أ.د. أحمد محمد وهبان

ويليام شكسبير

كاتب الموضوع الأصلي: عبد العزيز المبارك 1

مسيرة حياته
هذا البيت في ستراتفورد ويعتقد أن شكسبير مولد فيه.يعد شكسبير من أبرز الشخصيات في الأدب العالمي إن لم يكن أبرزها على الإطلاق. يصعب تحديد عبقريته بمعيار بعينه من معايير النقد الأدبي. وإن كانت حكمة التي وضعها على لسان شخصيات رواياته خالدة في كل زمان. هناك تكهنات وروايات عديدة عن حقيقية شخصيته التي يكتنفها الغموض والإبهام. وعن حياته التي لا يعرف عنها إلا القدر اليسير. والثابت أن و كان أباه رجلاً له مكانته في المجتمع، وكانت أمه من عائلة ميسورة الحال. وقيل إنه بلغ حداً من التعليم، مكنه من التدريس في بلدته ستراتفورد – أون – آفون التي يوجد بها الآن مسرح يسمى باسمه، يقوم بالتمثيل على خشبته أكبر الممثلين المتخصصين في رواياته. ومن الثابت أيضاً أنه تزوج من آن هاثاواي، وأنجب منها ثلاثة أطفال، وفي 1588 انتقل إلى لندن وربط حياته بالمسرح هناك. وفي ح 1589 أخرجت أولى مسرحياته وهي أما مسرحية « كوميديا الأخطاء » أو الجزء الأول من مسرحية « هنري السادس ». وفي 1599 اشترك في إدارة مسرح جلوب الشهير. وقد كان شكسبير رجل عصره على الرغم من عالمية فنه إذ تأثر إلى حد بعيد بمعاصريه من كتاب المسرح مثل توماس كيد وكريستوفر مارلو، وخاطب مثلهم الذوق الشعبي في عصره وهو الذوق الذي كان يهوى المآسي التاريخية بما فيها من عنف ومشاهد دامية. كما كان يهوى المشاهد الهزلية ذات الطابع المكشوف التي كانت تتخلل المسرحيات التراجيدية لتخفف من حدة وقعها. غير أن شكسبير هذب القصص التي نقلها عن المؤرخ هوليتشد لتاريخ إنجلترا واسكتلندا كما هو الحال في مسرحيات « ماكبث »، و« الملك لير »، و« سمبلين »، و« ريتشارد الثالث »، وعن المؤرخ الروماني بلوتارك كما في مسرحية « أنطونيو وكليوباترا «. وأضاف إلى ذلك كله عمق تحليله لتنفس البشرية، فضلاً عن شاعريته الفياضة في تصوير المواقف التاريخية والعاطفية الخالدة حتى جعل من المسرح الإنجليزي فناً عالمياً رفيعاً. ومن المتفق عليه بين معظم الباحثين والدارسين أن 38 من المسرحيات لا يشكل في نسبتها إليه، وأن مراحل إنتاجه الأدبي يمكن تقسيمها إلى مراحل أربع: أولاها (1590 – 1594) وتحوى مجموعة من المسرحيات التاريخية منها « كوميديا الأغلاط »، و« هنري السادس » و« تيتوس اندرونيكوس »، و« السيدان من فيرونا » و« جهد الحب الضائع » و« الملك جون »، و« ريتشارد الثالث »، و« ترويض النمرة » والأخيرتان ترجمتا إلى العربية، والثانية هي المرحلة الغنائية (1595 – 1600) وتشتمل على معظم قصائده الشهيرة وبعض مسرحياته الخفيفة مثل « ريتشارد الثاني » و« حلم منتصف ليلة صيف » و« تاجر البندقية » التي ترجمت جميعاً إلى العربية مع بعض روائعه الشهيرة مثل « روميو وجوليت »، و« هنري الخامس »، و« يوليوس قيصر »، و« كما تهواه » وقد ترجمت جميعاً إلى العربية. ومن مسرحيات هذه المرحلة كذلك « زوجات وندسور المرحات » و« ضجيج ولا طحن »، أما المرحلة الثالثة (1600 – 1608) فهي أهم المراحل على الإطلاق، إذ تمثل نضوجه الفني، فقد كتب فيها أعظم مسرحياته التراجيدية مثل « هاملت »، و« عطيل »، و« الملك لير » و« ماكبث » و« أنتوني وكليوبطرة »، و« بركليز » و« كريولينس » و« دقة بدقة » وقد ترجم معظمها إلى العربية. ومنها ما ترجم أكثر من مرة، ومنها ما بلغ عدد ترجماته العشرة مثل « هاملت ». ومن مسرحيات هذه المرحلة أيضاً « تيمون الأثيني ». و« خير ما انتهى بخير ». ثم تأتي المرحلة الرابعة (1609 – 1613) التي اختتم بها حياته الفنية وقد اشتملت على مسرحيات « هنري الثامن »، و« العاصفة » مما ترجم إلى العربية، وعلى مسرحيتي « قصة الشتاء » و« سمبلين ». وفي هذه المرحلة نجد العواصف النفسية العنيفة وقد خبت وتحولت في نفس الشاعر إلى نظرة تقبل ورضى وأمل وتأمل. هذا وقد نسب بعض النقاد المتقدمين مؤلفاته إلى آخرين منهم الفيلسوف فرانسيس بيكون، ومنهم أيرل أكسفورد. وقال آخرون إنه من أصل عربي وإن اسمه جاء تحريفاً لاسم الشيخ زبير. وكلها أقوال لم تثبت بالأدلة القاطعة ولم يقم عليها الدليل العلمي وإن كانت هناك بحوث كثيرة في هذا الصدد. ولقد اشترك كثير من كبار الشعراء في القرنين 18، 19 في جمع مسرحياته ونقدها وإن اختلفت وجهات النظر وتعددت أساليب النقد. ففي القرن 18 اعترض كتاب من أمثال جون درايدن وألكسندر بوب على ما اعتبروه إسراف شكسبير في الخيال والتعبير، أما شعراء القرن 19 من أمثال صامويل تايلر كولريدج فقد أعطوا الشاعر الكبير حق قدره. وكذلك الحال بالنسبة إلى نقاد القرن 20 من أمثال ت. س. إليوت ممن أكدوا عالمية فنه وخلود أدبه. هذا وقد كان لشكسبير أثره الكبير في آداب جميع الأمم على الإطلاق، وتأثر به جميع الكتاب والشعراء والأدباء في كل البلدان وفي كل العصور في القارة الأوروبية وفي الأمريكتين وفي غير ذلك من القارات في القرن 17، 18، 19، وفي غير ذلك من القرون. أما في الأدب العربي فقد تأثر به كثير من الأدباء، وترجمت معظم مسرحياته وقدمت في المسرح والسينما والإذاعة، وكان لإدارة الثقافة بجامعة الدول العربية في الأيام الأخيرة فضل القيام بترجمة جميع مؤلفاته تلك التي صدر منها حتى الآن 12 مسرحية، وهي بصدد إصدار باقي مسرحياته حسب ترتيبها التاريخي.

[عدل] من أقـوالهتالت

أيها النوم أنك تقتل يقظتنا..
هناك وقت في حياة الإنسان إذا انتفع به نال فوزاً ومجداً، وإذا لم ينتهز الفرصة أصبحت حياته عديمة الفائدة وبائسة..
إن الآثام التي يأتي بها الإنسان في حياته، غالباً ما تذكر بعد وفاته، ولكن أعماله الحميدة تدفن كما يدفن جسده وتنسى..
إن المرء الذي يموت قبل عشرين عاماً من أجله، إنما يختصر مدة خوفه من الموت بنفس العدد من السنين..
إن أي مركز مرموق كمقام ملك ليس إثماً بحد ذاته، إنما يغدو إثماً حين يقوم الشخص الذي يناط به ويحتله بسوء استعمال السلطة من غير مبالاة بحقوق وشعور الآخرين..
الرجال الأخيار يجب ألا يصاحبوا ألا أمثالهم…
هناك أوقات هامة في حي كبير، وان كل الرجال والنساء ما هم إلا لاعبون على هذا المسرح..
لا تطلب الفتاة من الدنيا إلا زوجاً.. فإذا جاء طلبت منهُ كل شيء..
إن المرأة العظيمة تُلهم الرجل العظيم.. أما المرأة الذكية فتثير اهتمامه بينما نجد إن المرأة الجميلة لا تحرك في الرجل أكثر من مجرد الشعور بالإعجاب.. ولكن المرأة العطوف.. المرأة الحنون.. وحدها التي تفوز بالرجل العظيم في النهاية..
إذا أحببتها فلن تستطيع أن تراها.. لماذا
يمكننا عمل الكثير بالحق لكن بالحب أكثر..
لكن الحب أعمى والمحبون لا يستطيعون أن يروا الحماقات الصارخة التي يرتكبونها هم أنفسهم..
إن المرأة العظيمة تُلهمُ الرجل العظيم، أما المرأة الذكية فتثير اهتمامهُ.. بينما نجد إن المرأة الجميلة لا تحرك في الرجل أكثر من مجرد الشعور بالإعجاب، ولكن المرأة العطوفه.و. المرأة الحنونه.. وحدها التي تفوز بالرجل العظيم في النهاية..
الرحمة جوهر القانون، ولا يستخدم القانون بقسوة إلا للطغاة..
يموت الجبناء مرات عديدة قبل أن يأتي أجلهم، أما الشجعان فيذوقون الموت مرة واحدة..
أن الحزن الصامت يهمس في القلب حتى يحطمه..
إننا نعلّم الآخرين دروساً في سفك الدماء.. فإذا ما حفظوا الدرس قاموا بالتجربة علينا………..
على المرء أن ينتظر حلول المساء ليعرف كم كان نهاره عظيماً..
إن الغيرة وحش ذو عيون خضراء..
الذئب ما كان ليكون ذئباً لو لم تكن الخرافُ خرافا..
لا يكفي إن تساعد الضعيف بل ينبغي إن تدعمه..
قسوة الأيام تجعلنا خائفين من غير أن ندري تماماً ما يخيفنا.. إذ أن الأشياء التي تخيفنا ليست إلا مجرد أوهام..
مداد قلم الكاتب مقدس مثل دم الشهيد!..
ليس من الشجاعة إن تنتقم، بل إن تتحمل وتصبر..
من خلال أشواك الخطر، نحصل على زهور السلام..
لا يتأوه عاشق مجاناً..
عندما تأتي البلايا لا تأتي كالجواسيس فرادى.. بل كتائب كتائب..
لا ترى كل ما تراه عينك ولا تسمع كل ما تسمعه إذنك..
كن أو لا تكون.
[عدل] قائمة الأعمال[عدل] أعمالهكوميديات
الأمور بخواتمها
كما تحبها
كوميديا الأخطاء
الحب مجهود ضائع
الصاع بالصاع
تاجر البندقية
زوجات وندسور المرحات
حلم ليلة صيف
جعجعة بلا طحن
بيرسيليس، أمير تير
ترويض النمرة
العاصفة (مسرحية)
الليلة الثانية عشرة أو كما تشاء
السيدان الفيرونيان
القريبان النبيلان
حكاية الشتاء
تاريخيات
الملك جون
ريتشارد الثاني
هنري الرابع، الجزء 1
هنري الرابع، الجزء 2
هنري الخامس
هنري السادس، الجزء 1
هنري السادس، الجزء 2
هنري السادس، الجزء 3
ريتشارد الثالث
هنري الثامن
تراجيديات
روميو وجولييت
كوريولانوس
تيتوس آندرونيكوس
تيمون الأثيني
يوليوس قيصر
ماكبث
هاملت
ترويلوس وكريسيدا ‡
الملك لير
عطيل
أنطونيو وكليوباترا
سيمبلين *

قصائد
سوناتات شكسبير
فينوس وأدونيس
إغتصاب لوكيريس
الحاج المغرم [e]
العنقاء والسلحفاة
شكوى محب
مسرحيات مفقودة
الحب مجهود رابح
كاردينيو
كتابات مشكوكة في صحتها
أردن فافرشام
ميلاد مرلين
لوكرين
مبذر لندن
المتزمت
ماساة البكر الثانية
سير جون أولدكاستل
لورد توماس كرومويل
مأساة في يوركشاير
إدوارد الثالث
سير توماس مور

فيـدال كاسـترو

كاتب الموضوع الأصلي: صالح الجربوع1

صورة
فيدال كاسترو (رويترز)

ولد فيدال أليخاندرو كاسترو روز يوم 13 أغسطس/آب 1926 لأسرة ثرية من ملاك الأراضي. تلقى تعليمه في المدارس الكاثوليكية في البداية وكان مجدا في دراسته ومنح لقب أفضل رياضي وهو شاب عام 1944، ثم تخرج في جامعة هافانا عام 1950 بعد حصوله على درجة الدكتوراه في القانون.

مارس مهنة المحاماة لمدة عامين وخطط للترشح لمقعد في البرلمان الكوبي عام 1952، لكن الإطاحة بحكومة كارلوس بريو ساكاراس على يد فولغنسيو باتيستا أرغمته على عدم الترشح.

ثورته
وفي عام 1953 حمل كاسترو السلاح ضد نظام باتيستا بعد رفض دعواه القضائية التي اتهمه فيها بانتهاك الدستور، وقاد هجوما فاشلا على ثكنات مونكادا العسكرية في سانتياغو دي كوبا وسجن ثم عفي عنه بعد عامين.

عاش في منفى اختياري بالولايات المتحدة والمكسيك لمدة عامين ثم عاد إلى كوبا عام 1956 على رأس مجموعة قليلة من المتمردين أطلقت على نفسها “حركة 26 يوليو/تموز” وانضم إلى الزعيم الثوري أرنست تشي غيفارا وأطاح عام 1959 بحكم باتيستا الديكتاتوري.

بداية خلافه مع الولايات المتحدة
بدأ كاسترو خلافه مع الولايات المتحدة عندما أمم بعض الشركات الأميركية العاملة في كوبا. وفي عام 1960 بدأ يشتري النفط من الاتحاد السوفياتي لسد احتياجات السوق المحلي، وعندما رفضت شركات تكرير النفط الأميركية العاملة في كوبا تحسين شروط تكريرها للنفط وتوفيره في الأسواق أممها كاسترو، ما أدى إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة وبدأت كوبا حينها التوجه ناحية الاتحاد السوفياتي.

أيديولوجيته
في فترة الحرب الباردة كان كاسترو يصر على أن أيديولوجيته كوبية خالصة وكان يقول إنه “لا يوجد شيوعية ولا ماركسية، بل ديمقراطية نموذجية وعدالة اجتماعية في ظل اقتصاد منظم”.

معركة خليج الخنازير
أصبحت كوبا ساحة قتال إبان الحرب الباردة بسبب التقارب بينها وبين الاتحاد السوفياتي. وفي أبريل/نيسان 1961 قادت الولايات المتحدة محاولة فاشلة لإسقاط حكومة كاسترو بتجنيدها جيشا خاصا من المنفيين الكوبيين لغزو الجزيرة. وفي خليج الخنازير مني الغزاة بهزيمة منكرة وقتلت القوات الكوبية كثيرا منهم وأسرت ألفا آخرين.

أزمة الصوايخ الكوبية
وبعد عام على محاولة الانقلاب الفاشلة رصدت طائرات الاستطلاع الأميركية صواريخ سوفياتية متجهة إلى مواقع في أميركا، الأمر الذي أصاب العالم بالفزع من الانزلاق إلى حرب نووية شاملة. ووقفت القوتان العظميان وقفة الند للند، لكن الزعيم السوفياتي خورتشوف بادر بسحب الصواريخ من كوبا في مقابل سحب الأسلحة الأميركية من تركيا.

محاولات اغتياله
ومنذ ذلك الوقت أصبح كاسترو العدو الأول للولايات المتحدة، وحاولت الاستخبارات الأميركية اغتياله أكثر من 600 مرة كما جاء على لسان أحد الوزراء الكوبيين. وكان من بين الأفكار الغريبة لاغتياله محاولة جعله يدخن سيجاره المفضل وهو محشو بالمتفجرات.

علاقته بالاتحاد السوفياتي
زاد اعتماد كوبا على الاتحاد السوفياتي الذي ضخ أموالا إلى الجزيرة واشترى محصول قصب السكر مقابل عودة السفن إلى ميناء هافانا محملة بالسلع الأساسية عوضا على الحصار الأميركي. ولكن رغم اعتماده على المساعدة الروسية كان كاسترو أحد أعمدة حركة عدم الانحياز التي تأسست حديثا في بدايات حكمه.

دعمه الثوار الماركسيين
رغم إعلان كاسترو انضمامه إلى حركة عدم الانحياز فإنه انحاز إلى جانب الثوار الماركسين في أنغولا وموزمبيق في السبعينيات حيث أرسل قواته لدعم القوات غير النظامية هناك.

رفع الدعم السوفياتي عنه
كانت فترة الثمانينيات شديدة الوطأة على ثورة الرئيس كاسترو بسبب رفع موسكو دعمها عن الاقتصاد الكوبي عندما رفضت أخذ محصول السكر في وقت كان الحصار الاقتصادي الأميركي يشتد على كوبا يوما بعد يوم. وضاقت على الشعب الكوبي الأرض بما رحبت، وفي منتصف التسعينيات فاض الكيل بكثير من الكوبيين الذين فروا أفواجا في قوارب متداعية إلى ولاية فلوريدا الأميركية وغرق منهم الكثير. وتأثرت شعبية كاسترو بهذه الأحداث.

علاقته بقادة أميركا اللاتينية
نجح كاسترو في توطيد علاقة بلاده بالكثير من قادة دول أميركا اللاتينية الرافضين للهيمنة الأميركية وفي مقدمتهم رؤساء فنزويلا والبرازيل الذان يعتبران من أهم وأقوى دول هذه القارة.

انجازاته
خلال فترة حكم كاسترو خطت كوبا خطى واسعة في مجالت عدة منها الرعاية الطبية التي أصبحت في عهده مجانية للجميع، وانخفضت معدلات وفيات الأطفال حتى أصبحت قريبة جدا من الدول الغربية المتقدمة، وكذلك في مجال معرفة القراءة والكتابة التي وصلت نسبتها إلى 98%.

توجهاته الديمقراطية
في المقابل عانت كوبا في ظل حكم كاسترو من ضيق هامش الديمقراطية حيت يتم تضييق الخناق على المعارضة وتفرض رقابة على العديد من وسائل الإعلام، وتوثق كل عام تقارير المنظمات الدولة لحقوق الإنسان حالات اعتقال وتعذيب لمن يوصفون بأعداء النظام.

هناك من الكوبيين من يمقتون كاسترو وهناك أيضا في المقابل آخرون كثيرون يحبونه ويعتبرونه “داود الذي صمد في وجه جالوت أميركا”.

الأدب العربي ~

كاتب الموضوع الأصلي: عبد العزيز المبارك 1

أغراض الشعر العربي القديم[عدل] الهجاءكان الهجاء شائعاً بين الأعداء والأضداد من الناس وبين الشعراء وبعضهم البعض حيث يذكرون مساوئ بعض ومحاسن أنفسهم ومن ابلغ شعراء الهجاء جرير والفرزدق والطرماح بن الحكيم الذي قال أقذع ما قيل في الهجاء يوما وجهه إلى تميم الجزيرة.

أرى الليل يجلوه النهار ولا أرى خلال المخازي عن تميم تجلت
أقرت تميم لابن دحمـة حكمه و كانت إذا سيمت هوانا أقرت
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا فان سلكت سبل المكارم ضلت
فلو أن برغوثا على ظهر قملة يشد على جموع تميم لوت
و لو أن عصفورا يمد جناحه لجاءت تميم تحته واستظلت

[عدل] المديحكان المديح للحكام والكبار والأعيان وكان يمنح الشاعر من المال على قدر جودة شعره واعجاب الممدوح به. ومن أشهر ما قيل في المدح قول الشاعر الجاهلي النابغة الذبياني.

فإنك شمس والملوك كواكب إذا طلعت لم يبد منهن كوكب

المدح : عرف الشاعر الجاهلي المديح واتخذه وسيلة للتكسُّب، وكان للغساسنة في الشام والمناذرة في الحيرة دور كبير في حفز الشعراء على مديح أمرائهم.

ومن أشهر المداحين من شعراء الجاهلية: النابغة الذبياني الذي اشتهر بمدح النعمان بن المنذر.

وكما يقول أبو عمرو بن العلاء: ((وكان النابغة يأكل ويشرب في آنية الفضة والذهب من عطايا النعمان وأبيه وجدّه.))

وقد مدح الشاعر الجاهلي بفضائل ثابتة كالشجاعة والكرم والحلم ورجاحة العقل ورفعة النسب، وكلها ترسم الصورة الخلقية المثلى للإنسان في رؤياه، كما كان يتخذ من المدح المبالغ فيه ـ باستثناء زهير بن أبي سُلمى مثلا ـ حافزًا للممدوح على المزيد من العطاء.

وكان يقدّم لقصائده في المديح بوصف الرحلة ومشاق الطريق وما أصاب ناقته من الجهد ليضمن مزيدًا من بذل ممدوحه.

وفي عصر صدر الإسلام، ظهر تيار جديد في المديح، هو مدح النبي ³. ومن أوضح نماذجه لامية كعب بن زهير بانت سعاد التي أنشدها عند عفو النبي الكريم عنه، وصارت إلى عصور متأخرة نموذجًا يُحتذى.

كما زخرت قصائد حسّان بمديحه للنبي ³ أيضًا. وبذلك تحوّل المدح من التكسّب إلى التدين، واكتسب، فيما عبر به من الأوصاف، التجرد والصدق، بعيدًا عن التكسّب فضلاً عن رسم الصورة الإسلامية للفضائل والقيم الخلقية.

ان امرون مني السماة والندى الاس اخلاخ اصت لابابها هذه بيت وفي العصر الأموي، امتزج المديح بالتيارات السياسية، بعضها يمالئ الأمويين، وبعضها الآخر يشايع فرقًا مختلفة، وكان مداحو الأمويين يتكسبون بمدائحهم، بينما تجرد شعراء الفرق المختلفة عن التكسب، بل اتخذوا من مدائحهم وسيلة للانتصار للمذهب ومحاربة خصومه، كما نجد في مديح عبيدالله بن قيس الرقيات لمصعب بن الزُّبير الذي يجسّد بشكل واضحٍ نظرية الزبيريين في الحكم.

وأما في العصر العباسي المتأخِّر فإن أجلى صور المدح، تتمثّل في مدائح المتنبي لسيف الدولة؛ إذ هي صادرة عن حب صادق، وإعجاب تام ببطولة سيف الدولة الذي يجسد حلم أبي الطيب بالبطل المخلِّص من اعتداءات الروم.

ومن هنا جاءت مدائحه تلك أشبه بملاحم رائعة.

وكذلك كان أبو تمام في مدائحه للمعتصم، وبائيته أشهر من أن نذكرها هنا.

وهنا نشير إلى حقيقة مهمة وهي أن المدح في الشعر العربي ـ وإن يكن للتكسب ـ لم يكن في كل الأحوال يعني التملق والبحث عن النفع، بل هو في كثير من الأحيان تجسيد للود الخالص والإعجاب العميق بين الشاعر والممدوح، وهذا مايتضح في مدائح المتنبي لسيف الدولة، فهي تجسيد حي لهذا المعنى الذي أشرنا إليه.

فقد كان المتنبي شديد الإعجاب بسيف الدولة ويرى فيه البطل العربي الذي طالما تاقت إليه نفسه، بقدر ما كان سيف الدولة عميق التقدير لأبي الطيب، ويرى فيه الشاعر العربي الفذ الذي طالما تطلعت إليه نفسه الذواقة للشعر، التواقة أبدًا للشاعر الذي يخلّد بطولاته.

ولقد مضى المدح في سائر العصور كما كان على نحو ما أوضحنا وإن تفاوتت فيه عناصر القوة والضعف، كما سجل لنا مدح الشعراء لبني أيوب، والمماليك، وبخاصة، بطولات هؤلاء الرجال في مقاومتهم للصليبيين والتتار والمغول.

ولم يعد المدح في العصر الحديث على صورته القديمة، إذ رأينا الشاعر الحديث يرسم لنا صورة بطل قديم ـ مثلا ـ ليضعه أمامنا نموذجًا للبطولة، ولم يعد الشاعر نديمًا لذوي السلطان وأنيسًا في مجالسهم واقفًا شعره وولاءه عليهم، بل صارت الأنشودة الوطنية العاشقة للوطن بديلاً جديدًا للمدح التقليدي

[عدل] الإعتذاروزعيمه المنشئ لأساسه هو النابغة الذبياني، وقد أثارته ظروف الشاعر مع الملك النعمان بن المنذر.

[عدل] الغزلكان شعر الغزل مقبولاً ومحبوباً إلا أن التشبيب – أي ذكر اسم المحبوبة- كان غير مقبول. حيث كان الشاعر القديم يتغنى بمحاسن محبوبته شكلاً وموضوعا ويذكر لوعته وشوقه إليها. ومن أجمل ما قيل فيه قول ابن عبدربه الأندلسي :

[عدل] الفخرعادة أصيلة من عادات العرب وهو الفخر بالأنساب والأحساب والأصل والمنبت، رغم أنها محرمة دينياً, ومن أجمل أبيات الفخرالعربي بيت بشار بن برد الذي يفخر فيه بمضر مع أنه من المولدين :

[عدل] المعلقاتأنظر المقال الأصلي : معلقات

ويقال أن هذه القصائد كانت تكتب بماء الذهب وتعلق على أستار الكعبة قبل مجيء الإسلام، وتعتبر هذه القصائد أروع وأنفس ما قيل في الشعر العربي القديم لذلك اهتم الناس بها ودونوها وكتبوا شروحا لها, وهي عادة ما تبدأ بذكر الأطلال وتذكر ديار محبوبة الشاعر كما في معلقة عنترة بن شداد وسمية بالمعلقات لأنها أسرع حفظا وعلوقا في أذهان الناس وعدد المعلقات على أكثر القول سبع معلقات ويقال عدد المعلقات عشر معلقات ومن شعراء المعلقات امرئ القيس SPG 2010

[عدل] النقدلقد ظهر النقد بعد الأدب، فالأدب مادة النقد، ولكن ما هي أهميته؟ ربما هذا هو السؤال الذي طرحه أحدهم حين ذاق درعا من مشاكسة النقاد وردهم للنصوص التي اعتقدها جيدة« قال قائل لـخلف الأحمر:إذا سمعت أنا بالشعر واستحسنته فما أبالي ما قلت فيه أنت وأصحابك، فقال له إذا أخذت أنت درهما واستحسنته فقال لك الصراف أنه ردي؛ هل ينفعك استحسانك له؟»

[عدل] النقد في اللغة1- تمييز الدراهم وغيرها. 2- نقدها ينقدها نقدا وانتقادا، وتنقدها ونقده إياهانقدا: أعطاه إياها فانتقدها أي: قبضها. ونقدت له الدراهم أي أعطيته إياها، أي قبصها. 3- ناقدت فلانا إذا ناقشته في الأمر. 4- نقد الشيء ينقده نقدا:إذا نقره بإصبعه. 5- نقد شيئا من الطعام أي يأكل منه شيئا يسيرا. 6- نقد الرجل الشيء /نظره. ونقد إليه اختلس النظر نحوه. 7- نقدته الحية: لذغته. 8- الطائر ينقد الفخ: أي ينقر. 9- نقد فلان فلانا:اغتابه وأعابه. 10-اي دكر عيوب الشخص ولا يقتصر على الشخص فقط بل على الشئ كذلك المراجع:

طبقات الشعراء ← ابن سلام الجمحي
القاموس المحيط ← الفيروزأبادي
[عدل] النقد في الاصطلاحونخص به نقد الأدب، وهو: البحث عن أسباب الاستحسان والاستهجان، واستخلاص عناصر الجمال، وتبيين سمات القبح بتجرد من الهوى ونفي التعصب، وبتقرب أكثر إلى الموضوعية، بغرض تقويم العمل الأدبي وتقييمه. لم يكن النقد الأدبي مكتوباً كما هو الحال اليوم، وإنما كان شفهياً، وأبرز مثال على ذلك هو سوق عكاظ، حيث كان الشعر يلقى ما لديه من جديد الشعر على أسماء فينقضه الناس ويردون عليه وفي ذلك شكل من أشكال النقد الأدبي.

[عدل] موضوعية النقد وذاتيتهبما أن الذات الإنسانية تجنح إلى تقويم وتقييم الأشياء فإن النقد أول ما بدأ كان يعتمد على الذوق ولذى كان بسيطا سادجا انطباعيا، لكن الأذواق تختلف وما يجده هذا جيدا قد لا يجده الآخر كذالك، ولهذا وجب استعمال مناهج علمية توحد عملية الدراسة النقدية لتكون موضوعية وأن كان الوصول إلى الموضوعية الكاملة أمرا مستحيلا إلا أن الطريقة النقدية لابد من أن تشارك العلم نظريا -ولو نسبيا- مادامت ترتكز إليه.

[عدل] النقد واللعب في الجاهليةكان يعتد للنقد الأدبي في الجاهلية أماكن معينة مثل جلس التحكيم في سوق عكاظ الذي كان شعراء العربية يعرضون فيه قصائدهم ومن الأمثلة التي وصلت إلينا والتي تبين أسلوب ونهج النقد الأدبي للقصيدة قصة تاريخية حدثت بين حين قدم حسان بن ثابت والخنساء إلى مجلس النابغة الذبياني. حيث أنشد حسان بين يدي النابغة قوله في ميمية له

فقال له النابغة : والله إنك لشاعر لكن :

1.لو أنك قلت جفان بدل جفنات لكان أبلغ حيث أن جفان جمع كثرة وجفنات جمع قلة
2.لو قلت يبرقن بالدجى لكان أحسن من يلمعن بالضحى لأن الضيوف يكثرون بالليل
3.لو قلت يجرين لدلت بدلا من يقطرن لدلت على غزارة اهرياق الدم
4.حبذا لو فخرت بمن ولدت وليس بمن ولدك.
فانبت حسان من المجلس صامتا وهذا تصوير لسبل النقد في الجاهلية.

[عدل] صور من النقد الجاهلي1- حكومة أم جندب 2-المسيب بن علس وقصة استنوق الجمل 3-الاقواء في شعر النابغة 4-من حكومات النابغة في سوق عكاظ

و خلاصة النقد في العصر الجاهلي أنه كان نقد بسيط كان نقد ابيات معينة وليست القصيدة باكملها ويكون في الأولية نقد الشاعر لنفسة وتضل قصيدتة معه حولا يعيد قراءتها وترتيبها. كما أنه نقد لا يستند إلى معايير فنية بل يستند للعرف أحيانا وللذوق الخاص أحياناوللغريزة أحيانا.

[عدل] الأطوار التي مرت بها القصيدة1- حداء الابل 2- الرجز 3- القصيدة

[عدل] أوائل الشعراءاختلف الجميع في معرفة أوائل الشعراء وذلك ان امرؤ القيس الذي يعد من اجمل شعراء الجاهليه وأقدمهم نجده يقول : عوجا على الطلل المحيل اننا… نبكى الديار كما بكى ابن حزام لكناشهر بيت له هو مطلع معلقته قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل …بسقط اللوى بين الدخول فحومل

أغراض الشعر اغراض الشعر كثيرة نجد من بينها غرض المدح الهجاء الفخر الغزل الرثاء…

ما هم ابرز الشعراء/الجواب من فضلكامرؤ القيس عنترة ابن شداد طرفة بن العبد حسان بن ثابت المتنبي ابو نواس ابو العلاء المعري ابوالعتاهية ابو تمام احمد شوقي محمود سامي البارودي حافظ ابراهيم جبران خليل جبران ايليا ابو ماضي ميخائيل نعيمة احمد زكي ابو شادي ابو القاسم الشابيامل دنقل نازك الملائكة علال الفاسي احمد المجاطي هؤلاء هم ابرز الشعراء من مختلف العصور الادبية و هناك العديد من الشعراء الذين لم تسنح الفرصة لذكرهم وقد يكونون أفضل من بعض ما ذكرت

[عدل] العصر الحديثظهرت وتعددت أشكال الأدب في سنة 2000 بفضل بعض السائقين الذين نقلوا أشكال العبري الجديدة وعلى رأسها القصة والرواية. وتغيرت هيئة الشعر المالس بفضل المدارس الأدبية الجديدة التي تأثرت بالمدارس الأدبية الغريبة ةالبثلاوة…، ولعل أول أشكال القصة القصيرة كانت المقامات: وفي هذا العصر أيضا ظهر بما يسمى-بالشعر الحر الطليق ال1ي يحلق في الأعالي- حيث لا يتقيد لا بالأوزان ولا بالقوافي. وكان بناء هذا الشعر من فضل الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السايب حيث كتب أول قصيدة في الشعر الحر (هل كان حباً) عام 1947 والشاعرة العراقية الراحلة- نازك الملائكة التي كتبت قصيدة (الكوليرا) في نفس العام ولا يعرف من ابتدع هذا الفن الجميل.

[عدل] المقاماتأنظر المقال الأصلي: مقامات

أشهر المقامات هي كتاب المقامات لبديع الزمان الهمذاني والتي ابتكر من خلالها عدة شخصيات، تميزت الشخصيات بأنها شخصيات من العامة ويأخذون ما يريدون من الحياة بالمكر والدهاء.

[عدل] المدارس الأدبية في العصر الحديثمدرسة المطران
مدرسة المخلص
مدرسة المار يوسف
مدرسة الأميركان

الأندلس . .

كاتب الموضوع الأصلي: عبد العزيز المبارك 1

تاريخ التسميةأصلها جزيرة الأندلس (والأندلس قد تكون محرفة من وندلس، إذ اعتادت العرب إبدال الواو ألفًا)، والأندلس لدى العرب القدامى هم فاندال، وهم شعب جرماني نزحوا من جرمانيا (ألمانيا وبولندا، حاليا) إلى أيبيريا (إسبانيا والبرتغال، حاليا)، وانتقل جزء كبير منهم أيضا إلى شمال أفريقيا بعد أن غزا القوط الغربيون أيبيريا (يتأصل القوط الغربيون من منطقة البحر الأسود، كانوا قبائل آرية). ذكر ابن عذاري المراكشي في كتابه: البيان المُغْرِب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب : «وقيل أن أول من نزل الأندلس بعد الطوفان قوم يُعرفون بالأندلش (بشين معجمة)، فسميت بهم الأندلس (بسين غير معجمة)».[1]

أطلق المسلمون اسم الأندلس على شبه الجزيرة الأيبرية، وهي تقابل كلمة “فاندالوسيا” (وهي مشتقة من اسم الوندال) التي كانت تطلق على الإقليم الروماني المعروف باسم باطقة الذي احتلته قبائل الوندال الجرمانية ما يقرب من عشرين عاماً ويسميهم الحميري الأندليش. ويرى البعض أنها مشتقة من قبائل الوندال التي أقامت بهذه المنطقة مدة من الزمن، ويرى البعض الآخر أنها ترجع إلى أندلس بن طوبال بن يافث بن نوح.

تقع الأندلس في الطرف الغربي من أوربا، ‏وتشمل الآن ما يسمى أسبانيا والبرتغال، ويفصلها ‏عن قارة أفريقيا مضيق جبل طارق. ويراد ‏بالأندلس في التاريخ الإسلامي تلك الحقبة الزمنية ‏التي امتدت من فتح العرب لأسبانيا 91هـ / ‏‏711م حتى سقوط غرناطة 897هـ/ 1492م ‏وهي الفترة التي امتدت نحو ثمانية قرون.

تاريخها

اليبين والكلتز هم أقدم الشعوب التي سكنت أيبريا (أسبانيا والبرتغال) اليبين شعب أتى من الجنوب من الجزر التي في البحر الأبيض المتوسط بينما الكلتز Celts شعب أرى أتى من الشمال.

كما أستوطن اليونانيون والفينيقيون بعض المدن والثغور الأيبيرية. غزاها الرومان وقاموا بتحويلها إلى ولاية رومانية الثقافة وكاثوليكية الدين بعد أن كانت تنتشر العقيدة الآريوسية بين أهل البلاد ونجح الرومان في تغيير اللغه إلى اللاتينية. ولأنتشار العقيدة الآريوسية بين أهل البلاد الأصليين الأثر في اعتناقهم الإسلام بعد الغزو الإسلامي لقربها من العقيدة والفكر الإسلامي.

فتح المسلمون بقيادة القائد طارق بن زياد عام سنة 92هـ/711م وجعلوا الأندلس جزءاً من الدولة الإسلامية ويعتبر عبد الرحمن الداخل (صقر قريش) المؤسس للدولة الأندلسية سنة 750 التي كانت مستقلة عن الدولة العباسية واعتبرت الأندلس امتدادا لدولة بني أمية التي قضى عليها العباسيون في الشرق عام 132هـ. وفي سنة 756 بنى عبد الرحمن الناصر (الثالث) مدينة قرطبة والتي أصبحت عاصمة الأندلس واعتبرت المدينة المنافسة لبغداد عاصمة العباسيين.

و كان الأندلس قد تجزئ إلى عدة دول صغيرة ومتنازعة بعد سقوط الدولة الأموية عام 399هـ سميت دويلات ملوك الطوائف وابرز هذه الدويلات وأكبرها كانت دويلة بنو عباد في اشبيلية ودويلة بني هود في سرقسطة ودويلة بنو الأفطس في بطليوس ودويلة بنو ذي النون في طليطلة وقد توسعت الممالك الإسبانية الكاثوليكيه على حساب هذه الدويلات الإسبانيه المسلمة مستغلة تنازعها وفي النهاية سقطت طليطلة في ايدي جيوش الفونسو السادس ملك قشتالة القوي والملكة ايزابيلا الأولى مما اصطر ملوك الطوائف للاستنجاد بالمرابطين الذين كانوا قد اقاموا دولة قوية في شمال أفريقيا والذين عبروا إلى الاندلس لنجدة أخوانهم في الدين الأندلسيين وهزموا الإسبانيون الكاثوليك في معركة الزلاقة ودولة الموحدين ومملكة غرناطة.

محاكم التفتيش

محاكم التفتيش كان الهدف منها تعقب كل من لم يكن عضواً أرثدوكسياً في الكنيسة الكاثولوكية وإنهاء حياته. كانوا يجبرون من يقع بأيديهم على الاعتراف بخطاياهم وكان متهموهم يراقبوهم متخفين تحت القبعات الطويلة.. حيث كانوا يحرقوا المدنبين على الخشبة أحياءً ! عام 1526 اتتت محاكم التفتيش إلى غرناطة حيث خيروا المسلمين بين اعتناق المسيحية أو مغادرة البلاد أو التعرض للعقاب. وكانوا ياخدوا لااطفال والنساء في الليل ليحتجزوهم في الكنائس ليحاكموا في الصباح التالي. رغم مافعلته المحاكم بمسلمي الاندلس واعتناق العديد منه المسيحية إلا أن الكثيرين بقوا مسلمين في السر. وفي سنة 1609 أمر اللملك الإسباني بطرد جميع المسلمين من اسبانيا ويذكر الذكتور ” دوايت رينولد ” ان الاشخاص الدين طردوا لم يكونوا من العرب أو البربر بل كانوا من سكان أيبيريا الأصليين وكان أبناء عمومتهم في الشمال يطردونهم من ديارهم… وهي روؤية مختلفة تماماً عن حقيقة عملية الطرد وهذفها ولا سيما أن الاشخاص الذين طردوا كانوا من السكان الاصليين.

وفي فترة لا تتعدى عشرة اعوام طُرد أكثر من 250 ألف مسلم ومنعوا من أخد ممتلكاتهم, حيث لجائوا إلى شمال أفريقيا (ولا يزال العديد من العائلات التي ترجع اصولهم إلى مسلمين الاندلس يعيشون في شمال افريقيا وخصوصاً بالمغرب وهم من المسلمين من اصول ايبيرية)نص الصفحة. نص الصفحة.[2]

دام الوجود الإسلامي في اسبانيا قرابة 800 سنة كدولة مسلمة وكانت تعرف بالأندلس حينها وهو الاسم الذي أطلقه العرب على اسبانيا، قام الإسبانيون بحروب الاسترداد وفي نهاية القرن الخامس عشر عند سقوط غرناطة آخر ممالك المسلمين عادت اسبانيا إلى حكمها الذاتي.ولم يعرف الأسبان عندما نفوا العرب من ‏بلادهم أنهم إنما يخربون بيوتهم بأيديهم، ولم ‏يدركوا أنهم قتلوا الإِوَزَّة التي تبيض الذهب، فقد ‏كانت أسبانيا ولقرون طويلة في حكم العرب مركز ‏المدينة، منبع الفنون والعلوم، مصباح الهداية في ‏أوربا.

الحضارة الإسلامية

كان للأندلس دور كبير في التأثير على أوروبا والممالك المجاورة لها، وعند قيام الدولة الأموية في الاندلس كان يقصد قرطبة العديد من أبناء أوروبا لطلب العلم. وقد دام الحكم الإسلامي للأندلس قرابة 800 سنة. وفي العصر الحاضر لا تزال منطقة جنوب إسبانيا تعرف باسم الأندلس وتعتبر إحدى المقطاعات التي تشكل إسبانيا الحديثة وتحتفظ بالعديد من المباني التي يعود تاريخها إلى عهد الدولة الإسلامية في الأندلس، وتحمل اللغة الإسبانية كثيراً من الكلمات التي يعود أصلها إلى اللغة العربية.

وقد قارن الطبيب الأمريكي ‏المؤرخ فيكتور روبنسون بين الحالة الصحية ‏وغيرها في الأندلس وفي أوربا خلال فترة الفتح ‏الإسلامي للأندلس فقال:‏‎”‎‏ كانت أوربا في ظلام ‏حالك، في حين كانت قرطبة تضيئها المصابيح، ‏وكانت أوربا غارقة في الوحل، في حين كانت ‏قرطبة مرصوفة الشوارع‎”‎‏. وإننا لنلمس فضل المسلمين وعظيم أثر ‏مجدهم حينما نرى بأسبانيا الأراضي المهجورة التي ‏كانت أيام المسلمين جنات تجري من تحتها الأنهار، ‏فحينما نذكر تلك البلاد التي كانت في عصور ‏العرب تموج بالعلم والعلماء، نشعر بالركود العام ‏بعد الرفعة والازدهار.

مدن وأقاليم الأندلس

توليدووهي مدينة أسبانية كانت واقعة تحت الحكم الإسلامي كشان بقية المدن ولكن كان يعيبها الضعف في فترة انحلال الحكم الإسلامي هناك فقام الكاثوليك القوط بمحاصرتها ودخولها سريعا… بعد احتلال القوط لها أصبحت مدينة شاهدة على تراث ثقافى عربى كبير فجاء لها العديد من الجماعات المؤلفة من مسلمين ويهود ومسيحيين للتعلم والمعرفة وكان من بين الوافدين رجل انجليزى يدعى :دانييل مورلي واللذى قال عنها انه ذاهب إلى حيث يجد أهم فلاسفة العالم وبعد جولة معرفية هناك رجع إلى إنجلترا محملا بالعديد من الكتب والمؤلفات المفاجأة ان هذا الوافد كان من اوكسفورد !!

قرطبه

اهتم الأمويون في بناء قرطبة وقد بلغ عدد مساجدها 1600 مسجداً واشتهر المسجد الجامع على الأخص في قرطبة وقال الإدريسى أنه لا نظير له في المدن الإسلامية، وبلغ عدد حماماتها 600 وفيها مائتا ألف دار وثمانون ألف قصر منها قصر دمشق شيده الأمويون حاكوا به قصورهم في بلاد الشام وقد بلغ عدد أرباض قرطبة (ضواحيها) تسعة أرباض كل ربض كالمدينة الكبيرة، ودور قرطبة ثلاثون ألف ذراع، وفي ضواحيها ثلاثة الآف قرية في كل واحدة منبر وفقيه وقد قدر بعض المؤرخين عدد سكان قرطبة في أيام أزدهارها بمليوني نسمة، وكان بالربض الشرقي من قرطبة مائة وسبعون امرأة يكتبن المصاحف بالخط الكوفي. وقد كانت شوارعها مبلطة وترفع قماماتها وتنار شوارعها ليلاً بالمصابيح ويستضئ الناس بسروجها ثلاثة فراسخ لا ينقطع عنهم الضوء.

وفي ذلك يقول الشاعر:

بأربع فاقت الأمصار قرطبة ***منهن قنطرة الوادي وجامعها
هاتان ثنتان والزهراء ثالثة***والعلم أعظم شيء وهو رابعها
وقال آخر:

وليس في غيرها بالعيش منتفع***ولا تقوم بحق الأنس صهباء
وكيف لا يذهب الأبصار رونقها***وكل روض بها في الوشى صنعاء
أنهارها فضة، والمسك تربتها*** والخز روضتها والدر حصباء
وللهواء بها لطف يرق به*** من لا يرق وتبدو منه أهواء
وبالطبع لم تكن قرطبة وحدها فهناك طليطلة Toledo، وهناك إشبيلية Sevilla وغرناطة Granada ومالقة Málaga والمرية Almería

[عدل] غرناطةإقليم جنوبى كبير، وهو الإقليم اللذى تبقى إسلاميا لفترة طويلة أثناء الصراع الإسلامي الصليبى حتى تم عقد حلف سياسى عائلى بين ملكى إسبانيا المسيحيين حيث تم زواج المللك فرديناند من الملكة ايزابيلا، وبذلك أصبح ممكنا التغلب على الإسلام وملكه الضعيف في غرناطة كان للطبيعة الجبلية دورا كبيرا في حماية غرناطة من الهجمات المتتالية للمسيحيين الذين زحفوا من الشمال على كل الاقاليم والمدن الأسبانية, ولكن لم يعد هناك وقت كثير وقد بدا الوقت ينفد…بالزواج تم عقد حلف قوى وتوجهت الحشود لاستعادة غرناطة اخر معاقل الإسلام في الاندلس وتم الحصار لمدة عام كامل ,وفى عام 1496 دخل فرديناند وايزابيلا القصر الملكى في غرناطة مرتدين زيا صمم خصّيصا لذلك اليوم واستلموا مفاتيح المدن من الملك العربى الضعيف عبد الله الصغيراللذى يروى انه بكى وفى رواية أخرى انه قال لامه عندما لامته على تسليم المفاتيح

هذا سلام الشجعان
فأنشدته البيت الشهير: ابكى مثل النساء على ملكا لم تحافظ عليه مثل الرجال ,وكان بمقتضى التسليم ان يكون الملك مؤمناهو واهل البلدة على انفسهم واموالهم ولكن تم فرض عليه الاقامة الجبرية ثم مصادرة امواله وممتلكاته وقتله في النهاية…. بسقوط غرناطة يبدا عصر التفتيش

[عدل] المكتباتانتشرت المكتبات والكتب في جميع أنحاء البلاد وكثر التأليف والمؤلفون، ولاسيما أنه وجد حكام شجعوا العلم واهتموا به كالحكم الثاني الذي وصف بأنه كان جماعاً للكتب وكان يرسل المبعوثين إلى دمشق والقاهرة وحلب وبغداد والمدن الأخرى التي تهتم بالكتب، وذلك لشراء الكتب بأثمان عالية حتى استطاع أن يجمع نحو 400 ألف مجلد لمكتبته.

وقد روى عنه ابن الأبار قائلاً ” ولم يسمع في الإسلام بخليفة بلغ مبلغ الحكم في اقتناء الكتب والدواوين وإيثارها والتهمم بها. وقد انتشرت الحلقات التعليمية في أغلب جوامع الأندلس وبشكل خاص في المدن الرئيسية كقرطبة وطليطلة وإشبيلية، ولقد وجد في كل جامع مكتبة غنية بمختلف فروع المعرفة الإنسانية, فقد كان للحلقات التي تعقد في جامع طليطلة تجذبت إليها الطلاب المسلمين والمسيحيين على السواء حتى لقد كان يقصدها من جميع أنحاء أوروبا بما فيها أنجلتراوأسكوتلندا وقد أحتفظت طليطلة بمكانتها هذه بعد سقوطها سنة 1085م حيث وجد فيها هؤلاء مكتبة حافلة بالكتب في أحد مساجدها. كثيراً من رجال الدين في الأندلس تعلموا اللغة العربية وألفوا بها، فقد نقل يوحنا رئيس أساقفة أشبيليه التوراة من اللاتينية إلى العربية وذلك سنة 764م كذلك نقل الأب فيسنتي ثمانية أجزاء من قوانين الكنيسة إلى اللسان العربي وأهداها إلى الأسقف عبد الملك في أبيات من الشعر العربي مطلعها

كتاب لعبد الملك الأسقف الندب ***جواد نبيل الرفد في الزمن الجدب
وصنف ربيع بن زياد الأسقف كتاباً في تفضيل الأزمان ومصالح الأبدان وآخر بعنوان الأنواء وألف بدرو الفونسو (1062 – 1110م) كتاباً عنوانه : تعليم رجال الدين ثم ترجمه إلى اللاتينية, ومنها نقل إلى لغات كثيرة وقد طواه على ثلاث وثلاثين قصيدة شرقية أقتبسها من حنين بن أسحق ومباشر (لعل الاسم الصحيح المبشر بن فاتك) وكليلة ودمنة لذلك إذا رغب الطالب الإسكتلندي أو الإنجليزي الأستزادة من أرسطو والتعمق فيه أكثر مما يسنح له في الترجمات اللاتينية الميسورة فلا مندوحة له من الرحيل إلى طليطلة ليتعلم هناك كيف يقرأ كتب اليونان وقد تحدث هيستر باش Ceasar of Heister Bach عن شباب قصدوا طليطلة ليتعلموا الفلك لذلك لا غرابة إن لعبت الأندلس الدور الرئيسي في نقل معارف المسلمين العقلية وكتبهم إلى أوروبا ولا سيما أن تذكرنا أنه كانت هناك فئة أخرى من السكان المقيمين تحت الحكم الإسلامي هم اليهود والذين تعلموا اللغة العربية وألفوا بها إلى جانب أتقانهم اللغة اللاتينية والعبرانية, ولقد أصبح هؤلاء اليهود إلى أجانب المستعربين وعدد من اللاتينيين الوسطاء في عملية النقل هذه.

[عدل] تاثير المسلمين في العلومويمكننا ان نقول ان تاثير المسلمين في بعض العلوم كعلم الطب مثلا دام إلى الزمن الحاضر. فقد شرحت كتب ابن سينا في مونبيليه في اواخر القرن الماضى. واذا كان تاثير المسلمين في أنحاء أوروبا التي لم يسيطروا عليها الا بمؤلفاتهم، فقد كان تاثيرهم أكبر من ذلك في البلاد التي خضعت لسلطانهم كبلاد اسبانيا.

اشتهر مسلمو اسبانيا في العصر الأندلسى بحب أقتناء الكلاب, وكان من هذه الكلاب نوع يسمى كلب الماءSpanish Water Dog – Perro de Agua Espanol – Turco Andaluz وكان يستخدم في صيد الأسماك. كما عرف عن الأندلسيون حب الماء والسباحة وكانت تحتوى بيوت القادرين منهم على برك للسباحة “أحواض للسباجة”. واشتهروا أيضاً بحب الموسيقى مثل الموشح الأندلسى والذي يرجع في موسيقاه إلى الموسيقى القوطيه ورقص الفلامنكو وموسيقى الفانجدو وصناعة الوتر الخامس للعود على يد زرياب وتطور آلة العود إلى الجيتار.واشتهروا أيضاً بالعمارة الأندلسية والنافورات والزجاج المعشق والزجاج الملون كما ساهم الأندلسيون الذين هاجروا إلى بلاد إسلامية أخرى في نقل أسرار صناعة البارود للشعوب الإسلامية الأخرى [بحاجة لمصدر] كما اشتهر الأندلسين بالخط الأندلسى المائل سواء كتب بالحروف العربية أو كتب بالحروف اللاتينية. وفي العصر الحاضر لا تزال منطقة جنوب إسبانيا تعرف باسم أندلوثيا وتعتبر إحدى المقطاعات التي تشكل إسبانيا الحديثة España وتحتفظ بالعديد من المباني التي يعود تاريخها إلى عهد الدولة الإسلامية في الأندلس، وتحمل اللغة الإسبانية كثيراً من الكلمات التي يعود أصلها إلى اللغة العربية مثل كلمة بركة.

[عدل] حضارة الاندلس تبرز في عهد الخليفة عبد الرحمن الناصربعد أن استقرت الأوضاع في الاندلس، توجه الخليفة عبد الرحمن الناصر إلى ارساء دعائم الحكم في كل الاتجاهات الداعية إلى بناء الدولة. عام 336هـ، 948م

من الناحية السياسية:

أصبحت قرطبة أيام الخلافة في المكانة السياسية التي تفد إليها الوفود والرسل من جميع الدول، فقد وصل إليها سنة 336 هـ وفد من “بيزنطة الشرقية” من القسطنطينية – استانبول حاليا- لتطوير العلاقات بين دولة الرومان الشرقية وبين الاندلس، فهال الوفد ما رأوه من عظمة الاندلس ورقيها ورد الناصر بوفد يرأسه “هشام بن بديل” بالهداية الثمينة إلى ملك الروم، ودامت السفارات بينهما. كما جائت وفود الدول المجاورة لدولة قرطبة تلتمس الصداقة، وتبادل السفراء فيما بينها ومن مختلف المناطق حتى من نصارى شمال الاندلس، فأجروا مع الناصر معاهدات سلم وأمن، فأمن المسلمون في الثغور وساد الهدوء. مات في عام 339هـ “راميرو الثاني” ملك ليون، فاقتسم ولداه الملك أردينو وشانجة، ثم تنازعا مما جعل “شانجة” -و هو الصغير- يطلب المساعدة والعون من الناصر بالذات، ولم يتوان الناصر في ذلك فأمد “شجانة” بمال وعتاد مكنه من استلام الحكم، لذلك عقد مع الناصر معاهدات أمن وسلام.

[عدل] من الناحية الاجتماعيةتفنن الناس في أنواع الطعام والغناء والطرب، وانشغلوا عن الاستعداد للجهاد، وكان من سن فيهم هذه السنة “زرياب” فأشغل الناس بابتكاراته في عالم الطعام واللباس، فلكل فصل نوع من الطعام واللباس، ولكل مجلس آداب وتقاليد، ولكل حفلة طرب وغناء و(موسيقا) بمختلف الالحان، ولقد تصدى العلماء على محاربة الترف والاسراف، منهم “المنذر بن سعيد البلوطي” قال عنه “ابن بشكوال” منذر بن سعيد خطيب ماهر لم يكن بالأندلس اخطب منه، مع العلم البارع، والمعرفة الكاملة، واليقين في العلوم والدين، والورع وكثرة الصيام والتهجد والصدع بالحق، كان لا تأخه في الله لومة لائم، وقد استسقى في غير مرة فسقي، وكذلك الخليفة الذي بيده متاع الدنيا الكثير يقف خاشعاً متضرعاً إلى الله ان ينزل الماء وأن لا ينال المسلمين قحط أو حرمان من رحمة الله بسببه، وهو الذي ما قصر يوماً بحق الإسلام والمسلمين.

[عدل] من الناحية العمرانية
بنيت أول طواحين الهواء ذوات المحور الرأسي في العالم من قبل المهندسين المسلمينأصبحت قرطبة من أكبر مدن العالم آنذاك سكانا، إذ بلغ عدد سكانها نصف مليون، ولم يكن مدينة أكبر منها الا بغداد، وبلغت دورها ثلاثة عشر الفا (دور واسعة في عربية كما يقال)، بالإضافة إلى القصور، كان فيها ثلاثة آلاف مسجد، فهل في هذا العصر مدينة مثلها بعدد مساجدها؟

[عدل] من الناحية الاداريةقسمت قرطبة وحدها إلى ثمانية وعشرين ضاحية، وقسم رجال الشرطة إلى شرطة بالليل وشرطة بالنهار، وجعل قسم منهم لمراقبة التجار، ونظم جباية المال وموارد بيت المال حتى بلغ دخل هذا البيت (6,245,000)دينارا ذهبياً، ولما مات قد ترك في بيت المال ثلاث مائة مليون ليرة ذهبية، وكان ثلث هذا المبلغ يرصد لتغطية نفقات الدولة الجارية، ويدخر الثلث الثاني، وينفق الباقي على مشروع العمران، لذلك أطلق على قرطبة لقب “جوهرة العالم” في ذلك الزمان، وحق لها هذا اللقب. وكذلك نظم أسلوب البريد،و نظم المالية، فالضرائب والمكوس والخراج والجزية، ونظم القضاء ووضع شروطاً لتولي القضاء، في الناحية الفقهية، وفي العدالة والاستقامة، ولم يشترط عربية الجنس في القضاء، وأنشأ قضاءً جديدا أسماه قضاء المضالم ما يقابل الاستئناف في يومنا هذا، وأوجد جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كذلك جعل نظام الحسبة ففي كل بلد محتسب، يشرف على الاسواق التجارية ومشاكلها وقوانين القضاة.

[عدل] من الناحية الاقتصاديةنمت الزراعة نمواً مزدهراً، فتنوعت أشجار الفواكة والمزروعات من قصب السكر والأرز والزيتون والكتان، وأوجد مزارع خاصة لتربية دودة القز، كما نظم اقنية الري وأساليب جر المياه، وجعل تقويما للزراعة لكل موسم (ومنها انتقلت الزراعة إلى أوروبا). وفي الصناعة جعلت المناجم، وطور أنواعها، الذهب والرخام والفضة والرصاص والنحاس، وتطورت صناعة الجلود، ومراكز خاصة لصناعة السفن وآلاتها، وصناعة الزيتون والأدوية، وفي زمنه ظهرت الأسواق الخاصة للبضائع، فهناك سوق للنحاسين، وسوق للزهور والشحوم وسوق للزيتون.

[عدل] من الناحية الثقافية
إنّ الأشياء الداخلية من قصر الحمراء في إسبانيا مزيّنة بتصاميم الزخرفة عالربية.صارت قرطبة مركزاً للعلوم والاآداب، وانتشرت الثقافة وكثر الإنتاج العلمي وشاعت المعرفة، وبلغ عدد الكتب “400،000” كتاب في مكتبة واحدة هي (مكتبة الحكم)، وبلغ عدد المكتبات “70” مكتبة. ووضعت لها فهارس دقيقة، وتصانيف عديدة، كما ظهر النساخون الذين كانوا يقومون بدور المطابع في عصرنا، وظهر المجلَدون لتجليد الكتب والعناية بها وحفظها، وكان “عبد الرحمن الناصر” يُعرف بحبه للعلم والعلماء، وكان من أشهر العلماء القاضي عبد الله محمد بن محمد الذي اخذ العلم من مائتين وثلاثين شيخاً، كما ظهر القاسم بن الدباغ الذي نقل العلم عن مائتين وستة وثلاثين شيخاً، ولم يكتف بما أخذ من الأندلس بل سافر إلى المشرق لينهل من علومه، وكان من بين العلماء الأندلسيين الذين قدموا المشرق الإسلامي. و برز ابن عطية في التفسير، كما اشتهر في الفقه: الباجي وابن وضاح وابن عبد البر، وابن عاصم والمنذر بن سعيد في الفقه والحديث، وظهر بالفلسفة ابن رشد وابن مسرة القرطبي وبرز في اللغة ابن سيده صاحب المعجم، وأبو علي القالي صاحب الامالي الذي تلقى تعليمه في بغداد ثم رحل إلى الاندلس فبلغ في فقه اللغة شأناً بعيداً هناك، وكتب ابن قوطية في التاريخ، وبرز شاعر عظيم هو محمد بن هانئ الأندلسي ضاهي المتنبي وأبو تمام وكان أهل الاندلس يأملون له مكانة مثل عظماء الشعراء لكنه مات صغيراً. و غيرهم فقد عمل عبد الرحمن الناصر على نشر المعرفة في ربوع البلاد، فابتنى في قرطبة وحدها سبعاً وعشرين مدرسة وأدخل إليها الفقراء من الطلاب مجاناً، حتى أصبحت قرطبة في عهده منارةً تجتذب إليها الأدباء والعلماء والفنانين.

كلمات أعجبتني

كاتب الموضوع الأصلي: محمد القرني 1

..بسم الله الرحمن الرحيم..
هذه صفوة مختارة مريحة بروح وريحان العبارة،دائمة الخضرة والنضارة..وهي كلمات تتوسد جلابيب…وتتلاقى في وهادربى الايمان..لافتات تستضئ بنور من مشكاة من أعطى جوامع الكلم.وأٍساله سبحانه وتعالى حسن القصد في القول والعمل،واخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
1/اذا أرهقتك هموم الحياة ومسك فيها عظيم الضرر
وذقت الامرين حتى بكيت وضج فؤادك حتى انفجر
وسدت بوجهك كل الدروب وأوشكت تسقط بين الحفر
فيمم الى الله في لهفة وبث الشكوى لرب البشر
……………………………………………………………………………………………………………………..2/كان خالد بن الوليد رضي الله عنه اذا أخذ المصحف أخذه وهو يبكي ويقول”شغلناعنك الجهاد” فما أجمل العذر..فبماذا نعتذر نحن اليوم؟
……………………………………………………………………………………………………………………..3/ان عظيم الهمة لايقنع بمل وقته بالطاعات،انما يفكر الا تموت حسناته بموته.
……………………………………………………………………………………………………………………..4/لاتجعل الله أهون الناظرين اليك.
……………………………………………………………………………………………………………………..
5/خير الناس أنفعهم للناس.
……………………………………………………………………………………………………………………..6/العيش في الدنيا جهاد دائم.
……………………………………………………………………………………………………………………..7/المشورة لقاح العقول.

أسلحة الدمار الشامل بين المنع والوجوب

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل بن سقيان 8

السلاح اسم جامع لآلة الحرب، حتى يدخل فيه العصا والحجر، والحرب بين الناس كانت وما زالت، ولن تنتهي ما دامت الحياة، فالشيطان عدو لبني آدم وهو يؤزهم إلى الباطل أزا، والمواجهة بين الحق والباطل مستمرة، والباطل يستخدم ما يتاح له من الوسائل في سبيل هزيمة الحق، وهو لا يتورع عن شيء منها يرى فيه تحقيقا لهدفه.
كانت الأسلحة المستخدمة قديما محدودة من حيث قدرتها على القتل ومن حيث امتداد تأثيرها بعد استخدامها، فكان السيف وهو السلاح الذي يعتمد على المواجهة بين المتقاتلين، وهو سلاح لا يقتل بضربة واحدة إلا فردا فردا ولا يقتل جماعة، وكانت الحربة والسهم وهو سلاح لا يعتمد على المواجهة، ويمكن له أن يحقق أثره ولو على البعد، لكنه بعد محدود، وكان المنجنيق وهو الآلة المعدة لقذف بعض الأحجار ونحوها على البعد التي يمكن أن تهدم بعض البنيان أو تحدث فيه فجوة، وأما المركبات العسكرية التي تستخدم في القتال فكان أقواها وأمضاها الخيل، وما زال السلاح يتطور وينتقل من طور إلى طور حتى ظهرت الأنواع المتعددة من الأسلحة ذات الإمكانات المختلفة من حيث القدرة على الإصابة الدقيقة، ومن حيث القوة التدميرية الهائلة، ومن حيث مدى الرمي المديد جدا، فظهرت البندقية والمدفع والصاروخ والدبابة والطائرة والسفن الحربية ذات الطرازات المتعددة، وقد ظهر في العقود الأخيرة أخطر ما يمكن تصوره من الأسلحة، وهي التي توصف بأسلحة الدمار الشامل، ويظهر من اسمها أنها أسلحة تعتمد التخريب والتدمير الممتد بلا ضوابط أو حدود تقريبا، ويشمل تخريبها وتدميرها للبيئة كلها بجميع مكوناتها من الإنسان والحيوان والنبات والهواء والماء والتربة، وهي أنواع متعددة، يجمعها ويؤلف بينها ذلك الوصف المتقدم.

أنواع أسلحة الدمار الشامل: هناك ثلاثة مجموعات من هذه الأسلحة:
1- أسلحة نووية : انشطارية (القنبلة الذرية)، اندماجية (القنبلة الهيدروجينية أو النووية الحرارية)، نووية تجميعية (القنابل ذو الانشطار المصوب)، داريولوجية (القنبلة الإشعاعية “القذرة”)

2- أسلحة كيميائية : تعتمد هذه الأسلحة على استخدام الغازات السامة بمختلف أنواعها، أو الغازات التي تسبب الاختناق وتمنع وصول الهواء إلى الرئتين، ومن تلك الأسلحة الكيميائية غاز vx وهو غاز الأعصاب، وغاز الخردل، وغاز الفوسجين، وغاز الكلور، وغاز السارين وغاز السيانيد، والجمرة الخبيثة، والفوسفور

3- أسلحة بيولوجية أو جرثومية، وتكون إما بكتيريا أو فيروسات أو خمائر .وتعتمد هذه الأسلحة على نشر الأمراض الفتاكة كأمراض الطاعون والجدري والكوليرا وغير ذلك، ونشر الفيروسات والبكتريا في التجمعات عن طريق وضعها في الأطعمة أو مياه الشرب أو الأغطية التي يستعملها الناس ونشرها على أوسع نطاق بوسائل متعددة كاستخدام الحيوانات والحشرات الحية والنافقة التي تنقل العدوى كالفئران والبراغيت الحاملة للطاعون والكوليرا، وقد صارت كل هذه الأوبئة تعد وتجمع فيما يعرف بالقنبلة البيولوجية ثم تلقى على الأعداء لنشر الأوبئة والأمراض
وكل هذه الأسلحة بفروعها الثلاث قد استخدم في الحروب في القديم والحديث بدءا من الأسلحة البيولوجية ومرورا بالأسلحة الكيميائية وانتهاء بالأسلحة النووية

خصائص أسلحة الدمار الشامل:
تتميز هذه الأسلحة بعدة خصائص تميزها عما سواها، فمن ذلك:
1- ليس لها سلاح مضاد يمنع تأثيرها أو يبطل أثرها، فالطائرة مثلا لها مضادات جوية وهي طائرة مثلها، ولها مضادات أرضية كالمدافع المضادة للطائرات والصواريخ وهكذا، أما أسلحة الدمار الشامل فليس هناك سلاح يمنع تأثيرها أو يبطل أثرها
2- التأثير الشديد على البيئة: تؤثر أسلحة الدمار الشامل على البيئة كلها سواء الإنسان أو الحيوان أو الزرع أو الهواء تأثيرا شديدا، كل ذلك في آن واحد، ولا يقتصر أثرها على مكون من مكونات البيئة كالإنسان مثلا.
3- امتداد التأثير زمنيا: لا يقتصر أثر تلك الأسلحة على الفترة الزمنية التي استخدم فيها السلاح أو قريبا منها، بل قد يمتد أثره إلى عدة عقود تالية لاستخدامه حتى إنه يشمل أجيالا لم تكن مخلوقة زمن استخدامها
4- القوة التدميرية الهائلة التي تفوق الخيال: فلهذه الأسلحة قدرة فائقة على التدمير، فلا يقتصر أثرها على إحداث بعض الإصابات التي يسهل علاجها في بعض المجالات، بل تتعدى ذلك إلى التدمير الكلي أو قريبا منه سواء للإنسان أو الحيوان أو الزرع أو التربية أو الهواء
5- المساحة التدميرية الضخمة: السلاح العادي مهما بلغت قوته التدميرية لا يتعدى مساحة محدودة، بينما مساحة التدمير والخراب التي توجدها أسلحة الدمار الشامل مساحة واسعة جدا تبتلع حجم مدينة ، (وإن وجدت محاولات لإيجاد طرازات من هذه الأسلحة يكون تأثيره محدودا بمساحة أقل، لكنه يبقى مع ذلك أكثر بكثير جدا من المساحة التي تتأثر بالأسلحة التقليدية).
ويترتب على العاملين الأخيرين زيادة حجم الإصابة والدمار بدرجة عالية، حتى إنها تشمل الكثيرين من المحاربين وغير المحاربين ومن الموجودات جميعها
6- الأمراض الفتاكة التي تبقى مع المصابين في تلك المعارك (سواء كانوا من الجنود أو من غيرهم) ، بعد نهايتها، وإلى نهاية حياة المصاب في غالب الأحيان.
لكل هذه الأسباب وغيرها وخاصة بعد التدميرات غير المسبوقة نتيجة لضرب مدينتي نجازاكي وهيروشيما اليابانيتين بالقنابل النووية من الجيش الأمريكي-التي ترتب عليها قتل عدد ضخم يتجاوز الثلاثمائة ألف قتل منهم مائة ألف في الحال، وكذلك تفجيرات التجارب النووية المتعددة- عُملت معاهدات للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل رغبة في حظرها وعدم انتشارها، (وقع عليها أكثر الدول)، فأقدمت القوى الدولية على إبرام اتفاقية لحظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1975م أعقبتها اتفاقيات لحظر الأسلحة البيولوجية والأسلحة الكيميائية، وجرى بعد ذلك التضييق الشديد على أية دولة تتجه لإنتاج هذه الأسلحة، (خاصة من لا يسير في فلك أمريكا والغرب)، ووصل الأمر إلى التهديد بشن الحرب على من لا يلتزمون بذلك وشنها بالفعل، وقد اتخذ الحديث عن أسلحة الدمار الشامل مطية لشن الحرب على العراق وما ترتب عليها من مآسي ومخازي، حتى إنهم ليستخدمون أسلحة الدمار الشامل التي لديهم في ضرب أعدائهم بزعم منعهم من امتلاكها واستخدامها، ورغم قيام أمريكا وحلفائها بالعدوان على بعض الدول بتهمة محاولتها امتلاك أسلحة الدمار الشامل إلا أنها ما زالت تمتلك هي هذه الأسلحة ولم تتخلص منها بل تسعى في تطويرها وما زالت الأبحاث قائمة فيها على قدم وساق وترصد لها الميزانيات الضخمة، لتحقيق ذلك وإنتاج أنواع منها أكثر تقدما.

فأسلحة الدمار الشامل تهدف إلى القتل والتخريب والدمار بأقصى قوة تدميرية ممكنة لأن الهدف هو غلبة الخصم بأي ثمن بغض النظر عن أي شيء آخر، وهذه هي منجزات الحضارات الوثنية أو حضارة الرسالات المحرفة، بينما الهدف من الجهاد في الإسلام هو هداية الناس ونقلهم من الظلمات والضلال إلى النور والهداية، والقتل في ذاته ليس هدفا، وإنما هو من ضمن وسائل تحقيق الهدف، قال الله تعالى في بيان أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للهداية والرحمة وليست للتخريب والتدمير: “كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور”، وقال تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يوصي أحد قواده (علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه) الذاهبين إلى القتال مبينا أن هداية الناس وإدخالهم في دين الله أعظم من كل انتصار مادي على الكفار: “انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم”[1].

لذا فإن التخطيط الإسلامي لا يعتمد الرغبة في القتل بأي ثمن ومن غير ضوابط، ومن ثم فإن بالإمكان الزعم أن أسلحة الدمار الشامل غير مرغوب فيها إسلاميا لما تعتمده من الفتك والفساد الذي يعاني منه البشر والحيوان والنبات والبيئة، ولا يقتصر على الجنود في ميادين القتال، حيث يعم القتل من هو من أهل القتال ممن يجوز قصدهم بالقتل، وغيرهم ممن ليس من أهل القتال كالنساء والصبيان ومن في حكمهم ممن لا يجوز قصدهم بالقتل، ومما يستدل به لما تقدم من منع استخدام هذا النوع من الأسلحة قوله تعالى: “وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد”، فكان الإهلاك الذي يعم الحرث والنسل من الإفساد في الأرض والله لا يحب الفساد، ولأن عمارة الأرض مقصد شرعي وهذا السلاح على الضد من عمارة الأرض، ولأن القتال في الإسلام مخصوص بالمقاتلين ومن في حكمهم وهذا السلاح يعم الجميع الإنسان والحيوان والنبات والبيئة.
فالسلاح الذي يعم ضرره بحيث يصيب من هو من أهل القتال ومن ليس من أهله لا يجوز استعماله إلا في حالات الضرورة، المنضبطة بضوابط الشريعة، لكن الضرورة تقدر بقدرها فلا ينبغي تجاوزها كما ولا كيفا ولا موضعا

الغرض من امتلاك القوة:
الإنسان ظلوم جهول، قد يمتلك القوة في أول أمره ليحافظ بها على نقسه وما ملكت يداه، فإذا شعر بالقوة والقدرة على فعل ما يريد من غير أن يدفع ثمنا باهظا مقابل ذلك بادر بفعله ولو ظلما أو قتلا للآخرين، والحروب الكثيرة التي دارت بين الناس في قديم الزمن وحديثه كثير منها دليل على تلك الجملة السابقة، والإنسان لا يتخلص من طبيعته الظالمة الجاهلة، إلا بشيء خارج عنه من قوة مكافئة تخيفه من سوء فعله، أو قانون رادع أو خلق يمليه عليه دين أو عقيدة، لذلك تعمد كل القوى الشريرة في العالم على تطوير قدراتها القتالية حتى تتمكن من العلو بالباطل والاستطالة على الآخرين وفرض إرادتهم عليهم.
لكن القوة في شريعة رب العالمين التي أمر المسلمون بإعدادها لم يرد منها مثل هذه الغايات الظالمة، بل يراد منها على الصعيد الخارجي أمران: أولا: الدفاع عن دار الإسلام بما تحويه من الناس والموجودات، ثانيا: العمل على إزالة كل كيان يفرض نفسه على الناس ويحكم فيهم بغير شريعة رب الناس خالقهم ورازقهم ومميتهم ومحييهم، كما قال تعالى: “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله”، فالقتال له غاية ينتهي إليها: ألا يفتن مسلم عن دينه، وأن يكون الدين أي الطاعة كلها لله تعالى، فليس لأحد كائنا من كان الحق في الحكم والولاية على الناس بغير شرع الله تعالى، ثم من شاء بعد ذلك من الكفار والمشركين أن يؤمن آمن وصار من المسلمين له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ومن شاء أن يبقى على كفره بقي ولم يجبر على ترك دينه، وكانت له ذمة الله وذمة رسوله ما دام وفيا محافظا على عهده ولم ينقضه.
ومن أجل هذه المهام العظيمة والغايات الحميدة التي أنيطت بالقوة في شريعة رب العالمين فإن الشريعة حضت على الإعداد للقوة بكل ما يستطاع والاستعداد للمواجهة، لكن من غير اعتداء ولا عدوان فإن الله لا يحب المعتدين، قال الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم”، فالقوة المطلوب إعدادها تبلغ غاية الاستطاعة حتى يكون منها التخويف والزجر والردع لأعداء الله والمسلمين، يقول ابن جرير الطبري في تفسيره: “ما أطقتم أن تعدّوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم”، وقال ابن كثير: “أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ” أي: مهما أمكنكم،”مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ”، لكن إعداد ما يستطاع من قوة السلاح لا يقتضي استعماله في كل حال، وأمرت بالثبات في مواطن النزال قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون” [الأنفال: 45]،ونهت أشد النهي عن التولي في الزحف والنكوص على الأعقاب والتراجع عن ملاقاة الأعداء قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير” [الأنفال 15-16]، وعدت التولي من أكبر الكبائر التي يقع فيها المسلم، فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما: “اجتنبوا السبع الموبقات” وعد منها: “والتولي يوم الزحف”[2]
ومن ثم فإن صناعة وإنتاج الأسلحة التي تردع العدو وتخيفه وتزجره وتلقي في نفسه الوهن ومنها أسلحة الدمار الشامل ذات القوة الفائقة في التدمير، ينبغي أن تكون من أولويات الصناعة العسكرية لدى المسلمين ما دام العدو ينتج هذه الأسلحة، لكن لا ينبغي استعمالها ضد الأعداء إلا على سبيل المعاملة بالمثل، كما قال تعالى: “وجزاء سيئة سيئة مثلها” وقال: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”، وقال تعالى: “وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به”، وهنا نجد في تلك النصوص وضوح التماثل في معاملة المعتدين فمن اعتدى علينا جاز لنا أن نعاقبه بمثل عدوانه، ولا شك أن امتلاك هذا النوع من الأسلحة يمثل إحدى الضمانات التي تمنع العدو من استخدامها لأنها تحدث توازنا بين الطرفين حيث يشعر الطرف المعتدي أنه ليس بمنأى عن العقوبة والمعاملة بالمثل في حين أن عدم امتلاكها سوف يجعل من لا يمتلكها في الموقف الأضعف في مواجهة المالك لها، ومن ثم يرضخ له ويبتز من قبله، ولعل ذلك يفسر الحرص الشديد لمحاربة الدول المنتجة لهذه الأسلحة لكل من يحاول إنتاج هذه الأسلحة
والسلاح يراد منه في الجهاد كسر شوكة الكفار من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، لا يراد منه الإبادة الجماعية أو العلو في الأرض بالباطل، أو مغنما دنيويا، بعكس ما يقوم به العالم الغربي حيث يهدف من أسلحة الدمار الشامل الإبادة الإنسانية التي تلقي الذعر والرعب في القلوب من أجل العلو والإفساد في الأرض، وانتهاب خيرات البلاد وثرواتها، وإرغام البلاد على التخلي عن عقيدنها وثوابتها ومتابعتها في نموذجها الثقافي والحياتي.

ونجد في نصوص شريعتنا ما يدل على أصول كبيرة في هذه المسألة نذكر منها:
1-إعداد العدة الملائمة والمكافئة من تدريب وسلاح وصناعة لنشر الحق وإزهاق الباطل أو إضعافه.
2-القتال لكسر شوكة الباطل وتقوية أهل الحق وليس للإبادة أو القتل الجماعي
3-المعاملة بالمثل عقابا لتطاول الكفار على المسلمين
4-الوفاء بالمعاهدات التي يعقدها المسلمون وترك الخيانة فيها
وانطلاقا من ذلك فإنه لا يجوز للمسلمين القبول بالامتناع عن امتلاك أنواع معينة من السلاح أو الامتناع عن تصنيعها وإنتاجها، سواء كانت من أسلحة الدمار الشامل أو غيره ما دامت هذه الأسلحة مملوكة لدول غير إسلامية، ولا يجوز التوقيع على معاهدات أو اتفاقات تحظر على المسلمين تملك أي نوع من السلاح الذي يتمكنون به من ردع العدو وإرهابه، ما دام هناك من يملك هذه الأسلحة وبنتجها ويعمل على تطويرها وإنتاج أنواع متعددة منها، فالقبول بمثل تلك المعاهدات على الصفة المتقدمة يجعل من الدول الإسلامية دولا غير قادرة على التصدي الحقيقي للدول التي تمتلك هذا النوع من الأسلحة، ويجعلها عرضة للابتزاز والاستغلال، كما أن فيه مخالفة للأمر بإعداد غاية ما يستطاع من القوة.

وإذا قدر أنه أمكن الاتفاق على منع تملك هذه الأسلحة وإنتاجها من جميع الدول، فإنه يجوز للمسلمين الموافقة على ذلك، وذلك بشروط:
أ-موافقة الدول جميعها على عدم إنتاجها أو تملكها.
ب-قيام الدول التي تمتلك مخزونا من هذه الأسلحة بالتخلص منها في مدة زمنية محددة تحت رقابة حقيقية.
ج-الامتناع عن إنتاج هذه الأسلحة أو السعي في تطويرها أو تملكها
د- وجود آلية للتحقق من تحقيق ذلك.
هـ- وجود آلية لإجبار الدول جميعها على الالتزام بما تقرر سابقا من غير أن يستثنى دولة من ذلك.

وإذا جاز للمسلمين أن يتفقوا على وضع الحرب بجميع أنواع الأسلحة بينهم وبين الكفار أمدا معلوما إذا احتاجوا لذلك كما في صلح الحديبية، فإنه يجوز باستخدام الدليل نفسه الاتفاق على ترك استخدام أسلحة التدمير الشامل، في الحروب التي تنشأ بين المسلمين والكفار وفق ما ذكر أعلاه من الشروط
اللهم ألهم المسلمين رشدهم ووفقهم لطاعتك وانصرهم عل عدوهم

أسلحة الدمار الشامل بين المنع والوجوب

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل بن سقيان 8

السلاح اسم جامع لآلة الحرب، حتى يدخل فيه العصا والحجر، والحرب بين الناس كانت وما زالت، ولن تنتهي ما دامت الحياة، فالشيطان عدو لبني آدم وهو يؤزهم إلى الباطل أزا، والمواجهة بين الحق والباطل مستمرة، والباطل يستخدم ما يتاح له من الوسائل في سبيل هزيمة الحق، وهو لا يتورع عن شيء منها يرى فيه تحقيقا لهدفه.
كانت الأسلحة المستخدمة قديما محدودة من حيث قدرتها على القتل ومن حيث امتداد تأثيرها بعد استخدامها، فكان السيف وهو السلاح الذي يعتمد على المواجهة بين المتقاتلين، وهو سلاح لا يقتل بضربة واحدة إلا فردا فردا ولا يقتل جماعة، وكانت الحربة والسهم وهو سلاح لا يعتمد على المواجهة، ويمكن له أن يحقق أثره ولو على البعد، لكنه بعد محدود، وكان المنجنيق وهو الآلة المعدة لقذف بعض الأحجار ونحوها على البعد التي يمكن أن تهدم بعض البنيان أو تحدث فيه فجوة، وأما المركبات العسكرية التي تستخدم في القتال فكان أقواها وأمضاها الخيل، وما زال السلاح يتطور وينتقل من طور إلى طور حتى ظهرت الأنواع المتعددة من الأسلحة ذات الإمكانات المختلفة من حيث القدرة على الإصابة الدقيقة، ومن حيث القوة التدميرية الهائلة، ومن حيث مدى الرمي المديد جدا، فظهرت البندقية والمدفع والصاروخ والدبابة والطائرة والسفن الحربية ذات الطرازات المتعددة، وقد ظهر في العقود الأخيرة أخطر ما يمكن تصوره من الأسلحة، وهي التي توصف بأسلحة الدمار الشامل، ويظهر من اسمها أنها أسلحة تعتمد التخريب والتدمير الممتد بلا ضوابط أو حدود تقريبا، ويشمل تخريبها وتدميرها للبيئة كلها بجميع مكوناتها من الإنسان والحيوان والنبات والهواء والماء والتربة، وهي أنواع متعددة، يجمعها ويؤلف بينها ذلك الوصف المتقدم.

أنواع أسلحة الدمار الشامل: هناك ثلاثة مجموعات من هذه الأسلحة:
1- أسلحة نووية : انشطارية (القنبلة الذرية)، اندماجية (القنبلة الهيدروجينية أو النووية الحرارية)، نووية تجميعية (القنابل ذو الانشطار المصوب)، داريولوجية (القنبلة الإشعاعية “القذرة”)

2- أسلحة كيميائية : تعتمد هذه الأسلحة على استخدام الغازات السامة بمختلف أنواعها، أو الغازات التي تسبب الاختناق وتمنع وصول الهواء إلى الرئتين، ومن تلك الأسلحة الكيميائية غاز vx وهو غاز الأعصاب، وغاز الخردل، وغاز الفوسجين، وغاز الكلور، وغاز السارين وغاز السيانيد، والجمرة الخبيثة، والفوسفور

3- أسلحة بيولوجية أو جرثومية، وتكون إما بكتيريا أو فيروسات أو خمائر .وتعتمد هذه الأسلحة على نشر الأمراض الفتاكة كأمراض الطاعون والجدري والكوليرا وغير ذلك، ونشر الفيروسات والبكتريا في التجمعات عن طريق وضعها في الأطعمة أو مياه الشرب أو الأغطية التي يستعملها الناس ونشرها على أوسع نطاق بوسائل متعددة كاستخدام الحيوانات والحشرات الحية والنافقة التي تنقل العدوى كالفئران والبراغيت الحاملة للطاعون والكوليرا، وقد صارت كل هذه الأوبئة تعد وتجمع فيما يعرف بالقنبلة البيولوجية ثم تلقى على الأعداء لنشر الأوبئة والأمراض
وكل هذه الأسلحة بفروعها الثلاث قد استخدم في الحروب في القديم والحديث بدءا من الأسلحة البيولوجية ومرورا بالأسلحة الكيميائية وانتهاء بالأسلحة النووية

خصائص أسلحة الدمار الشامل:
تتميز هذه الأسلحة بعدة خصائص تميزها عما سواها، فمن ذلك:
1- ليس لها سلاح مضاد يمنع تأثيرها أو يبطل أثرها، فالطائرة مثلا لها مضادات جوية وهي طائرة مثلها، ولها مضادات أرضية كالمدافع المضادة للطائرات والصواريخ وهكذا، أما أسلحة الدمار الشامل فليس هناك سلاح يمنع تأثيرها أو يبطل أثرها
2- التأثير الشديد على البيئة: تؤثر أسلحة الدمار الشامل على البيئة كلها سواء الإنسان أو الحيوان أو الزرع أو الهواء تأثيرا شديدا، كل ذلك في آن واحد، ولا يقتصر أثرها على مكون من مكونات البيئة كالإنسان مثلا.
3- امتداد التأثير زمنيا: لا يقتصر أثر تلك الأسلحة على الفترة الزمنية التي استخدم فيها السلاح أو قريبا منها، بل قد يمتد أثره إلى عدة عقود تالية لاستخدامه حتى إنه يشمل أجيالا لم تكن مخلوقة زمن استخدامها
4- القوة التدميرية الهائلة التي تفوق الخيال: فلهذه الأسلحة قدرة فائقة على التدمير، فلا يقتصر أثرها على إحداث بعض الإصابات التي يسهل علاجها في بعض المجالات، بل تتعدى ذلك إلى التدمير الكلي أو قريبا منه سواء للإنسان أو الحيوان أو الزرع أو التربية أو الهواء
5- المساحة التدميرية الضخمة: السلاح العادي مهما بلغت قوته التدميرية لا يتعدى مساحة محدودة، بينما مساحة التدمير والخراب التي توجدها أسلحة الدمار الشامل مساحة واسعة جدا تبتلع حجم مدينة ، (وإن وجدت محاولات لإيجاد طرازات من هذه الأسلحة يكون تأثيره محدودا بمساحة أقل، لكنه يبقى مع ذلك أكثر بكثير جدا من المساحة التي تتأثر بالأسلحة التقليدية).
ويترتب على العاملين الأخيرين زيادة حجم الإصابة والدمار بدرجة عالية، حتى إنها تشمل الكثيرين من المحاربين وغير المحاربين ومن الموجودات جميعها
6- الأمراض الفتاكة التي تبقى مع المصابين في تلك المعارك (سواء كانوا من الجنود أو من غيرهم) ، بعد نهايتها، وإلى نهاية حياة المصاب في غالب الأحيان.
لكل هذه الأسباب وغيرها وخاصة بعد التدميرات غير المسبوقة نتيجة لضرب مدينتي نجازاكي وهيروشيما اليابانيتين بالقنابل النووية من الجيش الأمريكي-التي ترتب عليها قتل عدد ضخم يتجاوز الثلاثمائة ألف قتل منهم مائة ألف في الحال، وكذلك تفجيرات التجارب النووية المتعددة- عُملت معاهدات للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل رغبة في حظرها وعدم انتشارها، (وقع عليها أكثر الدول)، فأقدمت القوى الدولية على إبرام اتفاقية لحظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1975م أعقبتها اتفاقيات لحظر الأسلحة البيولوجية والأسلحة الكيميائية، وجرى بعد ذلك التضييق الشديد على أية دولة تتجه لإنتاج هذه الأسلحة، (خاصة من لا يسير في فلك أمريكا والغرب)، ووصل الأمر إلى التهديد بشن الحرب على من لا يلتزمون بذلك وشنها بالفعل، وقد اتخذ الحديث عن أسلحة الدمار الشامل مطية لشن الحرب على العراق وما ترتب عليها من مآسي ومخازي، حتى إنهم ليستخدمون أسلحة الدمار الشامل التي لديهم في ضرب أعدائهم بزعم منعهم من امتلاكها واستخدامها، ورغم قيام أمريكا وحلفائها بالعدوان على بعض الدول بتهمة محاولتها امتلاك أسلحة الدمار الشامل إلا أنها ما زالت تمتلك هي هذه الأسلحة ولم تتخلص منها بل تسعى في تطويرها وما زالت الأبحاث قائمة فيها على قدم وساق وترصد لها الميزانيات الضخمة، لتحقيق ذلك وإنتاج أنواع منها أكثر تقدما.

فأسلحة الدمار الشامل تهدف إلى القتل والتخريب والدمار بأقصى قوة تدميرية ممكنة لأن الهدف هو غلبة الخصم بأي ثمن بغض النظر عن أي شيء آخر، وهذه هي منجزات الحضارات الوثنية أو حضارة الرسالات المحرفة، بينما الهدف من الجهاد في الإسلام هو هداية الناس ونقلهم من الظلمات والضلال إلى النور والهداية، والقتل في ذاته ليس هدفا، وإنما هو من ضمن وسائل تحقيق الهدف، قال الله تعالى في بيان أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للهداية والرحمة وليست للتخريب والتدمير: “كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور”، وقال تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يوصي أحد قواده (علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه) الذاهبين إلى القتال مبينا أن هداية الناس وإدخالهم في دين الله أعظم من كل انتصار مادي على الكفار: “انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم”[1].

لذا فإن التخطيط الإسلامي لا يعتمد الرغبة في القتل بأي ثمن ومن غير ضوابط، ومن ثم فإن بالإمكان الزعم أن أسلحة الدمار الشامل غير مرغوب فيها إسلاميا لما تعتمده من الفتك والفساد الذي يعاني منه البشر والحيوان والنبات والبيئة، ولا يقتصر على الجنود في ميادين القتال، حيث يعم القتل من هو من أهل القتال ممن يجوز قصدهم بالقتل، وغيرهم ممن ليس من أهل القتال كالنساء والصبيان ومن في حكمهم ممن لا يجوز قصدهم بالقتل، ومما يستدل به لما تقدم من منع استخدام هذا النوع من الأسلحة قوله تعالى: “وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد”، فكان الإهلاك الذي يعم الحرث والنسل من الإفساد في الأرض والله لا يحب الفساد، ولأن عمارة الأرض مقصد شرعي وهذا السلاح على الضد من عمارة الأرض، ولأن القتال في الإسلام مخصوص بالمقاتلين ومن في حكمهم وهذا السلاح يعم الجميع الإنسان والحيوان والنبات والبيئة.
فالسلاح الذي يعم ضرره بحيث يصيب من هو من أهل القتال ومن ليس من أهله لا يجوز استعماله إلا في حالات الضرورة، المنضبطة بضوابط الشريعة، لكن الضرورة تقدر بقدرها فلا ينبغي تجاوزها كما ولا كيفا ولا موضعا

الغرض من امتلاك القوة:
الإنسان ظلوم جهول، قد يمتلك القوة في أول أمره ليحافظ بها على نقسه وما ملكت يداه، فإذا شعر بالقوة والقدرة على فعل ما يريد من غير أن يدفع ثمنا باهظا مقابل ذلك بادر بفعله ولو ظلما أو قتلا للآخرين، والحروب الكثيرة التي دارت بين الناس في قديم الزمن وحديثه كثير منها دليل على تلك الجملة السابقة، والإنسان لا يتخلص من طبيعته الظالمة الجاهلة، إلا بشيء خارج عنه من قوة مكافئة تخيفه من سوء فعله، أو قانون رادع أو خلق يمليه عليه دين أو عقيدة، لذلك تعمد كل القوى الشريرة في العالم على تطوير قدراتها القتالية حتى تتمكن من العلو بالباطل والاستطالة على الآخرين وفرض إرادتهم عليهم.
لكن القوة في شريعة رب العالمين التي أمر المسلمون بإعدادها لم يرد منها مثل هذه الغايات الظالمة، بل يراد منها على الصعيد الخارجي أمران: أولا: الدفاع عن دار الإسلام بما تحويه من الناس والموجودات، ثانيا: العمل على إزالة كل كيان يفرض نفسه على الناس ويحكم فيهم بغير شريعة رب الناس خالقهم ورازقهم ومميتهم ومحييهم، كما قال تعالى: “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله”، فالقتال له غاية ينتهي إليها: ألا يفتن مسلم عن دينه، وأن يكون الدين أي الطاعة كلها لله تعالى، فليس لأحد كائنا من كان الحق في الحكم والولاية على الناس بغير شرع الله تعالى، ثم من شاء بعد ذلك من الكفار والمشركين أن يؤمن آمن وصار من المسلمين له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ومن شاء أن يبقى على كفره بقي ولم يجبر على ترك دينه، وكانت له ذمة الله وذمة رسوله ما دام وفيا محافظا على عهده ولم ينقضه.
ومن أجل هذه المهام العظيمة والغايات الحميدة التي أنيطت بالقوة في شريعة رب العالمين فإن الشريعة حضت على الإعداد للقوة بكل ما يستطاع والاستعداد للمواجهة، لكن من غير اعتداء ولا عدوان فإن الله لا يحب المعتدين، قال الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم”، فالقوة المطلوب إعدادها تبلغ غاية الاستطاعة حتى يكون منها التخويف والزجر والردع لأعداء الله والمسلمين، يقول ابن جرير الطبري في تفسيره: “ما أطقتم أن تعدّوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم”، وقال ابن كثير: “أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ” أي: مهما أمكنكم،”مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ”، لكن إعداد ما يستطاع من قوة السلاح لا يقتضي استعماله في كل حال، وأمرت بالثبات في مواطن النزال قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون” [الأنفال: 45]،ونهت أشد النهي عن التولي في الزحف والنكوص على الأعقاب والتراجع عن ملاقاة الأعداء قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير” [الأنفال 15-16]، وعدت التولي من أكبر الكبائر التي يقع فيها المسلم، فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما: “اجتنبوا السبع الموبقات” وعد منها: “والتولي يوم الزحف”[2]
ومن ثم فإن صناعة وإنتاج الأسلحة التي تردع العدو وتخيفه وتزجره وتلقي في نفسه الوهن ومنها أسلحة الدمار الشامل ذات القوة الفائقة في التدمير، ينبغي أن تكون من أولويات الصناعة العسكرية لدى المسلمين ما دام العدو ينتج هذه الأسلحة، لكن لا ينبغي استعمالها ضد الأعداء إلا على سبيل المعاملة بالمثل، كما قال تعالى: “وجزاء سيئة سيئة مثلها” وقال: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”، وقال تعالى: “وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به”، وهنا نجد في تلك النصوص وضوح التماثل في معاملة المعتدين فمن اعتدى علينا جاز لنا أن نعاقبه بمثل عدوانه، ولا شك أن امتلاك هذا النوع من الأسلحة يمثل إحدى الضمانات التي تمنع العدو من استخدامها لأنها تحدث توازنا بين الطرفين حيث يشعر الطرف المعتدي أنه ليس بمنأى عن العقوبة والمعاملة بالمثل في حين أن عدم امتلاكها سوف يجعل من لا يمتلكها في الموقف الأضعف في مواجهة المالك لها، ومن ثم يرضخ له ويبتز من قبله، ولعل ذلك يفسر الحرص الشديد لمحاربة الدول المنتجة لهذه الأسلحة لكل من يحاول إنتاج هذه الأسلحة
والسلاح يراد منه في الجهاد كسر شوكة الكفار من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، لا يراد منه الإبادة الجماعية أو العلو في الأرض بالباطل، أو مغنما دنيويا، بعكس ما يقوم به العالم الغربي حيث يهدف من أسلحة الدمار الشامل الإبادة الإنسانية التي تلقي الذعر والرعب في القلوب من أجل العلو والإفساد في الأرض، وانتهاب خيرات البلاد وثرواتها، وإرغام البلاد على التخلي عن عقيدنها وثوابتها ومتابعتها في نموذجها الثقافي والحياتي.

ونجد في نصوص شريعتنا ما يدل على أصول كبيرة في هذه المسألة نذكر منها:
1-إعداد العدة الملائمة والمكافئة من تدريب وسلاح وصناعة لنشر الحق وإزهاق الباطل أو إضعافه.
2-القتال لكسر شوكة الباطل وتقوية أهل الحق وليس للإبادة أو القتل الجماعي
3-المعاملة بالمثل عقابا لتطاول الكفار على المسلمين
4-الوفاء بالمعاهدات التي يعقدها المسلمون وترك الخيانة فيها
وانطلاقا من ذلك فإنه لا يجوز للمسلمين القبول بالامتناع عن امتلاك أنواع معينة من السلاح أو الامتناع عن تصنيعها وإنتاجها، سواء كانت من أسلحة الدمار الشامل أو غيره ما دامت هذه الأسلحة مملوكة لدول غير إسلامية، ولا يجوز التوقيع على معاهدات أو اتفاقات تحظر على المسلمين تملك أي نوع من السلاح الذي يتمكنون به من ردع العدو وإرهابه، ما دام هناك من يملك هذه الأسلحة وبنتجها ويعمل على تطويرها وإنتاج أنواع متعددة منها، فالقبول بمثل تلك المعاهدات على الصفة المتقدمة يجعل من الدول الإسلامية دولا غير قادرة على التصدي الحقيقي للدول التي تمتلك هذا النوع من الأسلحة، ويجعلها عرضة للابتزاز والاستغلال، كما أن فيه مخالفة للأمر بإعداد غاية ما يستطاع من القوة.

وإذا قدر أنه أمكن الاتفاق على منع تملك هذه الأسلحة وإنتاجها من جميع الدول، فإنه يجوز للمسلمين الموافقة على ذلك، وذلك بشروط:
أ-موافقة الدول جميعها على عدم إنتاجها أو تملكها.
ب-قيام الدول التي تمتلك مخزونا من هذه الأسلحة بالتخلص منها في مدة زمنية محددة تحت رقابة حقيقية.
ج-الامتناع عن إنتاج هذه الأسلحة أو السعي في تطويرها أو تملكها
د- وجود آلية للتحقق من تحقيق ذلك.
هـ- وجود آلية لإجبار الدول جميعها على الالتزام بما تقرر سابقا من غير أن يستثنى دولة من ذلك.

وإذا جاز للمسلمين أن يتفقوا على وضع الحرب بجميع أنواع الأسلحة بينهم وبين الكفار أمدا معلوما إذا احتاجوا لذلك كما في صلح الحديبية، فإنه يجوز باستخدام الدليل نفسه الاتفاق على ترك استخدام أسلحة التدمير الشامل، في الحروب التي تنشأ بين المسلمين والكفار وفق ما ذكر أعلاه من الشروط
اللهم ألهم المسلمين رشدهم ووفقهم لطاعتك وانصرهم عل عدوهم

أسلحة الدمار الشامل بين المنع والوجوب

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل بن سقيان 8

السلاح اسم جامع لآلة الحرب، حتى يدخل فيه العصا والحجر، والحرب بين الناس كانت وما زالت، ولن تنتهي ما دامت الحياة، فالشيطان عدو لبني آدم وهو يؤزهم إلى الباطل أزا، والمواجهة بين الحق والباطل مستمرة، والباطل يستخدم ما يتاح له من الوسائل في سبيل هزيمة الحق، وهو لا يتورع عن شيء منها يرى فيه تحقيقا لهدفه.
كانت الأسلحة المستخدمة قديما محدودة من حيث قدرتها على القتل ومن حيث امتداد تأثيرها بعد استخدامها، فكان السيف وهو السلاح الذي يعتمد على المواجهة بين المتقاتلين، وهو سلاح لا يقتل بضربة واحدة إلا فردا فردا ولا يقتل جماعة، وكانت الحربة والسهم وهو سلاح لا يعتمد على المواجهة، ويمكن له أن يحقق أثره ولو على البعد، لكنه بعد محدود، وكان المنجنيق وهو الآلة المعدة لقذف بعض الأحجار ونحوها على البعد التي يمكن أن تهدم بعض البنيان أو تحدث فيه فجوة، وأما المركبات العسكرية التي تستخدم في القتال فكان أقواها وأمضاها الخيل، وما زال السلاح يتطور وينتقل من طور إلى طور حتى ظهرت الأنواع المتعددة من الأسلحة ذات الإمكانات المختلفة من حيث القدرة على الإصابة الدقيقة، ومن حيث القوة التدميرية الهائلة، ومن حيث مدى الرمي المديد جدا، فظهرت البندقية والمدفع والصاروخ والدبابة والطائرة والسفن الحربية ذات الطرازات المتعددة، وقد ظهر في العقود الأخيرة أخطر ما يمكن تصوره من الأسلحة، وهي التي توصف بأسلحة الدمار الشامل، ويظهر من اسمها أنها أسلحة تعتمد التخريب والتدمير الممتد بلا ضوابط أو حدود تقريبا، ويشمل تخريبها وتدميرها للبيئة كلها بجميع مكوناتها من الإنسان والحيوان والنبات والهواء والماء والتربة، وهي أنواع متعددة، يجمعها ويؤلف بينها ذلك الوصف المتقدم.

أنواع أسلحة الدمار الشامل: هناك ثلاثة مجموعات من هذه الأسلحة:
1- أسلحة نووية : انشطارية (القنبلة الذرية)، اندماجية (القنبلة الهيدروجينية أو النووية الحرارية)، نووية تجميعية (القنابل ذو الانشطار المصوب)، داريولوجية (القنبلة الإشعاعية “القذرة”)

2- أسلحة كيميائية : تعتمد هذه الأسلحة على استخدام الغازات السامة بمختلف أنواعها، أو الغازات التي تسبب الاختناق وتمنع وصول الهواء إلى الرئتين، ومن تلك الأسلحة الكيميائية غاز vx وهو غاز الأعصاب، وغاز الخردل، وغاز الفوسجين، وغاز الكلور، وغاز السارين وغاز السيانيد، والجمرة الخبيثة، والفوسفور

3- أسلحة بيولوجية أو جرثومية، وتكون إما بكتيريا أو فيروسات أو خمائر .وتعتمد هذه الأسلحة على نشر الأمراض الفتاكة كأمراض الطاعون والجدري والكوليرا وغير ذلك، ونشر الفيروسات والبكتريا في التجمعات عن طريق وضعها في الأطعمة أو مياه الشرب أو الأغطية التي يستعملها الناس ونشرها على أوسع نطاق بوسائل متعددة كاستخدام الحيوانات والحشرات الحية والنافقة التي تنقل العدوى كالفئران والبراغيت الحاملة للطاعون والكوليرا، وقد صارت كل هذه الأوبئة تعد وتجمع فيما يعرف بالقنبلة البيولوجية ثم تلقى على الأعداء لنشر الأوبئة والأمراض
وكل هذه الأسلحة بفروعها الثلاث قد استخدم في الحروب في القديم والحديث بدءا من الأسلحة البيولوجية ومرورا بالأسلحة الكيميائية وانتهاء بالأسلحة النووية

خصائص أسلحة الدمار الشامل:
تتميز هذه الأسلحة بعدة خصائص تميزها عما سواها، فمن ذلك:
1- ليس لها سلاح مضاد يمنع تأثيرها أو يبطل أثرها، فالطائرة مثلا لها مضادات جوية وهي طائرة مثلها، ولها مضادات أرضية كالمدافع المضادة للطائرات والصواريخ وهكذا، أما أسلحة الدمار الشامل فليس هناك سلاح يمنع تأثيرها أو يبطل أثرها
2- التأثير الشديد على البيئة: تؤثر أسلحة الدمار الشامل على البيئة كلها سواء الإنسان أو الحيوان أو الزرع أو الهواء تأثيرا شديدا، كل ذلك في آن واحد، ولا يقتصر أثرها على مكون من مكونات البيئة كالإنسان مثلا.
3- امتداد التأثير زمنيا: لا يقتصر أثر تلك الأسلحة على الفترة الزمنية التي استخدم فيها السلاح أو قريبا منها، بل قد يمتد أثره إلى عدة عقود تالية لاستخدامه حتى إنه يشمل أجيالا لم تكن مخلوقة زمن استخدامها
4- القوة التدميرية الهائلة التي تفوق الخيال: فلهذه الأسلحة قدرة فائقة على التدمير، فلا يقتصر أثرها على إحداث بعض الإصابات التي يسهل علاجها في بعض المجالات، بل تتعدى ذلك إلى التدمير الكلي أو قريبا منه سواء للإنسان أو الحيوان أو الزرع أو التربية أو الهواء
5- المساحة التدميرية الضخمة: السلاح العادي مهما بلغت قوته التدميرية لا يتعدى مساحة محدودة، بينما مساحة التدمير والخراب التي توجدها أسلحة الدمار الشامل مساحة واسعة جدا تبتلع حجم مدينة ، (وإن وجدت محاولات لإيجاد طرازات من هذه الأسلحة يكون تأثيره محدودا بمساحة أقل، لكنه يبقى مع ذلك أكثر بكثير جدا من المساحة التي تتأثر بالأسلحة التقليدية).
ويترتب على العاملين الأخيرين زيادة حجم الإصابة والدمار بدرجة عالية، حتى إنها تشمل الكثيرين من المحاربين وغير المحاربين ومن الموجودات جميعها
6- الأمراض الفتاكة التي تبقى مع المصابين في تلك المعارك (سواء كانوا من الجنود أو من غيرهم) ، بعد نهايتها، وإلى نهاية حياة المصاب في غالب الأحيان.
لكل هذه الأسباب وغيرها وخاصة بعد التدميرات غير المسبوقة نتيجة لضرب مدينتي نجازاكي وهيروشيما اليابانيتين بالقنابل النووية من الجيش الأمريكي-التي ترتب عليها قتل عدد ضخم يتجاوز الثلاثمائة ألف قتل منهم مائة ألف في الحال، وكذلك تفجيرات التجارب النووية المتعددة- عُملت معاهدات للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل رغبة في حظرها وعدم انتشارها، (وقع عليها أكثر الدول)، فأقدمت القوى الدولية على إبرام اتفاقية لحظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1975م أعقبتها اتفاقيات لحظر الأسلحة البيولوجية والأسلحة الكيميائية، وجرى بعد ذلك التضييق الشديد على أية دولة تتجه لإنتاج هذه الأسلحة، (خاصة من لا يسير في فلك أمريكا والغرب)، ووصل الأمر إلى التهديد بشن الحرب على من لا يلتزمون بذلك وشنها بالفعل، وقد اتخذ الحديث عن أسلحة الدمار الشامل مطية لشن الحرب على العراق وما ترتب عليها من مآسي ومخازي، حتى إنهم ليستخدمون أسلحة الدمار الشامل التي لديهم في ضرب أعدائهم بزعم منعهم من امتلاكها واستخدامها، ورغم قيام أمريكا وحلفائها بالعدوان على بعض الدول بتهمة محاولتها امتلاك أسلحة الدمار الشامل إلا أنها ما زالت تمتلك هي هذه الأسلحة ولم تتخلص منها بل تسعى في تطويرها وما زالت الأبحاث قائمة فيها على قدم وساق وترصد لها الميزانيات الضخمة، لتحقيق ذلك وإنتاج أنواع منها أكثر تقدما.

فأسلحة الدمار الشامل تهدف إلى القتل والتخريب والدمار بأقصى قوة تدميرية ممكنة لأن الهدف هو غلبة الخصم بأي ثمن بغض النظر عن أي شيء آخر، وهذه هي منجزات الحضارات الوثنية أو حضارة الرسالات المحرفة، بينما الهدف من الجهاد في الإسلام هو هداية الناس ونقلهم من الظلمات والضلال إلى النور والهداية، والقتل في ذاته ليس هدفا، وإنما هو من ضمن وسائل تحقيق الهدف، قال الله تعالى في بيان أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للهداية والرحمة وليست للتخريب والتدمير: “كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور”، وقال تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يوصي أحد قواده (علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه) الذاهبين إلى القتال مبينا أن هداية الناس وإدخالهم في دين الله أعظم من كل انتصار مادي على الكفار: “انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم”[1].

لذا فإن التخطيط الإسلامي لا يعتمد الرغبة في القتل بأي ثمن ومن غير ضوابط، ومن ثم فإن بالإمكان الزعم أن أسلحة الدمار الشامل غير مرغوب فيها إسلاميا لما تعتمده من الفتك والفساد الذي يعاني منه البشر والحيوان والنبات والبيئة، ولا يقتصر على الجنود في ميادين القتال، حيث يعم القتل من هو من أهل القتال ممن يجوز قصدهم بالقتل، وغيرهم ممن ليس من أهل القتال كالنساء والصبيان ومن في حكمهم ممن لا يجوز قصدهم بالقتل، ومما يستدل به لما تقدم من منع استخدام هذا النوع من الأسلحة قوله تعالى: “وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد”، فكان الإهلاك الذي يعم الحرث والنسل من الإفساد في الأرض والله لا يحب الفساد، ولأن عمارة الأرض مقصد شرعي وهذا السلاح على الضد من عمارة الأرض، ولأن القتال في الإسلام مخصوص بالمقاتلين ومن في حكمهم وهذا السلاح يعم الجميع الإنسان والحيوان والنبات والبيئة.
فالسلاح الذي يعم ضرره بحيث يصيب من هو من أهل القتال ومن ليس من أهله لا يجوز استعماله إلا في حالات الضرورة، المنضبطة بضوابط الشريعة، لكن الضرورة تقدر بقدرها فلا ينبغي تجاوزها كما ولا كيفا ولا موضعا

الغرض من امتلاك القوة:
الإنسان ظلوم جهول، قد يمتلك القوة في أول أمره ليحافظ بها على نقسه وما ملكت يداه، فإذا شعر بالقوة والقدرة على فعل ما يريد من غير أن يدفع ثمنا باهظا مقابل ذلك بادر بفعله ولو ظلما أو قتلا للآخرين، والحروب الكثيرة التي دارت بين الناس في قديم الزمن وحديثه كثير منها دليل على تلك الجملة السابقة، والإنسان لا يتخلص من طبيعته الظالمة الجاهلة، إلا بشيء خارج عنه من قوة مكافئة تخيفه من سوء فعله، أو قانون رادع أو خلق يمليه عليه دين أو عقيدة، لذلك تعمد كل القوى الشريرة في العالم على تطوير قدراتها القتالية حتى تتمكن من العلو بالباطل والاستطالة على الآخرين وفرض إرادتهم عليهم.
لكن القوة في شريعة رب العالمين التي أمر المسلمون بإعدادها لم يرد منها مثل هذه الغايات الظالمة، بل يراد منها على الصعيد الخارجي أمران: أولا: الدفاع عن دار الإسلام بما تحويه من الناس والموجودات، ثانيا: العمل على إزالة كل كيان يفرض نفسه على الناس ويحكم فيهم بغير شريعة رب الناس خالقهم ورازقهم ومميتهم ومحييهم، كما قال تعالى: “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله”، فالقتال له غاية ينتهي إليها: ألا يفتن مسلم عن دينه، وأن يكون الدين أي الطاعة كلها لله تعالى، فليس لأحد كائنا من كان الحق في الحكم والولاية على الناس بغير شرع الله تعالى، ثم من شاء بعد ذلك من الكفار والمشركين أن يؤمن آمن وصار من المسلمين له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ومن شاء أن يبقى على كفره بقي ولم يجبر على ترك دينه، وكانت له ذمة الله وذمة رسوله ما دام وفيا محافظا على عهده ولم ينقضه.
ومن أجل هذه المهام العظيمة والغايات الحميدة التي أنيطت بالقوة في شريعة رب العالمين فإن الشريعة حضت على الإعداد للقوة بكل ما يستطاع والاستعداد للمواجهة، لكن من غير اعتداء ولا عدوان فإن الله لا يحب المعتدين، قال الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم”، فالقوة المطلوب إعدادها تبلغ غاية الاستطاعة حتى يكون منها التخويف والزجر والردع لأعداء الله والمسلمين، يقول ابن جرير الطبري في تفسيره: “ما أطقتم أن تعدّوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم”، وقال ابن كثير: “أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ” أي: مهما أمكنكم،”مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ”، لكن إعداد ما يستطاع من قوة السلاح لا يقتضي استعماله في كل حال، وأمرت بالثبات في مواطن النزال قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون” [الأنفال: 45]،ونهت أشد النهي عن التولي في الزحف والنكوص على الأعقاب والتراجع عن ملاقاة الأعداء قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير” [الأنفال 15-16]، وعدت التولي من أكبر الكبائر التي يقع فيها المسلم، فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما: “اجتنبوا السبع الموبقات” وعد منها: “والتولي يوم الزحف”[2]
ومن ثم فإن صناعة وإنتاج الأسلحة التي تردع العدو وتخيفه وتزجره وتلقي في نفسه الوهن ومنها أسلحة الدمار الشامل ذات القوة الفائقة في التدمير، ينبغي أن تكون من أولويات الصناعة العسكرية لدى المسلمين ما دام العدو ينتج هذه الأسلحة، لكن لا ينبغي استعمالها ضد الأعداء إلا على سبيل المعاملة بالمثل، كما قال تعالى: “وجزاء سيئة سيئة مثلها” وقال: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”، وقال تعالى: “وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به”، وهنا نجد في تلك النصوص وضوح التماثل في معاملة المعتدين فمن اعتدى علينا جاز لنا أن نعاقبه بمثل عدوانه، ولا شك أن امتلاك هذا النوع من الأسلحة يمثل إحدى الضمانات التي تمنع العدو من استخدامها لأنها تحدث توازنا بين الطرفين حيث يشعر الطرف المعتدي أنه ليس بمنأى عن العقوبة والمعاملة بالمثل في حين أن عدم امتلاكها سوف يجعل من لا يمتلكها في الموقف الأضعف في مواجهة المالك لها، ومن ثم يرضخ له ويبتز من قبله، ولعل ذلك يفسر الحرص الشديد لمحاربة الدول المنتجة لهذه الأسلحة لكل من يحاول إنتاج هذه الأسلحة
والسلاح يراد منه في الجهاد كسر شوكة الكفار من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، لا يراد منه الإبادة الجماعية أو العلو في الأرض بالباطل، أو مغنما دنيويا، بعكس ما يقوم به العالم الغربي حيث يهدف من أسلحة الدمار الشامل الإبادة الإنسانية التي تلقي الذعر والرعب في القلوب من أجل العلو والإفساد في الأرض، وانتهاب خيرات البلاد وثرواتها، وإرغام البلاد على التخلي عن عقيدنها وثوابتها ومتابعتها في نموذجها الثقافي والحياتي.

ونجد في نصوص شريعتنا ما يدل على أصول كبيرة في هذه المسألة نذكر منها:
1-إعداد العدة الملائمة والمكافئة من تدريب وسلاح وصناعة لنشر الحق وإزهاق الباطل أو إضعافه.
2-القتال لكسر شوكة الباطل وتقوية أهل الحق وليس للإبادة أو القتل الجماعي
3-المعاملة بالمثل عقابا لتطاول الكفار على المسلمين
4-الوفاء بالمعاهدات التي يعقدها المسلمون وترك الخيانة فيها
وانطلاقا من ذلك فإنه لا يجوز للمسلمين القبول بالامتناع عن امتلاك أنواع معينة من السلاح أو الامتناع عن تصنيعها وإنتاجها، سواء كانت من أسلحة الدمار الشامل أو غيره ما دامت هذه الأسلحة مملوكة لدول غير إسلامية، ولا يجوز التوقيع على معاهدات أو اتفاقات تحظر على المسلمين تملك أي نوع من السلاح الذي يتمكنون به من ردع العدو وإرهابه، ما دام هناك من يملك هذه الأسلحة وبنتجها ويعمل على تطويرها وإنتاج أنواع متعددة منها، فالقبول بمثل تلك المعاهدات على الصفة المتقدمة يجعل من الدول الإسلامية دولا غير قادرة على التصدي الحقيقي للدول التي تمتلك هذا النوع من الأسلحة، ويجعلها عرضة للابتزاز والاستغلال، كما أن فيه مخالفة للأمر بإعداد غاية ما يستطاع من القوة.

وإذا قدر أنه أمكن الاتفاق على منع تملك هذه الأسلحة وإنتاجها من جميع الدول، فإنه يجوز للمسلمين الموافقة على ذلك، وذلك بشروط:
أ-موافقة الدول جميعها على عدم إنتاجها أو تملكها.
ب-قيام الدول التي تمتلك مخزونا من هذه الأسلحة بالتخلص منها في مدة زمنية محددة تحت رقابة حقيقية.
ج-الامتناع عن إنتاج هذه الأسلحة أو السعي في تطويرها أو تملكها
د- وجود آلية للتحقق من تحقيق ذلك.
هـ- وجود آلية لإجبار الدول جميعها على الالتزام بما تقرر سابقا من غير أن يستثنى دولة من ذلك.

وإذا جاز للمسلمين أن يتفقوا على وضع الحرب بجميع أنواع الأسلحة بينهم وبين الكفار أمدا معلوما إذا احتاجوا لذلك كما في صلح الحديبية، فإنه يجوز باستخدام الدليل نفسه الاتفاق على ترك استخدام أسلحة التدمير الشامل، في الحروب التي تنشأ بين المسلمين والكفار وفق ما ذكر أعلاه من الشروط
اللهم ألهم المسلمين رشدهم ووفقهم لطاعتك وانصرهم عل عدوهم

أسلحة الدمار الشامل بين المنع والوجوب

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل بن سقيان 8

السلاح اسم جامع لآلة الحرب، حتى يدخل فيه العصا والحجر، والحرب بين الناس كانت وما زالت، ولن تنتهي ما دامت الحياة، فالشيطان عدو لبني آدم وهو يؤزهم إلى الباطل أزا، والمواجهة بين الحق والباطل مستمرة، والباطل يستخدم ما يتاح له من الوسائل في سبيل هزيمة الحق، وهو لا يتورع عن شيء منها يرى فيه تحقيقا لهدفه.
كانت الأسلحة المستخدمة قديما محدودة من حيث قدرتها على القتل ومن حيث امتداد تأثيرها بعد استخدامها، فكان السيف وهو السلاح الذي يعتمد على المواجهة بين المتقاتلين، وهو سلاح لا يقتل بضربة واحدة إلا فردا فردا ولا يقتل جماعة، وكانت الحربة والسهم وهو سلاح لا يعتمد على المواجهة، ويمكن له أن يحقق أثره ولو على البعد، لكنه بعد محدود، وكان المنجنيق وهو الآلة المعدة لقذف بعض الأحجار ونحوها على البعد التي يمكن أن تهدم بعض البنيان أو تحدث فيه فجوة، وأما المركبات العسكرية التي تستخدم في القتال فكان أقواها وأمضاها الخيل، وما زال السلاح يتطور وينتقل من طور إلى طور حتى ظهرت الأنواع المتعددة من الأسلحة ذات الإمكانات المختلفة من حيث القدرة على الإصابة الدقيقة، ومن حيث القوة التدميرية الهائلة، ومن حيث مدى الرمي المديد جدا، فظهرت البندقية والمدفع والصاروخ والدبابة والطائرة والسفن الحربية ذات الطرازات المتعددة، وقد ظهر في العقود الأخيرة أخطر ما يمكن تصوره من الأسلحة، وهي التي توصف بأسلحة الدمار الشامل، ويظهر من اسمها أنها أسلحة تعتمد التخريب والتدمير الممتد بلا ضوابط أو حدود تقريبا، ويشمل تخريبها وتدميرها للبيئة كلها بجميع مكوناتها من الإنسان والحيوان والنبات والهواء والماء والتربة، وهي أنواع متعددة، يجمعها ويؤلف بينها ذلك الوصف المتقدم.

أنواع أسلحة الدمار الشامل: هناك ثلاثة مجموعات من هذه الأسلحة:
1- أسلحة نووية : انشطارية (القنبلة الذرية)، اندماجية (القنبلة الهيدروجينية أو النووية الحرارية)، نووية تجميعية (القنابل ذو الانشطار المصوب)، داريولوجية (القنبلة الإشعاعية “القذرة”)

2- أسلحة كيميائية : تعتمد هذه الأسلحة على استخدام الغازات السامة بمختلف أنواعها، أو الغازات التي تسبب الاختناق وتمنع وصول الهواء إلى الرئتين، ومن تلك الأسلحة الكيميائية غاز vx وهو غاز الأعصاب، وغاز الخردل، وغاز الفوسجين، وغاز الكلور، وغاز السارين وغاز السيانيد، والجمرة الخبيثة، والفوسفور

3- أسلحة بيولوجية أو جرثومية، وتكون إما بكتيريا أو فيروسات أو خمائر .وتعتمد هذه الأسلحة على نشر الأمراض الفتاكة كأمراض الطاعون والجدري والكوليرا وغير ذلك، ونشر الفيروسات والبكتريا في التجمعات عن طريق وضعها في الأطعمة أو مياه الشرب أو الأغطية التي يستعملها الناس ونشرها على أوسع نطاق بوسائل متعددة كاستخدام الحيوانات والحشرات الحية والنافقة التي تنقل العدوى كالفئران والبراغيت الحاملة للطاعون والكوليرا، وقد صارت كل هذه الأوبئة تعد وتجمع فيما يعرف بالقنبلة البيولوجية ثم تلقى على الأعداء لنشر الأوبئة والأمراض
وكل هذه الأسلحة بفروعها الثلاث قد استخدم في الحروب في القديم والحديث بدءا من الأسلحة البيولوجية ومرورا بالأسلحة الكيميائية وانتهاء بالأسلحة النووية

خصائص أسلحة الدمار الشامل:
تتميز هذه الأسلحة بعدة خصائص تميزها عما سواها، فمن ذلك:
1- ليس لها سلاح مضاد يمنع تأثيرها أو يبطل أثرها، فالطائرة مثلا لها مضادات جوية وهي طائرة مثلها، ولها مضادات أرضية كالمدافع المضادة للطائرات والصواريخ وهكذا، أما أسلحة الدمار الشامل فليس هناك سلاح يمنع تأثيرها أو يبطل أثرها
2- التأثير الشديد على البيئة: تؤثر أسلحة الدمار الشامل على البيئة كلها سواء الإنسان أو الحيوان أو الزرع أو الهواء تأثيرا شديدا، كل ذلك في آن واحد، ولا يقتصر أثرها على مكون من مكونات البيئة كالإنسان مثلا.
3- امتداد التأثير زمنيا: لا يقتصر أثر تلك الأسلحة على الفترة الزمنية التي استخدم فيها السلاح أو قريبا منها، بل قد يمتد أثره إلى عدة عقود تالية لاستخدامه حتى إنه يشمل أجيالا لم تكن مخلوقة زمن استخدامها
4- القوة التدميرية الهائلة التي تفوق الخيال: فلهذه الأسلحة قدرة فائقة على التدمير، فلا يقتصر أثرها على إحداث بعض الإصابات التي يسهل علاجها في بعض المجالات، بل تتعدى ذلك إلى التدمير الكلي أو قريبا منه سواء للإنسان أو الحيوان أو الزرع أو التربية أو الهواء
5- المساحة التدميرية الضخمة: السلاح العادي مهما بلغت قوته التدميرية لا يتعدى مساحة محدودة، بينما مساحة التدمير والخراب التي توجدها أسلحة الدمار الشامل مساحة واسعة جدا تبتلع حجم مدينة ، (وإن وجدت محاولات لإيجاد طرازات من هذه الأسلحة يكون تأثيره محدودا بمساحة أقل، لكنه يبقى مع ذلك أكثر بكثير جدا من المساحة التي تتأثر بالأسلحة التقليدية).
ويترتب على العاملين الأخيرين زيادة حجم الإصابة والدمار بدرجة عالية، حتى إنها تشمل الكثيرين من المحاربين وغير المحاربين ومن الموجودات جميعها
6- الأمراض الفتاكة التي تبقى مع المصابين في تلك المعارك (سواء كانوا من الجنود أو من غيرهم) ، بعد نهايتها، وإلى نهاية حياة المصاب في غالب الأحيان.
لكل هذه الأسباب وغيرها وخاصة بعد التدميرات غير المسبوقة نتيجة لضرب مدينتي نجازاكي وهيروشيما اليابانيتين بالقنابل النووية من الجيش الأمريكي-التي ترتب عليها قتل عدد ضخم يتجاوز الثلاثمائة ألف قتل منهم مائة ألف في الحال، وكذلك تفجيرات التجارب النووية المتعددة- عُملت معاهدات للحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل رغبة في حظرها وعدم انتشارها، (وقع عليها أكثر الدول)، فأقدمت القوى الدولية على إبرام اتفاقية لحظر انتشار الأسلحة النووية في عام 1975م أعقبتها اتفاقيات لحظر الأسلحة البيولوجية والأسلحة الكيميائية، وجرى بعد ذلك التضييق الشديد على أية دولة تتجه لإنتاج هذه الأسلحة، (خاصة من لا يسير في فلك أمريكا والغرب)، ووصل الأمر إلى التهديد بشن الحرب على من لا يلتزمون بذلك وشنها بالفعل، وقد اتخذ الحديث عن أسلحة الدمار الشامل مطية لشن الحرب على العراق وما ترتب عليها من مآسي ومخازي، حتى إنهم ليستخدمون أسلحة الدمار الشامل التي لديهم في ضرب أعدائهم بزعم منعهم من امتلاكها واستخدامها، ورغم قيام أمريكا وحلفائها بالعدوان على بعض الدول بتهمة محاولتها امتلاك أسلحة الدمار الشامل إلا أنها ما زالت تمتلك هي هذه الأسلحة ولم تتخلص منها بل تسعى في تطويرها وما زالت الأبحاث قائمة فيها على قدم وساق وترصد لها الميزانيات الضخمة، لتحقيق ذلك وإنتاج أنواع منها أكثر تقدما.

فأسلحة الدمار الشامل تهدف إلى القتل والتخريب والدمار بأقصى قوة تدميرية ممكنة لأن الهدف هو غلبة الخصم بأي ثمن بغض النظر عن أي شيء آخر، وهذه هي منجزات الحضارات الوثنية أو حضارة الرسالات المحرفة، بينما الهدف من الجهاد في الإسلام هو هداية الناس ونقلهم من الظلمات والضلال إلى النور والهداية، والقتل في ذاته ليس هدفا، وإنما هو من ضمن وسائل تحقيق الهدف، قال الله تعالى في بيان أن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم للهداية والرحمة وليست للتخريب والتدمير: “كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور”، وقال تعالى: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وهو يوصي أحد قواده (علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه) الذاهبين إلى القتال مبينا أن هداية الناس وإدخالهم في دين الله أعظم من كل انتصار مادي على الكفار: “انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدى الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم”[1].

لذا فإن التخطيط الإسلامي لا يعتمد الرغبة في القتل بأي ثمن ومن غير ضوابط، ومن ثم فإن بالإمكان الزعم أن أسلحة الدمار الشامل غير مرغوب فيها إسلاميا لما تعتمده من الفتك والفساد الذي يعاني منه البشر والحيوان والنبات والبيئة، ولا يقتصر على الجنود في ميادين القتال، حيث يعم القتل من هو من أهل القتال ممن يجوز قصدهم بالقتل، وغيرهم ممن ليس من أهل القتال كالنساء والصبيان ومن في حكمهم ممن لا يجوز قصدهم بالقتل، ومما يستدل به لما تقدم من منع استخدام هذا النوع من الأسلحة قوله تعالى: “وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد”، فكان الإهلاك الذي يعم الحرث والنسل من الإفساد في الأرض والله لا يحب الفساد، ولأن عمارة الأرض مقصد شرعي وهذا السلاح على الضد من عمارة الأرض، ولأن القتال في الإسلام مخصوص بالمقاتلين ومن في حكمهم وهذا السلاح يعم الجميع الإنسان والحيوان والنبات والبيئة.
فالسلاح الذي يعم ضرره بحيث يصيب من هو من أهل القتال ومن ليس من أهله لا يجوز استعماله إلا في حالات الضرورة، المنضبطة بضوابط الشريعة، لكن الضرورة تقدر بقدرها فلا ينبغي تجاوزها كما ولا كيفا ولا موضعا

الغرض من امتلاك القوة:
الإنسان ظلوم جهول، قد يمتلك القوة في أول أمره ليحافظ بها على نقسه وما ملكت يداه، فإذا شعر بالقوة والقدرة على فعل ما يريد من غير أن يدفع ثمنا باهظا مقابل ذلك بادر بفعله ولو ظلما أو قتلا للآخرين، والحروب الكثيرة التي دارت بين الناس في قديم الزمن وحديثه كثير منها دليل على تلك الجملة السابقة، والإنسان لا يتخلص من طبيعته الظالمة الجاهلة، إلا بشيء خارج عنه من قوة مكافئة تخيفه من سوء فعله، أو قانون رادع أو خلق يمليه عليه دين أو عقيدة، لذلك تعمد كل القوى الشريرة في العالم على تطوير قدراتها القتالية حتى تتمكن من العلو بالباطل والاستطالة على الآخرين وفرض إرادتهم عليهم.
لكن القوة في شريعة رب العالمين التي أمر المسلمون بإعدادها لم يرد منها مثل هذه الغايات الظالمة، بل يراد منها على الصعيد الخارجي أمران: أولا: الدفاع عن دار الإسلام بما تحويه من الناس والموجودات، ثانيا: العمل على إزالة كل كيان يفرض نفسه على الناس ويحكم فيهم بغير شريعة رب الناس خالقهم ورازقهم ومميتهم ومحييهم، كما قال تعالى: “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله”، فالقتال له غاية ينتهي إليها: ألا يفتن مسلم عن دينه، وأن يكون الدين أي الطاعة كلها لله تعالى، فليس لأحد كائنا من كان الحق في الحكم والولاية على الناس بغير شرع الله تعالى، ثم من شاء بعد ذلك من الكفار والمشركين أن يؤمن آمن وصار من المسلمين له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين، ومن شاء أن يبقى على كفره بقي ولم يجبر على ترك دينه، وكانت له ذمة الله وذمة رسوله ما دام وفيا محافظا على عهده ولم ينقضه.
ومن أجل هذه المهام العظيمة والغايات الحميدة التي أنيطت بالقوة في شريعة رب العالمين فإن الشريعة حضت على الإعداد للقوة بكل ما يستطاع والاستعداد للمواجهة، لكن من غير اعتداء ولا عدوان فإن الله لا يحب المعتدين، قال الله تعالى: “وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم”، فالقوة المطلوب إعدادها تبلغ غاية الاستطاعة حتى يكون منها التخويف والزجر والردع لأعداء الله والمسلمين، يقول ابن جرير الطبري في تفسيره: “ما أطقتم أن تعدّوه لهم من الآلات التي تكون قوة لكم عليهم”، وقال ابن كثير: “أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال: “وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ” أي: مهما أمكنكم،”مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ”، لكن إعداد ما يستطاع من قوة السلاح لا يقتضي استعماله في كل حال، وأمرت بالثبات في مواطن النزال قال الله تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون” [الأنفال: 45]،ونهت أشد النهي عن التولي في الزحف والنكوص على الأعقاب والتراجع عن ملاقاة الأعداء قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير” [الأنفال 15-16]، وعدت التولي من أكبر الكبائر التي يقع فيها المسلم، فقد أخرج الشيخان في صحيحيهما: “اجتنبوا السبع الموبقات” وعد منها: “والتولي يوم الزحف”[2]
ومن ثم فإن صناعة وإنتاج الأسلحة التي تردع العدو وتخيفه وتزجره وتلقي في نفسه الوهن ومنها أسلحة الدمار الشامل ذات القوة الفائقة في التدمير، ينبغي أن تكون من أولويات الصناعة العسكرية لدى المسلمين ما دام العدو ينتج هذه الأسلحة، لكن لا ينبغي استعمالها ضد الأعداء إلا على سبيل المعاملة بالمثل، كما قال تعالى: “وجزاء سيئة سيئة مثلها” وقال: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”، وقال تعالى: “وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به”، وهنا نجد في تلك النصوص وضوح التماثل في معاملة المعتدين فمن اعتدى علينا جاز لنا أن نعاقبه بمثل عدوانه، ولا شك أن امتلاك هذا النوع من الأسلحة يمثل إحدى الضمانات التي تمنع العدو من استخدامها لأنها تحدث توازنا بين الطرفين حيث يشعر الطرف المعتدي أنه ليس بمنأى عن العقوبة والمعاملة بالمثل في حين أن عدم امتلاكها سوف يجعل من لا يمتلكها في الموقف الأضعف في مواجهة المالك لها، ومن ثم يرضخ له ويبتز من قبله، ولعل ذلك يفسر الحرص الشديد لمحاربة الدول المنتجة لهذه الأسلحة لكل من يحاول إنتاج هذه الأسلحة
والسلاح يراد منه في الجهاد كسر شوكة الكفار من أجل إعلاء كلمة الله تعالى، لا يراد منه الإبادة الجماعية أو العلو في الأرض بالباطل، أو مغنما دنيويا، بعكس ما يقوم به العالم الغربي حيث يهدف من أسلحة الدمار الشامل الإبادة الإنسانية التي تلقي الذعر والرعب في القلوب من أجل العلو والإفساد في الأرض، وانتهاب خيرات البلاد وثرواتها، وإرغام البلاد على التخلي عن عقيدنها وثوابتها ومتابعتها في نموذجها الثقافي والحياتي.

ونجد في نصوص شريعتنا ما يدل على أصول كبيرة في هذه المسألة نذكر منها:
1-إعداد العدة الملائمة والمكافئة من تدريب وسلاح وصناعة لنشر الحق وإزهاق الباطل أو إضعافه.
2-القتال لكسر شوكة الباطل وتقوية أهل الحق وليس للإبادة أو القتل الجماعي
3-المعاملة بالمثل عقابا لتطاول الكفار على المسلمين
4-الوفاء بالمعاهدات التي يعقدها المسلمون وترك الخيانة فيها
وانطلاقا من ذلك فإنه لا يجوز للمسلمين القبول بالامتناع عن امتلاك أنواع معينة من السلاح أو الامتناع عن تصنيعها وإنتاجها، سواء كانت من أسلحة الدمار الشامل أو غيره ما دامت هذه الأسلحة مملوكة لدول غير إسلامية، ولا يجوز التوقيع على معاهدات أو اتفاقات تحظر على المسلمين تملك أي نوع من السلاح الذي يتمكنون به من ردع العدو وإرهابه، ما دام هناك من يملك هذه الأسلحة وبنتجها ويعمل على تطويرها وإنتاج أنواع متعددة منها، فالقبول بمثل تلك المعاهدات على الصفة المتقدمة يجعل من الدول الإسلامية دولا غير قادرة على التصدي الحقيقي للدول التي تمتلك هذا النوع من الأسلحة، ويجعلها عرضة للابتزاز والاستغلال، كما أن فيه مخالفة للأمر بإعداد غاية ما يستطاع من القوة.

وإذا قدر أنه أمكن الاتفاق على منع تملك هذه الأسلحة وإنتاجها من جميع الدول، فإنه يجوز للمسلمين الموافقة على ذلك، وذلك بشروط:
أ-موافقة الدول جميعها على عدم إنتاجها أو تملكها.
ب-قيام الدول التي تمتلك مخزونا من هذه الأسلحة بالتخلص منها في مدة زمنية محددة تحت رقابة حقيقية.
ج-الامتناع عن إنتاج هذه الأسلحة أو السعي في تطويرها أو تملكها
د- وجود آلية للتحقق من تحقيق ذلك.
هـ- وجود آلية لإجبار الدول جميعها على الالتزام بما تقرر سابقا من غير أن يستثنى دولة من ذلك.

وإذا جاز للمسلمين أن يتفقوا على وضع الحرب بجميع أنواع الأسلحة بينهم وبين الكفار أمدا معلوما إذا احتاجوا لذلك كما في صلح الحديبية، فإنه يجوز باستخدام الدليل نفسه الاتفاق على ترك استخدام أسلحة التدمير الشامل، في الحروب التي تنشأ بين المسلمين والكفار وفق ما ذكر أعلاه من الشروط
اللهم ألهم المسلمين رشدهم ووفقهم لطاعتك وانصرهم عل عدوهم

نابليون بونابرت القائد الأسطورة

كاتب الموضوع الأصلي: عبد الله المطيري 84

ولد نابليون بونابرت في جزيرة كورسيكا سنة 1769 بعد عام من انضمامها لفرنسا في أسرة كانت في الأصل من نبلاء إيطاليا و كان هذا سبب تكلم نابليون للفرنسية بلكنة إيطالية. التحق نابليون وهو في التاسعة من عمره بمدرسة عسكرية فرنسية، وتخرج منها سنة 1784 ليدخل الكلية الحربية الملكية بباريس حيث أنهى دراسته في عام واحد بدلا من عامين -كما كان مقررا- نظرا لنبوغه وذكائه الحاد، ليبدأ حياته العملية وهو في السادسة عشر.
لعب نابليون دورا هاما في الدفاع عن الثورة الفرنسية ضد أنصار الملكية، كما أنه أثبت مقدرة عسكرية فائقة في الحروب الأولى التي خاضها ومنها معركة طولون التي وضع هو خطتها بدلا من تلك التي كان قد وضعها قائد القوات.

خاض نابليون الكثير من المعارك ضد النمساوروسياوبريطانياوبروسيا وغيرها من الدول، حيث حقق انتصارات باهرة في 40 منها، حتى إن البعض قارنه بالإسكندر الأكبر وسيزر، إلا أنه هزم في معركة واترلو والتي نفي على إثرها إلى جزيرة سانت هيلينا حيث توفي ودفن هناك عام 1821، ليتم إرجاع جثمانه لفرنسا حيث استقر بباريس عام 1840.
وتعد الحملة التي قام بها نابليون على روسيا عام 1812 هي بداية النهاية لهذا القائد الكبير، حيث كان لها تأثيرا سلبيا عميقا على الجيش الفرنسي وكفاءته، كما أنها شهدت مقتل وإصابة مئات الآلاف من الجنود والمدنيين على حد سواء.
وفيما يتعلق بنابليون كحاكم دولة، فإنه كان قد أنقلب على حكومة الديركتوار عام 1799 بعد عودته المفاجئة من مصر، لسوء الأوضاع التي كانت تعيشها بلاده آنذاك، ليؤسس للحكومة القنصلية، وتعيينه قنصلا أول مدى الحياة مع حقه في تسمية من سيخلفه. قام بونابرت بعد ذلك بتحويل نظام الحكم من القنصلية إلى الإمبراطورية، ثم تنحيه عن العرش بعد دخول قوات الأعداء باريس عام 1814 ونفيه لجزيرة ألبا، ثم عودته لفرنسا مرة أخرى عام 1815 ليتولى الحكم إلى أن هزم في معركة واترلو ونفيه لجزيرة سانت هيلينا حتى مماته.
وقد تعددت الأقوال حول سبب وفاة نابليون، فالبعض قال إنه مات بسرطان المعدة، بينما رأى آخرون أنه مات مسموما بالزرنيخ لعدة دلائل تم اكتشافها فيما بعد ومنها أن جسده ظل سليما إلى درجة كبيرة بعد عشرين عاما من وفاته، وهي إحدى خصائص الزرنيخ، كما أن وصف لويس مارشند لبونابرت في الأشهر الأخيرة من حياته، مطابق لأعراض حالات التسمم بتلك المادة, ومع ذلك فقد أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنه مات بسرطان المعدة تماما كأبيه.
ينسب لنابليون الفضل في صدور القانون المدني الفرنسي والذي اقتبسته باقي الدول الأوروبية، وهو قائد عظيم لإنشائه حكومة منظمة شديدة البأس ومحاكم عدلية ومدارس وإدارة قوية ونشيطة ومتنورة لا يزال الفرنسيون إلى الآن سائرين عليها، وهو عظيم لأنه بعث إيطاليا من موت الخمول وأنارها بمشكاة الرقي والعمران، إلى جانب قهره لجميع الملوك المعاكسين له وكسر جميع الجيوش على اختلاف تدريبها وبسالتها. ومع ذلك فإن له مساوئ عديدة منها قمعه لثورة العبيد في هاييتي وقراره في عام 1801 القاضي بعودة العبودية في فرنسا بعد أن كانت الجمهورية قد ألغتها، بالإضافة لتسببه في مقتل مئات الآلاف في أوروبا بسبب الحروب التي خاضها هناك.
كان لنابليون أعداء كثر يكرهونه ولكن يكنون له عظيم الاحترام في ذات الوقت، فعندما سئل الجنرال ويلنجتون قائد الإنجليز في معركة واترلو الشهيرة عن أعظم جنرال في وقته، قال إن أعظمهم في الماضي والحاضر والمستقبل وكل وقت هو نابليون بونابرت.
يذكر أن نابليون كان قد تزوج من الإمبراطورة جوزفين قبل أن يطلقها، ليتزوج من الأرشيدوقة النمساوية ماري لويز والتي أنجبت له أبنه الوحيد من صلبه نابليون الثاني