أ.د. أحمد محمد وهبان

ليخرس نينياهو

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

د. عبد الستار قاسم
يتردد في وسائل الإعلام أن نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، سيتقدم بمبادرة جديدة لضخ الحياة في المسيرة التفاوضية مع بعض الفلسطينيين المستمرة على مدى عقدين من الزمن، وذلك تفاديا للآثار المترتبة على التطورات المتسارعة على الساحة العربية. ويبدو أن الأوروبيين يضغطون بقوة على الحكومة الصهيونية لكي تقدم شيئا للسلطة الفلسطينية يبرر لها الاستمرار في الالتزام بمتطلبات اتفاقية أوسلو وما بني عليها من اتفاقيات. يرى الأوروبيون أن السلطة الفلسطينية تعيش وضعا معنويا بائسا بسبب إخفاقها في إحراز أي مكسب يتعلق بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وتجد صعوبة كبيرة في الاستمرار بترويج بضاعة فاسدة للشعب الفلسطيني ولجماهير الأمة العربية. وبالتالي هم يدفعون بنتنياهو لتقديم شيء مهما كان يسيرا للسلطة الفلسطينية عسى في ذلك ما يساعد في استمرار التفاوض.

يدرك الأوروبيون أن عجلة التاريخ قد بدأت تدور في الوطن العربي، وأن دورانها ليس كما يشتهي أهل الغرب و”إسرائيل”. وهم يدركون أن ما كان يمكن العبث به في الساحة العربية على مدى السنوات الطويلة، لم يعد ممكنا الآن لأن إرادة الأمة تنبثق تدريجيا وبصورة متسارعة نحو نفض الماضي المذل لصالح استقلال وطني حقيقي. لقد رأى الأوروبيون عجز “إسرائيل” في السنوات السابقة عن تحقيق انتصارات عسكرية ضد حزب الله وحماس والمقاومة الفلسطينية في غزة، لكن أملهم في تجاوز الحقائق الموضوعية بقي قائما بسبب الغطاء العربي للانهزام والتخاذل؛ أما الآن فيبدو أن آمالهم أخذت تنحسر أمام إرادة شعبية واسعة النطاق وليست محصورة في تنظيمات.

أما الكيان الصهيوني فبقي يعيش تحت هاجس حزب الله منذ عام 2000، على أقرب تقدير. لقد فشل الكيان في إنجاز أي اتفاق مع لبنان واندحر من الجنوب اللبناني يجر أذيال الخيبة والهزيمة، ولحقت به هزيمة نكراء عام 2006 بعدما ظن وأمريكيوه أن الطريق ممهدة نحو شرق أوسط جديد مفصل وفق إرادتهم. وكانت الأمور أكثر قسوة للكيان عندما فشل في تحقيق أي إنجاز في حربه على قطاع غزة. لم تكن “إسرائيل” مكترثة بالمفاوضات مع بعض الفلسطينيين بقدر ما كانت تعيش هاجس الانقلاب في الميزان العسكري الاستراتيجي في المنطقة. لقد أدركت تماما أن عصر انتصاراتها قد ولى نهائيا، وأن عصر الهزائم قد بدأ.

المراقب لوجه نتنياهو الآن يرى البؤس قد ارتسم عليه، ويرى فيه الحيرة والعبوس. كلمات الغطرسة والعلو تكاد تختفي من قاموسه، ولهجة اللين بدأت تراود أوتار صوته. لقد انتقل من مأساة الانقلاب العسكري الاستراتيجي في المنطقة إلى الانقلاب الشعبي الذي يؤذن بمعادلات اقتصادية وسياسية واجتماعية جديدة في المنطقة العربية الإسلامية. لم يكن لحزب الله أنصار من الأنظمة العربية، ولم يكن كذلك لحماس، وبقيت آمال “إسرائيل” وأهل الغرب بأن الحركتين ستهزمان من الداخلين اللبناني والفلسطيني بمساعدة الأنظمة العربية، لكن الآمال الآن تتهاوى مع تهاوي الأنظمة العربية بخاصة النظام المصري الذي كان الحارس الأمين على المصالح الأمنية الاستراتيجية لكل من “إسرائيل” وأمريكا. ومع تراجع هذه الآمال، كان على نتنياهو أن يلطم حظه مع الأنظمة العربية، ويتنازل قليلا عن غلوائه وصلفه وغروره ويتحدث عن مبادرات جديدة للتسوية مع فلسطينييه.

سبق السيف العذل يا سيد نتنياهو. شعب فلسطين لم يكن يقبل التنازلات منذ أن قرر بعض الفلسطينيين الاعتراف بكيانكم، ولم يكن لديه الاستعداد للتنازل عن حقوقه الوطنية الثابتة. فإذا بقي الشعب متمسكا ومصرا وهو في حالة ضعف، فكيف به وهو يرى عجلة التاريخ في المنطقة تغير مسارها؟ لا تتعب نفسك بمبادرات لأن هؤلاء الذين تبادر لهم لا يمثلون شعب فلسطين، وهم ليسوا إلا مجرد نتوء لأنظمة عربية متهاوية. وإذا كنت تبكي أصحابك من أنظمة العرب، فخصص بضع دمعات لمن التحق بهم من الفلسطينيين.

أنت تريد الاستمرار ببناء المستوطنات؟ افعل. لكن أوكد لك أننا سنهزمك، وسنقتلعك، وسنطاردك حيثما ذهبت وحيثما وليت وجهك. تمتع الآن قليلا بنهب أرض فلسطين وببناء البيوت، لكنك ستطرد منها كفأر مذعور لا يجد جحرا يختبئ فيه. وأنت تعلم يقينا أن ما أقوله الآن ليس كلاما عربيا تقليديا بلا رصيد، وإنما كلام عربي تحرسه بندقية المقاومة العربية ودماء الشهداء التي تسيل في شوارع المدن العربية. فاخرس، واجعل من ذلك اللسان الطويل قصيرا.

أكاذيب وحقائق حول الجنسيات

كاتب الموضوع الأصلي: محمد النشوان9

عريب الرنتاوي
حسناً، سنتحدث بصراحة وكثير من الوضوح، وسنتناول بعقل بارد، واحدة من أكثر القضايا سخونة في الجدل الوطني العام، تلك المتصلة بالتجنيس وسحب الجنسيات، فأنا من مدرسة تؤمن بأن الخط المستقيم هو أقصر مسافة بين نقطتين، وأن عدم تناول المشاكل والتحديات التي تجابهنا، يزيدها تفاقماً بدل أن يضعها على سكة الحلول والمعالجات.

قبل أيام، كنا في جلسة حوارية ضيّقة، في مركز القدس للدراسات السياسية، مع نخبة قليلة من الأردنيين، من شتى المشارب والاتجاهات والمنابت والأصول…وكان من بين الحاضرين، ممثل بارز ومحترم عن “لجنة المتقاعدين العسكريين”، أمتنع عن ذكر اسمه عملاً بنظرية “المجالس أمانات”.. وأنقل عنه قوله “أن 47 ألف فلسطيني حصلوا على الجنسية الأردنية في السنوات الأربع الأخيرة”.. وقد نسب المتحدث العزيز معلوماته إلى مصدر موثوق وواسع الاطلاع، وأحسب أنه كان مقتنعاً تماماً بصحة المعلومة وما أدلى به من معلومات، ولم أجد من ناحيتي ، سبباً يدعوني لعدم تصديقه، بل أنني “ملت” للتعاطف مع حملته ضد “التجنيس السياسي”، فأنا أيضاً من مدرسة تؤمن بأن الأردن أردن، وفلسطين فلسطين…وأن الحفاظ على الهوية الأردنية الوطنية والتقدمية والديمقراطية، المنفتحة على الإنسانية الرحبة، قضية لا تقل أهمية عن الحفاظ على الهوية الفلسطينية، الوطنية والتقدمية والديمقراطية المقاتلة والمقاومة.

قبل تلك الجلسة بأيام، كانت الساحة السياسية الأردنية منشغلة ببيان عُرًفَ بعدد الموقعين عليه: “بيان الـ36″، وفيه أن مكتب الملكة رانيا العبدالله، سهّل مساعيّ 78 ألف فلسطيني للحصول على الجنسية الأردنية.. وقد نقلت الوكالات العالمية مضامين البيان، وأصدر الديوان الملكي بياناً توضيحياً مضاداً، ولقد أصبح كل هذا وذاك وتلك، ملكاً للصحافة ووسائل الإعلام، ولهذا لا أجد حرجاً في إعادة النشر والاقتباس وتسمية الوقائع بأسمائها.. ودعوني هنا أن أستبعد سوء النيّة، وأن أفترض أيضاً بأن موقعي “بيان الـ36” تلقوا معلومات كاذبة عن أعداد من تم تجنيسهم في السنوات الأخيرة، وبالأخص من الفلسطينيين.

مرة أخرى، لم أجد، كما لم يجد غيري، “رقماً” حقيقياً نرد به على هذا الرقم الزائف.. واكتفينا بالتحليل والتفسير والتكهن والتخمين.. إلى أن طلعت علينا صحيفة “الدستور” أمس، بجردة حساب مع قضايا التجنيس، تبدأ من الفاتح من يناير عام 2000 وحتى ثلاثة أسابيع خلت 17( ـ 2 ـ 2011)…تقول “الدستور” أن إجمالي الأشخاص الذي حصلوا على الجنسية الأردنية خلال عقد كامل من الزمان 48و يوماً، لم يزد على 46 ألف شخص، إلا قليلا (46058)، أكثر من 80 بالمائة منهم (37150) من غير الأردنيات المتزوجات بأردنيين، في حين بلغ عدد المستثنيين من تعليمات فك الارتباط بقرار من الوزير (217) مواطناً فقط، أما البقية فمنهم من قرر استعادة جنسيته بعد أن تخلى عنها للحصول على جنسية أخرى (2200)، وقد حصل (1322) مواطناً عربياً وأجنبياً على الجنسية سنداً لأحكام القانون و(5169) صوبوا أوضاعهم.

ودعوني أصدقكم القول ، بأنني لفرط ما استمعت لأرقام “مهولة” و”متفاوتة” حول تجنيس الفلسطينيين في الأردن ، بتّ قلقاً بكل ما للكمة من “معنى سياسي” ، فليس من مصلحة الأردن ولا من المصلحة الفلسطينية في شيء ، أن تكون هذه المعلومات صحيحة…ولهذا بادرت للتحقق من صحة ما أوردته “الدستور” بالأمس، ولم أجرؤ على تناول هذه المسألة ، إلا بعد أن تلقيت تأكيدات قاطعة ، بأن مصدر الصحيفة لا يأتيه الباطل لا عن يمين ولا عن شمال.

خلاصة ما أود أن أقوله هنا، أن غياب المعلومة، وليس توفر أو توفيرها، يصبح في كثير من الأحيان، مبعثاً للقلق وتهديداً للأمن والاستقرار.. وهي الذريعة التي تستلها الحكومات في كل مرة نطلب فيها معلومات دقيقة حول ما يجري من حراك سكاني في بلادنا.. لكأننا أمام سر الأسرار ولغز الألغاز.. علماً بأنه في كل مرة كانت تنشر فيها معلومات حقيقية عن الخريطة الديموغرافية للبلاد، تكون النتائج مريحة في الغالب الأعم.

وأذكر على سبيل المثال ، إقدام رئيس الوزراء الأسبق المهندس علي أبو الراغب في العام 2002 على الإفصاح بأن نسبة الناخبين الأردنيين من أصول فلسطينيين إلى إجمالي عدد الناخبين تبلغ 43( بالمائة).. يومها، لم تتزلزل الأرض ولا هي مادت تحت أقدامنا.. وبعد ذلك، لم تكن الإحصاءات المنشورة عن دائرة الجسور إبان انتفاضة الأقصى سوى مبعث للطمأنينة عند الأردنيين، كل الأردنيين، ومن شتى المنابت والأصول، حيث أظهرت تلك الإحصاءات عدم وجود هجرة فلسطينية إلى الأردن.. وها نحن نعرف اليوم، أن أعداد المتجنسين اسثناءً لا تزيد عن (217) مواطنا طوال 242 شهراً، فيزيدنا الأمر طمأنينة فوق الاطمئنان.

في غياب المعلومة ، تصبح الشائعات هي مصدر الأخبار، وتصبح لها “اليد العليا” في تشكيل المواقف والاتجاهات، ألم تكن المخاوف من التجنيس، سبباً وراء نشوء بعض الحركات الاحتجاجية ذات الصوت المرتفع مؤخراً؟.. ألم تكن ذريعة استخدمتها عناصر التأزيم والتوتير في مجتمعنا؟.. ألم تعزف على نغمتها القوى الإقليمية والإقصائية المتطرفة؟.. ما الأفضل لمصلحة الأردن وحفظ أمنه وصون استقراره: الشفافية والإفصاح عن هذه المعلومات، أم التكتم والإنكار مع كل ما يمكن أن يترتب على ذلك من تسريبات وشائعات؟.. لماذا تترك الحكومات هذا الفراغ المعلوماتي لكي تملأه “شخصيات نافذة”، نعرف وتعرفون أن أجنداتها إقصائية تماماً، وإقليمية بالغ التطرف، وكل مؤهلاتها أنها شغلت مناصب عليا ذات يوم، ومن دون أن يسقط ذلك عنها، شبهة الوقوع في مستنقع الافتئات والافتراء والتضخيم والتزوير والمبالغة المدفوعة بأجندات سياسية.. هل تذكرون حكاية تجنيس أبناء الأردنيات، يومها قيل أن عدد سكان المملكة سيزيد بنصف مليون مواطن صبيحة اليوم التالي لصدور قانون من هذا النوع.. يومها كان عدد الأردن لا يزيد عن خمسة ملايين، أي أن الزيادة كانت لتبلغ في ليلة واحدة، عشرة بالمائة من السكان، وبما يتخطى الأثر الكارثي لحرب الخليج الثانية وموسم النزوح من الكويت للأردن.. أنظروا كيف يتم التلاعب بالأرقام لأغراض سياسية، أنظروا كيف يوظف هؤلاء غياب الشفافية والإفصاح في إذكاء المخاوف والغرائز. (بالمناسبة، تشير كافة التقديرات لأعداد أبناء الأردنيات لا تصل إلى خمسة بالمائة من الرقم المذكور).

يبقى أن نعود لرقم سياسي آخر، يجري تداوله أيضاً بلغة الهمس والإشاعة، ذاك الذي يتحدث عن مليون ومئتي ألف فلسطيني يقيمون في الأردن ويحملون وثائق سفر أردنية بلا أرقام وطنية ولا جنسيات.. هل هو رقم صحيح أيضا أم مبالغ فيه؟.. من هم هؤلاء وكيف تجمّع هذا العدد وتراكم.. أسئلة وتساؤلات، نرغب في سماع أجوبة رسمية عليها، بدل أن ننتظر سبقاً صحفياً آخر للزملاء الأعزاء في الدستور الغراء، يهدئ من روع الناس ويضع الحوار الوطني على سكته الصحيحة.

الحكومة المصريه الجديده برئااسة عصام شرف تودي اليمين

كاتب الموضوع الأصلي: فيصل الحسين1

بسم الله الرحمن الرحيم :farao: الحكومة المصرية الجديدة برئاسة عصام شرف تؤدي اليمين الدستورية

القاهرة:الفرنسية
ادت الحكومة المصرية الجديدة برئاسة عصام شرف اليمين الدستورية بعد ظهر الاثنين امام المشير حسين طنطاوي رئيس المجلس الاعلى للقوات المسلحة الذي يتولى زمام الامور في البلاد منذ الاطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، بحسب ما افاد التلفزيون الرسمي. وتضم الحكومة الجديدة ستة وزراء جدد اسندت اليهم حقائب الخارجية والداخلية والعدل والثقافة والقوى العاملة والبترول. وسيتولى وزارة الخارجية نبيل العربي خلفا لاحمد ابو الغيط وكلف اللواء منصور العيسوي بحقيبة الداخلية خلفا لمحمود وجدي اما حقيبة العدل فتم اسنادها الى محمد عبد العزيز الجندي خلفا لممدوح مرعي.
وكلف عماد ابو غازي بحقيبة الثقافة بدلا من محمد عبد المنعم الصاوي وعبد الله عبد المنعم غراب بوزارة البترول بدلا من محمود لطيف كما تم تعيين البرعي احمد البرعي وزارة القوى العاملة ليحل محل اسماعيل ابراهيم فهمي. وبتغيير وزراء الداخلية والخارجية والعدل يكون رئيس الوزراء الجديد — الذي حمله المتظاهرون على الاكتاف يوم الجمعة الماضي في ميدان التحرير باعتباره مرشحهم والذي اكد امامهم انه “يستمد شرعيته منهم” — استجاب لمطلب رئيسي من مطالب “شباب ائتلاف الثورة” والقوى السياسية المصرية وهو ابعاد الوزراء القدامى الثلاثة الذين يحملونهم العديد من اوزار عهد مبارك. وتحظى الشخصيات الجديدة كلها بالاحترام في الاوساط السياسية المصرية ومعروف عنها النزاهة.
وعقب اداء اليمين الدستورية، عقد المشير طنطاوى لقاء مع أعضاء الوزارة دعا فيه الحكومة الجديدة الى “اهمية الحفاظ على موارد مصر من مياه النيل وأمن مصر المائى والإهتمام بالتصدى للانفلات الأمنى فى الشارع المصرى ومقاومته وعودة الشرطة المدنية لممارسة عملها فى أسرع وقت ممكن”، بحسب وكالة انباء الشرق الاوسط. وسيكون ملف مياه النيل على رأس اولويات وزير الخارجية الجديد بعد انضمام بوروندي الاسبوع الماضي لاتفاقية جديدة لتقاسم مياه النيل ما يفتح الباب لاقرارها وبالتالي لتجريد مصر من العديد من امتيازاتها في مياه النهر وابرزها حق الفيتو في منع اقامة اي مشروع على النهر خارج اراضيها.
وأكد المشير طنطاوي مجددا خلال هذا اللقاء، بحسب الوكالة المصرية، ان المرحلة الانتقالية ستتم وفقا للجدول الزمني الذي اعلنه المجلس الاعلى للقوات المسلحة في الاعلان الدستوري الذي اصدره في 13 شباط/فبراير الماضي بعد يومين من سقوط مبارك. وكان هذا الاعلان الدستوري اشار الى ان المرحلة الانتقالية ستشهد ثلاث مراحل تبدأ باعداد تعديلات دستورية واجراء استفتاء عليها ثم اجراء انتخابات تشريعية واخيرا الانتخابات الرئاسية. وقالت الوكالة ان طنطاوي تطرق الى “إجراء الإستفتاء على التعديلات الدستورية يوم 19 اذار/مارس الجاري” وطلب من رئيس الوزراء “عقد إجتماعات للمحافظين لاعداد وتأمين إجراءات الإستفتاء وعرض تعديل القوانين المكملة للدستور فى ضوء التعديلات الدستورية على مجلس الوزراء لمراجعتها فى صورتها النهائية وإتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذ إنتخابات مجلس الشعب ثم الإنتخابات الرئاسية خلال المدة التى قررها المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى الإعلان الدستورى” في الثالث عشر من فبراير الماضي. وكانت العديد من القوى السياسية، من بينها “ائتلاف شباب الثورة” طالبت اخيرا باجراء الانتخابات الرئاسية قبل التشريعية.

اتمنى ان يلنا اعجاابكم

الرومان

كاتب الموضوع الأصلي: عبدالمجيد بديوي99

الرومان Romans أشهر وأعظم الشعوب الإيطالية القديمة. نسبوا أنفسهم إلى مدينة روما Roma ومؤسسها الأسطوري رومولوس Romulus، وأقاموا دولتهم الصغيرة على ضفاف نهر التيبر Tiber، وتمكنوا بعد صراع طويل ومرير من السيطرة على شبه الجزيرة الإيطالية أولا،ً ثم على بلدان حوض البحر المتوسط الواحد تلو الآخر، ليؤسسوا إحدى أهم الامبراطوريات وأشدها رسوخاً وأطولها عمراً في التاريخ القديم، وهي الامبراطورية الرومانية Imperium Romanum، التي امتدت من بريطانيا غرباً حتى الفرات شرقاً، ومن شواطئ بحر البلطيق شمالاً حتى جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية.

تعود أصولهم إلى الشعب اللاتيني من الفرع الإيطالي، في مجموعة الشعوب الهندو ـ أوربية، التي هاجرت إلى إيطاليا في أواخر الألف الثاني ق.م، واستقر هذا الشعب في سهل لاتيوم Latium في الوسط الغربي من إيطاليا المطل على البحر التيراني
يّدعي الرومان أنهم ينتمون إلى جدهم الأسطوري البطل إينياس Aeneas الذي حملت ملحمتهم الشهيرة، الإنيادة اسمه، إنه ذلك الأمير الطروادي ابن الآلهة فينوس Venus، الذي نجا مع نفر من أتباعه بعد دمار طروادة على أيدي الإغريق وانطلق يبحث عن وطن جديد ليستقر به المقام، بعد تجوال طويل ومغامرات كثيرة على شواطئ إيطاليا، في منطقة لاتيوم التي تزوج ابنة ملكها وأنجب منها ابنه اسكانيوس (أو يولوس Iulus)، الذي أسس مدينة ألبا لونجا Alba Longa التي حكمتها سلالة أسطورية ضمت اثني عشر ملكاً كان آخرهم نوميتور الذي كان له ابنة تدعى ريا سيليفيا، اتصل بها الإله مارس Mars وأنجب منها التوأمين رومولوس وريموس Remus. وتختار العناية الإلهية رومولوس لتأسيس المدينة الخالدة التي ستحكم العالم فيما بعد، بمشيئة الآلهة ورعايتها، وكان ذلك في 21 آذار عام 753 ق.م كما يزعم الرومان في العصور اللاحقة، وفيها صاغ مؤرخوهم وشعراؤهم (في العصر الأغسطي) أسطورة تأسيس روما التي تقف على رأس التاريخ الروماني الذي ينقسم إلى ثلاثة عصور رئيسة هي: الملكي والجمهوري والامبراطوري.

العصر الملكي

تقول الروايات التاريخية الرومانية: حكم روما سبعة ملوك، كان أولهم مؤسسها رومولوس الذي وضع أسس الدولة الرومانية سياسياً واجتماعياً، وبعد أن حكمها نحو أربعين سنة اختفى فجأة في احتفال ديني وصعد إلى أبيه الإله مارس، وصار يعبد بوصفه الإله كويرينوس Quirinus.

ثم تسلم الحكم من بعده ثلاثة ملوك من أصل سابيني، وتلاهم ثلاثة آخرون من أصل إتروسكي، وهم على التوالي (مع سنوات حكمهم التقليدية):

ـ رومولوس(753ـ715ق.م) Romulus

ـ نوما بومبيليوس (715ـ673ق.م) Numa Pompilius

ـ توليوس هوستيليوس (673ـ641ق.م) Tullius Hostilius

ـ أنكوس ماركيوس (641ـ616ق.م) Ancus Marcius

ـ تركوينيوس بريسكوس (القديم) (616ـ578ق.م) Tarquinius Priscus

ـ سرفيوس توليوس (578ـ534ق.م) Servius Tullius

ـ تركوينيوس سوبربوس (المتغطرس) (534ـ510ق.م) Tarquinius Superbus

وانتهى الحكم الملكي بثورة وطنية،قام بها الأشراف وأدت إلى طرد آخر الملوك الإتروسكيين، وإعلان الجمهورية نحو عام 509ق.م.

ظلت هذه الروايات، عن أصول روما وعصرها الملكي وسير ملوكها السبعة، معتمدة زمناً طويلاً بفضل المؤرخ الروماني الكبير ليفيوس (59ـ17ق.م) Livius الذي أضفى عليها هالة من المجد في تاريخه الضخم «منذ تأسيس روما» Ab urbe conditaحتى جاء النقد التاريخي الحديث ليدحض معظم هذه الروايات في تفاصيلها، وقد قدمت التنقيبات الأثرية الحديثة والدراسات التاريخية واللغوية معلومات تدعم التراث التاريخي الروماني في جوهره، وأن تأسيس روما يعود إلى القرن الثامن ق.م، ولكن ينبغي وضع التاريخ الروماني الباكر في إطار تاريخ إيطاليا في الألف الأول الذي تأثر بظهور ثلاثة شعوب هم: الفينيقيون والإغريق والإتروسكيون.

وقد كان للإتروسكيين [ر] اليد الطولى في نقل التراث الحضاري القديم إلى إيطاليا وروما التي سيطروا عليها في مطلع القرن السادس ق.م، ووحدوا المستوطنات اللاتينية الأربع (روما كوادراتا) مع المستوطنات السابينية الثلاث، وحولوها إلى مدينة بالمعنى الحقيقي للكلمة وجعلوا منها أهم مركز سياسي وديني في اللاتيوم تزهو بأسوارها ومعبد كبير الآلهة جوبتير الكابيتولي وسوقها وساحتها العامة أي الفوروم رومانوم Forum Romanum. ومن هؤلاء الإتروسكيين انفتحت روما على التأثيرات الحضارية الهيلينية وانتزعت زعامة الحلف اللاتيني من ألبا لونجا.

كانت روما في ذلك العصر دولة مدينة، تتألف مؤسسات الحكم فيها من الملك rex الذي يملك سلطة مطلقة سواء في السلم أو الحرب (سلطة الأمبريوم Imperium). فقد كان القائد العسكري والقاضي الأعلى ورئيس الكهنة، ولكن منصبه لم يكن وراثياً، وإنما عن طريق الاختيار.

أما مجلس الشيوخ (سناتوس Senatus) فكان يضم رؤساء الأسر الكبيرة المتنفذة، وهو مجلس استشاري وسلطته معنوية وله الدور الأول في اختيار الملك. وكان إعلان الحرب والمصادقة على اختيار الملك يتطلب موافقة الشعب الذي يجتمع لهذا الغرض، في جماعات تدعى (مجلس الجماعات) curiae، وكان يتألف من المزارعين والرعاة والحرفيين.

العصر الجمهوري (509ـ27 ق.م)

شهدت بدايات القرن الخامس قبل الميلاد أحداثاً جساماً، تمثلت في التحرر من السيطرة الإتروسكية وإلغاء النظام الملكي وإعلان النظام الجمهوري. وكان من نتيجة ذلك أن استولى الأشراف الأرستقراطيون (المنظمون في عشائر gentes، والمدعومون من أتباعهم ومواليهم) على مقاليد السلطة في روما، واستأثروا على مدى عشرات السنين، بكل الامتيازات السياسية والدينية والقانونية التي كان يمارسها الملوك.

بالمقابل، فإن العوام كانوا محرومين من مختلف الحقوق، مما أدى إلى عصيانهم وتهديدهم بالانفصال عن روما، مما دفع الأشراف إلى تقديم بعض التنازلات. وهكذا تميزت بدايات الجمهورية باندلاع الصراع الطبقي بين الأشراف patres والعامة plebs الذين طالبوا بالمساواة في الحقوق السياسية والدينية والخلاص من عبودية الدين والحصول على نصيب عادل من أملاك الدولة الرومانية.

ولتنامي أهمية دورهم العسكري بسبب الحروب المتواصلة التي خاضها الرومان مع الشعوب والقبائل المجاورة، فقد نجح العامة بعد صراع طويل في الحصول على المساواة القانونية بطبقة الأشراف. ومن أهم المعالم في تاريخ هذا الصراع اتفاق الجبل المقدس الذي نص على إنشاء جمعية للعوام ومؤسسة الترابنة الشعبيين، الذين يدافعون عن حقوق العوام ويردون الظلم عنهم.

كما تم الاتفاق عام 451 ق.م على تدوين القوانين الرومانية، فيما أصبح يعرف بقوانين الألواح الاثني عشر، وهي أقدم مدونة للحقوق الرومانية. كما حصل العامة على حق الزاوج من الأشراف، ونالوا في عام 367 ق.م، حق تقلد القنصلية وأن يكون أحد القنصلين من العوام.

وأخيراً صارت قرارات مجالس العامة بموجب قانون هورتنسيوس عام 287 ق.م سارية المفعول على الشعب الروماني بأكمله.

وبذلك انتهى الصراع الطبقي الباكر في الجمهورية الرومانية، وكان المستفيد الأكبر منه أثرياء العوام الذين بدؤوا يندمجون مع طبقة الأشراف ليشكلوا طبقة عليا جديدة. واكتمل كذلك الدستور الجمهوري الذي يرتكز على ثلاث دعائم تتمثل في مناصب الحكام ومجلس الشيوخ والجمعيات الشعبية، وهو دستور مختلط كما يصفه المؤرخ الإغريقي بوليبيوس (200ـ120ق.م) يستفيد من حسنات ومزايا الأنظمة الملكية والأرستقراطية والديمقراطية. ولكن السلطة الفعلية كانت في الحقيقة بيد مجلس الشيوخ الذي كان يضم كبار رجال الدولة وممثلي العائلات النبيلة.

اعتمد الرومان مفهوم التسلسل في الوظائف العامة الذي يحدد مناصب الحكام بالتدرج من الأدنى إلى الأعلى، حيث يبدأ الحاكم سيرته بالمناصب المالية (كويستور quaestor) والبلدية (ايديل aedilis)، ثم يشغل منصب القضاء (برايتور praetor)، ويتوجه أخيراً بمنصب القنصل consul. وهذا مادعاه الرومان بتسلسل الأمجاد أو السلم الوظيفي cursus honorum، وكانت جميع هذه الوظائف فخرية وسنوية، وتتم بالانتخاب ويشغلها على الأقل اثنان يتمتع كل منهما بحق الاعتراض veto.

وإلى جانب هذه الوظائف النظامية، كان هناك وظائف استثنائية تتمثل في منصب الدكتاتور وترابنة العامة ومراقبي الإحصاء والأخلاق العامة. وكان أولئك الحكام ينتخبون من قبل الشعب الروماني الذي كان ينتظم في مجالس شعبية أهمها الجمعيات المئوية comitia centuriata وهي خلايا عسكرية تقسم المواطنين إلى خمس طبقات تبعاً لثروتهم حيث تستأثر الطبقة الأولى بغالبية الأصوات. وكان يوجد إلى جانبها الجمعيات القبلية comitia triluta التي التحمت معها جمعيات العوام.

أما على الصعيد الخارجي فقد خاض الرومان حروباً كثيرة ضد جيرانهم الإتروسكيين والفولسكيين واللاتين، وحققوا مغانم كبيرة، ولكن جاء الغزو الكلتي لروما ونهبها عام 387ق.م ليقضي على هذه النجاحات، ووجب على الرومان فرض سيطرتهم من جديد. وكانت الحرب مع السامينين Samnites في جبال الأبنين من أشد هذه الحروب خطراً، وتمكن الرومان بعد ثلاث حروب ضارية (343ـ290ق.م) من إخضاعهم، ومعهم شبه الجزيرة الإيطالية، ما عدا المدن الإغريقية في الجنوب التي تصدت للرومان بزعامة مدينة تارنـــت Tarentum واستنجدت بالملك بيروس Pyrrhus الذي جاء من بلاد اليونان وخاض عدة معارك غير حاسمة مع الرومان، انتهت بانسحابه وعودته إلى بلاده تاركاً المدن الإغريقية لمصيرها المحتوم وانتهت الحرب باستسلام تارنت عام 272ق.م، وبذلك صار الرومان سادة إيطاليا، وانتهت المرحلة الأولى من بناء امبراطوريتهم، وكان ذلك تمهيداً للصراع مع قرطاجة سيدة الحوض الغربي للبحر المتوسط.

واندلعت ثلاث حروب مدمرة بين القوتين الكبيرتين عرفت باسم الحروب البونية[ر] (264ـ146ق.م) التي كانت من أعظم الصراعات في التاريخ القديم، وكادت ثانيتها تصل بروما إلى حافة الهاوية على يد هانيبال الذي عجزت عبقريته العسكرية الفذة عن تقويض بنيان الدولة الرومانية. وصمد الرومان وانتصروا أخيراً وجعلوا من قرطاجة دولة تأتمر بأمرهم، ثم قاموا في نهاية المطاف بتدميرها عام 146ق.م، وخرجوا من هذا الصراع وهم سادة الغرب بلا منازع.

ولكن ما كادت الحرب البونية الثانية تضع أوزارها حتى شرع الرومان في المرحلة الثالثة من بناء امبراطوريتهم المتمثلة في السيطرة على الشرق الهلنستي الذي كانت تتزعمه ثلاث ممالك هي المقدونية والسلوقية والبطلمية. وبدأ الصدام مع فيليب الخامس المقدوني بإخضاع مقدونيا أولاً ثم بلاد اليونان بصورة نهائية عام 146ق.م، وتحويلهما إلى ولايتين رومانيتين، كما تمكن الرومان من هزيمة أنطيوخوس الثالث في معركة ماغنيزية عام 190ق.م وتجريد السلوقيين من ممتلكاتهم في بحر إيجه وآسيا الصغرى وفرض التبعية عليهم في معاهدة أفاميا 188ق.م التي جعلت المملكة السلوقية تحت رحمة روما.

أما البطالمة فاختاروا المهادنة والانصياع لرغبات الرومان، مثلما فعلت مملكة برغامة وجمهورية رودس. وهكذا سيطر الرومان على الممالك والدول الهلنستية الواحدة تلو الأخرى، ثم خاضوا عدة حروب مع مثريداتس ملك البونت انتهت بهزيمته وانتحاره وبالاستيلاء على آسيا الصغرى بأكملها. وبعدها قضى القائد الروماني بومبيوس [ر] على المملكة السلوقية وحوّل سورية إلى ولاية رومانية عام 64ق.م، وهكذا وصلت حدود الامبراطورية إلى نهر الفرات الذي يفصلها عن المملكة الفرثية في الشرق. وأخيراً جاء دور المملكة البطلمية التي سقطت في خضم الصراع على التفرد بالحكم بين أنطونيوس واوكتافيان، وصارت مصر ولاية رومانية عام 30ق.م، وبذلك فرض الرومان سيطرتهم على الحوض الشرقي للبحر المتوســـط، الذي غدا بأكمله بحيرة رومانية، فلا عـــجب أن ســــــماه الرومان «بحرنا» mare nostrum.

نجح الرومان في تحقيق هذه الانتصارات الكبيرة بصمودهم وتضحياتهم وجيوشهم المدربة والوسائل الحربية والسياسية التي أحسنوا استخدامها والتي ضمنت لهم الغلبة والتفوق على خصومهم، وكانوا يثبتون انتصاراتهم الحربية بإنشاء ولايات وتنظيمها وعقد التحالفات مع الشعوب المغلوبة وإقامة المستعمرات والطرق العسكرية التي تضمن لهم دوام السيطرة على المناطق المحتلة.

كان لهذه الحروب والانتصارات والفتوحات نتائج خطيرة على الدولة والمجتمع الروماني، إذ أظهرت الأحداث إخفاق دستور الدولة المدينة وعدم كفايته لحكم امبراطورية شملت عالم البحر المتوسط، وتنامت سلطة الحكام وقواد الجيوش، وتشكل حزبان متنافسان على الصعيد السياسي هما الحزب الأرستقراطي Optimates والحزب الشعبي Populares، وظهرت طبقة الفرسان قوة سياسية جديدة تمثل طبقة رجال المال والأعمال وكبار التجار. وغمر الثراء العاصمة من جميع الأقاليم وازداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً، وانهارت طبقة صغار المزارعين ونزح الكثيرون إلى روما وكوّنوا بروليتاريا مدنية يمكن شراء أصواتها مقابل مكاسب مادية. ورافق ذلك ظهور الملكيات الكبيرة Latifundia واستبدل المزارعون الأحرار بالعبيد وأسرى الحروب الذين تدفقوا على روما وإيطاليا بأعداد هائلة، فاستغلوا في المزارع والمناجم والمصانع والبيوت أبشع استغلال فثاروا للتخلص من نير العبودية، وبدأت ثورات العبيد التي قاد أولها (136ـ132ق.م) أحد الأسرى السوريين المدعو يونس Eunus الذي جّند عشرات الألوف من العبيد الثائرين في جزيرة صقلية، ونصّب نفسه ملكاً عليهم باسم أنطيوخوس ولكن الرومان قمعوا تلك الثورة بمنتهى الوحشية وصلبوا 20 ألفاً من الثائرين ليكونوا عبرة للآخرين. لكن العبيد ثاروا من جديد، وأخيراً اندلعت حرب العبيد الكبرى (73ـ71ق.م) بقيادة سبارطاكوس[ر] التي اجتاحت مناطق واسعة من إيطاليا، ولم يتمكن الرومان من سحقها إلا بعد جهود شاقة وتجنيد قوات عسكرية هائلة بقيادة كبار قوادهم.وأدى تفاقم الصراعات السياسية والاجتماعية والحربية في المرحلة الأخيرة من العهد الجمهوري إلى تسميتها بعصر الثورة الرومانية (133ـ31ق.م).

وقد بدأ بحركة الأخوين غراكوس Gracchus عام 133ق.م، التي نادت بالإصلاح الاجتماعي وتحديد الملكية الزراعية والنهوض بطبقة صغار الفلاحين، ومساعدة الطبقة البروليتارية، والحد من امتيازات الطبقة الأرستقراطية الحاكمة. ولكن هذه الحركة قمعت بمنتهى العنف وقتل زعماؤها،غير أن الأفكار التي طرحتها ستبقى تحرك الجماهير سنين طويلة. وجاءت الحرب ضد يوغورتا في الشمال الإفريقي (111ـ105ق.م) ثم غزو القبائل الجرمانية التوتونية وإلحاقها الهزائم بالجيوش الرومانية ليظهرا فساد الطبقة الأرستقراطية من جهة والحاجة إلى إصلاحات عسكرية من جهة أخرى، غيرت من طبيعة الجيش الروماني وحولته إلى جيش محترف يقوم على مبدأ التطوع وامتهان الجندية بدلاً من تجنيد المواطنين. وهكذا بدأ ولاء الجيوش يتجه نحو قوادها.

وثار الحلفاء الإيطاليون على الرومان يطالبون بالمساواة وحقوق المواطنة، وتم لهم ذلك بعد الحرب الاجتماعية (91ـ88ق.م) وأصبح جميع سكان إيطاليا الأحرار مواطنين رومان، وتوسعت بذلك قاعدة الشعب الحاكم للامبراطورية.

واندلعت أولى الحروب الأهلية الرومانية بين الشعبيين بقيادة ماريوس Marius والأرستقراطيين بقيادة سولا Sylla الذي خرج منتصراً وتقلد سلطات دكتاتورية مطلقة أعاد بموجبها السيطرة إلى مجلس الشيوخ. لكن النظام الأرستقراطي الذي أقامه بدأ يتهاوى وألغيت القوانين التي تحد من سلطات الترابنة الشعبيين وظهر قائد جديد من طبقة الفرسان هو بومبيوس [ر] الذي منح سلطات استثنائية وحقق انتصارات عسكرية باهرة على العبيد الثائرين والقراصنة ومثريداتس وأخضع الشرق للسيطرة الرومانية، وتزامن ذلك مع ظهور قائد كبير آخر هو يوليوس قيصر Julius Caesar الذي تزعم الحزب الشعبي، رغم منبته الأرستقراطي، وعقد مع بومبيوس وكراسوس التحالف الثلاثي الأول عام 60ق.م للسيطرة على السياسة الرومانية. ولكن التنافس بين الزعيمين الكبيرين اشتد بعد مقتل حليفهما وصعود نجم قيصر نتيجة فتحه بلاد الغال، واندلعت الحرب الأهلية من جديد بين قيصر وأنصاره الشعبيين وبومبيوس المتحالف مع مجلس الشيوخ، وحسمت معركة فرسالوس عام 48ق.م الصراع بهزيمة بومبيوس ومقتله. وخاض قيصر معارك مظفرة ضد أنصار النظام الجمهوري في إفريقيا وإسبانيا ليعود عام 45ق.م وقد صار الحاكم المطلق للامبراطورية، وتسلم السلطة الدكتاتورية مدى الحياة وبدأ مشروعاته الإصلاحية السياسية والاجتماعية، ولكنه سرعان ما سقط صريعاً في مجلس الشيوخ عام 44ق.م على أيدي خصومه السياسيين من أنصار النظام الجمهوري الأرستقراطي. ويتجدد الصراع بين أنصار قيصر وقتلته والذي انتهى بهزيمة الجمهوريين في معركة فيليبي عام 42ق.م وبرز القائدان ماركوس أنطونيوس [ر] وأكتافيان اللذان اقتسما مناطق النفوذ في الامبراطورية حتى معركة أكتيوم عام 31ق.م التي حسمت الأمور لصالح أوكتافيان الذي لاحق غريمه وحليفته كليوباترة إلى الإسكندرية حيث لقيا مصيرهما وتحولت مصر إلى ولاية رومانية. وعاد أوكتافيان إلى روما وقد صار سيد الامبراطورية بلا منازع ويبدأ صفحة جديدة في تاريخ الرومان هو:

العصر الامبراطوري الروماني (27ق.م ـ476م)

بدأ أغسطس في عام 27 ق.م إصلاحاته السياسية التي كوّنت أسس النظام الامبراطوري الجديد التي ترسخت على مدى نصف قرن تقريباً من حكمه المديد. وقد أبقى على جميع مؤسسات الدستور الجمهوري وحافظ على مظهرها، ويدّعي في سجل أعماله الخالدة أنه أعاد الجمهورية الرومانية إلى سابق عهدها، هذا في الوقت الذي تركزت فيه السلطات الفعلية العسكرية والمدنية والدينية في شخص الامبراطور الذي صار بموجب السلطة البروقنصلية القائد الأعلى للجيوش الرومانية وحاكم أهم الولايات وأغناها، وبموجب السلطة التريبونية ممثل الشعب الروماني، كما أنه تسلم سلطات قنصلية أتاحت لـــه رئاسة مجلس الشيوخ والإشراف على أمور روما الأمنية والتموينية. وقد أشرك أغسطس مجلس الشيوخ في نظام الحكم الجديد، إذ ترك له الإشراف على الخزينة الرومانية وحكم عدد من الولايات الصغيرة، واختار من طبقة الشيوخ كثيراً من الولاة والقادة وكبار الموظفين، كما أنه أشرك طبقة الفرسان في إدارة الامبراطورية والإشراف على الأمور المالية بحيث صارت الطبقة الثانية في الهرم الاجتماعي. لم يفرض أغسطس نظامه الجديد على الرومان دفعة واحدة، وإنما كان يراجع إصلاحاته في ضوء التجربة العملية.

كان يسعى إلى المحافظة على التقاليد الرومانية وإلى إعادة الحياة للديانة الرومانية والمجالس الكهنوتية، كما كان يراعي مشاعر الطبقة الأرستقراطية ويعاملها بذكاء ودهاء حتى تمكن من كسبها للمشاركة الفعالة في النظام الامبراطوري، الذي لم يكن ملكياً أو وراثياً وإنما هو نظام مستوحى من التقاليد الجمهورية ليفي بمتطلبات حكم امبراطورية ودولة عالمية. وقد كتب له البقاء والاستمرار من دون تغييرات جوهرية ما يقرب من ثلاثة قرون حتى إصلاحات ديوقليسيان[ر] وقسطنطين الكبير التي حولت نظام الحكم الرئاسي الأغسطي Principatus إلى نظام امبراطوري ملكي مستبد.

وقد تعاقب على الحكم عدد كبير من الأباطرة الذين يصنفون عادة في سلالات أو أسر حاكمة وهي:

ـ الأسرة اليولية ـ الكلاودية (14ـ68م): التي تمثلت في حكم أربعة أباطرة جاؤوا بعد أغسطس، وهم أبناء وأحفاد زوجته ليفيا من زوجها الأول كلاوديوس، وينتمون إلى الأسرة اليولية بالتبني، وقد انتحر آخرهم بعد الثورة عليه، ونشب صراع بين قادة الجيوش الرومانية خرج منه فسباسيانوس منتصراً وأسس الأسرة الفلافية.

ـ الأسرة الفلافية (69ـ96م) حكم منها فسباسيانوس وأبناه من بعده تيتوس[ر] ودوميسيان[ر] الذي سقط نتيجة مؤامرة بسبب استبداده في الحكم.

ـ الأباطرة الأنطونينيون (أو الأباطرة بالتبني) (96ـ192م):

وهم نرفا وترايانوس[ر] وهادريان وأنطونينوس بيوس[ر] وماركوس أوريليوس[ر] وابنه الامبراطور كومودوس، وقد بلغت الامبراطورية في عهدهم أقصى درجات اتساعها وتطورها وازدهارها، وانتهى آخرهم مقتولاً، وبدأ صراع على السلطة بين قادة الجيوش الكبار خرج منه سبتيميوس سفيروس[ر] منتصراً ليؤسس أسرة جديدة.

ـ الأسرة السفيرية (أو الليبية ـ السورية) (193ـ235م):

وجاء نتيجة زواج سفيروس من الأميرة الحمصية يوليا دومنا، وقد برز منها الامبراطور كراكلا صاحب المرسوم الشهير الذي منح حقوق المواطنة الرومانية لكل سكان الامبراطورية الأحرار.

وبعد اغتيال اسكندر سفيروس (235م) غرقت الامبراطورية في بحر من الفوضى السياسية والعسكرية تناوب على الحكم فيها على مدى خمسين سنة عشرات الأباطرة الذين نصبهم الجنود وخلعوهم وقتلوهم، وعرفوا باسم الأباطرة العسكريين (235ـ284م) ومن أشهرهم فيليب العربي[ر] الذي احتفلت روما في عهده بعيد تأسيسها الألفي، والامبراطور أوريليان[ر] الذي تغلب على زنوبيا وقضى على دولة تدمر.

وترجع معظم الصعاب التي عانتها الامبراطورية في هذا القرن الثالث إلى سببين رئيسين: يتمثلان في اشتداد ضغط القبائل الجرمانية على جبهتي الراين والدانوب، وفي قيام الامبراطورية الفارسية الساسانية في الشرق، والتي سعت إلى استعادة أمجاد الامبراطورية الأخمينية والوصول إلى البحر المتوسط فكانت الحروب لا تنقطع معها.

محاضرة يوم الاثنين 2/4/1432هـ

كاتب الموضوع الأصلي: حسام الزامل1

بسم الله الرحمن الرحيم

محاضرة يوم الاثنين 2/4/1432هـ

الأيديولوجيه اليبراليه
الليبراليه تعنى التعدديه
هي محصله معظم هذه الافكار تكونت من عدد
المفكرين والفلاسفه الاوروبيين ضلال القرنين 17,18 بصفه اساسية
جونلوك – مونتسكيو -ىجون ستيوارت ميل

الدول البراليه
الولايات المتحدة – كندا- بريطانيا – دول غرب اوروبا
ومن نقل عنها اليبراليه بمعنى التعدديه اصلها الفقه الاسلامي لقول الشافعي يقول الشافعي : رأينا صواب بحتمل الخطأ ورأي غيرنا خطأ يحتمل الصواب
فولتير : ربما اختلف معك في الرأي لكنني مستعد لادفع حياتي تسعنا لحريتك في التعبير عن رأيك

هذه الايديولوجيه اليبراليه لها شعار:
((تعدد الاراء مشروع وتعدد المصالح ايضا مشروع وبالتالي فتعدد التنطيمات السياسية التي تعبر عن تلك الاراء والمصالح ايضا مشروع))

1- التطبيق الليبرالي والمجال السياسي :
حرية الرأي – حرية الفكر – حرية العقيدة – حرية التعبير – حرية التنظيم.

شرعية السلطة مرهونة لصيانه الحقوق والحريات الفردية ( أي أذا جارت السرطة على حريات الافراد تكون سلطة غير مشروعية)

– حرية العقيدة: يقصد بها الحرية السياسية والرحية الدينيه ( العقيدة السياسية يقصد بها الايديولوجيه ( أي تكون مسلم, مسيحي , ليبرالي.)

– حرية التعبير : يقصد بها الاعلام (أي حريةالاسلام) ( الصحافة , الاذاعة , التلفزيون , الانترنت , حرية النظام السياسي , حرية الاضراب )

– حرية التنظيم: أي حرية انشاء الاحزاب السياسية وانشاء جماعات الضغط والمصالح (( نقابات)) وأيضا انشاء منظمات المجتمع المدني (( مثل جمعية حقوق الانسان))

س-هل تطبق اليبراليهفي المجتمعات الغربية بحذافيرها أم ان هناك من مؤمنات ؟

وهل مبادئ اليبراليه مكفوله لجميع المواطنين مهما كان دينهم ومهما كان اصولهم أم انه يتم التعريف على اساس الدين والصول.

أخوكم:
حسام الزامل

روسيا وأمريكا: القوة الصلبة والقوة الناعمة

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

روسيا وأمريكا: القوة الصلبة والقوة الناعمة
طلعت رميح
منذ انتهاء الحرب الباردة مع انتهاء الاتحاد السوفيتى، والولايات المتحدة هى من يستخدم القوة الصلبة فى تحقيق اهدافها العدوانية تجاه الدول الأخرى, بينما كانت روسيا مكتفية باستخدام القوة الصلبه داخل اراضيها خاصة ضد جمهورية الشيشان دون ان تخرج قوتها خارج حدودها , حتى جاءت أحداث جورجيا , لتتبادل روسيا والولايات المتحدة الادوار , اذ تدخلت روسيا عسكريا لتفرض مصالحها بالقوة العسكرية, بينما وقفت الولايات المتحدة عند حد استخدام أساليب وأدوات القوة الناعمة, إلى درجة أن باتت تبرر هذا الخيار، حيث أعلن مسئولين منها انهم نصحوا جورجيا بعدم الدخول فى مواجهة عسكرية مع روسيا , لانها ستكون فى صالح روسيا، وهو ما يعنى انهم ابلغوا جورجيا بعدم قدرتهم على التدخل العسكرى , او تقديم الدعم العسكرى فى مثل تلك المعركة، كما الولايات المتحدة ما تزال تراوح مكانها في التعامل مع روسيا، بإعلانات تتحدث ولا تفعل شيئًا؛ إذ هي ما تزال عند حدود التهديد بإعادة النظر في العلاقات مع روسيا، وبالوقوف ضد انضمام روسيا إلى منظمة التجارة العالمية.. إلخ.
وفى خروج القوات الروسية الى خارج الحدود , والاعتداء على جارة لها , تبدأ روسيا هى الاخرى في تحقيق مصالحها العدوانية باستخدام القوة الصلبة , وفق ذات المبررات التى كانت تعتمدها الولايات المتحدة والغرب فى الاعتداء على الدول الاخرى.
لقد جاء استخدام القوات المسلحه الروسية ضد جورجيا , وفق تبريرات تتعلق باوضاع داخليه فى هذا البلد (غزو القوات الجورجية لاحد اقاليمها الداخلية) بما يذكر بتبريرات العدوان الامريكى على العراق وافغانستان لاسباب داخلية , اذ بررت الولايات المتحدة غزوها لافغانستان بعد تسليم طالبان لبن لادن, كما بررت غزوها للعراق بتصرفات صدام ضد الاكراد والشيعة وبسعيها لتحقيق الديموقرطية داخل العراق. وهو ما يعني أننا أمام شيوع تبريرات استخدام القوة المسلحة من دولة ضد اخرى, بسبب أحداث داخلية فى الدولة المعتدى عليها – من قِبل أمريكا وروسيا – كما يعنى التوسع فى ظاهره تحقيق الدول الكبرى لنفوذها بالاعتداء العسكرى على الدول الأضعف.
لكن الامر يطرح زاويه اخرى هامة, تتعلق بالفارق بين استخدام القوة الصلبة فى الصراعات, من جهة , واستخدام وسائل القوة الناعمة من جهة اخرى، في ضوء تبادل الأدوار بين الولايات المتحدة وروسيا.
الصلبة.. والناعمة
الغزو والاحتلال والقتل والتدمير، يجري بالقوة الصلبة, هكذا الامر واضح، لكن من قال ان القوة الصلبة هى وحدها من تقتل وتدمر , انما هو مخطئ فى التقدير حيث الغزو والاحتلال والقتل والتدمير يجري وبذات نتائجه، باستخدام القوة الناعمة، حتى يمكن القول أن من تصور يومًا أن القوة الصلبة وحدها هى التى تقتل وتدمر وتبيد وتحتل، ولم يفهم “أن الفتنة اشد من القتل” مات بالقوة الناعمة وبالفتنة ،وهو يصرخ مندهشا مما يجرى له.
وتلك هى اخطر مشكلات الوضع العربي.. السياسي والثقافي والإعلامي، على صعيد النخب والجهود معًا؛ إذا جاز الوصف.
والقوة الصلبة ،هى استخدام للقوة العسكرية والامنية (السلاح) فى الفعل المباشر من دولة ضد دولة اخرى ومن جيش ضد اخر، وفى ذلك يقال ان الحرب هى امتداد للسياسة بوسائل الاكراه والقتل والتدمير، وان السياسة الخارجية هى امتداد للسياسة الداخلية.
أما القوة الناعمة، فهى مجموع الوسائل السياسيبة والديبلوماسية والاقتصادية والقانونية والاعلامية ،التى تستخدمها الدول ضد بعضها البعض لفرض ارادتها على بعضها البعض. أي لتحقيق سياستها الخارجية التى هى امتداد للسياسة الداخلية ايضا .
وهنا يطرح سؤال:
وهل تقتل القوة الناعمة كما تقتل القوة الصلبة ؟
الفهم السائد ،او دعونا نقول :الفهم الذى يروج له ،هو ان القوة الناعمة لا تقتل .
لكن .. القوة الناعمة هى ايضا تقتل ،بل فى بعض الاحيان تكون اخطر من القوة الصلبة، على صعيد القتل والنتائج السياسية والاقتصادية، وعلى صعيد عدم القدرة على مواجهتها، حيث مفاعيلها اكثر خبثا ودهاءا ،واشد وطاة.
نماذج ونماذج
لكن لنر أولاً نماذج من استخدام القوة الصلبة، وأخرى من القوة الناعمة؛ لنوضح الفارق بين الاثنين. في الصراع الروسي الجورجى كان الأمر واضحا من كلا الطرفين اذ استخدمت جورجيا قوتها المسلحة ضد اوسيتيا الجنوبية , فقامت روسيا باستخدام قوتها المسلحة ضد جورجيا , ليس بهدف رد العدوان فقط انما لاجهاض قوة الجيش الجورجى .
وكذا الأمر كان واضحًا فى تجربة العراق، إذ جرى استخدام القوة الصلبة حلال حربين فى عامى 1991 و2003 . كانت القوات المسلحة الأمريكية (والبريطانية.. إلخ)، خلالهما هي من يقتل ويهاجم ويدمر.
ولكن الأمر مختلف في حالة السودان، التي في فهمها نجد أنفسنا أمام تجربة واضحة لاستخدام القوة الناعمة، إذ جرى استخدام وسائل القوة الناعمة فى تمرير المخططات الامريكية والغربية، دون استخدام للقوة العسكرية من أي جيش غربي، حتى وصلنا إلى حالة إصدار مذكرة باعتقال الرئيس السوداني.
وفى موضوع الصراع العربى الاسلامى ضد الصهاينة فى فلسطين، جرى استخدام القوة الصلبة بصفة مستمرة منذ بداية الصراع وحتى الان فى صورة الاعتداءات العسكرية والمذابح والاغتيالات ،كما جرى استخدام اساليب القوة الناعمة من مفاوضات واساليب ديبلوماسية وحصار اقتصادى ..وغيرها .
وهنا تطرح الحالة الفلسطينية تساؤلاً هامًا هو: هل تستخدم القوة الصلبة دون مفاعيل القوة الناعمة، والعكس بالعكس، أم أن كل وسيلة من تلك الوسائل تستخدم بمعزل عن وسائل الأخرى؟.
واقع الحال، أنه ليس هناك “فصل تعسفى” بين استخدام القوة الصلبة والقوة الناعمة ،اذ كل استخدام للقوة الصلبة تضمن دومًا استخداما لوسائل القوة الناعمة، كما أن كل استخدام للقوة الناعمة ،استند الى التهديد باستخدام القوة العسكرية الصلبة أيضًا، كما هو يشهد انماطا من استخدام القوة العسكرية لكن ليس من البلد المعتدى، وإنما من خلال أطراف غير مباشرة الارتباط بالبلد المعتدي.
كان العدوان على العراق وافغانستان –وكذا الحال فى العدوان الاثيوبى على الصومال – هى النماذج المعاصرة لاستخدام القوة الصلبة ،اذ استخدمت القوات المسلحة الامريكية والبريطانية والاثيوبية فى تحقيق هدف العدوان من احتلال الارض واطاحة السلطة السياسية. وكذا الحال فى النموذج الجورجى.
لكن استخدام القوة الصلبة في كل تلك الحالات، لم يجر أبدًا دون مفاعيل القوة الناعمة ايضا .
فخلال العدوان على العراق وعبر كل مراحله جرى استخدام كل الضغوط السياسية والديبلوماسية والاقتصادية والمخابراتية كما هو الحال فى استخدام الامم المتحدة، للتضييق والخنق والحصار للعراق وللدول العربية المؤيدة للعراق ،كما جرى استخدام سلاح القروض والاموال مع دول اخرى ،وذلك كله خلال استخدام القوة الصلبة .
وفى المقابل وفى نموذج استخدام القوة الناعمة ،فان السودان الذي يتربع على نموذجها ، والذى يجرى ضده العدوان منذ سنوات وحتى الان، قد شهد استخدام وسائل القوة الناعمة ،من خلال الضغوط السياسية والدبلوماسية والامم المتحدة والحصار السياسى والديبلوماسى والاقتصادى –حتى وصل الى منع رئاسة رئيس السودان للقمة الافريقية-كاساس لتطويع ارادة السودان والحكم القائم فيه ،لكن ذلك لم يعن ولا يعن ان اساليب القوة الصلبة لم تستخدم، بل الصحيح انها استخدمت بشكل غير مباشر ،او عن طريق وسائل الفتن والحروب والتمردات الداخلية ،التى تصل نتائجها على مستوى القتل الى ما قد لا تصل اليه بعض الحروب المباشرة او باستخدام القوة الصلبة .
وكذلك يمكن القول بان استخدام القوة الناعمة ياتى فى اغلب الاحيان مرتبطا بالتهديد بالحرب، لإجبار الخصم على التجاوب مع ما يعرض عليه باستخدام وسائل الحرب بالقوة الناعمة .
الناعمة.. أخطر
لكن لم نقل ،ان القوة الناعمة على نفس درجة خطورة القوة الصلبة ،وان كانت الابطا ،بل لم نصل حد القول , ان القوة الناعمة ربما تكون الاخطر فى نتائجها ؟
لناخذ نموذج السودان الذى شهد استخدام القوة الناعمة بأعلى درجات من الاستخدام. لقد جرى قصف الخرطوم عقب عمليتى تفجير سفارتى الولايات المتحدة فى افريقيا، إذ أغارت الطائرات الامريكية على مصنع الشفاء وقت حكم الرئيس الامريكى بيل كلينتون , وكانت تلك اشارة تخويفية بان الولايات المتحدة جاهزه لاستخدام القوة الصلبة على نطاق واسع، أو كان ذلك اشارة واضحة الى ان الولايات المتحدة يمكن لها ممارسة فعل القوة الصلبة .
ولكن وبعد مجىء الرئيس بوش للحكم ،وضمن خطة الاستيلاء على منابع النفط فى العالم ،جرت عملية ضغط وخنق لنظام حكم الانقاذ فى السودان، سواء عن طريق منع السودان من الحصول على قروض من البنك الدولى او من خلال فرض الحصار على الصادرات والواردات السودانية. كما جرى قطع العلاقات الديبلوماسية مع السودانية – وهى بالمناسبة لم تجر اعادتها حتى الان رغم وجود ممثل ديبلوماسى هو البرتوا فريناند – وكذا جرى تحريك مجلس الامن ضد السودان لتصدر عشرات القرارات خلال 10 سنوات. وخلال ذلك وصل الامر حد التهديد بالاعتداء على السودان صراحة، وفي ذلك كان اللافت أن هذا التهديد لم يصدر فقط من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا؛ إذ شهد تهديد السودان سابقة هى الاولى من نوعها، حيث كان أول من هدد باستخدام القوة الصلبة هو الاتحاد الأوروبي عبر القوة الأوروبية الوليدة التي كانت وقتها قد تشكلت بالكاد، والتي من بعد كان أول نشر لها قرب حدود دارفور في تشاد حاليًا.
وفى ظل تلك الضغوط من وسائل القوة الناعمة ،جرى توقيع اتفاق مع المتمردين فى الجنوب برعاية من الدول التى استخدمت القوة الناعمة –امريكا وبريطانيا خاصة-اقر فيه حق الجنوب فى الانفصال، بما مثل تطورًا يحدث لأول مرة على مدار الحرب التى بدات فى عام 1955 .
وهكذا وقع الاتفاق النهائى عام 2003 ، ليحقق أخطر مفاعيل القوة الناعمة, لكنه في ذات الوقت كان هو ما فتح الطريق أمام الفتنة لتقوم بدورها الأوسع، إذ اندلع تمرد دارفور ،الذى حول صراعا على المرعى الى صراع بسبب العنصر والأصل، ثم جرى تصوير ما يجري على أنه حرب إبادة وتطهير عرقى ،ثم تتالت مفاعيل القوة الناعمة ليطلب محاكمة مسئولين سودانيين امام المحكمة الجنائية الدولية ووصل الامر الى اصدار مذكرة باعتقال رئيس الدولة ومحاكمته .
وهكذا بالقوة الصلبة احتل العراق واعدم رئيسه ويجرى تفكيكه .
وهكذا بالقوة الناعمة جرى اشعال الفتن وتفكيك السودان ..وطلب اعتقال رئيسه ومحاكته.
وفي كلا الحالتين جرت عمليات القتل والحرق والإبادة.
القوة الناعمة: البعد الثقافى
عند نزول قوات الاحتلال لأرض أي بلد – أيًا كانت الدعايات المضللة والكاذبة – سرعان ما تكتشف الألاعيب، وتتولد طاقة مقاومة تجابه العدوان.
لكن مفاعيل القوة الناعمة تجري، دون نزول قوة احتلال بشكل مباشر على أرض البلد، وفي ذلك يسهل استمرار الخداع ,لارتباطه بالقوانين الدولية التى هى جائرة وظالمة، لكنها تحقق الظلم وفق حالة من الشرعية , ولكونه يجرى بالطرق الدبلوماسية المعتمدة على الدهاء وبالطرق الاعلامية وبالأعمال التحتية من خلال الاعيب تظهر نتائجها ولا يعرف من يقوم بها.
لكن السؤال الاهم هو :
لم ننخدع ؟ لم لا نملك مناعة حقيقية فى مواجهة خطط الاعداء والخصوم فى الاعيب القوة الناعمة؟ لم حين يستخدم المعتدى خطة القوة الصلبة نجد من يسمع للدعايات المضللة ويرددها، ولم ينخدع البعض من الكلام المنمق الذى يثير خلال مفاعيل القوة الناعمة الفتنة رغم الادراك بأن الفتنة أشد من القتل؟.
لم لا نملك مناعة حقيقية فى مواجهة خطط الاعداء ايا كانت ؟
هنا , يبدو أن :
الأمر ناتج عن عدم الارتباط بهوية حضارية (عقائدية وفكرية وسياسية ونفسية وثقافية)، تفصل بيننا وخصومنا، تولد في عقولنا مناعة من الاصل، تجعلنا نرفض ما يقال ويدعى تبريرا لافعالهم واعتداءاتهم ،وتمكننا من كشف من يردد افكارهم من داخلنا.
وأننا لم ندرك بعد، ان الاستقلال الحضارى هو الاصل وليس الاستقلال السياسى او الاقتصادى أو العسكري؛ إذ كل أشكال الاستقلال لا تحقق المنعة الا فى اطار الاستقلال الحضارى .
الاستقلال فى الاصل هو الاستقلال الحضارى.. فهو المنعة من الانخداع فى اباطيل الخصوم والاعداء ،وهو اساس البناء المستقل. بناء الامة هو بناء حضارى وليس مجرد تشييد مدارس او مصانع او طرد المحتلين من الاراضى.
وكل بناء لا يستند الى الاستقلال الحضارى ،جاهز للانهيار تحت ضربات القوة الصلبة، للتفكيك تحت ضغوط مفاعيل ووخداع القوة الناعمة .
الاستقلال الحضارى .. هو الأصل فى البناء .. للانسان لا للاشياء المادية .
وحينها لا القوة الصلبه .. ولا القوة الناعمة , تمكن خصومنا من تحقيق اهدافهم .
لقد عادت روسيا بعد امريكا لاستخدام القوة , أو أصبحنا امام تبادل للادوات وتبدل فى الاستراتيجيات او تكامل لها , بما يطرح السؤال: كيف نواجه نحن تلك الحالة؟، وهل من بديل أمامنا إلا تحصين الذات، من خلال مفهوم الاستقلال الحضاري؟.

أين الولايات المتحدة من إرهاب الحوثيين؟!

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

أين الولايات المتحدة من إرهاب الحوثيين؟!
أمير سعيد
لا يغيب عن البال أن ما بين الأخطار المهددة لأمتنا العربية علاقات جدلية ومساحات من الرمادية يصعب في ضبابيتها قراءة خرائط التحالفات والصراعات في المنطقة على نحو دقيق.

لكن ما قد كان ضبابياً في السابق انقشعت عتمته مؤخراً مع سلسلة من الأحداث والمواقف والتوافقات بين قوى تبدو لأول وهلة متعارضة فيما تتشابك أيديها تحت طاولة المفاوضات، وتبدو الصورة أكثر جلاءً من ذي قبل إذ الشواهد متزاحمة قبل إسدال ستارة النهاية.

الصراعات كثيراً ما تأخذنا إلى غير المكان الذي نريده، وتحليلات المشهد السياسي تقوم بالشيء ذاته؛ حيث يفضي الاعتقاد أحياناً إلى أن النظر إلى بطء الفعل الأمريكي هو نوع من استعجاله، أو هو مرادف مألوف للتعويل عليه، وبالتالي يجد المرء نفسه مدفوعاً إلى أهمية التمييز ما بين تحليل الموقف، والوقوع في الاستقطاب الذي قد يراه الانهزاميون اضطرارياً في المنطقة، ولا يجد المستقلون أنفسهم مشدودين إليه، لا، بل يرونه نوعاً من تأجيل الهزيمة أو الاختيار الطوعي للعبودية.

وحقاً، لا ارتباط مطلقاً بين التحذير من خطر ما، واستدعاء آخر، لكن الجدير بالدراسة هو ما يستتبع انكشاف الصورة الآن، من ضرورة الاصطفاف العربي والإسلامي بمشروع أضحى اضطرارياً للخروج من دائرة التقسيم والتفكيك وفقاً لأجندتين باتتا متشابهتين في أهدافهما لحد بعيد.

ولقد كان رائداً أن تتبلور رؤية التوافق الغربي الإيراني، وربما الروسي من خلف ستار على أنه علامة على جريان المياه في جدول التوافق السياسي البراجماتي المتوقع، وهو ما قد كانت تحذر منه أقلية يقظة، بما ينجم عنه من اتضاح صورة بؤس المشهد العربي الذاهل، ونقيضه، كان الحديث عن الصراع بشكله الكاريكاتوري الذي بشرت به جموع “المثقفين” الناقلة قسراً إلى الأمة مفاهيم تخديرية عن علاقة إيران بالغرب، ما ساهم بدوره في تغييب العرب عن إبصار المشهد بعين سليمة.

والآن، ونحن نعالج مسألة علاقة الأمريكيين بما يجري في الشمال اليمني، لا يمكننا اقتطاع هذا الجزء من الخريطة عن سائر المنطقة العربية والإسلامية الذي تجد فيه الولايات المتحدة جسوراً تحملها إلى الالتقاء مع إيران في معظم الأهداف، وأسوار تحول بينهما في بعضها، أو وفقاً لتصور آخر، ترى واشنطن أنها بحاجة لتوظيف إيران في المنطقة حتى مرحلة ما، ثم التعامل معها بشكل آخر لا يخرجها من المعادلة لكن يضيق حركتها، وهي بذلك تراها الآن أكثر من سكين يستخدم في قضم الكعكة بل شريكاً صغيراً فيها بما يوفر تدجين المنطقة أكثر بأقل فاتورة من الدماء الغربية.

وإن مسألة استخدام أوراق أمريكية الآن لحمل طهران على اتخاذ سياسة معينة قد أضحى ملغزاً للكثيرين لفقدانهم أي مؤشر لهذه الضغوط بما يتبدى في تلك الرقعة الشاسعة التي تتمدد فيها إيران اليوم، وتلك مسألة سنعرض لها لاحقاً ـ بإذن الله ـ، غير أن ما يسترعي الانتباه في حيز الإرهاب الحوثي وامتداداته هو ما يلي:

أولاً: زهد الولايات المتحدة الأمريكية في الإفادة من أي دليل تقدمه صنعاء ويدين طهران دولياً، على الأقل على صعيد ممارسة الضغط على الأخيرة، وهو ما يعني أن واشنطن لا تريد حتى استخدام “الادعاءات” اليمنية ـ إن صح التعبير ـ في “ابتزاز” طهران، وهو ما يثير علامة استفهام كبيرة؛ فصنعاء أعلنت أكثر من مرة أنها تملك أدلة على تورط طهران في العدوان الإرهابي على قواتها المسلحة في صعدة، من خلال عدة محاولات كشف عنها اليمن لإرسال أسلحة من إيران للإرهابيين عبر سفن تم ضبطها على السواحل اليمنية، ومنها ما أدى إلى اعتقال إيرانيين بالفعل على متن إحداها، وهو ما أكده الناطق باسم الحكومة اليمنية حسن اللوزي في تصريحات بثتها وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، (27/10/2009) حين قال إن “الأجهزة الأمنية اعتقلت خمسة إيرانيين كانوا على متن سفينة إيرانية مشبوهة محملة بالأسلحة قبالة ساحل ميدي في محافظة حجة”، وهي بالمناسبة محافظة مجاورة لصعدة وهي الامتداد الطبيعي المتوقع للتوسع الإرهابي الحوثي للوصول إلى البحر الأحمر، وبالجملة؛ فقد قال رئيس مجلس الأمن القومي اليمني علي محمد الأنسي، ومدير مكتب الرئيس اليمني، على هامش حوار المنامة: “إن سفينة الأسلحة التي ضبطها اليمن في أكتوبر ذاهبة إلى الحوثيين كانت إيرانية، وهناك دلائل على أنها كانت قادمة من إريتريا”.

ثانياً: واستكمالاً لذلك التصريح؛ فإن هذه العبارة في الحقيقة لم تثر الأمريكيين الموجودين بكثافة في جنوب البحر الأحمر لملاحظة سلوك السفن الإيرانية، ورصد ما يجري في ميناء مصوع الإرتري الذي تتواجد فيه قطع بحرية إيرانية، على الرغم من اتهام إرتريا ذاتها بدعم موالين للقاعدة في الصومال من قبل دوائر أمنية غربية، وهو ما كان من شأنه أن يفتح أعين الأمريكيين خصوصاً والغربيين عموماً على النشاط البحري في الميناء وحركة السفن منه وإليه، وطبيعة حمولاتها.

ثالثاً: وهو أن اللافت للنظر أكثر، بعد تسريب معلومات استخبارية مصرية وعربية نقلتها صحيفة الشرق الأوسط اللندنية (13/12/2009) عن “مصادر مصرية وعربية، طلبت عدم تعريفها نظراً لحساسية موقعها، وكون هذه المعلومات مستقاة من مصادر استخباراتية موثوق بها” ـ بحسب ما ورد في الصحيفة ـ تفيد بأن “اجتماعاً سرياً رفيع المستوى عُقد أخيراً داخل الأراضي اليمنية بين مسؤول الحرس الثوري الإيراني وقياديين من حزب الله والمتمردين الحوثيين في اليمن بهدف تنسيق العمليات المشتركة ووضع خطة لتصعيد الموقف العسكري على الحدود السعودية اليمنية”، معتبرة أن “الاجتماع الذي تم رصده من قبل أجهزة استخباراتية عربية وغربية (في نوفمبر) مَثَّل أخطر تحرك إيراني على الإطلاق على خط العمليات العسكرية التي يشنها الحوثيون سواء داخل الأراضي اليمنية أو على الحدود السعودية اليمنية”، وهو ما يعد “أبرز دليل على تورط إيران المباشر في دعم الحوثيين ماديا وعسكريا ولوجستيا.”.. بعد كل هذا؛ فإن واشنطن لا سياسياً ولا إعلامياً علقت على تلك المعلومات، برغم أن تلك المصادر قد أعربت عن اندهاشها من الموقف الأمريكي لكون “وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي.آي.إيه) على علم بتفاصيل هذا الاجتماع عبر علاقاتها مع عدة أجهزة أخرى معنية بالمنطقة.” بحسب الصحيفة، وهو أيضاً ما يثير الريبة لا لكون واشنطن لم تتأكد من مصداقية تلك المعلومات، بل لأنها لم تستغلها، لا بل تسارع إلى نفيها ومثيلاتها لإحراج حلفائها وتبرئة ساحة الإيرانيين، وهي على كل حال ليست مضطرة إلى ذلك ما لم تكن لها رغبة في النأي بنفسها عن إدانة الإيرانيين بل وتجاوز ذلك إلى منحهم صكاً بالبراءة، عبر عنه جيفري فيلتمان مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى من داخل الحدود العربية ذاتها حين قال في مؤتمر أمني إقليمي في البحرين عقد في ديسمبر الماضي: “العديد من أصدقائنا وشركائنا تحدثوا إلينا بخصوص إمكانية دعم أجنبي للحوثيين، وقد سمعنا النظريات الخاصة بالدعم الإيراني للحوثيين (..) بكل صراحة، لا نملك أدلة مستقلة بشأن هذا الموضوع”. وأضاف المسؤول الأمريكي “يعظ” الحلفاء بقوله: “إن الطابع الطائفي للنزاع لا ينبغي أن يُضخم”، داعيا كل الأطراف إلى احتواء النزاع داخل اليمن! (بي بي سي 11/12/2009).

رابعاً: لابد من قراءة رد فعل الأمريكيين أيضاً حيال الاعتداء على أراضي دولة ذات طبيعة خاص، لا نقول فقط أنها عضو بالأمم المتحدة ولا أنها محورية، بل إنها أكثر دولة تمد الولايات المتحدة بالنفط/شريان حياة الأمريكيين، وهي العربية السعودية، وهي أكبر مصدر للنفط في العالم، والدولة المحورية في أكثر المناطق أهمية في العالم لاستحواذها ـ أي تلك المنطقة ـ على أكثر من ثلثي نفط العالم، رد الفعل الذي كان متوقعاً من الأمريكيين أكبر بكثير من ذلك التصريح الباهت والغامض للمتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ايان كيلي حين أعرب “عن قلق الولايات المتحدة حيال توسع أعمال العنف إلى الحدود اليمنية السعودية”، و”حض الأطراف المعنية على حماية أرواح المدنيين”، بحسب راديو سوا 6 نوفمبر الماضي، معززاً ذلك بمقولة عن أنه “لا يمكن وجودُ حل عسكري على المدى الطويل في النزاع بين الحكومة اليمنية والمتمردين”.

وإذا ضربنا الذكر صفحاً عن الصراع داخل اليمن؛ فإن الولايات المتحدة قد كانت معنية الآن بالحديث عن عدوان صريح على دولة لها مصالح مشتركة معها؛ فما الذي أخرس الأمريكيين؟!

خامساً: امتناع المنظمات الحقوقية الغربية المعروف ارتباطها بالأجهزة الاستخبارية لبلادها، لاسيما الولايات المتحدة عن إدانة ـ أو حتى التحقيق في المعلومات المتهِمة ـ الحوثيين بارتكاب جرائم حرب تتعلق باستخدام المدنيين كدروع بشرية وإجبارهم على الانخراط في القتال وترويع الأطفال والنساء، وهو ما تفيض به صفحات اليوتيوب ومتابعات الصحف والمواقع اليمنية المختلفة، بما يثير الاستغراب عن أسباب هذا الامتناع ومغزاه، كما أنها لم تحمل تصريح مصدر عسكري لصحيفة الشرق الأوسط (12/12/2009) بأن “القوات السعودية تمكنت من تخليص نساء يمنيات استخدمهن الحوثيون كدروع بشرية”، على محمل الجد والاهتمام، على الأقل بما يوازي ما تصرح به جهات غير رسمية متمردة في دارفور مثلاًََ! والسر المقابل في الإيحاء بأن المشكلة الإنسانية التي سببها الإرهاب الحوثي هي من مسؤولية الحكومة اليمنية، والتمهيد من ثم للتدخل الأجنبي بذريعتها.

وما يمكن استخلاصه من تلك الأمور ما يلي:

1 ـ الولايات المتحدة لا ترى أن ثمة أدلة على تورط إيران في دعم العدوان الحوثي على السعودية واليمن.

2 ـ لا تنظر واشنطن إلى الحوثيين كحركة إرهابية، وفقاً للتصنيف اليمني، ولا تشاهدهم كما الروايات الرسمية السعودية كمتسللين، بل تراهم في النطاق اليمني “متمردين” وفي الداخل السعودي، تنظر إلى اختراقهم للحدود على أنه “توسع لأعمال العنف إلى الحدود اليمنية السعودية”، ويمكن في هذا السياق ضم النفي السابق للسفيرة البريطانية في صنعاء فرانسيس جاي عن الحوثي تهمة الإرهاب، قبل ثلاث سنوات تحديداً فيما أوردته الشرق الأوسط حينها مؤكدة “إنه لا يمكن القول بأن حسين الحوثي وجماعته هم عناصر إرهابية لأنهم لم يقوموا بأي أعمال عنف ضد أهداف مدنية، هم ربما يشكلون تهديدا للنظام وليس لأمريكا أو إسرائيل”.

3 ـ تنصح الإدارة الأمريكية بألا “يضخم” الطابع الطائفي، وهي بالتالي تنقله إلى الحيز المحلي المعارض وتبرئ منه ضمنياً إيران.

4 ـ لا تجد واشنطن نفسها مضطرة إلى الطلب من مجلس الأمن استصدار قرار لملاحقة قادة ميليشيا الحوثيين، أسوة بقادة الجنجويد مثلاً في دارفور؛ فضلاً عن أن تلمح إلى مسؤولية قادة طهران عن ما يحدث في قرى صعدة، ربما لأنها لا تجد مشكلة أصلاً تتعلق بالمدنيين واستخدامهم القسري في الحرب عن النظام في صنعاء.

5 ـ علنياً على الأقل، لا تزيد واشنطن عن “حض الأطراف المعنية على حماية أرواح المدنيين”، وهي تلزم بذلك الحياد إزاء تلك “الأطراف”، وهو بذاته ما يقرأ من مشاعر “القلق” من القتال الدائر الذي ينبغي له ألا يستمر طويلاً بحسب المسؤولة الأمريكية.

6 ـ لم يصدر نهائياً عن الولايات المتحدة الأمريكية ما يفيد بأنها تعرف أن الحوثيين قد اخترقوا الحدود السعودية، وهي بالتالي تبدو كما لو كانت لا تعلم ما إذا كان الحوثيون معتدين أم معتدى عليهم داخل الحدود اليمنية من قبل القوات السعودية؛ فلا موقف واضحاً لها يبين دعمها للسعودية أو إدانتها لها، والأمر ذاته بالنسبة للحوثيين.

7 ـ تصدر كل التصريحات تقريباً من الجانب الأمريكي متحدثة عن “القاعدة” كخطر يهدد اليمن، لكنها لا ترى في المقابل أن الحوثيين يمثلون الشيء ذاته، وهي بذلك تكيل بمكيالين إزاء “حركتي تمرد” ـ إن جاز التعبير ـ أقواهما الحوثيون بطبيعة الحال.

8 ـ صمتت الولايات المتحدة عن التهديد المبطن الذي أطلقه وزير الخارجية الإيراني ضد السعودية واليمن معاً ـ فيما يبدو ـ، حين حذر من عواقب “قمع” الشعب اليمني عبر شن حملات عسكرية قائلا إن “من يحاول صب الزيت على نار الفتنة لن يكون بمنأى عن لهيبها وسيدخل الدخان في عيونه. وإن الدعم المالي والتسليحي للمتطرفين والتعامل مع الشعب بأسلوب قمعي تترتب عليه تبعات خطيرة جداً”، وإبدائه ” استعداد إيران للتعاون من أجل حل مشاكل اليمن “، وهو ما فسر يمنياً بالتدخل السافر في الشأن الداخلي له، وخليجياً بالتهديد لليمن والسعودية في وقت تقمع فيه السلطات الإيرانية “الإصلاحيين” الإيرانيين وتقتل منهم العشرات.

أين الولايات المتحدة الأمريكية إذن من الإرهاب الحوثي؟! الأهم من هذا السؤال، هو أين تجد واشنطن نفسها أقرب، أإلى طهران أم الرياض؟! والحقيقة أن عبارات موجزة لروبرت بير خبير الـ سي آي إيه، ستفي للمتطلعين للإجابة بما يشبع شهيتهم المعرفية؛ فالرجل قد قال صراحة: “سنعطي إيران النفوذ في أفغانستان وباكستان، وندعمها اقتصادياً. إن أمريكا ستتحالف مع طهران، وستتحول عن تحالفاتها السابقة في الخليج وسيتحول الهلال الشيعي إلى دائرة شيعية في الشرق الأوسط (…). وهي بالطبع دائرة شيعية تمتد في إيران والعراق وسورية ولبنان وغزة والضفة واليمن ودول الخليج وفي كل مكان. لن يوقف أحد التقدم الإيراني لمد النفوذ. وهل يستطيع أحد إيقاف المطر من السماء!! إنه قدر. إن باراك أوباما اسمه الوسط (حسين).. إنه يتماهى مع الشيعة (…) إنه ليس ابن تيمية” (مجلة الوطن العربي 4/11/2009). وإذا لم يكن تصريح الرجل رسمياً إلا أنه كاشف وخطير كونه ينسجم مع ما تفرزه الأحداث من معطيات واستنتاجات.

ففي الحقيقة لا جديد في كلام بير، إلا في صدوره عنه؛ فالموقف الذي تتخذه واشنطن من الحوثيين تقف بحذائه مع الميليشيات الإيرانية في العراق، وليس الأمر هكذا فحسب، بل لا يبعد هذا كثيراً عن “الإجراء العدمي” الذي نفذته حيال احتلال إيران لبئر الفكة العراقي، على مقربة من مفارز وقواعد الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وغير بعيد عن قطعها البحرية في الخليج، وحديث الجنرال ديفيد بتريوس القائد العام للقيادة العسكرية المركزية الأمريكية عن نجاح قوات بلاده في تقليص “تسرب المقاتلين الأجانب عبر الحدود السورية من حد أعلى بلغ 110 مقاتلين في الشهر إلى اقل من عشرة مقاتلين الآن.” مضحك للغاية لجهة تجاهله في المقابل عن الحدود المفتوحة بين العراق وإيران للحد الذي يسمح بعبور عشرات الآلاف من “الحجاج” إلى كربلاء وغيرها دون حسيب أو رقيب مثلاً، هذا إضافة إلى تقسيم النفوذ في العراق وأفغانستان، كما أن صمت الولايات المتحدة عن القمع الدموي الذي تنفذه طهران ضد معارضيها السياسيين والدينيين والقوميين يشي بأن واشنطن لا تريد إزعاج حليفتها الجديدة القديمة/إيران، بعد أن برأتها عبر 14 جهاز استخباري من تهمة السعي لتحويل برنامجها النووي إلى مشروع صناعة وامتلاك قنبلة نووية.

واشنطن التي تراوح في استخدام أوراق ضغطها في الملف النووي في وقت تحرق فيه طهران الوقت باتجاه تنفيذ تجربتها النووية الأولى، ما بين استخدام أسلحة الولايات المتحدة الأمريكية المتنوعة في أروقة مجلس الأمن، وهي التصريحات بأن “صبر واشنطن بدأ ينفد”، أو أن “واشنطن بدأ صبرها ينفد” أو أن “الوقت أمام طهران آخذ في النفاذ”، وبالطبع كل ذلك تهديداً بعقوبات عقيمة قالت طهران مراراً وتكراراً أنها لا تؤثر فيها، لا يتوقع أن تصنع شيئاً مناوئاً للإرهاب الحوثي في اليمن ولو كان ضد السعودية ذاتها التي تحتفظ معها بعلاقات متميزة، ببساطة، لأن إيران هي فزاعة المرحلة القادمة، وهي الأداة التي سيتم بها تفكيك المنطقة، وعزل أخطارها المستقبلية عن الولايات المتحدة الأمريكية.

لقد أصدر مركز الأمن الأمريكي الجديد المهتم بإصدار تقارير وأبحاث تدعم المصالح والقيم الأمريكية ـ في العشرين من نوفمبر من العام الماضي بحسب تقرير واشنطن ـ مقالة تحت عنوان: “على حافة الهاوية: عدم الاستقرار اليمني وتهديد المصالح الأمريكية للباحثين اندرو اكسوم وريتشارد فونتين، خلصا فيها “إلى أن الوضع المتدهور في اليمن وانعكاساته على المصالح الأمريكية هو الذي يدفع الولايات المتحدة لإعطاء مزيد من الاهتمام لما يحدث في اليمن”، لكن قبل أن تذهب الظنون بنا مظانها ـ وبعض الظن إثم ـ، تستدرك المقالة أن “ليس معنى ذلك أن يتخذ هذا الاهتمام شكل عمليات عسكرية واسعة النطاق مثلما حدث في أفغانستان والعراق، ولكن أن تتبع استراتيجية شاملة تزاوج فيها بين عدة عناصر منها: دعم مكافحة الإرهاب، المساعدات التنموية، الضغوط الدبلوماسية، والمضي قدمًا على مسار المصالحة”.. أي جهد يخص مكافحة القاعدة، وآخر يخص تقديم مساعدات محدودة لليمن، والضغط عليها في المقابل.. ثم الأخطر: مسار مصالحة بين “دولة” و”إرهاب”.. وربما مبعوث سلام!!
إنها الحقيقة التي لابد أن يدركها العرب قبل بكاء غرناطة..
Iran-Usa.jpg [email protected]

ما بعد الجامعة العربية

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

ما بعد الجامعة العربية
طلعت رميح
لم يعد التساؤل المطروح على النخب والجمهور العام في العالم العربي ،هو ماذا بعد انعقاد القمة العربية في ليبيا ،كما الجهد لم يعد ينصب على دراسة النتائج لتوجيه النقد أو مراجعة ما تحقق ،ولكن السؤال الذي صار مطروحا بعد القمة وفى ضوء الأوضاع الاستراتيجية وتوازنات القوى ،هو ماذا بعد الجامعة العربية ،التي يبدو أنها وصلت إلى تلك المرحلة التي تشهدها المنظمات الإقليمية التي تشيخ أو ينتهي دورها بانتهاء الأهداف التي أسسها من أجلها من أسسها أو بتغير الأوضاع التي أتاحت تشكيلها وانقلابها في الاتجاه المضاد.

لقد انعقدت القمة العربية في مدينة سرت الليبية ،فلم تأت على وزن المعنى المتصور لاختيار المدينة التي كانت يوما ما عنوانا لتحدى الهيمنة والغطرسة الأمريكية ،حين جرى اعتداء أمريكي على ليبيا كان عنوانه خليج سرت الذي حاولت الولايات المتحدة انتزاعه من السيادة الليبية وجعله ضمن المياه الدولية .

تحديات بلا مواجهة
كان فى مواجهة القمة العربية تحدي التعامل مع الكيان الصهيوني ،في لحظة فارقة ،دفعت الأمين العام للجامعة العربية بطلب من قادة القمة الاستعداد لمواجهة ما بعد إعلان فشل عملية التسوية ،فكان رد القمة مزيدا من الكلام لغزة ،لا يقدم ولا يؤخر من وضعية حصارها ،وقليلا من المال للقدس إذ رصدت القمة نحو 500 مليون دولار لمواجهة خطة التهويد التي أنفق عليها الصهاينة نحو 14 مليار دولار .

لم يصدر عن القمة ما يفيد لا قبول التحدي ووضع خطة للمواجهة بالمثل ،ولا إعلان بأن طريق السلام الذي اختطوه قد فشل ،بل ظلت القمة على حالها أو حالتها ،حتى صار هناك من يقول ،ربما كان الأفضل أن تعلن فشل خطتها وخيارها ولو كانت النتيجة ترك الشعب الفلسطيني ليواجه مصيره بلا أوهام مستندة لمواقف عربية رسمية حول السلام وخياره.

واصلت القمة الإعلان عن السلام كخيار استراتيجي ،وإن كان هناك من جديد، فتلك القمة ميزها عدم استرسال القادة فى الكلام ،إذ اختصروا الجلسة الكلامية الختامية ،كإعلان عن الزهق ربما من النفس.

وكان في مواجهة القمة تحدي حالة التفكك والتشرذم الحاصلة في داخل النظام الرسمي العربي ،إذ تتحالف بعض دوله مع دول من خارج هذا النظام في مواجهة دول في داخل هذا النظام ،فكانت الاستجابة غائمة ،تمثلت في اقتراح لم تفهم أبعاده بعد ،تلاه الأمين العام للجامعة ،حين تحدث عن تشكيل آلية تجمع دول الجامعة مع دول الجوار ما عدا الكيان الصهيوني .

البعض فهمها اقتراحا بإعلان اليأس من قدرة النظام الرسمي العربي على مقاومة الاختراق الإقليمي له ولأطره ،بما دعا إلى تشكيل آلية جامعة لدول ونظام ضعيف مع دول قوية هي ذاتها التي اخترقت هذا النظام ،على طريق تسكين اللص في الشقة التي يسرقها جزءا جزءا ،والبعض رآها محاولة لإدخال تركيا فقط –لا إيران ولا “إسرائيل”- داخل نظام شرق أوسطي للاستفادة من نفوذها وقوتها فى مواجهة إيران من جهة والكيان الصهيوني من جهة أخرى ،فرد عليهم آخرون ،بأن تركيا في حالة تحالف استراتيجي مع الكيان الصهيوني ،ولا تسعى لصراع مع إيران ،وأن إدخالها وبعض الدول الإفريقية والإعلان عن حوار مع إيران لن يفضى فى النهاية إلا إلى كتابة شهادة وفاة الجامعة العربية .

وقسم آخر من المتابعين ،قالوا إن الاقتراح هو إعلان خلفي أو مستتر لبناء نظام شرق أوسطي جديد ،وبشأن هذا الرأي انقسم المحللون بين من رآها محاولة للتماهى مع المشروع الأمريكي لبناء شرق أوسط جديد لكن بأيدٍ عربية هذه المرة ،وبين من قال أبدا ،إنها محاولة محلية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق رؤية تفضي لنظام تكافل إسلامي ،وأن الفارق واضح بين المشروعين إذ المشروع الأمريكي يقيم الشرق الأوسط الجديد على أساس محوري هو سيطرة الكيان الصهيوني عليه وتعيينه رئيسا لمجلس إدارته ،بينما المشروع العربي يعمل على استبعاد هذا الكيان من النظام الجديد ،بل هو اقتراح لاستبعاد هذا الكيان من الترتيبات المفروضة بعوامل القوة والتوازنات الجديدة.

وكان أمام القمة تحدي تفكك الدول من الداخل على أسس هي الخطر بعينه على النظام الرسمي العربي لا على استقرار الدول والمجتمعات ،فلم تأت الاستجابة إلا على الطريقة المعتادة، نعلن تضامننا وشجبنا واستنكارنا والتأييد لما هو قائم “وكفى” .

دخلت السودان واليمن والعراق والجزائر والمغرب إلى أبواب تلك القمة ،وهى فى قلب أتون معارك وصراعات داخلية ،كانت تطلب دورا وردا من القمة ،فلم تجد إلا المواقف التعبيرية من التضامن ،بينما المعارك تخاض من قوى تطلب رأس العروبة أو الفكرة العربية.

فى جنوب السودان ،يجرى التحضير لانفصال على أساس رفض العروبة ،إذ الحركات الانفصالية التى أصبح الطريق مفتوحا لها للانفصال بالجنوب ،ترفع شعارات تعادي العروبة والعرب واللغة العربية وبطبيعة الحال الإسلام .

وفى العراق تتعدد التحديات بين قادة وممثلي الميليشيات الشيعية ـ إذ هم ناشطون على أساس فكرة الارتباط مع إيران وفصم العلاقة مع العرب والعروبة ـ، وقادة الحركة الكردية العرقية ،المتحدثين بالكردية رفضا للعربية لا تمايزا عنها فقط ،والرافضين للعروبة والساعين للانفصال عن العراق لا النظام الرسمي العربي فقط .

وكذا الأوضاع فى اليمن ،إذ الحركة الحوثية لم تكن –ولا تزال-اختراقا لليمن فقط ،بل اختراقا للنظام الرسمي العربي ولاءً لإيران .

أما في الحركة الأمازيغية الناشطة حاليا ،فالدلالات قاطعة فى رفض كل ما هو عربي والعودة ربما لما قبل التاريخ .

تعددت التحديات وتنوعت ،لكن الردود عليها لم تأت بشيء عملي ،فهل يدعو ذلك للقول ،بأن الجامعة العربية والقمم العربية لم تحقق شيئا حقيقيا منذ نشأتها وحتى الآن ؟ بل ألا يدعو ذلك للتساؤل ،عما إذا كانت الدول الغربية قد حققت أهدافها التي ابتغتها منذ يوم تشكيل الجامعة وأنها كانت على حق حين دفعت العرب وسهلت تشكيل الجامعة وهم تحت الاحتلال في أغلبية دولهم ،وأن الدول العربية لم تنجح في تخليص الفكرة من أهداف الغرب؟

التشكيل ..والدور
لم يتخلف أحد من قادة الدول “الاستعمارية” عن التعبير عن رفضه وقلقه وتخطيطه لمنع جمع شمل الدول العربية وتشكيل حالة تضامن فيما بينهم، ومع ذلك فان الجامعة العربية التي تشكلت في أعقاب الحرب العالمية الثانية وكجزء من نتائجها ،لم يأت تشكيلها ضد رغبة الغرب ،بما يثير تساؤلات كثيرة .

في الشق الأول من المعادلة المتضادة ،يبدو اقتباس بعض الأقوال مهما للتدليل على الموقف الغربي .ومنها قول وزير الدفاع الفرنسي السابق شفنمان “في كل مرة أراد العرب استدراك تخلفهم ،وأن يصوغوا وحدتهم ،كانوا يجدون الغرب في طريقهم يمنعهم من تحقيق أهدافهم بقوة السلاح ” .

ويقول المفكر الاستراتيجي الأمريكي نعوم تشومسكى “الولايات المتحدة تنظر بعين الخطورة إلى الروح القومية والوطنية المستقلة التي تكتسب في المنطقة أهمية فوق العادة ” أما الرئيس الأمريكي السابق ريتشارد نيكسون فيقول “الهاجس الأكبر للولايات المتحدة الأمريكية إنما يتمثل في القومية العربية والدين الإسلامي” .

وهكذا فإن الغرب يعلن بوضوح أن فكرة تجمع العرب هي فكرة تحارب ولو بقوة السلاح .لكن تشكيل الجامعة العربية لم يلق رفضا رغم ذلك ،بل كان تشكيل الجامعة محل ترحيب .

حكاية الدولة الفاشلة.. وأبعادها

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

حكاية الدولة الفاشلة.. وأبعادها
طلعت رميح

شهدت الفترة الماضية ترديدا وترويجا مكثفا لمقولة الدولة الفاشلة. ظهر المصطلح في الكتابات والدراسات الغربية ومن بعد انتقل إلى أجهزة الإعلام –الغربية- حتى صار شائعا استخدامه فيها، فالتقطه البعض في المنطقة العربية وصار يستخدمه ويروج له، في تكرار لظاهرة كثيرة الحدوث فى عالمنا العربي في الوقت الراهن، إذ يجرى استخدام مصطلحات جرى صكها ضمن خطط معادية لنا، لكننا نستخدمها نحن بوعي أو بغير وعي، لنساهم بقصد أو بدون قصد فى نشر الأفكار والمفاهيم التي يريد خصومنا نشرها.

الغرب حين أطلق هذا المصطلح وروج له، ربط هذا المصطلح بمفهوم عام، يقول إن “الدول الفاشلة” تمثل تهديدا للسلام والاستقرار للوضع الدولي والإقليمي وللتنمية في العالم، أي أن الغرب لم يقصد وصفا للدول غير القادرة على أداء مهامها تجاه مجتمعاتها، ولكنه انطلق من ذلك للتأكيد على مخاطر بقاء تلك الدول الفاشلة على استقراره ومصالحه ووجوده في أقاليم العالم ..الخ، وهو ما يبنى عليه من بعد خطة للتعامل مع تلك الدول (الخطرة)، إذ حتى الآن لم يكمل الغرب الجملة -التي سنسمعها من بعد، والتي هي لب وجوهر اللعبة -إذ سيقال إن مثل هذا الخطر ينبغي الوقوف في وجهه، وبناءً عليه ستطرح آليات استعمارية للسيطرة على تلك الدول، وفق مسميات متعددة، كتلك التي أطلقها خلال مراحل “الاستعمار” مثل الانتداب والوصاية.
وما برز حتى الآن من تلك المسميات والأشكال، هو اللجان المنبثقة عن مؤتمرات المانحين التي تناقش أوضاع الدول وتقرر سياستها الداخلية انطلاقا من المؤتمرات الدولية للدول المانحة.
والدولة الفاشلة هى تلك الدولة التى لا توجد فيها حكومة وجهاز دولة عسكري وأمني مسيطر، يحقق الاستقرار والسيادة ويدير الدولة والمجتمع في الحيز الجغرافي الذي تحدده حدود الدولة المستقر عليها دوليا (بحدودها البرية والبحرية )، بما يمكن الدول الأخرى من التعامل معها على صعيد العلاقات السياسية والاقتصادية، إذ هي دولة لا تفى بمتطلبات العلاقات الدولية من الحقوق والواجبات ..الخ .
وفى ذلك يُضرب المثل بأوضاع الصومال باعتبارها دولة فاشلة، إذ لا توجد حكومة مسيطرة سياسيا وعسكريا واقتصاديا على حدود الدولة بريا وبحريا، كما لا تنتظم فيها مؤسسات دولة فاعلة ومسيطرة تحظى باعتراف داخلي وخارجي، فضلا عن وجود كيانات وقوى سياسية ومسلحة، تنازع الدولة سلطاتها وتفرض سلطاتها هي في مناطق متعددة، داخل حدود إقليم الدولة.

علاوى والمالكي

كاتب الموضوع الأصلي: محمد العلي 0,1,4

علاوى والمالكي

في حقيقة ما يجري في العراق من خلافات وصراعات، فنحن نشهد صراعا علي الولاء للاحتلال وتقاتلا بين المتعاونين علي من يحظى بتمثيله في حكم العراق، او بدقة نحن امام نخبة متعاونة ومرتبطة بالاحتلالين الأمريكي والإيراني، يتصارعان بينهما كواجهة نفوذ لكل من الدولتين في العراق، وفي المرحلة الراهنة يتصارعان علي نسب التمثيل في السلطة السياسية والحاكمة في العراق، وأن ما يزيد تعقيد الامور داخل تلك النخب، هو أن كل مجموعة من مجموعات كل تحالف، تسعى لتكون هي –دون غيرها من حلفائها-صاحبة الحظوة لدى المحتل او لدى دولتي الاحتلال، إذ يتنافس كل من تحالفي المالكي والحكيم على الولاء لإيران، في ذات الوقت تتنافس المجموعات المكونة لكل تحالف من هذين التحالفين، مع المجموعات الاخرى المتحالفة معها، لتكون هي الأقرب لإيران والأكثر تلقيا لدعمها بطبيعة الحال.

وواقع الحال، أن هذه الحقيقة لم تعد “تقولا” أو تعبيرا عن رأي أو جملة في تحليل ما يجري، بل هي صارت أمر معترف به من قبل تلك النخب نفسها، خلال عمليات الصراع “والتقاتل” الإعلامي والسياسي قبل المعركة الانتخابية وفي أثنائها وبعدها، إذ اتهم كل طرف الأطراف الأخرى بالولاء لقوي خارجية، خاصة كل من إيران والولايات المتحدة، كما جرت أمور علنية محددة على صعيد التدخل الإيراني في لعبة الانتخابات وقرارات اللجنة المشرفة عليها، حتى استدعت صدور تصريحات وردود واسعة . لقد كان التدخل الإيراني سافرا لا واضحا فقط، وكانت الملاحظة الأدق هي أن من ارتبطوا بإيران كانوا حريصين في إيضاح ولائهم من خلال زيارات إيران، ولقاءاتهم مع مسئوليها، ومن خلال إنفاذ الطلبات الإيرانية التي كانت ترد في بعض الأحيان خلال تصريحات لمسئولين إيرانيين للصحافة والإعلام.

وفي المقابل كان لافتا أن المرتبطين بالاحتلال الأمريكي كانوا حريصين للغاية، علي عدم اظهار ارتباطهم بالولايات المتحدة، بل كانوا مصرين علي الظهور بمظهر الرافض للتدخل الخارجي – ومن قبل إيران بشكل محدد –وفي ذلك قاوموا أي محاولة لربطهم بالاحتلال الأمريكي مستندين الي خطة أمريكية قامت علي “إخفاء طبيعة العلاقة والولاء “. ولذا صمتت التصريحات الأمريكية بشأن العراق طوال معركة الانتخابات، وتوقفت الزيارات من قبل مسئولين أمريكيين إلى العراق خلال تلك الفترة، بل حتى السفير الأمريكي في العراق بدا حريصا علي عدم الظهور خلال تلك الفترة، أو الالتقاء العلني مع أي من أطراف اللجنة السياسية، وهو لم يصدر تصريحات حول ما يجري، رغم كل التعقيدات التي تعيشها تجربة الاحتلال وسلطته.

لكل هذا يبدو بايدن مرتاحا خلال زيارته للعراق، إذ جرى تركيز الانظار علي الدور الإيراني فيما يجرى، بصورة أقوى من الدور الأمريكي- وأمريكا هي المحتل الأصلي-ولأن المجموعات الأكثر ارتباطا بالولايات المتحدة قد حققت “تقدما تصويتيا ” على خلاف الانتخابات السابقة عام 2005. والأهم من ذلك فإن بايدن بدا مهذبا في تصريحاته وحريصا على إبداء عدم تدخل الولايات المتحدة فيما يجري، لإيهام الرأي العام العراقي، بأن “حكومة العراق “ذات سيادة، وأن الولايات المتحدة لم تعد تتدخل في الشأن العراقي الداخلي، وأن من يتدخل في العراق هو قوى إقليمية فقط، وقد جاء ضمن هذا السياق – وبشكل تكراري- صدور إعلانات أمريكية عن أن كل ما يجري في العراق، لن يؤخر سحب قطاعات قتالية أمريكية. لقد تكررت تصريحات أمريكية بهذا المعنى، خلال أعمال التفجير الضخمة التي شهدتها شوارع العراق، وخلال عمليات الانتخاب والعمليات الجارية لاختيار المواقع القيادية في حكم العراق (المحتل)، إذ صدرت تصريحات أمريكية لا تؤكد فقط علي عدم التدخل فيما يجري، بل كان التأكيد البارز أيضا، هو أن الولايات المتحدة ستتعامل مع أي حكومة “سيشكلها العراقيين” وأنها غير منحازة لأي طرف من الأطراف المتصارعة، وستمضى قدما في سحب قواتها، وكان أمر قواتها قد حسم، ولم يعد لها من دور، وأنها جمعت اغراضها استعدادا للرحيل، بل ربما يجرى الإيحاء بأن أفراد تلك القوات يجلسون متململون في انتظار طائرات تقلهم إلى الديار، وقد تأخرت.
طلعت رميح