أ.د. أحمد محمد وهبان

العلاقات الدوليه بعد الحرب العالميه الثانيه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله المزروع3633

العلاقاتالدولية بعد الحرب العالمية الثانية

مقدمة

عرفالعالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بداية الحرب الباردة بين المعسكرالرأسمالي(الولايات المتحدة الأمريكية)والمعسكر الاشتراكي(الاتحاد السوفياتي)إلىغاية1991،حيثانفردت الولايات المتحدة الأمريكية باتخاذ القرارات والتدابير التي تهم مصيرالعالم.فكيف انطلقت الحرب الباردة؟وما هي أهم مراحلها؟وكيف انتقل العالم إلى مرحلةالأحادية القطبية؟

ظهربعد الحرب العالمية الثانية إطار جديد للعلاقاتالدولية:

1-نتج عن الحرب العالمية الثانية بروز قوتين كبيرتينمتنافستين:
-عقد مؤتمرات دولية:
•عرفت المرحلة الثانية من الحرب العالميةعقد لقاءات ومؤتمرات لوضع الخطط الحربية والاتفاق حول مصير العالم وخاصة أوروبا بعدنهاية الحرب(مؤتمر طهران شارك فيه روزفلت، تشرشيل،ستالين،وعقد في دجنبر1943-مؤتمر يالطاشارك فيه نفس الزعماء وتم في فبراير1945-مؤتمر بوتسدامشارك فيه ترومان،تشرشيل ثم أتلي،وستالين،وتم في يوليو1945)،وظهرت خلالهذه المؤتمرات الخلافات بين الاتحاد السوفياتي ودول الحلفاء.
•وعقدت ما بين1945و1946مؤتمرات معالدول المنهزمة في الحرب،وقسمت ألمانيا وبرلين إلى أربع مناطق(منطقةأمريكية،فرنسية،إنجليزية،سوفياتية).
-القطبية الثنائية:عرف العالم بعد الحربالعالمية انقساما بين كتلتين مختلفتين إيديولوجيا وسياسيا واقتصاديا:معسكر رأسماليتقوده الولايات المتحدة الأمريكية ومعسكر اشتراكي تقوده الاتحاد السوفياتي. ومنمظاهر الصراع بين الكتلتين مساندة الاتحاد السوفياتي في إقامة أنظمة شيوعية فيأوروبا الشرقية، ودعم الولايات المتحدة لأوربا الغربية.
2-تأسست بعد الحربالعلمية الثانية منظمات دولية:
-تأسيس هيئة الأمم المتحدة:
•تم الاتفاقفي مؤتمر سان فرانسسكو(15أبريل إلى26يونيو1945)على تأسيس هيئةالأمم المتحدة بهدف الحفاظ على الأمن والسلم في العالم.وتضم عددا من الأجهزةوالمؤسسات(مجلس الأمن:وتحظى فيه خمس دول بالعضوية الدائمة وحق الفيتو، والأمانةالعامة،ومحكمة العدل الدولية،والجمعية العمومية،واللجان المتخصصة،ومجلسالوصاية،والمجلس الاقتصادي والاجتماعي،والمؤسسات المتخصصة ثقافية واجتماعيةوإنسانية ومالية وتقنية).وبرز من خلال هذه الأجهزة النفوذ الذي مارسته الدول الكبرىللتحكم في العالم.
•دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في بعض قراراتها إلى تصفيةالاستعمار،وكان ذلك مساعدا للمد التحرري الذي عرفته الدول المستعمرة،وشهدت الفترةالموالية تحقيق عدة دول إفريقية وآسيوية لاستقلالها.
-تأسيس حركة عدمالانحياز:اضطرت بعض الدول التي أرادت أن تكون محايدة أن تؤسس حركة عدم الانحياز فيمؤتمر باندونغBandungسنة1955.وعقد أول مؤتمرببلغراد سنة1961.

حدثتالحرب الباردة بين الكتلتين بعد نهاية الحرب العالميةالثانية:

1-امتدت الحرب الباردة الأولى ما بين1947و1953:
-تجلتالمواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي في عدد من الأحداثمنها:
•مشروع مارشال:قيامالولايات المتحدة الأمريكية بتقديم مساعدات اقتصاديةلدول أوربا المتضررة من الحرب،واعتبار السوفيات أن مشروعمارشالG Marshallيهدف إلى بسط الهيمنة الأمريكية.
•المنظمة الأوربية للتعاونالاقتصادي(OCEE):أسسته دولأوربا الغربية التي انخرطت في المشروع.
•مكتب الإعلام الشيوعي:أنشأه الاتحادالسوفياتي لمواجهة مشروع مارشال.
•مجلس الكوميكون:أسس من طرف الاتحاد السوفياتيوالدول الاشتراكية سنة1949من أجل التعاونالاقتصادي.
•حلف شمال الأطلسيOTAN:أسس من طرفالولايات المتحدة الأمريكية وكندا ودول أوربا الغربية سنة1949.
•حلفوارسو:أسس من طرف الاتحاد السوفياتي ودول أوربا الشرقية باستثناء يوغوسلافياسنة1955.
•التسابقنحو التسلح:تمكن الاتحاد السوفياتي من صنع القنبلة النووية سنة1949،وصنعت الدولتينالصواريخ العابرة للقارات والقنبلة الهيدروجينية.
•أزمة برلين الأولى:وحدت دولالغرب ألمانيا الغربية،فقامت الاتحاد السوفياتي بحصار برلين الغربية.وفي سنة1949تأسيس ألمانياالاتحادية وألمانيا الديمقراطية وقسمت برلين إلى شطرين.
•الأزمة الكورية:تماحتلال الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي للكوريتين سنة1945،ونتج عن دخولقوات كوريا الشمالية للمنطقة الجنوبية حدوث المواجهة ما بين1950و1953.ودعم الاتحادالسوفياتي كوريا الشمالية،ودعم مجلس الأمن والولايات المتحدة الأمريكية كورياالجنوبية،وتم تكريس التقسيم بين الكوريتين.
2-استمرت ما بين السبعيناتوالثمانينات الحرب الباردة تخللتها مرحلة تعايش سلمي:
-وهي مرحلة بدايةالخمسينات إلى منتصف الثمانينات تراوحت بين الحرب الباردة والتعايشالسلمي.
•وفاة ستالين:في1953،وحدوث تقارببين الرئيس نيكيتا خروتشوف والرئيس إيزنهاور(1952-1960)ثم كيندي(1960-1963).
•تدويلمنطقة القطب الجنوبي:سنة1959وتخصيصهاللأبحاث العلمية.
•أزمة برلين الثانية:بدأت سنة1955وانتهت ببناءألمانيا الشرقية لجدار برلين ما بين1961و1966.
•الأزمةالكوبية:بعد نجاح الثورة الكوبية ومعاداة الولايات المتحدة الأمريكية للنظام الجديدونصب السوفيات لصواريخ موجهة للولايات المتحدة الأمريكية،وسحب السوفيات الصواريختفاديا لحدوث الحرب.
•وقف التجارب النووية:في الفضاء والبحار بتوقيع اتفاقيةسنة1963بينالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي وبريطانيا.
•حرب الفيتنام:1954-1975مرحلة التدخلالأمريكي والمواجهة مع الفيتنام الشمالية مدعمة من طرف السوفيات وانتهت بانتصاروتوحيد الفيتنام بفضل المساندة السوفياتية.
•منع انتشار الأسلحة النووية:توقيعاتفاق بين الولايات المتحدة الأمريكية وإنجلترا والاتحاد السوفياتي في1968.
•اتفاقيةسالت الأولى:في1972بين الولاياتالمتحدة الأمريكية والاتحاد السوفياتي للحد من الأسلحة الاستراتيجية.
•الصراعاتالإقليمية:حدوث تدخل سوفياتي وأمريكي في صراعات محلية بإفريقيا وأمريكا اللاتينيةوآسيا:أنغولة،الموزمبيق،إثيوبيا،الصومال،أفغانستان،نيكاراغوا،غرينادا…
•برنامجالدفاع الاستراتيجي:أو حرب النجوم برنامج وضعه الرئيس الأمريكي ريغان.

انفردتالولايات المتحدة الأمريكية بتسيير العالم بعد انهيار الاتحادالسوفياتي:

1-كان من نتائج الحرب الباردة انهيار الاتحادالسوفياتي:
-انهيار الاتحاد السوفياتي:أثرت ظروف الحرب الباردة على الدولتينالمتنافستين وخاصة الاتحاد السوفياتي،الذي شهد اقتصاده ركودا.وارتفعت داخل الاتحادالسوفياتي أصوات المطالبة بالتغيير.وبوصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة سنة1985،وضع برنامجاإصلاحيا(البريسترويكاPerestroika:إعادةالبناء)وأدخل إصلاحات سياسية على البلاد باعتماد الديمقراطيةوالشفافية(الكلاسنوستGlasnost)،وتخلى عنالمواجهة مع الولايات المتحدة الأمريكية،وطالبت مجموعة من الجمهورياتبالاستقلال،فتفكك الاتحاد السوفياتي منذ1991.وأثرت هذهالإصلاحات على دول أوربا الشرقية التي عرفت منذ1989سقوط الأنظمةالاشتراكية.وتم توحيد ألمانيا،وإلغاء حلف وارسو.
2-عرف العالم نظاما عالمياجديدا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي:
-حاولت الأمم المتحدة في التسعينات أنتتدخل من أجل حفظ السلام في عدد من المناطق،ولم تستطع حل عدد من النزاعات (القضيةالفلسطينية).واتجه اهتمام الدول والمنظمات الدولية إلى الجانب الاقتصاديوالاجتماعي،ودعم التكتلات الاقتصادية: الاتحاد الأوربي،مجموعة آسيا والباسفيكللتعاون الاقتصادي،منظمة أمريكا الشمالية للتبادل الحر.وتفاقم في السنين الأخيرةالتناقض بين دول الشمال والجنوب.

مراحل عصبة الامم

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله المزروع3633

يذهب غودسبيد إلى أن العصبة مرت في حياتها بثلاث مراحل:
1ـ مرحلة التكامل، وفيها حاولت العصبة تثبيت أقدامها والبرهنة على قدرتها في التصدي للرياح التي هبت عليها تبتغي تحطيم مكانتها، ونجحت في هذه المرحلة في حل عدد من النزاعات كنزاع السويد ـ فنلندا على جزر آلاند، وبذلت مساع جديرة بالتقدير في عدد آخر من النزاعات، كالنزاع الألباني على الحدود ونزاع ممر كورفو… إلخ.
2ـ مرحلة الاستقرار وقد استمرت بين عامي 1924و1932، وقد سادت في بداياتها روح الثقة بالعصبة نتيجة تمكنها من الوقوف على قدميها في وجه الأعاصير، ونتيجة قيام مجلسها بالتصدي لعدد من المنازعات، كما بدأت نشاطات العصبة في المجالات غير السياسية المختلفة، وتأسست المحكمة الدائمة للعدل الدولي، ولعل من أهم ما حلته العصبة في هذه الفترة النزاع اليوناني البلغاري. كما أسهمت في انقشاع الغيوم المتلبدة في أجواء العلاقات الفرنسية ـ الألمانية، وبلغت العصبة ذروة مجدها بانضمام ألمانيا إليها عام 1929 بوصفها دولة كبرى لها مكانتها داخل العصبة وخارجها. ولكن بعد ثلاث سنوات بدأت الأعاصير تهب في وجه العصبة، منها الأزمة الاقتصادية العالمية وما تلاها من هزات سياسية، ومنها إحياء مبدأ القوميات على أسس ثورية عدوانية، وأهمها جو الشك المتزايد الذي عصف بعلاقات الدول.
3ـ مرحلة الانهيار، وبحلول خريف عام 1931 بدأ الكل يشعر أن العصبة سائرة إلى انهيار، وحدث الغزو الياباني لمنشوريا فما استطاعت العصبة التصرف فيه، وتبعه الغزو الإيطالي للحبشة، فما كان حظ العصبة أحسن حالاً. ثم تجدد الصراع الصيني ـ الياباني عام 1937، وأخيراً ضرب هتلر ضربته الكبرى وأُعلِنَت الحرب العالمية الثانية فانهارت العصبة عملياً. أما رسمياً فلم يعلن انقضاء العصبة إلا في 18/4/1946، أي بعد ولادة هيئة الأمم التي ورثت عنها أملاكها ومشاكلها وخبراتها.
يسجل مؤرخو العصبة بضعة أسباب لإخفاقها منها عدم انضمام جميع الدول الكبرى إليها، ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية التي أخفق ويلسون في إقناع الكونغرس بالموافقة على عهدها ومنها انسحاب عدد من الدول منها كاليابان وألمانيا وإيطاليا وبعض جمهورياتأمريكا اللاتينية وطرد الاتحاد السوڤييتي منها سنة سقوطها، ومن أسباب إخفاقها بُعُدها عن مبادئ العدالة في حلولها، ومنها ولعله من أهمها أن دستورها أو عهدها جاء مندمجاً في نصوص معاهدة ڤرساي، وبذا اختلطت بمعاهدة الصلح التي كانت تذكرة مستمرة للمنتصرين بانتصارهم وللمهزومين بانهزامهم. ومن أسباب إخفاق العصبة أيضاً أخذها بنظام المركزية في نشاطاتها، فلا هي اعتمدت على التنظيمات الإقليمية، ولا على المنظمات المتخصصة، ومن أسباب إخفاقها أيضاً بعض العيوب والثغرات في عهدها، فهو لم يحرم الحرب نهائياً، وكذلك جاء مائعاً في تحديد الصلاحيات والاختصاصات لكل من مجلس العصبة وجمعيتها العامة. ومن أسباب إخفاق العصبة أيضاً ما اتصل بنشاطاتها التي أحاطتها السّرية ولونتها العواطف الوطنية للعاملين فيها. لكن أهم أسباب إخفاق العصبة يكمن في رأي غالبية مؤرخيها في إخفاق الدول التي أنشأتها أو أسهمت في عضويتها في تحمل مسؤولياتها التي تعهدت بالقيام بها بموجب عهدها وسعي هذه الدول باستمرار إلى تسخير العصبة في خدمة أهدافها الوطنية الضيقة على حساب التجربة الرائدة في السعي نحو العالمية، وهي ما قامت العصبة أصلاً من أجله.
لقد انتهت العصبة بكل مالها وما عليها، وأصبحت جزءاً من التاريخ السياسي للعالم المعاصر. لكن الأفكار التي بلورتها والآمال التي شجعتها والوسائل والمؤسسات التي ابتكرتها أو طورتها أصبحت كما يقول «وولترز» جزءاً لا يتجزأ من التفكير السياسي للعالم المتمدن، وسيستمر أثرها باقياً حتى يصل الناس إلى مرحلة يتجاوزون فيها مرحلة تقسيم العالم إلى دول وأمم، وكانت من دون شك مدرسة يفترض أن هيئة الأمم المتحدة التي خلفتها تعلمت منها ما هو مفيد ونافع.

معاهدة فرساي

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله المزروع3633

معاهدة فرساي هي المعاهدة التي أسدلت الستار بصورة رسمية على وقائع الحرب العالمية الأولى. وتم التوقيع على المعاهدة بعد مفاوضات استمرت 6 أشهر بعد مؤتمر باريس للسلام عام 1919. وقّع الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية الأولى من جانب اتفاقيات منفصلة مع القوى المركزية الخاسرة في الحرب (الإمبراطورية الألمانية والإمبراطورية النمساوية المجرية والدولة العثمانية وبلغاريا). تم توقيع الاتفاقيات في 28 يونيو 1919. وتم تعديل المعاهدة فيما بعد في 10 يناير 1920 لتتضمّن الاعتراف الألماني بمسؤولية الحرب ويترتب على ألمانيا تعويض الأطراف المتضرّرة مالياً. وسمّيت بمعاهدة فيرساي تيمناً بالمكان الجغرافي الذي تمّ فيه توقيع المعاهدة وهو قصر فرساي الفرنسي.
تمخّضت الاتفاقية عن تأسيس عصبة الأمم التي يرجع الهدف إلى تأسيسها للحيلولة دون وقوع صراع مسلّح بين الدول كالذي حدث في الحرب العالمية الأولى ونزع فتيل الصراعات الدولية. أدت الاتفاقية إلى خسارة ألمانيا بعض أراضيها ومستعمراتها لصالح أطراف أخرى، ومن تلك الأراضي الألمانية مقاطعة “شاندونغ” الصينية التي آلت إلى اليابان عوضاً عن الصين مما تسببت بالقلاقل في الصين وتسيير المظاهرات الاحتجاجية. خسرت الدولة العثمانية أيضاً أراض واسعة في أوروبا وآسيا وانتهت كإمبراطورية.
وفيما يتعلق بالقيود العسكرية على ألمانيا، فقد نصّت الاتفاقية أشد الضوابط والقيود على الآلة العسكرية الألمانية لكي لايتمكن الألمان من إشعال حرب ثانية كالحرب العالمية الأولى، فقد نصّت على التجريد العسكري للجيش الألماني والإبقاء على 100،000 جندي فقط وإلغاء نظام التجنيد الإلزامي الذي كان يعمل به في ألمانيا. ولا تستطيع ألمانيا إنشاء قوة جوية والتقيد بـ 15،000 جندي للبحرية بالإضافة إلى حفنة من السفن الحربية بدون غواصات حربية. ولا يحق للجنود البقاء في الجيش أكثر من 12 عاماً وفيما يتعلّق بالضبّاط، فأقصى مدّة يستطيعون قضاءها في الجيش هي 25 عاماً لكي يصبح الجيش الألماني خالياً من الكفاءات العسكرية المدرّبة ذات الخبرة.
ونصّت الفقرة 232 من المعاهدة على تحمّل ألمانيا مسؤولية الحرب وتقديم التعويضات للأطراف المتضرّرة وحددت التعويضات بـ 269 مليار مارك ألماني وخفّض هذا المبلغ ليصبح 132 مليار مارك، ويفيد الاقتصاديون أنه بالرغم من تخفيض الرقم الكلي لتعويضات الأطراف المتضرّرة، إلا أنه يبقى مبالغاً فيه. أثقلت الديون الملقاة على عاتق ألمانيا من عجلة الاقتصاد الألماني مما سبب درجة عالية من الامتعاض الذي أدى إلى إشعال الحرب العالمية الثانية على يد المستشار الألماني أدولف هتلر.

العلاقات العربية الامريكية بعد الحرب العالمية الثانية

كاتب الموضوع الأصلي: حسين ال فردان 704

فى أعقاب الحرب العالمية الثانية بدأ صعود نجم الولايات المتحدة الأمريكية بسرعة مذهلة من جراء دورها فى هزيمة النازية والفاشية، “فقد كان للولايات الفضل الحاسم فى إنقاذ أوربا من هزيمة نكراء على يد ألمانيا واليابان وإيطاليا فى الحرب العالمية الثانية التى كانت تستهدف حرمان الدول الأوربية التقليدية من مستعمراتها وفرض نموذجها وسيطرتها على هذه المستعمرات بل على العالم أجمع، كما لعب ثقل أمريكا الاقتصادى وآلياتها فى تحقيق الازدهار، وسيطرتها على مؤسسات “بريتون وودز”() دورًا كبيرًا فى القضاء على أوربا والنيل من النموذج الأوربى فى عقر داره.”
لقد استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية أن تحدث تغيرًا ملحوظًا فى توازنات القوة العسكرية والاقتصادية، وأن تحيل أوربا إلى الظل الأمريكى، فقد كانت سنوات الحرب الست (1939 – 1945) فترة التحول الفعلى لأمريكا من موقع الوصيف لبريطانيا إلى مرتبة الصدارة؛ حيث ثبتت دعائمها خلال هذه الحرب باعتبارها قوة عالمية أولى على حساب قوى الاستعمار التقليدية، وقد ساعدها على ذلك، “أن الحرب العالمية الثانية قد تركت فراغًا فى مراكز القوة الأوربية، فقد تدمرت القاعدة الصناعية الألمانية وأرهق الصراع كلاً من بريطانيا العظمى وفرنسا، وهذا الوضع أخلى الساحة للاتحاد السوفييتى، والولايات المتحدة لتحتلا مراكز القوة، وكلتاهما تعارض الأخرى.”، مما كان له الأثر البالغ فى مختلف أنحاء الكرة الأرضية، فقد رأت أمريكا أنه بقدر ما تكبدته من خسائر وما أنفقته من أموال يكون مقدار مسئوليتها فى المحافظة على الأوضاع التى تتفق مع مصلحتها السياسية بين مجموع الدول، ولم تفرض أمريكا سيطرتها على أوربا فحسب بل “امتدت إلى الوطن العربى الذى كان مجالا اقتصاديًا خصبًا، تستنفد مواده الأولية وتقتحم أسواقه. حيث وضعت حالة الاستقرار فى الشرق الأوسط والمحافظة على نفطه ضمن أولوياتها “فحصلت على امتيازات البترول فى شبه جزيرة العرب من الأسرة الوهابية وتولت الإشراف على الممرات والمعابر إلى شبه الجزيرة، وأخذت تراقب عن كثب شعوب الشرق الأوسط المحيطة بهذه الآبار حتى لا تصبح فريسة للنفوذ السوفييتى؛ حيث أن انضمام هذه الشعوب إلى الجبهة الشيوعية فى حالة قيام حرب ضد الولايات المتحدة يهدد هذه الآبار بضياعها منها، ويحتم عليها فى حالة اليأس المبادرة بتدميرها.
لقد كان الهدف الأساسى للولايات المتحدة الأمريكية هو الحصول على نفط عربى رخيص من منطقة الخليج العربى وخصوصا من العربية السعودية، “فقد كان النفط عاملا أساسيا فى النمو السريع لأهمية المنطقة العربية بالنسبة للماكينة العسكرية الأمريكية، وهذا متعلق من جهة أولى بضمان تزويد أمريكا بالوقود السائل، ومن جهة أخرى لسياسة التوسع والنهب من قبل الشركات النفطية الأمريكية.
وقد شهدت السنوات الثلاثون التى أعقبت الحرب العالمية الثانية فترة مد وجزر بين الولايات المتحدة الأمريكية والدول العربية، وقد تمثلت نواحى الاتفاق والخلاف فى العلاقات العربية الأمريكية خلال تلك الفترة فيما يأتى:
1- موقف الولايات المتحدة الأمريكية من قضية الاستقلال والوحدة العربية:
إن صراع العرب ضد الاستعمار الأوربى من أجل الاستقلال كان لابد أن يجد صدى وإن كان محدودًا لدى الولايات المتحدة الأمريكية “التى أيدت سياسيًا استقلال كل من سوريا ولبنان عام 1946، كما أيدت بوضوح تغيير النظام الملكى فى مصر بثورة عسكرية عام 1952، وأظهرت عدم معارضة للأمانى الوطنية فى بقية الأقطار العربية للتخلص من الاستعمار الفرنسى، وبقايا الاستعمار الإنجليزى ولم يكن التأييد الأمريكى لاستقلال الدول العربية نابعًا من نية صادقة لتحقيق المصلحة العربية فى مقابل معاداة الحلفاء الأوربيين، وإنما جاء تأكيدًا للنظرية البراجماتية التى تضع المنفعة الذاتية فى صدارة أولوياتها حيث جاء ذلك التأييد “كرغبة من الولايات المتحدة لكى تطوق الأقطار العربية بصنيع يسهل لها أن يصبح نفوذها متواجدًا فى تلك الأقطار بصورة منفردة بعد زوال النفوذ الأوربى، ومن ثم يمكن حماية المصالح الرأسمالية والاستراتيجية الأمريكية فى المنطقة، بل وزيادتها”.
كما حاول العرب تحقيق أهدافهم فى بناء مجتمعات أفضل عن طريق الوحدة العربية، وإقامة مشروعات التكامل الاقتصادية والدفاع المشترك وذلك من خلال جامعة الدول العربية التى تأسست عام 1945، وصدور ميثاقها فى مارس من ذلك العام بمدينة القاهرة، التى صارت مقرًا لها، انطلاقًا من سبق مصر فى المجال السياسى والحضارى، وثقلها السكانى بالمقارنة مع الدول العربية الست الأخرى، وهى الملكة العربية السعودية، واليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان، وشرق الأردن.
“ومن الوسائل التى اتبعت لإضعاف شأن الجامعة العربية وتشتيت وحدة الأعضاء وإفساد خططها ومشروعاتها إنشاء محور أنقرة – كراتشى، أى تكوين حلف من تركيا وباكستان بمساعدة الديمقراطية الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية بكافة أنواع المساعدات من أموال ومعدات دفاع وأسلحة ومعونة فنية … إلخ، وذلك نظير انحيازها للمعسكر الغربى، ولا شك أن هذا الحلف كان يلاقى كما صرح ساسة الولايات المتحدة الأمريكية ترحيبًا حارًا، حيث تعتبره تطمينًا لها فى بسط نفوذها فى الشرق الأوسط.
لقد كانت سياسة الولايات المتحدة نحو قضية الوحدة العربية، تقوم على تجنب كل ما يؤدى إلى وحدة العرب، اعتقادًا منها بأن العرب المتحدين سيعملون على تحقيق المصلحة العربية قبل أى اعتبار آخر، وهذا معناه أنه لن يكون هناك نفوذ سياسى أو استغلال اقتصادى أمريكى فى الأقطار العربية، وانطلاقا من هذا التصور نلاحظ مواقف أمريكا من العديد من مشروعات الوحدة التى أعلنت على الساحة العربية، “ومن ذلك عدم ترحيبها بالوحدة المصرية السورية لعام 1958م، لأن تلك الوحدة قد تزيد من نفوذ عبد الناصر، واستقطاب الجماهير العربية تجاه معاداة السياسة الأمريكية وتدعيم قدرات النظم المناوئة للامبريالية الغربية.

2- الرفض العربى للمشروع الأمريكى (النقطة الرابعة):
أعلن الرئيس “هارى ترومان”() Harry Truman (1884-1972)، عام 1949 عن مشروعه الخاص بالدول المتخلفة والمعرف باسم (النقطة الرابعة)، وجاء إعلان الرئيس الأمريكى فى كلمات نصها “إننا يجب أن نخطو إلى وضع برنامج جديد لجعل تقدمنا العلمى وتقدمنا الصناعى فى خدمة تنمية البلاد المتخلفة فى العالم، وأن يكون هدفنا مساعدة الشعوب الحرة فى العالم فى جهودها الذاتية لإنتاج مزيد من الطعام، ومزيد من الملابس، ومزيد من وسائل المعيشة، ومزيد من الأجهزة التكنولوجية، وكل ذلك للتخفيف من أعباء هذه الشعوب.
وهنا يكمن النفاق الأمريكى الذى يحمل أفكارًا وأباطيل مضللة عن البراءة والصلاح والفضيلة، تخفى وراءها الوجه الحقيقى لأمريكا الذى لا يخلو من ملامح الاستئساد والمصلحة الذاتية المقترنة بالدوافع الأنانية، حيث كانت الولايات المتحدة تأمل من وراء هذا المشروع إلى استقرار الأوضاع السياسية فى المنطقة، وإلى أن يشعر المواطنون العرب بجميل الولايات المتحدة فتفقد الشيوعية العالمية، ويفقد الاتحاد السوفيتى تأثيرهما فى المنطقة العربية، وينتج عن ذلك تقلص التهديد الموجه ضد أمن الولايات المتحدة، ومصالحها الاقتصادية، غير أن العون الاقتصادى والمساعدات العسكرية لم يكونا كافيين لمنع التغلغل السوفيتى فى الشرق الأوسط. بالرغم من أن مشروع النقطة الرابعة كان له دور مهم فى تنمية الأقطار العربية التى استفادت منه، فإنه كان سلاحًا فى يد الولايات المتحدة الأمريكية، تشهره وقتما تشاء فى وجه أية دولة تعترض مصالحها فى الشرق الأوسط وأكبر دليل على ذلك “إلغاء المساعدات الأمريكية بموجب مشروع النقطة الرابعة لمصر مثلا عندما رفضت الانضمام للتحالفات الأوربية التى تتزعمها الولايات المتحدة وترعاها فى المنطقة.
3- الموقف العربى من عرض “قيادة الدفاع المشترك”:
ذهب تفكير الولايات المتحدة فى تغلغلها فى الشرق الأوسط إلى تنظيم خطة دفاع مرتبطة بالدفاع الأوربى، وعمدت بشتى الطرق إلى محاولة اشتراك شعوب الشرق الأوسط فيها.
“فقد كانت المساعدات الاقتصادية والفنية – وبصفة أساسية – التى قدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لبعض الأقطار العربية بموجب مشروع النقطة الرابعة مقدمة لطرح ما عرف باسم “قيادة الدفاع المشترك عن الشرق الأوسط”، على مصر وغيرها من الأقطار العربية 1951. غير أن العرب وقفوا موقف المعارضة من هذا العرض “فهم لا يريدون أن يصبحوا مخلب القط فى الحرب القادمة، ويتخذ منهم درع لتلقى الضربات الأولى حتى يتفادى الغرب حدة الحرب إذا بدأت فى الشرق الأوسط، هذا إلى جانب أن عرض الدفاع المشترك المرتبط ارتباطًا وثيقًا بمصالح الغرب والولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص فيه إهدار لاستقلال العرب وكرامتهم وكيانهم فهو اعتراف مباشر بعدم قدرتهم على حماية أنفسهم “ومن ثم رفضته مصر، وقد أيدتها الدول العربية فى رفضها للعرض الأمريكى.
وقد جاء هذا الرفض مخالفًا لتوقعات الولايات المتحدة الأمريكية، ومخيبًا لآمالها حيث عبر “اتشيسون” Ecshison وكيل وزارة الخارجية الأمريكية والذى حمل العرض إلى الحكومة المصرية “بأن حكومة الولايات المتحدة تعتبر رفض مصر للعرض الأمريكى عمل غير ودى.
ولم تيأس الولايات المتحدة الأمريكية وكررت محاولة تقديم العرض إلى مصر بعد ثورة يوليو 1952، “ولكن الرئيس جمال عبد الناصر رفض العرض بشدة وأعلن استعداد مصر فى عهدها الجديد للدفاع عن نفسها دون الدخول فى تحالفات خارجية.
4- الموقف العربى من حلف بغداد:
عارضت مصر حلف بغداد الذى اتجهت أمريكا إلى تكوينه فى عهد الرئيس “إدوارد ايزنهاور”() E.Eisenhower (1890-1969)، بعد رفض العرب فكرة إنشاء مشروع الدفاع المشترك عن الشرق الأوسط، “وهو حلف تتزعمه العراق ذات النظام الموالى للغرب، مع العمل على ضم دول أخرى مثل تركيا، بريطانيا لذلك التحالف، ومن ثم تزداد قوة العراق، لتصبح زعيمة الكتلة الأسيوية من العالم العربى، مما يدفع الدول الأخرى المترددة فى الانضمام إلى الحلف إلى إعلان انضمامها، وبذلك يضعف موقف مصر، وقوتها فى العالم العربى، ويصبح فى الإمكان احتواء أخطار النظام الناصرى المتزايدة.
ولم تنضم أمريكا للحلف رسميًا، رغم أنها كانت المحرضة على إنشائه، “واقتصر اشتراكها فى الحلف على بعض اللجان المحددة وهى اللجنة العسكرية واللجنة الاقتصادية، ولجنة مكافحة التخريب.
ويرى البعض أن سبب إحجام الولايات المتحدة عن الانضمام رسميا إلى التحالف هو “معارضة السعودية ومصر له، حيث لم تكن الولايات المتحدة ترغب آنذاك فى إثارة عدائهما، . ويمكن أن نضيف إلى الأسباب التى أدت إلى إحجام الولايات المتحدة عن الانضمام الرسمى إلى حلف بغداد، “عدم رغبة أمريكا فى الارتباط مع بريطانيا – الدولة الاستعمارية السابقة – والتى كانت ستسيئ إلى صورة الولايات المتحدة فى منطقة الشرق الأوسط.
5- الموقف الأمريكى من مشروع السد العالى:
أبت الولايات المتحدة الأمريكية إلا أن ترد الضربة لمصر خاصة بعد مواقفها الرافضة للسياسات الأمريكية فى منطقة الشرق الأوسط وقد حانت لها الفرصة عندما “بدأ الرئيس المصرى “جمال عبد الناصر” فى التفكير فى بناء السد العالى، فتقدمت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا فى عام 1955 لتمويل بناء هذا السد الضخم، وقد وضعت الولايات المتحدة فى حساباتها أن”مساعدتها لمشروع أسوان سوف يعوض بشكل جيد بتأييد مصر لسياسة الغرب فى المنطقة وأن عرفان مصر بالجميل سيجعلها تمتنع عن قلب خطط الهيمنة الأمريكية فى الشرق الأوسط، وقد أكد وكيل الخارجية الأمريكية للشئون الاقتصادية هذا المنطق بقوله: “شعرنا أنه إذا ما انشغلت حكومة ناصر لمدة عشر سنوات بشئ يمتص مواردهم فى تحسين رفاهية شعبهم، فإن هذا سيكون حركة بناءة وقد يكون فى هذا مصلحة ذاتية لنا، حيث سيتحقق سلام فى هذه المنطقة، بأن يضع اقتصاد مصر فى موقف لا يستطيع معه أن ينفق مبالغ ضخمة فى شراء الأسلحة السوفيتية، وقد تقدم البنك الدولى للإنشاء والتعمير بعرض مماثل لتمويل السد، هذا فى الوقت الذى أبدى فيه الاتحاد السوفيتى اهتمامًا محدودًا بالمشروع، وبعد بدء المفاوضات بين الأطراف المعنية، وجهت أمريكا ضربة انتقامية لمصر بسحب العرض الأمريكى لتمويل المشروع، حيث وجدت أن حساباتها كانت أكثر تبسيطًا ولم تحقق المكاسب المرجوة، وكانت مبررات أمريكا لهذا الانسحاب تتلخص فى “وجود ضغوط من الجمعيات النشطة الموالية لإسرائيل الذين اعتقدوا بأنه لابد للولايات المتحدة أن تمنع المساعدة عن مصر طالما أنها ترفض إقامة سلام مع إسرائيل. هذا إلى جانب “هجوم الرئيس “جمال عبد الناصر” المستمر ضد التدخل الأمريكى فى الشئون العربية، ورفضه عرض مشروعى الدفاع المشترك، وحلف بغداد. هذا بالإضافة إلى عامل هام كان له الدور الكبير فى توتر العلاقات المصرية الأمريكية وهو “اعتراف عبد الناصر بجمهورية الصين الشعبية أكبر مراكز الشيوعية فى قارة أسيا فى منتصف شهر مايو 1956 الذى قدمته مصر كوقاية لها عند القيام بحظر تسليح من جانب بريطانيا والولايات المتحدة، علاوة على صفقات الأسلحة التى عقدتها مصر مع الاتحاد السوفيتى.
وهنا أبدى الاتحاد السوفيتى استعداده لإمداد مصر بالقروض والخبرة الفنية لتمويل السد، بعد تخلى أمريكا، ومن ثم يكسب الاتحاد السوفيتى مودة الشعوب العربية، باعتباره حليفًا ظهر وقت الضيق.
وقد صرح السفير السوفيتى فى القاهرة عن استعداد بلاده للتمويل حيث قال: “إن بلاده مستعدة للمساهمة فى بناء السد العالى، وحدد هذه المساهمة بالمعونة الفنية والمعدات، وأموال يتم تسديدها بسلع خلال خمسة وعشرين عامًا، وأدى ذلك إلى فزع كبير فى الغرب، وتحركت بريطانيا لتحذير واشنطن من التهديد السوفيتى القادم.وكان على مصر الثورة أن تقبل التحدى الغربى والأمريكى وتواصل خططها فى البناء والنمو والتنمية، وتعتمد فى ذلك على مواردها فكان تأميم شركة قناة السويس.

موقف أمريكا من تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثى:
بعد أن قررت الولايات المتحدة وبريطانيا سحب مساهمتها فى تمويل السد العالى، أعلن الرئيس جمال عبد الناصر فى 26 يوليو 1956 قراره التاريخى بتأميم الشركة العالمية لقناة السويس لتصبح شركة مساهمة مصرية، وليحقق بذلك حلم الشعب المصرى فى امتلاك مقدراته، وإدارة ممتلكاته، وكان رد الفعل الغربى عنيفًا جدًا خاصة من جانب انجلترا وفرنسا اللتين وجهتا تهديدات عسكرية ضد مصر سرعان ما تحولت إلى عدوان ثلاثى بمشاركة إسرائيل. أما موقف أمريكا من هذا العدوان فيتمثل فى “إعلان “دالاس” Dallas (1888-1959) (وزير الخارجية الأمريكية إبان حرب 1956) بأن الولايات المتحدة الأمريكية غير مستعدة لأن توافق على عمليات الدول الثلاث الصديقة ضد مصر، وكان “عبد الناصر” قد توقع رد فعل الجانب الأمريكى لأن “تدخلها ضد دولة صغيرة سينظر إليه على أنه دليل على إفلاسها السياسى، فضلاً على أنه سيحرجها أمام الدول العربية التى لها مصالح حيوية معها وفى مقدمتها السعودية. هذا إلى جانب أن “دول العدوان الثلاثى اتخذت قرارها ضد مصر دون استشارة الولايات المتحدة. ورغم أن أمريكا قد وقفت ضد العدوان وساهمت بدور كبير فى رده إلا أن هناك بعض المواقف غير الودية التى اتخذتها عقب انتهائه “فعندما قام “جمال عبد الناصر” بجس نبض إدارة ايزنهاور بعد العدوان عندما طلبت مصر معونة عاجلة من السلع الغذائية والوقود والأدوية رفضت الولايات المتحدة، كما رفضت أن تلغى قرارها بتجميد أرصدة مصر لديها. وذلك بسبب رفض مصر لمشروع “أيزنهاور” – وهذا أكبر دليل على تناقض السياسة الأمريكية وازدواجية قراراتها؛ فبينما وقفت ضد دول العدوان الثلاثى مما كان له أثر طيب عند العرب، فإن موقفها بعد ذلك بعقاب مصر اقتصاديًا، قد محا ذلك الأثر الطيب، وحلت محله فى نفوس العرب الكراهية.
7- الموقف العربى من مشروع ايزنهاور:
بعد جلاء دول العدوان الثلاثى (انجلترا – فرنسا – إسرائيل) على مصر عام 1956، وتقلص النفوذ الإنجليزى الفرنسى من منطقة الشرق الأوسط، حاولت الولايات المتحدة أن ترث هذا النفوذ، وأن تكسب تأييد الحكام العرب لسياستها فى المنطقة، فأعلنت ما عرف بمشروع ايزنهاور، ذلك المشروع الذى أعلنه الرئيس الأمريكى ايزنهاور فى يناير 1957، وحدده فى ثلاث نقاط هى:
“1- إن تبادر الولايات المتحدة إلى التعاون مع دول منطقة الشرق الأوسط لبناء اقتصادها على أسس متينة، وقد تم اعتماد 200 مليون دولار سنويًا لهذا الغرض.
2- إعطاء الرئيس الأمريكى سلطات أكبر لاستخدام الأموال المخصصة فى مساعدة أية دولة ترغب فى التعاون العسكرى والمساعدة الاقتصادية.
3- السماح باستخدام القوات المسلحة التابعة للولايات المتحدة لتأمين وحماية سلامة المنطقة والاستقلال السياسى لكل دولة تطلب مثل هذه المساعدة ضد العدوان المسلح العلنى من أية دولة تسيطر عليها الشيوعية الدولية.
ولا يختلف مشروع “ايزنهاور” كثيرا عن عرض الدفاع المشترك، وقد لاقى نفس المصير، ففى الوقت الذى “أعلنت فيه كل من تركيا وإيران والعراق ولبنان وإسرائيل ترحيبها بمبدأ “ايزنهاور”، رفضته كل من مصر وسوريا والمملكة العربية السعودية والأردن، وقد ردت الولايات المتحدة على معارضة مصر لمبدأ ايزنهاور- كما سبق وأن ذكرنا – بالعديد من المواقف العدائية.
8- موقف الولايات المتحدة الأمريكية من الصراع العربى الإسرائيلى:
عقب الحرب العالمية الثانية، نشطت الحركة الصهيونية فى تذكير الدول الكبرى، بتنفيذ وعد بلفور، وأخذت تذيع على العالم مجازر النازية الهتلرية التى كان العالم ولا يزال قريبًا منها، وراحوا يستثيرون الشعب الأمريكى عليها، حيث بدت الدعاوى الصهيونية أمام الرأى العالم الأمريكى، وكأنها حجج قانونية عادلة.
وتعتبر العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ظاهرة فريدة من نوعها، حيث ترتبط قوة عالمية كبرى بدولة صغيرة ارتباطًا لم يحدث له مثيل فى تاريخ العلاقات الدولية، الأمر الذى دفع الكاتب “ستيفن غرين” إلى وصفها بقوله “لم تقم أية علاقة مشابهة مع دولة أخر، علاقة يزود الأمريكيون إسرائيل بموجبها بكل مقومات الحياة اليومية.

الكويت

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد العسكر2080

دولة الكويت، دولة تقع في الركن الشمالي الغربي للخليج العربي الذي يحدها من الشرق، ويحدها من الشمال والغرب جمهورية العراق ومن الجنوب المملكة العربية السعودية، وتبلغ مساحتها الإجمالية 17,818 كيلومتر مربع بإجمالي عدد السكان يزيد عن الثلاثة ملايين نسمة، وترجع تسمية الكويت إلى تصغير لفظ “كوت”، وتعني كلمة كوت الحصن أو القلعة وقد شيد بالقرب من الساحل في القرن السابع عشر ميلادي.
وهي عضو في جامعة الدول العربية منذ عام 1961، وعضو مؤسس في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وعضو في منظمة التعاون الإسلامي، وعضو في الأمم المتحدة منذ عام 1963.
اقتصاديًا، تعد أحد أهم منتجي ومصدري النفط في العالم، وهي عضو مؤسس في منظّمة الدول المصدرة للبترول – أوبك، وتمتلك خامس أكبر احتياطي نفطي في العالم[6]، حيث يتواجد في أرضها 10% من احتياطي النفط بالعالم، ويمثل النفط والمنتجات النفطية ما يقرب من 95% من عائدات التصدير و80% من الإيرادات الحكومية[7]. وهي تعتبر من أكثر البلدان المتقدمة في جامعة الدول العربية، وهي رابع أغنى بلد بالنسبة لدخل الفرد

أصل التسمية

خارطة لرسام الخرائط الإنجليزي جون كيري عام 1811 تظهر فيها الكويت تحت اسمي القرين والكويت
كانت مدينة الكويت تعرف منذ أوائل القرن السابع عشر بالقرين ثم طغى اسم الكويت، وتسمية “القرين” و”الكويت” هي تصغير من “قرن” و”كوت”، والقرن يعني التل أو الأرض العالية، وأما الكوت فهي القلعة أو الحصن ومعناه البيت المبني على هيئة قلعة أو حصن بجانب الماء وقد شاعت هذه تسمية في العراق ونجد وما جاورها من البلدان العربية.[9]
لا يعرف على وجه التحديد تأثيل كلمة “كوت” إلا أن هناك من يرى أنها من أصل بابلي حيث كان للبابليين مدينة تدعى كوت وقد ورد ذكر هذه المدينة في الإنجيل بالعهد القديم سفر الملوك الثاني الإصحاح 17 أية 24 ما نصه “واتى ملك اشور من بابل وكوت وعوا وحماه”.[10] وهناك من يرجع أصل الكلمة إلى اللغة الهندية حيث توجد مدينة “كال كوت” بالهند والتي تعني “قلعة كال”[11] فيما يرجعها البعض إلى اللغة العربية حيث يحتمل أنها محرفة من كلمة قوت العربية بحيث يكون الكوت هو مخزن الاقوات بقلب حرف القاف إلى كاف [11] ويرى أخرون أن أصل الكلمة يرجع للغة الفارسية.[12] والبعض الأخر يرى أصل الكلمة يرجع للغة البرتغالية.[11]
التاريخ

مقالة مفصلة: تاريخ الكويت

التاريخ القديم

موقع معركة ذات السلاسل في كاظمة بالكويت
تظهر أعمال التنقيب وجود دلائل على استيطان البشر في جزيرة فيلكا الكويتية منذ زمن الإسكندر الأكبر بحسب ما دلت عليه الأثار المكتشفة، ويذكر أن اليونانيون سكنوا الجزيرة وأطلقوا عليها اسم “إيكاروس”[13]. كما وقعت في أرض كاظمة التي تقع في الكويت معركة ذات السلاسل بين المسلمين والساسانيين والتي انتهت بانتصار المسلمين.
التاريخ الحديث[عدل]
تأسست مدينة الكويت سنة 1613 كمدينة تجارية على ساحل الخليج العربي و استوطنها العتوب، وازدهرت البلدة بفعل التجارة البحرية. وفي سنة 1783 خاضت الكويت أولى صراعاتها مع القوى الإقليمية، حيث نشبت معركة الرقة البحرية ضد قبيلة بني كعب بالقرب من جزيرة فيلكا، وانتهت المعركة بانتصار الكويتيين، تلى ذلك بناء أول سور دفاعي حول مدينة الكويت في سنة 1783[14]، فيما بني السور الثاني للمدينة في عام 1815[15].

إحدى بوابات سور الكويت
في يونيو 1831 انتشر الطاعون بين السكان، ومات الآلاف منهم[16]، وقد سميت تلك السنة بسنة الطاعون[17]. وفي 29 مايو 1892 تولى الشيخ محمد بن صباح الصباح الحكم بعد وفاة أخوه الأكبر الشيخ عبد الله[18]، لكن سرعان ما نشبت الخلافات بين الشيخ محمد وأخيه الشيخ جراح من جهة وأخيهم الشيخ مبارك من جهة أخرى، وهو الأمر الذي أدى بالنهاية بقيام الشيخ مبارك باغتيال أخويه سنة 1896 وتوليه الحكم كوريث لهما.[19]

مبارك الكبير مؤسس الكويت الحديثة
وبتولي الشيخ مبارك الصباح مقاليد الحكم في الكويت حتى دخلت الكويت في نزاع مع الدولة العثمانية استمر من عام 1896 إلى عام 1899 انتهى بتوقيع اتفاقية عام 1899 مع الإمبراطورية البريطانية التي وقعت في الكويت في 23 يناير 1899[20] ونصت الاتفاقية على عدم قبول أي وكيل أو ممثل لأي دولة أو حكومة في الكويت من دون موافقة الحكومة البريطانية مسبقاً وبعدم التنازل عن أو بيع أو إيجار أو رهن أي جزء من أرض الكويت، أو إعطائه لغرض إشغاله، أو لأي غرض آخر إلى حكومة أو رعايا أي دولة، من دون أخذ الموافقة المسبقة للحكومة البريطاني[21] وهذا ما أعطى لبريطانيا سيطرة على سياسة الكويت الخارجية، مقابل التعهد بالحماية منها.[22][23][24][25][26]، وبعد عامين من توقيع الاتفاقية شن الشيخ مبارك حملة عسكرية واسعة إلى وسط الجزيرة العربية من أجل قتال حاكم حائل الشيخ عبد العزيز بن متعب بن عبد الله الرشيد أدت إلى نشوب معركة الصريف بالقرب من بريدة والتي انتهت بانتصار أمير حائل. وخلال فترة حكم الشيخ مبارك شهدت الكويت نهضة تعليمية، إذ شيدت أولى المدارس النظامية في الكويت عام 1911 والتي سميت المدرسة باسم المدرسة المباركية تيمنًا بالشيخ مبارك، كما شيد في عهده أيضًا أول مستشفى نظامي في مدينة الكويت، ودائرة الجمرك، وتوفي الشيخ مبارك في سنة 1915 وخلفه ابنه الأكبر الشيخ جابر المبارك الصباح والذي لم تستمر فترة حكمه سوى سنتين حتى وفاته فخلفه أخوه الشيخ سالم المبارك الصباح في الحكم[27]، الذي دخل في نزاع حدودي مع سلطنة نجد مما أدى لنشوب معارك مع جماعة الإخوان وبناء السور الثالث حول مدينة الكويت سنة 1920[28]، وبعد شهور من بناء السور هاجم الإخوان الكويت في معركة الجهراء[29]، توفى الشيخ سالم المبارك الصباح في سنة 1921، وخلفه في الحكم الشيخ أحمد الجابر الصباح الذي انهى المشاكل بين الكويت ونجد كما وقعت معاهدة العقير في 2 ديسمبر 1922 والتي رسمت فيها حدود سلطنة نجد الشمالية مع مملكة العراق من جهة والكويت من جهة أخرى[30]، وتم اكتشاف أول بئر نفط في سنة 1937 وهو بئر بحره[31]، وفي 30 يونيو 1946 تم تصدير أول شحنة نفط[32]، وفي سنة 1948 تأسست مدينة الأحمدي، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى الشيخ أحمد الجابر الصباح[33]، وتوفي الشيخ أحمد الجابر الصباح في سنة 1950، وتولى الحكم الشيخ عبد الله السالم الصباح، وقد سمي “أبو الدستور” لأنه أول من دعى إلى تنظيم الحياة السياسية في الكويت ووضع دستور لها[34]، وفي عهده ظهر التوسع العمراني، وهو الأمر الذي أدى لهدم سور المدينة سنة 1957 مع الإبقاء على بواباته الخمس[35].
الاستقلال
في 19 يونيو 1961 تم إلغاء معاهدة الحماية مع المملكة المتحدة وإعلان استقلال الكويت[36]، وفي 11 نوفمبر 1962 تم إصدار الدستور[37]. وفي سنة 1965 توفي الشيخ عبد الله السالم الصباح، وتولى أخوه الشيخ صباح السالم الصباح الحكم واستمر فيه حتى وفاته في 31 ديسمبر 1977[38]، وتولى بعده الشيخ جابر الأحمد الصباح، وكان صاحب فكرة إنشاء مجلس التعاون الخليجي[39]، وفي 2 أغسطس 1990 غزى الجيش العراقي الكويت، واستمر الاحتلال لمدة سبعة أشهر، بعدها تم تشكيل تحالف دولي من 32 دولة لتحريرها والذي تم في 26 فبراير 1991، وقد أصبح بعد التحرير الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح حاكم الكويت بموجب الأحكام العرفية[40]، واستمرت الأحكام العرفية حتى 26 يونيو 1991[41]. وفي يوم 15 يناير 2006 توفي الشيخ جابر الأحمد الصباح[42]، وقد نودي بالشيخ سعد العبد الله السالم الصباح أميرا للكويت، ولكن بسبب مرضة الشديد[43] تم عزله بقرار من مجلس الأمة[44]، وتمت مبايعة الشيخ صباح الأحمد الصباح أميرًا[45] وتم تعيين الشيخ نواف الأحمد الصباح وليًا للعهد بعد تزكيته من الأمير[46] ومبايعته في مجلس الأمة.[47]
السياسة

مبنى مجلس الأمة الكويتي

قصر بيان
مقالة مفصلة: سياسة الكويت
آل الصباح مجلس الأمة الكويتي
حسب نص المادة الرابعة من الدستور فإن الكويت إمارة وراثية يحكمها أمير من ذرية الشيخ مبارك الصباح وهي تتبع نظام برلماني دستوري ملكي.
يعين ولي العهد بأمر أميري بناء على تزكية الأمير ومبايعة مجلس الأمة بأغلبية الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس، وإذا لم يحصل على موافقة أغلبية المجلس يقوم الأمير بترشيح ثلاثة أشخاص من ذرية مبارك الصباح فيبايع المجلس أحدهم وليا للعهد.[48] وبينت المادة السادسة من الدستور أن نظام الحكم في الكويت ديموقراطي السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعاً.[49] ونصت المادة 50 أن نظام الحكم يقوم على أساس فصل السلطات مع تعاونها[50] وهي كل من السلطة التفنيذية ويتولاها الأمير ومجلس الوزراء والسلطة التشريعية ويتولاها الأمير ومجلس الأمة والسلطة القضائية وتتولاها المحاكم باسم الأمير. [51]
السلطات العامة
السلطة التنفيذية : وهي تتمثل بالأمير وبمجلس الوزراء الذي يتكون من 16 وزير، وينص الدستور على ألا يزيد عدد الوزراء عن ثلث عدد الأعضاء المنتخبين في البرلمان (أي 16 وزيراً).[52]
السلطة التشريعية : وهي ممثلة بمجلس الأمة وهو يتكون من 50 عضو منتخب[53] لأربع سنوات[54] بالإضافة لأعضاء الحكومة بحكم وظائفهم.
السلطة القضائية : وهي تتكون من مجلس القضاء الأعلى والمحاكم بكافة درجاتها.[55]
السياسة الداخلية
لا يوجد أحزاب بالكويت لعدم وجود قانون ينظم شؤونها، إلا أنه توجد كتل برلمانية منها كتلة العمل الشعبي والكتلة الإسلامية في مجلس الأمة والتحالف الوطني الديموقراطي والحركة الدستورية الإسلامية (حدس) والحركة الدستورية الشعبية والتحالف الوطني الإسلامي وتجمع العدالة والسلام وتجمع الميثاق الوطني وتجمع الرسالة الإنسانية الوطني وحركة التوافق الوطني الإسلامية وائتلاف التجمعات الوطنية.
السياسة الخارجية

البعثات الدبلوماسية للكويت حول العالم
مقالة مفصلة: علاقات الكويت الخارجية
تتسم السياسة الخارجية الكويتية بالاعتدال والحياد، وهي عضو في مجلس التعاون الخليجي الذي يمنح الدول الأعضاء التمتع بتجارة حرة كما يمنح مواطني الدول الأعضاء إمكانية السفر والتنقل عبر الحدود فيما بينها دون الحاجة إلى تأشيرات. كما تعد الكويت شريك في حلف درع الجزيرة وأحد أعضاء الجامعة العربية وهيئة الأمم المتحدة منذ 1961 و1963 على التوالي.
لقد تأثرت العلاقات الكويتية الإيرانية إبان الحرب العراقية الإيرانية والتي حدثت بعد الثورة الإيرانية في عام 1979، حيث قدمت الكويت الدعم للعراق ونظام صدام حسين. ثم قطعت الكويت علاقاتها مع العراق بعد حرب الخليج عام 1991 وحتى سقوط نظام صدام حسين، وبلا شك فقد تأثرت العلاقات الكويتية مع الدول المؤيدة للغزو العراقي للكويت مثل اليمن وفلسطين.
تتمتع الكويت بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة على المستوى الدبلوماسي والعسكري والاقتصادي، وذلك بعد قيادة الولايات المتحدة لمبادرة تحرير دولة الكويت. وبالرغم من معارضة عدد كبير من الدول العربية لحرب تحرير العراق في 2003 إلا أن الكويت قد قدمت أراضيها كنقطة انطلاق للقوات الأمريكية.
كما أن للكويت تمثيل دبلوماسي متبادل مع معظم دول العالم عدا إسرائيل.

التقسيمات الإدارية

مقالات مفصلة: محافظات الكويت مدينة الكويت
تقسم الكويت إداريًا إلى ستة محافظات تتبع كل محافظة عدة مناطق، والمحافظات الست هي:
محافظة العاصمة: ويقع بها مقر الحكومة ومجلس الأمة.
محافظة الجهراء: وهي أكبر المحافظات مساحة.
محافظة حولي: أكثر المحافظات كثافة سكانية.
محافظة الفروانية: أكبر محافظه من حيث عدد السكان.
محافظة مبارك الكبير: تعتبر أصغر المحافظات .
محافظة الأحمدي: وتتميز بحقول النفط.

الجزر

الجزر الكويتية
يتبعها 9 جزر، هي:
جزيرة بوبيان: أكبر جزيرة كويتية وثاني أكبر جزيرة في الخليج العربي.
جزيرة فيلكا: وهي الجزيرة الوحيدة التي أستوطنها الكويتيون.
جزيرة وربة : آخر جزيرة تابعة للكويت من جهة الشمال و تربتها رملية، وسواحلها طينية .
جزيرة كبر : سميت بكبّر لوجود نبات الشفلح الأحمر اللون الذي يسمى أيضا بالكبّر , و تتميز جزيرة كبّر بمياهها الهادئة الصافية ورمالها الناعمة وكثرة الطيور المهاجرة .
جزيرة عوهة : يتكاثر بها سمك الهامور، و كانت آهله بالسكان منذ زمن بعيد .
جزيرة أم المرادم: جزيرة بيضاوية شواطئها عميقة حتى أنه يمكن أن ترسو السفن الكبيرة على شواطئها , و تكثر بها طيور النورس و الفلامينغو .
جزيرة مسكان : جزيرة كويتية تقع في الجهة الشمالية الغربية من جزيرة فيلكا.
جزيرة قاروه: وهي أول أرض كويتية تتحرر من الغزو العراقي[56].
جزيرة أم النمل : تقع في الجهة الشمالية القريبة من الكويت داخل الجون

البيئة النباتية[عدل]

نبتة الزريق أو التنوم

أبراج تخزين المياه في الكويت
مقالة مفصلة: قائمة نباتات الكويت
نظرًا لقلة الأمطار فإن السائد من النباتات في الكويت هي من النوع الصحراوي القادر على تحمل الجفاف، وهي في معظمها من الأعشاب والشجيرات القصيرة مثل: العرفج، الرمث، الثندي، العوسج والزريق أو التنوم[58] وتسمى بالنباتات المعمرة. أما النباتات الحولية فهي تنمو عقب سقوط الأمطار في فصل الشتاء وتزدهر في فصل الربيع، مثل نباتات الربلة والحوذان ومرار، وهناك بعض الأشجار دائمة الخضرة طوال العام مثل: النخيل والسدر والإثل.
موارد المياه
يقتصر وجود المياه العذبة بالكويت على المياه الجوفية والتي لا تفي بالاحتياجات اليومية للسكان، ولذلك تعتمد الكويت في استهلاكها من المياه العذبة على تقطير مياه البحر. والطاقة القصوى لمحطات تقطير المياه في الكويت هي 409.4 مليون جالون إمبراطوري يوميا (2009)[59] وإجمالي إنتاج الكويت من المياه العذبة عام 2009 هو 131.729 مليار جالون إمبراطوري. نصيب الفرد السنوي من المياه العذبة هو 37,759 جالون إمبراطوري.[59]
وقد قامت الحكومة الكويتية بالبحث عن المياة الجوفية عن طريق حفر العديد من الآبار للحصول على المياه الصالحة للشرب، أسفر عن اكتشاف خزان مياه جوفية ضخم في منطقة الروضتين في شمال الكويت وبكميات كبيرة لكنها لا تغني عن المياه المقطرة نتيجة للحاجة المتزايدة، وكما اكتشفت أيضًا كميات كبيرة من المياه قليلة الملوحة في مناطق الصليبية والشقايا وأم العيش والعبدلي والوفرة وهي مياه صالحة لري المزروعات فقط.

الاقتصاد

مصفاة نفط ميناء الأحمدي أكبر مصافي الكويت
مقالة مفصلة: الاقتصاد الكويتي
تعد الكويت واحدة من أكبر الاقتصادات في المنطقة، وتشكل الصناعة النفطية في الكويت أكبر الصناعات وهي تغطي ما يقارب نصف الناتج المحلي الإجمالي وأغلب الصادارت، وتمتلك الكويت 10% من الاحتياطي النفطي العالمي وتعد من أوائل مؤسسين منظمة أوبك، ويسيطر على نفط الكويت عدة شركات ترجع ملكيتها للحكومة أو 90% منها.
وبالإضافة للصناعات البتروكيماوية يوجد بالكويت عدد من الصناعات المتوسطة والخفيفة مثل مصانع المعدات الإنشائية والأغذية والملابس والأثاث وغيرها، بالإضافة لوجود العديد من المؤسسات والشركات الخدمية الضخمة والمؤثرة في الاقتصاد الكويتي. كما يرتكز اقتصاد الكويت على سوق الأوراق المالية بشكل كبير، والذي يعد واحدًا من أهم أسواق المال في الوطن العربي. كما تمثل الاستثمارات الخارجية والداخلية أحد المحركات الاقتصادية الهامة في الكويت.
عملة الكويت هي الدينار، ويتكون من 1000 فلس، وتنقسم الصكوك النقدية إلى ستة فئات وهي (ربع دينار، نصف دينار، دينار، خمسة دنانير، عشرة دنانير، عشرين دينار). كما أن العملات المعدنية لها 6 فئات (فلس “تم إلغاؤه”، 5 فلوس، 10 فلوس، 20 فلس، 50 فلس و100 فلس). ويعتبر الدينار الكويتي صاحب أعلى سعر صرف في العالم ويساوي الدينار الواحد 3.5460 دولارًا أمريكيًا تقريبًا كما في 27 يناير 2011.
التركيبة السكانية

مقالة مفصلة: سكان الكويت
بلغ إجمالي عدد سكان الكويت حتي يونيو سنة 2013 حسب الهيئة العامة للمعلومات المدنية 3,880,903 نسمة، منهم 1,224,602 مواطنين كويتيين مقابل 2,656,291 أجانب ووافدين.[60] ومن أكبر الجاليات العربية بالكويت الجالية المصرية ويبلغ عددها 400 ألف[61]، ثم السورية والذي يبلغ عدد أفراد جاليتها 120 ألف تقريبًا[62]، يليهما الجالية الأردنية والتي يقدر عدد أفرادها 53 ألف[63]، أما الجاليات الآسيوية فأكبرها الهندية والتي يقدر عدد أفرادها بـ580 ألف[64] تليها الباكستانية بـ150 ألف[65].

النمو السكاني

تطور تعداد سكان الكويت حتى سنة 2007. يعتبر إحصاء 1957 أول إحصاء رسمي وما سبقه كان يعتمد على تقديرات الرحالة الأجانب.[66][67]
في بداية القرن العشرين وقبل نشوب الحرب العالمية الأولى تم تقدير عدد سكان الكويت بـ 35,900 نسمة خلال عهد الشيخ مبارك الصباح[68]، وخلال الحرب العالمية الثانية قدرت دائرة التموين سنة 1944 إن عدد السكان قد بلغ 86,000 نسمة[68]، وإزداد عدد السكان بعد الحقبة النفطية ليصل إلى 206,000 نسمة[68] منهم 113,122 مواطن كويتي طبقًا لإحصاء عام 1957.[68] وتقدر منظمة الأمم المتحدة أن سكان الكويت سيبلغون خمسة ملايين و240 ألف نسمة يحلول سنة 2050، وتوقعت أن يرتفع معدل العمر إلى 78,2 عامًا وتصل نسبة من هم فوق الثمانين عامًا إلى 4,4٪ من عدد السكان في سنة 2050.
تبلغ نسبة النمو السكاني 6.5% ويعد هذا المعدل من المستويات العالية عالميًا. إلا أن نسبة المواليد أخذت في الانخفاض في السنوات الأخيرة من 5,89 بين سنتيّ 1975 – 1980 إلى 2,18 بين 2005 – 2010. ويعتبر عدد الوفيات نسبة إلى عدد السكان الأقل في العالم حيث تبلغ 3 عن كل 1000.

اللغة
اللغة العربية هي اللغة الرسمية الوحيدة حسب الدستور، وتستخدم اللغة الإنجليزية كلغة ثانية في التعاملات الرسمية والخرائط واللوحات الإرشادية.[69]

الدين
دين الدولة الإسلام، وهو دين غالبية السكان، كما يكفل الدستور حرية الأديان الأخرى.[70] يشكل المسلمون 85% من مجموع السكان و 15% الباقية من غير المسلمين أغلبهم هندوس ومسيحيين.[71] وتضع التقديرات نسبة أتباع المذاهب الإسلامية بالنسبة لمجمل السكان المسلمين من وافدين ومواطنين بنحو 85-90% مسلمين سنة و10-15% مسلمين شيعة (وأغلبهم جعفرية) الذين يقدرون بنحو 500,000 – 700,000 نسمة من مجمل السكان[71][72] أما بالنسبة للمواطنيين الكويتيين فالغالبية العظمى من المسلمين[73] وغالبيتهم من السنة[73] وسدسهم من الشيعة[73] باستثناء أعداد محدودة من المسيحيين يقدروا بمائتي شخص.[74]

الثقافة
مقالة مفصلة: ثقافة الكويت
مقالة مفصلة: قائمة الصحف الكويتية
تعد الثقافة الكويتية امتدادًا للثقافة الإسلامية والعربية ويظهر تأثيرها على أسلوب الحياة بشكل واضح جدًا [75]. كما أن طبيعة الموقع الجغرافي الخاص بدولة الكويت كان له الأثر الأكبر بجعل المجتمع الكويتي مجتمعاً متفتحاً متقبلاً للثقافات المحيطة به. إن من أبرز سمات الثقافة المحلية الكويتية هي “الديوانية” وهي مكان من البيت يتخذ خصيصًا لجلوس الرجال وهو بمثابة نادي يتناول فيه الرجال شتى الأمور والموضوعات، عادة ما تكون الديوانية غرفة معزولة لها باب خارجي

اسباب الحرب العالميه الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله المزروع3633

شهد العالم في اوائل القرن العشرين عدد من التطورات السياسية والعسكرية التي ادت الى اشتعال الحرب بين الدول الكبرى التي انضمت اليها معظم دول العالم والتي عرفت بالحرب العالمية الاولى لان اكثر دول العالم اشتركت بها بشكل مباشر او غير مباشر محتويات
أسباب الحرب العالمية الاولى: جرت الحرب العالمية الأولى بين عدة دول أوروبية ، فكانت نهايتها موت الملايين من البشرية، وأدت إلى انهاء ملكيات وارستقراطيات اوروبية
قامت الحرب العالمية الأولى نتيجة عدة أسباب رئيسية للحرب العالمية الأولى : 1- نمو النزعات القومية 2- بناء قوة حربية 3- التنافس على المستعمرات 4- التحالفات العسكرية
أ:-نمو النزعات القومية. نشأت القومية في القرن التاسع عشر بين الشعوب الذين يشتركون في لغة واحدة وتاريخ أو ثقافة مما ادى الى تأسيس دولتين نتيجة لتوحد عدة دويلات صغيرة على المبادئ القومية هما: (ألمانيا وإيطاليا )
أضعفت الدول القومية الإمبراطوريات في الجهة الشرقية في النمسا ـ المجر روسيا والدولة العثمانية وكانت هذه الإمبراطوريات تحكم مجموعات عرقيه ودول كثيرة تناضل من أجل الاستقلال وكانت الصراعات بين المجموعات القومية متفجرة في دول شبه جزيرة البلقان في الجنوب الشرقي من أوروبا وعرفت شبه الجزيرة بأنها برميل البارود في أوروبا لأن شعوبا كثيرة من البلقانيين كانوا جزءًا من الدولة العثمانية. حصلت اليونان والجبل الأسود والصرب ورومانيا وبلغاريا وألبانيا على الاستقلال في الفترة من 1821 إلى 1913م لذلك فقد نشبت التوترات عندما احتكت كل دولة مع جيرانها بشأن الحدود وانتهزت النمسا ـ المجر وروسيا ضعف الدولة العثمانية لتزيدا من نفوذهما في البلقان
عندها بدأ التنافس الاستعماري للسيطرة على البلقان ازداد التوتر مما ادى الى اندلاع الحرب العالمية الأولى عندها عملت صربيا على قيادة حركة لتوحيد العنصر السلافي في المنطقة أما روسيا التي تعد من أقوى الدول السلافية عملت على تأيد صربيا لكن النمسا ـ المجر خشيت من القومية السلافية التي أدت إلى قلق بداخلها لان ملايين من السلاف يسكونون فيها
اما عام 1908م ألحقت النمسا ـ المجر البوسنة والهرسك إلى إمبروطوريتها، مما ادى الى اغضاب صربيا التي كانت تسعى الى السيطرة على تلك الأراضي التي كان يعيش فيها الكثير من الصربين

ب:-بناء القوة الحربية. فقد ارتفعت حدة التنافس بين الدول الأوروبية فيما يخص التسلح و أرادت ألمانيا أن تنشئ امبراطورية استعمارية في أراضي ما وراء البحار ، وهذا يتطلب أن تزيد في اسطولها البحري ، الأمر الذي دفع بريطانيا أن تعمل على تعزيز وزيادة اسطولها البحري ، فكانت ألمانيا وبريطانيا على وجه التحديد تسعيان إلى تعزيز أساطيلهم البحرية. التنافس على المستعمرات في اواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين استعمرت الأمم الأوروبية تقريبا جميع انحاء إفريقيا واغلب آسيا وعملت على زيادة التصنيع والسعي الى المستعمرات لامداد المصانع بالمواد الخام وامداد الاسواق بالبضائع المصنعة مما ادى الى وجود التوتو بين الدول الأوروبية بسبب التسابق نحو المستعمرات والتنافس عليها . التحالفات العسكرية كان للتنافس القوي بين الدول الأوروبية وذلك في توسيع الاحتلال الاستعماري لكل دولة أثرا في عقد تحالفات سرية ما بين الدول ونشوء تحالفات عسكرية ، حيث نشأ تحالف بين انجلترا وفرنسا، وتحالف ثلاثي ما بين ألمانيا وإيطاليا والنمسا، إلا أنه تحالف لم يستمر إذا خرجت إيطاليا من هذا التحالف وحلت مكانها في التحالف الدولة العثمانية بعد توقيعها عهدا مع ألمانيا.
ج:-حادثة سراييفو. تعد حادثة اغتيال ولي العهد النمساوي هي السبب المباشر للحرب والتي تسمى بحادثة سيراييفو والتي حدثت كما يلي : -اغتيل في عام 1914 م، وريث العرش النمساوي فرانز فرديناند وزوجته أثناء زيارة لهما إلى سراييفو وهي منطقة تقع في البوسنة والهرسك ، على يد طالب صربي جافريلو برينسيب، ذلك أن الصرب طالبت بالحرية وحق الشعب في تقرير مصيره فما كان من النمسا إلا أن رفضت مطالب الصرب فعندئذ قام الطالب باغتيال وريث العرش النمساوي ، مما أثار الغضب النمساوي على الصرب ، حيث أرسلت النمسا إنذارا للصرب بعزل الموظفين والقوات المعادية للنمسا ، كذلك عمل الصربيون على منع أي دعاية مضادة للنمسا، إغلاق الصحف والمجلات المعادية للنمسا ، كذلك طالبت الحكومة النمساوية من الصرب الاشتراك في التحقيق بمقتل الوريث النمساوي ، فما كان من الصرب إلا أن يرفضوا هذه المتطلبات فأعلنت النمسا الحرب على الصرب ، وهذا أشعل فتيلة الحرب العالمية الأولى حيث كان السبب الرئيسي والمباشر في نشوء الحرب العالمية الأولى
– شهد القرن التاسع عشر نهضة فكرية متطورة قوية ، فما كان إلا أن أحدثت نجاحا هائلا وخصوصا بعد الوحدة الألمانية والوحدة البريطانية، حيث بدأت القوميات والشعوب الأوروبية بالحرية والاستقلال وتقرير مصير الشعب ، مما أحدث قتالا وحروبا وصدمات عنيفة في منطقة البلقان ، التي تعاني أصلا من تعدد القوميات وتداخلها وتشابكها .
الملخص
للحرب العالمية اسباب رئيسة تتمثل بالتنافس للاستعمار وبناء القوة الحربية ونظام التحالفات ونمو النزعات القومية اما السبب المباشر للحرب العالمية الاولى باغتيال ولي العهد النمساوي الذي اشعل فتيلة الحرب بين الاطراف المتنازعة.

أثر الحرب العالمية الثالنية على الوطن العربي

كاتب الموضوع الأصلي: حسين ال فردان 704

خلال الحرب وقفت البلدان العربية بجانب الحلفاء في مواجهة الدول الدكتاتورية، كانت تونس والجزائر وموريتانيا تحت الاستعمار الفرنسي فيما اعتبرت فرنسا الجزائر أرضا فرنسية وقد فرضت فرنسا على الدول العربية التي كانت تسيطر عليها السياسة الفرنسية وجندت شباب العرب في جيشها وظلت فرنسا إلى ما بعد سقوطها بيد الألمان تسيطر على مستعمراتها. أما مصر فقد كانت حرة مستقلة بموجب معاهدة 1936، ولكنها تعرضت لضغوط بريطانية امتدت لتشمل ليبيا بعد طرد الإيطاليين والألمان منها بعد هزيمتهم في معركة العلمين. كانت المملكة العربية السعودية واليمن مستقلتين وظلتا على الحياد فيما كانت بريطانيا تسيطر على جنوب الجزيرة العربية وعلى معظم مناطق الخليج العربي لكن لم تصل الحرب إلى الخليج العربي لكنه أصبح طريق مرور للمساعدات الأمريكية والبريطانية إلى الاتحاد السوفييتي عبر إيران و الكويت.
وقعت بريطانيا مع العراق معاهدة 1930 التي تمنحهم حق إقامة قواعد عسكرية فيه وخلال الحرب قام رئيس الوزراء رشيد عالي الكيلاني بثورة أبريل 1941 ضد بريطانيا بالتعاون مع الألمان لكن البريطانيين قضوا على ثورته واحتفظوا بوجودهم في البلاد.
بعد سقوط فرنسا خضع لبنان وسوريا لسيطرة حكومة فيشي الموالية لألمانيا ولكن في مطلع صيف 1941 استولى الحلفاء على البلدين وانتقل الحكم فيهما إلى حركة فرنسا الحرة التي يتزعمها الجنرال ديغول. أعلنت حركة فرنسا الحرة استقلال سوريا في سبتمبر 1941 ثم استقلال لبنان في 26 نوفمبر 1941 لكن هذا الاستقلال ظل اسميا واستمر الحكم الفعلي بيد الفرنسيين وطالب الشعبان باستقلال صحيح فتحقق لهما الاستقلال سنة 1943 واستكمل اللبنانيون والسوريون استقلالهم باستلام المصالح التي يديرها الفرنسيون وتحقيق جلاء الجيوش الفرنسية عن أراضيهم سنة 1946.
وبرغم الظروف العسكرية الضاغطة انتهز العرب فرصة هزيمة الحلفاء في بداية الحرب ليجهروا بمطالبهم الاستقلالية فلجأ الحلفاء في أكثر من منطقة إلى إغداق الوعود إليهم من أجل امتصاص النقمة الداخلية التي لاقت دعما كبيرا من الألمان الذين دخلوا بدورهم بعض المناطق العربية وأحدثوا فيها تغييرات سياسية وعسكرية لمصلحتهم وخصوصا في العراق وشمال أفريقيا.
ومع ظهور انتصار الحلفاء في المرحلة الثانية من الحرب راحت وعودهم للعرب بالاستقلال تتلاشى وازدادت ممارستهم القمعية وتشددوا في حكمهم للمناطق العربية المستعمرة مما كان له أبعد الأثر في ردود فعل العرب المناهضة لهم.
حدثت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية تغيرات سياسية كبرى تمثلت في أفول النجم الأوروبي وبروز الجبارين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي الذين سيطرا على المقدرات السياسية للعالم وقامت هيئة دولية جديدة على أسس واضحة ترعى السلام وحقوق الإنسان وتدعم تحرر البلدان الخاضعة للاستعمار.
تلك هي منظمة الأمم المتحدة التي أصبحت منبرا لكل النزاعات الدولية وقد ساعد ذلك الدول المستعمرة ومنها الدول العربية في كفاحها من أجل التحرر والاستقلال فلجأ العرب إلى كافة السبل الدبلوماسية والعسكرية لنيل استقلالها والتحرر من السيطرة الخارجية وانتهى ذلك باستقلال بعض الدول العربية كمصر التي راحت تدعم شقيقاتها التي كانت ما تزال تقاوم الاستعمار.
بدأت تظهر ملامح تضامن عربي فعال عبر التفكير بقيام هيئة عربية توحد الموقف العربي. فدعت حكومة الوفد المصرية إلى اتصالات بين الدول العربية المستقلة في ذلك الوقت وانعقد مؤتمر في الإسكندرية سنة 1944 ضم مصر وسوريا ولبنان والعراق والسعودية واليمن وشرق الأردن وتم على إثره وضع بروتوكول الإسكندرية الذي مهد لقيام جامعة الدول العربية سنة 1945 فجعل مقرها في القاهرة وراحت الدول العربية الأخرى تنضم إليها تباعا بعد استقلالها.
ومن مساوئ الحرب العالمية الثانية على الوطن العربي ظهور قضية جديدة شغلت وما تزال تشغل الحيز الأكبر من اهتمام العرب الذين جندوا لها الكثير من طاقاتهم هي القضية الفلسطينية فقد كانت بريطانيا قد شجعت على دخول اليهود إلى فلسطين خلال فترة الانتداب بهدف تطبيق وعد بلفور الذي نص على إعطائهم وطنيا قوميا في فلسطين فأدى ذلك إلى صراع بين العرب واليهود. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية رفعت بريطانيا النزاع العربي اليهودي في فلسطين إلى هيئة الأمم المتحدة وبدأت مأساة الشعب الفلسطيني عندما أقرت الأمم المتحدة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية في سنة 1947.
وفي سنة 1948 أعلن الصهاينة قيام دولة إسرائيل فهب العرب إلى منع ذلك ودخلت جيوشهم إلى المناطق التي احتلها اليهود لكن مجلس الأمن التابع لالأمم المتحدة أعلن الهدنة بين الطرفين المتقاتلين فسمح ذلك للصهاينة بفرض الأمر الواقع وتكريس الكيان الصهيوني جسما غريبا في قلب الوطن العربي يعمل على تهجير الشعب الفلسطيني وتهديد أمن العرب.

تسويات الحرب العالميه الاولى

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله المزروع3633

لم يكن توقيع الهدنة في منتصف نوفمبر 1918 علامة على دخول بلاد البلقان في مرحلة من اللسام والإستقرار، ذلك أن اليونان وتركيا لم تتوصلا إلى تسوية خلافاتهما حتى 1922, ورومانيا كانت قد غزت المجر في 1919, وظلت قوات يوجوسلافية تدخل أراضي النمسا أكثر من مرة في عدة مناسبات مختلفة حتى عام 1921. وأكثر من هذا فإن معظم بلاد البقلان واجهت تغييرات أساسية وفورية بعد الحرب إضطرت شعوبها لضبط أحوالهم وأفكارهم مع علاقات سياسية جديدة فرضت نفسها عليهم. وتتلخص هذه التغييرات في تكوين دولة لسلاف الجنوب, وتأسيس رومانيا الكبرى, وطرد اليونانيينت من آسيا الصغرى, والثورة في الإمبراطورية العثمانية, وأخيراً تكوين حكومة ألبانية مستقرة. وسوف يركز هذا الفصل على معالجة تلك القضايا أكثر من مناقشة معاهدات الصلح نفسها ولكن علينا في البداية أن ذنكر الأسس التي تم التوصل على أساسها لمعاهدات الصلح.
من متابعة تاريخ بلاد البلقان خلال القرن التاسع عشر حيث كانت للقوى الكبرى دوراً في التحكم في سياسات تلك البلاد سوف نجد ان تلك القوى نفسها هي التي إنفردت بترتيب معاهدات الصلح دون أن يكون لدول البلقان الصغيرة دوراً مؤثراً إلا قليلاً. ويلاحظ أن القوميات القوية في البلقان خضعت لقيود شديدة وقاسية في تحركاتها حتى لا تحقق طموحاتها القومية, بل لقد دخلت في دائرة التقسيم فيما بينها وكان عليها مواجهة الأحوال في أوروبا آنذاك بشكل واقعي وكثير منها أوجدته سياسات البلاد الصغرى. ومن التغييرات أيضاً أن ثلاثة دول كبرى لم تحضر مؤتمر الصلح وهي المانيا والنمسا وروسيا, فقد تم إستبعاد المانيا بإعتبارها دولة مهزومة وكان موقف فريداً في نوعه في الدلوماسية الأوروبية, وإمبراطورية النمسا والمجر تحللت إلى دولتين على أسس قومية خلال الأسابيع الأخيرة من الحرب, وأما روسيا التي كانت قد أصبحت تحت حكم البلاشفة إعتبرت عنصراً ثورياً خطيراً وكانت قوى الحلفاء تقوم بعمليات عسكرية على أراضيها ساعة قيام الثورة. وهكذا أصبحت التسويات مسئولية إنجلترا وفرنسا و إيطاليا بشكل أساسي وكذا الولايات المتحدة الأمريكية اليت كانت مشاركاً جديداً وكبيراً في شؤون أوروبا آنذاك.
والحق أن السياسيين الذين وقع على عاتقهم صياغة معاهدات الصلح كانوا مقيدين بإتفاقيات معينة سابقة أهمها غالباً تلك المعاهدات السرية بين أطراف معينة وكانت جميعها تسبب الضيق الشديد للذين كان عليهم التوقيع. كذلك سيطر علىالمناخ كيفية إستعادة التوازن بين القوى الأوروبية الذي أصبح يتأرجح بعد هزيمة دول الوسط ومناخ ثورة البلاشفة في روسيا, فضلاً عن إعتبارات اخرى برزت على المسرح السياسي عند نهاية الحرب يتعين وضعها في الحسبان, ذلك أن أوروبا بعد الحرب كانت في حالة ثورة فروسيا أصبحت تحكمها حكومة شيوعية وأصبحت مركزاً للدعاية الثورية وبعد إستيلاء البلاشفة على الحكم أعلنوا تبرؤهم من المعاهدات السرية التي أبرمها القيصر بل ونشروها في الصحف, وأعلنوا أن ثورتهم تقف إلى جانب “سلام الشعوب”, وليست لها “إدعاءات تطالب بها أو تعويضات”, كذلك فعلت الأحزاب الإشتاركية الديموقراطية القوية في أوروبا. وكان الرئيس الأكريكي ودورو ويلسون قد ذكر بعض تلك الإعتبارات في مبادئه الأربعة عشر التي أعلنها في الثامن من يناير 1918, وأعلن تأييد بلاده لحق تقرير المصير. وكانت مثل هذه المبادئ المثالية تتناقض بطبيعة الحال تناقضاً حاداً مع بنود المعاهدات السرية التي وضعت مصير شعوب كثيرة للمقايضة والتبادل. وبإختصار كان على الذين يصنعون معاهدات السلام أو يرتبونها أن يقرروا ما إذا كانوا سوف يلتزمون بتحالفات الحرب السرية أو الوقوف إلى جانب المبادئ التي أعلنوها على الناس.
وهكذا وأثناء مفاوضات الصلح أثيرت قاعدتان للتفاوض على أساسهما كل منهما تتناقض مع الأخرى ألا وهما المعاهدات السرية ومبدأ حق تقرير المصير للشعوبو وبطبيعة الحال كانت كل دولة تميل إلى مساندة القاعدة التي تحقق مصالحها. فبينما كانت الدول المنتصرة الصغيرة تفضل الوقوف إلى جانب المعاهدات السرية وإلى جانب السياسات التي من شأنها توسيع أمانيها الإقليمية إلى أقصى درجة ممكنة’ كانت الدولة المهزومة والرئيس الأمريكي أحياناً يدافعون عن مبدأ حق تقرير المصير ومبدأ العدالة. ورغم أن الصرب وهي صغيرة منتصرة إلا أنها تبرأت من معاهدة لندن السرية, أما فرنسا وإنجلترا وهما قوتان عظيمتان غريبتان فكانتا معنيتان بإستعادة توازن القوى وتحقيق ذلك بمختلف الوسائل. لكن فرنسا كانت تبذل جهودها لكي تسفر تسويات الصلح عن بناء جبهة منالقوى المنتصرة في شرق أوروبا تحل محل روسيا الحليف السابق وذلك لتخويف المانيا وكبح جماحها. وتطلعت رومانيا ودولة سلاف الجنوب إلى أن يكون لهما مكانة مهمة في هذا التنسيق الفرنسي الجديد. أما إنجلترا فكانت على النقيض من فرنسا ترغب في إستعادة التوازن من خلال وضع تسويات مناسبة والعودة بأوروبا إلى الأوضاع العادية رغم أن سياستها قامت على أساس عدة مساومات فضلاً عن أن ساسة إنجلترا الذين كانوا على دراية بالتاريخ لم تكن لديهم رغبة في أن يروا فرنسا تظهر وكأنها القوة العظمى المهيمنة في القارة الأوربية.

المسرحين الاوربي والافريقي

كاتب الموضوع الأصلي: حسين ال فردان 704

بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى، وضعت معاهدة فرساي بعض العقوبات والشروط على هذه الدولة، بما فيها تعويضات مالية كبيرة (دفعت ألمانيا البعض منها) وفقدان بعض الأراضي (مؤقتا)، إلى جانب الانهيار الاقتصادي والتضخم الذي عانته ألمانيا بعد فترة الحرب العالمية الأولى من شروط المعاهدة، كل ذلك أدى إلى تضخم مشاعر الاستياء لدى الألمان مما جعل أدولف هتلر هو وحزبه الوصول لحكم ألمانيا.

خريطة لأقصى توسع لدول المحور (1941–42)
في نفس الوقت، استطاع الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني الوصول إلى حكم إيطاليا وذلك عام 1922، مما أدى إلى تحويل إيطاليا إلى دولة فاشية، هذا وقد أدى تقارب الأفكار بين حزب هتلر وموسيليني إلى تكوين علاقة قوية بين الزعيمين، بعد أن أخذ هتلر الحكم في ألمانيا، اتفق مع وموسيليني على إنشاء حلف يسمى بالمحور بين روما وبرلين، تحت مسمى “الحلف الصلب” أو “الميثاق الصلب”، بعدها شاركت اليابان في الحلف مع الأطراف السابقة، ثم وقعت اليابان معاهدة مع ألمانيا عام 1939 تسمى بـ ضد الشيوعية والتي كانت موجهة ضد الاتحاد السوفيتي بالتحديد، بعد ذلك قامت بعض القوى الأخرى الصغيرة بالالتحاق بصفوف دول المحور.
كانت ألمانيا النازية، والإتحاد السوفياتي يعتبران من أشد الأعداء تجاه بعضهم البعض، رغم ذلك تم توقيع اتفاقية ميونيخ بين الطرفين والذي اقتضت تسليم تشيكوسلوفاكيا إلى ألمانيا. إن الواقع السياسي هذا جعل الاتحاد السوفياتي يوقع “الاتفاق الألماني السوفييتي” بينه وبين ألمانيا، وتشمل هذه الاتفاقية تقسيم بولندا، وجمهوريات البلطيق وفنلندا بين الطرفين.
بدأت الحرب فعليا في أوروبا في 1 سبتمبر عام 1939، عندما قام الجيش الألماني النازي باستخدام تكتيك يسمى “الحرب الخاطفة” Blitzkrieg، وهو تكتيك يستخدمه الجيش بالهجوم على خصمه بسرعة، وأخذه على حين غرة حتى لايستطيع الخصم أن يهيئ نفسه لملاقاة عدوه، وقد استخدم تكتيك الحرب الضوئية عام 1939 في بولندا والتي كان كل من فرنسا وبريطانيا قد تعهدتا إليها بتقديم ضمانات.
في 3 سبتمبر من نفس ذلك العام، أعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على ألمانيا، كما بدأت بريطانيا بإرسال جيوشها إلى فرنسا، بالرغم من ذلك، لم يقم الجيش الفرنسي أوالبريطاني بتقديم أي مساعدة فعلية للبولنديين خلال غزو ألمانيا لهم، وبقيت الحدود الفرنسية الألمانية هادئة.
في 17 سبتمبر، قام الاتحاد السوفياتي بالدخول إلى الاراضي البولندية من الشرق، وبعدها بساعات، بدأت الحكومة البولندية بإخلاء سكانها إلى رومانيا، سقطت بولندا خلال 5 شهور بعدما استخدمت كل جيوشها وعتادها أمام القوات الغازية، كما استسلمت في 5 أكتوبر بعد معركة كوك.
بعد انتهاء حملة بولندا في 28 أيلول/سبتمبر، ثم توقيع معاهدة استسلام بولندا في 6 أكتوبر، قام أدولف هتلر بعرض معاهدة سلام مع بريطانيا وفرنسا ضمن الواقع الجديد لألمانيا في الشرق وهو احتلال بولندا. في 12 أكتوبر، استطاع هتلر أن يتلقى إشارة ايجابية من المملكة المتحدة “بريطانيا”.
لم تصمت بولندا وبدأت حكومتها السابقة بتكوين أكبر خلايا وشبكات مقاومة عرفها العالم في محاولة لإسقاط الحكم النازي.
بالرغم من الحملة السريعة في الشرق، بقت الحدود الألمانية الفرنسية رغم إعلان الحرب بينهما هادئة حتى تاريخ 10 مايو 1940، وتسمى هذه الفترة باسم الحرب الزائفة.
في ذلك الزمن، دخلت بعض الدول إلى التوتر العسكري أيضا، ففي 28 سبتمبر عام 1939، لم يكن هناك أي خيار لجمهوريات البلطيق سوا أن يستضيفوا القواعد السوفيتية وجيوشها داخل بلدانهم، وقد تم احتلالهم من الاتحاد السوفياتي في مايو 1940، فتم ضمهم إلى الاتحاد السوفياتي في أغسطس عام 1940.
قام الاتحاد السوفياتي في ذلك الوقت بعرض نفس ماحدث لجمهوريات البلطيق إلى فنلندا، ولكن فنلندا رفضت تسليم أراضيها للجيش السوفياتي، مما أدى إلى غزوها في 30 نوفمبر ويعرف ذاك الوقت “بحرب الشتاء”، وبعد ثلاثة أشهر من المعارك الشديدة والخسائر الفادحة للأطراف، تخلى الاتحاد السوفياتي عن فكرة غزو فنلندا، فقامت معاهدة سلام موسكو في 12 مارس 1940، والتي ينص أحد شروطها بأن تسلم فنلندا 10% من أراضيها للاتحاد السوفياتي، والطريف بالموضوع بأن فنلندا خسرت نسبة أراضي بسبب الاتفاقية أكثر من خسارتها لأراضيها في المعارك! كل ذلك في ظل عدم وجود أي تعاطف أو مساندة من دول العالم الأخرى.
في 9 أبريل عام 1940 قامت ألمانيا بما يسمى عملية Weserübung لاحتلال الدنمارك والنرويج، فحاولت بريطانيا وفرنسا بعمل مناورة دفاعية للسيطرة على المناطق السويدية التي يتواجد بها الخامات كالحديد في شمال الأطلسي، ولكن بعد أن فشلت بريطانيا في حملة النرويج. ثم تم قطع كل من السويد وفنلندا وذلك من الغرب فعليا، فحاولت ألمانيا أن تمارس ضغطا على السويد التي كانت دولة محايدة في ذلك الوقت بأن تزود جنودها بالموارد والاحتياجات قبل الخروج، ثم اتجهت ألمانيا بعد ذلك إلى فنلندا والتي وجدت حدودها مليئة بالألغام، الأمر الذي يعتبر مؤشرا على تقدم الجيش الفنلندي آنذاك.

القوات النازية في باريس بعد غزو فرنسا في 3 مايو.
في 10 مايو، انتهت الحرب المزيفة بين الأطراف وذلك بقيام ألمانيا بغزو بلجيكا وهولندا ولوكسمبورج، وفي 13 مايو تم غزو ألمانيا لفرنسا، وذلك بدخول جيوشها من خلال غابات الأردين Ardennes، جاء ذلك التوغل نتيجة خطأ فادح من الفرنسيين عندما تركوا هذه المنطقة بدون أي حماية، لاعتقادهم بأن طبيعة هذه المنطقة الجغرافية تجعل من المستحيل أن تتحرك بها الدروع الحربية الألمانية لمهاجمتهم، كان معظم قوات التحالف تتمركز في منطقة فلاندرز وهي منطقة ما بين فرنسا وبلجيكا، كانت فكرة الألمان إعادة تنفيذ خطة عسكرية اسمها خطة شليفن وهي ابتكار من أحد الجنرالات الألمان قديما في الحرب العالمية الأولى، إلا أن وقوع طائرة ألمانية تحمل تفاصيل تلك الخطة أجبر الألمان على اتباع خطة جديدة أعدها القائد الألماني إريش فون مانشتاين، وهكذا استطاع الألمان التوغل في منتصف فرنسا وقطع هذه المناطق، الأمر الذي رجح كفة الألمان فاستطاعوا أن ينهوا معركة فرنسا بوقت قصير لم يتوقعه الحلفاء وهو 6 أسابيع يشمل ذلك قصف باريس في 3 مايو الأمر الذي أدى إلى استسلام فرنسا في 22 يونيو.
من أجل إذلال الشعب الفرنسي أكثر: قام هتلر بإصدار وثيقة تم توقيعها في نفس المكان الذي وقع به الألمان وثيقة استسلامهم في الحرب العالمية الأولى، والتي تنص على استسلام فرنسا وتقسيمها إلى طرفين، الطرف الشمالي يحكمه الحزب النازي والطرف الجنوبي يحكمه الفرنسيون والذين كانت عاصمته فيشي. كان الكثير من الجنود الفرنسيين قد هربوا إلى بريطانيا، حينها قام الجنرال الفرنسي ديغول بتنصيب نفسه كقائد للمقاومة الفرنسية الحرة ودعاهم لاستكمال القتال، كما أعلنت إيطاليا الحرب أيضا في 10 يونيو لتبدأ دخولها في ساحات المعارك مع ألمانيا.
فايتسلاف مولوتوف رئيس الوزراء في الاتحاد السوفيتي والذي كان مقيدا باتفاقية عدم الاعتداء بينه وبين ألمانيا، قام بتهنئة الألمان وحاول أن يشاركهم النصر وذلك بتصريحه الآتي: “إن القيادة السوفيتية تبعث بأحر التهاني إلى ألمانيا وذلك لنجاحها في حملاتها، إن الدبابات الألمانية التي غزت شمال فرنسا كانت معبأة بالبنزين السوفياتي، وإن القاذفات الألمانية التي سحقت روتردام كانت مليئة “بيروكسلين[50] السوفياتي، إن الرصاص الذي قتل الجنود البريطانيين، كان بارودا سوفياتيا.”
في وقت لاحق من شهر أبريل أقام الاتحاد السوفياتي علاقات دبلوماسية مع حكومة فيشي (وهي المنطقة التي لم تحتل من قبل الألمان في فرنسا).
بعد سقوط فرنسا، أصبحت بريطانيا وحيدة في ساحات المعركة أمام المارد الألماني، الأمر الذي جعل رئيس الوزراء البريطاني نيفيل تشامبرلين يقدم استقالته خلال المعارك المندلعة مع الألمان ليأخذ مكانه ونستون تشرشل، لحسن حظ البريطانيون أن الكثير من الجنود قد استطاعوا الهرب من شمال فرنسا وذلك باستخدام الآلاف من القوارب المدنية الصغيرة لتهريب الجنود إلى الشاطئ البريطاني، هناك اعتقاد كبير حول تمكين الجنود من الهرب، بأن السبب والكامن وراء ذلك، هو أن هتلر هو الذي أمر بإيقاف وحدات المدرعات استنادا إلى نصيحة وزير الجو، والذي نصح هتلر بإيقاف الهجوم لإعادة تهيئة الوحدات بعد استهلاكها، الأمر الذي فتح نافذة إلى بريطانيا لتهريب جنودها من ساحات المعركة في شمال فرنسا، كما يشار إلى أن بريطانيا قد استفادت كثيرا وذلك باستخدام نفس الجنود في يوم إنزال نورمندي.
رفض البريطانيون مقترحات كانت قد تقدمت بها ألمانيا كتفاهمات سلام، بعدها قامت ألمانيا بتوجيه طائراتها إلى شمال فرنسا استعدادا لضربة ستكون موجهة نحو بريطانيا، سميت هذه العملية بـ Seelöwe (أي: أسد البحر) وذلك لأهمية الضربة الجوية في المعركة مع بريطانيا، كما سميت الهجمات الجوية من سلاح الجو الألماني نحو سلاح الجو الملكي البريطاني بمعركة بريطانيا. كانت وجهة نظر الألمان العسكرية هي تدمير سلاح الجو البريطاني على مطاراته، والتي تحولت إلى قصف المدن البريطانية في محاولة لاستدراج الطائرات وتدميرها، لكن أيا من المحاولتين لم تنجح في تدمير الطيران الملكي.
خلال المعركة، تم قصف كل المدن الصناعية في بريطانيا وخاصة لندن التي عانت الأمرين من القصف الألماني المركز بالطائرات عليها (حيث كانت تقصف كل ليلة لمدة أكثر من شهر)، كما تركز القصف الجوي على مدينتي برمنجهام وكوفنتري -والتي كانت مدنا ذات أهمية إستراتجية لدى بريطانيا- مثلها مثل القاعدة البحرية البريطانية بورتسموث وميناء كنجستون. كل ذلك أدى إلى عدم وجود مواجهة خلال المعركة بين جيوش المشاة، لقد جلبت الحرب الجوية أنظار العالم، فامتدت المعارك حتى الأطلسي، بعدها استخدمت بريطانيا بعض القوات الخاصة “كوماندوز” في ضرب بعض المناطق في أوروبا المحتلة، الأمر الذي جعل تشرشل يفخر بنفسه ويشيد بأفراد الجيش البريطاني قائلا ” لم يحدث أبدا في مجال الصراعات الإنسانية أن خضعت الأكثرية للأقلية “.

قاذفة أمريكية تقصف برلين

طائرة من نوع سبيت فير تابعة للقوات الملكية البريطانية، شاركت في الحرب.
الحرب الجوية في المسرح الأوروبي الحربي بدأت عامة في عام 1939، لكن بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية، بدأت في 4 يونيو 1942، عندما بدأت الولايات المتحدة بالدخول إلى المعركة الأوروبية وذلك بإنزال جيوشها في إنجلترا لمشاركتها في المعارك ضد ألمانيا. انتهت الهجمات الجوية رسميا في 5 يوليو 1944، وتم استبدالها بالحرب البرية والتي بدأت في 6 يوليو 1944، من هذا اليوم، الهجمات بسلاح الجو الأمريكي بدأت بالتنسيق مع جيش المشاة لدعم الهجمات البرية في المعارك.
في السابق، كان هناك اعتماد كبير جدا على الطائرات اعتقادا من الخبراء العسكريين بأن الطائرات عندما تقصف المدن العدوة، ستؤدي إلى قهقرة العدو والتشتت، كنتيجة لذلك، قام الطيران الملكي البريطاني بابتكار قاذفات قنابل إستراتيجية، بينما كان الجيش الألماني يسخر غالب سلاح الطائرات لديه لدعم الجيش على الأرض، غير أن القاذفات الألمانية كانت أصغر حجما من البريطانية، كما أن الألمان لم يحاولوا أن يطوروا قاذفتهم لتصبح بأربع محركات عكس خصمهم البريطاني عندما طور قاذفات B-17 وB-24.
التركيز الأكبر لدى الألمان في قصف المدن البريطانية كان ما بين خريف 1940 وربيع 1941، بعد ذلك وجهت ألمانيا سلاح الطائرات لديها في المعارك ضد الاتحاد السوفياتي، لاحقا بقيت ألمانيا تستخدم القصف ضد بريطانيا بواسطة طائرات في-1 وصورايخ في-2 البالستية.
بالرغم من ذلك، خف مقياس القصف الألماني وذلك بفضل الطيران الملكي البريطاني ومطوريه.
في حلول عام 1942 استطاع الخبراء في بريطانيا بأن يجعلوا 1000 قاذفة قنابل تقصف فوق مدينة ألمانية واحدة، وعندما أعلنت الولايات المتحدة الحرب عام 1942، بدأت بريطانيا وأمريكا بتبادل القصف بينهم ليكون قصفا بريطانيا في الليل يتبعه قصفا أمريكيا في النهار على المدن الألمانية، في 14 فبراير 1945، سجلت أكبر الحرائق في التاريخ على مدينة دريسدن وذلك بتكوين عاصفة نار إثر القصف أدت إلى مقتل ما بين 25، 000 – 35، 000 إنسان، غير أن القصف على مدينة هامبورغ 24 – 29 يوليو عام 1943 والقصف على مدينة هيروشيما اليابانية 6 أغسطس عام 1945 وناغازاكي في 9 أغسطس عام 1945 بالقنابل الذرية أدت إلى مقتل أكبر عدد من البشر بضربة واحدة.
قامت إيطاليا بغزو ألبانيا في نيسان/أبريل عام 1939، وضمتها لها رسميا، بعدها قام نظام موسيليني بإعلان الحرب على بريطانيا وفرنسا في 11 يونيو عام 1940، وقام بغزو اليونان في 28 أكتوبر من نفس العام، بالرغم من ذلك، لم تكن القوات الإيطالية بنفس مستوى الجيش الألماني على صعيد النجاح الذي قام به الألمان في شمال أوروبا.
قام الطيران الإيطالي بحصار مالطا في 12 يونيو والذي وصف بأنه حصار غير ناجح. حتى استسلام فرنسا لم يساعد قوات المحور كثيرا في معارك البحر المتوسط، التي كانت توصف كمأساة للأسطول الحربي الإيطالي والأسطول الفرنسي الفيشي (المواليين للمحور)، حيث تأثر هذان الأسطولان بأضرار بالغة من الأسطول البريطاني والأسترالي، خاصة في معارك:
معركة المرسى الكبير في 3 يوليو.
معركة تارانتو في 11 نوفمبر.
على صعيد آخر، كانت المملكة اليوغسلافية تعاني من مشكلة عدم وجود قيادة لها، وقد تم تنصيب الأمير بافل كارادوفيتش وصيا على العرش، والذي قام بعمل اتفاقية مع ألمانيا في 25 مارس 1941، وقد تم ترجيح سبب الاتفاقية بأن هتلر قام بوعد اليوغسلافيين بأنه لو سمحوا له بأن يستخدم أراضي يوغوسلافيا للهجوم على اليونان، سيقوم بإعطائهم مناطق من شمال اليونان ويشمل ذلك “سالونيك”، بالرغم من ذلك، وبعد احتجاج الرأي العام اليوغسلافي وقيام المظاهرات ضد الاتفاقية، فقام الجنرال دوسان سيموفيتش بانقلاب عسكري ليتولى الحكم بدلا من الوصي على العرش ليخلص يوغوسلافيا من الفاشيين.
انتصار اليونان الوشيك على القوات الإيطالية دفع الألمان للتدخل في 6 أبريل عام 1941، قامت القوات الألمانية بالتعاون مع القوات الإيطالية، والمجرية والبلغارية أيضا اشتركوا جميعهم في معركة مع الجيش اليوناني وبسرعة شديدة قاموا بعدها بغزو يوغوسلافيا، قامت قوات الحلفاء (بريطانيا، وأستراليا ونيوزيلندا) بدفع الكثير من الجنود من مصر إلى اليونان، ولكن الحلفاء لم يحالفهم الحظ وكانت هناك مشكلة بالتنسيق بين الجيوش المشتركة، والتي خسرت المعارك وانسحبت إلى كريت. على صعيد الطرف الآخر، قامت قوات المحور بقبض سيطرتها على العاصمة اليونانية أثينا وذلك في 27 أبريل عام 1941 وتم وضع أغلب أراضيها تحت الاحتلال.
بعدما تم احتلال اليونان، قامت ألمانيا بغزو كريت وسميت بمعركة كريت وذلك في 20 مايو – 1 يونيو 1941، بدلا من أن يكون الحصار بريا كما كان متوقع، قامت ألمانيا باستخدام الغارات والمظليين، والذين لم ينجحوا إطلاقا في تطبيق أهداف المعركة، الأمر الذي جعل ألمانيا لاتستخدم المظليين مرة أخرى خلال الحرب، بالرغم من ذلك، قامت القوات الألمانية بغزو كريت، مجبرة قوات الحلفاء بما فيها الملك جورج الثاني اليوناني والحكومة اليونانية بالهرب جميعهم إلى مصر في 1 يونيو عام 1941.
بعدما تم السيطرة على البلقان من جانب المحور، قامت أكبر عملية عسكرية في التاريخ الحديث، عندما قامت ألمانيا بغزو أراضي الاتحاد السوفيتي. صادفت ألمانيا الكثير من المشاكل، حيث أن الحملة على البلقان أدت إلى تعثر العمليات ضد السوفييت، والمقاومة الشرسة في يوغوسلافيا واليونان جعلت ألمانيا ترسل أفضل كوادر الجيش إلى هناك، هذه الظروف، أدت إلى وجود أمل لدى السوفييت في صد العدوان عليهم.
في 22 يونيو عام 1941، قامت ألمانيا بغزو الاتحاد السوفياتي والتي سميت بعملية بارباروسا، هذا الغزو الذي سجل كأكبر غزو في التاريخ والذي كان بداية لأكبر دموية شهدها العالم، كانت الجبهة الشرقية من أوروبا الأكثر دموية في الحرب العالمية الثانية، وقد تم التوافق بين المؤرخين بأنها الأكثر كلفة من الناحية البشرية، والتي راح ضحيتها 30 مليون إنسان تقريبا والتي تعد أيضا أكبر التحام بري في الحرب العالمية الثانية، وقد كان هناك تجاهلا واضحا لحق الإنسان في الحياة من الطرفين.
زعيم الاتحاد السوفيتي، جوزيف ستالين، قد كان يعلم سابقا بوجود حملة عسكرية ضد بلاده وذلك من خلال شبكة المخابرات السوفيتية، ولكنه تجاهل هذه المعلومات وذلك لوجود تضارب في معلومات المخابرات، علاوة على ذلك، قبل ليالي من الهجوم على السوفييت، تم الإعلان عن مستند عسكري موقع من المارشال تومشينكو وقائد الجيش السوفياتي جورجي جوكوف، والذي احتوى على أوامر تحث الجيش بعدم الانجرار لأي استفزاز من قبل الجنود الألمان، وعدم القيام بأي شيء دون أوامر عسكرية، نتيجة لذلك، سقطت أعداد ضخمة من فيالق الجنود السوفيت في يد الألمان، والذي تم بمشاركة من الجيش الإيطالي، الهنغاري والجيش الروماني الذين دخلوا إلى الحملة العسكرية مع ألمانيا، بالنسبة لفنلندا فقد كانت في البداية قد أعلنت الحياد، رغم ذلك، وبوجود الجيش الألمانية والسوفياتي على أراضيها، أخيرا جاء قرار فنلندا بإرسال الجيش ليشترك مع ألمانيا ضد الاتحاد السوفياتي، والذي تم مهاجمته في 25 يونيو.
يسمى التوتر العسكري في فترة ما بين عام 1941 – 1944 حرب الاستمرار، وذلك بربطها بحرب الشتاء.
إن عملية بارباروسا عانت من البداية من بعض الأخطاء هي عدم كفاية الدعم اللوجستي خلال الهجمات، إن توغل الألمان إلى مسافات شاسعة داخل الأراضي السوفياتية أثر على وصول الإمدادات لهم، لذلك تم تجميد الهجمات الألمانية في الاتحاد السوفيتي قبل الوصول إلى موسكو في 5 ديسمبر عام 1941، لم يستطع الجيش الألماني التقدم بكل ما تحوي الكلمة من معنى، وذلك لعدم وجود أي إمدادات للهجمات أو لصد الهجمات المرتدة من السوفيات، إن الزمن المتوقع لعملية باربروسا كان يكفي لشل السوفييت في اعتقاد الخبراء العسكريين الألمان، وذلك قبل حلول الشتاء، عدم نجاح ذلك أدى إلى فشل فادح في خطط الألمان.
خلال التراجع السوفياتي، استخدم السوفييت إستراتيجية الأرض المحروقة، فقد كانوا يحرقون المحاصيل والمرافق العامة والخدماتية خلال تراجعهم أمام ألمانيا، كل ذلك ساهم في المشكلة الألمانية اللوجستية التي عانت منها ألمانيا خلال الغزو، الأهم من ذلك، استطاع السوفييت أن ينقلوا مناطقهم الصناعية بعيدا عن وطيس الحرب إلى الشرق.
أدى طول الفترة الزمنية للحملة الألمانية على الاتحاد السوفيتي بأضرار بالغة على الجيش الألماني، حيث أصيب مئات الآلاف من الجنود الألمان بحمى ونزلات البرد نتيجة البرد القارص للشتاء السوفيتي، وزاد ذلك الضرر من خلال الهجمات المرتدة للوحدات السوفيتية.
مع كل تلك الأضرار التي جابهت الألمان خلال الحملة، استطاع الألمان أن يسيطروا على مساحات شاسعة من شرق الاتحاد، أدى ذلك إلى خسائر فادحة للجيش السوفيتي.
بعد بداية الغزو بنحو ثلاث شهور، قامت الجيوش الألمانية بضرب حصار شديد على مدينة لينينجراد (والمعروف بحصار لينينجراد)، ساعدتها من الشمال القوات الفنلندية، ومن الجنوب القوات الألمانية، قامت القوات الفنلندية بوقف هجومها عند نهر سيفر وامتنعت عن مهاجمة المدينة، بينما أصدر هتلر أوامره بأن تمسح مدينة لينجراد عن وجه الأرض، فقام بقع إمدادات المؤن الغذائية والمعدات الطبية للمدينة حتى حصلت مجاعة في البلاد، وفي أثناء ذلك ركز القصف الجوي والمدفعي على المدينة، أدى حصار لينينجرادلموت نحو مليون مدني تحت وطئته؛ 800 ألف منهم ماتوا بسبب المجاعة والحصار الذي استمر نحو 506 أيام، جدير بالذكر أن المنفذ الوحيد الموجودة للمدينة كان بحيرة دولجا والتي تقع بين معسكرات الجنود الألمان والفنلنديين.
بعد الشتاء الممتد بين 1941 – 1942، أعد الجيش الألماني لعملية هجومية، كانت من أكبر المشاكل التي عانى منها الجيش الألماني هي قلة المحروقات (البنزين)، لذلك قررت القيادة الألمانية التوقف عن الوصول إلى موسكو.
وفي صيف 1942، تغير اتجاه الحرب لتصبح في الجنوب، وذلك للوصول إلى حقول البترول في القوقاز، كما قام هتلر بتقسيم جيشه إلى مجموعتين في الجنوب، مجموعة للهجوم على القوقاز والمجموعة الثانية للهجوم على ستالينغراد (والتي تسمى الآن بفولجوجراد).
رغم تردد هتلر، والمعارضة بين ضباطه، ومع زيادة الدعم لخطوط المعركة في شوارع ستالينغراد، استطاع الألمان أن يحتلوا 90% من مساحة المدينة، لكن استنفذت قوى الجيش الألماني وذلك لانجراره لحرب شوارع مع بقايا الجيش السوفيتي في صراع مباشر ومرير، ومع تركه القوات الرومانية والهنغارية لحراسة الأماكن المسيطر عليها، استطاع السوفيات التغلب بسهولة على ما تبقى من جيوش المحور خلال عملية سميت أورانس، الجنود الألمان الذي تبقوا في المدينة حوصروا وتم قطع جميع الإمدادات العسكرية عنهم، رغم ذلك ورغم حصول مجاعة بينهم؛ أمرهم هتلر بالقتال حتى آخر جندي يتبقى لديهم، قاتل هؤلاء الجنود وأظهروا صمودا وثباتا لا يوصف وشجاعة رغم كل الظروف الصعبة التي مروا بها.
بسبب النقص في الغذاء والعتاد العسكري والوقود، بدأت وتيرة الحرب لدى الألمان تقل، أدى ذلك إلى استسلام جزئي من القوات الألمانية المحاربة في 2 شباط/فبراير عام 1943. وفي محاولة يائسة من هتلر لمنع الاستسلام، قام بترقية القائد فريدرش باولوس قائد الجيش السادس إلى مارشال، لأنه لم يستسلم أي ضابط يحمل هذه الرتبة من قبل أبدا.
أدت المعارك في ستالينغراد إلى خسائر فادحة بين الطرفين، والتي صورت بأكبر معركة دموية في التاريخ، قتل ما يقارب عن مليون ونصف إنسان، 100،000 منهم من المدنيين العزل.
بعد معركة ستالينغراد، المبادرة سقطت من أيدي الألمان ولكنها لم تصل السوفييت بعد، في محاولة يائسة، قامت الجيوش الألمانية بشن هجمة مرتدة في ربيع عام 1943، أوقفت تقدم السوفييت مؤقتا، والتي أدت إلى أكبر معركة مدرعات ثقيلة في التاريخ في كورسك.
كانت كورسك هي آخر هجمة من الجيش الألماني في الجبهة الشرقية، لكن السوفيتيين كان لديهم جواسيس عده وكانوا على علم ما يخطط له من الجانب الألماني، فقاموا بإنشاء درع دفاعي للمدينة، واستطاعوا إيقاف الهجمة الألمانية من بعد 17 ميل. بعد معركة كورسك، لم يتوقف الجيش الأحمر عن الهجوم والغزو حتى وصوله إلى برلين والسيطرة عليها وذلك في أيار/مايو 1945.
إن الاتحاد السوفيتي قد تحمل العبء الأكبر في الحرب العالمية الثانية، والتي لم تكن الجبهة الغربية قد بدأت حتى يوم إنزال نورماندي، كما أن أعداد القتلى من المدنين السوفييت كانت أكثر من كل الدول التي مرت بها الحرب، تقريبا قتل نحو 27 مليون سوفيتي، منهم 20 مليون مدني قتلوا فقط في الغزو الألماني للاتحاد السوفيتي، تم إحراق الكثير من المدنين أو تم إعدامهم بدم بارد خلال احتلال الألمان للمدن، وذلك لاعتبارهم نصف آدميين في أيدلوجية الحزب النازي.
قتل نحو 7 مليون جندي من الجيش الأحمر في المواجهات مع الألمان وحلفائهم في الجبهة الشرقية، أما من جانب المحور فقد قتل لهم 6 مليون جندي وذلك خلال المعارك أو تأثر من الإصابة، مرض أو المجاعة. بعض مئات الآلاف وصفوا كأسرى حرب وتم إعدامهم في المعسكرات والسجون السوفيتية.
قامت أمريكا بإنشاء برنامج ليند-ليس المدعوم من جهة بريطانيا أيضا، والذي استفادت منه القوات السوفيتية، فقد تم توصيل الكثير من المعدات العسكرية إلى الموانئ السوفيتية بمخاطرة كبيرة.

القوات البريطانية في معركة العلمين بمصر.
بعد أن أعلنت إيطاليا الحرب على بريطانيا في 10 يونيو 1940، بدأت حرب الصحراء ما بين قوات الدولتين في ليبيا ومصر، وانتهت المرحلة الأولى من القتال بهزيمة كبيرة للإيطاليين في معركة بيضافم في فبراير 1941 لذلك أرسل الألمان قوة يقودها إروين رومل لمساعدتهم، الذي انتصر في معركة عين الغزالة ثم استولى على طبرق في يونيو 1942 ثم تقدم في يوليو إلى قرية العلمين التي تبعد 110 كيلو متر عن الإسكندرية في مصر ثم وقعت عدة معارك هي معركة العلمين الأولى ومعركة علم حلفا وأخيرا معركة العلمين الثانية هي المعركة التي ألحقت الهزيمة النهائية بقوات المحور في شمال أفريقيا.
جرت معركة العلمين الثانية في أكتوبر 1942 بين ألمانيا بقيادة رومل “ثعلب الصحراء” وبريطانيا بقيادة برنارد مونتغمري إذ تمكن الجيش البريطاني الثامن بمساعدة الفرقة التاسعة من الجيش الأسترالي من وقف زحف رومل.
معركة العلمين هي من أهم معارك التحول في الحرب العالمية الثانية. وكانت من أهم معارك الدبابات على مدار التاريخ وبعد انتصار القوات الألمانية في معارك الصحراء، وكانت المشكلة عند الألمان هو النقص الكبير في الوقود بسب إغراق البريطانيين لحاملة النفط الإيطالية مما شل حركة تقدم الدبابات وبالتالي استطاعت القوات البريطانية طردهم إلى ليبيا، ومن كل أفريقيا وصولا إلى مالطة. شهدت هذه المعركة بداية الخسائر التي ألحقت بالألمان.
وفي 2 نوفمبر 1942م بدأ البريطانيون زحفا مضادا أثمر عن هزيمة الجيش الألماني وسقوط أسطورة رومل.
إن نجاح الحلفاء في حملات شمال أفريقيا جعلهم يسيطرون على جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط ليستخدموه كلوح قفز لقوات الحلفاء إلى إيطاليا، مركز قوات الحلفاء في شمال أفريقيا قرر شن هجمات ما سماها تشرتشل ” نقطة ضعف ” أوروبا.
أول ما قام به الحلفاء في ذلك الوقت هو غزو صقلية، والتي سميت ب عملية هيوسكي في 10 يوليو عام 1943، والذي أثار استياء الشديد من قيادة موسوليني، فقد تم خلعه في 25 يوليو عام 1943 من خلال المجلس الفاشي وتم وضعه تحت الإقامة الإجبارية في منتجع في إحدى الجبال المنعزلة.
تم استبدال بينيتو موسوليني، بالجنرال بييترو بادوليو، والذي قام بمفاوضات استسلام مع الحلفاء في سبتمبر 8 عام 1943، لكن الألمان تحركوا بسرعة لإنقاذ الموقف، وتم نزع تشكيلة السلاح الإيطالي وتغير شكله لتبدأ مرحلة الدفاع عن إيطاليا.
قامت قوات الحلفاء بغزو الأراضي الإيطالية في سبتمبر 3 عام 1943، دخولا من صقيلة، كما قاموا بالإنزال في مناطق ساليرونو وتارنتو في سبتمر 9، أدى ذلك بإيطاليا ـ والتي كانت مستاءة مسبقا من موسوليني، بالاشتراك مع حلفاء الغرب.
قامت فرقة كوماندوز ألمانية بعملية أواك والتي تم بها إنقاذ موسوليني، وتم تنصيبه من قبل النازيين كوزير للعلاقات الخارجية في شمال إيطاليا والتي سميت بجمهورية إيطالية.
قام الألمان بإنشاء دفاعات داخل الجبال وقد سمي الخط الدفاعي الرئيسي ب خط الشتاء، والذي قابله الحلفاء في شتاء 1943 ولم يستطيعوا اختراقه، فتم الإنزال في منطقة انزيو فقامت القوات أخير باختراق خط الدفاع الحديدي، بالرغم من ذلك، استطاع الألمان أن يقفوا قوات الحلفاء، وذلك عن خط جوستاف (الدرع الرئيسي في خط الشتاء للدفاع) الذي بقي صامدا، أخيرا تم اختراق الخطوط الدفاعية الألمانية في مايو 1944، في خلال المحاولة الرابعة في مدة أربعة شهور، الأمر الذي فتح الطريق إلى روما، وعرفت هذه الاشتباكات الدامية باسم معركة مونتي كاسينو، قاد الحلفاء فيها هارولد ألكسندر وقاد الألمان فيها ألبرت كسلرنغ.
استطاع الحلفاء أخيرا الدخول إلى روما في 4 يونيو عام 1944، قبل يومين فقط من الإنزال في نورماندي، قام الألمان بتراجع عسكري في خط الجوسيك شمال فلورنزا، من سبتمبر 10 عام 1944 حتى آخر العام، قامت قوات الحلفاء بمهاجمة الخط في أكبر المعارك شراسة خلال الحرب، واستطاعوا اختراق خط الجوسك ولكن لم يستطيعوا التوغل داخل مزارع اللومباردي، استكمل الهجوم من قبل قوات الحلفاء وبعض القوات الإيطالية في حملة ربيع عام 1945 في إيطاليا حتى استلمت ألمانيا في إيطاليا في أبريل 29 عام 1945، قبل يومين من اعتقال موسوليني وقبل يوم من انتحار هتلر.

قوات الحلفاء خلال إنزال نورماندي.
سقوط روما السريع، أدى إلى غزو فرنسا الذي طال انتظاره، عملية نورماندي المشهورة، التي تم بها إنزال جنود الحلفاء في يونيو 6 عام 1944، والتي استمرت أكثر من شهرين، اشترك في العملية: أمريكا، بريطانيا، أستراليا والقوات الكندية أيضا، تم الهجوم بوتيرة بطيئة حيث كانت الحصون الألمانية قوية جدا، ليتم أخيرا الغزو من خلال القوات الأمريكية والتي تسابقت ألويته في التوغل بأنحاء فرنسا مجبرة القوات الألمانية في نورماندي على الوقوع في فخ الحصار.
القصف الشديد للمرافق والمدن الألمانية أدى إلى التشتت والتقهقر من جانب الألمان، داخليا، نجا هتلر من الاغتيال أكثر من مرة، أخطرها كانت في يوليو 20 من خلال مؤامرة، والتي أعدت من كلوس شتافونبرج واشترك مع ايروين روميل والفرد ديلب، المؤامرة خططت على أساس وضع قنبلة موقوتة في مكان معين لقتل هتلر، ولكن الكثير من العوامل أدت إلى فشل المؤمراة، والتي أصيب بها هتلر بجروح طفيفة.
عملية اوفرلورد خططت على أساس غزو فرنسا من الجنوب في أغسطس 15 عام 1944، والتي سميت بكود التنين، بحلول سبتمبر 1944، كانت 3 فيالق من جيوش الحلفاء في مواجهة مباشرة مع خصمهم ألمانيا في الغرب، كان هناك اعتقادا بأن الحرب ستنتهي بحلول الكريسماس عام 1944.

المقبرة العسكرية الأمريكية في نورماندي
في محاولة لتغيير مجرى الأمور، قامت عملية ماركت جاردن، والتي استطاع بها الحلفاء السيطرة على الجسور من خلال قصف جوي، وذلك لفتح الطريق لتحرير شمال هولندا، لكن مع وجود عدد كثيف من القوات الألمانية هناك، تم تدمير وحدة السرب الأول من الطيران البريطاني بكامله.
تغير حالة الجو في عام 1944 أدى إلى مشاكل كبيرة لدى قوات الحلفاء خلال المعارك في الجبهة الغربية، استمر الأمريكان في شن الهجمات على الدرع الدفاعي في معركة غابة هورتجين (من سبتمر 13 عام 1944، حتى فبراير 10 عام 1945) مع ذلك صمد الألمان في دفاعهم، أدى ذلك إلى صعوبة تقدم قوات الحلفاء.
ذلك الوضع قد تغير عندما قامت ألمانيا بشن هجمة مرتدة، في ديسمبر 16 عام 1944 تحت قيادة غيرد فون رونتشتيت، هجمة الأردين، والتي سميت أيضا بمعركة بولج، أو معركة الثغرة والتي استسلم بها بعض الوحدات الأمريكية في البداية، مع ذلك استطاع الحلفاء أن يغيروا مجرى المعركة والتي أوضحت بأنها آخر هجمة ألمانية في الحرب، انتهت المعركة رسميا في 27 يناير عام 1945، آخر تحدي للحلفاء كان عند نهر الراين، والذي تم تجاوزه في مارس عام 1945، وتم فتح الطريق إلى قلب ألمانيا، كانت آخر القوات الألمانية قد حوصرت في روهر.
في 27 أبريل عام 1945، اقترب الحلفاء كثيرا من ميلان، وتم القبض على موسوليني من قبل المحاربين الإيطاليين، والذي كان يحاول الهرب من إيطاليا إلى سويسرا ثم السفر إلى ألمانيا مع الوحدة المضادة للجو الألمانية، في 28أبريل تم اعتقال موسوليني وبعض الفاشيين الآخرين معه وتم أخذه إلى دنجو ليتم إعدامه هناك، ثم أخذت جثثهم وتم تعليقها أمام محطة للوقود.
هتلر، الذي عرف بموت موسوليني، اقتنع أخيرا انه هذه هي نهاية الحرب، مع ذلك بقي في برلين، بالرغم من حصار القوات السوفياتية للمدينة، بالنهاية قام أدولف هتلر مع زوجته ايفا براون بالانتحار داخل ملجئه، موليا الأدميرال كارل دونتز من خلال وصيته، كمستشار لألمانيا، ولكن ألمانيا بقيت تحت حكم دونتز لسبعة أيام فقط حتى قام بإعلان استسلام غير مشروط في 8 مايو عام 1945.

مفهوم العلاقات الدوليه

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالاله المزروع3633

تتناقل يومياً وسائل الإعلام المتعددة أخباراً تتعلق بالعلاقات بين الدول والأحداث التي تتم في جميع الدول سواءً كانت إيجابية أو سلبية، وفي معظمها تظهر مواقف دول ومنظمات وشخصيات كثيرة. وهو ما يدفعنا إلى التساؤل؛ ما هي العلاقات الدولية؟ وكيف نفهمها؟

تاريخ العلاقات الدولية قديم جداً ويرتبط بنشوء الأمم والحضارات في العالم، حيث كانت الاتصالات التي تتم فيما بينها تمثل العلاقات الدولية آنذاك، وهي علاقات لم تكن يوماً مستقرة، ففي أوقات كثيرة كانت تتسم بالسلم، وأوقات أخرى شهدت ظروفاً غير مستقرة وحروباً وثّقتها أحداث التاريخ حتى يومنا المعاصر.
لذلك فإن العلاقات الدولية هي شكل العلاقات ونمط التفاعل الذي يتم بين مجموعة من الكيانات وتشمل الدول، والحكومات، والمنظمات الإقليمية والدولية، والشركات متعددة الجنسيات، وحتى الأشخاص الذين يمثلون قيادات الدول من رؤساء وملوك وغيرهم، وهؤلاء جميعهم يسمون من الناحية العلمية بأنهم وحدات المجتمع الدولي.
العلاقات الدولية قد تكون رسمية وقد تكون غير رسمية، وهي علاقات تؤثر فيها العديد من العوامل مثل الأنشطة التجارية، ووسائل الإعلام، والقوة العسكرية. وتختلف العلاقات الدولية عن مفهوم السياسة الخارجية التي تمثلها القرارات التي تتخذ لتحقيق أهداف الدولية الخارجية. وتقوم العلاقات الدولية على نوعين من أنواع السلوك، أحدهما الأفعال التي تتخذها الدول، مثل قيام إحدى الدول بغزو عسكري، أو اتخاذ قرار بمقاطعة اقتصادية تجاه إحدى البلدان، أو تحالف بين مجموعة من الدول. أما النوع الثاني من أنواع السلوك في العلاقات الدولية، فهو ردود الأفعال بين الدول على قضايا ومواقف معينة.
نشأت العلاقات الدولية كما ذكرنا من حقب تاريخية قديمة، ولكنها في تاريخها المعاصر تعود إلى بدء النظام الدولي الحديث الذي بدأ بمعاهدة ويستالفيا التي أنهت الحروب الدينية في أوروبا عام 1648، وكان التركيز في البداية يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية بين الدول، وكيف تبحث البلدان إقامة علاقات بين الدول وتطورها من خلال إقامة علاقات دبلوماسية يتم فيها التبادل الدبلوماسي وفتح السفارات في أي بلدين. واستمر هذا الحال حتى فترة ما بين الحربين العالمية الأولى والثانية.
بشكل عام كان القرن العشرون محطة تاريخية مهمة للعلاقات الدولية بسبب التطورات التي شهدها العالم خلال هذه الفترة، ومن أبرزها تطور وسائل الإعلام، وتشكّل الدول القومية بشكلها الحالي اليوم. كما أدت معاناة العالم من حربين عالميتين راح ضحيتها الملايين من سكان الأرض إلى البحث عن آليات جديدة تساهم في إرساء السلم والأمن الدوليين والحفاظ على علاقات دولية مستقرة بين الدول، كما هو الحال بالنسبة لإنشاء عصبة الأمم التي انهارت عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية في العام 1939، وأدى انتهاء الحرب في العام 1945 إلى تأسيس هيئة الأمم المتحدة التي تعد اليوم الضمانة الدولية الأولى للحد من الصراعات والنزاعات بين الدول، والضمانة لتحقيق الأمن والاستقرار الدولي.
بعد الحرب العالمية الثانية انشغلت الدول بتطوير علاقاتها على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية وحتى المجالات الأخرى. ولكن ظهور قوتين رئيسيتين في العالم وهما الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية أدى إلى استقطاب دول العالم للتحالف مع هاتين القوتين العظميين، وحرصت العديد من دول العالم إلى عدم الانحياز لهاتين القوتين وهو ما أدى إلى تأسيس حركة عدم الانحياز كردة فعل على حالة الاستقطاب والتحالف للاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة في تلك الفترة، وهو ما سمّي آنذاك بالحرب الباردة باعتبارها ليست حرباً عسكرية وليست حالة سلم واضحة في العلاقات بين الدول.
بمرور الوقت اهتمت الدول في تطوير قوانين وأنظمة دولية تساعد في الحفاظ على استقرار العالم وضمان أمنه، وبدأت بالتفكير جدياً باستحداث منظمات دولية تعنى بتنظيم التعاون الدولي في مجالات عديدة، ولذلك أسست العديد من المنظمات الإقليمية والدولية التي تعنى بتنظيم مجالات التعاون الدولي المختلفة.
نتيجة للتطور المتسارع في العلاقات الدولية، وتأثيرها على المجتمعات وامتداد تأثيرها إلى الدول الأخرى، كما هو الحال بالنسبة لوسائل الإعلام التي صارت تؤثر في مجتمعات خارج نطاق الدولة التي تعمل فيها. ظهرت لاحقاً الشركات متعددة الجنسيات وهي شركات ضخمة تتعدد في الملكية والإدارة وحتى التسويق ليشمل أكثر من دولة واحدة مثل شركات البترول والبنوك والمؤسسات الصناعية والتجارية الكبرى، صار لهذه الشركات دوراً رئيساً في العلاقات الدولية، بسبب مساهمتها في إيجاد مصالح دولية مشتركة بين أكثر من دولة.
في العام 1991 أعلن سقوط الاتحاد السوفييتي وصارت الولايات المتحدة الأمريكية الدولة الوحيدة الأكثر تأثيراً على مستوى العالم. وبدأ شكل العلاقات الدولية بالتغيّر بسبب وجود عوامل وسمات جديدة لم تكن موجودة سابقاً. ولم تساعد الآليات التي استحدثتها دول العالم في منع الصراعات الإقليمية والدولية على إنهائها مثل الأمم المتحدة، وإن كانت لها جهود إيجابية مهمة في العديد من المجالات.
وتبقى السمة الأبرز في العلاقات الدولية حالياً هي انعدام خصوصية الدول، وتراجع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الذي يعد من مبادئ الأمم المتحدة للعلاقات الدولية، مما يعني انتهاء حالة بقاء الدولة معزولة عن بقية الدول، إذ تتأثر بكافة العلاقات سواءً كانت طرفاً فيها أم لم تكن.