أ.د. أحمد محمد وهبان

قصيدة حسان بن ثابت

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العمران 1

قصيدة حسان بن ثابت في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم

حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام ، ويُكنى ( أبا الحسام ) لدفاعه عن
النبي صلى الله عليه وسلم .
من الشعراء المعمرين ، الذين عاصروا الجاهلية والإسلام ، وما يهمنا
هو شعره بعد أن منّ الله عليه بالإسلام ، فقد امتزجت أشعاره بالحضارة
ومظاهرها الفكرية والإجتماعية ، حيث غلبت عليه الرقة واللين واللطف
وسهولة المأخذ ، وقرب الخيال ، وواقعية الصورة ، وإن كانت لم تخلُ
في بعض الأغراض من جزالة اللفظ وفخامة المعنى وجسارة العبارة
كما في الفخر والحماسة والدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم ،
ومعارضة المشركين والهجوم عليهم ، وتأثرت أشعاره بالفكر الإسلامي
فسادها الصبغة الإسلامية ن كتوليد المعاني ، والإستعانة بالقرآن
وتشبيهاته ، واقتباس الألفاظ منه ومن السنة النبوية .
ويغلب على شعره الدعوة إلى التوحيد ، والتعمق في الحياة والكون
وشعائر الإسلام ، ومدح الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام
رضي الله عنهم ، ولم يلتزم مذاهب واتجاهات غيره من الشعراء ، ولم
يعمد إلى التكلف في شعره ، ولكن يرسله كما توحي به القريحة ، وكثيراً
ما اضطرته بعض المواقف إلى الإرتجال .
واتفق العرب على أن أشعر أهل يثرب هو ( حسان ) ، وقال عنه
أبو عبيدة رضي الله عنه : فُضِلَ عن الشعراء بثلاث :
( كان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم
في النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام ) .
ولقد اعتز حسان رضي الله عنه في شعره بقومه وإسلامه ، ووقف
بجانب النبي صلى الله عليه وسلم يحارب بأشعاره ، ويؤرخ للأحداث .

و من قصائده فى مدح النبى صلى الله عليه وسلم

أغـــرُّ عليــــه للنبــوة خـــاتمٌ***من الله مشهودٌ يلوحُ ويُشْهَدُ
وضمّ الإله اسم النبيّ إلى اسمه**إذا قال في الخمسِ المؤذنُ أشهدُ
وشقّ له من اســــــمه ليُجـله***فذو العرشِ محمودٌ وهذا محمدُ
نبيٌ أتانا بعدَ يـــأسٍ وفتــرةٍ***من الرسْل والأوثانُ في الأرض تُعبَد
فأمسى سراجاً مستنيراً وهادياً*يلوح كما لاح الصقيل المهنّـــدُ
وأنذَرنا ناراً وبشّرَ جنـــة****وعلمنا الإســــلام فاللـه نَحمَــدُ

وهذه القصيدة قالها لما مات النبى صلى الله عليه و سلم

ما بالُ عينِـــــك لاتنــــام كــأنما
كُحِــــــــلت مـــآقيها بكُحــــلِ الأرمـــدِ
جزَعــاً على المهديّ أصبح ثاوياً
يا خيرَ منْ وطىء الحصـــــى لا تبعُـدِ
وجهي يَقيك التربَ لهفي لــيتني
غيِّبْتُ قبــــــلك في بقيــــــــع الغرقـــدِ
بأبي وأمي مَنْ شهدتُ وفاتـــهُ
في يــوم الاثنيـــن النبــي المهــــتدي
فظللتُ بعـد وفــــاته متبَلــداً
متلدّداً يــــا ليتنــــــي لم أُولــــــــــــدِ
أأقيم بعــدك بالمدينة بينهــم
يــــا ليتني صُبّحت ســـــــم الأســود
يا بِكْرَ آمنة المبارك بِكرُها
ولدَتــــــه محصَنـــــة بسعد الأسـعـد
نوراً أضاء على البرية كلها
مَنْ يُهْدَ للنـــــــور المبارك يهتـــــدي
يا ربّ فاجمعنــا معاً ونبيَنا
في جنــــةٍ تثني عيــــــــون الحُسّــــد
في جنة الفردوس فاكتبها لنا
يا ذا الجــــلال وذا العلا والســـــؤدد

ثمن إهدار الفرصة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. محمد أبو رمان
تمثِّل لجنة الحوار الوطني، التي يقودها طاهر المصري، فرصةً ثمينة ونادرة في هذا الوقت الحسّاس لإعادة تشكيل قواعد التوافق الوطني وترسيم ملامح المرحلة المقبلة، ما يقطع الطريق تماماً على الأصوات المأزومة أو القلقة التي احتلت الفضاء السياسي والإعلامي مؤخراً.

من الخطورة والخطيئة أن تضيع فرصة لجنة الحوار تحت ضغوط بروتوكولية أو اعتبارات تقليدية تذهب بالدسم المقنع والقيمة الحقيقية لها، فتفقد الحكومة جولة مهمة، وربما حاسمة، في معركة المصداقية والثقة مع الشارع والرأي العام.

ما يدفعنا إلى هذا التحذير ما نسمعه من تسريبات حول الجدالات الدائرة بهذا الخصوص، إذ تذهب رؤية رسمية إلى أنّ اللجنة يجب أن تكون ممثلة لكافة المحافظات وفاعليات المجتمع المدني والقوى السياسية، والمنظمات المدنية المعنية بقضايا محددة، ما يجعل من تركيبة اللجنة أقرب إلى الطريقة الحالية في تشكيلة الحكومات، التي تخضع لمعايير غير مقنعة ولا مقبولة، ولا تعبّر سوى عن منطق جهوي وضعيف.

حتى تكتسب اللجنة أهمية وتكون قادرة على تقديم تصوّر توافقي، فإنّ المطلوب أن يعكس تكوينها مباشرةً القوى الفاعلة والشخصيات المؤثرة ولها حضور في الشارع، أو لدى شرائح اجتماعية واسعة، والقيادات التي تملك مصداقية سياسية، ولديها قدرة على ترسيم خريطة طريق للمرحلة المقبلة، وإدراك الهواجس والمصالح والتحديات والعقبات بصورة دقيقة وعميقة.

ليس المهم العدد، بل المهم أكثر النوعية، وليس من المفيد أو المنطق أن نساوي بين القوى المؤثرة في الشارع التي تملك وزناً كبيراً، مع قوى محدودة لا يتجاوز تأثيرها الصوت المرتفع الذي تتحدث به.

كلما غرقنا في الحسابات التقليدية ابتعدنا عن الهدف الحقيقي للجنة، وضِعنا في متاهات جانبية وجزئية لا تمتّ بصلة للأسئلة الوطنية الرئيسة التي يتوقع الجميع من اللجنة المعنية الإجابة عنها.

الأمر الآخر هو عامل الوقت، وهو مهم جداً، فلا داعي لأن تمثّل المحافظات جميعها، أو أن تذهب اللجنة للمحافظات لتستطلع الآراء حول قانون الانتخاب والإصلاح المطلوب، إذ يكفي أن تكون هنالك نخبة مسيّسة، لها حضورها، إذ الأسئلة سياسية بامتياز وليست خدماتية أو مطلبية حتى تمثّل المحافظات جميعها!

مؤخّراً وقّع ما يزيد على الستين نائباً مذكّرة نيابية تطالب رئيس الوزراء بجدول زمني لمشروع الإصلاح السياسي، وبذلك تنضم أغلبية نيابية إلى الشارع في الدفع قدماً نحو بلورة خط الإصلاح السياسي الجديد. أي أنه كلما تأخر الوقت فلن يكون ذلك في صالح الحكومة أو اللجنة أو مصداقية الدولة في التأكيد على المسار الجديد.

لا نبالغ إذا قلنا إنّ المهمة المنوطة بلجنة الحوار تعدّ أهم، وفي الوقت نفسه أخطر، المهمات الوطنية المنوط بها وضع تصور للصيغة النهائية للنظام السياسي وبناء الإطار الذي ينقله نحو مرحلة متقدمة وجديدة، تكون قادرة على مواجهة التحديات، وتجديد روح الدولة وخطابها، ما ينزع فتيل التوترات الاجتماعية والسياسية، ويصوغ رؤية مستقبلية تضع لنا موقعاً محدداً في خريطة الربيع الديمقراطي العربي.

ذلك يعني أنّ المطلوب هو: لجنة بأوزان ثقيلة من الأجيال المختلفة، تمتلك في الأصل رؤى عميقة ومدروسة لمشروع الإصلاح، تختصر المسافات الزمنية والتاريخية، وتعرف تماماً طبيعة الأسئلة ونوعية الأجابات التي توفر مفتاح الحل، وإلاّ فإنّ كلفة إهدار هذه الفرصة كبيرة جداً!

عن التحقيق في" البلطجة" بأنواعها

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

عريب الرنتاوي
أمس، تساءل الزميلان فهد الخيطان وماهر أبو طير عن مصائر لجنة التحقيق التي شكلتها الحكومة لمحاسبة “البلطجية” الذين تعرضوا للمتظاهرين بالعصي والأسلحة البيضاء في شوارع عمان، على مرأى ومسمع من الجميع، بمن فيهم رجال الأمن والإعلام، وقد اتفق الزميلان على أن الأمر لا يحتاج إلى كل هذا الوقت للتعرف على هوية الجناة و”رسم صورة تقريبية” للمحرضين لهم، توطئة لجلبهم إلى قفص الاتهام لمواجهة العقوبة الرادعة التي يستحقون..الفاعل معروف، والفعلة النكراء موثّقة بالصوت والصورة ومبثوثة على “اليوتيوب”.

تساؤل الزميلين، عكس قلقاً حقيقياً على “التحقيق”، وهو قلق يستوطن آلاف الأردنيين الذي تعرضوا للإهانة على يد هؤلاء، ويهجس به مئات الألوف غيرهم، ممن عرفوا وشاهدوا وراقبوا وتتبعوا المشهد المؤسف والمؤلم….قلق تغذيه تجارب سابقة، تحوّلت بنتيجتها لجان تحقيق مشابهة، إلى أدوات لـ”قتل الوقت” و”تمييع القضية”، و”إماتة” المسألة برمتها بدل إماطة اللثام عن وقائعها وخلفياتها والمسؤولين عنها والمتسببين بها.

من حق الزميلين أن يقلقا وأن يتساءلا…كيف لا وقضية “أحداث القويسمة” ما زالت عالقة في الأذهان والأدراج المغلقة…كيف لا وقضايا مماثلة تشكلت لفحصها لجان مشابهة، طواها النسيان وأكل عليها “عامل الوقت” وشرب ؟.

قلنا من قبل، ونقول اليوم، وسنقول من بعد، بأن محاسبة “البلطجية” ومموليهم ومحرضيهم، هو أهم اختبار تجابهه الحكومة، وأول تحدْ يعترض “مشروعها الإصلاحي”، هذا إن كان لديها مثل هذا المشروع…ها هو الوقت يمضي “من دون حس ولا خبر”….فهل فات الأوان حقاً أم أنه ما زالت بقيةّ من وقت ومتسع…هل سقطت الحكومة في الامتحان؟..أسئلة وتساؤلات نفضل التريث في إعطاء إجابات شافية عليها، أقله لمعرفة كيف سيكون موقف وتصرف وزير العدل في الحكومة على نحو خاص، وهو الذي تولى الملف أو أوكل إليه.

وفي ظني، أن التحقيق بملابسات “جريمة بلطجية ساحة المسجد الحسيني”، لا يكتمل من دون أن يشمل “البلطجة” بكافة أنواعها وساحاتها، بما فيها ساحة العبدلي كذلك، أليس ما جرى في العبدلي قبل أيام قلائل ، “بلطجة” من طراز فريد…وإلا كيف نفسر إقدام أحد النواب على شتم الشعب الأردني، والتلفظ بعبارات نابية تحت القبة، من طراز ما يتلفظ به البلطجية عادة في الساحات والشوارع والأزقّة (الزنقات وفقا للتعبير الليبي)، كيف نفسر تهديده ووعيده بـ”أخذ القانون بيده” والتصدي “متطوعاً” للمتظاهرين في الشوارع…من دون أن ندري حتى الآن، كيف “أناب” النائب إياه نفسه عن الحكومة ، وكيف قرر على الهواء مباشرة، كسر “احتكار الدولة للقمع وأدواته”، وعلى ماذا اعتمد واستند؟.

لقد سبق لصالونات عمّان ومجالسها، أن تداولت تصريحات ومواقف أدلى بها نوابّ آخرون تصب في ذات الخانة والسياق الذي اندرجت في تصريحات “النائب إياه”، بل أنها حملت وعيداً بالتصفية الجسدية، وفي حضرة مراجع عليا في الدولة الأردنية…ولا أدري مرة أخرى ، كيف يستسهل هؤلاء “التقيؤ” بما يجول في خواطرهم الصدئة، منتهكين “رمزية المكانة” ومتطاولين على “هيبة المرجعيات والمؤسسات”.

والحقيقة أن “البلطجة” تصبح أمراً كاريكاتورياً، عندما تصدر عن “قصير الذيل”…وهي تثير مشاعر السخرية والاستخفاف لدى المقصودين بها، الذين ما أن يفرغوا من مشاهدة حفلات الشتائم، حتى يمطروك بوابل من الأقوال والأمثلة الشعبية التي تلخص المسألة، من نوع: “زعم الفرزدق…”…إلى “إللي ملوش خير في ربعه..”…مروراً بـ”من أول غزواته كسر عصاته”..و”صمت دهراً ونطق كفراُ”.

مساكين هؤلاء الذين لم تحرّك كل هذه البطولات التي سجّلها ميدان التحرير وشارع الحبيب بورقيبة، وكل هذا الكفاح البطولي الممتد من بنغازي إلى مصراته، لم تحرك لديهم مشاعر النخوة والرجولة، فاستمسكوا بمواقفهم الذيلية والذليلة ، ظناً منهم أنهم بذلك أنما يظهرون ولاء وانتماء فائضين للأردن ، حكومة ونظاماً…بئس ما ظنوا وما عملوا.

الأردن أقوى وأفضل وأجمل، من دون هؤلاء…هؤلاء هم الخطر الحقيقي على البلاد والعباد…هؤلاء هم عبء على الحكومة وحمولة زائدة على النظام…صمتهم عبادة، ووجودهم تحت القبة هو الشهادة على الحاجة الماسّة لتعديل قانون الانتخاب وحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة.

من يهدد أهله وناسه بالإبعاد عن وطنهم وإلقائهم إلى “الجسر”، يليق به الالتحاق سريعاً ومن دون إبطاء، بجوقة مبارك وابن علي والقذافي إلى حيث يجري تجميعهم اليوم، وفي المكان الذي يليق بهم، ولن ننزلق إلى لغتهم الهابطة لنقول أين بالتحديد ، فاللبيب يفهم بالإشارة، ومواطننا العزيز، لبيب جداً.

لا قيمة للتحقيق إن لم يشمل هؤلاء أيضاً، حتى وإن تطلب الأمر رفع الحصانة النيابية عنهم…فلا حصانة لمن يشتم الشعب، مصدر السلطات والصلاحيات…لا حصانة لمن يزرع الفتنة ويحرض على العنف…لا حصانة لمن يروج ثقافة أو بالأحرى “قلة ثقافة البلطجة”…هؤلاء أشد خطورة على أمن الأردن واستقراره وسلامة نسيجه المجتمعي والوطني، من “البلطجية” المدججين بالهروات والأسلحة السوداء التي تسمى بيضاء زوراً…هؤلاء أولى بالمحاسبة والتحقيق والمساءلة.

خطة الحكومة وصفة فشل

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

فهد الخيطان
تتقدم الحكومة بخطوات ثقيلة لانجاز الترتيبات اللازمة لتشكيل لجنة الحوار الوطني، وقد اصبح هذا السلوك محل انتقاد من طرف مرجعيات عليا، وتشكيك من جهة احزاب وقوى تخشى من نتائج ما تسميه بالتسويف الحكومي.

المخاوف من تعثر او فشل الحوار الوطني قبل ان يبدأ تبدو مشروعة. فبالامس فقط وجه رئيس الوزراء الدعوة الى الهيئات والاحزاب والجمعيات لتسمية ممثليها في لجنة الحوار الوطني وامهلها لنهاية الاسبوع الحالي لتزويده بالقائمة النهائية.

بهذه الطريقة يضيع وقت اضافي فوق ما ضاع في المداولات حول طريقة تشكيل اللجنة، والجدل حول دستورية تكليف مجلس الوزراء لرئيس مجلس الأعيان برئاسة اللجنة، والبرنامج التنفيذي لعملها وما الى ذلك من تفصيلات أحسب ان اللجنة ستغرق فيها على حساب المسائل الجوهرية.

والمخاوف لا تقف عند هذا الحد فقط وانما تتعدى ذلك لتشمل قوام اللجنة وتركيبتها فالحكومة وفق التصريح الرسمي وجهت الدعوة لكل هيئة وحزب ونقابة وجمعية سياسية كانت او نقابية وتجارية وثقافية وحقوقية ونسائية الى جانب الشخصيات المستقلة وممثلي الشباب والطلاب والمحافظات والمخيمات. والقائمة تطول.

مثل هذه الدعوات تصلح لعقد مؤتمر وطني وليس لتشكيل لجنة للحوار حول مواضيع محددة لا بل موضوع واحد رئيسي هو قانون الانتخاب. واذا تشكلت لجنة موسعة بهذا الشكل فنحن سنكون امام ماراثون للحوار الوطني لا نهاية له في اشهر او حتى سنة واحدة.

اعتقد ان تشكيلا من هذا النوع هو وصفة للفشل. لأننا ازاء صيغة بيروقراطية ثقيلة الحركة يصعب ان تتقدم في النقاش إنشاً واحداً في السنة. والحالة العامة في البلاد تستدعي سباقا مع الاحداث والتطورات من داخلنا ومن حولنا، وليس جلسات للعصف الذهني.

القضية لا تحتاج الى كل هذا العناء، المطلوب لجنة لا يزيد عددها على ثلاثين شخصية تمتلك الخبرة السياسية وتحظى بالمصداقية وتمثل التيارات وليس الاحزاب ولها حضور عام وليس مناطقيا أو فئويا. لجنة رشيقة القوام وفي نفس الوقت غنية بالافكار والتصورات الخلاقة والقادرة على تجاوز الاشكاليات بحلول ابداعية تأخذ عملية اصلاح النظام البرلماني والسياسي خطوات الى الأمام.

ولتجاوز مأزق الشرعية والتمثيل للجنة على مستوى وطني لا بد من غطاء ملكي على نحو ما للتشكيلة، والاعلان سلفا عن أن موعد انتهاء اعمالها لا يزيد على ثلاثة اشهر من تاريخ تشكيلها، ثم يطرح ما تتوصل اليه من اقتراحات لنقاش عام قبل ان يتحول مشروع قانون يقدم الى مجلس الأمة قبل نهاية العام الحالي.

كما يمكن للجنة بعد تشكيلها ان تجري سلسلة لقاءات مع مختلف الفعاليات الوطنية للاطلاع على تصوراتها حيال التعديلات المقترحة على قانون الانتخاب وتفتح في نفس الوقت الباب لاستقبال اقتراحات مكتوبة من الهيئات والأفراد كسبا للوقت.

عم تتعامون…؟

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

توجان فيصل
نكره أن نعود للخوض في موضوع يفترض ان يكون حسم، ولولا أن بعض الشباب الصادق قد شوشت تلك الجهود التفريقية لواقطه وشاشاته، فطلبت منا أن نساهم في توضيح الصورة أكثر من جهة تريد مصلحة الوطن وتثبت هذا بأن تفتديه بنفسها حين تنزل للشارع في مواجهة بلطجية محمية من قوى أمن جهارا نهارا.. ما يفرض علينا ضرورة تسليم الراية لهؤلاء الشباب نقية كما سريرتهم وجهرهم.

معروف أن ” فرّق تسد” هي سياسة من لا شرعية له ليسود.

وقد مورست علينا لعقود بدءا بقوانين تحريم وتجريم الاجتماع..أي ان التفرقة دخلت حد المنع الجسدي، وهو ما اسقطته مؤخرا إمكانات التواصل الإلكتروني من فوق رؤس الحكام. والآن، مع انتفاضة الأردنيين مطالبين بحرياتهم وحقوقهم كما فعلت ونالت شعوب عربية أخرى ، نجد محاولة تفريقنا واختلاق معارك بينية تلهينا عن المعركة المصيرية تأخذ منحى خطرا يجازف حتى بحرب أهلية .

والحملة بدأت ببيان قذر يهاجم كل ما هو فلسطيني بلغة بذيئة، ويحمل تواقيع صريحة، ذوو الثقل من اصحاب تلك التواقيع أنكروه وأدانوه، ولكن بقية موقعيه لم يحاسبوا على افتعال فتنة وطنية.. مع انها تهمة “أمن دولة ” جاهزة، وكانت مما لفق لنا حين حاولنا التصدي للفساد وتحديدا وقف بيع البلد، ما يؤشر على الجهة التي تقف خلف البيان. ولكن المعنيين بالشتم والاستفزاز ترفعوا عن الرد على هكذا قول، فسقط مع أصحابه.

ولعله من حقنا لحينه ان نفخر بما أنقذناه ” كأردنيين “من وحدتنا الوطنية أكثر من أسفنا على ما تزعزع منها،بحساب الجهد والتمويل والنفوذ والاستقواء بأعداء الأمة ،الذي وجه للفساد والإفساد.. ولا اقول ” من كافة الاصول والمنابت”، بل أقول “أردنيين” فقط لثقتي بأن كون الإنسان أردنيا ليس خيارا بديلا ولا خيارا درجة ثانية ، بل هو خيار درجة اولى لم تبدله الغالبية الساحقة من الأردنيين بغض النظرعن أي جواز سفر حملوا قبل تأسيس الأردن..حتى من أحيل الأردن لسجن كبير بالنسبة له، لم تهجره غالبيتهم الساحقة ولو مؤقتا.

والإيمان بوطن لا يأتي في درجة ثانية بين الأوطان (كما امك بين الأمهات) تحتم على كل اردني أن يربأ بنفسه وبأردنيته عن ان يشكك في صدق اردنية كل من يعيش على هذه الأرض ويتشبث بها، باستثاء الحفنة التي زادت على نهب الوطن ببيعه.. ومثله التشكيك بعروبة كل من يقول انا عربي أيضا.

علميا (لأن كل ما في الكون له تفسيرعلمي) الأولى ،الوطنية ،هي علاقة خاصة تنشأ مع المكان وأهله، تولد وتنمو وتترعرع، وتتجذر بصورة اعمق مع تطور الوعي بما يتجاوز فيزيائية هذا المحيط إلى ميتافيزيائيته، لدرجة تستبع إنتاج تلك العلاقة رموزها التي تعبر عنها بأبعد من الفيزيائي الملموس.. وهنا قد يكتب الشعراء ويلحّن الموسيقيون ويغني المطربون، ولكن الجميع يشارك ولو بغناء أو رقص أو تصفيق نشاز ..الجميع يطرب ، بل ويبكي طربا كما فعلنا جميعا مرارا، وبكثافة مؤخرا .

أما الثانية، العروبة، فهي الأقرب للهوية، وبشكل خاص لسكان هذا الجزء من العالم العربي الذي أردنا منه. وزعم أن هوية مختلفة ظهرت وتلبّستنا مع قرار سايكس– بيكو، إن لم يسقط في إقليمية ضيقة جاهلة، فهو يشارك في المخطط التقسيمي التدميري للعرب وبلادهم وهويتهم . فالهوية شيء أكبر واعمق من أن تتشكل بفرمان ترسيم حدود ويحدد مولدها بتاريخ تسجيل دولة في الأمم المتحدة، او أن تتشكل فقط في تسعين عاما.

ولو صدق هذا ،فإن أجدادنا السابقة وطنيتهم الأردنية على حدود سايكس بيكو، يكونون منطقيا مفتقدين للهوية الأردنية، أو يعانون من شيزوفرينيا هوية لأنهم ينتمون لجيل لما قبل الدولة الأردنية.فهل هذا جائز قوله بحقهم ،وهل هم الحلقة الشوهاء في نمو وترقي هويتنا ؟ هذه الشيزوفرينيا هي بعض ما يتهم به البعض القليل الآن(بحمد الله) من قدم من فلسطين إلى الدولة الأردنية طفلا أو شابا لأنه لا يزال ايضا يحب فلسطين.. كون الشيوخ رحلوا عن الدنيا كلها.

ولاستكمال بحث الهوية هذا ،نأتي لمقولة يرددها الكثيرون منا بمن فيهم من جعلوا “الهوية الأردنية” هاجسا ومشكلة. المقولة تتعلق بكوننا بتنا نستقدم الخادمات المنزليات من بلدان شرق آسيا.

والشكوى هي من أن هذه الفتاة التي تقضي جل السنتين او الثلاث في بيوتنا تغسل الأطباق وتنظف البلاط وتكوي الثياب، باتت تشكل خطرا على هوية أبنائنا وانهم سيصبحون نصف سيرلانكيين او اندونيسيين.. أفلا تكفي إذا كامل مدة حمل وتنشئة أم فلسطينة او أردنية لأبنائها ورعايتهم حتى ما بعد سن الرشد، أن تجعلهم أردنيين بقدر ما هم فلسطينيون، إن لم تشكّل “هويتهم” بأكثر من النصف لكون الأم أقرب للطفل ولكون البيت يكتسب هويته من المرأة أكثر منها من الرجل ؟؟ هذه ليست مقارنة لشأن جلل بشأن بسيط، هذه عملية كشف لدرجة التصغير، إن لم يكن التزوير، الذي يطال “الهوية” حين يجري زعم تباينها حيث هي متشابهة إن لم تكن متماثلة، وزعم نقائها حيث يستحيل ذلك النقاء، واستعمالها حجة للتقاعس في معركة وطنية مصيرية.

ميزة الإنسان انه كائن عاقل. وهذا استدلال عقلاني يقودنا للبحث عن السبب الرئيس في المخاوف الحقيقية كما المزعومة بشأن الهوية، ومدى تناسبها مع ما يتم التضحية به من هدف نضالي وطني وقومي كالذي يجري على كل الساحات العربية الان.

هنالك جزء مزعوم لتغطية مصالح يظن البعض غيرالمؤهل للتنافس،أنه يضاعف فرصه فيها بخفض عدد المنافسين .وشائع ان يجري هذا بعزل قطاعات بكاملها عن التنافس، حتى الأقربين، كما يتجلى في الشوفينية الذكورية التي تهمش وتظلم حتى الأم والابنة والأخت في تنازع على إرث او مكانة ،وصولا لتسخرهؤلاء النسوة لخدمات شخصية. وهي في كل الحالات شوفينية، ولكنها نقطة ضعف شائعة، وككل نقاط الضعف البشرية لا يبرأ منها سوى الأقوياء فعلا.

ولكن حتى باعتبار المزاحمة على الفرص والمنافع ، الدفع نحو نزاع بيني في لحظة ثورة عربية تاريخية، لا يخدم سوى إبقاء الأردن خارج موجة التغيير وفي مستنقع التخلف السياسي الذي يجر معه كل اشكال التخلف. إضافة لكون الفساد السياسي بات فسادا ماليا لدرجة أنه لم يعد هنالك ما يجري التنافس عليه، لا منصبا ولا مالا. فالذين استحوذوا على مواقع القرار والمال لاهوية لهم أساسا، بدليل انهم باعوا البلد بما يشبه المجان.

واقتسمواسعر البيع الحقيقي مع غرباء سصبحون هم سادة الأردن، فيما الأردنيون يعملون لديهم في ظروف اشبه بالعبودية.. تماما كما في مناجم الماس والفحم في مستعمرات القرن التاسع عشر (مع فارق الخطر كون مناجمنا فيها اليورانيوم)، حيث يحكم الربح فقط علاقة المالك (المستثمر)الجديد بابن البلد.

أما القلق المشروع على الهوية، فهو ناتج حقيقة عن إدراك الخطر المصيري الذي يشكله الكيان الصهيوني على الأردن. وهو ما لا يخفيه الصهاينة بعد ان تسنى لهم الاستيلاء على كامل فلسطين وإخضاعنا باتفاقية مجحفة، وهم بصدد إكمال المخطط الذي يشملنا ويعدون لمن هم وراءنا: بحيرة النفط في العراق والجزيرة العربية.

وإسرائيل لن تقفز عنا وتستثنينا حتى لو سلمنا لها بأحقيتها في كامل فلسطين والعالم العربي. فنحن مستهدفون لموقعنا أولا ولثرواتنا ثانية. أي ان التصدي لهذا الخطر هو الأولى للحفاظ على كل ما نملك بما فيه أرضنا وهويتنا وثرواتنا وسيادتنا وحتى ارواحنا واعراضنا. وهذا يضعنا في خندق واحد متلاصقين مع الفلسطيني أينما كان، نموت معا او ننجو معا.والحديث عن تباين هنا مع رفيق السلاح الحتمي في مواجهة العدو الأقوى،يبدو غاية في الجهل،إن لم يك حديث خيانة.

وفرصتنا في امتلاك القوة للتصدي لهذا الخطر هي ذات فرصة العالم العربي، وقد فتحت أبوابها على مصراعيها: التغيير بحيث نملك زمام أمورنا وبالتالي القدرة على الدفاع عن حقوقنا ومصالحنا.. او أن الضفة الشرقية ستصبح رديف الضفة الغربية وغزة من حيث وضعها تحت سيطرة وعسف الصهاينة. وعندها سنستصرخ النخوة القومية ونذكّر بالهوية العربية..

القلقين من هذا الخطر بحق، يتوجب عليهم الدفع بأقوى من ذي قبل باتجاه التغيير وليس فقط الإصلاح. التغيير الذي كان يجب أن يطال السياسة الخارجية ومن يقودونها او نقاد عبرهم لمصيرنا المرسوم منذ أمد. والعجيب أن احدا من الخائفين على هويتنا من لم يتوقف عند بقاء وزير الخارجية الملتحق بسلطة عباس وأميركا وإسرائيل صراحة عابرا لكل الحكومات.. والأهم أن “نهج” سياستنا الخارجية منذ عقود أدت لوادي عربة ولم تبدأ بها، ما زال غير مطروح لا للتغيير ولا حتى للإصلاح، مع أنه أخذ مؤخرامنحى تنازليا بخطورة بالغة وصراحة تثقب العين، فعم تتعامون ؟؟ اقرأوا مقالتي السابقة على هذا الموقع أو المذكرات التي تناولتها.. هل حلمكم الذي يحقق هويتكم إلحاقكم “بالإدارة” الإسرائيلية ك”مهنيين أكفاء”في بينولوكس ثلاثي او رباعي؟

قبل ان نطالب باسقالة معالي الزميل

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

شاكر الجوهري
لم أرتح للنصيحة التي وجهها الزميل عماد شاهين، لمعالي الزميل طاهر العدوان، حين التقيناه بتاريخ 17 الشهر الماضي، بعتبارنا الهيئة الإدارية لاتحاد المواقع الإخبارية الأردنية.

الزميل شاهين، قال يومها للزميل العدوان، أنصحك، وأنا أصغر منك سنا وخبرة، أن تستقيل من منصب وزير الدولة لشؤون الإعلام والإتصال، بينما كنت أنا أنظر للزميل شاهين، بطرف عين غير راضية عما يقوله..!

يومها، أي قبل عشرين يوما بالتمام والكمال، كنت من المتفائلين بالأداء المنتظر لمعالي الزميل، غاضا النظر كلية عن أية منغصات سابقة، متفائلا بأن الرجل قد كبر به الكرسي، كما كبر هو بالكرسي، وعلى نحو لا يبرر أي تقاعس عن مواصلة المشوار، الذي لطالما أكد خلال كل حلقاته، تمسكه بحرية الرأي والتعبير.

وهذا ما أكده في ذلك اللقاء، إلى الحد الذي جعلني أطلب منه أن يترأس وفدنا للقاء مع دولة الدكتور معروف البخيت، رئيس الوزراء، من أجل أن يتولى نيابة عنا، نقل مطالبنا لرئيس الحكومة.

الآن أجد نفسي مدينا باعتذار للزميلين طاهر العدوان، وعماد شاهين..

للزميل العدوان، لأنني شاركت في تكريس خداعه لنفسه.

وللزميل شاهين، لأنني لم أرتح لاقتراحه المتعجل..

هذه الفكرة انتابتني لأول مرة بشكل جدي وأنا أقف على منصة (بكب) اعتصام الزملاء في الزميلة “الرأي”.

كنت أول من رأى طلة الزميل أبو حسام، ورحب به، وطلبت منه الصعود إلى المنصة، ثم اقترحت عليه القاء كلمة في ألف من زملائه المعتصمين، متوقعا أن يعلن قرارا وزاريا بإنصافهم، والإستجابة إلى مطالبهم المشروعة، طالما أن الحكومة تستطيع اتخاذ القرارات السريعة في هذه الحالة، تماما كما فعلت حين قررت نشر المقال الأول للزميل الوزير في “الرأي”، في اليوم التالي لتوقفه عن العمل في “العرب اليوم”، ناقلا زاويته التي نشرت في اليوم السابق في “العرب اليوم” إلى الرأي” في اليوم التالي، دون أدنى توقف أو تأخير..

مرد هذا التفاؤل هو تجرية انتقال الزميل العدوان من “العرب اليوم” إلى “الرأي” كما أشرنا، وذلك كون الحكومة تسيطر على غالبية أسهم الضمان الإجتماعي، المساهم الرئيس في “الرأي”.

لكن الزميل العزيز كرر على زملائه المعتصمين، ما سبق أن قاله لوفد المواقع الإلكترونية: عليكم أن ترفضوا التدخل الحكومي في مهنتكم، وأن تقاوموا، وأنا أقف معكم.

شكرا معاليك..!

ولكن كيف ستكون وقفتك مع زملائك في “الرأي”، هل ستكون مثل وقفتك مع زملائك في “العرب اليوم”..؟!

ومغزى السؤال يكمن، في أن ثلاثة من أصل خمسة كتاب محظورون عن الكتابة، هم من العاملين السابقين في “العرب اليوم”..!!

مطلوب من معالي الزميل اتخاذ اجراءات عملية، تؤكد وقوفه إلى جانب زملائه، لا أن يخدرهم بمزيد من التطمينات.

في ختام ذلك اللقاء مع معالي الزميل، انفردت به، بموجب اتفاق سابق، لعدة دقائق، وسلمته قائمة باسماء الزملاء المحظورون من الكتابة، وهو يعرفهم جيدا.. وقد وعد بالعمل على اعادتهم إلى منابرهم، التي خرجوا منها بقرارات حكومية، ولا يمكن أن تتم عودتهم لها دون قرارات حكومية معاكسة.

فماذا فعل معالي الزميل حتى الآن..؟

يؤسفني أن أقول لا شيئ على الإطلاق..!!

ويؤسفي أكثر أن الزميل العزيز، وبعد أن استهلك عبارات المؤازرة والتأييد اللفظية لزملائه، يدفع الموقف باتجاه أحد احتمالين، لا ثالث لهما:

الأول: أن يستقيل، وهذا أكرم له وأشرف، كي لا يستمر توظيفه فقط في تجميل قباحات الحكومات..!

الثاني: أن نطالب نحن باستقالته إن لم يستقل من تلقاء نفسه، وهذا ما نرجو أن لا يضطرنا إليه معاليه.

آمل أن لا أكون قد قسوت على معاليك، ولكن الإستجابة لواحد من المطالب الخمسة لإتحاد المواقع الإلكترونية ممكن فورا يا معالي الزميل على أن تتم جدولة تنفيذ بقية المطالب.

هل يعقل أن لا تحدد لنا حتى موعدا مع دولة الرئيس، لنحيل الحمل من على كتفك، إلى كتفيه..؟

ملاحظات على المجلس العسكري

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. يحيى القزاز
قبل البدء كل الاحترام والتقدير للقوات المسلحة المصرية التى هى مثار فخر واعتزاز منذ نشأتها، وتناول بعض منها بما يتداخل فى الشأن المدنى لاينال من هيبتها ولايخل بوضعها الموقر بين شعبها. وهيبة المقاتل تترسخ بقدر التزامه وانضباطه وأمانته فى أداء واجبه والاستشهاد دفاعا وحفاظا على ما اؤتمن عليه. ولسنا متهمين فى وطنيتنا ولا منافقين لتبرير مانقول، فنحن من الشعب أصحاب حق وشركاء فى صناعة الثورة، ونؤكد أنه لاعصمة لحاكم عادل فى محل السلطة، ولامسائلة لمحارب على خط النار. والثورة إذا لم تستخدم شرعيتها فى تأمين نفسها وحماية المجتمع تكون عملا فوضويا يعود بالخراب على الدولة. ومن طبيعة الثورة التحفظ على على كل المسئولين فى النظام المستبد البائد فى أماكن آمنة، وعدم السماح لهم بحرية التنقل، وتقديمهم لمحاكمات عاجلة، وماعدا ذلك فهو هزل فى مقام الجد، ومن يتشدقون بمحاكمات القضاء العادى للفاسدين فى نظام مبارك البائد عليهم أن يتذكروا أنه فى ظل الشرعية الدستورية حوكم مدنيون بمحاكم عسكرية وأودعوا السجون ظلما، وعليهم أن يواجهوا أنفسهم بسؤال بسيط: لماذا قامت الثورة ودفع الشباب ثمنها دما واستشهادا؟ قيام الثورة وحده دليل إدانة لجميع المسئولين والمنتفعين من النظام البائد والتحفظ عليهم وعزلهم فى مكان آمن ضرورة أمنية لصالح المجتمع وواجب أخلاقى للمؤتمنين على الثورة. وربما كانت المشكلة أن المؤتمنين على الثورة لايشعرون بمرارة ونيران صناع الثورة، ويظل الفرق واضحا بين الشعب أداة الفعل الثورى والمجلس العسكرى المؤتمن على الثورة والمنوط به تنفيذ مطالبها. ولايفوتنا التأكيد على أن المجلس العسكرى الحاكم هو ليس الجيش، إنهم قياداته يصيبون ويخطئون فى إدارة الدولة المدنية، ونقدهم ليس نقدا للقوات المسلحة برمتها، ولكنه استفسارا للحصول على إجابة، كما أن النقد ليس محرما إلا على العبيد ومباحا للأحرار الشركاء فى الوطن. ومادعانا للتفرقة بين المجلس العسكرى والجيش هو تصريح منسوب للمشير حسين طنطاوى فى الصحف يقول: المشير طنطاوى حسم الجدل وأكد أن الانتخابات البرلمانية تسبق الانتخابات الرئاسية. وهل عدنا بسرعة إلى عصر الرئيس مستودع الحكمة الذى يأمر ويحسم كل جدل دون الرجوع إلى الشعب ودون تقدير لأى قيمة حوارية أم هى بداية تملق الصحف للمشير؟ وتبقى لنا ملاحظات على أداء المجلس العسكرى الحاكم تحتاج لإجابات:

أولا: عدم التحفظ على الرئيس المخلوع وأسرته وعدم تقديمه للمحاكمة، لماذا يترك رئيس خائن واسرة فاسدة فى منتجع شرم الشيخ؟

ثانيا: تصريح د. زكريا عزمى مدير ديوان رئيس الجمهورية المخلوع فى الصحف بقوله أنه مكلف من قبل المجلس العسكرى بالإشراف على ديوان رئاسة الجمهورية لحين انتخاب رئيس جمهورية جديد، مامعنى هذا؟ وهل ماحدث فى 25 ينلير هو ثورة حقيقية أطاحت بكل النظام السابق أم أنها حركة إصلاحية تزاوج بين القديم والجديد الذى لم يأت بعد؟

ثالثا: تعيين د. سيد مشعل أحد وزراء العهد البائد وزيرا فى وزارة د.عصام شرف، هل د. مشعل أقوى من الرئيس المخلوع؟ وماهو السر فى فرضه على الوزارة؟ وجوده فى الوزاره فيه إساءة لانحبها لمجلس عسكرى وُلد من رحم المؤسسة العسكرية المصرية القديرة.

رابعا: عدم محاكمة ضباط الشرطة بتهمة الخيانة العظمى، الجندى الذى يترك موقعه فى الخدمة خائن ويرمى بالرصاص فى ميدان عام. ومعلوم أن قوات الشرطة انسحبت وتركت مواقع خدمتها طواعية ولم يقاتلها المتظاهرون العزل، وقام ضباط الشرطة بفتح ابواب السجون وإطلاق سراح المساجين والبلطجية للاعتداء على الشعب وزعزعة استقرار الدولة، لماذا التأخر فى محاكمة المسئولين من رجال الشرطة؟

خامسا: فى حالات التمرد يستدعى الجيش لإعادة استقرار البلاد كما حدث فى انتفاضة 1977 وتمرد الأمن المركزى 1986، ولا أعرف لماذا لم يحسم المجلس العسكرى الحاكم الأمر (كما حسمه فى الجدل الدائر عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية) ويستدعى الجيش لإلقاء القبض على البلطجية من رجال الشرطة والفلول النائمة من الحزب اللاوطنى الفاسد الذين يثيرون الفتن الطائفية ويهددون أمن الوطن والمواطنين؟ .

سادسا: ترويع المواطنين واختطاف الأطفال والفتيات وقتل بعض المواطنين يسيء للمجلس العسكرى. والجيش له من المهابة والحب والرصيد فى نفوس المصريين الذين يمكنونه من فرض الأمن بمساعدة المواطنين. ولاسترجاع الثقة بين الشرطة والشعب أرى تعيين وزير داخلية عسكرى فى الفترة الانتقالية وإعلان تشكيل لجان شعبيىة تساعد وزارة الداخلية لحماية المواطنين.

سابعا: مطالبة المحتجون أصحاب المطالب الفئوية بفض الاعتصامات والعودة للعمل بدون تلبية مطالبهم، كيف يتم ذلك وهو يعملون مع إدارة فاسدة غير موثوق فيها؟ فلا حصل المحتجون على جزء من حقوقهم، ولاأقال المجلس العسكرى القيادات الفاسدة من على رأس المؤسسات، عندما يتم تغيير القيادة يمكن عودة العمال على أمل الحصول على حقوقهم.

أخطر ماتواجهه ثورة 25 يناير الآن هو التباطؤ فى تنفيذ مطالبها بالإضافة إلى القوى المضادة التى تملك المال والعتاد وبلطجية يعيثون فى الأرض فسادا. مايحدث من ترويع فى المجتمع ليس له إلا تفسيرا واحدا ذا شقين أما مطالبة المواطنين بعودة النظام الفاسد ليحميهم مقابل نهب ثرواتهم وإهدار كرامتهم أو مطالبة المجلس العسكرى بإلغاء الثورة مقابل تحقيق الأمن للمواطنين، وقد يكون هناك بديل آخر لدى الثوار يطالب برحيل المجلس العسكرى، الذى يرأسه أحد رموز النظام البائد، وما جعل الشعب يتقبله ويصمت هو حبه واحترامه وثقته فى مؤسستنا العسكرية، وانسحب التقدير من المؤسسة ليغطى على الفرد المنتمى إليها.

الثورة فى خطر والمجتمع فى حالة رعب جراء الانفلات الأمنى، والمجلس العسكرى مسئول عن كل مايحدث، فهو يرفض تشكيل مجلس رئاسى يشارك فيه المدنيين لإدارة المرحلة الانتقالية، ويصر على فرض وزراء مثل د. مشعل، ويتباطأ فى تقديم البلطجية والفاسدين لمحاكمات عسكرية فورية. للثورة شرعيتها التى تمكنها من حماية نفسها وتأمين مجتمعها من القوى المضادة، وإن تركت الثورة نفسها وتباطأ فعلها تمنح المناوئين لها فرصة الانقضاض عليها. إن استمر الانفلات الامنى المقصود فلن يختلف حالنا عن الشعب الليبى الذى يعانى من القتل السريع على يد نظام القذافى ويعانى الشعب المصرى حاليا من الموت البطيئ على يد البلطجية، والمسئول عما يحدث بلا جدال هو المجلس العسكرى الذى لم يحافظ على الثورة. أخشى أن توصف ثورة 25 يناير فيما بعد بالثورة المنقوصة لامتلاكها أداة الفعل الثورى وغياب القدرة على تنفيذ مطالبها. ثورة .. ثورة حتى النصر، مصر فوق الجميع، وجيشنا الأبى هو الحصن والملاذ الآمن، وتحية للواء الفنجرى الذى جسد إيمان القوات المسلحة بالثورة وهو يؤدى التحية العسكرية لشهداء الثورة.

ملاحظات على الملس العسكري

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. يحيى القزاز
قبل البدء كل الاحترام والتقدير للقوات المسلحة المصرية التى هى مثار فخر واعتزاز منذ نشأتها، وتناول بعض منها بما يتداخل فى الشأن المدنى لاينال من هيبتها ولايخل بوضعها الموقر بين شعبها. وهيبة المقاتل تترسخ بقدر التزامه وانضباطه وأمانته فى أداء واجبه والاستشهاد دفاعا وحفاظا على ما اؤتمن عليه. ولسنا متهمين فى وطنيتنا ولا منافقين لتبرير مانقول، فنحن من الشعب أصحاب حق وشركاء فى صناعة الثورة، ونؤكد أنه لاعصمة لحاكم عادل فى محل السلطة، ولامسائلة لمحارب على خط النار. والثورة إذا لم تستخدم شرعيتها فى تأمين نفسها وحماية المجتمع تكون عملا فوضويا يعود بالخراب على الدولة. ومن طبيعة الثورة التحفظ على على كل المسئولين فى النظام المستبد البائد فى أماكن آمنة، وعدم السماح لهم بحرية التنقل، وتقديمهم لمحاكمات عاجلة، وماعدا ذلك فهو هزل فى مقام الجد، ومن يتشدقون بمحاكمات القضاء العادى للفاسدين فى نظام مبارك البائد عليهم أن يتذكروا أنه فى ظل الشرعية الدستورية حوكم مدنيون بمحاكم عسكرية وأودعوا السجون ظلما، وعليهم أن يواجهوا أنفسهم بسؤال بسيط: لماذا قامت الثورة ودفع الشباب ثمنها دما واستشهادا؟ قيام الثورة وحده دليل إدانة لجميع المسئولين والمنتفعين من النظام البائد والتحفظ عليهم وعزلهم فى مكان آمن ضرورة أمنية لصالح المجتمع وواجب أخلاقى للمؤتمنين على الثورة. وربما كانت المشكلة أن المؤتمنين على الثورة لايشعرون بمرارة ونيران صناع الثورة، ويظل الفرق واضحا بين الشعب أداة الفعل الثورى والمجلس العسكرى المؤتمن على الثورة والمنوط به تنفيذ مطالبها. ولايفوتنا التأكيد على أن المجلس العسكرى الحاكم هو ليس الجيش، إنهم قياداته يصيبون ويخطئون فى إدارة الدولة المدنية، ونقدهم ليس نقدا للقوات المسلحة برمتها، ولكنه استفسارا للحصول على إجابة، كما أن النقد ليس محرما إلا على العبيد ومباحا للأحرار الشركاء فى الوطن. ومادعانا للتفرقة بين المجلس العسكرى والجيش هو تصريح منسوب للمشير حسين طنطاوى فى الصحف يقول: المشير طنطاوى حسم الجدل وأكد أن الانتخابات البرلمانية تسبق الانتخابات الرئاسية. وهل عدنا بسرعة إلى عصر الرئيس مستودع الحكمة الذى يأمر ويحسم كل جدل دون الرجوع إلى الشعب ودون تقدير لأى قيمة حوارية أم هى بداية تملق الصحف للمشير؟ وتبقى لنا ملاحظات على أداء المجلس العسكرى الحاكم تحتاج لإجابات:

أولا: عدم التحفظ على الرئيس المخلوع وأسرته وعدم تقديمه للمحاكمة، لماذا يترك رئيس خائن واسرة فاسدة فى منتجع شرم الشيخ؟

ثانيا: تصريح د. زكريا عزمى مدير ديوان رئيس الجمهورية المخلوع فى الصحف بقوله أنه مكلف من قبل المجلس العسكرى بالإشراف على ديوان رئاسة الجمهورية لحين انتخاب رئيس جمهورية جديد، مامعنى هذا؟ وهل ماحدث فى 25 ينلير هو ثورة حقيقية أطاحت بكل النظام السابق أم أنها حركة إصلاحية تزاوج بين القديم والجديد الذى لم يأت بعد؟

ثالثا: تعيين د. سيد مشعل أحد وزراء العهد البائد وزيرا فى وزارة د.عصام شرف، هل د. مشعل أقوى من الرئيس المخلوع؟ وماهو السر فى فرضه على الوزارة؟ وجوده فى الوزاره فيه إساءة لانحبها لمجلس عسكرى وُلد من رحم المؤسسة العسكرية المصرية القديرة.

رابعا: عدم محاكمة ضباط الشرطة بتهمة الخيانة العظمى، الجندى الذى يترك موقعه فى الخدمة خائن ويرمى بالرصاص فى ميدان عام. ومعلوم أن قوات الشرطة انسحبت وتركت مواقع خدمتها طواعية ولم يقاتلها المتظاهرون العزل، وقام ضباط الشرطة بفتح ابواب السجون وإطلاق سراح المساجين والبلطجية للاعتداء على الشعب وزعزعة استقرار الدولة، لماذا التأخر فى محاكمة المسئولين من رجال الشرطة؟

خامسا: فى حالات التمرد يستدعى الجيش لإعادة استقرار البلاد كما حدث فى انتفاضة 1977 وتمرد الأمن المركزى 1986، ولا أعرف لماذا لم يحسم المجلس العسكرى الحاكم الأمر (كما حسمه فى الجدل الدائر عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية) ويستدعى الجيش لإلقاء القبض على البلطجية من رجال الشرطة والفلول النائمة من الحزب اللاوطنى الفاسد الذين يثيرون الفتن الطائفية ويهددون أمن الوطن والمواطنين؟ .

سادسا: ترويع المواطنين واختطاف الأطفال والفتيات وقتل بعض المواطنين يسيء للمجلس العسكرى. والجيش له من المهابة والحب والرصيد فى نفوس المصريين الذين يمكنونه من فرض الأمن بمساعدة المواطنين. ولاسترجاع الثقة بين الشرطة والشعب أرى تعيين وزير داخلية عسكرى فى الفترة الانتقالية وإعلان تشكيل لجان شعبيىة تساعد وزارة الداخلية لحماية المواطنين.

سابعا: مطالبة المحتجون أصحاب المطالب الفئوية بفض الاعتصامات والعودة للعمل بدون تلبية مطالبهم، كيف يتم ذلك وهو يعملون مع إدارة فاسدة غير موثوق فيها؟ فلا حصل المحتجون على جزء من حقوقهم، ولاأقال المجلس العسكرى القيادات الفاسدة من على رأس المؤسسات، عندما يتم تغيير القيادة يمكن عودة العمال على أمل الحصول على حقوقهم.

أخطر ماتواجهه ثورة 25 يناير الآن هو التباطؤ فى تنفيذ مطالبها بالإضافة إلى القوى المضادة التى تملك المال والعتاد وبلطجية يعيثون فى الأرض فسادا. مايحدث من ترويع فى المجتمع ليس له إلا تفسيرا واحدا ذا شقين أما مطالبة المواطنين بعودة النظام الفاسد ليحميهم مقابل نهب ثرواتهم وإهدار كرامتهم أو مطالبة المجلس العسكرى بإلغاء الثورة مقابل تحقيق الأمن للمواطنين، وقد يكون هناك بديل آخر لدى الثوار يطالب برحيل المجلس العسكرى، الذى يرأسه أحد رموز النظام البائد، وما جعل الشعب يتقبله ويصمت هو حبه واحترامه وثقته فى مؤسستنا العسكرية، وانسحب التقدير من المؤسسة ليغطى على الفرد المنتمى إليها.

الثورة فى خطر والمجتمع فى حالة رعب جراء الانفلات الأمنى، والمجلس العسكرى مسئول عن كل مايحدث، فهو يرفض تشكيل مجلس رئاسى يشارك فيه المدنيين لإدارة المرحلة الانتقالية، ويصر على فرض وزراء مثل د. مشعل، ويتباطأ فى تقديم البلطجية والفاسدين لمحاكمات عسكرية فورية. للثورة شرعيتها التى تمكنها من حماية نفسها وتأمين مجتمعها من القوى المضادة، وإن تركت الثورة نفسها وتباطأ فعلها تمنح المناوئين لها فرصة الانقضاض عليها. إن استمر الانفلات الامنى المقصود فلن يختلف حالنا عن الشعب الليبى الذى يعانى من القتل السريع على يد نظام القذافى ويعانى الشعب المصرى حاليا من الموت البطيئ على يد البلطجية، والمسئول عما يحدث بلا جدال هو المجلس العسكرى الذى لم يحافظ على الثورة. أخشى أن توصف ثورة 25 يناير فيما بعد بالثورة المنقوصة لامتلاكها أداة الفعل الثورى وغياب القدرة على تنفيذ مطالبها. ثورة .. ثورة حتى النصر، مصر فوق الجميع، وجيشنا الأبى هو الحصن والملاذ الآمن، وتحية للواء الفنجرى الذى جسد إيمان القوات المسلحة بالثورة وهو يؤدى التحية العسكرية لشهداء الثورة.

السرقة

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

راد الله لمجتمعات المسلمين أن تحيا حياة الأمن والأمان، يأمن كل من يعيش في هذه المجتمعات على نفسه وعرضه وماله، ولأجل هذا الغرض حرَّم الشرع المطهر الاعتداء على الأنفس والأعراض والأموال، بل جعلها من الضرورات الخمس التي أتى الإسلام بحفظها وهي: الدين، والعقل، والأنفس، والنسل ، والأموال.

إن السرقة آفة من الآفات التي تعرِّض أمن الأفراد والمجتمعات للخطر، ولهذا جاءت أدلة الشرع تحذر المسلم من السرقة و تزجر من تسول له نفسه سرقة أموال الآخرين ومن ذلك:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأخذ البيعة على من أراد الدخول في الإسلام على أمور عظيمة منها تجنب العدوان على أموال الناس بالسرقة:

” بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئا ، ولا تسرقوا ولا تزنوا …” الحديث (روه البخاري ومسلم).

ومن ذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن المؤمن الصادق القوي في إيمانه لا يجرؤ على السرقة:

” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن…” (رواه البخاري ومسلم).

ومن هذه الزواجر ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لعن الله السارق، يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده”. أي يسرق البيضة أولاً فيعتاد حتى يسرق ما قيمته ربع دينار فأكثر فتقطع يده إذا انكشف أمره، ورفع إلى حكم الإسلام.

فانظر كيف يرهب الإسلام من السرقة لدرجة أن الرسول صلى الله عليه وسلم يلعن السارق؟!.

ومن الأدلة التي تبين قبح هذه الجريمة ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم عما رآه من أصناف تُعذَّب في النار فقال صلى الله عليه وسلم: “لقد جيء بالنار، وذلكم حين رأيتموني تأخرت مخافة أن يصيبني من لفحها (أي لهيبها)، وحتى رأيت فيها صاحب المحجن (عصا ثني طرفها) يجرُّ قُصْبَه ( أمعاءه) في النار؛ كان يسرق الحاج بمحجنه، فإن فطن له قال: إنما تعلق بمحجني، وإن غفل عنه ذهب به” [رواه مسلم].

آخر الدواء الكي

فإن لم تُجْد هذه الزواجر نفعًا وتجرأ أصحاب النفوس الضعيفة على سرقة أموال الناس ورُفع أمرهم إلى القضاء وثبتت التهمة بضوابطها المعروفة شرعًا فحينئذ تقطع هذه اليد الآثمة زجرًا لصاحبها، وحفظًا لأموال الناس وأمنهم. قال الله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [المائدة:38].

وحين كان هذا الحد مطبقًا في ديار الإسلام كان الناس آمنين على أموالهم حتى إن أصحاب التجارات والمحلات كانوا يذهبون لأداء الصلوات وأبواب محالهم مفتحة لا يخافون عدوان المعتدين.

لكن حينما تبعت كثير من البلاد الإسلامية النظم الوضعية التي استوردوها من أوروبا انتقلت إليها أوبئة الجرائم الموجودة في بلاد غير المسلمين، وضعفت بترك حدود الإسلام شروط الأمن. ومن أجل ذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متى رفع إليه أمر السارق أقام أقام عليه الحد ولم يجامل في ذلك أحدا مهما علت منزلته أو شرف نسبه ، وأعلنها صريحة مدوية: “لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها” [رواه البخاري ومسلم].

الحدود كفارات

وهذا الحد الشرعي حين يقام على من يستحقه يؤدي إلى شيوع الأمن وزجر ضعاف النفوس، كما أنه يكفر عن صاحبه ذنبه ويكون توبة له، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: “إن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء بها الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول الله! إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها بخمسمائة دينار. فقال: اقطعوا يدها. فقطعت يدها اليمنى. فقالت المرأة: هل لي من توبة؟ قال: نعم. أنت اليوم من خطيئتك كيوم ولدتك أمك. فأنزل الله عز وجل في سورة المائدة: {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [المائدة:39]”.

إن بعض المبغضين للإسلام يحاولون التشويش من خلال انتقاد هذه الحدود التي شرعها رب العالمين بحجة أن جريمة السرقة لا تستحق كل هذه العقوبة وأسوتهم في ذلك أبو العلاء المعري الذي اعترض على هذا الحد قائلا:

يد بخمس مئين عسجد وُديت مابالها قطعت في ربع دينار

فأجابه القاضي عبد الوهاب المالكي:
لما كانت أمينة كانت ثمينة ، فلما خانت هانت.
كما ينسب إلى الإمام السخاوي قوله في الرد على المعري:

عِز الأمانة أغلاها، وأرخصها ذل الخيانة، فافهم حكمة الباري

نسأل الله أن يحفظ البلاد والعباد من كل مكروه وسوء، وأن ينشر الأمن والأمان والرخاء على سائر بلاد المسلمين.

البطاله …

الانسان كل مايأتي يوم يتقدم في العلم والمعرفة وكل يوم تزادد المعارف والاكتشافات ولكن هذيه العلوم والاكتشفات يقابلها جانب آخر وهو نوع من المشاكل وهو الذي يبتلي بها كل عصر… وفي عصرنا هذا نعاني كثيرا من آمر مهم لايمكن التغافل عنه وهي البطاله .

البطاله هي /هي قنبلة موقوته قابلة للانفجار ومشكلة من مشاكلات العصر وهي من المشكلات المعضلةومن المعروف أن البطالة ظاهرة عالمية يندر أن يخلو مجتمع من المجتمعات منها وهي تأخذ أشكالاً وأنواعاً متعددة منها ما هو ظاهر سافر ومنها ما هو مُقَنَّع ولكل منهما أسبابها الظاهرة والباطنة والبطالة تعتبر مرضاً مزمناً يجب علاجه في هذا الزمن لكي لايتتطور وينتشر كا الوباء تلاقي الكثير من الشباب الواعي وغيرهم بدون عمل يمشون في الشوارع في حين يمكن استغلالهم في كثير من مجلات الحيا ة و لديهم قدرات عقليه يمكن توضيفها لخدمة المجتمع ولكن تراهم يتجولون من مكان الى آخر بدون عمل طاقاتهم المجمده والمجالات امامهم مغلقه.
ومن رأي اسباب البطاله هي :-
إن مشكلة البطالة تعد من أخطر المشاكل التي تهدد استقرار وتماسك المجتمع العربي ولكن نجد أن أسباب البطالة تختلف من مجتمع إلى مجتمع حتى إنها تختلف داخل المجتمع الواحد من منطقة الى أخرى فهناك أسباب اقتصادية وأخرى اجتماعية وأخرى سياسية ولكن كلاً منها يؤثر على المجتمع ويزيد من تفاقم مشكلة البطالة.
الآثار المترتبه على البطاله :-

1- الجريمة والانحراف

2- التطرف والعنف:

3- تعاطي المخدرات

-الشعور بعدم الانتماء (ضعف الانتماء):

5-الهجـــــــرة:
6-
الخاتمة –

إن مشكلة البطالة كما أوضحنا سابقاً هي في حد ذاتها تعتبر واحدة من أخطر المشكلات التي تواجه مجتمعاتنا العربية وهي أيضاً واحدة من التحديات التي يجب على الوطن الانتباه لها خلال هذه الفترة. لذا يجب علينا أن نسرع في العمل على إيجاد السياسات التي يمكن من خلالها مواجهة هذه المشكلة حتى لا تتفاقم المشكلات المترتبة عليها. ونحن نجد أن من أهم الحلول لهذه المشكلة هي:
1- التعاون والتكامل الاقتصادي العربي.
2 -ربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق.
3 الاهتمام بالصناعات الصغيرة والحرف اليدوية.