئيس السابق مارتن توريخوس هو نجل الدكتاتور العسكري السابق عمر توريخوس الذي تزوج من ارملة ارنولفو ارياس أحد رؤساء البلاد السابقين بعد وفاته.

الانتخابات[عدل]أخر انتخابات وطنية التي كانت في 3 مايو 2009 أدت إلى إعلان ريكاردو مارتينيلي كرئيس للبلاد وادى اليمين الدستورية يوم 1 يوليو 2009 لفترة رئاسية مده خمس سنوات.

التقسيم الإداري[عدل]
مقاطعات بنماتنقسم جمهورية بنما إلى تسعة مقاطعات لكل منها سلطاتها المحلية ويرأسها حاكم المقاطعة، وهذه المقاطعات هي:

1- بوكاس ديل تورو

2- تشيريكي

3- كوكلي

4- كولون

5- دارين

6- هيريرا

7- لوس سانتوس

8- بنما

9- فيراغواس

السكان[عدل]تعتبر جمهورية بنما أقل بلدان أمريكا الوسطى من حيث الكثافة السكانية ،فهناك مناطق شاسعة غير مأهولة ،ويتجمع السكان في ربع المساحة ،ويتكون سكان بنما من خليط فيشكل الأسبان حوالي ثمن السكان والأفريقيون حوالي السدس والباقي مزيج من العنصرين، وأقلية من الهنود الأمريكين وأقلية عربية ضئيلة وبعض الآسيويين.

الاقتصاد[عدل]الزراعة[عدل]الزراعة دعامة النشاط البشري في بنما ويعمل بها حوالي 26% من القوة العاملة والحاصلات تتكون من الأرز، وقصب السكر، والموز، والكاكاو ،والبن، والتبغ، أما ثروتها الحيوانية فمن الأبقار.

الصناعات[عدل]والصناعة مختلفة، ومعظمها تقوم على الغلات الزراعية، مثل صناعة السكر واستخراج الزيوت النباتية، وإصلاح السفن، وتكرير النفط، وتعتبر بنما من أكبر دول العالم من ناحية عدد السفن التجارية المسجلة بها.

غانا

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

غانا أو جمهورية غانا هي جمهورية إفريقية على الساحل الشمالي لخليج غينيا الواقع في غرب إفريقيا، تحدها بوركينا فاسو من الشمال، وتوغو من الشرق، وساحل العاج من الغرب. وهي دولة محورية في غرب أفريقيا. استقلت عن بريطانيا عام 1957 م، لغتها الرسمية هي الإنجليزية وعملتها هي السيدي. كان اسمها السابق ساحل الذهب. اسمها الحالي سمي على اسم الدولة التاريخية المعروفة بإمبراطورية غانا بالرغم من عدم وقوعها ضمن حدود تلك الدولة.

محتويات [أخف]
1 التاريخ
2 جغرافيا
2.1 الموقع
2.2 المناطق
2.3 الأرض
2.4 المناخ
3 السكان
3.1 الدين
3.2 النشاط البشري
4 أشهر أبناء غانا
5 وصلات خارجية
6 مصادر

التاريخ[عدل]عرفت فيما مضي بساحل الذهب، وخضعت للاستعمار البريطاني مند (1314 هـ – 1896 م) ونالت استقلالها في سنة (1377 هـ -1957 م)، بعد احتلال دام أكثر من ستين عاماً، و كانت أولى المستعمرات التي استقلت في غرب أفريقيا ويشكل المسلمون 15,9% من سكانها تقريباً كان المغاربة يحكمونها عام 1600 م.في 6 مارس 1957 م حصلت غانا على استقلالها بعد ستة عقود من الاحتلال البريطاني. وقد أعلنت غانا مع استقلالها تغيير اسمها من ساحل الذهب وهو الاسم الذي أطلقه المستعمرون الإنجليز عليها إلى غانا. جاء استقلال غانا عام 1957 تتويجاً لمسيرة النضال الوطني التي قادها كوامي نكروما أول رئيس لجمهورية غانا المستقلة منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتشار موجة التحرر الوطني بين الشعوب المحتلة في آسيا وإفريقيا. بدأت حركة التحرر الوطني في غانا على يد مؤتمر ساحل الذهب الموحد الذي قاده نكروما عام 1947 م بعد عودته من بريطانيا مما أدى إلى اعتقاله. وبعد الإفراج عنه شكل حزب المؤتمر الشعبي لتحقيق الحكم الذاتي لغانا. وفاز الحزب في الانتخابات البلدية التي أجريت عام 1950 م وأصبح نكروما رئيساً لوزراء ساحل الذهب (غانا) عام 1952

جغرافيا[عدل]الموقع[عدل]توجد جمهورية غانا غربي أفريقيا، حيث تطل على خليج غينيا، وتشترك حدودها الشرقية مع توجو، والغربية مع ساحل العاج ،والشمالية مع جمهورية فولتا العليا، تقارب مساحتها بريطانية تقريباً، إذ تبلغ (238,537 كم) وسكانها سنة (1408 هـ – 1988 م ) (14,159,000) وعاصمتها (أكرا) وسكان العاصمة مليون نسمة،

المناطق[عدل]ومن المدن الهامة كوماسي، وتامالي ،وتيما، وتاكورادي.وكيب كوست

الأرض[عدل]أرض غانا يغلب عليها المظهر السهلي، حيث تنتشر السهول في الجنوب والشمال، أما الوسط فهضبة من الحجر الرملي ترتفع في بعض مناطقها ألى ستمائة متر وترتفع في الشرق، وأبرز أنهارها فولتا الأبيض وفولتا الأسود وأواتي، وأقيم سد فولتا وهو أبرز مشروعات التنمية بغانا وتسود الأشرطة الرملية أمام سواحلها وتحصر بينها بحيرات تنمو بها أشجار المنجروف مما يعرقل الملاحة .

المناخ[عدل]مناخ غانا يجمع بين المناخ الاستوائي والمداري، فالأول يسود الجنوب حيث الأمطار الوفيرة والحرارة المرتفعة، إلا أن النطاق القريب من الساحل قليل الأمطار بسبب موازاة الرياح له، وفي القسم الأوسط والشمالي يسود الطابع المداري ويتأثر المناخ برياح (الهرمتان) الجافة التي تهب في فصل الجفاف على النطاق الشمالي ،وتأتيه من الصحراء الكبرى أما الوسط والجنوب فيتاثر بالرياح الموسمية المطيرة التي تتقدم في الصيف نحو الشمال.

السكان[عدل]سكان غانا خليط من الجماعات الزنجية التي تضم الفانتي وأشانتي والموسي (داجومبا) والإيوي والكوماسي والمامبروسي، واليوريا، هذا إلى جانب جماعات من الهوسا والفولاني التي قدمت من الشمال بعد اعتناقها الإسلام وبغانا جماعات عديدة مهاجرة من البلاد المجاورة وهي التي نقلت الإسلام إلى جنوب غانا، وكان أول وصول الإسلام إلى هذه المنطقة في نهاية القرن العاشر الهجري عندما هاجرت أحدي بطون قبائل الماندي من حوض النيجر نحو الجنوب إلى إقليم الغابات الغني بمنتجاته. والإنجليزية لغة البلاد الرسمية، وإلى جانبها تسود اللهجات القبلية المتعددة، وتعلم العربية في مدارس المسلمين لاسيما في الشمال والوسط.

الدين[عدل]حسب إحصاءات العام 1960 فقد كان 41% من السكان من المسيحيين، 38% من أتباع الديانات التقليدية، 12% من المسلمين، ونحو 9% لايتبعون أي دين. فيما لم يقدم تعداد السكان عام 1970 أية أرقام بشأن التكوين الديني للأمة الغانية. وحسب cia.gov فان إحصائيات العام 2000 كانت:

78.8% من السكان مسيحيون، 5.9% مسلمون، 8.5% يتبعون ديانات محلية، 0.7% يتبعون ديانات أخرى، 6.1% لايتبعون أي ديانات.[1] إلا أن نسبة المسلمين كانت موضع تساؤل من البعض الذي ذكر أن نسبتهم قد تقترب من 30% من عدد السكان.[2] أما أسرع الجماعات الدينية نمواً في البلاد فهي المسيحية الخمسينية الكاريزماتيكية [1].

النشاط البشري[عدل]غانا دولة زراعية فأغلب السكان يعيشون على الزراعة، وأبرز الحاصلات الكاكاو، وظل يتصدر قائمة الصادرات لمدة نصف قرن، ويشمل أكثر من نصف المساحة الزراعية، ويزرع البن ونخيل الزيت والمطاط والأناناس، ومن الحاصلات الغذائية الذرة والأرز والكاسافا واليام، وتمتع غانا بثروة خشبية من أنواع جيدة تشكل عشر صادراتها، وتمارس حرفة الرعي في النطاق الشمالي حيث تسود أعشاب السافانا وتربي الأبقار غير أن ذبابة (تسي تسي) تحد من الثروة الحيوانية، ولغانا شهرة قديمة في إنتاج الذهب، وتشكل الآن عشر صادراتها، ولقد جذب الذهب اهتمام الأوروبين لبضعة قرون، وكانت تسمي بساحل الذهب كما يستخرج الماس والنيكل والبوكسيت كما يصنع الألمنيوم، وأصبحت حرفة التعدين ثانية حرف السكان، وبها بعض الصناعات مثل الألمنيوم، والمنسوجات والكيمائيات، ونشطت الصناعة بعد بناء سد فولتا على نهر فولتا، وتوليد الطاقة الكهربائية. وقدرت ثروتها الحيوانية في سنة (1408 هـ -1981م) بحوالي (1,300,000) من الأبقار و( 2,300,000) من الأغنام و(3 ملايين) من الماعز.

الاقتصاد وفرص الاستثمار :ـ يعتمد اقتصاد غانا على تصدير المواد الخام كالذهب والكاكاو والأخشاب والصالحة لعمل الأثاثات وأعمال البناء وتعد بريطانيا من أكبر الدول المستثمرة في غانا ويأتي بعدها العديد من الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية وذلك في مجالات البنية الأساسية والطرق والطاقة الكهربائية والألمونيوم وتصنيع الكاكاو .