أ.د. أحمد محمد وهبان

اربع باربع

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من اعطى اربعا اعطي اربع : وهي في كتاب الله من اعطى الذكر ذكره الله تعالى اذكروني اذكركم ومن اعطى الدعاء اعطي الاجابه لقوله تعالى ادعوني استجب لكم ومن اعطى الشكر اعطي الزياده لقوله تعالى لئن شكرتم لازيدنكم ومن اعطى الاسغفار اعطي المغفرة لقوله تعالى استغفروا ربكم انه كان غفارا

يتمنى الخسارة فيربح

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

كان المعتضد اذا راى ابن الجصاص قال : هذا احمق مرزوق وكان ابن الجصاص اوسع الناس دنيا وله من المال مالا ينتهي الى عده ولايوقف على حده وبلغ من جده انه قال تمنيت ان اخسر مرة فقيل لي اشتر التمر من الكوفة وبعه في البصرة وكانت بها نخيل كثيرة وتمرهامتوفر بكثرة وكانت الكوفة قليلة التمر ففعلت ذلك فاتفق ان نخل البصرة لم يحمل في هذا العام فربح ربحا واسعا

انصرف وهو ماجور

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

قعد رجل على باب داره فاتاه سائل فقال له :اجلس ثم صاح بجارية عنده فقال ادفعي الى هذا السائل صاعا من حنطه فقالت مابقي عندنا قل فاعطيه درهما قالت مابقى عندنا دراهم قال فاطعميه رغيفا قالت ماعندنا رغيف فالتفت اليه وقال انصرف يافاسق يافاجر فقال السائل سبحان الله تحرمني وتشتمني قال احببت ان تنصرف وانت ماجور

علام الهم

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

مر ابراهيم بن ادهم على رجل ينطق وجهه بالهم والحزن فقال له ابراهيم : ياهذا اني اسالك عن ثلاثة فاجبني : فقال له الرجل نعم فقال له ابراهيم : ايجري في هذا الكون شي لايريده الله ؟ فقال لا قال : اينقص من اجلك لحظة كتبها الله لك في الحياة ؟ قال لا قال : اينقص رزقك شي قدره الله قال لا قال ابراهيم فعلام الهم

تاثير الامهات

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

سئل احد الحكماء عن تاثير الامهات في الاولاد فقال : ماتقول في ولد الرومية فقال صلف معجب بخيل قيل فولد الصقلية قال طفس زنيم قيل فولد السوداء قال شجاع سخي قيل فولد الصفراء قال هن انجب اولادا والين اجسادا واطيب افواها قيل فولد النوبية قال فاسق جاهل قيل فولد العربية قال انف حسود حقود قيل فولد اليهودية قال دغل غذر قيل فولد الفارسية قال مكر وخديعه

اللذات سبع

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

قال المأمون للحسن بن سهل : نظرت في اللذات فوجدتها كلها مملولة سوى سبع قال وماهي ياامير المؤمنين قال خبز الحنطه ولحم الغنم والماء البارد والثوب الناعم والرائحة الطيبة والفراش الوطئ والنظر الى الحسن من كل شي قال : فأين انت ياامير المؤمنين من محادثة الرجال قال صدقت وهي اولاهن

ثمانية اشياء

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

سال بعض الناس الامام الشافعي عن ثمانية اشياء فقالوا له مارايك في واجب واوجب وعجيب واعجب وصعب واصعب وقريب واقرب فرد عليهم بقوله من واجب الناس ان يتوبوا ولكن ترك الذنوب اوجب والدهر في صرفه عجيب وغفلة الناس عنه اعجب والصبر في النائبات صعب ولكن فوات الثواب اصعب وكل ماترتجي قريب والموت من دون ذلك اقرب

الفلسفة عند أفلاطون

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

يعتبر افلاطون (427 ــ 347 ق. م) أول من وضع نظاما سياسيا فلسفيا صاغه في الجمهورية وفي النواميس لاحقا. إذ حسب تصوره ان المشكلة الفلسفية الحقيقية انما هي مشكلة سياسية تقع في صميم المجتمع وحياته المدنية التي تحتاج الي اعادة بناء جذري بغية قيام نظام مثالي. وهذا التصور الفكري له صلة بحياته وخبرته سياسيا واجتماعيا وفنيا وادبيا وعسكريا ايضا. فهو سليل أسرة عريقة بالمجد والشرف السياسي والاجتماعي من جهة. وقد مارس من جهة اخري نظم الشعر وتأليف المسرحيات ونبغ في الرياضيات والبلاغة والموسيقي. وشارك في حروب البلوبونيزن عام 404 ق. م. ونال جائزة لشجاعته. يضاف الي ذلك سفراته ورحلاته لطلب العلم والمعرفة ومنها ذهابه الي مصر. علاوة علي المرارة النفسية التي ذاقها منذ اعدام استاذه سقراط بدوافع سياسية وليست فكرية الي بيعه في سوق صقلية كالعبيد لسبب سياسي لا أكثر.
أقول كل تلك الامور والقضايا والاسباب خلقت عند افلاطون رؤية فلسفية مميزة قدم من خلالها الحل الامثل لمشكلة السياسة داخل المدينة (او الدولة) الفاضلة Utopia. وبما أن الفيلسوف يحيا فقط بهذا النوع من المدن وليس في مضاداتها، وبما ان الحياة السياسية عبر كل العصور فيها شرور وبطش وفساد. لذا شيد افلاطون جمهوريته النظرية القائمة علي أسس العلم والمعرفة من ناحية. والمحكومة بقيادة العقل والفلسفة من ناحية اخري.
ولكي نفهم تركيبة التفكير السياسي عند افلاطون، علينا أن نفهم ايضا بنية تفكيره الاخلاقي، لانها متضمنة ومتداخلة فيها. فالسياسة ليست أكثر من امتداد طبيعي للاخلاق. وهذا النهج اتبعه افلاطون ثم ارسطو وبقية فلاسفة اليونان قاطبة.
ومن هنا كان افلاطون يدحض مزاعم السوفسطائين القائلين بانكار قوانين الاخلاق وقوانين الدولة. بدعوي أنها من اختراع الضعفاء من أجل حماية انفسهم من جبروت الاقوياء. فالسلطة حسب رأيهم إن هي إلا حق شرعي للاقوي دائما. بينما ينص افلاطون بأن احراز السلطة، انما يكون بقوة العقل لا بقوة الغاب الوحشية. وهذا الرد رفع أكثر من شأن السياسة كونها علماً متصلاً بالاخلاق وقوانينها.
أما أبو نصر محمد الفارابي (257 ــ 339هـ/870 ــ 950م) الذي يعد المعلم الثاني للفكر الفلسفي بعد أرسطو. فانه أول فيلسوف في الاسلام اتبع هذا النهج الافلاطوني في آراء أهل المدينة الفاضلة وكذلك في السياسة المدنية .
بيد أن تأثره هذا لا يعني بأنه وضع فكره السياسي علي نحو انقيادي تقليدي. فالكنْدي الذي أول من وضع الحجر الاساس للفلسفة العربية، لم يكن له شأن في هذا المضمار، ولم يحفل بالسياسة رغم وجود القلاقل في عصره. ولكن هنالك حالة مشتركة نوع ما بين افلاطون والفارابي من الناحيتين الذاتية والموضوعية. فقد شهد الفارابي الاضطرابات السياسية والفتن والحروب. ولقد ترك بغداد وتنقل من دمشق الي مصر ثم حلب. علاوة علي سفراته في طلب العلم والمعرفة وبراعته في أكثر من حقل فكري او فني او صوفي.
كل هذه الاشياء قد أثرت في نفسية الفارابي ليضع مدينته الفاضلة علي غرار افلاطون. وهنا أركز علي كلمة (نفسية) لا عقلية. بدليل أن الفارابي لم يتقلد أي منصب سياسي ولم يشترك في معتركها قط. بل اكتفي بتحريك عقليته الفلسفية لا أكثر.

الدولة والشعب

دولة الحق التي شيدها افلاطون يعمقها العدل أساسا. انها صورة مكبرة للفرد، لأن غاية الاخلاق هي الدولة لا الفرد. بمعني آخر أن الفرد عبارة عن صورة مصغرة للدولة. والدولة هي الهيكل الضخم لهذا الفرد. وبما أن (القوة الناطقة) في الفرد تعتبر أعظم القوي جميعا. لذلك يجب أن تكون الفلسفة هي القوة الحقيقية في توجيه الدولة، ويجب أن يكون رئيسها فيلسوفا. لأن العدالة في الفرد وفي الدولة لا يمكن أن تتم ما لم يبسط العقل نفوذه ويحكم.
ولقد قسم افلاطون الدول التي تضاد دولة العدل الي أربعة أقسام هي:
1 ــ الدولة الدينية وهي حكومة الطبقة الوسطي، التي تسمح بالملكية الخاصة وما يصيب النظام من اختلال بسبب ذلك، فتجعل العسكر في هذه الطبقة هم الافضل. مما يؤدي الي العنف والحرب.
2 ــ الدولة الاقطاعية: ناتجة عن الدولة الدينية، حيث يعتاد الافراد علي جمع المال بأية وسيلة كانت. وبسبب ذلك تضمحل وتنتهي الفضيلة ولا يبقي غير الاثرياء لقيادة الدولة كونهم الافضل.
3 ــ دولة الشعب: وهو الحكم الديمقراطي الفوضوي، حيث يثور الفقراء علي الاغنياء، بسبب الحرمان والتعسف، ويصبح الحكم شائعا للجميع، لا نظام ولا قائد مُسيطر، بل الشعب يحكم نفسه بنفسه.
4 ــ الدولة الاستبدادية: وهو حكم الطغيان والمصالح الشخصية. إذ بعد أن تعم الفوضي لحكم الشعب، تفرز هذه الحالة فردا من المجتمع يوهم الجميع علي انه سوف يبني دولة الرفاه بلا ضرائب ولا ظلم.
هذا وقسم افلاطون ايضا شرائح المجتمع الي ثلاث طبقات مثلما قسم النفس الانسانية. فالاولي هي طبقة الحكام والتي تقابلها النفس الناطقة.
والثانية: طبقة الكتلة العسكرية وتقابلها النفس الغاضبة. وأخيرا طبقة العمال: وهي تقابل النفس الشهوانية.
وهنا يختلف الفارابي جذريا عن افلاطون. فهو يري أن الشعب كأنه جسم واحد تام صحيح لا توجد فيه طبقات البتة كي تنفصل بعضها عن البعض الآخر. كما وأنهم علي شكل سلسلة ذات درجات تبدأ من الرئيس الاول ثم الثاني وهكذا دواليك الي الدرجة التي تخدم ولا ترأس.
ان الشعب في بنيانه وأدواره يمثله الفارابي بأنه أشبه بالموجودات الطبيعية من حيث الائتلاف والارتباط والتدرج والترتيب، بحيث كل موجود يعمل بحسب قوته وموقعه ابتداءا من الاعلي ثم الادني فالادني حزاما ينتهي الي المادة التي تخدم ولا رئاسة لها.

الحاكم والرئيس

ينص افلاطون علي أن الحاكم لا يصلح ولا يكون إلا فيلسوفا ويسميه المثل الاعلي. والسبب الرئيس في ذلك هو أن الفليسلوف، او قل الفلاسفة الحكام هم وحدهم الذين يدركون المثل لا الاستبداد. سيما وأنهم لا يبغون السلطة من أجل المال او الجاه او التسلط. بل غايتهم المصلحة العامة فقط.
ويذهب افلاطون الي أبعد من ذلك حينما جعل طبقة الفلاسفة أن لا يقترن أحدهم بامرأة معينة. لكي لا تأخذ منهم الاسرة مهام ومسؤولية الدولة وطالب أن تكون النساء مشاعا لهم. دونما أن يعرف الاب ابنه ولا المولود والده. حتي لا تتكون عواطف وميول تؤثر علي عقلية الحكام والنظام الصارم. ولكن هذا التشدد الذي يبديه افلاطون تجاه نظام الفلاسفة القادة، يقابله فتور تجاه العامة من الناس. فلا يحفل بهم ولا يضع لهم أية نظام ولو بسيطاً. سوي انه يطالبهم بأن يتبعوا الاخلاق الشعبية المتبعة، والالتزام بالعادات والتقاليد الموروثة.
أما الفارابي فيخبرنا عن شخصية الرئيس كيف تكون؟ قبل ذي بدء لا يمكن أن ينال درجة الرئاسة أي انسان عادي. حيث أن المفهوم الرئاسي عنده نابع من صنفين: الاول، يكون الرئيس معداً لذلك بالنظرة والطبع. والثاني يكون مهيئا للرئاسة بالملكة الارادية والشكل ويسميه الرئيس الاول .
باختصار انه ليس فقط رئيس يحتل وظيفة سياسية عليا في مدينة الفارابي الفاضلة. بل انه معلم اخلاقي وفيلسوف مثالي ونبي ديني، ومثال يتشبه به كل أفراد المجتمع والدولة علي حد سواء. هذا الرئيس الاول هو نبي وفيلسوف في آن واحد.

النظام والتربية

يري افلاطون بأن الانسان المثالي هو الذي يسيطر بقواه العقلية علي قوتي الغضب والشهوة. لذا فان نظام الدولة يكون مثاليا شريطة أن تسيطر طبقة الحكام علي طبقتي الجيش والعمال. وكذلك نظام الدولة هو المسؤول عن تربية الافراد وتنشئة الجيل المتميز بالعدالة. فمنذ أن يولد الاطفال ــ الذكور والاناث ــ تتعهد الدولة لهم بعد عزلهم عن ذويهم ثم يفرزون طبقيا بعد ما تنهي الدولة دراستهم علي كافة الفنون والعلوم والرياضة وكل من يرسب في امتحان تفرزه الدولة فيأخذ منزلته العملية في المجتمع.
وهذا النظام التربوي ينتهي بالافراد في سن الخمسين. إذ عند ذاك تصل القلة القليلة لبلوغ طبقة الفلاسفة الحكام، حيث هذبهم السن والخبرة وامتلأت نفوسهم بالعلم والمعرفة. حتي صاروا جديرين بنيل المثل العليا في رئاسة الدولة والحفاظ علي نظامها التربوي والتعليمي.
أما الفارابي فبحكم عقيدته الاسلامية فان النظام والتعليم يكون عنده علي صورة مغايرة تماما عن نظام أفلاطون. الا انه يشير الي الاشياء المشتركة التي يتوجب أن يعرفها جميع أهل المدينة الفاضلة. ألا وهي نظرياته الفلسفية التي وضعها في: معرفة السبب الاول وجميع ما يوصف به، والاشياء المفارقة للمادة، والجواهر السماوية والطبيعية، ومعرفة النفس وقواها، ومعرفة الرئيس الاول، والمدينة الفاضلة والمدن المضادة لها الخ.

تقييم

1 ــ بلا ريب ان الفارق في الرأي بين افلاطون والفارابي موجود والتقارب والتباعد موجود ايضا. فالدولة والشعب عند افلاطون علي شكل بناء هرمي. وبما انه لا يؤمن بتغير لصنف العمل. إذن تبقي طبقة العمال هي الاخس والادني أبدا. ورغم التعديل الذي أتي به أرسطو فيما بعد. الا انه بقيت هذه الطبقة علي حالها. وإذا أخذنا ثورة العبيد في روما الذي بني عليها كارل ماركس جزء من حججه الفكرية. نري أن ماركس علي جهة كلية قد رفع طبقة علي حساب طبقة اخري. وبهذا فقد جعل البناء الهرمي الافلاطوني مقلوب الشكل ليس إلا. وعليه فانه لم يحل تماما المشكلة السياسية في الآلية الاجتماعية. ولهذا نجد أن الفكر الماركسي قد تلاشي بعد سبعين سنة من تطبيقه في روسيا. ناهيك بالحديث عن شرقي اوروبا، والانهيار الشيوعي السريع عام 1991.
2 ــ رغم ان الفارابي امتاز برفضه اختلاف الطبقات. لكنه استعار تشبيه (الجسم) عن ارسطو. أضف الي ذلك رغم سعة الدولة الاسلامية فان فيلسوفنا الكبير فضل استخدام كلمة (مدينة) تأثرا بافلاطون في (الجمهورية). وحبذا لو أخذ بعض الشيء من معاصره المتنبي في قوة المقارعة.
3 ــ إذا كان رأي افلاطون بأن زعيم الدولة يجب أن يكون فيلسوفا. فان الفارابي قد غالي ورفعه الي منزلة النبي. وذلك بحكم اتصاله (بالعقل الفعال) الذي يصل به الي مرتبة (العقل المستفاد) من خلال استكمال (عقله المنفعل) للمعقولات جميعا. وبذلك يكون الفارابي قد خرج عن تعاليم الشريعة. وحبذا مرة اخري لو اكتفي بصفات (الرئيس الإمام) من خلال مذهبه الشيعي.
أضف الي كل ذلك ان هذه النزعة الادراكية هي حصيلة الافلاطونية المحدثة في الاسكندرية، بزعامة فيلون وإفلوطين.
4 ــ جعل افلاطون دولته العادلة علي شكل وحدة جامعة تكون فيها علاقة الفرد بالدولة علي أساس عدالة في الفرد علي شكل وحدة وعدالة في الدولة . ورغم أن أرسطو أدخل تأثير الزمان والمكان علي الفرد وأخذ منعطفا آخر. الا أننا نلمس ان هذا المبدأ قد انقسم بين الفلسفة الوجودية والماركسية. فالاولي بشقيها المؤمنة والملحدة ومنذ مؤسسها (سورين كيركيجارد) يدور فلكها حول محور (الأنا) في الفرد. بينما الثانية تري أن العدالة في الدولة او المجتمع هي غاية العدالة في الفرد.
5 ــ لقد تجاهل الفارابي او تجنب بمعني أدق الآراء الافلاطونية التي تتنافر وسلوكيته الدينية والاجتماعية. ومنها اباحية الحكام ومشاعية النساء، والاولاد، والمرأة في عمل الرجل، واحتكار المال، وأجزاء الحب الافلاطوني. والحق كان الاجدر بفيلسوفنا القدير أن يعرضها ويرد عليها بما هو أصح وأصبح، لا سيما وانه قد شرح الكثير من آراء وافكار افلاطون وأرسطو.
6 ــ صفوة القول أن الفكر الساسي لدي الفيلسوفين الكبيرين بقي قابعا في بطون كتبها ولم ير حيز التطبيق قط. ذلك أن افلاطون شيد دولته المثالية التي هي أقرب الي السماء منها الي الارض، صحيح انه في (النواميس) أدخل القانون واجبارية التجنيد، وألغي مشاعية النساء، والاعتراف بالاولاد، ونادي بالتطبيق الاشتراكي في توزيع الثروة علي الجميع وغيرها من الامور الايجابية. الا أن سياسته بقيت بعيدة عن أرض الواقع.
وكذلك سياسة الفارابي أتت ضعيفة عديمة السبك والواقعية المطلوبة. انه صوفي يحب الاعتزال، لذا فان افكاره السياسية مثل شخصية معزولة عن المجتمع.

المصدر: منتديات ملاك روحي – من قسم: الفلسفة والعلوم النفسية والانسانية

السياسات الأمريكية ورهان العاجز

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

توطئة:

لعبت الولايات المتحدة الأمريكية في أعقاب الحرب العالمية الثانية دوراً محورياً في السياسة الدولية، وقد ازداد هذا الدور أهمية ومركزية بعد تفكيك الاتحاد السوفياتي وتلاشي منظومة الدول الاشتراكية ممثلة في حلف وارسو، وإثر ذلك تفردت الولايات المتحدة في قيادة العالم بما يعرف بالعالم أحادي القطب، فأصبح العالم بأسره محكوم نسبياً بنتائج الانتخابات الأمريكية وما ينتج عنها من تغييرات في السياسات والتوجهات الاقتصادية والعسكرية والسياسية للإدارة الجديدة، هذا الواقع ينعكس بصورة مباشرة على واقع الشرق الأوسط ووملامح التعاطي الأمريكي مع الصراع العربي الصهيوني، بما يفرض على الأطراف كافة في معادلة الصراع فهم الواقع السياسي الأمريكي، ووضع السياسات الملائمة للتعامل معه بما يحقق أهداف وغايات كل طرف من الأطراف.

الثابت والمتغير في السياسة الأمريكية:

يتوالى على سدة الحكم في الولايات المتحدة الحزبان الكبيرات الجمهوري والديمقراطي، حيث يتغير طاقم الإدارة الأمريكية بصورة كاملة إذا ما تغير الحزب الحاكم، هذا التغير يتبعه عادة تغير في السياسات رغم تلاشي الفروق الجوهرية في العقيدة السياسية والتوجهات بين الحزبين، إذ إن شخصية الرئيس وطاقمه وتوجهاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية تنعكس بصورة كبيرة على مجمل سياسات الإدارة، ولعل أكثر السياسات ذات الأثر على الناخب الأمريكي تلك المتعلقة بالواقع الداخلي كأنظمة الضمان الاجتماعي والضرائب والسياسات الاقتصادية وهي الأكثر ترشيحاً للتغيير في المزاج الانتخابي.

أما على صعيد السياسة الخارجية: فإنها محكومة بالمصالح الجوهرية للولايات المتحدة، وأي تغيير في السياسات فإنه محكوم في إطار ثبات المصالح الأمريكية في العالم، ومقيد أيضاً بالاعتبارات الداخلية في المجتمع الأمريكي وتأثير جماعات الضغط فيها.

السياسة الأمريكية الدولية تقوم على مصالح أهمها تعزيز مكانتها العالمية بما يحفظ لها الريادة في قيادة العالم، بحيث تحافظ على بقاء أمريكا القطب الواحد مهيمناً على السياسة والاقتصاد العالمي، والإبقاء على حالة التفوق العسكري بتطوير أنظمة دفاعية وعسكرية تضمن لها السيطرة وتعمل على تحييد القدرات العسكرية للدول الكبرى الأخرى في العالم.

أما على صعيد السياسة الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط: فتقوم على أربع مصالح حيوية هي:

1- البترول: حيث يمثل الشرق الأوسط وخاصة دول الخليج العربي مصدر البترول الرئيس للولايات المتحدة، وذلك يمثل شريان الحياة للنشاط الاقتصادي الأمريكي في العالم، حيث تستهلك الآلة الأمريكية 30% من النفط في العالم رغم أن نسبة سكانها لا تزيد عن 6% من السكان ، كما أن النفط هو السلعة العالمية الأكثر رواجاً، ولا يوجد له بديل في عهد السلام وله أهمية استراتيجية بالغة في زمن الحرب.

2- الممرات المائية: يتحكم الشرق الأوسط بمجموعة من أهم الممرات المائية في العالم منها البحر المتوسط والبحر الأحمر والخليج العربي، هذا إذا ما استثنينا تركيا، مما يزيد من أهمية المنطقة عسكرياً واستراتيجياً واقتصادياً، إذ أن معظم تجارة النفط وغيره تمره من خلال هذه الممرات المائية.

3- المحافظة على أمن الكيان الصهيوني ووجوده وتفوقه في مختلف المجالات، باعتباره القاعدة الغربية المتقدمة في الشرق الأوسط، وخاصة بعدما تقلدت الولايات المتحدة قيادة الاستعمار الغربي في العالم من بريطانيا التي كانت تتزعم التيار الإنجلو سكسوني.

4- اعتبار المنطقة وخلصة دول الخليج سوقاً للبضائع الأمريكية ، تضمن دوران آلة الصناعة الأمريكية، وتعتبر المنطقة أكبر مستورد للسلاح الأمريكي، الذي ترتبط به العديد من الصناعات الأساسية والتحويلية والتكنولوجية.

وقد انبنى على هذه المصالح سياسات أمريكية ثابتة في المنطقة أهمها:

1- إيجاد تحالفات استراتيجية في المنطقة تعمل على حماية مصالح الولايات المتحدة وتساعدها على بلوغها وتمثل قاعدة متقدمة للولايات المتحدة في المنطقة، وأكثر دول المنطقة ذات الأفضلية أمريكياً هي الكيان الصهيوني، إلا أن الولايات المتحدة تحرص على استمرار تحالفها مع مصر واستمرار مساعداتها لمصر بما يوازي المساعدات الأمريكية المقدم للكيان الصهيوني تقريباً، بما يضمن بقاء مصر في فلك السياسة الأمريكية في المنطقة.

2- ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية للسفن الحربية والتجارية الأمريكية، وهذا واحد من مبررات وجود القوات الأمريكية في مياه الخليج والبحر الأحمر منذ الحرب العراقية الإيرانية.

3- ضمان الاستقرار في المنطقة بحيث لا يتحول أي نزاع عربي صهيوني إلى حرب إقليمية شاملة، باعتبار أن ذلك سيؤدي إلى تهديد المصالح الحيوية للولايات المتحدة في المنطقة.

أما السياسيات المتغيرة فتتعلق بالوسائل والآليات وطرق العمل التي تسهم في تحقيق المصالح الأمريكية الحيوية أو تلك المصالح الجزئية المرتبطة بها، وفي هذا السياق يندرج استخدام وسائل الضغط الاقتصادي والسياسي والعسكري التي تمارسها الولايات المتحدة لأهداف محددة، وكذلك المبادرات السياسية والتكتيكات التفاوضية المتعلقة بمختلف القضايا، وذلك وفقاً لرؤية الفريق الذي يدير أزمة الشرق الأوسط في الإدارة الأمريكية.

السياسة الأمريكية بين كلينتون وبوش:

بلغ التورط الأمريكي في الصراع العربي الصهيوني أوجه في عهد الرئيس الأمريكي كلنتون، حيث أصبحت عملة التسوية في المنطقة على رأس أولويات السياسية الخارجية الأمريكية، فتم توقيع كافة الاتفاقات السياسية لتسوية الصراع في ظل إشراف ورعاية كلنتون وإدارته، وبلغت تلك الجهود ذروتها في قمة كامب ديفيد (2) في محاولة منه لإنهاء الصراع، وختم كلنتون جهوده بما عرف بورقة كلنتون نهاية حكم باراك.

خلال تلك السنوات استخدمت الولايات المتحدة كل الوسائل التي لديها لفرض تسوية سلمية تنهي عقوداً من الصراع العربي الصهيوني، ولم تفض تلك الجهود الكبيرة وبتدخل مباشر من كلينتون شخصياً إلا إلى اتفاقات جزئية ذات طابع أمني في الأساس، وقد وصلت تلك الجهود إلى طريق مسدود، وتبددت إمكانية عقد اتفاق تسوية شاملة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى وانتخاب شارون.

في ظل هذه الوقائع والمستجدات اعتلى الرئيس الأمريكي بوش الإبن سدة الحكم بإدارة جمهورية جديدة، وبدأت عملية تقويم للأداء الأمريكي في الشرق الأوسط وخاصة إزاء الصراع العربي الصهيوني، لأخذ العبرة من تجربة إدارة كلينتون، وقد اتسم أداء الإدارة الأمريكية الجديدة في التعامل مع التطورات السياسية في منطقة الشرق الأوسط بالارتباك وعدم وضوح الرؤية في بدايتها، وكثيراً ما برزت فروقات نسبية وتضاربات في التصريحات بين أركان الإدارة الأمريكية إزاء الأزمات والمستجدات السياسية والميدانية، وخاصة بين ديك تشيني نائب الرئيس ووزير الخارجية باول ، بيد أن السياسات الأمريكية بدأت تتضح ملامحها على إثر قيام جهات وشخصيات متخصصة بشؤون الشرق الأوسط ببلورة وصياغة تلك السياسات، حيث يتضح للمراقب والمحلل استمرار السياسات الجوهرية المتعلقة بالموقف من أطراف الصراع، مع تغيير في السياسات التفصيلية التي كانت سائدة في ظل الإدارة الديمقراطية برئاسة كلنتون للتعامل مع الأزمات في المنطقة.

ملامح السياسة الأمريكية الجديدة في المنطقة

1- اعتبار دولة الكيان الصهيوني بمثابة الركيزة الأولى لضمان مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وأن التحالف الأمريكي مع الكيان قولا وعملا هو أداة الفعل الرئيسية في الشرق الأوسط، وهي القاعدة المتينة لخطط وسياسات أمريكا في المنطقة، لذلك فإن هذه العلاقة يجب ألا يشوبها أي توتر، وألا يرتقي إليها أي علاقة مع أي طرف عربي آخر.

2- تخفيف تورط الإدارة الأمريكية في أزمات المنطقة، والتوضيح لكلا الطرفين أن مصالح الولايات المتحدة في التسوية النهائية بين الطرفين محدودة، وأن أي تدخل أمريكي حقيقي لا بد أن يقوم على أساسين:

أ- أن يطلب الطرفان تدخل الولايات المتحدة عبر تقديم صيغ للحل، أي أن التفاوض مسؤولية الطرفين وأمريكا ليست طرفاً في ذلك.

ب- أن يتعهد الطرفان بقبول الصيغ التي تقدم.

3- إبعاد المؤسسة الرئاسية من التعامل مع الأزمة حفاظاً على هيبتها، والاكتفاء بالخارجية الأمريكية، وتفعيل دور وكالة الاستخبارات المركزية C.I.A، وبصورة عامة خفض مستوى الموظفين الأمريكيين الذين ينخرطون في معالجة الأزمات الشرق أوسطية .

4- الحرص الشديد على عدم تصاعد الأزمات إلى حرب إقليمية، والضغط على الأطراف المختلفة للحيلولة دون ذلك، مع ضرورة الضغط بكافة الوسائل لوقف حالة التدهور الأمني في فلسطين، وإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات.

5- استمرار الدول العربية الصديقة لأمريكا في إطلاق مبادرات سياسية لتسوية الصراع حتى وإن لم يكن لهذه المبادرات حظ من النجاح، وذلك لئلا يحدث فراغ سياسي في المنطقة يؤدي إلى تصاعد الأحداث.

6- استمرار الضغط على السلطة الفلسطينية للعودة إلى دورها الأمني، والتعهد بالعودة إلى طاولة المفاوضات باعتبارها الطريق الوحيد لإدارة الصراع مع الكيان الصهيوني.

7- الضغط على سوريا لتهدئة جبهة الجنوب اللبناني، ولجم تحركات حزب الله، مع إظهار الدعم الأمريكي المطلق لأي إجراء صهيوني ضد سوريا أو لبنان كرد على هجمات محتملة لحزب الله.

8- القيام بالفصل الكامل بين ملف الصراع العربي الصهيوني، وملف العلاقات مع دول الخليج لتأمين مصالح أمريكا النفطية في الجزيرة العربية، باعتبارهما نطاقين استراتيجيين لكل منهما سياساته، وخططه التي يجب عدم الخلط بينها.

9- الاستمرار في الضغط على الدول الخارجة عن السيطرة الأمريكية وعلى رأسها إيران والعراق وسوريا والسودان.

مظاهر السياسة الأمريكية في التعامل مع الأزمة الراهنة:

انسجاماً مع السياسات العامة آنفة الذكر فإن ملامح السياسة الأمريكية الجديدة تتلخص في:

1- تكثيف الضغط الأمريكي السري والمعلن على السلطة لإعادتها إلى دورها الأمني الوظيفي لمصلحة الاحتلال ومن مظاهر ذلك:

أ-الإعلان المباشر عن تحميل السلطة مسؤولية ما يجري من تصعيد للأحداث ومطالبتها ببذل كل الجهود لوقف الانتفاضة والعودة إلى التفاوض.

ب-اعتبار زيارة عرفات إلى واشنطن ورقة ضغط عليه لتقديم تنازلات سياسية وميدانية.

جـ-تحريك بعض الدول العربية للضغط على السلطة لتهدئة الأوضاع ميدانياً.

د-إدانة الكونغرس للسلطة، واتهامها بدعم الإرهاب والتهديد بوصم م.ت.ف بالإرهاب ومنع المساعدات الأمريكية عن السلطة.

2- توريط السلطة في تفاهمات ومبادرات لإجهاض الانتفاضة سياسياً، وخفض سقفها من انتفاضة استقلال وتحرير إلى قضايا مطلبية هامشية، والتعاطي مع الأزمة باعتبارها مشكلة أمنية تحتاج إلى حل.

3- العمل على تجريد الطرف الفلسطيني من مصدر قوته (المقاومة)، وإعادته إلى طاولة التفاوض وهو في حالة أكثر ضعفاً مما كان عليه، على قاعدة عدم اعتماد العنف لتحقيق أهداف سياسية.

4- الحيلولة دون إدانة الكيان الصهيوني في المحافل الدولية وخاصة مجلس الأمن، نظراً لإلزامية قراءاته من الناحية القانونية.

5- إفشال أي تحرك أم مبادرة دولية لا تحظى برضا الكيان الصهيوني، ومن ذلك إفشال مشروع المراقبين الدوليين رغم هزاله.

6- الاستمرار في الدعم السياسي والإعلامي والعسكري المعلن للكيان الصهيوني، برغم كل جرائمه التي يمارسها بحق الشعب الفلسطيني.

7- خفض مستوى الموظفين المشرفين على إدارة الأزمة من وزير الخارجية إلى مساعده وليم بيرنز وصولاً إلى مساعد بيرنز المبعوث ديفيد ساترفيلد، بما يؤكد التوجه الأمريكي لإهمال أزمة المنطقة، مع ضبط التصعيد عبر الإدارة الأمينة لـ (C.I.A) لئلا تصل إلى شفير الحرب الإقليمية.

8- السماح للاتحاد الأوروبي ودول حلف شمال الأطلس الأوروبيين بلعب دور سياسي مساعد ومكمل للدور الأمريكي في المنطقة بما يخدم السياسة الأمريكية ومصالح حليفتها الصهيونية.

9- استخدام أمريكا لأوراق ضغط داخلية لعدد من الدول العربية، يتم إثارتها وفقاً لما تتطلبه السياسة الأمريكية.

الموقف العربي من السياسات الأمريكية:

يتحدد الموقف العربي من الولايات المتحدة ، بعدد من العوامل من أهمها:

1- تداعيات وآثار حرب الخليج الثانية على التضامن العربي، وما يترتب على ذلك من تواجد أمريكي عسكري مستمر في المنطقة، وما يفرضه ذلك من تبعات سياسية واقتصادية وعسكرية.

2- أولوية المصالح الثنائية مع الولايات المتحدة، ومعظم الدول العربية تقدم علاقاتها ومصالحها الخاصة على الواجب القومي الملقى على عاتقها، خاصة تلك التي تتلقى مساعدات اقتصادية وتسهيلات جمركية، أو التي تتمتع بالحماية الأمريكية العسكرية المباشرة.

3- التزام عدد من الدول العربية بأدوار وظيفية مكلفة بها في نطاق خدمة مصالح أمريكا في المنطقة، وخاصة تلك الدول التي توصف أمريكياً بالدول المعتدلة.

4- خشية دول عربية من قيام الولايات المتحدة بإثارة المتاعب من خلال فتح ملفات سواء متعلقة بأوضاع داخلية في تلك الدول، أو اتهامات متعلقة بالإرهاب والرق وغير ذلك من القضايا التي يمكن للأمريكيين استخدامها بمثابة ذرائع للتدخل في الشؤون الداخلية للدول والضغط عليها حسب الأجندة الأمريكية، فأصبحت تلك الدول رهينة لهذه القضايا والملفات.

5- حالة العجز في المؤسسات العربية إزاء الكيان الصهيوني وأمريكا، خاصة بعد أن كبل العرب أنفسهم بقرارهم اعتبار السلام الاستراتيجية العربية الوحيدة لحل النزاع، إضافة إلى التشرذم العربي وضعف الالتزام القومي.

هذه العوامل انعكست بصورة مباشرة على الأداء العربي بمواجهة السياسات الأمريكية المتحالفة مع الكيان الصهيوني، فشكلت حالة العجز والشلل العربي في التعامل مع الإدارة الأمريكية، ومن مظاهر ذلك:

1- الامتناع عن التنديد بالمواقف الأمريكية والاكتفاء بدعوتها إلى عدم الانحياز للموقف الصهيوني.

2- دعوة الولايات المتحدة للتدخل لوقف العدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني.

3- دعوة الولايات المتحدة إلى القيام بمسؤولياتها الدولية السياسية والأخلاقية، إزاء ما يجري من قمع للشعب الفلسطيني.

4- إرسال الوفود العربية لتوضيح الموقف العربي مما يجري واستجداء التدخل الأمريكي لحل النزاع.

5- استبعاد أي محاولة أو تلويح بتهديد مصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وخاصة العودة إلى استخدام سلاح النفط، باعتبار أن ذلك سيضر بالعرب أنفسهم، وأنهم غير قادرين على مثل هذه الخطوة الكبيرة التي ستهدد مصالحهم المرتبطة بالولايات المتحدة.

6- استمرار بعض الدول والرؤساء العرب في لعب دور المساعد للدور الأمريكي في المنطقة، من خلال الأدوار التي تقوم بها الدول التي تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني وغيرها، بحيث لا يترك مجال لفراغ سياسي يساعد على زيارة تصعيد المواجهة القائمة، وفي إطار هذا الدور الوظيفي تأتي العديد من المبادرات العربية للعودة إلى ما قبل28/9/2000م، والعودة إلى طاولة المفاوضات.

موقف السلطة من السياسات الأمريكية:

لا يمكن بحال عزل موقف السلطة عن الموقف العربي حيث إنهما متسقان في الجوهر رغم بعض الفروقات النسبية التكتيكية الإعلامية، وبعض الخصوصيات المتعلقة بواقع السلطة وتوجهاتها السياسية، ولعل من أبرز العوامل ذات الدور المؤثر في موقف السلطة ما يلي:

1- اعتبار فريق أوسلو أن 99 % من أوراق اللعبة بيد الولايات المتحدة الأمريكية.

2- اعتبار نزع الولايات المتحدة المشروعية السياسية عن السلطة بمثابة بداية النهاية لمشروع فريق أوسلو.

3- ضرورة التساوق مع المبادرات الأمريكية السياسية والأمنية للاعتبارين السابقين.

4- الاعتبارات الشخصية للعديد من قيادات السلطة والتي يرتبط مصيرها بالولايات المتحدة الأمريكية، سواء نتيجة الارتباط الوظيفي الاستخباري، وإما رغبة بالدعم الأمريكي في إطار التنافس والصراع الداخلي على المواقع المفصلية في السلطة وم.ت.ف في حال غياب عرفات أو تغييبه، وفي هذا الإطار يمكن فهم العديد من الزيارات الشخصية لقيادات أمنية وسياسية من السلطة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، التي على ما يبدو سربت معلومات مفادها أن 6 وزراء من السلطة و11 عضواً من المجلس التشريعي يتقاضون رواتب فصلية من C.I.A.

5- إصرار السلطة على الاستمرار في نهج أوسلو باعتباره خياراً استراتيجياً وحيداً، بما يستدعي تدخل طرف دولي للمساعدة في التوصل لتسوية سياسية، وليقوم بدور الضامن لتنفيذ أي اتفاق يتم التوصل إليه.

6- التسليم بالتحيز الأمريكي للكيان الصهيوني، وفي ذات الوقت استفراده بقيادة العالم دون طرف دولي بديل.

مجمل هذه الاعتبارات ألقت بظلالها على موقف السلطة من الولايات المتحدة وسياساتها في المنطقة، وقد انعكس ذلك على بعض المظاهر منها:

1- استمرار التعاطي الإيجابي مع الدور السياسي والأمني للولايات المتحدة في المنطقة، سواءً عن رغبة وتوجه حقيقي أم انصياعاً لضغوط سياسية واقتصادية.

2- استمرار استجداء الدور الأمريكي، بل والسعي لتوريط الإدارة الأمريكية وجرها إلى مستنقع الأزمة، باعتبار أن أمريكا وحدها القادرة على الضغط على الحكومة الصهيونية.

3- شجب المواقف الأمريكية الداعمة لسياسات الكيان الصهيوني القمعية، والدعم الأمريكي اللامحدود للاحتلال بكل صوره وبالوسائل كافة، مع ضرورة المحافظة على خط العودة والإبقاء على الجسور مفتوحة مع الإدارة الأمريكية، فهي من جهة تحاول إظهار الاحتجاج لإرضاء الشارع من جهة أخرى المحافظة على علاقتها مع الأمريكيين.

4- محاولة تشجيع أطراف دولية مثل روسيا والاتحاد الأوروبي وأخيراً الصين للعب دور في عملية التسوية لكسر الاحتكار الأمريكي لملف الشرق الأوسط، وفي الاتجاه الآخر الضغط على الإدارة الأمريكية للعودة للعب دور فاعل في التسوية مخافة فقدانها الدور في المنطقة، خاصة في ظل عدد من الانتكاسات للسياسة الخارجية الأمريكية في المحافل الدولية.

5- العمل على دفع بعض الدول العربية للوساطة لدى الإدارة الأمريكية، لتفعيل دورها من جهة، أو توضيح موقف السلطة من جهة أخرى، أو لعرض أفكار السلطة ومبادراتها مع الأمريكيين في صورة مبادرات للخروج من المأزق الراهن الذي تعيشه السلطة ومجمل أطراف التسوية وحلفاء أمريكا في المنطقة.

الرهان الخاسر:

لقد جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي والتي أعلن خلالها دعمه المطلق للكيان الصهيوني، ومطالبته السلطة ببذل جهود 100% لوقف المقاومة، ومن قبلها تصريحات نائبه ديك تشيني المؤيدة للاغتيالات، لتطيح بالتكهنات بأن بوش ربما كان أكثر تحرراً من اللوبي الصهيوني الذي ناصر منافسه آل غور، مما يؤكد حقيقة مفادها أن التعويل على دور أمريكي حيادي أمر غير واقعي وغير منطقي، وأن العمل على جر الولايات المتحدة إلى المنطقة لم يكن ولن يكون لمصلحة الفلسطينيين والعرب، وهذا ما أثبتته حقبة كلينتون ومن بعده بوش، فالأمر إذن غير متعلق بإدارة أو حزب أو شخص رئيس الولايات المتحدة بقدر ما يتعلق بعوامل أخرى من أهمها:

1- أهمية مصالح الولايات المتحدة الاستراتيجية الحيوية في المنطقة على رأسها أمن الكيان الصهيوني ووجوده، فالمشروع الصهيوني هو ربيب الغرب الاستعماري، ولم يكن لذلك المشروع أن يرى الوجود بدون الدعم الغربي المطلق، وقد تولت الولايات المتحدة قيادة الغرب من بعد الحرب العالمية الثانية، وأصبح من أهم مسؤولياتها الحفاظ على وجود وأمن الكيان الصهيوني في فلسطين، باعتباره قاعدة الغرب المتقدمة عسكرياً وثقافياً.

2- القانون الأمريكي وأنظمة الانتخابات تعطي جماعات الضغط المختلفة قدرة كبيرة على التأثير السياسي وعلى رأس تلك الجماعات، اللوبي الصهيوني الأمريكي والذي تتجلى قوته في عاملين رئيسيين هما:

أولهما: قوة موارده المالية في سوق المال والأعمار “وول ستريت” والشركات العملاقة في ميادين الصناعات الحربية والتكنولوجيا والبنوك، وضخامة موارده الإعلامية في مجال صناعة الإعلام والانتاج السمعي والبصري والسينمائي.

ثانيهما: إن عمله يمتد إلى نطاق أعلى قمة هرم الدولة (البيت الأبيض)، ومختلف أجهزة صناعة القرار السياسي، وهو ما يمكن ملاحظته بوضوح في القرارات المتعلقة بالشرق الأوسط.

3- النظام السياسي الأمريكي نظرياً يقوم على النموذج التوازني التعددي، باعتبار أن مجموعات المصالح والضغط تمثل الوسيلة للاحتفاظ بالسيطرة وقناة للتأثير الجماعي على القيادة السياسية، وتوازن المصالح لمختلف الأطراف والشرائح المكونة للمجتمع تؤدي إلى تولزن السياسات، إلا أن قوة اللوبي الصهيوني تجعل من النظام السياسي الأمريكي غير متوازن نظراً لتفوقها الكبير على جماعات الضغط الأخرى، وهذا ما يثير قضية عدم وجود لوبي عربي ضاغط في الولايات المتحدة، لذلك نجد أن الكونغرس الأمريكي خلال الأشهر الماضية اتخذ العديد من القرارات ومشاريع القوانين التي تؤكد الدعم المطلق للكيان الصهيوني وأخرى لإدانة السلطة الفلسطينية وذلك بالإجماع ولم يشذ عن ذلك سوى نائب أمريكي واحد.

4- التأييد الأمريكي المطلق للكيان الصهيوني ليس تأييداً نخبوياً، وإنما هو حالة شعبية تؤكدها استطلاعات الراي التي تؤكد أن تأييد الأمريكيين لدعم الكيان الصهيوني فاقت 85 %، وأن تأييدهم لأسوأ مظاهر الإرهاب الصهيوني وهو حرب الاغتيالات بلغت ما يفوق 70%، إن هذا مؤشر على أن التحالف الأمريكي الصهيوني يحظى بدعم المجتمع الأمريكي، فإسرائيل ودعمها حالة شعبية ثقافية ودينية أمريكية غربية، مرتبطةبمعتقدات عودة المسيح ومتجذرة في التراث الشعبي المستقى في كثير من الأحوال من العهد القديم، وللكنيسة في الولايات المتحدة قدرتها الكبيرة على التأثير في المجتمع والنخبة السياسية الأمريكية، رغم الحديث عن فصل الدين عن الدولة.

ما تقدم من اعتبارات وغيرها مما لا يتسع المجال لإحصائه، يؤكد أن المراهنة على الدور الأمريكي في المنطقة خيار العاجز الذي رهن نفسه وبرنامجه ومستقبله لأعداء شعبه وأمته، وهو بذلك يسلك طريقاً عبثياً لن يوصل إلى شيء ذي بال.

إن أي تعامل فعال مجدي مع الولايات المتحدة لابد أن يقوم على الأسس التالية:

1- إهمال الدور الأمريكي في المنطقة وتطويق سياساتها وعزلها، وهذا يقتضي عدم استجدائها أو التعاطي مع مبادراتها.

2- التأكيد العملي للولايات المتحدة أن ضمان حماية مصالحها في المنطقة والعالم لن يكون في ظل دعمها للكيان الصهيوني.

3- استمرار العمل مع المجتمع الأمريكي لتوضيح حقيقة الذي يجري في فلسطين، وخطورة المشروع الصهيوني على الاستقرار والمصالح الأمريكية على المدى الطويل، وذلك من خلال تفعيل دور الجمعيات العربية وتنسيق جهودها.

4- اعتماد برنامج المقاومة استراتيجية للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، وتنمية عوامل القوة في الأمة، والتراجع النهائي عن خط التسوية السياسية الذي يمثل نقطة الضعف الرئيسة التي تخترق من خلالها الولايات المتحدة والصهاينة صفوف شعبنا وأمتنا.

5- إحياء لجان مقاطعة البضائع الأمريكية وتقديم البدائل الوطنية عنها.

خلاصة القول: بأن التعامل المنطقي والعملي والواقعي يقتضي التعامل مع الإدارة الأمريكية بصفتها الراعي والمشارك في المشروع الصهيوني في المنطقة، وأن تبنى كل السياسات وبرامج العمل والتحرك وفقاً لتلك الرؤية، المرتكزة إلى الفهم العميق للواقع السياسي والاجتماعي والعقائدي في أمريكا، وكذلك فهم مصالح وسياسات أمريكا في العالم والمنطقة.

برلمان المملكة المتحدة

كاتب الموضوع الأصلي: وليد العتيبي1

برلمان بريطانيا، أو رسمياً، برلمان مملكة بريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية المتحدة (بالإنجليزية: The Parliament of the United Kingdom of Great Britain and Northern Ireland‏) هو أعلى جسم حكومي في المملكة المتحدة والمقاطعات البريطانية عبر البحار. هو وحده لديه الحكم البرلماني، والذي يجعله أعلى قوة فوق كل الأجسام السياسية الأخرى. على رأسه الحاكم أو الحاكمة، وفي الحاضر هي الملكة إليزابيث الثانية.

بيوت البرلمان في وستمنستر في لندن

البرمان هو ذو مجلسين، المجلس الأعلى، الممثل بمجلس اللوردات، ومجلس سفلي، الممثل بمجلس العموم. الملكة هي المكون الثالث للبرلمان. مجلس اللوردات يحتوي على نوعين من الأعضاء: اللوردات الروحيون (الممثلين بأعلى أساقفة كنيسة إنكلترا) واللوردات الدنويون (الممثلين بالنبلاء)؛ أعضاءه لا يتم انتخابهم من قبل عامة الشعب ولكن يتم تعينهم من قبل حكومة قديمة وحديثة. أما مجلس العموم، فهو منتخب ديموقراطياً مع انتخابات تقام كل خمس سنوات على الأقل. المجلسين يجتمعون في غرف مفصولة في قصر وستمنستر (معروف بصورة أكثر باسم بيوت البرلمان)، في مدينة وستمنستر في لندن.

برلمان المملكة المتحدة عام 1780

حسب تقاليد الدستور، كل وزراء الحكومة، من ضمنهم رئيس الوزراء، هم أعضاء في مجلس العموم، أو أحياناً في مجلس اللوردات، وبذلك فهم مسؤولون عن فروع الحكومة المعطاة إليهم.