أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات السعوديه المصريه

كاتب الموضوع الأصلي: فهد آل حسن 704

في 25 فبراير 2011، نقل وفد سعودي عالي المستوى دعوة من الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك لزيارة المملكة. والتقى الوفد مبارك في مقر إقامته في منتجع شرم الشيخ له رسالة العاهل السعودي قبل أيام من عودته إلى الرياض بعد رحلة علاجية في الخارج استمرت ثلاثة أشهر. وأشار الدبلوماسيون إلى أن الوفد، الذي ضم خمس شخصيات سعودية من بينها السفير السعودي في مصر هشام ناظر، قد نقل دعوة عبد الله لمبارك لأداء العمرة وقضاء بعض الوقت في المملكة.[1]

جاءت الدعوة للعمرة بعد إدراك السعودية رفض مبارك مغادرة مصر لأي سبب كي لا يفهم انه يسعى للهرب بعدما أكد اثر الثورة التي طالبته بالتنحي بانه مصمم على البقاء في بلاده حتى نهاية عمره. وقال الدبلوماسيون إن مبارك اعتذر عن القيام برحلة للعمرة أيضا.

وكان العاهل السعودي أول زعيم عربي يعلن تأييده التام لمبارك بعد اندلاع ثورة 25 يناير التي أدت إلى سقوطه كما وصف المحتجين والمتظاهرين بالمندسين الذين ينفثون “أحقادهم تخريبا وترويعا وحرقا ونهبا ومحاولة إشعال الفتنة الخبيثة”.

في 18 مارس 2011 كشفت مصادر صحفية أنّ هناك ضغوطًا كبيرة من قادة عرب على المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمصر لمنع محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك وأفراد أسرته. وبحسب الصحيفة، فإنّ هؤلاء القادة العرب هدّدوا بسحب استثماراتهم من مصر وترحيل العمالة المصرية من الخليج في حالة محاكمة مبارك. إلا أن مصادر اعتبرت أن التهديد الأساسي صدر من العاهل السعودي الملك عبد الله.[2]

ونقلت صحيفة الدار الكويتية عن مصادر قضائية أنه بالرغم من اكتشاف وثائق ومستندات ووقائع كثيرة خاصة بقضايا فساد سياسي ومالي تورط فيها مبارك وعائلته – مثل قضية تصدير الغاز لإسرائيل، والحصول على عمولات تقدر بمليارات الدولارات – إلا أنّ مبارك وأسرته لن يتم تقديمهم للمحاكمات مع وجود ضغوط شديدة مورست طيلة الأسبوعين الماضيين على المجلس العسكري الأعلى ـ الذي يدير البلاد في الوقت الراهن ـ من قِبل دول عربية لجأت لتوجيه تهديدات مباشرة له بتجميد العلاقات مع القاهرة، ووقف أي مساعدات مالية، وتعطيل وسحب مجمل استثماراتها في مصر. بل والتضحية بأكثر من 5 ملايين مصري يعملون بأراضيها حاليًا إذا تمت إهانة مبارك أو ملاحقته وتقديمه لأي محاكمات.

العلاقات الاقتصادية[عدل]

في 4 أبريل 2011 أعلن وزارة الكهرباء والطاقة (مصر)|وزير الكهرباء والطاقة المصري حسن يونس أنه ستطرح مناقصة في نهاية شهر أبريل 2011 لتنفيذ تنفيد مشروع الربط الكهربائي المصري السعودي لتبادل الطاقة بين البلدين في إطار منظومة الربط بين شبكات الدول العربية باستثمار يبلغ قيمته 1.5 مليار دولار.[3] ويستهدف المشروع تبادل الطاقة بين البلدين على خط الربط بينهما خلال فترات الذروة بطاقة تقدر بنحو ثلاثة آلاف ميگاوات خلال فصل الصيف. وحسب المخطط فإن بدء تنفيذ المشروع سيكون في مطلع العام 2012. ويتوقع أن تتم إجراءات اختبارات التشغيل بداية 2015. ويشمل المشروع خطا هوائيا بطول 1300 كلم، وكابلا بحريا وثلاث محطات تحويل كهربائي.

في 22 مايو 2011 قدمت السعودية حزمة مساعدات تبلغ أربعة مليارات دولار تعهدت السعودية بتقديمها إلى مصر تتضمن وديعة في البنك المركزي المصري بمليار دولار وشراء سندات بقيمة 500 مليون دولار. وهذه الحزمة خصصتها الحكومة المصرية لدعم الاقتصاد.[4] وكانت مصر قد طلبت من جهات مانحة وصندوق النقد الدولي مساعدات تقدر بعشرة مليارات إلى 12 مليار دولار لتمويل العجز في السنة المالية التي تبدأ في أول يوليو 2011.

مصطفى النحاس

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

مصطفى النحاس (15 يونيو 1876 – 23 أغسطس 1965)
أحد ابرز السياسيين المصريين في القرن العشرين. تولي منصب رئيس وزراء مصر ورئيسا لمجلس الامة (مجلس الشعب المصري حاليا).
ساعد على تأسيس حزب الوفد وعمل زعيماً له من 1927م إلي 1952 عندما تم حل الحزب.
ساهم كذلك في تأسيس جامعة الدول العربية.

حياته المبكرة

مصطفي النحاس عام 1890
ولد مصطفى النحاس في 15 يونيو 1879 في سمنود، محافظة الغربية، لأسرة ميسورة الحال والده محمد النحاس أحد تجار الأخشاب المشهورين مُمتَلك عدة ورش وعقارات، له سبعة من الأخوة والأخوات. تلقى تعليمه الأساسي في كتاب القرية في سن السابعة.[1] ارسله والده وهو في سن الحادية عشر للعمل بمكتب التلغراف المحلي، ونال إعجاب من في المكتب بعد إتقانه لطريقة الإرسال والإستقبال وترجمة الرموز.[2] وصل هذا الخبر أحد المستشارين المُقيِمين في الدائرة وذهب إلى والده مقنعًا إياه بضرورة إرسال إبنه للتعلم في مدارس القاهرة. انتقل مصطفى النحاس لأول مرة إلى مدينة القاهرة، والتحق بالمدرسة الناصرية الابتدائية بالقاهرة، وحصل منها على الشهادة الابتدائية، ثم التحق عام 1892 بالمدرسة الخديوية الثانوية،[مصدر 1] ثم التحق بمدرسة الحقوق (كلية الحقوق الأن) عام 1896 وتخرج فيها عام 1900.[3]
رفض النحاس العمل كمساعد نيابة وفضل العمل الحر كمحامي. كانت أول وظيفة للنحاس في مكتب محمد فريد المحامي الذي تولى زعامة الحزب الوطني بعد مصطفى كامل. ترك مكتب محمد فريد، وبعد فترة قصيرة أصبح شريكًا للمحامي المشهور حينها محمد بك بسيوني بمدينة المنصورة.[4] ظل يعمل في المحاماة حتي عام 1903.[5] عرض عليه عبد الخالق ثروت باشا العمل بالقضاء ضمن وزارة حسين رشدي باشا أثناء ما كان وزيرًا للحقانية. رفض النحاس هذا العرض، لكن ذهب ثروت إلى والد النحاس ليُقنع النحاس بقبول الوظيفة حتى قبلها. كان أول تعين له كقاضٍ في أكتوبر 1903 بمحكمة قنا الأهلية وأسوان أمضى فيها الفترة من 1903 إلى 1908،[6] ثم بعد ذلك تسعة أعوام متنقلًا بين مدن الدلتا والقاهرة وطنطا حيث تولى أخر مناصبة، رئيسًا لدائرة محمكة طنطا، وحصل وقتها على رتبة البكوية.[7]

بدايته السياسية

إنضمامه لمجموعة سعد زغلول

يُعد دخول مصطفى النحاس الحياة السياسية مرتبطًا بإعلان الرئيس الأمريكي وودرو ويلسون للمبادئ الأربعة عشر التي أُذِيعت بعد الحرب العالمية الأولى. حينما نادى الرئيس الأمريكي بحق الشعوب الصغيرة في تقرير مصائِرها. أثر هذا في وجدان النحاس الذي كان يكن شعورًا عدائيًا تجاة الإحتلال البريطاني لمصر.[8] كان النحاس وقتها يعمل قاضيًا بمدينة طنطا، ويلتقي ببعض أصدقائه في القاهرة بمكتب المحامي أحمد بك عبد اللطيف من المؤيدين لفكر الحزب الوطني. شغل المجموعة التفكير في آلية لإيصال صوت مصر للعالم، وكان هذا هو الفكر السائد لدي المجموعات السياسية في هذا الوقت. بدأت المجموعة في التواصل مع سعد زغلول، نائب رئيس الجمعية الشرعية حينها، فتطوع علي ماهر (مدير إدارة المجالس الحسبية بوزارة الحقانية -العدل حاليًا) للتواصل مع عبد العزيز فهمي عضو الجمعية وأحد المقربين من سعد زعلول. فشل ماهر في إقناع فهمي بإستعداد المجموعة للعمل تحت قيادة سعد زغلول. قرر النحاس الذهاب بنفسه لإقناع فهمي بذلك فغنم النحاس بموافته،[هامش 1] وأخبره بأن هناك نية لتشكيل وفد مصري يتحدث باسم مصر وهناك توجة بدمج كافة فصائل المجتمع في هذا الوفد، حتي لا يتهم الوفد بالحزبية.[9]
بدأ سعد زغلول بتشكيل الوفد، وأدرك حينها أنه لو سمح للحزب الوطني إرسال مرشحيه، لأرسل المغالون منهم، ما كان سيجهض أي مفاوضات. سعى سعد زغلول إلى ضم عناصر من الوطني لكن من إختاره تجنبًا لأية صراعات، لذا اخُتير مصطفى النحاس وحافظ عفيفي في 20 نوفمبر 1918 ضمن أعضاء الوفد السبعة.[10]

توابع الحرب العالمية الأولى

عانى الشعب المصري جراء الحرب العالمية الأولى مع أنه لم يكن طرفًا فيها. فقد أُعلنت الأحكام العُرفِية وتعطل مجلس شورى القوانين، كذلك الإعتقالات لأفراد الحزب الوطني، الشئ الذي ترك آثره في كل مكان. وكان من أهم نتائج الحرب فرض الحماية البريطانية على مصر عام 1914، وفصل مصر عن الدولة العثمانية وعزل الخديوي عباس حلمي وتعين حسين كمال سُلطان مصر.[11] أدت الظروف إلى فشل الحزب الوطني في حركته السياسة، وتكوين أفراد حزب الأمة لحزب جديد باسم حزب الوفد، بزعامة سعد زغلول. بدأ سعد زغلول في تشكيل حزب الوفد وضم حينها مجموعة كبيرة من أعضاء حزب الأمة والجمعية التشريعية والحزب الوطني، وكان من ضمنهم مصطفى النحاس الدي عُين سكرتيرًا للحزب الجديد. كان من ضمن أبرز أعضاء الحزب:[12]
أحمد لطفي السيد (حزب الأمة)
عبد العزيز فهمي (الجمعية التشريعية)
علي شعراوي (حزب الأمة)
حافظ عفيفي (حزب الوطني)
سينوت حنا (الحزب الوطني)
إسماعيل صدقي

ثورة 1919

مقالات مفصلة: ثورة 1919 لجنة ملنر

مصطفى النحاس وبجواره سعد زغلول.
لعِب النحاس دورًا هامًا خلال ثورة 1919، فكان حينها يعمل قاضيًا بمحكمة طنطا ووكيلًا لنادي المدارس العليا. نظم مع عبد العزيز فهمي إضراب المحاميين، وكذلك كان الوسيط بين لجنة الموطفيين بالقاهرة واللجنة بطنطا، فكان يحمل المنشورات داخل ملابسة ويقوم بتوزيعها هو ومجموعته على أفراد الشعب. فُصل النحاس من منصبة كقاضٍ نتيجة لنشاطة السياسي، وأصبح سكرتيرًا عام للوفد في القاهرة حتى عاد من باريس، حيث افتتح مكتب للمحاماة.[13]
عُرِض مشروع ملنر، ووافق عليه طائفة ملاك الأراضي الزراعية داخل الوفد الذين كانو يشكلون 83% [14] من الوفد مُعلنين بأن هذا أقصى ما يمكن تحصيله. رأى سعد زغلول أن هذا العرض غير مناسب بعد الثورة، لذا كتب سعد زعلول للنحاس وواصف وعفيفي في 22 أغسطس 1920 يعرض فيه مشروع ملنر ومشكلة الأمتيازات واستمرار الحماية البريطانية. كان النحاس في هذا الوقت في القاهرة، بينما كان سعد في أوروبا وكان من المفترض أن يقوم أعضاء الوفد في القاهرة والعائدين من الخارج بعرض المشروع على الشعب بحياد للتعبير عن رأيه. تلقى النحاس رسالة سعد فما كان منه إلا أن عرض المشروع بحياد مطلق، ما يوحي بعدم تأيده لذلك دون أن يُعلن صراحةً. واقترح النحاس على الوفد بعد ذلك كتابة التحفظات التي أبداها الشعب حول المشروع، مما يعني أن المشروع غير مقبول بشكله الحالي.[15] أدى هذا الإقتراح إلى فاعلية أكثر لشخصية النحاس داخل الوفد، وليس كونه مجرد تابع لسعد زغلول.[16]
النحاس والوفد

اصبح النحاس الساعد الأيمن لسعد زغلول. عُين النحاس في يوليو 1920 سكرتيرًا للجنة الوفد المركزية في القاهرة بعد اعتقال عبد الرحمن فهمي . بعد انضمامه لسعد زغلول في باريس، قدم اليه تقرير حول رأ يالشعبفي مشروع ملنر، ورافق زغلول إلى لندن في أكتوبر 1920.نُفِي مصطفى النحاس وسعد زعلول ومكرم عبيد وآخرين عام 1921.[17]

انقسام الوفد (الأحرار الدستوريين)

دستور 1923
رئاسة حزب الوفد
حكومة الوفد

الحكومة الأولى (1928)
الحكومة الثانية (1930)

معاهدة 1936

مقالة مفصلة: معاهدة 1936

عند اشتعال ثورة 1936-1939 في فلسطين أسس النحاس اللجنة العربية العليا كمحاولة لتهدئة الأمور في المنطقة. وكان مسئولاً عن المعاهدة المصرية البريطانية عام 1936م إلا أنه لاحقاً ألغاها. الأمر الذي أشعل اضطرابات مضادة للإنجليز، مما أدي إلي حل وزارته في يناير 1952م. وبعد ثورة يوليو 1952 سـُجن هو زوجته، زينب الوكيل، من 1953م إلي 1954م ثم تقاعد من الحياة العامة.
في 30 ديسمبر 1937م عهد الملك فاروق إلى محمد محمود بتأليف وزارته الثانية، وكان محمد محمود زعيما للمعارضة في مجلس النواب ورئيسا لحزب الأحرار الدستوريين الذي عطل الدستور والحياة البرلمانية في عام 1928م واشترك الحزب الوطني وكان يرأسه محمد حافظ رمضان في الوزارة المسئولية! واستصدر محمد محمود في البداية مرسوما بتأجيل انعقاد البرلمان شهرا.
اعترض اعضاء مجلس النواب على قرار الحل فتدخل البوليس لإخراج الأعضاء بالقوة من المجلس، وكان أحمد ماهر باشا رئيسا للمجلس وأمر بعدم مناقشة مرسوم تأليف الوزارة، ومرسوم حل البرلمان فقرر الوفد فصله لتضامنه مع محمود فهمي النقراشي. مرشحو القصر.
ألف أحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي وأنصارهما حزبا جديدا باسم الهيئة السعدية برئاسة أحمد ماهر باشا، وجرت الانتخابات في أبريل 1938م وحصل مرشحو القصر على 193 مقعدا (113 للدستوريين و80 للسعديين) وحصل الوفد على 12 مقعدا، والحزب الوطني على 4 مقاعد، كما حصل المستقلون الموالون للحكومة على 55 مقعدا. وقدم محمد محمود استقالته في 27 أبريل 1938م فكلفه الملك بتأليف وزارته الثالثة. قد استعان محمد محمود بإسماعيل صدقي عدو العمال الأول الذي ارتبط اسمه بسياسة القهر وإلغاء الدستور والعنف ضد الحركة العمالية.
في عام 1938م وقعت المحاولة الثالثة للاعتداء على الزعيم مصطفى النحاس بوضع متفجرات في موتور سيارته، فاكتشف أمرها وتم إبعادها ونجا الزعيم مصطفى النحاس برعاية الله. ثار خلاف منذ البداية حول رغبة محمد محمود أن يضم لوزارته أكبر عدد من الدستوريين، لأن حزبه حصل على الأغلبية فرفض الملك وأصر على تمثيل السعديين بنسبة معقولة، واستمر الصراع مع القصر ممثلا في علي ماهر باشا رئيس الديوان الملكي.
بعد مرور عام وشهرين ساءت صحة محمد محمود فقدم استقالته، فعهد الملك فاروق إلى علي ماهر باشا بتأليف الوزارة للمرة الثانية وانشأت وزارة الشئون الاجتماعية ضمن الوزارات المشكلة. لم يمض على تشكيل الوزارة اسبوعان حتى نشبت الحرب العالمية الثانية وضاعت كل أماني وآمال العمال في صدور تشريعاتهم المعطلة. وفي أول سبتمبر 1939م أعلنت الوزارة الاحكام العرفية كما فرضت ضريبة إضافية للدفاع قدرها 1%.

مذكرة النحاس

في 5 أبريل 1940م قدم الزعيم مصطفى النحاس مذكرة للسفير البريطاني ليحملها إلى الحكومة البريطانية فيها أن تصرح من الآن بأن القوات البريطانية ستنسحب من الأراضي المصرية فور انتهاء الحرب وأن مصر ستشارك في مفاوضات الصلح وسيتم الاعتراف بحقوق مصر في السودان وإلغاء الاحكام العرفية، وقوبلت هذه المذكرة بارتياح كبيرة من فئات الشعب.
في يونيو 1940م أعلنت إيطاليا الحرب على الحلفاء منضمة إلى ألمانيا وساءت العلاقة بين السفارة البريطانية ووزارة علي ماهر باشا المؤيدة للمحور وفي 22 يونيو 1940 وجهت السفارة البريطانية إنذارا للملك بأنه لا سبيل للتعاون مع علي ماهر باشا ولوحت صراحة بانزال الملك عن العرش ووضعه تحت الرقابة حتى لا يهرب. طلب الملك تشكيل وزارة ائتلافية وأوفد وكيل الديوان الملكي عبد الوهاب طلعت إلى الزعيم مصطفى النحاس وكان في كفر عشما بالمنوفية ورفض الزعيم مصطفى النحاس الاشتراك في وزارة ائتلافية حتى لو كان رئيسا لها وطالب بتأليف وزارة محايدة يكون أول عمل لها حل مجلس النواب وإجراء انتخابات حرة وانتهى الاجتماع دون اتفاق.
شهدت بداية عام 1941 أزمة حادة في السلع التموينية وبدأت طوابير الخبز وكان الناس يهجمون على المخابز للحصول عليه ويتخطفون الخبز من حامليه وأوشكت الأزمة أن تصل حد المجاعة، ووصلت قوات روميل في الصحراء الغربية إلى العلمين بجوار الإسكندرية فخرجت المظاهرات في 2 فبراير 1942 بتدبير القصر تهتف بحياة روميل وعجز حسين سري عن مواجهة الموقف فقدم استقالته.
عندما استقالت وزارة حسين سري كانت قوات روميل بالعلمين في يوم 2 فبراير 1942 وطلب السفير البريطاني من الملك فاروق تأليف وزارة تحرص على الولاء للمعاهدة نصا وروحا قادرة على تنفيذها وتحظى بتأييد شعبي وان يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942.

إنذار جديد

استدعى الملك فاروق قادة الأحزاب السياسة في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية وكانوا جميعا عدا الزعيم مصطفى النحاس مؤيدين فكرة الوزارة الائتلافية برئاسة الزعيم مصطفى النحاس فهي تحول دون انفراد الوفد بالحكم ولهم أغلبية بالبرلمان. في يوم 3 فبراير 1942 رفض الزعيم مصطفى النحاس تأليف وزارة ائتلافية.
في اليوم التالي الموافق 4 فبراير 1942م تقدم السفير البريطاني بإنذار جديد، إلا أن الزعيم مصطفى النحاس رفض الإنذار هو وجميع الحاضرين من الزعماء السياسيين أثناء الاجتماع الذي دعى إليه الملك بعد تلقي الإنذار.
في مساء اليوم حاصرت القوات البريطانية قصر عابدين واجتمع قائدها جنرال ستون بالملك الذي قبل الإنذار ودعا لاجتماع القادة السياسيين وأعلن أنه كلف النحاس بتأليف الوزارة ورفض النحاس وظل الملك يلح عليه مناشدا وطنيته أن ينقذ العرش ويؤلف الوزارة ولم يكن هناك مفر من أن يقبل النحاس تشكيل الوزارة مسجلا ذلك للتاريخ في خطاب قبوله تأليف الوزارة حديث الملك، “وبعد أن ألححت علي المرة تلو المرة والكرة بعدالكرة أن أتولى الحكم ونشادتني وطنيتي واستحلفتني حبي لبلادي من أجل هذا أنا أقبل الحكم انقاذا للموقف منك أنت”.

احتجاجه على تعيين الإنجليز له

الملك فاروق مع التشكيل الوزاري الجديد وإلى جانبه الأمير محمد علي توفيق ومصطفى النحاس باشا.
في 5 فبراير 1942م أرسل الزعيم مصطفى النحاس احتجاجا إلي السفير البريطاني في خطابه المشهور استنكر فيه تدخل الإنجليز في شئون مصر جاء فيه »لقد كلفت بمهمة تأليف الوزاة وقبلت هذا التكليف الذي صدر من جلالة الملك، بما له من الحقوق الدستورية وليكن مفهوما أن الأساس الذي قبلت عليه هذه المهمة هو أنه لا المعاهدة البريطانية المصرية ولا مركز مصر كدولة مستقلة ذات سيادة يسمحان للحليفة بالتدخل في شئون مصر الداخلية وبخاصة في تأليف الوزارات أو تغييرها.
رد السفير البريطاني مايلز لامبسون على الزعيم مصطفى النحاس بخطابه قائلا: لي الشرف أن أؤيد وجهة النظر التي عبر عنها خطاب رفعتكم المرسل منكم بتاريخ اليوم وإني اؤكد لرفعتكم أن سياسة الحكومة البريطانية قائمة على تحقيق التعاون بإخلاص مع حكومة مصر كدولة مستقلة وحليفة في تنفيذ المعاهدة البريطانية المصرية من غير أي تدخل في شئون مصر الداخلية ولا في تأليف الحكومات أو تغييرها.

ثورة الشعب المصري الثانية وإلغاء إتفاقية 1936

محمد نجيب مع مصطفى النحاس
ي يوم 8 من أكتوبر عام 1951 وقف الرئيس الجليل مصطفى النحاس باشا على منصة مجلس النواب، وقد احتشدت القاعة بالنواب والشيوخ الذين حضروا ليستمعوا للبيان الذي سيلقيه رئيس الحكومة. حيث تحدث النحاس باشا شارحاً تفاصيل المفاوضات التي أجرتها حكومته مع الجانب البريطاني لتحقيق الجلاء عن مصر وتوحيد شطري الوادي (مصر والسودان) تحت التاج الملكي إلى أن قال “حضرات الشيوخ والنواب المحترمين: لقد انقضى وقت الكلام وجاء وقت العمل، العمل الدائب المنتج الذي لا يعرف ضجيجاً أو صخباً بل يقوم على التدبير والتنظيم وتوحيد الصفوف لمواجهة جميع الاحتمالات وتذليل كل العقبات وإقامة الدليل على ان شعب مصر والسودان ليس هو الشعب الذي يٌكره على مالا يرضاه أو يسكت عن حقه في الحياة. أما الخطوات العملية التالية فستقفون على كل خطوة منها في حينها القريب، وإني لعلى يقين من أن هذه الأمة الخالدة ستعرف كيف ترتفع إلى مستوي الموقف الخطير الذي تواجهه متذرعة له بالصبر والإيمان والكفاح وبذل أكرم التضحيات في سبيل مطلبها الاسمى. يا حضرات الشيوخ والنواب المحترمين: من أجل مصر وقعت المعاهدة سنة 1936 ومن أجل مصر أطالبكم اليوم بإلغائها..”
كانت هذه المقتطفات من خطاب النحاس باشا.
وقد زلزل إلغاء المعاهدة كيان بريطانيا، فقد اجتمع في اليوم التالي هربرت موريسون وزير خارجية بريطانيا بكل مستشاري الوزارة وحضر الاجتماع بريان روبرتسون قائد القوات البرية في الشرق الأوسط وأصدر الوزير بياناً يحتج فيه على إلغاء المعاهدة.
وأعلن الجنرال روبرتسون أنه سيطير إلى القاعدة البريطانية في القنال وفي مصر طلب السفير البريطاني من القواد البريطانيين لجيش الاحتلال الاجتماع به في نفس اليوم في الإسكندرية واستمر الاجتماع حتى منتصف الليل.
وألغت الحكومة البريطانية الإجازات لجميع قوات جيش الاحتلال. وفي الخرطوم طافت دبابات الجيش البريطاني في الشوارع لإرهاب السودانيين فقابلوها بالهتافات بسقوط الاحتلال. وتعتبر هذه هي الثورة المصرية الثانية بعد ثورة 1919
قام مجلس قيادة حركة 1952 باعتقاله بطريقه مهينه وبدون علم الرئيس محمد نجيب والذي كان معارضا لذلك حيث قام بشطب اسمه من كشوف الاعتقال، والتي قدمت اليه من الضباط الأحرار لعلمه بوطنيته ومواقفه المشرفه السابقه وكذلك لاحتكاكه به.

أعمال فنية وأدبية

تناولت شخصيته بعدد من الأفلام والمسلسلات والأعمال الأدبية نذكر منها:
فيلم إمرأة هزت عرش مصر سنة 1995
مسلسل رد قلبي سنة 1998 بطولة محمد رياض ونرمين الفقي.. وقام بدور مصطفى النحاس الممثل مخلص البحيري
مسلسل بنت أفندينا سنة 2004
مسلسل الإمام المراغى سنة 2006
مسلسل الملك فاروق سنة 2007 عن قصة حياة الملك فاروق الأول بطولة تيم الحسن.. وقام بدور مصطفى النحاسالممثل صلاح عبد الله
مسلسل ملكة في المنفى سنة 2010 عن قصة حياة الملكة نازلي بطولة نادية الجندي.. وقام بدور مصطفى النحاسالممثل محمد متولي
مسلسل الجماعة سنة 2010 عن قصة حياة حسن البنا وجماعة الإخوان المسلمين بطولة إياد نصار.. وقام بدورمصطفى النحاس الممثل أحمد راتب
مسلسل مشرفة رجل لهذا الزمان سنة 2011 عن قصة حياة علي مصطفي مشرفه بطولة أحمد شاكر عبد اللطيف.. وقام بدورمصطفى النحاس الممثل طارق عبد العزيز
مسلسل كاريوكا سنة 2012 عن قصة حياة تحية كاريوكا بطولة وفاء عامر.. وقام بدور مصطفى النحاس’ الممثل محمد غنيم

العلاقات الامريكيه البريطانيه ..

كاتب الموضوع الأصلي: فهد آل حسن 704

العلاقات الأمريكية البريطانية (بالإنجليزية:United States–United Kingdom relations) ، هي العلاقات القوية والمثبتة بين الولايات المتحدة وبريطانيا ، وذلك بعد قرنين من الزمان عندما كانتا عدوتان في حرب الاستقلال ، ولعدة عقود كانت البلدان هما علاقات عامة وخاصة ، وتجمعهم الدبلوماسية والثقافة والسياسة وحتى المجال العسكري ، وكان الشعب الأمريكي غاضب من تصرف الحكومة الأمريكية عندما وقعت معاهدة لندن عام 1795م ، والتي تسمح للولايات المتحدة تنظيم التجارة والعلاقات البحرية بعد استقلال الولايات المتحدة بسنوات .

وبعد عشرة أعوام من التواصل الأمريكي البريطاني ، رفضت الحكومة الأمريكية تجديد المعاهدة عام 1806م ، مما أدت إلى تصاعد التوتر بين البلدين ، فنشب الحرب مرة أخرى عام 1812م بعد أن صدرت الولايات المتحدة قانون الحصار لمعاقبة النظام البريطاني بسبب انتهاكها للحقوق الأمريكية في أعالي البحار ، وأستمرت النزاعات بين بريطانيا وأمريكا في القارة الأمريكية من أحداث شهيرة وهي : مبدأ مونرو عام 1823 وثورة 1837 والحرب الأهلية الأمريكية ، وقفت بريطانيا على الحياد.

في جنيف سنة 1872م ، تلقت الولايات المتحدة تعويضات مالية مبلغ 15 مليون ونصف مليون دولار من بريطانيا ، لأن الإنجليز كانوا يدعمون الحركات المعادية للولايات المتحدة خلال فترة الحرب الأهلية ، وكانت بداية الحرب العالمية الأولى ، عندما زادت التوتر بين بريطانيا والإمبراطورية الألمانية العظمى ، كانت الولايات المتحدة في البداية وقفت موقفاً حيادياً ، ولكن بعد استغاثة بريطانيا من الولايات المتحدة والحرب الإعلامية على ألمانيا ، أيدت الولايات المتحدة وأنظمت معها في الحرب العالمية الأولى .

فثبت العلاقات بين البلدين بداية عام 1900م ، شاركت معها الحرب العالمية الأولى ثم الحرب العالمية الثانية ، ثم الحرب الباردة وحرب الخليج الثانية ، وثم حرب أفغانستان واحتلال العراق سنة 2003م.

الشيخ المجاهد احمد ياسين رحمه الله

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

الشيخ أحمد إسماعيل ياسين (28 يونيو 1936 – 22 مارس 2004) من أعلام الدعوة الإسلامية بفلسطين والمؤسس ورئيس لأكبر جامعة إسلامية بها المجمع الإسلامي في غزة ومؤسس حركة المقاومة الإسلامية حماس [1] وزعيمها حتى وفاته. ولد في قرية الجورة التابعه لقضاء المجدل جنوبي قطاع غزة. لجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب العام 1948. تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة نتج عنه شلل تامً لجميع أطرافه. عمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة. أصبح في ظل حكم إسرائيل أشهر خطيب عرفه قطاع غزة لقوة حجته وجسارته في الحق.[2]
شارك وهو في العشرين من عمره في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1375هـ الموافق عام 1956 وأظهر قدراتٍ خطابية وتنظيمية ملموسة. بعد هزيمة 1967م – 1386هـ التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباسي الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل، ويجمع التبرعات والمعونات لأسر الشهداء والمعتقلين، ثم عمل رئيساً للمجمع الإسلامي بغزة. واعتقل الشيخ أحمد ياسين عام 1403هـ الموافق عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة وتشكيل تنظيمٍ عسكري والتحريض على إزالة الدولة اليهودية من الوجود، وأصدرت عليه إحدى المحاكم الإسرائيلية حكماً بالسجن 13 عاماً. أفرج عنه عام 1405هـ الموافق عام 1985 في عملية تبادل ٍللأسرى بين سلطات إسرائيل والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.[3]
أسس أحمد ياسين مع مجموعةٍ من رفاقه حركة المقاومة الإسلامية حماس بعد خروجه من السجن ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1407هـ الموافق عام 1987 ضد إسرائيل ومع تصاعد الانتفاضة بدأ السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلةٍ لإيقاف نشاط أحمد ياسين فقامت في عام 1408هـ – 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه، وهددته بالنفي إلى لبنان، ثم ألقت القبض عليه مع المئات من أبناء الشعب الفلسطيني عام 1409هـ – 1989 في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على الجنود والمستوطنين واغتيال العملاء. في عام 1411هـ – 1991 أصدرت إحدى المحاكم الإسرائيلية حكماً بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً أخرى بتهمة التحريض على اختطاف وقتل جنودٍ إسرائيليين وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني. وفي عام 1417هـ – 1997 تم الإفراج عنه بموجب اتفاقٍ تم التوصل إليه بين الأردن وإسرائيل على إثر العملية الإرهابية الفاشلة التي قام بها الموساد في الأردن، والتي استهدفت حياة خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.[3]
لقي أحمد ياسين حتفه في هجوم صاروخي شنته الطائرات الإسرائيلية على سيارته في الصباح. حيث قصفت الطائرات سيارة ياسين أثناء عودته بعد أداء صلاة الفجر بمسجد المجمع الإسلامي القريب من منزله. تمتع الشيخ أحمد ياسين بموقع روحي وسياسي متميز في صفوف المقاومة الفلسطينية، مما جعل منه واحداً من أهم رموز العمل الوطني الفلسطيني طوال القرن الماضي.[4]

النشأة
ولد أحمد إسماعيل ياسين في قرية تاريخية عريقة تسمى جورة عسقلان التابعة لقضاء مدينة المجدل – التي تقع علي بعد 20 كيلو متر شمالي غزة [5] – في شهر يونيو من عام 1936 وهو العام الذي شهد أول ثورة مسلحة ضد النفوذ الصهيوني المتزايد داخل الأراضي الفلسطينية [6] مات والده وعمره لم يتجاوز ثلاث سنوات وكني في طفولته بأحمد سعدة نسبة إلى أمه السيدة سعدة عبد الله الهبيل لتمييزه عن أقرانه الكثر من عائلة ياسين الذين يحملون اسم أحمد. كان يبلغ أحمد ياسين من العمر 12 عاماً حين وقعت نكبة فلسطين عام 1948 هاجرت أسرته إلى غزة مع عشرات الآف الأسر التي طردتها العصابات الصهيونية.[5] تعرض وهو في السادسة عشرة من عمره لحادثة أثرت في حياته كلها، فقد أصيب بكسر في فقرات العنق إثر مصارعة ودية بينه وبين أحد زملائه عام 1371هـ – 1952 وبعد 45 يوماً من وضع رقبته داخل جبيرة من الجبس اتضح بعدها أنه مصاب بشلل رباعي.[3] ولم يخبر أحمد ياسين أحداً ولا حتى أسرته، بأنه أصيب أثناء مصارعة أحد رفاقه – عبد الله الخطيب – خوفاً من حدوث مشاكل عائلية بين أسرته وأسرة الخطيب، ولم يكشف عن ذلك إلا عام 1989.[5] ونتيجة لذلك كان أحمد ياسين لا يقدر على تحريك الأشياء إلا بلسانه فقط.[7]
وبعد إصابته بالشلل كرس أحمد ياسين شبابه لطلب العلوم الإسلامية، حيث درس في جامعة الأزهر في القاهرة. وكانت القاهرة هي المكان الذي تشكل فيه إيمان أحمد ياسين بأن فلسطين أرض إسلامية حتى يوم القيامة، وليس لأي زعيم عربي الحق في التخلي عن أي جزء من هذه الأرض. ورغم تعرضه إلى شلل شبه كامل في جسده تطور لاحقاً إلى شلل كامل إلا أنه لم يثنه الشلل عن مواصلة تعليمه وصولاً إلى العمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس وكالة الغوث بقطاع غزة. وانتظم الشيخ ياسين في صفوف جناح المقاومة الفلسطيني، ولكنه لم يشتهر إلا في الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي اندلعت عام 1987 حيث أصبح رئيساً لتنظيم إسلامي جديد هو حركة المقاومة الإسلامية أو اختصاراً حماس.[8]
الحالة الصحية
وقد عانى أحمد ياسين إضافة إلى الشلل التام من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الإسرائيلية فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى.[6] وقد أدى سوء ظروف اعتقاله إلى تدهور حالته الصحية مما استدعى نقله إلى المستشفى مرات عدة بل تدهورت صحة أحمد ياسين أكثر بسبب اعتقاله وعدم توفر رعاية طبية ملائمة له.[2]

النكبة والمدرسة
عايش أحمد ياسين الهزيمة العربية الكبرى المسماة بالنكبة عام 1948 وكان يبلغ من العمر آنذاك 12 عاماً وخرج منها بدرس أثر في حياته الفكرية والسياسية فيما بعد مؤداه أن الاعتماد على سواعد الفلسطينيين أنفسهم عن طريق تسليح الشعب أجدى من الاعتماد على الغير سواء كان هذا الغير الدول العربية المجاورة أو المجتمع الدولي. ويتحدث أحمد ياسين – قبل إغتياله – عن تلك الحقبة فيقول:
«لقد نزعت الجيوش العربية التي جاءت تحارب الكيان الصهيوني السلاح من أيدينا بحجة أنه لا ينبغي وجود قوة أخرى غير قوة الجيوش، فارتبط مصيرنا بها، ولما هزمت هزمنا وراحت العصابات الصهيونية ترتكب المجازر والمذابح لترويع الآمنين، ولو كانت أسلحتنا بأيدينا لتغيرت مجريات الأحداث.»
التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس، لكن النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها عام 1948 لم تستثن هذا الطفل الصغير فقد أجبرته على الهجرة بصحبة أهله إلى غزة، وهناك تغيرت الأحوال وعانت الأسرة – شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك – مرارة الفقر والجوع والحرمان، فكان يذهب إلى معسكرات الجيش المصري مع بعض أقرانه لأخذ ما يزيد عن حاجة الجنود ليطعموا به أهليهم وذويهم، وترك الدراسة لمدة عام 1949 – 1950 ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة ثم عاود الدراسة مرة أخرى.[9]

العمل
كان أحمد ياسين في العاشرة من عمره عندما كان البريطانيون يجلبون اليهود من كل أصقاع الأرض لينشروههم في فلسطين وليؤسسوا بسطوة القوة دولة إسرائيل في عام 1948. أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 1957 – 1958 ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، كان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته. إضافة إلى هذا شارك أحمد ياسين وهو في العشرين من العمر في المظاهرات التي اندلعت في غزة احتجاجاً على العدوان الثلاثي الذي استهدف مصر عام 1956 وأظهر قدرات خطابية وتنظيمية ملموسة، حيث نشط مع رفاقه في الدعوة إلى رفض الإشراف الدولي على غزة مؤكداً ضرورة عودة الإدارة المصرية إلى هذا الإقليم.[9] وأيد قيادة الحاج أمين الحسيني لمسيرة النضال الوطني الفلسطيني.[10]
وبعدما أصبح أحمد ياسين مدرساً حاول إكمال مسيرته التعليمية بيد أن ظروفه الحياتية كانت الأقوى وكانت السبب الأول والأخير في استمراره في التعليم. ولكن على الرغم من ذلك فقد عمل منذ صغره على خدمة المجتمع الفلسطيني من كافة النواحي وأولها النواحي الاجتماعية فعمل رئيساً لجمعية المجمع الإسلامي الذي له تاريخ عريض في خدمة القضية الفلسطيني والشعب الفلسطيني.[7] وكانت مفاجأة حين أصبح مرجعاً للجميع حتى الطلاب المعادين للإسلام ولكنه لم يكتف بالتدريس بل أخذ يجمع الطلاب المتميزين ويحولهم إلى المساجد ليكمل لهم دروسهم ويقيم لهم الأنشطة الثقافية والرياضية والاجتماعية وأنشأ الجامعة الإسلامية وكانت له زيارات ومحاضرات كثيرة وكان له وجوده المستمر في كل مناسبة.[11]
السلطة المصرية والإخوان المسلمون[عدل]
أثناء فترة الخمسينات والستينات كان المد القومي قد بلغ مداه فيما أعتقل أحمد ياسين من قبل السلطات المصرية التي كانت تشرف على غزة بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وعندما كان رجالات الحركة في قطاع غزة يغادرون القطاع هرباً من بطش جمال عبد الناصر كان الشيخ أحمد ياسين قد قرر البقاء .
كانت مواهب أحمد ياسين الخطابية قد بدأت تظهر بقوة ومعها بدأ نجمه يلمع وسط دعاة غزة الأمر الذي لفت إليه أنظار المخابرات المصرية العاملة هناك فقررت عام 1965 اعتقاله ضمن حملة الاعتقالات التي شهدتها الساحة السياسية المصرية والتي استهدفت كل من سبق اعتقاله من جماعة الإخوان المسلمين عام 1954. وظل حبيس الزنزانة الانفرادية قرابة شهر ثم أفرج عنه بعد أن أثبتت التحقيقات عدم وجود علاقة تنظيمية بينه وبين الإخوان. وقد تركت فترة الاعتقال في نفسه آثاراً مهمة لخصها بقوله:
«إنها عمقت في نفسي كراهية الظلم وأكدت فترة الاعتقال أن شرعية أي سلطة تقوم على العدل وإيمانها بحق الإنسان في الحياة بحرية.[4]»

المقاومة
بعد هزيمة عام 1967 التي احتلت فيها إسرائيل كل الأراضي الفلسطينية بما فيها قطاع غزة استمر أحمد ياسين في إلهاب مشاعر المصلين من فوق منبر مسجد العباس [4] بحي الرمال [5] الذي كان يخطب فيه لمقاومة المحتل الإسرائيلي وفي الوقت نفسه نشط في جمع التبرعات ومعاونة أسر الشهداء والمعتقلين. ثم عمل بعد ذلك رئيساً للمجمع الإسلامي في غزة. ثم سرعان ما آمن بأفكار جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر على يد حسن البنا عام 1928 والتي تدعو إلى فهم الإسلام فهماً صحيحاً والشمول في تطبيقه في شتى مناحي الحياة.[4] ويعتبر أحمد ياسين زعيم هذه الجماعة في فلسطين.[5] تشبعت شخصيته بفكر حركة الاخوان المسلمين الذي يدعو إلى الوسطية والشمولية ويتبنى نظرية أن الإسلام سيف ومصحف. انتمى إليها في العام 1955 وآل إليه أمر قيادة الجماعة في فلسطين في العام 1968.[10] ورافقه في رحلته الدعوية والجهادية الطويلة الحاج محمد عبد خطاب النجار وشاركه في تأسيس الجامعة الإسلامية وجمعية المجمع الإسلامي وجمعية الرحمة الخيرية ومستشفى دار السلام بخان يونس. وكان النجار ممثلاً عن مدينة خان يونس في الهيئة الإدارية الأولى للإخوان المسلمين في قطاع غزة فترة الخمسينات والستينات والسبعينات من القرن الماضي، كما التئم في بيته مجلس شورى الإخوان المسلمين في قطاع غزة على مدار عشرات السنوات الماضية وفي أصعب الظروف.[12]

تأسيس حركة حماس
مقالة مفصلة: حركة حماس
اتفق أحمد ياسين عام 1987 مع مجموعة من قادة العمل الإسلامي الذين يعتنقون أفكار الإخوان المسلمين في قطاع غزة على تكوين تنظيم إسلامي لمحاربة إسرائيل بغية تحرير فلسطين أطلقوا عليه اسم حركة المقاومة الإسلامية المعروف اختصاراً باسم حماس. وكان لها دور مهم في الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت آنذاك والتي اشتهرت بانتفاضة المساجد ومنذ ذلك الوقت وأحمد ياسين اعتبر الزعيم الروحي لتلك الحركة.[4] كان تأسيس حركة حماس مع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 1987 نقلة نوعية في حياة أحمد ياسين وفي تاريخ القضية الفلسطينية حيث قلبت الحركة المعادلة من خلال تنظيمها القوي ، نجح ياسين في نشر فكرة الحركة الإسلامية في كافة أنحاء دول العالم من خلال مواقفه وإصراره على حقوق الشعب الفلسطيني في الوطن ولم الشتات حتى وصل الأمر بخروج العديد من القادة السياسيين وغيرهم عن صمتهم والإعراب عن إعجابهم بأحمد ياسين وبطريقته في عرض القضية الفلسطينية وحقوق شعبه وهموم الناس.[7] بل أيقظ همة الأمة وأعاد الاعتبار للجهاد في فلسطين وأحيا هذه الفريضة التي كادت أن تموت.[13]

السياسة الداخلية
عمل أحمد ياسين ضمن إيمانه العميق بهذا المنهج على إنشاء بداية عمل جهادي يصيب من اليهود مقتلاً وينكأ فيهم جراحاً ففي عام 1984 اعتقل أحمد ياسين وقال عنه القاضي أنه رجل ذو تأثير فحكم عليه بثلاثة عشر عاماً لكنه خرج بعد إحدى عشر شهراً في عملية تبادل أسرى وما هي إلا عامين من خروجه حتى كانت الثورة الكبرى في تاريخ فلسطين ففي 28 ديسمبر عام 1987 كانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى وظهرت حماس لتعلن بيانها الأول أن فلسطين أرض وقف إسلامية لا يمكن تقاسمها مع اليهود وبدأت العمليات ضد إسرائيل وتتوجه الأنظار مباشرة إلى أحمد ياسين كمؤسس للمقاومة الإسلامية وهكذا لم يبق في الميدان إلا أبناء حماس والمخلصون من أبناء القوى الفلسطينية يقودهم أحمد ياسين. وكم مرة حاول اليهود إقناعه بإيقاف الانتفاضة ولكنه داعية يعرف الطريق فنادى رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ولقد شعرت السلطات الإسرائيلية بخطورته ففي 18 مايو عام 1989 اعتقلت أحمد ياسين ظانة أنها بذلك تخفي شمس تأثيره وبعد 29 شهراً من الاعتقال كانت المحاكمة 16 أكتوبر عام 1991 حيث حكم عليه بالسجن مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً. وأدخل ياسين إلى المدرسة اليوسفية فكان كما هو صابراً متجلداً فكان حراً وكانوا هم المساجين.[11]

السياسة الخارجية
سعى أحمد ياسين إلى المحافظة على علاقات طيبة مع السلطة الوطنية الفلسطينية والدول العربية الأخرى. إيماناً منه بأن الفرقة تضر بمصالح الفلسطينيين. ولكنه لم يساوم أبداً فيما يخص موضوع التوصل إلى سلام مع إسرائيل. حيث كان يكرر دائماً:«أن ما يسمى بالسلام ليس سلاماً بالمرة ولا يمكن أن يكون بديلاً للجهاد والمقاومة.» وهاجم نتائج قمة العقبة عام 2003 في الأردن والتي حضرها زعماء إسرائيليين وأمريكيين علاوة على رئيس الوزراء آنذاك محمود عباس الذي تعهد بإنهاء العنف. وكانت مجموعات مسلحة مثل حماس قد أعلنت هدنة مؤقتة كإجراء أولي لكن هذه الهدنة انهارت في يوليو بعد أن قتلت القوات الإسرائيلية اثنان من أعضاء حماس في مداهمة على مخيم للاجئين. يمكن القول بأن حماس تمكنت من بناء قاعدة صلبة من التأييد الجماهيري من خلال الدعم المادي الذي دأبت على تقديمه للمواطنين أثناء الانتفاضة الأخيرة. فقد أسست حماس جمعيات خيرية تقوم ببناء المدارس والعيادات الطبية والمستشفيات التي تقدم خدماتها بالمجان للأسر الفقيرة كما تمكنت من الحصول على التبرعات من دول الخليج وغيرها.[8]
وخلال انتفاضة الأقصى التي اندلعت نهاية سبتمبر عام 2000 شاركت حركة حماس بزعامة أحمد ياسين في مسيرة المقاومة الفلسطينية بفاعلية بعد أن أعادت تنظيم صفوفها وبناء جهازها العسكري حيث تتهم السلطات الإسرائيلية حماس تحت زعامة ياسين بقيادة المقاومة الفلسطينية وظلت القوات الإسرائيلية تحرض دول العالم علي اعتبارها حركة ارهابية وتجميد أموالها وهو ما استجابت له أوربا حينما خضع الاتحاد الاوربي السبت 6 سبتمبر عام 2003 للضغوط الأمريكية والإسرائيلية وضمت الحركة بجناحها السياسي إلى قائمة المنظمات الإرهابية.[5]

مقاومة عنيفة
أزعج النشاط الدعوي لأحمد ياسين السلطات الإسرائيلية فأمرت عام 1982 باعتقاله ووجهت إليه تهمة تشكيل تنظيم عسكري وحيازة الأسلحة[6] والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود وقد حوكم ياسين أمام محكمة عسكرية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً.[2] لكنها عادت وأطلقت سراحه عام 1985 في إطار عملية لتبادل الأسرى بين السلطات الإسرائيلية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين[6] بعد أن أمضى 11 شهراً في السجن.[2] ومع تصاعد أعمال الانتفاضة بدأت السلطات الإسرائيلية التفكير في وسيلة لإيقاف نشاط أحمد ياسين فقامت في أغسطس من عام 1988 بمداهمة منزله وتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان. ولما ازدادت عمليات قتل الجنود الإسرائيليين واغتيال العملاء الفلسطينيين قامت السلطات الإسرائيلية يوم 18 مايو من عام 1989 باعتقاله مع المئات من أعضاء حركة حماس[6] في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على الجنود الإسرائيليين

مستوطنيه واغتيال العملاء.[2]
وفي 16 أكتوبر عام 1991 أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكماً بسجنه مدى الحياة إضافة إلى 15 عاماً أخرى[6] بعد أن وجهت لياسين لائحة اتهام تتضمن 9 بنود منها التحريض على اختطاف وقتل جنود الجيش الإسرائيلي وتأسيس حركة حماس بجهازيها العسكري والأمني[2] وبقتل كل من يتعاون مع الجيش الإسرائيلي. تم إطلاق سراحه عام 1997 في عملية استبدل بموجبها بعميلين إسرائيليين كانا قد حاولا اغتيال مسؤول حماس في عمان خالد مشعل. وقد ذاع صيته أثناء وجوده في السجن كرمز للمقاومة الفلسطينية لكن شهرته لم تصل لما وصلت إليه شهرة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.[8]
جرت عملية التبادل في الأول من أكتوبر عام 1997 بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل في أعقاب محاولة فاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما لإسرائيل مقابل إطلاق سراح أحمد ياسين فأفرج عنه وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ.[6] وأبعد إلى الأردن بعد ثمانية أعوام ونصف العام من الاعتقال بتدخل شخصي من العاهل الأردني الملك حسين بن طلال.[14] قبل أن يعود إلى غزة ويخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين لاستقباله.[5] خرج أحمد ياسين من المعتقل ليعلن على مسامع العالم أجمع أن الجهاد لن يتوقف حتى تحرير كامل الأراضي الفلسطينية ولا تنازل عن حقٍ من حقوق الشعب الفلسطيني المسلم، رافضاً بكل قوة كل المبادرات والوثائق والاتفاقات التي تؤدي إلى المساومة والتفريط في الأراضي الفلسطينية لصالح الصهاينة اليهود.[3] وخرج الشيخ ياسين في جولة علاج إلى الخارج زار خلالها العديد من الدول العربية واستقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب ومسلمين ومن قبل القيادات الشعبية والنقابية ومن بين الدول التي زارها السعودية وإيران وسوريا والإمارات.[5] بل إن معاناة أحمد ياسين الشديدة من المرض وفقدان البصر تماماً في العين اليمنى تحت الضرب والتعذيب والتهاب مزمن بالأذن وحساسية الرئتين في سوء ظروف الزنازين إلا أنه كان يتحلى بالشجاعة في جلسات المحاكمة ويغيظ القضاة اليهود بقوله أنه لا يعترف بدولتهم ويرعبهم بقوله أن كيانهم إلى زوال وأنه لن يتوقف عن جمع الفلسطينيين على جهاد الصهاينة وإخراجهم.[13] وقبل إطلاق سراح أحمد ياسين في عميلة التفاوض حاولت حماس الإفراج عنه بشتى الوسائل ومنها ما حدث في 13 ديسمبر عام 1992 حيث قامت مجموعة فدائية من مقاتلي كتائب عز الدين القسام بخطف جندي إسرائيلي [2] قرب القدس وعرضت المجموعة الإفراج عن الجندي مقابل الإفراج عن أحمد ياسين ومجموعة من المعتقلين في السجون الإسرائيلية بينهم مرضى ومسنين ومعتقلون عرب اختطفتهم قوات إرائيلية من لبنان. إلا أن السلطات الإسرائيلية رفضت العرض وقامت بشن هجوم على مكان احتجاز الجندي مما أدى إلى مصرعه ومصرع قائد الوحدة الإسرائيلية المهاجمة ومقتل قائد مجموعة الفدائيين[6] في منزل في قرية بيرنبالا قرب القدس.[2]

أحداث في المعتقل
كشف ضابط سابق في استخبارات مصلحة السجون الإسرائيلية أنهم عزلوا أحمد ياسين في سجن هداريم بشروط قاسية جداً في قبو بلغت درجة حرارته في الصيف 45 درجة. وأكد المستشار النفسي والعميد السابق في الشرطة تسفيكا سيلع أنه كان الإسرائيلي الوحيد الذي التقى ياسين ضمن لقاءات أسبوعية متتالية طيلة ثلاث سنوات. وقال سيلع إن الشيخ ياسين كان يتمتع بشخصية قوية جداً ويسيطر على ما يجري داخل السجون وخارجها واحتجزناه في سجن هداريم بشروط قاسية جداً بل أذقناه الموت فحرمناه الزيارات وعزلناه طيلة خمس سنوات في قبو بلغت درجة حرارته في الصيف 45 درجة فيما ساد برد مرعب في الشتاء وامتنعنا عن تنظيف القبو. ووصف الضابط الإسرائيلي أحمد ياسين بأنه كان رجلاً حكيماً ونزيهاً جداً وسادت بينه وبين الإسرائيليين حرب دماغية وفي نهاية كل مواجهة دماغية بيننا كنا نعرف أن أحداً سيموت إما في الجانب الفلسطيني أو الإسرائيلي.[14] حينما كنت أقول له أوقفوا تفجيرالحافلات وقتل النساء والأطفال كان يجيب:
«لدينا من نتعلم منه فقد أقمتم دولة بالقوة العسكرية ونحن نقتل أطفالكم ونساءكم من أجل بناء دولتنا أما أنتم فتفعلون ذلك من أجل الاحتلال وقد أنشأتم دولة وأنتم قذرون ومتلونون.»
كما كشف العميد السابق في الشرطة تسفيكا سيلع النقاب عن أن ياسين رفض مساومة إسرائيلية بإطلاق سراحه مقابل الكشف عن جثة الجندي الإسرائيلي إيلان سعدون الذي تم أسره وقتله ولم يعرف مكان دفن جثته. وقال الضابط الإسرائيلي «قال لي أحمد ياسين ذات مرة : أنت تعرف مدى قسوة شروط أسري واشتياقي للحرية ولا يوجد أحد في العالم مطلع على الحقيقة مثلك وتعرف حجم أشواقي إلى أحفادي ومحبتي لهم وحلمي بشم رائحتهم ولكن الاقتراح بمبادلتي بجثمان مهين ومرفوض.» وأضاف الشيخ ياسين – وفق رواية الضابط الإسرائيلي – «سأعطيك الجثمان لأنك تطلب ذلك فنحن ندرك وجع العائلة ولكن عدني ألا تطلق سراحي مقابل جثمان الجندي ثم هل تعدني في حال مت داخل السجن بأن تبلغ عائلتي كم كنت مشتاقاً إليهم وأحبهم.[14]»

الإقامة الجبرية
تابع أحمد ياسين عمله الجهادي وتخريج المقاتلين وقد أظهر الكثير من ضبط النفس وتوحيد الصف حيال الفصائل الفلسطينية خصوصاً حركة فتح ورغم الأذى الذي تلقته حركته من السلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها ووصل الأمر لفرض الإقامة الجبرية عليه وقطع الاتصالات عن مقر إقامته المتواضع إلا أنه لم يتورط بدماء الفلسطينيين وبقي موجهاً جهود جماعته لمواجهة إسرائيل.[13] فقد عمل أحمد ياسين على إعادة تنظيم صفوف حركة حماس من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وشهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد وجزر.[5] فقد واجه محاولات إسرائيلية لتفتيت الوحدة الوطنية الفلسطينية ونسف ابلروابط العائلية والاجتماعية فحذر أبناء الشعب الفلسطيني من التفرقة والانقسامات لأن ذلك يؤدي إلى العنف والضياع. وبث في أوساط الناس مصطلحات جديدة للاختلاف فكان طالما يردد مقولة حسن البنا:«سنقاتل الناس بالحب» حيث لا مجال لاستخدام السلاح في الداخل الفلسطيني. ولازمه

هم الوحدة حتى داخل المعتقل فأنشد لها أبيات قال فيها:
هي الأوطان نحميها بسـيف ولا عزَ لـها دون اتفاق
توحَــد صفنـا أبـداً بعزم ولا صف يوجد بالشقاق

وحصر استخدام السلاح في وجه العدو الإسرائيلي فقط وأما مع الشعب الفلسطيني فالدعوة إلى الوحدة فقط. وشهدت فترات الانتفاضتين – الأولى عام 1987 والثانية عام 2000 – تكثيفاً في نشاط ياسين في مجال الإصلاح الاجتماعي وذلك سعياً منه للحفاظ على تماسك النسيج الاجتماعي الفلسطيني.[10] وبسبب اختلاف سياسة حماس عن السلطة كثيراً ما كانت تلجأ الأخيرة للضغط على حركة حماس وفي هذا السياق فرضت السلطة الفلسطينية أكثر من مرة على أحمد ياسين الإقامة الجبرية مع إقرارها بأهميته للمقاومة الفلسطينية وللحياة السياسية الفلسطينية.[6] فقد تواصل تحريض إسرائيل ضد أحمد ياسين حتى بلغ الأمر بهم أن حرضوا السلطة الفلسطينية عليه لفرض الإقامة الجبرية فأذعنت السلطة الفلسطينية للرغبة الإسرائيلية ولكن الجماهير الفلسطينية حالت دون استمرار الإقامة الجبرية ليخرج ياسين من جديد أمضى عزيمة وأشد إصراراً على مواصلة مسيرة الجهاد.[3] فقد مثل أحمد ياسين مصدر إلهام كبير للأجيال الفلسطينية الصاعدة الذين خيبت العملية السلمية المتعثرة مع إسرائيل آمالهم. وقد قابل أتباع أحمد ياسين محاولات إعاقة نشاطاته بمقاومة عنيفة. ففي ديسمبر عام 2001 قتل رجل في اشتباكات مع الشرطة الفلسطينية بعد وضع أحمد ياسين تحت الإقامة الإجبارية. واندلع إطلاق النار ثانية في يونيو عام 2002 عندما أحاطت الشرطة الفلسطينية بمنزله بعد سيل من عمليات التفجير الدامية ضد إسرائيل. وحاول الجيش الإسرائيلي في سبتمبر عام 2003 اغتياله بينما كان في منزل زميله في حماس في غزة.[8]

إغتياله
قال أحمد ياسين في آخر مقابلة تلفزيونية معه:«إننا طلاب شهادة لسنا نحرص على هذه الحياة، هذه الحياة تافهة رخيصة، نحن نسعى إلى الحياة الأبدية.» حقق أحمد ياسين أمنيته الكبرى في الانضمام إلى مواكب الشهداء.[15] ففي يوم 13 يونيو عام 2003 أعلنت المصادر الإسرائيلية أن أحمد ياسين لا يتمتع بحصانة وأنه عُرضة لأي عمل عسكري إسرائيلي.[13] فتعرض في 6 سبتمبر عام 2003م الموافق يوم السبت لمحاولة اغتيال إسرائيلية حين استهدفت مروحيات الجيش الإسرائيلي شقة في حي الدرج شمال مدينة غزة [16] بقنبلة زنة ربع طن [3] كان يوجد بها أحمد ياسين وكان يرافقه إسماعيل هنية – رئيس الوزراء المقال – [6] حيث حلقت طائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز اف 16 وأخرى من طراز اباتشي على مستوى منخفض في سماء المنطقة، وأطلقت قذيفة صاروخية على منزل مروان أبو راس المحاضر في الجامعة الإسلامية المقرب من حركة حماس. سقطت القذيفة بعد لحظات من مغادرة ياسين والقيادي في الحركة إسماعيل هنية المنزل. أصيب ثلاثة فلسطينيين على الأقل بجراح في الهجوم. أصاب الصاروخ شقة في عمارة سكنية من ثلاث طوابق مما أدى إلى تدميرها بشكل كامل.[16] إلا أن أحمد ياسين خرج منها سالماً رغم الدمار الهائل الذي لحق بالبيت. وقد خرج ياسين من هذه المحاولة أيضاً أشد إصراراً على مواصلة المسيرة الجهادية.[3] حيث لم تكن إصاباته إلا بجروح طفيفة في ذراعه الأيمن بالقاتلة.[6]
وفي يوم الاثنين غرة صفر 1425هـ الموافق 22 مارس عام 2004م قامت الطائرات الإسرائيلية بإطلاق عدة صواريخ استهدفت أحمد ياسين بينما كان ياسين عائداً من أداء صلاة الفجر في مسجد المجمع القريب من منزله في حي صبرا في غزة [3] بعملية أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون.[13] قامت مروحيات الأباتشي الإسرائيلية التابعةالجيش الإسرائيلي بإطلاق 3 صواريخ تجاه ياسين المقعد وهو في طريقه إلى سيارته مدفوعاً على كرسيه المتحرك من قبل مساعديه، فسقط ياسين شهيداً في لحظتها وجرح اثنان من أبنائه في العملية وقتل معه سبعه من مرافقيه.[17] وقد تناثرت أجزاء الكرسي المتحرك الذي كان ينتقل عليه ياسين في أرجاء مكان الهجوم الذي تلطخ بدمائه ومرافقيه خارج المسجد.[3] مما أدى أيضاً إلى تناثر جسده وتحويله إلى أشلاء وهنا ارتقت روحه إلى بارئها ومات كما كان يتمنى.[6]

عقب الاغتيال
اعترضت إسرائيل على أن يبحث مجلس الأمن قضية اغتيال أحمد ياسين بحجة أنه إرهابي. وفي نفس يوم الاغتيال ولد ستة أطفال في قرية أحمد ياسين وتسموا جميعاً بأحمد ياسين.[18] عم الحزن والغضب كافة أرجاء العالم العربي والإسلامي وخرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى الشوارع للمشاركة في تشييع جثمان أحمد ياسين وقد صلي عليه صلاة الغائب في عددٍ كبيرٍ من مساجد العالم.[3] نعت وأدانت آلاف الدول والمؤسسات اغتيال احمد ياسين، واعتبرت تلك الدول والمؤسسات أن استهداف جسده يعتبر جريمة حرب وتجاوزاً خطيراً. وقد تصاعدت التفاعلات في كافة البلدان العربية والإسلامية حيث تفننت كل جهة في تخليد ذكرى اغتياله.[6]
شيع جثمانه آلاف الفلسطينيين ورفاقه الذين اغتيلوا معه وسط غضب ودعوات بالانتقام والثأر. وما أن شاع نبأ مقتل أحمد ياسين حتى خرج عشرات الآلاف من الفلسطينيين الغاضبين إلى الشوارع وهم يهتفون بدعوات الانتقام ومواصلة المقاومة والعمليات الفدائية. ووصف مراسلو الجزيرة الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة بأنها متوترة جداً وقالوا:«إن حالة من الغليان الشديد والصدمة تسيطر على الفلسطينيين الذين خرجوا إلى الشوارع وقاموا بمسيرات غاضبة.» ودعت المساجد في الضفة والقطاع إلى الإضراب العام وقد أخذت مكبرات الصوت في مساجد غزة تصدح بتلاوة القرآن الكريم بينما سمعت أصوات إطلاق نار في حي صبرا الذي يسكنه ياسين. وأغلقت المتاجر والمدارس بشكل تلقائي في وقت سابق في غزة. كما أعلن الحداد العام في الأراضي الفلسطينية لمدة ثلاثة أيام فيما علقت الدراسة في كافة المدارس.[11]
تجمهر الآلاف عقب إعلان النبأ أمام ثلاجات مستشفى الشفاء بغزة حيث يرقد الشيخ.[5] وأكد عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” عماد العلمي أن الحركة ستواصل السير على نهج شيخها أحمد ياسين وقال العلمي :«إن الشيخ الشهيد أحمد ياسين هو رمز المقاومة والجهاد والتضحية وكلنا إن شاء الله على نهجه لسائرون.[19]»

الرمز والأسطورة
أن الشيخ ياسين له صفته الاعتبارية على الصعيد الفكري والديني، فهو شيخ مسن ومقعد وله تاريخه الكفاحي الطويل فهو زعيم روحي من شأن عملية الاغتيال أن تحيله وبسهولة إلى رمز نضالي، شأنه في ذلك، شأن الشيخ عز الدين القسام. إضافة إلى ذلك، تدرك إسرائيل، بأن قيادة حماس هي قيادة جماعية، مسؤولة فيما بين أعضائها، على نمط نظام الشورى مطوراً فأمير الجماعة الإسلامية – وهذا شأن فروع الأخوان المسلمين جميعاً – هو رأس الهرم الاستشاري، ولا رأي له دون سماع آراء الآخرين لذا فإن غياب الشيخ ياسين، رغم ثقله وأهميته، لا يعني إخلالاً في الإدارة الجماعية للحركة.[20]

الإرث الثقافي

أعماله
رسالة أحمد ياسين في الحياة كانت من بين ركام الجاهلية ومع تفشي الأفكار العلمانية أخذ على عاتقه تغيير هذا الوضع وتبصير الناس بأمور دينهم، وقد كان يؤمن بأن الزمن جزء من العلاج وأن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة. واهتم الشيخ بالمرأة فكون المدارس النسائية وأنشأ لجان الزكاة وتوج عمله كله بإنشاء المجمع الإسلامي، ومع تعاقب الأيام أصبح المجمع مؤسسة القطاع الأولى. وهكذا بقي الشيخ مدافعاً عن الإسلام وكان يركز في كل خطوة يخطوها على نشر المعنى الصحيح لنظام متكامل وهو أن الإسلام عبادة وقيادة ومصحف وسيف وهو حياة وشهادة.[11]
صفاته
أحمد ياسين رجل ضعيف الجسد مكدود البنية وبالكاد يستطيع الإبصار يتهدج صوته إذا ما تكلم. وعلى الرغم من ذلك فإنه تمتع بنفوذ واسع جداً بين أوساط الفلسطينيين الذين فقدوا الأمل في عملية السلام التي لم تفعل شيئاً لتحسين الظروف التي يعيشونها تحت حكم إسرائيل. كما أن شعبيته استمرت في التزايد. وكان آلاف المؤيدين له قد خرجوا مهللين لرؤيته بينما كان يهدد الانتقام بعد تعرضه لمحاولة اغتيال أصيب فيها بجروح في سبتمبر عام 2003 من قبل القوات الإسرائيلية.[8] أحمد ياسين الذي يدفع عربته من البيت إلى المسجد لأنه مقعد أسس جبهة للجهاد والمقاومة تعد من أروع مدارس البطولة. إن الفكرة التي حملها أحمد ياسين تزداد انتشاراً وحركته تزداد قوة وصلابة فقد كان شمعة حرقت نفسها لتضيء للآخرين طريق العزة والكرامة والإباء. فأحمد ياسين قائد متفان مقدام وشهيد قعيد أيقظ الأمة.[6]
عرف بين إخوانه بالتخطيط ولم يعرف بالصخب عرف بالتواضع ولم يعرف بالاستعلاء وعرفه إخوانه بصدق التوجه إلى الله. غرس البذور في حقل الله المثمر الذي تنبت في حقل الله المثمر. ظل الشيخ أحمد ياسين شامخاً لا يطأطأ رأسه راسخاً لا يتزعزع مثل رواسي الجبال.[21] امتلك عليه حب الإسلام قلبه ونفسه وفكره واتصف بالتقوى والورع مع الإخلاص والتواضع وسعة الصدر وثقافة واسعة جعلته الرجل الأول في القطاع بل امتد تأثيره إلى فلسطين كلها. وكان خطيباً متميزاً جسوراً صابراً على طول الطريق والمرض واثقاً من ربه.[11]
جبلت شخصية ياسين بمشاعر الرحمة والحنان حيث توفي والده وهو في الثانية من عمره، وتحركت في عروقه مشاعر الرأفة منذ نعومة أظافره فطلب من أخيه الأكبر أن يحضر له آلة الفلافل كي يبيع ويصرف على أخواته البنات. ولم يمنعه عجز الشلل التام الذي أصابه أن يكون دوماً حنوناً مع زوجته وأبنائه وبناته. وبقيت لزوجته مكانة خاصة في برنامج حياته كافة، حتى عندما كان يجتمع مع الدكتور الرنتيسي والدكتور الزهار، كان ينادي عليها لتتحدث عن الآلام التي تشتكي منها لإراحتها نفسياً ولتقديم العلاج المتاح لها.[10]
وكذلك جعله قلبه المفعم بالحنان يتعامل مع الآخرين برفق ورحمة، فلم يتكبر على أحد ولو كان صغيراً فقرب إليه الصغار واستمع للكبار واستوعب همومهم ولبى احتياجاتهم. كان يوزع راتبه الشهري ويقول: “أعطوا نصفه” للمحتاجين، وعندما يحضر محتاج آخر يريد المساعدة يعطيه نصف ما تبقى من المعاش”. شارك ياسين جميع أبناء شعبه في معاناتهم، ورفض التميز عنهم بقليل أو كثير فرد طلب السلطة بناء بيت له “يليق بمكانته”، لأنه كان يرى بأن “هناك الكثير من الفلسطينيين بحاجة إلى بيوت” وهناك من “هدمت منازلهم أو نسفت” ولم يجدوا مأوى لهم لعدم قدرتهم على بناء مسكن يكفي أسرهم.[10]
صرح أحمد ياسين
فتح المنزل المتواضع في حي الصبرة بغزة أبوابه من جديد أمام الزائرين، ولكن هذه المرة كمعلم يجسد مسيرة حياة الشيخ القعيد على بسطاتها وتواضعها. ويهدف أبناء الشيخ ياسين من وراء إعادة ترميم المنزل وتحويله لصرح تاريخي بمساعدة حركة حماس، إلى إحياء ذكرى الشيخ في أذهان الجماهير العربية والإسلامية، وتعريف الأجيال بنمط حياة رمز المقاومة. ويضم صرح الشيخ أحمد ياسين كافة مقتنيات الشيخ التي تعبر بشكل جلي عن نمط وسلوك حياته اليومية.[22]

محتويات
وبقيت تقسيمات منزل الشيخ على حالها -وفق عبد الحميد- ولم يضف إليها سوى غرفة علوية جديدة ضمت مئات الكتب التي أحضرها الشيخ خلال جولته الخارجية التي أعقبت خروجه من السجن عام 1996 ولم يتمكن من إكمال قراءتها قبل اغتياله. ويتكون منزل الشيخ ياسين من ثلاث حجرات، الأولى منها كانت بمثابة مكتب الشيخ وخصصت لاستقبال الضيوف، وهي تلي مدخل المنزل مباشرة وزينت جدرانها ببعض الصور القديمة للشيخ مع عدد من الشخصيات الوطنية الفلسطينية كالرئيس الراحل ياسر عرفات ومسؤولين فلسطينيين آخرين. وفي وسط تلك الغرفة يبرز كرسي الشيخ المتحرك ومن حوله عدد من الكراسي التي كان يجلس عليها الضيوف، وقيادات حركة حماس لدى التقائهم بالشيخ للتداول في شؤون القضية الفلسطينية وإدارة الانتفاضتين وتسيير أمور الحركة.[22]
وتضم الحجرة الثانية سرير نوم الشيخ وما تبقى من كرسيه المتحرك الذي اغتيل على متنه، وحاملاً حديدياً كان يستخدمه بمساعدة أحد أبنائه لقراءة القرآن يومياً بعد صلاة الفجر. وذكر عبد الغني ياسين – النجل الأصغر للشيخ – أن النوم كان يغالبه في الكثير من الحالات بعد صلاة الفجر، فيصحو ليجد والده المقعد يقلب صفحات المصحف لقراءتها بلسانه خشية أن يضيع عليه ورده اليومي. وإلى جانب غرفة نوم الشيخ تقع الحجرة الثالثة وتضم مئات الكتب الدينية والثقافية التي كان يمتلكها الشيخ قبل أن يودع سجون إسرائيل نهاية الثمانينات، ويفصل ما بين الحجرتين ممر صغير استغل لوضع الهدايا والدروع التي تسلمها الشيخ من المؤسسات وعدد من الشخصيات العربية والفلسطينية. ويتولى أبناء الشيخ أحمد ياسين رعاية منزل والدهم، ويحرصون على استقبال الزوار بنفس الطريقة التي كان الشيخ يستقبل بها الناس، وهو مفتوح على مصراعيه طوال ساعات النهار لكل من أراد الاطلاع على حياة والدهم.[22]

ثقافة الإمام أحمد ياسين[عدل]
مقالة مفصلة: ثقافة الإمام الشهيد أحمد ياسين (كتاب)
أصدرت رابطة علماء فلسطين في قطاع غزة كتاباً بعنوان “ثقافة الإمام الشهيد أحمد ياسين” وذلك ضمن سلسلة نحو “مجتمع خلوق ومثقف” التي تصدرها، لكل من الدكتور نسيم شحدة ياسين، والدكتور يحيى علي الدجني، حيث خلص الكتاب إلى جملة من النتائج كان في مقدمتها أن أحمد ياسين كان ظاهرة فريدة من نوعها، حيث يعتبر مدرسة متكاملة يتتلمذ فيها الأصحاء والمعاقون على السواء، ويتعلمون فيها كيفية الانتصار على العجز البدني والضعف الصحي، وأن العجز الحقيقي هو عجز الإرادة وضعف العقول.[6]
شدة الذكاء وقوة الذاكرة
وأشار الكتاب إلى أن الصلة بالله والمداومة عليها سبيل لازم لتحقيق التقوى، ولقطف ثمار المعرفة والثقافة، وهو ما حصل من خلاله ياسين على العلم الوهبي، إضافة إلى أن شدة الذكاء وقوة الذاكرة التي أنعم بها على ياسين ساهمتا إلى حد كبير في ارتقاء مستواه الثقافي، وأوضح الكتاب أن بلوغ أقصى درجات الثقافة والمعرفة، يحتاج إلى كسب وجهد وصبر ومطالعة، وأن التذرع بالظروف والابتلاءات هو سبيل العاجزين، مستشهداً بأن أحمد ياسين لم يكن بوسعه أن يقلب صفحة كتاب وأنه كان يفعل ذلك بلسانه مع صعوبة ذلك كي يغتنم وقته، وتزيد علومه ومعارفه وهو ما يعكس قوة إرادة أحمد في ذلك.[6]
كسب احترام الآخرين
وأشار الكتاب إلى أن ياسين لم يقنع بتحديد مصادر المعرفة، وإنما استفاد من مختلف تلك المصادر سواء البيت أو المدرسة أو الجامعة أو المسجد أو المعتقل وغيره، وسواء كانت وسائله في ذلك تقليدية أم حديثة كالإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة، وأوضح الكتاب الذي تناول حياة أحمد ياسين أن اتساع دائرة الثقافة لدى ياسين وشمولها للثقافة الإسلامية واللغوية والتاريخية والاقتصادية والواقعية، مكنت ياسين من كسب احترام الآخرين، ومن قيادة حركته لأن الجميع فيهم رأوا فيه الرجل العالم العارف بالله الذي يبني رأيه على أسس متينة من الوعي والعلم والمعرفة، الأمر الذي يجعله جديراً أن نعده مجدداً للدعوة الإسلامية في فلسطين خلال القرن العشرين، مبيناً في الوقت ذاته أن ثقافة ياسين ووعيه جعلتا الشعب الفلسطيني ينجو من ويلات حرب أهلية يمكن لها أن تأتي على الأخضر واليابس، ولا تخدم إلا إسرائيل.[6]
مدرسة أحمد ياسين
افتتح رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية مدرسة أحمد ياسين الثانوية في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، مشيراً إلى حق الشعب الفلسطيني أن يحيا حياة كريمة على أرضه التي احتلها الكيان الإسرائيلي وقام ببناء المستوطنات فيها على أساس الظلم والقهر والتي انهارت تحت صمود ومقاومة الشعب الفلسطيني.[23] الافتتاح كان يوم الثلاثاء 22 نوفمبر عام 2011م غرب محافظة رفح بحضور وزير التربية والتعليم العالي أسامة المزيني ووزير شئون الأسرى والمحررين عطا الله
وقال هنية خلال الافتتاح: اليوم نقوم بإنشاء مشاريع حضارية كهذه المدرسة والتي تبني إنساناً فلسطينياً قادراً على حمل قضيته واستعادة حقوقه وإقامة دولته وعاصمتها القدس وعودة كل اللاجئين، مهنئاً أهالي رفح بالمدرسة، والتي من شأنها تعزيز روح الصمود والتحدي للاحتلال والحصار. وأضاف: المدرسة تحمل اسم قائد عظيم وعلم من أعلام الأمة الشيخ الإمام الشهيد أحمد ياسين”، مجدداً التزام الحكومة بالعمل على التخفيف عن أبناء الشعب الفلسطيني، وفي ختام الحفل الذي حضره وزير التربية والتعليم أسامة المزيني وشخصيات من رفح قام دولته بجولة في المدرسة.[23]
وهنأ أهالي محافظة رفح عامة, وسكان منطقة المواصي خاصة بهذه المدرسة “التي تأتي لرفع معاناة سنوات طويلة عنهم، وجاءت بعد قصة طويلة مع المحتل والحصار الذي حرم شعبنا الدواء والغذاء ومواد البناء”. وأكد هنية أن المدرسة التي تحمل اسم الشيخ أحمد ياسين هي نتاج مسئولية الحكومة تجاه شعبها للتخفيف من معاناته ولإغاظة إسرائيل “الذي لا يرضيه أن تمتلئ غزة بمشاريع تنموية حضارية”. وأشار المزيني إلى أن اختيار اسم الشيخ أحمد ياسين لهذه المدرسة لم يكن عشوائيًا, بل كان عن دراسة من أجل تخليد ذكرى هذا الرجل الذي كان أول المعلمين “فقد كان معلماً في حياته وفي كيفية استشهاده وفي سلوكه وكان معلماً على كرسيه المتحرك”. وقدم الشكر الجزيل لكل من ساهم في إنشاء هذه المدرسة كاللجنة الشعبية السعودية والبنك الإسلامي للتنمية والإدارة العامة للأبنية والإدارة العامة للمشاريع، فيما قدم الشكر للإدارة العامة للأنشطة والإدارة العامة للعلاقات العامة الذين أشرفوا على هذا الافتتاح.[24]

سيارة أحمد ياسين المجهزة.
دخلت سيارة أحمد ياسين إلى قطاع غزة حيث كانت متوقفة في معبر رفح البرى منذ عام 1998م. وكانت السعودية أهدت أحمد ياسين سيارة مجهزة لتنقلاته في عام 1998م إلا أن السلطات الإسرائيلية التي كانت تسيطر على المعبر رفضت دخولها إلى القطاع. وبعد اغتياله بقيت سيارته داخل معبر رفح البري من الجانب المصري، وحديثاً أثناء إعادة الدفعة الأولى من السيارات المصرية المسروقة من غزة تناول مراسلو وكالات الأنباء والفضائيات موضوع سيارة ياسين الموجودة في الجانب المصري. وقال مسؤول فلسطيني: إذا أرادت السلطات المصرية تسليمها لنا فستكون ذكرى للشيخ وإذا أرادت الاحتفاظ بها كذكرى للشيخ فهذا فخر لنا. على الفور كان قرار السلطات المصرية بإدخال السيارة إلى غزة وتم التنسيق مع مسؤولي الحكومة الفلسطينية[25] حيث تسلمها نجل الشيخ ياسين.[26]
وكانت السعودية قد دعت ياسين لأداء فريضة الحج عام 1998م وأهدته سيارة مجهزة لتنقلاته ثم أرسلت السيارة إليه للدخول إلى قطاع غزة إلا أن السلطات الإسرائيلية التي كانت تسيطر على المعبر الفلسطيني حينذاك رفضت إدخال السيارة.[26] فظلت عالقة على معبر رفح منذ ذلك التاريخ حتى جرى إدخالها.[27] حيث أرسلت السعودية عام 1998 السيارة المجهزة بأحدث [25] الإمكانات للشيخ ياسين كهديةً له عقب خروجه من سجون إسرائيل[27] فقد كانت السيارة من طراز جى.ام.سي وهي مجهزة باستراحة وسرير وكرسي متحرك لياسين.[26]
المسلسل الدرامي
كشف محمد العنيزي المدير التنفيذي لشركة المها للإنتاج الفني أن الشركة انتهت من كتابة ثلاثين حلقة من مسلسل الشيخ المجاهد أحمد ياسين وتمت مراجعة النص مع أهل بيته.[28] وقال الممثل السوري رشيد عساف الذي يجسد شخصية أحمد ياسين إن هذا المسلسل بعيد عن التزمت، ولن يؤلب الفلسطينيين على بعضهم. وأوضح أن شخصية أحمد ياسين كانت متصالحة مع جميع الجهات عكس ما نشهده في الوقت الراهن، حيث تم تحويل الساحة الفلسطينية إلى نزاع بين أطرافها السياسية. وعبر عساف عن إعجابه الشديد بفكرة المسلسل، وهو من تأليف محمد عوض وإخراج عبد الباري أبو الخير، إذ إنه عندما قرأ النص وجد فيه كثيراً من الدراما الإنسانية ذات الطابع الريفي المستند إلى الخلفية النضالية لأحمد ياسين.[29]
ولفت عساف إلى العلاقة الشفافة التي كانت تجمع أحمد ياسين مع الأب عطا الله حنا ضمن حالة من الوطنية التي كانت سائدة في القدس، وجاء تكريسها في المسلسل بشكل واضح لأن الكنيسة مستهدفة مثلها مثل الجامع في فلسطين. وأكد عساف أن قبوله لهذه الشخصية جاء من إيمانه بأن المقاومة تعتبر الطريق الوحيد للسلام، مشيراً إلى أن تجسيد شخصيات نضالية في الدراما يعتبر ضرورة حتمية في ظل حالة العجز التي تعيشها الأمة العربية.[29]

قالوا عنه
أكد السيد محمد حسين فضل الله أن الرئيس الأميركي جورج بوش هو القاتل في جريمة اغتيال أحمد ياسين تماماً كما أن شارون قاتل. ودعا العالم العربي والإسلامي إلى وقفة في حجم الجريمة وأخطارها، مؤكداً أن المقاومة الفلسطينية لن تتوقف وأن الجهاد الفلسطيني أصبح رقماً صعباً يحسب له كل حساب.[30]
عماد العلمي: “الشيخ ياسين ربانا بسلوكه وجسده النحيف الذي كان أقوى من الجبال الشم الراسخة”، مشدّداً على أنَّ “المجاهدين لم يعودوا ضعافاً، بل هم من قوَّة إلى قوّة، وقوتهم إن شاء الله ستمكّن هذا الشعب الجريح المحاصر من نصر الله سبحانه وتعالى”.

نظرية العلاقات بين الدول الاسلامية

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالحزام٨٠،٢٠

المقصود بنظرية العلاقات بين الدول الاسلامية : مجموعة المبادىء التي يتعين ان تحكم العلاقات بين المسلمين حسب التصور الاسلامي .

مبدأ وحدة الامة الاسلامية
التصور المركزي في الاسلام ان المسلمين امة واحدة قوله تعالى (( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وإنا ربكم فاتقون ))
و اتفق بعض الفقهاء لابد ان يكون المسلمين دولة واحدة واكد على ذلك العلامة الماوردي وبعضهم مثل الجوبني و البغدادي فقالوا : يجوز ان تتعدد الدول الاسلامية بشروط :
١- وجود بحر مانع يفصل بين اراضي دار الاسلام .
٢- ترامي اطراف ارض المسلمين و دار الاسلام بحيث يصعب على امام واحد ان يفرض سيطرته عليها بالكامل .

قدم الامام عبدالحليم محمود رحمه الله عام ١٩٧٨م مشروع لم يرى النور و في هذا الدستور نص الامام عبدالحليم بجواز تعدد الدول الاسلامية و اجاز تعدد انظمة الحكم فيها ، و يجب ان تكون أنظمة الحكم داخلها إسلامية ، فالاسلام قدم مبادىء لتنظيم السياسي صالحة لكل زمان و مكان.

جون لوك

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

جون لوك (29 أغسطس 1632 – 28 أكتوبر 1704) (بالإنجليزية: John Locke) هو فيلسوف تجريبي ومفكر سياسي إنجليزي. ولد في عام 1632 في رنجتون Wringiton في إقليم سومرست وتعلم في مدرسة وستمنستر، ثم في كلية كنيسة المسيح في جامعة أوكسفورد، حيث انتخب طالباً مدى الحياة، لكن هذا اللقب سحب منه في عام 1684 بأمر من الملك. وبسبب كراهيته لعدم التسامح البيورتياني عند اللاهوتيين في هذه الكلية، لم ينخرط في سلك رجال الدين. وبدلاً من ذلك اخذ في دراسة الطب ومارس التجريب العلمي، حتى عرف باسم (دكتور لوك).
وفي عام 1667 أصبح طبيباً خاصاً لأسرة أنتوني آشلي كوبر (1621-1683) الذي صار فيما بعد الإيرل الأول لشافتسبري، ووزيراً للعدل، ولعب دوراً خطيراً في الأحداث السياسية العظيمة التي وقعت في إنجلترا ما بين ســنة 1660 وسنة 1680. لعبت علاقة لوك باللورد آشلي دوراً كبيراً في نظرياته السياسية الليبرالية. وكان اللورد آشلي يتمتع بنفوذ كبير في إنجلترا إذ كان يمثل المصالح السياسية لرؤوس الأموال التجارية في لندن، وتحت تأثير اللورد آشلي كتب لوك في عام 1667 مقالاً خاصاً بالتسامح (On Toleration) راجع فيه أفكاره القديمة الخاصة بإمكانية تنظيم الدولة لكل شؤون الكنيسة.
اعتقد الكثيرون لمدة طويلة ان لوك كتب أشهر مقالتين سياسيتين نشرتا في عام 1690 بعنوان “مقالتان عن الحكومة” (Two Treatises on Government) تأييداً لثورة 1688 الكبرى. وهناك وجهة نظر تقول إن المقالتين موجهتان ضد فيلمر (Filmer) وليس ضد هوبز كما كان يظن البعض. وهاجر لوك إلى هولندا عام 1683 بسبب ملاحقة الشرطة له، وذلك لاتصالاته الوثيقة باللورد آشلي، الذي كان معارضاً للقصر وبقي هناك حتى عام 1689، وفي هولندا كتب لوك عدة مقالات منها: مقال خاص بالفهم البشري (Essay Concerning Human Understanding) وبعض الأفكار عن التربية وأخرى عن التسامح. وعندما جاءت الثورة الكبرى، استطاع لوك العودة إلى إنجلترا. وقد رفضت الجامعات القديمة فلسفته الحسية وآراءَه الليبرالية. ومع ذلك فقد عاصر شهرته الكبرى التي انتشرت في أنحاء العالم. وتوفي عام 1704. كان لجون لوك دور كبير غير مباشر في الثورة الأمريكية إذ أن كتابه ((رسالتان في الحكم)) كان محط إعجاب الأمريكيين وكانت من ضمن آرائه في الكتاب أن الوظيفة العليا للدولة هي حماية الثروة والحرية ويجب على الشعب تغيير الحكومة أو تبديلها في حالة عدم حفظها لحقوق الشعب وحريته، وقد ساهمت آرائه في زيادة وعي الأمريكيين الذين اعتنقوا آرائه وقرروا تنفيذها.ومن أشهر عباراته الفلسفية”الأفكار الجديدة هي موضع شك دائماً…. وتتم مقاومتها غالباً… لسبب أنها لم تصبح شائعة بعد

نشأته
ولد جون لوك أثراً في رنجتون بالقرب من برستول، في نفس العام الذي ولد فيه سبينوزا. ونشأ وترعرع في إنجلترا التي قامت فيها ثورة دامية وقتلت مليكها، وأصبح الصوت المنادي بثورة سلمية وعصر يسوده الاعتدال والتسامح، ومثل التسوية الإنجليزية في أحكم صورة وأفضلها. كان أبوه محامياً بيوريتانياً ناصر مع شيء من التضحية قضية البرلمان، وشرح لابنه نظريتي سيادة الشعب والحكومة النيابية، وبقي لوك مخلصاً لهذه الدروس مؤمناً بها، شاكراً معترفاً بفضل أبيه في تعويده على الرصانة الدروس مؤمناً بها، شاكراً معترفاً ليدي ماشام عن والد لوك أنه:- سلك معه في صغره نهجاً تحدث عنها الابن فيما بعد في استحسان بالغ. ذلك أنه كان قاسياً عليه بإبقائه في رعب شديد منه، وعلى أبعد منه، حين كان صبياً. ولكنه كان يخفف من هذه القسوة شيئاً فشيئاً حتى استوى جون رجلاً، آنس منه رشداً ومقدرة فعاش مع صديقاً حميماً(104).[2] درس جون لوك في أكسفورد الأرسطوطاليسية والهندسة والبلاغة واليونانية والمنطق وعلم الأخلاق. ثم أصبح محاميا في مدينة أكسفورد. وجدير بالذكر كانت هناك في ذلك الوقت منافسة كبيرة بين أكسفورد وكمبردج. كان يسيطر على أكسفورد أتباع أرسطو، بينما أتباع أفلاطون كانوا يسيطرون على كمبردج، مع العلم أن الصراع بين الأرسطوطاليسية والأفلاطونية اخترق كل تاريخ الفلسفة. لكن البروفيسور روجيه وولهاوس، أحد كبار المختصين بالفكر الحديث عموما وفلسفة جون لوك على وجه الخصوص، يرى أن الفلسفة الحديثة أي فلسفة فرانسيس بيكون وتوماس هوبز ورينيه ديكارت كانت قد نقدت بشدة فلسفة أرسطو وأفلاطون وفتحت مجالاً جديداً كلياً للمعرفة. وبالتالي فقد استفاد من ذلك كله جون لوك وبنى عليه نظرياته الفلسفية والسياسية.وفي مدرسة وستمنستر أرهق باللاتينية واليونانية والعبرية والعربية، ومن الجائز أنه لم يسمح له بشهود إعدام تشارلز الأول ملك إنجلترا (1649) في ساحة قصر هويتهول القريب من المدرسة، ولكن هذه الحادثة تركت أثراً في فلسفته. وعوقت اضطرابات الحرب الأهلية التحاقه بكلية كريست في أكسفورد حتى بلغ العشرين من عمره. وهناك درس أرسطو مصوغاً في قوالب سكولاسية باللاتينية، كما درس مزيداً من اليونانية، وبعض الهندسة والبلاغة، وكثيراً من المنطق وعلم الأخلاق، لفظ معظمها فيما بعد، على انها عتيقة مهجورة موضوعاً. غير مستساغة ولا مقبولة شكلاً. وبعد حصوله على درجة الماجستير (1658) بقي بكليته باحثاً في الدراسة العليا، يدرس ويحاضر. ووقع لبعض الوقت في غرام “سلبني عقلي(105)”،ثم استرد عقله وخسر عشيقته. ولم يتزوج لوك قط، مثله في ذلك مثل كل فلاسفة هذا العصر تقريباً- مالبرانش،بل،فونتنل،هوبز،سبينوزا،ليبتنز. ونصحوه بالالتحاق بإحدى وظائف الكنيسة، ولكنه تردد وقال: “إذا رقيت إلى مكان قد لا أستطيع أن أملأ فراغه فإن الهبوط منه لن يكون إلا سقوطاً مروعاً يسمع له دوي شديد(106)”.[3] درس لوك الطب وقرأ ديكارت وولع بالفلسفة وأحس بسحرها. ثم عمل كطبيب خاص لأنطوني آشيلي كوبر والذي أصبح أرل شافتسبري الأول وعضو الوزارة أيام شارل الثاني. حافظ جون لوك في نفس الوقت على منصبه كباحث ومدرس ومحاضر في أكسفورد ولكن مع ذلك وجد نفسه غارقا في خضم السياسة الإنكليزية. ويروي ول ديورانت أن الطبيب لوك أنقذ حياة شافتسبري حيث أجرى له عملية بارعة لاستئصال ورم خبيث وساعد في المفاوضات لإتمام زواج ابن شافتسبري، وسهر على زوجة ابنه أثناء الوضع، وأشرف على تعليم حفيده، خليفته في الفلسفة. ويذكر هذا الحفيد، أرل شافتسبري الثالث أن:
“مستر لوك حظي بتقدير كبير لدى جدي، حتى وأنه وقد عرف بالتجربة أنه عظيم في الطب، رأى أن هذا جانب صغير من جوانب عظمته، وشجعه على الاتجاه بأفكاره إلى منحى آخر، ولم يسمح له بمزاولة الطب إلا في أسرته أو من قبيل العطف أو الرحمة بصديق حميم. وهيأه لدراسة المسائل الدينية والمدنية التي تهم البلاد، وكل ما يتصل بمهمة الوزير في الدولة. وقد أحرز في هذا نجاحاً كبيراً حدا بجدي إلى أن يتخذ منه صديقاً يسأله المشورة في أية قضية من هذا النوع.” أحس جون لوك بالخطر لما أثارته قصة القبض على صاحبه شافتسبري وهربه من السجن ثم فراره إلى هولندا من شبهات الملكيين حول أصدقائه. فلجأ لوك كذلك إلى هولندا. واختبأ هناك واتخذ لنفسه اسما آخر، وبعد سنة أرسل له الملك جيمس الثاني عرضا بالعفو ولكنه آثر البقاء في هولندا.
عاش لوك في أمستردام وروتردام وأوترخت ست سنوات ونشأت بينه وبين بعض العلماء الهولنديين علاقة صداقة، مثل جين لي كلرك وفيليب فان لمبروخ وكذلك مع اللاجئين الإنكليز في هولندا ولاقى كل تشجيع وترحيب لآرائه في سيادة الشعب والحرية الدينية. وحسب ديورانت كتب لوك هناك كتب “بحث في العقل الإنساني” والمسودات الأولى لأبحاثه في التعليم والتسامح الديني. وفي 1679 عاد لوك إلى إنجلترا وإلى شافتسبري، ولكن الأرل زج بنفسه أكثر فأكثر في غمار الثورة، فآوى لوك إلى أكسفورد حيث أستأنف الدرس والبحث. وأثار القبض على شافتسبري وهربه من السجن ثم فراره إلى هولندا شبهات الملكيين حول أصدقائه. وانبث الجواسيس في أكسفورد للقبض على لوك متلبساً بما يمكن أن يكون أساساً لتقديمه إلى المحاكمة(109). فلما أحس بالخطر وتنبأ باعتلاء عدوه جيمس الثاني عرش إنجلترا، فإنه كذلك لجأ إلى هولندا (1683). على أن ثورة دوق مونموث القصيرة الأجل التي ماتت في مهدها (1681) استنفرت الملك جيمس الثاني إلى أن يطلب من الحكومة الهولندية تسليم خمسة وثمانين لاجئاً إنجليزياً بتهمة اشتراكهم في المؤامرة لقلب عرش الملك الجديد. وكان من بينهم لوك، فاختبأ وأتخذ اسماً زائفاً. وبعد سنة أرسل إليه جيمس عرضاً بالعفو عنه ولكنه آثر البقاء في هولندا. وأقام في أوترخت وأمستردام وروتردام، حيث لم يستمتع بصداقة الإنجليز اللاجئين فحسب، بل سعد كذلك بصداقة العلماء الهولنديين مثل جين لي كلرك وفيليپ ڤان لمبروخ، وكلاهما من زعماء اللاهوت الإرميني المتحرر. وفي هذا الوسط وجد لوك تشجيعاً كبيراً لآرائه في سيادة الشعب والحرية الدينية. وهناك كتب “بحث في العقل الإنساني”، والمسودات الأولى لأبحاثه في التعليم والتسامح الديني.
تجارته للعبيد في 1671 كان أكبر المستثمرين في تجارة العبيد الإنجليزية في ” الشركة الأفريقية الملكية ” التي كانت تتاجر في العبيد من غرب أفريقيا وكانت تهجر بين 90000 – 100000 أفريقى كعبد. و يقول مارتن كوهين : كان لوك رجل من ستة رجال مسئولين عن ايجاد وحكم المستعمرات الجديدة في أمريكا وقوانينها الجائرة والعبودية الظالمة فيها. لذا يرى البعض كلماته عن الملكية غير المحدودة كمسوغ لإحلال السكان الأصليين لأمريكا. و يرى مفكرون أن معارضته للأرستقراطية والعبودية في أشهر كتاباته تتعارض مع سيرته الذاتية وتجارته الواسعة في العبيد واستعبادهم وأنها محض نفاق.
وفي 1687 اشترك في مؤامرة لإحلال وليم الثالث محل جيمس الثاني على عرش إنجلترا(110). فلما نجحت حملة نائب الملك في هذه المغامرة أبحر لوك إلى إنجلترا (1689) على نفس السفينة التي أقلت الملكة المقبلة ماري(111). وقبل مغادرة هولندا كتب باللاتينية إلى لمبروخ رسالة تفيض بأحر العواطف. مما يدحض أو يصبح ما ظن من أن اعتداله المألوف نبع من برودة طبعه: إني إذا أرحل عنكم، أكاد أشعر إني أفارق بلادي وعشيرتي وأهلي فإن كل شيء يتعلق بالقرابة والسنة الحسنة والحب والشفقة- كل ما يربط الناس بعضهم ببعض بوشائج قوى من رابطة الدم- وجدته بينكم موفوراً. إني أترك ورائي أصدقاء لا سبيل إلى نسيانهم أبداً. ولن أودع الرغبة في سنوح الفرصة لأستمتع ثانية بالرفقة الحقه لأصدقاء، لم اشعر وأنا بينهم بأي حنين أو رغبة، حيث كنت بعيداً عن ارتباطاتي الخاصة، وأعاني من أشياء كثيرة، أما أنت يا أفضل الرجال وأعزهم وأنبلهم، فإني حين أفكر في علمك وحكمتك وشفقتك وصراحتك وإخلاصك ورقتك ودماثة خلقك، يتضح لي إني وجدت في صداقتك أنت وحدك ما يجعلني أبتهج دوماً لأني أرغمت على قضاء هذا العديد من السنين في رحابك. – لوك وفي إنجلترا التي تولى فيها أصدقاء لوك مقاليد الحكم، تقل الفيلسوف عدة مناصب رسمية. ففي 1690 كان مفوض الاستئناف، وفيما بين 1696- 1700 كان مفوض التجارة والزراعة، وكان صديقاً حميماً لجون سومرز النائب العام، وشارل مونتاگو إرل هاليفاكس الأول، واسحاق نيوتن الذي ساعده لوك في إصلاح العملة. وبعد 1691 قضى معظم وقته في أوتس مور في أسكس مع سير فرانسيس ماشام وقرينته ليدي داماريس ماشام إحدى بنات رالف كودورث. وظل في هذا الركن الهادئ يكتب وينقح ما كتب حتى وافته المنية وفي 1661 مات والده بالسل، تاركاً له ثروة ضئيلة ورئتين ضعيفتين. ودرس الطب ولكنه لم يحصل على درجة فيه إلا في 1674. وفي الوقت نفسه قرأ ديكارت، وأحس بسحر الفلسفة حين تحدثت في جلاء ووضوح. وساعد روبرت بويل في تجاربه المعملية، وملأه الإعجاب بالمنهج العلمي. وفي 1667 تلقى دعوة للحضور والإقامة في قصر إكستر ليكون طبيباً خاصاً لأنطوني آشيلي كوبر. ولمدة عامين (1673- 1675) اشتغل لوك سكرتيراً لمجلس التجارة والزراعة (المستعمرات) الذي كان يرأسه شافتسبري. وساعده على وضع دستور لكارولينا التي أسسها شافتسبري وكان أكبر ملاك الأرض فيها. ولم تطبق هذه “النظم الأساسية” في المستعمرة بصفة عامة، ولكن حرية الضمير التي تضمنتها هذه النظم لقيت قبولاً حسناً إلى حد كبير لدى المستوطنين الجدد(108).
ولما تخلى شافتسبري عن مهامه السياسية 1675 جال ولك ودرس في فرنسا حيث التقى هناك بفرانسوا برنييه الذي أظهره على فلسفة جاسندي التي وجد فيها رفضاً معقولاً “للأفكار الفطرية” وهي مقارنة عقل الطفل الذي لم يولد باللوح النظيف الخالي من أي شيء، والجملة المأثورة التي نقلت فيما بعد عبر القنال الإنجليزي: “ليس ثمة شيء موجود في العقل إلا كان موجوداً أولاً في الحواس”. عندما عاد لوك من هولندا كان يناهز السادسة والخمسين من العمر. يقول المؤرخ والفيلسوف ديورانت في كتابه الرائع “قصة الحضارة”: كان لوك قد بلغ السادسة والخمسين من العمر حيث عاد من منفاه. ولم يكن قد نشر سوى بعض مقالات قليلة الشأن، وخلاصة بالفرنسية “للمقال” في المكتبة العالمية التي كان يصدرها لي كلارك ولم يكن يعرف عن اشتغاله بالفلسفة إلا نفر قليل من أصدقائه. وما هي إلا سنة واحدة، هي “سنة العجائب”، حتى دفع إلى المطبعة ثلاثة كتب سمت به إلى مصاف الشخصيات البارزة الكبرى في عالم الفكر في أوروبا. وظهرت “رسالة عن التسامح” في مارس 1689، في هولندا، ثم ترجمت إلى الإنجليزية في الخريف. وأعقبتها في 1690 “رسالة ثانية عن التسامح”. وفي فبراير 1690 أصدر مقاليه عن “الحكم المدني”، وهما حجر الزاوية في النظرية الحديثة للديمقراطية في إنكلترا وأمريكا، وبعد شهر واحد أخرج كتابه “بحث في العقل الإنساني”، وهو أعظم المؤلفات أثراً في علم النفس الحديث. وعلى الرغم من إتمامه هذا الكتاب الأخير قبل مغادرته هولندا فإنه عجل بطبع مقالي “الحكم المدني” قبله، لأنه كان تواقا إلى تزويد الثورة الجليلة بأساس فلسفي.

فلسفته
لقد كان لوك فيلسوف تجريبي حسي ومن أكبر أعمال لوك هو مقال عن الفهم الإنساني الذي يشرح فيه نظريته حول الوظائف التي يؤديها العقل (الذهن) عند التعرف على العالم. اشتهر جون لوك زعيم الحسيين بعبارته المشهورة:”إذا سألك سائل:متى بدأت تفكر؟فيجب أن تكون الإجابة:عندما بدأت أحس”.لقد سلم لوك بعجز العقل البشري وقصوره عن معالجة ما يتجاوز حدوده وإمكانياته وقد وضح ذلك في معظم كتبه ولا سيما كتابه (مقال في الفهم الإنساني)وكتابه (عن العقل البشري)وخلاصتهما أن العقيدة السائدة قبل لوك هي أن العقل البشري يشتمل على بعض الأفكار الفطرية الموروثة منذ الولادة دون أن يكتسبها العقل من التجارب التي تمر به أثناء الحياة ولقد بلغ من رسوخ هذا المذهب في نفوس أنه لم يكن يستهدف حتى لمجرد البحث والجدل.وكان ديكارت من أشد المدافعيين عن صحته وتبوته، أما لوك فيقابل هذا التسليم الأعمى بوجود الآراء الفطرية بأشد الإنكار.ويقول في ذلك “انها ((أى الأفكار الفطرية))ليست مطبوعة على العقل بطبيعتها، لأنها ليست معرفة بالنسبة للأطفال والبلهاء وغيرهم.

تفكك الإتحاد السوفييتي

كاتب الموضوع الأصلي: سعود المقرن 704

تفكك الاتحاد السوفييتي رسميا في 25 ديسمبر 1991 باستلام بوريس يلتسنمقاليد الحكم، وكان قدوم الرئيس السوفييتي ميخائيل غورباتشوف وخططه الواعدة بإعادة البناء وخفض التوتر السوفييتي-الأمريكي قد مهّد الطريق إلى الانهيار السلميّ نوعاً ما، والذي أحاط به ضباب من الانقسام الداخلي في الجيش السوفييتي والذي أوصل بوريس يلتسن على ظهر دبابة إلى سدة الحكم في روسيا.قبيل انهيار الاتحاد السوفييتي بقليل قام عدد من كبار المسؤولين بانقلاب على سلطة جورباتشوف بهدف إعادة الاتحاد السوفييتي نحو النظام الشمولي المركزي, والتخلص من البريسترويكا التي أقامها جورباتشوف، والتي تبتعد عن روح النظام الشيوعي. تم إخضاع جورباتشوف للإقامة الجبرية وتشكيل لجنة حكم تقوم بأعماله. رغم ثقل الشخصيات المشاركة في الانقلاب فقد فشل بسبب الجماهير التي كانت قد فقدت الإيمان بالاتحاد السوفييتي بسبب الانهيار الاقتصادي الشامل. لم تقم الوحدات العسكرية المشاركة بضرب الجماهير المناهضة بالانقلاب, ولم تكن قيادة الانقلابيين قوية كفاية لاتخاذ القرارت الحاسمة الجريئة في تلك اللحظات. انتهى الانقلاب ببزوغ نجم يلتسن, وتوقيع رؤساء الجمهوريات السوفييتية على وثيقة حل الاتحاد السوفييتي.بانهيار الاتحاد السوفييتي أسدل الستار على أول تجربة لنظام اشتراكي يقوم على أفكار ماركس وإنجلز ولينين. ويبقى الجدل لغاية اليوم: هل كان السبب في انهيار الاتحاد السوفييتي خلل في النظرية الاشتراكية ذاتها أم هو خلل في التطبيق؟تفكك الاتحاد السوفيتي إلى 15 دولة مستقلة في 19 أغسطس 1991 وهى:جمهوريات السلاف روسيا أوكرانيا بيلاروسياجمهوريات البلطيق إستونيا لتوانيا لاتفياجمهوريات الاتراك تركمانستان كازاخستان أوزبكستان قرغيزستانجمهوريات القوقاز أرمينيا جورجيا أذربيجانجمهوريات أخرى مولدوفا (رومانية) طاجيكستان

محاضرة يوم الثلاثاء

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالعزيزالحزام٨٠،٢٠

نهاية التاريخ لدى فرانسيس فوكوياما

وهي فكرة التي فحواها ان الانسان قد ادرك اخبراً نمط الحياة الامثل و التمثيل في الليبرالية تلك الايديولوجية التي تمثل في نظره الحقيقة المطلقة ، وذروج التقدم الانساني واعلى مراحل الكمال البشري .
وارتباطاً بما انتقل الجدال العقائدي من منطقة الصراع الايديولوجي ( الليبرالي – الماركسي ) الى منطقة صدام الحضارات وابدل الحديث في الغرب الليبرالي من خطر الحمر (الشيوعي ) باحديث عن الخطر الاخضر ( الاسلام ) في تصوره الاسلاموفوبيا .

امصطلح الاسلاموفوبيا :
يعني الخوف من الاسلام و في ظل اجواء كهذه باتت الفكره مسيطره على كثير من المفكرين العرب و المسلمين ان هوية العربية والاسلامية اصبحت في خطر على اعتبار ان الغرب انما يستهدف هذه الهوية بالتشوية و لاقصاء بل وبالسعي الى طمسها متدثراً في ذلك الحرب على الارهاب و التدخل لفرض الديمقراطية و قيم حقوق الانسان لاسيما حقوق المراه وحقوق الاقليات احياناً اخرى .
و من ابرز مؤيدي الاسلاموفوبيا هو القس جورج فالويل .

صأمويل هنتنجتون

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

ولد صأمويل هنتنجتون أبريل 1927 وتوفى 27 ديسمبر2008 وهو أستاذ علوم سياسية اشتهر بتحليله للعلاقة بين العسكر والحكومة المدنية، وبحوثه فى انقلابات الدول، ثم أطروحته بأن اللاعبين السياسيين المركزيين فى القرن الحادى والعشرين سيكونون الحضارات وليس الدول القومية، كما استحوذ على الانتباه لتحليله للمخاطر على الولايات المتحدة التى تشكلها الهجرة المعاصرة درس فى جامعة يال، وهو أستاذ بجامعة هارفارد.

برز اسم هنتنجتون أول مرة فى الستينات بنشره بحث بعنوان “النظام السياسى فى مجتمعات متغيرة”، وهو العمل الذى تحدى النظرة التقليدية لمنظرى التحديث والتى كانت تقول بأن التقدم الاقتصادى والاجتماعى سيؤديان إلى قيام ديمقراطيات مستقرة فى المستعمرات حديثة الاستقلال .

فى 1993، أشعل هنتنجتون نقاشاً مستعراً حول العالم فى العلاقات الدولية بنشره فى مجلة فورين أفيرز (العلاقات الخارجية) مقالاً شديد الأهمية والتأثير بعنوان “صراع الحضارات؟”، المقالة تناقضت مع نظرية سياسية أخرى متعلقة بديناميكية السياسة الجغرافية بعد الحرب الباردة لصاحبها فرانسيس فوكوياما فى كتابة “نهاية التاريخ”.

قام هنتنغتون بتوسيع مقالته إلى كتاب، صدر فى 1996 للناشر سايمون وشوستر، بعنوان صراع الحضارات وإعادة صياغة النظام العالمى. المقالة والكتاب عرضا وجهة نظره أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستحدث أكثر وأعنف ما يكون على أسس ثقافية غالباً حضارية, مثل الحضارات الغربية, الإسلامية, الصينية, الهندوسية, إلخ. بدلاً من الأسس العقائدية كما كان الحال خلال الحرب الباردة ومعظم القرن العشرين وهذا التصنيف الثقافى سيصف العالم بطريقة أفضل من النظرة التقليدية للدول المختلفة ذات السيادة.

خلص إلى القول بأنه لكى نفهم النزاع فى عصرنا وفى المستقبل, الخلافات الثقافية يجب أن تُفهم, والثقافة (بدلاً من الدولة) يجب أن يتم القبول بها كطرف وموقع للحروب. لذلك فقد حذر أن الأمم الغربية قد تفقد زعامتها إذا فشلت فى فهم الطبيعة غير القابلة للتوفيق للاحتقانات المتنامية حالياً.

يجدر بنا مقارنة هنتنگتون، ونظريته عن الحضارات، وتأثيره على صانعى السياسة فى الإدارة الأمريكية والبنتاجون، بأرنولد توينبى ونظريته التى اعتمدت بشدة على الدين والتى لاقت انتقادات مماثلة.

فى 24 ديسمبر 2008 رحل أستاذ العلوم السياسية البارز صامويل هنتنجتون عن عمر يناهز 81 عاما (18 أبريل 1927 – 24 ديسمبر 2008) بعد أن أحدثت كتاباته العلمية جدلا واسعا على مستوى العالم، وخاصة كتابيه ” صدام الحضارات: إعادة صنع النظام العالمى” الصادر فى عام 1996، وكتابه ” من نحن؟: التحديات للهوية القومية الأمريكية” الصادرفى عام 2004. وعندما نشر كتابه صدام الحضارات فى صيف 1993 فى صورة مقالة فى البداية بمجلة الشئون الخارجية الأمريكية، أثار هذا المقال أكبر قدر من التعليقات والحوارات منذ أربعينيات القرن الماضى وفقا لما رصدته المجلة.

سلك صامويل هنتنجتون نفس طريق المؤرخ البريطانى الكبير أرنولد توينبى بإتخاذه من الحضارات وليس الدول أو الايدولوجيا مجالا لدراسته، وكان توينبى يرى أن الحضارات هى المجالات المعقولة لدراسة التاريخ، وهنتنجتون أيضا يرى الحضارات والثقافات وليس الدول مجالا لدراسة مستقبل الصراعات الكونية.

ركز هنتنجتون على التحديات التى تواجه الحضارة الغربية وخاصة من الحضارتين الإسلامية والصينية وركز بشكل أكثر تفصيلا فى كتابه على الحضارة الإسلامية.وبعد 11 سبتمبر كتب صأمويل هنتنجتون مقالة مشهورة أخرى فى عدد مجلة النيوزوييك السنوى فى ديسمبر 2001 بعنوان ” عصر حروب المسلمين” مكررا رؤيته التى سبق أن طرحها فى كتابه ومفسرا لابعاد هذه الحروب بما يعنى أن نظريته قد تحققت، وأن حروب المسلمين ستشكل الملمح الرئيسى للقرن الحادى والعشرين.

قراءة هنتنجتون تنبع من قراءة الأوضاع السياسية وليس الدينية أو الاجتماعية وقد ذكر ذلك صراحة فى مقدمة كتابه بقوله ” لا يهدف هذا الكتاب لأن يكون عملا فى علم الاجتماع، وإنما ليقدم تفسيرا لتطور السياسة الكونية بعد الحرب الباردة”،إذن هو كتاب يبحث فى تقديم رؤية إستراتيجية مستقبلية. وقد ذكر قبل رحيله فى حوار مع صحيفة “دى فيليت” الألمانية أن العلاقات بين دول العالم سوف تشهد تغيرا فى طبيعتها فى السنوات العشر القادمة على أقصى تقدير.

يرى هنتنجتون أن السياسة الكونية المعاصرة تتمثل الآن فى عصر حروب المسلمين، فالمسلمون يحاربون بعضهم البعض كما أنهم يحاربون غير المسلمين وذلك بمعدل أكثر بكثير مما تقوم به شعوب الحضارات الأخرى. وأن حروب المسلمين قد احتلت مكانة الحرب الباردة كشكل أساسى للصراع الدولي، وهذه الحروب تتضمن حروب الإرهاب، حروب العصابات والقرصنة، الحروب الأهلية، والصراعات بين الدول. وقد يتخذ هذا العنف وهذه الحروب ابعادا تصل بها إلى صراع رئيسى وحيد بين الإسلام والغرب أو بين الإسلام وباقى العالم.

لكى يشرح ويوضح هنتنجتون نظريته فإنه تناول ما يراه حقائق عن الحضارة الإسلامية المعاصرة أهم ما جاءت به نظريته وكتابه: المسيحية تنتشر أساسا عن طريق التحول، الإسلام ينتشر عن طريق التحول والتناسل. على المدى الطويل محمد سينتصر ديموغرافيا (يقصد أتباع نبى الإسلام سكانياً) وفى الإسلام الله هو القيصر، فى الصين واليابان القيصر هو الله، فى الأرثوذكسية الله هو الشريك الأصغر للقيصر، فى الغرب ما لقيصر لقيصر وما لله لله.

الأصوليون الإسلاميون فى العالم كله هم وحدهم الذين يرفضون التحديث والتغريب معا كما يقرر دانييل بايبس النمو السكانى فى الدول الإسلامية يقدم مجندين جدد للأصولية والإرهاب والتمرد والهجرة وإن الإسلام لا يقدم بديلا للحداثة الغربية.

حدث تحول رئيسى إلى المسيحية فى كوريا الجنوبية، وفى المجتمعات سريعة التحديث، عندما لا تكون الأديان أو العقائد الشعبية قادرة على التأقلم مع متطلبات التحديث، أما فى العالم الإسلامى، فالصحوة أو هذا الانبعاث يعود أساسا إلى حالة من رد الفعل تجاه الحداثة والتحديث والعولمة.

الثقافة الإسلامية تفسر إلى حد كبير فشل قيام الديمقراطية فى أماكن كثيرة من العالم الإسلامى.

رفض المسلمون كل شىء يظنون أنه ضد الإسلام حتى ولو كان التحديث، وهم يفضلون تخلف مع إسلام قوى أفضل من تحديث يظنون أنه يضعف الإسلام وان الدين يتسلم زمام الأيديولوجية والقومية الدينية تحل محل القومية العلمانية.

بالنسبة للغرب كانت الدولة القومية هى قمة الولاء السياسى، بنية الولاء فى العالم الإسلامى على العكس من ذلك بالضبط، فكرة سيادة الدولة القومية لا تتطابق مع السيادة أو الحاكمية لله وأولوية مصالح الأمة.

السودان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

السودان (رسمياً جمهورية السودان) دولة في شمال شرق أفريقيا تحدها من الشرق إثيوبيا وإريتريا وومن الشمال مصر وليبيا ومن الغرب تشاد وجمهورية أفريقيا الوسطى ومن الجنوب دولة جنوب السودان.
يقسم نهر النيل أراضي السودان إلى شطرين شرقي وغربي وتقع العاصمة الخرطوم عند ملتقى النيلين الأزرق الأبيض رافدا النيل الرئيسيين. ويتوسط السودان حوض وادي النيل.[4]
استوطن الإنسان في السودان منذ 5000 سنة قبل الميلاد[5][6][7] تداخل تاريخ السودان القديم مع تاريخ مصر الفرعونية على مدى فترات طويلة، لاسيما في عهد الأسرة الخامسة والعشرين السودانية (الفراعنة السود) التي حكمت مصر من السودان ومن أشهر ملوكها طهراقة وبعنخي.
استقل السودان عن بريطانيا و مصر في الأول من يناير 1956 ، واشتعلت فيه الحرب الأهلية منذ قبيل إعلان الإستقلال حتى 2005 عدا فترات سلام متقطعة، نتيجة صراعات عميقة بين الحكومة المركزية في شمال السودان وحركات متمردة في جنوبه وانتهت الحرب الأهلية بالتوقيع اتفاقية السلام الشامل، بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان، واستقل جنوب السودان عام 2011 كدولة ، بعد استفتاء تلى الفترة الانتقالية التي نصت عليها الإتفاقية.
تكررت الإنقلابات العسكرية في تاريخ السودان الحديث، وفي عام 1989 م، قاد العميد عمر البشير انقلابا عسكريا، أطاح بحكومة مدنية برئاسة الصادق المهدي زعيم حزب الأمة، وأصبح رئيسا لمجلس قيادة ثورة الإنقاذ، ثم رئيساً للجمهورية الي الآن .

التاريخ

مقالة مفصلة: تاريخ السودان
التاريخ القديم

حدود مملكة كوش
يعود تاريخ سكنى الإنسان للسودان إلى العصر الحجري ( 8000 ق م – 3200 ق م). حيث وجدت جماجم تعود لجنس زنجي متحضر سكن منطقة الخرطوم واستدل من الجماجم التي وجدت أن القوم يختلفون عن أي جنس زنجي معاصر. وكانوا يعتاشون على صيد الأسماك والحيوانات بجانب جمع الثمار.
أما سكان “الشهيناب” الواقعة على الضفة الغربية للنيل فقد كانوا يختلفون عن سكان مدينة الخرطوم القديمة، وكانوا يمارسون حرفة الصيد وصناعة الفخار واستعمال المواقد والنار للطبخ.[8] وكشف تحليل المستحثات القديمة على هيكل لجمجمة إنسان عثر عليها صدفة عام 1928 م، في سنجة بولاية النيل الأزرق، عرف بإنسان سنجة الأول (Singa skull)، بأنه عاش في العصر الحجري البلستوسيني (Pleistocene) وتزامن مع وجود إنسان نياندرتال[9]

الممالك النوبية
مقالة مفصلة: مملكة كوش
مملكة كوش النوبية من أقدم الممالك السودانية، حيث ظهرت فيها اللغة الكوشية قبل ظهور الكتابة المروية (نسبة إلى مدينة مروي التي تقع علي الضفة الشرقية لنهر النيل شمال قرية البجراوية الحالية). وكانت مروي عاصمة للسودان في الفترة ما بين القرن السادس قبل الميلاد والقرن الرابع الميلادى، وازدهرت فيها تجارة الصمغ والعاج والبخور والذهب مع شبه الجزيرة العربية وبين موانئ السودان والحبشة. وكانت للكوشيين حضارة عرفت نظم الإدارة وشيدت الأهرامات (التي أدرجتها منظمة اليونسكو ضمن قائمة التراث العالمي)[10]، كما عرفت كوش تعدين الحديد والصناعات الحديدية في القرن الخامس قبل الميلاد. وكانت للسودان علاقات مع ليبيا والحبشة منذ القدم وبدا من الآثار السودانية بأن مملكة مروي كانت علي صلة بالحضارة الهندية في العصور القديمة.[11]
الممالك المسيحية

الممالك المسيحية في السودان
اندثرت حضارة النوبة لتقوم مكانها عدة ممالك مسيحية بلغ عددها في القرن السادس الميلادي حوالي 60 مملكة، أبرزها مملكة نبتة (Nobatia باللغات اللاتينية) في الشمال وعاصمتها فرس، ومملكة المغرة (Makuria) في الوسط وعاصمتها دنقلا العجوز على بعد 13 ميل جنوب مدينة دنقلا الحالية، ومملكة علوة (Alodia) في الجنوب وعاصمتها سوبا (إحدى الضواحي الجنوبية للخرطوم الحالية) وحكمت الممالك الثلاث مجموعة من المحاربين الأرستقراطيين الذين برزوا كورثة لحضارة النوبة بألقاب إغريقية على غرار البلاط البيزنطي.
دخلت المسيحية السودان في عهد الإمبراطور الروماني جستينيان الأول وزوجته ثيودورا، واعتنقت مملكة المغرة المذهب الملكاني في حين اتبعت نبتة وعلوة المذهب اليعقوبي الذي تدعمه الإمبراطورة ثيودورا.[12][13][14] ووصف الرحالة والمؤرخ العربي الإسلامي ابن حوقل علوة بأنها أكبر الممالك المسيحية الثلاث مساحة إذ تمتد حدودها حتى أطراف الحبشة في الجنوب الشرقي وكردفان غربا وهي أيضا أكثرها ثراء وقوة[15]
دخول العرب والإسلام

أحد سلاطين السلطنة الزرقاء
دخل الإسلام في عهد الخليفة عثمان بن عفان، ووالي مصر عمرو بن العاص، كما تدل الوثائق القديمة ومن بينها اتفاقية البقط التي ابرمها عبد الله بن أبي السرح والي الصعيدمع النوبة في سنة 31 هجرية لتأمين التجارة بين مصر والسودان، وقيل قبل ذلك لأن الاتفاقية تضمنت الاعتناء بمسجد دنقلا[16]، ومن المشهود أن جماعات عربية كثيرة هاجرت إلى السودان واستقرت في مناطق البداوة في أواسط السودان وغربه ونشرت معها الثقافة العربية الإسلامية.وإزدادت الهجرات العربية إبان الفتوحات الإسلامية،[17] كما تدل الآثار ومن بينها شواهد قبور تعود إلى أحقاب قديمة عثر عليها في منطقة إريتريا الحالية وشرق السودان[16]، بالإضافة إلى كتب قدماء المؤرخين العرب أمثال ابن خلدون واليعقوبي وغيرهم. وجاء إلى السودان العلماء المسلمين في مرحلة ازدهار الفكر الصوفي فدخلت البلاد طرق صوفية سنية مهمة تجاوز نفوذها السودان ليمتد إلى ما جاوره من أقطار.[18] وأخر الهجرات هي هجرة قبيلة الرشايدة قبل 500 عام.[19][20]

الممالك الإسلامية
بعد إضمحلال الممالك المسيحية وتراجع نفوذها السياسي أمام الهجرات العربية والمد الإسلامي قامت ممالك وسلطنات إسلامية العقيدة عربية الثقافة مثل السلطنة الزرقاء أو مملكة الفونج (1505-1820)م، في الشرق الجنوبي والوسط وعاصمتها سنار، ومن أشهر ملوكها عبد الله جماع وبادي أبو شلوخ، وسلطنة الفور في الغرب الأقصى(1637-1875) م، واستقر حكمها في الفاشر، ومن سلاطينها المشهورين السلطان تيراب والسلطان علي دينار، ومملكة تقلي في جبال النوبة (حوالي 1570-إلى أواخر القرن التاسع عشر تقريبا)[21] إضافة إلى ممالك أخرى مثل مملكة المسبعات في الغرب الأوسط ومن أعيانها المقدوم مسلم، ومملكة الداجو ومقر حكمها كلوا في الغرب الأقصى ومملكة البجا وعاصمتها هجر في الشرق.

محمد علي باشا
الحكم التركي
مقالة مفصلة: التركية السابقة

قائد الثورة المهدية محمد أحمد المهدي
في سنة 1821 أرسل محمد علي باشا خديوي مصر العثماني حملة عسكرية لاحتلال السودان بهدف لتوسيع رقعة ملكه في الشرق الأوسط وأفريقيا والقضاء على جيوب مقاومة المماليك الخارجين على حكمه والذين هرب بعضهم إلى السودان. نجحت الحملة في ضمالسودان حتى مناطق الاستوائية جنوبا وكردفان غربا حتى تخوم دارفور وسواحل البحر الأحمر وإريتريا شرقا. وكان لمحمد علي وخلفائه دور فاعل في تشكيل السودان ككيان سياسي على حدود مقاربة لحدوده الحالية. عرفت هذه الفترة في التاريخ السوداني بالتركية السابقة.
اصطبغت التركية السابقة بالإيغال في الظلم واستغلال المواطنين و فساد الحكام وانتشار الرشى و صيد الرقيق من الجنوب. مما مهد لثورة الأهالي بقيادة محمد أحمد المهدي.

الثورة المهدية
مقالة مفصلة: محمد أحمد المهدي
تسبب سوء الإدارة والفساد والتعسف في جباية الضرائب لإشتعال الثورة في السودان تحت قيادة محمد أحمد المهدي الذي إدعى المهدية و أن الله قد أرسله ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جوراً. التفت جموع الشعب السوداني حول دعوة المهدي وتوالت إنتصاراته على الأتراك و المصريين حتى حررت الخرطوم سنة 1885 وأقامت دولة المهدية بزعامة محمد أحمد المهدي و سرعان ما إنهارت في عام 1898 م، على يد القوات البريطانية المصرية في معركة كرري (أم درمان) وقتل الخليفة عبد الله التعايشي بعدها بقليل في واقعة أم دبيكرات بكردفان لتنتهي بذلك الدولة المهدية وتبدأ مرحلة الاستعمار.[22][23]

مقالة مفصلة: السودان الإنجليزي المصري
في مارس / آذار 1896، زحفت الجيوش المصرية إلى السودان تحت قيادة القائد البريطاني لورد هربرت كتشنر لإعادة استعماره تحت التاجين المصري والبريطاني. وسقطت أم درمان عاصمة الدولة المهدية في سنة 1898 م، وتم وضع السودان تحت إدارة حكم ثنائي بموجب اتفاقية عام 1899 م،بين إنجلترا ومصر التي نصت على أن يكون على رأس الإدارة العسكرية والمدنية في السودان حاكما عاما إنجليزيا ترشحه حكومة إنجلترا ويعينه خديوي مصر. ويتمتع الحاكم العام بسلطات مطلقة في تنظيم الإدارة في السودان وغيرها من الأعمال التي يراها ضرورية لحكمه. ومع بداية الحكم الثنائي بدأت مرحلة جديدة في إدارة السودان تميزت بمركزية السلطة في بداية الأمر، ثم تدرجت إلى أسلوب الحكم غير المباشر (الحكم عن طريق الإدارة الأهلية) وعزز هذه الفكرة ما ساد الإدارة الاستعمارية من اعتقاد ارتكز علي ان الحكم البيروقراطي المركزي غير مناسب لحكم السودان. وصدر في عام 1951 م، قانون الحكم المحلي، الذي كان ايذانا بتطبيق نظام للحكم المحلي.[24]

بداية مشكلة جنوب السودان
مقالة مفصلة: نزاع جنوب السودان
تعاملت حكومة الاحتلال مع الجنوب بشكل منفصل عن الشمال، وذلك تمهيدا لتنفيذ واحد من ثلاثة خيارات بحثتها السلطات الإنجليزية[25]:
فصل الجنوب عن الشمال وضمه ليوغندا.
إنشاء إدارة فيدرالية للجنوب وضمه للشمال.
ضم الجنوب للشمال كإقليم عادي كغيره من أجزاء الشمال الأخرى.
تمهيدا لهذه الخيارات ولإبقاء الباب مفتوحا لخيار فصل الجنوب تبنت الحكومة الاستعمارية الممارسات الآتية[25]:
استثناء الجنوب من المجلس التشريعي (البرلمان) ومنعه من مناقشة أي أمر متعلق الجنوب
استعمال اللغة الإنجليزية واللغات المحلية في التعليم دونا عن العربية
ابتعاث الطلاب الجنوبيين ليوغندا بدلا من كلية غردون
تغييب الدعوة الإسلامية مع تشجيع التبشير المسيحي

الاستقلال
مقالة مفصلة: استقلال السودان

إسماعيل الأزهري ومحمد أحمد محجوب يرفعان علم الاستقلال في يناير 1956
شكل مؤتمر الخريجين في عام 1938 واجهة اجتماعية ثقافية لخريجي المدارس العليا في السودان ولكنه سرعان ما نادى بتصفية الاستعمار في السودان ومنح السودانيين حق تقرير مصيرهم. وقد استمرت الجهود حتى اجتمع البرلمان السوداني في 19 ديسمبر 1955 وأعلن استقلال السودان وطالب دولتي الحكم الثنائي بالاعتراف بالسودان دولة مستقلة. والتين وافقتا وتم الجلاء ورفع العلم السوداني في 1 يناير 1956. شكلت ثلاثة تحديات رئيسية تاريخ سودان ما بعد الاستقلال وهي مسألة الدستور ومشكلة الجنوب ومعضلة التنمية في السودان. هذا بجانب الصراعات الأيديولوجية بين الأحزاب اليمينية واليسارية وبين الديمقراطيين والشموليين وقد حظي كل منهم بتجربة حظه في مواجهة التحديات الثلاثة الرئيسية أعلاه.
الحكم المدني الأول
فشلت الأحزاب السودانية بعد الاستقلال في الاتفاق على أية صيغة توفيقية بينها حول نظام الحكم والدستور واستمر الخلاف لعدة سنوات بعد الاستقلال، كما اخفقت في تقديم حل لمشكلة جنوب السودان، بالإضافة لتردي الأحوال الاقتصادية مما مهد لتدخل الجيش لإقصائها من الحكم، مستغلا السخط الجماهيري المتزايد بتأزم الأوضاع في البلاد.
كانت الساحة السياسية تسودها عدة تيارات حزبية إبان الاستقلال:
التيار السياسي القائم على الطائفية وكان يمثله حزبان هما حزب الأمة برعاية السيد عبد الرحمن المهدي الذي شهد عدة انقسامات لاحقا وحزب الأشقاء الذي أصبح فيما بعد الحزب الوطني الاتحادي برعاية السيد علي الميرغني قبل أن ينشق عنه حزب الشعب الديمقراطي.
التيار السياسي الإسلامي غير الطائفي المستند على الصفوة الإسلامية الاتجاه، ويمثله حزب جبهة الميثاق الإسلامية الذي استبدل اسمه لاحقا إلى الجبهة الإسلامية القومية ثم حزب المؤتمر الوطني فحزب المؤتمر الشعبي وتتمثل زعامته الروحية في شخص حسن الترابي،
التيار اليساري المتمثل في الحزب الشيوعي السوداني.
ووجدت إلى جانب هذه التيارات الرئيسية تيارات أخرى كالليبراليين والمستقلين والإخوان الجمهوريين (الحركة التي أسسها محمود محمد طه) والقوى السياسية الإقليمية المختلفة وعلى رأسها القوى السياسية الجنوبية.

الحكم العسكري الأول
مقالة مفصلة: تاريخ السودان (1969-85)
كان استيلاء الجيش بقيادة الفريق إبراهيم عبود على السلطة في 17 نوفمبر تشرين الثاني 1958م، أول ضربة لنظام التعددية الحزبية في السودان ومقدمة لسلسلة طويلة من الانقلابات العسكرية التي صبغت تاريخ البلاد. شكل الحكم العسكري حكومة مدنية تكنوقراطية حاول من خلالها التصدي للمشاكل الأساسية الثلاثة للبلاد.

الحكم المدني الثالث
أنجز الفريق عبد الرحمن سوار الذهب وعده بعد انقضاء مهلة العام في سابقة فريدة من نوعها في أفريقيا والعالم العربي. ولأول مرة يتخلي قائد انقلاب عسكري عن السلطة طواعية وبعد وعد قطعه على مواطنيه دون أن أي مقابل سياسي أو مادي خاص[26][27][28]. وجرت الانتخابات في موعدها وفاز فيها حزب الأمة الجديد بزعامة الصادق المهدي، متقدما على غيره من الأحزاب وتولى رئاسة مجلس الوزراء، بينما جاء الحزب الإتحادي الديمقراطي في المرتبة الثانية الذي كان يتزعمه أحمد الميرغني وتولى رئاسة مجلس رأس الدولة، فيما خرج منها حزب الجبهة الإسلامية القومية وزعيمه حسن الترابي ليتصدر صفوف المعارضة في البرلمان. وسلم سوار الذهب السلطة إلى الحكومة المدنية الجديدة.
اتسمت فترة الديمقراطية الثالثة بعدم الاستقرار، إذ تم تشكيل خمس حكومات ائتلافية في ظرف أربع سنوات. قام الحزب الإتحادي الديمقراطي الذي خرج من الحكومة الائتلافية بتوقيع اتفاق سلام مع الحركة الشعبية لتحرير السودان التي حققت انتصارات عسكرية نتيجة للمساعدات العسكرية والدعم السياسي الذي تلقته من إثيوبيا وبعض الدول الأفريقية المجاورة للسودان، والمنظمات الكنسية. ونص الاتفاق على وقف لإطلاق النار إلى جانب رفع حالة الطواريء بغية تمهيد الطريق أمام مؤتمر دستوري عام، على أن يسبقه تجميد العمل بالعقوبات الحدية (الشريعة الإسلامية أو قوانين سبتمبر كما كان يطلق عليها) أواستبدالها بقوانين جديدة مماثلة.
كانت الهزائم المتلاحقة التي منيت بها القوات الحكومية في جنوب السودان سببا في تذمر القيادة العامة للجيش التي عقدت اجتماعا وتقديمها مذكرة لرئيس الحكومة الصادق المهدي، مطالبة أياه بالعمل على تزويد الجيش بالعتاد العسكري الضروري، أو وضع حد للحرب الدائرة في الجنوب. وأحدثت المذكرة بلبلة سياسية في البلاد لأنها تتضمن تهديدا مبطنا للحكومة أو على الأقل توبيخا رسميا لتقصيرها في إحدى مهامها الأساسية وهي الدفاع عن البلاد، بإهمالها التزاماتها تجاه الجيش. كما كانت تلك المذكرة مؤشرا خطيرا لتدخل الجيش في السياسة بشكل مباشر؛ بل كان من الغريب أن يقحم جيش – في نظام ديمقراطي- نفسه في السياسة مبتعدا عن المهنية، ويخطر رئيس الحكومة علنا وبشكل مباشر، وليس عن طريق وزير الدفاع، بما يجب أن يعمله لحل المشاكل الوطنية. تدهورت العلاقة بين الجيش وحكومة الصادق المهدي بعد توجيه الفريق فتحي أحمد علي القائد العام إنذارا إلى الحكومة وطالبها بالاعتدال في مواقفها السياسية ورفع المعاناة عن كاهل المواطنين. رفض الصادق المهدي هذا التهديد واصدر حزب الأمة بيانا إدان فيه مسلك القائد العام وتدخل الجيش في السياسة.[29] لكن نتيجة تلك المذكرة كانت رضوخ حكومة المهدي في نهاية المطاف للضغوط وإعلانها قبول اتفاقية السلام التي أبرمها الحزب الإتحادي الديمقراطي مع الحركة الشعبية لتحرير السودان، وبطبيعة الحال كانت تلك الخطوة بداية النهاية لحكومة الصادق المهدي الديمقراطية.[30]

انقلاب الحركة الإسلامية
مقالة مفصلة: تاريخ السودان#انقلاب الحركة الإسلامية
في العام 1989 قامت الجبهة الإسلامية بانقلاب عسكري تحت اسم ثورة الإنقاذ الوطني، في بداية الانقلاب لم يكن معروفا توجه الانقلابين السياسي ثم ظهرت الجبهة الإسلامية بزعامة حسن عبد الله الترابي من وراءه، وكنتيجة لسياسات الحكومة السودانية الجديدة فقد تردت علاقاتها الخارجية وتمت مقاطعة السودان وإيقاف المعونات من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، وتم إدراجه ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتعرضت البلاد في أغسطس 1998 لقصف أمريكي بصواريخ كروز.

بنية الدولة
نظام الحكم
السلطة التنفيذية: شكل الحكم في السودان حسب إتفاقية السلام الشامل في عام 2005 م، يتكون من ثلاثة مستويات في السلطة:حكم مركزي رئاسي على رأسه رئيس الجمهورية الذي يمثل رأس الدولة ورئاسة الحكومة (مجلس الوزراء) في الوقت نفسه، وحكم إقليمي يمثله ولاة الولايات (وعددها 17 ولاية) والحكومات الولائية، وحكم محلي يتمثل في المحليات المختلفة بالولايات (وعددها 176 محلية).
السلطة التشريعية: وتتمثل في برلمان مركزي يسمى المجلس التشريعي ثنائي المجلسين: المجلس الوطني ومجلس الولايات. ويتكون الأول من 349 عضو في الوقت الراهن (كان يتكون من 450 عضو قبل انفصال الجنوب، منهم 323 من حزب المؤتمر الوطني وذلك قبل شطب النواب الجنوبيين وعددهم 101 عضو منهم 99 من الحركة الشعبية) ومجالس تشريعية في الولايات.
السلطة القضائية: وتتكون من المحكمة العليا في المركز وبعض الولايات ومحاكم الاستئناف ومحاكم عامة، ومحاكم ابتدائية يطلق عليها اسم المحاكم الجزئية من الدرجة الأولى والدرجة الثانية والدرجة الثالثة والمنتشرة في كافة الولايات المختلفة، ومحاكم شعبية تسمى محاكم بالمدن والأرياف تضم زعماء القبائل وتطبق العرف.

مقالة مفصلة: علم السودان
العلم
يتكون علم السودان من ثلاثة مستطيلات: أعلاها أحمر اللون، يليه مستطيل أبيض اللون وثالث لونه أسود إلى جانب مثلث أخضر.

تم تفسير الألوان الأربعة للعلم على النحو التالي: اللون الأحمر ويرمز لدماء شهداء الوطن، وأما اللون الأبيض فهو رمز نقاء السريرة ونبل الطباع، والسلام والوئام، واللون الأسود هو اللون الذي اشتق منه اسم بلاد السودان ويجسد الشجاعة والاعتزاز بالوطن والتراث ويرمز أيضا للانتماء إلى القارة السمراء والأخضر يرمز إلى

مقالة مفصلة: النشيد الوطني السوداني
النشيد الوطني
كتبت كلمات النشيد الوطني السوداني الحالي لتكون نشيدا لقوة دفاع السودان وهي نواة الجيش السوداني والتي تأسست في عام 1955 إبان فترة الحكم الذاتي التي سبقت إعلان الاستقلال. وقد ألف الكلمات الشاعر أحمد محمد صالح المولود في عام 1896 والمتوفي في عام 1971 م ووضع الحانه الموسيقار أحمد مرجان المولود في عام 1905 م، والمتوفي في عام 1975 م، وأطلق عليه رسميا اسم “السلام الجمهوري”.

مقالة مفصلة: شعار السودان
الشعار
الشعار الرسمي للسودان هو صقر الجديان أو الطائر الكاتب Secretary Bird الذي يظهر وهو ناثر جناحيه إلى أعلى من جهة اليمين واليسار، وموجه رأسه نحو اليسار، بينما تظهر ريشات رأسه منفوشة إلى الخلف، ويتوسط صدره درع وطني تقليدي من الجلد، وتوجد فوق رأسه ما بين الجناحين لفافة مفتوحة مكتوب عليها شعار ” النصر لنا” باللغة العربية بينما تظهر لفافة أخرى مماثة في قاعدة الشعار مكتوبا عليها “جمهورية السودان” باللغة العربية.

الجيش
مقالة مفصلة: القوات المسلحة السودانية
أنشئ الجيش السوداني في العام 1925 وشاركت وحدات منه في الحرب العالمية الثانية، وله عقيدة قتالية تقوم على أساس الدفاع عن الوطن والحفاظ على سيادته ووحدته الوطنية ويقوم بمهام مدنية تتمثل في تقديم المساعدات أثناء الكوارث الطبيعية وحفظ الأمن في حالة الأوضاع الأمنية المضطربة. سن الخدمة العسكرية 18 عام.
يتبع الجيش لوزارة الدفاع السودانية التي يقع مقرها في مدينة الخرطوم .

الشرطة الموحدة السودانية
مقالة مفصلة: الشرطة السودانية
أسس حاكم السودان العام ونجت باشا بوليس المديريات (المحافظات) واستعان أيضا بشيوخ القبائل لبسط الأمن والنظام في البوادي. وباستقلال السودان في 1956 م انضمت الشرطة السودانية إلى منظمة الإنتربول (البوليس الدولي).
أنشأت كلية الشرطة لتدريب المنتسبين إليها ولاحقا تم ضمها الي جامعة الرباط الوطني ، التابعة للشرطة تحت إسم كلية علوم الشرطة والقانون .
يقع مقر الشرطة السودانية في مدينة الخرطوم في منطقة بري .

الاقتصاد

مقالة مفصلة: اقتصاد السودان
يعتبر السودان من الأقطار الشاسعة والغنية بالموارد الطبيعية ممثلة في الأراضي الزراعية الخصبة، الثروة الحيوانية والمعدنية، الغابات والثروة السمكية والمياه الوفيرة. ويعتمد السودان اعتمادا رئيسيا على الزراعة حيث تمثل 80% من نشاط السكان إضافة للصناعة خاصة الصناعات التي تعتمد على الزراعة.

جغرافيا السودان
مقالة مفصلة: جغرافيا السودان
من الناحية الجغرافية يقع السودان في شمال شرق أفريقيا ويحتل مساحة قدرها 1,865,813 كيلو متر مربع وهو بذلك ثالث أكبر بلد في أفريقيا بعد الجزائر والكونفو الديموقراطية، والثالث في العالم العربي بعد الجزائر والمملكة العربية السعودية، والسادس عشر على نطاق العالم (كان الأكبر مساحة في العالم العربي وأفريقيا قبل انفصال الجنوب في عام 2011، العاشر عالميا، بمساحة قدرها 2 مليون كيلو متر مربع تقريبا).

جيولوجيا السودان
مقالة مفصلة: جيولوجيا السودان

أول خريطة جيولوجية للسودان مع توصيف كامل لطبقات الصخور في عام 1911 أعدها العالم البريطاني ستانلي دون،[35] وجرت بعد ذلك عدة محاولات ودراسات من مصلحة المساحة الجيولوجيا السودانية بغرض تحديث خريطة دامن وعمل ملخص للتتابع الطبقي في السودان. وفي عام 2004 م تم عمل خارطة جيولوجية محدثة للسودان بالتعاون مع خبراء ألمان. وتم التعرف على أقدم الصخور في السودان التي ترجع إلى عصر ما قبل الكامبري.[36][37]
السكان

الهرم السكاني في السودان
السودانيون هم مجموعات من القبائل العربية والأفريقية والنوبية والبجا مع وجود أقليات تركية ومصرية وليبية وغجرية (حلب)وأثيوبية وأريتيرية وهندية وتمثل 600 عرقية وقبيلة مختلفة

السودان، الكثافة السكانية (شخص لكل كيلومتر مربع).
التعداد السكاني بعد الانفصال
عدد السكان: 33.419.625 نسمة
عدد السكان مقارنة بدول العالم: الترتيب 35 عالميا، 3 عربيا، 9 أفريقيا.
الزيادة في عدد السكان بين إحصاء عامي (1993 -2008م): 52%
تنوع الاعمار:
الفئة العمرية (0-14): 43.2%
الفئة العمرية (15-65): 53.4%
الفئة العمرية (+65): 3.4%
متوسط العمر الكلي: 59 سنة
رجال: 58 سنة
نساء: 61 سنة
معدل نمو السكان: 2.8%
الكثافة السكانية في كلم2:
(2-3) في المناطق الصحراوية وشبه الصحراوية.
(218 -230) في مناطق (العمل/ السافنا الغنية).
متوسط حجم الأسرة: 5 – 6 أشخاص
معدل الوفيات (لكل 1000): 16.7
رجال: 17.21
نساء: 16.3
معدل الهجرة: 0.29 / 1000
معدل التحضر: 32.9%
سكان الحضر: 49%
خدمات الصرف الصحي المحسن في الحضر: 55%
معدل وفيات الأمهات لكل مائة الف حالة ولادة:215 حالة وفاة
معدل وفيات الأطفال أقل من 5 سنوات لكل مائة ألف ولادة حية: 105 حالة وفاة
معدل وفيات الرضع لكل مائة ألف ولادة حية: 71 حالة وفاة
معدل الخصوبة: 3.9%
معدل انتشار الأيدز: 0.67%
[بحاجة لمصدر]

اللغات الأساسية
مقالة مفصلة: لغات السودان
اللغة الرسمية والرئيسية هي اللغة العربية بالإضافة إلى بعض اللغات المحلية التي تصل إلى أكثر من 300 لغة منها لغات البجا في شرق السودان وتشمل اللغة التجرية والبداويت وهذه تشمل (البني عامر والهدندوة والحلنقة والبشاريين والأمرار). واللغات النوبية في شمال السودان من مدينة دنقلا وحتى مدينة اسوان في جنوب مصر وتشمل (الدنقلاوية والحلفاوية). ولغات غرب السودان ومنها الجور والفلاتة، والهاوسا والزغاوة والفور والداجو والمساليت. وتتفرع اللغة العربية إلى لهجات عدة منها لهجة الجعليين والبقارة والشكرية وغيرهم.

الأديان
الأديان في السودان
قائمة الأديان

الإسلام
 96%

المسيحية
 4%

المسجد العتيق في وسط الخرطوم
الإسلام ويدين به 96% من السكان في ولايات السودان المختلفة، وأغلبهم يتبع مذاهب السنة وبشكل خاص المذهب المالكي. كما يشتهر السودان بوجود العديد من الطرق الصوفية مثل القادرية والسمانية والبرهانية والتيجانية والطريقة الختمية بالإضافة إلى الطرق السودانية الصرفة مثل الأنصار، وصلت الفتوحات الإسلامية السودان عن طريق مصر إلى الشمال وعبر البحر الأحمر إلى الشرق ومن المغرب وشمال أفريقيا نحو الغرب، إلا أن هذه الفتوحات عجزت عن التوسع في جنوب السودان لوعورة الطرق وصعوبة الوصول إليه إضافة المذهب المالکی والطرق الصوفیة، یتواجد فی مختلف المدن السودانیة عدد من أتباع الشیعة الجعفریة الإثنی عشریة وهم یعیشون فی الخرطوم وأمدرمان وبورت سودان وشندی وأبوزبد وغیرها.
المسيحية ويدين بها حوالي 4% من السكان وتتوزع على أقليات صغيرة من أتباع الكنيسة الأرثوذكسية القبطية والإثيوبية والأرمنية وبعض الكاثوليك والبروتستانت واتباع الكنيسة الإنجيلية. ويتمركز المسيحيون في مدن مثل الخرطوم والقضارف والأبيض.

المطبخ السوداني
مقالة مفصلة: مطبخ سوداني
تقدم معظم الأكلات السودانية مع رغيف الخبز في المدن أو مايقابله في الأرياف من كسرة أو قراصة أو عصيدة:
الكسرة: وهي شرائح كبيرة ورقيقة تصنع من عجين الذرة المخمرة في سائر السودان أو من القمح في الولايات الشمالية.
القراصة: وهي أقراص أكثر سمكا من الكسرة وأصغر حجما، أشبه بالبان كيك الأمريكي من حيث الشكل، وتصنع من دقيق القمح وهي طعام أهل الشمال، ولكنها تأكل أيضا في سائر أنحاء السودان.

العصيدة: وتصنع من دقيق الذرة أو الدخن أو القمح، وهي طعام أهل الغرب، ولكنها تستخدم بكثرة في مختلف مناطق السودان خاصة في إفطار رمضان ومناسبات أخرى كحفلات الزفاف.

النقل والمواصلات
مقالة مفصلة: النقل في السودان
النقل في السودان في بداية عقد 1990 كان يشتمل على نظام سكك حديدية واسع النطاق يربط بين المناطق الحضرية، باستثناء المناطق الموجودة في أقصى الجنوب، وعلى شبكة طرقية غير متطورة، وعلى ممرات مائية طبيعية من قبيل نهر النيل وروافده، على خطوط جوية محلية ودولية. إضافة إلى هذه البنى التحتية، كان بور سودان وهو ميناء كبير على ساحل البحر الأحمر، يستفاد منفي التجارية البحرية الوطنية، ويتصل بالعاصمة الخرطوم عن طريق بخط أنابيب.
السياحة

مقالة مفصلة: السياحة في السودان
يزخر السودان بالكثير من المقومات السياحية وعلى مختلف أنواعها وذلك لتنوع بيئاته الجغرافية والتاريخية والثقافية. ففي الشمال توجد آثار الممالك النوبية القديمة التي تعتبر مهد حضارة بشرية حيث الأهرامات والمعابد الفرعونية، وفي الشرق حيث تتلاطم امواج مياه البحر الأحمر بالبر السوداني توجد الجزر المرجانية الفريدة التي تشكل موطنا للأسماك الملونة وجنة لهواة الغطس في مياه البحار، وفي الغرب تمتد الصحارى الرملية بلا نهاية، وتسمق القمم البركانية في جو شبيه بأجواء البحر الأبيض المتوسط، وفي الجنوب والجنوب الشرقي ترتع قطعان الغزلان والفيلة والأسود وسط اسراب الطيور. فضلا عن ذلك توجد السياحة الثقافية المتمثلة في فعاليات القبائل والأثنيات المتعددة وما تقدمه من نماذج موسيقية وأزياء تقليدية.
الآداب والفنون

ذخر السودان بتنوع في الآداب والفنون من حيث الشعر والنثر والموسيقي .

الموسيقى
مقالة مفصلة: موسيقى سودانية

الفنان عبد الكريم الكابلي، غنى قصيدة أبو فراس الحمداني، أراك عصي الدمع، على السلم الموسيقي الخماسي
للسودان موسيقى متميزة تقوم من الناحية العلمية على السلم الخماسي وهو السلم الموسيقي الذي تنتمي إليه موسيقى الصين[42] واسكتلندا وبورتو ريكو وموريتانيا وجنوب المغرب وإثيوبيا وأريتريا والصومال.
وترجع جذور الموسيقى السودانية الحديثة إلى ما يعرف بالسودان بموسيقى الحقيبةـ والتي ترجع بدورها إلى أناشيد المديح الدينية التي كانت منتشرة وسط الجماعات الصوفية منذ ممالك السودان في القرون الوسطى. وامتزجت موسيقى الحقيبة بالتراث الموسيقي الإفريقي والنوبي القديم. وكانت تستخدم فيها الآلات الإيقاعية مع التصفيق ثم دخلت آلات وترية أبرزها الطمبور أو الربابة إلى جانب المزامير والنحاس في الغرب والطبول في جنوب كردفان[43] وبتأسيس اذاعة أم درمان عام 1940، بواسطة الادارة الاستعمارية البريطانية المصرية بغرض الدعاية لحربها ضد جيوش دول المحور في شمال أفريقيا وشرقها، حظيت الموسيقى لأول مرة باهتمام رسمي. ومنذ تلك الفترة خطت الموسيقى السودانية خطوات جبارة في تطورها مواكبة التطور العالمي متأثرة بموسيقى مثل الموسيقى البرازيلية (المامبو السوداني، لسيد خليفة) والروك – أند- رول وموسيقى البوب الراقصة والخفيفة (يا صباح يا زاهي إبراهيم عوض). وبدخول الجيتار الكهربائي والآلات النحاسية تأسست فرق لموسيقى الجاز (الفنان شرحبيل أحمد في أغنية الليل الهادي)، وغنى الشباب السوداني الراب والريجي.[44]

عمر إحساس في إحدى عروضه الموسيقية
وبتأسيس معهد الموسيقى والمسرح في عام 1969 م، والذي تحول لاحقا في عام 1998 م، إلى كلية جامعية تابعة لجامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، حققت الموسيقى طفرة انتقلت بها إلى العلمية وتم جلب أساتذة للموسيقى من دول مثل إيطاليا وكوريا الشمالية.
ويقام في الخرطوم مهرجان عالمي للموسيقى في أكتوبر من كل عام تشارك فيه بضعة فرق من دول أجنبية مثل الصين وموريتانيا وهولندا وسويسرا وغيرها.

السينما
مقالة مفصلة: سينما سودانية
اقتصرت صناعة السينما السودانية على إنتاج الأفلام القصيرة والأفلام الوثائقية، ومن الأسماء البارزة في هذا القطاع المخرج كمال إبراهيم، والمصور جاد الله جبارة. وشهد عام 1970 م، أول محاولة سودانية لإنتاج فيلم طويل بعنوان ” آمال وأحلام “، من إنتاج إبراهيم ملاسي وإخراج الرشيد مهدي. وتعتمد السينما السودانية على القصص التراثية (فيلم تاجوج، إخراج جاد الله جبارة، بطولة صلاح بن البادية أو الأعمال الروائية السودانية (عرس الزين، بطولة على مهدي وقصة الأديب السوداني الشهير الطيب صالح) وهناك أعمال مشتركة مع بلدان أخرى مثل فيلم رحلة عيون مع مصر في 1984 م، وهو عبارة عن ميلودراما غنائية، وفيلم عرس الزين مع الكويت.
وقد فاز العديد من الأفلام السودانية القصيرة بجوائز عالمية مثل فيلم “ولكن الأرض تدور” الذي أخرجه سليمان محمد إبراهيم، ونال ذهبية مهرجان موسكو الحادي عشر في مسابقة الأفلام التسجيلية عام 1970 م. وفيلم “الضريح” من إخراج الطيب مهدي وفاز بذهبية مهرجان القاهرة للأفلام القصيرة في عام 1970 م، وفيلم “الجمل” للمخرج إبراهيم شداد، على جائزة النقاد في مهرجان كان عام 1986 م.
ورغم هذه المحاولات الجادة فإن الطريق لا يزال طويلا إمام صناعة السينما السودانية، حتى تصل إلى مستويات أفضل، ولعل ما تواجهه صناعة السينما في السودان هو عدم اهتمام الدولة بها وتخوف القطاع الخاص من الدخول فيه تجاريا، فضلا عن مشاكل التأهيل والتدريب الفني.
المسرح
بدأ النشاط المسرحي الحديث بداية متواضعة جدا في المدارس والأندية كوسيلة للتعليم والتوعية والإرشاد منذ بداية الألفية الأولى. وكان الأستاذ خالد أبو رواس من رواد الحركة المسرحية في السودان بإصداره مسرحية “تاجوج” المنبثقة عن قصة تراثية شبيهة بقصة مجنون ليلى في الأدب العربي أو روميو وجوليت في الأدب الإنجليزي في عام 1934 م. ولقيت تلك الأعمال تجاوبا من الجمهور مما دفع بالمسرح إلى أن يخطو بخطى وئيدة إلى الأمام، وفي عام 1958 م، تم إنشاء المسرح القومي السوداني في أم درمان وكانت تلك بداية لظهور جيل جديد من المخرجين والممثلين من بينهم الطاهر شبيكة والفاضل سعيد ويسن عبد القادر والفكي عبد الرحمن، وحمدنا الله عبد القادر، وبلقيس عوض، وفايزة عمسيب، وتحية زروق، وغيرهم. وانتج المسرح السوداني مختلف الأعمال المسرحية على مختلف المدارس من المدرسة الكلاسيكية الرومانسية والعبثية والرمزية والواقعية، إلا أن اليد الطولى هو لهذه الأخيرة وذلك لبساطتها ولارتباطها بقضايا المشاهد السوداني وسلوكياته وعاداته، ولذلك حققت مسرحيات مثل مسرحية “على عينك يا تاجر ” للإستاذ بدر الدين هاشم و”خطوبة سهير ” للمخرج حمدنا الله عبد القادر، و”اكل عيش ” بطولة الفاضل سعيد، نجاحا باهرا.

الفنون التشكيلية
عرف السودان فن الرسم والنقش والنحت منذ القدم ولا تزال جدران معابد الممالك النوبية في شمال السودان تحمل آثار تلك الأعمال واستمر الحال حتى عهود الممالك المسيحية. وفي العصر الحديث ارتبطت الفنون التشكيلية ارتباطا وثيقا بالتراث الوطني والبيئة المحلية والتطور الاجتماعي في السودان والتحولات العالمية في مجالات الفنون، هذه الخاصية جعلت الأستاذ الجامايكي دينس وليامز – إستاذ وناقد بكلية الفنون البريطانية في عام 1955 – يطلق على الأعمال التشكيلية السودانية اسم “مدرسة الخرطوم”. ومن أبرز الفنانين التشكيليين بهذه المدرسة إبراهيم الصلحي، وأحمد شبرين وحسين جمعان وشفيق شوقي وسهام عمر عبد القادر وغيرهم. لم تكن لمدرسة الخرطوم في بداية سنواتها نزعة أسلوبية أوجمالية محددة بل كانت تشمل مختلف المدارس الفنية من انطباعية وسريالية وتجريدية وواقعية وغيرها، ولكن في العقود الأخيرة ظهرت اتجاهات ومدارس فنية ملتزمة برؤى فلسفية معينة مثل المدرسة الكريستالية، ومن أبرز روادها الفنان محمد شداد، وجماعة الحديقة التشكيلية بقيادة الفناء علاء الدين الجزولي ومدرسة الواحد التي أسسها أحمد عبد العال.[45][46]
الأدب السوداني
بالرغم من تعدد اللغات والثقافات في السودان، إلا أن الأدب المكتوب يكاد ينحصر على اللغة العربية الفصحى واللهجة العربية السودانية، حيث نشأت وتطورت حركة أدبية تضاهي مثيلاتها في العالم العربي خاصة في كتابة الشعر والقصة القصيرة والنقد والترجمة. وبرزت أسماء لامعة مثل الطيب صالح الذي لقب مؤخرا بعبقري الرواية العربية[47] وذلك لروايته الشهيرة عالميا موسم الهجرة إلى الشمال، والبروفسور عبد الله الطيب مؤلف المرشد إلى فهم قصائد العرب وصناعتها (خمس مجلدات)، وليلى أبو العلا، والشاعر محمد مفتاح الفيتورى والتجاني يوسف بشير وغيرهم.

الإعلام والاتصالات

مقالة مفصلة: إعلام سوداني
السوداني تمثل بداية في انتشار الصحف، ثم إنشاء الإذاعة السودانية عام 1940، ثم التلفزوين عام 1962، ثم تكوين وزارة الإعلام السودانية عام 2005 بعد أن كانت تسمى بوزارة الثقافة والإعلام سابقا، وإنشاء المركز السوداني للخدمات الصحفية.
الآن توجد العديد من القنوات الفضائية السودانية والإذاعات المحلية والقومية في السودان حيث قناة السودان تمثل القناة الرسمية للجمهورية وهنالك عدة قنوات لولايات مختلفة علي رأسها الخرطوم ، وتوجد قنوات أُخري منها قناة الشروق وأمدرمان الفضائية والنيل الأزرق .

التعليم
مقالة مفصلة: التعليم في السودان
انظر أيضًا: ملحق:قائمة الجامعات في السودان

جامعة الخرطوم
ويعود تاريخ التعليم في السودان إلى أحقاب بعيدة وساهمت في انتشاره المدارس القرآنية، إلا أن أول مدرسة نظامية تم افتتاحها سنة 1855 م في الخرطوم على النمط الغربي في العهد التركي المصري وجلب لها علماء بارزين حينذاك أمثال رفاعة رافع الطهطاوي. وشهد التعليم عدة إصلاحات في عهود ما بعد الاستقلال آخرها – حتى الآن – في عام 1986 م، والتي أفضت إلى سلم تعليمي يتكون من ثلاث مراحل. المرحلة الأولى وتعرف بمرحلة ما قبل المدرسة للأطفال من سن الرابعة وحتى السادسة وتتمثل في رياض الأطفال. والمرحلة الثانية هي مرحلة التعليم الأساسي وتستقبل التلاميذ والتلميذات من سن السادسة وتمتد حتى إلى ثمان سنوات، ثم المرحلة الثالثة وهي مرحلة التعليم الثانوي المتعدد المجالات (أكاديمي وفني وديني) وتمتد إلى ثلاث سنوات. وفي نهايتها يجلس الطلبة لامتحان للتأهل إلى التعليم العالي في الجامعات والمعاهد العليا المتخصصة. وتوجد في السودان 19 جامعة أبرزها جامعة الخرطوم.[48]

تلميذات مدرسة في الخرطوم
نال تعليم المرأة في السودان اهتماما منذ وقت طويل وكانت مدرسة الأحفاد التي وضع لبناتها الأولى في أم درمان الشيخ بابكر بدري في عام 1922 م، الأولى في تعليم المرأة ويصل عدد مدارس البنات ما يعادل ثلث مجموع المدارس الحكومية في السودان. وقد تحولت مدرسة الأحفاد إلى جامعة نسوية الآن.
وفقا لتقديرات البنك الدولي لعام 2002 م، فإن معدل معرفة القراءة والكتابة لدى البالغين في السودان الذين تتراوح أعمارهم من 15 عاما فما فوق يبلغ 60 في المئة، وتقدر نسبة الأمية وسط الشباب (15-24 سنة) حوالي 23 في المئة

الرعاية الصحية
عرف السودان الطب الحديث إبان الحكم التركي المصري في سنة 1899 م، تقريبا مع قدوم الوحدات الطبية المرافقة لجيش محمد علي باشا إبان غزوه للسودان، وتم في اطار مشروعه العمراني بناء بعض المستشفيات خاصة في الخرطوم، كما تم تنظيم حملة تطعيم ضد وباء الجدري في البلاد آنذاك، وفي عهد الحكم الثنائي المصري البريطاني تم توكيل أمر الخدمات الصحية في البلاد إلى إدارات مستقلة مثل المجلس الصحي المركزي في عام 1905 م، حتى تم تأسيس وزارة خاصة بالصحة في عام 1949 م. وتولت الحكومة تقديم الخدمات الطبية المجانية في فترة ما بعد الاستقلال عبر المجالس البلدية والريفية والحكومات الإقليمية. وقد أدت مشاكل النزوح الداخلية والخارجية نتيجة الحروب الأهلية المتكررة والجفاف إلى ضغوط على الخدمات الصحية في البلاد ولذلك فإن الخدمات الطبية المتاحة خارج المناطق الحضرية قليلة، ومع ذلك هناك تحسن في تطعيم الأطفال

مناطق حدود خلافية
1/مثلث حلايب هو مثلث النزاع الحدودي بين السودان ومصر، وتوجد فيه شلاتين ومحمية جبل علبة.
2/أبيي متنازع فيها مع جنوب السودان