أ.د. أحمد محمد وهبان

الصومال ..

كاتب الموضوع الأصلي: احمد العبدالقادر-32

الصومال (بالصومالية: Soomaaliya‏)، وتعرف رسميا باسم جمهورية الصومال (بالصومالية: Jamhuuriyadda Soomaaliya‏) وكانت تعرف فيما قبل باسم جمهورية الصومال الديموقراطية، هي دولة تقع في منطقة القرن الإفريقي في شرق أفريقيا. توصف الصومال بأنها دولة فاشلة وأحد أفقر وأعنف الدول في العالم.

تقع الصومال في منطقة القرن الإفريقي. ويحدها من الشمال الغربي جيبوتي، وكينيا من الجنوب الغربي، وخليج عدن من الشمال والمحيط الهندي من الشرق وأثيوبيا من الغرب. وتملك أطول حدود بحرية في قارة أفريقيا. تتسم تضاريسها بالتنوع بين الهضاب والسهول والمرتفعات. مناخها صحراوي حار على مدار السنة مع بعض الرياح الموسمية والأمطار غير المنتظمة.

كانت الصومال قديما أحد أهم مراكز التجارة العالمية بين دول العالم القديم. حيث كان البحارة والتجار الصوماليون الموردين الأساسيين لكل من اللبان (المستكة) ونبات المر والتوابل والتي كانت تعتبر من أقيم المنتجات بالنسبة للمصريين القدماء والفينقيين والمايسونيين والبابليين، الذين ارتبطت بهم جميعا القوافل التجارية الصومالية وأقام الصوماليون معهم العلاقات التجارية.[6][7] وبالنسبة للعديد من المؤرخين ومدرسي التاريخ، يرجح أن تكون الصومال في نفس موقع مملكة البنط القديمة والتي كانت تربطها علاقات وثيقة مع مصر الفرعونية خاصة في عهدي الفرعون “ساحو رع” من ملوك الأسرة الخامسة عصر الدولة القديمة، والملكة “حتشبسوت” من ملوك الأسرة الثامنة عشر عصر الدولة الحديثة.[8][9][10][11] ويرجح ذلك التكوينات الهرمية والمعابد والمباني التي تم بنائها بالجرانيت والرخام والتي يرجع زمانها إلى نفس الفترة التي يرجع إليها مثيلتها من المباني في مصر القديمة.[12] وفي العصر القديم، تنافست العديد من الدويلات التي نشأت في بعض مناطق الصومال مثل شبه جزيرة حافون ورأس قصير ومنطقة مالاو مع جيرانهم من مملكة سبأ والأرشكيين والأكسميين على التجارة مع ممالك الهند والإغريق والرومان القديمة.[13]

ومع ميلاد الإسلام على الجهة المقابلة لسواحل الصومال المطلة على البحر الأحمر تحول تلقائيا التجار والبحارة والمغتربين الصوماليين القاطنين في شبه الجزيرة العربية إلى الإسلام وذلك من خلال تعاملهم مع أقرانهم من التجار العرب المسلمين. ومع فرار العديد من الأسر المسلمة من شتى بقاع العالم الإسلامي خلال القرون الأولى من انتشار الإسلام بالإضافة إلى دخول أغلبية الشعب الصومالي إلى الإسلام سلميا عن طريق المعلمين الصوماليين المسلمين الذين عملوا على نشر تعاليم الإسلام في القرون التالية، تحولت الدويلات القائمة على أرض الصومال إلى دويلات ومدن إسلامية مثل مدن مقديشيو وبربرة وزيلع وباراوا ومركا والذين كونوا سويا جزء من الحضارة البربرية. وقد عرفت مقديشيو بعد انتشار الإسلام في الصومال باسم “مدينة الإسلام”[14] كما تحكمت في تجارة الذهب في منطقة شرق إفريقيا لقرون طويلة.[15] وفي العصور الوسطى، سيطرت على طرق التجارة العديد من الإمبراطوريات الصومالية القوية، منها إمبراطورية عجوران والتي حكمت المنطقة في الفترة بين القرنين الرابع عشر والسابع عشر للميلاد والذي برعت في الهندسة الهيدروليكية وبناء الحصون،[16] وكذلك سلطنة عدل والتي كان قائدها الإمام أحمد بن إبراهيم الغازي الملقب “بالفاتح” أول عسكري إفريقي يستخدم المدفعية العسكرية على مدار التاريخ خلال حربه ضد إمبراطورية الحبشة[17] في الفترة الممتدة بين عام 1529 وحتى عام 1543، وأيضا حكام أسرة جوبورون والتي أرغمت سيطرتهم العسكرية حكام مدينة لامو من سلاطين الإمبراطورية العمانية على دفع الجزية للسلطان الصومالي أحمد يوسف، رابع سلاطين أسرة جوبورون والذي حكم في الفترة الممتدة بين عامي 1848 حتى 1878.[18] وخلال القرن التاسع عشر وبعد انعقاد مؤتمر برلين عام 1884، أرسلت الإمبراطوريات الأوروبية العظمى جيوشها إلى منطقة القرن الإفريقي بغية السيطرة على هذه المنطقة الإستراتيجية في العالم مما دفع الزعيم محمد عبد الله حسان، مؤسس الدولة الدرويشية، إلى حشد الجنود الصوماليين من شتى أنحاء القرن الإفريقي وبداية واحدة من أطول حروب المقاومة ضد الاستعمار على مدار التاريخ.

استطاعت الصومال في البداية مقاومة الاستعمار.[19][20][21][22] حيث تمكنت دولة الدراويش من صد هجوم الإمبراطورية البريطانية أربع مرات متتالية وأجبرتها على الانسحاب نحو الساحل. وهزمت دولة الدراويش في عام 1920 عندما استخدمت القوات البريطانية الطائرات خلال معاركها في إفريقيا لقصف “تاليح” عاصمة الدولة الدرويشية وبذلك تحولت كل أراضي الدولة إلى مستعمرة تابعة للإمبراطورية البريطانية. كما واجهت إيطاليا نفس المقاومة من جانب السلاطين الصوماليين ولم تتمكن من بسط سيطرتها الكاملة على أجزاء البلاد المعروفة حاليا بدولة الصومال إلا خلال العصر الفاشي في أواخر عام 1927 واستمر هذا الاحتلال حتى عام 1941 حيث تم استبداله بالحكم العسكري البريطاني. وظل شمال الصومال مستعمرة بريطانية في حين تحول جنوب الصومال إلى دولة مستقلة تحت الوصاية البريطانية إلى أن تم توحيد شطري الصومال عام 1960 تحت اسم جمهورية الصومال الديموقراطية.

ونتيجة لعلاقاتها الأخوية والتاريخية مع مختلف أقطار الوطن العربي، تم قبول الصومال عضوا في جامعة الدول العربية عام 1974. كما عملت الصومال على توطيد علاقاتها بباقي الدول الإفريقية، فكانت من أولى الدول المؤسسة للاتحاد الإفريقي، كما قامت بدعم ومساندة المؤتمر الوطني الإفريقي في جنوب إفريقيا ضد نظام الفصل العنصري،[23] وكذلك دعم المقاتلين الإيرتريين خلال حرب التحرير الإيريترية ضد إثيوبيا.[24] وكونها إحدى الدول الإسلامية كان الصومال واحدا من الأعضاء المؤسسين لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك عضوا في منظمة الأمم المتحدة وحركة عدم الانحياز. وبالرغم من معاناته جراء الحرب الأهلية وعدم الاستقرار على المستوى الداخلي، نجح الصومال في إنشاء نظام اقتصادي حر يفوق العديد من الأنظمة الاقتصادية الإفريقية الأخرى حسب دراسة لمنظمة الأمم المتحدة.[25]

محتويات [أخف]
1 التاريخ
1.1 عصر ما قبل التاريخ
1.2 العصر القديم
1.3 الإسلام والعصور الوسطى
1.4 بدايات العصر الحديث والتصارع من أجل إفريقيا
1.5 دولة الصومال
1.6 الحرب الأهلية الصومالية
2 السياسة
3 القانون
3.1 القانون المدني
3.2 الشريعة
3.3 الحير
4 التقسيم الإداري
4.1 المدن
4.2 المناطق الإدارية
5 الجغرافيا والمناخ
6 الصحة
7 التعليم
8 الاقتصاد
9 الإعلام والاتصالات
10 الجيش
11 البيئة
12 السكان
13 اللغة
14 الدين
15 الأعياد والعطلات الرسمية
16 الثقافة
16.1 الموسيقى
16.2 الأدب
16.3 الطهي
17 انظر أيضا
18 مراجع
19 مطبوعات أخرى
20 وصلات خارجية

التاريخ[عدل] مقالة مفصلة: تاريخ الصومال تاريخ الصومال

القديم
ثقافة لاس غيل
مملكة البنط
مالاويتس · أوبونينس
موسيلونينس
العصور الوسطى
مملكة اٍيفات
سلطنة عدل
اٍمارة أجوران
سلالة غوبرون
سلالة جيراد
الحديث
سلطنة هوبيو
دولة الدراويش
أرض الصومال الاٍيطالية
أرض الصومال البريطانية
اٍدارة عدن
اٍدارة شارماركي
اٍدارة باري
التاريخ المعاصر
تاريخ الملاحة البحرية الصومالية
عصر ما قبل التاريخ[عدل]
فن الصخور القديم يصور جملا.وطأت قدم الإنسان الأول أراضي الصومال في العصر الحجري القديم، حيث ترجع النقوش والرسومات التي وجدت منقوشة على جدران الكهوف بشمال الصومال إلى حوالي عام 9000 ق م. وأشهر تلك الكهوف “مجمع لاس جيل” والذي يقع بضواحي مدينة هرجيسا حيث اكتشفت على جدرانه واحدة من أقدم النقوش الجدارية في قارة إفريقيا. كما عثر على كتابات موجودة بأسفل كل صورة أو نقش جداري بالمجمع إلا أن علماء الآثار لم يتمكنوا من فك رموز تلك اللغة أو الكتابات حتى الآن.[26] وخلال العصر الحجري نمت الحضارة في مدينتي هرجيسا ودزي مما أدى إلى إقامة المصانع وازدهار الصناعات التي اشتهرت بها كلا المدينتين. كما وجدت أقدم الأدلة الحسية على المراسم الجنائزية بمنطقة القرن الإفريقي في المقابر التي تم العثور عليها في الصومال والتي يرجع تاريخها إلى الألفية الرابعة قبل الميلاد. كما تعد الأدوات البدائية التي تم استخراجها من موقع “جليلو” الأثري شمال الصومال أهم حلقات الوصل فيما يتعلق بالاتصال بين الشرق والغرب خلال القرون الأولى من نشأة الإنسان البدائي على وجه الأرض.[27]

العصر القديم[عدل]من الأمور الدالة على قيام حضارة متطورة نشأت وترعرعت على أراضي شبه الجزيرة الصومالية آثار متناثرة على جنبات أراضي الصومال مثل المباني هرمية الشكل ومقابر وأطلال مدن قديمة بجانب بقايا الأسوار التي كانت تحيط بالمدن مثل “سور ورجادي” الذي يرتفع لمسافة 230 مترا.[28] وقد أثبتت الحفريات التي قامت بها البعثات الأثرية المتعاقبة على وجود نظام كتابة لتلك الحضارة لم يتم فهم رموزه أو فك طلاسمه حتى الآن[29] كما تمتعت تلك الحضارة الناشئة على أرض الصومال بعلاقات تجارية وطيدة مع مصر القديمة والحضارة المايسونية القديمة باليونان بداية من الألفية الثانية قبل الميلاد على أقل تقدير مما يرجح النظرية المؤيدة لكون الصومال هي نفسها مملكة بونت القديمة.[30]

طريق الحرير من بدايته بجنوب أوروبا حتى نهايته في الصين.ولم يتاجر البونتيون في منتجاتهم وحدهم فحسب، فإلى جانب تجارتهم في البخور وخشب الأبنوس والماشية، تاجروا أيضا في منتجات المناطق المجاورة لهم مثل الذهب والعاج وجلود الحيوانات.[31] ووفقا للنقوش الموجودة على معبد الدير البحري فقد كان يحكم مملكة البونت في ذلك الوقت كلا من الملك باراحو والملكة أتي.[32] وقد تمكن الصوماليون القدماء من استئناس الجمال في الفترة ما بين الألفية الثالثة والألفية الثانية قبل الميلاد، ومن هناك تحديدا عرفت مصر القديمة وشمال إفريقيا[33] استئناس هذا الحيوان. وفي أزمنة متعاقبة تمكنت العديد من المدن والدويلات الصومالية أمثال: رأس قصير وحافون ومالاو وتاباي من تكوين شبكات تجارية قوية مع باقي التجار من فينيقيا ومصر البطلمية والأغريق وإيران البارثية ومملكة سبأ ومملكة الأنباط والإمبراطورية الرومانية القديمة. وقد استخدم تجار تلك الممالك الحاويات الصومالية المعروفة باسم “البيدن” لنقل بضائعهم. وبعد غزو الرومان لإمبراطورية الأنباط وتواجد القوات الرومانية في مدينة عدن ومرابطة السفن الحربية في خليج عدن لمواجهة القرصنة وتأمين الطرق التجارية الرومانية، عقد العرب والصوماليون الاتفاقيات فيما بينهما لمنع السفن الهندية من التجارة أو الرسو في موانئ شبه الجزيرة العربية وذلك لقربها من التواجد الروماني،[34] إلا أنه كان يسمح للسفن الهندية بالرسو والإتجار في الموانئ المنتشرة في شبه جزيرة الصومال والتي كانت تخلو تماما من أي تواجد للقوات الرومانية أو الجواسيس الرومان.[35] ويرجع السبب في منع السفن الهندية من الرسو في الموانئ العربية الغنية، من أجل حماية وتغطية الصفقات التجارية التي كان يعقدها التجار العرب والصوماليون خفية بعيدا عن أعين الرومان على جانبي ساحل البحر الأحمر وساحل البحر المتوسط الغنيين بالموارد التجارية.[36] ولقرون طويلة قام التجار الهنود بتمويل أقرانهم في الصومال وشبه الجزيرة العربية بكمات كبيرة من القرفة التي يجلبونها من سيلان والشرق الأقصى، والذي كان يعد أكبر الأسرار التجارية بين التجار العرب والصوماليين في تجارتهم الناجحة مع كل من الرومان والأغريق حيث ظن الرومان والأغريق قديما أن مصدر القرفة الرئيسي يأتي من الصومال إلا أن الحقيقة الثابتة كانت أن أجود محاصيل القرفة كانت تأتي للصومال عن طريق السفن الهندية.[37] وعن طريق التجار العرب والصوماليين عرفت القرفة الهندية والصينية طريقها إلى شمال إفريقيا والشرق الأدنى وأوروبا حيث كانوا يصدرون محصول القرفة بأسعار مرتفعة للغاية مقارنة بتكلفة استيرادها مما جعل تجارة القرفة في ذلك العصر أحد أهم المصادر لموارد تجارية لا تنضب خاصة بالنسبة للصوماليين الذين قاموا بتوريد كميات كبيرة من المحصول لباقي دول العالم معتمدين في ذلك على الطرق البرية والبحرية القديمة التي تربطهم بالأسواق التجارية الأخرى في ذلك الوقت.

الإسلام والعصور الوسطى[عدل] مقالة مفصلة: الإسلام في الصومال
آثار سلطنة عدل في زيلع، الصومال.يمتد تاريخ الإسلام في القرن الإفريقي إلى اللحظات الأولى لميلاد الدين الجديد في شبه الجزيرة العربية. فاتصال المسلمين بهذه المنطقة من العالم بدأ عند هجرة المسلمين الأولى فرارا من بطش قريش، وذلك عندما حطوا رحالهم في ميناء زيلع الموجود بشمال الأراضي الصومالية الآن والذي كان تابعا لمملكة أكسوم الحبشية في ذلك الوقت طلبا لحماية نجاشي الحبشة “أصحمة بن أبحر”. أمن النجاشي المسلمين على أرواحهم وأعطاهم حرية البقاء في بلاده، فبقي منهم من بقي في شتى أنحاء القرن الإفريقي عاملا على نشر الدين الإسلامي هناك.

بدايات العصر الحديث والتصارع من أجل إفريقيا[عدل]
مسجد في مدينة حافون من القرن السابع عشر.بدأت الممالك المتعاقبة بعد سلطنتي عدل وعجوران فيي الازدهار مع بدايات العصر الحديث. حيث نشأت العديد من الممالك في الصومال وكذلك ظهرت الأسر الحاكمة الواحدة تلو الأخرى؛ حيث ظهرت أسر مثل أسرة جيراد التي أسست سلطنة ورسنجلي، ولا تزال بقايا تلك الأسرة الحاكمة موجودة حتى يومنا هذا، إضافة إلى أسرة باري والتي أسست سلطنتها في منطقة باري شمال الصومال وكذلك أسرة جوبورون التي حكمت مناطق شاسعة في شرق إفريقيا في الفترة الممتدة بين القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والتي وضع حجر الأساس لها القائد العسكري “إبراهيم أدير” والتي تنحدر أصوله من سلاطين سلطنة عجوران الزائلة. وقد سارت تلك السلاطين على نفس درب أسلافها من بناء القلاع والتوجه الكامل نحو إقامة إمبراطورية مبنية على أساس اقتصادي قائم على التجارة البحرية.

وقد بدأ السلطان يوسف محمود إبراهيم، ثالث سلاطين أسرة جوبورون الحاكمة، العصر الذهبي لأسرة جوبورون. حيث خرج جيشه منتصرا من معركة باردهير والمعروفة باسم “جهاد برداهير” في التاريخ الصومالي مما أعاد الاستقرار مجددا لمنطقة شرق إفريقيا وأنعش تجارة العاج في هذه المنطقة من جديد. كما أقام علاقات وطيدة مع ملوك وسلاطين الممالك المجاورة وعلى رأسهم عمان ومملكة الويتو بكينيا الحالية واليمن.

وقد خلفه في الحكم ابنه السلطان أحمد والذي كان واحدا من الرموز التاريخية بشرق إفريقيا خلال القرن التاسع عشر؛ حيث قام بتحصيل الجزية من سلاطين عمان كما قام بعقد التحالفات مع الممالك الإسلامية القوية القائمة على الساحل الشرقي للقارة الإفريقية. وفي شمال الصومال قامت أسرة جيراد الحاكمة بإرساء قواعد سلطنة ورسنجلي وأقامت علاقات تجارية وطيدة مع اليمن وفارس كما تنافس تجارها مع أقرانهم التابعين لسلطنة باري. وكانت سلطنتا ورسنجلي وباري قد شيدتا العديد من القصور والقلاع والحصون الشاهقة التي ما تزال آثارها باقية حتى الآن كدليل مادي على شموخ الإمبراطوريتين القديمتين بالإضافة إلى العلاقات الوثيقة في شتى المجالات التي أقامتهما هاتان المملكتان مع باقي ممالك الشرق الأدنى.

وفي أعقاب مؤتمر برلين أواخر القرن التاسع عشر بدأت القوى الاستعمارية الأوروبية العظمى اندفاعها للسيطرة على الأراضي البكر في إفريقيا وباقي مناطق العالم القديم والعالم الجديد التي لم تكن أيدي الاستعمار قد امتدت إليها بعد، مما دفع القائد العسكري محمد عبد الله حسان لحشد الحشود من شتى بقاع القرن الإفريقي وبداية حرب هي الأطول في تاريخ الحروب ضد الاستعمار. وكان حسان دائم الإشارة في خطبه وأشعاره إلى أن البريطانيين الكفرة “قاموا بتدمير ديننا وجعلوا من أبنائنا أبناء لهم كما تآمر الأثيوبيون المسيحيون بمساعدة البريطانيين على نهب الحرية السياسية والدينية لأمة الصومال” مما جعله في وقت قصير بطلا وطنيا ومدافعا عن الحرية السياسية والدينية لبلاده ضد الحملات الصليبية الشرسة التي كانت تتعرض لها البلاد من جانب إثيوبيا وبريطانيا.

جنود صوماليون يتصدون للبحرية البريطانية.كما قام حسان بإصدار فتوى دينية بتكفير أي مواطن صومالي يرفض الوحدة التامة لأراضي الصومال والقتال تحت إمرته. وسرعان ما قام حسان باستقدام السلاح من تركيا والسودان وبعض الدول العربية والإسلامية الأخرى، كما قام بتعيين العديد من المحافظين والمستشارين وولاهم حكم المدن والمقاطعات المختلفة في الصومال. كما قام بإشعال الشرارة الأولى لتوحيد واستقلال الصومال وذلك في إطار سعيه لتجميع وترتيب قواته لمواجهة خطر الاستعمار الداهم.

وكانت حركة حسان درويش حركة ذات طابع عسكري في الأساس، ثم أسس دولة الدراويش أو الدولة الدرويشية على النهج الصوفي متبعا الطريقة الصالحية التي هي فرع من الطريقة الأحمدية، وقد تميزت دولته بالراديكالية المركزية والأسلوب الإداري الهرمي. وتمكن حسان من الوفاء بوعيده بإقصاء الهجمات المسيحية نحو البحر حينما تمكن من إجبار الجنود البريطانيين على التراجع نحو الشاطئ في بداية المعارك فتمكن من صد الغزو البريطاني بقوات قدرت بحوالي 1500 جندي مسلحين بالبنادق.

تمكن درويش من ردع البريطانيين وصد هجومهم أربع مرات متتالية، وأقام تحالفا مع قوات المحور المتحالفة خلال الحرب العالمية الأولى خاصة الإمبراطورية الألمانية والدولة العثمانية التين أمدتاه بالسلاح لمقاومة الإنجليز، إلى أن جاءت نهاية أسطورة دولة الدراويش على يد القوات البريطانية عام 1920 بعد كفاح ضد الاحتلال دام لمدة ربع قرن عندما قامت القوات البريطانية باستخدام القاذفات لأول مرة على مسرح العمليات بإفريقيا وقامت بقصف العاصمة “تاليح” حتى دمرتها تدميرا كاملا، ومن ثم تحولت دولة الدراويش وكل ما تبعها إلى محمية بريطانية.

آثار مدينة تاليح، عاصمة دولة الدراويش.ومع بروز الفاشية في إيطاليا أوائل عام 1920 تغيرت وجهة النظر نحو الصومال، حيث أجبرت الممالك الشمالية على الوحدة مع الصومال لتكوين “الصومال الأكبر” أو كما كان يطلق عليه (بالإيطالية: La Grande Somalia) وذلك وفقا للخطة التي وضعتها إيطاليا لخدمة مصالحها في المنطقة. ومع وصول العسكري الإيطالي شيزاري ماريا دي فيتشي إلى الحكم في الخامس عشر من كانون الأول/ديسمبر عام 1923، تغيرت الأمور بالنسبة للجزء المعروف من أراضي الصومال باسم “الصومال الإيطالي”، والذي خضع لسيطرة إيطاليا من خلال سلسلة من اتفاقيات الحماية المتعاقبة وليس الحكم المباشر، وكان ذلك خلال فترة الحرب العالمية الأولى في حين تمتعت الحكومة الفاشية بالحكم المباشر على مقاطعة بنادر فقط.

وفي عام 1935 قامت إيطاليا الفاشية تحت قيادة زعيمها بينيتو موسوليني بغزو الحبشة بغرض إقامة مستعمرة إيطالية هناك. وقد لاقى هذا الغزو اعتراضا من عصبة الأمم، إلا أن رد الفعل تجاه الغزو الإيطالي لم يتعد مرحلة الاعتراض حيث لم تتخذ الهيئة الدولية أي قرار من شأنه وقف العدوان أو تحرير الأراضي الإثيوبية المحتلة. وفي الثالث من آب/أغسطس عام 1940 قامت القوات الإيطالية ومعها بعض الوحدات الصومالية بعبور الحدود الإثيوبية وشن هجوم بري على الصومال البريطاني وذلك خلال معارك شرق إفريقيا في الحرب العالمية الثانية، وبحلول الرابع عشر من آب/أغسطس من نفس العام تمكنت القوات الإيطالية من الاستيلاء على مدينة بربرة وسقط الصومال البريطاني بالكامل في أيدي القوات الإيطالية في السابع عشر من نفس الشهر.

وفي كانون الثاني/يناير من عام 1941 قامت القوات البريطانية مدعومة بقوات من باقي المستعمرات البريطانية في إفريقيا بشن هجوم بري من كينيا لاسترجاع الصومال البريطاني وتحرير المناطق المحتلة من إثيوبيا والقضاء على القوات الإيطالية المتمركزة في الصومال الإيطالي. وبحلول شهر شباط/فبراير وقعت أغلب مناطق الصومال الإيطالي في أيدي القوات البريطانية وبحلول شهر آذار/مارس من العام نفسه استطاعت القوات البريطانية استرجاع الصومال البريطاني بالكامل عن طريق البحر. وتركت الإمبراطورية البريطانية قوات عاملة من اتحاد جنوب إفريقيا (جنوب إفريقيا حاليا) وشرق إفريقيا البريطاني (كينيا حاليا) وغرب إفريقيا البريطاني (وهي دول نيجيريا وغانا وسيراليون وغامبيا الحالية). وكانت تلك القوات البريطانية مدعومة من قوات صومالية تحت قيادة “عبد الله حسان” وتضم صوماليين من عدة قبائل مثل إسحاق وضولباهانت وورسنجالي. وبنهاية الحرب العالمية الثانية أخذ حجم التواجد الإيطالي بمنطقة القرن الإفريقي بالتضاؤل حتى بلغ 10,000 فرد فقط بحلول عام 1960.[38]

دولة الصومال[عدل] مقالات مفصلة: الصومال البريطاني · · الصومال الإيطالي

في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبالرغم من مساعدة الصوماليين للحلفاء أبقت بريطانيا على سيطرتها على شطري الصومال البريطاني والإيطالي، كمحميتين بريطانيتين. وفي تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1949 منحت الأمم المتحدة إيطاليا حق الوصاية على الصومال الإيطالي ولكن تحت رقابة دولية مشددة بشرط حصول الصومال الإيطالي على الاستقلال التام في غضون عشر سنوات فقط؛[39][40] في حين بقي الصومال البريطاني محمية بريطانية حتى عام 1960.[41]

وبالرغم من سيطرة إيطاليا على منطقة الصومال الإيطالي بتفويض من الأمم المتحدة، إلا أن هذه الفترة من الوصاية على الحكم أعطت الصوماليين الخبرات اللازمة والتثقيف السياسي والقدرة على الحكم الذاتي وهي المزايا التي افتقدها الصومال البريطاني الذي كان مقدرا له الوحدة مع الشطر الإيطالي من الصومال لتكوين دولة موحدة. وبالرغم من محاولات المسؤولين عن المستعمرات البريطانية خلال منتصف العقد الخامس من القرن الماضي لإزالة حالة التجاهل التي عانت منها المستعمرات البريطانية في إفريقيا من قبل السلطات الإنجليزية إلا أن جميع تلك المحاولات بائت بالفشل وبقيت المستعمرات البريطانية عامة والصومال البريطاني خاصة في نفس حالة الركود السياسي والاقتصادي والاجتماعي مما كان عاملا مؤثرا في وجود العديد من العقبات الصعبة التي ظهرت عندما حان الوقت لدمج شطري البلاد في كيان سياسي واحد.[42]

وفي غضون تلك الأحداث كلها، قامت بريطانيا تحت ضغط من حلفائها في الحرب العالمية الثانية[43] بإعطاء منطقة الحوض، وهي أحد مناطق الرعي الصومالية الهامة وكانت محمية بموجب اتفاقيات وقعتها بريطانيا مع الجانب الصومالي خلال عامي 1884 و1886، وأقليم أوغادين الذي تقطنه أغلبية صومالية إلى إثيوبيا وذلك بموجب اتفاقيات أخرى وقعتها الإمبراطورية البريطانية عام 1897 تقضي بمنح المقاطعات الصومالية إلى الإمبراطور الإثيوبي مينليك الثاني وذلك نظير مساعدته للقوات البريطانية على القضاء على مقاومة العشائر الصومالية[44] في بداية الحرب العالمية الأولى. وبالرغم من إضافة بريطانيا لشروط تقضي بمنح القبائل الرعوية الصومالية المقيمة في المناطق الممنوحة للسلطات الإثيوبية الحكم الذاتي إلا أن أثيوبيا سرعان ما أعلنت سيطرتها على تلك القبائل،[39] وفي محاولة منها لتدارك الموقف عرضت بريطانيا على أثيوبيا في عام 1956 شراء الأراضي التي كانت قد منحتها إليها سابقا[39] إلا أن العرض البريطاني قوبل بالرفض شكلا وموضوعا من جانب السلطات الأثيوبية. وكذلك وفي نفس السياق، منحت بريطانيا حق السيطرة على[45] المحافظة الحدودية الشمالية (بالإنجليزية: Northern Frontier District) والتي تسكنها أغلبية صومالية مطلقة لكينيا متجاهلة بذلك استفتاء كان قد جرى مسبقا في الإقليم يؤكد على رغبة أبنائه في الانضمام إلى الجمهورية الصومالية الحديثة.[46]

وفي عام 1958، أقيم في جيبوتي المجاورة، والتي كانت تعرف باسم الصومال الفرنسي في ذلك الوقت، استفتاء لتقرير المصير حول الانضمام إلى دولة الصومال أو البقاء تحت الحماية الفرنسية، وجاءت نتيجة الاستفتاء برغبة الشعب في البقاء تحت الحماية الفرنسية. ويرجع السبب في خروج نتيجة الاستفتاء بهذا الشكل تأييد عشيرة عفار التي تكون غالبية النسيج السكاني لجيبوتي، للبقاء تحت الحماية الفرنسية وكذلك أصوات السكان الأوروبيين الذين تواجدوا في تلك المنطقة خلال فترة الحماية الفرنسية. أما باقي الأصوات التي صوتت ضد البقاء تحت السيادة الفرنسية فكانت من أبناء الصومال الراغبين في تحقيق وحدة كبرى للأراضي الصومالية المتفرقة وعلى رأسهم “محمود فرح الحربي” رئيس وزراء ونائب رئيس مجلس حكم الصومال الفرنسي، وهو صومالي الأصل من عشيرة عيسى، إلا أن حربي قتل بعد الاستفتاء بعامين في حادث تحطم طائرة. ونالت جيبوتي بعد ذلك استقلالها عن فرنسا في عام 1977 وأصبح حسن جوليد أبتيدون، وهو صومالي مدعوم من فرنسا، أول رئيس لجمهورية جيبوتي والذي بقى في الحكم منذ عام 1977 وحتى عام 1991.[47]

وفي السادس والعشرين من حزيران/يونيو عام 1960 أعلن رسميا استقلال الصومال البريطاني عن المملكة المتحدة أعقبه بخمسة أيام استقلال الصومال الإيطالي،[48] وفي نفس اليوم أعلن رسميا قيام دولة الصومال الموحدة بشطريها البريطاني والإيطالي وإن كانت بحدود قامت كل من بريطانيا وإيطاليا بترسيمها. وقام عبد الله عيسى محمد، رئيس وزراء الصومال تحت الاحتلال البريطاني في الفترة ما بين سنة 1956 وحتى عام 1960،[49][50][51] بتشكيل أول حكومة صومالية وطنية حيث اختار عدن عبد الله عثمان دار أول رئيسا للصومال ومعه[52][53][54] عبد الرشيد علي شارماركي كأول رئيس للوزراء، والذي أصبح رئيسا فيما بعد في الفترة بين سنة 1967 وحتى عام 1969. وفي العشرين من تموز/يوليو عام 1961 أقيم اقتراع شعبي حول الدستور الصومالي الجديد والذي وافق عليه الشعب بالإجماع وكانت أول مسودة لهذا الدستور قد وضعت عام 1960.[55]

استمرت الصراعات القبلية والخلافات بين العشائر الصومالية منذ اللحظات الأولى للوحدة نتيجة للآثار التي تركتها دول الاستعمار في نفوس أبناء الشعب الواحد والفرقة التي عانى منها الشعب الصومالي طوال فترة الاستعمار.[50][56][57][58] وفي عام 1967 أصبح محمد الحاج إبراهيم إيجال رئيسا للوزراء وهو المنصب الذي اختاره فيه عبد الرشيد شارماركي والذي كان رئيسا للبلاد في ذلك الوقت. وفيما بعد أصبح إيجال رئيسا لجمهورية أرض الصومال والواقعة في الشمال الشرقي للصومال والمستقلة بشكل أحادي الجانب والتي لا تحظى باعتراف دولي.

وبعد اغتيال الرئيس عبد الرشيد شارماركي أواخر عام 1969 تولت مقاليد البلاد حكومة عسكرية وصلت للسلطة خلال انقلاب عسكري قاده كل من اللواء صلاد جبيري خيديي والفريق محمد سياد بري وقائد الشرطة جامع قورشيل تولى خلاله بري رئاسة البلاد في حين أصبح قورشيل رئيسا للوزراء. وأقام الجيش الثوري برامج تشغيل واسعة النطاق لتشغيل الأفراد كما أطلق حملات ناجحة لمكافحة الأمية بالبلاد في المناطق المأهولة بالسكان والمناطق النائية على حد سواء وكان لهذه الإجراءات أثر فعال في الارتقاء بمستوى إجادة القراءة والكتابة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع نسبة إجادة القراءة والكتابة بين الصوماليين من 5% إلى 55% بحلول منتصف العقد الثامن من القرن الماضي. وبالرغم من هذا استمرت الاضطرابات في عصر بري والصراعات على السلطة الأمر الذي دفعه لاغتيال ثلاثة من وزرائه دفعة واحدة كان على رأسهم اللواء جبيري نفسه.

مبنى البرلمان الصومالي القديم في مقديشيو.وتجلت ديكتاتورية الحكومة العسكرية الصومالية في تموز/يوليو من عام 1976 وذلك بإنشاء الحزب الاشتراكي الثوري (بالصومالية: Xisbiga Hantiwadaagga Kacaanka Soomaaliyeed‏) والذي ظل مسيطرا على مقاليد الحكم منذ نشأته وحتى سقوط الحكومة العسكرية في الفترة ما بين كانون الأول/ديسمبر عام 1990 وكانون الثاني/يناير عام 1991، حيث أزيح الحزب عن الحكم بالقوة من جانب الجبهة الديموقراطية لإنقاذ الصومال (بالصومالية: Jabhadda Diimuqraadiga Badbaadinta Soomaaliyeed‏) والمؤتمر الصومالي الموحد ((بالإنجليزية: United Somali Congress)) والحركة الوطنية الصومالية (بالصومالية: Dhaq Dhaqaaqa Wadaniga Soomaliyeed‏) والحركة الوطنية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Patriotic Movement) إضافة لأحزاب المعارضة المناهضة للعنف مثل الحركة الديموقراطية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Democratic Movement) والتحالف الديموقراطي الصومالي (بالإنجليزية: Somali Democratic Alliance) وأخيرا المجموعة البيانية الصومالية (بالإنجليزية: Somali Manifesto Group).

وخلال عامي 1977 و1978 قامت الصومال بغزو إثيوبيا خلال حرب أوغادين والتي سعت القوات الصومالية من خلالها لتوحيد الأراضي الصومالية التي ترى أن الاستعمار قد مزقها وقامت بمنح أجزاء منها لدول أخرى دون وجه حق، وكذلك منح حق تقرير المصير للمجموعات العرقية الصومالية القاطنة في تلك المناطق. في البداية، سلكت الصومال الطرق الدبلوماسية مع كلا من إثيوبيا وكينيا لإيجاد حل سلمي للقضايا العالقة بين الطرفين إلا أن كل الجهود الدبلوماسية الصومالية باءت بالفشل. فقام الصومال، والذي كان يستعد فعليا للحرب في نفس الوقت الذي جرب فيه الحل الدبلوماسي، بإنشاء الجبهة الوطنية لتحرير أوغادين (بالصومالية: Jabhadda Wadaniga Xoreynta Ogaadeenya‏) والتي أطلق عليها فيما بعد جبهة تحرير الصومال الغربي (بالإنجليزية: Western Somali Liberation Front)، وسعت للتحرك نحو استرجاع أقليم أوغادين بالقوة. وتحرك الصومال بشكل منفرد دون الرجوع للمجتمع الدولي الرافض عامة لإعادة ترسيم الحدود التي خلفها الاستعمار، في حين رفض الاتحاد السوفيتي ومن ورائه دول حلف وارسو مساعدة الصومال، بل على العكس قاموا بدعم حكومة إثيوبيا الشيوعية. وفي الوقت نفسه حاول الاتحاد السوفييتي الذي كان مزودا للسلاح للجانبين لعب دور الوسيط لإيجاد فرصة لوقف إطلاق النيران بين الدولتين.

استطاع الجيش الصومالي خلال الأسبوع الأول من المعارك من بسط سيطرته على وسط وجنوب الإقليم، وعلى مدار الحرب قام الجيش الصومالي بتحقيق انتصارات على الجيش الإثيوبي وتعقب فلول الجيش الإثيوبي المنسحبة حتى مقاطعة سيدامو الإثيوبية. وبحلول أيلول/سبتمبر من عام 1977 تمكنت الصومال من السيطرة على قرابة 90% من الإقليم كما نجحت في الاستيلاء على المدن الإستراتيجية الهامة مثل مدينة جيجيجا كما قامت بضرب حصار خانق حول مدينة ديرة داوا مما أصاب حركة القطارات من المدينة إلى جيبوتي بالشلل. وبعد حصار مدينة هرار قام الاتحاد السوفيتي بتوجيه دعم عسكري لم تشهده منطقة القرن الإفريقي من قبل لحكومة إثيوبيا الشيوعية تمثل في 18,000 من الجنود الكوبيين و2,000 من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بالإضافة إلى 1,500 من الخبراء العسكريين السوفييت تدعمهم المدرعات والمركبات والطائرات السوفيتية. وفي مواجهة تلك القوة الهائلة أجبر الجيش الصومالي على الانسحاب وطلب المساعدة من الولايات المتحدة. وبالرغم من إبداء نظام جيمي كارتر استعداده لمساعدة الصومال خلال الحرب في بادئ الأمر إلا أن تدخل السوفييت السريع لإنقاذ إثيوبيا حال دون ذلك خشية توتر العلاقات أكثر فأكثر بين القوتين العظيمتين، ومع تراجع الولايات المتحدة عن مساعدة الصومال تراجع كذلك حلفاؤها من الشرق الأوسط وأسيا.

وبحلول عام 1978، بدأت الحكومة الصومالية بالتداعي وفقدان السيطرة الفعلية على مقاليد الأمور. كما بدت غالبية الشعب الصومالي غائبة في حالة من اليأس العام نتيجة الوقوع تحت الحكم العسكري الديكتاتوري لفترة طويلة من الزمان دون تحقيق انجازات فعلية على الأرض، كما ساعد اقتراب نهاية الحرب الباردة على إضعاف النظام أكثر فأكثر نتيجة لتضاؤل الأهمية الإستراتيجية للصومال. مما دفع الحكومة لانتهاج طرق أكثر شمولية كما زادت حركات المقاومة المسلحة والتي كانت تدعمها إثيوبيا ضد النظام الحاكم مما أدى إلى نشوب الحرب الأهلية الصومالية.

وفي عام 1990 صدر قانون يحظر على الصوماليين من ساكني العاصمة مقديشيو التواجد في جماعات أكثر من ثلاثة أو أربعة أفراد وإلا اعتبر تجمهرا يعاقب عليه القانون. كما ضربت جميع أنحاء الدولة أزمة شديدة تمثلت في نقص حاد للوقود أدت إلى تعطل وسائل المواصلات العامة مما أثر بشكل عام على أداء المصالح الحكومية والقطاعين العام والخاص. كما أدت أزمة التضخم التي عانت منها البلاد إلى ارتفاع ملحوظ في الأسعار وعدم قدرة المواطنين على الحصول على السلع الأساسية حيث وصل سعر المعكرونة الإيطالية العادية في ذلك الوقت إلى خمسة دولارات أمريكية للكيلو. كما وصل سعر لفافة القات التي تجلب يوميا من كينيا إلى خمسة دولارات أمريكية للفافة التقليدية. وبدأت القيمة النقدية للعملة الصومالية بالتضاؤل حتى أصبحت شوارع العاصمة مقديشيو مغطاة بالعملات المعدنية صغيرة الفئة وذلك بعد أن فضل حاملوها التخلص منها بدلا من عناء الاحتفاظ بها إذ أصبحت عديمة الفائدة ودون قيمة فعلية تذكر. كما ظهرت سوق سوداء رائجة في وسط العاصمة للإتجار في العملة وذلك لعدم وجود السيولة النقدية الكافية لتغيير العملات الأجنبية بما يوازيها من الشلن الصومالي. كما أصبح الظلام الحالك الذي يلف أرجاء المدينة بحلول المساء من المشاهد الطبيعية في مقديشيو وذلك بعد أن قامت الحكومة الصومالية ببيع المولدات الكهربائية المغذية للعاصمة. كما خضع كل الأجانب المتواجدين في المدينة لأي غرض كان لرقابة مشددة طوال فترة بقائهم في الصومال. كما قامت الحكومة بإصدار حزمة من القرارات الصارمة لتنظيم حركة استبدال العملات الأجنبية وذلك لمنع تصدير، أو بالأحرى تهريب العملات الأجنبية خارج أرجاء الصومال. حيث كان محظورا التعامل أو الاحتفاظ بالعملات الأجنبية خارج نطاق البنوك الحكومية أو الفنادق الثلاثة التي تديرها الحكومة. كما كان محظورا التقاط الصور في العديد من الأماكن بالرغم من عدم وجود أي محظورات واضحة تخص سفر أو إقامة الأجانب. وكانت من أهم الأحداث المعتادة أيضا عمليات الاختطاف المنظمة أثناء الليل والتي تقوم بها الجهات الحكومية ضد المعارضين والتي وصلت إلى حد اختطاف الأفراد من منازلهم، على الرغم من أن مشاهدة أي تواجد عسكري بمقديشيو أثناء النهار كان من أكثر الأمور ندرة على الإطلاق.

الحرب الأهلية الصومالية[عدل] مقالة مفصلة: الحرب الأهلية الصومالية
أحد الشوارع المهجورة والتي شكلت الخط الأخضر في مقديشيو عام 1993.
مسلحون تابعون لمحمد فرح عيديد يركبون سيارة لاندكروزر في العاصمة الصومالية مقديشو عام 1993م.شهد عام 1991 تغيرات جذرية في الحياة السياسية بالصومال. حيث تمكنت قوات مؤلفة من أفراد العشائر الشمالية والجنوبية مسلحين ومدعومين من إثيوبيا من خلع الرئيس الصومالي محمد سياد بري. وبعد عدة اجتماعات دارت بين الحركة الوطنية الصومالية وشيوخ العشائر الشمالية، أعلن الجزء الشمالي من الصومال (الصومال البريطاني قديما) انفصاله بصفة أحادية الجانب عن دولة الصومال تحت اسم جمهورية أرض الصومال (بالصومالية: Jamhuuriyadda Soomaaliland وبالإنجليزية: Republic of Somaliland) في مايو من عام 1991. وعلى الرغم من الانفصال التام الذي حققته جمهورية أرض الصومال واستقرار الأوضاع النسبي الذي تمتعت به مقارنة من الجنوب الصاخب إلا أنها افتقرت إلى الاعتراف الدولي بها من أية حكومة أجنبية.[59][60]

وفي يناير من عام 1991 تم اختيار “علي مهدي محمد” عن طريق المجموعة الصومالية كرئيس مؤقت للبلاد لحين عقد مؤتمر وطني يضم كل الأطراف ذوي الصلة في الشهر التالي بجمهورية جيبوتي لاختيار رئيس للبلاد. إلا أن اختيار “علي مهدي محمد” قد لاقى اعتراضا شديدا منذ البداية من جانب كل من الفريق محمد فرح عيديد زعيم الكونجرس الصومالي المتحد وعبد الرشيد تور زعيم الحركة الوطنية الصومالية وكول جيس زعيم الحركة القومية الصومالية. مما أحدث انقساما على الساحة السياسية الصومالية بين كل من الحركة الوطنية الصومالية والحركة القومية الصومالية والكونجرس الصومالي المتحد والمجموعة الصومالية والحركة الديموقراطية الصومالية والتحالف الديموقراطي الصومالي من جهة والقوات المسلحة التابعة للكونجرس الصومالي المتحد بقيادة الفريق محمد فرح عيديد من جهة أخرى. وبالرغم من ذلك، أدى هذا التناحر إلى إسقاط نظام محمد سياد بري الحاكم والذي استمر في إعلان نفسه الحاكم الشرعي الوحيد للصومال حيث بقى مع مناصريه من الميليشيات المسلحة في جنوب البلاد حتى منتصف عام 1992 مما أدى إلى تصعيد أعمال العنف خاصة في مناطق جدو وباي وباكول وشبيلا السفلى وجوبا السفلى وجوبا الوسطى؛ في حين أدت الصراعات المسلحة داخل الكونجرس الصومالي الموحد إلى إصابة مقديشيو والمناطق المحيطة بها بدمار واسع.

طائرة مروحية في مقديشو.وأدت الحرب الأهلية، التي لا تزال تدور رحاها في الصومال، إلى تعطيل الزراعة وتوزيع الغذاء في الجنوب الصومالي ولعل الأسباب الرئيسية التي اندلعت من أجلها الحرب في البلاد تتلخص في الحساسية المفرطة بين العشائر وبعضها البعض بالإضافة إلى التكالب على السيطرة على الموارد الطبيعية والمناطق الرعوية الغنية. وكان جيمس بيشوب أخر السفراء الأمريكيين للصومال قد وصف الوضع الراهن والحرب الأهلية هناك بأنها “صراع على الماء ومناطق الرعي والماشية كانت تدار قديما بالأسهم والسيوف وأصبحت تدار الآن بالبنادق الألية.”[61] وقد أدت الحرب الأهلية الصومالية إلى حدوث مجاعة أودت بحياة قرابة 300,000 صومالي مما دفع مجلس الأمن لاستصدار قرار بوقف إطلاق النار عام 1992 وإرسال قوات حفظ السلام الدولية الأولى بالصومال (UNOSOM I) لإنقاذ الوضع الإنساني للبلاد.[62] وكان استخدام القوة بالنسبة لقوات حفظ السلام مقصورا فقط على الدفاع عن النفس مما أعطى العشائر المتحاربة الفرصة لإهمال تواجدها واستكمال صراعهم المسلح.

وردا على تصاعد حدة العنف وتدهور الوضع الإنساني قامت الولايات المتحدة بتزعم تحالف عسكري دولي بغرض إحلال الأمن في الجنوب الصومالي والارتقاء بالوضع الإنساني هناك وتسهيل وصول المعونات الإنسانية من الأمم المتحدة والدول المانحة. ودخلت قوات التحالف والتي عرفت باسم قوات الفرقة الموحدة (بالإنجليزية: Unified Task Force أو UNITAF) في ديسمبر من عام 1992 من خلال عملية “إعادة الأمل” وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 794. وتمكنت القوات الدولية من إعادة النظام في جنوب الصومال والتخفيف من أثار المجاعة التي عانت منها البلاد حتى انسحبت معظم القوات الأمريكية من البلاد بحلول مايو من عام 1993 واستبدلت قوات الفرقة الموحدة بقوات حفظ السلام الدولية الثانية بالصومال (UNOSOM II) في الرابع من مايو وفقا لقرار مجلس الأمن رقم 837 والصادر في السادس والعشرين من مارس من نفس العام.

على الجانب الأخر رأى محمد فرح عيديد في قوات حفظ السلام الدولية تهديدا له ولسلطاته حيث أصدر الأوامر لميليشياتة المسلحة بمهاجمة مواقع القوات الباكستانية العاملة بمقديشيو مما أسفر عن إصابة نحو 80 فرد متعددي الجنسية من قوات حفظ السلام، واستمر القتال حتى سقط 19 جنديا أمريكيا وجنديين باكستانيين وأخر ماليزي صرعى من جانب قوات حفظ السلام بالإضافة إلى قرابة 1,000 فرد من الميليشيات الصومالية المسلحة في الفترة ما بين الثالث والرابع من أكتوبر لعام 1993 فيما عرف في التاريخ الحربي فيما بعد باسم “معركة مقديشيو” الأمر الذي دفع الأمم المتحدة لشن عملية “الدرع الموحد” بقوات مكونة من عناصر أمريكية ومصرية وباكستانية في الثالث من مارس لعام 1995، إلا أن هذه القوات قد تكبدت خسائر بشرية كبيرة دون إقرار حكومة مدنية في الصومال حتى أعلن مقتل عيديد في مقديشيو في يونيو من عام 1996.

شعار يرمز إلى أحد أسباب القرصنة في الصومال، ألا وهي إلقاء النفايات السامة في المياه الإقليمية الصومالية.برزت مشكلة القرصنة قبالة شاطئ الصومال كنتيجة حتمية لانهيار وتضعضع السلطة الحكومية إثر نشوب الحرب الأهلية،[63] وقد ظهرت هذه المشكلة بداية الأمر في الموانئ الساحلية للبلاد.[64] أتت القرصنة كردة فعل من قبل الصيادين الصوماليين قاطني عدد من البلدات الساحلية مثل: ايل، كيسمايو، وهراردير، على هجوم سفن الصيد الأجنبية على الثروة السمكية الموجودة بالمياه الإقليمية بعد انهيار الحكومة،[65][66] الأمر الذي حرم الصيادين من جزء كبير من مدخولهم. كذلك، لاحظ بعض المسؤولين أن أعمال القرصنة تصاعدت بعد حدوث زلزال المحيط الهندي بتاريخ 26 ديسمبر من عام 2004، الذي تسبب بموجة تسونامي هائلة دمرت عدد من القرى الساحلية وقوارب صيدها.[67] يقول البعض أن أعمال القرصنة في الصومال هي “الأعمال الاقتصادية الوحيدة المزدهرة” في البلاد، وأنها “دعامة” اقتصاد أرض البنط.[68][69][70]

يعتقد بأنه تم بيع ما بين 25,000 و50,000 عبدا من قوم البانتو، قاطنين موزامبيق وتنزانيا، في الفترة الممتدة بين عامي 1800 إلى 1890، لأناس من الصومال عن طريق سوق الرقيق في زنجبار.[71] يختلف البانتو عن الصوماليون من الناحية العرقية، الجسدية، والثقافية، وقد بقوا مهمشين في البلاد منذ أن حضروا في القرن التاسع عشر حتى اليوم.[72] يعتقد أن عدد البانتو في الصومال وصل إلى 900,000 نسمة قبل الحرب الأهلية،[73] أما الآن فقد تراجع بعض الشيئ، خصوصا وأن 12,000 لاجئ منهم استقر في الولايات المتحدة بدأ من سنة 2003،[74] وأيضا بسبب قيام الحكومة التنزانية بمنح الجنسية للبعض الأخر، وإعادتهم إلى أراضي أجدادهم التي نزعوا منها.[75]

في أواسط سنة 2011 أدى تخلف الأمطار لموسمين متتاليين إلى وقوع أسوأ موجة جفاف في القرن الأفريقي منذ 60 عام. وقد أدى تفاقم الجفاف وما نجم عنه من ذبل للمحاصيل ونفوق للحيوانات وارتفاع أسعار المياه والوقود والغذاء، أدى إلى هجرة جماعية لأهل جنوب الصومال الذي تتجاذبه الصراعات المسلحة، إلى مراكز الإغاثة في الدول المجاورة. وفي شهر يوليو من عام 2011، أعلنت الأمم المتحدة رسميا وجود مجاعة في جنوب الصومال، سرعان ما تفاقمت بسبب منع الجماعات المسلحة دخول الإمدادات الغذائية إلى البلاد.[76] بالمقابل، أنشأت الحكومة هيئة إغاثة وطنية تتكون من عدة وزراء تهدف إلى العمل على الحد من أضرار الجفاف وتأثيره على الناس،[77] وقد أفادت المنظمة اللوثرية العالمية أن نشاط القوات العسكرية الحكومية في جنوب البلاد منذ بداية ديسمبر 2011، حد بعض الشيء من عمليات النزوح الجماعي خارج الصومال.[78]

السياسة[عدل] مقالة مفصلة: السياسة في الصومال
الوضع الحالي في الصومال.في أعقاب الحرب الأهلية وخلال عام 1998 أعلنت عشيرتي “هارتي” و”دارود” عن قيام دولة منفصلة ذات حكم ذاتي في الشمال الشرقي للصومال أطلقوا عليها اسم أرض البونت (بالصومالية: Puntlaand‏) إلا أنها أعلنت استعدادها للمشاركة في وضع دستور جديد لتشكيل حكومة مركزية جديدة. أعقب ذلك في عام 2002 إعلان انفصال دولة “الصومال الجنوبية الغربية” وقيام الحكم الذاتي بها فوق مناطق بأي وباكول وجوبا الوسطى وجدو وشبيلا السفلى وجوبا السفلى والتي أصبحت جميعها تحت تصرف الدولة الناشئة وذلك على الرغم من المحرضين الأساسيين للانفصال، جيش الرحنوين الذي تأسس عام 1995، ولم يكن قد فرض سيطرته الكاملة إلا على بأي وباكول وأجزاء من جدو وجوبا الوسطى ومع ذلك سارع بإعلان انفصال تلك المناطق عن دولة الصومال وتأسيس دولة الصومال الجنوبية الغربية.

القانون[عدل]يتشكل النظام القانوني في الصومال من ثلاثة خطوط عريضة، وهي: القانون المدني والشريعة الإسلامية وجملة من القوانين العشائرية والأعراف التقليدية وتعرف باسم الحير (بالصومالية: Xeer‏).

القانون المدني[عدل]على الرغم من الدمار الواسع الذي حل بالنظام القضائي الصومالي في أعقاب سقوط نظام سياد بري الحاكم إلا أنه تم إعادة تأسيس وهيكلة النظام القضائي الصومالي وتفعيله من جانب الحكومات المحلية الصومالية مثل حكومتي أرض الصومال وأرض البنط المتمتعتين بالحكم الذاتي، أما بالنسبة للحكومة الفيدرالية الانتقالية فقد تم وضع نواة النظام القضائي الجديد خلال العديد من المؤتمرات الدولية ذات الصلة التي عقدت مسبقا.

وبالرغم من الاختلافات السياسية المتباينة بين كل تلك المناطق العاملة بالنظام القضائي الصومالي إلا أنهم مشتركون جميعا في نظام قانوني واحد مستمد من النظام القضائي الصومالي القديم الذي كان موجودا منذ عهد سياد بري من حيث:[79]

وجود دستور يعطي أولية إصدار الأحكام النابعة من الشريعة الإسلامية أو الأحكام الفقهية وما اتفق عليه جملة علماء المسلمين وذلك على الرغم من إن تحكيم الدين لا يتم العمل به فعليا إلا في الأمور المتعلقة بالأحوال المدنية مثل الزواج والطلاق والمواريث والأمور المدنية الأخرى.
احترام الدستور للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكل القوانين ذات الصلة. كما يضمن الدستور حرية القضاء وهو ما تكفله اللجنة القضائية العليا.
بناء النظام القضائي على ثلاثة محاور رئيسية وهي: المحكمة العليا، ومحكمة الاستئناف، والمحاكم الابتدائية.
إبقاء العمل بالقوانين الموضوعة قبل الانقلاب العسكري الذي جاء بسياد بري للسلطة لحين إصدار تشريعات وقوانين أخرى بديلة.
الشريعة[عدل]لعبت الشريعة الإسلامية دورا أساسيا في حياة المجتمع الصومالي، فطالما كانت الشريعة القاعدة الأساسية التي يؤخذ عنها القوانين أثناء وضع أي دستور من تلك الدساتير العديدة التي تشكلت على مدار تاريخ الحياة السياسية بالصومال،[80] وذلك على الرغم من أن العمل فعليا بالشريعة الإسلامية لم يتخطى العمل بها إلا في الأحوال المدنية مثل مسائل الزواج والطلاق وحساب المواريث والمشاكل الأسرية الأخرى؛ إلا أن الأمور قد تغيرت بعض الشيء بعد اندلاع الحرب الأهلية حيث نمت العديد من المحاكم الشرعية والتي انتشرت في أغلب مدن وبلدات الصومال.

وأصبح من دور المحاكم الشرعية والتي لم تعهده من قبل هو:[79]

إصدار الأحكام في مختلف القضايا بنوعيها؛ المدنية والجنائية.
تنظيم الميليشيات والقوات المنوطة بإلقاء القبض على المجرمين وإيقاف الخارجين عن القانون.
احتجاز المسجونين لحين صدور حكم بشأنهم وإتمامهم فترة عقوبة السجن.
وبالرغم من تكوين المحاكم الشرعية الذي يبدو بسيطا إلا أنه في الواقع يتشكل من نظام إداري هرمي يتكون من رئيس للمحكمة ونائب للرئيس وأربعة قضاة. ولا تقتصر مهام الشرطة على تقديم التقارير التي تعد عاملا أساسيا مساعدا في طبيعة الأحكام التي تصدرها المحكمة فحسب بل تمتد أيضا لمحاولة تسوية النزاعات قبل وصولها لدوائر المحاكم بالإضافة إلى تعقب المجرمين والخارجين عن القانون في حين تقوم المحاكم بإدارة المراكز المختصة باحتجاز المذنبين. كما تقوم المحاكم الشرعية بتكوين لجنة اقتصادية مستقلة تقوم بجمع الضرائب المفروضة على التجار والمحال التجارية وأي أنشطة كسب أخرى.[79]

وفي مارس من عام 2009 قامت الحكومة الائتلافية الجديدة بإقرار الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتشريع وإصدار الأحكام والقوانين.[81]

الحير[عدل] مقالة مفصلة: الحير
أشجار الطلح والتي تعقد عندها محاكم الحير العرفية.لقرون طويلة استخدم الصوماليون نظاما قانونيا مستمدا من أحكامهم العرفية وقوانينهم العشائرية وأطلق على جملة هذه القوانين والأحكام اسم “الحير”؛ وهو عبارة عن دستور أو أقرب ما يكون إليه منه إلى الميثاق متعدد المراكز القانونية إذ لا توجد وكالة أو هيئة أو جهة احتكارية معينة توضح ماهية القانون الحكم المتبع في حالة قضائية معينة؛ إذ يرجع التقييم لكل مرة إلى رئيس المحكمة العرفية أو مجلس العشيرة لتحديد الحكم المناسب وكيفية تنفيذه.

التقسيم الإداري[عدل]المدن[عدل]مدن جمهورية الصومال

مقديشو

بوساسو

كيسمايو

بورمه المرتبة المدينة الرئيسية المقاطعة الجمهرة عرض · نقاش · تعديل

هرجيسا

مركة

براوة

غاروي
1 مقديشو بنادر حوالي 2,000,000[82]
2 هرجيسا وقويي غلبيد حوالي 2,000,000[83]
3 بوساسو باري حوالي 950,000[84]
4 جالكعيو مودوغ حوالي 545,000[85]
5 بربرة وقويي غلبيد حوالي 232,500[86]
6 مركة شبيلي السفلى حوالي 230,100[86]
7 جمامة جوبا السفلى حوالي 224,700[86]
8 كيسمايو جوبا السفلى حوالي 183,300[86]
9 بيدوا باي حوالي 157,500[86]
10 برعو توجدير حوالي 120,400[86]
11 أفجويي شبيلي السفلى حوالي 79,400[86]
12 بلد وين حران حوالي 67,200[86]
13 قوريولي شبيلي السفلى حوالي 62,700[86]
14 غاروي نوغال حوالي 57,300[86]
15 جوهر شبيلي الوسطى حوالي 57,100[86]
16 بردرة جدو حوالي 51,300[86]
17 قردحو باري حوالي 47,400[86]
18 بورمه عدل حوالي 39,100[86]

المناطق الإدارية[عدل]قبل اندلاع الحرب الأهلية كانت الصومال تقسم إداريا إلى 18 منطقة إدارية (بالصومالية: gobollada والمفرد منها gobol) وبالتبعية كانت تقسم تلك المناطق الإدارية إلى أحياء؛ والمناطق الثمانية عشر هي:

1 عدل
2 باكول
3 بنادر
4 باري
5 باي
6 جلجدود
7 جدو
8 حيران
9 جوبا الوسطى
10 جوبا السفلى
11 مدق
12 نوجال
13 سناق
14 شبيلا الوسطى
15 شبيلا السفلى
16 صول
17 توقدير
18 وقويي جالبيد

ويعد الأمر المغاير الآن هو تقسيم شمال الصومال بين ثلاثة دويلات أعلنت انفصالها بشكل أحادي الجانب وهم: أرض الصومال وأرض البنط وجالمودوج. أما الجنوب فخاضع اسميا للحكومة الفيدرالية الانتقالية وإن كانت تسيطر عليه فعليا الجماعات الإسلامية. وطبقا للمتغيرات السياسية الحالية أصبحت الصومال (كلية) تقسم إلى 35 منطقة إدارية.

منطقة إدارية.
أرض البونت: 9 مناطق إدارية.
جالمودوج: 4 مناطق إدارية.
المناطق الخاضعة للحكومة الفيدرالية الانتقالية: 11 منطقة إدارية.
الجغرافيا والمناخ[عدل] مقالة مفصلة: جغرافيا الصومال
منظر من جبل المداو في ماخر، الصومال.تقع الصومال في أقصى شرق القارة الإفريقية والتي تشبه في تكوينها قرن حيوان الكركدن واسع الانتشار في القارة الإفريقية ولذا أطلق عليها اسم القرن الإفريقي. وتمتد الصومال فيما بين دائرة عرض 10 شمالا وخط طول 49 شرقا. وتبلغ مساحة الصومال 637,657 كميلومتر مربع منها 10,320 كيلومتر مربع تغطيها المسطحات المائية أي حوالي 1.6% من المساحة الإجمالية للبلاد وهي بذلك تقل في المساحة بعض الشئ عن ولاية تكساس الأمريكية. كما تمتلك الصومال حدود برية بطول 2,340 كم تفصلها عن كل من جيبوتي بمسافة 58 كيلومتر، إثيوبيا بمسافة 1,600 كيلومتر، وكينيا بمسافة 682 كم، علاوة على ذلك تمتلك الصومال أطول السواحل على مستوى القارة الإفريقية، حيث يبلغ إجمالي طول السواحل الصومالية 3,025 كيلومتر؛ وتمتد المياه الإقليمية الصومالية إلى 200 ميل بحري داخل مياه المحيط الهندي.

الصحة[عدل] مقالة مفصلة: الصحة في الصومال
مستشفى أدنا أدم للولادة في هرجيسا.تعد المشاكل المتعلقة بالصحة الإنجابية في الصومال من أهم العقبات والمشاكل التي تواجه المنظمات الصحية العاملة في الصومال وعلى رأسها اليونسيف. ويأتي على رأس هذه العقبات ارتفاع نسبة الوفيات بين السيدات في سن الإنجاب وكذلك ارتفاع نسبة الوفيات بين الأطفال حديثي الولادة لأسباب عدة يأتي على رأسها الجفاف وعدوى الجهاز التنفسي والملاريا.[87]

التعليم[عدل] مقالة مفصلة: التعليم في الصومال
الحرم الجديد لجامعة مقديشو.وزارة التعليم الصومالية هي الجهة الرسمية الوحيدة في الصومال المنوطة بتنظيم الحركة التعليمية بالبلاد، وتستفيد الوزارة بنسبة 15% من إجمالي نفقات الميزانية الحكومية والتي يختص بها قطاع التعليم. وأصبح الاهتمام بالتعليم من الأولويات الحكومية سواء في الصومال أو الدول الشمالية المستقلة عنها، ففي عام 2006 أصبحت أرض البنط ثاني مناطق الصومال، بعد أرض الصومال، التي تجعل التعليم الابتدائي مجانيا حيث أصبح المدرسين يتقاضون رواتبهم الشهرية من حكومة أرض البنط مباشرة.[88] وفي عام 2007 ارتفع عدد المدارس الابتدائية بالصومال من 600 مدرسة قبل أندلاع الحرب الأهلية إلى 1,172 مدرسة مع زيادة قدرت بنسبة 28% في إجمالي عدد طلاب المرحلة الابتدائية.[89]

الاقتصاد[عدل] مقالة مفصلة: اقتصاد الصومال

على الرغم من الحرب الأهلية استطاعت الصومال بناء اقتصاد متنامي في السنوات الأخيرة قائم أساسا على الثروة الحيوانية وشركات تحويل الأموال وشركات الاتصالات؛[90] ففي دراسة أجراها البنك الدولي عام 2003 على الاقتصاد الصومالي تبين نمو القطاع الخاص بصورة ملفتة للنظر خاصة في مجالات التجارة والنقل وتحويل الأموال وخدمات البنية التحتية علاوة على الازدهار الذي حققه في القطاعات الرئيسية مثل الثروة الحيوانية والزراعة والصيد،[91] كما أظهرت دراسة أصدرتها هيئة الأمم المتحدة عام 2007 انتعاشا في قطاع الخدمات[92] وهو ما أرجعه عالم الأنثروبولوجيا سبينسر هيلث ماك كالوم للقانون العشائري الصومالي “الحير” في الأساس والذي يوفر بيئة اقتصادية صالحة تقوم على المنفعة العامة وتصلح لإقامة المشاريع الاقتصادية على اختلاف طبيعتها.[93]

علب أسماك التن تحمل علامة “لاسقوري” التجارية والتي تنتج في مدينة لاسقورى الساحلية، الصومال.ويعد القطاع الزراعي أهم القطاعات الاقتصادية في البلاد إذ يشكل مع الثروة الحيوانية 40% من إجمالي الدخل القومي في الصومال كما يشكل 65% من إجمالي عوائد الصادرات؛[90] وبجانب المنتجات الزراعية واللحوم الحية والمذبوحة التي تصدرها الصومال تقوم البلاد أيضا بتصدير الأسماك والفحم والموز والسكر والذرة الرفيعة والذرة الشامية وكلها من المنتجات المحلية.[90] وبالنسبة للصادرات الحيوانية فقد قامت الصومال بتصدير 3 ملايين رأس حية من الأغنام عام 1999 استأثرت بهم مينائي بوساسو وبربرة حيث تم تصدير 95% من إجمال عدد رؤوس الماعز و52% من الخراف التي تم تصديرها من شرق إفريقيا بالكامل. وتصدر أرض الصومال سنويا ما يقرب من 180 مليون طن من الثروة الحيوانية بالإضافة إلى 480 مليون طن من المنتجات الزراعية. علاوة على ذلك تعد الصومال أكبر موريدي المستكة والمر على مستوى العالم.[94]

هناك عدد من شركات الطيران الخاصة التي تقود حربا في تخفيض الأسعار من أجل الاستئثار بتشغيل أكبر قدر من الرحلات على حساب الشركات الأخرى الصومالية.أما عن القطاع الصناعي فلا يزال يعاني من جراء الحرب الأهلية ويعتمد أساسا على تعليب وتجهيز المنتجات الزراعية وجعلها معدة للتصدير، ولا يشارك القطاع الصناعي بأكثر من 10% من إجمالي الناتج المحلي. وبعيدا عن الاعتماد على المنتجات الزراعية فقد بدأت بعد النشاطات الصناعية الأخرى في النمو، فعلى سبيل المثال هناك شركات الطيران الخاصة والتي تقود حربا في تخفيض الأسعار من أجل الاستئثار بتشغيل أكبر قدر من الرحلات على حساب الشركات الأخرى.[95] وهناك أيضا قطاعات الأعمال التي نمت اعتمادا على اعتمادات المواطنين الصوماليين في الخارج مثل شركات الهاتف المحمول والمحطات الإذاعية الخاصة ومقاهي الإنترنت كما تم افتتاح مصنعا جديدا للتعليب في مقديشيو تابعا لشركة كوكا كولا العالمية مما يدل على ثقة الشركات العالمية في المناخ الاستثماري الحالي في الصومال.[96]

علاوة على ذلك تعد شركات تحويل الأموال من كثر قطاعات الأعمال رواجا في الوقت الحالي، إذ تقوم هذه الشركات بضخ ما يقرب من 2 مليار دولار سنويا داخل البلاد عن طريق التحويلات الخارجية من صومالي الخارج[90] وتعد أكثر الشركات نشاطا في هذا المجال هي الشركات التي تقوم بنقل الأموال عن طريق الحوالات النقدية ويأتي على رأس تلك الشركات شركة “دهب شيل” ومقرها مدينة هرجيسا والتي يعمل بها أكثر من 1,000 صومالي وتمتلك 40 فرعا حول العالم من بينها فروع في دبي ولندن.[97]

كما أظهرت الشركات الصينية والأمريكية على حد السواء اهتماما واضحا بالثروة المعدنية في الصومال وخاصة استخراج النفط حيث أكدت شركة “مجموعة الموارد” (بالإنجليزية: Range Resources) الأمريكية على وجود احتياطيات نفطية في مقاطعة أرض البنط تقدر بخمسة إلى عشرة مليار برميل من خام النفط.[98]

الإعلام والاتصالات[عدل] انظر أيضًا: قطاع الاتصالات في الصومال
مقر هورمود اتصالات بمقديشيو.نمت في العقد الأخير العديد من الصحف والمحطات الإذاعية والتليفزيونية الخاصة والتي لم تجد طريقها للجمهور في العاصمة فحسب، ولكن في كل المدن والبلدات الكبرى بالصومال. وتسيطر على المجال الإعلامي حاليا أربع شركات كبرى على رأسها “شبكة هون افريك الاعلامية” (hornafrik)”، و”شبكة شبيلا الإعلامية”، التي أنشئت عام 2002، و”راديو جالكاكيو”، و”راديو جاروي” التي أنشئت عام 2004.

ولم تقتصر الطفرة على المجال الإعلامي فحسب بل امتدت أيضا لمجال الاتصالات السلكية واللاسلكية حيث زاد عدد مستخدمي الإنترنت خلال الخمسة أعوام ما بين سنة 2002 و2007 بنسبة قدرها 44,900% محققة أعلى نسبة نمو في إفريقيا على الإطلاق.[99] إذ تتنافس الشركات العاملة في مجال تكنولوجيا المعلومات على سوق مكون من نصف مليون مستخدم للإنترنت. ويوجد بالصومال حاليا 22 مزودا لخدمة الإنترنت بالإضافة إلى 234 مقهى للإنترنت منتشرين بالبلاد محفققة زيادة سنويا قدرها 15.6%. كما أصبح من المتاح الآن الاتصال بالإنترنت عن طريق القمر الصناعي خاصة في المناطق المتطرفة والتي لا تتوافر بها خطوط إتصال الهاتفية أو تغطية لاسلكية. وتعد الأمم المتحدة والمنظمات الغير حكومية والمؤسسات الاقتصادية وبخاصة شركات تحويل الأموال ومقاهي الإنترنت من أكبر مستخدمي الشبكة العنكبوتية في البلاد. ويعد قطاع الإتصال الهاتفي بالإنترنت من أكثر القطاعات نموا على مستوى القارة في نفس المجال إذ تزداد عدد الخطوط التليفونية الأرضية التي يتم مدها سنويا بنسبة 12.5% (يوجد حاليا 100,000 خط تليفون رئيسي) مقارنة بالدول الأخرى الموجودة في القرن الإفريقي خاصة وشرق إفريقيا عامة والتي تعاني من صعوبات في مد خطوط التليفون الأرضية نتيجة لأعمال التخريب المتعمد وارتفاع أسعار الكبلات النحاسية المستخدمة في مد الخطوط الأرضية. جدير بالذكر ان توصيل الخطوط الأرضية للمشتركين الجدد يستغرق ثلاثة أيام فقط في الصومال إلا أنه قد يمتد لسنوات طويلة في دولة كينيا المجاورة.

ويعتبر قطاع الاتصالات السلكية بالبلاد من أفضل القطاعات على مستوى القارة الإفريقية من خلال العديد من الشركات والتي تقدم خدمة عالية الجودة والنقاء متضمنة المكالمات الدولية مقابل عشرة دولارات شهريا، هذا بالإضافة لقطاع الاتصالات اللاسلكية الذي حقق أرتفاعا كبيرا في عدد المشتركين في الشركات المزودة لخدمة الهواتف المحمولة والذي وصل إلى 627,000 مشترك.

الجيش[عدل]تم تسريح القوات المسلحة الصومالية في أعقاب اندلاع الحرب الأهلية مما جعل البلاد بدون جيش نظامي بالمعنى المتعارف عليه حتى الآن، إلا أن الحكومة الفيدرالية الانتقالية قد بدأت في إعادة بناء قواتها المسلحة والتي وصل عددها الآن إلى 10,000 فرد. وتقع قيادة القوات المسلحة تحت سيطرة وزارة الدفاع الصومالية. كما تتبنى وزارة الدفاع إعادة بناء القوات البحرية والتي تضم حاليا 500 فرد من عناصر مشاة البحرية والذين يتلقون تدريبهم حاليا في مقديشيو ويمثلون النواة الأولى لقوة من المقدر أن يصل عددها إلى 5,000 فرد،[100] كما تم وضع الخطط اللازمة لإعادة بناء القوات الجوية وذلك من خلال شراء مقاتلتين جديدتين. علاوة على ذلك تم إنشاء قوات جديدة للشرطة حيث تم افتتاح أول أكاديمية للشرطة في العشرين من ديسمبر لعام 2005 في بلدة أرمو على بعد 100 كم جنوب بوساسو.[101]

ويبلغ الإنفاق العسكري حوالي 0.9% من إجمالي الدخل القومي، وفقا لإحصائيات من عام 2005، مما يجعلها في المرتبة الثالثة والأربعين بعد المائة في مصاف دول العالم من حيث الإنفاق العسكري.

أهداف السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

أهداف السياسة الخارجية

ليس من السهل تحديد الهدف القومي الخارجي لدولة من الدول. فنادراً ما تكون الأهداف الحقيقية علنية. وأمام رغبة الدول النشطة في المجتمع الدولي في إخفاء نواياها الحقيقية يكون تحديد الأهداف القومية للدولة مجرد افتراضات أولية.
يعرف الأستاذ “إسماعيل صبري مقلد” الهدف القومي بأنه “وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة لتحقيقه عن طريق تخصيص ذلك القدر الضروري من الجهد والإمكانيات التي يستلزمها الانتقال بهذا الوضع من مرحلة التصور النظري البحت إلى مرحلة التنفيذ”.
والأوضاع الخارجية للدول عادة ما يحددها صناع القرارات في الدولة ويأخذون بعين الاعتبار عند تحديدها . . . العوامل المؤثرة في سياسة الدولة الخارجية واتجاه الدولة وفهمها لدورها في المجتمع الدولي.
إن أول هدف قومي لأي دولة هو حماية الإقليم من أي عدوان خارجي أو تفكك داخلي. والعدوان الخارجي عادة يأتي من دول مجاورة، أما التفكك الداخلي فهو يأتي من الحركات الانفصالية التي تنشأ في الدولة وتسعى للحصول على الاستقلال السياسي الكامل والتحول إلى دولة مستقلة. فالدولة عادة ما توظف كل إمكانياتها القومية وجهودها الخارجية لردع المعتدي من الخارج والحيلولة دون الانفصال من الداخل.
وبالإضافة إلى المحافظة على كيان الدولة من العدوان الخارجي والانفصال الداخلي فإن حماية الإقليم تعني أيضاً حمايته من القيم الخارجية التي تشكل دخولها له أثراً على تماسكه وولاء سكانه. فأحياناً تواجه الدولة غزواً فكرياً أو ترويجاً عقائدياً يهدف إلى تغيير سلم أولويات ولاء المواطن لصالح الأفكار والقيم الخارجية وعلى حساب الانتماء للوطن والأمة، وهذا يمثل خطراً على أمن الدولة وتماسك شعبها.
كما أن حماية الإقليم تعني أيضاً حماية النظام السياسي الحاكم للإقليم إذا كان هذا النظام يمثل معنى خاصاً بالنسبة للشعب. فحماية النظام تعني حماية القيادة التي تمثل المجتمع ورغباته وتجسد إرادة الشعب وتطلعاته وإسقاط النظام دون رغبة الشعب سحقاً للإرادة الشعبية واستئصالاً للشخصية القومية.
أما الهدف القومي الثاني فهو تنمية إمكانات الدولة من القوة. فحماية الإقليم سوف لن تتم إلا بتوفر القوة القومية الكافية لردع المعتدي أو المنشق وهزيمته في حالة إقدامه على الاعتداء أو الانفصال.
إن تنمية القوة يتطلب في الوقت الحاضر إمكانات كبيرة يصعب على أية دولة بمفردها توفيرها مما يفرض عليها التعامل مع الآخرين لتوفير الجهد والإمكانيات المطلوبة عن طريق شراء السلع والخدمات اللازمة للأمن القومي أو عن طريق التعاون والتحالف.
ونجاح الدولة في الحصول على الإمكانيات المطلوبة يتطلب سياسية خارجية فعالة ودبلوماسية نشطة تستطيع إقناع الآخرين بالموافقة على ما تطلبه الدولة من سلع وخدمات للمحافظة على أمنها أو الدخول معها في تحالف أو تعاون يضمن بقاءها وتماسك كيانها.
والهدف القومي الثالث هو رفع مستوى رفاهية المواطن. لقد احتل هذا الهدف مكانه بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية خصوصاً في الدول المتقدمة والتي أصبح أمنها القومي ليس بمشكلة بل إن مشكلتها توفير مستوى مقبول من الرفاهية لمواطنيها.
لقد أصبحت البطالة والتضخم وانخفاض معدل النمو الاقتصادي هي المشاكل التي تشغل بال حكومات الدول المتقدمة حيث أصبح بقاء الحكومات في السلطة رهيناً بحل هذه المشاكل الاقتصادية. وأمام بروز هذه المشاكل وأهميتها كرست السياسات الخارجية للدول المتقدمة للبحث عن حلول لها.
لذا ظهرت “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تجعل من تحسين الوضع الاقتصادي للدولة هدفاً لها وتسعى لتحقيق هذا الهدف عن طريق وسائل اقتصادية مختلفة مثل التكتلات الاقتصادية والتسهيلات المالية والتجارية.
وحتى في الدول النامية أصبحت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسياً تنشده في سياستها الخارجية. ولتحقيق هذا الهدف قامت الدول النامية بتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول المتقدمة والدول الغنية ومع مؤسسات التنمية الدولية والإقليمية والتي تستطيع أن تقدم لها العون وتساعدها على تحقيق خططها التنموية وطموحاتها القومية.
والهدف الرابع للسياسة الخارجية هو التوسع. والميل للتوسع يعتبر جزءاً من الطبيعة العامة لكل القوى الكائنة في المجتمع السياسي الدولي. فنمو الطاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية للدولة يخلق فيها نزعة للتوسع. والتوسع قد يكون عسكرياً، سياسياً، أو عقائدياً.
فالتوسع العسكري يتم عادة عن طريق استخدام الدولة لقواتها المسلحة لتوسيع إقليمها. وقد يكون الدافع وراء التوسع الإقليمي اعتبارات اقتصادية مثل ضم مناطق غنية بالموارد الطبيعية، أو اعتبارات عسكرية مثل ضم مناطق لها أهمية استراتيجية، أو اعتبارات قومية مثل ضم مناطق تسكن بها أقليات تربطها بالدولة الساعية للتوسع روابط قومية.
كما أن التوسع قد يكون سياسياً وهذا يعني بسط النفوذ السياسي لدولة كبرى على دولة صغرى دون احتلال إقليمها وإنما عن طريق اتفاقيات ومعاهدات سياسية. وبواسطة هذه المعاهدات توسع الدولة رقعة نفوذها السياسي مما يعطيها ثقلاً أكبر وأهمية أكثر في المجتمع الدولي.
وأخيراً يكون التوسع عقائدياً وهذا يعني نشر عقيدة الدولة السياسية في دولة أخرى. ومتى ما وفقت الدولة في نشر عقيدتها السياسية فإن هذا يوجد لها حليفاً عقائدياً يساعدها في تنفذ سياستها الدولية وتحقيق أهدافها القومية.وعلى خلاف الهدف السابق والذي يأخذ صفة المبادرة أو السعي للتوسع قد يكون هدف السياسة الخارجية (الخامس) هو الدفاع عن معتقدات الدولة أمام التحديات التي تواجهها من المعتقدات الأخرى.
وأحياناً يكون التحدي لمعتقدات الدولة قوياً لدرجة أن مواجهته تصبح مطلباً قومياً إذ أن تركه سيترك أثراً سلبياً على استقرار النظام السياسي للدولة وعلى قيم ووحدة المجتمع.
والدفاع عن معتقدات الدولة يتطلب جهداً كبيراً تسخر فيه كل أدوات السياسة الخارجية وبالذات الدبلوماسية والإعلام لإقناع الدول الأخرى بالكف عن التدخل في معتقدات الدولة ولتعريف المواطنين بخطورة الغزو العقائدي الخارجي وأثره على شخصية الأمة ووحدتها.
أخيراً . . . [فان الهدف السادس هو] هدف السلام الدولي. وهذا الهدف غالباً ما يكون هدفاً علنياً لكل الدول. فكل دولة تريد أن تعلن أنها تنتمي إلى مجموعة الدول “المحبة للسلام” لما في هذه الرغبة العلنية من خدمة إعلامية وأمنية للدولة.
فمحبة الدولة للسلام شرط أساسي لعضوية الأمم المتحدة ووسيلة هامة لجذب احترام وتعاطف المجتمع الدولي. كما أن تطور الأسلحة وقوتها التدميرية جعل الحرب وسيلة غير مرغوبة لضمان بقاء الدولة وحل محلها السلام كوسيلة للبقاء والاستقرار.
لكن ما يجب إدراكه هو أن كثير من الدول تعلن أن السلام الدولي هدف قومي إلا أنها في ممارساتها وسلوكها تسعى لتقويض السلام العالمي ولتحقيق المزيد من المصالح القومية. لذا فإن هدف السلام العالمي وأن كان هناك إجماع بين الدول على إعلانه كهدف قومي فإن الدول تختلف في إخلاصها لهذا الهدف وسعيها الحقيقي لتجسيده.

http://alshababi.alafdal.net/t252-topic

مفهوم الليبرالية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الداود 20

من الصعوبة بمكان تحديد تعريف دقيق لليبرالية , وذلك بسبب تعدد جوانبها ,وتطورها من جيل إلى جيل .
يقول الأستاذ وضاح نصر : “تبدو بلورة تعريف واضح ودقيق لمفهوم الليبرالية أمراً صعباً وربما عديم الجدوى . وفي حال تحديد الليبرالية نجد أن هذا التحديد لا ينطبق على عدد من الفلاسفة والمفكرين الذين سيموا بسمة الليبرالية.

وقد قررت موسوعة لالاند الفلسفية الالتباس الحاصل في مفهوم الليبرالية ؛ فجاء فيها “نرى من خلال التعريفات السابقة مدى التباس هذا اللفظ . ومما يزيد في الالتباس استعماله الطارئ المتداول في أيامنا للدلّ على الأحزاب أو النزعات السياسيَّة” .

وفي الموسوعة العربية العالمية “وتعتبر الليبرالية مصطلحاً غامضاً لأن معناها وتأكيداتها تبدَّلت بصورة ملحوظة بمرور السنين” .

وقال الدكتور يوسف القرضاوي :”وأمثال هذه المصطلحات التي تدل على مفاهيم عقائدية ليس لها مدلول واحد محدد عند الأوربيين . لهذا تفسر في بلد بما لاتفسر به في بلد آخر, وتفهم عند فيلسوف بما لاتفهم به عند غيره , وتطبق في مرحلة بما لاتطبق به في أخرى .
ومن هنا كان اختلاف التعريفات لهذه المفاهيم , وكانت الصعوبة في وضع تعريف منطقي جامع مانع يحدد مدلولها بدقة . حتى اشتقاق كلمة “ليبرالي” نفسها اختلفوا فيه :هل هي مأخوذة من (ليبرتي) التي معناها الحرية كما هو مشهور أم هي مأخوذة من أصل أسباني ؟” .

ولكن لليبرالية جوهر أساسي يتفق عليه جميع الليبراليين في كافة العصور مع اختلاف توجهاتهم وكيفية تطبيقها كوسيلة من وسائل الإصلاح والإنتاج .
هذا الجوهر هو ” أن الليبرالية تعتبر الحرية المبدأ والمنتهى , الباعث والهدف , الأصل والنتيجة في حياة الإنسان , وهي المنظومة الفكرية الوحيدة التي لا تطمع في شيء سوى وصف النشاط البشري الحر وشرح أوجهه والتعليق عليه” .

يقول الأستاذ وضاح نصر : “وإذا كان لليبرالية من جوهر فهو التركيز على أهمية الفرد وضرورة تحرره من كل نوع من أنواع السيطرة والاستبداد , فالليبرالي يصبو على نحو خاص إلى التحرر من التسلط بنوعيه : تسلط الدولة (الاستبداد السياسي) , وتسلط الجماعة (الاستبداد الاجتماعي) , لذلك نجد الجذور التاريخيَّة لليبرالية في الحركات التي جعلت الفرد غاية بذاته , معارضة في كثير من الأحيان التقاليد والأعراف والسلطة رافضة جعل إرادة الفرد مجرد امتداد لإرادة الجماعة” .
وأهم ما يميز الأدبيات الليبرالية الكلاسيكية المعاصرة هو اهتمامها المفرط بمبدأ الحرية , حيث يفترض الفكر الليبرالي أن الحرية هي الغاية الأولى والرئيسيَّة التي يتطلع لها الفرد بطبيعته.
وأنه لا يوجد إجابة مطلقة للسؤال الفلسفي المشهور : ما هي الحياة المثلى للإنسان ؟ لأن لكل فرد الحق والحرية في اختيار أسلوب الحياة الذي يناسبه .
إذن : مبدأ الحرية وتحقيق الفرد لذاته تمثل نقطة انطلاق في الفكر الليبرالي بكل أطيافه , وفي كل المجالات المختلفة .
وقد ورد في موسوعة لالاند أن “هذا الاسم (الليبرالية) عينه يدل خاصة على العقائد التي تعتبر ازدياد الحرية الفردية من مثلها , والعقائد التي ترى أن الحد من دور الدولة هو بمنزلة وسيلة أساسية لهذه الحرية” .
والأساس الفلسفي الذي ينطلق منه الفكر الليبرالي هو المذهب الفردي الذي يرى أن الحرية الفردية هدفاً وغاية ينبغي تحقيقها. وقد عُرِّفت الليبرالية مجموعة تعريفات بحسب المجال التي تعرَّف من خلاله.

يقول منير البعلبكي :”والليبرالية تعارض المؤسسات السياسية والدينية التي تحد من الحرية الفردية … وتطالب بحقه في حرية التعبير وتكافؤ الفرص والثقافة الواسعة”.
وفي المؤسسة العربية أن الليبرالية :”فلسفة اقتصادية وسياسية تؤكد على الحرية والمساواة وإتاحة الفرص”.
وهذا التعريف ليس تعريفاً دقيقاً لمذهب فلسفي تغيَّر مفهومه مع السنين بسبب التقلبات الفكرية والسياسية والاجتماعية .
والحقيقة أن التعريف الدقيق لهذا المصطلح هو تعريفه بحسب المجال الذي يعرف من خلاله, نعرفها على النحو التالي : ليبرالية السياسة , وليبرالية الاقتصاد , وليبرالية الأخلاق … وهكذا . وهذا ما قامت به موسوعة لالاند الفلسفيّة .
وسيأتي تعريف كل نوع على حدة في مبحث مجالات الليبرالية .

وإذا تتبعنا مراحل الليبرالية التي مرت بها نجد أنها على النحو التالي :
(1) مرحلة التكوين , والمفهوم الأساسي في هذه المرحلة هو مفهوم ذات الإنسان باعتباره الفاعل صاحب الاختيار والمبادرة .
(2) مرحلة الاكتمال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم الفرد العاقل المالك لحياته وبدنه وذهنه وعمله , وعلى أساس هذا المفهوم شيد علم الاقتصاد العقلي المخالف للاقتصاد الإقطاعي المتفكك , وشيد علم السياسة العقلية المبني على نظرية العقد , والمخالف لسياسة الاستبداد المترهل المنخور .
(3) مرحلة الاستقلال , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المبادرة الخلاّقة من المحافظة على الحقوق الموروثة , والاعتماد على التطور البطيء , وهو تطور من العقل الخيالي إلى الملك الواقعي .
(4) مرحلة التقوقع , ومفهومها الأساسي هو مفهوم المغايرة والاعتراض وترك مسايرة الآراء الغالبة , لأن الخلاف والاعتراض يبعد عن التقليد ويولد الإبداع .
ليس الغرض من بيان مراحل الليبرالية تاريخ تطور الفكر الليبرالي بل تحديد منظومة الأفكار المختلفة التي يتبين من خلالها خطأ إعطاء تعريف واحد لهذه الفلسفة صاحبة المفاهيم المتعددة .
ويلاحظ (رانزولي) أن هذه الكلمة تستعمل في إنكلترا خصوصاً بالمعنى الاقتصادي , بينما تكاد تستعمل دائماً في إيطاليا بالمعنى السياسي الديني .
ويحاول طوكفيل – أحد أقطاب الليبرالية في القرن التاسع عشر – أن يحدد معنى الحرية فيقول :”إن معنى الحرية الصحيح هو أن كل إنسان نفترض فيه أنه خلق عاقلاً يستطيع حسن التصرف , يملك حقاً لايقبل التفويت في أن يعيش مستقلاً عن الآخرين في كل ما يتعلق بذاته وأن ينظم كما يشاء حياته الشخصية” ونظراً لكون الحرية مفهوماً عاماً يوصل إلى التعارض والتنازع بين الحريات المتناقضة فإن هيمون يتمنى أن توضع الليبرالية في مقابل النظرية الانفلاتية , وهذا تغيير لمفهوم الحرية (الانفلات)”وعندئذ يمكن أن تكون الأولى (الليبرالية)معتبرة بوصفها النظرية الأخلاقية والسياسية التي تتوق إلى حرية الفرد أيما توق , وتحدّ في الوقت نفسه من المطالبة أو الحصول على هذه الحريات عندما تغدو إباحيات مضرة بالآخر (بمعنى إعلان الحقوق) في المقابل يمكن للنظرية الانفلاتية أن تكون صورة للفردية التي لاتعترف بأي حد مألوف وقانوني للحرية الفردية فهي وحدها الحكم على حقوق الفرد وفقاً لقوته” .
ويقابل الليبرالية مجموعة من المصطلحات المناقضة لمفهوم الحرية بالمعنى الليبرالي مثل الاستبدادية ( autocrtisme) (, والحكومة الأوتوقراطية هي الحكومة الفردية المطلقة المستبدة , و autocratic) ) أي حاكم استبدادي .

خلاصة :
الليبرالية لها مفاهيم متعددة بحسب ما تضاف إليه , ويجمعها الاهتمام المفرط بالحرية , وتحقيق الفرد لذاته , واعتبار الحرية هدفاً وغاية في ذاتها .
فالليبرالية هي “نظرية الحرية” , وهي نظرية ذات أطياف متعددة وجوانب مختلفة , وبمقادير متفاوتة .
والحرية – كما يلا حظ الباحث المدقق – مفهوم عام يمكن أن يعني به الحرية المطلقة دون معنى محددا , وقد يريد به البعض معنا محددا معينا.
ولكن المفهوم الفلسفي لهذا المذهب الفكري هو الحرية المطلقة التي لا تحدها الحدود ولا تمنعها السدود الا ما كان فيها تجاوز لحريات الآخرين على قاعدة ( تنتهي حريتك حيث تبدأ حريات الآخرين ) .
ومن أستعمل هذا المصطلح لغير هذا المفهوم الشمولي فهو غير مصيب في استعمال المصطلح في غير مجاله وكان الأولى به البحث عن لفظ يناسب معناه غير هذا المصطلح .
وهذا يكشف مدى تردد الليبراليين العرب بين مفهوم المصطلح الفلسفي وبين انتسابهم للأسلام المناقض له من الجذور والأصول .

ما الأسس التي قام عليها الفكر الليبرالي؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد الداود 20

قبل الإجابة عن الأسس التي قام عليها الفكر الليبرالي يحسن بنا أن نعرف بهذا الفكر بشكل موجز، فالليبرالية مذهب فكري يقوم على أساس علماني، يركز على الحرية الفردية للأفراد داخل المجتمعات، وينادي بالحرية المطلقة في الميدانين الاقتصادي والسياسي.

و”الليبرالية فكرة ليست من صنع عقل بشري واحد، ولا وليدة بيئة ثقافية أو ظروف زمنية واحدة، فقد تعددت تعريفاتها بعد أن استقرت فلسفة فكرية غربية وضعية تنزع إلى المادة والفردية والتحرر من كل قيد أو ثابت، إلا ثابت عدم الثبات”(1).

وتقوم الليبرالية على مجموعة من الأسس الفكرية، والتي بها تمتاز وتتفرد عن غيرها من المذاهب والفلسفات، وتنقسم هذه الأسس إلى أسس ذاتية، وأسس مشتركة.

أولا: الأسس الذاتية: وهما أساسان (الحرية والفردية).

– الحرية: وتعني هذه الحرية أن الفرد حر في أفعاله، ومستقل في تصرفاته دون أي تدخل من الدولة أو غيرها، فوظيفة الدولة حماية هذه الحرية، وتوسيعها، وتعزيز الحقوق، واستقلال السلطات، وأن يعطى الأفراد أكبر قدر من الضمانات في مواجهة التعسف والظلم الاجتماعي(2).

– الفردية: تتعامل الليبرالية مع كل فرد على أنه غاية في حد ذاته، لذا يعد أساس الفردية من أهم الأسس التي تميز الفكر الليبرالي عن غيره من الأفكار والفلسفات الأخرى، لذلك فالليبرالية تؤمن بأولوية الفرد على أولوية المجتمع.

ثانيا: الأسس المشتركة: وهما أساسان (العقلانية والنفعية).

– العقلانية: تشترك الليبرالية مع غيرها من الفلسفات والمذاهب الغربية بالجنوح نحو العقلانية، بمعنى أن الإنسان ليس بحاجة إلى قوى لاهوتية خارجية تتسلط عليه وتتحكم في تصرفاته، فالليبراليون يؤمنون إيمانا شديدا بقوة العقل البشرى، وقد حدا بهم هذا التفكير إلى الإقصاء التام للدين وإبعاده عن الحياة العامة سيما في عصر التنوير الأوروبي.

– النفعية: يؤمن الليبراليون بالنفعية كمبدأ حاكم لكافة تصرفاتهم، حتى صاروا يحكمون على الأشياء بمقدار نفعها، فالخير عندهم هو ما نفع وأشبع الرغبة، لذلك صار مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة” من أهم المبادئ عندهم، وصاروا يؤمنون بأي فكر أو مبدأ طالما جر نفعا، وإن تعارض مع القيم والدين والأخلاق.

نقد عام للأسس السابقة:

نخلص مما سبق إلى أن الليبرالية قد قامت على أربعة أسس رئيسة، وهي الحرية والفردية والعقلانية والنفعية، وأن هذه الأسس من المنظور الإسلامي لا يمكن قبولها مطلقة ، فالحرية عند الليبراليين مثلا ليس لها ضابط يحكمها , فهي تتيح نشر الرذائل تحت تلك الدعوى , والتخلي عن القيم , بينما في الإسلام تنضبط بضوابط الشريعة ، وقس على ذلك باقي الأسس فالإسلام ينادي بإعمال العقل مع احترام النص الشرعي والتقيد بما حده له، كما أن الإسلام يوازن بين حقوق الأفراد وحقوق المجتمعات بحيث لا يحدث تعارض بينهما، أما مسألة النفعية وتركها بلا ضابط فمن شأنه أن يخلق مجتمعا شهوانيا لا غاية له إلا إشباع رغباته أيً كانت الوسائل.

ـــــــــ

(1) معركة الثوابت بين الإسلام والليبرالية للدكتور عبد العزيز بن مصطفى كامل: (ص:32)

(2) (خلاصة الليبرالية) ملخص كتاب حقيقة الليبرالية وموقف الإسلام منها للدكتور عبد الرحيم بن صمايل السلمي: (ص:15).

أهداف السياسة الخارجية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332

أهداف السياسة الخارجية

ليس من السهل تحديد الهدف القومي الخارجي لدولة من الدول. فنادراً ما تكون الأهداف الحقيقية علنية. وأمام رغبة الدول النشطة في المجتمع الدولي في إخفاء نواياها الحقيقية يكون تحديد الأهداف القومية للدولة مجرد افتراضات أولية.
يعرف الأستاذ “إسماعيل صبري مقلد” الهدف القومي بأنه “وضع معين يقترن بوجود رغبة مؤكدة لتحقيقه عن طريق تخصيص ذلك القدر الضروري من الجهد والإمكانيات التي يستلزمها الانتقال بهذا الوضع من مرحلة التصور النظري البحت إلى مرحلة التنفيذ”.
والأوضاع الخارجية للدول عادة ما يحددها صناع القرارات في الدولة ويأخذون بعين الاعتبار عند تحديدها . . . العوامل المؤثرة في سياسة الدولة الخارجية واتجاه الدولة وفهمها لدورها في المجتمع الدولي.
إن أول هدف قومي لأي دولة هو حماية الإقليم من أي عدوان خارجي أو تفكك داخلي. والعدوان الخارجي عادة يأتي من دول مجاورة، أما التفكك الداخلي فهو يأتي من الحركات الانفصالية التي تنشأ في الدولة وتسعى للحصول على الاستقلال السياسي الكامل والتحول إلى دولة مستقلة. فالدولة عادة ما توظف كل إمكانياتها القومية وجهودها الخارجية لردع المعتدي من الخارج والحيلولة دون الانفصال من الداخل.
وبالإضافة إلى المحافظة على كيان الدولة من العدوان الخارجي والانفصال الداخلي فإن حماية الإقليم تعني أيضاً حمايته من القيم الخارجية التي تشكل دخولها له أثراً على تماسكه وولاء سكانه. فأحياناً تواجه الدولة غزواً فكرياً أو ترويجاً عقائدياً يهدف إلى تغيير سلم أولويات ولاء المواطن لصالح الأفكار والقيم الخارجية وعلى حساب الانتماء للوطن والأمة، وهذا يمثل خطراً على أمن الدولة وتماسك شعبها.
كما أن حماية الإقليم تعني أيضاً حماية النظام السياسي الحاكم للإقليم إذا كان هذا النظام يمثل معنى خاصاً بالنسبة للشعب. فحماية النظام تعني حماية القيادة التي تمثل المجتمع ورغباته وتجسد إرادة الشعب وتطلعاته وإسقاط النظام دون رغبة الشعب سحقاً للإرادة الشعبية واستئصالاً للشخصية القومية.
أما الهدف القومي الثاني فهو تنمية إمكانات الدولة من القوة. فحماية الإقليم سوف لن تتم إلا بتوفر القوة القومية الكافية لردع المعتدي أو المنشق وهزيمته في حالة إقدامه على الاعتداء أو الانفصال.
إن تنمية القوة يتطلب في الوقت الحاضر إمكانات كبيرة يصعب على أية دولة بمفردها توفيرها مما يفرض عليها التعامل مع الآخرين لتوفير الجهد والإمكانيات المطلوبة عن طريق شراء السلع والخدمات اللازمة للأمن القومي أو عن طريق التعاون والتحالف.
ونجاح الدولة في الحصول على الإمكانيات المطلوبة يتطلب سياسية خارجية فعالة ودبلوماسية نشطة تستطيع إقناع الآخرين بالموافقة على ما تطلبه الدولة من سلع وخدمات للمحافظة على أمنها أو الدخول معها في تحالف أو تعاون يضمن بقاءها وتماسك كيانها.
والهدف القومي الثالث هو رفع مستوى رفاهية المواطن. لقد احتل هذا الهدف مكانه بارزة في سلم أولويات الأهداف القومية خصوصاً في الدول المتقدمة والتي أصبح أمنها القومي ليس بمشكلة بل إن مشكلتها توفير مستوى مقبول من الرفاهية لمواطنيها.
لقد أصبحت البطالة والتضخم وانخفاض معدل النمو الاقتصادي هي المشاكل التي تشغل بال حكومات الدول المتقدمة حيث أصبح بقاء الحكومات في السلطة رهيناً بحل هذه المشاكل الاقتصادية. وأمام بروز هذه المشاكل وأهميتها كرست السياسات الخارجية للدول المتقدمة للبحث عن حلول لها.
لذا ظهرت “الدبلوماسية الاقتصادية” التي تجعل من تحسين الوضع الاقتصادي للدولة هدفاً لها وتسعى لتحقيق هذا الهدف عن طريق وسائل اقتصادية مختلفة مثل التكتلات الاقتصادية والتسهيلات المالية والتجارية.
وحتى في الدول النامية أصبحت التنمية الاقتصادية هدفاً أساسياً تنشده في سياستها الخارجية. ولتحقيق هذا الهدف قامت الدول النامية بتحسين علاقاتها الدبلوماسية مع الدول المتقدمة والدول الغنية ومع مؤسسات التنمية الدولية والإقليمية والتي تستطيع أن تقدم لها العون وتساعدها على تحقيق خططها التنموية وطموحاتها القومية.
والهدف الرابع للسياسة الخارجية هو التوسع. والميل للتوسع يعتبر جزءاً من الطبيعة العامة لكل القوى الكائنة في المجتمع السياسي الدولي. فنمو الطاقات الاقتصادية والسياسية والثقافية للدولة يخلق فيها نزعة للتوسع. والتوسع قد يكون عسكرياً، سياسياً، أو عقائدياً.
فالتوسع العسكري يتم عادة عن طريق استخدام الدولة لقواتها المسلحة لتوسيع إقليمها. وقد يكون الدافع وراء التوسع الإقليمي اعتبارات اقتصادية مثل ضم مناطق غنية بالموارد الطبيعية، أو اعتبارات عسكرية مثل ضم مناطق لها أهمية استراتيجية، أو اعتبارات قومية مثل ضم مناطق تسكن بها أقليات تربطها بالدولة الساعية للتوسع روابط قومية.
كما أن التوسع قد يكون سياسياً وهذا يعني بسط النفوذ السياسي لدولة كبرى على دولة صغرى دون احتلال إقليمها وإنما عن طريق اتفاقيات ومعاهدات سياسية. وبواسطة هذه المعاهدات توسع الدولة رقعة نفوذها السياسي مما يعطيها ثقلاً أكبر وأهمية أكثر في المجتمع الدولي.
وأخيراً يكون التوسع عقائدياً وهذا يعني نشر عقيدة الدولة السياسية في دولة أخرى. ومتى ما وفقت الدولة في نشر عقيدتها السياسية فإن هذا يوجد لها حليفاً عقائدياً يساعدها في تنفذ سياستها الدولية وتحقيق أهدافها القومية.وعلى خلاف الهدف السابق والذي يأخذ صفة المبادرة أو السعي للتوسع قد يكون هدف السياسة الخارجية (الخامس) هو الدفاع عن معتقدات الدولة أمام التحديات التي تواجهها من المعتقدات الأخرى.
وأحياناً يكون التحدي لمعتقدات الدولة قوياً لدرجة أن مواجهته تصبح مطلباً قومياً إذ أن تركه سيترك أثراً سلبياً على استقرار النظام السياسي للدولة وعلى قيم ووحدة المجتمع.
والدفاع عن معتقدات الدولة يتطلب جهداً كبيراً تسخر فيه كل أدوات السياسة الخارجية وبالذات الدبلوماسية والإعلام لإقناع الدول الأخرى بالكف عن التدخل في معتقدات الدولة ولتعريف المواطنين بخطورة الغزو العقائدي الخارجي وأثره على شخصية الأمة ووحدتها.
أخيراً . . . [فان الهدف السادس هو] هدف السلام الدولي. وهذا الهدف غالباً ما يكون هدفاً علنياً لكل الدول. فكل دولة تريد أن تعلن أنها تنتمي إلى مجموعة الدول “المحبة للسلام” لما في هذه الرغبة العلنية من خدمة إعلامية وأمنية للدولة.
فمحبة الدولة للسلام شرط أساسي لعضوية الأمم المتحدة ووسيلة هامة لجذب احترام وتعاطف المجتمع الدولي. كما أن تطور الأسلحة وقوتها التدميرية جعل الحرب وسيلة غير مرغوبة لضمان بقاء الدولة وحل محلها السلام كوسيلة للبقاء والاستقرار.
لكن ما يجب إدراكه هو أن كثير من الدول تعلن أن السلام الدولي هدف قومي إلا أنها في ممارساتها وسلوكها تسعى لتقويض السلام العالمي ولتحقيق المزيد من المصالح القومية. لذا فإن هدف السلام العالمي وأن كان هناك إجماع بين الدول على إعلانه كهدف قومي فإن الدول تختلف في إخلاصها لهذا الهدف وسعيها الحقيقي لتجسيده.

http://alshababi.alafdal.net/t252-topic

القوة في العلاقات الدولية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332


يعد مفهوم القوة مفهوما شائع الاستعمال ويحمل معاني مختلفة، فالقوة التي يمتلكها شخص أ و هيئة أو دولة تحدد مركزه وموقعه وقدرته على التأثير على المحيط الذي ينتمي إليه، ويمكن إجمال مفهوم القوة أو معانيها في ثلاث مفاهيم :
1 _ امتلاك قوة يعني امتلاك شيء واستعماله لأهداف معينة ومختلفة.
2 _ عامل متحرك، فحسب المدرسة الواقعية، فان الصراع من اجل القوة هو الدافع لسلوكيات الدول اتجاه بعضها البعض.
3 _ سمة أو خاصية تطبع علاقة الاطراف بعضها بالبعض الاخر,كان يقول مثلا ان التفاعل القائم بين طرفين يتسم بالقوة,حيث يتجاوب الطرف الثاني مع متطلبات الاول بسبب الفارق في القوة بين الاثنين.
وفي هذا السياق الأخر يجب علينا التفرقة بين القوة الكامنة و التي تمثل القدرات الوطنية لمجتمع معين و بين القوة الفعلية والحقيقية أو المستخدمة و التي تنتج عن عملية تحويل للقوة الأولى و التي تكون لها ضوابطها التنظيمية و التقريرية و الوصفية والتي تقدر مدى نجاحها .
ومن جهة ثانية نجد توازن القوى و الذي يحمل عدة معاني قد تكون مختلفة او متناقضة، فحسب ارنست هاس و مارتن وايت فهناك عدة معاني مختلفة لميزان القوى منها:
1 _وصف لتوزيع القوة دون تحميل ذلك أي معنى توازني فكل توزيع للقوة يمكن وصفه بميزان القوى
2 _توازن،بين أطراف مختلفة أو محاولة للتوازن أو عملية نحو التوازن
3 _ الدلالة على الاستقرار و السلم
4_ الدلالة على عدم الاستقرار و الحرب
5 _ نظام آو دليل لصناعة القرار فصانع القرار يحسب بدقة وعقلانية تطور قوةالدول الأخرى ، وبتالي يعمل بشكل يمنع قيام قوة تهدد دولته واحتواء هذه المحاولات بوسائل دبلوماسية (الدخول في تحالفات) او بوسائل عسكرية (بناء قوة كبيرة).

بذلك يمكن القول بان نظام ميزان القوى يقوم على تبعثر القوة بين الدول بحيث ان كل محاولة من قبل دولة للهيمنة تؤدي الى قيام تحالف بين الدول الاخرى لمنع نجاح تلك المحاولة.
وفي السعي للتطرق لمفهوم القوة والتدرج فيه سنتطرق للقوة عند الواقعين وسنعالج اشكالية ميزان القوة بالنظر للفرق بين النظام الدولي القديم والنظام الدولي الحديث, وذلك حسب التصميم التالي :
المحور الأول: القوة عند الواقعيين
الفقرة الأولى: القوة عند الواقعيين الكلاسيكيين (هانس مورجنتو )
الفقرة الثانية: القوة عند الواقعيين الجدد ( ريمون ارون )
المحور الثاني: ميزان القوى في العلاقات الدولية
الفقرة الاولى: ميزان القوى في النظام القديم
الفقرة الثانية: النظام الجديد و ميزان القوة
المحور الأول: مفهوم القوة عند الواقعيين

لقد شهدت فترة الأربعينيات في القرن العشرين تحولات عديدة وكان أبرزها ظهور الاتجاه الواقعي في العلاقات الدولية والذي جاء كرد فعل على الاتجاه المثالي بسبب عدم صحة هذا الاتجاه، فسيطرت النظرية الواقعية كمنهج في العلاقات الدولية في الولايات المتحدة ابتداء في عام 1940 على مدى 20 سنة ثم اخدت تتطور في عقد التسعينات وبداية مطلع القرن 21 بظهور تيار الواقعيون الجدد.
الفقرة الأولى: الواقعية الكلاسيكية (هانس مورجنتو )
يعد هانس مورجنتو أكثر منظري المدرسة الواقعية وضوحا وصرامة حيث أكد أن السياسات الدولية عبارة عن عملية تتم فيها تسوية المصالح القومية المختلفة فمفهوم المصلحة القومية يفترض صراعا مستمرا وتهديدا مستمرا بالحرب يساهم العمل الدبلوماسي في تقليل احتمالاته من خلال التسوية المستمرة للمصالح المتعارضة.
كما يؤكد على أن امتلاك القوة شيء أساسي لضمان مصالح الدول وبقائها باعتبار ان المصلحة هي جوهر السياسة الخارجية رفضا بذلك الربط بين المبادئ الأخلاقية وسلوك الدول وذلك كون هذا السلوك تحركه حوافز الحصول على مزيد من القوة و السباق لزيادتها باللجؤ إلى كل الوسائل المتاحة لذلك لكون هذه الأخيرة السياسة الوطنية لها عدة ضوابط منها وجود طرق يحتكر القوة الذي هو الدولة في حين انه في النظام الدولي فهناك غياب لطرف يحتكر القوة بالتالي له القدرة على التحكم و فرض تأثير كبير في اللعبة السياسية ومحاولة السيطرة على الساحة الدولية
فحسب مورجنتو فعلاقة الدول في ما بينها علاقات يحكمها الصراع من اجل القوة بغض النظر عن تركيبة هذه الدول السياسية وبنيتها وتوجهاتها ويستعمل مورجنتو مفهوم القوة كقيمة خاصة يملكها طرف معين دون أن يكسب هذا المعنى قيمة مادية فهو يعتبر القوة صفة لعلاقة بين فاعلين مختلفين وبذلك فهي عبارة عن علاقة بسيكولوجية حسب مورجنتو بين الذين يمارسونها وبين الذين تمارس اتجاههم فهي تسمع للطرف الأول بالسيطرة على سلوكيات أو بعض سلوكيات الطرف الثاني ولكن ما يعاب على نظرة مورجنتو للقوة كونها لم نميز بين القوة كهدف أساسي وبين القوة كوسيلة لتحقيق أهداف قد تكون القوة ذاتها جزء منها
ورغم تأكيده على طابع السعي نحو القوة فان مورجنتو لم يغفل شروط تحقيق السلام الدولي
والذي بقي مرتبط بتوازن القوى
فاتفاق الدول المتنافسة على الالتزام يتوازن سيضبط رغباتها عير المحدودة لامتلاك القوة وبذلك فان مورجنتو ساير الاتجاه الواقعي إذن فان تحليله لسياسة الدولية يقوم على دراستها كما هي في الواقع وليس كما يجب أن تكون وان العلاقات الدولية تقوم على أساس المصلحة.
الفقرة الثانية : الواقعية الجديدة ( ريمون ارون )
لقد اعتبر الواقعيون مع ريمون ارون بان”خصوصية العلاقات الدولية يمكن أن توجد في شرعية و مشروعية اللجوء إلى القوة المسلحة من قبل أطرافها في الحضارات السابقة
فغياب المؤسسات و الإجراءات لحل النزاعات في العلاقات الدولية مقارنة بتلك الموجودة في النظام السياسي الداخلي، يجعل القوة أكثر وضوحا على المستوى الدولي منه على المستوى الداخلي وحسب ريمون ارون فان الحرب كانت شرعية و اللجوء إليها كان مشروعا. وتنبع خصوصية العلاقات الدولية من كونها تتناول علاقات بين وحدات سياسية يدعي كل واحد منهم بأن الحق إلى جانبه، ربانه صاحب الرأي الوحيد في قرار اللجوء إلى القتال من عدمه. حيث يرى ريمون بأن هناك عدة ظروف تؤثر في أهداف القادة السياسيين مثل التغيرات في التقنية العسكرية أو الاقتصادية أو التحول في المؤسسات والإيديولوجيات, إذ الاختراعات في المجال العسكري تؤدي إلى التعديل في القيمة الإستراتيجية لبعض المواقع الجغرافية أو في الأهمية الاقتصادية لموارد بشرية أو طبيعة معينة.
ويؤكد ارون على أن الوحدات السياسية لا تسعى لامتلاك القوة كغاية في حد ذاتها، وإنما كوسائل لتحقيق بعض الأهداف كالسلم أو المجد من أجل التأثير في مستقبل النظام الدولي.
ويتجنب رايمون آرون، الحديث عن دور القانون الدولي في العلاقات الدولية.
لقد سمح الواقعيون بممارسة الحرب في العلاقات بين الدول،ولزمن طويل حيث
تحافظ الدول على علاقات وصفها رايمون آرون بـ”الدبلوماسية الاستراتيجية”، والدبلوماسي والعسكري، هما الفاعلان في العلاقات الدولية، يأخذان الدور بالتناوب حسبما تكون عليه الدول في حالة حرب أم حالة سلم “أيضاً يجب أن لا تكون الدبلوماسية غائبة مطلقاً تماماً عن الحرب، وبحيث يكون للجيش دور الردع أو التهديد في زمن السلم”.فالحرب هي إذن “استمرار للدبلوماسية بطرق أخرى” طبقاً للصيغة المشهورة لكلوزفيتس، فما أن تعجز الطرق الدبلوماسية في تحقيق ما تصبو إليه دولة ما، عندئذ يجب أن تسمح الحرب بها. ولقد فتح القانون الدولي الطريق أمام الحرب، كعلامة لهذا التطور، وعلى نحو متزايد، كما أن وضع الحياد الدائم منظم أيضا يفكر الواقعيون في حدود النظام الدولي النظام هو مجمل
عناصر مترابطة. ويمكن أن يكون مستقراً وناشطاً. ويتحرك طبقاً لقوانين محددة، والسلطة المحددة من قبل رايمون آرون، هي: “قدرة وحدة سياسية على فرض إرادتها على وحدات أخرى”، وهي توزع بين الدول تبعاً لعوامل مادية، بصورة رئيسة “مناطق، ثروات، سكان، جيوش”. ولا تعتبر المنظمات الدولية فاعلة حقيقية عن طريق النظام، بل كانعكاس لتقاسم السلطة بين الدول.كما أن الموضوع الأساس للنظام بين الدول، هو معرفة قوانين النظام ومفاتيح استقراره: سواء عن طريق توازن القوى، أم عن طريق هيمنة قوة ما.
ورغم اختلاف هؤلاء الفقهاء، إلا أنهم يتفقون على فكرة واحدة وهي أن المجتمع الدولي مجتمع فوضوي.

http://www.startimes.com/?t=27329513

العولمة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد بني هميم 3332


تعريف العولمة :

لفظة العولمة هي ترجمة للمصطلح الإنجليزي (Globalization) وبعضهم يترجمها بالكونية[2]، وبعضهم يترجمه بالكوكبة، وبعضهم بالشوملة[3] ، إلا إنه في الآونة الأخيرة أشتهر بين الباحثين مصطلح العولمة وأصبح هو أكثر الترجمات شيوعاً بين أهل الساسة والاقتصاد والإعلام . وتحليل الكلمة بالمعنى اللغوي يعني تعميم الشيء وإكسابه الصبغة العالمية وتوسيع دائرته ليشمل العالم كله [4]. يقول “عبد الصبور شاهين ” عضو مجمع اللغة العربية :” فأما العولمة مصدراً فقد جاءت توليداً من كلمة عالم ونفترض لها فعلاً هو عولم يعولم عولمة بطريقة التوليد القياسي … وأما صيغة الفعللة التي تأتي منها العولمة فإنما تستعمل للتعبير عن مفهوم الأحداث والإضافة ، وهي مماثلة في هذه الوظيفة لصيغة التفعيل[5]”

وكثرت الأقوال حول تعريف معنى العولمة حتى أنك لا تجد تعريفاً جامعاً مانعاً يحوي جميع التعريفات وذلك لغموض مفهوم العولمة ، ولاختلافات وجهة الباحثين فتجد للاقتصاديين تعريف ، وللسياسيين تعريف ، وللاجتماعيين تعريف وهكذا ، ويمكن تقسيم هذه التعريفات إلى ثلاثة أنواع : ظاهرة اقتصادية ، وهيمنة أمريكية ، وثورة تكنولوجية واجتماعية.

النوع الأول : أن العولمة ظاهرة اقتصادية:

عرفها الصندوق الدولي بأنها :” التعاون الاقتصادي المتنامي لمجموع دول العالم والذي يحتّمه ازدياد حجم التعامل بالسلع والخدمات وتنوعها عبر الحدود إضافة إلى رؤوس الأموال الدولية والانتشار المتسارع للتقنية في أرجاء العالم كله [6]” .

وعرفها “روبنز ريكابيرو” الأمين العام لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والنمو ـ بأنها :”العملية التي تملي على المنتجين والمستثمرين التصرف وكأن الاقتصاد العالمي يتكون من سوق واحدة ومنطقة إنتاج واحدة مقسمة إلى مناطق اقتصادية وليس إلى اقتصاديات وطنية مرتبطة بعلاقات تجارية واستثمارية [7]”.

وقال محمد الأطرش :” تعني بشكل عام اندماج أسواق العالم في حقول التجارة والاستثمارات المباشرة ، وانتقال الأموال والقوى العاملة والثقافات والتقانة ضمن إطار من رأسمالية حرية الأسواق ، وتاليا خضوع العالم لقوى السوق العالمية ، مما يؤدي إلى اختراق الحدود القومية وإلى الانحسار الكبير في سيادة الدولة ، وأن العنصر الأساسي في هذه الظاهرة هي الشركات الرأسمالية الضخمة متخطية القوميات.[8]” بهذا التعريف للعولمة ركز على أن العولمة تكون في النواحي التجارية والاقتصادية التي تجاوزت حدود الدولة مما يتضمن زوال سيادة الدولة ؛ حيث أن كل عامل من عوامل الإنتاج تقريباً ينتقل بدون جهد من إجراءات تصدير واستيراد أو حواجز جمركية ، فهي سوق عولمة واحدة لا أحد يسيطر عليها كشبكة الإنترنت العالمية .
وعند صادق العظم هي :” حقبة التحول الرأسمالي العميق للإنسانية جمعاء في ظل هيمنة دول المركز وبقيادتها وتحت سيطرتها ، وفي ظل سيادة نظام عالمي للتبادل غير المتكافئ[9]”.

التعريف الثاني : إنها الهيمنة الأمريكية :

قال محمد الجابري :” العمل على تعميم نمط حضاري يخص بلداً بعينه ، وهو الولايات المتحدة الأمريكية بالذات ، على بلدان العالم أجمع [10]”.فهي بهذا التعريف تكون العولمة دعوة إلى تبنى إيديولوجية معينة تعبر عن إرادة الهيمنة الأمريكية على العالم . ولعل المفكر الأمريكي ” فرانسيس فوكوياما ” صاحب كتاب ” نهاية التاريخ “يعبر عن هذا الاتجاه فهو يرى أن نهاية الحرب الباردة تمثل المحصلة النهائية للمعركة الإيديولوجية التي بدأت بعد الحرب العالمية الثانية بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وهي الحقبة التي تم فيها هيمنة التكنولوجيا الأمريكية .

التعريف الثالث : إنها ثورة تكنولوجية واجتماعية :

يقول الاجتماعي “جيمس روزناو” في تعريفها قائلاً :” العلومة علاقة بين مستويات متعددة للتحليل : الاقتصاد، السياسة ، الثقافة ، الايديولوجيا ، وتشمل إعادة تنظيم الإنتاج ، تداخل الصناعات عبر الحدود ، انتشار أسواق التويل ، تماثل السلع المستهلكة لمختلف الدول ، نتائج الصراع بين المجموعات المهاجرة والمجموعات المقيمة[11]”.وعرفها بعضهم بأنها : “الاتجاه المتنامي الذي يصبح به العالم نسبياً كرة اجتماعية بلا حدود . أي أن الحدود الجغرافية لا يعتبر بها حيث يصبح العالم أكثر اتصالاً مما يجعل الحياة الاجتماعية متداخلة بين الأمم” .
فهو يرى أن العولمة شكل جديد من أشكال النشاط ، فهي امتداد طبيعي لانسياب المعارف ويسر تداولها تم فيه الانتقال بشكل حاسم من الرأسمالية الصناعية إلى المفهوم ما بعد الصناعي للعلاقات الصناعية .
وهناك من يعرفها بأنها:” زيادة درجة الارتباط المتبادل بين المجتمعات الإنسانية من خلال عمليات انتقال السلع ورؤوس الأموال وتقنيات الإنتاج والأشخاص والمعلومات”.وعرفها إسماعيل صبري تعريفاً شاملاً فقال :” هي التداخل الواضح لأمور الاقتصاد والسياسة والثقافة والسلوك دون اعتداد يذكر بالحدود السياسية للدول ذات السيادة أو انتماء إلى وطن محدد أو لدولة معينة ودون الحاجة إلى إجراءات حكومية .[12]”

وبعد قراءة هذه التعريفات ، يمكن أن يقال في تعريف العولمة : أنها صياغة إيديولوجية للحضارة الغربية من فكر وثقافة واقتصاد وسياسة للسيطرة على العالم أجمع باستخدام الوسائل الإعلامية ، والشركات الرأسمالية الكبرى لتطبيق هذه الحضارة وتعميمها على العالم.

http://www.saaid.net/Doat/mubarak/5.htm

رؤيه مستقبليه داخل الصين

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القاسم 34

بقلم: محمد إبراهيم الدسوقى

فى هدوء تام وبراعة شديدة تمكنت الصين فى غضون فترة وجيزة من الخروج من دائرة العزلة الدولية التى فرضت عليها عقب قمعها بوحشية مظاهرات الطلبة المطالبة بالديمقراطية فى تيان أن مين ـ ميدان السلام السماوى ـ عام 1989.
ولم يكن هذا الخروج سوى مقدمة لظهور صين جديدة أو الأحرى قوة عظمى جديدة على مشارف القرن إلى 21، وهو أمر عبرت عنه بكين بصوت عال مسموع من خلال التغييرات الجذرية التى قامت بها فى بنيتها الاقتصادية والأخذ بنظام السوق الحر، أو السوق الاشتراكى كما تفضل القيادة الصينية أن تطلق عليه، وأصبحت الأولوية للنمو الاقتصادى وليس الأيديولوجية ولكى تتمكن الصين من إدخال سياسة الإصلاح الاقتصادى إلى حيز التنفيذ وتحقق اكثر أحلامها جموحا بأن تصبح قوة اقتصادية كبيرة تمهد لها الطريق لاحتلال مكانة بارزة على السياحة الدولية، فإنها ارتكزت على محورين الأول اقتصادى، والثانى دبلوماسى.
وقبل التطرق إلى هذين المحورين يجب الإشارة إلى نقطتين أولاهما أن الإصلاحات الاقتصادية لم يرتبط بهيا حدوث إصلاحات سياسية من ذلك أن هذه الإصلاحات تمت مع الحفاظ على الشيوعية كإطار لنظامها السياسى وعدم التخلى عنها كما حدث فى روسيا وأوروبا الشرقية التى انهارت أنظمتها الشيوعية.
ثانيهما: أن الذين ينظرون إلى الصين الآن باعتبارها القوة العظمى الأولى فى العالم خلال القرن ألـ21 لا يعتمدون فقط فى أحكامهم على حجمها السكانى ـ اكثر من مليار نسمة ـ وقوتها الاقتصادية النامية فقط، بل يرون أنها تمتلك جميع العناصر الأخرى للقوى العظمى من حيث التسليح الحديث، والقدرة النووية، والنفوذ السياسى، ووجودها ضمن الخمسة الكبار فى مجلس الأمن الدولى الذين لهم حق الاعتراض أو الفيتو.
المحور الاقتصادى:
كانت قرارات المؤتمر ألـ14 للحزب الشيوعى الصينى الذى عقد فى أكتوبر الماضى بمثابة تدشين لسياسة الإصلاح الاقتصادى بصورة رسمية بعد أن تمكنت العناصر الإصلاحية داخل الحزب من تحجيم نفوذ ومعارضة المحافظين لهذه الإصلاحات التى كان من شأنها انتهاج سياسة اقتصادية واضحة المعالم وبرنامج الإصلاح الاقتصادى الذى يجرى تنفيذه حاليا بثقة وهدوء ليس وليد اليوم، وإنما ترجع بداياته إلى عام 1978 بعد سقوط ما يعرف بعصابة الأربعة والتخلى عن أيديولوجية الثورة الثقافية التى أعلنها الزعيم الصينى الراحل ماوتس تونج وقد رفع راية الانفتاح والإصلاح الزعيم دينج شياوبنج الذى يرى انه من الضرورى الانفتاح على أسواق العالم وتطوراته العلمية وأساليبه التكنولوجية بهدف تحديث الصناعات الصينية والارتقاء بها ويلخص د ينج فلسفته الإصلاحية بقوله ـ لا يهم إذا كان القط رماديا أو اسودا ـ المهم أن يلتهم الفئران، وان المهم ليس الاشتراكية أو الرأسمالية، لكن المهم هو زيادة الإنتاج وتحقيق الرخاء الاقتصادى ومن ثم رفاهية الشعب واللافت للنظر أن تجربة الإصلاح الاقتصادى بدأت فى الريف حيث يعيش 80% من السكان انتقل برنامج الإصلاح للمدن ووقعت عقود بين الحكومة والشركات الصناعية تدفع الشركات بمقتضاها نسبة من ـ الأرباح للحكومة وفقا لنوعية العقد، كما سمح بظهور القطاع الخاص الذى يعمل أساسا فى مجال الخدمات ويشكل 10 % من إجمالى الإنتاج وذلك مع بقاء القطاع العام وقيامه بدوره مع التركيز على رفع مستوى كفاءة العاملين به، خاصة عقب استخدام التكنولوجيا المتطورة وحققت مؤسسات الدولة الكبرى مت جراء ذلك تقدما بسيطا تمثل فى خفض الخسارة التى تعانى منها وقد لعبت الشركات الصينية الموجودة فى الخارج دولى ا بارزا فى التنمية الاقتصادية خاصة إذا علمنا أنها تحقق 100 مليار دولار سنويا، وهو أمر طبيعى فى ظل وجود حوالى 55 مليون صينى بالخارج يشعرون بارتباط قوى بوطنهم الأهم من ذلك أن السلطات الصينية فتحت الأبواب على مصراعيها لاستثمارات الأجنبية وقدمت تسهيلات هائلة للمستثمرين الأجانب ووقعت الصين 40 ألف اتفاقية للاستثمار الأجنبى علم 1992 تصل قيمتها إلى 58 مليار دولار وبلغ حجم الأموال التى استخدمت بالفعل 16 مليارا بزيادة قدرها 50% عن عام 1991 ولشكل الاستثمارات الأجنبية المباشرة حوالى نصف الأموال المستخدمة أو8 مليارات وتشكل القروض النصف الأخر وتعمل حاليا فى الصين اكثر من 70 ألف شركة ومما ساهم فى تنشيط حركة الاستثمارات داخل البلاد إقامة مناطق حرة للتنمية الاقتصادية تعد بمثابة حقول تجارب قابلة للزيادة فقد بدأت هذه المناطق بعدد محدود، سرعان ما زادت ووصلت إلى اكثر من ألفى منطقة مع نهاية العام الماضى، وساعد على هذه الزيادة أن الأقاليم والمقاطعات تمتعت باستقلالية كبيرة فى اتخاذ القرارات الاقتصادية بعيدا عن السلطة المركزية لدرجة انه مع نهاية الثمانينات لم تعد الحكومة المركزية هى المصدر الأول للعملة الصعبة أو المسيطرة عليها سيطرة كاملة عليها إذ اصبح للسلطات المحلية مواردها الخاصة منها بل أن الأمر وصل إلى حد أن بعض المقاطعات أخذت المبادرة فى إقامة بورصات وسن تشريعات للإفلاس خاصة بها وتعد مقاطعة ـ جوانج دونج ـ الواقعة جنوب الصين والمجاورة لهونج كونج خير مثال على ما سبق لأنها حققت طفرة اقتصادية كبيرة خلال فترة قصيرة من عام 1979 ـ 1990 جعلت البعض يصفها بأنها النمر الآسيوى الخاص ويمكن تلخيصها فى الأتى:
(1) إجمالى الناتج السنوى 31 مليار دولار.
(2) معدل النمو الصناعى السنوى 27.2% ولا يزال مستمرا.
(3) تضاعف المرتبات عشر مرات وارتفع متوسط دخل الفرد إلى 100 دولار شهريا مقابل 20 دولار فى المقاطعات المجاورة.
(4) معدل النمو الاقتصادى الشامل 11% سنويا على الرغم من أن الحكومة لا تساهم إلا ب 3% فقط من إجمالى الاستثمارات بالمقاطعة وكانت المحصلة، النهائية لكل هذه التغييرات الجذرية أرقاما وإحصائيات مذهلة، فطبقا لإحصائيات البنك الدولى حققت الصين فى ظل نظمها الاقتصادية الجديدة معدلات عالمية قياسية فخلال حقبة الثمانينات بلغ معدل نمو الإنتاج المحلى الإجمالى 9.7% ومعدل نمو الإنتاج الصناعى 12.6% وتحول هيكل الإنتاج فتراجعت الأهمية النسبية للزراعة من 44% من حجم الإنتاج عام 1965 الـ32 % عام ـ 1989 بينما تقدمت الصناعات الحديثة فاحتلت 48% من حجم الإنتاج وزاد نصيب الفرد من استخدام الطاقة نحو ثلاثة أضعاف ويصف البنك الدولى الأرقام والمعدلات السابقة بأنها على معدلات نمو فى العالم وفى تقرير عن التنمية فى العالم صدر العام الماضى يقول البنك أن اليمين تحتل المركز الثانى فى ترتيب اقتصاديات العالم حيث بلغ متوسط معدلات نمو الناتج المحلى الذى لقيس قيمة السلع والخدمات المنتجة داخل البلاد من 7.7% عام 91 إلى 12% عام 1992 وبلغ 2.34 تريليون ين 4.8 مليارات دولار وارتفع الناتج القومى الذى يشمل الدخل من الخارج إلى 12% أيضا وارتفع حجم التجارة العام الماضى إلى 20% وبلغ 163 مليار دولار وزادت الصادرات 18% وارتفع الإنتاج الصناعى بمعدل 19% والإنتاج الزراعى 3% وقطاع الخدمات 9.4% بينما ارتفع العرض النقدى بمعدل 30% وبمقارنة معدلات النمو الاقتصادى الذى تأمل الحكومة فى زيادتها 4 مرات بحلول عام 2000 ـ فى هذه الفترة نجد أنها توازى 4 أضعاف معدلات النمو فى الولايات المتحدة خلال الفترة نفسها وتوازى اكثر من ضعف معدلات اليابان ويرى فريق من الخبراء الاقتصاديين أن الصين بعد 20 عاما ستصبح اقوى قوة اقتصادية نى العالم وتزيح الولايات المتحدة من مكان الصدارة الذى احتلته لفترة طويلة يعزز ذلك أن جزيرة هونج كونج ستعود للسيادة الصينية عام 1997 والتى يقدر دخلها القومى ب 40 ملى دولار وتعاملات تجارية تقدر قيمتها ب 60 مليار دولار وبلغ حجم تجارتها المتبادلة مع بكين 80 مليارا العام الماضى فى حين أنها كانت 2.2 مليار عام 1979 علاوة على أن حجم الاستثمارات فى الأصول الثانية بلغ اعلى مستويات منذ عام 1986 ووصل إلى 44.6 مليارا بزيادة 36.3% كما أن الميزان التجارى فى صالح الصين من ذلك أن الفائض التجارى فى النصف الأول من عامى 90 ـ 91 بلغ اكثر من 10 مليارات دولار لكن على الرغم من هذه الإنجازات الاقتصادية الضخمة إلا أن القيادة الصينية تشعر بقلق بالغ إزاء الآثار السلبية التى يمكن أن تنجم عن المرحلة الانتقالية من الاقتصاد المركزى إلى اقتصاد السوق والمتمثلة فى ارتفاع معدل التضخم الذى تشيد الإحصائيات الرسمية إلى انه لا يزال يبلغ حوالى 5% بما قد يؤدى إلى تكرار ما حدث عام 1989 عندما اندلعت مظاهرات طلابية بسبب ارتفاع معدلات التضخم وهو قلق عبرت عنه صحيفة ـ الشعب ـ الناطقة بلسان الحزب الشيوعى بالتحذير من أن الدعوة للإسراع فى التنمية الاقتصادية لا تعنى أن كل واحد يجب أن يقفز للمقدمة ويجب ألا نسلك الطريق القديم بإهمال الكفاءة، وأن نشدد ونتنافس فقط على قيمة الإنتاج فنقيم مشروعات جديدة ونوسع الإنتاج دون تقصيره وقالت إذا لم تنظر إلى الواقع وندرك أن السرعة دون كفاءة لن تدوم طويلا وستخلق فوضى اقتصادية وينتاب المسئولين القلق من أن معظم الاستثمارات الجديدة تدفع من قروض مصرفية فقد قدمت البنك الصينية قروضا قيمتها 22 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الماضى وهو ما يزيد على الحد الذى تستهدفه الحكومة أصلا وتعهد رئيس الوزراء لى بنج بأن القروض التى ستحصل عليها الشركات ستكون قاصرة على تلك المنتجة مما يثير تساؤلا عما إذا كانت الصين قادرة على تحمل المخاطرة السياسية بإعلان إفلاس الشركات الخاسرة التى توظف آلاف العمال والذى أثار هذه النقطة أن الحكومة تلقى بأموالها داخل حفرة سوداء دون أى عائد وذلك فى إشارة للشركات الخاسرة التى تحصل على قروض إضافة لمشكلة هجرة وتسرب العقول الشابة والخبراء المتخصصين للخارج فمنذ عام 78 سافر للخارج 170 ألف مواطن لم يعد أغلبهم كما أرسلت أكاديمية العلوم 7378 باحثا وطالبا لم يعد إلا 3700 منهم فقط وعمل معظمهم فى جامعات أمريكية ويدور حاليا فى الكونجرس الأمريكى مناقشات بصدد منح الإقامة الدائمة لحوالى 80 ألف صينى يدرسون فى الولايات المتحدة ولعل هذا يفسر لنا السر وراء ما تقوم به بكين من تقديم الراءات كثيرة لإقناعهم بالعودة نظرا لحاجتها الماسة لتخصصاتهم التى ستدفع عملية التنمية الاقتصادية للإمام.
المحور الدبلوماسى:
تسببت أحداث ميدان السلام السماوى كما كرنا سابقا فى فرض عزلة دولية على الصين وسعت بكين جاهدة للخروج من طوق هذه العزلة من خلال إعادة ترتيب أولويات وتوجهات سياستها الخارجية وتمثل ذلك فى:
ـ انتهاج أسلوب براجماتى على حساب النهج العقائدى الذى ساد خلال عهد ماو والفترة الانتقالية التى تلت وفاته وكان ابرز معالم هذه البراجماتية أن الصين بدأت تسعى عبر سياستها الخارجية إلى الإفادة واستغلال كافة الأوراق المتاحة فى علاقاتها الدولية والإقليمية بما يحقق لها أقصى قدر ممكن من المنفعة الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية مع تأكيد رفضها بأن تكون مجرد ورقة يمكن استخدامها فى علاقات القوى العظمى ويتفق مع هذه السمة الجديدة تخليها عن التصنيف المبسط للدول والذى يقسمها إلى دون صديقة، وأخرى معادية لأنه لا يوجد أصدقاء بشكل شامل أو أعداء بشكل مطلق وبدأت تركز المجال أمام كسب أصدقاء جدد والتوسع فى العلاقات الثنائية مع كل الدول.
ـ التقليل من حدة التركيز على الجانب الأيديولوجى، أصبحت تدرك أن الانتماء السياسى لدولة أو حزب ما ليس أمرا يعتد به إذا كان هذا التحالف لا يحقق لها مكاسب محددة أو مصالح محددة.
ـ التأكيد على شعار جديد بأن الثورة ليست للتصدير خاصة إزاء دول العالم الثالث وأبرزت فى هذا الإطار مبادئها الخمسة للتعايش السلمى بغض النظر عن الاختلافات فى النظم الاجتماعية والأيديولوجية وهى عدم التدخل فى الشئون الداخلية للآخرين والاحترام المتبادل للسيادة وعدم الاعتداء والمساواة فى التعامل على الصعيد الخارجى والاستفادة المتبادلة ولم تكتف الصين بمجرد تحديد واعين ترتيب أولويات سياستها الخارجية ولكلها أدخلتها على الفور حيز التنفيذ الفعلى، فقام وزير خارجيتا كيان كيشين بحملة دبلوماسية مكثفة تهدف لتحسين علاقاتها مع جيرانها على الجانب الآسيوى ومع أوروبا والقوى الكبرى أثمرت هذه الحملة فى النهاية ففى سبتمبر 1990 قررت بكين إعادة علاقات حسن الجوار مع فيتنام إيذانا بانتهاء الفتور الذى خيم على علاقاتهما الأكثر من عقد بسبب الحرب الصينية الفيتنامية عام 1979 وقامت بتطبيع علاقاتها مع الهند أثناء زيارة بنج لنيودلهى فى ديسمبر 91 فى أول زيارة من نوعها يقوم بها مسئول صينى رفيع المستوى منذ 31 عاما، وزادت علاقاتها تقاربا مع اليابان التى كانت أول دولة صناعية تخفف من العقوبات المفروضة على بكين وساهمت زيارة الإمبراطور اكيهتو العام الماضى لبكين فى إزالة الكثير من الرواسب النفسية والتاريخية الناجمة عن الاحتلال اليابانى للصين خلال فترة الثلاثينات وفى يناير 1991 بدأ الرئيس اصينى جولة شملت سنغافورة وماليزيا وعددا من الدول الآسيوية وتعهد خلالها بفتح أسواق بلاده وفرص الاستثمار أمام الدود الآسيوية وابدى رغبة بكين فى الانضمام إلى التجمع الاقتصادى لدول شرق أسيا بمجرد انتهاء ترتيبات تشكيله وعلى الجانب الأوروبى قام لى بنج بجولة أوروبية لتوثيق العلاقات معها وأصبحت بكين محطة رئيسية لزوار منطقة جنوب شرق أسيا حيث زارها خلال العام الماضى 15 رئيس دولة كان أخرهم روتاى وو الرئيس السابق لكوريا الجنوبية عقب استئناف علاقاتهما الدبلوماسية كما زارها مؤخرا الرئيس الروسى بوريس يلتسين بالإضافة إلى مشاركتها بفاعلية أكثر فى حل القضايا والمشاكل الدولية وتوقيعها معاهدة الحدث من انتشار الأسرة الدولية وحاولت إقناع حليفتها كوريا الشمالية بفتح منشأتها النووية للتفتيش والمشكلة التى تواجه الدبلوماسية الصينية الآن هى توتر علاقاتها مع الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بالنسبة للولايات المتحدة فأن التوتر فى العلاقات معها يعود إلى خلافاتهما التجارية وبيع واشنطن صفقة طائرات مقاتلة من طراز أف ـ 16 لتايوان ـ وهو نفس السبب وراء توتر العلاقات مع فرنسا ـ التى تعتبرها الصين جزءا من أراضها علاوة على انتقادات واشنطن المستمرة لانتهاكات حقوق الإنسان به وربط إدارة الرئيس الأمريكى بيل كلينتون ما بين تحسين علاقاتهما التجارية وتحديد منحها وضع الدولة الأول بالرعاية اقتصاديا واحترام حقوق الإنسان ومنح مزيد من الحريات ويبدو فى الظاهر أن استمرار العلاقات فى مسارها الحالى سيؤدى لمزيد من التوتر بين البلدين ولكن الحقيقة أن هذا لن يحث لسبب بسيط هو أن واشنطن التى تعد أكبر شريك تجارى لبكين حيث يصل قيمة ما تشتريه من الصين إلى 13 مليار دولار فى حين تشترى الصين منها بـ6 مليارات دولار فى حاجه ماسة للأسواق الصينية وحتى إذا لجأت أمريكا للدخول فى صدام معها فأنها تحتاج لمساعدة اليابان وهنان اليابان ستجد أمامها خصما عنيدا قويا وليس ضعيفا ـ كما أن كلينتون الذى يحاول إخراج الاقتصاد الأمريكى من أزمته الحالية يتعرض لضغوط من قبل رجال الأعمال الأمريكيين لتحسين العلاقات تمهيدا لفتح أبواب الاستثمار أمام رؤوس الأموال الأمريكية بالنسبة لبريطانيا، فالخلاف معه تصاعد بسبب خطط كيديس باتن حاكم هونج كونج الخاصة بإجراء إصلاحات سياسية فى الجزيرة وأجواء انتخابات لمجلس تشريعى فى عام 1995 لان هذا يتعارض جذريا مع ما تم الاتفاق عليه بين بكين ولندن فى البيان الختامى المشترك عام 1684 المتعلق بإجراءات انتقال الجزيرة للسيادة الصينية وفى الواقع فأن اعتراض بكين يعود إلى خشيتها من أن يؤدى زرع بذور هذه الإصلاحات إلى عدم قدرتها على التخلص منها وتمسك سكان الجزيرة بها وبالتالى انتقالها لبقية الأراضى الصينية وهو ما لا ترغب فيه وشعور الدوائر الغربية وخاصة الأمريكية منها بالقلق بسبب حجم التحديث الذى يتم حانيا فى الجيش الصينى فى جميع أفرعه لذا نجد أن كلا من واشنطن وطوكيو ـ تضطران إلى اعتبار الصين دوله أولى بالرعاية اقتصاديا وكدم عزلها خشية ما يمكن أن ينجم من وراء هذه العزلة أو قدرتها على الإيذاء، كما قال دبلوماسى غربى، والخوف ثمن انه عندما تصبح قوة اقتصادية فأنها ستبرز هذا عبر سلوك لن يكون فى صالح دول المنطقة خاصة فى ظل وجود خلاف حول سيادة الصين على جزر ـ سبراتلى ـ الواقعة فى بحر الصين الجنوبى ومما جعل دول المنطقة تشعر بضعف فى نقتها إزاء نوايا بكين المستقبلية.
الخاتمة:
وبعد، ومع التسليم بأهمية النتائج التى تمخضت عنها الإصلاحات الاقتصادية فى الصين إلا أن الحقيقة التى لا يمكن إغفالها فى أن شمس الشيوعية ستغيب من سماء بكين التى تدرك جيدا أن الشيوعية كنظام فقدت شرعية تواجدها لدى المواطنين بعد الفشل الذريع فى تطبيقها فى أوروبا الشرقية وغيرها، إضافة إلى أن النجاح والثروة لا يمكن أن تغنى عن الديمقراطية واستنشاق عطرها وقد أثبتت التجربة العملية بالعديد من الدول التى حققت إنجازات اقتصادية هائلة مثل كوريا الجنوبية وتايوان أن توافر المال والسلع لا تغنى عن الديمقراطية ولهذا خرجت شعوبها للشوارع للمطالبة بالديمقراطية والإصلاحات السياسية والسؤال المطروح الآن متى سيحدث ذلك؟.

سلوفينيا

كاتب الموضوع الأصلي: عمر ال الشيخ5

سلوفينيا هي دولة ساحلية تقع في وسط القارة الأوروبية. يحدها كل من إيطاليا غربا، النمسا شمالا، كرواتيا جنوبا والمجر شرقا، كما أن لها شريط ساحلي قصير من جهة الجنوب الغربي على خليج البندقية الذي هو جزء من البحر الأدرياتيكي. كانت حتى عام 1991 جزء من الاتحاد اليوغوسلافي. انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 1 مايو 2004.

التاريخ

وعلى الرغم من أن تعزى السلوفينية تاريخ يعود إلى القرن 8، سلوفينيا نفسها هي كيان سياسي حديثة نسبيا خلال تاريخها، كانت الأراضي الحالية لسلوفينيا جزءا من العديد من تشكيلات الدولة المختلفة، بما في ذلك مملكة الفرنجة، والإمبراطورية الرومانية المقدسة، وجمهورية فينيسيا (فقط بعض المناطق الغربية)، وهابسبورغ الملكية، والإمبراطورية الفرنسية الأولى. في عام 1918، ممارسة السلوفينيين تقرير المصير لأول مرة بالاشتراك في تأسيس دولة السلوفينيين والكروات، والصرب، مع أراضيها الغربية المتبقية في المملكة الإيطالية. اعلان السيادة الكاملة في عام 1991.
العصور القديمةتم العثور على أقدم دلائل على الاستقرار البشري في سلوفينيا في مغارة جاما في غابات لوزا قرب أوريهيك في كارنيولا الداخلية، حيث عثر على أداتين حجرييتين يبلغ عمرهما 250,000 سنة. خلال اخر فترة جليدية، استقر النياندرتال في ما يعرف اليوم بسلوفينيا، حيث أن أشهر موقع أثري للنياندرتال يقع في كهف قريب من قرية سيبرلجي قضاء سيركنو، وهو نفس المكان الذي وجد فيه ناي ديفجي بابي سنة 1995 الذي يعتقد أنه أقدم أداة موسيقية في العالم. خلال الفترة الانتقالية ما بين عصر البرونز والعصر الحديدي، ازدهرت ثقافة الأرنفيلد. عثر على العديد من البقايا الأثرية التي ترجع إلى حقبة هولستات، حيث وجدت أهم هذه المساكن في بلدة موست نا سوسي. أطلق لقب “مدينة سيتيولس” على مدينة نوفا ميستو في كارنيولا السفلى بعد أن عثر على العديد من السيتيولس في تلك المنطقة.

خلال العصر الحديدي، سكنت القبائل الكلتية والإليريانية في سلوفينيا، إلى أن قام الرومان في القرن الأول قبل الميلاد باحتلال المنطقة وإنشاء مقاطعات بانونيا ونوريكم، كما تم إلحاق ما يعرف بغرب سلوفينيا إلى إيطاليا الرومانية كجزء من الإقليم 5 (فنيشا إت هيتسريا). تضمنت سلوفينيا في ذلك الوقت عدة بلدات رومانية هامة مثل إيمونا وسيليا وبويتوفيو، كما تضمنت عدة مستعمرات مثل نابورتس ونيفيونادم وهالياتم وأترانز وستريدون.

خلال عصر الهجرات، عانى الإقليم من غزوات متكررة قامت بها الجيوش البربرية نظرا لموقعها الاستراتيجي كممر رئيسي ما بين السهل البانوناني وشبه الجزيرة الإيطالية. هجرت روما الإقليم في نهاية القرن الرابع بعد الميلاد، حيث تم تدمير معظم المدن، وانتقل السكان المحليون إلى المناطق المرتفعة حيث أنشأوا بلدات محصنة. خلال القرن الخامس، أصبح الإقليم جزءا من مملكة القوط الشرقيين، وتنافس عليه القوط الشرقيون والإمبراطورية البيزنطية واللومبارديون.

العصور الوسطى

استقر اسلاف السلاف في سلوفينيا الموجودة اليوم الذين قدموا من الجانب الشرقي من جبال الألب حتى نهاية القرن السادس عشر. حيث قدموا عن طريقيي, الشمال (عن طريق شرق النمسا وجمهورية التشيك), حيث استقروا في منطقة كارينثيا الحالية وشرق ستيريا وعن طريق الجنوب (من خلال سلوفينيا الحالية), واقاموا في منطقة وسط سلوفينيا الحالية. حيث قد كانت هذه الجموع من القبائل المعروفة أيضاً باسم سلاف جبال الألب قد قدموا خلال فترة حكم الافار قبل أن ينضموا إلى اتحاد القبائل السلافية بقيادة سامو زعيم القبائل السلافية وذلك في 623 ميلادية. وبعد موت سامو, وقع سلاف كارنييولا (الموجودة حالياً في سلوفينيا) تحت حكم الافار مجدداً, بينما ظل السلاف في حدود شمال كارفانك (التي تقع حالياُ في عدة مناطق من النمسا في كيرنتن, شتايرمارك وشرق تيرول) واسسوا امارة مستقلة في كارنتينيا. وفي 745 واجهت كارنتينيا وبقية الاراضي السلافية المنتمية حالياً إلى سلوفينيا عدة ضغوط من قبل القوى الافارية الموحدة التي قدمت من بافاريا, حيث تم ضمها مع دوقية بفاريا لاحقاً إلى الامبراطوريه الكارولينجية. بينما ظل سلاف جبال الألب وبقية السلاف يعيشون في سلوفينيا واعتنقوا المسيحية.

احتفظت كارنتينيا باستقلالها الداخلي حتى 828 حينما قام الأمراء المحليون بالألتحاق بالثورة المعادية للفرنجة التي تم تأسيسها من قبل لودافيت بوسفسكي (Ljudevit Posavski). حيث تم خلعهم وتنصيب سطوة من الجرنمانين (بافاريين بشكل اساسي) بدلاً منهم تحت سلطة الامبراطور كارنثيا ارنولف. حيث ظل يحكم كارنتينا خليط من النبلاء البفاريين والسلاف حتى تم ضمهم لاحقاً تحت قوى إقليمية واحدة. حتى تم تدميرهم وتفكيكهم تحت وطئة الغزو الهنغاري في أواخر القرن التاسع عشر.

تم تأسيس كارنتنيا وكيرنتن مجدداً كولاية إدارية مستقلة وتوحيدهما في 976 في عهد الامبراطور اوتوا الأول “العظيم”, بعد أن قام بخلع دوق بافاريا هنري الثاني وتقسيم الأراضي التي كانت تحت سيطرته, حيث جعل كيرنتن الدوقية السادسة في الامبراطورية الرومانية. في نهاية القرن العاشر وبداية القرن الحادي عشر ونتيجة للخطر الهنغاري بشكل اساسي, الحدود الشرقية الجنوبية التابعة لللأمبراطورية الألمانية تم تنظيمها وتشكيلها على هيئة اقطاعيات, والتي أصبحت لاحقاً جوهراً للتنمية والتقدم في الأراضي السلوفينية التاريخية من مثل كارنيولا ,شتايرمارك وغرب جوريزيا. اخذ التوحيد والتشكيل للأراضي السلوفينية التاريخية منعطفاً طويلاً في الفترة الزمنية بن القرن الحادي عشر والقرن الرابع عشر, وذلك تحت قيادة عدد من العائلات الاقطاعية الهامة دوقات سبنهايم, نبلاء جوريزيا, النبلاء السلج وأخيراً انتهاء بآل هابسبورغ.حيث يعود أول ذكر لهوية أولى العرقيات المشتركة السلوفينية الهوية التي تجاوزت الحدود الإقليمية إلى القرن السادس عشر.

خلال القرن الرابع عشر, وقعت معظم الأراضي السلوفينية تحت حكم الهابسبورغ, وفي القرن الخامس عشر واجهت الأغلبية المسيطرة من الهابسبورغ عدة تحديات من قبل النبلاء السلج, وبحلول نهاية القرن الخامس عشر تم ضم الغالبية العظمى من السلوفيين وادماجهم في المملكة الهابسبورغية. عاش أغلب السلوفيين في الإدارية المعروفة باسم النمسا الداخلية, مشكلين بذلك غالبية السكان في دوقية كارنيولا ودولة جوريزيا وجراديسكا, وكذلك في الاجزاء السفلية من دوقية شتايرمارك وجنوب دوقية كيرنتن.

سلوفينيا أيضاً مأهولة بغالبية سكان إقليم المدينة الامبراطورية الحرة التابع لترييستي, حيث يشكلون الاقلية من عدد السكان.

العصور الحديثة

خلال القرن السادس عشر، انتشرت حركة الإصلاح البروتستاني في الاراضي السلوفينية.حيث تمت كتابة أول الكتب باللغة السلوفينية خلال هذه الفترة من قبل الوعظ البروستانتي بريمور تربار واتباعه. واضعاً بذلك الأسس الاساسية وراء تطور اللغة السلوفينية التقليدية. في خلال النصف الثاني من القرن السادس عشر تمت طباعة العديد من الكتب في سلوفينيا, من مثل الترجمة الكاملة للكتاب المقدس باللغة السلوفينية من قبل جرج دالمتون. خلال أواخر القرن السادس عشر والسابع عشر قامت حركة الاصلاح المضاد بقيادة الأسقف لويبيانا تومر هرين (Ljubljana Tomaž Hren) والأسقف ساكوه مارتنر برنر (Seckau Martin Brenner) بعزل جميع الأراضي البروستانتية من سلوفينيا (باستثناء بريكمج). ومع ذلك بقي هنالك اثر قوي للحركات البروستانتية في المجتمع السلوفيني, والذي تم بدوره ادماجه في حركة الإصلاح المضاد الكاثوليكية في القرن السابع عشر. وظلت الأبجدية السلوفينية القديمة المعروفة أيضاً بأبجدية بلهوري (Bohorič), والتي تم تطويرها من قبل البروستانتين في القرن السادس عشر محل استخدام حتى منتصف القرن التاسع عشر, نتيجة للروابط القوية التي مر بها المجتمع السلوفيني تحت وطئة حركات الإصلاح البروستنتاني.

خلال الفترة الزمنية بين القرن الخامس عشر والقرن السابع عشر شهدت الأراضي السلوفينية الكثير من التقلبات في الأحداث بالعديد من الأراضي, وخصوصاً في جنوب سلوفينيا التي شهدت عدت صراعات خلال الحروب العثمانية الهابسبوركية. حيث تم اجتياح العديد من القرى السلوفينية من قبل الجيش العثماني من مثل فيبسكي كري (Vipavski Križ) وكستينجيفيكا اني كركي (Kostanjevica na Krki).كما كان للنبلاء السلوفيكييين دور هام أيضاً خلال الصراع, حيث تمكن النبلاء في كارني اولان من هزيمة الجيش العثماني في معركة سيسك منهين بذلك التدخل العثماني على الاراضي السلوفينية.

في القرن السادس عشر والقرن السابع عشر أصبحت المنطقة السلوفينية الغربية ساحة حرب للقتال بين مملكة هابسبورغ وجمهورية البندقية, حيث قامت عدة حروب بينهما من أشهرها حرب جراديسكا, والتي غطت مساحات عديدة من الأراضي السلوفينية اشتملت قطاع غوريكا (Goriška) السلوفيني. وفي الفترة الزمنية خلال القرن الخامس عشر والقرن الثامن عشر شهدت الاراضي السلوفينية العديد من ثورات الفلاحين في تاريخها أيضاً من مثل ثورة الفلاحين السلوفيين 1515, ثورة الفلاحين الكرواتية السلوفينية 1573 وثورة الفلاحين التولمين 1713.

نهاية القرن السابع عشر كانت أيضاً نقطة للعديد من الحركات الثقافية والفنية في سلوفينيا, حيث اتخذ العديد من الفنانين الأراضي السلوفينية مركزاً للأقامة والأستقرار واسهموا في التأثير حركة المجتمع المحلي. علماء مثل يوهان وايكرد (Johann Weikhard) اسمهوا بتطوير الحركة الأدبية في سلوفينيا. في 1693 تم إنشاء أول اكاديمية تعليمية في سلوفينيا, وفي المراحل المبكرة من القرن الثامن عشر بدأت البلاد بالدخول في مرحلة جديدة بدأت سماتها بالوضوح في منتصف القرن الثامن عشر.

الحرب العالمية الاولى وخلق يوغوسلافياالحرب العالمية الأولى اضرت السلوفينيين ؛ حدودهما العرقية الغربية أصبحت جبهة القتال الذي دفع 10000 شخص من منازلهم عددا غير متناسب من السلوفينيين انخفض أيضا في ميادين القتال الأخرى. في نهاية الحرب، كان تعزيز حركة السلام التي تطالب بإجراء إصلاح النظام الملكي لأنه لم يكن هناك نظرا لهذا، هناك جاءت لتكون بين حركة السلوفينيين تجاه يوغوسلافيا. في نهاية الحرب سادت هذه الحركة. وجاءت حالة من السلوفينيين، الكروات والصرب، والأمم من النظام الملكي السابق، إلى حيز الوجود في 29 أكتوبر 1918 و1 ديسمبر من تلك السنة كانت متحدة مع صربيا لتشكيل مملكة الكروات والصرب والسلوفينيون، وهذا هو يوغوسلافيا. وكان تاريخ يوغوسلافيا مأساة رهيبة لالسلوفينيين في اتفاق مع قرار حلف لندن جيدة سقطت الثالثة من أراضيها إلى إيطاليا، فإن غالبية كورنثية سلوفينية لم ترغب في الانضمام ليوغوسلافيا، وبعض السلوفينيين بقي في المجر، في حين وانضم بعض المجريين ليوغوسلافيا. وكان الإنجاز الأكبر للالسلوفينيين في يوغوسلافيا ولا شك في إنشاء جامعة في ليوبليانا السلوفينيا. القضية الرئيسية هي أن عدم حل مسألة السلوفينيا الوطنيا بشأن يوغوسلافيا. اضطهاد سكان سلوفينية تحت نير الفاشية الإيطالية وسريعا تدهور الوضع من السلوفينيين كارينثيا المتضررة ولا سيما السلوفينيين.

فترة ما بين الحربين العالميتين وفي عام 1918م وبعد الحرب العالمية الأولى أصبحت سلوفينيا جزءا من مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين وفي العام 1929م تغير اسم المملكة إلى يوغسلافيا وفي عام 1941م وخلال الحرب العالمية الثانية انتصرت ألمانيا وإيطاليا على سلوفينيا وتقاسمتاها مع المجر وراحت المقاومة السلوفينية بقيادة الكرواتي الشيوعي تيتو تشن حرب عصابات ضد القوات النازية وفي عام 1945م ومع نهاية الحرب أصبحت سلوفينيا إحدى جمهوريات يوغسلافيا الاشتراكية والتي سيطر الشيوعيون فيها على الحكم.

الحرب العالمية الثانيةوبدأت الحرب العالمية الثانية مع زحف الالمان والإطاليون والمجر.و الاسوأ هو السلوفينين تحت حكم هتلر منذ ترحيل الألمان لهم أولا المثقفين والكهنة وأيضا في وقت لاحق الفلاحين. هناك بدأت المقاومة العامة على الإقليم كله تقريبا كل سلوفينيا. لأن الشيوعيين على الرغم من أعدادهم المتواضعة ولكن مع منظمتهم المعلقة. ولكن الشيوعيين إتخذوا حركة المعارضة حصرا بأيديهم بنظر إليها على أنها إمكانية لتحقيق الثورة الشيوعية. انشأت هناك حرب أهلية على الجزء الأكبر من أراضي سلوفينيا ولكن ليس على الجميع. كان المعسكر المناهض للشيوعية بسبب ضعفها اضطر للضغط على المحتلين. كل هذا تطور إلى معركة بين الأشقاء بحيث السلوفينيين خاضت حربين في وقت واحد داخلية وخارجية وبعد نهاية الحرب العالمية الثانية، سيطر الشيوعيون على الفور السلطة التي من أجلها كانو يستعدون خلال الحرب نفسها. وقتلت سرا المعارضة السابقة السياسية والعسكرية بسبب خطر الثورة المضادة، التي تشكل تهديدا محتملا للنظام الشيوعي. ويقدر عددهم إلى 15000 ،وعدة آلاف من السلوفينيين هربو إلى النمسا وإيطاليا وهناك عدد كبير من هؤلاء الناس، حوالي 6000، وجدو وطنا جديدا في الأرجنتين، حيث أنها وضعت في الحياة الثقافية الغنية بشكل استثنائي.

في فترة الحكم الشيوعيعام 1945م ومع نهاية الحرب أصبحت سلوفينيا إحدى جمهوريات يوغسلافيا الاشتراكية والتي سيطر الشيوعيون فيها على الحكم وفي أواخر الستينات وأوائل السبعينات بدأت دعاوى بعض السلوفينيين اللإنفصال عن يوغسلافيا أما في العامين 1972و1973م أقصى الرئيس اليوغوسلافي جوزيف بروز تيتو المعتدلين من الحزب الشيوعي السوفيتي في محاولة لربط سلوفينيا بيوغسلافيا بشكل أوثق. وفي عام 1985م تعرض الحزب الشيوعي السلوفيني للقمع على يد المخابرات اليوغسلافية بعد إقراره بإجراء انتخابات حرة وعام 1990م ومع سقوط الشيوعية وافق الشعب السوفيتي على الاستقلال بأغلبية كاسحة وأصبح ميلان كيوشان رئيسا للجمهورية. و في عام 1991م وهو العام الاستقلالي اعلنت سلوفينيا استقلالها عن يوغسلافيا مما أدى اندلاع المعارك بين الميليشيات السلوفينية وبين الجيش اليوغوسلافي الذي يسيطر الصرب عليه وانسحب الجيش اليوغسلافي من سلوفينيا بعد توسط أوربي بينهم.

التغييرات الديمقراطية وكسب الاستقلال هذا القسم فارغ أو غير مكتمل، مساعدتكم مرحب بها!
السياسةهي دولة ألبية ساحلية تقع في وسط القارة الأوروبية. يحدها كل من إيطاليا غربا، النمسا شمالا، كرواتيا جنوبا والمجر شرقا، كما أن لها شريط ساحلي قصير من جهة الجنوب الغربي على خليج البندقية الذي هو جزء من البحر الأدرياتيكي. كانت حتى عام 1991 جزء من الاتحاد اليوغوسلافي. انضمت إلى الاتحاد الأوروبي في 1 مايو 2004.

النظام السياسيرئيس الدولة هو أعلى منصب سياسي في البلاد. يتم انتخابه كل خمس سنوات مباشرة من الشعب. يترأس الرئيس الجهاز التنفيذي للدولة الذي يتكون من رئيس الوزراء والوزراء. يتم انتخاب الأخيرين من البرلمان. البرلمان السلوفيني يتكون من مجلسين: الجمعية الوطنية (Državni zbor) والمجلس الوطني (Državni svet). الأول يتألف من 90 نائب منتخب والثاني من 22 عين. الانتخابات النيابية تجري كل أربع سنوات.

السياسة الخارجيةسلوفينيا تحاول التوجه للغرب منذ انهيار الاتحاد اليوغوسلافي وإعلان استقلالها عنه في نهاية عام 1991. أصبحت في عام 2004 عضو في حلف الناتو والإتحاد الأوروبي.

التقسيمات الاداريةالبلاد مقسمة إلى 193 دائرة (občine).

أهم المدنمنهم 11 دائرة مدنية. العاصمة هي ليوبليانا بتعداد قدره حوالي 300,000 نسمة. المدن الأخرى المهمة هي ماريبور (110,000)، سيلييه (41,000)، كرانيي (37,000)، فيلينيه (26,500)، كوبر (25,000)، نوفو ميستو (23,000) وبتوي (23,000).

الجغرافيا

تقع سلوفينيا في وسط أوروبا، حيث يحدها البحر الأبيض المتوسط وجبل الألب، وتقع بين خطي العرض 45 و 47 شمالي خط الاستواء، وخطي طول 13 و 17 شرقي جرنتش. يقع خط الطول 15 شرقي جرنتش في وسط سلوفينيا تقريبا ما بين الشرق والغرب. يقع المركز الجغرافي لسلوفينيا على الاحداثيات الجغرافية “11.8’07°46 شمالا و”55.2’48°14 شرقا في منطقة “سبودنيا سليفنا” في مديني “فيس”. يعتبر جبل تريغلاف أعلى قمة جبلية في البلاد بارتفاع قدره 2,864 مترا/9,396 قدما، بينما يبلغ معدل الارتفاع عن سطح البحر 557 مترا/1,827 قدما. تتقابل أربع مناطق جغرافية في سلوفينيا؛ جبال الألب، وجبال الديناردس، وسهول بانون، والبحر الأبيض المتوسط. على الرغم من أن سلوفينيا تطل على ساحل البحر الأدرياتيكي بجانب البحر الأبيض المتوسط، إلا أن معظم أراضيها تقع في المستجمع المائي التابع للبحر الأسود

الجبال
أعلى قمة جبلية في البلاد هي قمة تريغلاف بارتفاع قدره 2864 مترا، بينما يبلغ معدل الارتفاع عن سطح البحر 557 مترا. تغطي الغابات حوالي نصف مساحة البلاد، جاعلة سلوفينيا ثالث بلد في أوروبا (بعد فنلندا والسويد) من حيث نسبة مساحة الغابات إلى المساحة الكلية. أكبر مناطق الغابات تتواجد في منطقة كوشيفش.

المناخ
مناخ سلوفينيا مناخ متنوع؛ نجد المناخ القاري بالشمال الشرقي، المناخ الألبي القاسي بالمناطق الجبلية المرتفعة، والمناخ شبه المتوسطي بالمناطق الساحلية. كما تعرف العديد من المناطق تداخلا بين هذه الأنواع الثلاثة من المناخ.

التساقطات المطرية

يتأثر توزيع التساقطات المطرية بتنوع المناخ والتضاريس، وتشهد كميات الأمطار المسجلة سنويا تفاوتا مهما حيث تتراوح ما بين 800 مم بالشمال الشرقي وما يفوق 3500 مم بالشمال الغربي الذي تُسجل واحدة من أعلى كميات التساقطات المطرية بجبال الألب. وبفعل التضاريس تتلقى جبال الألب جوليان وجبال الدينارا أعلى كميات التساقطات المطرية. تتناقص كميات التساقطات المطرية كلما ابتعدنا من البحر والحاجز الجبلي دينارا-ألب نحو الشمال الشرقي للبلاد حيث يطغى المناخ القاري. ويعتبر هذا التوزيع المكاني للأمطار نتيجة للكمية الكبيرة للتساقطات المطرية التي تحملها الرياح جنوب الغربية الرطبة التي تهب متعامدة مع الحاجز الجبلي دينارا-ألب. تعرف منطقة المناخ المتوسطي أكبر كمية تساقطات مطرية لها في أواخر فصل الربيع وفي فصل الخريف. وتشهد منطقة المناخ الألبي أكبر كمية تساقطات مطرية لها خلال فصل الخريف وكذا في أواخر فصل الربيع ومطلع فصل الصيف. أما منطقة المناخ القاري بالشرق فتعرف أكبر كمية تساقطات مطرية لها خلال فصل الصيف نتيجة العواصف المطرية الرعدية التي بلغت شدتها في بعض الأحيان ما يزيد على 25 مم في الساعة مسببة بذلك فيضانات قوية.

التساقطات الثلجية

تشهد سلوفينيا، بصفة عامة، تساقطات ثلجية ما بين أواخر فصل الخريف ومطلع فصل الربيع. وترتبط التساقطات الثلجية التي تهم الواجهة الغربية للسلسلة الجبلية دينارا-ألب في الغالب بالمنخفضات والتقلبات الجوية للبحر الأبيض المتوسط. كما يعرف شرق البلاد أحيانا تساقطات ثلجية مرتبطة بالرياح الشرقية الرطبة.

درجة الحرارة

تعرف درجات الحرارة تغيرا دوريا يوميا وسنويا. ويسجل أقوى وسع حراري (الفارق الحسابي بين درجة الحرارة العظمى ودرجة الحرارة الدنيا) بالشمال الشرقي للبلاد حيث يسود المناخي القاري. يعتبر شهر غشت أسخن شهور السنة وشهر فبراير أبردها فوق المرتفعات. أما في المناطق الأخرى فإن أسخن شهور السنة هو شهر يوليو وأبردها هو شهر يناير. تعتبر المناطق الساحلية أدفء مناطق سلوفينيا حيث تسجل متوسط سنوي لدرجات الحرارة يفوق 12 °م؛ يفوق متوسط درجات الحرارة 20°م خلال شهر يوليو و 4 °م خلال شهر يناير. وفي المقابل تعتبر المناطق الجبلية والأودية أبرد مناطق سلوفينيا. ففي الأودية، يسجل متوسط سنوي لدرجات الحرارة دون 8 °م؛ يبلغ متوسط درجات الحرارة ما دون 0 °م دون أن يتجاوز 4- °م خلال أبرد شهور السنة (شهر يناير) وما دون 18 °م خلال أسخن شهور السنة (شهر يوليو). أما على الجبال، فيسجل متوسط سنوي لدرجات الحرارة يقارب 0 °م؛ يبلغ متوسط درجات الحرارة ما دون 4- °م خلال أبرد شهور السنة (شهر فبراير) وما دون 10 °م خلال أسخن شهور السنة.

السكان

يبلغ عدد سكان سلوفينيا حوالي مليونين نسمة. يشكل السلوفينيون نسبة 89% من إجمالي عدد السكان، بينما يشكل الكروات، الصرب، البوسنيون والقوميات الأخرى نسبة 10%، والهنغار (المجر) والطليان نسبة 0.5%. حوالي نصف سكان البلاد يعيشون بالمدن. تعد نسبة كثافة السكان أحد الأقل نسبة في أوروبا.

اللغةاللغة الرسمية

هي السلوفينية، التي هي عضو باللغات السلافية. اللغات الهنغارية (المجرية) والإيطالية هم لغات رسمية أيضا في المناطق الحدودية المتاخمة لهنغاريا وإيطاليا.

الديانة

حسب إحصاءات عام 2002، فإن 57,8% من السلوفينين يتبعون الكنيسة الكاثوليكية، 2,4% مسلمين، 2,3% أرثوذكس، و 0,9% بروتستانت. تصنف النسبة الباقية من السكان نفسها على أنها غير تابعة لأي ديانة.